Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مَن ولَد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء

مَن ولَد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 54, entry [34]21,328 chars
    ذكر مَن ولَد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدى عن سفيان بن سعيد الثورىّ عن هشام بن سعد عن سعيد المَقْبُرِى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: النّاسُ وَلَدُ (¬١) آدَمُ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ. أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: أخبرنَا سفيان عن عطاء …
    ▸ expand full passage (21,328 chars)
    ذكر مَن ولَد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدى عن سفيان بن سعيد الثورىّ عن هشام بن سعد عن سعيد المَقْبُرِى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: النّاسُ وَلَدُ (¬١) آدَمُ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ. أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: أخبرنَا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرض يقال لها دَحْنَاء (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ وخلاد بن يحيَى قالا: أخبرنا مِسْعَر عن أبى حُصَيْن قال: قال لى سعيد بن جبير أتدرى لِمَ سُمّىَ آدَم؟ لأنّه خُلِق من أديم الأرض. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قَسَامَةَ بن زُهير قال: سمعت أبا موسى الأشعرىّ يقول: قال رسول الله، ﷺ: إن الله خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍقَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ والأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وبَيْنَ ذلكَ والسّهْلُ وَالحَزْنُ والخَبِيثُ والطيّبُ (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبى قُلابة قال: خُلق آدم من أديم الأرض كلّها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحَزْنها وسهلها. قال: وقال الحسن مثله: وخُلق جُؤجؤه من ضَريّة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن، أخبرنا شعبة عن أبى حصين عن سعيد بن جبير قال: إنّما سمى آدم لأنّه خُلق من أديم الأرض وإنّمَا سمى إنسانًا لأنّه نسى. قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقر (¬٢). أخبرنا يعقوب بن عبد الله القُمّى عن جعفر، يعنى ابن أبى المُغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إنّ الله بعثَ إبليس فأخذ من أديم الأرض من عَذْبها ومِلْحها، فخلق منها آدم، فكلّ شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنّة وإن كان ابن كافر، وكلّ شئ خلقه من مِلحها فهو صائر إلى النّار وإن كان ابن تَقِىّ، قال فمِنْ ثَمّ قال إبليس: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [سورة الإسراء: ٦١] لأنّه جاء بالطينة، قال فسُمى آدم، لأنه خُلق من أديم الأرض. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ: إنّ الله لمّا صَوّرَ آدَمَ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إبْليسُ يُطِيفُ بهِ، فلمّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أنّهُ خَلْقٌ لا يَتَمَالَك (¬٣). قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبرى، أخبرنا سليمان التيمى، أخبرنا أبو عثمان النَّهْدِى عن سَلمان الفارسىّ أن ابن مسعود قال: خَمّر الله طينة آدم أربعين ليلة،أو قال أربعين يومًا، ثم ضرب بيده فيه فخرج كلّ طيّب فى يمينه، وخرج كل خبيث فى يده الأخرى، ثم خلّط بينهما، قال: فمن ثَمّ يخرج الحىّ من الميت والميت من الحىّ. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى، حدّثنى أَبِى، عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمى عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ: إنّ الله خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعانى قال: حدّثنى عبد الصمد بن مَعْقِل أنّه سمع وهب بن مُنَبّه يقول: خلَق اللهُ ابن آدم كما شاء وممّا شاء فكان كذلك، تبارَك الله أحسن الخالقين، خُلق من التراب والماء، فمنه لحمه ودمه وشَعره وعِظامه وجسده كلّه، فهذا بدء الخلق الذى خلق الله منه ابن آدم، ثُمّ جعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد ويسمع ويُبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقى ما تتقى، ثمّ جعل فيه الروح، فبِهِ عرف الحقّ من الباطل، والرشد من الغىّ، وبه حذّر وتقدّم، واستتر وتعلّم، ودبّر الأمور كلها. قال: أخبرنا خلاد بن يحيَى، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زَيد بن أَسْلَم عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: لَمّا خَلَقَ الله آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ من ظَهْرِهِ كُلّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَىْ كُلّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبيصًا مِنْ نُورٍ ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلى آدَمَ فَقَالَ: أىْ رَبّ مَنْ هَؤلاء؟ قَالَ: هَؤلاءِ ذُرّيّتُكَ. فَرَأى رَجُلًا مِنْهُمْ أعْجَبَهُ نُورُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أىْ رَبّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ ذُرّيّتِكَ فى آخِرِ الأمَمِ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ. قَالَ: أىْ رَبّ كَمْ عُمرُهُ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةً. قَالَ: فَزِدْهُ مِنْ عُمُرى أرْبَعينَ سَنَةً. قَالَ: إذًا تُكْتَبُ وَتُخْتَمُ وَلا تُبَدّلُ (¬١). قَالَ: فَلَمّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ. قَالَ: أوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرى أرْبَعُون سَنَةً؟ قَالَ: أوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ رسول الله،-ﷺ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرّيّتُهُ، وَنَسِىَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرّيّتُهُ، وَخَطِئَ (¬١) آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرّيّتُهُ (¬٢). أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت آيةُ الدَّين قال رسول الله، ﷺ: إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، ﵇، وكرّرها ثلاثًا، إنّ الله لمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَأخْرَجَ ذُرّيّتَهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأى فِيهِمْ رَجُلًا يُزْهِرُ (¬٣) فَقَالَ: أىْ رَبّ أىّ بَنىّ هذا؟ قَال: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: فَكَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةً. قالَ: أىْ رَبّ زِدْهُ فى عُمُرِهِ. قَالَ: لا إلّا أنْ تَزيدَهُ أنْتَ مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ ألْفَ سَنَة، قَالَ: أىْ رَبّ زِدْهُ مِنْ عُمُرى. قَالَ: فَزَادَهَ أرْبَعينَ سَنَةً وكَتَبَ عَليْهِ كِتابًا وأشْهَدَ عَلَيْه المَلائكةَ فَلَمّا احْتُضِرَ آدَمُ أتَتْهُ المَلائكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إنّهُ قَدْ بَقِىَ مِنْ عُمُرى أرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: إنّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ. فَقَالَ: أىْ رَبّ مَا فَعَلْتُ؟ فَأنْزَلَ الله عَلَيْهِ الكِتَابَ وَأقَامَ عَلَيْهِ البَيّنَةَ، ثُمّ أكْمَلَ الله، ﷿ لآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وَأكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَة (¬٤). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ، وهو ابن عُلَيّةَ، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (¬٥) [سورة الأعراف: ١٧٢]. فمسح ربّك ظَهْرَ آدَمَ، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يومالقِياِمة بنَعمانَ هذا الذى وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه فى هذا الحديث: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: مسح ربّك ظهر آدم بنَعْمانَ هذه، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثمّ أخذ عليهم الميثاق قال: ثمّ تلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (¬١). أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطى، أخبرنا منصور، يعنى ابن أبى الأسود، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: خلق الله آدم بدحْناء فمسح ظهره، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، قال: ألَسْتُ بِرَبّكِمْ قَالُوا بَلَى. قال: يقول الله: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ قال سعيد: فيرون أنّ الميثاق أُخِذَ يومئذ. قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدىّ، أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى عن أبى لبابة ابن عبد المنذر أن رسول الله، ﷺ، قال: يَوْمُ الجُمُعَةِ سَيّدُ الأيّامِ وأعْظَمُهَا عِنْدَ الله، خَلَقَ الله فِيهِ آدَمَ وَأهْبَطَ فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ وَفِيهِ تَوَفّى الله آدَمَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عَمرو (¬٢) عن أبى سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خَلَقَ الله آدَمَ فى آخر يوم الجمعة. أخبرنا عمرو بن الهيثم، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إنّ أوّل ما خُلق من آدَم رأسُه فجُعل يُخلق جسده وهو ينظر، قال: فبقيت رجلاهعند العصر، قال: يا رَبّ الليل أعْجَل قد جاء الليل، قال الله: وَخُلِقَ الإنْسانُ عَجُولًا (¬١). قال: أخبرنا محمد بن حُمَيد العبدى عن مَعْمَر عن قتادة فى قوله: منْ طِينٍ، قال: استُلّ آدم من الطين. قال: أخبرنا محمد بن حُمَيد العبدى عن معمر عن قتادة فى قوله: ﴿أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [سورة المؤمنون: ١٤]؛ قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر، وقال بعضهم نفخ الروح. أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: حدّثنى عبد الرحمن بن قَتادة السلمى، وكان من أصحاب النبىّ، ﷺ، قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: إن الله خَلَقَ آدَمَ ثم أخذ الخلق من ظَهْرِهِ، فَقَالَ هَؤلاءِ فى الجنة ولا أُبَالى، وهؤلاء فى النار ولا أُبَالى. فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نَعمل؟ قال: على مواقع القَدَر. أخبرنا محمد بن مقاتل الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع أنّه سمع سعيدًا المَقْبُرىّ يقول: قال أبو هُريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم، بصره وخياشيمه، فلمّا جرى الرّوح منه فى جسده كلّه عطس، فلقّاه الله حمده فحمد ربّه، فقال الله له: رحمك ربّك، ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ فقل لهم: سلام عليكم، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل ثمّ رجع إلى الجبّار، فقال الله له، وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله، فقال له: هذا يا آدم تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا نُفخ فى آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله له: يرحمك ربّك. قال ابن عبّاس: سبقت رَحْمَتُهُ غَضَبَه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد ابن سلمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لما خلق اللهآدم كان يَمَسّ رأسه السماء، قال: فوطّدهُ الله إلى الأرض حتى صار ستّين ذراعًا فى سبع أذرع عرضًا. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عُتَىّ عن أُبَىّ بن كعب عن النبىّ، ﵇، أنّه قال: إنّ آدَم كان رَجُلًا طُوَالًا (¬١) كأنهُ نَخْلةٌ سَحُوقٌ (¬٢) كَثيرَ شَعْرِ الرّأسِ، فَلَمّا رَكِبَ الخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ لا يَرَاهَا قَبْلَ ذلِكَ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا في الجنة، فَتَعَلّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: أرْسِلِينى. فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ قَالَ: وَنَادَاهُ رَبّهُ: يَا آدَمُ أمِنّى تَفِرّ؟ قَالَ: رَبّ إنّى اسْتَحْيَيْتُكَ (¬٣). قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عُتَىّ عن أُبَىّ بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه. أخبرنا حفص بن عمر الحوضى، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطّار عن الحسن عن عُتَىّ عن أُبَىّ بن كعب قال: كان آدم طُوَالًا آدَمَ جَعْدًا كأنّه نخلة سحوق. قال: أخبرنا يحيَى بن السكن قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علىّ ابن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله، ﷺ: يدْخُلُ أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ أبْنَاءَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ عَلى خَلْقِ آدَمَ ستّينَ ذِراعًا فى سَبْعِ أذْرُعٍ (¬٤). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنّة ثلاثمائة سنة. أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكنانى قالا: أخبرنا المسعودى عنأبى عمر الشآمى عن عبيد بن الخشخاش عن أبى ذرّ قال: قلت للنبىّ، ﵇: أىّ الأنْبياء أوّل؟ قال: آدَمُ. قلت: أوَنَبيًّا كان؟ قال: نَعَمْ نَبِىّ مُكَلَّمٌ. قال: قلت فكم المُرْسَلون؟ قال: ثَلاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التّبُوذَكِىّ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كان لآدم أربعة أولاد تُؤام، ذكرٌ وأنثى من بَطن، وذكَرٌ وأنثى من بَطن، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئةً، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الحرث: أنا أحقّ بها، وقال صاحب الغنم: أنا أحقّ بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علىّ؟ تعالَ حتى نقرّب قربانًا، فإن تُقُبّلَ قربانُك كنتَ أحقّ بها، وإن تُقُبّل قربانى كنت أحقّ، بها، قال: فقرّبا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرَن أبيض وجاء صاحب الحرث بصُبرَةٍ من طعامه، فقُبل الكبش، فخزنه الله فى الجنّةِ أرْبعينَ خريفًا، وهو الكبش الذى ذبحه إبراهيم، ﷺ، فقال صاحب الحرث: لأقتُلَنّكَ. فقال صاحب الغنم: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾؛ إلى قوله: ﴿جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٨، ٢٩]. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: كان آدم يزوّج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوْضىّ، أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عُتَىّ عن أُبَىّ بن كعب أنّ آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بَنىّ اطلبوا لى من ثمرة الجنّة فإنى قد اشتهيتها، فذهب بنوه، وذاك فى مرضه، يطلبون له من ثمرة الجنّة، فإذا هم بملائكة الله، قالوا لهم: يا بنى آدم ما تطلبون؟ قالوا: إنّ أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنَّة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا، فقد قُضى الأمر؛ فإذا أبوهم قد قُبض. فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنّطوه وكفّنوه وحفروا له قبرًا وجعلوا له لحدًا، ثمّ إنّ ملكًا من الملائكة تقدّم فصلّى عليه وخلْفَه الملائكة وبنو آدم خلفهم، تُمّ وضعوه فى حفرته وسوّوا عليه، فقالوا: يا بنى آدم هذا سبيلكم وهذه سُنّتكم.قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشَيْم قال: أخبرنَا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عُتىّ السّعْدىّ عن أُبَىّ بن كعب قال: لما احتُضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لى من ثمار الجنّة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتنى له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كُفيتم، فرجعوا معهم حتى دخَلوا على آدم، فلمّا رأتهم حوّاءُ ذُعرت، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزَق به، فقال لها آدم: إلَيْكِ عَنّى فمِنْ قِبَلِكِ أُتِيتُ، خَلّى بينى وبين ملائكة ربّي. فقبضوا روحه، ثمّ غَسّلوه وكفّنوه وحنّطوه، ثمّ صلّوا عليه وحفروا له، ثمّ دفنوه، فقالوا: يا بنى آدم، هذه سُنّتكم فى موتاكم. قال: أخبرنا خالد بن خِداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو ابن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عمّن حدّثَه عن أبى ذرّ قال: سمعتُ النبى، ﷺ، يقول: إن آدَمَ خُلِقَ مِنْ ثَلاثِ تُرُباتٍ سَوْداءَ وبَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ (¬١). قال: أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد الحذّاء قال: خرجتُ خَرْجَة لى فجئْتُ وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خُلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا مُنازل؟ للأرض خُلق! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق، فلم يكن بدّ من أن يأكل منها. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبىّ عن جَعْدة بن هُبيرة قال: الشجرة التى افْتتن بها آدم الكَرْم، وجُعلت فتنة لولده. قال: أخبرنَا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبى أيّوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مُصْعب قالا (¬٢): سُئل رسول الله، ﷺ، عن آدم: أنبيًّا كان أو مَلَكًا؟ قال: بَلْ نَبىّ مُكَلَّمٌ. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن لَهِيعَةَ عن الحارث بن يزيد عن عُلَىّ بن رَبَاح عن عقبة بن عامر عن رسول الله، ﷺ، أنّهقال: النّاسُ لآدَمَ وَحَوّاءَ كَطَفّ الصّاعِ لَنْ يَمْلَئُوهُ، إنّ الله لا يَسْألُكُمْ عَنْ أحْسَابِكُمْ ولا أنْسابِكُمْ يَوْمَ القِيامَة، أكْرَمُكُمْ عِنْدَ الله أتْقَاكُمْ (¬١). قال: أخبرنا هشام بن محمد (¬٢)، أخبرنى أَبِى عن أَبِى صالح عن ابن عبّاس قال: خرج آدم من الجنّة بين الصّلاتين، صلاة الظهر وصلاة العصر، فأُنْزل إلى الأرض، وكان مَكْثُهُ فى الجنّة نصفَ يوم من أيّام الآخرة، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتى عشرة ساعة، واليوم ألف سنة مما يَعُدّ أهل الدنْيا، فأُهبط آدم على جبل بالهند يقال له نَوْذ، وأُهبطت حوّاء بجدّةَ، فنزل آدم معه ريح الجنّة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيبًا، فمن ثَمّ يؤتَى بالطيب من ريح آدم، ﷺ، وقالوا: أُنْزل معه من آس الجنّة أيضًا، وأُنْزل معه بالحجر الأسود، وكان أشدّ بياضًا من الثلج، وعصا موسى، وكانت من طيب الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى، ﷺ، ومُرّ ولُبان ثمّ أُنْزل عليه بَعْدُ العلاةُ والمِطرَقة والكلبتان، فنظر آدم حين أُهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال: هذا من هذا، فجعل يكسر أشجارًا عتقت ويبست بالمِطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصْن حتى ذاب، فكان أول شئ ضرب منه مُدْيَةٌ، فكان يعمل بها، ثمّ ضرب التنّور وهو الذى ورثه نوح، وهو الذى فار بالهند بالعذاب، فلمّا حجّ آدم، وضع الحجر الأسود على أبي قبيسٍ فكان يضئ لأهل مكّة فى ليالى الظلم كما يضئ القمر، فلمّا كان قبيل الإسلام بأربع سنين، وقد كان الحُيّضُ والجُنُبُ يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبى قُبَيْسِ (¬٣). وحجّ آدم من الهند إلى مكّة أربعين حجّة على رجليه، وكان آدم حين أُهبط يمسح رأسُه السّماءَ، فمن ثَمّ صلع وأورث ولده الصّلَعَ ونَفَرَتْ من طوله دواب البر فصارت وحشًا من يومئذ، فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائمًا يسمع أصواتالملائكة ويجد ريح الجنّة، فَحُطّ من طوله ذلك إلى ستّين ذراعًا، فكان ذلك طوله حتى مات. ولم يُجمع حسن آدم لأحد من ولده إلّا ليوسف، وأنشأ آدم يقول: ربّ كنتُ جارك فى دارك ليس لى ربّ غيرك، ولا رقيب دونك، آكل فيها رغدًا، وأسكن حيث أحببت، فأهبطتنى إلى هذا الجبل المقدّس، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحُفّون بعرشك وأجد ريح الجنّة وطيبها، ثمّ أهبطتنى إلى الأرض وحططتنى إلى ستّين ذراعًا، فقد انقطع عنّى الصوت والنّظر، وذهب عنّى ريح الجنة. فأجابه الله، ﵎: لمعصيتك يا آدمُ فعلتُ ذلك بك، فلمّا رأى الله عُرْى آدم وحوّاء أمره أن يذبح كبشًا من الضأن من الثمانية الأزواج التى أنزل الله من الجنة، فأخذ آدم كبشًا فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حوّاء ونسجه هو وحوّاء، فنسج آدم جُبّة لنفسه وجعل لحواء درعًا وخمارًا فلبساه، وقد كانا اجْتمعا بجَمْعٍ فسمّيت جَمْعًا، وتعارفا بعرَفة فسمّيت عرفة، وبكيا على ما فاتهما مائتى سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يومًا، ثمّ أكلا وشربا وهما يومئذ على نَوْذ، الجبل الذى أُهْبط عليه آدم. ولم يَقْرَب حَوّاء مائة سنة، ثمّ قربها فتلقّت فحملت، فولدت أوّل بطن قابيل وأخته لبود توأمته، ثمّ حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته، فلما بلغوا أمَرَ الله آدم أن يزوّج البطن الأوّل البطن الثانى، والبطن الثانى البطن الأوّل، يخالف بين البطنين فى النّكاح. وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحوّاء الذى أُمِرَ به، فذكرته لابنيها، فرضى هابيل وسَخِطَ قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قطّ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقرّبا قربانًا فأيّكما كان أحقّ بها أنزل الله نارًا من السّماء فأكلت قربانه، فرضيا بذلك. فَغَدا (¬١) هابيل، وكان صاحب ماشية، بخير غذاء غنمه وزبْد ولبن، وكانقابيل زرّاعًا فأخذ طُنًّا من شرّ زرعه، ثمّ صعدا الجبل، يعنى نَوْذ، وآدم معهما، فوضعا القربان ودعا آدم ربّه، وقال قابيل فى نفسه: ما أُبالى أَتُقُبِّلَ (¬١) منى أم لا، لا ينكح هابيل أختى أبدًا، فنزلت النّار فأكلت قربان هابيل وتجنّبت قربان قابيل لأنّه لم يكن زاكى القلب، فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو فى غنمه فقال: لأقتلنّك! قال: لِمَ تقتلنى؟ قال: لأنّ الله تقبّل منك ولم يتقبّل منّى وردّ علىّ قربانى ونكحتَ أختى الحسنة ونكحتُ أختك القبيحة، ويتحدّث الناس بعد اليوم أنّك كنت خيرًا منى، فقال له هابيل: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٩]. أمّا قَوله بإثْمى يقول: تأثم بقتلى إذا قتلتَنى إلى إثمك الّذى كان عليك قبل أن تقتلنى، فقتله فأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ فتركه لم يُوَارِ جسده، ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [سورة المائدة: ٣١]. وكان قتله عشية، وغدا إليه غُدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حىّ يبحث على غراب ميّت، فقال: ﴿يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ [سورة المائدة: ٣١]، كما يُوارى هذا سَوْءةَ أخيه؟ فدعا بالويل، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٣١]. ثمّ أخذ قابيل بيد أُخْتِه (¬٢) ثمّ هبط من الجبل، يعنى نَوْذ، إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبًا أبدًا لا تأمن من تراه! فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلّا رماه. فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل،فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى: يا أبتاه قتلتَ أباك، فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لى قتلت أبى برميتى، وقتلت ابنى بلطمتى! ثم حملت حواء فولدت شيثًا وأخته عزورا، فسمى هبة الله، اشتقّ له من اسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل، وهو بالعربية شث، وبالسريانيّة شاث، وبالعبرانيّة شيث، وإليه أوصى آدم، صلوات الله عليه. وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة، ثمّ تَغَشّاهَا آدم فَحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فمَرّتْ بِهِ؛ يقول: قامت وقعدت، ثم أتاها الشيطان فى غير صورته فقال لها: يا حَوّاء ما هذا فى بطنك؟ قالت: لا أدرى! قال: فلعلّه يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثمّ قالت: ما أدرى! ثمّ أعرض عنها حتى إذا هى أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إنى لأخاف أن يكون كالذى خوفتنى ما أستطيع القيام إذا قمتُ، قال: أفرأيت إن دعوتُ الله فجعله إنسانًا مثلك ومثل آدم تسميه بى؟ قالت: نعم، فانصرف عنها، وقالت لآدم: لقد أتانى آتٍ فأخبرنى أن الذى فى بطنى بهيمة من هذه البهائم، وإنى لأجد له ثقلًا وأخشى أن يكون كما قال؛ فلم يكن لآدم ولا لحواء همّ غيره حتى وضعته فذلك قول الله ﵎: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٨٩] فكان هذا دعاءَهما قبل أن تلد. فلمّا ولدت غلامًا سويًّا أتاها فقال لها: ألّا سميتِه كما وعدتِنى؟ قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل، ولو تسمّى به لعرفته، فقال: اسمى الحارث، فسمَّته عبد الحارث فمات، يقول الله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٩٠]. وأوحى الله إلى آدم: إنّ لى حَرَمًا بحيال عرشى، فانطلق فابن لى بيْتًا فيه، ثمّ حفّ به كما رأيت ملائكتى يحفّون بعرشى، فهنالك أستجيب لك ولولدك مَن كان منهم فى طاعتى، فقال آدم: أىْ ربّ وكيف لى بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدى له، فقيّض الله له مَلَكًا فانْطلق به نحو مكّة فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يعجبه قال للملَك: انزل بنا ههنا، فيقول له الملَك: مكانك، حتى قدممكّة فكان كلّ مكان نزل به عمرانًا، وكل (¬١) مكان تعداه مفاوز وقفارًا. فبنى البيت من خمسة أجبُل: من طور سينا، وطور زيتون، ولُبنان، والجودى، وبنى قواعده من حِراء، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملَك إلى عرفات فأراه المناسك كلّها التى يفعلها النّاس اليوم ثمّ قدم به مكّة فطاف بالبيت أسبوعًا ثمّ رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ، فقال شيث لجبريل: صلّ على آدم، فقال: تقدّم أنت فصلّ على أبيك وكَبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمّا خمس فهى الصّلاة، [وَأمَّا] (¬٢) خمس وعشرون فتفضيلا لآدم. ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفًا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بنى قابيل، فجعل بنو شيث آدم فى مغارة وجعلوا عليه حافظًا لا يقربه أحد من بنى قابيل. وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث، فكان عُمر آدم تسعمائة سنة وستًّا وثلاثين سنة، فقال مائة من بنى شيث صِباحٌ: لو نظرنا ما فعل بنو عمّنا، يعنون بنى قابيل، فهبطت المائة إلى نساء قباح من بنى قابيل. فاحتبس (¬٣) النّساء الرجال ثمّ مكثوا ما شاء الله، ثمّ قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخواننا، فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النّساء، ثمّ هبط بنو شيث كلهم، فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى مَلأوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح. ووَلَد شيث بن آدم أنوش ونفرًا كثيرًا وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان ونفرًا كثيرًا وإليه الوصية، فولد قينان مهلاليل ونفرًا معه وإليه الوصية، فولد مهلاليل يرذ، وهو اليارذ، ونفرًا معه وإليه الوصية، وفى زمانه عُملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام، فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبى، ﵇، ونفرًا معه (¬٤). * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 20, entry [29]19,010 chars
    ذكر من ولد رسول الله ﷺ من الأنبياء قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:، الناسولد آدم وآدم من تراب، (¬١). أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير …
    ▸ expand full passage (19,010 chars)
    ذكر من ولد رسول الله ﷺ من الأنبياء قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:، الناسولد آدم وآدم من تراب، (¬١). أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرض يقال لها دحناء. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله ﷺ:، إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض. جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك، (¬٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال: خلق آدم من أديم الأرض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها. وقال الحسن مثله: وخلق جؤجؤه من ضرية. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن. أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وإنما سمي إنسانا لأنه نسي. قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقري. أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر. يعني ابن أبي المغيرة. عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها. فخلق منها آدم. فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان ابن كافر. وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان ابن تقي. قال فمن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا. لأنه جاء بالطينة. قال فسمي آدم. لأنه خلق من أديم الأرض.قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:، إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك، (¬١). قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري. أخبرنا سليمان التيمي. أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة. أو قال أربعين يوما. ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه. وخرج كل خبيث في يده الأخرى. ثم خلط بينهما. قال: فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني. حدثني أبي عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:، إن الله خلق آدم بيده، (¬٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: خلق الله ابن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك. تبارك الله أحسن الخالقين. خلق من التراب والماء. فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله. فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم. ثم جعلت فيه النفس. فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر. ويعلم ما تعلم الدواب. ويتقى ما تتقي. ثم جعل فيه الروح. فبه عرف الحق من الباطل. والرشد من الغي. وبه حذر وتقدم. واستتر وتعلم. ودبر الأمور كلها. قال: أخبرنا خلاد بن يحيى. أخبرنا هشام بن سعد. أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:، لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه. فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذارجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود. قال: فزده من عمري أربعين سنة. قال: إذا تكتب وتختم ولا تبدل. قال: فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت. قال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله ﷺ: فجحد فجحدت ذريته. ونسي آدم فنسيت ذريته. وخطئ آدم فخطئت ذريته، (¬١). أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله ﷺ:، إن أول من جحد آدم ﵇. وكررها ثلاثا. إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه. فرأى فيهم رجلا يزهر فقال: أي رب! أي بني هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: أي رب زده في عمره. قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك. قال وكان عمر آدم ألف سنة. قال: أي رب زده من عمري. قال: فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة. فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة. فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود. فقال: أي رب ما فعلت؟ فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة. ثم أكمل الله. ﷿. لآدم ألف سنة. وأكمل لداود مائة سنة، (¬٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. وهو ابن عليه. عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. في قوله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» الأعراف: ١٧٢. فمسح ربك ظهر آدم. فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة. فأخذ ميثاقهم: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» الأعراف: ١٧٢ ..قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث: «قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ» الأعراف: ١٧٢. قال: أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه. فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم أخذ عليهم الميثاق قال: ثم تلا: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل. أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي. أخبرنا منصور. يعني ابن أبي الأسود. عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره. فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. قال: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» الأعراف: ١٧٢. قال: يقول الله: «شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» الأعراف: ١٧٢. قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ. قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي. أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله ﷺ قال:، يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله. خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم، (¬١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة. أخبرنا عمرو بن الهيثم. أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر. قال: فبقيت رجلاه عند العصر. قال: يا رب الليل اعجل قد جاء الليل. قال الله: «و خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ» الأنبياء: ٣٧. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: من طين.قال: استل آدم من الطين. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: أنشأناه خلقا آخر. قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر. وقال بعضهم نفخ الروح. أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي. وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول:، إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره. فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر، (¬١). أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم. بصره وخياشيمه. فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس. فلقاه الله حمده فحمد ربه. فقال الله له: رحمك ربك. ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ فقل لهم: سلام عليكم. فانظر ماذا يردون عليك. ففعل ثم رجع إلى الجبار. فقال الله له. وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله. فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما نفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله له: يرحمك ربك. قال ابن عباس: سبقت رحمته غضبه. قال: أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء. قال: فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي ﵇. أنه قال:، إن آدم كان رجلا طوالا كأنهنخلة سحوق كثير شعر الرأس. فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هاربا في الجنة. فتعلقت به شجرة. فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. قال: وناداه ربه: يا آدم أمني تفر؟ قال: رب إني استحييتك، (¬١). قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه. أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق. قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ:، يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق ستين ذراعا في سبع أذرع، (¬٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة. أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي ﵇: أي الأنبياء أول؟ قال:، آدم،. قلت: أونبيا كان؟ قال:، نعم نبي مكلم،. قال: قلت فكم المرسلون؟ قال:، ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا،. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان لآدم أربعة أولاد توأم. ذكر وأنثى من بطن. وذكر وأنثى من بطن. فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة. وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة. فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها. وقال صاحبالغنم: أنا أحق بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قربانا. فإن تقبل قربانك كنت أحق بها. وأن تقبل قرباني كنت أحق بها. قال: فقربا قربانهما. فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض. وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه. فقبل الكبش. فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا. وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﷺ فقال صاحب الحرث: «لَأَقْتُلَنَّكَ» المائدة: ٢٧. فقال صاحب الغنم: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ» المائدة: ٢٨. إلى قوله: «وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ» المائدة: ٢٩. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن. وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بني اطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها. فذهب بنوه. وذاك في مرضه. يطلبون له من ثمرة الجنة. فإذا هم بملائكة الله. قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إن أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا. فقد قضي الأمر. فإذا أبوهم قد قبض. فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبرا وجعلوا له لحدا. ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم. ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه. فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم. قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال: لما احتضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كفيتم. فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم. فلما رأتهم حواء ذعرت. فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به. فقال لها آدم: إليك عني فمن قبلك أتيت. خلي بيني وبين ملائكة ربي. فقبضوا روحه. ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه. ثم صلوا عليه وحفروا له. ثم دفنوه. فقالوا: يا بني آدم. هذه سنتكم في موتاكم.قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال: سمعت النبي ﷺ. يقول:، إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء، (¬١). قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال: خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا منازل؟ للأرض خلق! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق. فلم يكن بد من أن يأكل منها. أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن جعدة ابن هبيرة قال: الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم. وجعلت فتنة لولده. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله ﷺ عن آدم: أنبيا كان أو ملكا؟ قال:، بل نبي مكلم،. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن الهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ أنه قال: ، الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه. إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة. أكرمكم عند الله أتقاكم،. قال: أخبرنا هشام بن محمد. أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس. قال: خرج آدم من الجنة بين الصلاتين. صلاة الظهر وصلاة العصر. فأنزل إلى الأرض. وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة. وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة. واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا. فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ. وأهبطت حواء بجدة. فنزل آدم معه ريح الجنة. فعلق بشجرها وأوديتها. فامتلأ ما هنالك طيبا. فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم ﷺ وقالوا: أنزل معه من آس الجنة أيضا. وأنزل معه بالحجر الأسود. وكان أشد بياضا من الثلج. وعصا موسى. وكانت من آس الجنة. طولها عشرة أذرع على طول موسى ﷺ ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان. فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلىقضيب من حديد نابت على الجبل. فقال: هذا من هذا. فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة. ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب. فكان أول شيء ضرب منه مدية. فكان يعمل بها. ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح. وهو الذي فار بالهند بالعذاب. فلما حج آدم. وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر. فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين. وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فأسود فأنزلته قريش من أبي قبيس. وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه. وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء. فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع. ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ. فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة. فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا. فكان ذلك طوله حتى مات. ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف. وأنشأ آدم يقول: رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك. ولا رقيب دونك. آكل فيها رغدا. وأسكن حيث أحببت. فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس. فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها. ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا. فقد انقطع عني الصوت والنظر. وذهب عني ريح الجنة. فأجابه الله. ﵎: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك. فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة. فأخذ آدم كبشا فذبحه. ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء. فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه. وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا. وتعارفا بعرفة فسميت عرفة. وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة. ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما. ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ. الجبل الذي أهبط عليه آدم. ولم يقرب حواء مائة سنة. ثم قربها فتلقت فحملت. فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته. ثم حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته. فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني. والبطن الثاني البطن الأول. يخالف بين البطنين في النكاح. وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة. فقال آدم لحواء الذي أمر به. فذكرته لابنيها. فرضي هابيل وسخط قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قط. ولكن هذا عن أمرك يا آدم. فقال آدم: فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا منالسماء فأكلت قربانه. فرضيا بذلك. فعدا هابيل. وكان صاحب ماشية. بخير غذاء غنمه وزبد ولبن. وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه. ثم صعدا الجبل. يعني نوذ. وآدم معهما. فوضعا القربان ودعا آدم ربه. وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أيقبل مني أم لا. لا ينكح هابيل أختي أبدا. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنك! قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة. ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني. فقال له هابيل: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » المائدة: ٢٨ - ٢٩. أما قوله بإثمي. يقول: تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني. فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده. «فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ» المائدة: ٣١. وكان قتله عشية. وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل. فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت. فقال: «يا وَيْلَتى! أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي» المائدة: ٣١. كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل. فأصبح من النادمين. ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل. يعني نوذ. إلى الحضيض. فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه! فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه. فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له. فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل. فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله. فقال ابن الأعمى: يا أبتاه قتلت أباك. فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه. فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي. وقتلت ابني بلطمتي! ثم حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا. فسمي هبة الله. اشتق له من اسم هابيل. فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل. وهو بالعربية شث. وبالسريانية شاث. وبالعبرانية شيث وإليه أوصى آدم. صلوات الله عليه. وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة. ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به. يقول: قامت وقعدت. ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها: يا حواء ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري! قال: فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثم قالت: ما أدري! ثم أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني. ماأستطيع القيام إذا قمت. قال: أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي؟ قالت: نعم. فانصرف عنها. وقالت لآدم: لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم. وإني لأجد له ثقلا وأخشى أن يكون كما قال. فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله. ﵎: «دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ» الأعراف: ١٨٩. فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد. فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها: ألا سميته كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل. ولو تسمى به لعرفته. فقال: اسمي الحارث. فسمته عبد الحارث فمات. يقول الله: «فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» الأعراف: ١٩٠. وأوحى الله إلى آدم: إن لي حرما بحيال عرشي. فانطلق فابن لي بيتا فيه. ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي. فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي. فقال آدم: أي رب وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له. فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا. فيقول له الملك: مكانك. حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا. وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفارا. فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سيناء. وطور زيتون. ولبنان. والجودي. وبنى قواعده من حراء. فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ. فقال شيث لجبريل: صل على آدم. فقال: تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة. فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم. ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد. فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل. وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث. فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاثين سنة. فقال مائة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا. يعنون بني قابيل. فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل. فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله. ثم قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا. فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء. ثم هبط بنو شيث كلهم. فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض. وهم الذين غرقوا أيام نوح.وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث. فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية. فولد قينان مهلاليل ونفرا معه وإليه الوصية. فولد مهلاليل يرذ. وهو اليارذ. ونفرا معه وإليه الوصية. وفي زمانه عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام. فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي ﵇. ونفرا معه.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 20, entry [4]18,479 chars
    ذكر من ولد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء قال: ذذ أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: الناس ولد آدم وآدم من تراب. أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير …
    ▸ expand full passage (18,479 chars)
    ذكر من ولد رسول الله، ﷺ، من الأنبياء قال: ذذ أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: الناس ولد آدم وآدم من تراب. أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرضيقال لها دحناء. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله، ﷺ: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال: خلق آدم من أديم الأرض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها. قال: وقال الحسن مثله: وخلق جؤجؤه من ضرية. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وإنما سمي إنساناً لأنه نسي. قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقري، أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر، يعني ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان بن كافر، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان بن تقي، قال فمن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طيناً؛ لأنه جاء بالطينة، قال فسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض.قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ: إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا سليمان التيمي، أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن بن مسعود قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة، أو قال أربعين يوماً، ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه، وخرج كل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط بينهما، قال: فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، حدثني أبي عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله خلق آدم بيده. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: خلق الله بن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك، تبارك الله أحسن الخالقين، خلق من التراب والماء، فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه بن آدم، ثم جعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقي ما تتقي، ثم جعل فيه الروح، فبه عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، وبه حذر وتقدم، واستتر وتعلم، ودبر الأمور كلها. قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليهوسلم: لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمةٍ هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نورٍ ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود. قال: أي رب كم عمره؟ قال: ستون سنةً. قال: فزده من عمري أربعين سنةً. قال: إذاً تكتب وتختم ولا تبدل. قال: فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت. قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنةً؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله، ﷺ: فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطيء آدم فخطئت ذريته. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن ريد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله، ﷺ: إن أول من جحد آدم، ﵇، وكررها ثلاثاً، إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه، فرأى فيهم رجلا يزهر فقال: أي رب! أي بني هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنةً. قال: أي رب زده في عمره. قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك، قال وكان عمر آدم ألف سنة، قال: أي رب زده من عمري. قال: فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنةً، فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود.فقال: أي رب ما فعلت؟ فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة، ثم أكمل الله، ﷿، لآدم ألف سنةٍ، وأكمل لداود مائة سنةٍ. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهو ابن علية، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا. فمسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: ألست بربكم قالوا بلى شهدنا. قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث: قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق قال: ثم تلا: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل. أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا منصور، يعني ابن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، قال: ألست بربكم قالوا بلى. قال: يقول الله: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ.قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله، ﷺ، قال: يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة. أخبرنا عمرو بن الهيثم، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر، قال: فبقيت رجلاه عند العصر، قال: يا رب الليل أعجل قد جاء الليل، قال الله: وخلق الإنسان من عجلٍ. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: من طينٍ، قال استل آدم من الطين. قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: أنشأناه خلقاً آخر؛ قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر، وقال بعضهم نفخ الروح. أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي، ﷺ، قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نعمل؟ قال على مواقع القدر. أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال:أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيداً المقبري يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم، بصره وخياشيمه، فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس، فلقاه الله حمده فحمد ربه، فقال الله له: رحمك ربك، ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملأ فقل لهم: سلام عليكم، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل ثم رجع إلى الجبار، فقال الله له، وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله، فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما نفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله له: يرحمك ربك. قال ابن عباس: سبقت رحمته غضبه. قال: أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء، قال: فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي، ﵇، أنه قال: إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. قال: وناداه ربه: يا آدم أمني تفر؟ قال رب إني استحييتك. قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه.أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق. قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله، ﷺ: يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً جعاداً مكحلين أبناء ثلاثٍ وثلاثين على خلق آدم ستين ذراعاً في سبع أذرع. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة. أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي، ﵇: أي الأنبياء أول؟ قال: آدم. قلت: أو نبيا كان؟ قال: نعم نبي مكلم. قال: قلت فكم المرسلون؟ قال ثلاثمائةٍ وخمسة عشر جماً غفيراً. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان لآدم أربعة أولاد تؤام، ذكر وأنثى من بطن، وذكر وأنثى من بطن، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئةً، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها، وقال صاحب الغنم: أنا أحق بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قرباناً، فإن تقبل قربانك كنت أحق بها، وإن تقبل قرباني كنت أحق بها، قال: فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض، وجاء صاحب الحرث بصبرةٍ من طعامه، فقبل الكبشفخزنه الله في الجنة أربعين خريفاً، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم، ﷺ، فقال صاحب الحرث: لأقتلنك. فقال صاحب الغنم: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك؛ إلى قوله: وذلك جزاء الظالمين. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بني أطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها، فذهب بنوه، وذاك في مرضه، يطلبون له من ثمرة الجنة، فإذا هم بملائكة الله، قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إن أبانا أشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا، فقد قضي الأمر؛ فإذا أبوهم قد قبض. فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبراً وجعلوا له لحداً ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم، ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه، فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم. قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس ابن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال: لما احتضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كفيتم، فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم، فلما رأتهم حواء ذعرت، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به، فقال لها آدم: إليك عني فمن قبلك أتيت، خلي بيني وبين ملائكة ربي.فقبضوا روحه، ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه، ثم صلوا عليه وحفروا له، ثم دفنوه، فقالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم. قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال: سمعت النبي، ﷺ، يقول: إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال: خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا منازل؟ للأرض خلق! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق، فلم يكن بد من أن يأكل منها. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن جعدة بن هبيرة قال: الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم، وجعلت فتنة لولده. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله، ﷺ، عن آدم: أنبياً كان أو ملكاً؟ قال: بل نبي مكلم. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله، ﷺ، أنه قال: الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم. قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابنعباس قال: خرج آدم من الجنة بين الصلاتين، صلاة الظهر وصلاة العصر، فأنزل إلى الأرض، وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة، واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ، وأهبطت حواء بجدة، فنزل آدم معه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيباً، فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم، ﷺ، وقالوا: أنزل معه من آس الجنة أيضا، وأنزل معه بالحجر الأسود، وكان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى، وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى، ﷺ، ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال: هذا من هذا، فجعل يكسر أشجاراً عتقت ويبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب، فكان أول شيء ضرب منه مدية، فكان يعمل بها، ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح، وهو الذي فار بالهند بالعذاب، فلما حج آدم، وضع الحجر الأسود على أبي قبيسٍ فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر، فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين، وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيسٍ، وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه، وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء، فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع، ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشاً من يومئذ، فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائماً يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة، فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعاً، فكان ذلك طوله حتى مات، ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف، وأنشأ آدم يقول: رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك، ولا رقيب دونك، آكل فيها رغداً، وأسكن حيث أحببتفأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس، فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعاً، فقد انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عني ريح الجنة. فأجابه الله، ﵎: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك، بك فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة، فأخذ آدم كبشا فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه، وقد كانا اجتمعا بجمعٍ فسميت جمعاً، وتعارفا بعرفة فسميت عرفة، وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً، ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ، الجبل الذي أهبط عليه آدم، ولم يقرب حواء مائة سنة، ثم قربها فتلقت فحملت، فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته، ثم حملت فولدت هابيل وأخته اقليما توأمته، فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني، والبطن الثاني البطن الأول، يخالف بين البطنين في النكاح، وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحواء الذي أمر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل وسخط قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقربا قرباناً فأيكما كان أحق بها أنزل الله ناراً من السماء فأكلت قربانه، فرضيا بذلك، فعدا هابيل، وكان صاحب ماشية، بخير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زراعاً فأخذ طناً من شر زرعه، ثم صعدا الجبل، يعني نوذ، وآدم معهما، فوضعا القربان ودعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أيقبل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبداً، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب، فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنك! قال لم تقتلني؟قال: لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيراً مني، فقال له هابيل: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين؛ أما قوله بإثمي؛ يقول: تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني، فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه؛ وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت، فقال: يا ويلتا! أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل، فأصبح من النادمين؛ ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل، يعني نوذ، إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوباً أبداً لا تأمن من تراه! فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه، فأقبل بن لقابيل أعمى ومعه بن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال بن الأعمى: يا ابتاه قتلت أباك، فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه؛ فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي! ثم حملت حواء فولدت شيثاً وأخته عزورا، فسمي هبة الله، اشتق له من أسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل، وهو بالعربية شث، وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، وإليه أوصى آدم، صلوات الله عليه، وكان آدم يوم ولد شيث بن ثلاثين ومائة سنة، ثم تغشاها آدم فحملت حملاً خفيفاً فمرت به؛ يقول: قامت وقعدت، ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها: يا حواء ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري! قال فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم؟ثم قالت: ما أدري! ثم أعرض عنها حتى إذا أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قمت، قال: أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنساناً مثلك ومثل آدم تسميه بي؟ قالت: نعم، فانصرف عنها؛ وقالت لآدم: لقد أتاني آتٍ فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلاً وأخشى أن يكون كما؛ قال فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله، ﵎: دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين؛ فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد، فلما ولدت غلاماً سوياً أتاها فقال لها: ألا سميته كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل، ولو تسمى به لعرفته، فقال: اسمي الحارث، فسمته عبد الحارث فمات، يقول الله: لما أتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون؛ وأوحى الله إلى آدم: أن لي حرماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي بيتاً فيه، ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي، فقال آدم: أي ربي وكيف لي بذلك: لست أقوى عليه ولا أهتدي له، فقيض الله له ملكاً فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا، فيقول له الملك: مكانك، حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمراناً وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفاراً فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سينا، وطور زيتون، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء، فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعاً ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ، فقال شيث لجبريل: صل على آدم، فقال: تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم، ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولدهأربعين ألفاً بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل، فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظاً لا يقرأ أحدا من بني قابيل، وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث، فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستاً وثلاثين سنة، فقال مائة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا، يعنون بني قابيل، فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل، فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله، ثم قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا، فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء، ثم هبط بنوا شيث كلهم، فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح. وولد شيث بن آدم أنوش ونفراً كثيراً وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان ونفراً كثيراً وإليه الوصية، فولد قينان مهلاليل ونفراً معه وإليه الوصية، فولد مهلاليل يرذ، وهو اليارذ، ونفراً معه وإليه الوصية، وفي زمانه عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام، فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي ﵇ ونفرا معه.