الشوكاني - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 781, entry [199]1,984 chars
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الحلبي الحنفي الْمَعْرُوف بِابْن الشّحْنَة الْكَبِير وَالِد الْمَذْكُور قبله ولد سنة ٧٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وارتحل إِلَى دمشق والقاهرة فَأخذ عَن أعيانها وَأذن لَهُ شَيْخه فِي الْإِفْتَ…
▸ expand full passage (1,984 chars)مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الحلبي الحنفي الْمَعْرُوف بِابْن الشّحْنَة الْكَبِير وَالِد الْمَذْكُور قبله ولد سنة ٧٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وارتحل إِلَى دمشق والقاهرة فَأخذ عَن أعيانها وَأذن لَهُ شَيْخه فِي الْإِفْتَاء والتدريس قبل أَن يلتحي واشتهرت فضايله وَولى قَضَاء بَلَده وَولى قَضَاء مصر ودمشق وَلما فتح تيمورلنك حلب وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة بهَا فَاسْتَحْضرهُ هُوَ وَطَائِفَة من الْعلمَاء وسألهم عَن الْقَتْلَى من الطَّائِفَتَيْنِ من أَصْحَابه وَمن أهل حلب من فِي الْجنَّة مِنْهُم وَمن فِي النَّار فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة هَذَا سُؤال قد سُئِلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ فاستنكر تيمورذلك فَقَالَ لَهُ إن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الرجل يُقَاتل شجاعة وَالرجل يُقَاتل حمية كَمَا فِي الحَدِيث فَقَالَ من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله فَاسْتحْسن تيمور كَلَامه وَللَّه دره فَلَقَد لقن الصَّوَاب وَجَاء بِمَا لم يكن فِي حِسَاب وَلم يكن لتيمور مقصد بالسؤال الْمَذْكُور إِلَّا التَّوَصُّل إِلَى سفك دَمه وَدم من مَعَه من الْعلمَاء كَمَا جرت بذلك عاداته فَإِنَّهُم إن قَالُوا إن المحقين أَصْحَابهم لم يأمنوا شَره وَإِن قَالُوا إن المحقين أَصْحَابه أقرُّوا على أنفسهم بالغي ويجد بذلك السَّبِيل إِلَى سفك دِمَائِهِمْ وَله مؤلف فِي التَّفْسِير وحاشية على الْكَشَّاف وَلم يكمل ومختصر فِي الْفِقْه وَاخْتصرَ منظومة النسفي فِي ألف بَيت مَعَ زِيَادَة مَذْهَب أَحْمد ونظم ألف بَيت فِي عشرَة عُلُوم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من أَفْرَاد الدَّهْر علماً وفصاحة وعقلاً ورياسةوانْتهى أمره إِلَى أَن ترك التَّقْلِيد واجتهد وناهيك بذلك من مثله فِي عصره ومصره فَإِن هَذَا بَاب قد سد مُنْذُ دهر وَله تَارِيخ مُخْتَصر وقفت عَلَيْهِ جعله مُخْتَصرا من تَارِيخ الْمُؤَيد صَاحب حماه وَزَاد عَلَيْهِ إِلَى زَمَانه وَشرح فِيهِ واقعته مَعَ تيمور حَسْبَمَا تقدمت الْإِشَارَة إِلَى ذَلِك وَله سيرة نبوية ورحلة وَمن نظمه (كنت بخفض الْعَيْش فِي رفْعَة ... منتصب الْقَامَة ظلي ظَلِيل) (فاحدودب الظّهْر وَهَا أضلعي ... تعد والأعين مني تسيل) وَمَات يَوْم الْجُمُعَة ثاني ربيع الآخر سنة ٨١٥ خمس عشرَة وثمان مائَة