ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 528, entry [262]4,844 chars
سريّة المنذر بن عَمرو (¬١) ثمّ سريّة المنذر بن عَمرو الساعدى إلى بئر مَعُونة فى صَفَر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من مُهاجَرِ رسول الله، ﷺ. قالوا: وقَدِمَ عامر بن مالك بن جعفر أبو بَراء مُلاعِب الأسِنّة (¬٢) الكِلابىّ على رسول الله، ﷺ فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يُسلِم ولم يُبعد وقال:…
▸ expand full passage (4,844 chars)سريّة المنذر بن عَمرو (¬١) ثمّ سريّة المنذر بن عَمرو الساعدى إلى بئر مَعُونة فى صَفَر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من مُهاجَرِ رسول الله، ﷺ. قالوا: وقَدِمَ عامر بن مالك بن جعفر أبو بَراء مُلاعِب الأسِنّة (¬٢) الكِلابىّ على رسول الله، ﷺ فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يُسلِم ولم يُبعد وقال: لو بعثتَ معى نفرًا من أصحابك إلى قومى لَرجوتُ أن يجيبوا دعوتَك ويتبعوا أمرك، فقال: إنّى أخافُ عليهم أهل نَجدٍ. فقال: أنا لهم جَارٌ إن يعرض لهم أحدٌ. فبعثَ معه رسول الله، ﷺ، سبعين رجلًا من الأنصار شَبَبَةً (¬٣) يُسمّونَ القُرّاء (¬٤)، وأمّر عليهم المنذِر بن عَمرو الساعدى، فلمّا نزلوا ببئر مَعونة، وهو ماء من مياه بنى سُليم وهو بين أرض بنى عامر وأرض بنى سُليم، كلا البَلَدَين يُعدّ منه وهو بناحية المعدن، نزلوا عليهاوعسكروا بها وسرحوا ظَهرَهم وقدّموا حَرامَ بن مِلحان بكتاب رسول الله، ﷺ، إلى عامر بن الطُّفيل فوَثَب على حرام فقتله واستصرخَ عليهم بنى عامر فأبوا وقالوا: لا يُخْفَر جوار أبى بَراء، فاستصرخ عليهم قبائل من سُلَيم عُصَيّة ورِعْلًا وَذَكْوان فنفَروا معه ورأسوه. واستبطأ المسلمون حرامًا فأقبلوا فى أثَره فَلَقِيَهُم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتِل أصحاب رسول الله، ﷺ، وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كَيْسَان فى سبعين رجلًا، فلمّا أُحيط بهم قالوا: اللَّهُمَّ إنّا لا نجد مَن يُبلِغ رسولك منّا السلامَ غيرَك فأقرِئه منّا السلامَ. فأخبره جبرائيلُ، ﷺ، بذلك فقال: وعليهم السلام: وبقى المنذر بن عمرو فقالوا: إن شئتَ آمنّاك، فأبَى وأتى مَصرَعَ حرام فقاتَلهم حتى قُتِل فقال رسول الله، ﷺ: أعنَقَ ليموت، يعنى أنّه تقدَّم على الموت وهو يعرفه، وكان معهم عَمرو بن أُميّة الضَّمرى فَقُتِلوا جميعًا غيرَه، فقال عامر بن الطّفيل: قد كان على أُمّى نَسَمةٌ فأنت حُرّ عنها، وجَزَّ ناصيتَه. وفَقَدَ عمرو بن أُميّة عامرَ بن فُهَيرَة من بين القتلى فسأل عنه عامَر بن الطّفيل فقال: قتله رجل من بنى كلاب يُقال له جبّار بن سُلمَى، لمّا طَعنه قال: فزتُ والله! وَرَفَعَ إلى السماء عُلُوًّا. فأسلم جبّار بن سُلمى لما رأى مِن قتل عامر بن فُهيرة وَرَفعِهِ وقال رسول الله، ﷺ: إنّ الملائكة وَارَتْ جُثّتَهُ وأُنزل عِلِّيينَ. وجاء رسول الله، ﷺ، خبر أهل بئر معونة، وجاءه تلك الليلة أيضًا مُصاب خُبيب بن عَدىّ ومَرْثد بن أبى مَرْثد وبعثَ محمّد بن مَسلمةَ فقال رسول الله، ﷺ: هذا عملُ أبى براء، قد كنت لهذا