Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

93 books · 155 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
13
Strong identity entries
0
Chronology hints
138
Attribute hints
2
Relation hints
2
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

93 books · 155 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

10 exact linked passages141 legacy full passages2 assessment hints2 assessment snippets

أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 26, entry [10]520 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حسبي الله وكفى الحمد لله حق حمده وصلواته على محمد (١) خير خلقه وعلى آله وصحبه (٢) : هذا كتاب مختصر في ذكر الفقهاء وأنسابهم، ومبلغ أعمارهم ووقت وفاتهم، وما دل على علمهم من ثناء الفضلاء عليهم، وذكر من أخذ عنهم العلم من أتباعهم وأصحابهم، لا يسع الفقيه جهله لحاجته إليه في معرفة من (٣) يعتبر قوله في انعقاد الإجماع ويعتد به في الخلاف. وبدأت بفقهاء الصحابة ﵃، ثم من بعدهم من التابعين وتابعي التابعين ﵏، ثم بفقهاء الأمصار، وإلى الله تعالى أرغب أن يوفقني للصواب، ويجزل لي في الأجر والثواب، إنه كريم وهاب.

أبو البركات الأنباري - نزهة الألباء في طبقات الأدباء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]384 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق الإنسان، الذي علمه البيان والصلاة والدائمة على سيدنا محمد نبيه وصفوته من الأكوان، وعلى آله وأصحابه ما أبنّ أبان، وأعرب لسان وأبان. وبعد، فقد ذكرت في هذا الكتاب الموسوم بنزهة الألباء في طبقات الأدباء، معارف أهل هذه الصناعة الأعيان، ومن قاربهم في المعرفة والإتقان، وبينت أحوالهم وأزمانهم على غاية من الكشف والبيان، فالله ينفع به، إنه الكريم المنان.

أبو الفتح الأزدي - ذكر اسم كل صحابي ممن لا أخ له يوافق اسمه للأزدي

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [2]362 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن برحمتك قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي: ((ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمراً أو نهياً ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه من نقلة الحديث من جميع الأمصار)) . جعلت ذلك حروف أب ت ث ليقرب على من أراد إخراج اسم منها وفقنا الله لما قصدنا له، فإن الإقدام على هذا مع كثرة شيوخ الحديث وأسمائهم عظيم.
  • legacy full passagepage 2, entry [2]362 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن برحمتك قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي: ((ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمراً أو نهياً ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه من نقلة الحديث من جميع الأمصار)) . جعلت ذلك حروف أب ت ث ليقرب على من أراد إخراج اسم منها وفقنا الله لما قصدنا له، فإن الإقدام على هذا مع كثرة شيوخ الحديث وأسمائهم عظيم.
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 2, entry [2]300 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن برحمتك قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي: ((ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمراً أو نهياً ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه من نقلة الحديث من جميع الأمصار)) . جعلت ذلك حروف أب ت ث ليقرب على من أراد إخراج اسم منها وفقنا الله لما قص

أبو القاسم الآمدي - المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,248 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وعلى نبيه محمد وآله أفضل التسليم أما بعد حمد الله على ما ظهر من نعمه وبطن وقرب من سابغ مننه وشطن وصلاته على نبيه محمد خير من ظعن وقطن وعلى آله وصحبه أهل الذكاء والفطن. قال الإمام أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي تولى الله مكافأته: هذا كتاب ذكرت فيه المؤتلف والمختلف والمتقارب في …
    ▸ expand full passage (1,248 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وعلى نبيه محمد وآله أفضل التسليم أما بعد حمد الله على ما ظهر من نعمه وبطن وقرب من سابغ مننه وشطن وصلاته على نبيه محمد خير من ظعن وقطن وعلى آله وصحبه أهل الذكاء والفطن. قال الإمام أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي تولى الله مكافأته: هذا كتاب ذكرت فيه المؤتلف والمختلف والمتقارب في اللفظ والمعنى والمتشابه الحروف في الكتابة من أسماء الشعراء وأسماء آبائهم وأمهاتهم وألقابهم مما يفصل بينه الشكل والنقط واختلاف الأبنية. وإنما ذكرت من الأسماء والألقاب ما كانت له نباهة وغرابة وكان قليلاً في تسميتهم وتلقيبهم وكانوا إذا ذكروه ذكروه مفرداً عن اسم الأب والقبيلة لشهرته. ولم أتعد هذا الجنس لقلة الاشتراك فيه ولأن الغلط يقع في مثله من شاعر مشهور وممن له مثل ذلك الاسم كثيراً ويجري اللبس فيه على من لم يتمهر في معرفة الشعر والشعراء دائماً. وجعلته على حروف المعجم إذا كان الحرف الأول من الاسم أصلياً كان فيه أو داخلاً للبناء ليقرب متناوله ويسهل على الملتمس طلبه ممن عرف الاشتقاق ومن لم يعرفه. وجعلت الاسمين إذا كانا على صورة واحدة وحروفهما مختلفة في باب واحد ليعرفا ويفرق بينهما بالنقط والشكل، وجعلتالباب للأشهر منهما. وأدخلت الذي ليس بمشهور عليه مثل النعيت بالنون أدخلته في باب البعيث ومثل بريد بالباء مضمومة أدخلته مع يزيد في باب الياء. فإن الائتلاف والاختلاف يعرفان ويصحان إذا كانا في موضع واحد. وبالله التوفيق وهو المسدد إلى سواء الطريق.

أبو المواهب الحنبلي - مشيخة أبي المواهب الحنبلي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]673 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، عدد خلق الله بدوام ربنا الكريم رب العالمين، وعلينا معهم بهم أجمعين والمسلمين يا أرحم الراحمين. أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة…
    ▸ expand full passage (673 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، عدد خلق الله بدوام ربنا الكريم رب العالمين، وعلينا معهم بهم أجمعين والمسلمين يا أرحم الراحمين. أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. هذا وقد التمس بعض المحبين الموفقين من هذا المذنب الحقير الفقير الكسير المسرف على نفسه الراجي رحمة ربه ولطفه به في الدنيا والآخرة وما بينهما وحين يوضع في رمسه، أن أذكر له تراجم مشايخي وما قرأته عليهم وما أخذته عنهم، دراية ورواية بأي نوع من أنواع الإجازة فأجبته لذلك سائلاً من الله التوفيق والرحمة، لأنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة فأقول:

أبو الوليد الباجي - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-5851, source sequence 215, printed entry 214, PageV01P47137 chars
    ### | 214 - # بسم الله الرحمن الرحيم

أبو طاهر السلفي - الوجيز في ذكر المجاز والمجيز

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

أبو طاهر السلفي - معجم السفر

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]321 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله على آلائه وصلواته على مُحَمَّد خَاتم أنبيائه وعَلى آله وَأَصْحَابه وأصفيائه وَسلم كثيرا وَبعد فَإِن جزازات من مُعْجم السّفر وَقعت بِخَط الْحَافِظ أبي طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد الإصبهاني ﵁ فبيضتها ورتبتها كَمَا تَجِيء لَا كَمَا يجب وَالله أسأَل النَّفْع بذلك إِنَّه رَحِيم كريم -

