Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزوة بدر

غزوة بدر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن المبرد - العلل الواقعة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 25, entry [75]1,513 chars
    غزوة بدرٍ: ٦٦ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني ابن أُسيد بن جارية الثَّقفيُّ، عن أبي هريرة، «بعث رسول اللَّه عشرةً عينًا، وأمَّر عليهم عاصمَ...» حديث قتل خُبيب بن عديٍّ. [خ¦٣٩٨٩] هكذا روي عن أبي زيدٍ المروزيِّ، وفي نسخةٍ عن النَّسفيِّ، عن البخاريِّ: أخبرني ابن …
    ▸ expand full passage (1,513 chars)
    غزوة بدرٍ: ٦٦ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني ابن أُسيد بن جارية الثَّقفيُّ، عن أبي هريرة، «بعث رسول اللَّه عشرةً عينًا، وأمَّر عليهم عاصمَ...» حديث قتل خُبيب بن عديٍّ. [خ¦٣٩٨٩] هكذا روي عن أبي زيدٍ المروزيِّ، وفي نسخةٍ عن النَّسفيِّ، عن البخاريِّ: أخبرني ابن أسيدٍ غير مسمَّى. وعند ابن السَّكن: عمر بن أُسيدٍ، يعني: بضمِّ العين. وعند الأصيليِّ عن أبي أحمد: عمرو بن أسيدٍ، بفتح العين. واختلف أصحاب الزُّهريِّ عليه في اسمه، فذكر محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، عن مَعْمرٍ وشعيب والزبيدي (¬١) وعقيلٍ، عن الزُّهريِّ: عمرو بن أبي سفيان بن أَسيدٍ، بفتح العين. قال: وكذلك قال يونس بن يزيد في رواية ابن وهبٍ. وكذلك قال محمَّد بن أبي عتيقٍ. قال الذُّهليُّ: فهؤلاء تواطئوا على أنَّه: «عمرو بن أبي سفيان». وقال يونس من رواية أبي صالحٍ، عن اللَّيث، عن يونس، وابن أخي الزُّهريِّ، وإبراهيم بن سعدٍ: «عمر بن أبي سفيان» بضمِّ العين، غير أنَّ إبراهيم بن سعدٍ نسبه إلى جدِّه فقال: عُمر بن أبي أُسيدٍ حليف بني زهرة. فقول ابن السَّكن: «عُمر بن أُسيدٍ» هو ما حفظه عن إبراهيم بن سعدٍ، وكأنَّه أصلحه إن كان البخاريُّ أسقط اسمه. والَّذي في رواية أبي أحمد هو ما قاله أكثرُ الرُّواة عن الزُّهريِّ، وهم أهل الثَّبت والإتقان: «عمرو»، إلَّا أنَّه ليس بصحيحٍ في الرِّواية عن إبراهيم بن سعدٍ، ومن لم يسمِّه من الرُّواة أسقط موضع الاختلاف ونسبه إلى أبيه أو جدِّه. وقد خرَّج البخاريُّ في «غزوة الرَّجيع» و «كتاب التَّوحيد» عن مَعْمرٍ وشعيب عن الزُّهريِّ وقالا: «عمرو». وكذلك جعله البخاريُّ في «تاريخه» في «باب عمرٍو». وذكر هناك الاختلاف على الزُّهريِّ فيه، ثمَّ قال: وقال بعضهم: عُمر بن أَسيدٍ، والأوَّل أصحُّ.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 490, entry [247]24,551 chars
    غزوة بدر (¬١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى: قالوا: لمّا تحيّن رسول الله، ﷺ، انصراف العير من الشأم التى كان خرج لها يريدها حتّى بلغ ذا العُشَيرة، بعث طَلحة بن عُبيد الله التيمى وسعيد بن زَيد بن عمرو بن نُفيل يتحسّسان خَبر العير، فبلغا النَّخْبَار (¬٢) من أرض الحَوْرَاء (¬٣)، ف…
    ▸ expand full passage (24,551 chars)
    غزوة بدر (¬١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى: قالوا: لمّا تحيّن رسول الله، ﷺ، انصراف العير من الشأم التى كان خرج لها يريدها حتّى بلغ ذا العُشَيرة، بعث طَلحة بن عُبيد الله التيمى وسعيد بن زَيد بن عمرو بن نُفيل يتحسّسان خَبر العير، فبلغا النَّخْبَار (¬٢) من أرض الحَوْرَاء (¬٣)، فنزلا على كَشَد الجُهَنى، فأجارَهماوأنزلهما وكتَم عليهما حتى مرّت العِير، ثمّ خرجا وخرج معهما كشد خفيرًا حتّى أوردهما ذا المَرْوة، وساحَلت العير وأسرعت، فساروا باللّيل والنّهار فَرَقًا من الطّلب، فَقَدم طلحة وسعيد المدينة ليُخبِرا رسول الله، ﷺ، خبر العير، فوجداه قد خرج، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعلّ الله أن يُغنّمَكموها: فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بَشَرٌ كثيرٌ. وكان مَنْ تَخَلَّف لم يُلَمْ لأنَّهم لم يخرجوا على قتال إنَّما خرجوا للعير، فخرج رسول الله، ﷺ، من المدينة يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرًا من مُهاجَره، وذلك بعدما وجّه طلحةَ بن عُبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخَرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار فى هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله، ﷺ، عسكره ببئر أبى عِنبَة، وهى على ميل من المدينة، فعرض أصحابه وَرَدَّ مَن استصغر، وخرَج فى ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلًا، وسائرهم من الأنصار، وثمانية تخلّفوا لعلّة، ضرب لهم رسول الله، ﷺ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفّان خلّفه رسول الله، ﷺ، على امرأته رُقَيَّة بنت رسول الله، ﷺ، وكانت مريضة فأقامَ عليها حتّى ماتت، وطَلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زَيد بعثهما يتحسّسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو لُبابة بن عبد المنذر خلّفه على المدينة، وعاصم بن عَدى العَجلانى خلّفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العَمرى ردّه من الرّوحاء إلى بنى عَمرو بن عوف لشئ بلغه عنهم، والحارث بن الصّمّة كُسر بالرّوحاء، وخوّات بن جُبَير كُسر أيضًا، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا، وكلّهم مستوجب. وكانت الإبل سبعين بعيرًا يَتَعاقَب النَّفر البعير، وكانت الخيل فَرَسَيْن: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لِمَرْثد بن أبى مَرْثد الغَنَوى (¬١). وقدّم رسول الله، ﷺ، أمامَه عَيْنَين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوّه وهما: بَسْبَس بن عمرو، وعدىّ بن أبى الزَّغْباء، وهما من جُهينة حليفان للأنصار، فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، ﷺ (¬٢).وكان بلغ المشركين بالشأم أن رسول الله، ﷺ، يرصد انصرافهم فبعثوا ضَمْضَم بن عمرو حين فصلوا من الشأم إلى قريش بمكّة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله، ﷺ، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم. فخرج المشركون من أهل مكّة سِرَاعًا، ومعهم القيان والدّفوف، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير، وقد خافوا خوفًا شديدًا حين دَنوا من المدينة، واستبطئوا ضَمْضَمًا والنّفير حتى وَرَد بدرًا، وهو خائف من الرَّصد، فقال لمجدىّ بن عمرو: هل أحسستَ أحدًا من عيون محمّد؟ فإنّه، والله، ما بمكّة من قرشىّ ولا قرشيّة له نشّ (¬١) فصاعدًا إِلَّا قد بعث به معنا. فقال مَجدىّ: والله ما رأيتُ أحدًا أنكِره إلَّا راكبين أتيا إلى هذا المكان، وأشار له إلى مُناخ عدىّ وبَسْبَس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارًا من بعيريهما فَفَتَّه، فإذا فيه نوًى فقال: علائف يَثْرب هذه عيون محمّد، فضرَب وجوه العير فساحل بها (¬٢) وترك بدرًا يسارًا وانطلق سريعًا. وأقبلت قريش من مكّة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيسَ بن امرئ القيس يخبرهم أنّه قد أحرز العير ويأمرهم بالرّجوع، فأَبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة، ولحق الرَّسول أبا سفيان بالهَدة، وهى على سبعة أميال من عُسفان إذا رُحتَ من مكّة عن يسار الطريق، وسكّانها بنو ضمرة وناس من خُزَاعة، فأخبره بمضىّ قريش فقال: واقوماه! هذا عَمَلُ عمرو بن هشام: يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نَرِدَ بدرًا. وكانت بدر موسمًا من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية بُرُد وميلان، وكان الطريق الذى سلكه رسول الله، ﷺ، إلى بدر على الرَّوْحاء وبين الرَّوحاء والمدينة أربعة أيام، ثمّ بريد بالمُنْصَرَف (¬٣)، ثمّ بريد بذات أجدال (¬٤)، ثمّ بريد بالمَعلاة، وهى خَيف السلم، ثمّ بريد بالأثيل ثمّ ميلان إلى بدر. وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حَيَّان العجلى، وكان مقيمًا بمكّة حين فَصَلت قريش من مكّة، إلى أبى سفيان يخبره بمسيرها وفصولها، فخالَفأبا سفيان فى الطريق فوافى المشركين بالجُحفة، فمضى معهم فجُرح يوم بدر جِرَاحات وهرب على قَدميه، ورجعت بنو زُهرة من الجحفة، أشار عليهم بذلك الأخْنَس بن شَريق الثقفى، وكان حليفًا لهم، وكان فيهم مطاعًا، وكان اسمه أُبِىّ فلمّا رجع ببنى زُهرة قيل: خَنَس بهم، فسُمّى الأخْنَس. وكان بنو زُهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. وكانت بنو عدىّ بن كعب مع النّفير، فلمّا بلغوا ثنيّة لِفْت (¬١) عَدَلوا في السَّحَرِ (¬٢) إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بنى عدىّ، كيف رَجعتم لا فى العير ولا فى النفير؟ فقالوا: أنت أرسلتَ إلى قريش أن ترجع. ويقال: بل لقيهم بمرّ الظَّهران، فلم يشهد بدرًا من المشركين أحد من بنى زُهرة ولا من بنى عَدىّ. ومضى رسول الله، ﷺ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبر به رسول الله، ﷺ، أصحابه واستشارهم، فقال المِقْداد بن عمرو البَهرانى: والذى بعثك بالحقّ، لو سِرتَ بنا إلى بِرْك الغِمَاد (¬٣) لَسرنا معك حتى ننتهى إليه. ثمّ قال رسول الله، ﷺ: أشيروا علىّ، وإنما يريد الأنصار. فقام سعد بن مُعاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنّك يا رسول الله تريدنا؟ قال: أجلْ. قال: فامضِ يا نبىّ الله لما أردتَ، فوالذى بَعثك بالحقّ لو استعرَضتَ هذا البحر فخُضتَه لَخُضناه معك ما بقي منّا رجل واحد. فقال رسول الله، ﷺ: سِيروا على بَركة الله، فإنَّ الله قد وَعَدنى إحدى الطّائفتين، فوالله لكأنّى أنظر إلى مَصارع القوم. وعَقَدَ رسول الله، ﷺ، يومئذ الألوية، وكان لواء رسول الله، ﷺ، يومئذ الأعظم لِواءُ المهاجرين مع مُصْعَب بن عُمَير، ولواءُ الخَزْرَج مع الحُباب بن المُنْذِر، ولواء الأَوس مع سَعد ابن مُعاذ، وجعل رسول الله، ﷺ، شِعار المهاجرين: يا بنى عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بنى عبد الله، وشعار الأوس: يا بنى عُبيد الله، ويقال: بَل كان شعار المسلمين جميعًا يومئذ: يا منصور أَمِتْ. وكان مع المشركين ثلاثةألوية: لواء مع أبى عزيز بن عُمير، ولواء مع النَّضْر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبى طلحة، وكلّهم من بنى عبد الدار، ونزل رسول الله، ﷺ، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليًّا والزُّبير وسعد بن أبى وقّاص وبَسبَس بن عمرو يتحسّسون خبر المشركين على الماء، فوجدوا رَوَايا قريش فيها سُقّاؤهم، فأخذوهم. وبَلغ قريشًا خبر رسول الله، ﷺ، وأنّه قد أخذ سُقّاءهم، فماج العسكر وأُتى بالسُّقّاء إلى رسول الله، ﷺ، فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هم؟ قالوا: كثير. قال: كم عددهم؟ قالوا: لا ندرى. قال: كم يَنحرون؟ قالوا: يومًا عشرًا ويومًا تسعًا. فقال، ﷺ: القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانًا، وكانت خيلهم مائة فرس. وقال الحُبَاب بن المنذر: يا رسول الله، إنَّ هذا المكان الذى أنت به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإنّى عالم بها وبقُلُبِها، بها قليبٌ قد عرفتُ عُذوبة مائه لا ينزح، ثمّ نبنى عليه حوضًا فنشرب ونقاتل ونُعوّر (¬١) ما سواه من القُلُب (¬٢). فنزل جبريل على رسول الله، ﷺ، فقال: الرَّأىُ ما أشارَ به الحُبَاب. فنهضَ رسول الله، ﷺ، ففعل ذلك، فكان الوادى دَهْسًا (¬٣)، فبعثَ الله، ﵎، السماء فلبّدت الوادى ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصابَ المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قَوْز من الرمل، وأصاب المسلمين تلك اللّيلة النُّعَاس، وبُنى لرسول الله، ﷺ، عَريش من جَريد فدخله النبى وأبو بكر الصِّدّيق، وقام سعد بن مُعاذ على باب العريش متوشّحًا بالسيف، فلمّا أصبح صفَّ أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله، ﷺ، يصفّف أصحابه ويعدّلهم كأنَّما يقوم بهم القدحَ، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدّم، وإلى هذا: تأخّر، حتى استووا، وجاءت ريح لم يَروا مثلها شِدّةً، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل، ﵇، فى ألف من الملائكة مع رسولالله، ﷺ، والثانية ميكائيل، ﵇، فى ألف من الملائكة عن مَيْمنة رسول الله، ﷺ، والثالثة إسرافيل فى ألف من الملائكة عن مَيْسرة رسول الله، ﷺ، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرٌ وصُفر وحُمر من نور، والصوف فى نواصى خيلهم. فقال رسول الله، ﷺ، لأصحابه: إنَّ الملائكة قد سَوّمت فسَوّموا، فأعلموا بالصوف فى مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بُلْق. قال: فلمّا اطمأنّ القوم بعثَ المشركون عُمير بن وَهب الجُمَحى، وكان صاحب قداح، فقالوا احْزُرْ لنا محمَّدًا وأصحابه، فصوَّب فى الوادى وصَعَّد ثمّ رجَع فقال: لا مَدَد لهم ولا كَمين، القومُ ثلاثمائة إن زَادوا زادوا قليلًا، ومعهم سبعونَ بَعيرًا وفرسان، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنَايَا، نَواضحُ يثربَ تحمل الموتَ النَّاقعَ، قوم ليست لهم مَنَعَةٌ ولا ملجأ إِلَّا سيوفهم، أما ترونهم خُرْسًا لا يتكلمون، يتلمَّظون تلمّظ الأفاعى؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلًا حتى يُقتَل منّا رجل، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير فى العيش بعد ذلك، فَرَوْا رأيَكم. فتكلّم حكيم بن حِزام ومشى فى الناس، وأتى شَيبةَ وعُتبةَ وكانا ذوَى تقيّة في قومهما فأشاروا على النَّاس بالانصراف، وقال عتبة: لا تَردّوا نصيحتى ولا تُسَفّهوا رأيى، فحَسَدَه أبو جهل حين سمع كلامه. فأفسد الرأى وحرّش بين النَّاس، وأمر عامر بن الحَضْرَمى أن يُنشد أخاه عمرًا، وكان قُتل بنخلة، فكشَف عامر وَحَثا على اسْته الترابَ وصاحَ: واعمراهْ! يخزى بذلك عُتبة لأنّه حليفه من بين قريش. وجاء عُمير بن وَهب فَنَاوشَ المسلمين فثبت المسلمون على صَفّهم ولم يزولوا، وشدّ عليهم عامر بن الحَضْرمى ونَشبت الحرب، فكان أوَّلَ من خرج من المسلمين مِهْجَع مَولى عُمر بن الخطّاب، فَقَتله عامر بن الحَضْرمى. وكان أوَّلَ قتيل قُتل من الأنصار حارثةُ بن سُراقَة، ويقال: قتله حِبّان بن العَرِقة، ويقال: عُمير بن الحُمام. قَتله خالد بن الأعلم العُقيلى. ثمّ خرج شَيبة وعُتبة ابنا ربيعة والوليد بن عُتبة، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عَفراء مُعاذ ومُعوّذ وعوف بنو الحارث. فَكَرِه رسول الله، ﷺ، أن يكون أوَّلَ قتال لقى فيه المسلمون المشركين فى الأنصار، وأحَبّ أن تكون الشَّوكة ببنى عمّهوقومه، فأمرهم فرَجعوا إلى مَصَافّهم وقال لهم خيرًا، ثمّ نادى المشركون: يا محمد أَخرجْ إلينا الأكْفَاءَ من قَومنا. فقال رسول الله. ﷺ: يا بنى هاشم! قوموا قاتِلوا بحقّكم الذى بعث الله به نبيّكم إذ جاءوا بباطلهم ليُطفئوا نور الله. فقام حمزة بن عبد المطّلب وعلىّ بن أبى طالب وعُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مَناف فمشوا إليه، فقال عُتبة: تكلّموا نعرفكم، وكان عليهم البَيْض، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله. فقال عُتبة: كُفْءٌ كريم، وأنا أسد الحلفاء، مَن هذان معك؟ قال: علىّ بن أبى طالب وعُبيدة بن الحارث، قال: كُفآن كريمان. ثمّ قال لابنه: قُمْ يا وليد، فقام إليه علىّ بن أبى طالب، فاختلفا ضربتين، فقتله علىّ. ثمّ قام عُتبة وقام إليه حمزة، فاختلفا ضربتين، فقتله حمزة، ثمّ قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث، وهو يومئذ أسنّ أصحاب رسول الله، ﷺ، فضرب شَيبة رِجل عُبيدة بذُباب السيف، يعنى طَرَفه، فأصاب عَضَلة ساقه فقطعها، فَكَرّ حمزة وعلىّ على شَيبة فقتلاه وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ [سورة الحج: ١٩]. ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامّتها ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [سورة الدخان: ١٦]، يعنى يوم بدر، ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [سورة الحج: ٥٥] ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: ٤٥]، قال: فرأى رسول الله، ﷺ، فى أثرهم مصلتًا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز (¬١) على جَريحهم وطلب مُدبرهم. واستُشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلًا: ستّة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار فيهم عُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف، وعُمير بن أبى وقّاص وعاقل ابن أبى البُكَير، ومِهجع مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء، وسعد بن خيثمة، ومبشّر بن عبد المنذر، وحارثة بن سراقة، وعوف ومُعوّذ ابنا عَفراء، وعُمير بن الحُمام، ورافع بن مُعلّى، ويزيد بن الحارث بن فُسحُم. وقُتل من المشركين، يومئذ، سبعون رجلًا، وأسر منهم سبعون رجلًا وكان فيمن قُتل منهم شَيبة وعُتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عُتبة، والعاص ابن سعيد بن العاص، وأبو جَهل بن هشام، وأبو البَخترى، وحَنْظَلة بن أبى سفيانابن حَرب، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وطُعيمة بن عدىّ، وزَمعة الأسود بن المطّلب، ونوفل بن خُويلد، وهو ابن العَدَويّة. والنَّضْر بن الحارث قَتله صبرًا بالأثيل، وعُقبة بن أبى مُعيط قَتله صبرًا بالصّفراء، والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأُمية بن خَلَف، وعلىّ بن أُميّة بن خلف، ومُنَبّه بن الحجاج، ومعبد بن وهب. وكان فى الأسارى نوفل بن الحارث ابن عبد المطّلب، وعَقيل بن أبى طالب، وأبو العاص بن الرّبيع وعدىّ بن الخيار، وأبو عزيز بن عُمير، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وعبد الله بن أُبىّ بن خلف، وأبو عَزّة عمرو بن عبد الله الجُمَحى الشاعر، ووهب بن عُمير بن وهب الجُمحى، وأبو وداعة بن ضُبيرة السهمى، وسهيل بن عمرو العامرى. وكان فداء الأسارى كلّ رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلّا قومًا لا مال لهم، مَنّ عليهم رسول الله، ﷺ، منهم أبو عَزّة الجُمَحى، وغنم رسول الله، ﷺ، ما أصاب منهم، واستعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازنى من الأنصار، وقسمها رسول الله بسَيَر شعب بالصفراء (¬١)، وهى من المدينة على ثلاث ليال قواصد. وتنفَّل رسول الله، ﷺ، سيفا ذا الفقار، وكان لمنبّه بن الحجاج، فكان صفيّه يومئذ. وسلّم رسول الله، ﷺ، الغنيمة كلّها للمسلمين الذين حضروا بدرًا وللثمانية النفر الذين تخلّفوا بإذنه، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم، وأخذ رسول الله، ﷺ، سهمه مع المسلمين، وفيه جمل أبى جهل، وكان مهريًّا، فكان يغزو عليه ويضرب فى لقاحه. وبعث رسول الله، ﷺ، زيد بن حارثة بشيرًا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله، ﷺ، والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسولَه وغنّمه منهم، وبعث إلى أهل العالية عبد الله بن روَاحة بمثل ذلك، والعالية قُباءُ وخَطمَة ووائل وواقف وبنو أميّة بن زيد وقُريظة والنضير، فقدم زيد بن حارثة المدينةَ حين سُوّى على رُقيّة بنت رسول الله، ﷺ، التراب بالبقيع. وكان أوّلَ الناس إلى أهل مكة بمُصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحَيسُمان بن حابس الخُزاعى، وكانت وقعة بدر صبيحةَ يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرًا من مُهَاجَر رسول الله، ﷺ.أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه -يعنى أبا وكيع- عن أبى إسحاق عن البراء، وأخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال: كانت عِدّة أصحاب رسول الله، ﷺ، يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكانوا يرون أنّهم على عدّة أصحاب طالوت يوم جَالوت الذين جازوا النهر. قال: وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن أبى موسى قال: كان عِدّة أصحاب رسول الله، ﷺ، يوم بدر على عدّة أصحاب طالوت يوم جالوت. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، أخبرنا مِسْعَر عن أبى إسحاق عن البَراء قال: كان عدّة أهلِ بدر عدّة أصحاب طالوت. أخبرنا عفّان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسى ووهب بن جرير بن حازم قالوا: أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق عن البَراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نَيّفًا على ستّين وكانت الأنصار نيّفًا على أربعين ومائتين. أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيَب، أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق عن البراء قال: حدّثنى أصحاب محمد من شهد بدرًا أنهم كانوا عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة: قال البراء: ولا والله ما جاز معه النهر إلّا مؤمن. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا هشام بن حسّان حدّثنى محمد ابن سيرين، حدّثنى عُبيدة قال: كان عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، سبعون ومائتان من الأنصار، وبقيّتهم من سائر الناس. أخبرنا نصر بن باب الخراسانى عن الحجّاج عن الحَكَم عن مِقسَم عن ابن عبّاس أنّه قال: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، كان المهاجرون منهم ستّةً وسبعين، وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب حدّثنى حُيَىّ عن أبى عبد الرّحمن عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله، ﷺ، يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله، ﷺ، حين خرجوا فقال: اللهمّ إنّهم حُفاة فَاحملهم، اللهمّ إنّهم عُراة فاكسُهُمْ، اللهمّ إنهمجياع فأشبعهمْ. ففتح الله يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما فيهم رجل إلا قد رجع بحِمل أو حِملَين واكتسوا وشبعوا. أخبرنا الحَكَم بن موسى، أخبرنا ضَمرة عن ابن شوْذَب عن مطر قال: شهد بدرًا من الموالى بضعة عشر رجلًا. فقال مَطر: لقد ضُربوا فيهم بضربة صالحة. أخبرنا عفّان بن مُسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله، أخبرنى عمرو بن يحيَى عن عامر بن عبد الله بن الزّبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة، البدرى قال: كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عُمر بن شَبّة عن الزهرىّ قال: سألتُ أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة. قال محمد بن سعد: وهذا الثبت أنه يوم الجمعة، وحديث يوم الاثنين شاذ. أخبرنا قُتيبة بن سعيد، أخبرنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن مَعْمَر بن أبى حبيبة عن ابن المسيّب أنه سأله عن الصّوم فى السَّفر، فحدّثه أنّ عمر بن الخطّاب قال: غزونا مع رسول الله، ﷺ، فى رمضان غزوتين: يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن عُبيدة: أنّ رسول الله، ﷺ، غَزا غزوة بدر فى شهر رمضان فلم يَصُمْ يومًا حتى رجع إلى أهله. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عَمرو بن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب: سمعتُ موسى بن طلحة يقول: سُئل أبو أيّوب عن يوم بدر فقال: إمّا لسبع عشرة خَلَت، أو لثلاث عشرة بقيت، أو لإحدى عشرة بقيت، أو لتسع عشرة خلت. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن سلَمَة عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: كنّا يوم بدر كلّ ثلاثة على بعير، وكان أبو لُبابة وعلىّ زميلىرسول الله، ﷺ، فكان إذا كانت عُقبة النبىّ قالا: اركبْ حتى نمشى عنك: فيقول: ما أنتما بأقوى على المشى منى وما أنا أغنى عن الأجرِ منكما. أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن شَيبان عن أبى إسحاق عن أبى عُبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لمّا أسرنا القومَ يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنّا ألفًا. أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن أبيه قال: أخذنا رجلًا منهم، يعنى من المشركين، يوم بدر فسألناه عن عدّتهم فقال: كنّا ألفًا. أخبرنا هُشيم بن بشير، أخبرنا مُجالد عن الشعبى قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شئ أُمر أن يُعَلّمَ غِلمان الأنصار الكتابة. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أَسَر رسول الله، ﷺ، يوم بدر سبعين أسيرًا، وكان يفادى بهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دُفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلّمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه. أخبرنا محمد بن الصّبّاح، أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقيّة أربعين أوقيّة، فمن لم يكن عنده علّم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان زَيد بن ثابت ممّن عُلِّم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا هشام بن حسّان، أخبرنا محمد ابن سِيرين عن عبيدة: أنّ جبريل نزل على النبىّ، ﷺ، فى أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستُشهد قابلٌ منكم سبعون: قال: فنادى النبىّ، ﷺ، فى أصحابه فجاءوا أو مَن جاء منهم فقال: هذا جبريل يخيّركم بين أن تقدّموهم فتقتلوهم وبين أن تُفادوهم واستُشهِد قابلٌ منكم بعدّتهم فقالوا: بل نفاديهم فنتقوّى به عليهم ويدخل قابل منّا الجنّة سبعون، ففادَوْهم. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا سِماك بن حرب قال: سمعتُ عِكْرِمة يقول: قيل لرسول الله، ﷺ، لمّا فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليسدونها شئ: قال: فناداه العبّاس أنّه لا يصلح ذلك لك: قال: لِمَ؟ قال: لأنّ الله تعالى وَعَدَك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وَعَدك. أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن العَيزار بن حُريث قال: أمر رسول الله، ﷺ، فنادى يوم بدر ألا إنّه ليس لأحد من القوم عندى مِنّةٌ إلا لأبى البَختَرى، فمن كان أخذه فليُخَلّ سبيله: وكان رسول الله قد آمنه قال: فوُجد قد قُتل. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله، ﷺ، البيت فدعا على نَفَر من قريش سبعة، فيهم أبو جهل وأُميّة بن خَلَف وعُتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة وعُقبة بن أبى مُعَيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صَرْعى على بدر قد غَيّرَتهم الشمسُ، وكان يومًا حارًّا. أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدى، أخبرنا إسرائيل عن أَبى إسحاق عن حارثة عن علىّ قال: لمّا كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله، ﷺ، وكان من أشدّ الناس بأسًا يومئذٍ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبى زائدة، حدَّثنى إِسماعيل بن أبى خالد عن البهىّ قال: لما كان يوم بدر برز عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطّلب وعلىّ بن أبى طالب وعُبيدة بن الحارث، فَبَرَز شيبة لحمزة فقال له شيبة: مَن أنت؟ فقال: أنا أسد الله وأسد رسوله! قال: كُفْءٌ كريم، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة، ثمّ برز الوليد لعلىّ فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله: فقتله علىّ، ثمّ برز عُتبة لعُبيدة بن الحارث فقال عُتبة: مَن أنت؟ قال: أنا الذى فى الحلف، قال: كفءٌ كريم: فاختلفا ضربتين أوهنَ كلّ منهما صاحبه فأجاز (¬١) حمزة وعلىّ على عُتبة. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: والثبت على الحديث الأوّل أنّ حمزة قتل عُتبة، وأنّ عليًّا قَتل الوليد، وأنّ عُبيدة بارزَ شيبة. أخبرنا حُجين بن المثُنّى وقُتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن يزيد بن رومان: أنّ رسول الله، ﷺ، لميكن معه يوم بدر إلا فرسان، فرس عليه المِقداد بن عمرو حليف الأسوَد خال رسول الله، ﷺ، وفرس لِمَرْثَد بن أبى مَرْثَد الغَنَوى حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس. قال قُتيبة فى حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزّبير بن العوّام. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أنّ النبىّ، ﷺ. بعث عدِىّ بن أبى الزّغباء وبَسبَسَ بن عمرو طلِيعَة، يوم بدر، فأتيا الماء فسألا عن أَبى سُفيان فأُخبرا بمكانه. فرجعا إلى رسول الله، ﷺ. فقالا: يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا. وينزل هو ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقى نحن وهو على الماء، قال: فجاء أبو سفيان حتّى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلّا رجلين، قال: أرُونى مُناخَ رِكابهما، قال: فأرَوْه، قال: فأخذ البَعْر ففتّه فإذا فيه النّوَى فقال: نواضح يثرب والله! قال: فأخذ ساحل البحر وكتب إلى أهل مكّة يُخبرهم بمسير النبىّ، ﷺ. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكرمة قال: استشار رسول الله، ﷺ، يومئذ الناس، فقال سعد بن عُبادة أو سعد بن مُعاذ: يا رسول الله سِرْ إذا شئتَ وانزلْ حيث شئتَ وحاربْ مَن شئتَ وسالِمْ مَن شئتَ، فوالذى بعثك بالحقّ لو ضربتَ أكبادها حتّى تبلغ بَرْك الغُماد من ذى يَمَن تبعناك ما تخلّف عنك منّا أحد! قال: وقال لهم يومئذ عُتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم هذه التى كأنها المصابيح عن هؤلاء الذين كأنّ وجوههم الحيّات، فوالله لا تقتلونهم حتّى يقتلوا منكم مثلَهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: وكانوا يأكلون يومئذ تمرًا، فقال رسول الله، ﷺ: ابتدروا جنّة عرضُها السموات والأرض، قال: وعُمير بن الحُمام فى ناحية بيده تمرٌ يأكله فقال: بَخْ بَخْ! فقال له النبىّ، ﷺ: مَهْ! قال: لن تعجزَ عنّى، ثمّ قال: لا أزيد عليكنّ حتى ألحق بالله، فجعل يأكل ثمّ قال: هِيهِ حبستنى! ثمّ قذَفَ ما فى يده وقام إلى سيفه وهو معلّق مَلفوف بِخِرَقٍ، فأخذه ثمّ تقدّم فقاتل حتّى قُتِل، وكانوا يومئذ يميدون من النّعاس ونزلوا على كَثيب أهْيلَ، قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يَسْعونَ عليه سَعيًا،وأنزل الله، جلّ ثناؤه: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [سورة الأنفال: ١١]. قال: وقال عمر لمّا نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: ٤٥] قال: قلت وأىّ جمع يهزم ومن يُغلب؟ فلمّا كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله، ﷺ، يثب فى الدّرع وَثبًا وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: ٤٥]، فعلمت أنّ الله، ﵎، سيهزمهم. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ﴾ [سورة الأنفال: ٢٦] قال: نزلت فى يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [سورة الأنفال: ١٥]: قال: نزلت فى يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [سورة الأنفال: ١] يوم بدر. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أيّوب ويزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة الأنفال: ١٢] قال حمّاد: وزاد أيوب قال: قال عكرمة: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [سورة الأنفال: ١٢] قال: كان يومئذٍ يَندُر رأس الرجل لا يُدْرى من ضربه وتندر يد الرجل لا يُدرى من ضربه. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكرمة قال: قال رسول الله، ﷺ، يومئذ: اطلبوا أبا جَهل، فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإنّ عهدى به وركبتهُ مَحُوزةٌ، فطلبوه فوجدوه وركبته مَحُوزة. قال: وبلَغ فِداء أهل بدر يومئذ أربعةَ آلاف فما دون ذلك، حتى إن كان الرّجل يُحسنُ الخطّ ففُودىَ على أن يُعَلّمَ الخط. أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن ابن مَوْهَب، حدّثنى إسماعيل بن عَوْن بن عبيد الله بن أبى رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علىّ بن أبى طالب قال: لمّا كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال ثمّ جئتُ مُسرعًا إلى النبىّ،-ﷺ، لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: يا حَىّ يا قيّوم! يا حَىّ يا قيّوم! لا يزيد عليهما، ثمّ رجعت إلى القتال، ثمّ جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثمّ ذهبت إلى القتال، ثمّ رجعت وهو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: تنفّل رسول الله، ﷺ، سيفه ذا الفقار يوم بدر. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا هشام بن عروة عن عبّاد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صُفرٌ وكان على الزبير يوم بدر ريطة (¬١) صفراءُ قد اعتجَرَ بها. أخبرنا عتّاب بن زياد بن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبى مريم الغَسّانى عن عطيّة بن قيس قال: لمّا فرغ النبىّ، ﷺ، من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدًا ناصيتَه، يعنى جبريل عليه درعه ومعه رُمحه قد عَصَم ثنيّته الغبارُ، فقال: يا محمد إن الله، ﵎، بعثنى إليك وأَمَرَنى أن لا أفارقك حتى تَرضَى، هل رضيت؟ قال: نعم رضيتُ، فانصرف. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد قال: سمعتُ أيّوب عن عكرمة: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [سورة الأنفال: ٤٢] قال: وكان هؤلاء على شفير الوادى وهؤلاء على الشّفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفّان بالعُدْوة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر عن عامر قال: خرج رسول الله، ﷺ، إلى بدر فاستخلف على المدينة عَمرو بن أُمّ مكتوم. أخبرنا أبو المنذر البزّاز، أخبرنا سفيان عن الزّبير بن عَدىّ عن عطاء بن أبى رَباح: أنّ رسول الله، ﷺ، صلَّى على قَتلى بدر. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر قال: سمعته يقول إنّ بدرًا إّنما كانت لرجل يدعى بدرًا، قال: يعْنى مَيرًا.قال محمد بن سعد: قال محمّد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 397, entry [235]22,810 chars