كارهًا. ودعا رسول الله، ﷺ، على قَتَلَتهم بعد الركعة من الصبح فقال: اللَّهُمَّ اشدُدْ وطأتَك على مُضَر! اللَّهُمَّ سِنِينَ كسِنى يُوسُف! اللَّهُمَّ عليك ببنى لحِيان وعَضَلَ والقَارة وَزِعْب (¬١) ورِعل وذَكَوان وعُصَيّة فإنّهُم عصوا الله ورسوله (¬٢). ولم يجد رسول الله، ﷺ، على قَتلَى ما وجد على قَتْلَى بئر مَعُونة، وأنزلَ الله فيهم قرآنًا حتى نُسِخَ بعدُ: بَلّغوا قَوْمَنَا عَنّا أنّا لَقِينَا رَبّنَا فَرَضِىَ عنّا ورَضِينَا عنْهُ. وقالرسول الله، ﷺ: اللَّهُمَّ اهدِ بنى عامر واطلبْ خُفرتى من عامر بن الطّفيل. وأقبل عمرو بن أُميّة سار أربعًا على رجليه، فلمّا كان بصدور قَناة (¬١) لقى رجلين من بنى كلاب قد كان لهما من رسول الله، ﷺ، أَمانٌ، فقتلهما وهو لا يعلم ذلك ثمّ قَدِم على رسول الله، ﷺ، فأخبرَه بمقتل أصحاب بئر معونة، فقال رسول الله، ﷺ: أُبتَ من بينهم. وأخبر النبىّ، ﷺ، بقتل العامريّين فقال: بئسَ ما صنعتَ! قد كان لهما منّى أمانٌ وجوار، لأدِيَنّهما، فبعث بدِيَتهِما إلى قومهما. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبَة عن قَتادة عن أنس بن مالك: أنّ رِعْلًا وذَكْوان وعُصَيّة وبنى لِحيان أتوا رسول الله، ﷺ، فاستمدّوه على قومهم فأمدّهم سبعين رجلًا من الأنصار، وكانوا يُدْعون فينا القُرّاء، كانوا يحطبون بالنهار ويصلّون باللّيل، فلمّا بلغوا بئرَ مَعونةٍ غَدروا بهم فقتلوهم، فبلغَ ذلك نبىّ الله، ﷺ، فَقَنَتَ شهرًا فى صلاة الصُّبح يدعو على رِعل وذكوان وعُصَيّة وبنى لحيان قال: فقرأنا بهم قرآنًا زمانًا ثمّ إنّ ذلك رُفع أو نُسى: بَلّغُوا عنّا قَوْمَنَا أنّا لَقِينَا رَبّنَا فَرَضىَ عَنّا وَأرْضَانَا. أخبرنا يحيَى بن عَبّاد، أخبرنا عُمارة بن زاذان، حدّثنى مكحول قال: قلتُ لأنَس بن مالك: أبا حمزة القرّاء، قال: وَيْحك قُتلوا على عهد رسول الله، ﷺ، كانوا قومًا يستعذبون لرسول الله، ﷺ، ويحطبون حتى إذا كان اللّيل قاموا إلى السّوارى للصّلاة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم: أنّ المنذر بن عمرو الساعدى قُتل يوم بئر معونة، وهو الذى يقال له: أعنَقَ ليموت، وكان عامر بن الطّفيل استنصر لهم بنى سُليم فنفروا معه فَقَتلوهم غيرَ عمرو بن أُمية الضّمرى، أخذه عامر بن الطّفيل فأرسله، فلمّا قَدِمَ على رسول الله، ﷺ، قال له رسول الله، ﷺ: أُبتَ من بينهم. وكان من أولئك الرَّهط عامر بن فُهَيرة، قال ابن شهاب: فزعم عُروة بن الزّبير أنّه قُتل يومئذ فلما يوجَد جسده حين دُفنوا. قال عُروة: كانوا يرون أنّ الملائكة هى دفنته.أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنسَ بن مالك قال: أُنزل فى الذين قُتلوا ببئر معونة قرآن حتى نُسخ بعد: بَلّغوا قَوْمَنَا أنّا قَدْ لَقِينَا رَبّنَا فَرَضىَ عَنّا وَرَضِينَا عَنْهُ (¬١). ودعا رسول الله، ﷺ، على الذين قتلوهم ثلاثين غداة، يدعو على رِعل وذكوان وعُصَيّة عَصَت الله ورسولَه. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سُفيان بن عُيينة عن عاصِم قال: سمعتُ أنس بن مالك قال: ما رأيتُ رسول الله، ﷺ، وجد (¬٢) على أحد ما وَجَدَ على أصحاب بئر مَعونة (¬٣). * * *