أبو منصور الثعالبي - يتيمة الدهر

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 511, entry [149]199,023 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ١ - الْوَزير أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن جهور أنشدت لَهُ من الْبَسِيط (أسقمت قلبِي فَكُن أَنْت الدَّوَاء لَهُ ... وَلَا تَدعه بأيدي الشوق مخترما) (عَيْنَايَ أورثتاه سقمه نظرا ... رضيت دمعي من عَيْني منتقما) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْكَامِل (ألحاظه منهوكة النّظر ..…
    ▸ expand full passage (199,023 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ١ - الْوَزير أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن جهور أنشدت لَهُ من الْبَسِيط (أسقمت قلبِي فَكُن أَنْت الدَّوَاء لَهُ ... وَلَا تَدعه بأيدي الشوق مخترما) (عَيْنَايَ أورثتاه سقمه نظرا ... رضيت دمعي من عَيْني منتقما) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْكَامِل (ألحاظه منهوكة النّظر ... ضعفت نواظرها من الخفر) (وَحَدِيثه اشهى لسامعه ... من نَغمَة الشادي على الْوتر) (ورضابه أشهى على كَبِدِي ... من ري عذب بَارِد خصر) (وَكَأن قلبِي حِين يفقده ... مَا بَين ذِي نَاب وَذي ظفر) // الْكَامِل // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا أحسن النَّاس فِي عَيْني مُبْتَسِمًا ... وأعذب الْخلق عِنْدِي منطقا وفما) (حلت بقلبي من عَيْنَيْك نازلة ... من الْهوى صيرتني فِي الورى علما)(لم تبْق جارحة مني أقلبها ... إِلَّا بعثت عَلَيْهَا بالهوى سقما) (فَارْحَمْ مقَام محب مَا شكا وَبكى ... تبرما بِالَّذِي يلقى وَلَا ندما) // الْبَسِيط // وَقَوله من السَّرِيع (أَمْلَح مَا تنظر عَيْنَاك ... شَاك شكا الْحبّ إِلَى شاكي) (يقصر من ذكرك ليلِي على ... أَنِّي فِيهِ ساهر باكي) (ولي فؤاد يستجير من الشوق إِلَى برد ثناياك ... ) (سيدتي لَو كنت أَبْصرت مَا ... يصنع بِي حبك أبكاك) // السَّرِيع // وَقَوله من الْبَسِيط (أنار لي وَجهه لَيْلًا فخلت بِهِ ... بَدْرًا تَمامًا على الافاق يطلع) (وَمر يمشي دَقِيق الخصر يجذبه ... ردف فَقلت ادركوه قبل يَنْقَطِع) // الْبَسِيط // وَقَوله من الوافر (أَجلك أَن تحل بك الاماني ... فَكيف بِأَن أَرَاك وَأَن تراني) (وأكره أَن يمثلك التَّمَنِّي ... حذارا أَن يبوح بِهِ لساني) (وَلَو أَنِّي ستطعت لفرط شجوي ... عَلَيْك لما رآك الحافظان) (وَمَا أَشْكُو إِلَيْك بِغَيْر دمعي ... بَيَان الدمع أعرب من بياني) // الوافر // وَقَوله من الْبَسِيط (الْيَوْم منقبض والدمع منبسط ... وَحب من شفني بِالروحِ مختلط) (حملت قلبِي أَن يسلو تذكره ... فَقَالَ إِن الَّذِي حَملتنِي شطط)(تسومني الصَّبْر عَن روحي وتمنعني ... عَن ذكره إِن ذَا من رَأْيك الْغَلَط) // الْبَسِيط // وَقَوله من الوافر (ترى العشاق لاقوا مَا أُلَاقِي ... فقد بلغت بِي النَّفس التراقي) (خصصت من الْهوى بِأَمْر شَيْء ... وَكنت ارى الْهوى عذب المذاق) (أَنا العَبْد الَّذِي لَا عتق يَرْجُو ... وَلَا يجد السَّبِيل إِلَى الاباق) // الوافر // وَقَوله من الطَّوِيل (وَمَا سرني أَن الْهوى غير صَاحِبي ... وَأَن خراج العبشميين فِي ملكي) (وَلَا كنت أرْضى أَن أرى متخليا ... من الْحبّ لَو أعْطى بِهِ خَاتم الْملك) (نسيم الْهوى أذكى وَإِن جَار واعتدى ... على أنف العشاق من نفحة الْمسك) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (وَمن يحمد الصَّبْر الْجَمِيل على الْهوى ... فَإِن خلاف الصَّبْر عِنْدِي احْمَد) (إِذا كَانَ قلب الْمَرْء لَا يألم النَّوَى ... ويشكو لظى نيرانها فَهُوَ جلمد) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (احوى النواظر ألعس الشفتين عذب الرِّيق آلمى ... ) (مخضر شَاربه علا ... درا يُرِيك الدّرّ نظما) (لَو زارني طيف لَهُ ... عِنْد الهجوع وَلَو ألما) (لاعاد روحا أَو لفرج ... من هموم النَّفس هما) // الْكَامِل //٢ - احْمَد بن عبد ربه الاندلسي رَحمَه الله تَعَالَى انشدت لَهُ من الْكَامِل (بكرت عَليّ عواذلي تلحينني ... وعَلى الَّذِي لم يعد بِي اعدينني) (إيها عَلَيْك فقد كَبرت عَن الصِّبَا ... وَنهى المشيب عَن الَّذِي تنهينني) (إنى وَكَيف وَقد رأين تغيري ... عَن عهدهن إِذا الْعُيُون رأينني) (وعَلى مُفَارقَة الشَّبَاب شمتن بِي ... وعَلى معاداة الصِّبَا عادينني) (أدنينني حَتَّى إِذا التهب الجوى ... أقصينني اضعاف مَا أدنينني) (وفتنني بلواحظ تَشْكُو الضنى ... دائب بِهن وَرُبمَا داوينني) (يذكين فِي قلبِي وَبَين جوانحي ... حرقا بِنَار جحيمها اصلينني) // الْكَامِل // وَمِنْهَا ايضا (يَا ابْن الخلائف إِن ايام الْغنى ... ايامك الغر الَّتِي أغنينني) (بنوالها وسجالها وثمالها ... اسقينني حَتَّى لقد أروينني) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (وصحائح مرضى الْعُيُون شحائح ... بيض الْوُجُوه نواعم الابشار) (اضنينني بلواحظ تَشْكُو الضنى ... وكسونني مَا هن مِنْهُ عواري) (بجوى حوته مهجتي عَن مقلتي ... وَالْجَار قد يشقى بذنب الْجَار) // الْكَامِل //وَله فِي العذار من الْكَامِل (يَا ذَا الَّذِي خطّ الْجمال بخده ... خطين هاجا لوعة وبلابلا) (مَا صَحَّ عِنْدِي أَن لحظك صارم ... حَتَّى لبست بعارضيك حمائلا) // الْكَامِل // وَفِي مثله من الْكَامِل (ومعذر نقش الْجمال بمسكه ... خدا لَهُ بِدَم الْقُلُوب مضرجا) (لما تَيَقّن أَن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا) // الْكَامِل // وَقَوله من الوافر (تعللنا أُمَامَة بالاماني ... ولج بِنَا البعاد من التداني) (إِذا مَا قلت ايْنَ الْوَصْل قَالَت ... طلبت الْعِزّ فِي دَار الهوان) // الوافر // وَقَوله من الْخَفِيف (بذمام الْهوى امت إِلَيْهِ ... وبحكم الْعقار اقضي عَلَيْهِ) (بَابي من زها عَليّ بِوَجْه ... كَاد يدمي لما نظرت إِلَيْهِ) (كلما علني من الراح صرفا ... علني بالرضاب من شَفَتَيْه) (ناول الكأس واستمال بلحظ ... فسقتني عَيناهُ قبل يَدَيْهِ) // الْخَفِيف // وَقَوله من الرمل المجزوء (أَيهَا الْبَدْر الَّذِي ضن علينا بالطلوع ... ) (ابغ لي عنْدك قلبا ... طَار من بَين ضلوعي) (يَا بديع الْحسن كم لي ... فِيك من وجد بديع) // الرمل المجزوء //وَقَوله من الطَّوِيل (وساحبة فضل الذيول كَأَنَّهَا ... قضيب من الريحان فَوق كثيب) (إِذا مَا بَدَت من خدرها قَالَ صَاحِبي ... أطعني وَخذ من وَصلهَا بِنَصِيب) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (ينبيك أَنَّك لم تَجِد وجدي ... مَا خدت العبرات من خدي) (نَام الخلي عَن الشجي بِهِ ... وجفا الملول ولج فِي الصد) (كنت الشِّفَاء فصرت لي سقما ... أبدا تتوق إِلَيّ هوى مردي) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (سقوني حمامي يَوْم ساقوا حمولهم ... فرحت وراحوا بَين سَاق وسائق) (وأخرس لَفْظِي وَهُوَ لَيْسَ بأخرس ... وأنطق دمعي وَهُوَ لَيْسَ بناطق) (فيا بِأبي تِلْكَ الدُّمُوع الَّتِي هَمت ... فدلت على مَكْنُون تِلْكَ العلائق) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (أزف الرحيل فودعتني مقلة ... أوحت إِلَيّ جفونها بِسَلام) (وتطلعت بَين الحدوج كَأَنَّهَا ... شمس تطلع من خلال غمام) (وَشَكتْ بتاريخ الصبابة والهوى ... بمدامع نطقت بِغَيْر كَلَام) (كمهاة رمل قد تربعت الْحمى ... بَين الظباء العفر والآرام) (حَتَّى إِذا ضرب المصيف رواقه ... صافت بِظِل أراكة وبشام) // الْكَامِل //وَقَوله من الطَّوِيل (أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا غضارة أيكة ... إِذا اخضر مِنْهَا جَانب جف جَانب) (هِيَ الدَّار مَا الآمال إِلَّا فجائع ... عَلَيْهَا وَلَا اللَّذَّات إِلَّا مصائب) (فكم سخنت بالْأَمْس عين قريرة ... وقرت عُيُون دمعها الْيَوْم ساكب) (فَلَا تكتحل عَيْنَاك مِنْهَا بعبرة ... على ذَاهِب مِنْهَا فَإنَّك ذَاهِب) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (صَحا الْقلب إِلَّا نظرة تبْعَث الأسى ... لَهَا زفرَة مَوْصُولَة بحنين) (بلَى رُبمَا حلت عرى عزماته ... سوالف آرام وأعين عين) (لواقط حبات الْقُلُوب إِذا رنت ... بِسحر عُيُون وانكسار جفون) (وريط من الموشي أينع تَحْتَهُ ... ثمار صُدُور لَا ثمار غصون) (برود كأنوار الرّبيع لبسنها ... ثِيَاب خضاب لَا ثِيَاب مجون) (قرين نُجُوم ديم عَن نور أوجه ... تجن بهَا الْأَلْبَاب أَي جُنُون) (وُجُوه جرى فِيهَا النَّعيم فكللت ... بورد خدود يجتني بعيون) (سألبس للأحزان ثوب تصبر ... وَإِن لم يكن عِنْد اللقا بحصين) (وَكَيف ولى قلب إِذا هبت الصِّبَا ... أهاب بشوق فِي الْفُؤَاد كمين) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْبَسِيط (ونائح فِي غصون السدر أرقني ... وَمَا عنيت بِشَيْء ظلّ يعنيه) (مطوق بعقود مَا تزايله ... حَتَّى تزايله إِحْدَى تراقيه)(قد بَات يبكي لشجو مَا دَريت بِهِ ... وَبت ابكي لشجو لَيْسَ يدريه) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْخَفِيف (وقضيب يميس فَوق كثيب ... طيب المجتنى لذيذ العناق) (قد تغنى كَمَا اسْتهلّ يُغني ... سَاق حر مغرد فَوق سَاق) (ينثر الدّرّ فِي المسامع نثرا ... بَين در منظم مستاق) (وافتضضنا من الْعَوَاتِق بكرا ... نكحت امها بِغَيْر صدَاق) (ثمَّ بَانَتْ وَلم تطلق ثَلَاثًا ... لم تبن حرَّة بِغَيْر طَلَاق) (ديننَا فِي السماع دين مديني وَفِي شربنا الشَّرَاب عراقي ... ) // الْخَفِيف // وَقَوله من الوافر (سرى طيف الحبيب على البعاد ... ليصلح بَين عَيْني والرقاد) (فَبَاتَ إِلَى الصَّباح يَدي وساد ... لوجنته كَمَا يَده وِسَادِي) (بنفسي من أعَاد إِلَيّ نَفسِي ... ورد إِلَى جوانحه فُؤَادِي) (خيال زارني لما رَآنِي ... عدتني عَن زيارته عوادي) (يواصلني على الهجران مِنْهُ ... ويدنيني على طول البعاد) // الوافر // وَقَوله من الطَّوِيل (وريان من مَاء الشَّبَاب تهاتفت ... بِهِ نشوات من صبا ودلال) (كَمَا اهتز بَان من أكاليل رَوْضَة ... تلاعبه ريحًا صبا وشمال)(تعلم مِنْهُ الهجر طيف خياله ... هُدُوا فَمَا يلقاه طيف خيال) (وَأعْرض حَتَّى عَاد يعرض فِي المنى ... وَيمْنَع ذكرَاهُ الخطور ببالي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (بِأبي غزال صد بعد وصاله ... وزها عَليّ بحسنه وجماله) (سلب الْكرَى عَيْني والبسها الْكرَى ... وَحمى خيالي من لِقَاء خياله) // الْكَامِل // وَقَوله من الْبَسِيط (مستوحشا من جَمِيع النَّاس كلهم ... كَأَنَّمَا النَّاس اقذاء على بَصرِي) // الْبَسِيط // وَقَوله من الطَّوِيل (أما وَالَّذِي سوى السَّمَاء مَكَانهَا ... وَمن مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ) (وَمن قَامَ فِي الاوهام من غير رُؤْيَة ... بأثبت من إِدْرَاك كل عيان) (لما خلقت كَفاك إِلَّا لأَرْبَع ... عقائل لم يخلق لَهُنَّ يدان) (لتقبيل أَفْوَاه وَإِعْطَاء نائل ... وتقليب هندي وَحبس عنان) // الطَّوِيل // ٣ - عبد الْملك بن سعيد الْمرَادِي أنشدت لَهُ من المديد (قد بلوت الْحبّ مختبرا ... فَأَنا الْمَسْئُول عَن خَبره) (هُوَ عذب عز مورده ... غير أَن الْمَوْت فِي صَدره) (نَظَرِي أذكى جوى كَبِدِي ... وهلاك الصب فِي نظره) // المديد //وَقَوله من الْكَامِل (قمر بسبي ذَوي الْعُقُول أنيقا ... ورشا بتقطيع الْقُلُوب رَفِيقًا) (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ ... درا يصير من الْحيَاء عقيقا) (وَإِذا نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه ... ابصرت وَجهك فِي سناه غريقا) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (برح الخفاء فأعتبي اَوْ عاتبي ... فهواك سد عَليّ رحب مذاهبي) (لَو كنت أعلم لي سوى فرط الْهوى ... ذَنبا إِلَيْك لَكُنْت أول تائب) (يَا ظَالِما لَا يَسْتَفِيد بظلمه ... متعتبا فِي الْحبّ غير معاتب) (هلا عطفت عَليّ عطفة رَاحِم ... لما ذللت إِلَيْك ذلة رَاغِب) // الْكَامِل // ٤ - الْوَزير ابو عُثْمَان عبد الله بن يحيى بن إِدْرِيس انشدت لَهُ من الطَّوِيل (أسحرا سقت عَيْني جفونك أم خمرًا ... فقد رحت ملآن الجفون بِهِ سكرا) (وشعرا أَرَانِي صبح وَجهك أم دجا ... ووجها جلا إظلام شعرك أم فجرا) (وجسم تثنى بَين ثوبيك ناعم ... أم الْغُصْن اللدن اكتسى وَرقا خضرًا) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (رب خمر شربتها من جفون ... ورياض جنيتها من خدود)(إِذْ يشج اللثام ريقا بريق ... ويلف العناق جيدا بجيد) (تَحت ظلّ من النَّعيم ظَلِيل ... وبفيء من السرُور مديد) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (إِن بَين الضلوع نيران شوق ... وغليلا يذوب مِنْهُ الغليل) (وحنينا إِلَيْهِ فِي طول ليل ... مَا إِلَى الصُّبْح من دجاه وُصُول) (غَابَ صبري الْجَمِيل إِذْ غَابَ فِيهِ ... وَجهه عني الْمليح الْجَمِيل) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (إِن بَين الضلوع شوقا دَفِينا ... ترك الْقلب والها مستكينا) (يَا غزالا يصبي الْقُلُوب هَوَاهُ ... وهلالا يعشي سناه العيونا) (أَنْت علمتني الصبابة وَالْبخل فصرت الْبَخِيل فِيك الضنينا ... ) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْبَسِيط (لأنزعن وَإِن لم أقض من وطري ... إِلَّا لبانة أشواق ومدكر) (أكف كفي وأثني من تقلبه ... قلبِي وأقصر من سَمْعِي وَمن بَصرِي) // الْبَسِيط // ٥ - يُوسُف بن هرون البطليوسي أنشدت لَهُ من الْكَامِل (هُوَ ظالمي لَكِن أرق عَلَيْهِ ... من أَن أجيل اللحظ فِي خديه)(أعفيت رقة وجنتيه من أَذَى ... عَيْني وَمَا أعفيت من عَيْنَيْهِ) (وَكَأن در الخد يكسي حمرَة الْيَاقُوت من نظر الْعُيُون إِلَيْهِ ... ) // الْكَامِل // وَقَوله من الوافر (أتضرب بَين عَيْني واغتماضي ... بواش من لواحظك المراض) (وتخلفني بوعد قد تقضى ... مدى عمري وَلَيْسَ لَهُ تقاضي) (وَلم أَسأَلك إِلَّا النزر إِنِّي ... بِذَاكَ النزر مغتبط وراض) (أبح تفاحتيك للحظ عَيْني ... وَأُعْطِيك الْأمان من العضاض) // الوافر // ٦ - عبد الله بن إِسْمَعِيل بن بدر قَالَ من الْبَسِيط (اشكو إِلَى الله من سَمْعِي وَمن بَصرِي ... مَا يجلبان إِلَى قلبِي من الْفِكر) (قد كنت أسمع عَمَّن لست أذكرهُ ... خوفًا عَلَيْهِ من التَّصْرِيح بِالذكر) (سَمِعت حَتَّى إِذا أَبْصرت قلت لَهُ ... يَا حاش لله مَا هَذَا من الْبشر) // الْبَسِيط // ٧ - سعيد بن مُحَمَّد بن فرج انشدني لَهُ من الْبَسِيط (سَمْعِي فَلَا كَانَ أعمي بالبكا بَصرِي ... وقاد قلبِي إِلَى الاحزان والفكر) (فَإِن بَكت مقلة من فقد من عرفت ... فقد بَكَيْت بِمن لم أدر بِالنّظرِ) (يَا واصفية رويدا إِن وصفكم ... لم يبْق من جلدي شَيْئا وَلم يذر)(قَالُوا بدا فغلطنا بالسرار لَهُ ... لما تبلج مِنْهُ اللَّيْل بالقمر) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْكَامِل (سقم الْأَحِبَّة للقلوب سقام ... وَإِذا الْقُلُوب سقمن فَهُوَ حمام) (لله بدر قد تنقص نوره ... بِالسقمِ وَهُوَ بِمَا سواهُ تَمام) // الْكَامِل // وَقَوله من المتقارب (بَكَيْت ومثلي بَكَى للوداع ... وعاصي العزاء بشوق مُطَاع) (وَلم أَحْمد الصَّبْر يَوْم النَّوَى ... وَلَا كَانَ من قبله فِي طباعي) (وَلَو كنت لم أبك من بَينهم ... بَكَيْت على عهد حب مضاع) // المتقارب // وأنشدني لبَعْضهِم شعرًا من الوافر (كلامك مثل ريقك ذَا بِهَذَا ... مزاج سلافة حُلْو بعذب) (فَلَو أَنِّي إِذا اسمعت هَذَا ... شربت بِذَاكَ ضَاعَ عَليّ لبي) (فَإِن أبصرتني مِنْهُ صَرِيعًا ... فغالط فِي هواي وشَاة صحبي) (وَقل هُوَ نشوة من خمر حب ... فَإِن الدن قد يدعى بحب) // الوافر // يحيى بن عبد الْملك بن هُذَيْل رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني لَهُ من الْخَفِيف (لَا تلم هائما قد اسْتحْسنَ الوجد وكل أمره إِلَى استحسانه ... )(فَأَنا الطائع المشوق لمن صَار ... يريني الهوان فِي عصيانه) (مر بِي خاطرا يكَاد من الْعجب بِهِ ان يراع فِي ريعانه ... ) (فِي ملاء كَأَنَّهُ وَهُوَ فِيهَا ... ورد خديه فِي جنى سوسانه) (يشتكي بالفتور من كسل الْمَشْي وَلَا يشتكيه من أجفانه ... ) (وَلَقَد شفني واسهر طرفِي ... لمع برق يزف فِي لمعانه) (شمته والظلام يفتر عَنهُ ... كافترار الزنْجِي عَن أَسْنَانه) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (أَلا عودة من طيفه فَيرى حَالي ... أَلا ياد ادكاري للكرى لي أَتَى تالي) (يكَاد يضيق الجو من عظم زفرتي ... وتهفو نُجُوم اللَّيْل من فرط إعوالي) (ابي غير تعذيبي وَلَو امْر الردى ... أطَاع وَلَكِن فعله هُوَ أنكى لي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (والثريا دنت من الْبَدْر حَتَّى ... خلتها دارعا يُدِير مجنا) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْكَامِل (ومزنة والبرق ينسج فَوْقهَا ... بردين من نوء وطل باكي) (مَالَتْ على طي الْجنَاح وَإِنَّمَا ... جعلت أريكتها قضيب أَرَاك) // الْكَامِل //وَقَوله فِي الخضاب من الْكَامِل (لما رَأَتْ شعري تغير لَونه ... ورأته محتجبا وَرَاء حجاب) (قَالَت خضبت فَقلت شيبي إِنَّمَا ... لبس الْحداد على ذهَاب شَبَابِي) // الْكَامِل // ٩ - قَاسم بن عبد الرَّحْمَن الْعجلِيّ انشدني لَهُ من السَّرِيع (استحيت الاغصان من قده ... وحار مَاء الْحسن فِي خَدّه) (إِنِّي لمشتاق إِلَى رِيقه ... طُوبَى لمن يرشف من برده) // السَّرِيع // ١٠ - مُحَمَّد بن هِشَام بن سعد الْخَيْر انشدني لَهُ من الْخَفِيف (يَا سقيم الجفون من غير سقم ... حاش لله أَن تبوء بإثمي) (أَنْت أذكيت من الحشا نَار شوقي ... وَجعلت السقام يلهو بجسمي) (مَا أُبَالِي بِمن لحاني إِذا قَامَ ... خَطِيبًا من سحر عَيْنَيْك خضمي) // الْخَفِيف // ١١ - عبد الله بن حَارِث قَالَ من الطَّوِيل (عزائم وجد مَا يحل لَهَا عقد ... وجرية دمع لَيْسَ يبْقى لَهَا خد)(ومقلة مَمْنُوع الرقاد كَأَنَّمَا ... جرى بَين عَيْنَيْهِ وَبَين الْكرَى حقد) (وبادية الْإِعْرَاض لَا عَن ملالة ... وَلَكِن إعْرَاضًا يولده الود) (منعمة تزهو بخد مورد ... كَأَن شُعَاع الشَّمْس من خدها يَبْدُو) (وَقد وثقت مني بعزم صبَابَة ... لَهَا دون عقد الصَّبْر من مهجتي عقد) (وَمَا الصد إِلَّا كالوصال إِذا غَدا ... لغير ملال أَو قلى ذَلِك الصد) // الطَّوِيل // ١٢ - عَبَّاس بن قرماس انشدني لَهُ من الطَّوِيل (وأحور مَا يُعْفَى الْعُيُون من الْعِشْق ... لَهُ كذب فِي الْجد أحلى من الصدْق) (وللحسن فِي خديه شمس مُقِيمَة ... وَبدر كَمَال لَا يحور إِلَى محق) (وَمَا الْعَيْش إِلَّا ميتَة الهجر والنوى ... بأحور مَا يبْقى هَوَاهُ وَلَا يبقي) // الطَّوِيل // ١٣ - احْمَد بن مُحَمَّد بن فرج قَالَ من الوافر (بنفسي من يصد بِغَيْر ذَنْب ... سوى إدلاله ثِقَة بحبي) (عجبت لِقَلْبِهِ قَاس كجسمي ... ويحكى جمسه فِي اللين قلبِي) (فَهَلا بالتشاكل كَانَ قَاس ... لقاس واغتدى رطب لرطب)(وَإِن لم يَنْعَطِف باللين فظ ... فَقولِي بالقساوة قلب صب) // الوافر // وَقَوله من الوافر (بِأَيِّهِمَا أَنا فِي الْحبّ بَادِي ... بشكر الطيف أم شكر الرقاد) (سرى وأرادني أملي وَلَكِن ... عففت فَلم انل مِنْهُ مرادي) (وَمَا فِي النّوم من حرج وَلَكِن ... جريت من العفاف على اعتقادي) // الوافر // وَقَوله من الوافر (وَمَا زَالَ الْهوى سكنا لقلبي ... أفر إِلَيْهِ من نوب الخطوب) (وألتذ الغرام الْمَحْض مِنْهُ ... وأستحلي بِهِ حَتَّى كروبي) (كَذَاك الْحبّ ضيف لَيْسَ يَأْتِي ... إِلَى غير الْكِرَام من الْقُلُوب) // الوافر // وَقَوله من الطَّوِيل (بمهلكة يستهلك الْجهد عفوها ... فَتتْرك شَمل الْعَزْم وَهُوَ مبدد) (يرى عاصف الْأَرْوَاح فِيهَا كَأَنَّهُ ... من الأين يمشي ظالع ومقيد) // الطَّوِيل // ١٤ - أَبُو الصخر عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ من الْخَفِيف (حبذا الْعَيْش بَين يَوْم وصال ... مستجد وَبَين يَوْم صدود) (وَحَدِيث موشح بعتاب ... فيهمَا نزهة الْفُؤَاد العميد)(من غزال فِي مقلتيه سِهَام ... هن أمضى من مرهفات الْحَدِيد) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (وَكم لَيْلَة قد نادمتني نجومها ... اديم صَبُوحًا عِنْدهَا وغبوقا) (يعاطينني كأسا ألذ من المنى ... وأعذب من ريق الاحبة ريقا) // الطَّوِيل // وأنشدني لبَعض شعرائهم من الطَّوِيل (أيا شمس دنياي الَّتِي كلما غَدَتْ ... لَهَا عزة الْمولى فلي ذلة العَبْد) (أعالج دَاء الدَّهْر مِنْك بذلتي ... وَقد قيل قدما عالجوا الضِّدّ بالضد) // الطَّوِيل // ١٥ - زَكَرِيَّا بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن الطنجية انشدني لَهُ من الْكَامِل (صبرا على هجر الحبيب وصده ... لَا يؤيسنك هجره من وده) (وَلَا تقنطن من الصدود فَإِنَّمَا ... لين الزَّمَان معرض بأشده) (وانا الْفِدَاء لشادن علقته ... حبيه صيرني تَحِلَّة عَبده) (مَاء الشَّبَاب يجول فِي وجناته ... وحسام رونقه يجول بخده) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (قف بالمطي على الْمنَازل ... بالسفح من حصن فعاقل) (دمن أَنَاخَ بهَا الرّبيع وَحل أثقال الرَّوَاحِل ... )(لعبت بهَا هوج البوارح ... بِالْغُدُوِّ وبالأصائل) (تستن فِي عرصاتها ... وتجر أذيال القساطل) (حَتَّى كَأَن رسومها ... إخلاق أجفان المناصل) (أوأسطر من عهد ذِي القرنين ... فِي الصُّحُف الْأَوَائِل) // الْكَامِل // ١٦ - فاتك الشهواجي قَالَ فِي غُلَام يهواه من الرجز (رِسَالَة من كلف الْفُؤَاد ... معذب بالصد والبعاد) (اجفانه وقف على السهاد ... يبكي بدمع رائح وغادي) (إِلَى الَّذِي مِمَّا لقِيت خَالِي ... منعم الْعَيْش رخي البال) (يُرِيد هجري وَيرى مطالي ... لَئِن سلاني لست عَنهُ سالي) (يَا غُصْن بَان مخجل الاغصان ... وَيَا رخيم الدل والمعاني) (يَا قمرا مَا إِن لَهُ مداني ... يَا ذَا الَّذِي بطرفه سباني) (بلغت أعداي الَّذِي أَحبُّوا ... صرت عَليّ وَالزَّمَان الب) (هَذَا جزا من بصبي يصبو ... عثرت والطرف الْجواد يكبو) (يَا عبد مَا تعرف مَا أُلَاقِي ... يَا عبد مَا شوقك كاشتياقي) (نفس بِحَق الود عَن خناقي ... مَا شدد الهجران من وثاقي)(يَا ذَا الَّذِي يملكني بطرفه ... يَا من يجل الْوَصْف عِنْد وَصفه) (يَا قاتلي بوعده وَخَلفه ... ارْحَمْ محبا قد دنا من حتفه) (ارْحَمْ عَزِيزًا فِي هَوَاك ذلا ... ألبسته ثوبا فَمَا تملى) (قطعه العذال فِيك عذلا ... يَا بدر تمّ فِي السما تجلى) (إِرْث لقلب دَائِم الْجراح ... ارع انتهاكي فِيك وافتضاحي) (لَا تقبلن فِي قَول لاحي ... يَا ذَا الَّذِي بكفه سراحي) (فقد عَفا الرَّحْمَن عَمَّا قد سلف ... فعد عَن زور التصابي والصلف) (واحن على الصب بوصل وانعطف ... إِن لم ينله مِنْك وإحسان تلف) (بِحَق مَا فِي فِيك من رضاب ... يَا من غذته نعْمَة الشَّبَاب) (لَا تقطعن الدَّهْر فِي عتاب ... فقد تقضى زمن التصابي) (بِحَق من انْزِلْ صحفا وَكتب ... إجعل إِلَى الْقلب طَرِيقا وَسبب) (يَا لعبة وافت على كل اللّعب ... قد مسني بعْدك بؤس وَنصب) (لم يرض بالذلة غير نذل ... وَلست ارضى بقبيح الْفِعْل) (إِنِّي ارى من دون هَذَا قَتْلِي ... فاقطع وصالي أَو فجد بِالْفَضْلِ) // الرجز // وَهِي طَوِيلَة جدا ١٧ - أَبُو بكر إِسْمَاعِيل بن بدر انشدت لَهُ من الطَّوِيل (غزال جَنِينا الْورْد من وجناته ... على أَنه منا الْقُلُوب بهَا يجني)(إِذا مَا بدا وَاللَّيْل منسدل الدجا ... رَأَيْت سناه كَيفَ يفعل بالدجن) (أخبرهُ بالطرف أَنِّي أحبه ... فتخبرني عَيناهُ أَن قد وعى مني) // الطَّوِيل // وَقَوله من السَّرِيع (كَيفَ ترى شوقي وتعذيبي ... يَا غَايَة فِي الْحسن وَالطّيب) (إِن الَّذِي قَالَ عَليّ العدى ... إفْك كَمَا قيل على الذيب) (يَا يُوسُف الْحسن أما رَحْمَة ... تكشف عني ضرّ ايوب) // السَّرِيع // ١٨ - مُؤمن بن سعيد بن إِبْرَاهِيم أنشدت لَهُ من مجزوء الرمل (قل لمن لست أسمي ... بِأبي أَنْت وَأمي) (مَا على بعض ظباء الْإِنْس ... لَو فرج همي) (سَيِّدي وَجهك شمس ... أشرقت أم بدر تمّ) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الْكَامِل (أودى الْفِرَاق بِقَلْبِه فَكَأَنَّهُ ... بعد الظعائن ميت لم يلْحد) (يَا ظَاعِنًا ولى بقلبي إِذْ غَدا ... مَا الصَّبْر من جزعي عَلَيْك بِأَحْمَد) (أفنيت فِيك دموع عَيْني بعد مَا ... أفنيت فِيك تصبري وتجلدي) (الله يعلم أَن نَار صبابتي ... من يَوْم بنت جحيمها لم يبرد) // الْكَامِل //وَقَوله من الْكَامِل (ذكر الرصافة قلبه فاشتاقا ... واذاع مَاء جفونه مهراقا) (كم بالرصافة من أَخ لي مسعد ... لَوْلَا النَّوَى مَا جئنهم مشتاقا) (يَا حبذا ارْض الرصافة منزلا ... لَقِي الْفُؤَاد بِذكرِهِ مَا لَاقَى) (لَا تنكروا شوقي إِلَى بلد بِهِ ... أَهلِي فَحكم الْبَين أَن أشتاقا) // الْكَامِل // وَقَوله من الرمل (إِنَّمَا أزري بقدري أنني ... لست من بابة أهل الْبَلَد) (لَيْسَ مِنْهُم غير ذِي مقلية ... لِذَوي الالباب أَو ذِي حسد) (يتحامون لقائي مِثْلَمَا ... يتحامون لِقَاء الاسد) (طلعتي اثقل فِي أَعينهم ... وعَلى انفسهم من اُحْدُ) (لَو رأوني قَعْر بَحر لم يكن ... اُحْدُ يَأْخُذ مِنْهُم بيَدي) // الرمل // ١٩ - الْوَزير أَبُو وهب عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ من الرمل المجزوء (قتلت عَيْنَاك عَبدك ... قبل أَن تقضيه وَعدك) (حلت عَن عهد محب ... لم يزل يحفظ عَهْدك) // الرمل المجزوء //٢٠ - عبد مُحَمَّد بن حُسَيْن بن طَلْحَة الْعَبْسِي قَالَ من الْخَفِيف (كَيفَ صبري واملح الثقلَيْن ... مخلف موعدي ولاو بديني) (كلما رمت وَصلهَا وصلتني ... بصدود وذنبتني ببين) (هِيَ وسنى الجفون لَكِن بنوم ... مذ أرتنيه أذهبت نوم عَيْني) // الْخَفِيف // ٢١ - الْوَزير ابو عُثْمَان عبيد الله بن مُحَمَّد بن ابي عُبَيْدَة أنشدت لَهُ من المتقارب (أمولاي حَتَّى مَتى أضرع ... وأشكو إِلَيْك فَمَا تسمع) (نبا بِي الوساد وَطول البعاد ... وطار الرقاد فَمَا أهجع) (أود بِأَن المنايا أَتَت ... وَأَيْنَ يرى اللَّحْد لي مَضْجَع) (يقطع قلبِي صدودك عني ... فَمَا لي فِي عيشة مطمع) // المتقارب // وَقَوله من الوافر (صدود لَيْسَ يبلغهُ عِقَاب ... وعتب لَيْسَ يثنيه عتاب) (وإبعاد بِلَا ذَنْب طَوِيل ... وإعراض وَصد وَاجْتنَاب) (فَلَا سهر يطيب وَلَا رقاد ... وَلَا أكل يسوغ وَلَا شراب) // الوافر //٢٢ - مُحَمَّد بن مطرق بن شخيص انشدت لَهُ من الطَّوِيل (يَقُولُونَ كم تَدْعُو إِلَى غير رَاحِم ... وَمَا كل من يشكو إِلَى النَّاس يرحم) (وددت بِأَن يرضى فَإِن جاد بِالرِّضَا ... تفكر فِي ذَنْب الْمُحب فيندم) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (كَانَ فِي كَثْرَة العتاب دَلِيل ... لي على أَن من هويت ملول) (من نوى جفوة تَقول فِي الْحبّ ... على من يُحِبهُ مَا يَقُول) (فاقطعي الْوَصْل أَو صلي فبقائي ... مَعَ طول العتاب مِنْك قَلِيل) (واسلكي بِي سَبِيل عُرْوَة إِن لم ... يتَّجه لي إِلَيّ رضاك سَبِيل) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (وَلم أدر إِذْ زموا الهوادج بالضحى ... أطرفي أعمى أم نهاري مظلم) (فيا جفن عَيْني كَيفَ تطمع فِي الْهوى ... بنوم ونوم العاشقين محرم) // الطَّوِيل // ٢٣ - عَليّ بن حتفان بن أُخْت النظام أنشدت لَهُ من الْكَامِل (وَذكرت مَا يلقى الْمُحب مخلفا ... بعد الْأَحِبَّة من جوى وسهاد) (بِاللَّه لَا تنس الوداد فإنني ... بَاقٍ على عهدي ومحض ودادي) // الْكَامِل //٢٤ - مُحَمَّد بن عبديس الجناني ﵀ انشدت لَهُ من المتقارب (إِلَيْك أمد بشجوي يدا ... فقد بلغ الْحبّ مني المدى) (فريد المحاسن أَنْت الَّذِي ... قد اثبتني فِي الاسى مُفردا) (ترفق فَلَو كنت بعض العدى ... وفعلك فعلك مَا بِي عدا) (ارحني فقد بت مِمَّا لقِيت ... وأروح مَا أرتجيه الردى) // المتقارب // ٢٥ - احْمَد بن ابي صَفْوَان بن الْعَبَّاس ابْن عبد الله بن عمر بن مَرْوَان قَالَ من الْبَسِيط (فَلَو تراني نشوانا أميل على ... هَذَا وَذَاكَ بِلَا خوف الرقيبين) (والكأس يسْعَى ونقر الْعود يخفرها ... وَنقل كأسي من ريق الغزالين) (رَأَيْت أحسن مرئي وأبهجه ... لَيْث العرين صَرِيعًا بَين ريمين) // الْبَسِيط // ٢٦ - أغلب بن شُعَيْب أنشدت لَهُ من الْخَفِيف (رب ليل أَحييت فِيهِ سنا الصُّبْح ... بِوَجْه يعشي الْوُجُوه سناه) (بَات والراح فِي غلائلها الْبيض ... تعاطيكها بِهِ راحتاه)(فأعار الكؤوس توريد خديه ... وَطيب النسيم من رياه) (وَكَأن المدام قد علمتها ... كَيفَ تسبي ألبابنا مقلتاه) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (قد توقعت حَادث الْبَين إشفاقا ... عَلَيْهِ من قبل حِين وُقُوعه) (فَرَأَيْت الْفِرَاق دلّ على أَن ... فِرَاق الْحَيَاة فِي توديعه) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (من مجير المشوق من اشواقه ... ويكف الدُّمُوع من آماقه) (بَان عني من غادر الْقلب مني ... فرقا من تأسفي لفراقه) // الْخَفِيف // وأنشدني لبَعض أدبائهم من الطَّوِيل (وَلَيْلَة انس كَاد يسبقها الْفجْر ... وتسفر فِي عَيْني بهَا الظُّلم الكدر) (لقيتك مِنْهَا بالاماني ذَاكِرًا ... فيا طيب ليلى من لِقَاء هُوَ الذّكر) (أقمتك فِي نَفسِي لنَفْسي تذكرا ... ففزت بوصل مَا يغالبه الهجر) (السِّت نَظِير الْبَدْر حسنا وبهجة ... فمالك لَا تسري كَمَا يفعل الْبَدْر) // الطَّوِيل // ٢٧ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفاني الاكبر قَالَ من المنسرح (أمثل شوقي إِلَيْك ينفرج ... وَهُوَ بروحي والجسم ممتزج) (ايْنَ لقلبي من الْهوى وزر ... ولوعة الشوق فِيهِ تعتلج)(وابأبي من يذيب نَفسِي بالتكريه مِنْهُ الدَّلال والغنج ... ) (علم طرفِي السهاد من طرفه السَّاحر ذَاك الفتور والدعج ... ) // المنسرح // ٢٨ - حسن بن مُحَمَّد بن ربيع الفاني قَالَ من الْبَسِيط (لَوْلَا جفونك مَا استولى بِي الكمد ... وَلَا تحكم فِي أجفاني السهد) (الهجر يذكي جوى قوم فيا عجبا ... للوصل يذكي جوى قوم فيتقد) (كَأَنَّهُ لَيْسَ يبْقى فِي جوانحه ... إِلَّا ليشقى بِمَا يلقى وَمَا يجد) (هَذَا مقَام فُؤَادِي فِي تشوقه ... فَلَا تسل بعد ذَا ان كَانَ لي كبد) // الْبَسِيط // ٢٩ - عبد الله بن بكر رَحمَه الله تَعَالَى أنشدت لَهُ من الْخَفِيف (حسدت نَفسِي الطَّبِيب وَقَالَت ... لَيْت كفي مَكَان كف الطَّبِيب) (عجبا كَيفَ ساعدته يَدَاهُ ... فصد ذَاك الْمطرف المخضوب) (لَيْت وَجه الحبيب كَانَ من الدُّنْيَا وَمن جنَّة الخلود نَصِيبي ... ) // الْخَفِيف //وَقَوله من الْكَامِل (لما رَأَيْت شُعَاع وَجهك قد بدا ... متهللا كتهلل الْبَرْق) (سبحت من عجب وَقلت مَتى ... للشمس مطلع سوى الشرق) (مَا كنت أَحسب مثل صورتهَا ... متكونا ابدا من الْخلق) // الْكَامِل // وأنشدني للكلبي الوافر (بنفسي من هَوَاك لهيب شوق ... وَمَا يخبو كَمَا يخبو اللهيب) (هُوَ الدَّاء لم يشف مِنْهُ ... لِقَاء يلتقيه وَلَا مغيب) (وتروي بالعناق قُلُوب قوم ... وتظمأ لَو تعانقت الْقُلُوب) (على أَنِّي إِذا مَا غبت عني ... وان أَصبَحت فِي أَهلِي غَرِيب) // الوافر // قَالَ وعتب الحكم ولي الْعَهْد على الْكَلْبِيّ فِي بعض الامر فأقصاه وأبعده فَكتب إِلَيْهِ كتابا متنصلا وَجعل عنوانه عَبده الْكَلْب إِلَّا أَن يمنحه مَوْلَاهُ يَاء نسبته فاستظرف الحكم كِتَابَة وَضحك مِنْهُ وَدعَاهُ فأعتبه وَوَصله ٣٠ - مُحَمَّد بن حَفْص بن فَرح قَالَ من الْبَسِيط (يَا من غَدَتْ نَفسه نَفسِي فَإِن سلمت ... سلمت أَو ألمت قاسمتها الألما) (مَا إِن علمت الَّذِي تشكوه من سقم ... حَتَّى وجدت بنفسي ذَلِك السقما) // الْبَسِيط //وَله من الْخَفِيف (فِي المنى رَاحَة لكل عميد ... شفه الْحبّ بالنوى والصدود) (إِن تناءى الحبيب أدنته مِنْهُ ... فغدا فِي الْعباد غير بعيد) (أَو جفاه فَإِنَّهُ لمناه ... وَاصل حبله برغم الحسود) // الْخَفِيف // ٣١ - عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرح الاندلسي قَالَ من الطَّوِيل (شكا السقم من أَهْوى وجد بِهِ الصِّبَا ... وَلَا مثل مَا جد الصِّبَا بِي فِي الْحبّ) (وَمَا عدته إِلَّا وسقمي وَاحِد ... وأبت ولي سقمان بالحب وَالْكرب) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (مَا لهَذَا الصدود من غير معنى ... يَا حَبِيبِي إِلَى مَتى تتجنى) (أَنْت غُصْن فَكيف تقسو لجان ... مد كفا وَأَنت تهتز لدنا) (إِن تكن قد مللت قربي تَبَاعَدت ... قَلِيلا لعلني سَوف أدنى) (أَيهَا الباخل الممانع جد لي ... من حَياتِي بِبَعْض مَا أَتَمَنَّى) (أَو أرحني بِالْمَوْتِ فالموت عِنْدِي ... هُوَ خير من أَن أعيش معنى) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (رحلت وقلبي عَنْك لَيْسَ براحل ... وزلت وصبري عَنْك أول زائل)(وجدت بِنَا العيس الْعتاق وَإِنَّمَا ... رحيلي من الدُّنْيَا بِتِلْكَ الرَّوَاحِل) (وَمن عجب اخْتَار فِيك منيتي ... وَمَا فِي الدُّنْيَا من خِيَار لعاقل) // الطَّوِيل // وَقَوله من المتقارب (نظرت إِلَى عقدات الْكَثِيب ... يعيني مشوق إِلَيْهَا كئيب) (وَكم نظرة مَلَأت ناظري ... إِلَيْهَا دَمًا مستهل الْغُرُوب) (رعى الله أهل كثيب اللوى ... كرعيك مِنْهُم عهود الحبيب) (وشقق فيهم جُيُوب السَّمَاء ... كَمَا شقق الْبَين رتق الْجُيُوب) // المتقارب // وَقَوله من الطَّوِيل (أرى نَار ليلِي بالعقيق تلوح ... فتدنو النَّوَى بالشوق وَهِي تروح) (نظرت إِلَيْهَا وَهِي تسبح فِي الدجى ... وإنسان عَيْني فِي الدُّمُوع سبوح) (فسلني بوجد لَو تقسم فِي الورى ... لما بَات بَين الْخَافِقين صَحِيح) (فيا لَك نَارا تصطليها جوانحي ... وَدون الصلا مِنْهَا مهامه فيح) // الطَّوِيل // ٣٢ - مُحَمَّد بن احْمَد بن قادم قَالَ من الْخَفِيف (لم أبح باسمه لاني ضنين ... باسمه أَن تذيله الأفواه)(أَنا من خاطري أغار عَلَيْهِ ... عِنْد ذكري لَهُ فَكيف سواهُ) (سَاءَ ظَنِّي لفرط غيرَة قلبِي ... مَعَ علمي عفاف من أهواه) (وَإِذا مَا سَمِعت من يتشكى ... حرقة خلت انها شكواه) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْبَسِيط (إِنِّي زعيم لمن أَسهرت مقلته ... أَن لَا يطِيف بِهِ طيف من الوسن) (سُبْحَانَ رب الورى مَا كَانَ أغفلني ... حَتَّى رمتني اللَّيَالِي فِيك بالمحن) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْخَفِيف (قف بِربع البلى وَربع الهموم ... واسفح الدمع فِيهِ سفح الغيوم) (غيرت آيه صروف اللَّيَالِي ... ومحاها الْغَمَام محو الرقيم) (سَاءَ مَا اعتاض بالسحائب من نبت ... الْمَعَالِي بمنبت القيصوم) (فالأسى حِين يعْدم الشَّيْء مَحْمُول ... على قدر جَوْهَر الْمَعْلُوم) // الْخَفِيف // وَقَوله من الوافر (أما وَالْبَيْت والشهر الْحَرَام ... وزمزم والمشاعر وَالْمقَام) (لقد حنت ركاب الركب حَتَّى ... شجت قلب الخلي من الغرام) (إِذا شاق الحنين فؤاد خلو ... فَكيف نرى فؤاد المستهام) (تحن إِلَى حنين العيس نَفسِي ... وَيبْعَث شجوها نوح الْحمام) (وَإِن حَيَاة نفس كل شَيْء ... يشوقها لموشكة الْحمام) // الوافر //وَقَوله من الْكَامِل (مَا كَانَ تركي للعيادة عَن قلى ... منى وَلَا لتبدل وَتغَير) (لَكِن علمت إِذا سَمِعتك تَشْتَكِي ... أَن لَا يقوم بِهِ جميل تصبري) // الْكَامِل // ٣٣ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العتيبي قَالَ من الْكَامِل (فاسأل بِهن ربوعهن وَمَا الَّذِي ... يجدي عَلَيْك سُؤال ربع داثر) (عفت معالمه اللَّيَالِي مثل مَا ... عفى سَواد الشّعْر بهجة عَامر) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (حوراء خود تستعير إِذا مشت ... لين الْقَضِيب الناعم المياس) (لانت أناملها وَلَكِن قَلبهَا ... فِي قسوة الْحجر الصلود القاسي) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (أَلا فِي سَبِيل الله قلب متيم ... اصيبت ببين الظاعنين مقاتله) (هوى صبره بالبين من ذرْوَة الْهوى ... وغالته إِذْ بَان الخليط غوائله) (وَبَين الحمول المستقلة شادن ... أغن غليظ الْقلب رخص أنامله) (تيقنت أَن الصَّبْر عني زائل ... عَشِيَّة زمت للرحيل رواحله) // الْكَامِل //٣٤ - مُحَمَّد بن مَرْوَان بن حَرْب قَالَ من مخلع الْبَسِيط (من فرط شحي عَلَيْك أَنِّي ... رَسُول نَفسِي إِلَيْك عني) (فَلَو سَأَلت الرَّسُول مِمَّن ... أَتَى لقَالَ الرَّسُول مني) // مخلع الْبَسِيط // ٣٥ - المكفوف مُحَمَّد بن مَحْمُود بن ايوب الغنوي قَالَ من الْبَسِيط (لَا يبعد الله أَيَّامًا نعمت بهَا ... بَين الغواني وَشَمل الْحَيّ ملتئم) (بِكُل ناعمة الاطراف مشرقة ... تكَاد تسفر من إشراقها الظُّلم) (كَأَنَّهَا دمية بل كَوْكَب شَرق ... بل رَوْضَة أنف زهراء بل صنم) (فَمَا لمثلي لَا يبكي لفرقتها ... والعهد مِنْهَا وَلَو أَن الْبكاء دم) // الْبَسِيط // ٣٦ - مَازِن بن عَمْرو بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن عَاصِم قَالَ من السَّرِيع (كم لي بِمن أهواه من وجد ... بَين إِلَى هجر إِلَى صد) (وعبرة لَو أَنَّهَا جَمْرَة ... مَا أطفئت من شدَّة الوقد) (إِن حَالَتْ الرّيح إِلَى غَيرهَا ... أَقُول قد حَال عَن الْعَهْد) (وَإِن دنا دَان توهمته ... دنا ليثنيك عَن الود) (كَأَن سوء الظَّن مستجمع ... من بَين هَذَا الْخلق لي وحدي) // السَّرِيع //وَقَوله من الْكَامِل (ومنعم لِلْحسنِ فِي وجناته ... فجر ينم صباحه ونهاره) (قد تاه قرطقه بنهدي صَدره ... وزها بلعبة خصره زناره) (أَمْسَى يعللني المدام وَعِنْده ... عود ترن بشجوه أوتاره) (فيهيج مني لوعة لَو أَنَّهَا ... بصفا الْمُقَرّر ضعضعت أحجاره) (والدن مَقْطُوع الوتين ترى لَهُ ... علقا يجود بصوبه مدراره) (طفئت مصابحنا فَكَانَ سراجنا ... مصباحه حَتَّى الصَّباح وناره) // الْكَامِل // ٣٧ - احْمَد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز ابْن أُميَّة بن الامام الحكم قَالَ من الطَّوِيل (لَئِن منعُوا من نَاظر نور ناظري ... فَمَا منعُوا مَا بَيْننَا فِي الضمائر) (نموت وَلَا نشكو الْهوى غير أننا ... إِذا مَا الْتَقَيْنَا نشتكي بالمحاجر) // الطَّوِيل // وَقَوله من السَّرِيع (وَدعنِي إِذْ ودعوا صبري ... وجمعوا الْبَين إِلَى الهجر) (واستخلفوا فِي كَبِدِي لوعة ... لاعجها أذكى من الْجَمْر) (لَوْلَا دموع الْعين يَوْم النَّوَى ... لأحرقت من حرهَا صَدْرِي) (وَكَيف صبري فِي هوى شادن ... مكتحل الاجفان بِالسحرِ) // السَّرِيع //٣٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بعرجون قَالَ من الْخَفِيف (يَا رَسُولي ابلغ إِلَيْهَا شكاتي ... واسألنها وَلَو بَقَاء حَياتِي) (قل لَهَا قد قضى هَوَاك عَلَيْهِ ... فَهُوَ ميت أَو مُؤذن بالممات) (فالحظيه تَرين إِن شِئْت مَيتا ... كَانَ يحيا بأيسر اللحظات) (واعجبي أَن تكون لَحْظَة عين ... مِنْك تهدي الْحَيَاة للاموات) // الْخَفِيف // ٣٩ - عِيسَى بن ابي جرثومة قَالَ من الْبَسِيط (يَا من سقتني كأس الْحبّ عَيناهُ ... صرفا