Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

قُصىّ بن كلاب

قُصىّ بن كلاب

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 14 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 14 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages8 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 93, entry [46]11,017 chars
    ذكر قُصىّ بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى عن غير واحد من عُلماء أهْل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قالوا: تزوّج كلاب بن مرّة بن كعب بن لُؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعْد بن سَيَل واسم سيل خَيْر بن حَمَالة -بن عوف (¬١) بن عامر- وهو الجادر، وكان أوّل مَن …
    ▸ expand full passage (11,017 chars)
    ذكر قُصىّ بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى عن غير واحد من عُلماء أهْل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قالوا: تزوّج كلاب بن مرّة بن كعب بن لُؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعْد بن سَيَل واسم سيل خَيْر بن حَمَالة -بن عوف (¬١) بن عامر- وهو الجادر، وكان أوّل مَن بَنى جِدار الكعبة - ابن عمرو بن جُعْثُمة بن مُبَشِّر بن صَعْب بن دُهْمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبْد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وكان جعثمة خرج أيّام خرجت الأزد من مأرِب، فنزل فى بنى الدِّيل بن بكر ابن عبد منَاة بن كِنانة فحالفهم وزوّجهم وزوّجوه فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب ابن مرّة زُهرة بن كلاب، ثمّ مكثت دهرًا، ثمّ ولدت قصيًّا فسمّى زيدًا، وتُوفى كلاب بن مُرّة وقدم ربيعة بن حرام بن ضِنّة بن عبد بن كبير بن عُذرة بن سعد بن زيد أحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عُذرة من أشراف الشأم إلى سرْغ وما دونها، فتخلّف زهرة بن كلاب فى قومه لكبره وحملت قصيًّا معها لصغره وهو يومئذٍ فطيم، فسمىّ قُصيًّا لتقصيها به إلى الشأم، فولدت لربيعة رِزاحًا، وكَان قصىّ ينسب إلى ربيعة بن حَرام فناضل رجلًا من قضاعة يدعى رُقَيْعًا، قال هشام ابن الكلبىّ: وهو من عذرة، فنضله قصىّ فغضب المنضول فوقع بينهما شرّ حتى تقاولا وتنازعا، فقال رُقيع: ألا تلحق ببلدك وقومك؟ فإنّك لست منّا (¬٢).فرجع قصىّ إلى أمّه فقال: مَنْ أبى؟ فقالت: أبوك ربيعةُ، قال: لو كنت ابنه ما نُفيتُ! قالت: أوَقد قال هذا؟ فوالله ما أحَسَن الجوار، ولا حفظ الحقّ، أنْت والله يا بُنىّ أكرم منه نفسًا ووالدًا ونسَبًا وأشرف منزلًا! أبوك كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة القرشىّ، وقومك بمكّة عند البيت الحرام فما حوله، قال: فوالله لا أُقيم ههنا أبدًا! قالت: فأقِم حتّى يجئ إبّان الحجّ فتخرج فى حاجّ العرب فإنى أخشى عليك أن يصيبك بعض النّاس (¬١)، فأقام، فلمّا حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكّة، وزهرة يومئذ حىّ، وكان أشعر وقصىّ أشعر، فأتاه فقال له قصىّ: أنا أخوك، فقال: ادنُ منّى، وكان قد ذهب بصره وكَبِر، فلمسه فقال: اعرف والله الصّوت والشّبه! فلمّا فرغ من الحجّ عالجه القُضاعيّون على الخروج معهم والرّجوع إلى بلادهم فَأَبَى وأقام بمكّة، وكان رجلًا نهدًا نسيبًا فلم ينشب أن خطب إلى حُليل بن حُبْشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لُحَىّ الخُزاعىّ ابنته حُبّى، فعرف حُليل النسب ورغب فيه فزوّجه، وحُليل يومئذٍ يلى أمر مكّة والحكم فيها وحجابة البيت، ثمّ هلك حُليل فحجب البيت ابنه المحترش، وهو أبو غُبْشان، وكانت العرب تجعل له جُعْلًا فى كلّ موسم، فقصّروا به فى بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه، فغضب فدعاه قصىّ فسقاه، ثمّ اشترى منه البيت بأذْوادٍ، ويقال بِزِقّ خمر، فرضى ومضى إلى ظهر مكّة (¬٢). قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمى قال: حدّثنى عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خِداش بن أميّة الكعبىّ عن أبيه قال: وحدَّثتنى فاطمة بنت مسلم الأسلميّة عن فاطمة الخزاعيّة -وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله، ﷺ قالا: لمّا تزوّج قصىّ إلى حُليل بن حُبْشِيّة ابنتَه حُبّى وولدت له أولاده، قال حُليل: إنّما وَلَدُ قصىّ وَلَدى، هُم بنو ابنتى، فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكّة إلى قصىّ، وقال: أنْت أحقّ به.ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، وهشام بن محمّد الكلبىّ الأول، قالوا: ويُقال إنّه لمّا هلك حُليل بن حُبْشيّة، وانتشر ولد قصىّ، وكَثُرَ ماله، وعظم شرفه، رأى أنّه أولى بالبيت وأمر مكّة من خزاعة وبنى بكر، وأنّ قريشًا فَرْعَةُ (¬١) إسماعيل بن إبراهيم، وصريحُ ولده، فكلّم رجالًا من قريش وبنى كِنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبنى بكر من مكّة، وقال: نحن أَوْلَى بهذا منهم، فأجابوه إلى ذلك وتابعوه، وكتب قصىّ إلى أخيه ابن أُمّه رِزاح (¬٢) بن ربيعة بن حرام العُذرى يدعوه إلى نصرته، فخرج رِزاح وخرج معه إخوته لأبيه حُنّ ومحمود وجُلْهُمة فيمن تبعه من قُضاعة حتى قدموا مكّة، وكانت صُوفة، وهم الغَوْثُ بن مرّ، يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمى رجل من صوفة، فلمّا كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل، فأتاها قُصىّ بمن معه من قومه من قريش وكِنانة وقُضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم، فناكروهم، فاقتتلوا قِتالًا شديدًا حتى انهزمَت صوفة، وقَال رزاح: أجِز قصىّ، فأجاز الناس وغلبهم على ما كان فى أيديهم من ذلك، فلم تزل الإفاضة فى ولد قصىّ إلى اليوم (¬٣). وندمت خُزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه، فأجمع قصىّ لحربهم فاقتتلوا قِتالًا شديدًا بالأبطح حتى كثرت القتلى فى الفريقين، ثمّ تَداعوا إلى الصّلح وحكّموا بينهم يَعْمُر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد منَاة بن كِنانة، فقضى بينهم بأنّ قصىّ بن كلاب أولى بالبيت وأمرِ مكّة من خُزاعة، وأنّ كلّ دم أصابه قصىّ من خزاعة وبنى بكر موضوعٌ يَشْدَخُهُ تحت قدميه، وأنّ ما أصابت خُزاعة وبنُو بكر من قريش وبنى كِنانة ففيه الدية، وأن يُخَلّى بين قصىّ وبين البيت وأمر مكّة، فسمّى يومئذ يعمر الشدّاخ لِما شدخ من الدماء (¬٤).قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن يعقوب الزَّمْعىّ عَن عَمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصىّ ونفى خُزاعة وبنى بكر عن مكّة تجمّعت إليه قريش فسمّيت يومئذ قريشًا لحال تجمّعها، والتقرّش: التجمّعُ، فلمّا استقرّ أمرُ قصىّ انصرف أخوه لأمّه رِزاح بن ربيعة العُذرى بمن معه من إخوته وقومه، وهم ثلاثمائة رجل، إلى بلادهم، فكان رِزاح وحُنّ يواصلان قصيًّا ويوافيان الموسم فينزلان معه فى داره ويريان تعظيم قريش والعرب له، وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لِمَا أبْلياهم وأوْليَاهم من القيام مع قصىّ فى حرب خزاعة وبكر. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنّما سُمّوا قريشًا لأنّ بنى فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأمّ والآخر لأمّ أخرى، فافترقوا فنزلوا مكانًا من تَهَمَة مكّة، ثمّ اجتمعوا بعد ذلك، فقالت بنو بكر: لقد تقرّش بنو جَنْدَلَة، وكان أوّل من نزل من مضر مكّة خزيمة بن مدركة، وهو الذى وضع لِهُبَلَ الصّنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة، فلم يزل بنوه بمكّة حتى ورث ذلك فهر بن مالك، فخرجت بنو أسد ومن كان من كِنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم. قال: أخبرنا هشام بن محمّد الكلبىّ عن أبيه قال: وُلد لقصىّ بن كلاب ولدهُ كلّهم من حُبّى بنت حُلَيْل: عبدُ الدّار بن قُصىّ، وكان بكره، وعبدُ مَناف ابن قصىّ. واسمه المغيرة، وعبد العزّى بن قصىّ، وعبد بن قصىّ، وتَخْمُر بنت قُصىّ، وبرّة بنت قصىّ (¬١). قال: أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: كان قصىّ يقول: وُلد لى أربعة رجال، فسمّيت اثنين بإلهى، وواحِدًا بدارى، وواحِدًا بنفسى، فكان يُقال لعبد بن قصىّ عبد قصىّ، واللّذين سمّاهما بإلهه عبد مَناف وعبد العزّى، وبداره عبد الدار (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر الزهرىّقال: وجدتُ فى كتاب أبى بكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة، أخبرنا محمد بن جُبير بن مُطعم قال: وأخبرنا هشام بن محمّد الكلبىّ قال: أخبرنى أبى عن أبى صالح عن ابن عبّاس قالا: كان قصىّ بن كلاب أوّل ولد كعب بن لؤىّ، أصاب مُلكًا أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكّة لا يُنَازَعُ فيها، فابتنى دار النّدْوَة وجعل بابها إلى البيت، ففيها كان يكون أمر قريش كلّه وما أرادوا من نِكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم، حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تُدَرّع (¬١) فما يُشَقّ دِرْعُهَا إلّا فِيهَا، ثمّ يُنطلَق بها إلى أهلها، ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلّا فى دار النّدوة، يعقده لهم قصىّ، ولا يُعذَر لهم غلام إلّا فى دار النّدْوة، ولا تخرج عِيرٌ من قُريْش فيرحلون إلّا منها، ولا يقدمون إلّا نزلوا فِيها تشريفًا له وتَيَمّنًا برأيه ومعرفةً بفضله، ويتبعون أمره كالدّين المتَّبَع لا يُعمل بغيره فى حياته وبعْد موته، وكانت إليه الحجابة والسّقاية والرّفادة واللّواء والنّدوة وَحُكْمُ مكّة كلّه، وكان يَعْشر من دخل مكّة سِوى أهلها (¬٢). قال: وإنّما سُمّيت دار النّدوة لأنّ قريشًا كانوا يَنْتَدون فيها، أى يجتمعون للخير والشرّ، والنَّدِىّ: مَجْمع القوم إذا اجتمعوا، وقطع قصىّ مكّة رِباعًا بين قومه، فأنزل كلّ قوم من قريش منازلهم التى أصبحوا فيها اليوم، وضاق البلد وكان كثير الشجر العِضاه والسّلَم، فهابت قريش قطع ذلك فى الحرم، فأمرهم قصىّ بقطعه، وقال: إنّما تقطعونه لمنازلكم ولخططِكم، بَهْلَةُ (¬٣) الله على من أراد فسادًا! وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمّته مُجَمِّعًا لِمَا جَمّعَ من أمرها، وتيمنت به وبأمره، وشرّفته قريش وملّكته، وأدخل قصىّ بطون قريش كلّها الأبطح، فَسُمّوا قريش البطاح. وأقام بنو مَعيص بن عامر بن لؤى، وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر، وبنومحارب بن فهر، وبنو الحارث بن فهر، بظهر مكّة، فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصىّ إلى الأبطح، إلّا أنّ رَهْطَ أبى عُبيدة بن الجرّاح، وهم من بنى الحارث بن فهر، نزلوا الأبطح فهم مع المُطَيَّبين أهل البطاح؛ وقد قال الشاعر فى ذلك وهو ذَكوان مولى عمر بن الخطّاب للضحّاك بن قَيس الفِهْرى حين ضربه: فلو شَهِدَتْنِى منْ قُرَيْشٍ عِصابَةٌ … قرَيشُ البطَاحِ لا قرَيشُ الظّواهرِ وقال حذافة بن غانم العدوى لأبى لهب بن عبد المطّلب: أبوكم قُصىّ كان يُدْعَى مُجَمِّعًا … به جَمّعَ الله القَبائِلَ من فِهْرِ فدعى