exact linked passagemedium confidencepage 2179, entry [1367]2,101 chars
فاطمة بنت الخشاب نقلت من خط القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: بلغني عنها وقد سكنت قريباً مني أنها تجيد النظم، فكتبت إليها لأمتحنها في شهر رجب سنة تسع عشرة وسبع مئة: هل ينفع المشتاق قرب الدار ... والوصل ممتنع على الزوار يا نازلين بمهجتي وديارهم ... من ناظري بمطمح الأبصار هيجتم شجني فعدت إلى الصبا .…
▸ expand full passage (2,101 chars)▾ collapse
فاطمة بنت الخشاب نقلت من خط القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: بلغني عنها وقد سكنت قريباً مني أنها تجيد النظم، فكتبت إليها لأمتحنها في شهر رجب سنة تسع عشرة وسبع مئة: هل ينفع المشتاق قرب الدار ... والوصل ممتنع على الزوار يا نازلين بمهجتي وديارهم ... من ناظري بمطمح الأبصار هيجتم شجني فعدت إلى الصبا ... من بعد ما وخط المشيب عذاريأني اهتديت، وليلتي مسودة ... وضللت حين أضاء ضوء نهاري عهدي بأني لا أخاف من الردى ... فحذار من لحظ العيون حذار لا أرهب الليث الهزبر مجاوراً ... داري، وأرهب من جوار جوار الصائبات بلحظهن مقاتلي ... هل للسهام لدي من أوتار يا جيرتي الأدنين حقي واجب ... إن كنتم ترعون حق الجار ليلي بكم أدب الزمان مقسم ... ما بين تسهيد إلى أفكار يا جيرةً جار الزمان ببعدهم ... وهم بأقرب منزل وجوار إني سمعت صفاتكم فسكرت من ... طربي بغير مدامة وحمار وهويت بالأخبار حسنكم كما ... تهوى الجنان بطيب الأخبار يا معرضين وما جنيت إليهم ... ذنباً سوى وجدي وقرب ديار ميلوا إلي فللغصون تمايل ... حتى تقبل أوجه الأنهار وتلفتوا نحوي التفات أوانس ... إن الأوانس غير ذات نفار واجلوا محاسنكم لأحظى بالذي ... قد كنت أسمعه من الأخبار لا تحسبوا أن السفور نقيصةً ... أو ما ترون مطالع الأقمار أو تحسبوا أني أضيع سركم ... وأنا المعد لمودع الأسرار أيجوز أن أظمأ وورد نداكم ... صفو من الأقذاء والأكدار وأموت من دائي وفي أيديكم ... طبي من الأسقام والأخطار ولقد عرفتم في الأنام بمنطق ... عذب المذاقة طيب المشتار فحويتم حسن الصفات مؤيداً ... بمحاسن الأقوال والآثار بمحاسن تهب العقول بلاغة ... وبلاغة تذر المفوه عاري أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم ... من لا يجيز القول بالأشعارفبعثت من نظمي قلادة أدمع ... نثرت لآليها بلا استعبار نفثات مصدور الفؤاد متيم ... عجزت موارده عن الإصدار قال: فكتبت الجواب إلي: إن كان غركم جمال إزاري ... فالقبح في تلك المحاسن واري لا تحسبوا أني أماثل شعركم ... أنى تقاس جداول ببحار لو عاصر الكندي عصركم رمى ... لكم عوالي راية الأشعار أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم ... لا أنني أدعى دعاء مجار من قصرت عنه الفحول فحقه ... أن ليس يبلغه لحاق جواري ولربما استحسنت غير حقيقة ... فإذا سفرت أشحت بالأبصار لست الطموح إلى الصبا من بعدما ... وضح المشيب بلمتي كنهاري قلت: هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان، ولعلها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا، وممن تقدمنا أيضاً، وما أحسن ما استعملت لفظ جواري هنا في القافية.