وثنى بِأُخْرَى طيب رياه) (وَزَادَنِي وردتي خديه ثَالِثَة ... فأسكرتني عَيناهُ وخداه) (يَا من كَسَاه ضِيَاء الْحسن خالقه ... فبالملاحة حَيَّاهُ ورداه) (حَيّ يرجي سَلاما فِي مُلَاحظَة ... تشفي بِهِ سقم قلب طَال بلواه) // الْبَسِيط // ٤٠ - احْمَد بن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ من الْكَامِل (وَلَقَد نفست على الاراك وَحقّ لي ... لما اجتني بالذوق طيب جناك) (وَبِي الصدى لَا بالأراك فَمَا لَهُ ... رشف اللمى وَحرمت رشف لماك)(اشعرت لَو أَنِّي حللت مَحَله ... لم امتهنك بِأَن اقبل فَاك) // الْكَامِل // وَقَالَ من الطَّوِيل (على صدع شملي مِنْك قلبِي تصدعا ... فَعَن أَي حَال مِنْك ابدي التوجعا) (على النأي مِنْكُم أم على قرب داركم ... بهجر يزِيل الصَّبْر عني أجمعا) (بلَى إِن فِي قرب الديار لراحة ... وَإِن لم يدع فِيك هجرك مطمعا) (كَمَا أَن ايام النَّوَى تبْعَث الاسى ... وَيَدْعُو التصابي للمحب إِذا دَعَا) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْبَسِيط (هبت لنا الرّيح من تِلْقَاء كاظمة ... وَهنا فكم رد نفح الرّيح من روح) (وَمَا عرفت نسيم الرّيح من بلدي ... إِلَّا بعرف حبيب هَب فِي الرّيح) // الْبَسِيط // ٤١ - عِيسَى بن جوشن قَالَ من الْبَسِيط (أذاع سافح دمع الْعين حِين همى ... من الجوانح سرا كَانَ مكتتما) (لَا تحسبي انه سر بذلت بِهِ ... وَلَا فتحت بِهِ للكاشحين فَمَا) (لَوْلَا عواصي دموع لَا تطاوعني ... مَا ذاع سرك عِنْدِي لَا وَلَا علما) (لؤم بِذِي الْحبّ ان يُبْدِي سرائر مَا ... يهوى وَمن صانها حفظا فقد كرما) (سجيتي انني ارعى ودائعكم ... واحفظ الْعَهْد مِنْكُم كلما قدما)(وانني امنح الواشي بكم اذنا ... معارة فِيكُم عَن قَوْله صمما) // الْبَسِيط // ٤٢ - عبد الله بن سعيد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بأبن الاخرس قَالَ من الْخَفِيف (مَا لعذري يزِيد فِي قدر ذَنبي ... وعتابي يغريك فِي بعتب) (ولماذا اشْتريت ودي وَقد اعطيتك الود من لساني وقلبي ... ) (حسبي الله من اعاد وحساد ... وبالصدق فِي ترضيك حسبي) (انت شربي وَلَيْسَ فِي الْعَيْش حَظّ ... لي يصفو اذا تكدر شربي) // الْخَفِيف // ٤٣ - عبد الله بن حُسَيْن بن عَاصِم بن طَاهِر قَالَ من المجتث (ابدى الصدود حبيب ... قد خَان عهدي وملا) (ولي فَمن لي بروحي ... يردهَا اذ تولى) (لَا آخذ الله مِنْهُ ... من بالجفاء تحلى) // المجتث // وَقَوله من الْبَسِيط (اغري بِي الشوق فكر مَا يسالمني ... اقام بَين ضلوعي حَرْب صفينا) (هَذَا وَمَا خَان احبابي الاولى ظلمُوا ... وانهم لعهود الْحبّ راعونا)(يَا اهل ودي عدا بِي عَن زيارتكم ... هوى يلح بإبعادي احايينا) (مَا لي على الْحبّ من عون يوازرني ... فِيهِ سوى ادمع تجْرِي افانينا) // الْبَسِيط // ٤٤ - الْوَزير ابو الحزم جهور بن عبد الله قَالَ من الْكَامِل (يَا عائبا لي بالصدود ... اذا ذكرت قَبِيح عذرك) (اخليت من قلبِي مَكَانا ... كَانَ معمورا بذكرك) (وانا احبك لَو وثقت واستديم بَقَاء عمرك ... ) // الْكَامِل // ٤٥ - عِيسَى بن عبد الْملك بن قزمان قَالَ من السَّرِيع (كم من حبيب كَانَ لي قُرَّة ... مقترب الود لطيف الْمَكَان) (يرى على الاعداء فِيمَا يرى ... كالصارم الْهِنْدِيّ اَوْ كالسنان) (حَتَّى اذا الدَّهْر نبا نبوة ... حَال فحلنا بانقلاب الزَّمَان) (كَانَ صديق الْغَيْب فِيمَا يرى ... وانما كَانَ صديق العيان) // السَّرِيع // وَقَوله من المتقارب (تَقول بَعدت فأنسيتنا ... وَلم يَك حبك بالدائم)(فَقلت لَهَا لَو علمت الْهوى ... لما جرت فِيهِ على الْعَالم) (لَان الْهوى وانتزاح النَّوَى ... يزيدان فِي لوعة الهائم) (كَفعل الرَّحِيق وسكر الْكرَى ... اذا مَا استعانا على النَّائِم) // المتقارب // ٤٦ - مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار النظام قَالَ من الْخَفِيف (ان جهلا بِالْمَرْءِ ذِي الحزم والراي ... رُجُوع فِي الغي بعد نزاع) (ومحالا بِأَن يُطِيع هَوَاهُ ... والهوى مَا علمت شَرّ مُطَاع) // الْخَفِيف // وَله من الْخَفِيف (اودعت مهجتي غَدَاة الْوَدَاع ... حرقات تجنها اضلاعي) (طفلة تستبي الْعُقُول بدل ... آخذ للقلوب والاسماع) (كشف الْبَين مَا كتمت وَمَا كنت قَدِيما اصونه فِي قناعي) // الْخَفِيف // ٤٧ - الْوَزير ابو عَامر احْمَد بن عبد الْملك بن شَهِيد انشدني لَهُ ابو سعيد بن دوست قَالَ انشدني الْوَلِيد بن بكر الْفَقِيه الاندلسي قَوْله من قصيدة يمدح فِيهَا من الطَّوِيل(واخرى اعتلقنا دونهن ودونها ... قُصُور وحجاب ووال ومعشر) (يزينها مَاء النَّعيم وحفها ... من الْعَيْش فينان الاراكة اخضر) (اذا رامها ذُو حَاجَة صد وَجهه ... ظبا الباترات والوشيج المكسر) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وَمن قبَّة لَا يدْرك الطّرف رَأسهَا ... تزل بهَا ريح الصِّبَا فتحدر) (اذا زاحمت فِيهَا المخارم صوبت ... هبوبا على بعد المدى وَهِي تجأر) (تكلفتها وَاللَّيْل قد جاش بحره ... وَقد جعلت امواجه تتكسر) (وَمن تَحت حضني ابيض ذُو شقاشق ... وَفِي الْكَفّ من عسالة الْخط اسمر) (الى بَيت ليلى وَهُوَ فَرد بِذِي الغضا ... يضيء كعين المستهام ويزهر) (هما صَاحِبَايَ من لدن كنت يافعا ... مقيلان من جد الْفَتى حِين يعثر) (فَذا جدول فِي الْكَفّ تشفي بِهِ المنى ... وَذَا غُصْن فِي الْكَفّ يجني ويثمر) (فبتنا على ضم اشتياقنا ... تكَاد لَهُ اكبادنا تتفطر) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (ودوية من فتْنَة مدلهمة ... دريس الصوى معروفها متنكر) (اذا جابها الخريت فِي طرقاتها ... يظل بهَا اعمى وان كَانَ يبصر) (ترى ثابتات الحكم عِنْد اعتسافها ... ترك على ادفافها فتهور) (وان سلكت اضواجها عييت بهَا ... غوارب من ذِي مطريات تزجر)(وسرنا نجوز النهج حَتَّى بدا لنا ... بغرة يحيى سَاطِع اللَّوْن ازهر) // الطَّوِيل // وَله من اخرى اولها من الطَّوِيل (امن رسم دَار بالعقيق محيل ... ) (وَلما هبطنا الْغَيْث يذعر وحشه ... على كل خوار الْعَنَان أسيل) (مسومة نعتدها من جيادنا ... لطرد قنيص أَو لطرد رعيل) (إِذا مَا تغنى فَوق متونها ... ضحيا أجانب تَحْتهم بصهيل) (تدوس بِنَا أوكار نوء كَأَنَّهُ ... رِدَاء عروس أوذنت برحيل) (رمينَا بهَا عرض الصوار فأقعصت ... أغن قَتَلْنَاهُ بِغَيْر قَتِيل) (وبادر أَصْحَابِي النُّزُول فَأَقْبَلت ... كراديس من غض الشواء نشيل) (فَقلت لساقيها أدرها سلافة ... شمولا وَمن عَيْنَيْك صرف شُمُول) (فَقَامَ بكأسيه مُطيعًا لامرتي ... يمِيل بِهِ الإدلال كل ميل) (وشعشع راحيه فَمَا زَالَ مائلا ... بِرَأْس كريم مِنْهُم ونبيل) // الطَّوِيل // وَله من أُخْرَى من الطَّوِيل (مَنَازِلهمْ تبْكي إِلَيْك عفاءها ... سقتها الثريا بالعري نحاءها) (ألثت عَلَيْهَا المعصرات بقطرها ... وَجَرت بهَا هوج الرِّيَاح ملاءها) (حبست بهَا عدوا زِمَام مطيتي ... فَحلت بهَا عَيْني على وكاءها)(رَأَتْ شدن الآرام فِي زمن الْهوى ... وَلم تَرَ ليلِي فَهِيَ تسفح ماءها) (خليلي عوجا بَارك الله فيكما ... بدارتها الأولى نحي فناءها) (وَلَا تمنعاني أَن أَجود بأدمع ... حواها الجوى لما نظرت جواءها) (فأقسم مَا شمت الْغَدَاة وقودها ... وَقد شمت مَا راب الْحمى وأساءها) (ميادين أَفْرَاس الصِّبَا ومراتع ... رتعت بهَا حَتَّى ألفت ظباءها) (وَلم أر أسرابا كأسرابها الدمى ... وَلَا ذِئْب مثلي قد رعى ثمَّ شاءها) (وَلَا كضلال كَانَ اهدى لصبوتي ... ليَالِي يهديني الغرام خباءها) (وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمائم ... بَكَيْت لَهَا لما سَمِعت بكاءها) (تغن فَلَا يبعد بِذِي الأيك عاشق ... بَكَى بَين ليلى فاستحث بكاءها) (أَنا الْبَحْر لَا يستوهن الْخطب طاقتي ... وتأبى الحسان أَن أُطِيق لقاءها) (تيَمّم قصدي النائبات فَردهَا ... فَتى لم يشجع حِين حَان رياءها) (إِذا طرقته الحادثات أعارها ... شبا فكرات قد أَطَالَ مضاءها) (أما وَأبي الاعداء مَا دفعتهم ... يَد سبقتهم يَتَّقُونَ عداءها) (جزاهم بِمَا حازوا من الْجَهْل حلمه ... كريم إِذا رَأْي المكارم جاءها) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وَكم لَك من يَوْم وقفت بظله ... وَقد نازلتنا الحادثان إزاءها) (وَمن موقف ضنك زحمت بِهِ العدى ... وَقد نفضت فِيهِ الْعقَاب رداءها) (وَكم أمة أنجدتها وَكَأَنَّهَا ... يرابيع سدت خيفة قصعاءها) (وَمن خطْبَة فِي كبة الصَّك فيصل ... حسمت بهَا اهواءها ومراءها) // الطَّوِيل //وَمن أُخْرَى أَولهَا من الْكَامِل (انكيت إِذْ ظعن الْفَرِيق فراقها ... ) يَقُول فِيهَا (إِنِّي امْرُؤ لعب الزَّمَان بهمتي ... وسقيت من خمر الخطوب دهاقها) (فَإِذا ارتمت نحوي المنى لأنالها ... وقف الزَّمَان لَهَا هُنَاكَ فعاقها) (فَإِذا أَبُو يحيى تَأَخّر سَعْيه ... فَمَتَى أُؤَمِّل فِي الدنا إلحاقها) (الملبسي ذهبية من فَضله ... ثنت الْعُيُون فَلم تطق رقراقها) (والمانعي من صرف دهري بَعْدَمَا ... قلبت إِلَيّ الحادثات حداقها) (حتام لَا تزوي جيادك للوغى ... وتشيم من بيض السيوف رقاقها) (وتسد طرق الارض مِنْك بجحفل ... يذر الْمُلُوك مديمة إطراقها) (بَحر إِذا خَفَقت عِقَاب لوائه ... بتخوم ارْض لم تخف إخفاقها) // الْكَامِل // وَمِنْهَا (بَطل إِذا خطب النُّفُوس إِلَى الوغى ... جعل الظبا تَحت العجاج صَدَاقهَا) (لَو عارضت هوج الرِّيَاح بنانه ... يَوْمًا لسد بِبَعْضِهَا آفاقها) (وَإِذا الْمُلُوك جرت جيادا فِي الوغى ... والجود قطع غفوة أعناقها) (وَلَو أَن أَفْوَاه الضراغم منهل ... للورد أورد خيله أشداقها) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (أَفِي كل عَام مصرع لعَظيم ... اصاب المنايا حادثي وقديمي)(فَكيف لقائي الحادثات إِذا سطت ... وَقد فل سَيفي مِنْهُم وعزيمي) (مضى السّلف الوضاح إِلَّا بَقِيَّة ... كغرة مسود الْقَمِيص بهيم) (وَكَيف اهتدائي فِي الخطوب إِذا دجت ... وَقد فقدت عَيْنَايَ ضوء نجومي) (أما وابي الايام لَوْلَا اعتداؤها ... لظاهرت فِي ساداتها بقروم) (وقارعت من يَبْغِي قراعي مِنْهُم ... بأحلام بَطش أَو بطيش حلوم) (أحلُّوا ملامي لَا أَبَا لأبيهم ... وَإِنِّي وَرب الْمجد غير ملوم) (فَلَا تعذلوني إِن ولهت فَإِنَّهَا ... علاقَة حبر لَا علاقَة ريم) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (قد تركنَا الصِّبَا لكل غوي ... وانسلخنا من كل ذام وَعَابَ) (وانقطعنا لواعظات مشيب ... آذنتنا حَيَاتهَا بذهاب) (وَإِذا مَا الصِّبَا تحمل عَنَّا ... فقبيح بِمَا ارْتَضَاهُ التصابي) (وفتو سروا وَقد عكف اللَّيْل وأقعي مغدودن الاطناب ... ) (وَكَأن النُّجُوم لما هدتهم ... اشرقت للعيون من آدابي) (وَكَأن الصَّباح قانص طير ... قبضت كَفه بِرَجُل غراب) (وَكَأن البروق إِذْ طالعتهم ... أوقدت فِي سمائها من شهابي) (يتقرون جوز كل فلاة ... جنح ليل جوزاؤه من ركابي) (عَن ذكري لمدلجيهم فتاهوا ... من حَدِيثي فِي عرض أَمر عُجاب)(همة فِي السَّمَاء تسحب ذيلا ... من ذيول الْعلَا وجد كابي) (وفتى أرهفت ظباه الْمَعَالِي ... فثنته بالباتر القرضاب) (نيبته أَيَّامه ولياليه بظفر من الخطوب وناب ... ) (حول لَو رَآهُ صرف اللَّيَالِي ... لتوارى من خَوفه فِي حجاب) (ذاق ايامه فَكَانَ سَوَاء ... عِنْده طعم شَهِدَهَا والصاب) (وَلَو أَن الدُّنْيَا كَرِيمَة نجر ... لم تكن طعمة لفرس الْكلاب) (وَإِذا مَا نظرت مَا حَاز غَيْرِي ... قل عَمَّا حَملته فِي ثِيَابِي) // الْخَفِيف // وَقَوله من الرمل (اصفيح شيم أم برق بدا ... أم سنا المحبوب أورى أزندا) (هَب من مرقده منكسرا ... مسبلا للكم مرخ للردا) (يمسح النعسة من عَيْني رشأ ... صائد فِي كل يَوْم أسدا) (كَاد أَن يرجع من لثمي لَهُ ... وارتشافي الثغر مِنْهُ أدردا) (قَالَ لي يلْعَب صد لي طائرا ... فتراني الدَّهْر أجري بالكدا) (فَإِذا استنجرت يَوْمًا وعده ... قَالَ لي يمطل ذَكرنِي غَدا) (شربت اعضاؤه خمر الصِّبَا ... وسقاه الْحسن حَتَّى عربدا) (وَأَنا الْمَجْرُوح من عضته ... لَا شفاني الله مِنْهَا ابدا) (وَمَكَان عَازِب من جيرة ... اصدقاء وهم عين العدا) (ذِي نَبَات بلبلت اعرافه ... كعذار الشّعْر فِي الخد بدا)(قلت إِذْ خيمت فِيهِ قاطنا ... وتلاقتني الاماني سجدا) (وَرَأَيْت الدَّهْر خوفي سَاكِنا ... وَبنى الاحرار حَولي أعبدا) (جاد من أَصبَحت فِي ايامه ... والردى يحذر من خوفي الردى) (ملك يحْسب عدلا ملكا ... وَإِمَام أم فِينَا فهدى) (خلته وَالرمْح فِي رَاحَته ... قمرا يحمل مِنْهُ فرقدا) (نعم مَا اخْتَرْت لنَفْسي فاعلموا ... إِن زمَان جَار اَوْ صرف عدا) (لَيْسَ من يعشو إِلَى نَار الْقرى ... مثل من يعشو إِلَى نَار الْهدى) // الرمل // وَمن شعره من الطَّوِيل (ابرق بدا ام لمع ابيض قاصل ... وَرجع شدا ام رَجَعَ اشقر صاهل) (أَلا إِنَّهَا حَرْب جنيت بلحظة ... إِلَى عرب يَوْم الْكَثِيب عقائل) (هوى تغلبي غَالب الْقلب فانطوى ... على كمد من لوعة الْقلب دَاخل) (ردى تعلمي بِالْخَيْلِ مَا قرب النَّوَى ... جيادك بالثرثار يَا ابْنة وَائِل) (جزينا بِيَوْم المرج آخر مثله ... وغصن سقينا نَاب اسمر عاسل) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (سهرت لَهَا ارعى النُّجُوم وأنجما ... طوالع للراعين غير أوافل) (وَقد فغرت فاها بهَا كل زهرَة ... إِلَى كل ضرع للغمامة حافل) (كَأَن الدجى همي ودمعي نجومه ... تحدر إشفاقا لدهر مماحل) (وَمَا بِي إِلَّا همة اشجعية ... وَنَفس ابت لي من طلاب الرذائل) (وَكَيف ارتضائي دارة الْجَهْل منزلا ... إِذا كَانَت الجوزاء بعض منازلي)(وصبري على مَحْض الاذى من اسافل ... ومجدي حسامى والسيادة ذابلي) (وَمَا طمى بَحر الْبَيَان بفكرتي ... واغرق قرن الشَّمْس بعض جداولي) (زففت إِلَى خير الورى كل حرَّة ... من الْمَدْح لم تخمل برعي الخمائل) (وَمَا رمتها حَتَّى حططت رِحَالهَا ... على ملك مِنْهُم أغر حلاحل) // الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة أَولهَا من الْكَامِل (هاتيك دَارهم فقف بمغانها ... ) يَقُول فِيهَا (ودعتهم وزناد قدح فِي الحشا ... دون الضلوع يشب من نيرانها) (يَا صَاحِبي إِذا ونى حاديكما ... فتنشقا النفحات من ظيانها) (وخذا بمرتبع الحسان فَرُبمَا ... شفع الشَّبَاب فصرت من أخدانها) (وكأنما الشعرى عقيلة معشر ... نزلت بِأَعْلَى النسْر من ولدانها) (وكأنما طرق المجرة مَنْهَج ... للعامرية ضَامِن فينانها) (المعجلين عداتهم برماحهم ... والجاعلين الْهَام من تيجانها) (أَنا طودها الراسي إِذا مَا زلزلت ... ايدي الْحَوَادِث من فؤاد جبانها) (وَعلي للصبر الْجَمِيل مفاضة ... زغف أفل بهَا شباة سنانها) (وكأنني لما كرمت وَقد شكت ... ارضى الْحَوَادِث غبت من حدثانها) (وقضت بعز النَّفس مني دوحة ... من عَامر أَصبَحت من أَغْصَانهَا) (أسرِي لَهُم بِالْخَيْلِ حَتَّى خيلوا ... أَن الْجبَال رَمَتْهُمْ برعانها)(وَرمى العدى بكتائب ملْء الفضا ... اعمدن نصل الصُّبْح فِي رهجانها) (من كل سلهبة تطير بِأَرْبَع ... ينسيك مؤخرها التماح لبانها) (نشأوا بزاهرة الْمُلُوك ومائها ... وَكَأَنَّهُم نشأوا على غسانها) (وأرتهم الْعَرَب الْكِرَام مصاعها ... فتعلموا من ضربهَا وطعانها) // الْكَامِل // وَقَوله من قصيدة اخرى من الطَّوِيل (خليلي مَا آنفك الاسى مُنْذُ بَينهم ... حَبِيبِي حَتَّى حل بِالْقَلْبِ فاختطا) (اريد دنوا من خليلي وَقد نأى ... وأهوى اقترابا من مَزَار وَقد شطا) (وَإِنِّي لتعروني الهموم لذكركم ... هُدُوا فَلَا استطيع قبضا وَلَا بسطا) (وَإِن هبوط الواديين إِلَى النقا ... بِحَيْثُ التقى الْجَمْعَانِ واستقبل السقطا) (لمسرح سرب مَا تقرى نعاجه ... بريرا وَلَا تقرو جآذره خمطا) (ومرتجز القى بِذِي الاثل كلكلا ... وَحط بجرعاء الابارق مَا حطا) (سعى فِي قياد الرّيح يسمح للصبا ... فَأَلْقَت على غير التلاع بِهِ مِرْطًا) (وَمَا زَالَ يروي الترب حَتَّى كسا الربى ... درانك والغيطان من نسجه بسطا) (وعنت لَهُ ريح فأسقط قطره ... كَمَا نثرت حسناء من جيدها سمطا) (وَلم ار درا بددته يَد الصِّبَا ... سواهُ فَبَاتَ الزهر يجمعه لقطا) // الطَّوِيل //وَقَوله يصف الذِّئْب وَأحسن من الطَّوِيل (أَزَال كسا جثمانه مستترا ... طيالس سُودًا كالدجى وَهُوَ أطلس) (فَدلَّ عَلَيْهِ لحظ خب مخادع ... ترى ناره من مَاء عَيْنَيْهِ تقبس) // الطَّوِيل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (وأغر قد لبس الدجى ... بردا فراقك وَهُوَ فَاحم) (يحْكى بغرته هِلَال ... الْفطر لَاحَ لعين صَائِم) (ارمي بِهِ بقر الْحمى ... وأصد عَن عصم العواصم) (وتجانبي فتق النُّفُوس ... من المهاريت الدلاقم) (حَتَّى إِذا علم الصَّباح ... اشار من تِلْكَ المعالم) (وتمايلت ايدي الثريا وَهِي مذهبَة الْخَوَاتِم ... ) (ورنت ذكاء بناظر ... رمد من الاقذاء سَالم) // مجزوء الْكَامِل // قلت وَمن رسائله العجيبة قَوْله يصف الْبرد وَالنَّار والحطب أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ الَّذِي اهتدي بمصباحه واعشو إِلَى غرره وأوضاحه صبحتنا الْيَوْم خيل الْبرد مُغيرَة فانقبضت إِلَى اخريات الايوان وَقد كدسني بصارم وَسنَان فَجعلت مجني حطبا دلّ على نَفسه وتشظى من يبسه فسلطت عَلَيْهِ صَاحب الشرر ورميته مِنْهَا ببنات الْحَدِيد وَالْحجر فواقعه قَلِيلا وعاركه طَويلا فَكَانَ لَهَا عجيج وَله من حرهَا ضجيج ثمَّ خلا لَهَا صَرِيعًا واستولتعَلَيْهِ صعبا منيعا فبددت شَمله والفت شملها واستحالت حَيَّة لَا يستلذ قَتلهَا ترمي بألوان وتتهدد بِلِسَان فلذعت الْبرد لذعة ونكرته على فُؤَاده نكزة خر لَهَا على جَبينه وَمَات بهَا من حِينه وغشينا من فائض حمتها حركان لنا حَيَاة وَلذَلِك وَفَاة فَالْحَمْد لله على نعْمَته وَمَا أرانا من غَرِيب قدرته ودلنا بِهِ من لطيف صَنعته وَلما اسْتَحَالَ جمرها رَمَادا وَقد مهد لنا من الدفء مهادا ولمحته الْعين كالورد وذر عَلَيْهِ كافور الْهِنْد انبسطت نفس شاكرك فَتذكر لما كلفته من الزِّيَادَة فِي الْمَعْنى الَّذِي اعتمدته محرما لَهُ لَا مقتديا بِهِ ومستثنيا فِيهِ لَا آخِذا مِنْهُ وَله من أُخْرَى يصف فِيهَا الْبرد وَالْحمام لما تلقى الْيَوْم الْبرد شاكرك بِنَوْع وَمَشى إِلَيْهِ بروع وَكَانَ بالامس بردا أجحف فابتنى من سَحَابَة أَو طف قصد بَيت النَّار ومورد الْأَبْرَار والفجار فَلَمَّا رأى النَّاس أخلاطا تذكر جَهَنَّم ولفحها المتضرم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ واستعاذ بِاللَّه من لهبها وَسَأَلَهُ أَن لَا يكون من حطبها وَإِذا بِأَهْلِهَا يتساقون أكواب الْحر ويتعاورون أَثوَاب القر فَلَمَّا أخذت مِنْهُم حمياه تهللت الشفاه وَانْطَلَقت الافواه فَأخذُوا من تجالدهم وَأَكْثرُوا من عوائدهم وكشفت الابشار وهتكت الاستار وَجعلُوا يتجالدون دلكا ويتضاربون حكا حَتَّى إِذا خَرجُوا بجماهرهم وانحفلوا بحذافرهم صب على جِسْمه من عريض وامتد على وضاح ذِي وميض قاربه الْحر حَتَّى احتواه وباعده القر حَتَّى اشتهاه فَحِينَئِذٍ اخذ فِي طهره وَقضى من أمره وَقد لطف حسه وتراجعت إِلَيْهِ نَفسه فَذكر مَا خاطبك بِهِ أمس فِي الْمَعْنى الَّذِي كلفته على الِاخْتِيَار الَّذِي قصدته فَإِذا بذلك الْكَلَام لَا يدل على سواهُ وَلَا يَقْتَضِي لغيرمَعْنَاهُ فأثبتت فقرا مخترعة أرهفت جوانبها فسالت غرائبها وَهِي حلَّة ملبسها المشكور فَإِن كَانَ ذَلِك من كريم كَانَ ذَلِك طرازا على كمها ورقما على حاشيتها فَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم فَإِن ذَلِك تَمِيمَة لوشيها وَذهب يرف على أرْضهَا فالشكر حلوبة مسخرة للمشكور دريها أمل وملحها عسل فَإِن كَانَت من كريم كَانَ روضها وردا وحوضها شَهدا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَت نَاقَة صَالح صرها ثَوَاب وحفظها عِقَاب وَالشُّكْر طَائِر يتَغَنَّى باسم المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ شخصه محبوبا ورجعه تطريبا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَ حمامة نوح يغرد بنغم وَيَقَع ببشرى وَالشُّكْر درع حَصِينَة يلبسهَا المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ ظلها بردا ونفحها ندا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَ ثَمَرهَا عَجْوَة وجناها شَهْوَة وَالشُّكْر وَاد يسْقِي أَرض المشكور فَإِن كَانَ من كريم اسْتَحَالَ اتيا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم عمر عمر العجاج وأترع الاضواج وَالشُّكْر نسيم يهب على المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ نشره فوحا ونفحه روحا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم صاك مِنْهُ عنبر وتنفس مِنْهُ مسك أذفر وَقَوله فِي صفة برغوث أسود زنجي وَأَهلي وَحشِي لَيْسَ بوان وَلَا زميل وَكَأَنَّهُ جُزْء لَا يتَجَزَّأ من ليل أَو شونيزة أَو بنتهَا عزيزة أَو نقطة مدد أَو سويداء قلب فؤاد شربه عب ومشيه وثب يكمن نَهَاره ويسير ليله يدارك بطعن مؤلم ويستحل دمكل كَافِر وَمُسلم مساور للأساورة وَمُجَرَّد لَهُ على الْجَبَابِرَة يتكفن بأرفع الثِّيَاب ويهتك كل حجاب وَلَا يحفل ببواب يرد مناهل الْعَيْش العذبة ويصل إِلَى الاحراج الرّطبَة وَلَا يمْنَع مِنْهُ أَمِير وَلَا ينفع فِيهِ غيرَة غيور وَهُوَ أَحْقَر حقير شَره مبثوث وَعَهده منكوث وَكَذَلِكَ كل برغوث كفى بِهَذَا نُقْصَانا للْإنْسَان وَدلَالَة على قدرَة الرَّحْمَن وَقَوله فِي صفة بعوضة مالكة لَا حس لَهَا سواهَا تحقرها عين من رَآهَا تمشي إِلَى الْملك بندبها وتضرب بحبوحة دَاره بطلبها تؤذيه بإقبالها وتعرفه بإراقة مَالهَا فتعجز كَفه وترغم أَنفه وتضرج خَدّه وتفري لَحْمه وَجلده زجرتها تَسْلِيمهَا ورمحها خرطومها تذلل صعبك إِن كنت ذَا قُوَّة وعزم وتسفك دمك وَإِن كنت ذَا حلفة وعسكر ضخم تنقض العزائم وَهِي منقوضة وتعجز القوى وَهِي بعوضة ليرينا الله عجائب قدرته وضعفنا عَن أَضْعَف خليقته وَله يصف ثعلبا أدهى من عَمْرو وأفتك من قَاتل حُذَيْفَة بن بدر كثير الوقائع فِي الْمُسلمين مُغْرِي بِإِقَامَة ذمّ الْمُؤمنِينَ إِذا رأى الفرصة انتهزها وَإِن طلبته الكماة أعجزها وَهُوَ مَعَ ذَلِك بقراط فِي إدامه وجالينوس فِي اعْتِدَال طَعَامه غذاؤه حمام ودراج وعشاؤه بذرح ودجاج وَله يصف مَاء كَأَنَّهُ عصير صباح أَو ذوب قمر لياح لَهُ من إنائه انصباب الْكَوْكَب الدُّرِّي من سمائه الْعين كانونه وَالْقَمَر عفريته كَأَنَّهُ خيط من غزل قلق أَو مخصرة ضربت من ورق يترفع عَنْك فتردى ويصدع بِهِ قَلْبك فتحياوَقَوله من رِسَالَة يصف فِيهَا الْحَلْوَى وَمَا أرقني إِلَّا لَيْلَة أضحيانة دخلت فِيهَا الْجَامِع ووقفت موقف الساجد والراكع حَتَّى إِذا قضيت من حق الله أمرا وأتبعت الشفع وترا جلت فِي أكنافه وانعطفت فِي أعطافه فَإِذا أرضه تباهي السَّمَاء وغبراؤه تضاهي الخضراء زجاجة نورية كَأَنَّهَا الْكَوَاكِب الدرية ورعد قراء لله تَعَالَى وَخيرته كالرعد يسبح بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته فَصحت واويلاه واحر قلباه أَيْن مِنْك المفر وَأَيْنَ دُونك الْمقر لَاها الله لَا يتركك كريم وَلَا يقلاك إِلَّا لئيم بركا كبرك الْجمال وثباتا كثبات الْجبَال ثمَّ خرجت فِي تَتِمَّة من الاصحاب وثبة من الاتراب وَفِيهِمْ فَقِيه كَانَ ذَا لقم وَلم أشعر بِهِ فَلَمَّا طالعتنا الْحَلْوَى صَاح هَذَا وأبيكم الرَّوْض فناديته اسْكُتْ فضحتنا لَا أبالك فَقَالَ لَا وَأَبِيك قلت مَالك وَمَا تُرِيدُ قَالَ ذَلِك الشَّهِيد العتيد واضطرب بِهِ الالم واستخفه الشره فدار فِي ثِيَابه وأسال من لعابه وازور جَانِبه وخفق شَاربه ثمَّ نَهَضَ فِي كرّ وَصدر بَحر وَنظر إِلَى الفالوذج فصاح هَذَا اللص كَأَنَّهُ ثألى مجاجة الزنابير حدثت على شوابير وخالطها لباب الْحبَّة فَجَاءَت أطيب من ريق الاحبة ثمَّ نظر إِلَى الخبيص فصاح بِأبي الغالي الرخيص انْظُر فِيهِ ذَا التماع اكرم بِهِ من شُعَاع هَذَا جليد سَمَاء الرَّحْمَة تمخضت بِهِ فأبرزت مِنْهُ زبد النِّعْمَة تجرحه اللحظة وتدميه اللَّفْظَة بِمَاء أَبيض قَالُوا بِمَاء الْبيض البض فَقَالَ غض من غض انظروه لَهُ إشراق هَذَا وأبيكم بَقِيَّة العشاق مَا أطيب خلْوَة الحبيب لَوْلَا حَضْرَة الرَّقِيب ثمَّ نظر إِلَى الزلابية فصاح ويل لأمه الزَّانِيَةأبأحشاء نسجت أم صفاق قلبِي ألفت بِأبي أجد مَكَانك من نَفسِي مكينا وجبل هَوَاك على كَبِدِي متينا من أَيْن خلصك كف طابخك إِلَى باطني فأقطعك مني دواجني والعزيز الْغفار لأطلبن بالثأر وتلمظ لَهُ لِسَان الْمِيزَان فَجعل يَصِيح الثعبان الثعبان فَلَمَّا عاينته قد ألبس وَهُوَ ينظر نظر الْمُفلس حنت لَهُ ضلوعي وَعلمت أَن الله فِيهِ غير مضيعي وَقد تحل الصَّدَقَة على ذِي الوفر وَفِي كل كبد رطبَة أجر فَأمرت الْغُلَام بابتياع أَرْطَال تجمع أَنْوَاعهَا الَّتِي انطقته وتحتوي على ضروبها الَّتِي أخرعته فجَاء بهَا فوضعها بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا عاينها انحنى عَلَيْهَا بليانه والقى عَلَيْهَا بجرانه وَجعل يركل برجليه ويجاحش بفخذيه ممانعا ومدافعا عَنْهَا فَصحت بِهِ لَا عَلَيْك حكمهَا فَجعل يقطع ويبلع ويوجر فَاه وَيدْفَع وَعَيناهُ تبضان كَأَنَّهُمَا جمرتان وَقد برزتا عَن وَجهه كَأَنَّهُمَا خصيتا وَأَنا أَقُول على رسلك يَا فلَان البطنة تذْهب الفطنة وَهُوَ يَقُول ﴿أكلهَا دَائِم وظلها﴾ حَتَّى التهم جماهرها وَألْحق أَولهَا بآخرها وهبت مِنْهُ ريح عقيم أهبا لنا بِالْعَذَابِ الاليم وفرقتنا شذر مذر وسربتنا فِي كل شعب شغر بغر فانتحينا مِنْهُ الطرفان وَصدق الْخَبَر فِيهِ العيان نفخ ذَلِك فبدد النعام ونفح هَذَا فبدد الانام فَلم نَجْتَمِع بعد هَذَا وَالسَّلَام وَله يصف جَارِيَة أُخْت نعْمَة وربيبة نعْمَة كَأَن شعرهَا على غرتها الغراء غراب يسفد حمامة بَيْضَاء وَكَأن خدهاعلى جيدها الْمشرق تفاحة قدم بهَا إبريق من راووق تكلمك بألحاظها وتأسوك بألفاظها تقابلك من خدها بوردة وَمن عينهَا بنرجسةكَأَنَّمَا ثغرها من جَوْهَر وشفتها خيط حَرِير أَحْمَر وَتقبل إِلَيْك بقضيب بَان ثَمَرَته رمانتان وتنفتل عَلَيْك بكفل مائج كَأَنَّهُ كثيب عالج تنطوي بقبطية وَتقوم على انبوب بردية أَن استقبلتها بركان تضحك لَك عَن فلقَة رمان أَو يطحنك جبهة أَسد غرير فَيقبض روحك قبض أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ ويتوفاك بكد كالفقيه المشرف على الْمذَاهب ركبت فِيهِ اخلاق كَاتب فَإِن كنت شافعيا سددتك وَإِن كنت مالكيا قلدتك المنظر غُلَام والمخبر فتاة إِن علوتها تدفعت إِلَيْك أَو علتك تداركت عَلَيْك وَإِن أعطشك فراشها سقتك من شراب إِن شِئْت قلت خمرة أَو رضاب أَو أجاعك عراكها أطعمتك من لسانها يصل إِلَيْك وُصُول الايمان فنثره فِي غَايَة الملاحة ونظمه فِي غَايَة الفصاحة وَمن شعره مَا أنشدنيه الشَّيْخ ابو سعيد بن دوست عَن الْفَقِيه الْوَلِيد ابي بكر الاندلسي قَوْله من الْخَفِيف (قل لمن زَاد إِذْ تبَاعد بعدا ... وتناسى عهدي وَلم أنس عهدا) (لَا يغرنك مَا ترى من ودادي ... فلعلي إِن شِئْت غيرت ودا) (لَا وَحقّ الْهوى وَحقّ لياليه ... وَمن صاغ حسن وَجهك فَردا) (مَا أُطِيق الَّذِي ادعيت وَلَو ملكته لم أكن لغيرك عبدا ... ) // الْخَفِيف // وَله من الْكَامِل (مَا أطربت فَوق الغصون حمامة ... أَلا رَأَيْت دموع عَيْني تسكب) (وَإِذا الرِّيَاح تناوحت ألفيتني ... بَين الصبابة والأسى أتقلب) (يَا عاذلي فِي الْحبّ مهلا بالأذى ... لَو كنت تعشق مَا ظللت تؤنب)(كم حاولت نَفسِي السلو فطالبت ... أَسبَابه جهدا فعز الْمطلب) // الْكَامِل // ٤٨ - غَسَّان بن سعيد قَالَ من الْبَسِيط (من خانه حسب فليطلب الادبا ... فَفِيهِ منيته إِن حل أَو ذَهَبا) (فاطلب لنَفسك آدابا تعز بهَا ... كَيْمَا تسود بهَا من يملك الذهبا) // الْبَسِيط // ٤٩ - مُحَمَّد بن يحيى النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بقلفاط قَالَ من الوافر (طوى عني مودته غزال ... طوى قلبِي على الاحزان طيا) (إِذا مَا قلت يسلاه فُؤَادِي ... تجدّد حبه فازددت غيا) (أحييه وأفديه بنفسي ... وَذَاكَ الْوَجْه اهل أَن يحيا) // الوافر // وَقَوله من الوافر (أيا طيفا سما وَهنا إليا ... لقد جددت لوعاتي عليا) (الم مواصلا كَأَخِي غرام ... سَيذكرُ وَصله مَا دَامَ حَيا) (غزال لَو رأى غيلَان يَوْمًا ... محاسنه إِذا انساه ميا) // الوافر // ٥٠ - شَهِيد بن الْمفضل عَفا الله عَنهُ قَالَ من الْكَامِل (كم ذَا ترد عنان شوقك صَابِرًا ... وأخو الصبابة لَا يكون صبورا)(فاخلع عذارك فِي هَوَاهُ فَرُبمَا ... كَانَ الْمُحب على الْهوى مَعْذُورًا) (مَا الْعِزّ إِلَّا أَن تذل مَعَ الْهوى ... شحا عَلَيْهِ وَإِن ظللت أَسِيرًا) // الْكَامِل // ٥١ - مَنْصُور بن ابي الهول قَالَ من مجزوء الرمل (كم إِلَى كم أَتَسَلَّى ... لَيْسَ لي صَبر أجل لَا) (بِأبي أَنْت وَأمي ... أَتَرَى قَتْلِي حلا) (حاش لله بِأَن اسلو عَن الْحبّ وكلا ... ) // مجزوء الرمل // وأنشدني لبَعض شعرائهم من المتقارب (إسار الْهوى لَا إسار العدا ... هُوَ التارك الْحر مستعبدا) (عبودية تؤيس الآملين ... لَهُ أَن يُبَاع وَأَن يفتدى) (فَلَيْسَ لَهُ فرج يرتجيه ... من الاسر غير تمني الردى) (فيا غُصْن بَان إِذا مَا مَشى ... وَيَا بدر تمّ إِذا مَا بدا) (وَيَا عارضا كلما أطمعت ... بوارقه زَاد قلبِي صدى) (أسرت فَهَلا بِحكم الْكتاب ... قضيت بالمن أَو بالفدى) (وَلَكِن أَبيت سوى قسوة ... يفوت بهَا قَلْبك الجلمدا) // المتقارب // ٥٢ - غَرِيب بن سعيد أَنْشدني لَهُ من مجزوء الْكَامِل (وجد دخيل واكتئاب ... وفراق شَمل واقتراب) (مَا بَين قلبِي إِذْ نأيت وَبَين إخْوَانِي حجاب ... )(فَإِذا خلا ولجت عَلَيْهِ همومه من كل بَاب ... ) (يَا عاذلي لما رأى ... دمع الْعُيُون لَهُ انسكاب) (مَا لي على برح النَّوَى ... جلد فأقصر فِي العتاب) // مجزوء الْكَامِل // وَله من المنسرح (ألان يَوْم الْفِرَاق قسوته ... حَتَّى جرى دمعه وَمَا شعرًا) (فخلت مَا سَالَ من مدامعه ... درا على وجنتيه منتثرا) (لم يبك شوقا لَكِن بَكَى حزنا ... لهول يَوْم الْفِرَاق إِذْ حضرا) (فِي مشْهد لَو أطَاق شَاهده ... فِيهِ استتارا لوجده استترا) (أَبى أساه وفيض أدمعه ... إِلَّا اشتهارا فِي الْحبّ فاشتهرا) // المنسرح // وَقَوله من الطَّوِيل (استودع الرّيح الْجنُوب تَحِيَّة ... إِلَيْكُم تُؤدِّي من سلامي وَمن شكري) (وَكم بلغت ريح الشمَال نسيمكم ... فَأَهْدَتْ إِلَيْنَا مِنْكُم أطيب النشر) (رعى الله أحبابا تألف شملهم ... بقرطبة بَين الرصافة وَالْقصر) (تعوضت من انسى بهم وَحْشَة النَّوَى ... وَمن قربهم قرب المهامة والقفر) // الطَّوِيل // ٥٣ - إِدْرِيس بن الْهَيْثَم بن براق الكلَاعِي قَالَ من الطَّوِيل (وَلم أُنْسُهَا يَوْم الْوَدَاع ومسحها ... بَوَادِر دمع الْعين وَالْعين تذرف) (أفانين تجْرِي من دموع وَمن دم ... على الخد مِنْهَا تستهل وترعف) (وتكرارنا نجوى الْهوى ذَات بَيْننَا ... وكل إِلَى كل يلين ويعطف)(جعلنَا هُنَاكَ الهجر منا بِجَانِب ... وللبين دَاع بالترحل يَهْتِف) (وَلَوْلَا النَّوَى لم نشك ضعفا عَن الاسى ... وَمن يحمل الاشجان بالبين يضعف) (فَقلت كِلَانَا مشتك من صبَابَة ... ولكنني عَن حملهَا مِنْك أَضْعَف) // الطَّوِيل // قَالَ وَحدثت أَن إِدْرِيس بن الهيم غنى بِأَبْيَات أَولهَا من الطَّوِيل (أَلا إِنَّمَا أنسى إِذا مَا نأيتم ... بأقرب من لاقيته بكم عهدا) (إِذا حصلت روحي إِلَيْكُم وَقد أَتَت ... على أَرْضكُم أَلْقَت على كَبِدِي بردا) (ويوحشني قرب الْجَمِيع وَإِنَّهَا ... لتأنس نَفسِي إِن ذكرتكم فَردا) (وَمَا كَانَ قلبِي إِذْ تبديت صَخْرَة ... فينبو الْهوى عَنهُ وَلَا حجرا صَلدًا) (فقد آن فقداني لنَفْسي فَلَو أَتَى ... عَلَيْهَا حمام مَا وجدت لَهَا فقدا) // الطَّوِيل // ٥٤ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُخَارق الاسدي أَنْشدني من أَبْيَات من الوافر (يظل الدمع من جزع عَلَيْهِم ... وَقد بانوا يسح ويستهل) (سأتبع إثرهم شوقا إِلَيْهِم ... وأقتص المناهل حَيْثُ حلوا) (فَمَا لي أشتكي بالبين مِنْهُم ... كَأَنِّي لَيْسَ لي زَاد ورحل) // الوافر //٥٥ - قَاضِي الْجَمَاعَة مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى قَالَ من الرمل (نازح الدَّار بِنَا بِي واغترب ... ورماه الدَّهْر رشقا من كثب) (بَعدت عَن دَار ليلى دَاره ... وَهُوَ فِي حَبل هَواهَا مُضْطَرب) (فرجت نَفسِي أَن تشفى بكم ... فرحة فِي الْحبّ شيبت بكرب) (كنت لي بَدْرًا فِي سجفه ... طلع الْبَين عَلَيْهِ فغرب) // الرمل // ٥٦ - احْمَد بن نعيم قَالَ من الْخَفِيف (لَيْت أَن الرِّيَاح إِن نفد الصَّبْر وشطت عَن ارضها اوطاني ... ) (بلغتهَا تحيتي وسلامي ... وَسَلام الْإِلَه كل أَوَان) // الْخَفِيف // ٥٧ - سعيد بن مُحَمَّد بن الْعَاصِ المرواني قَالَ يصف الْهلَال وأجاد من الْكَامِل (والبدر فِي جو السَّمَاء قد انطوى ... طرفاه حَتَّى عَاد مثل الزورق) (فتراه من تَحت المحاق كَأَنَّهُ ... غرق الْكثير وَبَعضه لم يغرق) // الْكَامِل // وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن المعتز من الْكَامِل (انْظُر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر) // الْكَامِل //وأنشدت لَهُ من الْكَامِل (رفعوا الهوادج للرحيل وأعتموا ... فغدت لبينهم المدامع تسجم) (وسروا وأروقة الظلام تكنهم ... فكأنهم من تَحت ذَلِك أنجم) (واستكتموا بمسيرهم تحتى الدجى ... فَأبى نسيم الْمسك أَن يستكتموا) (وَمن الْعَجَائِب انني مُتَأَخّر ... عَنْهُم وقلبي عِنْدهم مُتَقَدم) (وَهِي النَّوَى لم يبْق لي من بعْدهَا ... غير الْهَوَاء بنفحه اتنسم) (وَإِذا الصِّبَا اسرت اقول لَعَلَّهَا ... تلقاهم بتحيتي فيسلموا) // الْكَامِل // ٥٨ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن حسان انشدت لَهُ من الطَّوِيل (لقد هاجني للشوق نوح حمائم ... مطوقة من مشرقات الحمائم) (وناحت وَمَا أذرت دموعا قد رَأَتْ ... عيوني تجْرِي بالدموع السواجم) (إِذا مَا تراجعن الحنين حسبتها ... نوادب رجعن الصدى فِي المآتم) // الطَّوِيل // ٥٩ - سعيد بن عَبَّاس أنشدت لَهُ من الوافر (بنفسي من يجرعني منوني ... ويرجمني بأحجار الظنون) (ويصرمني وَلَا يرثي لما بِي ... وينفي النّوم ظلما عَن جفوني) // الوافر //٦٠ - عمر بن يُوسُف الحنطي انشدت لَهُ من الْكَامِل (أَو ميض برق أم سيوف تبرق ... فِي عَارض أكنافه تتألق) (ديم إِذا ارْتَدَّت إِلَيْك وجوهها ... أضحت وُجُوه الارض مِنْهَا تشرق) (ترمي بأجفان الوميض كَمَا انْثَنَتْ ... أجفان عاشقة إِلَى من يعشق) // الْكَامِل // ٦١ - يحيى بن عباد البسري قَالَ من الطَّوِيل (إِذا بارق هاج الْفُؤَاد المعذبا ... فطرب قلبا هائما فتطربا) (بنفسي بِلَاد رحت من نَحْو ارضها ... بعيني مشوق مَا ألذ وأطيبا) (بِلَاد بهَا قلبِي رهين معذب ... وَإِن جلت فِي الافاق شرقا ومغربا) // الطَّوِيل // ٦٢ - الغزال بن الحكم انشدت لَهُ من الْخَفِيف (ريع قلبِي لما ذكرت الديارا ... وتنورت بالنخيلات نَارا) (وازدهتني ذَات السنا ببروق ... من لظاها فَمَا أُطِيق اصطبارا) (والقريح الْفُؤَاد يزْدَاد للنار ... وميض السعير مِنْهَا استعارا) // الْخَفِيف //٦٣ - يحيى بن زَكَرِيَّا بن شماس قَالَ من الْكَامِل (نعب الْغُرَاب ببينهم فَتَحملُوا ... ونأى الْمحل بهَا فَكيف تزار) (بَكرُوا وَفِي الاظعان يَوْم تحملوهن ... الْقُصُور تكنها الاستار) (صفر النحور من العبير روادع ... بيض الثغور كواعب أبكار) // الْكَامِل // ٦٤ - الْوَزير ابو المظفر عبد الرَّحْمَن بن بدر قَالَ من المديد (اي طيف فِي الْكرَى طرقا ... سَام عَيْني الدمع والارقا) (انا افدي من بجنح دجى ... جاب فِي ظلمائه الطرقا) (لي حَظّ فِي زيارته ... لي لَو ان الْكرَى صدقا) // المديد // ٦٥ - الديك النيري مطرق بن مَحْمُود قَالَ من الْكَامِل (طرق الخيال فمرحبا بالطارق ... قرت بِهِ فِي النّوم عين العاشق) (طرق الخيال خيال ليلى موهنا ... رحلي فَبَاتَ مضاجعي ومعانقي) (وَمنى المشوق أخي الصبابة أَن يرى ... وَسنَان أَو يقظان وَجه العاشق) // الْكَامِل //٦٦ - احْمَد بن ابراهيم بن قلزم انشدت لَهُ من الْكَامِل (هَل تعتب الايام مِنْك بنظرة ... تَغْدُو بسراء على ضراء) (لَوْلَا مُحَابَاة الخيال برقدة ... من طيفها لطوى الردى حوبائي) (يَا لَيْت ايام النَّوَى عَادَتْ كرى ... فأنال من طيف الحبيب شفائي) // الْكَامِل // ٦٧ - يَرْبُوع بن اسد المالقي أنشدت لَهُ من السَّرِيع (يَا بِأبي طيف سرى موهنا ... ودونه جوب الفلا والقفار) (أكْرم بِهِ من راحل ذَاهِب ... يرْعَى نوى الدَّار وشحط المزار) (لَو أَنه شايع إلمامه ... بطول مكث دَائِم أَو قَرَار) (لكنه هيج نَار الاسى ... ثمَّ تولى بفؤاد مطار) // السَّرِيع // ٦٨ - الْوَزير ابو مُحَمَّد غَنَائِم المالقي قَالَ وأجاد من الْبَسِيط (صير فُؤَادك للمحبوب منزلَة ... سم الْخياط مجَال للمحبين) (وَلَا تسَامح بغيضا فِي مُعَاملَة ... فقلما تسع الدُّنْيَا بغيضين) // الْبَسِيط //٦٩ - غَالب بن عبد الله بن عَطِيَّة أنشدت لَهُ من الْكَامِل (كَيفَ الْحَيَاة ولي حبيب هَاجر ... قاسي الْفُؤَاد يسومني تعذيبا) (لما درى أَن الخيال مواصلي ... جعل السهاد على الجفون رقيبا) // الْكَامِل // وَله فِي عَطش الْبَحْر من السَّرِيع (إِنَّا إِلَى الله لقد نالنا ... هم يذيب الْقلب إحراقه) (يَا عجبا مِمَّا دهينا بِهِ ... نسكن فِي المَاء ونشتاقه) // السَّرِيع // ٧٠ - مُحَمَّد بن ابي الْحسن الْعَرُوضِي قَالَ من الْبَسِيط (لما تطلع بدر التم أذكرني ... بَدْرًا تطلع وَهنا من بني قطن) (بدر تطلع والافاق مظْلمَة ... فانجاب إظلامها عَن وَجهه الْحسن) (كم مهجة أرهفت ألحاظ مقلته ... ومقلة منعتها لَذَّة الوسن) // الْبَسِيط // ٧١ - اسماعيل بن اسحاق الْمُنَادِي قَالَ من الطَّوِيل (سَلام على خل ادين بحبه ... وأصفيه من حُلْو الوداد وعذبه) (سَلام امْرِئ اودى الْفِرَاق بصبره ... ولج فأودى بالفؤاد ولبه)(لَعَلَّ الَّذِي شت الْجَمِيع بنأيه ... سيجمعنا بعد الشتات بِقُرْبِهِ) (وَمَا الاخ بالاخ الشَّقِيق وَإِنَّمَا ... أَخُوك الَّذِي يعطيك حَبَّة قلبه) // الطَّوِيل // ٧٢ - مُحَمَّد بن وَافد انشدت لَهُ من الوافر (كتابك هاج لي شوقا عجيبا ... وأورثني الصبابة والنحيبا) (تغرب عَن أحبته محب ... فَأصْبح صبره عَنهُ غَرِيبا) (فَكيف بصبره وَالْقلب مِنْهُ ... يكَاد من الصبابة أَن يذوبا) // الوافر // ٧٣ - خلف بن أَيُّوب انشدت لَهُ من السَّرِيع (وَالله لَوْلَا خطرات المنى ... مَا طَال يَوْمًا عمر أهل الْهوى) (وابأبي من ظلت من هجره ... مستشعرا ثوب الاسى والجوى) // السَّرِيع // ٧٤ - عَليّ بن احْمَد الاندلسي قَالَ من الْكَامِل (بيض كبيض الْهِنْد فِي افعالها ... فلذاك قيل ظبا وَقيل ظباء) (وَترى محاسنها تروق كَأَنَّمَا ... نشرت عَلَيْهَا وشيها صنعاء) // الْكَامِل //٧٥ - يحيى بن الْفضل قَالَ من الطَّوِيل (وسفن تثير الرّيح مِنْهَا عجاجة ... تظل مياه الارض وَهِي صعيدها) (تلوح كأمثال الشواهين حلقت ... على دهم خيل قد اثيرت صيودها) (فللطير مَا قد نشرته قلوعها ... وللخيل مَا قد أظهرته قدودها) // الطَّوِيل // وَقَوله ايضا من مجزوء الْكَامِل (لَا تيأسن بوفاة من ... لم تنْتَفع بحياته) (وليجر عنْدك مَيتا ... مجْرَاه قبل مماته) (فوفاته كحياته ... وحياته كوفاته) // مجزوء الْكَامِل // ٧٦ - ابو بطال انشدت لَهُ فِي العذار من الطَّوِيل (وعارض كافور ترَاهُ كَأَنَّمَا ... يدب بِهِ من خَالص الْمسك عقرب) (تنزه عَن لسب الْجُلُود وَإِنَّمَا ... يغوص على حب الْقُلُوب فيلسب) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْبَسِيط (جمعت مَالا ففكر هَل جمعت لَهُ ... يَا جَامع المَال أبوابا تفرقه) (المَال عنْدك مخزون لوَارِثه ... مَا المَال مَالك إِلَّا يَوْم تنفقه)(إِن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق فِي ظلها هما يؤرقه) // الْبَسِيط // وأنشدت لبَعض شعرائهم فِي العذار من الْكَامِل (ومعذر نقش العذار بمسكه ... خدا لَهُ بِدَم الْقُلُوب مضرجا) (لما تَيَقّن ان سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا) // الْكَامِل // ٧٧ - الْقرشِي الْمَعْرُوف بالفرح أنشدت لَهُ من الرمل (رب كأس قد كست جنح الدجا ... ثوب برد من سناها يققا) (قلت أسقيها رشا فِي جفْنه ... سنة تورث عَيْني أرقا) (أشرقت فِي ناصع من كَفه ... كشعاع الشَّمْس وافى الفلقا) (خفيت للعين حَتَّى خلتها ... تتقي من لَحْظَة مَا يتقى) (اصبحت شمسا وفوه مغربا ... وَيَد الساقي المحيي مشرقا) (فَإِذا مَا غربت فِي فَمه ... تركت فِي الخد مِنْهُ شفقا) (خلع الْبَرْق على ارجائه ... ثوب وشي مِنْهُ لما برقا) // الرمل // ٧٨ - إِدْرِيس بن عبد الله بن عباد الليزي انشدت لَهُ من الطَّوِيل (غَرِيب بِأَرْض الغرب مُنْقَطع الذّكر ... بعيد من الأهلين فِي بلد قفر)(تذكر فِي اهل الجزيرة أَهله ... فهيجه طول التشوق والفكر) (فصوت حمام فِي الغصون كَأَنَّمَا ... ندبن قَتِيلا أَو روين من الْخمر) (لَئِن كن مَا تجْرِي لَهُنَّ مدامع ... فَكل غَرِيب الدَّار أدمعه تجْرِي) // الطَّوِيل // ٧٩ - عُثْمَان بن ابراهيم بن النَّضر انشدت لَهُ من الطَّوِيل (الا يَا حمام الايك مَالك باكيا ... وغصنك نصر والجنات مريع) (تغن وَلَا تنشج فإلفك حَاضر ... قريب وإلفي غَائِب وشسوع) (بَكَيْت بِلَا دمع وترفض مقلتي ... شآبيب مِنْهَا فِي المصيف ربيع) (وقلبك خلو من تباريح لوعتي ... وقلبي بلوعات الْفِرَاق صريع) // الطَّوِيل // ٨٠ - الْمَنْصُور بن ابي عَامر انشدت لَهُ من الطَّوِيل (ألم ترني بِعْت المقامة بالسرى ... ولين الحشايا بالخيول الضوامر) (وبدلت بعد الزَّعْفَرَان وطيبه ... صدا الدرْع من مستحكمات المسامر) (فَلَا تحسبوا أَنِّي شغلت بلذة ... وَلَكِن أَطَعْت الله فِي كل كَافِر)٨١ - الْوَلِيد بن الحكم انشدت لَهُ من الطَّوِيل (إِلَى رَجَب اَوْ غرَّة الشَّهْر بعده ... توافيكم بيض المنايا وسودها) (ثَمَانُون الْفَا دين عُثْمَان دينهَا ... بشرذمة جِبْرِيل فِيهَا يَقُودهَا) // الطَّوِيل // ٨٢ - القَاضِي مُحَمَّد بن عبد الله بن ايوب بن ابي عِيسَى انشدت لَهُ قَوْله من ابيات اولها من الْخَفِيف (لَا تلمني على البكا والعويل ... ) (فعلت زفرتي وَطَالَ انتحابي ... وبدت لوعتي وهاج غليلي) (ولنعم الْبِلَاد للنازح الأوطان ... دمع جرى برغم العذول) (وقبيح صَبر الْخَلِيل أخي الوجد عَن الدمع عِنْد ذكر الْخَلِيل ... ) (وبنفسي نائي الْمحل قريب ... من فؤاد صب وجسم نحيل) (كَانَ بيني وَبَينه الْبَحْر والقفر ووخد السرى وَطول الذميل ... ) (يَا قَلِيل الْإِنْصَاف فِي الهجر مهلا ... إِن وجدي عَلَيْك غير قَلِيل) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْبَسِيط (بل مَا ادكارك من ورق مغردة ... على قضيب بِذَات الهضب مياس) (هجن الصبابة لَوْلَا همة شرفت ... فصيرت قلبه كالجندل القاسي) // الْبَسِيط //٨٣ - مُحَمَّد بن فطيس قَالَ من الْكَامِل (ثكلتك امك هَل سَمِعت مخلدا ... ام هَل رَأَيْت مصححا لم يسقم) (ام هَل رَأَيْت من الْبَريَّة ناشئا ... نَالَ الَّذِي فِي مُدَّة لم يهرم) (فدع الاماني إِنَّهَا مكذوبة ... وَاجعَل دعاءك للسبيل الاقوم) (اي امْرِئ يَرْجُو الْبَقَاء وَقد رأى ... آثَار عَاد فِي الْبِلَاد وجرهم) // الْكَامِل // ٨٤ - احْمَد بن عبد الله بن احْمَد اللؤْلُؤِي قَالَ من الطَّوِيل (لَئِن غَابَ عَن عَيْني وأعجز ناظري ... لما غَابَ وهمي وَلَا زَالَ عَن فكري) (وتالله لَو استطيع مَحْض مَوَدَّة ... لأحللته قلبِي وأسكنته صَدْرِي) (أَتَتْنِي بصفو الود مِنْهُ صحيفَة ... تخبر عَن ود وتنطق عَن بر) (تضمنها من جَوْهَر الشّعْر حِكْمَة ... بهَا سحرت من كَاد ينفث بِالسحرِ) (يطول لَهَا لفظ الذكي بلاغة ... وَيقصر بالراوي لَهَا طائل الْعُمر) // الطَّوِيل // وَقَوله من الرجز (أقبل فَإِن الْيَوْم يَوْم دجن ... إِلَى مَحل كالضمير المكني) (ساكنه كطائر فِي وَكن ... لَعَلَّنَا نعلم أدنى وفن)(فِي مجْلِس مزخرف ذِي كن ... فَأَنت فِي سنك دون سني) // الرجز // ٨٥ - ابو عُثْمَان سعيد بن احْمَد بن عبد ربه انشدت لَهُ من الْكَامِل (لما عدمت مواسيا وجليسا ... جالست بقراطا وجالينوسا) (وَجعلت كتبهما شِفَاء تفرجي ... وهما الشِّفَاء لكل جرح يوسى) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (أَمن بعد غوصي فِي عُلُوم الْحَقَائِق ... وَطول انبساطي فِي مواهب خالقي) (وَمن بعد إشرافي على ملكوته ... أرى طَالبا شَيْئا إِلَى غير رازقي) (وَقد آذَنت نَفسِي بتقويض رَحلهَا ... واعنف فِي سوقي إِلَى الْمَوْت سائقي) (وَإِنِّي وَإِن أيقنت أَو زِغْت هَارِبا ... عَن الْمَوْت فِي الْآفَاق فالموت لاحقي) // الطَّوِيل // ٨٦ - الْحسن بن مُحَمَّد بن بابل قَالَ من الطَّوِيل (أَلا مَا لجسمي قد علاهُ شحوب ... وَمَا بَال قلبِي ضامرته كروب) (وَمَا بَال احشائي توقد لوعة ... وَمَا بَال رَأْسِي قد علاهُ مشيب) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَن رمتني يَد النَّوَى ... وَأَنِّي فِي أرجاء مصر غَرِيب) (أراعي نُجُوم اللَّيْل لَا آنف الْكرَى ... كَأَنِّي على رعي النُّجُوم رَقِيب) (إِذا مَا دَعَوْت الدمع يَوْمًا أجابني ... وَإِن رمت دَعْوَى الصَّبْر لَيْسَ يُجيب)(وَإِن رمت كتمان الَّذِي بِي من الاسى ... جرى هاطل من مقلتي سكوب) (أَلا لَيْت شعري هَل أرى الدَّهْر منزلا ... تبواه بعد الْفِرَاق حبيب) (وَهل أردن يَوْمًا مياه رصافة ... وَهل يصفونَ لي عيشها ويطيب) // الطَّوِيل // ٨٧ - عبد النَّصْر بن احْمَد انشدت لَهُ مَا كتب بِهِ الى بعض الرؤساء بديهة فِي عيد الاضحى وَكَانَ عوده أَن ينفذ إِلَيْهِ كَبْشًا لاضحيته فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ من المديد (يَا سليل الاكرمين وَمن ... فَضله فرض فَمَا مِنْهُ بُد) (أزف الْعِيد وعودتم الْكَبْش دَاري وَالْحَبل معد ... ) (وَلَقَد ابرزت مديتنا ... فَهِيَ من قبل الصَّباح تحد) (خيمك الْفضل وَقد حكمُوا ... انك الْفَرد وَمَا لَك ند) // المديد // فانفذ إِلَيْهِ ثَلَاثَة أكبش وصلَة وَاسِعَة ٨٨ - مُحَمَّد بن احْمَد الْعَطَّار انشدت لَهُ من قصيدة يَقُول فِيهَا من مدح الْمَنْصُور بن ابي عَامر الْحَاجِب من الْبَسِيط (يَا حَاجِب الْملك الاعلى الَّذِي طفقت ... بِهِ الْخلَافَة والايام تبتسم)(وَمن بِهِ أَمن الرَّحْمَن بَلْدَتنَا ... من بعد أَن فَارَقت ملكا لَهَا الْعَجم) (وخامر الْمُسلمين الذعر وانحسرت ... عَنْهُم عوائد صنع الله وَالنعَم) (حَتَّى إِذا قنط الاسلام وانبسطت ... اعداؤه واستبيحت مِنْهُم الْحرم) (هبت بِهِ ريح نصر الله عَن كثب ... للدّين واستيقظت من نومها الهمم) (وجرد السَّيْف فانحازت لسلته ... من الجسوم طلى الاعناق والقمم) (إِذا تَبَسم فالاموال عابسة ... أَو صال مَاتَت لَهُ الابطال والبهم) (فَأَي بَلْدَة شرك أمهَا قدما ... وَلم يحل بهَا فِي عقرهَا النقم) (بقيت للدّين وَالدُّنْيَا تسوسهما ... مَا حنت النيب أَو مَا أَوْرَق السّلم) // الْبَسِيط // ٨٩ - مُوسَى بن احْمَد الْمَعْرُوف بالوتد انشد لَهُ يُعَارض الْعَطَّار فِي قصيدته الميمية وَيرد عَلَيْهَا فِيهَا من الْبَسِيط (يَا ايها المنتمى للعطر قدك فقد ... قدحت نيران بغي سَوف تضطرم) (زعمت انك مَحْسُود على نعم ... اوليتها ومحال انها نعم) (فَرب ذِي نقم يعتدها نعما ... بجهله وَهِي إِمَّا حصلت نقم) (قذفت أَعْرَاض قوم جَاهِلا بهم ... يَا ظَالِما وهم أَعْلَام عصرهم) (وَقلت إِنَّك قد فَارَقْتهمْ وهم ... فِي حَيْثُ قدرك إِمَّا حصلوا رخم) (فَمَا حماك اغتياب الْقَوْم فَضلهمْ ... وَلَا تحرجت فِيمَن عرضه حرم) (مدحت نَفسك فاستنقصتهم سفها ... وَمَا استزلك إِلَّا فرط حلمهم) (اقسمت بِاللَّه مَا يرضى بفعلك من ... فِيهِ حشاشة إِيمَان وَلَا كرم)(مَا حصحص الْحق فِيمَا قد أتيت بِهِ ... لَكِنَّهَا ظلمات فَوْقهَا ظلم) (وَعَن قريب ستجني غب مَا غرست ... يداك فالبغي غرس طعمه وخم) // الْبَسِيط // ٩٠ - حبيب بن احْمَد الشَّاعِر انشدت لَهُ من قصيدة يَقُول فِيهَا فِي ابْن ابي عَامر من الْبَسِيط (لَا ضيع لله للمنصور مالكنا ... حوط الْهدى وَصَلَاح الدّين بِالنّظرِ) (فِي كل يَوْم لَهُ فِي الْمُسلمين يَد ... غراء تخبر عَن أَفعاله الْغرَر) (فيا لَهَا فُرْجَة عَمت طوالعها ... كَمَا يعم ضِيَاء الشَّمْس وَالْقَمَر) (لَا زَالَت الارض وَالدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ ... معمورتين إِلَى أقْصَى مدى الْعُمر) // الْبَسِيط // ٩١ - أَبُو عَليّ بن حسان الاسنجي انشدت لَهُ من الْكَامِل (ثقلت نَفسك بِالذنُوبِ ودونها ... جسر لعمرك مَا تحير ثقيلا) (يَا باني الغرف الَّتِي قد عطلت ... لَو كنت تعقل دينهَا تعطيلا) (فاقصده إِنَّك ميت ومشاهد ... يَوْمًا عَلَيْك من الْحساب طَويلا) (تبني مصانعها وَأَنت مُسَافر ... فَلِمَنْ بناؤك إِن أردْت رحيلا) // الْكَامِل //٩٢ - ابو مُحَمَّد الْبَاجِيّ رَحمَه الله تَعَالَى انشدت لَهُ من الطَّوِيل (إِذا كنت لَا أعفو عَن الذَّنب من أَخ ... وَقلت أكافيه فَأَيْنَ التَّفَاضُل) (ولكنني أغضي جفوني على القذى ... وأصفح عَمَّا رَابَنِي وأجامل) (مَتى أقطع الاخوان فِي كل عَثْرَة ... بقيت وحيدا لَيْسَ لي من أواصل) (وَلَكِن أداريه فَإِن صَحَّ سرني ... وَإِن هُوَ أعيا كَانَ عَنهُ التجامل) // الطَّوِيل // ٩٣ - عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الحجري انشدت لَهُ من الْكَامِل (لما قدمت وَقَالَ بعض صَحَابَتِي ... قد جَاءَ من علقت يَمِينك حبله) (قَالَت قعيدة بَيتهَا يمم أَبَا ... إِسْحَق سيدنَا وَقبل نَعله) (نَفسِي تعاود نيله الْغمر الَّذِي ... هُوَ أَهله وَعَسَى بِهِ وَلَعَلَّه) // الْكَامِل // ٩٤ - عبد الْملك بن خُزَيْمَة قَالَ من الْبَسِيط (ابرز إِلَى النَّاس إِن النَّاس فِي اسف ... إِذْ لَيْسَ بعْدك للاسلام من خلف) (وَقد مَضَت لَك ايام ثَمَانِيَة ... اشفى لَهَا النَّاس من وجد على التّلف) (خوفًا لعِلَّة حبر لَيْسَ يُشبههُ ... من الْبَريَّة إِلَّا خيرة السّلف)(أضحى الضلال بإبراهيم متضعا ... وَصَارَ بالمشرفي الدّين ذَا شرف) // الْبَسِيط // ٩٥ - ابو الْعَبَّاس المرداوي انشدت لَهُ من المجتث (إِنِّي رايت لَك الْيَوْم ... يَا كَرِيمًا أَجله) (طفْلا عَلَيْهِ حَيَاء ... وَفِي الحيا الْخَيْر كُله) (سقيته الْحلم لدنا ... وَالْفرع يسْقِيه أَصله) (لَا زلت أثني عَلَيْهِ ... دهري بِمَا هُوَ أَهله) (فَبَارك الله فِيهِ ... وَفِي مَحل يحله) // المجتث // ٩٦ - مُحَمَّد بن وهيب البدسمي أنشدت لَهُ وَقد حضر مجْلِس بعض الْفُقَهَاء وَهُوَ محتفل بسراة النَّاس وَقد حَضَرُوا لعقد نِكَاح فَقَالَ الْفَقِيه لِابْنِ وهيب لَو أمكنا عقد هَذَا النِّكَاح لشاركتنا فِي الْحَسَنَة فَقَالَ نعم وكرامة وَكَيف تُرِيدُ ذَلِك منثورا أَو منظوما فَقَالَ لَهُ الْفَقِيه سُبْحَانَ الله وَيُمكن نظم هَذَا والاتيان على فصوله قَالَ لي إِي وَالله وَإنَّهُ لايسر على من نثره وَإِن أردْت نظمته الان بَين يَديك من أَوله إِلَى آخِره وَلَا أخليه من الْبَسْمَلَة فِي افتتاحه فَقَالَ إِذا أتيت بِهَذَا أتيت بطامة فَقَالَ لَهُ هَات كَاتبا أمل عَلَيْهِ فَأحْضرهُ كَاتبا فأمل عَلَيْهِ فِي نسق نظما لم يتَرَدَّد فِيهِ وَلَا أَبْطَأَ كَأَنَّهُ يتلوه من كتاب حفظه وَذكر الشُّرُوط والتاريخ على نَصهَا فِيالصداقات قَدِيما كل ذَلِك بِحَضْرَة من شهد الْمجْلس فبهت الْقَوْم لما رَأَوْهُ وشاهدوه وأقروا أَنه نَسِيج وَحده وفريد دهره واستكثروا من الثَّنَاء عَلَيْهِ والمباهاة بِهِ وَقَالَ لَهُ الْفَقِيه أَمرك وَالله عَجِيب كَاد لَوْلَا الْمُشَاهدَة لم أصدقه وَركب إِلَى الْمَنْصُور بن أبي عَامر فَأخْبرهُ بِالْمَجْلِسِ وَأرَاهُ الشّعْر فَعجب من ذَلِك وَأمر بصلَة جزيلة حملت إِلَيْهِ وَكَانَ عدَّة مَا ارتجله ثَلَاثِينَ بَيْتا وَقد كتبت بَعْضهَا وَإِن لم تكن من نَادِر الشّعْر وبديعه وَهِي من الطَّوِيل (لأصدق عبد الله نجل مُحَمَّد ... فَتى أموي زوجه الْبكر مريما) (وَأَمْهَرهَا عشْرين عجل نصفهَا ... دَنَانِير يحويها ابوها مُسلما) (وأنكحها مِنْهُ أَبوهَا مُحَمَّد ... سلالة ابراهيم من حَيّ خثعما) (وَبَاقِي صدَاق الْبكر بَاقٍ إِلَى مدى ... ثَلَاثَة اعوام زَمَانا متمما) (مؤخرة عَنهُ يُؤَدِّي جَمِيعهَا ... إِذا لم يكن عِنْد التطلب معدما) (وَمن شَرطهَا أَن لَا يكون مرحلا ... لَهَا أبدا عَن دارها ايْنَ يمما) (وَأَن لَا يرى حتما بِشَيْء يَضرهَا ... يصرف فِيهِ الدَّهْر كفا وَلَا فَمَا) // الطَّوِيل // وَكَانَ ابْن وهيب هَذَا اُحْدُ أَفْرَاد زَمَانه وَكَانَ إِذا جلس ابْن ابي عَامر فِي الاعياد للشعراء وَأذن لَهُم فِي الانشاد على مرابتهم جلس ابْن وهيب وَبَدَأَ بِمَا يصنعه بديهة فَلَا تَأتيه نوبَته حَتَّى يفرغ من قصيدته وَيقوم وينشده وَإِن مداده لم يجِف وَهَذِه مَادَّة عَظِيمَة ٩٧ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أحفظ أهل زَمَانه للإعراب وَالْفِقْه واللغة والمعاني والنوادر وَله كتب مؤلفةمِنْهَا اخْتِصَار كتاب الْعين وَكتاب طَبَقَات النَّحْوِيين واللغويين فِي الاندلس والمشرق من زمن ابي الاسود الدؤَلِي إِلَى زمن عبد الله الريَاحي النَّحْوِيّ معلم الزبيدِيّ وَله كتاب الابنية فِي النَّحْو لَيْسَ لَاحَدَّ مثله وَكَانَ الشّعْر أقل أدواته فَمَا أنشدت لَهُ فِي تَكْذِيب منجم من المتقارب (يَقُول المنجم لي لَا تسر ... فَإنَّك إِن سرت لاقيت ضرا) (فَإِن كَانَ يعلم أَنِّي جسير ... فقد جَاءَ بِالنَّهْي لَغوا وهجرا) (وَإِن كَانَ يجهل سيري فَكيف ... يراني إِذا سرت لاقيت شرا) // المتقارب // وَله فِي رثائه لشيخه عَليّ بن إِسْمَعِيل بن الْقَاسِم القالي الْبَغْدَادِيّ اللّغَوِيّ قصيدة جزلة الْأَلْفَاظ كَثِيرَة الْغَرِيب صاغها صوغ فحول الْعَرَب وضمنها قِطْعَة من غَرِيب كَلَامهم وَهِي قصيدة طَوِيلَة أَولهَا من السَّرِيع (تالله لَا يبْقى لصرف النَّوَى ... ذُو جَسَد فِي رَأس نيق منيف) // السَّرِيع // وَقَوله فِي الزّهْد من السَّرِيع (لَو لم تكن نَار وَلَا جنَّة ... للمرء إِلَّا أَنه يقبر) (لَكَانَ فِيهِ واعظ زاجر ... ناه لمن يسمع أَو يبصر) // السَّرِيع // وَقَوله من السَّرِيع (الْفقر فِي أوطاننا غربَة ... وَالْمَال فِي الغربة أوطان) (وَالْأَرْض شَيْء كلهَا وَاحِد ... وَالنَّاس جيران وَأَخَوَانِ) // السَّرِيع //٩٨ - مُحَمَّد بن يحيى بن يَعْقُوب انشدت لَهُ قَوْله فِي الزّهْد من الوافر (لقد فَازَ الْمُوفق للصَّوَاب ... وعاتب نَفسه قبل العتاب) (وَمن شغل الْفُؤَاد بحب مولى ... يجازى بالجزيل من الثَّوَاب) (فَذَاك ينَال عزا لَا كعز ... من الدُّنْيَا يصير إِلَى الذّهاب) (تفكر فِي الْمَمَات فَعَن قريب ... يُنَادى بالرحيل إِلَى الْحساب) (وَقدم مَا ترجي النَّفْع مِنْهُ ... لدار الْخلد واعمل بِالْكتاب) (وَلَا تغتر بالدنيا فعما ... قريب سَوف يُؤذن بالخراب) // الوافر // ٩٩ - الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن ابي ريمين أنشدت لَهُ قَوْله فِي الزّهْد من الْخَفِيف (أَيهَا الْمَرْء إِن دنياك بَحر ... طافح موجه فَلَا تأمننها) (وسبيل النجَاة فِيهَا مهين ... وَهُوَ أَخذ الكفاف والقوت مِنْهَا) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (خليلي إِن الَّذِي تعلمانه ... زمَان التصابي وانطلاق عنانه) (شَدِيد الاسى حر الجوى محرق الحشى ... فَهَل من مجير مخبر بأمانه) (رأى مجير غير من قد عصيته ... فيا اسفى أَن لم يعد بحنانه) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (وَذي حرق زَادَت بِهِ زفراته ... إِذا مَا سطت فِي قلبه خطراته)(لَهُ فِي دجى الاظلام خلْوَة مخلص ... تذكره فِيهَا الْجَحِيم هناته) (ويدفعه ذكر الْوَعيد إِلَى الاسى ... فتنهل من لوعاته عبراته) (إِذا مَا تَلا التَّنْزِيل وانكشفت لَهُ ... عجائبه زَادَت لَهُ عزماته) (وَإِن لحظت عين الْيَقِين معاده ... سقت خَوفه من مَائه لحظاته) (بنفسي ولي أَنه بمليكه ... وَفِي ذكره إصباحه وبياته) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْخَفِيف (أَيهَا الْمَرْء لم تسرك دنيا ... انت مِنْهَا مرحل عَن قريب) (وَإِذا الْمَرْء لم يقصر خطاه ... فِي أمانيه فَهُوَ غير لَبِيب) // الْخَفِيف // ١٠٠ - احْمَد بن مُحَمَّد بن عفيف انشدت لَهُ قَوْله من قصيدة يمدح فِيهَا امير المرية خيران أَولهَا من الْكَامِل (قف بالمطي على مغاني الدَّار ... لَيْسَ الْوُقُوف على الرسوم بِعَارٍ) // الْكَامِل // يَقُوله فِيهَا (انت الَّذِي انقذتنا من بَعْدَمَا ... كُنَّا جَمِيعًا تَحت جرف هار) (ونهضت نَحْو المارقين بجحفل ... جم أولي عزم وَذي استبصار) (باعوا النُّفُوس لنصر دين مُحَمَّد ... فكأنهم فِي الْحَرْب اسد الزار) // الْكَامِل // وفيهَا يصف اعداءهم (كَانُوا رياحا للردى حَتَّى رموا ... من جيشك الْمَنْصُور بالاعصار)(الله أركسهم وَفرق شملهم ... حَتَّى أحلّهُم بدار بوار) // الْكَامِل // ١٠١ - مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِابْن الْقُوطِيَّة من أعلم أهل زَمَانه باللغة والعربية وأرواهم للاشعار والاخبار وَكَانَ مَعَ ذَلِك حَافِظًا للفقه والْحَدِيث من أهل النّسك والزهادة وَله كتاب فِي الافعال لم يسْبقهُ أحد إِلَى مثله وَكَانَ ابو عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقالي يفضله ويعظمه وَيعرف حَقه ويقدمه أَخْبرنِي ابو سعيد بن دوست قَالَ اخبرني الْوَلِيد بن بكر الْفَقِيه أَن يحيى بن هُذَيْل الشَّاعِر زار يَوْمًا ابْن الْقُوطِيَّة فِي ضَيْعَة لَهُ فألفاه خَارِجا مِنْهَا فَاسْتَبْشَرَ بلقائه وابتدأه بِبَيْت حَضَره على البديهة فَقَالَ من الْبَسِيط (من أَيْن أَقبلت يَا من لَا شَبيه لَهُ ... وَمن هُوَ الشَّمْس وَالدُّنْيَا لَهُ فلك) // الْبَسِيط // فَأَجَابَهُ مسرعا من الْبَسِيط (من منزل يعجب النساك خلوته ... وَفِيه ستر على الفتاك إِن فتكوا) // الْبَسِيط // قَالَ ابْن هُذَيْل فَمَا تمالكت أَن قبلت يَده إِذا كَانَ شَيْخي وأستاذي وَكَانَ الشّعْر اقل صناعته لِكَثْرَة غَرَائِبه فَمن بديعه قَوْله من الْبَسِيط (ضحى اناخوا بوادي الطلح عيرهم ... فأوردوها عشَاء أَي إِيرَاد) (أكْرم بِهِ ودايا حل الحبيب بِهِ ... مَا بَين رند وصفصاف وفرصاد)(يَا وَاديا سَار عَنهُ الركب مرتحلا ... بِاللَّه قل أَيْن سَار الركب يَا وَادي) (أبالحمى نزلُوا أم باللوى عدلوا ... ام عَنْك قد رحلوا خلفا لميعادي) (بانوا وَقد اورثوا جسمي لبينهم ... سقما وَقد قطعُوا بالبين أكبادي) // الْبَسِيط // ١٠٢ - احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد ربه اُحْدُ محَاسِن الاندلس علما وفضلا وأدبا ونبلا وشعره فِي نِهَايَة الجزالة والحلاوة وَعَلِيهِ رونق البلاغة والطلاوة انشدني لَهُ ابو سعيد بن دوست قَالَ انشدني الْوَلِيد بن بكر قَوْله من الْكَامِل (يَا من يجرد من بصيرته ... تَحت الْحَوَادِث صارم الْعَزْم) (رعت الْعَدو فَمَا مثلت لَهُ ... إِلَّا تفزع مِنْك فِي الْحلم) (اضحى لَك التَّدْبِير مطردا ... مثل أطراد الْفِعْل للاسم) (رفع الْعَدو إِلَيْك ناظره ... فرآك مطلعا مَعَ النَّجْم) // الْكَامِل // وَقَوله من الوافر (ومعترك تهز لَهُ المنايا ... ذُكُور الْهِنْد فِي ايدي ذُكُور) (لوامع يبصر الاعمى سناها ... ويعمى دونهَا طرف الْبَصِير) (وخافقه الذوائب قد أَقَامَت ... على حَمْرَاء ذَات شبا طرير) (نُجُوم تحتهَا عقبان موت ... تخطفت الْقُلُوب من الصُّدُور) (بِيَوْم رَاح فِي سربال ليل ... كَمَا عرف الاصيل من البكور)(وَعين الشَّمْس تَدْنُو فِي قتام ... دنو الإنف مَا بَين الستور) (فكم قصرت من عمر طَوِيل ... بِهِ وأطلت من عمر قصير) // الوافر // وَقَوله من الْبَسِيط (كم ألحم السَّيْف من أَبنَاء ملحمة ... مَا مِنْهُم فَوق ظهر الارض ديار) (فأورد النَّار من أَرْوَاح بارقة ... كَادَت تميز من غيظ بهَا النَّار) (كَأَنَّمَا صال فِي ثني مفاضته ... مستأسد حنق الاحشاء هرار) (لما رأى الْفِتْنَة العمياء قد دخنت ... مِنْهَا على النَّاس آفَاق وأقطار) (وأطبقت ظلم من فَوْقهَا ظلم ... مَا يستضاء بهَا نور وَلَا نَار) (قاد الْجِيَاد إِلَى الاعداء سَارِيَة ... قبا طواها كطي العصب إِضْمَار) (ملمومة تتبارى فِي ململمة ... كَأَنَّهَا لاعتدال الْخلق اقمار) (تفوت بالثأر أَقْوَامًا وتدركه ... من آخَرين إِذا لم يدْرك الثار) (فانصاع نَاصِر دين الله يقدمهم ... وَحَوله من جنود الله انصار) (كتائب تتبارى حول رايته ... وجحفل كسواد اللَّيْل جرار) // الْبَسِيط // وَقَوله يصف الْحَرْب من الطَّوِيل (ومعترك ضنك تساقت كماته ... كؤوس المنايا من كلى ومفاصل) (يديرونها رَاحا من الراح بَينهم ... ببيض رقاق أَو بسمر ذوابل) (وتسمعهم أم الْمنية وَسطهَا ... غناء صَهِيل الْبيض تَحت المناصل) // الطَّوِيل //وَقَوله من الطَّوِيل (بِكُل رديني كَأَن سنانه ... شهَاب بدا فِي ظلمَة اللَّيْل سَاطِع) (تقاصرت الْآجَال فِي طول مَتنه ... وعادت بِهِ الآمال وَهِي فجائع) (وَسَاءَتْ ظنون الْحَرْب فِي حسن ظَنّه ... فهن ظبات للقلوب قوارع) (وَذي شطب تقضي المنايا بِحكمِهِ ... وَلَيْسَ لما تقضي الْمنية دَافع) (فرند إِذا مَا اعتن للعين راكد ... وبرق إِذا مَا اهتز بالكف لامع) (يسلل ارواح الكماة انسلاله ... ويرتاع مِنْهُ الْمَوْت وَالْمَوْت رائع) // الطَّوِيل // وَقَوله من السَّرِيع (بِكُل منثور على مَتنه ... مثل مدب النَّمْل بالقاع) (يرْتَد طرف الْعين عَن حَده ... عَن كَوْكَب للْمَوْت لماع) // السَّرِيع // وَقَوله من الطَّوِيل (كريم على العلات جزل عطاؤه ... منيل وَإِن لم يعْتَمد لنوال) (وَمَا الْجُود من يُعْطي إِذا مَا سَأَلته ... وَلَكِن من يُعْطي بِغَيْر سُؤال) // الطَّوِيل // وَقَوله من السَّرِيع (من يرتجى بعْدك أَو يَتَّقِي ... وَفِي يَديك الْجُود والباس) (إِن عِشْت عَاشَ النَّاس فِي نعْمَة ... وَإِن تمت مَاتَ بك النَّاس) // السَّرِيع // وَقَوله فِي الشيب من الوافر (شباب الْمَرْء تنفده اللَّيَالِي ... وَإِن كَانَت تصير إِلَى نفاد) (فأسوده يصير إِلَى بَيَاض ... وأبيضه يعود إِلَى سَواد) // الوافر //وَقَوله من الْبَسِيط (قَالُوا شبابك قد ولى فَقلت لَهُم ... هَل من جَدِيد على كرّ الجديدين) (صل من هويت وَإِن أبدى معاتبة ... فأطيب الْعَيْش وصل بَين إلفين) (واقطع حبائل خل لَا تلائمه ... فَرُبمَا ضَاقَتْ الدُّنْيَا على اثْنَيْنِ) // الْبَسِيط // وَقَوله يرثي وَلَده من الْكَامِل (بليت عظامك والاسى يَتَجَدَّد ... وَالصَّبْر ينْفد والبكا لَا ينْفد) (يَا غَائِبا لَا يرتجى لإيابه ... ولقائه حَتَّى الْقِيَامَة موعد) (مَا كَانَ أحسن ملحدا ضمنته ... لَو كَانَ ضم أَبَاك ثمَّ الملحد) (باليأس أسلو عَنْك لَا بتجلدي ... هَيْهَات ايْنَ من الحزين تجلد) // الْكَامِل // وَقَوله يرثيه من المنسرح (واكبدا قد تقطعت كَبِدِي ... وأحرقته لواعج الكمد) (مَا مَاتَ حَيّ لمَيت أسفا ... أعذر من وَالِد على ولد) (يَا رَحْمَة الله جاوري جدثا ... دفنت فِيهِ حشاشتي بيَدي) (ونورى ظلمَة الْقُبُور على ... من لم يصل ظلمه إِلَى أحد) (أَي حسام اخذت رونقه ... وَأي روح نزعت من جَسَدِي) (يَا قمرا اجحف الخسوف بِهِ ... قبل طُلُوع السوَاء فِي الْعدَد) (اي حشى لم يذب لَهُ اسفا ... وَأي عين عَلَيْهِ لم تَجِد) (لَا صَبر لي بعده وَلَا جلد ... فجعت بِالصبرِ فِيهِ وَالْجَلد) (يَا لوعة لَا يزَال لاعجها ... يقْدَح نَار الاسى على كَبِدِي) // المنسرح //وَقَوله من الْبَسِيط (لَا بَيت يسكن إِلَّا فَارق السكنا ... وَلَا امتلا فَرحا إِلَّا امتلا حزنا) (لهفا على ميت مَاتَ السرُور بِهِ ... لَو كَانَ حَيا لاحيا الدّين والسننا) (واها عَلَيْك ابا بكر مرددة ... لَو سكنت والها أَو فترت شجنا) (إِذا ذكرتك يَوْمًا قلت واحزانا ... وَمَا يرد عَلَيْك القَوْل واحزنا) (يَا سَيِّدي ومزاج الرّوح فِي بدني ... هلا دنا الْمَوْت مني حَيْثُ مِنْك دنا) (يَا أطيب النَّاس روحا ضمه بدن ... استودع الله ذَاك الرّوح والبدنا) (لَو كنت اعطى بِهِ الدُّنْيَا مُعَاوضَة ... مِنْهُ لما كَانَت الدُّنْيَا لَهُ ثمنا) // الْبَسِيط // وَقَوله فِي التحبب إِلَى النَّاس من الْكَامِل (وَجه عَلَيْهِ من الْحيَاء سكينَة ... ومحبة تجْرِي مَعَ الانفاس) (وَإِذا احب الله يَوْمًا عَبده ... القى عَلَيْهِ محبَّة للنَّاس) // الْكَامِل // وَقَوله من الْبَسِيط (لَا غرو إِن نَالَ مِنْك السقم مَا سَأَلَا ... قد يكسف الْبَدْر أَحْيَانًا إِذا كملا) (مَا تَشْتَكِي عِلّة فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... إِلَّا اشْتَكَى الْجُود من وجد بهَا عللا) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (قَالُوا نأيت عَن الاخوان قلت لَهُم ... مَا لي أَخ غير مَا تحوي عَلَيْهِ يَدي) (دَعْنِي أصن حر وَجْهي عَن إذالته ... وَإِن تغربت عَن أَهلِي وَعَن وَلَدي) // الْبَسِيط // وَقَوله من الطَّوِيل (وأعذر من أدْمى الجفون من البكا ... كريم رأى الدُّنْيَا بكف لئيم)(أرى كل فدم قد تبجح فِي الْغنى ... وَذُو الظّرْف لَا تَلقاهُ غير عديم) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي الشيب من الوافر (بدا وضح المشيب على عِذَارَيْ ... وَهل ليل يكون بِلَا نَهَار) (وألبسني النهى ثوبا جَدِيدا ... وجردني من الثَّوْب المعار) (شريت سَواد ذَا ببياض هَذَا ... فبدلت الْعِمَامَة بالخمار) (وَمَا بِعْت الصِّبَا بيعا بِشَرْط ... وَلَا استثنيت فِيهِ بِالْخِيَارِ) // الوافر // وَقَوله فِي الشَّبَاب من الْكَامِل (ولى الشَّبَاب وَكنت تسكن ظله ... فَانْظُر نَفسك أَي ظلّ تسكن) (وانه المشيب عَن الصِّبَا لَو أَنه ... يُدْلِي بحجته إِلَى من يعلن) // الْكَامِل // وَقَوله فِيهِ من المنسرح (كنت أليف الصِّبَا فودعني ... وداع من بَان غير منصرف) (أَيَّام لهوي كظل اسجلة ... وَإِذ شَبَابِي كروضة أنف) // المنسرح // وَقَوله فِيهِ من الوافر (شَبَابِي كَيفَ صرت إِلَى نفاد ... وبدلت الْبيَاض من السوَاد) (وَمَا أبقى الْحَوَادِث مِنْك إِلَّا ... كَمَا أبقت من الْقَمَر الدادي) (فراقك عرف الاحزان قلبِي ... وَفرق بَين عَيْني والرقاد) (كَأَنِّي مِنْك لم ارْبَعْ بِربع ... وَلم أرتد بِهِ أحلى مُرَاد) (سقى ذَاك الرِّبَا وبل الثريا ... وغادى نبته صوب الغوادى)(زمَان كَانَ فِيهِ الرشد غيا ... وَكَانَ الغي فِيهِ من رشادي) (فكم لي من غليل فِيك خَافَ ... وَكم لي من عويل فِيك بَادِي) // الوافر // وَقَوله من الْبَسِيط (فَكرت فِيك ابحر انت أم قمر ... فقد تحير فكري بَين هذَيْن) (إِن قلت بَحر وجدت الْبَحْر منحسرا ... وبحر جودك ممتد العنانين) (أَو قلت بدر رَأَيْت الْبَدْر منتقصا ... فَقلت شتان مَا بَين اليزيدين) // الْبَسِيط // وَقَوله فِي الزّهْد من السَّرِيع (يَا ويلتا من موقف مَا بِهِ ... أخوف من أَن يعدل الْحَاكِم) (أبارز الله بعصيانه ... وَلَيْسَ لي من دونه رَاحِم) (يَا رب عفوا مِنْك عَن مذنب ... أسرف إِلَّا أَنه نادم) // السَّرِيع // وَقَوله من الوافر (أتلهو بَين باطيه وَزِير ... وَأَنت من الْهَلَاك على شَفير) (فيا من غره أمل طَوِيل ... بِهِ يردى إِلَى أجل قصير) (اتفرح والمنية كل يَوْم ... تريك مَكَان قبرك فِي الْقُبُور) (هِيَ الدُّنْيَا وَإِن سرتك يَوْمًا ... فَإِن الْحزن عَاقِبَة السرُور) (ستسلب كل مَا جمعت فِيهَا ... بعارية ترد إِلَى معير) (وتعتاض الْيَقِين من التظني ... وَدَار الْحق من دَار الْغرُور) // الوافر // وَقَوله من السَّرِيع (مدامع قد خددت فِي الخدود ... وأعين مكحولة بالهجود)(ومعشر اوعدهم رَبهم ... فبادروا خشيَة ذَاك الْوَعيد) (فهم عكوف فِي محاريبهم ... يَبْكُونَ من خوف عِقَاب الْمجِيد) (قد كَاد أَن يعشب من دمعهم ... مَا قابلت أَعينهم فِي السُّجُود) // السَّرِيع // وَقَوله فِي الْغَزل من الطَّوِيل (أتقتلني ظلما وتجحدني قَتْلِي ... وَقد قَامَ عَن عَيْنَيْك لي شَاهدا عدل) (أطلاب ذحلي لَيْسَ بِي غير شادن ... بِعَيْنيهِ سحر فَاطْلُبُوا عِنْده ذحلي) (أغار على قلبِي بِعَيْنيهِ شادن ... أطالبه فِيهِ أغار على عَقْلِي) (بنفسي الَّتِي ضنت عَليّ بوصلها ... وَلَو سَأَلت قَتْلِي وهبت لَهَا قَتْلِي) (إِذا جِئْتهَا صدت حَيَاء بوجهها ... فَيُعْجِبنِي هجر ألذ من الْوَصْل) (كتمت الْهوى جهدي فحرره الاسى ... بِمَاء البلا هَذَا يخط وَذَا يملي) (وَإِن حكمت جارت عَليّ بحكمها ... وَلَكِن ذَاك الْجور أحلى من الْعدْل) (وأحببت فِيهَا العذل حبا لذكرها ... فَلَا شَيْء أشفى فِي فُؤَادِي من العذل) (أَقُول لقلبي كلما ضامه الاسى ... إِذا مَا أَبيت الْعِزّ فاصبر على الذل) (بِرَأْيِك لَا رَأْيِي تعرضت للهوى ... وأمرك لَا أَمْرِي وفعلك لَا فعلي) (وجدت الْهوى نصلا لموتي مغمدا ... فجردته ثمَّ اتكيت على النصل) (فَإِن كنت مقتولا على غير رِيبَة ... فَأَنت الَّذِي عرضت نَفسك للْقَتْل) // الطَّوِيل // وَقَوله وَهُوَ من دَقِيق التَّشْبِيه وَحسن النسيب من الْكَامِل (حوراء راعتها النَّوَى فِي حور ... حكمت لواحظها على الْمَقْدُور) (نظرت إِلَيْك بمقلتي أدمانه ... وتلفتت بسوالف اليعفور)(وكأنما غاص الاسى بجفونها ... حَتَّى أَتَاك بلؤلؤ منثور) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (أَدْعُو إِلَيْك فَلَا دُعَاء يسمع ... يَا من يضر بناظريه وينفع) (للورد حِين لَيْسَ يطلع دونه ... والورد عنْدك كل حِين يطلع) (من لي بأحور مَا يبين لِسَانه ... خجلا وَسيف جفونه لَا يقطع) (منع الْكَلَام سوى إِشَارَة مقلة ... مِنْهَا يكلمني وعنها يسمع) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (جمال يفوت الْوَهم فِي غَايَة الْفِكر ... وطرف إِذا مَا فَاه ينْطق بِالسحرِ) (وَوجه اعار الْبَدْر ذلة حَاسِد ... فَمِنْهُ الَّذِي يسود فِي صفحة الْبَدْر) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي النحول من الْكَامِل (لم يبْق من جثمانه ... إِلَّا حشاشة مبتئس) (قد رق حَتَّى مَا يرى ... بل ذاب حَتَّى مَا يحس) // الْكَامِل // وَقَوله فِي الْبَين من الوافر (فَرَرْت من اللِّقَاء إِلَى الْفِرَاق ... فحسبي مَا لقِيت وَمَا أُلَاقِي) (سقاني الْبَين كأس الْمَوْت صرفا ... وَمَا ظَنِّي أَمُوت بكف ساقي) (فيا برد اللِّقَاء على فُؤَادِي ... أجرني الْيَوْم من حر الْفِرَاق) // الوافر // وَقَوله فِي نوح الْحمام من الطَّوِيل (ويهتاج قلبِي كلما كَانَ سَاكِنا ... دُعَاء حمام لم يبت بوكون) (وَإِن ارتياحي من بكاء حمامة ... كذي شجن داويته بشجون)(كَأَن حمام الأيك لما تجاوبت ... حَزِين بَكَى من رَحْمَة لحزين) // الطَّوِيل // وَقَوله فِيهِ من الطَّوِيل (اناحت حمامات اللوى ام تغنت ... فأبدت دواعي قلبه مَا أجنت) (فديت الَّتِي كَانَت وَلَا شَيْء غَيرهَا ... مني النَّفس اَوْ يقْضِي لَهَا مَا تمنت) // الطَّوِيل // وَقَوله فِيهِ من الطَّوِيل (لقد سجعت فِي جنح ليل حمامة ... فَأَي أسى هَاجَتْ على الهائم الصب) (لَك الويل بل هيجت شجوي بِلَا جوى ... وشكوى بِلَا شكوى وكربا بِلَا كرب) (وأسكبت دمعا من جفون مسهد ... وَمَا رقرقت مِنْك المدامع بالسكب) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي الرياض من الطَّوِيل (وَمَا رَوْضَة بالحزن حاك لَهَا الندى ... برودا من الموشي حمر الشقائق) (يُقيم الدجى اعناقها ويميلها ... شُعَاع الضُّحَى المستن فِي كل شارق) (إِذا ضاحكتها الشَّمْس تبْكي بأعين ... مكللة الاجفان صفر الحمالق) (حكت أرْضهَا لون السَّمَاء وزانها ... نُجُوم كأمثال النُّجُوم الخوافق) (بأطيب نشرا من خلائقك الَّتِي ... لَهَا خضعت فِي الْحسن زهر الْخَلَائق) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي التَّضْمِين من الطَّوِيل (وروضة ورد حف بالسوسن الغض ... تحلت بلون السام وَالذَّهَب الْمَحْض) (رَأَيْت بهَا بَدْرًا على الارض مَاشِيا ... وَلم أر بَدْرًا قطّ يمشي على الارض) (إِلَى مثله تصبو إِذا كنت صابيا ... فقد كَاد مِنْهُ الْبَعْض يصبو إِلَى الْبَعْض)(وَقل للَّذي يفني الْفُؤَاد بحبه ... على انه يَجْزِي الْمحبَّة بالبغض) (أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشراهون من بعض) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (وحاملة رَاحا على رَاحَة الْيَد ... موردة تسْعَى بلون مورد) (مَتى مَا ترى الإبريق للكأس رَاكِعا ... تصل لَهُ من غير طهر وتسجد) (على ياسمين كاللجين ونرجس ... كأقراط در فِي قضيب زبرجد) (بِتِلْكَ وهذي فاله يَوْمك كُله ... وعنها فسل لَا تسْأَل النَّاس عَن غَد) (ستبدي لَك الايام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالاخبار من لم تزَود) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (أيقتلني دائي وانت طبيبي ... قريب وَهل من لَا يرى بقريب) (لَئِن خُنْت عهدي إِنَّنِي خير خائن ... وَأي محب خَان عهد حبيب) (وساحبة فضل الذيول كَأَنَّهَا ... قضيب من الريحان فَوق كثيب) (إِذا برزت من خدرها قَالَ صَاحِبي ... أطعني وَخذ من حظها بِنَصِيب) (فَمَا كل ذِي لب بمؤتيك نصحه ... وَمَا كل مؤت نصحه بلبيب) // الطَّوِيل // وَقَوله من المديد (يَا طَوِيل الهجر لَا تنس وَصلي ... واشتغالي بك عَن كل شغل) (يَا هلالا فَوق جيد غزال ... وقضيبا فَوق دَعصَة رمل) // المديد // وَقَوله من المديد (يَا وميض الْبَرْق بَين الْغَمَام ... لَا عَلَيْهَا بل عَلَيْك السَّلَام)(إِن فِي الاحداج مَقْصُورَة ... وَجههَا يهتك ستر الظلام) (تحسب الهجر حَلَالا لَهَا ... وَترى الْوَصْل عَلَيْهَا حرَام) (مَا تأسيك لدار خلت ... ولشعب شت بعد التئام) (إِنَّمَا ذكرك مَا قد مضى ... ضلة مثل حَدِيث الْمَنَام) // المديد // وَقَوله من المديد (يَا عاتبا صرت لَهُ عاتبا ... رب مَطْلُوب غَدا طَالبا) (من يتب عَن حب معشوقه ... لست عَن حبي لَهُ تَائِبًا) (فالهوى لي قدر غَالب ... كَيفَ أعصي الْقدر الغالبا) (سَاكن الْقلب وَمن حلّه ... اصبح الْقلب بِهِ ذَاهِبًا) // المديد // وَقَوله من المديد (اي تفاح ورمان ... نجتني من خوط ريحَان) (اي ورد فَوق خد بدا ... مستنيرا فَوق سوسان) (وثن يعبد فِي خلْوَة ... صِيغ من در ومرجان) (من رأى الذلفاء فِي خلْوَة ... لم ير الْحَد على الزَّانِي) (إِنَّمَا الذلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان) // المديد // وَقَوله من المديد (من محب شفه سقمه ... وتلاشى لَحْمه وَدَمه)(كَاتب حنت صَحِيفَته ... وَبكى من رَحْمَة قلمه) (يرفع الشكوى إِلَى قمر ... تنجلي عَن وَجهه ظلمه) (خل عَقْلِي يَا مسفهه ... إِن عَقْلِي لست أَتَّهِمهُ) (للفتى عقل يعِيش بِهِ ... حَيْثُ تهدي سَاقه قدمه) // المديد // وَقَوله من المديد (زادني لومك إصرارا ... إِن لي فِي الْحبّ انصارا) (طَار قلبِي من هوى رشأ ... لَو رثى للقلب مَا طارا) (خُذ بكفي لَا أمت غرقا ... إِن بَحر الْحبّ قد فَارًّا) (انضجت نَار الْهوى كَبِدِي ... ودموعي تُطْفِئ النارا) (رب نَار بت أرمقها ... تقضم الْهِنْدِيّ والغارا) // المديد // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا لَيْلَة كَانَ فِي ظلمائها نور ... إِلَّا وُجُوهًا تضاهيها الدَّنَانِير) (حور سقتني كأس الْمَوْت أعينها ... مَاذَا سقتني تِلْكَ الاعين الْحور) (إِذا ابتسمن فدر الثغر مُنْتَظم ... وَإِن نطقن فدر اللَّفْظ منثور) (خل الصِّبَا عَنْك وَاخْتِمْ بالنهى عملا ... فَإِن خَاتِمَة الاعمال تَكْفِير) (فالخير وَالشَّر مقرونان فِي قرن ... فالخير مُمْتَنع وَالشَّر مَحْذُور) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا طَالبا فِي الْحبّ مَا لَا ينَال ... وسائلا لم يعف ذل السُّؤَال) (ولت ليَالِي الصِّبَا محمودة ... لَو أَنَّهَا ترجع تِلْكَ اللَّيَالِي)(وأعقبتك الَّتِي أوصلتها ... بالهجر لما رَأَتْ شيب القذال) (لَا تلتمس وصلَة من مخلف ... وَلَا تكن طَالبا مَا لَا ينَال) (يَا صَاح قد أخلفت اسماء مَا ... كَانَت تمنيك من حسن وصال) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (ظالمتي فِي الْحبّ لَا تظلمي ... فتصرمي حَبل من لم يصرم) (أهكذا بَاطِلا عاقبتني ... لَا يرحم الله من لم يرحم) (قتلت نفسا بِلَا نفس وَمَا ... ذَنْب بأعظم من سفك الدَّم) (لمثل هَذَا بَكت عَيْني لَا ... للمنزل القفر وَلَا للرسم) (مَاذَا وُقُوفِي على رسم عَفا ... مخلولق دارس مستعجم) // الْبَسِيط // وَقَوله من مخلع الْبَسِيط (مَا اقْربْ الْيَأْس من رجائي ... وَأبْعد الصَّبْر من بُكَائِي) (يَا مذكي النَّار فِي جوائي ... انت دوائي وَأَنت دائي) (من لي بمخلفة وعدها ... تخلط لي الْيَأْس بالرجاء) (سَأَلتهَا حَاجَة فَلم تفه ... لي بنعم لَا وَلَا بلَاء) (قلت استجيبي فَلَمَّا لم تجب ... فاضت دموعي على رِدَائي) (كآبة الذل فِي كتابي ... ونخوة الْعِزّ فِي الجواء) // مخلع الْبَسِيط // وَله فِيهِ من مخلع الْبَسِيط (قتلت نفسا بِغَيْر نفس ... فَكيف تنجو من الْعَذَاب)(خلقت من بهجة وَطيب ... إِذْ خلق النَّاس من تُرَاب) (ولت حميا الشَّبَاب عني ... فلهف نَفسِي على الشَّبَاب) (أَصبَحت والشيب قد علاني ... يَدْعُو حثيثا إِلَى الخضاب) // مخلع الْبَسِيط // وَقَوله من الوافر (تجافى النّوم بعْدك عَن جفوني ... وَلَكِن لَيْسَ تجفوها الدُّمُوع) (يطير إِلَيْك من شوق فُؤَادِي ... وَلَكِن لَيْسَ تتركه الضلوع) (كَأَن الشَّمْس لما غبت غَابَتْ ... فَلَيْسَ لَهَا على الدُّنْيَا طُلُوع) (يذكرنِي تبسمك الاقاحي ... ويحكي لي توردك الرّبيع) (فَمَا لي من تذكرك امْتنَاع ... وَدون لقائك الْحصن المنيع) (إِذا لم تستطع شَيْئا فَدَعْهُ ... وجاوزه إِلَى مَا تَسْتَطِيع) // الوافر // وَقَوله من الْكَامِل (حَال الزَّمَان لَهُ فبدل حَالا ... وكسا المشيب مفارقا وقذالا) (غَابَتْ غواني الْحَيّ عَنْك وَرُبمَا ... طلعت إِلَيْك أكله وحجالا) (اضحى عَلَيْك حلالهن محرما ... وَلَقَد يكون حرامهن حَلَالا) (إِن الكواعب إِن رأينك طاويا ... وصل الشَّبَاب طوين عَنْك وصالا) (وَإِذا دعونك عمهن فَإِنَّهُ ... نسب يزيدك عِنْدهن خبالا) // الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (هتك الْحجاب عَن الضمائر ... طرف بِهِ تبلى السرائر) (يرنو فيمتحن الْقُلُوب ... كَأَنَّهُ فِي الْقلب نَاظر)(يَا ساحرا مَا كنت اعرف قبله فِي النَّاس سَاحر ... ) (اقصيتني من بعد مَا ... أدنيتني فالقلب طَائِر) (وغررتني وَزَعَمت انك لِابْنِ فِي الصَّيف تامر ... ) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (يَا مقلة الرشأ الغرير وشقة الْقَمَر الْمُنِير ... ) (مَا رنقت عَيْنَاك لي ... بَين الاكلمة والستور) (إِلَّا وضعت يَدي على ... كَبِدِي مَخَافَة أَن تطير) (هبني كبعض حمام مَكَّة واستمع قَول النذير ... ) (ابْني لَا تظلم بِمَكَّة لَا الصَّغِير وَلَا الْكَبِير ... ) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (قل مَا بدا لَك وَافْعل ... واقطع حبالك اوصل) (هَذَا الرّبيع فحيه ... وَانْزِلْ بأكرم منزل) (وصل الَّذِي هُوَ وَاصل ... وَإِذا كرهت تبدل) (وَإِذا نبا بك منزل ... أَو مسكن فتحول) (وَإِذ افْتَقَرت فَلَا تكن ... متخشعا وَتحمل) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (يَا دهر مَا لَك ضنك ... وانت غير مواتي) (جرعتني غصصا بهَا ... كدرت عَليّ حَياتِي) (ايْنَ الَّذين تسابقوا ... فِي الْمجد للغايات) (قوم بهم روح الْحَيَاة ... ترد فِي الاموات)(وَإِذا همو ذكرُوا الاساءة ... أَكْثرُوا الْحَسَنَات) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله فِيهِ من الهزج (مَتى اشفي غليلي ... بنيل من بخيل) (غزال لَيْسَ لي مِنْهُ ... سوى الْحزن الطَّوِيل) (حملت الضيم فِيهِ من ... حسود اَوْ عذول) (جميل الْوَجْه اخلاني ... من الصَّبْر الْجَمِيل) (وَمَا ظَهْري لباغي الضيم بِالظّهْرِ الذلول ... ) // الهزج // وَقَوله من الرجز (لم ادر جني سباني ام بشر ... ام شمس ظهر أشرقت لي أم قمر) (ام نَاظر يهدي المنايا طرفه ... حَتَّى كَأَن الْمَوْت فِيهِ فِي النّظر) (ويحي قَتِيلا مَا لَهُ من قَاتل ... إِلَّا سِهَام الطّرف ريشت بالحور) (مَا بَال رسم الْوَصْل أضحى دارسا ... حَتَّى لقد أذكرني مَا قد دثر) (دَار لسلمى إِذْ سليمى جَارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر) // الرجز // وَقَوله من الرجز (قلب بلوعات الْهوى معمود ... حَيّ كميت حَاضر مَفْقُود) (مَا ذقت طعم الْمَوْت فِي كأس الرجا ... حَتَّى سقتنيه الظباء الغيد) (من ذَا يداوي الْقلب من دَاء الْهوى ... إِذْ لَا دَوَاء للضنى مَوْجُود) (أم كَيفَ اسلو غادة مَا حبها ... إِلَّا قَضَاء مَا لَهُ مَرْدُود) (الْقلب مِنْهَا مستريح سَالم ... وَالْقلب مني جَاهد مجهود) // الرجز //وَقَوله من الرجز (يَا أَيهَا المشعوف بالحب التَّعَب ... كم أَنْت فِي تقريب مَا لَا يقترب) (دع ود من لَا يرعوي إِذا غضب ... وَمن إِذا عاتبته يَوْمًا عتب) (إِنَّك لَا تجني من الشوك الْعِنَب ... ) // الرجز // وَقَوله من الرمل (أَنا فِي اللَّذَّات مَمْنُوع العذار ... هائم فِي حب ظَبْي ذِي احورار) (صفرَة فِي حمرَة فِي خَدّه ... جمعت رَوْضَة ورد وبهار) (بِأبي طَاقَة آس اقبلت ... تنثني بَين حجل وسوار) (قادني قلبِي وطرفي للهوى ... كَيفَ من قلبِي وَمن طرفِي حذَارِي) (لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصاري) // الرمل // وَقَوله من الرمل (يَا مدير الصدغ بالخد الاسيل ... ومجيل السحر بالطرف الكحيل) (هَب لمحزون كئيب نظرة ... مِنْك يشفي بردهَا حر الغليل) (وَقَلِيل ذَاك إِلَّا أَنه ... لَيْسَ من مثلك عِنْدِي بِالْقَلِيلِ) (بِأبي أحور غنى موهنا ... بغناء قصر اللَّيْل الطَّوِيل) (يَا بني الصيداء ردوا فرسي ... إِنَّمَا يفعل هَذَا بالذليل) // الرمل // وَله من الرمل (شادن يسحب اذيال الطَّرب ... ينثني مَا بَين لَهو وَلعب)(بجبين مفرغ من فضَّة ... فَوق خد مشرب لون الذَّهَب) (كتب الدمع بخدي عَهده ... للهوى والشوق يملي مَا كتب) (يَا لجهلي مَا اراه ذَاهِبًا ... وَسَوَاد الرَّأْس مني قد ذهب) (قَالَت الخنساء لما جِئْتهَا ... شَاب بعدِي رَأس هَذَا واشتهب) // الرمل // وَقَوله من الرمل (يَا هلالا فِي تجليه ... وقضيبا فِي تثنيه) (وَالَّذِي لست اسميه وَلَكِنِّي أكنيه ... ) (شادن مَا تقدر الْعين ترَاهُ من تلاليه ... ) (كلما قابلها شخص رأى صورته فِيهِ ... ) (لَان حَتَّى لَو مَشى الذَّر عَلَيْهِ كَاد يدميه ... ) // الرمل // وَقَوله من الرمل (يَا هلالا قد تجلى ... فِي سَحَاب من حَرِير) (وأميرا بهواه ... قاهرا كل امير) (مَا لخديك استعارا ... حمرَة الْورْد الْمُنِير) (ورسوم الْوَصْل قد البسها ثوب الدُّثُور ... ) // الرمل // وَقَوله من السَّرِيع (أَنْت بِمَا فِي نَفسه أعلم ... فاحكم بِمَا شِئْت بِهِ تحكم) (ألحاظه فِي الْحبّ قد هتكت ... مكتومة وَالْحب لَا يكتم) (يَا مقلتي وحشية قتلت ... نفسا بِلَا نفس وَلَا تظلم)(قَالَت تسليت فَقُلْنَا لَهَا ... مَا قَالَ قبلي عاشق مغرم) (يَا أَيهَا الزاري على عمر ... قد قلت فِيهِ غير مَا تعلم) // السَّرِيع // وَقَوله من السَّرِيع (ويحي قَتِيلا مَا لَهُ من عقل ... من شادن يَهْتَز مثل النصل) (مكحل مَا مَسّه من كحل ... لَا تعذلاني إِنَّنِي فِي شغل) (يَا صَاحِبي رحلي أقلا عذلي ... ) // السَّرِيع // وَقَوله فِيهِ من المنسرح (بَيْضَاء مَضْمُومَة مقرطقة ... تنقد عَن نهدها قراطقها) (كَأَنَّمَا بَات نَاعِمًا جذلا ... فِي جنَّة الْخلد من يعانقها) (واي شَيْء ألذ من أمل ... نالته معشوقة وعاشقها) (دَعْنِي أمت فِي هوى مخدرة ... يعلق نَفسِي بهَا علائقها) (من لم يمت عبطة يمت هرما ... الْمَوْت كأس والمرء ذائقها) // المنسرح // وَقَوله من الْخَفِيف (أَنْت دائي وَفِي يَديك شفائي ... يَا دوائي من الْهوى وشفائي) (إِن قلبِي يحب من لَا اسْمِي ... فِي عناء أعظم بِهِ من عناء) (كَيفَ لَا كَيفَ أَن ألذ بعيش ... مَاتَ صبري بِهِ وَمَات عزائي) (أَيهَا اللائمون مَاذَا عَلَيْكُم ... أَن تعيشوا وَأَن أَمُوت بدائي)(لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (ذَات دلّ وشاحها قلق ... من ضمور وحجلها شَرق) (برت الشَّمْس نورها وحباها ... لحظ عَيْنَيْهِ شادن حدق) (ذهب خدها يذوب حَيَاء ... وَسوى ذَاك كُله ورق) (إِن أمت ميتَة المحبين يَوْمًا ... وفؤادي من الْهوى حرق) (فالمنايا مَا بَين غاد وَسَار ... كل حَيّ برهنها علق) // الْخَفِيف // وَقَوله من مجزوء الْخَفِيف (اشرقت لي بدور ... فِي ظلام تنير) (طَار قلبِي لحسنها ... من لقلب يطير) (يَا بدور انا بهَا الدَّهْر عان أَسِير ... ) (إِن رَضِيتُمْ بِأَن أَمُوت ... فموتي حقير) (كل خطب مَا لم تَكُونُوا ... غضبتم يسير) // مجزوء الْخَفِيف // وَقَوله من المقتضب (يَا مليحة الدعج ... هَل لديك من فرج) (أم أَرَاك قاتلي ... بالدلال والغنج) (من لحسن وَجهك من ... سوء فعلك السمج) (عاذلي ويحكما ... قد غرقت فِي لجج)(هَل عَليّ ويحكما ... إِن لهوت من حرج) // المقتضب // وَقَوله من المتقارب (أأحرم مِنْك الرضى ... وتذكر مَا قد مضى) (وَتعرض عَن هائم ... ابى عَنْك أَن يعرضا) (قضى الله بالحب لي ... فصبرا على مَا قضى) (رميت فُؤَادِي فَمَا ... تركت بِهِ منهضا) (وقوسك شريانة ... ونبلك جمر الغضا) // المتقارب // وَقَوله من الطَّوِيل (وأزهر كالعيوق يسْعَى بأزهر ... لنا مِنْهُ دَاء وَهُوَ برْء من الدَّاء) (أَلا بِأبي صدغ حكى الْعين فتله ... وشارب مسك قد حكى عطفة الرَّاء) (فَمَا السحر مَا يعزى إِلَى ارْض بابل ... وَلَكِن فتور اللحظ من طرف حوراء) (وَكَيف أدارت مَذْهَب اللَّوْن اصفرا ... بمذهبة فِي رَاحَة الْكَفّ صفراء) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (معذبتي رفقا بقلب معذب ... وَإِن كَانَ يرضيك الْعَذَاب فعذبي) (لعمري لقد باعدت غير مباعد ... كَمَا أنني قربت غير مقرب) (بنفسي بدر أخمد الْبَدْر نوره ... وشمس مَتى تطلع إِلَى الشَّمْس تغرب) (لَو أَن أمرأ الْقَيْس بن حجر بَدَت لَهُ ... لما قَالَ مرا بِي على ام جُنْدُب) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل(محب طوى كشحا عل الزفرات ... وإنسان عين خَاضَ فِي العبرات) (فيا من بِعَيْنيهِ سقامي وصحتي ... وَمن فِي يَدَيْهِ ميتتي وحياتي) (بحبك عاشرت الهموم صبَابَة ... كَأَنِّي لَهَا ترب وَهن لداتي) (فَخذي ارْض للهموم ومقلتي ... سَمَاء لَهَا تنهل بالعبرات) // الطَّوِيل // وَقَوله من المديد (طلق اللَّهْو فُؤَادِي ثَلَاثًا ... لَا ارتجاع لي بعد الثَّلَاث) (وَبَيَاض فِي سَواد عِذَارَيْ ... بدل التشبيب لي بالمراثي) (غير أَنِّي لَا أُطِيق اصطبارا ... واراني صائرا لانتكاثي) (بإناث فِي صِفَات ذُكُور ... وذكور فِي صِفَات إناث) // المديد // وَقَوله من المديد (صدعت قلبِي صدع الزّجاج ... مَا لَهُ من حِيلَة اَوْ علاج) (مزجت روحي ألحاظها ... فالهوى مني لروحي مزاج) (يَا قَضِيبًا فَوق دعص النقا ... وكثيبا تَحت تِمْثَال عاج) (انت نوري فِي سَواد الدجا ... وسراجى عِنْد فقد السراج) // المديد // وَقَوله من المديد (مستهام دمعه سافح ... بَين جفنيه هوى قَادِح) (كلما ام سَبِيل الْهوى ... قَادَهُ السافح والنازح)(حل فِيمَا بَين اعدائه ... وَهُوَ عَن احبابه نازح) (ايها القادح نَار الْهوى ... اصلها يَا ايها القادح) // المديد // وَقَوله من المديد (عَاد مِنْهَا كل مطبوخ ... غير داذي ومفضوح) (فَاعْتقد من ود اهل الحجى ... كل ود غير مشدوخ) (وانتشق رياك من ملتقى ... شَارِب بالمسك ملطوخ) (إِن فِي الْعلم وآثاره ... نَاسِخا من بعد مَنْسُوخ) // المديد // وَقَوله من المديد (يَا مجَال الرّوح من جَسَدِي ... وَالَّذِي يفتر عَن برد) (وفريد الْحسن وَاحِدَة ... منتهاه مُنْتَهى الْعدَد) (خُذ بكفي إِنَّنِي غرق ... فِي بحار جمة المدد) (ورياح الهجر قد هدمت ... مَا اقام الصَّبْر من أودي) // المديد // وَقَوله من المديد (أذكرت من طيرناباذ ... فقري الكرخ فبغداذ) (قهوة لَيست ببارقة ... لَا بتع وَلَا داذي) (مرّة يهذي الْحَلِيم بهَا ... بِأبي ذَلِك من هاذي) (فَهِيَ استاذ الشَّرَاب مَعًا ... والمعاني دأب واستاذ) // المديد //وَقَوله من الْبَسِيط (نور تولد من شمس وَمن قمر ... فِي طرفه سقم أمضى من الْقدر) (أُصَلِّي فُؤَادِي بِلَا ذَنْب جوى حرق ... لم يبْق من مهجتي شَيْئا وَلم يذر) (لَا والرحيق الْمُصَفّى من مراشفه ... وَمَا بخديه من خَال وَمن طرر) (مَا أنصف الْحبّ قلبِي فِي حكومته ... وَلَا عَفا الشوق عني غير مقتدر) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (خرجت أجتاز قفرا غير مجتاز ... فصادني أسهل الْعَينَيْنِ كالباز) (صفر على أَنه صفر لوالبه ... ذَا فَوق نعل وَهَذَا فَوق قفاز) (كم موعد لي من ألحاظ مَقْتَله ... لَو أَنه موعد يقْضى بإنجاز) (أبْكِي ويضحك مني طرفه هزؤا ... نَفسِي الْفِدَاء لذاك الضاحك الهازي) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا غصنا مائسا بَين الرِّبَاط ... مَا لي من بعد بالعيش اغتباط) (يَا من إِذا مَا ابتدى مَاشِيا ... وددت أَن لَهُ خدي بِسَاط) (تتْرك عَيناهُ من يبصره ... مختلط اللبسة كل اخْتِلَاط) (قلت مَتى نَلْتَقِي يَا سَيِّدي ... قَالَ غَدا نَلْتَقِي عِنْد الصِّرَاط) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا ساحرا طرفه إِذْ يلحظ ... وفاتنا لَفظه إِذْ يلفظ)(يَا غصنا ينثني من لينه ... وَجهك من كل عين يحفظ) (أيقظني إِذْ جَاءَنِي من نَفسه ... من طرفه ناعس مستيقظ) (ظَبْي لَهُ وجنة من رقة ... تجرحها مقلة من يلحظ) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا من دمي دونه مسفوك ... وكل حر لَهُ مَمْلُوك) (كَأَنَّهُ فضَّة مسبوكة ... أَو ذهب خَالص مسبوك) (مَا أطيب الْعَيْش لَوْلَا أَنه ... عَن عَاجل كُله مَتْرُوك) (وَالْخَيْر مسدودة أبوابه ... وَلَا طَرِيق لَهُ مسلوك) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (إِلَيْك يَا غرَّة الْهلَال ... وبدعة الْحسن وَالْجمال) (مددت كفا بهَا انقباض ... وَأَيْنَ كفي من الْهلَال) (شَكَوْت مَا بِي إِلَيْك وجدا ... فَلم ترقي وَلم تبال) (أعاضك الله من قريب ... حَالا من السقم مثل حَالي) // الْبَسِيط // وَقَوله من الوافر (بنفسي من مراشفه مدام ... وَمن لحظات مقلته سِهَام) (وَمن هُوَ إِن بدا والبدر تمّ ... صبا من حسنه الْبَدْر التَّمام) (أَقُول لَهُ وَقد أبدى صدودا ... فَلَا لفظ إِلَيّ وَلَا ابتسام) (تكلم لَيْسَ يوجعك الْكَلَام ... وَلَا يمحو محاسنك السَّلَام) // الوافر // وَقَوله من الوافر (سلبت الرّوح من بدني ... وَصمت الْقلب بالحزن) (فلي بدن بِلَا روح ... ولي روح بِلَا بدن)(قرنت مَعَ الردى نَفسِي ... فنفسي وَهُوَ فِي قرن) (فليت السحر من عَيْنَيْك لم أره وَلم يرني ... ) // الوافر // وَقَوله من الوافر (غزال من بني الْعَاصِ ... أحس بِصَوْت قناص) (فأتلع جيده حذرا ... وأشخص أَي إشخاص) (أيا من أخلصت نَفسِي ... هَوَاهُ كل إخلاص) (أطاعك من ضمير الْقلب عفواكل معتاص ... ) // الوافر // وَقَوله من الْكَامِل (فِي الكلة الصَّفْرَاء ريم أَبيض ... يشفي الْقُلُوب بمقلتيه ويمرض) (لما غَدا بَين الحمول مقوضا ... كَاد الْفُؤَاد عَن الْحَيَاة يقوض) (صد الْكرَى عَن جفن عَيْنك معرضًا ... لما رَآهُ يصد عَنْك ويعرض) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (أوحت إِلَيْك جفونها بوادع ... خود بَدَت لَك من وَرَاء قناع) (بَيْضَاء مَا باهى النَّعيم بصفرة ... فَكَأَنَّهَا شمس بِغَيْر شُعَاع) (أما الشَّبَاب فودعت أَيَّامه ... ووداعهن مُوكل بوادعي) (لله أَيَّام الصِّبَا لَو أَنَّهَا ... كرت عَليّ بلذة وَسَمَاع) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (أصغى إِلَيْك بكأسه مصغي ... صلت الجبين معقرب الصدغ)(كأس تولد بالمحبة بَيْننَا ... طورا وتنزع أَيّمَا نزع) (فِي رَوْضَة درجت بزهرتها الصِّبَا ... وَالشَّمْس فِي درج من الْفَزع) (واشرب بكف أغن عقرب صُدْغه ... للقلب مِنْك مميتة اللدغ) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (يَا دمية لَيست بمعتكف ... بل ظَبْيَة أوفت على شرف) (بل درة زهراء مَا سكنت ... بحرا وَلَا درا من الصدف) (أسرفت فِي قَتْلِي بِلَا ترة ... وَسمعت قَول الله فِي السَّرف) (إِنِّي أَتُوب إِلَيْك معترفا ... إِن كنت تقبل قَول معترف) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (يَا فتْنَة بعثت على الْخلق ... مَا بَينهَا وَالْمَوْت من فرق) (شمس بَدَت لَك فِي مغاربها ... يفتر مبسمها عَن الْبَرْق) (مَا كنت أَدْرِي قبل رؤيتها ... لشمس مطلعا سوى الشرق) (يَا من يضن بِفضل نائلة ... لَو فِي يَديك مفاتح الرزق) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (طلعت لَهُ وَاللَّيْل دامس ... شمس تجلت فِي حنادس) (تختال فِي صفر المجاسد ... بَين حارسه وحارس) (يَا من لبهجة وَجهه ... يستأسر البطل الممارس) (لم بيق من قلبِي سوى ... رسم تغير فَهُوَ دارس) // الْكَامِل //وَقَوله من الْكَامِل (دع قَول واشية وواشي ... واجعلهما كَلْبِي هراش) (واشرب مُعتقة تسلسل ... فِي الْعِظَام وَفِي المحاشي) (حَتَّى ترى الْعود المسن ... بهَا أرق من الخشاش) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (ألحاظ عين تَنْتَهِي ... فِي روض ورد تزدهي) (رتعت بهَا وتنزهت ... مِنْهَا بِأَيّ تنزه) (يَا أَيهَا الخنث الجفون ... بنخوة وَتكره) (والمكتفي عجبا أما ... ترثي لأشعث أمره) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (أطفت شرارة لهوى ... ولوت بشرة عدوي) (شعل علون مفارقي ... وَمَضَت ببهجة سروي) (لما شَككت عروضها ... ذهب الزحاف بحزوي) (يَا أَيهَا الشادي صه ... لَيست بساعة شدو) // الْكَامِل // وَقَوله من الهزج (أَلا يَا زين قلبِي للشباب ... العفر إِذْ ولى)(جعلت الغي سربالي ... وَكَانَ الرشد بِي أولى) (بنفسي جَائِر فِي الحكم ... يلفي جوره عدلا) (وَلَيْسَ الشهد فِي فِيهِ ... بأحلى عِنْده من لَا) // الهزج // وَقَوله من الهزج (هُنَا تفنى قوافي الشّعْر ... فِي هَذَا الروي) (قواف ألبست حليا ... من الحلى الروي) (تعالت عَن جرير بل ... زُهَيْر بل عدي) // الهزج // ١٠٣ - ابو عَمْرو يُوسُف بن هرون الْمَعْرُوف بِأبي سبيح وأنشدت لأبي عَمْرو يُوسُف بن هرون الاندلسي الْمَعْرُوف بِأبي سبيح يمدح أَبَا عَليّ إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ القالي من قصيدة أَولهَا من الْكَامِل (من حَاكم بيني وَبَين عذولي ... الشجو شجوي والعويل عويلي) (فِي أَي جارحة اصون معذبي ... سلمت من التعذيب والتنكيل) (إِن قلت فِي بَصرِي فثم مدامعي ... اَوْ قلت فِي كَبِدِي فثم غليلي) (وَثَلَاث شيبات نَزَلْنَ بمفرقي ... فَعلمت أَن نزولهن رحيلي) (طلعت ثَلَاث فِي نزُول ثَلَاثَة ... واش وَوجه مراقب ومقيل) (فعذلنني عَن صبوتي متذللا ... وَلَقَد سَمِعت بذلة المعذول) // الْكَامِل // وَمِنْهَا (حَتَّى إِذا صدت الوحوش فَلم تدع ... مِنْهُنَّ غير معالم وطلول)(ونهت مُحَافظَة الحسان فَلم تصل ... كفي إِلَى ظَبْي أغن كحيل) (ومكبل لم يجترم جرما وَلَا ... دَامَت صحابته بِغَيْر كبول) (متلفت كتلفت المرتاع يقسم ... لحظه فِي الْحول بعد الْحول) (حَتَّى إِذا مَا السرب عَن للحظه ... أومى بقادمتيه خل سبيلي) (ولت جماعتها وَشد وَرَاءَهَا ... وَكَأَنَّهُ بَطل وَرَاء رعيل) (عجلت وأدركها ردى فِي إثْرهَا ... إِن الردى قيد لكل عجول) (وَلَقَد غَدَوْت بأهرت متضائل ... سر النُّفُوس إِلَيْهِ غير ضئيل) (ولربما اشتم الصَّعِيد بِأَنْفِهِ ... حينا فَقَامَ لَهُ مقَام دَلِيل) (متتبع لظلاله فَكَأَنَّهُ ... فِي القيظ يطْلب ظله لمقيل) (فَنزلت فِي فرش الرياض وَلم يكن ... ليحوزها مثلي بِغَيْر نزُول) (روض تعاهده السَّحَاب كَأَنَّهُ ... متعاهد من علم إِسْمَعِيل) (قسه إِلَى الاعراب تعلم أَنه ... أولى من الاعراب بالتفضيل) (حازت قبائلهم لُغَات جمعت ... فيهم وَحَازَ لُغَات كل قبيل) (فالشرق خَال بعده فَكَأَنَّمَا ... نزل الخراب بربعه المأهول) (جمعُوا بغيبته وَمَوْت شُيُوخه ... عَنْهُم وَلما يظفروا ببديل) (مذ جَاءَهُم وهم بلَيْل همومهم ... مِنْهُ فصاروا فِي دجى مَوْصُول) (فَكَأَنَّهُ شمس بَدَت فِي غربنا ... وتغربت فِي شرقهم بأفول) (يَا سَيِّدي هَذَا ثنائي لم اقل ... زورا وَلَا عرضت بالتنويل)(من كَانَ يأمل نائلا فَأَنا امْرُؤ ... لم ارج غير الْقرب فِي تأميلي) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (وَإِنِّي لاغضي الطّرف عَنْك جلالة ... وخوفا على خديك من لحظاتي) (وَلَو أنني أهملت عَيْني بِأَن ترى ... سناك لحالت دونهَا عبراتي) (رَأَيْت وشَاة الكاشحين أباعدا ... وَلَكِن دمعي من عديد وشاتي) (زعمت بِأَنِّي حلت عَنْك وَلم أكن ... أعنيك فِي بثي وَفِي حسراتي) (وَهل أَنا إِلَّا طَالب لمنيتي ... إِذا حلت عَمَّن فِي يَدَيْهِ وفاتي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (عزمت على قَتْلِي بِغَيْر تحرج ... شجى بك حَتَّى تقتل الهائم الشجي) (وَلم يبد سري فِيك رَأْيِي وَإِنَّمَا ... تبدى فِرَارًا من حشى متوهج) (نحولي ودمعي دبجا وجنتي بِمَا ... رَأَتْ مقلتي من خدك المتدبج) (بهارا ودرا هبت الرّيح فَوْقه ... بقرو فغطت ورده بالبنفسج) // الطَّوِيل // وَقَالَ يرثي الْبَلَدِي الخباز من الرمل (أَنا إِن رمت سلوا ... عَنْك يَا قُرَّة عَيْني) (كنت فِي الْإِثْم كمن شَارك ... فِي قتل الْحُسَيْن) (لَك صولات على قلبِي ... دليلات لحيني) (مثل صولات عَليّ ... يَوْم بدر وحنين) // الرمل //وَمن شعره قَوْله من الطَّوِيل (هبوا أَن سجني مَانع لوصاله ... فَمَا الْعذر ايضا فِي امْتنَاع خياله) (بلَى لم تنم عَيْني فيطرق طيفها ... زَوَال مَنَامِي عِلّة لزواله) ١٠٤ - عبد الْملك بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بالخريري لَهُ من قصيدة كتب بهَا إِلَى ابْنه عبد الرَّحْمَن من محبسه اولها من الْكَامِل (ألوي بعزم تجلدي وتصبري ... نأي الْأَحِبَّة واعتياد تذكري) (شحط المزار فَلَا قَرَار ونافرت ... عَيْني الهجوع فَلَا خيال يعتري) (أزرى بصبري وَهُوَ مشدود القوى ... وألان عودي وَهُوَ صلب المكسر) (وطوى سروري كُله وتلذذي ... بالعيش طي صحيفَة لم تنشر) (هلا بِمَا ألْقى الحبيب توهما ... بضمير تذكاري وَعين تفكري) (وَإِذا الْفَتى فقد الشَّبَاب سما لَهُ ... حب الْبَنِينَ وَلَا كحب الاصغر) (عجبا لقلبي يَوْم راعتنا النَّوَى ... ودنا وداعك كَيفَ لم يتفطر) (مَا خلتني ابقى خِلافك سَاعَة ... لَوْلَا السّكُون إِلَى اخيك الاكبر) (إِنْسَان عَيْني إِن نظرت وساعدي ... مهما بطشت وصاحبي المستوزر) (فَإِذا شَكَوْت إِلَيْهِ شكوى رَاحَة ... ذكرته فَشَكا إِلَيّ بِأَكْثَرَ) (أربى عَليّ فحظه مِمَّا بِنَا ... حَظّ الْمُعَلَّى من قداح الميسر) // الْكَامِل // وَمِنْهَا (وَاعْلَم بِأَن الْعلم أرفع رُتْبَة ... وَأجل مكتسب وأسنى مفخر)(وبضمر الاقلام يبلغ أَهلهَا ... مَا لَيْسَ يبلغ بالجياد الضمر) (وَالْعلم لَيْسَ بِنَافِع اربابه ... مَا لم يفد عملا وَحسن تبصر) (فَإِذا دفعت إِلَى قرين فابله ... قبل التقارض والتشارك وَاخْبَرْ) (لَا يستفزك منظر حسن بدا ... حَتَّى تقابله بِحسن الْمخبر) (كم من أَخ يلقاك مِنْهُ ظَاهر ... باد سَلَامَته وباطنه وري) (واشرح لكل ملمة صَدرا وَخذ ... بالحزم فِي كل الامور وشمر) (واستنصح الْبر التقي وشاور الفطن ... الذكي تكن ربيح المتجر) (واخزن لسَانك واحترس من نطقه ... وَاحْذَرْ بَوَادِر غيه ثمَّ احذر) (وَاصْفَحْ عَن العوراء إِن قيلت وعد ... بالحلم مِنْك على السَّفِيه المعور) (وكل الْمُسِيء إِلَى إساءته وَلَا ... تنعقب الْبَاغِي ببغي تنصر) (فكفاك من شَرّ سماعك خَبره ... وَكَفاك من خبر قبُول الْمخبر) (وَإِذا سُئِلت فجد وَإِن قل الجدى ... جهد الْمقل إزاء جهد المكثر) (واشكر لمن أولاك برا إِنَّه ... حق عَلَيْك وَلَا تكن بالممتري) (لَيْسَ الْحَرِيص بزائد فِي حرصه ... بأتم حيلته هشيمة إذخر) (أَو مَا رَأَيْت غبي قوم مُوسِرًا ... ولبيبهم يشقى بِحَال الْمُعسر) (قد أوعب التكوين كل مكون ... مذ أحكم التَّقْدِير كل مُقَدّر) (فَلَو ابْتَغَيْت بِكُل جهد نيل مَا ... سبق الْقَضَاء بِمَنْعه لم تقدر)١٠٥ - ابو عمر احْمَد بن مُحَمَّد بن دراج الاندلسي الْمَعْرُوف بالقسطلي كَانَ بصقع الاندلس كالمتنبي بصقع الشَّام وَهُوَ أحد الفحول وَكَانَ يجيد مَا ينظم وَيَقُول فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة يمدح بهَا مُحَمَّد بن أبي عَامر من الْبَسِيط (مَا كفر نعماك من شأني فيثنيني ... عَمَّن توالى لنصر الْملك وَالدّين) (وَلَا ثنائي وشكري بِالْوَفَاءِ بِمَا ... أوليتني دون بذل النَّفس يَكْفِينِي) (حق على النَّفس أَن تبلى وَلَو فنيت ... فِي شكر ايسر مَا أضحيت توليني) (هَا إِنَّهَا نعْمَة مَا زَالَ كوكبها ... إِلَيْك فِي ظلمات الْخطب يهديني) (تنأى بجوهر ود غير مبتذل ... عِنْدِي وجوهر حمد غير مَكْنُون) (وحبذا النأي عَن أَهلِي وَعَن وطني ... فِي كل بر وبحر مِنْك يدنيني) (وموقف للنوى أغليت متئدي ... فِيهِ وأرخصت دمع الاعين الْعين) (من كل نافرة ذلت لقود يَدي ... فِي ثني مَا يدك العلياء تحبوني) (والخدر يخْفق فِي احشاء والهة ... تردد الشجو فِي احشاء محزون) (اجاهد الصَّبْر عَنْهَا وَهِي غافلة ... عَن لوعة فِي الحشى مِنْهَا تناجيني) (يَا هَذِه كَيفَ اعطي الشوق طَاعَته ... وَهَذِه طَاعَة الْمَنْصُور تَدعُونِي) (شدي عَليّ نجاد السَّيْف اجْعَلْهُ ... ضجيع جنب نبا عَن مَضْجَع الْهون) (رضيت مِنْهَا وشيك الشوق لي عوضا ... وَقلت فِيهَا للوعات الاسى بيني) (فَإِن تشج تباريح الْهوى كَبِدِي ... فقد تعوضت قربا مِنْك يأسوني)(وَإِن يمت موقف التوديع مصطبري ... فاحر لي بدنو مِنْك يحييني) (اَوْ افرط الْحَظ من نعماك مُنْقَلب ... من الْوَفَاء بحظ فِيك مغبون) (وخازن عَنْك نَفسِي فِي هواجرها ... وَلَيْسَ جودك عَن كفي بمخزون) (وَأي ظلّ سوى نعماك يلحقني ... أَو ورد مَاء سوى جدواك يرويني) (وحاش للخيل ان تزهى عَليّ بهَا ... وَالْبيض والسمر أَن تحظى بهَا دوني) (وَرُبمَا كنت امْضِي فِي مكارهها ... قدما وَأثبت فِي أهوالها الجون) (من كل ابيض ماضي الغرب ذِي شطب ... وكل لدن طرير الْحَد مسنون) (كَذَاك شأوي مفدى فِي رضاك إِذا ... سعيت فِيهِ فَلَا ساع يباريني) (لَكِن سِهَام من الاقدار مَا بَرحت ... على مراصد ذَاك المَاء ترميني) (يحملن للروع أسدا فِي فرائسها ... تمد لِلطَّعْنِ أَمْثَال الثعابين) (وَالْبيض تَحت ظلال النَّقْع لامعة ... تغلغل المَاء فِي ظلّ الرياحين) (حَتَّى يحوزوا لَك الارض الَّتِي اعْترفت ... بِملك آبَائِك الشم العرانين) (حَيْثُ استبوا فَارِسًا وَالروم واعتوروا ... رق الاساور مِنْهُم والدهاقين) // الْبَسِيط // وَقَوله من قصيدة أَولهَا من الْبَسِيط (لَوْلَا التحرج لم يحجب محياك ... ) (وحشية اللَّفْظ هَل يودي قتيلكم ... دمي مضاع وجاني ذَاك عَيْنَاك) (إِنِّي أَرَاك بقتل النَّفس حاذقة ... قولي فديتك من بِالْقَتْلِ اوصاك) (مَا لي وللبرق استسقيه من ظمأ ... هَيْهَات لَا رى إِلَّا من ثناياك) (لَوْلَا الضلوع لظل الْقلب نحوكم ... ضعي بعيشك فَوق الْقلب يمناك)(اصليتني لوعة الهجران ظالمة ... رحماك من لوعة الهجران رحماك) (أَظن عزمك أَن أُخْفِي لاسلوكم ... حلي غريمي إِنِّي لست أسلاك) (حاشاك أَن تجمعي حسن الصِّفَات إِلَى ... قبح الصَّنِيع بِمن يهواك حاشاك) (إِن كَانَ واديك مَمْنُوعًا فموعدنا ... وَادي الْكرَى فلعلي فِيهِ أَلْقَاك) (ظَبْي وقلب فَمن لي أَن أصيدهما ... ضَاعَ الْفُؤَاد وقلب الظبي أشراكي) // الْبَسِيط // وَقَوله من الوافر (أصخ نحوي لدَعْوَة مستقيل ... يُنَادي من غيابات الخمول) (رهينة كل هم مستكن ... ونهزة كل خطب مستطيل) (ومأمون على ظلم الاعادي ... ونوام على ثوب الذحول) (تراني مِنْك فِي همم صِحَاح ... نكصن على دجى خطب عليل) (وَلَكِن رب دهر ساورتني ... غوائله على نهج السَّبِيل) (مظَاهر لامتي بغي ومكر ... ومصلت صارمي قَالَ وَقيل) (ورام عَن قسي الغل نبْلًا ... اصبن مقَاتل الادب النَّبِيل) (ابا وبنين عَن عرض منيع ... لقد اجلين عَن امل قَتِيل) (فَكَانَ كَأَنَّهُ جفن سخين ... أسَال دَمًا على خد أسيل) (ومضطرم الحشى دَاء دويا ... تنفس مِنْهُ عَن سيف صقيل) (فَتلك معالمي علم الرزايا ... وَتلك وسائلي درج السُّيُول) (وَتلك مَرَاتِب الاخطار مني ... حمائم تنتحبن على هديل)(لَعَلَّ رضاك يَا مَنْصُور يَوْمًا ... يحل بساحتي عَمَّا قَلِيل) (ويقرع مِنْك اسماع الْمَعَالِي ... لنا بعثار عبد مستقيل) (إِلَيْك جلوت ابكار الْمعَانِي ... معاذيرا بلألاء الْقبُول) (سوار فِي الظلام بِلَا نُجُوم ... هواد فِي الفلاة بِلَا دَلِيل) // الوافر // وَقَوله من اخرى من الطَّوِيل (إِلَيْك شحنا الْفلك تهوي كَأَنَّهَا ... وَقد ذعرت عَن مغرب الشَّمْس غربان) (على لجج خضر إِذا هبت الصِّبَا ... ترامي بِنَا فِيهَا ثبير وثهلان) (وَإِن سكنت عَنَّا الرِّيَاح جرى بِنَا ... زفير إِلَى ذكر الاحبة حنان) (يقلن وموج الْبَحْر والهم والدجا ... تموج بِنَا فِيهَا عُيُون وآذان) (أَلا هَل إِلَى الدُّنْيَا معاد وَهل لنا ... سوى الْبَحْر قبر أَو سوى المَاء أكفان) (وهبنا رَأينَا معلم الارض هَل لنا ... من الارض مأوى أَو من الانس عرفان) (هوت أمّهم مَاذَا هوت برجالهم ... إِلَى نازح الافاق سفن وأظعان) (كواكب إِلَّا أَن أفلاك سَيرهَا ... زِمَام ورحل أَو شراع وسكان) (فَإِن غربت ارْض المغارب موئلي ... وانكرني فِيهَا خليط وخلان) (فكم رَحبَتْ ارْض الْعرَاق بمقدمي ... وأجزلت الْبُشْرَى على خُرَاسَان) (وَإِن بلادا اخرجتني لعاطل ... وَإِن زَمَانا خَان عهدي لخوان) (سَلام على الاخوان تَسْلِيم آيس ... وسقيا لدهر كَانَ لي فِيهِ إخْوَان)(فَلَا مؤنس إِلَّا شهيق وزفرة ... وَلَا مسعد إِلَّا دموع وأجفان) (وَمَا كَانَ ذَاك الْبَين بَين أحبة ... وَلَكِن قُلُوب فارقتهن ابدان) (فيا عجبا للصبر منا كأننا ... لَهُم غير من كُنَّا وهم غير من كَانُوا) (مضى عيشهم بعدِي وعيشي بعدهمْ ... كَأَنِّي قد خُنْت الْوَفَاء وَقد خانوا) (وأفجع من آوى صفيح وجلمد ... ووازت رمال بالفلاة وكثبان) (وُجُوه تناءت فِي الْبِلَاد قبورها ... وَإِنَّهُم فِي الْقلب مني لسكان) (وَمَا بليت فِي الترب إِلَّا تَجَدَّدَتْ ... عَلَيْهَا من الْقلب المفجع أحزان) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وأوردتها يَوْم اللِّقَاء فراته ... كَمَا انصرفت يَوْم الهباءة ذبيان) (بِكُل كمي عامري يَسُوقهُ ... لحر الوغى قلب على الدّين حران) (حليهم بيض الصوارم والقنا ... لَهَا وحلاها سابغات وأبدان) (فيا ذل أَعْلَام الْهدى يَوْم عزهم ... وَيَا عز أَعْلَام الْهدى بك إِذْ هانوا) (حفرت لَهُم فِي يَوْم ثبرة بالقنا ... قبورا هَوَاء الارض مِنْهُنَّ ملان) (يطير بهم باز ونسر وناعب ... وَيَغْدُو بهم ذِئْب رُمَيْح وسرحان) (فَلَو نشر الاملاك يَوْمك فيهم ... لألقى إِلَيْك التَّاج كسْرَى وخاقان) (وَلَو رد فِي الْمَنْصُور روح حَيَاته ... غَدَاة لقِيت الْمَوْت وَالْمَوْت غرثان) (وناديت فِي الهيجاء ابناء ملكة ... فلباك آساد عبيد وفتيان) (جبال إِذا أرسيتها حومة الوغى ... وَإِن تدعها يَوْمًا إِلَيْك فعقبان) (يقودهم دَاع الى الْحق مجلب ... على الْبَغي يرضى ربه وَهُوَ غَضْبَان)(واسمر يسري فِي بحار من الندى ... بكفك لَكِن يغتدي وَهُوَ ظمآن) (تلألأ نورا من سناك سنانه ... وَقد دعت الفرسان للحرب فرسَان) (فحياك من أَحييت مِنْهُ شمائلا ... يَمُوت بهَا فِي الارض ظلم وعدوان) (وناداك إسرارا وناداك مُعْلنا ... وَحسب الْمَعَالِي مِنْهُ سر وإعلان) (الا هَكَذَا فَلْيحْفَظ الْعَهْد حَافظ ... الا هَكَذَا فليخلف الْملك سُلْطَان) (فَللَّه مَاذَا انجبت مِنْك عَامر ... وَللَّه مَاذَا ناسبت مِنْك قحطان) (وَللَّه منا اهل بَيت رَمَتْهُمْ ... إِلَى يدك الْعليا بحور وبلدان) (فَمَا قصرت بِي عَن علاك شَفَاعَة ... وَلَا بك عَن مثلي جَزَاء وإحسان) // الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى من الْخَفِيف (بشر الْخَيل يَوْم كرّ الطراد ... وظبا الْهِنْد عِنْد حر الجلاد) (وسماء الْعلَا بِنَجْم المساعي ... ورياض المنى بصوب الغوادي) (ثمَّ واف الْقُصُور من ملك بصرى ... بالمشيدات من ذرى شَدَّاد) (ثمَّ نَاد الأذواء عَن ذِي الرياسات ... نِدَاء يصغي لَهُ كل نَاد) (وصلتكم أَرْحَام ملك نمتكم ... من كرام الاملاك والاجواد) (وهناكم مَنْصُور كم من نجيب ... فِي مساع جلت عَن الانداد) (بلغت مجدكم نُجُوم الثريا ... ومساعيكم أقاصي الْبِلَاد) (ونما مِنْكُم إِلَى الْملك سيف ... نَافِذ الحكم فِي رِقَاب الاعادي) (بسمات اهدت لكم هدى هود ... وبحلم أعَاد احلام عَاد) (وأنارت بِهِ نُجُوم الْمَعَالِي ... وأنار الدُّنْيَا ببيض الايادي) (وَهُوَ فِي المنجبين اعلى وأزكى ... وَالِد أَنْت اكرم الاولاد) (قمر فِي مطالع الْملك أوفى ... طالعا والمنى على ميعاد)(وتلاقت زهر النُّجُوم عَلَيْهِ ... بسعود الجدود والاجداد) (وسما للاسلام باسم ابيه ... وانتحى باسم جده للاعادي) (هُوَ للبين بِالْحَيَاةِ بشير ... وَهُوَ للشرك مُنْذر بالبواد) (سَابق الشأو لم يُؤَخر مداه ... عَن مداكم تَأَخّر الميلاد) (وَلدته الحروب مِنْكُم تَمامًا ... فَارس الْخَيل فَارس الاساد) (فاكتسى الدّين مِنْهُ ثوب سرُور ... وصليب الضلال ثوب حداد) (فهنيئا للتاج أَي جبين ... عِنْده أَي عاتق للنجاد) (وهنيئا لنا وللدين وَالدُّنْيَا ... وللبيض والقنا والجياد) (وغريب تهوي بِهِ كل ارْض ... وشريد ينبو بِهِ كل وَادي) (وهنيئا لطيء ولهمدان ... ولخم وَكِنْدَة وإياد) // الْخَفِيف // وَله من اخرى يرثي بهَا ام هِشَام الْمُؤَيد بِاللَّه من المتقارب (بَقَاء الْخَلَائق رهن الفناء ... وَقصر التداني وشيك التنائي) (لقد حل من يَوْمه لاقتراب ... وَقد حَان من عمره لانْتِهَاء) (هَل الْملك يملك ريب الْمنون ... أم الْعِزّ يصرف صرف الْقَضَاء) (ارى الْمَوْت يصدع شَمل الْجَمِيع ... ويكسو الربوع ثِيَاب العفاء) (يبيد الْحَيَاة يبطش شَدِيد ... ويلقي النُّفُوس بداء عياء) (ألم تَرَ كَيفَ استباحت يَدَاهُ ... حَرِيم الْمُلُوك وعلق النِّسَاء) (هُوَ الرزء أودى بعزم الْمُلُوك ... مصابا وأودى بِحسن العزاء) (فَمَا فِي العويل لَهُ من كفاء ... وَلَا فِي الدُّمُوع لَهُ من شِفَاء)(فهيهات فَهِيَ غناء الزَّفِير ... وهيهات فِيهِ انتصار الْبكاء) (وأنى يدافع سقم بسقم ... وَكَيف يعالج دَاء بداء) (فَتلك مآقي جفون رواء ... مفجرة من قُلُوب ظماء) (فَلَا صدر إِلَّا حريق بِنَار ... وَلَا جفن إِلَّا غريق بِمَاء) (فقد كَاد يصدع صم السَّلَام ... ويضرم نَار الاسى فِي الْهَوَاء) (وجيب الْقُلُوب وشق الْجُيُوب ... وشجو النحيب ولهف النداء) (فَمن مقلة شَرقَتْ بالدموع ... وَمن وجنة غرقت بالدماء) (وسافرة من قناع الْحيَاء ... ونابذة صبرها بالعراء) (وبيض صبغن بلون الْحداد ... حمر البرود وبيض الملاء) (أنجما هوى من سَمَاء الْمَعَالِي ... لتبك عَلَيْك نُجُوم السَّمَاء) (وحاشا لرزئك أَن يَقْتَضِيهِ ... عويل الرِّجَال ولدم النِّسَاء) (لبيض اياديك فِي الصَّالِحَات ... تمسك وَجه الضُّحَى بالضياء) (فَقل لفقيدك أَن يحتبي ... عَلَيْك الصَّباح بِثَوْب الْمسَاء) // المتقارب // وَمِنْهَا (لَئِن حجبت تَحت ردم اللحود ... وَمن قبل فِي شرفات الْعَلَاء) (فَتلك مآثرها فِي التقى ... وبذل اللهى مَا بهَا من خَفَاء) (جَزَاك بأعمالك الزاكيات ... خير المجازين خير الْجَزَاء) (وَلَقِيت من ضنك ذَاك الضريح ... نسيم النَّعيم وَطيب الثواء) // المتقارب //وَقَوله أَيْضا من الطَّوِيل (لَك الله بالنصر الْعَزِيز كَفِيل ... أجد مقَام أم أجد رحيل) (هُوَ الْفَتْح أما يَوْمه فمعجل ... إِلَيْك وَأما صنعه فجزيل) (وآيات نصر مَا تزَال وَلم تزل ... بِهن عمايات الضلال تَزُول) (سيوف تنير الْحق أَنِّي أنتضيتها ... وخيل يجول النَّصْر حَيْثُ تجول) (أَلا فِي سَبِيل الله غزوك من غوى ... وضل بِهِ فِي النَّاكِثِينَ سَبِيل) (لَئِن صدئت ألباب قوم بمكرهم ... فسيف الْهدى فِي راحتيك صقيل) (فَإِن يحى فيهم مكر جالوت جدهم ... فأحجار دَاوُد لديك مثول) (خَفِيف على ظهر الْجواد إِذا عدا ... وَلَكِن على صدر الكمي ثقيل) (وجرداء لم تبخل يداها بغاية ... وَلَا كرها نَحْو الطعان بخيل) (لَهَا من خوافي لقُوَّة الجو ارْبَعْ ... وكشحان من ظَبْي الفلا وتليل) (وبيض تركن الشّرك فِي كل منتأى ... فلولا وَمَا أزري بِهن فلول) (تمور دِمَاء الْكفْر فِي شفراتها ... وَيرجع عَنْهَا الطّرف وَهُوَ كليل) (وأسمر ظمآن الكعوب كَأَنَّمَا ... بِهن إِلَى شرب الدِّمَاء غليل) (إِذا مَا هوى لِلطَّعْنِ أيقنت انه ... لصرف الردى نَحْو النُّفُوس رَسُول) (وحنانة الاوتار فِي كل مهجة ... تعاصيك أوتار لَهَا وذحول) (إِذا نبعها عَنْهَا ارن فَإِنَّمَا ... صداه نحيب فِي العدى وعويل) (كتائب عز النَّصْر فِي جنباتها ... وكل عَزِيز يممته ذليل)(يسير بهَا فِي الْبر وَالْبَحْر قَائِد ... يسير عَلَيْهِ الْخطب وَهُوَ جليل) (جواد لَهُ من بهجة الْعِزّ غرَّة ... وَمن شيم الْفضل الْمُبين حجول) (بِهِ امن الاسلام شرقا ومغربا ... وغالت غوايات الضَّلَالَة غول) (حسام لداء الْمَكْر والغدر حاسم ... وظل على الدّين الحنيف ظَلِيل) (إِذا انْشَقَّ ليل الْحَرْب عَن صبح وَجهه ... فقد حَان من يَوْم الضلال أفول) (كريم التأني فِي عِقَاب جناته ... وَلَكِن إِلَى صَوت الصَّرِيخ عجول) (وايقن بَاغ حتفه أَن امهِ ... وقدامه اللَّيْث الهصور هبول) // الطَّوِيل // وَله ايضا من الْكَامِل (الْيَوْم ابهجت المنى أبهاجها ... وتوسطت شمس الضُّحَى ابراجها) (مَا للوزارة لَا تضيء لنا وَقد ... اضحى سراج الْعَالمين سراجها) (شمس تبدت فِي ذوائب يعرب ... ركبت إِلَى الرتب الْعلَا معراجها) (لم تنْتَقل قدما لاول منزل ... للمجد حَتَّى اسْتقْبلت منهاجها) (انجبته ذخر الْخلَافَة إِن شكت ... الما تضمن برءها وعلاجها) (وسللته سَيْفا لكل ملمة ... يفري بِأول ضَرْبَة أوداجها) (فنظمت فِي جيد الوزارة عقدهَا ... وعقدت فِي رَأس الرياسة تاجها) (وَالْخَيْل جانحة إِلَيْهِ كلما ... رفع اللِّوَاء وأوجفت أسراجها) (يَا قبْلَة للاملين وكعبة ... تَدْعُو بحي على الندى حجاجها) (انت الَّذِي فرجت عني كربَة ... لله قد شدت عَليّ رتاجها)(وجلوت عَن قلق المنى من لَيْلَة ... طاولت فِي ظلم الاسى إدلاجها) (وسقيتني من جود كفك منعما ... كأسا وجدت من الْحَيَاة مزاجها) (فلألبسن الدَّهْر فِيك ملابسا ... للحمد احكم منطقي ديباجها) (مَا عاقب اللَّيْل النَّهَار وَرجعت ... ورق الحمائم بالضحى اهزاجها) // الْكَامِل // وَقَوله من قصيدة اخرى من المتقارب (دعيت فأصغ لداعي الطَّرب ... وطاب لَك الدَّهْر فَاشْرَبْ وطب) (فَهَذَا بشير الرّبيع الْجَدِيد ... يبشرنا انه قد قرب) (بهار يروق بمسك ذكي ... وصبغ بديع وَخلق عجب) (غصون الزبرجد قد أورقت ... لنا فضَّة نورت بِالذَّهَب) (فَمن حَقّهَا ان ترى الشاربين ... وَقد نفقت سوقهم بالنخب) (وَأَن تسالوا الله طول الْبَقَاء ... لعبد المليك مليك الْعَرَب) (فلولا محاسنه لم ترق ... وَلَوْلَا شمائله لم تطب) // المتقارب // وَقَوله من الطَّوِيل (الم تعلمي ان الثواء هُوَ النَّوَى ... وَأَن بيُوت العاجزين قُبُور) (وَلم تزجري طير السرى بحروفها ... فتنبيك إِن يمن فَهُوَ سرُور) (يخوفني طول السفار وَإنَّهُ ... لتقبيل كف العامري سفير) (ذَرِينِي أرد مَاء المفاوز آجنا ... إِلَى حَيْثُ مَاء المكرمات نمير) (وأختلس الايام خلسة فاتك ... إِلَى حَيْثُ لي من عدوهن خفير) (فَإِن خطيرات المهالك ضمن ... لراكبها أَن الْجَزَاء خطير) (وَلما تدانت للوداع وَقد هفا ... بصبري مِنْهَا أَنه وزفير)(تناشدني عهد الْمَوَدَّة والهوى ... وَفِي المهد مبغوم النداء صَغِير) (عيي بمرجوع الْخطاب وَلَفظه ... بِموضع أهواء النُّفُوس خَبِير) (تبوأ مَمْنُوع الْقُلُوب ومهدت ... لَهُ أَذْرع محفوفة ونحور) (عصيت شَفِيع النَّفس فِيهِ وقادني ... رواح لتدآب السرى وبكور) (وطار جنَاح الْبَين بِي وهفت بهَا ... جوانح من ذعر الْفِرَاق تطير) (لَئِن ودعت مني غيورا فإنني ... على عزمتي من شجوها لغيور) (وَمَا شاهدتني والضواحك تلتظى ... عَليّ ورقراق السراب يمور) (أسلط حر الهاجرات إِذا سَطَا ... على حر وَجْهي والاصيل هجير) (وأستنشق النكباء وَهِي نوازح ... واستمطئ الرمضاء وَهِي تَفُور) (وللموت فِي عين الجبان تلون ... وللذعر فِي سمع الجريء صفير) (وَلَو شاهدتني والسرى جلّ عزمتي ... وجرسي لحنان الفلاة سمير) (وأعتسف الموماة فِي غسق الدجا ... وللأسد فِي غيل الغياض زئير) (امير على غول