قصىّ مجمِّعًا بجمعه قريشًا، وبقصىّ سمّيت قريش قريشًا، وكان يُقال لهم قبل ذلك بنو النّضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أنّ عبد الملك بن مروان سأل محمّد بن جُبير: متى سُمّيت قريش قريشًا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرّقها، فذلك التجمّع التقرّش، فقال عبد الملك: ما سمعتُ هذا، ولكِن سَمعتُ أنّ قصيًّا كان يُقال له القرشىّ، ولم تسم قريش قبله (¬١). قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف قال: لمّا نزل قصىّ الحرم وغلب عليه فعل أفْعالًا جميلة فقِيل له القرشىّ، فهو أوّل مَن سُمّى به (¬٢). قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى جهم قال: النّضر بن كِنانة كان يسمى القرشىّ (¬٣). قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبةالأخنسىّ قال: كانت الحُمْسَ قريشٌ وكِنانة وخُزاعة ومَن ولدته قريش من سائر العرب. وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد، أو حليفٌ لقريش. قال محمد بن عمر: والتحمّس أشياء أحدثوها فى دينهم تحمّسوا فيها، أى شدّدوا على أنفسهم فيها، فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجّوا، فقصروا عن بلوغ الحقّ، والذى شرع الله، ﵎، لإبراهيم وهو موقف عرفَة، وهو من الحِلّ، وكانوا لا يَسْلَئُون (¬١) السمن ولا ينسجون مظالّ الشعر، وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم، وشرعوا لمن قدم من الحاجّ أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عَرَفَة، فإذا رجعوا من عرفَة لم يطوفوا طَواف الإفاضة بالبيت إلّا عُراة أو فى ثوبَى أحْمَسى، وإن طاف فى ثوبيه لم يحلّ له أن يلبسهما. قال محمد بن عمر: وقصىّ أحدث وقود النّار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها مَن دَفَعَ من عرفة، فلم تزل توقد تلك النّار تلك الليلة، يعنى ليلة جَمْع فى الجاهليّة (¬٢). قال محمّد بن عمر: فأخبرنى كثير بن عبد الله المزنى عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النّار توقد على عهد رسول الله، ﷺ، وأبى بكر وعمر وعثمان. قال محمّد بن عمر: وهى توقد إلى اليوم (¬٣). وفرض قصىّ على قريْش السقاية والرفادة، فقال: يا معشر قريش إنّكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاجّ ضِيفان الله، وزوّار بيته، وهم أحقّ الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيّام الحجّ، حتى يصدروا عنْكم، ففعلوا فكانوا يُخرجون ذلك كلّ عامٍ من أموالهم خرجًا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطّعام للناس أيام مِنًى وبمكّة، ويصنع حياضًا للماء من أدم فيسقى فيها بمكّة ومنًى وعرفة، فجرى ذلك من أمره فى الجاهليّة على قومه حتى قام الإِسلام، ثمّ جرَوا فى الإِسلام على ذلك إلى اليوم (¬٤).فلمّا كبر قصىّ ورقّ، وكان عبد الدار بِكره وأكبر ولده، وكان ضعيفًا وكان إخوته قد شَرُفوا عليه، فقال له قصىّ: أمَا والله يا بنىّ لألحقنّك بالقوم وإنْ كانُوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنْت الذى تفتحها له، ولا تعقد قريش لواءً لحربهم إلّا كنت أنت الذى تعقده بيدك، ولا يشرب رجل بمكّة إلّا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهْل الموسم طعامًا بمكّة إلّا من طعامك، ولا تقطع قريش أمرًا من أمورها إلّا فى دارك، فأعطاه دار النّدوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصّه بذلك ليُلحقه بسائر إخوته، وتوفى قصىّ فدفن بالحَجُون، فقالت تَخْمُر بنت قصىّ ترثى أباها: طَرَقَ النّعىُّ بُعيدَ نَوْم الهُجّدِ … فنعى قصيًّا ذا الندَى وَالسّودَدِ فنعى المُهذَّبَ من لُؤىّ كلّهَا … فانهلّ دمعى كالجُمانِ المفرَدِ فأرِقْتُ من حُزْنٍ وهَمٍّ داخلٍ … أرَقَ السليمِ لِوَجْدِهِ المُتفَقِّدِ * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 93, entry [46]343 chars
    ى وعرفة، فجرى ذلك من أمره فى الجاهليّة على قومه حتى قام الإِسلام، ثمّ جرَوا فى الإِسلام على ذلك إلى اليوم (¬٤).فلمّا كبر قصىّ ورقّ، وكان عبد الدار بِكره وأكبر ولده، وكان ضعيفًا وكان إخوته قد شَرُفوا عليه، فقال له قصىّ: أمَا والله يا بنىّ لألحقنّك بالقوم وإنْ كانُوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنْت الذى تفتحها له، ولا تعقد

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 53, entry [39]10,014 chars
    ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر. وهو الجادر. وكان أول من بنى جدار الكعبة. ابن عمر…
    ▸ expand full passage (10,014 chars)
    ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر. وهو الجادر. وكان أول من بنى جدار الكعبة. ابن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن مالك بن نصر بن الأزد. وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب. فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب. ثم مكثت دهرا. ثم ولدت قصيا فسمي زيدا. وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد أحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها. فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصيا معها لصغره وهو يومئذ فطيم. فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام. فولدت لربيعة رزاحا. وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا. قال هشام بن الكلبي: وهو من عذرة. فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا. فقال رقيع: ألا تلحق ببلدك وقومك؟ فإنك لست منا. فرجع قصي إلى أمه فقال: من أبي؟ فقالت: أبوك ربيعة. قال: لو كنت ابنه ما نفيت. قالت: أوقد قال هذا؟ فو الله ما أحسن الجوار. ولا حفظ الحق. أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا! أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي. وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله. قال: فو الله لا أقيم ههنا أبدا! قالت: فأقم حتى يجيء إبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس. فأقام. فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة. وزهرة يومئذ حي. وكان أشعر وقصي أشعر. فأتاه فقال لهقصي: أنا أخوك. فقال: ادن مني. وكان قد ذهب بصره وكبر. فلمسه فقال: أعرف والله الصوت والشبه! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة. وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى. فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه. وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت. ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه المحترش. وهو أبو غبشان. وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم. فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه. فغضب فدعاه قصي فسقاه. ثم اشترى منه البيت بأزواد. ويقال بزق خمر. فرضي ومضى إلى ظهر مكة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال: وحدثتني ثلمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية. وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله. ﷺ. قالا: لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده. قال حليل: إنما ولد قصي ولدي. هم بنو ابنتي. فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي. وقال: أنت أحق به. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأسلمي. وهشام بن محمد الكلبي الأول. قالوا: ويقال إنه لما هلك حليل بن حبشية. وانتشر ولد قصي. وكثر ماله. وعظم شرفه. رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر. وأن قريشا فرعه إسماعيل بن إبراهيم. وصريح ولده. فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة. وقال: نحن أولى بهذا منهم. فأجابوه إلى ذلك وتابعوه. وكتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته. فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة. وكانت صوفة. وهم الغوث بن مر. يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة. فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل. فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم. فناكروهم. فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت صوفة. وقال رزاح: أجز قصي. فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم منذلك. فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم. وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه. فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين. ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فقضى بينهم بأن قصي بن كلاب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة. وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه. وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية. وأن يخلي بين قصي وبين البيت وأمر مكة. فسمي يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها. والتقرش: التجمع. فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه. وهم ثلاثمائة رجل. إلى بلادهم. فكان رزاح وحن يواصلان قصيا ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له. وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنما سموا قريشا لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم والآخر لأم أخرى. فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة. ثم اجتمعوا بعد ذلك. فقالت بنو بكر: لقد تقرش بنو جندلة. وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة. وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة. فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك. فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم. قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي. وكان بكره. وعبد مناف بن قصي. واسمه المغيرة. وعبد العزى بن قصي. وعبد بن قصي. وتخمر بنت قصي. وبرة بنت قصي. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان قصي يقول: ولد لي أربعة رجال. فسميت اثنين بإلهي. وواحدا بداري. وواحدابنفسي. فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي. واللذين سماهما بإلهه عبد مناف وعبد العزى. وبداره عبد الدار. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال: وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي. أصاب ملكا أطاع له به قومه. فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها. فابتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت. ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم. حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها. ثم ينطلق بها إلى أهلها. ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة. يعقده لهم قصي. ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة. ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها. ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له وتيمنا برأيه ومعرفة بفضله. ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته. وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله. وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها. قال: وإنما سميت دار الندوة لأن قريشا كانوا ينتدون فيها. أي يجتمعون للخير والشر. والندي: مجمع القوم إذ اجتمعوا. وقطع قصي مكة رباعا بين قومه. فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم. وضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم. فهابت قريش قطع ذلك في الحرم. فأمرهم قصي بقطعه. وقال: إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم. بهله الله على من أراد فسادا! وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعا لما جمع من أمرها. وتيمنت به وبأمره. وشرفته قريش وملكته. وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح. فسموا قريش البطاح. وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي. وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر. وبنو محارب بن فهر. وبنو الحارث بن فهر. بظهر مكة. فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح. إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح. وهم من بني الحارث بن فهر. نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح. وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه: فلو شهدتني من قريش عصابة … قريش البطاح لا قريش الظواهروقال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب: أبوكم قصي كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر فدعى قصي مجمعا بجمعه قريشا. وبقصي سميت قريش قريشا. وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير: متى سميت قريش قريشا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها. فذلك التجمع التقرش. فقال عبد الملك: ما سمعت هذا. ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي. ولم تسم قريش قبله. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي. فهو أول من سمي به. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب. وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد. أو حليف لقريش. قال محمد بن عمر: والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها. أي شددوا على أنفسهم فيها. فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا. فقصروا عن بلوغ الحق. والذي شرع الله. ﵎. لإبراهيم وهو موقف عرفة. وهو من الحل. وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر. وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم. وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة. فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي. وإن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما. قال محمد بن عمر: وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتىيراها من دفع من عرفة. فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة. يعني ليلة جمع في الجاهلية. قال محمد بن عمر: فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان. قال محمد بن عمر: وهي توقد إلى اليوم. وفرض قصي على قريش السقاية والرفادة. فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله. وأهل بيته. وأهل الحرم. وإن الحاج ضيفان الله. وزوار بيته. وهم أحق الضيف بالكرامة. فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج. حتى يصدروا عنكم. ففعلوا. فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة. وصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام. ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم. فلما كبر قصي ورق. وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده. وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه. فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك. لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له. ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك. ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك. ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك. ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك. فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته. وتوفي قصي فدفن بالحجون. فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها: طرق النعي بعيد نوم الهجد … فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها … فانهل دمعي كالجمان المفرد فارقت من حزن وهم داخل … أرق السليم لوجده المتفقد
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 53, entry [39]343 chars
    فيها بمكة ومنى وعرفة. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام. ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم. فلما كبر قصي ورق. وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده. وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه. فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك. لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له. ولا تعقد قريش لواء

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 61, entry [16]10,147 chars
    ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد ابن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر، وهو الجادر، وكان أول من بنى جدار الكعبة، ابن عم…
    ▸ expand full passage (10,147 chars)
    ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد ابن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر، وهو الجادر، وكان أول من بنى جدار الكعبة، ابن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب، فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوهفولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب، ثم مكثت دهراً، ثم ولدت قصياً فسمي زيداً، وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام ابن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد إحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها، فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصياً معها لصغره وهو يومئذٍ فطيم، فسمي قصياً لتقصيها به إلى الشأم، فولدت لربيعة رزاحاً، وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلاً من قضاعة يدعى رفيعاً، قال هشام بن الكلبي: وهو من عذرة، فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا، فقال رقيع: ألا تلحق ببلدك وقومك؟ فإنك لست منا، فرجع قصي إلى أمه فقال: من أبي؟ فقالت: أبوك ربيعة، قال: لو كنت ابنه ما نفيت، قالت: أو قد قال هذا؟ فوالله ما أحسن الجوار، ولا حفظ الحق، أنت والله يا بني أكرم منه نفساً ووالداً ونسباً وأشرف منزلاً! أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة القرشي، وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله، قال: فوالله لا أقيم ههنا أبداً! قالت: فأقم حتى يجيء أبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس، فأقام، فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة، وزهرة يومئذ حي، وكان أشعر وقصي أشعر، فأتاه فقال له قصي: أنا أخوك، فقال: ادن مني، وكان قد ذهب بصره وكبر، فلمسه فقال: أعرف والله الصوت والشبه! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة، وكان رجلاً جلداً نهداً نسيباً فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى، فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه، وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت، ثم هلك حليل فحجب البيت ابنهالمحترش، وهو أبو غبشان، وكانت العرب تجعل له جعلاً في كل موسم، فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه، فغضب فدعاه قصي فسقاه، ثم اشترى منه البيت بأزواد، ويقال بزق خمر، فرضي ومضى إلى ظهر مكة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله ابن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال: وحدثتني فاطمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية، وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله، ﷺ، قالا: لما تزوج قصي إلى حليل ابن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده، قال حليل: إنما ولد قصي ولدي، هم بنو ابنتي، فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي، وقال: أنت أحق به. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، وهشام ابن محمد الكلبي الأول، قالوا: ويقال انه لما هلك حليل بن حبشية، وانتشر ولد قصي، وكثر ماله، وعظم شرفه، رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشاً فرعة إسماعيل بن إبراهيم، وصريح ولده، فكلم رجالاً من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة، وقال: نحن أولى بهذا منهم، فأجابوه إلى ذلك وتابعوه، وكتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته، فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة، وكانت صوفة، وهم الغوث بن مر، يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة، فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل، فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم، فناكروهم، فأقتتلوا قتالاً شديدا حتى انهزمت صوفة، وقالرزاح: أجز قصي، فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من ذلك، فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم، وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه، فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالاً شديداً بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين، ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى بينهم بأن قصي بن كلب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية، وأن يخلى بين قصي وبين البيت وأمر مكة، فسمي يومئذ يعمر الشداخ لما شدخ من الدماء. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشاً لحال تجمعها، والتقرش: التجمع، فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه، وهم ثلاثمائة رجل، إلى بلادهم، فكان رزاح وحن يواصلان قصياً ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له، وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنما سموا قريشاً لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم والآخر لأم أخرى، فافترقوا فنزلوا مكاناً من تهمة مكة، ثم اجتمعوا بعد ذلك، فقالت بنو بكر: لقد تقرش بنو جندلة، وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة، وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة، فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك، فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم.قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي، وكان بكره، وعبد مناف بن قصي، واسمه المغيرة، وعبد العزى بن قصي، وعبد بن قصي، وتخمر بنت قصي، وبرة بنت قصي. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان قصي يقول: ولد لي أربعة رجال، فسميت اثنين بإلهي، وواحدا بداري، وواحدا بنفسي، فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي، واللذين سماهما باله عبد مناف وعبد العزى، وبداره عبد الدار. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال: وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي، أصاب ملكاً أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها، فأبتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت، ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم، حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها، ثم ينطلق بها إلى أهلها، ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة، يعقده لهم قصي، ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة، ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها، ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفاً له وتيمناً برأيه ومعرفةً بفضله، ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته، وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله، وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها، قال: وإنما سميت دار الندوة لأن قريشاً كانوا ينتدون فيها، أي يجتمعون للخير والشر، والندي: مجمع القوم إذا اجتمعوا، وقطع قصي مكةرباعاً بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم، وضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم، فهابت قريش قطع ذلك في الحرم، فأمرهم قصي بقطعه، وقال: إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم، بهلة الله على من أراد فساداً! وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعاً لما جمع من أمرها، وتيمنت به وبأمره، وشرفته قريش وملكته، وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح فسموا قريش البطاح، وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي، وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر وبنو محارب بن فهر، وبنو الحارث بن فهر، بظهر مكة، فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح، إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح، وهم من بني الحارث بن فهر، نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح؛ وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه. فلو شهدتني من قريش عصابة … قريش البطاح لا قريش الظواهر وقال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب: أبوكم قصي كان يدعى مجمعاً … به جمع الله القبائل من فهر فدعي قصي مجمعاً بجمعه قريشاً وبقصي سميت قريش قريشاً، وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد ابن جبير: متى سميت قريش قريشاً؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها، فذلك التجمع التقرش، فقال عبد الملك: ما سمعت هذا، ولكن سمعت أن قصياً كان يقال له القرشي، ولم تسم قريش قبله. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبيسبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالاً جميلة فقيل له القرشي، فهو أول من سمي به. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب. وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد، أو حليف لقريش. قال محمد بن عمر: والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها، أي شددوا على أنفسهم فيها، فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا، فقصروا عن بلوغ الحق، والذي شرع الله، ﵎، لإبراهيم وهو موقف عرفة، وهو من الحل، وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر، وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم، وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة، فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي، وإن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما. قال محمد بن عمر: وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة، فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة، يعني ليلة جمع في الجاهلية. قال محمد بن عمر: فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله، ﷺ، وأبي بكر وعمر وعثمان. قال محمد بن عمر: وهي توقد إلى اليوم، وفرض قصي على قريشالسقاية والرفادة، فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاج ضيفان الله، وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج، حتى يصدروا عنكم، ففعلوا، فكانوا يخرجون ذلك كل عامٍ من أموالهم خرجاً يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة، ويصنع حياضاً للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جروا في الإسلام، على ذلك إلى اليوم، فلما كبر قصي ورق، وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده، وكان ضعيفاً وكان إخوته قد شرفوا عليه، فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له، ولا تعقد قريش لواءً لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً بمكة إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمراً من أمورها إلا في دارك، فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وتوفي قصي فدفن بالحجون، فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها: طرق النعي بعيد نوم الهجد … فنعى قصياً ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها … فانهل دمعي كالجمان المفرد فأرقت من حزنٍ وهم داخلٍ … أرق السليم لوجده المتفقد
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 61, entry [16]344 chars
    فيها بمكة ومنى وعرفة، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جروا في الإسلام، على ذلك إلى اليوم، فلما كبر قصي ورق، وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده، وكان ضعيفاً وكان إخوته قد شرفوا عليه، فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له، ولا تعقد قريش لواء

ابن سعيد المغربي - نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 266, entry [224]3,530 chars
    قصي بن كلاب رئيسها _ أي جمعها حول الحرم _ فعظمت من ذلك الحين. وقد أرخت العرب من حينئذ. وقيل: إنما سميت قريشا باسم دابة في البحر تلتقم دوابه، ولها الغلبة والصولة يقال لها: القرش، وهي معروفة إلى اليوم. ومن كتاب المعاقل في فضل قريش: عن النبي صلى الله عليه: "فضل الله قريشاً بسبع خصال: أني منهم، وأن الله…
    ▸ expand full passage (3,530 chars)
    قصي بن كلاب رئيسها _ أي جمعها حول الحرم _ فعظمت من ذلك الحين. وقد أرخت العرب من حينئذ. وقيل: إنما سميت قريشا باسم دابة في البحر تلتقم دوابه، ولها الغلبة والصولة يقال لها: القرش، وهي معروفة إلى اليوم. ومن كتاب المعاقل في فضل قريش: عن النبي صلى الله عليه: "فضل الله قريشاً بسبع خصال: أني منهم، وأن الله أنزل فيهم سورة في كتابه العزيز لم يذكر فيها أحداً غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين ما عبده أحد قبلهم، وأن الله نصرهم يوم الفيل، وأن الخلافة والسدانة والسقاية فيهم". قال ابن حزم: من ولده النضر بن كنانة فهو من قريش، ومن لم يلده فليس بقرشي. وصار لقريش الحرم. وأخرجوا إلى ضواحي مكة سائر كنانة، فكان لهم الشرف بذلك.وأول من ضم أمرهم وجمعهم - كما تقدم - وأخذ مفتاح البيت من خزاعة. قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال البيهقي: لما صار له مفتاح البيت، ووقعت الحرب بين خزاعة وبين بني فهر فأخرجتهم بنو فهر من مكة، صار لهم المفتاح والسلطنة إلا أن خزاعة لم تدن بسلطتهم ولا سائر كنانة، ولم ينقد بعض رؤسائهم إلى بعض. فاتفقوا على الرياسة بأسطارها المعلومة عندهم، وهي ستة: السدانة، وهي ولاية مفتاح الكعبة؛ والثانية: الرفادة وهي الطعام الذي يصنع في الموسم لفقراء الحجاج؛ والثالثة: السقاية، وهي حياض من أدم كانت على عهد قريش توضع بفناء الكعبة ويشرب الحجاج منها؛ والرابعة: دار الندوة، كانوا يجتمعون فيها للمشاورة؛ والخامسة: اللواء؛ والسادسة: إمارة الجيوش والكتائب. وأعلى هذه من جهة الدين الكعبة، ومن جهة الدنيا الإمارة، وكان قصي قد جمعها كلها. وقيل في قريش: أبوكم قصي كان يدعى مجمعاً ... به جمع الله القبائل من فهر قال صاحب تواريخ الأمم: "وكان قصي بن كلاب في زمن فيروز بن يزدجرد" ملك الفرس.وقال البيهقي: إن العرب أرخت بموت جده كعب بن لؤي لعظمته عندها، ثم أرخت باجتماعها لقصي وأخذه مفتاح الكعبة. قال البيهقي: وكان قصي معدوداً في السلطنة، ولما كثرت الحروب بين قريش وخزاعة، وكانت الرسل تتردد بين الفريقين فلا تؤدي من الكلام ما يقضي بانفصال الحرب، قال لقومه: قد طال الخطب بيننا وبين هؤلاء القوم، وسببه أن الرسل الذين تتردد بيننا تقصر في الكلام، فيطول أمد الحرب. فقالوا: فما الرأي؟ قال: أن أكون المتكلم معهم؛ قالوا: وكيف ذلك؟ قال: نرسل إلى إخواننا من قبائل كنانة ويدخلون بيننا، وأكون أنا المتكلم والحيان متقابلان. وحضرت كنانة وأميرها الشداخ الشاعر البطل، وحضرت خزاعة، وحضرت قريش، وتقابلوا على هيئة الحرب، فبرز قصي على فرسه وقال: يا معشر خزاعة، لما كان لكم مفتاح البيت والملك علينا، أنازعناكم في شيء من ذلك؟ قالوا: لا؛ قال: فلما أعاد الله لنا بيت آبائنا، لم حسدتمونا فيه وجعلتم تقاتلونا عليه؟ وأيم الله، لو قاتلنا عليه ولم نكن نأخذه بحق، لكنا في ذلك معذورين؛ فإن طلب الوراثة في الرياسة بالسيف مكرمة، وقد علمتم أنا لا نخليه أبداً! وهؤلاء أخواننا بنو كنانة معنا لا معكم، وأنتم غرباء بعداء من اليمانية في أرض المعدية، فإن جنحتم إلى السلم وطلبتم القرار في مهاد العافية، فأقيموا ما شئتم في بطن مر، ولكن رياستكم، ونحن لا نؤمر عليكم ولا نعترضكم، ولسنا طالبي ملك، ولا حاجة لنا في غير هذا البيت وجوره. فإنانقدتم إلى ما قلته انقدنا إلى حسن جواركم، وشدخت هذه الدماء التي بيننا؛ وإن أبيتم فالسيوف لها الحكم، والنصر من السماء. وللأمور دلائل، وللإقبال علامات، والشقي من عاند السعد عند إقباله! قال: فامتلأت أسماع خزاعة بهذا الكلام، وعلم عقلاؤهم أنه الحق، فقالوا: ومن يشدخ هذه الدماء، ويضمن ما سلف منها ألا يطالب أحد به، وما يستقبل ألا يراق هدراً؟ فقال قصي: يتولى ذلك سيد بني كنانة يعمر بن عامر الليثي، وهو شداخها، فسمي في ذلك الحين: بالشداخ وعقدوا الأيمان على ذلك، وقر كل أحد في مكانه. قال صاحب الكمائم: ولما استقر بقصي القرار بمكة خاف على قريش من التحاسد والتباغض في المجاورة مع المكاثرة، فنظر المستحقين لقرب البيت والقادرين على ذلك قد نازعهم الفريق الآخر، فألزمهم السكنى بمكة والحرم فيما قرب من المدينة والبطاح، وسماهم: قريش البطاح، وأخرج الآخر إلى ظواهر مكة، وسماهم: قريش الظاهر، فصارت كنانة وخزاعة وقريش الظواهر بادية لقريش البطاح.
