exact linked passagemedium confidencepage 764, entry [708]5,934 chars
٦٤٨ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان قاضى القضاة، حسام الدّين، أبو الفضائل، ابن قاضى القضاة تاج الدين أبى المفاخر، الرّازىّ، الرّومىّ، الحنفىّ (¬*) قال فى «درّة الأسلاك» فى حقّه: حسام قاطع، وإمام بارع، وعالم إلى البرّ مسارع، وحاكم لأشتات المعارف جامع. كان كبير النفس ظاهر الحشمة، جليل القدر جزيل …
▸ expand full passage (5,934 chars)▾ collapse
٦٤٨ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان قاضى القضاة، حسام الدّين، أبو الفضائل، ابن قاضى القضاة تاج الدين أبى المفاخر، الرّازىّ، الرّومىّ، الحنفىّ (¬*) قال فى «درّة الأسلاك» فى حقّه: حسام قاطع، وإمام بارع، وعالم إلى البرّ مسارع، وحاكم لأشتات المعارف جامع. كان كبير النفس ظاهر الحشمة، جليل القدر جزيل الحرمة، واسع الخطوة، وافر المروّة والحظوة، معظّما عند أرباب الأبواب المأهولة، حسن المشاركة فى العلوم المعقولة والمنقولة. ولى القضاء نيّفا وعشرين سنة، بمصر والشام، وأعلى فى كلّ منهما منار الأقضية والأحكام. وفيه يقول الأديب شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن التّلمسانىّ، من أبيات (¬١): لا أختشى الحادثات والحسن المح … سن لى من جنابه أرب (¬٢) من معشر قد سموا وقد كرموا … فعلا وطابوا أصلا إذا انتسبوا إن أظلم الدّهر ضاء حسنهم … وإن أمرّت أيّامه عذبوا (¬٣) /من فضّة عرضهم ونشرهم … يعطّر الكون أيّة ذهبوا ولد فى المحرّم، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ببلاد الرّوم. واشتغل، ومهر، وولى قضاء ملطية (¬٤) أكثر من عشرين سنة.ثم ورد دمشق فولى القضاء بها أيضا نحوا من عشرين سنة. ثم نقل إلى قضاء الدّيار المصريّة، فى صفر، سنة ست وتسعين وستمائة، بعناية المنصور لاجين، لأنّه كان يصحبه لمّا كان نائب دمشق، فاختصّ به كثيرا، فلمّا ولى السّلطنة استقدمه وولاّه القضاء، فلم يزل إلى أن قتل لاجين. واتّفق أنّه قتل وهو عنده، فلمّا تسلطن النّاصر صرفه عن القضاء (¬١)، فرجع إلى دمشق، ولم يزل بها حتى كانت وقعة التّاتار (¬١)، فعدم فيها، قيل: إنهم أسروه، وباعوه للفرنج، فأخذوه إلى بلادهم، وعرفوا أنّه من أهل العلم بالطّبّ فصار يلاطفهم بطبّه. ويقال: إنّه حصل له بعد أن استقرّ عندهم بقبرس (¬٢) إسهال، ودام به حتى مات. وقيل غير ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال. وكانت وقعة التّاتار المذكورة، فى سنة تسع وتسعين وستمائة. وكان، رحمه الله تعالى، إماما علاّمة، كثير الفضل والإفضال (¬٣)، كثير التّودّد إلى الناس. أثنى عليه الشّهاب ابن فضل الله، وغيره. وذكره (¬٤) الصّلاح الصّفدىّ فى «أعيان العصر، وأعوان النّصر»، وقال فى حقّه: كان مجموع الفضائل، عريّا من الرّذائل، كثير المكارم، عفيفا عن المحارم، ظاهر الرّئاسة، (¬٥) حريّا بالسّياسة (¬٥)، خليقا بالنّفاسة، يتقرّب (¬٦) إلى الناس بالودّ، ويتجنّب الخصماء اللّدّ، فيه مروّة وحشمة، وبينه وبين المفاخر قرابة ولحمة، وله نظم وأدب، ورغبة فى إذاعة الخير واجتهاد وطلب. ولد بأقسراى، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وولى قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة. ثم نزح إلى الشام، سنة خمس وسبعين وستمائة، خوفا من التّاتار، وأقام بدمشق، وولىقضاءها سنة سبع وسبعين وستمائة؛ بعد القاضى صدر الدّين سليمان، وامتدّت أيّامه إلى أن تسلطن حسام الدّين لاجين، فسار إليه سنة ست وتسعين، فأقبل عليه، وولاّه القضاء بالدّيار المصريّة، وولّى ابنه جلال الدّين مكانه بدمشق، وبقى معظّما وافر الحرمة إلى أن قتل لاجين وهو عنده، فلمّا ضربوا السلطان بالسيف استغاث وقال: ما يحلّ. فأشاروا إليه بالسّيوف، فاختبأ هناك، واشتغلوا عنه بالسّلطان، ولمّا زالت دولة لاجين قدم إلى دمشق على مناصبه وقضائه، وعزل ولده. ولم يزل على حاله إلى أن خرج (¬١) إلى