التنائف مَا لَهُ ... إِذا ريع إِلَّا المشرفي وَزِير) (وَقد خليت طرق المجرة انها ... على مفرق اللَّيْل البهيم قتير) (ودارت نُجُوم القطب حَتَّى كَأَنَّهَا ... كؤوس طلا والى بِهن مدير) (لقد ايقنت أَن المنى طوع همتي ... وأنى بعطف العامري جدير) (وأنى بذكراه لهمي زاجر ... وأنى مِنْهُ للخطوب نَذِير) (تلاقت عَلَيْهِ من تَمِيم ويعرب ... شموس تلالا فِي الْعلَا وبدور)(من الحميريين الَّذين أكفهم ... سحائب تهمى بالندى وبحور) (هم صدقُوا بِالْوَحْي حِين اتاهم ... وَمَا النَّاس إِلَّا عَابِد وكفور) (مَنَاقِب يعيا الْوَصْف عَن كنه قدرهَا ... وَيرجع عَنْهَا الْوَهم وَهُوَ حسير) (الا كل مدح عَن نداك مقصر ... وكل رَجَاء فِي سواك غرور) (وَلما تراءوا للسلام وَرفعت ... عَن الشَّمْس فِي افق الشروق ستور) (وَقد قَامَ من زرق الاسنة دونه ... صُفُوف وَمن بيض السيوف سطور) (رَأَوْا طَاعَة الرَّحْمَن كَيفَ اعتزازها ... وآيات صنع الله كَيفَ تنير) (وَكَيف اسْتَوَى بالبدر وَالْبَحْر مجْلِس ... وَقَامَ بعبء الراسيات سَرِير) (يَقُولُونَ والاوجال تخرس أَلسنا ... وحارت عُيُون مِنْهُم وصدور) (لقد حاط أَعْلَام الْهدى بك حَائِط ... وَقدر فِيك المكرمات قدير) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (أثرني لخطب الدَّهْر والدهر معضل ... وكلني لليث الغاب وَهُوَ هصور) (وَقد تخْفض الاسماء وَهِي سواكن ... وَيعْمل فِي الْفِعْل الصَّحِيح ضمير) (وتنبو الردينيات والطول وافر ... وَيبعد وَقع السهْم وَهُوَ قصير) // الطَّوِيل // وَقَوله من اخرى من الْكَامِل (اوجعت خيلي فِي الْهوى وركابي ... وقذفت نبلي فِي الصِّبَا وحرابي) (وسللت فِي سبل الغواية صَارِمًا ... عضبا ترقرق فِيهِ مَاء شَبَابِي) (وَرفعت للشوق المبرح راية ... خفاقة بهزائج الأطراب)(ولبست للوام لأمة خَالع ... مسرودة بصبابة وتصابي) (وبرزت للشكوى بشكة معلم ... نكص الملام بهَا على الاعقاب) (فاسأل كمي الوجد كَيفَ أثرته ... بغروب دمع صائب التكساب) (واسأل جنود العذل كَيفَ لقيتها ... فِي جحفل البرحاء والاوصاب) (وَلَقَد كررت على الملام بِزَفْرَةٍ ... ذهل العتاب بهَا عَن الاعتاب) (حَتَّى تركت العاذلين لما بهم ... شغفا بحب التاركي لما بِي) (من كل مَمْنُوع اللِّقَاء اغتاله ... صرف النَّوَى فنأى بِهِ ودنا بِي) (حَتَّى افتتحت على الاحبة معقلا ... وعر المسالك مقفل الابواب) (ووقفت موقف عاشق حلت لَهُ ... فِيهِ غنيمَة كاعب وكعاب) (بحدائق الحدق الَّتِي أفنينني ... بِأحد من سَيفي وَمن نشابي) (فِي رَوْضَة جاد النَّعيم نباتها ... فتفتحت بكواعب اتراب) (من كل مغنوم لقلبي غَانِم ... عشقا ومسبي لعقلي سابي) (فِي جنح ليل كالغراب أطار لي ... عَن ملتقى الاحباب كل غراب) (وجلا لعَيْنِي كل بدر طالع ... قمن بهتك حجابه وحجابي) (جاب الظلام فَلم يدع من دجنه ... إِلَّا غدائر شعره المنجاب) (فظللت بَين صبَابَة وظلامة ... مُغْرِي الجفون بطرفه المغري بِي) (فَإِذا كتبت بناظري فِي قلبه ... أخْفى فَخط بناظريه جوابي) (وَإِذا سقاني من عقار جفونه ... ابقى عَليّ فشجها برضاب) (وسلافة الاعناب توقد نارها ... تهدي إِلَيّ بيانع الْعنَّاب)(فسكرت والايام تسلب جدتي ... والدهر ينسج لي ثِيَاب سلابي) (سكرين من خمر كَأَن خمارها ... فقد الشَّبَاب وَفرْقَة الاحباب) (لمدى تناهى فِي الغواية فَانْتهى ... فِينَا إِلَى أجل لَهُ وَكتاب) // الْكَامِل // وَمِنْهَا (وشملتني بشمائل أذكرنني ... فِي طيبها طُوبَى وَحسن مآب) (ورضاك رد لي الرِّضَا فِي أوجه ... من جور أَيَّام عَليّ غضاب) (وهداك أشرق لي وليلي مظلم ... وسناك ابرق لي وزندي كابي) (فحللت مِنْهُ خير دَار مقامة ... وثويت مِنْهُ فِي أعز رحاب) (واسمت فِي أزكى الْبِقَاع صوافني ... وَضربت فِي أَعلَى الْبِقَاع قبابي) (وشويت للاضياف لحم ركائبي ... فِي نَار أحلاسي وَفِي اقتابي) (وَلَقَد كسوت برغم دهر ضامني ... مَا أخلقت عصراه من أثوابي) // الْكَامِل // وَقَوله يصف الْهلَال من الرجز (ومحق الشَّهْر كَمَال الْبَدْر ... فلاح فِي أولى الصَّباح النَّضر) (كَأَنَّهُ قرط بأذن الْفجْر ... ) // الرجز //الْبَاب الْعَاشِر فِي ذكر شعراء الْموصل وغرر أشعارهم١٠٦ - فَمنهمْ السّري بن احْمَد الْكِنْدِيّ الْمَعْرُوف بالرفاء السّري وَمَا أَدْرَاك من السّري صَاحب سر الشّعْر الْجَامِع بَين نظم عُقُود الدّرّ والنفث فِي عقد السحر وَللَّه دره مَا أعذب بحره واصفى قطره وأعجب أمره وَقد أخرجت من شعره مَا يكْتب على جبهة الدَّهْر ويعلق فِي كعبة الْفِكر فَكتبت مِنْهُ محَاسِن وملحا وبدائع وطرفا كَأَنَّهَا أطواق الْحمام وصدور البزاة الْبيض واجنحة الطواويس وسوالف الغزلان ونهود العذارى الحسان وغمزات الحدق الملاح وبدأت بصدر من أخباره وبطرف لأشعاره بَلغنِي أَنه أسلم صَبيا فِي الرفائين بالموصل فَكَانَ يرفو ويطرز إِلَى أَن قضى باكورة الشَّبَاب وتكسب بالشعر وَمِمَّا يدل على ذَلِك مَا قرأته بِخَطِّهِ وَذكر ان صديقا لَهُ كتب إِلَيْهِ يسْأَله عَن خَبره وَهُوَ بالموصل فِي سوق البزازين يطرز فَكتب إِلَيْهِ من السَّرِيع (يَكْفِيك من جملَة اخباري ... يسري من الْحبّ وإعساري) (فِي سوقة أفضلهم مُرْتَد ... نقصا ففضلي بَينهم عاري)(وَكَانَت الابرة فِيمَا مضى ... صائنة وَجْهي واشعاري) (فَأصْبح الرزق بهَا ضيقا ... كَأَنَّهُ من ثقبها جاري) // السَّرِيع // وَهَذِه الابيات لَيست فِي ديوَان شعره الَّذِي فِي ايدي النَّاس وَإِنَّمَا هِيَ فِي مجلدة بِخَط السّري استصحبها أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان من بَغْدَاد وَهِي عِنْده الان وكل خبر عندنَا من عِنْده وَلما جد السّري فِي خدمَة الادب وانتقل عَن تطريز الثِّيَاب إِلَى تطريز الْكتاب فشعر بجودة شعره ونابذ الخالديين الموصليين وناصبهما الْعَدَاوَة وَادّعى عَلَيْهِمَا سَرقَة شعره وَشعر غَيره وَجعل يورق وينسخ ديوَان شعر ابي الْفَتْح كشاجم وَهُوَ إِذْ ذَاك ريحَان أهل الادب بِتِلْكَ الْبِلَاد وَالسري فِي طَرِيقه يذهب وعَلى قالبه يضْرب وَكَانَ يدس فِيمَا يَكْتُبهُ من شعره أحسن شعر الخالديين ليزِيد فِي حجم مَا ينسخه وَينْفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك على الخالديين ويغض مِنْهُمَا وَيظْهر مصداق قَوْله فِي سرقتهما فَمن هَذِه الْجَبْهَة وَقعت فِي بعض النّسخ من ديوَان كشاجم زيادات لَيست فِي الاصول الْمَشْهُورَة مِنْهَا وَقد وَجدتهَا كلهَا للخالديين بِخَط أَحدهمَا وَهُوَ ابو عُثْمَان سعيد ابْن هَاشم فِي مجلدة اتحف بهَا الْوراق الْمَعْرُوف بالطرسوسي بِبَغْدَاد أَبَا نصر سهل بن الْمَرْزُبَان وأنفذها الى نيسابور فِي جملَة مَا حصل عَلَيْهِ من طرائف الْكتب باسمه وَمِنْهَا وجدت الضَّالة المنشودة من شعر الخالدي الْمَذْكُور وأخيه ابي بكر مُحَمَّد بن هَاشم وَرَأَيْت فِيهَا أبياتا كتبهَا أَبُو عُثْمَان لنَفسِهِ وَأُخْرَى كتبهَا لاخيه وَهِي بِأَعْيَانِهَا للسري بِخَطِّهِ فِي المجلدة الْمَذْكُورَة لابي نصر فَمِنْهَا أَبْيَات فِي وصف الثَّلج واستهداء النَّبِيذ من الْبَسِيط (يَا من أنامله كالعارض الساري ... وَفعله أبدا عَار من الْعَار) (أما ترى الثَّلج قد خاطت أنامله ... ثوبا يزر على الدُّنْيَا بأزرار) (نَار وَلكنهَا لَيست بمبدية ... نورا وَمَاء وَلَكِن لَيْسَ بالجاري)(والراح قد أعوزتنا فِي صبيحتنا ... بيعا وَلَو وزن دِينَار بِدِينَار) (فَامْنُنْ بِمَا شِئْت من رَاح يكون لنا ... نَارا فَإنَّا بِلَا رَاح وَلَا نَار) // الْبَسِيط // وَمن قَوْله ايضا من الوافر (ألذ الْعَيْش إتْيَان الصبيح ... وعصيان النَّصِيحَة والنصيح) (وإصغاء الى وتر وناي ... إِذا ناحا على زق جريح) (غَدَاة دجنة وطفاء تبْكي ... إِلَى ضحك من الزهر الْمليح) (وَقد حديت قلائصها الحياري ... بحاد من رواعدها فصيح) (وبرق مثل حاشيتي رِدَاء ... جَدِيد مَذْهَب فِي يَوْم ريح) // الوافر // هَكَذَا بِخَط السّري وَالَّذِي بِخَط الخالدي حاشيتي لِوَاء وَلست ادري أأنسب هَذِه الْحَال إِلَى التوارد أم إِلَى المصالتة وَكَيف جرى الامر فبينهم مُنَاسبَة عَجِيبَة ومماثلة قريبَة فِي تصريف أَعِنَّة القوافي وصياغة حلى الْمعَانِي وانا أجعَل فصلا لشعر السّري فِي ذكر سرقتهما مِنْهُ وغارتهما عَلَيْهِ ثمَّ اسوق غرر الخالديين مَعَ نبذ من أخبارهما إِذا فرغت من قَضَاء حق السّري بِإِذن الله تَعَالَى ومشيئته وَلم يزل السّري فِي ضنك من الْعَيْش الى أَن خرج إِلَى حلب واتصل بِسيف الدولة واستكثر من الْمَدْح لَهُ فطلع سعده بعد الافول وَبعد صيته بعد الخمول وَحسن موقع شعره عِنْد الامراء من بني حمدَان ورؤساء الشَّام وَالْعراق وَلما توفّي سيف الدولة ورد السّري بَغْدَاد ومدح المهلبي الْوَزير وَغَيره منالصُّدُور فارتفق بهم وارتزق مَعَهم وَحسنت حَاله وَسَار شعره فِي الافاق ونظم حاشيتي الشَّام وَالْعراق وسافر كَلَامه إِلَى خُرَاسَان وَسَائِر الْبلدَانِ وَكنت احسب انني استغرقت شعره لجمعي فِيهِ بَين لمع انشدنيها وانسخنيها ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ أَولا وَبَين ديوَان شعره المجلوب من بَغْدَاد وَهُوَ أول مَا رَأَيْته مِمَّا أنفذه ابو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الْخَوَارِزْمِيّ من بَغْدَاد إِلَى ابي بكر وَبَين المجلدة بِخَط السّري الَّتِي وَقعت إِلَيّ من جِهَة ابي نصر وفيهَا زيادات كَثِيرَة على مَا فِي الدِّيوَان فَقَرَأت فِي كتاب الوساطة للْقَاضِي ابي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ ابياتا انشدها للسري فِي جملَة مَا انشده لاكابر الشُّعَرَاء مِمَّا يتَضَمَّن الِاسْتِعَارَة الْحَسَنَة مَعَ إحكام الصَّنْعَة وعذوبة اللَّفْظ وَهِي من الطَّوِيل (اقول لحنان الْعشَاء المغرد ... يهز صفيح البارق المتوقد) (تَبَسم عَن ري الْبِلَاد صبيبه ... وَلم يبتسم إِلَّا لإنجاز موعد) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا من الطَّوِيل (وَيَا ديرها الشَّرْقِي لَا زَالَ رائح ... يحل عُقُود المزن فِيك ومغتدى) (عليلة انفاس الرِّيَاح كَأَنَّمَا ... يعل بِمَاء الْورْد نرجسها الندى) (يشق جُيُوب الْورْد فِي شجراتها ... نسيم مَتى ينظر إِلَى المَاء يبرد) // الطَّوِيل // فأعجبت جدا بهَا وتعجبت مِنْهَا وتأسفت على مَا فَاتَنِي من أخواتها من هَذِه القصيدة وَغَيرهَا ثمَّ قَرَأت فِي كتاب تَفْسِير ابْن جني لشعر المتنبي بَيْتا وَاحِدًا أنْشدهُ السّري من قصيدة وَذكر أَنه اخذه من قَول المتنبي من الطَّوِيل (سقاك وحيانا بك الله إِنَّمَا ... على العيس نور والخدود كمائمه) // الطَّوِيل //وَهُوَ من المنسرح (حَيا بك الله عاشقيك فقد ... اصبحت رَيْحَانَة لمن عشقا) // المنسرح // فكدت أَقْْضِي بِأَنِّي لم اسْمَع فِي مَعْنَاهُ أظرف مِنْهُ وَلَا ألطف وَلَا أعذب وَلَا أخف وَطلبت القصيدتين فعزتا وأعوزتا وَعلمت أَن الَّذِي حصلت من شعره غيض من فيض مَا لم يَقع إِلَيّ وَلما وجدت السّري أَخذ جَدِيد الْقَمِيص فِي حسن السّرقَة وجودة الاخذ من الشّعْر كسرت هَذَا الْفَصْل على ذكر سرقاته قَالَ السّري من قصيدة فِي سيف الدولة وَذكر بعض غَزَوَاته من الوافر (طلعت على الديار وهم نَبَات ... وأغمدت السيوف وهم حصيد) (فَمَا ابقيت إِلَّا مخطفات ... حماها الخصر مِنْهَا والنهود) // الوافر // وَكرر هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ من الْكَامِل (أفنت ظباك الرّوم حَتَّى إِنَّهَا ... لم تبْق إِلَّا ظَبْيَة أَو ريما) // الْكَامِل // وَإِنَّمَا سَرقه من قَول المتنبي من الطَّوِيل (فَلم يبْق إِلَّا من حماها من الظبا ... لمى شفتيها والثدي النواهد) // الطَّوِيل // وَقَالَ السّري من قصيدة من الْكَامِل (حييت من طلل اجاب دثوره ... يَوْم العقيق سُؤال دمع سالل) (يخفي وَينزل وَهُوَ أعظم حُرْمَة ... من ان يذال بِرَاكِب أَو فَاعل) // الْكَامِل //وَهُوَ من قَول المتنبي من الطَّوِيل (نزلنَا على الاكوار نمشي كَرَامَة ... لمن بَان عَنهُ ان نلم بِهِ ركبا) // الطَّوِيل // وَفِي قصيدة السّري من الْكَامِل (فالدهر يمسح مِنْهُ غرَّة سَابق ... لاقاه اول سابقين اوائل) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول مَرْوَان بن ابي حَفْصَة من الْكَامِل (مسحت معد وَجه معن سَابِقًا ... لما جرى وَجرى ذَوُو الاحساب) // الْكَامِل // وَقَالَ السّري من قصيدة وَذكر الخيال من الْكَامِل (وافى يُحَقّق لي الْوَفَاء وَلم يزل ... خدن الصبابة بِالْوَفَاءِ حَقِيقا) (وَمضى وَقد منع الجفون خفوقها ... قلب لذكرك لَا يقر خفوقا) // الْكَامِل // فالتجنيس اخذه من قَول التنوخي من مجزوء الْكَامِل (يفديك قلب خافق ... أبدا وطرف مَا خَفق) // مجزوء الْكَامِل // وَاللَّفْظ من قَول ابْن المعتز من الْكَامِل (مَا بَال قَلْبك لَا يقر خفوقا ... ) // الْكَامِل // وَقَالَ السّري من قصيدة من الْكَامِل (نضت البراقع عَن محَاسِن رَوْضَة ... ريضت بمحتفل الحيا أنوارها)(فَمن الثغور المشرفات لجينها ... وَمن الخدود المذهبات نضارها) (أَغْصَان بَان اغربت فِي حملهَا ... فغرائب الْورْد الجني ثمارها) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول ابْن الرُّومِي من الْبَسِيط (غصون بَان عَلَيْهَا الدَّهْر فَاكِهَة ... وَمَا الفواكة مِمَّا يحمل البان) // الْبَسِيط // وَقَالَ السّري من الْكَامِل (تِلْكَ المكارم لَا أرى مُتَأَخِّرًا ... أولى بهَا مِنْهُ وَلَا مُتَقَدما) (عَفْو أظل ذَوي الجرائم كلهم ... حَتَّى لقد حسد الْمُطِيع المجرما) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول ابي تَمام من الْكَامِل (وتكفل الايتام عَن آبَائِهِم ... حَتَّى وَدِدْنَا أننا أَيْتَام) // الْكَامِل // والاصل فِيهِ قَول ابي دهبل الجُمَحِي من المنسرح (مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق ... لعان بجرمه غلق) (حَتَّى تمنى الْبَراء أَنهم ... عنْدك أضحوا فِي الْقد وَالْحلق) // المنسرح // وَقَالَ السّري من قصيدة من الوافر (إِذا ذكر العقيق لنا نثرنا ... عقيق الدمع سَحا وانهمالا) (طلول كلما حاولن سقيا ... سقتها الْعين أدمعها سجالا) (تحن جمالنا هونا إِلَيْهَا ... فأحسبها ترى مِنْهَا جمالا) (ونسأل من معالمها محيلا ... فنطلب من إجابتها محالا) // الوافر // وَهُوَ من قَول ديك الْجِنّ من الْكَامِل (قَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا أطلال ... قلت السَّلَام على الْمُحِيل محَال) // الْكَامِل //وَقَالَ السّري من قصيدة يتشوق بهَا بني فَهد من الطويا (تناءوا وَلما ينصرم عزهم ... وحاشا لذاك الْحَبل أَن يتصرما) (فشرق مِنْهُم سيد ذُو حفيظة ... وَغرب مِنْهُم سيد فتشأما) (كَأَن نواحي الجو تنثر مِنْهُم ... على كل فج قاتم اللَّوْن أنجما) // الطويا // وَهُوَ من قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (رمى القفر بالفتيان حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... بأقطار آفَاق الْبِلَاد نُجُوم) // الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة من الوافر (تناهى فاطمأن إِلَى العتاب ... وَأحسن للعواذل فِي الْخطاب) (وَصَارَ جنيب غُصْن غير رطب ... وَكَانَ جنيب أَغْصَان رطاب) (خلت مِنْهُ ميادين التصابي ... وعرى مِنْهُ أَفْرَاس الشَّبَاب) (وزهده خضاب الله لما ... تولى عَنهُ فِي زور الخضاب) // الوافر // وَإِنَّمَا اخذ مصراع الْبَيْت الثَّالِث من قَول زُهَيْر من الطَّوِيل (وعزي افراس الصِّبَا ورواحله ... ) // الطَّوِيل // وَذكر خضاب الله فِي الْبَيْت الرَّابِع وَهُوَ من قَول ابي تَمام من الْكَامِل (وَرَأَتْ خضاب الله وَهُوَ خضابي ... ) // الْكَامِل //وَفِي قصيدة السّري من الوافر (وَكنت كروضة سقيت سحابا ... فأثنت بالنسيم على السَّحَاب) // الوافر // وَهُوَ من قَول المتنبي من الْكَامِل (وذكي رَائِحَة الرياض كَلَامهَا ... تبغي الثَّنَاء على الحيا فيفوح) // الْكَامِل // والاصل فِيهِ قَول ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف (شكرت نعْمَة الْوَلِيّ على الوسمي ... ثمَّ العهاد بعد العهاد) (فَهِيَ تثني على السَّمَاء ثَنَاء ... طيب النشر شَائِعا فِي الْبِلَاد) // الْخَفِيف // وَقَالَ السّري من قصيدة من الوافر (ليالينا بأحياء الغميم ... سقيت ذهَاب مذهبَة الغيوم) (مَضَت بك رآفة الايام فِينَا ... وغفلة ذَلِك الزَّمن الْحَلِيم) (فَكُنَّا مِنْك فِي جنَّات عَيْش ... وفت حسنا بجنات النَّعيم) (رياض محَاسِن وسنا شموس ... وظل دساكر وجنى كروم) (وأجفان إِذا لحظت جسوما ... جعلن سقامهن على الجسوم) // الوافر // وَإِنَّمَا اخذ هَذَا الْمِثَال من قَول ابي تَمام من الوافر (فيا حسن الرسوم وَمَا تمشى ... إِلَيْهَا الدَّهْر فِي صور البعاد) (وَإِذ طير الْحَوَادِث فِي رباها ... سواكن وَهِي غناء المُرَاد) (مذاكي حلبة وشروب دجن ... وسامر قينة وقدور صَاد)(وأعين ربرب كحلت بِسحر ... وأجساد تضمخ بالجساد) // الوافر // وَمِمَّنْ أَخذ هَذَا الْمِثَال مَعَ ركُوب هَذِه القافية القَاضِي ابو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ حَيْثُ قَالَ من قصيدة من الوافر (وأجفان تروي كل شَيْء ... سوى قلب إِلَى الاحباب صادي) (بِذَاكَ جزيت إِذْ فَارَقت قوما ... لبست لبينهم ثوبي حداد) (معادن حِكْمَة وغيوث جَدب ... وأنجم حيرة وصدور نَادِي) // الوافر // وَقَالَ السّري من قصيدة من المنسرح (ترتع حَولي الظباء آنسة ... نظائرا فِي الْجمال أشباها) (رقت عَن الوشى نعْمَة فَإِذا ... صَافح مِنْهَا الجسوم وشاها) // المنسرح // وَهُوَ من قَول المتنبي من الطَّوِيل (حسان التثني ينقش الوشى مثله ... إِذا مسن فِي أجسامهن النواعم) // الطَّوِيل // وَقَالَ من ابيات من الطَّوِيل (وأغيد مهتز على صحن خَدّه ... غلائل من صبغ الْحيَاء رقاق) (أحاطت عُيُون العاشقين بخصره ... فهن لَهُ دون النطاق نطاق) // الطَّوِيل // وَهُوَ أَيْضا من قَول المتنبي من الوافر (وخصر تثبت الاحداق فِيهِ ... كَأَن عَلَيْهِ من حدق نطاقا) // الوافر //وَكتب إِلَى صديق لَهُ قد اتهمه بِغُلَام إِلَيْهِ فِي حَاجَة من الوافر (أَبَا بكر أَسَأْت الظَّن فِيمَن ... سجيته التمنع وَالْخلاف) (وَخفت عَلَيْهِ فِي الخلوات مني ... وَلم تَكُ بَيْننَا حَال تخَاف) (جفوت من الصِّبَا مَا لَيْسَ يجفى ... وعفت من الْهوى مَا لَا يعاف) (فَلَو أَنِّي هَمَمْت بقبح فعل ... لَدَى الإغفاء أيقظني العفاف) // الوافر // وَإِنَّمَا أَخذه من قَول ابي الْحسن بن طَبَاطَبَا من الْكَامِل (مَاذَا يعيب النَّاس من رجل ... خلص العفاف من الانام لَهُ) (يقظاته ومنامه شرع ... كل بِكُل مِنْهُ مشبته) (إِن هم فِي حلم بِفَاحِشَة ... زجرته عفته فينتبه) // الْكَامِل // وَقَالَ السّري من أَبْيَات لصديق لَهُ أهْدى إِلَيْهِ مَاء ورد فَارسي فِي قَارُورَة بَيْضَاء مزينة بقراطيس مذهبَة من الطَّوِيل (بعثت بهَا عذراء حَالية النَّحْر ... مشهرة الجلباب حورية النجر) (مضمنة مَاء صفا مثل صفوها ... فَجَاءَت كذوب التبر فِي جامد الدّرّ) (يَنُوب بكفي عَن أَبِيه وَقد مضى ... كَمَا نبت عَن آبَائِك السَّادة الغر) // الطَّوِيل // وَإِنَّمَا هُوَ عكس قَول المتنبي من الطَّوِيل (فَإِن يَك سيار بن مكرم انْقَضى ... فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد) // الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الْبَسِيط (لما ترَاءى لَك الْجمع الَّذِي نزحت ... أقطاره ونأت بعدا جوانبه) (تَركتهم بَين مصبوغ ترائبه ... من الدِّمَاء ومخضوب ذوائبه)(فحائر وشهاب الرمْح لاحقه ... وهارب وذباب السَّيْف طَالبه) (يهوي إِلَيْهِ بِمثل النَّجْم طاعنه ... وينتحيه بِمثل الْبَرْق ضاربه) (يكسوه من دَمه ثوبا ويسلبه ... ثِيَابه فَهُوَ كاسيه وسالبه) // الْبَسِيط // وَهُوَ من قَول البحتري من الْكَامِل (سلبوا وأشرقت الدِّمَاء عَلَيْهِم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا) // الْكَامِل // وَقَالَ السّري من قصيدة فِي سيف الدولة وَذكر الْعَدو من الْبَسِيط (تروع أحشاءه بالكتب وهولها ... خوف الردى ورجاء السّلم مستلم) (لَا يشرب المَاء إِلَّا غص من حذر ... وَلَا يهوم إِلَّا راعه الْحلم) // الْبَسِيط // وَهُوَ من قَول أَشْجَع السّلمِيّ من الْكَامِل (فَإِذا تنبه رعته وَإِذا غفا ... سلت عَلَيْهِ سيوفك الاحلام) // الْكَامِل // وَقَالَ من قصيدة من الوافر (وقفنا نحمد العبرات لما ... رَأينَا الْبَين مَذْمُوم السجايا) (كَأَن خدودهن إِذا اسْتَقَلت ... شَقِيق فِيهِ من طل بقايا) // الوافر // وَهُوَ من قَول النَّاشِئ الاوسط من المتقارب (كَأَن الدُّمُوع على خدها ... بَقِيَّة طل على جلنار) // المتقارب // وَقَالَ من قصيدة فِي مرثية ام ابي تغلب من الطَّوِيل (تذال مصونات الدُّمُوع إزاءها ... ونمشي حُفَاة حولهَا الرجل والركب)(تَسَاوَت قُلُوب النَّاس فِي الْحزن إِذْ ثوت ... كَأَن قُلُوب النَّاس فِي مَوتهَا قلب) // الطَّوِيل // ومصراع الْبَيْت الاول من قَول المتنبي من الوافر (مَشى الامراء حوليها حُفَاة ... ) // الوافر // وَالْبَيْت الثَّانِي من قَول ابْن الرُّومِي من الطَّوِيل (سلالة نور لَيْسَ يُدْرِكهَا اللَّمْس ... إِذا مَا بدا أغضى لَهُ الْبَدْر وَالشَّمْس) (بِهِ اضحت الاهواء بجمعها هوى ... كَأَن نفوس النَّاس فِي حبه نفس) // الطَّوِيل // ولابي بكر الخالدي فِي الاخذ مِنْهُ من الطَّوِيل (وَبدر دجى يمشي بِهِ غُصْن رطب ... دنا نوره لَكِن تنَاوله صَعب) (إِذا مَا بدا أغرى بِهِ كل نَاظر ... كَأَن قُلُوب النَّاس فِي حبه قلب) // الطَّوِيل // وَقَالَ السّري من قصيدة من الْبَسِيط (أَيَّام لي فِي الْهوى العذري مأربة ... وَلَيْسَ لي فِي هوى العذال من ارب) (سقى الْغَمَام رباها دمع مبتسم ... وَكم سَقَاهَا التصابي دمع مكتئب) // الْبَسِيط // وردد هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ من الطَّوِيل (وَلما اعتنقنا خلت أَن قُلُوبنَا ... تناجي بِأَفْعَال الْهوى وَهِي تخفق) (هِيَ الدَّار لم يخل الْغَمَام وَلَا الْهوى ... معالمها من عِبْرَة تترقرق) // الطَّوِيل //وَهُوَ من قَول ابي تَمام من الْخَفِيف (دمن طالما الْتَقت ادمع المزن ... عَلَيْهَا وأدمع العشاق) // الْخَفِيف // وَفِي قصيدة السّري من الطَّوِيل (وطوقت قوما فِي الرّقاب صنائعا ... كَأَنَّهُمْ مِنْهَا الْحمام المطوق) // الطَّوِيل // وَهُوَ من قَول المتنبي من الوافر (أَقَامَت فِي الرّقاب لَهُ اياد ... هِيَ الاطواق وَالنَّاس الْحمام) // الوافر // وللسري من قصيدة فِي سيف الدولة من الطَّوِيل (تَبَسم برق الْغَيْم فاختال لامعا ... وَحل عُقُود الْغَيْث فَارْفض هاملا) (فَقلت عَليّ مِنْك أَعلَى صنائعا ... إِذا مَا رجوناه وأرجى مخايلا) // الطَّوِيل // وَإِنَّمَا نسج فِيهِ على منوال البحتري فَقَالَ من الْكَامِل (قد قلت للغيم الركام ولج فِي ... إبراقه وألح فِي إرعاده) (لَا تعرضن لجَعْفَر متشبها ... بندى يَدَيْهِ فلست من أنداده) // الْكَامِل // وَقَالَ السّري من قصيدة من الْكَامِل (قَامَت تميل للعناق مُقَومًا ... كالخوط ابدع فِي الثِّمَار وأغربا) (حملت ذاره الاقحوان مفضضا ... يسْقِي المدامة والشقيق مذهبا) (وأبت وَقد أَخذ النقاب جمَالهَا ... حركات غُصْن البان أَن تتنقبا) // الْكَامِل //وَهُوَ من قَول ابي تَمام من الْبَسِيط (ارخت خمارا على الفرعين وانتقبت ... للناظرين بقد لَيْسَ ينتقب) // الْبَسِيط // وَقَالَ السّري فِي وصف شعره من الْكَامِل (وغريبة تجْرِي عَلَيْك رياحها ... أرجا إِذا لفحت عَدوك نارها) (مِمَّن لَهُ غرر الْكَلَام تفتحت ... أَبْوَابهَا وترفعت أستارها) (تجْرِي وتطلبه عصائب قصرت ... عَن شأوها فقصارها إقصارها) (فتعيش بعد مماته أشعاره ... وَتَمُوت قبل مماتها أشعارها) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول دعبل من الطَّوِيل (يَمُوت رَدِيء الشّعْر من قبل أَهله ... وجيده يبْقى وَإِن مَاتَ قَائِله) // الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة من الرمل (صَادِق الْبشر يرى مَاء الندى ... يرتقي فِي وَجهه اَوْ ينحدر) (قلت إِذْ برز سبقا فِي الْعلَا ... أإلى الْمجد طَرِيق مُخْتَصر) // الرمل // وَهُوَ من قَول البحتري من الْبَسِيط (مَا زَالَ يسْبق حَتَّى قَالَ حاسده ... لَهُ طَرِيق إِلَى العلياء مُخْتَصر) // الْبَسِيط // وَفِي قصيدة السّري من الرمل (قد تقضى الصَّوْم مَحْمُودًا فعد ... لهوى يحمد اَوْ راج يسر)(أَنْت والعيد الَّذِي عاودته ... غرتا هَذَا الزَّمَان المعتكر) (لذ فِيك الْمَدْح حَتَّى خلته ... سمرا لم اشق فِيهِ بسهر) // الرمل // وَهُوَ من قَول ابْن الرُّومِي من المنسرح (يَا مسرعا كَانَ لي بِلَا كدر ... يَا سمرا كَانَ لي بِلَا سهر) // المنسرح // وَقَالَ من قصيدة ذكر فِيهَا جراحا نالته فِي بعض اسفاره من الْخَفِيف (نوب لَو علت شماريخ رضوى ... أوشكت أَن تَخِر مِنْهُنَّ هدا) (عرضتني على الحسام فأضحى ... كل عُضْو مني لحديه غمدا) (وكست مفرقي عِمَامَة ضرب ... أرجوانية الذوائب تندى) // الْخَفِيف // وَهُوَ من قَول ابْن المعتز من الطَّوِيل (أَلا رب يَوْم قد كسوكم عمائما ... من الضَّرْب فِي الهامات حمر الذوائب) // الطَّوِيل // وَقَالَ السّري من قصيدة فِي المهلبي الْوَزير من الْكَامِل (وَأرى الْعَدو نقيصة فِي عمره ... وَأرى الصّديق زِيَادَة فِي حَاله) (بوقائع للبأس فِي أعدائه ... ووقائع للجود فِي أَمْوَاله) (عذلوه فِي الجدوى وَمن يثني الحيا ... ام من يسد عَلَيْهِ طرق سجاله) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول المتنبي من الْبَسِيط (وَمَا ثناك كَلَام النَّاس عَن كرم ... وَمن يسد طَرِيق الْعَارِض الهطل) // الْبَسِيط // وَقَالَ من قصيدة فِي وصف طير المَاء من الطَّوِيل (وآمنة لَا الْوَحْش يذعر سربها ... وَلَا الطير مِنْهَا داميات المخالب)(هِيَ الرَّوْض لم تنش الخمائل زهره ... وَلَا اخضل عَن دمع من المزن ساكب) (إِذا انبعثت بَين الملاعب خلتها ... زرابي كسْرَى بثها فِي الملاعب) // الطَّوِيل // وَهُوَ من قَول ابْن الرُّومِي من الطَّوِيل (زرابي كسْرَى بثها فِي صحونه ... ليحضر وَفْدًا أَو ليجمع مجمعا) // الطَّوِيل // وَفِي قصيدة السّري من الطَّوِيل (وَإِن آنست شخصا من النَّاس صرصرت ... كَمَا صرصرت فِي الطرس اقلام كَاتب) // الطَّوِيل // وَهُوَ من قَول ابي نواس من الرجز (كَأَنَّمَا يصفرن عَن ملاعق ... صرصرة الاقلام فِي المهارق) // الرجز // وَقَالَ فِي وصف رقاص من الوافر (إِذا اختلجت مناكبه لرقص ... نزت طير الْقُلُوب إِلَيْهِ نَزْوًا) (أفارس انت أحسن من تثني ... على صنج وأملح من تلوى) // الوافر // وَهُوَ من قَول الصنوبري من المتقارب (فَمن متلو على نايه ... وَمن متثن على صنجه) // المتقارب // وَقَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الْبَسِيط (بكاهل الْملك سيف الدولة أطأدت ... قَوَاعِد الدّين واشتدت كواهله)(من الرماح وَإِن طَالَتْ مخاصره ... كَمَا الدروع وَإِن أوهت غلائله) // الْبَسِيط // وَهُوَ من قَول البحتري من الطَّوِيل (مُلُوك يعدون الرماح مخاصرا ... إِذا زعزعوها والدروع غلائلا) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي وصف السَّحَاب والبرق من قصيدة من الرجز (وعارض أكلأ فِيهِ بارقا ... كالنار شبت فِي ذرى طود أَشمّ) (كَأَنَّهُ نشوان جر ذيله ... فَكلما ريع انتضى عضبا خذم) // الرجز // وَهُوَ من قَول ابْن المعتز من الطَّوِيل (كَأَن الربَاب الجون دون سحابه ... خليع من الفتيان يسحب مئزرا) (إِذا أَدْرَكته روعة من وَرَائه ... تلفت واستل الحسام المذكرا) // الطَّوِيل // وَفِي قصيدة السّري من الرجز (وَرب يَوْم تكتسي الْبيض بِهِ ... لونا فتكسو لَوْنهَا سود اللمم) // الرجز // وَهُوَ من قَول المتنبي من الْخَفِيف (واستعار الْحَدِيد لونا وَألقى ... لَونه فِي ذوائب الاطفال) // الْخَفِيف // وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل (وَأَنا الْفِدَاء لمرغم فِي العدى ... إِذْ زارني وَهنا على عدوائه) (قمر إِذا مَا الوشي صين أذاله ... كَيْمَا يصون بهاءه ببهائه) // الْكَامِل //وَهُوَ من قَول المتنبي من الوافر (لبسن الوشى لَا متجملات ... وَلَكِن كي يصن بِهِ الجمالا) // الوافر // وَفِي قصيدة السّري من الْكَامِل (ضعفت معاقد خصره وعهوده ... فَكَأَن عقد الخصر عهد وفائه) // الْكَامِل // وَاللَّفْظ من قَول ابْن المعتز من الرجز (وشادن ضَعِيف عقد الخصر ... ) // الرجز // وَقَالَ السّري من قصيدة من الْبَسِيط (حلية وثناياه وعنبره ... كل ينم عَلَيْهِ أَو يراقبه) (فلست أَدْرِي إِذا مَا سَار فِي أفق ... شمائل الافق اذكى أم جنائبه) (سرى من الْخيف يخفي الْبَدْر منتقبا ... والبدر يأنف أَن تخفي مناقبه) // الْبَسِيط // وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول كشاجم من الْكَامِل (بِأبي وَأمي زائر متقنع ... لم يخف ضوء الْبَدْر تَحت قناعه) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي وصف الْقَلَم من قصيدة فِي ابي اسحاق الصابي من الْكَامِل (وفتى إِذا هز اليراع حسبته ... لمضاء عزمته يهز مناصلا) (من كل ضافي الْبرد ينْطق رَاكِبًا ... بِلِسَان حامله ويصمت رَاجِلا) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول ابي تَمام من الطَّوِيل (فصيح إِذا استنطقته وَهُوَ رَاكب ... وأعجم إِن خاطبته وَهُوَ راجل) // الطَّوِيل //وَقَالَ السّري من قصيدة من المنسرح (الْغَيْث وَاللَّيْث والهلال إِذا ... أقمر بَأْسا وبهجة وندى) (نَاس من الْجُود مَا يجود بِهِ ... وذاكر مِنْهُ كل مَا وَعدا) // المنسرح // وَهُوَ من قَول الشَّاعِر من الْبَسِيط (رَأَيْت يحيى أدام الله بهجته ... يَأْتِي من الْجُود مَا لم يَأْته أحد) (ينسى الَّذِي كَانَ من معروفه أبدا ... إِلَى الرِّجَال وَلَا ينسى الَّذِي يعد) // الْبَسِيط // وَقَالَ من قصيدة من المتقارب (بعيد إِذا رمت إِدْرَاكه ... وَإِن كَانَ فِي الْجُود سهلا قَرِيبا) (ضَرَائِب ابدعتها فِي السماح ... فلسنا نرى لَك فِيهَا ضريبا) // المتقارب // وَهُوَ من قَول البحتري من المتقارب (بلونا ضَرَائِب من قد نرى ... فَمَا إِن رَأينَا لفتح ضريبا) // المتقارب // وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل (فَتى شرع الْمجد المؤثل فالعلا ... مآربه والمكرمات شرائعه) (إِذا وعد السَّرَّاء أنْجز وعده ... وَإِن أوعد الضراء فالعفو مانعه) // الطَّوِيل // وَهُوَ من بَيت تشْتَمل عَلَيْهِ قصَّة حَكَاهَا الْمبرد عَن ابي عُثْمَان الْمَازِني قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن مسعر قَالَ جَمعنَا بَين ابي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعَمْرو بن عبيد فِي مَسْجِدنَا فَقَالَ لَهُ ابو عَمْرو مَا الَّذِي يبلغنِي عَنْك فِي الْوَعيد فَقَالَ إِن الله وعد وَعدا وأوعد إيعادا فَهُوَ منجز وعده ووعيده فَقَالَ لَهُ ابو عَمْرو إِنَّك اعجمي وَلَا أَعنِي لسَانك وَلَكِن فهمك إِن الْعَرَب لَا تعد ترك الايعاد ذما وتعده مدحا ثمَّ انشد(وَمَا يرهب ابْن الْعم مَا عِشْت صولتي ... وَمَا أختشي من صولة المتوعد) (وَإِنِّي إِذا أوعدته أَو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي) فَقَالَ لَهُ عَمْرو أفليس يُسمى تَارِك الابعاد مخلفا قَالَ بلَى قَالَ أفتسمي الله مخلفا إِذا لم يفعل مَا أوعد قَالَ فقد أبطلت شاهدك وَقَالَ السّري من أَبْيَات من الْخَفِيف (لحظت عزمتي الْعرَاق فسلت ... همتي للرحيل سيف اعتزامي) (فسلام على جنابك والمنهل ... والظل والايادي الجسام) // الْخَفِيف // وَهُوَ من قَول البحتري من الْخَفِيف (فسلام على جنابك والمنهل ... فِيهِ وربعك المأنوس) (حَيْثُ فعل الايام لَيْسَ بمذموم ... وَوجه الزَّمَان غير عبوس) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي وصف اشعاره من الْخَفِيف (خلع غضة النسيم غذاها ... صفو مَاء الْعُلُوم والاداب) (فَهِيَ كالخرد الأوانس يخلطن ... شماس الصِّبَا بأنس التصابي) (رقة فَوق رقة الْحَضَر تبدي ... فطنة فَوق فطنة الاعراب) // الْخَفِيف // وَهُوَ من قَول الطَّائِي من الْكَامِل (لَا رقة الْحَضَر اللَّطِيف عدتهمْ ... وتباعدوا عَن فطنة الاعراب) // الْكَامِل //وَقَالَ السّري من قصيدة من الْكَامِل (ألبستني النعمى الَّتِي غيرن لي ... ود الصّديق فَعَاد مِنْهَا حَاسِدًا) (فلتلبسن بهَا الثَّنَاء مسيرًا ... ومخلدا مَا دَامَ يذبل خَالِدا) // الْكَامِل // وَالْبَيْت الاول من قَول البحتري من الطَّوِيل (وألبستني النعمى الَّتِي غيرت أخي ... عَليّ فأمسى نازح الود أجنبا) // الطَّوِيل // وَقد أخذت بِطرف من ذكر سرقاته وَلَا بَأْس أَن أورد بعض مَا كَرَّرَه من مَعَانِيه فَمَا مِنْهَا إِلَّا بارع رائع وَإِنَّمَا كررها إعجابا بهَا واستحسانا لما اخترعه مِنْهَا ذكر مَا تكَرر من مَعَانِيه قَالَ من ابيات فِي الاستزارة من الطَّوِيل (أَلَسْت ترى ركب الْغَمَام يساق ... وأدمعه بَين الرياضي تراق) (ورقت جلابيب النسيم على الثرى ... وَلَكِن جلابيب الغيوم صفاق) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل (رَاح الْغَمَام بِهِ صفيقا شربه ... وَغدا بِهِ ثوب النسيم رَقِيقا) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي قريب مِنْهُ من مجزوء الْكَامِل (فهواؤه سكب الرِّدَاء ... وغيمه جافي الازار) // مجزوء الْكَامِل //وَقَالَ من تِلْكَ الابيات من الطَّوِيل (وَذُو أدب جلت صنائع كَفه ... وَلَكِن مَعَاني الشّعْر مِنْهُ دقاق) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل (أعلي كم نعم منحت جليلة ... منحتك معنى فِي الثَّنَاء دَقِيقًا) (يلقى الندى برقيق وَجه مُسْفِر ... فَإِذا التقى الْجَمْعَانِ عَاد صفيقا) (رحب الْمنَازل مَا أَقَامَ فَإِن سرى ... فِي جحفل ترك الفضاء مضيقا) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الطَّوِيل (فطورا لكم فِي الْعَيْش رحب منَازِل ... وطورا لكم بَين السيوف زحام) // الطَّوِيل // وَقَالَ يمدح من الْكَامِل (فلتشكرنك دولة جددتها ... فتجددت أعلامها ومنارها) (حليتها وحميت بَيْضَة ملكهَا ... فغرار سَيْفك سورها وسوارها) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الوافر (تحلى الدّين أَو تَحْمِي حماه ... فَأَنت عَلَيْهِ سور أَو سوار) // الوافر // وَقَالَ من الْكَامِل (نشر الثَّنَاء فَكَانَ من إعلانه ... وطوى الوداد فَكَانَ من أسراره) (كالنخل يُبْدِي الطّلع من أثماره ... حينا ويخفي الغض من جماره) // الْكَامِل //وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْبَسِيط (أَصبَحت أظهر شكرا عَن صنائعه ... واضمر الود فِيهِ أَي إِضْمَار) (كيانع النّخل يُبْدِي للعيون ضحى ... طلعا نضيدا ويخفي غض جمار) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي وصف الشمع من الرجز (أَعدَدْت لِليْل إِذا اللَّيْل غسق ... وَقيد الالحاظ من دون الطّرق) (قضبان تبر عريت عَن الْوَرق ... شفاؤها إِن مَرضت ضرب الْعُنُق) // الرجز // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل (فرجتها بصحائح إِن تعتلل ... فَلَهُنَّ من ضرب الرّقاب شِفَاء) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من مجزوء الْكَامِل (وَإِذا عرتها مرضة ... فشفاؤها ضرب الرّقاب) // مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من السَّرِيع (سيافها يضْرب أعناقها ... وَهُوَ بِذَاكَ الْفِعْل يُحْيِيهَا) // السَّرِيع // وَقَالَ من الرجز (قد أغتدي نشوان من خمر الْكرَى ... أجر بردي على برد الثرى) (وَالصُّبْح حمل بَين احشاء الدجى ... ) // الرجز // وَقَالَ فِي مثله من الْكَامِل (وَالصُّبْح حمل فِي حشى الظلماء ... ) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي وصف الْخمر من المتقارب (أَلا غادها مخطئا أَو مصيبا ... وسر نَحْوهَا دَاعيا أَو مجيبا)(وَخذ لهبا حره فِي غَد ... إِذا الْحر قَارن يَوْمًا لهيبا) // المتقارب // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْبَسِيط (هَات الَّتِي هِيَ يَوْم الْحَشْر أوزار ... كالنار فِي الْحسن عُقبى شربهَا النَّار) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْخَفِيف (هَاتِهَا لم تباشر النَّار وَاعْلَم ... أَنَّهَا فِي الْمعَاد للشُّرْب نَار) // الْخَفِيف // وَقَالَ من أَبْيَات من المنسرح (أنظر إِلَى اللَّيْل كَيفَ تصدعه ... راية صبح مبيضة العذب) (كراهب حن للهوى طَربا ... فشق جلبابه من الطَّرب) // المنسرح // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من السَّرِيع (وَالْفَجْر كالراهب قد مزقت ... من طرب عَنهُ الجلابيب) // السَّرِيع // وَقَالَ يمدح من الْخَفِيف (يخضب الْكَفّ بالمدام وطورا ... يخضب السَّيْف من دم مهراق) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من المتقارب (وتخضب بِالرَّاحِ أَيْمَاننَا ... ونخضب بِالدَّمِ ارماحنا) // المتقارب // وَقَالَ فِي الْغَزل وَهُوَ من غرره من الوافر (بنفسي من اجود لَهُ بنفسي ... وَيبْخَل بالتحية وَالسَّلَام) (وحتفي كامن فِي مقلتيه ... كمون الْمَوْت فِي حد الحسام) // الوافر //وَقَالَ وَنقل مَعْنَاهُ الى الْخمر من الْكَامِل (ويريه اعلى الرَّأْي حزم كامن ... فِيهِ كمون الْمَوْت فِي حد القضب) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من المتقارب (أما للمحبين من حَاكم ... فينصفني الْيَوْم من ظالمي) (حمامي فِي طرفه كامن ... كمون الْمنية فِي الصارم) // المتقارب // وَقَالَ فِي معنى آخر من الْبَسِيط (وفتية زهر الْآدَاب بَينهم ... أبهى وانضر من زهر الرياحين) (مَشوا إِلَى الراح مشي الرخ وَانْصَرفُوا ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من السَّرِيع (حَتَّى إِذا الشَّمْس بهَا آذَنت ... خيامها الصفر بقلع الاواخي) (راحوا عَن الراح وَقد ابدلوا ... مشي الفرازين بمشي الرخاخ) // السَّرِيع // وَقَالَ فِي قلب مَعْنَاهُ وَوصف الشطرنج من الْكَامِل (يُبْدِي لعينك كلما عاينته ... قرنين جالا مقدما ومخاتلا) (فَكَأَن ذَا صَاح يسير مُقَومًا ... وَكَأن ذَا نشوان يخْطر مائلا) // الْكَامِل // وَقَالَ يصف كانون نَار من المتقارب (وَذُو أَربع لَا يُطيق النهوض ... وَلَا يألف السّير فِيمَن سرى)(نحمله سبجا اسودا ... فَيَجْعَلهُ ذَهَبا أحمرا) // المتقارب // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من مجزوء الوافر (واحدقنا بأزهر خافقات ... حوله العذب) (فَمَا يَنْفَكّ من سبج ... يعود كَأَنَّهُ ذهب) // محزوء الوافر // وَقَالَ يمدح من الوافر (وَكم خرق الْحجاب الى مقَام ... توارى الشَّمْس فِيهِ بالحجاب) (كَأَن سيوفه بَين العوالي ... جداول يطردن خلال غَابَ) // الوافر // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الطَّوِيل (كَأَن سيوف الْهِنْد بَين رماحه ... جداول فِي غَابَ سما فتأشبا) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل (أَسد لَهَا من بيضها وسمرها ... جداول مطردات وأجم) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي وصف شعره من الوافر (إِلَيْك زففتها عذراء تأوي ... حجاب الْقلب لَا حجب القباب) (أذبت لصوغها ذهب القوافي ... فأدت رونق الذَّهَب الْمُذَاب) // الوافر // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الوافر (وخذها كالتهاب الحلى تغني ... عَن الْمِصْبَاح فِي اللَّيْل التهابا)(مشعشعة كَأَن الطَّبْع أجْرى ... على صفحاتها الذَّهَب المذابا) // الوافر // وعَلى ذكر الشّعْر فَإِنِّي كاسر عَلَيْهِ فصلا لفرط استحساني جودة وَصفه لَهُ وموافقته الْمَوْصُوف قَالَ فِي وصف شعره من قصيدة من الوافر (وَمَا زَالَت ريَاح الشّعْر شَتَّى ... فَمن ريا الهبوب وَمن سموم) (تحيي الصاحب الطلق الْمحيا ... وتعلن شتم ذِي الْوَجْه الشتيم) (منحتك من محاسنها ربيعا ... مُقيم الزهر سيار النسيم) // الوافر // وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل (قل لِلْعَدو إِلَيْك عَن ذِي عدَّة ... مَا ثار إِلَّا نَالَ ابعد ثَأْره) (صل القريض إِذا ارتوت أنيابه ... من سمه قطرت على أشعاره) (لَو أَنه جارى عتيقي طَيء ... فِي الحلبتين تبرقعا بغباره) // الْكَامِل // وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل (شغلتك عَن حسن السماع مدائح ... حسنت فَمَا تنفك تطرب سَامِعًا) (طلعت عَلَيْك ابا الفوارس أنجم ... مِنْهُنَّ يخجلن النُّجُوم طوالعا) (زهر إِذا صافحن سمع معاند ... خفض الْكَلَام وغض طرفا خَاشِعًا) (جاءتك مثل بَدَائِع الوشي الَّذِي ... مَا زَالَ فِي صنعاء يتعب صانعا) (أَو كالربيع يُرِيك أَخْضَر ناضرا ... وموردا شرقا وأصفر فاقعا) // الْكَامِل //وَقَالَ من اخرى من الطَّوِيل (وَكم مِدْحَة غب النوال تبسمت ... كَمَا ابتسم النوار غب حَيا أروى) (وَمَا ضرّ عقدا من ثَنَاء نظمته ... وفصلته أَن لَا يعِيش لَهُ الاعشى) // الطَّوِيل // وَقَالَ من أُخْرَى من الْبَسِيط (جاءتك كالعقد لَا تزري بناظمها ... حسنا وتزري بِمَا قَالُوا وَمَا نظموا) (وَالشعر كالروض ذَا ظام وَذَا خضل ... وكالصوارم ذَا نَاب وَذَا خذم) (أَو كالعرانين هَذَا حَظه خنس ... مزر عَلَيْهِ وَهَذَا حَظه شمم) // الْبَسِيط // وَقَالَ من المتقارب (وفكر خواطره ألبست ... علاك من الْحَمد ثوبا خطيرا) (محَاسِن لَو علقت بالقتير ... لحسن عِنْد الحسان القتيرا) (إِذا مَا جَفتْ خلع المادحين ... عَلَيْهِنَّ رقت فَكَانَت حَرِيرًا) // المتقارب // وَقَالَ من المنسرح (وخلعة من ثناي دبجها الْفِكر ففاقت بحسها البدعا ... ) (وَقرب الحذق لَفظهَا فغدا ... من قربهَا مطمعا وممتنعا) // المنسرح // وَقَالَ من الْبَسِيط (سأبعث الْحَمد موشيا سبائبه ... إِلَى الامير صَرِيحًا غير مؤتشب) (إِن المدائح لَا تهدى لناقدها ... أَلا وألفاظها أصفى من الذَّهَب)(كم رضت بالفكر فِيهَا رَوْضَة انفا ... تفتح الزهر عَن جنى الادب) (لفظ يروح لَهُ الريحان مطرحا ... إِذا جَعَلْنَاهُ ريحانا على النجب) // الْبَسِيط // وَقَالَ من الطَّوِيل (أتتك يجول مَاء الطَّبْع فِيهَا ... مجَال المَاء فِي السَّيْف الصَّقِيل) (قواف إِن ثنت للمرء عطفا ... ثنى الاعطاف فِي برد جميل) // الطَّوِيل // وَقَالَ من الطَّوِيل (شَرقَتْ بِمَاء الطَّبْع حَتَّى خلتها ... شَرقَتْ لرونقها بتبر ذائب) (وَيَقُول سامعها إِذا مَا أنشدت ... أعقود حمد أم عُقُود كواكب) // الطَّوِيل // وَقَالَ من الْكَامِل (والبس غرائب مِدْحَة دبجتها ... فَكَأَنَّمَا دبجت مِنْهَا مطرفا) (من كل بَيت لَو تجسم لَفظه ... لرأيته وشيا عَلَيْك مفوفا) // الْكَامِل // وَقَالَ من الْكَامِل (أَلْفَاظه كالدر فِي أصدافه ... لَا بل يزِيد عَلَيْهِ فِي لالائه) (من كل رائقة الْجمال كَأَنَّهَا ... جاد الشَّبَاب لَهَا بريقه مَائه) // الْكَامِل // وَقَالَ من الْكَامِل (وَالشعر بَحر نلْت انفس دره ... وتنافس الشُّعَرَاء فِي حصبائه) // الْكَامِل //وَقَالَ من الْكَامِل (وغرائب مثل السيوف إضاءة ... وجدت من الْفِكر الدقاق صياقلا) (فَلَو اسْتعَار الشيب بعض جمَالهَا ... اضحى الى الْبيض الحسان وسائلا) (جاءتك بَين رصينه ودقيقه ... تهدي إِلَيْك مطارفا وغلائلا) // الْكَامِل // مَا أخرج من غرره فِي الخالديين وَغَيرهمَا مِمَّن ادّعى شعره قَالَ يتظلم من الخالديين والتلعفري الى سَلامَة بن فَهد من الطَّوِيل (هَل الصَّبْر مجد حِين أدرع الصبرا ... وَهل نَاصِر للشعر يوسعه نصرا) (تحيف شعري يَا ابْن فَهد مصالت ... عَلَيْهِ فقد اعدمت مِنْهُ وَقد اثرى) (وَفِي كل يَوْم للغبيين غَارة ... تروع الفاظي المحجلة الغرا) (إِذا عَن لي معنى يضاحك لَفظه ... كَمَا ضَاحِك النوار فِي روضه الغدرا) (غَرِيب كشطر الْبَرْق لما تبسمت ... مخائله للفكر أودعته سطرا) (فَوجه من الفتيان يمسح وَجهه ... وَصدر من الاقوام يسكنهُ الصدرا) (تنَاوله مثر من الْجَهْل معدم ... من الْحلم مَعْذُور مَتى خلع العذرا) (فَبعد مَا قربت مِنْهُ غباوة ... وأوزر مَا سهلت من لَفظه وعرا) (فمهلا أَبَا عُثْمَان مهلا فَإِنَّمَا ... يغار على الاشعار من عشق الشعرا) (لأطفأتما تِلْكَ النُّجُوم بأسرها ... ودنستما تِلْكَ المطارف والازرا) (فويحكما هلا بِشَطْر قنعتما ... وأبقيتما لي من محاسنه شطرا) // الطَّوِيل //وَقَالَ من قصيدة مدح بهَا ابا البركات لطف الله بن نَاصِر الدولة يتظلم إِلَيْهِ من الخالديين وَقد ادّعَيَا شعره وَشعر غَيره ومدحا بِهِ المهلبي وَغَيره من الْبَسِيط (يَا أكْرم النَّاس إِلَّا أَن يعد أَبَا ... فَاتَ الْكِرَام بآباء وآثار) (أَشْكُو إِلَيْك حليفي غَارة شهرا ... سيف الشقاق على ديباج أفكاري) (ذئبين لَو ظفرا بالشعر فِي حرم ... لمزقاه بأنياب وأظفار) (سلا عَلَيْهِ سيوف الْبَغي مصلتة ... فِي جحفل من صَنِيع الظُّلم جرار) (وارخصاه فَقل فِي الْعطر ممتهنا ... لديهما يَشْتَرِي من غير عطار) (لطائم الْمسك والكافور فائحة ... مِنْهُ وَمُنْتَخب الْهِنْدِيّ والغار) (وكل مسفرة الالفاظ تحسبها ... صفيحة بَين إشراق وإسفار) (أرقت مَاء شَبَابِي فِي محاسنها ... حَتَّى ترقرق فِيهَا مَاؤُهَا الْجَارِي) (كَأَنَّهَا نفس الريحان يمزجه ... صبا الاصائل من انفاس نوار) (إِن قلداك بدر فَهُوَ من لججي ... أَو ختماك بياقوت فأحجاري) (باعا عرائس شعري بالعراق فَلَا ... تبعد سباياه من عون وأبكار) (مَجْهُولَة الْقدر مظلوم عقائلها ... مقسومة بَين جهال وأغمار) (مَا كَانَ ضرهما والدر ذُو خطر ... لَو حلياه ملوكا ذَات أخطار) (وَمَا رأى النَّاس سبيا مثل سبيهما ... بِيعَتْ نفيسته ظلما بِدِينَار) (وَالله مَا مدحا حَيا وَلَا رثيا ... مَيتا وَلَا افتخرا إِلَّا بأشعاري) (هَذَا وَعِنْدِي من لفظ اشعشعه ... سلافة ذَات اضواء وأنوار) (كَرِيمَة لَيْسَ من كرم وَلَا التثمت ... عروسها بخمار عِنْد خمار) (تنشا خلال شغَاف الْقلب إِن نشأت ... ذَات الْحباب خلال الطين والقار)(لم يبْق لي من قريض كَانَ لي وزرا ... على الشدائد إِلَّا ثقل أوزاري) (اراه قد هتكت استار حرمته ... وَسَائِر الشّعْر مَسْتُور بِأَسْتَارِ) (كَأَنَّهُ جنَّة راحت حدائقها ... من الغبيين فِي نَار وإعصار) (عَار من النّسَب الوضاح منتسب ... فِي الخالديين بَين العر والعار) // الْبَسِيط // وَقَالَ من قصيدة فِي ابي تغلب ذكر فِيهَا اُحْدُ الخالديين من الطَّوِيل (وَلَا بُد أَن اشكو إِلَيْك ظلامة ... وغارة مغوار سجيته الْغَصْب) (يخيل شعري انه قوم صَالح ... هَلَاكًا وَأَن الخالدي لَهُ سقب) (رعى بَين اعطان لَهُ ومسارح ... فَلم ترع فِيهِنَّ العشار وَلَا النجب) (وَكَانَ رياضا غضة فتكدرت ... مواردها واصفر فِي تربها العشب) (يساق إِلَى الهجن المقارف حليه ... وتسلبه الغر المحجلة القب) (غصبت على ديباجه وعقوده ... فديباحه غصب كَمَا روع السرب) (وَكنت إِذا مَا قلت شعرًا حدت بِهِ ... حداة المطايا أَو تغني بِهِ الشّرْب) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي الخالدي الاصغر وَقد ادّعى كثيرا من شعره من السَّرِيع (لَا بُد من نفثة مصدور ... فحاذروا صولة مخدور) (قد انسبت الْعَالم غاراته ... فِي الشّعْر غارات المغاوير) (أثكلني غيد قواف غَدَتْ ... أبهى من الغيد المعاطير)(أطيب ريحًا من نسيم الصِّبَا ... جَاءَت بريا الْورْد من جور) (من بعد مَا فتحت انوارها ... فابتسمت مثل الازاهير) (وَبَات فكري تعبا بَينهَا ... ينقشها نقش الدَّنَانِير) (يَا وَارِث الاغفال مَا حبروا ... من القوافي والمشاهير) (اعط قفا نبك أَمَانًا فقد ... راحت بقلب مِنْك مذعور) // السَّرِيع // وَقَالَ من قصيدة خَاطب فِيهَا أَبَا الْخطاب الْمفضل بن ثَابت الضَّبِّيّ وَقد سمع ان الخالديين يُريدَان الرُّجُوع إِلَى بَغْدَاد وَذَلِكَ فِي ايام المهلبي الْوَزير من الْكَامِل (بكرت عَلَيْك مُغيرَة الاعراب ... فاحفظ ثِيَابك يَا ابا الْخطاب) (ورد الْعرَاق ربيعَة بن مكدم ... وعتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب) (أفعندنا شكّ بِأَنَّهُمَا هما ... فِي الفتك لَا فِي صِحَة الانساب) (جلبا إِلَيْك الشّعْر من اوطانه ... جلب التُّجَّار طرائف الاجلاب) (فبدائع الشُّعَرَاء فِيمَا جهزا ... مقرونة بِغَرَائِب الْكتاب) (شنا على الاداب اقبح غَارة ... جرحت قُلُوب محَاسِن الاداب) (فحذار من حركات صلي قفرة ... وحذار من حركات ليثي غَابَ) (لَا يسلبان اخا الثراء وَإِنَّمَا ... يتناهبان نتائج الالباب) (إِن عز مَوْجُود الْكَلَام عَلَيْهِمَا ... فَأَنا الَّذِي وقف الْكَلَام ببابي) (أَو يهبطا من ذلة فَأَنا الَّذِي ... ضربت على الشّرف المطل قبابي) (كم حاولا أمدي فطال عَلَيْهِمَا ... أَن يدركا إِلَّا مثار ترابي)(عَجزا وَلنْ تقف العبيد إِذا جرت ... يَوْم الرِّهَان مَوَاقِف الأرباب) (وَلَقَد حميت الشّعْر وَهُوَ لمعشر ... ذمّ سوى الاسماء والالقاب) (وَضربت عَنهُ المدعين وَإِنَّمَا ... عَن حوزة الاداب كَانَ ضرابي) (فغدت نبيط الخالدية تَدعِي ... شعري وترفل فِي حبير ثِيَابِي) (قوم إِذا قصدُوا الْمُلُوك لمطلب ... نقضت عمائمهم على الابواب) (من كل كهل تستطير سباله ... لونين بَين انامل البواب) (مغض على ذل الْحجاب يردهُ ... دامي الجبين تجهم الْحجاب) (ومفوهين تعرضا لحرابتي ... فتعرضت لَهما صُدُور حرابي) (نظرا إِلَى شعر يروق فتربا ... مِنْهُ خدود كواعب اتراب) (شرباه فاعترفا لَهُ بعذوبة ... ولرب عذب عَاد سَوط عَذَاب) (فِي غَارة لم تنثلم فِيهَا الظبا ... ضربا وَلم تند القنا بخضاب) (تركت غرائب منطقي فِي غربَة ... مسبية لَا تهتدي لاياب) (جرحي وَمَا ضربت بِحَدّ مهند ... اسرى وَمَا حملت على الاقتاب) (لفظ صقلت متونه فَكَأَنَّهُ ... فِي مشرقات النّظم در سَحَاب) (وكأنما أجريت فِي صفحاته ... حر اللجين وخالص الزرياب) (أغربت فِي تحبيره فرواته ... فِي نزهة مِنْهُ وَفِي استغراب) (وَقطعت فِيهِ شبيبة لم تشتغل ... عَن حسنه بصبا وَلَا بتصابي) (وَإِذا ترقرق فِي الصَّحِيفَة مَاؤُهُ ... عبق النسيم فَذَاك مَاء شَبَابِي) (يصغي اللبيب لَهُ فَيقسم لبه ... بَين التَّعَجُّب مِنْهُ والاعجاب)(جد يطير شراره وفكاهة ... تستعطف الأحباب للآحباب) (اعزر عَليّ بِأَن ارى اشلاءه ... تدمي بظفر لِلْعَدو وناب) (افن رَمَاه بغارة مأفونة ... باعت ظباء الرّوم فِي الاعراب) (إِنِّي احذر من يَقُول قصيدة ... غراء خدني غَارة ونهاب) (إِنِّي نبذت على السوَاد إلَيْكُمَا ... فتأهبا للقادح المنتاب) (وَإِذا نبذت إِلَى امْرِئ ميثاقه ... فليستعد لسطوتي وعقابي) // الْكَامِل // وَهِي طَوِيلَة متناسبة فِي الْحسن والعذوبة وَقَالَ من قصيدة فِي ابي إِسْحَاق الصابي وَقد ورد عَلَيْهِ كتاب الخالديين بِأَنَّهُمَا منحدران إِلَى بَغْدَاد فِي سرعَة من الْخَفِيف (قد أظلتك يَا ابا إِسْحَاق ... غَارة اللَّفْظ والمعاني الدقاق) (فَاتخذ معقلا لشعرك تحميه مروق الْخَوَارِج المراق ... ) (قبل رقراقه الْحَدِيد تريق السم فِي صفو مَائه الرقراق ... ) (كَانَ شن الغارات فِي الْبَلَد القفر ... فأضحى على سَرِير الْعرَاق) (غَارة لم تكن بسمر العوالي ... حِين شنت وَلَا السيوف الرقَاق) (جال فرسانها عَليّ جُلُوسًا ... لَا أقلتهم ظُهُور الْعتاق) (فَجمعت انفس الْمُلُوك ابا الهيجاء حَربًا بأنفس الاعلاق ... ) // الْخَفِيف // يَعْنِي ابا الهيجاء حَرْب بن سعيد أَخا ابي فراس الحمداني (بقواف مثل الرياض تمشت ... بَين أنوارها جِيَاد السواقي) (بدع كالسيوف ارهفن حسنا ... وسقاهن رونق الطَّبْع ساقي) (مشرقات تريك لفظا وَمعنى ... حمرَة الْحلِيّ فِي بَيَاض التراقي)(يَا لَهَا غَارة تفرق فِي الحومة ... بَين الْحمام والاطواق) (تسم الْفَارِس السميدع بالعار ... وَبَعض الاقدام عَار بَاقِي) (لَو رَأَيْت القريض يرعد مِنْهَا ... بَين ذَاك الارعاد والابراق) (وَقُلُوب الْكَلَام تخفق رعْبًا ... تَحت ثني لوائها الخفاق) (وسيوف الظلام تفتك فِيهَا ... بعذارى الطروس والاوراق) (وَالْوُجُوه الرقَاق دامية الاباشار ... فِي معرك الْوُجُوه الصفاق) (لتنفست رَحْمَة للخدود السمر ... مِنْهُنَّ والقدود الرشاق) (والرياض الَّتِي ألح عَلَيْهَا ... كَاذِب الودق صَادِق الاحراق) (والنجوم الَّتِي تظل نُجُوم الارض ... حسادها على الاشراق) (بَعْدَمَا لحن فِي سَمَاء الْمَعَالِي ... طلعا وانتثرن فِي الافاق) (وتخيرت حليهن فَلم تعد ... خِيَار النحور والاعناق) (وَقطعت الشَّبَاب فِيهِ إِلَى أَن ... هم برد الشَّبَاب بالاخلاق) (فَهُوَ مثل المدام بَين صفاء ... وبهاء ونفحة ومذاق) (منطق يخجل الرّبيع إِذا حل عَلَيْهِ السَّحَاب عقد النطاق ... ) (يَا هِلَال الاداب يَا ابْن هِلَال ... صرف الله عَنْك صرف المحاق) (سَوف اهدي إِلَيْك من خدم الْمجد إِمَاء تعاف قبح الاباق ... ) (كل مطبوعة على اسْمك باد ... وسمها فِي الجباه والاماق)غرر من أهاجيه للشعراء قَالَ من قصيدة هجا بهَا ابا الْعَبَّاس النامي ويحكي أَنه كَانَ جزارا بِالْمَدِينَةِ من الوافر (أرى الجزار هيجني وَولى ... فكاشفني واسرع فِي انكشافي) (ورقع شعره بعيون شعري ... فشاب الشهد بالسم الذعاف) (لقد شقيت بمديتك الاضاحي ... كَمَا شقيت بغارتك القوافي) (توعر نهجها بك وَهُوَ سهل ... وكدر وردهَا بك وَهُوَ صافي) (فتكت بهَا مثقفة النواحي ... على فكر اشد من الثقاف) (لَهَا أرج السوالف حِين تجلى ... على الاسماع اَوْ ارج السلاف) (جمعن الحسنيين فَمن ريَاح ... معنبرة وأرواح خفاف) (وَمَا عدمت مغيرا مِنْك يَرْمِي ... رَقِيق طباعها بطباع جافي) (معَان تستعار من الدياجي ... والفاظ تقد من الاثافي) (كَأَنَّك قاطف مِنْهَا ثمارا ... سبقت إِلَيْهِ إبان القطاف) (وَشر الشّعْر مَا اداه فكر ... تعثر بَين كد واعتساف) (سأشفي الشّعْر مِنْك بنظم شعر ... تبيت لَهُ على مثل الاثافي) (وَأبْعد بالمودة عَنْك جهدي ... فقف لي بالمودة خلف قَاف) // الوافر // وَقَالَ يعرض بالتلعفري الْمُؤَدب من الطَّوِيل (ينافسني فِي الشّعْر وَالشعر كاسد ... حسود كبا عَن غايتي ومعاند) (وكل غبي لَو يُبَاشر برده ... لظى النَّار أضحى حرهَا وَهُوَ بَارِد)(افيقوا فَلَنْ يعْطى القريض معلم ... وَهل يتَوَلَّى الاغبياء عُطَارِد) (وَلَا تمنحوا مِنْهُ الْكِرَام قلائدا ... فَلَيْسَ من الْحَصْبَاء تهدي القلائد) // الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة فِي ابي الْحسن الشمشاطي من الْكَامِل (قد كَانَت الدُّنْيَا عَلَيْك فسيحة ... فاليوم أضحت وَهِي سم خياط) (استخطتني وجناة عيشك حلوة ... فجنيت مر الْعَيْش من إسخاطي) (وَعلمت إِذْ كلفت نَفسك غايتي ... أَن الرِّيَاح بعيدَة الاشواط) (أترومني وعَلى السماك محلتي ... شرفا وَبَين الفرقدين صِرَاطِي) (من بعد مَا رفع الاكابر مجلسي ... فَجَلَست بَين مُؤَمل وسماط) (وغدت صوارم منطقي مَشْهُورَة ... بَين الْعرَاق تهز والفسطاط) (وَقد امتحنت دعاويا لَك بيّنت ... عَن بَحر تمويه بعيد الشاطي) (فَرَأَيْت علمك من خرا وخراطة ... وَوجدت شعرك من فسا وضراط) // الْكَامِل // وَقَالَ من ارجوزة فِي الخالدي من الرجز (بؤسا لعرس الخالدي بوسا ... أكل يَوْم تغتدي عروسا) (خلته واعتاضت فَتى نفيسا ... وَفَارَقت من نَتنه ناووسا) (فصادفت ربع هوى مأنوسا ... وبدلت من رخم طاوسا) (وَكَيف تهوى وَجهه العبوسا ... وَهِي ترى الاقمار والشموسا) // الرجز // هَذِه ملح مِمَّا قَالَه فِي ابْن العصب الملحي الشَّاعِر وَكَانَ شَيخا يتصابب ويتعصب للخالديين على السّري وَكَانَ السّرييهجوه جادا وهازلا وينسبه الى القيادة وَيذكر كثيرا مُشَاهدَة اهل الريب فِي منزله وَلَا يبْقى وَلَا يذر فِي التولع بِهِ فَمن ملحه فِيهِ قَوْله من قصيدة من الطَّوِيل (وَمن عجب ان الغبيين ابرقا ... مغيرين فِي اقطار شعري وأرعدا) (فقد نَقَلَاه عَن بَيَاض مناسبي ... إِلَى نسب فِي الخالدية اسودا) (وَإِن عليا بَائِع الْملح بالنوى ... تجرد لي بالسب فِيمَن تجردا) (وَعِنْدِي لَهُ لَو كَانَ كفوا قوارصي ... قوارص ينثرن الدلاص المسردا) (ومغموسة فِي الشري والاري هَذِه ... ليردي بهَا بَاغ وَتلك لترتدي) (لَك الويل إِن أطلعت بيض سيوفها ... وأطلقتها خزر النواظر شردا) (وَلست لجد القَوْل اهلا وَإِنَّمَا ... اطير سِهَام الْهزْل مثنى وموحدا) (نصبت لفتيان البطالة قبَّة ... ليدخلها الفتيان كهلا وأمردا) (وَكَانَ طَرِيق القصف وعرا عَلَيْهِم ... فسهلته حَتَّى رَأَوْهُ معبدًا) (وَكم لَذَّة لَا من فِيهَا وَلَا أَذَى ... هديت لَهَا خدن الضَّلَالَة فاهتدى) (قصدتهم وزنا فساويت بَينهم ... وَلم تَأْخُذ السهْم الْحَدِيد ليقصدا) (وجئتهم قبل ارتداد جفونهم ... بمائدة تكسي الشرائح والمدى) (ومبيضة مِمَّا قراه مُحَمَّد ... ابوك لكَي تبيض عرضا وتحمدا) (نثرت عَلَيْهَا البقل غضا كَأَنَّمَا ... نثرت على حر اللجين الزبرجدا) (ومصبوغة بالزعفران عريضة ... كَأَن على أعطافها مِنْهُ مجسدا) (تريك وَقد غطت بَيَاضًا بصفرة ... مِثَالا من الكافور ألبس عسجدا) (فحف بهَا مِنْهُم كهول وفتية ... كَأَنَّهُمْ عقد يحف مُقَلدًا)(فَلَا نظر الدَّاعِي إِلَى الزَّاد كفهم ... وَلَا خجلة الْمَدْعُو ردَّتْ لَهُم يدا) (وملت بهم من غير فضل عَلَيْهِم ... إِلَى الْورْد غضا وَالشرَاب موردا) (مناهدة إِن فَاتَ مثلك طيبها ... تنفس مَجْرُوح الحشا أَو تنهدا) (معدا لَهُم فِي كل يَوْم مُجَدد ... من الراح وَالريحَان عَيْشًا مجددا) (إِذا وصلوا اضحى الخوان مدبجا ... وَإِن هجروا أضحى سليبا مُجَردا) (وَإِن شرعوا فِي لَذَّة كنت بيعَة ... وَإِن طمعوا فِي مرفق كنت مَسْجِدا) (لَك الْقبَّة العلياء أوضحت نهجها ... وأطلعت مِنْهَا للفتوة فرقدا) (يُصَادف مِنْهَا الزُّور عَيْشًا مبردا ... وباطية ملأى وظبيا مغردا) (وَقد فضلت شم القباب لانني ... نصبت عَلَيْهَا بالقصائد مطردا) // الطَّوِيل // وَقَوله فِيهِ من الطَّوِيل (طوى وده الملحي عني فانطوى ... وَقد كَانَ لي خلافًا فَأَعْرض والتوى) (دَعَاني فغاداني بإنشاد شعره ... وَلَوْلَا انصرافي عَنهُ مت من الطوى) (وَقَالَ أَتَاك الْحلِيّ قلت ممازحا ... أَتَاك النَّوَى يَا بَائِع الْملح بالنوى) (وناولني مسودة لَو قرنتها ... إِلَى القار كَانَا فِي سوادهما سوا) (وَقَالَ ارى هَذَا الشَّرَاب لصفوه ... ورقته كالنجم قلت إِذا هوى) (وَفضل فِي الشّعْر امْرأ غير فَاضل ... فَقلت لَهُ امسك نطقت عَن الْهوى) (وَلَو أنني أحمي الثقاف لمثله ... وأعمل فِيهِ الغمز لانصان واستوى) // الطَّوِيل //وَقَوله فِيهِ من الوافر (سل الملحي كَيفَ رأى عقابي ... وَكَيف وَقد أثاب رَأْي ثوابي) (سقاني الْهَاشِمِي فسل ضغني ... وأغمد عَنهُ تأنيبي ونابي) // الوافر // اراه عني ابْن سكرة الْهَاشِمِي فَإِنَّهُ كَانَ صديق الملحي وَلِهَذَا قَالَ (سقاني الْهَاشِمِي فسل ضغني ... ) الخ (وَقَالَ أَخُو الْمَوَدَّة والتصافي ... وَعون أخي الصبابة والتصابي) (وَشَيخ طَابَ أَخْلَاقًا فأضحى ... أحب إِلَيّ الشَّبَاب من الشَّبَاب) (لَهُ قفص إِذا استخفيت فِيهِ ... أمنت فَلم تنلك يَد الطلاب) (طرقناه وقنديل الثريا ... يحط وَفَارِس الظلماء كابي) (فَرَحَّبَ واستمال وَقَالَ حطت ... ركابكم بأفنية رحاب) (وحض على المناهدة الندامى ... بِأَلْفَاظ مهذبة عَذَاب) (وَقَالَ تيمموا الابواب مِنْهَا ... فَكل جَاءَ من تِلْقَاء بَاب) (فَهَذَا قَالَ قدر من طَعَام ... وَهَذَا قَالَ دن من شراب) (وَهَذَا قَالَ ريحَان وَنقل ... وثلج مثل رقراق السراب) (وسمح الْقَوْم من سمحت يَدَاهُ ... بخدر غريرة بكر كعاب) (فتم لَهُم بذلك لَهو يَوْم ... غَرِيب الْحسن عذب مستطاب) (إِذا العبء الثقيل توزعته ... أكف الْقَوْم خف على الرّقاب) وَقَوله فِيهِ من الرجز (اقررت يَا ابْن العصب العيونا ... ورحت حبلا للخنا متينا)(علمت قوما كَيفَ يقصفونا ... فاطرحوا الحشمة مسرعينا) (ودخلوا الْقبَّة آمنينا ... فَأَكَلُوا يومهم سمينا) (وَلم يكن سرورهم ممنونا ... يَا من يرى نزف الدنان دينا) (وَمن يُدَارِي الْعَيْش كي يلينا ... مَا الْعَيْش إِلَّا للمناهدينا) (مؤونة قَضَت على عشرينا ... وَلَو تفردنا بهَا خرينا) // الرجز // وَقَوله فِيهِ من قصيدة من الْبَسِيط (ملنا إِلَى غرفَة الملحي إِن بهَا ... ظَبْيًا من الانس مبذول الخلاخيل) (نزوره وبقايا اللَّيْل تسترنا ... فنهتدي لخليع مِنْهُ ضليل) (يرضى النديم ويرضى عَن مروءته ... إِذا اتاه بمشروب ومأكول) (وَإِن رَآهُ رَقِيق الْوَجْه قَالَ ارق ... كأس الْحيَاء بِضَم اَوْ بتقبيل) (فزدت إِذْ زرته قنديل بيعَته ... فالزيت ينشر اضواء الْقَنَادِيل) // الْبَسِيط // وَقَوله من اخرى من مجزوء الرمل (قد وَهِي ستر رَقِيق ... وَمضى ود عليل) (قصرت أيامنا الْبيض ... وَفِي يَوْمك طول) (دَعْوَة ينتسب الْقَحْط ... إِلَيْهَا والمحول) (لَيْسَ إِلَّا الْعَطش الْقَاتِل ... وَالْمَاء الثقيل) (مجْلِس فِيهِ لارباب ... الْخَنَا قَالَ وَقيل) (وضراط مثل مَا انْشَقَّ ... الدبيقي الصَّقِيل) (فَإِذا اختالت خلال الشّرْب ... عذراء شُمُول)(لعبت ايد لَهَا أقفية ... الْقَوْم طبول) (لست من شكلك وَالنَّاس ... ضروب وشكول) (أَنْت للْحَاجة حَتَّى ... يصدر الْورْد خَلِيل) (فاقطع الرُّسُل فقد ازرى ... بِنَا مِنْك الرَّسُول) // مجزوء الرمل // وَقَوله فِيهِ من المنسرح (شيخ لنا من شُيُوخ بَغْدَاد ... أغذ فِي القصف أَي إغذاذ) (رق طباعا ومنطقا فغدا ... وَرَاح فِي المستشف كاللاذ) (تظن تَحت الاكف هامته ... إِذا علتها طنين فولاذ) (قواد إخوانه فَإِن ظمئوا ... سفاهم الراح سقِِي نباذ) (لَهُ على الشط غرفَة جمعت ... كل خليع نشا بِبَغْدَاد) (أعد فِيهَا ابْنة الشباك لَهُم ... ممكورة الْجنب فِي ابْنة الداذي) (وَلَذَّة من صباح قطربل ... وجؤذرا من ملاح كلواذ) (يَقُول للزائر الملم بِهِ ... أوصل هَذَا الذ ام هذي) (وشاعر جَوْهَر الْكَلَام لَهُ ... ملك فَمن تَارِك وأخاذ) (وَخير مَا فِيهِ انه رجل ... يخرمني الدَّهْر وَهُوَ استاذي) (إِذا انتشى أَقبلت انامله ... تَنْتَشِر مَيتا خلال أفخاذي) // المنسرح // وَقَوله فِيهِ وَكَانَ دَعَاهُ فِي يَوْم حَار الى غرفَة لَهُ حارة على الشط فأطمعه هريسهوسقاه نَبِيذ الدبس وَمَاء بِئْر يعرف بكرخايا من الطَّوِيل (ارى الشَّاعِر الملحي رَاح بِنَا صبا ... نباغضه عمدا ويوسعنا حبا) (دَعَانَا ليستوفي الثَّنَاء فأظلمت ... خلائق يَسْتَوْفِي لصَاحِبهَا السبا) (تيَمّم كرخايا فجاد قليبها ... عَلَيْهِ وَمَا شرب القليب لنا شربا) (وأحضرنا محبوسة طول لَيْلهَا ... معذبة بالنَّار مسعرة كربا) (تخير من رطب الذؤابة لَحمهَا ... وَمن يَابِس الْحبّ النقي لَهَا حبا) (وساهرها لَيْلًا يضيق سجنها ... فَلَمَّا أَضَاء الصُّبْح أوسعها ضربا) (وَإِذا مسحتها الرّيح راحت كَأَنَّهَا ... تمسح موتِي كشفت عَنْهُم التربا) (وداذية تنهي الصَّباح إِذا بدا ... وتفسد انفاس النسيم إِذا هبا) (شراب يغض الظّرْف عَنهُ وعمره ... ثَلَاثَة أَيَّام وَقد شب لَا شبا) (يحد بأطراف النَّهَار وَمَا افترى ... وَلَا كَانَ خدنا للجناة وَلَا تربا) (فَلَمَّا تراءت للْجَمِيع إزاءنا ... عجبت لمضروبين مَا جنيا ذَنبا) // الطَّوِيل // وَقَوله فِيهِ من الْخَفِيف (اربعاء حسامه مَشْهُور ... حِين يَأْتِي وشره مَحْذُور) (نتوقاه اول الشَّهْر إِن دَار ... ونخشاه آخرا لَا يَدُور) (فاغد سرا بِنَا إِلَى قفص الملحي ... فالعيش فِيهِ غض نضير) (نتوارى من الْحَوَادِث والدهر ... خَبِير بِمن توارى بَصِير) (مجْلِس فِي فنَاء دجلة يرتاح ... إِلَيْهِ الخليع والمستور) (طَائِر فِي الْهَوَاء فالبرق يسري ... دون اعلاه وَالْحمام يطير)(وَإِذا الْغَيْم سَار اسبل مِنْهُ ... كلل دون خدره وستور) (وَإِذا غارت الْكَوَاكِب صبحا ... فَهُوَ الْكَوْكَب الَّذِي لَا يغور) (لَيْسَ فِيهِ إِلَّا خمار وخمر ... وممات من نشوة ونشور) (وَحَدِيث كَأَنَّهُ زهر المنثور ... حسنا أَو لُؤْلُؤ منثور) (وجريح من الدنان تسل الراح ... من جرحه وَقدر تَفُور) (وَلَك الظبية الغريرة إِن شِئْت ... وَإِن عفتها فظبي غربر) (فتمتع بِمَا تشَاء نَهَارا ... ثمَّ بت معرسا وَأَنت أَمِير) (كل هَذَا بِدِرْهَمَيْنِ فَإِن زِدْت ... فَأَنت المبجل المحبور) // الْخَفِيف // وَقَوله فِيهِ من قصيدة من الطَّوِيل (شققت قذال الخالدي بمنطق ... يشق من الاعداء كل قذال) (وناضلني الملحي عَنهُ فَأَصْبَحت ... جوارحه مجروحة بِنِبَالٍ) (وَقد كَانَ يخلي بَيته لمآربي ... إِذا زار إلْف اَوْ حبا بوصال) (على أَنه يكريه يَوْمًا بِخَمْسَة ... موجهة بيض الْوُجُوه ثقال) (تحلت بِذكر الله من كل جَانب ... فهن بِذكر الله خير حوالي) (يُبِيح بهَا الملحي طورا قذاله ... وطورا حريمي منزل وعيال) (فَإِن شِئْت أَن تحظى بوصل غزالة ... مهفهفة الكشحين أَو بغزال) (فَقدم لَهُ الجدي الرَّضِيع وثنه ... بعذراء من مَاء الكروم زلال) (وَلَا تلقه إِلَّا بِخَير وَسِيلَة ... يلوح على وجهيه خير مقَال)(بباز إِذا أَرْسلتهُ صَاد كل مَا ... تروم بِهِ أَو نَالَ كل منال) // الطَّوِيل // وَقَوله فِيهِ من اخرى وَوصف دَعْوَة دَعَاهُ فِيهَا من الهزج (على ابْن العصب الملحي يثني الْيَوْم من أثنى ... ) (على الْجلد وَإِن صَادف ... فِي عظمه وَهنا) (ضحينا عِنْده يَوْمًا ... شَدِيد الْحر فالتحنا) (وَلم يحو بِهِ الاجر ... وَلم نعدم بِهِ المنا) (جياعا نصف الزَّيْتُون ... لَو أمكن والجبنا) (ونطري السّمك البني والجردق والبنا ... ) (وَكُنَّا ننثر الدّرّ ... من اللَّفْظ فخلطنا) (فَلَو طارت بِنَا ضعفا ... صبا لاعبة طرنا) (وَلَو أَنا دَعونَا الله ... فِي دَعوته فزنا) (إِلَى أَن كبر الْعَصْر ... وهللنا فكبرنا) (ونش السّمك المقلو بِالْقربِ فسبحنا ... ) (وَقُلْنَا هَذِه الرَّحْمَة جَاءَت فأظلتنا ... ) (وظلنا إِذا رَأينَا الْخبز ندنو قبل نستدني ... ) (إِلَى مائدة حفت ... بهَا ارغفة متنى) (عَلَيْهَا البقل لَا نلحقه بالخل أَو يفنى ... ) (ومنسوب إِلَى دجلة مَا زَالَ لَهَا خدنا ... ) (جرى فِي مَائِهَا قبل ... يجاري مَاؤُهَا السفنا) (فأضحى لامتداد الْعُمر أَعلَى صيدها سنا ... ) (طوى اقرانه الدَّهْر ... فَلم تبْق لَهُ قرنا) (فَلَمَّا اكتحلت عَيْني ... بِهِ أوسعته لعنا)(حللنا عقد الشواء ... عَن جسم لَهُ مضنى) (ومزقنا لَهُ درعا ... يواري اعظما حجنا) (نرد الْيَد بالخيبة عَن اقربها مجنى ... ) (فَمَا تمّ لنا الْإِفْطَار ... بالقوت وصمنا) (وَطَاف الشَّيْخ بالدن ... إِلَى ان نزف الدنا) (فأدنى كدر الْعَيْش ... بهَا لَا كَانَ مَا ادنى) (مدام تجلب الْهم ... وَلَا تطرده عَنَّا) (فَلَا النَّفس بهَا سرت ... وَلَا الْقلب لَهَا حنا) (كَأَن شرابه مطبوخ ... على رَاحَته الْيُمْنَى) (وفاح البخر الْقَاتِل ... مِنْهُ فتبخرنا) (وَقَالَ اغتنمو وصل ... فتاة برعت حسنا) (فَجَاءَت تخجل الْبَدْر ... وغصن البانة اللدنا) (وتصطاد قُلُوب الشّرْب ... أجفان لَهَا وسنى) (فكدنا وابى الله ... لنا والشيم الْحسنى) (وقمنا نعطف الازر ... على الْعِفَّة إِذْ قمنا) (وَقُلْنَا يَا لحاك االله ... نزني بعد مَا شبنا) (فأبدى الانس للْقَوْم ... وأخفى الحقد والضغنا) (هُوَ الشن وَمَا وَافق منا طبق شنا ... ) // الهزج //وَقَوله فِيهِ من مجزوء الرمل (لَك يَا ابْن العصب الملحي عرض مستباح ... ) (وَقفا فِيهِ لايدي الشّرْب جد ومزاح ... ) (هُوَ للصفع قريح ... وَهُوَ للرحب قراح) (وقريض مِثْلَمَا تنطق بِاللَّغْوِ الفقاح ... ) (لست أَدْرِي اسلاح ... لَك مِنْهُ أم سلَاح) // مجزوء الرمل // غرر من الْغَزل والنسيب وَمَا يتَغَنَّى بِهِ من شعر السّري وَمَا أَرَانِي أروي أحسن وَلَا اشرف وَلَا اعذب وَلَا ألطف من قَوْله من الْبَسِيط (قسمت قلبِي بَين الْهم والكمد ... ومقلتي بَين فيض الدمع والسهد) (ورحت فِي الْحسن اشكالا مقسمة ... بَين الْهلَال وَبَين الْغُصْن وَالْعقد) (أريتني مَطَرا ينهل ساكنه ... من الجفون وبرقا لَاحَ من برد) (ووجنة لَا يرْوى مَاؤُهَا ظمئي ... بخلا وَقد لذعت نيرانها كَبِدِي) (فَكيف ابقى على مَاء الشئون وَمَا ... أبقى الغرام على صبري وَلَا جلدي) // الْبَسِيط // وَمِمَّا يَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب قَوْله من الوافر (بلاني الْحبّ مِنْك بِمَا بلاني ... فشأني أَن تفيض غرُوب شاني) (أَبيت اللَّيْل مرتفقا أُنَاجِي ... بِصدق الْوَجْه كَاذِبَة الاماني) (فَتشهد لي على الارق الثريا ... وَيعلم مَا أجن الفرقدان) (إِذا دنت الْخيام بِهِ فأهلا ... بِذَاكَ الخيم والخيم الدواني) (فَبين سجوفها أقمار تمّ ... وَبَين عمادها أَغْصَان بَان)(ومذهبة الخدود بجلنار ... مفضضة الثغور بأقحوان) (سقانا الله من رياك ريا ... وحيانا بأوجهك الحسان) (ستصرف طَاعَتي عَمَّن نهاني ... دموع فِيك تلحي من لحاني) (وَلم أَجْهَل نصيحته وَلَكِن ... جُنُون الْحبّ أحلى فِي جناني) (فيا ولع العواذل خل عني ... وَيَا كف الغرام خذي عناني) // الوافر // وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط (وَمن وَرَاء سجوف الرقم شمس ضحى ... تجول فِي جنح ليل مظلم داجي) (مقدودة خرطت ايدي الشَّبَاب لَهَا ... حقين دون مجَال العقد من عاج) // الْبَسِيط // عهدي بِأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ يحن على هَذَا الْوَصْف وَقَالَ من اخرى من الْخَفِيف (لطمت خدها بحمر لطاف ... نَالَ مِنْهَا عَذَاب بيض عَذَاب) (فتشكى الْعنَّاب نور الاقاحي ... واشتكى الْورْد ناضر الْعنَّاب) // الْخَفِيف // وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل (قَامَت وخوط البانة المياس ... فِي اثوابها) (ويهزها سَكرَان سكر شرابها وشبابها ... ) (تسْعَى بصهباوين من ... ألحاظها وشرابها) (فَكَأَن كأس مدامها ... لما ارْتَدَّت بحبابها) (توريد وجنتها إِذا ... مَا لَاحَ تَحت نقابها) // مجزوء الْكَامِل //وَقَالَ من الْكَامِل (لبست مصندلة الثِّيَاب فَمن رأى ... صنما تسربل قبلهَا اثوابا) (وحكت من الظبي الغرير ثَلَاثَة ... جيدا وطرفا فاترا وإهابا) // الْكَامِل // وَقَالَ من قصيدة طَوِيلَة من الطَّوِيل (إِذا برزت كَانَ العفاف حجابها ... وَإِن سفرت كَانَ الْحيَاء نقابها) (حمتنا اللَّيَالِي بعد ساكنه الْحمى ... مشارب يهوى كل ظام شرابها) (ألاحظها لحظ الطريد مَحَله ... وأذكرها ذكر الشُّيُوخ شابها) // الطَّوِيل // تذكر ايام الصِّبَا ومواطن الْهوى مَا أحسن وأظرف قَوْله من قصيدة من الْكَامِل (أسلاسل الْبَرْق الَّذِي لحظ الثرى ... وَهنا فوشح روضه بسلاسل) (أذكرتنا النشوات فِي ظلّ الصِّبَا ... والعيش فِي سنة الزَّمَان الغافل) (أَيَّام اسْتُرْ صبوتي من كاشح ... عمدا واسرق لذتي من عاذل) // الْكَامِل // وَقَوله من أُخْرَى من الوافر (تثنى الْبَرْق يذكرنِي الثنايا ... على اثناء دجلة والشعابا) (وأياما عهِدت بهَا التصابي ... وأوطانا صَحِبت بهَا الشبابا) // الوافر // وَقَوله من اخرى من الْكَامِل (مَا كَانَ ذَاك الْعَيْش إِلَّا سكرة ... رحلت لذاذتها وَحل خمارها) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الطَّوِيل (وَكم لَيْلَة شمرت للراح رائحا ... وَبت لغزلان الصريم مغازلا)(وحليت كأسي وَالسَّمَاء بحليها ... فَمَا عطلت حَتَّى بدا الافق عاطلا) // الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة يتشوق بهَا الْموصل ونواحيها وَهُوَ بحلب من الْكَامِل (امحل صبوتنا دُعَاء مشوق ... يرتاح مِنْك إِلَى الْهوى الموموق) (هَل أطرقن الْعُمر بَين عِصَابَة ... سلكوا إِلَى اللَّذَّات كل طَرِيق) (ام هَل أرى الْقصر المنيف معمما ... برداء غيم كالرداء رَقِيق) (وقلا لي الدَّيْر الَّتِي لَوْلَا النَّوَى ... لم ارمها بقلى وَلَا بعقوق) (محمرة الجدران ينفح طيبها ... فَكَأَنَّهَا مَبْنِيَّة بخلوق) (وَمحل خاشعة الْقُلُوب تغردوا ... بِالذكر بَين فروقه وفروقي) (أغشاه بَين مُنَافِق متجمل ... ومناضل عَن كفره زنديق) (وأغن تحسب جيده إبريقه ... مَا دَامَ يسفح عِبْرَة الابريق) (يتنازعون على الرَّحِيق غرائبا ... يَحسبن زاهره كؤوس رحيق) (صدرت عَن الافكار وَهِي كَأَنَّهَا ... رقراق صادرة عَن الراووق) (دهر ترفق بِي فواقا صرفه ... وسطا عَليّ فَكَانَ غير رَفِيق) (فَمَتَى أَزور قباب مشرقة الذرى ... فأورد بَين النسْر والعيوق) (وَأرى الصوامع فِي غوارب أكمها ... مثل الهوادج فِي غوارب نُوق) // الْكَامِل // مَا نظرت الى الصوامع بقرية بِوَزْن من نيسابور إِلَّا تذكرت هَذَا الْبَيْت واستأنفت التَّعَجُّب من حسن هَذَا التَّشْبِيه وبراعته وفصاحته (حمرا تلوح خلالها بيض كَمَا ... فصلت بالكافور سمط عقيق)(كلف تذكر قبل ناهية النهى ... ظلين ظلّ هوى وظل حديق) (فتفرقت عبراته فِي خَدّه ... إِذْ لَا مجير لَهُ من التَّفْرِيق) // الْكَامِل // حسن الْخُرُوج والتخلص فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة فِي الْوَزير المهلبي من الْكَامِل (عصر مزجت شمائلي بشموله ... وظلاله ممزوجة بِشمَالِهِ) (حَتَّى حسبت الْورْد من أشجاره ... يجني أَو الريحان من آصاله) (وكأنني لما ارتديت ظلاله ... جَار الْوَزير المرتدي بظلاله) // الْكَامِل // وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل (أكني عَن الْبَلَد الْبعيد بِغَيْرِهِ ... وأرد عَنهُ عنان قلب مائل) (وأود لَو فعل الحيا بسهوله ... وحزونه فعل الامير بآمل) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الْكَامِل (وركائب يخْرجن من غلس الدجى ... مثل السِّهَام مرقن مِنْهُ مروقا) (وَالْفَجْر مصقول الرِّدَاء كَأَنَّهُ ... جِلْبَاب خود اشربته خلوقا) (أغمامة بِالشَّام شمن بروقها ... أم شمن من شيم الامير بروقا) // الْكَامِل // وَمن اخرى من المتقارب (وَبكر إِذا جنبتها الْجنُوب ... حسبت العشار تؤم العشارا) (ترى الْبَرْق يبسم سرا بهَا ... إِذا انتحب الرَّعْد فِيهَا جهارا)(إِذا مَا تنمر وسميها ... تعصفر بارقها فاستطارا) (يعارضها فِي الْهَوَاء النسيم ... فينشر فِي الارض درا صغَارًا) (فطورا يشق جُيُوب الحيا ... وطورا يسح الدُّمُوع الغزارا) (كَأَن الامير أعَار الرِّبَا ... شمائله فاشتملن المعارا) // المتقارب // ملح من الْمَدْح قَالَ من قصيدة من الْكَامِل (ظلم التليد وَلَيْسَ من أعدائه ... وحبا الحسود وَلَيْسَ من أحبابه) (فالغيث يخجل ان يلم بأرضه ... وَاللَّيْث يفرق أَن يطِيف بغابه) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الْبَسِيط (اقول للمبتغي إِدْرَاك سؤدده ... خفض عَلَيْك أَلَيْسَ النَّجْم مَطْلُوبا) (إِن تطلب السّلم تسلم من صوارمه ... أَو تُؤثر الْحَرْب ترجع عَنهُ محروبا) (كم من جبين ازار السَّيْف صفحته ... لعاد طرسا بِحَدّ السَّيْف مَكْتُوبًا) (وَكم لَهُ فِي الوغى من طعنه نظمت ... عداهُ اَوْ نثرت رمحا أنابيبا) // الْبَسِيط // وَمن اخرى من الْكَامِل (كالغيث يحيى إِن همى والسيل يردي ... إِن طما والدهر يصمي إِن رمى) (شَتَّى الْخلال يروح إِمَّا سالبا ... نعم العدى قسرا وَإِمَّا منعما) (مثل الشهَاب اصاب فجأ معشبا ... بحريقه وأضاء فجا مظلما) (أَو كالغمام الجون إِن بعث الحيا ... أَحْيَا وَإِن بعث الصَّوَاعِق ضرما)(أَو كالحسام إِذا تَبَسم مَتنه ... عبس الردى فِي حَده فتجهما) (كلف بدر الْحَمد يبرم سلكه ... حَتَّى ترى عقدا عَلَيْهِ منظما) (ويلم من شعث الْعلَا بشمائل ... أحلى من اللعس الممنع واللمى) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الْكَامِل (خلق سهول المكرمات سهوله ... وتوعر الايام من اوعاره) (إِن لَاحَ فَهُوَ الصُّبْح فِي انواره ... اَوْ فاح فَهُوَ الرَّوْض فِي نواره) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الوافر (لقد شرفت بسؤددك القوافي ... وفاز بمجدك الشّرف التليد) (فَيوم الْحَرْب تطربك المذاكي ... وَيَوْم السّلم يطربك النشيد) // الوافر // وَمن اخرى من المتقارب (ومقتبل السن سنّ الندى ... فَأعْطى الفتوة حق الفتاء) (بكف ترقرق مَاء الْحَيَاة ... وَوجه يرقرق مَاء الْحيَاء) // المتقارب // وَمن اخرى من الْكَامِل (أما السماح فقد تَبَسم نوره ... بعد الذبول وَعَاد نور ذباله) (أطلقت من اغلاله وشفيت من ... أعلاله وَفتحت من أقفاله) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الْكَامِل (نسب اضاء عموده فِي رفْعَة ... كالصبح فِيهِ ترفع وضياء)(وشمائل شهد العداة بفضلها ... وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الاعداء) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الْبَسِيط (يُرِيك من رقة الالفاظ مَنْطِقه ... در الْعُقُود غَدَتْ محلولة العقد) (جعلته جنَّة من كل نائبة ... ورحت من جودة فِي جنَّة الْخلد) // الْبَسِيط // الْمَدْح بالبأس وَوصف الْجَيْش وَالسِّلَاح وَالْحَرب قَالَ من قصيدة من الْبَسِيط (ناديك من مطر الاحسان مَمْطُور ... ومرتجيك بغمر الْجُود مغمور) (وَالْبيض ظلّ عَلَيْك الدَّهْر منتشر ... وَالنَّقْع جيب عَلَيْك الدَّهْر مزرور) (والشرك قد هتكت استار بيضته ... بِحَدّ سَيْفك والاسلام منشور) (كم وقْعَة لَك شبت فِي الضلال بهَا ... نَار فأشرق مِنْهَا فِي الْهدى نور) (ونهضة خر فسطاط الكفور لَهَا ... خوفًا وأذعن بالفسطاط كافور) // الْبَسِيط // وَمن اخرى من الْبَسِيط (لله سيف تمنى السَّيْف شيمته ... ودولة حسدتها فخرها الدول) (وعاشق خُيَلَاء الْخَيل مبتذل ... نفسا تصان الْمَعَالِي حِين تبتذل) (اشم تبدي الْحُصُون الشم طَاعَته ... خوفًا وَيسلم من فِيهَا ويرتحل) (تشوقه ورماح الْخط مشرعة ... نجل الْجراح بهَا لَا الاعين النجل)(كَأَنَّهُ وهجير الروع يلفحه ... نشوان مد عَلَيْهِ ظله الاسل) (فالصافنات حشاياه وَإِن قلقت ... والسابغات وَإِن اوهت لَهُ حلل) (لما تمزقت الاغماد عَن شغل ... تمزقت عَن سنا أقمارها الكلل) (أكْرم بسيفك فِيهَا صائلا غزلا ... يفري الشؤون وَتثني غربه الْمقل) // الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى من الْكَامِل (ولرب يَوْم لَا تزَال جياده ... تطَأ الوشيج مخضبا ومحطما) (معقودة غرر الْجِيَاد بنقعه ... وحجولها مِمَّا تخوض من الدما) (يلقاك