  • legacy full passagepage 266, entry [224]3,530 chars
    قصي بن كلاب رئيسها _ أي جمعها حول الحرم _ فعظمت من ذلك الحين. وقد أرخت العرب من حينئذ. وقيل: إنما سميت قريشا باسم دابة في البحر تلتقم دوابه، ولها الغلبة والصولة يقال لها: القرش، وهي معروفة إلى اليوم. ومن كتاب المعاقل في فضل قريش: عن النبي صلى الله عليه: "فضل الله قريشاً بسبع خصال: أني منهم، وأن الله…
    ▸ expand full passage (3,530 chars)
    قصي بن كلاب رئيسها _ أي جمعها حول الحرم _ فعظمت من ذلك الحين. وقد أرخت العرب من حينئذ. وقيل: إنما سميت قريشا باسم دابة في البحر تلتقم دوابه، ولها الغلبة والصولة يقال لها: القرش، وهي معروفة إلى اليوم. ومن كتاب المعاقل في فضل قريش: عن النبي صلى الله عليه: "فضل الله قريشاً بسبع خصال: أني منهم، وأن الله أنزل فيهم سورة في كتابه العزيز لم يذكر فيها أحداً غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين ما عبده أحد قبلهم، وأن الله نصرهم يوم الفيل، وأن الخلافة والسدانة والسقاية فيهم". قال ابن حزم: من ولده النضر بن كنانة فهو من قريش، ومن لم يلده فليس بقرشي. وصار لقريش الحرم. وأخرجوا إلى ضواحي مكة سائر كنانة، فكان لهم الشرف بذلك.وأول من ضم أمرهم وجمعهم - كما تقدم - وأخذ مفتاح البيت من خزاعة. قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال البيهقي: لما صار له مفتاح البيت، ووقعت الحرب بين خزاعة وبين بني فهر فأخرجتهم بنو فهر من مكة، صار لهم المفتاح والسلطنة إلا أن خزاعة لم تدن بسلطتهم ولا سائر كنانة، ولم ينقد بعض رؤسائهم إلى بعض. فاتفقوا على الرياسة بأسطارها المعلومة عندهم، وهي ستة: السدانة، وهي ولاية مفتاح الكعبة؛ والثانية: الرفادة وهي الطعام الذي يصنع في الموسم لفقراء الحجاج؛ والثالثة: السقاية، وهي حياض من أدم كانت على عهد قريش توضع بفناء الكعبة ويشرب الحجاج منها؛ والرابعة: دار الندوة، كانوا يجتمعون فيها للمشاورة؛ والخامسة: اللواء؛ والسادسة: إمارة الجيوش والكتائب. وأعلى هذه من جهة الدين الكعبة، ومن جهة الدنيا الإمارة، وكان قصي قد جمعها كلها. وقيل في قريش: أبوكم قصي كان يدعى مجمعاً ... به جمع الله القبائل من فهر قال صاحب تواريخ الأمم: "وكان قصي بن كلاب في زمن فيروز بن يزدجرد" ملك الفرس.وقال البيهقي: إن العرب أرخت بموت جده كعب بن لؤي لعظمته عندها، ثم أرخت باجتماعها لقصي وأخذه مفتاح الكعبة. قال البيهقي: وكان قصي معدوداً في السلطنة، ولما كثرت الحروب بين قريش وخزاعة، وكانت الرسل تتردد بين الفريقين فلا تؤدي من الكلام ما يقضي بانفصال الحرب، قال لقومه: قد طال الخطب بيننا وبين هؤلاء القوم، وسببه أن الرسل الذين تتردد بيننا تقصر في الكلام، فيطول أمد الحرب. فقالوا: فما الرأي؟ قال: أن أكون المتكلم معهم؛ قالوا: وكيف ذلك؟ قال: نرسل إلى إخواننا من قبائل كنانة ويدخلون بيننا، وأكون أنا المتكلم والحيان متقابلان. وحضرت كنانة وأميرها الشداخ الشاعر البطل، وحضرت خزاعة، وحضرت قريش، وتقابلوا على هيئة الحرب، فبرز قصي على فرسه وقال: يا معشر خزاعة، لما كان لكم مفتاح البيت والملك علينا، أنازعناكم في شيء من ذلك؟ قالوا: لا؛ قال: فلما أعاد الله لنا بيت آبائنا، لم حسدتمونا فيه وجعلتم تقاتلونا عليه؟ وأيم الله، لو قاتلنا عليه ولم نكن نأخذه بحق، لكنا في ذلك معذورين؛ فإن طلب الوراثة في الرياسة بالسيف مكرمة، وقد علمتم أنا لا نخليه أبداً! وهؤلاء أخواننا بنو كنانة معنا لا معكم، وأنتم غرباء بعداء من اليمانية في أرض المعدية، فإن جنحتم إلى السلم وطلبتم القرار في مهاد العافية، فأقيموا ما شئتم في بطن مر، ولكن رياستكم، ونحن لا نؤمر عليكم ولا نعترضكم، ولسنا طالبي ملك، ولا حاجة لنا في غير هذا البيت وجوره. فإنانقدتم إلى ما قلته انقدنا إلى حسن جواركم، وشدخت هذه الدماء التي بيننا؛ وإن أبيتم فالسيوف لها الحكم، والنصر من السماء. وللأمور دلائل، وللإقبال علامات، والشقي من عاند السعد عند إقباله! قال: فامتلأت أسماع خزاعة بهذا الكلام، وعلم عقلاؤهم أنه الحق، فقالوا: ومن يشدخ هذه الدماء، ويضمن ما سلف منها ألا يطالب أحد به، وما يستقبل ألا يراق هدراً؟ فقال قصي: يتولى ذلك سيد بني كنانة يعمر بن عامر الليثي، وهو شداخها، فسمي في ذلك الحين: بالشداخ وعقدوا الأيمان على ذلك، وقر كل أحد في مكانه. قال صاحب الكمائم: ولما استقر بقصي القرار بمكة خاف على قريش من التحاسد والتباغض في المجاورة مع المكاثرة، فنظر المستحقين لقرب البيت والقادرين على ذلك قد نازعهم الفريق الآخر، فألزمهم السكنى بمكة والحرم فيما قرب من المدينة والبطاح، وسماهم: قريش البطاح، وأخرج الآخر إلى ظواهر مكة، وسماهم: قريش الظاهر، فصارت كنانة وخزاعة وقريش الظواهر بادية لقريش البطاح.

