ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 250, entry [96]6,882 chars
ذكر بناء رسول الله، ﷺ، المسجد بالمدينة (* أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزهريّ قال: بَرَكَت ناقة رسول الله، ﷺ، عند مَوضع مسجد رسول الله، ﷺ، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرِ أبي أمامة أسعد بن زُرَارة، فدع…
▸ expand full passage (6,882 chars)ذكر بناء رسول الله، ﷺ، المسجد بالمدينة (* أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزهريّ قال: بَرَكَت ناقة رسول الله، ﷺ، عند مَوضع مسجد رسول الله، ﷺ، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرِ أبي أمامة أسعد بن زُرَارة، فدعا رسول الله، ﷺ، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فَأبَى رسول الله، ﷺ، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهريّ: فابتاعه منهما بعشرة دنانير، قال وقال معمر عن الزهريّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارًا مجدّرًا ليس عليه سقف، وَقِبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زُرارة بناه فكان يصلّي بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مَقْدم رسول الله، ﷺ، فأمر رسول الله، ﷺ، بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللَّبِن فضُرب، وكان في المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، ﷺ، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان في المِرْبد ماء مُسْتَنْجل (¬٢) فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يليالقبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بَنوه باللّبِن، وبنى رسول الله، ﷺ وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول: اللهُمّ لا عَيشَ إلّا عَيشُ الآخرَهْ … فَاغْفِرْ للأنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ *) وجعل يقول: هَذَا الحِمَال لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابًا في مؤخره، وبابًا يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله، ﷺ، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَةً، وعُمُده الجُذوع، وسقفَه جريدًا، فقيل له: ألا تُسَقفه؟ فقال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ، الشّأن أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّبِن وسقّفها بجذوع النخل والجريد، فلمّا فرغ من البناء بَنَى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد (¬١)، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان.أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التّيّاح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ، يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في مرابض الغنم، ثمّ إنّه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملإ من بني النجّار فجاءوه، فقال: ثَامنُوني بحَائِطِكُمْ هَذَا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلّا إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين، وكان فيه نخل، وكانت فيه خِرَبٌ، فأمر رسول الله، ﷺ، بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخِرَبِ فسُوّيت، قال: فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله، ﷺ، معهم وهو يقول: اللهُمّ لا خَيرَ إلّا خَيرُ الآخِرَهْ … فَانْصُر الأنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ (¬١) قال أبو التّيّاح: فحدّثني ابن أبي الهُذيل أن عمّارًا كان رجلًا ضابطًا وكان يحمل حجريْن حجريْن فقال رسول الله، ﷺ: وَيْهًا ابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيةُ. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهريّ قال: قال نبيّ الله، ﷺ، وهم يبنون المسجد: هذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ قال: فكان الزهريّ يقول إنّه لم يقل شيئًا من الشعر إلّا قد قيل قبله أو نوى (¬٢) ذاك إلّا هذا. * * *ذكر صَرْف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن عثمان بن محمّد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله، ﷺ، لمّا هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: يَا جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ الله صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةِ يَهُودَ، فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسلْه، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [سورة البقرة: ١٤٤] فَوَجّهَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، ﷺ، ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أُمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: بل زَارَ رسول الله، ﷺ، أمّ بِشْر بن البَراء بن مَعرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، ﷺ، بأصحابه ركعتين، ثمّ أُمر أن يُوَجّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمى المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وفُرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا، قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (¬١). أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله، ﷺ، صلَّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرًا ثمّ حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله، ﷺ، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنّه صلَّاها أو صلَّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فَخَرج رجل ممّن كان صلّى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال:أشهد بالله لقد صلّيتُ مع رسول الله، ﷺ، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ، كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤] فمرّ رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إن القِبلة قد حُولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جَدّه أنّه قال: كنّا مع رسول الله، ﷺ، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن عِلاقة عن عُمارة بن أوس الأنصاري قال: صلّينا إحدى صلاتَيِ العشيّ فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة (¬١)، تحوَّل (¬٢) أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عوَانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، ﷺ، وهو بمكّة يصلّي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثمّ وجّه إلى الكعبة. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظي قال: ما خالف نبيّ نبيًّا قطّ في قبلة ولا في سُنّة إلّا أنّ رسول الله، ﷺ، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهرًا ثمّ قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [سورة الشورى: ١٣].أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله، ﷺ، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال على أخواله من الأنصار، وأنه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهما راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله، ﷺ، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يحوّل قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم، إذ كان يُصلّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبل البيت أنكروا ذلك. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البَراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقُتلوا فلم نَدرِ ما يقول فيهم فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]. * * *