الغزاة (¬١)، وشهد المصافّ بوادى الخازندار، فى سنة تسع وتسعين وستمائة، فى شهر ربيع الأوّل، وكان ذلك آخر العهد به، وأصابت الرّزيّة الرّازى، وكان فى غنية عن قراءة الملاحم والمغازى. قال الشيخ شمس الدين الذّهبىّ: والأصحّ أنّه لم يقتل بالغزاة، وصحّ مروره مع المنهزمين، وأنّه أسر وبيع للفرنج، وأدخل إلى قبرس، هو وجمال الدّين المطروحىّ. وقيل: إنّه تعاطى الطبّ والعلاج، وإنّه جلس يطبّ بقبرس وهو فى الأسر، ولكنّ ذلك لم يثبت. قال-أعنى الصّفدىّ -: وقلت بناء على صحّة هذه الدّعوى: إنّ حال الرّازىّ بين البرايا … حالة لم نجد عليها مثالا كان قاضى القضاة شاما ومصرا … ثم فى قبرس غدا كحّالا /ثم قال: الله أكرم وأرحم من أن يمشى أحدا من أهل العلم الشريف إلى ورا، وأن يردّه فى آخر عمره القهقرى. قال ابن حجر: وكان الحسام ممّن قام فى الإنكار، فى قصّة الكاتب النّصرانىّ، كاتب عسّاف (¬٢) أمير العرب، وكان نقل عنه أنّه وقع فى حقّ النبىّ ﷺ، فقام فى أمره تقىّ الدّين ابن تيميّة، وزين الدين الفارقىّ، وعقد بسبب ذلك مجالس، وتعصّب الشمس الأعسر شادّ (¬٣) الدّواوين للنّصرانىّ، فما وسع النّصرانىّ لمّا خشى على نفسه إلاّ أنّهأسلم فأطلق، فقال القاضى حسام الدّين فى ذلك (¬١): إلى م فتور العزم يا آل أحمد … بإبقاء كلب سبّ دين محمّد وكان إذا ما أذّن القوم سبّه … وكان لذكر القبح فيه بمرصد بإسلامه لا يدرأ الحدّ بعد ما … تكرّر منه الشّرّ فى كلّ مورد على مثله أهل المواهب أجمعوا … فكن ممضيا فى نحره بمهنّد فأنتم ليوث الحرب فى كلّ معرك … وأنتم سهام الغزو فى كلّ مشهد وهى طويلة. ولمّا ولى قضاء الدّيار المصريّة، عوضا عن قاضى القضاة شمس الدين أبى العباس أحمد بن برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الغنىّ السّروجىّ الحنفىّ، كتب له تقليد بخطّ الإمام الرئيس شهاب الدين أبى الثّناء محمود بن سليمان الحلبىّ، منه: وبعد: فإنّ أولى من ألقيت إليه مقاليد الحكم فى الممالك، وفوّض إليه على سعة الأعمال المصريّة والشاميّة قضاء القضاة فيما هنا وفيما هنالك، وأجريت أقلامه بالعدل والإحسان وأشرق بمسود مداده كلّ (¬٢) حال حالك، وغدقت آراء الدولة منه بمشير ما اشتبهت مسالك الصّواب فى أمر إلاّ وأوضح له (¬٣) التّوفيق الإلهىّ تلك المسالك، ومن سارت ركائب فضله فى الآفاق، وقيّدت الطلبة عنه العلوم على اختلافها فلم يختلف فى أنه هو العالم على الإطلاق، فلو أدرك عصر إمامه لكان له وارثا، ولصاحبيه فى الرّتبة ثالثا، ولشاد أفكاره للنّعمان ما لم يشده شعر زياد (¬٤)، ولاقتدى (¬٥) به فى القياس من حادّه فى طريقته وحاد، ولو تأخّر الرّازىّ إلى عصره، لعلم أنّ اتّصافه بالفخر لكونه من مصره، مع أصالة رأى من قاس آراء قيس (¬٦) ببعضها فقد أبطل، وشجاعة لو تقدّم عصرها لرجع عمّا قاله فى بنى أميّة الأخطل، وبلاغة قال فيها البليغ ما قاله البليد، وبراعة ما عبد الرحيم (¬٧) فى الفخر عن إدراك شأوها إلاّ كعبد الحميد.ولمّا كان فلان (¬١) رسم بالأمر العالى أن ينوّه إحساننا بذكره، وينبّه على رفعة قدره، فيكون مشيرا فى الدّولة القاهرة، وقاضى القضاة بالدّيار المصريّة، والبلاد الشاميّة، إذ هو كفؤ هذه المراتب وكافيها، وطبّها الخبير بمصالحها وشافيها. فليتلقّ هذا الإحسان بشكر يضفى عليه حلل النّعم، ويصفى لديه مناهل البرّ الذى تخجل من دوامه الدّيم، وليعمل فى مصالح الدّين والدنيا آراءه المسدّدة فى كلّ أمر، ويبد ما نعلمه من خصائصه التى جمعت له بين (¬٢) ذكاء إياس (¬٣) وفطنة عمرو (¬٤)، ويمض الحكم فيما أراه الله فى (¬٥) سائر ما ذكر من الممالك، ويبسط يد أقضيته (¬٦) بلسان الشّرع/الذى إذا نطق بأمر أصغى حسامنا المنصور إلى ذلك. وأمّا الوصايا فنحن نحكم فى استغنائه عنها بعلمنا، ونعلم فيما نثبته من ذلك بالحقّ نفوذ حكمنا، لكنّ ملاكها التقوى وهو بها متّصف، وبالافتقار إلى التوفيق لها معترف فيجعلها إمام أحكامه، وأمام إتقان كلّ رأى وإحكامه. انتهى. ***