عمر رضا كحالة - معجم قبائل العرب القديمة والحديثة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 949, entry [7972]244 chars
    قصي بن كلاب: بطن من قريش،من العدنانية، وهم: بنو قصي بن كلاب بن مرّة بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر. (تاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٣٢٧. نهاية الأرب للقلقشندي مخطوط ق ١٦١. صبح الأعشى للقلقشندي ج ١ ص ٣٥٥، ٣٥٦)
  • legacy full passagepage 949, entry [7972]244 chars
    قصي بن كلاب: بطن من قريش،من العدنانية، وهم: بنو قصي بن كلاب بن مرّة بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر. (تاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٣٢٧. نهاية الأرب للقلقشندي مخطوط ق ١٦١. صبح الأعشى للقلقشندي ج ١ ص ٣٥٥، ٣٥٦)

محمد البري - الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 42, entry [5]8,438 chars
    قصي بن كلاب اسمُ قصيٍّ زيدٌ، ويُكنى " أبا المُغبرة "، ويُدعى مُجمِّعاً. قال الشاعر لولد قصيٍّ: أبوكم قصيٌّ كان يُدعى مُجمِّعاً ... به جَمعَ اللهُ القبائل من فِهْرِ ويُروى: قصيٌّ لَعَمري كان يُدعى مُجمِّعاً ودُعي مُجمِّعاً لأنه جمع قبائل قريش إلى الحرم، وكانوا متفرقين في كنانة حين أخرج خُزاعة عن مكَّ…
    ▸ expand full passage (8,438 chars)
    قصي بن كلاب اسمُ قصيٍّ زيدٌ، ويُكنى " أبا المُغبرة "، ويُدعى مُجمِّعاً. قال الشاعر لولد قصيٍّ: أبوكم قصيٌّ كان يُدعى مُجمِّعاً ... به جَمعَ اللهُ القبائل من فِهْرِ ويُروى: قصيٌّ لَعَمري كان يُدعى مُجمِّعاً ودُعي مُجمِّعاً لأنه جمع قبائل قريش إلى الحرم، وكانوا متفرقين في كنانة حين أخرج خُزاعة عن مكَّة، وكانوا وُلاتها بعد جُرْهُمٍ. وكان قصيٌّ صاهر مَلكهم حُليلَ بن حُبْشِيَّة بن سلول، كانت عنده حُبَّي بنتُ حُليل، وأعطى مفاتيح الكعبة لأبي غُبشانَ، فباعها من قُصيٍّ بزقِّ خمرٍ وحُلَّةٍ ودراهم. فلذلك تضربُ به العرب المثل فتقول: " أخسر صفقةً من أبي غُبشانَ ". قال الشاعر: أبو عُبشان أظلمُ من قصيٍّ ... وأظلمُ من بني فِهرٍ خُزاعَهْ فلا تَلْحَوا قُصيَّاً في شِراهُ ... ولوموا شيخَكمْ إذْ كانَ باعَهْوأُمُّ قُصيٍّ وزهرة ابني كلابٍ فاطمة بنتُ سعد بن سيلٍ؛ احد الجدرة من خثعمة الأسد من اليمن. وكانوا خلفاء في بني الدُّئِل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال ابن هشام: يقال خثعمة الأسد، وجِعثمةُ الأسد. وهو جِعثمة بن يشكر بن مُبشِّر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأَزِد بن الغوث نبتِ بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. واسم سبأ عبدُ شمس. وإنما سُمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب، ابن يشجُب بن يعرب بن قحطان. والجَدَرَةُ: هم بنو عامر بن عمرو بن خزيمة بن جِعثِمة. وكان أبوهم عامرٌ بني جداراً للكعبة ايام جُرْهم، لأنه كان صِهرهم فسمي " الجادِرَ "، وقيل لولدِهِ " الجَدَرة ". ونُعمُ بنتُ كِلابٍ: وهي شقيقةُ قُصيٍّ وزُهرة؛ أمُّ سعدٍ وسُعيد، ابني سهم ابن عمرو بن هُصيص بن كعب. وأخوهم لأمهم رِزاحُ بنُ ربيعة بن حرام ابن عُذرة، من قُضاعة. وهو الذي نصر قُصياً على خزاعة وبني بكر بن عبد مناة ابن كنانة حتى أخرجهم من مكة. وكان قُصيٌّ استنصرهُ، فأتاه فيمن تبعه من قُضاعة في حاجِّ العرب. وهو القائل في إجابته قصياً: لما أتى من قصيٍّ رسولٌ ... فقال الرسول أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نقود الجياد ... ونطرح عنا الملول الثقيلا وهذان البيتان من قصيدةٍ له. وقال قصي: أنا ابنُ العاصمينَ بنِي لؤيٍّ ... بمكةَ منزلي وبِها رَبِيتُإلى البطحاءِ قد علمتْ مَعدٌّ ... ومَرْوتِها رَضيتُ بِها رَضيتُ فلستُ لغالبٍ إن لم تَأثَّلْ ... بها أولادُ قَيذَرَ والنَّبيتُ رِزاحٌ ناصري وبهِ أُسامي ... فلستُ أخافُ ضَمياً ما حَييتُ وكان ربيعة بن حرامٍ أبو رزاحٍ قدم مكة، وزُهرةُ بن كلابٍ يومئذٍ رجلٌ، وقصيٌّ فطيمٌ. فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل؛ أمَّهما. فاحتملها إلى بلاده، فحملت قُصياً معها، وأقام بمكة زُهرة. فولدت لربيعة رزاحاً. فلما بلغ قُصيٌّ، وصار رجلاً أتى إلى مكة، فأقام بها حتى ملك أمرها، وبلغ شرفُه فيها ما لم يبلغه أحدٌ من آبائه. كانت له الحجابةُ والسِّقايةُ والرِّفادةُ والنَّدوة واللِّواء. فحاز شرف مكة كلَّه. وكان أول بني كعب بن لؤي أصاب مُلكاً أطاع له به قومُه، واتَّخذ لنفسه دار الندوة، ففيها كانت قريشٍ تقضي أمورها، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة. وكان أمره في قريشٍ كالديِّن المتَّبع ومن بعد موته. وولد قُصيٌّ عبد منافٍ، وقد تقدَّم ذكره، وعبد العُزَّى، وعبد الدار، وعبداً. وأمُّهم حُبَّي بنت حُليل بن حُبْشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعيِّ. وعمرو هو لُحيٌّ، وهو أبو خُزاعة. فمن بني أسد بن عبد العُزى: عبد الله ويزيد ووهب بنو زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. وهم من الصحابة، وأمهم قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة زوج النبي ﵇. وأبوهم زمعةُ من أصحاب القليب، وجدهم الأسود من المستهزئين الذين كُفيهُم النبيُّ ﵇. وروي أنَّ جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي. وكان عبدُ الله من أشراف قريش، وكان يأذنُ على النبي ﵇ بعد في أهل المدينة. روى عنه أبو بكرٍ بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حديث: " مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ". وروى عنه عُروةُ بن الزُّبير حديث ضرب المرأة، والضحكة مع الضَّرطة.وكانت تحته زينب بنت أبي ... أم بنيه.............. توفي بها سنة مئتين، وكان ضعيفاً في الحديث. وقال عنه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزديُّ الموصليُّ الحافظ: وكان قاضي الرقة، استقضاه الرشيد، وكان كذاباً متروك الحديث، لا تجاوز اللهُ عنه. ولما مات بلغ ابن مهدي موتهُ قال: الحمدُ لله الذي أراح الناس منه. وكان يطير الحمام للرشيد فقال له يوماً: أتحفظ في الحمام شيئاً؟ فقال حدثني ... عائشة أن النبي ﷺ كان يطيرها، فقال: اخرج عني لولا أنك من قريش لعزلتك. وأما يزيد بن زمعة فهو الذي أهوى بالسيف لزينب، فألقت ذا بطنها. وقد ذكرنا قصتها معه قبلُ.... وأسلم هبارٌ بعد الفتح وحسن إسلامه. ومن بني اسد: خديجةُ بنت خُويلد بن أسدٍ زوجُ النبي ﵇، والزُبير بنُ العوام بن خُويلد، وحكيمُ بنُ خُويلد، ويكنى أبا خالد. وكان حكيمٌ من أشراف قريش، وُلد في الكعبة، وذلك أن أمَّه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حاملٌ فضربها المخاضُ، فأتيتْ بنطع فولدت حكيماً عليه. وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وفرَّ يوم بدر. وكان إذا اجتهد في اليمن قال: " لا، والذي نجَّاني يوم بدر ". وقال حكيمٌ: " ولدتُ قبل الفيل بثلاث عشرة سنةً، وأنا أعقِلُ حين أراد عبدُ المطَّلب أن يذبح ابنه عبد الله، حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رسول الله ﷺ بخمس سنين ". وكان يفعل المعروف في الجاهلية، ويُعتق الرقاب تحنُّثاً. وسأل عن ذلك رسول الله ﷺ بعدما أسلم فقال: " أسلمت على ما أسلفتَ من خيرٍ ". وكان من خيار المؤلفة قلوبُهم. أسلم يوم الفتح هو وبنوه: هشامٌ وعبدُ الله وخالدٌ ويحيى: وله ولبنيه صحبةٌ ورواية. وعاش مئة وعشرين سنةً. وكانفاضلاً تقياً سرياً جَواداً. واعتق موت النبي ﵇ مئة مملوك في يوم واحد، وفي أعناقهم أطواق الفضة. وشهد حكيم مع أبيه الفِجار الأول والثاني. وفي الفجار الثاني قُتل أبوه حِزامٌ. وباع حكيمٌ دارا له من معاوية بستين ألف دينار. فقيل له: " غبنك معاوية! " فقال: " والله ما أخذتُها في الجاهلية إلا بزق خمر، أُشهدكم أنها في سبيل الله. فانظروا أيُّنا المغبونُ؟ ". ومات حكيمٌ بالمدينة سنة أربع وخمسين. وهشامٌ: من بنيه، كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ممَّن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ذكر مالك أن عمر بن الخطاب كان " يقول " إذا بلغه أمرٌ ينكره: " أما ما بقيتُ أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك ". قال ابن وهب: وسمعتُ مالكاً يقول: كان هشام بن حكيم كالسائح لم يتخذ أهلاً ولا ولداً. وحديث عمر مع هشام بن حكيم حين سمعه عمر يقرأ سورة " الفرقان " ذكره مالكٌ في موطَّئه في كتاب الصلاة. ونصُّه: مالكٌ عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزُّبير عن الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزامٍ يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه. ثم أمهلتُه حتى انصرف، ثم لبَّبتُه بردائه، فجئتُ به رسول الله فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله: " أرسله ". ثم قال: " اقرأ ". فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله ﷺ: " هكذا أُنزلت ". ثم قال لي::اقرأ ". فقرأتها فقال: " هكذا أُنزلت: إنَّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه ". ومن بني أسدٍ فاطمة بنتُ أبي حُبيش بن المطَّلب بن أسد بن عبد العزَّى ابن قُصي، وكانت تُستحاضُ. روى عنها عروة بن الزبير، وسمع منها حديثها في الاستحاضة، وهو في الموطأ عن عُروة عن عائشة، ونصُّه: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﵇ أنها قالت: قالت فاطمةُ بنت أبي حُبيش: يا رسول الله، إني لا أطهر فأدعُ الصلاة! فقال لها رسول الله: " إنما ذلك عِرقٌ وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسلي الدم عنكِ وصلِّي ".وأخوها السائبُ بنُ أبي حُبيش: له صحبة. وهو معدود في أهل المدينة روى عنه سليمان بن يسار وغيره. ومن بني أسد ورقةُ بن نَوفلِ بن أسد. وهو ابنُ عمِّ خديجةَ، وأدراكَ مبعثَ النبيِّ ﵇، وقد عُميَ. ولقيهُ ورقةُ، وهو يطوف بالبيت فسأله ورقةُ عن ما رأى ﷺ وما سمع. فقبَّل يأفوخَه، وبشَّرة بالنبِّوة. وخبرُ ورقةَ أشهرُ من أن يذكر. وأخواه: عدي وصفوان ابنا نوفل. فأما عدي فهو من مُسلمة الفتح، وعملَ لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان على حضر موت. وأمُّه آمنةُ بنت جابر بن سفيان ... ذكر ذلك الزبير. وأما صفوان..... وكان من أشراف قريش، وهو الذي قال فيه عمر: " ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، وما أحدٌ بعد رسول الله ﷺ إلا وأنا أقدرُ أن أعيبه ". وقيل إنه قاله في ابنة عبد اللهِ بن السائب، وكان شريفاً أيضا، وسيطا في قومه. " وكانت عند " المغيرة بن أبي العاصي عمِّ عثمان بن عفان. فولدت له معاوية بن المغيرة. وهي جدة عائشة بنت معاوية بن المغيرة، أم عبد الملك بن " مروان " وبسرة هذه من المبايعات. ورَوى عنها من الصحابة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط، وروى عنها مروان بن الحكم و) سعيد بن المسيَّب (. ومنهم الحَولاء بنت تُوضيت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. هاجرت إلى رسول الله ﷺ وكانت كثيرة (العبادة. وفيها جاء الحديث أنها كانت لا تنام، فقال رسول الله ﷺ " إن الله لا يسأم " حتى تسأموا ".وقُتل من كفار بني أسد يوم بدر: زمعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد. اشترك في قتلة حمزةُ وعلي بن أبي طالب وثابت بن الجذع الأنصاري السلمي. واسمُ الجَذَع ثعلبةُ. وأخوهُ عقيل بن الأسود بن المطلب، قتله حمزة وعلي، اشتركا فيه. وأبُو البَخْتري العاصي بن هشام. ويقال: ابن هاشم بن الحارث ابن أسد قتله المجذَّر بن ذّياد البلويُّ. وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة. وقال النبيُّ ﵇ يوم بدر: " مَن لقي أبا البختريِّ فلا يقتلْهُ " فجهد المجذَّرُ على أخذه أسيراً، فلم يقدر عليه إلا يكون مع زميله. فأبى المجذر ذلك، وقال لم يأمر رسول الله بترك قتل أحدٍ إلا لكَ وحدك. فقاتل دون زميله فقتله المجذر. وابنه الأسود بنُ أبي البختري: أسلم يوم الفتح، وصحب النبي ﵇. وكان من رجال قريش وفي ابنه سعيد بن الأسود قالت امرأة: ألا ليتَني اَشْري وشاحي ودُملجى ... بنظرةِ عَينٍ من سعيد بن أسود
  • legacy full passagepage 42, entry [5]8,438 chars
    قصي بن كلاب اسمُ قصيٍّ زيدٌ، ويُكنى " أبا المُغبرة "، ويُدعى مُجمِّعاً. قال الشاعر لولد قصيٍّ: أبوكم قصيٌّ كان يُدعى مُجمِّعاً ... به جَمعَ اللهُ القبائل من فِهْرِ ويُروى: قصيٌّ لَعَمري كان يُدعى مُجمِّعاً ودُعي مُجمِّعاً لأنه جمع قبائل قريش إلى الحرم، وكانوا متفرقين في كنانة حين أخرج خُزاعة عن مكَّ…
    ▸ expand full passage (8,438 chars)
    قصي بن كلاب اسمُ قصيٍّ زيدٌ، ويُكنى " أبا المُغبرة "، ويُدعى مُجمِّعاً. قال الشاعر لولد قصيٍّ: أبوكم قصيٌّ كان يُدعى مُجمِّعاً ... به جَمعَ اللهُ القبائل من فِهْرِ ويُروى: قصيٌّ لَعَمري كان يُدعى مُجمِّعاً ودُعي مُجمِّعاً لأنه جمع قبائل قريش إلى الحرم، وكانوا متفرقين في كنانة حين أخرج خُزاعة عن مكَّة، وكانوا وُلاتها بعد جُرْهُمٍ. وكان قصيٌّ صاهر مَلكهم حُليلَ بن حُبْشِيَّة بن سلول، كانت عنده حُبَّي بنتُ حُليل، وأعطى مفاتيح الكعبة لأبي غُبشانَ، فباعها من قُصيٍّ بزقِّ خمرٍ وحُلَّةٍ ودراهم. فلذلك تضربُ به العرب المثل فتقول: " أخسر صفقةً من أبي غُبشانَ ". قال الشاعر: أبو عُبشان أظلمُ من قصيٍّ ... وأظلمُ من بني فِهرٍ خُزاعَهْ فلا تَلْحَوا قُصيَّاً في شِراهُ ... ولوموا شيخَكمْ إذْ كانَ باعَهْوأُمُّ قُصيٍّ وزهرة ابني كلابٍ فاطمة بنتُ سعد بن سيلٍ؛ احد الجدرة من خثعمة الأسد من اليمن. وكانوا خلفاء في بني الدُّئِل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال ابن هشام: يقال خثعمة الأسد، وجِعثمةُ الأسد. وهو جِعثمة بن يشكر بن مُبشِّر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأَزِد بن الغوث نبتِ بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. واسم سبأ عبدُ شمس. وإنما سُمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب، ابن يشجُب بن يعرب بن قحطان. والجَدَرَةُ: هم بنو عامر بن عمرو بن خزيمة بن جِعثِمة. وكان أبوهم عامرٌ بني جداراً للكعبة ايام جُرْهم، لأنه كان صِهرهم فسمي " الجادِرَ "، وقيل لولدِهِ " الجَدَرة ". ونُعمُ بنتُ كِلابٍ: وهي شقيقةُ قُصيٍّ وزُهرة؛ أمُّ سعدٍ وسُعيد، ابني سهم ابن عمرو بن هُصيص بن كعب. وأخوهم لأمهم رِزاحُ بنُ ربيعة بن حرام ابن عُذرة، من قُضاعة. وهو الذي نصر قُصياً على خزاعة وبني بكر بن عبد مناة ابن كنانة حتى أخرجهم من مكة. وكان قُصيٌّ استنصرهُ، فأتاه فيمن تبعه من قُضاعة في حاجِّ العرب. وهو القائل في إجابته قصياً: لما أتى من قصيٍّ رسولٌ ... فقال الرسول أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نقود الجياد ... ونطرح عنا الملول الثقيلا وهذان البيتان من قصيدةٍ له. وقال قصي: أنا ابنُ العاصمينَ بنِي لؤيٍّ ... بمكةَ منزلي وبِها رَبِيتُإلى البطحاءِ قد علمتْ مَعدٌّ ... ومَرْوتِها رَضيتُ بِها رَضيتُ فلستُ لغالبٍ إن لم تَأثَّلْ ... بها أولادُ قَيذَرَ والنَّبيتُ رِزاحٌ ناصري وبهِ أُسامي ... فلستُ أخافُ ضَمياً ما حَييتُ وكان ربيعة بن حرامٍ أبو رزاحٍ قدم مكة، وزُهرةُ بن كلابٍ يومئذٍ رجلٌ، وقصيٌّ فطيمٌ. فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل؛ أمَّهما. فاحتملها إلى بلاده، فحملت قُصياً معها، وأقام بمكة زُهرة. فولدت لربيعة رزاحاً. فلما بلغ قُصيٌّ، وصار رجلاً أتى إلى مكة، فأقام بها حتى ملك أمرها، وبلغ شرفُه فيها ما لم يبلغه أحدٌ من آبائه. كانت له الحجابةُ والسِّقايةُ والرِّفادةُ والنَّدوة واللِّواء. فحاز شرف مكة كلَّه. وكان أول بني كعب بن لؤي أصاب مُلكاً أطاع له به قومُه، واتَّخذ لنفسه دار الندوة، ففيها كانت قريشٍ تقضي أمورها، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة. وكان أمره في قريشٍ كالديِّن المتَّبع ومن بعد موته. وولد قُصيٌّ عبد منافٍ، وقد تقدَّم ذكره، وعبد العُزَّى، وعبد الدار، وعبداً. وأمُّهم حُبَّي بنت حُليل بن حُبْشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعيِّ. وعمرو هو لُحيٌّ، وهو أبو خُزاعة. فمن بني أسد بن عبد العُزى: عبد الله ويزيد ووهب بنو زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. وهم من الصحابة، وأمهم قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة زوج النبي ﵇. وأبوهم زمعةُ من أصحاب القليب، وجدهم الأسود من المستهزئين الذين كُفيهُم النبيُّ ﵇. وروي أنَّ جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي. وكان عبدُ الله من أشراف قريش، وكان يأذنُ على النبي ﵇ بعد في أهل المدينة. روى عنه أبو بكرٍ بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حديث: " مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ". وروى عنه عُروةُ بن الزُّبير حديث ضرب المرأة، والضحكة مع الضَّرطة.