ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 260, entry [101]6,971 chars
ذكر منبر رسول الله، ﷺ - أخبرنا (¬٢) محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدّثني غير محمّد بن عبد الرحمن أيضًا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائمًا فقال: إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَيّ، فقال …
▸ expand full passage (6,971 chars)ذكر منبر رسول الله، ﷺ - أخبرنا (¬٢) محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدّثني غير محمّد بن عبد الرحمن أيضًا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائمًا فقال: إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَيّ، فقال له تَميم الدّاري: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيتُ يُصنع بالشأم؟ فشاوَرَ رسول الله، ﷺ، المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: إن لي غلامًا يقال له كلابٌ أعْمَلُ النّاس، فقال رسول الله، ﷺ: مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ، فأرسله إلى أثْلَةٍ بالغابة فقطعها، ثمّ عمل منها درجتين ومقعدًا، ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم، فجاءه رسول الله، ﷺ، فقام عليه وقال: مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنَّةِ، وقال: مِنْبَرِي عَلى حَوْضي، وَقال: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وبَيْتي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وسنّ رسول الله، ﷺ، الأيْمَانَ على الحقوق عند منبره وقال: مَنْ حَلَفَ عَلى مِنْبَرِي كَاذِبًا وَلوْ عَلى سِوَاكِ أرَاكٍ فَلْيَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وكان رسول الله، ﷺ، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذّن المؤذّن، وكان يخطب خُطبتين ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوكّأ على عصًا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط (¬٣)، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورَمَقُوه بأبصارهم، وكان يصلّي الجمعة حين تَميل الشمس، وكان له بُرْد يُمْنَة طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر، فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان.أخبرنا (¬١) أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أنّ النبيّ، ﷺ، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتَين، قال: أراها من دَوْمٍ (¬٢)، وكانت في مصلّاه فكان يتكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا فلو اتخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ يراك الناس؟ فقال: ما شِئْتُمْ، قال سَهل: ولم يكن بالمدينة إلّا نجّار واحد فذهبت أنا وذاك النجَّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبيّ، ﷺ، فحنّت الخشبة، فقال النبيّ ﷺ: ألا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟ فأقبل النّاس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبيّ، ﷺ، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنَت، فأمر النبيّ، ﷺ، بها فدُفنت تحت منبره أو جُعلت في السقف. قال: أخبرنا يحيَى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جَدّه قال: قُطع للنبيّ، ﷺ، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة، وإن سَهلًا حمل خشبة منهنّ حتى وضعها في موضع المنبر. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدّثني مَن سَمع حابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله، ﷺ، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بَدَا له أن يتخذ المنبر شاوَر ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله، ﷺ، فلمّا كان يوم الجمعة أقبلَ رسول الله، ﷺ، حتى جلَس على المنبر، فلمّا فَقَدَه الجذع حَنّ حَنينًا أفزعَ النّاس، فقام رسول الله، ﷺ، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومَسَّه فهدأَ، ثمّ لم يُسمع له حَنين بعد ذلك اليوم. أخبرنا عبد الله بن جَعفر الرَّقِّيّ قال: حدّثني عُبيد الله بن عَمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أُبَيّ بن كَعب عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ، يصلّي إلىجذع إذ كان المسجد عريشًا، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرًا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك النّاس وتُسمعَهم خُطبتك؟ قال: نَعَمْ، فصنع له ثلاث درجات هُنّ اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلمّا صُنع المنبر ووُضع في موضعه وأراد رسول الله، ﷺ، أن يقوم على المنبر فمرّ إليه، فخَارَ الجذع حتى تصدّع وانشقّ، فنزل رسول الله، ﷺ، فمسَحَه بيده حتى سكَن ثمّ رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع، فلمّا هُدم المسجد وغُيّر أخذ ذلك الجذعَ أُبَي بن كعب فكان عنده في داره حتى بَلِي وأكلَته الأرَضَة وعاد رُفَاتًا. أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس أن النبيّ، ﷺ، كان يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حَنّ الجذع حتى أتاه فاحتضنه، فقال: لَوْ لَمْ أحْتَضِنْهُ لَحَنّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنّه سمع سَهل بن سعد يُسْأل عن المنبر من أيّ عود هو، فقال: أرسل رسول الله، ﷺ إلى فلانة، امرأة سمّاها، فقال: مُرِي غُلامَكِ النّجّارَ يَعْمَلْ لي أعْوادًا أُكَلّمُ النّاسَ عَلَيْهَا، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله، ﷺ، فوُضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيتُ رسول الله، ﷺ، أوّل يوم جلس عليه كبّر فكبّر النّاس خلفه، ثمّ ركع وهو على المنبر، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال: أيّهَا النّاسُ إنّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأتَمّوا بي وَلِتُعَلَّمُوا صَلاتي. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان المسجد في زمان النبيّ، ﷺ، مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبيّ، ﷺ، إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه، قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشار حتى جاءَه النبيّ، ﷺ، فوضع يده عليه فسكن.أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد بن عمرو بن عَلْقَمة عن أبي سَلمة عن أبي هريرة أن النبيّ، ﷺ، قال: مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، قال: والترعة الباب. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سَهل بن سعد قال: كنّا نقول إن المنبر على تُرعة من تُرَع الجنّة، قال سهل: أَتَدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم، الباب، قال: نعم هو الباب. أخبرنا محمّد بن عبيد الطَّنافسي عن عُبيد الله بن عمر عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلى حَوْضِي. أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهْني عن أبي سلمة عن أم سَلَمة قالت: قال رسول الله، ﷺ: قَوائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنَّةِ. أخبرنا أنس بن عياض الليثي، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزهريّ عن عبد الله بن نِسْطاط قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله، ﷺ: لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ هَذَا المنْبَرِ إلّا تَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى سِواكٍ أَخْضَرَ. أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال: سمعتُ أبا سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله، ﷺ: لا يَحْلِفُ أحَدٌ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ، أوْ عِنْدَ مِنْبَرِي، عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلّا وَجَبَتْ لَهُ النّارُ. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله، ﷺ، قال: مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرني ابن أَبي ذئب عن حَمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنّه نظر إلى ابن عمر وضع يده على مَقعد النبيّ، ﷺ، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه. أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثي وخالد بن مخلد البَجَلي قالا:أخبرنا أبو مودود عبد العزيز، مولى لهذيل، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: رأيتُ ناسًا من أصحاب النبيّ، ﷺ، إذا خلا المسجد أخذوا برُمّانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون. قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد. * * *