exact linked passagemedium confidencepage 3360, entry [2079]3,907 chars
هبة الله بن عبد الرحيم ابن ابراهيم: شيخ الإسلام، ومفتي الشام، وأحد الأئمة الأعلام، قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم ابن القاضي نجم الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين أبي الطاهر بن المسلّم الجُهني الحموي البارزي الشافعي، قاضي حماة، صاحب التصانيف. سمع من أبيه وجدّه، وابن هامل، والشيخ ابراهيم بن الأرموي…
▸ expand full passage (3,907 chars)▾ collapse
هبة الله بن عبد الرحيم ابن ابراهيم: شيخ الإسلام، ومفتي الشام، وأحد الأئمة الأعلام، قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم ابن القاضي نجم الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين أبي الطاهر بن المسلّم الجُهني الحموي البارزي الشافعي، قاضي حماة، صاحب التصانيف. سمع من أبيه وجدّه، وابن هامل، والشيخ ابراهيم بن الأرموي يسيراً، وتلا بالسبع على التادفي، وأجاز له نجم الدين الباذرائي، والكمال الضرير، والرشيد العطار، وعماد الدين بن الحرستاني، وعز الدين بن عبد السلام، وكمال الدين بن العديم. برع في الفقه وغير ذلك، وتشعبت به في الفضائل الطرق والمسالك، وانتهت إليهالإمامة في زمانه، وتفرد برئاسة العلم في أوانه. وكان بحراً من بحور العلم الزخّارة، وحبراً من أحباره، الذين توقدوا للهدى مثل الكواكب السيارة، تستحي ذُكاء من ذكائه، وتفيض علومه حتى يأخذ الغمام منها ملء زكائه، مكباً على الطلب لا يفتر ولا يني ولا يقول السأم لنفسه طالبي بالتي هي أحسن ولا يني قد جانب ملة الملل، وتحقق أن الإخلال بذلك من الفساد والخلل، هذا مع الصون والرزانة والتواضع الذي زاده رفعة وزانه، والوقار الذي خفّت الجبال أن تكون وزانَه، والحلم الذي هو زينة العلم، وطراز الحرب والسلم، والمحاسن التي ما محا سناها ضوء صباح ولا حوتها الوجوه الصِّباح: تراه إذا ما زرته متواضعا ... جليلاً على حشد الندي وحفله وتعرف منه الفضل من قبل نطقه ... كما يُعرف الهندي من قبل سلّه وتبصر منه أمةً وهو واحد ... وما زاد في ذي عدة مثل نبله إذا كان في أفق وأظلم حادث ... سرى خائف العشواء في ضوء عقله ولم يزل على حاله بحماة الى أن ترك القضاء، وذهب بصره فشكر القدر والقضاء. ثم إن البارزي أضمره الضريح وأخفاه، واستكمل الأجل واستوفاه. وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة. ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.فتوفي رحمه الله تعالى عن ثلاث وتسعين سنة، وحج مرات، وحدّث بأماكن، وحمل الناس عنه علماً جماً، وأذن لجماعة بالإفتاء. وبلغني أن الشيخ برهان الدين بن تاج الدين الفزاري كان يقول: أشتهي أن أروح الى حماة، وأقرأ التنبيه على القاضي شرف الدين البارزي. وكان يرى الكف عن الخوض في الصفات، ويثني على الطائفتين، واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً بحيث إنه كان عنده من كل شيء نسختان وثلاثة. وكان إذا سمع بتصنيف لأحد من أهل عصره جهّز الدراهم واستنسخ ذلك. وباشر القضاء بلا معلوم لغناه عنه، وما اتخذ درّة ولا عزّر أحداً قط، ولا ركب بمهماز ولا مقرعة، وعُيّن مرات لقضاء مصر فاستعفى، وكانت جلالته عجيبة مع تواضعه. وكان قد أخذ الفقه عن والده وجده وجدّه، عن القاضي عبد الله بن إبراهيم الحموي، وعن فخر الدين بن عساكر، وأخذ القاضي عب الله عن القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، عن الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب، وأخذ فخر الدين عن قطب الدين مسعود النيسابوري، عن عمر بن سهل السلطان، عن الغزالي، عن إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر القفّال. ووقف القاضي شرف الدين كتبه وهي تساوي مئة ألف درهم. ولما توفي رحمه الله تعالى أغلقت أسواق حماة لمشهده. وله من النصانيف: تفسيران، وكتاب بديع القرآن وكتاب شرح الشاطبية وكتاب الشرعة في السبعة وكتاب الناسخ والمنسوخ، ومختصر جامع الأصول في مجلدين، والوفا في شرف المصطفى، والإحكام على أبوابالتنبيه، وغريب الحديث كبير، وشرح الحاوي، أربع مجلدات، ومختصر التنبيه، والزبدة في الفقه، وكتاب المناسك، وكتاب عروض وغير ذلك. وله مما يقرأ طرداً وعكساً: سور حماة بربّها محروس. قلت: وهذا في غاية الحسن، لأنه فصيح الألفاظ، عذب منسجم، ليس عليه كلفة، وفي القرآن العظيم من هذا النوع وهو قوله تعالى: " كلٌ في فلك " وقوله تعالى: " ربّك فكبّر ". ومما جاء منه في الحديث قوله ﷺ: " يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية ". وفيه تسامح ما، ومنه قولهم: كبّر رجاء أجر ربك وقول الحريري في مقاماته: آسِ ارملاً إذا عرا ... وارعَ إذا المرء أسا الأبيات. وقول القاضي ناصح الدين الأرّجاني: مودته تدوم لكل هولٍ ... وهل كلٌ مودته تدوم وقوله أيضاً وهو مطلع قصيدة: دام علا العمادومما ينسب الى القاضي الفاضل ﵀ أبداً لا تدوم إلا مودة الأدباء وقوله القائل: أرانا الإله هلالاً أنارا وقول الآخر: مودتي لخلّي تدوم، وكما قال العماد الكاتب: سر فلا كبا بك الفرس فقال له الفاضل رحمه الله تعالى: دام عُلا العماد. وقد يكون هذا النوع كل كلمتني قلبهما واحد، كقولك: أرضٌ خضراء، فيها أهيف، ساكب كاس، وكقول ابن النبيه: لبقٌ أقبل فيه هيفُ ... كل ما أملك إن غنّى هبه وتارة تكون كل كلمة قلب نفسها، كقول سيف الدين بن قزل المشد: ليلٌ أضاء هلاله ... أنّى يضيء بكوكب