وكانت تحته زينب بنت أبي ... أم بنيه.............. توفي بها سنة مئتين، وكان ضعيفاً في الحديث. وقال عنه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزديُّ الموصليُّ الحافظ: وكان قاضي الرقة، استقضاه الرشيد، وكان كذاباً متروك الحديث، لا تجاوز اللهُ عنه. ولما مات بلغ ابن مهدي موتهُ قال: الحمدُ لله الذي أراح الناس منه. وكان يطير الحمام للرشيد فقال له يوماً: أتحفظ في الحمام شيئاً؟ فقال حدثني ... عائشة أن النبي ﷺ كان يطيرها، فقال: اخرج عني لولا أنك من قريش لعزلتك. وأما يزيد بن زمعة فهو الذي أهوى بالسيف لزينب، فألقت ذا بطنها. وقد ذكرنا قصتها معه قبلُ.... وأسلم هبارٌ بعد الفتح وحسن إسلامه. ومن بني اسد: خديجةُ بنت خُويلد بن أسدٍ زوجُ النبي ﵇، والزُبير بنُ العوام بن خُويلد، وحكيمُ بنُ خُويلد، ويكنى أبا خالد. وكان حكيمٌ من أشراف قريش، وُلد في الكعبة، وذلك أن أمَّه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حاملٌ فضربها المخاضُ، فأتيتْ بنطع فولدت حكيماً عليه. وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وفرَّ يوم بدر. وكان إذا اجتهد في اليمن قال: " لا، والذي نجَّاني يوم بدر ". وقال حكيمٌ: " ولدتُ قبل الفيل بثلاث عشرة سنةً، وأنا أعقِلُ حين أراد عبدُ المطَّلب أن يذبح ابنه عبد الله، حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رسول الله ﷺ بخمس سنين ". وكان يفعل المعروف في الجاهلية، ويُعتق الرقاب تحنُّثاً. وسأل عن ذلك رسول الله ﷺ بعدما أسلم فقال: " أسلمت على ما أسلفتَ من خيرٍ ". وكان من خيار المؤلفة قلوبُهم. أسلم يوم الفتح هو وبنوه: هشامٌ وعبدُ الله وخالدٌ ويحيى: وله ولبنيه صحبةٌ ورواية. وعاش مئة وعشرين سنةً. وكانفاضلاً تقياً سرياً جَواداً. واعتق موت النبي ﵇ مئة مملوك في يوم واحد، وفي أعناقهم أطواق الفضة. وشهد حكيم مع أبيه الفِجار الأول والثاني. وفي الفجار الثاني قُتل أبوه حِزامٌ. وباع حكيمٌ دارا له من معاوية بستين ألف دينار. فقيل له: " غبنك معاوية! " فقال: " والله ما أخذتُها في الجاهلية إلا بزق خمر، أُشهدكم أنها في سبيل الله. فانظروا أيُّنا المغبونُ؟ ". ومات حكيمٌ بالمدينة سنة أربع وخمسين. وهشامٌ: من بنيه، كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ممَّن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ذكر مالك أن عمر بن الخطاب كان " يقول " إذا بلغه أمرٌ ينكره: " أما ما بقيتُ أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك ". قال ابن وهب: وسمعتُ مالكاً يقول: كان هشام بن حكيم كالسائح لم يتخذ أهلاً ولا ولداً. وحديث عمر مع هشام بن حكيم حين سمعه عمر يقرأ سورة " الفرقان " ذكره مالكٌ في موطَّئه في كتاب الصلاة. ونصُّه: مالكٌ عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزُّبير عن الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزامٍ يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه. ثم أمهلتُه حتى انصرف، ثم لبَّبتُه بردائه، فجئتُ به رسول الله فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله: " أرسله ". ثم قال: " اقرأ ". فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله ﷺ: " هكذا أُنزلت ". ثم قال لي::اقرأ ". فقرأتها فقال: " هكذا أُنزلت: إنَّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه ". ومن بني أسدٍ فاطمة بنتُ أبي حُبيش بن المطَّلب بن أسد بن عبد العزَّى ابن قُصي، وكانت تُستحاضُ. روى عنها عروة بن الزبير، وسمع منها حديثها في الاستحاضة، وهو في الموطأ عن عُروة عن عائشة، ونصُّه: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﵇ أنها قالت: قالت فاطمةُ بنت أبي حُبيش: يا رسول الله، إني لا أطهر فأدعُ الصلاة! فقال لها رسول الله: " إنما ذلك عِرقٌ وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسلي الدم عنكِ وصلِّي ".وأخوها السائبُ بنُ أبي حُبيش: له صحبة. وهو معدود في أهل المدينة روى عنه سليمان بن يسار وغيره. ومن بني أسد ورقةُ بن نَوفلِ بن أسد. وهو ابنُ عمِّ خديجةَ، وأدراكَ مبعثَ النبيِّ ﵇، وقد عُميَ. ولقيهُ ورقةُ، وهو يطوف بالبيت فسأله ورقةُ عن ما رأى ﷺ وما سمع. فقبَّل يأفوخَه، وبشَّرة بالنبِّوة. وخبرُ ورقةَ أشهرُ من أن يذكر. وأخواه: عدي وصفوان ابنا نوفل. فأما عدي فهو من مُسلمة الفتح، وعملَ لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان على حضر موت. وأمُّه آمنةُ بنت جابر بن سفيان ... ذكر ذلك الزبير. وأما صفوان..... وكان من أشراف قريش، وهو الذي قال فيه عمر: " ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، وما أحدٌ بعد رسول الله ﷺ إلا وأنا أقدرُ أن أعيبه ". وقيل إنه قاله في ابنة عبد اللهِ بن السائب، وكان شريفاً أيضا، وسيطا في قومه. " وكانت عند " المغيرة بن أبي العاصي عمِّ عثمان بن عفان. فولدت له معاوية بن المغيرة. وهي جدة عائشة بنت معاوية بن المغيرة، أم عبد الملك بن " مروان " وبسرة هذه من المبايعات. ورَوى عنها من الصحابة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط، وروى عنها مروان بن الحكم و) سعيد بن المسيَّب (. ومنهم الحَولاء بنت تُوضيت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. هاجرت إلى رسول الله ﷺ وكانت كثيرة (العبادة. وفيها جاء الحديث أنها كانت لا تنام، فقال رسول الله ﷺ " إن الله لا يسأم " حتى تسأموا ".وقُتل من كفار بني أسد يوم بدر: زمعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد. اشترك في قتلة حمزةُ وعلي بن أبي طالب وثابت بن الجذع الأنصاري السلمي. واسمُ الجَذَع ثعلبةُ. وأخوهُ عقيل بن الأسود بن المطلب، قتله حمزة وعلي، اشتركا فيه. وأبُو البَخْتري العاصي بن هشام. ويقال: ابن هاشم بن الحارث ابن أسد قتله المجذَّر بن ذّياد البلويُّ. وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة. وقال النبيُّ ﵇ يوم بدر: " مَن لقي أبا البختريِّ فلا يقتلْهُ " فجهد المجذَّرُ على أخذه أسيراً، فلم يقدر عليه إلا يكون مع زميله. فأبى المجذر ذلك، وقال لم يأمر رسول الله بترك قتل أحدٍ إلا لكَ وحدك. فقاتل دون زميله فقتله المجذر. وابنه الأسود بنُ أبي البختري: أسلم يوم الفتح، وصحب النبي ﵇. وكان من رجال قريش وفي ابنه سعيد بن الأسود قالت امرأة: ألا ليتَني اَشْري وشاحي ودُملجى ... بنظرةِ عَينٍ من سعيد بن أسود

محمد طاهر الفتني الكجراتي - المغني في ضبط الأسماء لرواة الأنباء

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 227, entry [2355]73 chars
    قُصَيّ بن كلاب: بضم قاف، وفتح صاد مهملة، وشدة تحتية، وكذا هاشم بن قُصَيّ.
  • legacy full passagepage 235, entry [2469]40 chars
    قُصَيّ بن كِلاب: بكسر كاف، وخفة لام. زر.