    غزوة بدر (¬١) ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر القتال. ويقال: بدر الكبرى. قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة. بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير. فبلغا التجبار من أرض الحوراء. فنزلا على كشد الجهني. فأجارهما وأن…
    ▸ expand full passage (22,810 chars)
    غزوة بدر (¬١) ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر القتال. ويقال: بدر الكبرى. قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة. بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير. فبلغا التجبار من أرض الحوراء. فنزلا على كشد الجهني. فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرت العير. ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة. وساحلت العير وأسرعت. فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب. فقدم طلحة وسعيد المدينة ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير. فوجداه قد خرج. وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها. فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشر كثير. وكان من تخلف لم يلم لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير. فخرج رسول الله ﷺ من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره. وذلك بعد ما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال. وخرج من خرج معه من المهاجرين. وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة. ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك. وضرب رسول الله ﷺ عسكره ببئر أبي عنبة. وهي على ميل من المدينة. فعرض أصحابه ورد من استصغر. وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر. كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا. وسائرهم من الأنصار. وثمانية تخلفوا لعلة. ضرب لهم رسول الله ﷺ بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله ﷺ على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت. وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير. وخمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة. وعاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية. والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم. والحارث بن الصمة كسر بالروحاء. وخوات بن جبير كسر أيضا. فهولاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا. وكلهم مستوجب. وكانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير. وكانتالخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمرو. وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي. وقدم رسول الله ﷺ أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه وهما: بسبس بن عمرو. وعدي بن أبي الزغباء. وهما من جهينة حليفان للأنصار. فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله ﷺ وكان بلغ المشركين بالشام أن رسول الله. ﷺ يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله ﷺ ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم. فخرج المشركون من أهل مكة سراعا. ومعهم القيان والدفوف. وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير. وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة. واستبطؤوا ضمضما والنفير حتى ورد بدرا. وهو خائف من الرصد. فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا من عيون محمد؟ فإنه. والله. ما بمكة من قرشي ولا قرشية له نش فصاعدا إلا قد بعث به معنا. فقال مجدي: والله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان. وأشار له إلى مناخ عدي وبسبس. فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيريهما ففته. فإذا فيه نوى فقال: علائف يثرب هذه عيون محمد. فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا. وأقبلت قريش من مكة. فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن إمرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع. فأبت قريش أن ترجع وردوا القيان من الجحفة. ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة. وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق. وسكانها بنو ضمرة وناس من خزاعة. فأخبره بمضي قريش فقال: وا قوماه! هذا عمل عمرو بن هشام. يعني أبا جهل بن هشام. وقال: والله لا نبرح حتى نرد بدرا. وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب. بها سوق. وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان. وكان الطريق الذي سلكه رسول الله ﷺ إلى بدر على الروحاء والمدينة أربعة أيام. ثم بريد بالمنصرف. ثم بريد بذات أجذال. ثم بريد بالمعلاة. وهي حيف السلم. ثم بريد بالأثيل ثم ميلان إلى بدر وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي. وكان مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة. إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها. فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين بالجحفة. فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه. ورجعت بنو زهرة من الجحفة. أشار عليهم بذلك الأخنس بن شريق الثقفي. وكان حليفا لهم. وكان فيهم مطاعا.وكان اسمه أبي. فلما رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم. فسمي الأخنس. وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل. وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. وكان بنو عدي بن كعب مع النفير. فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة. فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بني عدي. كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. ويقال: بل لقيهم بمر الظهران. فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عدي. ومضى رسول الله. ﷺ. حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش. فأخبر به رسول الله ﷺ. أصحابه واستشارهم. فقال المقداد بن عمرو البهراني: والذي بعثك بالحق. لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه. ثم قال رسول الله ﷺ:، أشيروا علي،. وإنما يريد الأنصار. فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار. كأنك يا رسول الله تريدنا؟ قال:، أجل،. قال: فأمض يا نبي الله لما أردت. فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد. فقال رسول الله. ﷺ:، سيروا على بركة الله. فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين. فو الله لكأني أنظر إلى مصارع القوم،. وعقد رسول الله ﷺ يومئذ الألوية. وكان لواء رسول الله. ﷺ. يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير. ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر. ولواء الأوس مع سعد بن معاذ وجعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. وشعار الخزرج: يا بني عبد الله. وشعار الأوس: يا بني عبيد الله. ويقال: بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ: يا منصور أمت. وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير. ولواء مع النضر بن الحارث. ولواء مع طلحة بن أبي طلحة. وكلهم من بني عبد الدار. ونزل رسول الله. ﷺ. أدنى بدر عشاء ليلة جمعه لسبع عشرة مضت من شهر رمضان. فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون خبر المشركين على الماء. فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم. فماج العسكر وأتي بالسقاء إلى رسول الله ﷺ. فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هم؟ قالوا: كثير. قال: كم عددهم؟ قالوا: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالوا: يوما عشرا ويوما تسعا. فقال ﷺ: القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا. وكانت خيلهم مائة فرس. وقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله. إن هذا المكان الذي أنتبه ليس بمنزل. انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإني عالم بها وبقلبها. بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح. ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل ونعور ما سواه من القلب. فنزل جبريل على رسول الله ﷺ فقال: الرأي ما أشار به الحباب. فنهض رسول الله ﷺ ففعل ذلك. فكان الوادي دهسا. فبعث الله. ﵎. السماء فلبدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير. وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه. وإنما بينهم قوز من الرمل. وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس. وبنى لرسول الله ﷺ عريش من جريد فدخله النبي وأبو بكر الصديق. وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا بالسيف. فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش. وطلعت قريش ورسول الله ﷺ يصفف أصحابه ويعدلهم كأنما يقوم بهم القدح. ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدم. وإلى هذا: تأخر. حتى استووا. وجاءت ريح لم يروا مثلها شدة. ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى. ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى. فكانت الأولى جبريل ﵇. في ألف من الملائكة مع رسول الله ﷺ والثانية ميكائيل ﵇. في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله ﷺ والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﷺ. وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور. والصوف في نواصي خيلهم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: إن الملائكة قد سومت فسوموا. فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم. وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق. قال: فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي. وكان صاحب قداح. فقالوا احزر لنا محمدا وأصحابه. فصوب في الوادي وصعد ثم رجع فقال: لا مدد لهم ولا كمين. القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا. ومعهم سبعون بعيرا وفرسان. يا معشر قريش. البلايا تحمل المنايا. نواضح يثرب تحمل الموت الناقع. قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم. أما ترونهم خرسا لا يتكلمون. يتلمظون تلمظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رجل. فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك. فروا رأيكم. فتكلم حكيم بن حزام ومشى في الناس. وأتى شيبة وعتبة وكانا ذوي تقية في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف. وقال عتبة: لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي. فحسده أبو جهل حين سمع كلامه. فأفسد الرأي وحرش بين الناس. وأمر عامر بن الحضرمي أن ينشدأخاه عمرا. وكان قتل بنخلة. فكشف عامر وحثا على استه التراب وصاح: وا عمراه! يخزي بذلك عتبة لأنه حليفه من بين قريش: وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفهم ولم يزولوا. وشد عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب. فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب. فقتله عامر بن الحضرمي. وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة. ويقال: قتله حبان بن العرقة. ويقال: عمير بن الحمام. قتله خالد بن الأعلم العقيلي. ثم خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث. فكره رسول الله ﷺ أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار. وأحب أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه. فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا. ثم نادى المشركون: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا. فقال رسول الله ﷺ: يا بني هاشم! قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله. فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه. فقال عتبة: تكلموا نعرفكم. وكان عليهم البيض. فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كفء كريم. وأنا أسد الحلفاء. من هذان معك؟ قال: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث. قال: كفآن كريمان. ثم قال لابنه: قم يا وليد. فقام إليه علي بن أبي طالب. فاختلفا ضربتين. فقتله علي. ثم قام عتبة وقام إليه حمزة. فاختلفا ضربتين. فقتله حمزة. ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث. وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله ﷺ فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف. يعني طرفه. فأصاب عضلة ساقه فقطعها. فكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه. وفيهم نزلت: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» الحج: ١٩. ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامتها: «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى الدخان: ١٦. يعني يوم بدر. «و عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ» الحج: ٥٥ و «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر: ٤٥. قال: فرأى رسول الله ﷺ في أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز على جريحهم وطلب مدبرهم واستشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين. وثمانية من الأنصار. فيهم عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. وعمير بن أبي وقاص وعاقل بن أبي البكير. ومهجع مولى عمر بن الخطاب. وصفوان بن بيضاء.وسعد بن خيثمة. ومبشر بن عبد المنذر. وحارثة بن سراقة. وعوف ومعوذ ابنا عفراء. وعمير بن الحمام. ورافع بن معلى. ويزيد بن الحارث بن فسحم. وقتل من المشركين. يومئذ. سبعون رجلا. وأسر منهم سبعون رجلا. وكان في من قتل منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس. والوليد بن عتبة. والعاص بن سعيد بن العاص. وأبو جهل بن هشام. وأبو البختري. وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب. والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف. وطعيمة بن عدي. وزمعة بن الأسود بن المطلب. ونوفل بن خويلد. وهو ابن العدوية. والنضر بن الحارث قتله صبرا بالأثيل. وعقبة بن أبي معيط قتله صبرا بالصفراء. والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وأمية بن خلف. وعلي بن أمية بن خلف. ومنبه بن الحجاج. ومعبد بن وهب. وكان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وعقيل بن أبي طالب. وأبو العاص بن الربيع. وعدي بن الخيار. وأبو عزيز بن عمير. والوليد بن الوليد بن المغيرة. وعبد الله بن أبي بن خلف. وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي الشاعر. ووهب بن عمير بن وهب الجمحي. وأبو وداعة بن ضبيرة السهمي. وسهيل بن عمرو العامري. وكان فداء الأسارى كل رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلا قوما لا مال لهم. من عليهم رسول الله ﷺ منهم أبو عزة الجمحي. وغنم رسول الله ﷺ ما أصاب منهم. واستعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازني من الأنصار. وقسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء. وهي من المدينة على ثلاث ليال قواصد. وتنفل رسول الله ﷺ سيفا ذا الفقار. وكان لمنبه بن الحجاج. فكان صفيه يومئذ. وسلم رسول الله ﷺ الغنيمة كلها للمسلمين الذين حضروا بدرا وللثمانية النفر الذين تخلفوا بإذنه. فضرب لهم بسهامهم وأجورهم. وأخذ رسول الله. ﷺ. سهمه مع المسلمين. وفيه جمل أبي جهل. وكان مهريا. فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه. وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله ﷺ والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسوله وغنمه منهم. وبعث إلى أهل العالية عبد الله بن رواحة بمثل ذلك. والعالية قباء وخطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنضير. فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوي على رقية بنت رسول الله ﷺ التراب بالبقيع. وكان أول الناس إلى أهل مكة بمصاب أهلبدر وبهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي. وكانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ. أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء. وأخبرنا عبيد الله ابن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت عدة أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر. وكانوا يرون أنهم على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر. قال: وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن. أخبرنا وكيع بن الجراح عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال: كان عدة أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت. أخبرنا عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين وكانت الأنصار نيفا على أربعين ومائتين. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال: حدثني أصحاب محمد من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة. قال البراء: ولا والله ما جاز معه النهر إلا مؤمن. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا هشام بن حسان حدثني محمد بن سيرين. حدثني عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر. سبعون ومائتان من الأنصار. وبقيتهم من سائر الناس. أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر. كان المهاجرون منهم ستة وسبعين. وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة. كما خرج طالوت. فدعا لهم رسول الله ﷺ حينخرجوا فقال:، اللهم إنهم حفاة فاحملهم. اللهم إنهم عراة فاكسهم. اللهم إنهم جياع فأشبعهم،. ففتح الله يوم بدر. فانقلبوا حين انقلبوا. وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا. أخبرنا الحكم بن موسى. أخبرنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال: شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا. فقال مطر: لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة. أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله. أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال: كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عمر بن شبة عن الزهري قال: سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة. قال محمد بن سعد: وهذا الثبت أنه يوم الجمعة. وحديث يوم الاثنين شاذ. أخبرنا قتيبة بن سعيد. أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن ابن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر. فحدثه أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع رسول الله ﷺ في رمضان غزوتين: يوم بدر. ويوم الفتح. فأفطرنا فيهما. أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يصم يوما حتى رجع إلى اهله. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب: سمعت موسى بن طلحة يقول: سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال: إما لسبع عشرة خلت. أو لثلاث عشرة بقيت. أو لإحدى عشرة بقيت. أو لتسع عشرة خلت. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير. وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله ﷺ فكان إذا كانت عقبة النبي قالا: اركب حتى نمشي عنك. فيقول: ما أنتمابأقوى على المشي مني وما أنا أغنى عن الأجر منكما. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لما أسرنا القوم يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنا ألفا. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال: أخذنا رجلا منهم. يعني من المشركين. يوم بدر فسألناه عن عدتهم قال: كنا ألفا. أخبرنا هشيم بن بشير. أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك. فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أسر رسول الله ﷺ يوم بدر سبعين أسيرا. وكان يفادي بهم على قدر أموالهم. وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون. فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم. فإذا حذقوا فهو فداؤه. أخبرنا محمد بن الصباح. أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية. فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة. فكان زيد بن ثابت ممن علم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا هشام بن حسان. أخبرنا محمد بن سيرين عن عبيدة: أن جبريل نزل على النبي ﷺ في أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم. وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون. قال: فنادى النبي ﷺ في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال: هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم واستشهد قابل منكم بعدتهم. فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم ويدخل قابل منا الجنة سبعون. ففادوهم. أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يقول: قيل لرسول الله ﷺ لما فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء. قال: فناداه العباس أنه لا يصلح ذلك لك. قال: لم؟ قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك.أخبرنا محمد بن عبد الله. أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال: أمر رسول الله ﷺ فنادى يوم بدر إلا أنه ليس لأحد من القوم عندي منه إلا لأبي البختري. فمن كان أخذه فليخل سبيله. وكان رسول الله قد آمنه قال: فوجد قد قتل. أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله ﷺ البيت فدعا على نفر من قريش سبعة. فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط. فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس. وكان يوما حارا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال: لما كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله ﷺ وكان من أشد الناس بأسا يومئذ. وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال: لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة. والوليد بن عتبة. فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث. فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة: من أنت؟ فقال: أنا أسد الله وأسد رسوله! قال: كفء كريم. فاختلفا ضربتين فقتله حمزة. ثم برز الوليد لعلي فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله. فقتله علي. ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث فقال عتبة: من أنت؟ قال: أنا الذي في الحلف. قال: كفء كريم. فاختلفا ضربتين أوهن كل منهما صاحبه فأجاز حمزة وعلي على عتبة. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: والثبت على الحديث الأول أن حمزة قتل عتبة. وأن عليا قتل الوليد. وأن عبيدة بارز شيبة. أخبرنا حجين بن المثنى وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان: أن رسول الله ﷺ. لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان. فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسود خال رسول الله ﷺ وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بنعبد المطلب. وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس. قال قتيبة في حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزبير بن العوام. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أن النبي ﷺ بعث عدي بن أبي الزغباء وبسبس بن عمر وطليعة. يوم بدر. فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه. فرجعا إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا. وننزل نحن ماء كذا يوم كذا. وينزل هو ماء كذا يوم كذا. وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن وهو على الماء. قال: فجاء أبو سفيان حتى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلا رجلين. قال: أروني مناخ ركابهما. قال: فأروه. قال: فأخذ البعر ففته فإذا فيه النوى فقال: نواضح يثرب والله! قال: فأخذ ساحل البحر وكتب إلى أهل مكة يخبرهم بمسير النبي ﷺ. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: استشار رسول الله ﷺ يومئذ الناس. فقال سعد بن عباده أو سعد بن معاذ: يا رسول الله سر إذا شئت وانزل حيث شئت وحارب من شئت وسالم من شئت. فو الذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد من ذي يمن تبعناك ما تخلف عنك منا أحد! قال: وقال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاء الذين كأن وجوههم الحيات. فو الله لا تقتلونهم حتى يقتلوا منكم مثلهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: وكانوا يأكلون يومئذ تمرا. فقال رسول الله ﷺ:، ابتدروا جنة عرضها السماوات والأرض،. قال: وعمير بن الحمام في ناحية بيده تمر يأكله فقال: بخ بخ! فقال له النبي ﷺ: ، مه!، قال: لن تعجز عني. ثم قال: لا أزيد عليكن حتى ألحق بالله. فجعل يأكل ثم قال: هيه حبستني! ثم قذف ما في يده وقام إلى سيفه وهو معلق ملفوف بخرق. فأخذه ثم تقدم فقاتل حتى قتل. وكانوا يومئذ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل. قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا. وأنزل الله. جل ثناؤه: «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ» الأنفال: ١١.قال: وقال عمر لما نزلت «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر: ٤٥ قال: قلت وأي جمع يهزم ومن يغلب؟ فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله. ﷺ. يثب في الدرع وثبا وهو يقول: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر: ٤٥. فعلمت أن الله. ﵎. سيهزمهم. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: ونزلت هذه الآية: «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ» الأنفال: ٢٦. قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: «إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ» الأنفال: ٢٥. قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ» الأنفال: ١. يوم بدر. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب ويزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: «فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» الأنفال: ١٢. قال حماد: وزاد أيوب قال: قال عكرمة «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ» الأنفال: ١٢. قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ يومئذ: اطلبوا أبا جهل. فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإن عهدي به وركبته محوزة. فطلبوه فوجدوه وركبته محوزة. قال: وبلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك. حتى إن كان الرجل يحسن الخط فودي على أن يعلم الخط. أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن ابن موهب. حدثني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي. ﷺ. لأنظر ما فعل. فإذا هو ساجد يقول:، يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم!، لا يزيد عليهما. ثم رجعت إلى القتال. ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك. ثم ذهبت إلى القتال. ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك. ففتح الله عليه. أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عبيد اللهابن عبد الله عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر. أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها. أخبرنا عتاب بن زياد بن المبارك. أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال: لما فرغ النبي ﷺ من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته. يعني جبريل عليه درعه ومعه رمحه قد عصم ثنيته الغبار. فقال: يا محمد إن الله. ﵎. بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى. هل رضيت؟ قال:، نعم رضيت،. فانصرف. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب عن عكرمة: «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى» الأنفال: ٤٢. قال: وكان هؤلاء على شفير الوادي وهؤلاء على الشفير الآخر. قال: وهكذا قرأه عفان بالعدوة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا جابر عن عامر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو ابن أم مكتوم. أخبرنا أبو المنذر البزاز. أخبرنا سفيان عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى بدر. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: سمعته يقول إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا. قال: يعني ميرا. قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 508, entry [217]22,538 chars
    غزوة بدر ثم غزوة رسول الله، ﷺ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى؛ قالوا:: لما تحين رسول الله، ﷺ، انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة، بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير، فبلغا التجبار من أرض الحوراء، فنزلا على كشد الجهني، فأجارهما وأن…
    ▸ expand full passage (22,538 chars)
    غزوة بدر ثم غزوة رسول الله، ﷺ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى؛ قالوا:: لما تحين رسول الله، ﷺ، انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة، بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير، فبلغا التجبار من أرض الحوراء، فنزلا على كشد الجهني، فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرت العير، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت العير وأسرعت، فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة وسعيد المدينة ليخبرا رسول الله، ﷺ، خبر العير، فوجداه قدخرج وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها؛ فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشر كثير. وكان من تخلف لم يلم لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير، فخرج رسول الله، ﷺ، من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره،، وذلك بعدما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله، ﷺ، عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه ورد من استصغر، وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا، وسائرهم من الأنصار، وثمانية تخلفوا لعلة، ضرب لهم رسول الله، ﷺ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله، ﷺ، على امرأته رقية بنت رسول الله، ﷺ، وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت، وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء، وخوات بن جبير كسر أيضا، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا، وكلهم مستوجب. وكانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير، وكانت الخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي. وقدم رسول الله، ﷺ، أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه وهما: بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء، وهما من جهينة حليفان للأنصار، فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، ﷺ. وكان بلغ المشركين بالشامأن رسول الله، ﷺ، يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله، ﷺ، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم، فخرج المشركون من أهل مكة سراعا، ومعهم القيان والدفوف، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير، وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة، واستبطؤوا ضمضما والنفير حتى ورد بدرا، وهو خائف من الرصد، فقال: لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا من عيون محمد؟ فإنه، والله، ما بمكة من قرشي ولا قرشية له نش فصاعدا إلا قد بعث به معنا. فقال: مجدي: والله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان، وأشار له إلى مناخ عدي وبسبس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيريهما ففته، فإذا فيه نوى فقال: علائف يثرب هذه عيون محمد، فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا، وأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع، فأبت قريش أن ترجع وردوا القيان من الجحفة، ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة، وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق، وسكانها بنو ضمرة وناس من خزاعة، فأخبره بمضي قريش فقال: واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام؛ يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نرد بدرا. وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان، وكان الطريق الذي سلكه رسول الله، ﷺ، إلى بدر على الروحاء وبين الروحاء والمدينة أربعة أيام، ثم بريد بالمنصرف، ثم بريد بذات أجذال، ثم بريد بالمعلاة، وهي خيف السلم، ثم بريد بالأثيل ثم ميلان إلى بدر. وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي، وكان مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة، إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها، فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركينبالجحفة، فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه، ورجعت بنو زهرة من الجحفة، وأشار عليهم بذلك الأخنس بن شريق الثقفي، وكان حليفا لهم، وكان فيهم مطاعا، وكان اسمه أبي. فلما رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم، فسمي الأخنس. وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. وكانت بنو عدي بن كعب مع النفير، فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بني عدي، كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. ويقال بل لقيهم بمر الظهران، فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عدي. ومضى رسول الله، ﷺ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبر به رسول الله، ﷺ، أصحابه واستشارهم، فقال: المقداد بن عمرو البهراني: والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه. ثم قال: رسول الله، ﷺ: أشيروا علي، وإنما يريد الأنصار. فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنك يا رسول الله تريدنا؟ قال: أجل. قال: فامض يا نبي الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد. فقال: رسول الله، ﷺ: سيروا على بركة الله، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. وعقد رسول الله، ﷺ، يومئذ الألوية، وكان لواء رسول الله، ﷺ، يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وجعل رسول الله، ﷺ، شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله، ويقال: بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ: يا منصور أمِتْ.وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير، ولواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة، وكلهم من بني عبد الدار، ونزل رسول الله، ﷺ، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون خبر المشركين على الماء، فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم، فأخذوهم. وبلغ قريشا خبر رسول الله، ﷺ، وأنه قد أخذ سقاءهم، فماج العسكر وأتي بالسقاء إلى رسول الله، ﷺ، فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى قال: كم هم؟ قالوا:: كثير. قال: كم عددهم؟ قالوا:: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالوا:: يوما عشرا ويوما تسعا؟ فقال، ﷺ: القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا، وكانت خيلهم مائة فرس. وقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن هذا المكان الذي أنت به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإني عالم بها وبقلبها، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح، ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل ونعور ما سواه من القلب. فنزل جبريل على رسول الله، ﷺ، فقال: الرأي ما أشار به الحباب. فنهض رسول الله، ﷺ، ففعل ذلك فكان الوادي دهسا، فبعث الله، ﵎، السماء فلبدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قوز من الرمل، وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس، وبني لرسول الله، ﷺ، عريش من جريد فدخله النبي وأبو بكر الصديق، وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا بالسيف، فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله، ﷺ، يصفف أصحابه ويعدلهم كأنما يقوم بهم القدح، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدم، وإلى هذا: تأخر، حتى استووا، وجاءتريح لم يروا مثلها شدة، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل، ﵇، في ألف من الملائكة مع رسول الله، ﷺ، والثانية ميكائيل، ﵇، في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله، ﷺ، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله، ﷺ، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور، والصوف في نواصي خيلهم. فقال رسول الله، ﷺ، لأصحابه: إن الملائكة قد سومت فسوموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، قال: فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي، وكان صاحب قداح، فقالوا: احزر لنا محمدا وأصحابه، فصوب في الوادي وصعد ثم رجع فقال: لا مدد لهم ولا كمين، القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا، ومعهم سبعون بعيرا وفرسان، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن تقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رجل، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك، فروا رأيكم. فتكلم حكيم بن حزام ومشى في الناس، وأتى شيبة وعتبة وكانا ذوي تقية في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف، وقال عتبة: لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي، فحسده أبو جهل حين سمع كلامه، فأفسد الرأي وحرش بين الناس، وأمر عامر بن الحضرمي أن ينشد أخاه عمرا، وكان قتل بنخلة، فكشف عامر وحثا على استه التراب وصاح: واعمراه! يخزي بذلك عتبة لأنه حليفه من بين قريش. وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفهم ولم يزولوا، وشد عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب، فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب، فقتله عامر بن الحضرمي.وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال: قتله حبان بن العرقة، ويقال: عمير بن الحمام. قتله خالد بن الأعلم العقيلي. ثم خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، فكره رسول الله، ﷺ، أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا، ثم نادى المشركون: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا. فقال رسول الله، ﷺ: يا بني هاشم! قوموا قتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم، وكان عليهم البيض، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفء كريم، وأنا أسد الحلفاء، من هذان معك؟ قال: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، قال: كفآن كريمان، ثم قال لابنه: قم يا وليد، فقام إليه علي بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فقتله علي، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة، فاختلفا ضربتين، فقتله حمزة، ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث، وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله، ﷺ، فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف، يعني طرفه، فأصاب عضلة ساقه فقطعها، فكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه. وفيهم نزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم. ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامتها: يوم نبطش البطشة الكبرى، يعني يوم بدر، وعذاب يوم عقيم وسيهزم الجمع ويولون الدبر؛ قال: فرأى رسول الله، ﷺ، في أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز على جريحهم وطلب مدبرهم. واستشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، فيهم عبيدة بن الحارثابن المطلب بن عبد مناف، وعمير بن أبي وقاص وعاقل بن أبي البكير، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء، وسعد بن خيثمة، ومبشر بن عبد المنذر، وحارثة بن سراقة، وعوف ومعوذ ابنا عفراء، وعمير بن الحمام، ورافع بن معلى، ويزيد بن الحارث بن فسحم. وقتل من المشركين، يومئذ، سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا. وكان في من قتل منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة، والعاص ابن سعيد بن العاص، وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وطعيمة بن عدي، وزمعة بن الأسود بن المطلب، ونوفل بن خويلد، وهو بن العدوية، والنضر بن الحارث قتله صبرا بالأثيل، وعقبة بن أبي معيط قتله صبرا بالصفراء، والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأمية بن خلف، وعلي بن أمية بن خلف، ومنبه بن الحجاج، ومعبد بن وهب. وكان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وأبو العاص بن الربيع، وعدي بن الخيار، وأبو عزيز بن عمير، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وعبد الله بن أبي بن خلف، وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي الشاعر، ووهب بن عمير بن وهب الجمحي، وأبو وداعة بن ضبيرة السهمي، وسهيل بن عمرو العامري. وكان فداء الأسارى كل رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلا قوما لا مال لهم، من عليهم رسول الله، ﷺ، منهم أبو عزة الجمحي، وغنم رسول الله، ﷺ، ما أصاب منهم، واستعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازني من الأنصار، وقسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء، وهي من المدينة على ثلاث ليال قواصد. وتنفل رسول الله، ﷺ، سيفا ذا الفقار، وكان لمنبه بن الحجاج فكان صفيه يومئذ. وسلم رسول الله، صلى الله عليه وسلمالغنيمة كلها للمسلمين الذين حضروا بدرا وللثمانية النفر الذين تخلفوا بإذنه، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم، وأخذ رسول الله، ﷺ، سهمه مع المسلمين، وفيه جمل أبي جهل، وكان مهريا، فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه، وبعث رسول الله، ﷺ، زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله، ﷺ، والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسوله وغنمه منهم، وبعث إلى أهل العالية عبد الله بن رواحة بمثل ذلك، والعالية قباء وخطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنظير، فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوي على رقية بنت رسول الله، ﷺ، التراب بالبقيع. وكان أول الناس إلى أهل مكة بمصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي، وكانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ. أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء، وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت عدة أصحاب رسول الله، ﷺ، يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكانوا يرون أنهم على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر. قال: وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن. أخبرنا وكيع بن الجراح عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال: كان عدة أصحاب رسول الله، ﷺ، يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت. أخبرنا عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا:: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نيفا علىستين وكانت الأنصار نيفا على أربعين ومائتين. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال: حدثني أصحاب محمد من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلثمائة؛ قال البراء: لا والله ما جاز معه النهر إلا مؤمن. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان حدثني محمد بن سيرين، حدثني عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، سبعون ومائتان من الأنصار، وبقيتهم من سائر الناس. أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أنه قال: كان أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر، كان المهاجرون منهم ستة وسبعين، وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله، ﷺ، يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله، ﷺ، حين خرجوا فقال: اللهم إنهم حفاة فأحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم. ففتح الله يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا. أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال: شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا، فقال مطر: لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة. أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله، أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال: كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عمر بن شبة عن الزهري قال: سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة. قال محمد بن سعد: وهذا الثبت أنه يوم الجمعة، وحديث يوم الإثنين شاذ. أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن بن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر، فحدثه أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع رسول الله، ﷺ، في رمضان غزوتين: يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة: أن رسول الله، ﷺ، غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يصم يوما حتى رجع إلى أهله. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب: سمعت موسى بن طلحة يقول: سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال: إما لسبع عشرة خلت، أو لثلاث عشرة بقيت، أو لإحدى عشرة بقيت، أو لتسع عشرة خلت. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله، ﷺ، فكان إذا كانت عقبة النبي قالا: اركب حتى نمشي عنك؛ فيقول: ما أنتما بأقوى على المشي مني وما أنا أغنى عن الأجر منكما. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لما أسرنا القوم يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنا ألفا.أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال: أخذنا رجلا منهم، يعني من المشركين، يوم بدر فسألناه عن عدتهم فقال: كنا ألفا. أخبرنا هشيم بن بشير، أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أسر رسول الله، ﷺ، يوم بدر سبعين أسيرا، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه. أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان زيد بن ثابت ممن علم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان، أخبرنا محمد بن سيرين عن عبيدة: أن جبريل نزل على النبي، ﷺ، في أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون؛ قال: فنادى النبي، ﷺ، في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال: هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم واستشهد قابل منكم بعدتهم؛ فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم ويدخل قابل منا الجنة سبعون، ففادوهم. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يقول: قيل لرسول الله، ﷺ، لما فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء؛ قال: فناداه العباس أنه لا يصلحذلك لك؛ قال: لم؟ قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك. أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال: أمر رسول الله، ﷺ، فنادى يوم بدر ألا إنه ليس لأحد من القوم عندي منة إلا لأبي البختري، فمن كان أخذه فليخل سبيله؛ وكان رسول الله قد آمنه قال: فوجد قد قتل. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله، ﷺ، البيت فدعا على نفر من قريش سبعة، فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس، وكان يوما حارا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال: لما كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله، ﷺ، وكان من أشد الناس بأسا يومئذ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال: لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة: من أنت؟ فقال: أنا أسد الله وأسد رسوله! قال: كفء كريم، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة، ثم برز الوليد لعلي فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله؛ فقتله علي، ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث فقال عتبة: من أنت؟ قال: أنا الذي في الحلف، قال: كفء كريم؛ فاختلفا ضربتين أوهن كل منهما صاحبه فأجاز حمزة وعلي على عتبة.قال: أبو عبد الله محمد بن سعد: والثبت على الحديث الأول أن حمزة قتل عتبة، وأن عليا قتل الوليد، وأن عبيدة بارز شيبة. أخبرنا حجين بن المثنى وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان: أن رسول الله، ﷺ، لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان، فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسود خال رسول الله، ﷺ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس، قال قتيبة في حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزبير بن العوام. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أن النبي، ﷺ، بعث عدي بن أبي الزغباء وبسبس بن عمرو طليعة، يوم بدر، فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه، فرجعا إلى رسول الله، ﷺ، فقالا: يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا، وينزل هو ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن وهو على الماء، قال: فجاء أبو سفيان حتى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلا رجلين، قال: أروني مناخ ركابهما، قال: فأروه، قال: فأخذ البعر ففته فإذا فيه النوى فقال: نواضح يثرب والله! قال: فأخذ ساحل البحر فكتب إلى أهل مكة يخبرهم بمسير النبي، ﷺ. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: إستشار رسول الله، ﷺ، يومئذ الناس، فقال: سعد بن عبادة أو سعد بن معاذ: يا رسول الله سر إذ شئت وأنزل حيث شئت وحارب من شئت وسالم من شئت، فوالذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد من ذي يمن تبعناك ما تخلف عنك منا أحد! قال: وقال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاءالذين كأن وجوههم الحيات، فوالله لا تقتلونهم حتى يقتلوا منكم مثلهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: وكانوا يأكلون يومئذ تمرا، فقال رسول الله، ﷺ: ابتدروا جنة عرضها السماوات والأرض، قال: وعمير بن الحمام في ناحية بيده تمر يأكله فقال: بخ بخ! فقال له النبي، ﷺ: مه! قال: لن تعجز عني، ثم قال: لا أزيد عليكن حتى ألحق بالله، فجعل يأكل ثم قال: هيه حبستني! ثم قذف ما في يده وقام إلى سيفه وهو معلق ملفوف بخرق، فأخذه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، وكانوا يومئذ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل، قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا، وأنزل الله، جل ثناؤه: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام. قال: وقال عمر لما نزلت «سيهزم الجمع ويولون الدبر» قال: قلت وأي جمع يهزم ومن يغلب؟ فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله، ﷺ، يثب في الدرع وثبا وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر، فعلمت أن الله، ﵎، سيهزمهم. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: ونزلت هذه الآية: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: يسألونك عن الأنفال، يوم بدر. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا أيوب ويزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: فثبتوا الذين آمنوا، قال حماد: وزاد أيوب قال: قال عكرمة: فاضربوا فوق الأعناق، قال: كان يومئذيندر رأس الرجل لا يدري من ضربه وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: قال رسول الله، ﷺ، يومئذ: اطلبوا أبا جهل، فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإن عهدي به وركبته محوزة، فطلبوه فوجدوه وركبته محوزة. قال: وبلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك، حتى إن كان الرجل يحسن الخط ففودي على أن يعلم الخط. أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، حدثني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي، ﷺ، لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال، ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال: تنفل رسول الله، ﷺ، سيفه ذا الفقار يوم بدر. أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها. أخبرنا عتاب بن زياد بن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال: لما فرغ النبي، ﷺ، من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته، يعني جبريل عليه درعه ومعه رمحه قد عصم ثنيته الغبار، فقال: يا محمد إن الله، ﵎، بعثنيإليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: نعم رضيت، فانصرف. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب عن عكرمة: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى؛ قال: وكان هؤلاء على شفير الوادي وهؤلاء على الشفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفان بالعدوة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر عن عامر قال: خرج رسول الله، ﷺ، إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم. أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله، ﷺ، صلى على قتلى بدر. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال: سمعته يقول إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا، قال: يعني ميرا. قال: محمد بن سعد قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر.

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 89, entry [88]1,169 chars
    ٨ - غزوة بدر: ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى، قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ انصراف العير من "الشام" التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ "ذا العشيرة" بعث طلحة بن عبيد الله التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسّسان خبر العير، فبلغا "التجبار" من أرض "الحوراء"، فنزلا علي كشد الجهني، فأج…
    ▸ expand full passage (1,169 chars)
    ٨ - غزوة بدر: ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى، قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ انصراف العير من "الشام" التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ "ذا العشيرة" بعث طلحة بن عبيد الله التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسّسان خبر العير، فبلغا "التجبار" من أرض "الحوراء"، فنزلا علي كشد الجهني، فأجارهما، وأنزلهما، وكتم عليهما، حتى مرت العير، ثم خرجا، وخرج معهما كشد خفيرا، حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت العير، وأسرعت، فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة وسعيد" المدينة"، ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير، فوجداه قد خرج، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه، وقال: هذه عير قريش، فيها أموالهم، لعل الله أن يغنمكموها، فأسرع من أسرع إلى ذلك، وأبطأ عنه بشر كثير، وكان من تخلف لم يلم، لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير، فخرج رسول الله ﷺ من "المدينة" يومالسبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره، وذلك بعدما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله ﷺ عسكره بـ "بئر أبي عنبة" وهي على ميل من "المدينة"، فعرض أصحابه، ورد من استصغر، وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلًا، وسائرهم من الأنصار.