ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 508, entry [253]4,226 chars
سريّة قتل كعب بن الأشرَف (¬٤) ثمّ سريّة قتل كعب بن الأشرَف اليهودىّ، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت منشهر ربيع الأوّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مُهاجَر رسول الله، ﷺ، وكان سبب قتله أنه كان رجلًا شاعرًا يهجو النبىّ، ﷺ، وأصحابَه ويُحرّض عليهم ويؤذيهم، فلمّا كانت وقعة بدر كُبِتَ وذلّ وقال: بطن الأرض خيرٌ م…
▸ expand full passage (4,226 chars)سريّة قتل كعب بن الأشرَف (¬٤) ثمّ سريّة قتل كعب بن الأشرَف اليهودىّ، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت منشهر ربيع الأوّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مُهاجَر رسول الله، ﷺ، وكان سبب قتله أنه كان رجلًا شاعرًا يهجو النبىّ، ﷺ، وأصحابَه ويُحرّض عليهم ويؤذيهم، فلمّا كانت وقعة بدر كُبِتَ وذلّ وقال: بطن الأرض خيرٌ من ظهرها اليوم، فخرج حتى قدم مكة فبكّى قتلى قريش وحرّضهم بالشعر، ثمَّ قدم المدينة فقال رسول الله، ﷺ: اللهمّ اكفِنى ابن الأشرف بما شئتَ فى إعلانه الشرّ وقوله الأشعار، وقال أيضًا: مَن لى بابن الأشرف فقد آذانى؟ فقال محمّد بن مَسلمة: أنا به يا رسول الله وأنا أقتله، فقال: افعلْ وشاوِرْ سعْد بن مُعاذ فى أمره. واجتمع محمّد بن مَسلمة ونفر من الأوس منهم عبّاد بن بشر وأبو نائلة سِلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن مُعاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا: يا رسول الله نحن نقتله فَأذنْ لنا فَلنَقُلْ: فقال: قولوا. وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرّضاعة فخرج إليه، فأنكره كعب وذعر منه فقال: أنا أبو نائلة إنّما جئت أخبرك أنّ قدوم هذا الرّجل كان علينا من البلاء، حاربتنا العرب ورمَتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحّى منه، ومعى رجال من قومى على مثل رأيى وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعامًا وتمرًا ونَرهنك ما يكون لك فيه ثقةٌ، فسكن إلى قوله وقال: جِئْ بهم متى شئت. فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثمّ أتوا رسول الله، ﷺ، فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثمّ وجّههم وقال: امضوا على بركة الله وعونه: قال: وفى ليلة مقمرة، فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف له أبو نائلة فوثب، فأخذت امرأته بمِلحفَته وقالت: أين تذهب؟ إنّك رجل محارب! وكان حديثَ عهدٍ بعُرْسٍ، قال: ميعادٌ علىّ وإنما هو أخى أبو نائلة، وضرب بيده الملحفة وقال: لو دُعِى الفتى لطعنةٍ أجاب، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم، ثم أدخل أبو نائلة يده فى شعره وأخذ بقُرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدوّ الله! فضربوه بأسيافهم فالتفّت عليه فلم تُغنِ شيئًا ورد بعضها بعضًا ولصق بأبى نائلة. قال محمّد بن مَسلمة: فذكرتُ مِغولًا (¬١) كان فى سيفى فانتزعته فوضعتهفى سُرّته ثمّ تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته، فصاح عدوّ الله صَيحة ما بقى أطمٌ من آطام يهود إلّا أوقدت عليه نار: ثمّ حزّوا رأسه وحملوه معهم، فلمّا بلغوا بقيع الغَرْقد كبّروا وقد قام رسول الله، ﷺ، تلك اللّيلة يصلى، فلمّا سمع تكبيرهم كبّر وعرف أن قد قتلوه، ثمّ انتهوا إلى رسول الله، ﷺ، فقال: أفلَحَتِ الوجوهُ! فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله على قتله، فلمّا أصبح قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه! فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يُبَيَّتوا كما بُيّتَ ابن الأشرف. أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن مَعمر بن راشد عن الزّهرى، فى قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [سورة آل عمران: ١٨٦]، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرّض المشركين على رسول الله، ﷺ، وأصحابه يعنى فى شعره، يهجو النبىّ، ﷺ، وأصحابه. فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمّد بن مَسلَمة ورجل آخر يقال له أبو عَبس، فأتوه وهو فى مجلس قومه بالعوالى، فلمّا رآهم ذُعِرَ منهم وأنكرَ شأنهم، قالوا: جئناك فى حاجةٍ، قال: فَلْيَدْنُ إلىّ بعضكم فَليُخْبِرنى بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعًا عندنا لنَستنفِق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جُهِدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدّأ عنهم الناس، فنادوه، فقالت امرأته: ما طَرَقَك هؤلاء ساعتَهم هذه لشئ ممّا تُحبّ! قال: إنّهم حدّثونى بحديثهم وشأنهم. أخبرنا محمّد بن حُميد عن معمر عن أيّوب عن عِكرمة أنّه أشرف عليهم فكلّموه وقال: ما تَرهنون عندى؟ أترهنونى أبناءكم؟ وأراد أن يُسلِفهم تمرًا، قالوا: إنّا نستحى أن يُعيّرَ أبناؤنا فيقال هذا رهينةُ وسقٍ وهذا رهينة وسقين! قال: فترهنونى نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل النّاس ولا نأمَنك، وأىّ امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنّا نرهنك سِلاحنا وقد علمتَ حاجتنا إلى السلاح اليوم! قال: نعم ائتونى بسلاحكم واحتملوا ما شئتم، قالوا: فانزلْ إلينا نأخُذْ عليك وتأخُذْ علينا، فذهب ينزل، فتعلّقت به امرأته وقالت: أرسلْ إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك، قال: لو وجدنى هؤلاء نائمًا ما أيقظونى، قالت: فكلّمهم من فوقالبيت، فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أمّ فلان لامرأته، فدنا بعضهم يشمّ رأسه ثمّ اعتنقه وقال: اقتلوا عدوّ الله! فطعنه أبو عَبس فى خاصرته وعلاه محمّد بن مَسلمة بالسيف فقتلوه. ثمّ رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا النبىّ، ﷺ، فقالوا: قُتِل سيدنا غِيلةً! فذكّرهم النبىّ، ﷺ، صنيعَه وما كان يحضّ عليهم ويحرّض فى قتالهم ويؤذيهم، ثمّ دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحًا أحسبُه. قال: وكان ذلك الكتاب مع علىّ، رضى الله عنه، بَعدُ. * * *
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 508, entry [253]342 chars
من البلاء، حاربتنا العرب ورمَتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحّى منه، ومعى رجال من قومى على مثل رأيى وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعامًا وتمرًا ونَرهنك ما يكون لك فيه ثقةٌ، فسكن إلى قوله وقال: جِئْ بهم متى شئت. فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثمّ أتوا رسول الله، ﷺ، فأخبروه فمشى معهم حتى أتى