من وضح الْحَدِيد موضحا ... طورا وَمن رهج السنابك أدهما) (اقدمت تفترس الفوارس جرْأَة ... فِيهِ وَقد هاب الردى أَن يقدما) (وَالنَّدْب من لَقِي الاسنة سافرا ... وثنى الاعنة بالعجاج ملثما) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الوافر (وأغلب عَامه فِي السّلم يَوْم ... وَلَكِن يَوْمه فِي الْحَرْب عَام) (يهجر والرماح عَلَيْهِ ظلّ ... ويسفر والعجاج لَهُ لثام) // الوافر // وَمن اخرى من الْكَامِل (جَيش إِذا لَاقَى الْعَدو صدوره ... لم يلق للاعجاز مِنْهُ لُحُوقا) (حجبت لَهُ شمس النَّهَار وأشرقت ... شمس الْحَدِيد بجانبيه شروقا) // الْكَامِل //وَمن اخرى من الْكَامِل (كم معرك عَرك القنا ابطاله ... فسقاهم فِي النَّقْع سما ناقعا) (هبت رياحك فِي ذراه سمائما ... وغدت سماؤك تستهل فجائعا) (فَتركت من حر الْحَدِيد مصائفا ... فِيهِ وَمن فيض الدِّمَاء مرابعا) // الْكَامِل // وَمن اخرى من الرمل (وَالضُّحَى أدهم بالنقع فَإِن ... ضحِكت فِيهِ الظبا كَانَ اغر) (موقف لَو لم يكن نَارا إِذن ... لم تكن رزق عواليه شرر) (ينظم الطعْن كلى أعدائه ... وعقود الْهَام فَهِيَ تنتثر) // الرمل // العتاب قَالَ من قصيدة من المتقارب (إِلَى كم أحبر فِيك المديح ... ويلقى سواي لديك الحبورا) (لهمت عرائسه أَن تصد ... وهمت كواكبه أَن تغورا) (أيسلمني بعد أَن رحت لي ... على نوب الدَّهْر جارا مجيرا) (وأسفر حظي لما راك ... بيني وَبَين اللَّيَالِي سفيرا) (سأهدي إِلَيْك نسيم العتاب ... وأضمر من حر عتب سعيرا) // المتقارب // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ من الوافر (أَبَا الهيجاء اصبحت القوافي ... تخب إِلَيْك حجا واعتمارا) (عتابا كالنسيم جرى لعتب ... يضرم فِي الحشى مني استعارا) // الوافر //وَقَالَ يُعَاتب صديقا افشى لَهُ سرا من الطَّوِيل (رَأَيْتُك تبري للصديق نوافذا ... عَدوك من امثالها الدَّهْر امن) (وَتكشف اسرار الاخلاء مازحا ... وَيَا رب مزح رَاح وَهُوَ ضغائن) (ساحفظ مَا بيني وَبَيْنك صائنا ... عهودك إِن الْحر للْعهد صائن) (والقاك بالبشر الْجَمِيل مداهنا ... فلي مِنْك خل مَا عرفت مداهن) (أنم بِمَا استودعته من زجاجة ... ترى الشَّيْء فِيهَا ظَاهرا وَهُوَ بَاطِن) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الوافر (ثنتني عَنْك فاستشعرت هجرا ... خلال فِيك لست لَهَا براض) (وانك كلما اسْتوْدعت سرا ... أنم من النسيم على الرياض) // الوافر // وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط (لسَانك السَّيْف لَا يخفى لَهُ اثر ... وانت كالصل لَا تبقي وَلَا تذر) (سري لديك كأسرار الزجاجة لَا ... يخفى على الْعين مِنْهَا الصفو والكدر) (فاحذر من الشّعْر كسرا لَا انجبار لَهُ ... فللزجاجة كسر لَيْسَ ينجبر) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط (اروم مِنْك ثمارا لست أجنيها ... وأرتجي الْحَال قد حلت أواخيها) (استودع الله خلا مِنْك أوسعه ... ودا ويوسعني غشا وتمويها) (كَأَن سري فِي أحشائه لَهب ... فَمَا تطِيق لَهُ طيا حواشيها) (قد كَانَ صدرك للأسرار جندلة ... ضنينة بِالَّذِي تخفي نَوَاحِيهَا) (فَصَارَ من بعد مَا اسْتوْدعت جَوْهَرَة ... رقيقَة تستشف الْعين مَا فِيهَا) // الْبَسِيط // وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل (لَا تأنفن من العتاب وقرصه ... فالمسك يسحق كي يزِيد فضائلا)(مَا أحرق الْعود الَّذِي اشممته ... خطأ وَلَا غم البنفسج بَاطِلا) // الْكَامِل // هَذَا مِمَّا أخرج لَهُ فِي الرّبيع واثاره وأنواره وأزهاره فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة من الْبَسِيط (أما ترى الجو يجلي فِي ممسكة ... والارض تختال فِي ابرادها القشب) (إِذا ألح حسام الْبَرْق مؤتلقا ... فِي الومض جد خطيب الرَّعْد فِي الْخطب) (وَالرِّيح وسنى خلال الرَّوْض وانية ... فَمَا يراع لَهَا مستيقظ الترب) // الْبَسِيط // وَقَالَ من اخرى من الرمل (شاقني مستشرف الدَّيْر وَقد ... رَاح صوب المزن فِيهِ وَبكر) (أهواء رق فِي أرجائه ... أم هوى راق فَمَا فِيهِ كدر) (أم خدود سفرت عَن وردهَا ... أم ربيع عَن جنى الْورْد سفر) (مجْلِس ينْصَرف الشّرْب وَمَا ... طويت من بَسطه تِلْكَ الحبر) (وَكَأن الشَّمْس فِيهِ نثرت ... وَرقا مَا بَين أوراق الشّجر) (بَين غدر تقع الطير بهَا ... فتراهن رياضا فِي غدر) (ونسيم وَكره الرَّوْض فَإِن ... طَار فِي الصُّبْح ارتديناه عطر)(وثرى يشْهد بالطيب لَهُ ... عبق خَالف اطراف الارز) (وغيوم نشرت اعلامها ... فلهَا ظلّ علينا منتشر) // الرمل // وَمن اخرى من الْكَامِل (وَحَدَائِق يسبيك وشي برودها ... حَتَّى تشبهها سبائب عبقر) (يجْرِي النسيم خلالها وكأنما ... غمست فضول رِدَائه فِي العنبر) (باتت قُلُوب الْمحل تخفق بَينهَا ... بخفوق رايات السَّحَاب الممطر) (من كل نائي الحجرتين مولع ... بالبرق داني الظلتين مشهر) (تحدي بألسنة الرعود عشاره ... فيسير بَين مغرد ومزمجر) (طارت عقيقة برقه فَكَأَنَّمَا ... صدعت مُمْسك غيمه بمعصفر) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي روض وغدير فِيهِ طير المَاء من أرجوزة من الرجز (وضاحك الرَّوْض محلى الْمنزل ... سبط هبوب الرّيح جعد المنهل) (موشح بِالنورِ أَو مكلل ... مفروجة حلته عَن جدول) (اقبل قد غص بِمد مقبل ... وَالطير ينْقض عَلَيْهِ من عل) (تساقط الوشي على المصندل ... ) // الرجز // وَقَالَ فِي الْورْد من السَّرِيع (لَو رَحبَتْ كأس بِذِي زورة ... لرحبت بالورد إِذْ زارها) (جَاءَ فخلناه خدودا بَدَت ... مضرمة من خجل نارها) (وعطر الدُّنْيَا فطابه بِهِ ... لَا عدمت دُنْيَاهُ عطارها) // السَّرِيع //وَقَالَ فِي وصف الرَّوْض وقوس قزَح من مجزوء الرجز (إِن عَن لَهو أَو سنح ... فاغد إِلَى الراح ورح) (رضيت أَن أحظى بعز ... الكأس والحظ منح) (وَصَاحب يقْدَح لي ... نَار السرُور بالقدح) (فِي رَوْضَة قد لبست ... من لُؤْلُؤ الطل سبح) (يألفني حمامها ... مغتبقا ومصطبح) (أوقظه بالعزف أَو ... يوقظني إِذا صدح) (والجو فِي مُمْسك ... طرازه قَوس قزَح) (يبكي بِلَا حزن كَمَا ... يضْحك من غير فَرح) // مجزوء الرجز // وَقَالَ من المتقارب (هفا طَربا فِي أَوَان الطَّرب ... فأنخب أقداحه كالنخب) (وغنى ارتياحا الى عَارض ... يُغني وعبرته تنسكب) (غيوم تمسك افق السَّمَاء ... وبرق يَكْتُبهُ بِالذَّهَب) (وخضراء ينثر فِيهَا الندى ... فريد ندى مَا لَهُ من ثقب) (فأنوارها مثل نظم الحلى ... وأنهارها مثل بيض القضب) (حللت بهَا مَعَ ندامى سلوا ... عَن الْجد واشتهروا باللعب) (واغنتهم عَن بديع السماع ... بَدَائِع مَا ضمنته الْكتب) (وَأحسن شَيْء ربيع الحيا ... أضيف اليه ربيع الادب) // المتقارب //وَقَالَ فِي وصف الْبرد من الْكَامِل (يَوْم خلعت بِهِ عِذَارَيْ ... فعريت من حلل الْوَقار) (وضحكت فِيهِ إِلَى الصِّبَا ... والشيب يضْحك فِي عِذَارَيْ) (متلون يُبْدِي لنا ... طرفا بأطراف النَّهَار) (فهواؤه سكب الرِّدَاء ... وغيمه جافى الْإِزَار) (يبكي فيجمد دمعه ... والبرق يكحله بِنَار) // الْكَامِل // الشَّرَاب وَمَا يتَّصل بِهِ قَالَ يصف بَاقِي زجاجة الكأس من اعلاها إِذا كَانَت نَاقِصَة من الشَّرَاب من الطَّوِيل (أعاذل إِن النائبات بِمَرْصَد ... وَإِن سرُور الْمَرْء غير مخلد) (إِذا مَا مضى يَوْم من الْعَيْش صَالح ... فَصله بِيَوْم صَالح الْعَيْش من غَد) (وحالية من حسنها وجمالها ... وَإِن برزت عطل الشوى والمقلد) (تعاطيك كأسا غير ملأى كَأَنَّمَا ... فواقعها أحداق درع مزرد) (كَأَن أعاليها بَيَاض سوالف ... يلوح على توريد جيب مورد) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الطَّوِيل (وصفراء من مَاء الكروم شربتها ... على وَجه صفراء الغلائل غضة) (تبدت وَفضل الكأس يلمع فَوْقهَا ... كأترجة زينت بإكليل فضَّة) // الطَّوِيل //وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من المتقارب (دَعَانَا الى اللَّهْو دَاعِي السرُور ... فبتنا نبوح بِمَا فِي الصُّدُور) (وطافت علينا بشمس الدنان ... فِي غسق اللَّيْل شمس الْخُدُور) (كَأَن الكؤوس وَقد كللت ... بفضلاتهن أكاليل نور) (جُيُوب من الوشي مزرورة ... يلوح عَلَيْهَا بَيَاض النحور) // المتقارب // وَقَالَ من المنسرح (وفتية دارت السُّعُود لَهُم ... فدار للراح بَينهم فلك) (بتنا وضوء الكؤوس يهتك بالإشراق ... ستر الدجى فينتهك) (ترى الثريا والبدر فِي قرن ... كَمَا يحيا بنرجس ملك) // المنسرح // وَقَالَ وَقد شرب لَيْلَة فِي زورق من الطَّوِيل (ومعتدل يسْعَى إِلَيّ بكأسه ... وَقد كَاد ضوء الصُّبْح بِاللَّيْلِ يفتك) (وَقد حجب الْغَيْم السَّمَاء كَأَنَّمَا ... يزر عَلَيْهَا مِنْهُ ثوب مُمْسك) (ظللنا نبث الوجد والكأس دائر ... ونهتك استار الْهوى فتهتك) (ومجلسنا فِي المَاء يهوي ويرتقي ... وإبريقنا فِي الكأس يبكي ويضحك) // الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة من المتقارب (وسَاق يُقَابل إبريقه ... كَمَا قَابل الظبي ظَبْيًا ربيبا) (يطوف علينا بشمسية ... نروع بهَا الشَّمْس حَتَّى تغيبا) // المتقارب // وَقَالَ من اخرى من المتقارب (وملان من عبرات الكروم ... كَأَن على فَمه عصفرا)(إِذا قربته أكف السقاة ... من الكأس قهقه واستعبرا) (تروحه عذبات الْفِدَام ... بريا النسيم إِذا مَا جرى) (وريم إِذا رام حث الكؤوس ... قطب للتيه واستكبرا) (وجرد من طرفه خنجرا ... وَمن نون طرته خنجرا) (ترى ورد وجنته احمرا ... وَرَيْحَان شَاربه أخضرا) // المتقارب // وَقَالَ من مجزوء الرجز (اشرب فقد شرد ضوء ... الصُّبْح عَنَّا الظلما) (وانبسط النُّور على ... وَجه الثرى فابتسما) (كَأَنَّمَا اطلع مَاء ... المزن فِيهِ أنجما) (وَصوب الإبريق فِي الكأس ... مداما عِنْدَمَا) (كَأَنَّهُ إِذْ مجها ... مقهقه يبكي دَمًا) // مجزوء الرجز // وَقَالَ يذكر لَيْلَة سكر فِيهَا بقطربل ويصف الشمع من المتقارب (كستك الشبيبة ريعانها ... وأهدت لَك الراح ريحانها) (فدم للنديم على عَهده ... وغاد المدام وندمانها) (فقد خلع الافق ثوب الدجى ... كَمَا نضت الْبيض أجفانها) (وسَاق يواجهني وَجهه ... فتجعله الْعين بستانها) (يتوج بالكأس كف النديم ... إِذا نظم المَاء تيجانها) (فطورا يوشح ياقوتها ... وطورا يرصع عقيانها) (رميت بأفراسها حلبة ... من اللَّهْو ترهج ميدانها)(وديرا شغفت بغزلانه ... فكدت اقبل صلبانها) (فَلَمَّا دجى اللَّيْل فرجته ... بِروح تحيف جثمانها) (بشمع اعير قدود الرماح ... وسرج ذراها وألوانها) (غصون من التبر قد أزهرت ... لهيبا يزين أفنانها) (فيا حسن ارواحها فِي الدجى ... وَقد أكلت فِيهِ ابدانها) (سكرت بقطربل لَيْلَة ... لهوت فغازلت غزلانها) (وَأي ليَالِي الْهوى أَحْسَنت ... إِلَيّ فأنكرت إحسانها) // المتقارب // وَقَالَ من الْبَسِيط (قُم فانتصف من صروف الدَّهْر والنوب ... واجمع بكأسك شَمل اللَّهْو والطرب) (أما ترى الصُّبْح قد قَامَت عساكره ... فِي الشرق ينشر أعلاما من الذَّهَب) (والجو يختال فِي حجب ممسكة ... كَأَنَّمَا الْبَرْق فِيهَا قلب ذِي رعب) (وجانبتك صروف الدَّهْر فَانْصَرَفت ... وقابلتك سعود الْعَيْش عَن كثب) (فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت ... بِقُوَّة الفلج المعشوق والشنب) (فالعيش فِي ظلّ ايام الصِّبَا فَإِذا ... ودعت طيب الشَّبَاب الغض لم يطب) (جريت فِي حلبة الاهواء مُجْتَهدا ... وَكَيف اقصر والايام فِي طلبي) (توج بكأسك قبل الحادثات يَدي ... فالكأس تَاج يَد المثري من الادب) // الْبَسِيط // وَقَالَ من الْبَسِيط (خُذُوا من الْعَيْش فالايام فانية ... والدهر منصرف والعيش منقرض) (فِي حَامِل الكأس من بدر الدجى خلف ... وَفِي المدامة من شمس الضُّحَى عوض)(كَأَن نجم الثريا كف ذِي كرم ... مبسوطة بالعطايا لَيْسَ تنقبض) (دارت علينا كؤوس الراح مترعة ... وللدجى عَارض فِي الجو معترض) (حَتَّى رَأَيْت نُجُوم اللَّيْل غائرة ... كأنهن عُيُون حشوها مرض) // الْبَسِيط // وَقَالَ يصف ظلّ كرم من الطَّوِيل (ادرها ففقد اللوم إِحْدَى الْغَنَائِم ... وَلَا تخشى إِثْمًا لست فِيهَا بآثم) (وَلَا عَيْش إِلَّا فِي اعتصام بقهوة ... يروح الْفَتى مِنْهَا خضيب المعاصم) (وَلَا ظلّ إِلَّا ظلّ كرم معرش ... يُغْنِيك فِي قطريه ورق الحمائم) (سَمَاء غصون تحجب الشَّمْس أَن ترى ... على الارض إِلَّا مثل نثر الدَّرَاهِم) // الطَّوِيل // وَقَالَ من الْبَسِيط (الْيَوْم يعذب ورد فِيهِ تكدير ... ويستفيد من الهجران مهجور) (حث الكؤوس فَذا يَوْم بِهِ قصر ... وَمَا بِهِ عَن تَمام الْحسن تَقْصِير) (صحو وغيم يروق الْعين حسنهما ... فالصحو فيروزج والغيم سمور) // الْبَسِيط // وَقَالَ من الطَّوِيل (وَبكر شربناها على الْورْد بكرَة ... فَكَانَت لنا وردا إِلَى ضحوة الْغَد) (إِذا قَامَ مبيض اللبَاس يديرها ... توهمته يسْعَى بكم مورد) // الطَّوِيل //
  • legacy full passagepage 759, entry [152]39,391 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أبدأ بعد حمد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَآله بِبَاب مَقْصُور على مُلُوك آل بويه الَّذِي شعروا وَرويت أشعارهم لما تقدم ذكره من الانتساب إِلَى قَائِلهَا لَا لِكَثْرَة طائلها وَالله الْمُوفق للصَّوَابالْبَاب الاول فِي ذكرهم وَمَا اخْرُج من ملحهم و…
    ▸ expand full passage (39,391 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أبدأ بعد حمد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَآله بِبَاب مَقْصُور على مُلُوك آل بويه الَّذِي شعروا وَرويت أشعارهم لما تقدم ذكره من الانتساب إِلَى قَائِلهَا لَا لِكَثْرَة طائلها وَالله الْمُوفق للصَّوَابالْبَاب الاول فِي ذكرهم وَمَا اخْرُج من ملحهم واشعارهم١١٠ - عضد الدولة ابو شُجَاع فَنًّا خسرو بن ركن الدولة كَانَ على مَا مكن لَهُ فِي الارض وَجعل اليه من ازمة الْبسط وَالْقَبْض وَخص بِهِ من رفْعَة الشان واوتي من سَعَة السُّلْطَان يتفرغ للادب ويتشاغل بالكتب ويؤثر مجالسة الادباء على منادمة الامراء وَيَقُول شعرًا كثيرا يخرج مِنْهُ مَا هُوَ من شَرط هَذَا الْكتاب من الْملح والنكت وَمَا ادري كم فصل بارع وَوصف رائع قراته للصاحب فِي وصف عضا الدولة فَمن ذَلِك واما قصيدة مَوْلَانَا فقد جَاءَت وَمَعَهَا عزة الْملك وَعَلَيْهَا رواء الصدْق وفيهَا سِيمَا الْعلم وَعِنْدهَا لِسَان الْمجد وَلها صيال الْحق وَمِنْه لَا غرو إِذا فاض بَحر الْعلم على لِسَان الشّعْر ان ينْتج مَالا عين وَقعت على مثله وَلَا اذن سَمِعت بشبهه وَمِنْه لَو اسْتحق شعر ان يعبد لعذوبة مناهله وجلالة قَائِله لكَانَتْ قصيدته هِيَ الا اني اتخذتها عِنْد امْتنَاع ذَلِك قبْلَة اوجه اليها صلوَات التَّعْظِيم وَاقِف عَلَيْهَا طواف الاجلال والتكريم وَمِنْه شعر قد حبس خدمته على فكره ووقف كَيفَ شَاءَ على امْرَهْ فَهُوَ يكْتب فِي غرَّة الدَّهْر ويشدخ جبهتي الشَّمْس والبدرثمَّ من اراد ان ينظر فِي اخبار عضد الدولة وَيقف على محَاسِن آثاره فَلْيتَأَمَّل الْكتاب التاجي من تأليف ابي اسحاق الصابي لتجتمع لَهُ مَعَ الاحاطة بهَا بلاغة من قد تسهل لَهُ حزونها وَلَا ينْتَه متونها واطاعته عيونها حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ كَانَ ينادم عضد الدولة بعض الادباء الظرفاء ويحاضر بالاوصاف والتشبيهات وَلَا يحضر شَيْء من الطَّعَام وَالشرَاب وآلاتهما وَغَيرهَا الا وانشد فِيهِ لنَفسِهِ اَوْ لغيره شعرًا حسنا فَبينا هُوَ ذَات يَوْم مَعَه على الْمَائِدَة ينشد كعادته اذ قدمت بهطة فَنظر عضد الدولة كالآمر اياه بِأَن يصفها فأرتج عَلَيْهِ وغلبه سكُوت مَعَه خجل فارتجل عضد الدولة وَقَالَ من السَّرِيع (بهطة تعجز عَن وصفهَا ... يَا مدعي الاوصاف بالزور) (كَأَنَّهَا فِي الْجَام مجلوة ... لالىء فِي مَاء كافور) // السَّرِيع // وانشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ انشدني ابو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف قَالَ انشدني عضد الدولة لنَفسِهِ فِي ابي تغلب عِنْد اعتذاره اليه من معاودة بختيار عَلَيْهِ والتماسه كتاب الامان مِنْهُ من الْكَامِل (أأفاق حِين وطِئت ضيق خناقه ... يَبْغِي الامان وَكَانَ يَبْغِي صَارِمًا) (فلأركبن عَزِيمَة عضدية ... تاجية تدع الانوف رواغما) // الْكَامِل //وَمِمَّا ينْسب اليه وانا اشك فِيهِ ابيات يتداولها القوالون وَهِي من الوافر (طربت الى الصبوح مَعَ الصَّباح ... وَشرب الراح وَالْغرر الملاح) (وَكَانَ الثَّلج كالكافور نثرا ... ونار عِنْد نارنج وَرَاح) (فمشموم ومسروب ونار ... وصبح والصبوح مَعَ الصَّباح) (لهيب فِي لهيب فِي لهيب ... صباح فِي صباح فِي صباح) // الوافر // وانشدني ابو سعيد نصر بن يَعْقُوب ابياتا لعضد الدولة اخْتَرْت مِنْهَا قَوْله فِي الخيري من الْبَسِيط (يَا طيب رَائِحَة من نفحة الخيري ... اذا تمزق جِلْبَاب الدياجير) (كَأَنَّمَا رش بالماورد اَوْ عبقت ... فِيهِ دواخن ند عِنْد تبخير) (كَأَن اوراقه فِي الْقد اجنحة ... صفر وحمر وبيض من دَنَانِير) // الْبَسِيط // واخترت من قصيدته الَّتِي فِيهَا الْبَيْت الَّذِي لم يفلح بعده ابدا قَوْله من الرمل (لَيْسَ شرب الكأس الا فِي الْمَطَر ... وغناء من جوَار فِي السحر) (غانيات سالبات للنهى ... ناغمات فِي تضاعيف الْوتر) (مبرزات الكأس من مطْلعهَا ... ساقيات الراح من فاق الْبشر) (عضد الدولة وَابْن ركنها ... ملك الاملاك غلاب الْقدر) (سهل الله لَهُ بغيته ... فِي مُلُوك الارض مَا دَار الْقَمَر) (واراه الْخَيْر فِي اولاده ... ليساس الْملك مِنْهُ بالغرر) // الرمل // فيحكي انه لما احْتضرَ لم ينْطق لِسَانه الا بِتِلَاوَة قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾١١١ - عز الدولة ابو مَنْصُور بختيار بن معز الدولة لم اسْمَع لَهُ شعرًا حَتَّى ورد نيسابور هرون بن احْمَد الصَّيْمَرِيّ ورأيته مُتَّصِلا بالامير ابي الْفضل عبيد الله بن احْمَد الميكالي فَعرض على كِتَابه المترجم بحديقة الحدق وَفِيه انشدني بعض اخوالي قَالَ انشدني القَاضِي ابو بكر بن قريعة قَالَ انشدني عَن الدولة لنَفسِهِ من المتقارب (فبا حبذا روضتنا نرجس ... تحيي الندامى بريحانها) (شربنا عَلَيْهَا كأحداقنا ... عقارا بكأس كأجفانها) (ومسنا من السكر مَا بَيْننَا ... نجرر ريطا كقضبانها) // المتقارب // وَبِهَذَا الاسناد لَهُ من الْكَامِل (اشرب على قطر السَّمَاء القاطر ... فِي صحن دجلة واعص زجر الزاجر) (مشمولة ابدى المزاج بكأسها ... درا نثيرا بَين نظم جَوَاهِر) (من كف اغيد يستبيك اذا مَشى ... بدلال معشوق ونخوة شاطر) (وَالْمَاء مَا بَين الغصون مُصَفِّق ... مثل القيان رقصن حول الزامر) // الْكَامِل // وانشدني ابو سعيد قَالَ أَنْشدني ابو جَعْفَر الطَّبَرِيّ طَبِيب آل بويه قَالَ انشدني بختيار لنَفسِهِ من الوافر (وفاؤك لَازم مَكْنُون سري ... وحبك غايتي والشوق زادي) (وخالك فِي عذارك فِي اللَّيَالِي ... سَواد فِي سَواد فِي سَواد) // الوافر //١١٢ - تَاج الدولة ابو الْحُسَيْن احْمَد بن عضد الدولة هُوَ آدب آل بويه واشعرهم واكرمهم وَكَانَ يَلِي الاهواز فَأَدْرَكته حِرْفَة الادب وتصرفت بِهِ احوال ادت الى النكبة وَالْحَبْس من جِهَة اخيه ابي الفوارس فلست ادري مَا فعل بِهِ الدَّهْر الْآن انشدني ابو سعيد بن دوست قَالَ انشدني ابو الْحسن مُحَمَّد بن المظفر الْعلوِي النَّيْسَابُورِي قَالَ انشدني ابو الْعَبَّاس الملحي القوال بسوق الاهواز قَالَ انشدني تَاج الدولة ابو الْحُسَيْن بن عضد الدولة لنَفسِهِ من الطَّوِيل (سَلام على طيف الم فسلما ... وابدى شُعَاع الشَّمْس لما تكلما) (بدا فيدا من وَجهه الْبَدْر طالعا ... لَدَى الرَّوْض يستعلي قَضِيبًا منعما) (وَقد ارسلت ايدي العذارى بخده ... عذارا من الكافور والمسك اسحما) (واحسب هاروتا اطاف بطرفه ... فَعلمه من سحره فتعلما) (الم بِنَا فِي دامس اللَّيْل فانجلى ... فَلَمَّا انثنى عَنَّا وودع اظلما) // الطَّوِيل // وانشدني بديع الزَّمَان لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الطَّوِيل (هَب الدَّهْر ارضاني واعتب صرفه ... واعقب بِالْحُسْنَى من الْحَبْس والاسر) (فَمن لي بأيام الشَّبَاب الَّتِي مَضَت ... وَمن لي بِمَا انفقت فِي الْحَبْس من عمري) // الطَّوِيل // وَوجدت مجموعا من شعر تَاج الدولة ابي الْحُسَيْن بِخَط ابي الْحسن عَليّ بن احْمَد بن عَبْدَانِ فاخترت مِنْهُ قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى فِي ارجوزة من مجزوء الرجز (الا شفيت علتي ... من العداة بِالَّتِي)(وصارم مهند ... مَاض رَقِيق الشَّفْرَة) (وَلَيْلَة احييتها ... منوطة بليلة) (كَأَنَّمَا نجم الثريا فِي الدجى ومقلتي ... ) (جوهرتا عقد على ... نحر فتاة طفلة) (افكر فِي بني ابي ... وَفعل بعض اخوتي) (تظن اني احْمِلْ الضيم فَأَيْنَ همتي ... ) (تقنع بالاهواز لي ... وواسط وَالْبَصْرَة) (لست بتاج الدولة ... سليل تَاج الْملَّة) (ان لم تزر بَغْدَاد بِي ... عَمَّا قَلِيل كبتي) (وعسكر عَرَمْرَم ... يملك كل بَلْدَة) (حَشْو الْجبَال والفلا ... مواكب من غلمتي) (نصرتهم مني وَمن ... رب السَّمَاء نصرتي) // مجزوء الرجز // وَقَوله من قصيدة من الرجز (انا ابْن تَاج الْملَّة الْمَنْصُور تَاج ... الدولة الْمَوْجُود ذُو المناقب) (اسماؤنا فِي وَجه كل دِرْهَم ... وَفَوق كل مِنْبَر لخاطب) // الرجز // وَقَوله من قصيدة من الوافر (انا التَّاج المرصع فِي جبين الممالك سالك سبل الصّلاح ... ) (كتائبنا يلوح النَّصْر فِيهَا ... برايات تطرق بالنجاح) (تكَاد ممالك الْآفَاق شرقا ... تسير الي من كل النواحي) (الا لله عرض لي مصون ... مقَام الْمجد بِالْمَاءِ الْمُبَاح) // الوافر //وَقَوله من طردية الرجز (صرنا مَعَ الصَّباح بالفهود ... مردفة فَوق متون الْقود) (قد وطِئت تَوْطِئَة المهود ... بالقطف والجلال واللبود) (فَهِيَ كقوم فَوْقهَا قعُود ... قد البست وشيا على الْجُلُود) (يخالها النَّاظر كالاسود ... تبْكي لشبل ضائع فقيد) (بأدمع على الخدود سود ... فقابلت مرادها فِي البيد) (وَقطعت حبائل المسود ... تفوت لحظ النَّاظر الْحَدِيد) (ركضا الى اقتناص كل رَود ... فكم بهَا من هَالك شَهِيد) (منعفر الخد على الصَّعِيد ... بنحسها نظل فِي السُّعُود) (جدنا بهَا والجود بالموجود ... فكثرت ولائم الْجنُود) (وشبت النيرَان بالوقود ... ) // الرجز // واخترت مِنْهُ قَوْله فِي الْغَزل سامحه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ من الهزج (سقاني سحرًا خمرة ... وَقد لاحت لي النثره) (غزال فاتن الطّرف ... مليح الْوَجْه والطره) (انا ملك وَقد ملكت ... قلبِي صَاحب الوفره) (وَقد زرفن صدغيه ... على ابهى من الزهره) (فَمن اسود فِي ابيض ... فِي احمر فِي صفره) (اذا حاول ان يجهل ... اَوْ تبدو لَهُ نفره) (اعان الشَّيْخ ابليس ... عَلَيْهِ فَأتى مكره) // الهزج //وَله فِي النكبة من الْبَسِيط (حَتَّى مَتى نكبات الدَّهْر تقصدني ... لَا أستريح من الأحزان والفكر) (إِذا أَقُول مضى مَا كنت أحذره ... من الزَّمَان رماني الدَّهْر بِالْغَيْر) (فحسبي الله فِي كل الْأُمُور فقد ... بدلت بعد صفاء الْعَيْش بالكدر) // الْبَسِيط // ١١٣ - أَبُو الْعَبَّاس خسرو بن فَيْرُوز بن ركن الدولة رَحِمهم الله تَعَالَى أنشدت لَهُ أبياتا تدل على فضل مستكثر من مثله وَلم يحضرني إِلَّا هَذِه من مجزوء الرمل (أدر الكأس علينا ... أَيهَا الساقي لنطرب) (من شُمُول مثل شمس ... فِي فَم الندمان تغرب) (فحكت حِين تجلت ... قمرا يلثم كَوْكَب) (ورد خدية جنى ... لَكِن الناطور عقرب) (فَإِذا مَا لدغت فالريق درياق مجرب) // مجزوء الرمل //الْبَاب الثَّانِي ١١٤ - فِي ذكر المهلبي الْوَزير وملح أخباره ونصوص فصوله وأشعاره هُوَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد من ولد قبيصَة بن الْمُهلب بن ابي صفرَة كَانَ من ارْتِفَاع الْقدر واتساع الصَّدْر ونبل الهمة وفيض الْكَفّ وكرم الشيمة على مَا هُوَ مَذْكُور مَشْهُور وأيامه مَعْرُوفَة فِي وزارته لمعز الدولة وتدبيره أُمُور الْعرَاق وانبساط يَده فِي الاموال مَعَ كَونه غَايَة فِي الادب والمحبة لاهله وَكَانَ يترسل ترسلا مليحا وَيَقُول الشّعْر قولا لطيفا يضْرب بحسنة الْمثل وَلَا يستحلي مَعَه الْعَسَل يغذي الرّوح ويجلب الرّوح كماقال بعض اهل الْعَصْر من الْخَفِيف (بِأبي من إِذا أَرَادَ سراري ... عبرت لي أنفاسه عَن عبير) (وسباني تغر كدر نظيم ... تَحْتَهُ منطق كدر نثير) (وَله طلعة كنيل الاماني ... أَو كشعر المهلبي الْوَزير) // الْخَفِيف // حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأَبُو نصر بن سهل بن الْمَرْزُبَان وَأَبُو الْحسن المصِّيصِي فَدخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض فَزَاد وَنقص قَالُوا كَانَت حَالَة المهلبي الْوَزير قبل الِاتِّصَال بالسلطان حَال ضعف وَقلة وَكَانَ يقاسي مِنْهَا قذىعينه وشجى صَدره فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم فِي بعض أَسْفَاره مَعَ رَفِيق لَهُ من أَصْحَاب الجراب والمحراب إِلَّا أَنه من أهل الاداب إِذْ لَقِي فِي سَفَره نصبا واشتهى اللَّحْم فَلم يقدر على ثمنه فَقَالَ ارتجالا من الوافر (أَلا موت يُبَاع فأشتريه ... فَهَذَا الْعَيْش مَا لَا خير فِيهِ) (أَلا موت لذيذ الطّعْم يَأْتِي ... يخلصني من الْعَيْش الكريه) (إِذا أَبْصرت قبرا من بعيد ... وددت لَو أنني مِمَّا يَلِيهِ) (أَلا رحم الْمُهَيْمِن نفس حر ... تصدق بالوفاة على أَخِيه) // الوافر // فَاشْترى لَهُ رَفِيقه بدرهم وَاحِد لَحْمًا فأسكن بِهِ قرمه وَتحفظ الابيات وتفارقا وَضرب الدَّهْر ضرباته حَتَّى ترقت حَالَة المهلبي الى اعظم دَرَجَة من الوزارة فَقَالَ من مجزوء الْكَامِل (رق الزَّمَان لفاقتي ... ورثى لطول تحرقي) (وأنالني مَا أرتجي ... وأجار مِمَّا أتقي) (فلأصفحن عَمَّا أَتَاهُ ... من الذُّنُوب السَّبق) (حَتَّى جِنَايَته بِمَا ... فعل المشيب بمفرقي) // مجزوء الْكَامِل // وَحصل الرفيق تَحت كلكل من كلاكل الدَّهْر ثقل عَلَيْهِ بركه وهاضه عركه فقصد حَضرته وتوصل الى ايصال رقْعَة تَتَضَمَّن ابياتا مِنْهَا من الوافر (أَلا قل للوزير فدته نَفسِي ... مقَال مُذَكّر مَا قد نَسيَه) (أَتَذكر إِذْ تَقول لضنك عَيْش ... أَلا موت يُبَاع فأشتريه) // الوافر // فَلَمَّا نظر فِيهَا تذكره وهزته أريحيه الْكَرم للحنين إِلَيْهِ ورعاية حقالصُّحْبَة فِيهِ والجري على حكم من قَالَ من الْبَسِيط (إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن) // الْبَسِيط // وَأمر لَهُ فِي عَاجل الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا يرتفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ وَنَظِير الْبَيْتَيْنِ قَول بَعضهم من الْبَسِيط (قل للوزير أدام الله دولته ... أذكرتنا أدمنا وَالْخبْز خشكار) (إِذْ لَيْسَ فِي الْبَاب بواب لدولتكم ... وَلَا حمَار وَلَا فِي الشط طيار) // الْبَسِيط // وَحكى ابو اسحاق الصابي فِي الْكتاب التاجي قَالَ كَانَ لمعز الدولة ابي الْحُسَيْن غُلَام تركي يدعى تكين الجامدار امرد وضيء الْوَجْه منهمك فِي الشّرْب لَا يعرف الصحو وَلَا يُفَارق اللّعب وَاللَّهْو ولفرط ميل معز الدولة إِلَيْهِ وَشدَّة إعجابه بِهِ جعله رَئِيس سَرِيَّة جردها لِحَرْب بعض بني حمدَان وَكَانَ المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته وَيرى أَنه من عدد الْهوى لَا من عدد الوغى فَمن قَوْله فِيهِ من مجزوء الْكَامِل (ظَبْي يرق المَاء فِي ... وجناته ويرق عوده) (ويكاد من شبه العذارى ... فِيهِ أَن تبدو نهوده) (ناطوا بمعقد خصره ... سَيْفا ومنطقة تؤوده) (جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَر ... ضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ) // مجزوء الْكَامِل //فَمَا كَانَ بأسرع من أَن كَانَت الدائرة على هَذَا الْقَائِد وَخرج الامر على مَا اشار بِهِ المهلبي وَمِمَّا يستحسن فِي هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن المعتز فِي وصف خَادِم من الطَّوِيل (عجبت لتأمير الرِّجَال مقرطقا ... ينوء بخصر فِي القباء هضيم) (يذكر عزاب الجيوش إِذا بدا ... بخد كعاب أَو بمقلة ريم) // الطَّوِيل // وَذكر الصابي أَن أَبَا عُيَيْنَة المهلبي الَّذِي استفرغ نسيبه فِي صاحبته دنيا من عمومة الْوَزير وَكَانَ المهلبي يحفظ أَكثر أشعاره ويتأسف على مَا فَاتَهُ من زَمَانه فَمن قَوْله من الْكَامِل (إِنِّي وصلت مفاخري بأب ... حَاز الفخار وطاول الْعليا) (وَأجَاب داعيه وخلفني ... وَحَدِيثه فَكَأَنَّمَا يحيا) (وتلوت عمي فِي تغزله ... وشربت ريا من هوى ريا) (فكأنني هُوَ فِي صبابته ... وَكَأَنَّهُ فِي حسنها دنيا) // الْكَامِل // وَقَوله لما تقلد الوزارة من الطَّوِيل (لقد ظَفرت وَالْحَمْد لله منيتي ... بِمَا كنت أَهْوى فِي الجهارة والنجوى) (وشارفت مجْرى الشَّمْس فِيمَا ملكته ... من الارض واستقررت فِي الرُّتْبَة الْعليا) (وعاينت من شعر العييني حلَّة ... تعاون فِيهَا الطَّبْع والمهجة الحرا)(فحركني عرق الوشيجة والهوى ... لِعَمِّي وأطت بِي إِلَى الرَّحِم الْقُرْبَى) (فيا حسرتي أَن فَاتَ وقتي وقته ... وَيَا حسرة تمْضِي وتتبعها أُخْرَى) (وَيَا فوز نَفسِي لَو بلغت زَمَانه ... وبغيته دنيا وَفِي يَدي الدُّنْيَا) (فمكنته من أهل دنيا وأرضها ... ففاز بِمَا يهوى وَفَوق الَّذِي يهوى) // الطَّوِيل // مَا أخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إِلَى ابْن العميد مِمَّا يتَعَلَّق بملح أَخْبَار المهلبي فصل وَردت أدام الله عز مَوْلَانَا الْعرَاق فَكَانَ أول مَا اتّفق لي استدعاء مولَايَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله وَجمعه بَين ندمائه من اهل الْفضل وبيني وَكَانَ الَّذِي كلمني مِنْهُم شيخ ظريف خَفِيف الرّوح اديب متقعر فِي كَلَامه لطيف يعرف بِالْقَاضِي ابْن فريعة فَإِنَّهُ جاراني فِي مسَائِل خفتها تمنع من ذكرهَا وافتضاضها إِلَّا أَنِّي استظرفت قَوْله فِي حَشْو كَلَامه هَذَا الَّذِي أوردته الصافة عَن الصافة والكافة عَن الكافة والحافة عَن الحافة وَله نَوَادِر غَرِيبَة وملح عَجِيبَة وَمِنْهَا أَن كهلا تطايب بِحَضْرَة الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله سَأَلَهُ عَن حد الْقَفَا مرِيدا تخجيله فَقَالَ هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك ومازحك فِيهِ إخوانك وباسطك فِيهِ غلمانك وأدبك عَلَيْهِ سلطانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة فَانْصَرَفت وَقد ورد الْخَبَر بِمُضِيِّ ابي الْفضل صَاحب الْبَرِيد ﵁ ورحمه وأنسأ أجل مَوْلَانَا وَمد فِيهِ فساعدت الْقَوْم على الْجُلُوس للتعزية عَنهُ لما كَانَ من الْحَال يعرف بيني وَبَينه من الْكَامِل (صلَة غَدَتْ فِي النَّاس وَهِي قطيعة ... عجبا وبر رَاح وَهُوَ جفَاء) // الْكَامِل // فَمَا تمكنت أَن جَاءَنِي رَسُول الله الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله يستدعيني فعرفتهعُذْري وحسبته يعفيني فعاودني بِمن استحضرني فَدخلت عَلَيْهِ وَقد قعد للشُّرْب فأكرهني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أتعرف أحسن صنيعا مني بك وَقد نقلتك عَن واحرباه الى واطرباه وَسمعت عِنْده خادمه الْمُسَمّى سلافا وَهُوَ يضْرب بالطنبور ويجيد ويغني وَيحسن وَفِيه يَقُول وَقد شربنا عِنْده سلافا من الْخَفِيف (قد سمعنَا وَقد شربنا سلافا ... وجمعنا بِلُطْفِهِ أوصافا) // الْخَفِيف // وشاهدت من حسن مَجْلِسه وخفة روح أدبه وإنشاده للصنوبري وطبقته مَا طَابَ بِهِ الْوَقْت وهشت لَهُ النَّفس وشاكل رقة ذَلِك الْهوى وعذوبة ذَلِك اللمى وَكَانَ فِيمَا انشدني لنَفسِهِ وَقد عمله فِي بعض غلمانه من الْكَامِل (خطط مقومة ومفرق طرة ... فَكَأَن سنة وَجهه محراب) (وريت فِي كشف الَّذِي القى بِهِ ... فتعطل النمام والمغتاب) // الْكَامِل // فَانْصَرَفت عَنهُ وَجعلت أَلْقَاهُ فِي دَار الامارة وَهُوَ على جملَة من الْبر والتكرمة حَتَّى عرفت خُرُوجه الى بُسْتَان بالياسرية لم يرأ حسن مِنْهُ وَلَا أطيب من يَوْمه فِيهِ لَا اني حَضرته وَلَكِنِّي حدثت بِمَا ارى لَهُ فَكتبت إِلَيْهِ شعرًا م من الْكَامِل (قل للوزير ابي مُحَمَّد الَّذِي ... من دون محتده السهى والفرقد) (من إِن سما هَبَط الزَّمَان وريبه ... أَو قَامَ فالدهر المغالب يقْعد) (سقيتني مشمولة ذهبية ... كالنار فِي نور الزجاجة توقد) (لما تخون صرف دهر عَارض ... صبري وقلبي مستهام مكمد)(وفطمتني من بعْدهَا عَنْهَا فقد ... أَصبَحت ذَا حزن يُقيم وَيقْعد) (من ايْنَ لي مهما أردْت الشّرْب عنْدك ... يَا أَخا العلياء صَبر يُوجد) // الْكَامِل // فاستطاب هَذَا الشّعْر وأعجب بِهِ واستدعاني من غده فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لاحضره فأنشدا وجودا وَتَمام هَذِه الْقِصَّة فِي ذكر بني المنجم فصل من كتاب الروزنامجة أَيْضا قد حَضَرنَا حجرَة تعرف بحجرة الريحان فِيهَا حَوْض مستدير ينصب اليه المَاء من دجلة بالدواليب وَقد مدت الستارة وفيهَا حسن العكبراوية فغنت من الوافر (سَلام ايها الْملك الْيَمَانِيّ ... لقد غلب البعاد على التداني) // الوافر // فطرب الاستاذ ابو مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بغنائها واستعادها الصَّوْت مرَارًا وأتبعته ابياتا وَهِي من الْكَامِل (تطوي الْمنَازل عَن حَبِيبك دَائِما ... وتظل تبكيه بدمع ساجم) (هلا أَقمت وَلَو على جمر الغضا ... قلبت اَوْ حد الحسام الصارم) // الْكَامِل // وتبعتها جَارِيَة ابْن مقلة وَلَا غناء أطيب وأطرب وَأحسن من غنائها فغنت بَيْتَيْنِ للاستاذ وهما من مجزوء الْكَامِل (يَا من لَهُ رتب مُمكنَة ... الْقَوَاعِد فِي الْفُؤَاد)(ايحل اخذ المَاء من ... متلهب الاحشاء صادي) // مجزوء الْكَامِل // ففتنت الْجَمِيع ثمَّ انبسطنا فِي الشّرْب واشتغل فِي الشدو وارتفع الامر عَن الضَّبْط والاصوات عَن الْحِفْظ واتفقت فِي اثناء ذَلِك مذكرات ومناشدات ومجاوبات وافترقنا فصل مِنْهُ أَيْضا وعَلى ذكر عكبرا حَضَرنَا مَعَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بهَا فاستدعى دنا للْوَقْت وخمارا من الدَّيْر وريحانا من الحانة واقترح غناء من الماخور وأخذنا فِي فن من الانخلاع عَجِيب بطرِيق من الاسترسال رحيب ورسم ان يَقُول من حضر شَيْئا فِي الْيَوْم فاستنظروا وَركبت فرسي فاتفقت أَبْيَات لم تكن عِنْدِي مُسْتَحقَّة لَان تكْتب أَو تسمع لَكِن رِضَاء الْقَوْم جمل لدي صورتهَا وَلَوْلَا حذري من توبيخ مَوْلَانَا لطويتها وَهِي من الطَّوِيل (تركت لسافي الرّيح بانة عرعرا ... وزرت لصافي الراح حانة عكبرا) (وَقلت لعلج يعبد الْخمر زفها ... مشعشعة قد شاهدت عصر قيصرا) (فناولنيها لَو تفرق نورها ... على الدَّهْر نَالَ اللَّيْل مِنْهَا تحيرا) (وأوسعني آسا ووردا ونرجسا ... وأحضرني نايا وطبلا ومزهرا) (هُنَالك اعطيت البطالة حَقّهَا ... وألقيت هتك السّتْر مجدا ومفخرا) (كَأَنِّي الصِّبَا جَريا إِلَى حومة الصِّبَا ... أناغي صَبيا من جلندا مزنرا) (فعانقته والراح قد عقرت بِنَا ... فكررت تقبيلا وَقد أقبل الْكرَى)(وَصد عَن الْمَعْنى النعاس وصادني ... إِلَى أَن تصدى الصُّبْح يلمع مُسْفِرًا) (وهبت شمال نظمت شَمل بغيتي ... فطارت بهَا عني الشُّمُول تطيرا) (فَكَانَ الَّذِي لَوْلَا الْحيَاء أذعته ... وَلَا خير فِي عَيْش الْفَتى إِن تسترا) // الطَّوِيل // فصل أَيْضا مِنْهُ وَحَضَرت الاستاذ أَبَا مُحَمَّد أيده الله تَعَالَى فِي منظرة لَهُ على دجلة تنفتح مِنْهَا أَبْوَاب إِلَى بساتين فَعمل بَيْتَيْنِ صنعا فِي الْوَقْت وغنى بهما وهما من المجتث (لَئِن عرفت جَرِيرًا ... أَو اعتمدت قطيعا) (فَلَا ظَفرت بعاص ... وَلَا أَطَعْت المطيعا) // المجتث // وَالْبَيْت الاول يحْتَاج الى تَفْسِير فَالْمُرَاد بِالْجَرِيرِ جريرة وبالقطيع قطيعة وأنفذ الاستاذ أَبُو مُحَمَّد أيده الله لَيْلَة وَقد مضى الثُّلُث مِنْهَا فاستدعاني وقاد دَابَّة نوبَته كي لَا أتأخر انتظارا لدابتي فمضيت وألفيته قد انْتهى من بستانه الْكَبِير إِلَى مصبها من دجلة على ميادين ريحَان نَضرة فَاسْتحْسن الْموضع وَقعد فِيهِ يشرب مَعَ خدمه ابي الكأس وسلاف وَأبي المدام وشراب وخندريس وشمول وَرَاح وَأمر فَنصبت نَحْو مائَة شمعة فِي أصُول تِلْكَ الميادين صَغِيرَة وَقَعَدت فغنى سلاف من الرمل (يَا شَقِيق النَّفس من حكم ... نمت عَن ليلِي وَلم انم) // الرمل // فَقَالَ الاستاذ بل غن من الرمل (يَا شَقِيق النَّفس من خدمي ... لم ينم ليلِي وَلم انم) (غنني من شعر ذِي حكم ... يَا شَقِيق النَّفس من حكم) // الرمل // وَلم نزل نشرب الراح الى ان باح الصُّبْح بسره وَقَامَ كل منا يتعثر فِي سكرهمَا أخرج من شعره فِي وصف كتب ابْن العميد فَمن ذَلِك قَوْله من الْكَامِل (ورد الْكتاب مبشرا ... قلبِي بأضعاف السرُور) (ففضضته فَوَجَدته ... لَيْلًا على صفحات نور) (مثل السوالف والخدود ... الْبيض زينت بالشعور) (بنظام لفظ كالثغور ... وكالعقود على النحور) (أنزلته فِي الْقلب منزلَة الْقُلُوب من الصُّدُور ... ) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (طلع الْفجْر من كتابك عِنْدِي ... فَمَتَى للقاء يَبْدُو الصَّباح) (ذَاك إِن تمّ لي فقد عذب الْعَيْش ... ونيل المنى وَرِيش الْجنَاح) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْكَامِل (وصل الْكتاب طَلِيعَة الْوَصْل ... بِغَرَائِب الإفضال وَالْفضل) (فشكرته شكر الْفَقِير إِذا ... أغناه رب الْمجد بالبذل) (وحفظته حفظ الاسير وَقد ... ورد الامان لَهُ من الْقَتْل) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (ورد الْكتاب فديته من وَارِد ... فَلهُ قلبِي من حَياتِي مورد) (فَرَأَيْت درا عقده مُنْتَظم ... فِي كل فصل مِنْهُ فصل مُفْرد) // الْكَامِل //مَا أخرج من فصوله المردفة بِأَبْيَات الشّعْر فصل رَأَيْته فصيح الاشارة لطيف الْعبارَة من الطَّوِيل (إِذا اختصر الْمَعْنى فشربة حائم ... وَإِن رام إسهابا أَتَى الْفَيْض بِالْمدِّ) // الطَّوِيل // فصل قد نظرته فرأيته جسما معتدلا وفهما مشتعلا من المتقارب (ونفسا تفيض كفيض الْغَمَام ... وظرفا يُنَاسب صفو المدام) // المتقارب // فصل قد عمهم بنعمه وغمرهم بشيمه من الْكَامِل (وغزاهم بسوابغ من فَضله ... جعلت جماجمهم بطائن نَعله) // الْكَامِل // فصل كَأَن قلبه عين وَكَأن جِسْمه سمع من الْكَامِل (وَكَأن فطنته شهَاب ثاقب ... وَكَأن نقد الحدس مِنْهُ يَقِين) // الْكَامِل // فصل قد لاقت مناهجه وراقت مباهجه من الطَّوِيل (وَقصر يَوْم الصَّيف عِنْدِي وَلَيْلَة الشتَاء ... سرُور مِنْهُ رَفْرَف طَائِره) // الطَّوِيل // فصل قد اغتيل كمينه واحتيح عرينه من المتقارب (ودارت عَلَيْهِ رحى وقْعَة ... تظل الْحِجَارَة فِيهَا طحينا) // المتقارب // فصل قد أدبته بزجرك وهذبته بهجرك من الطَّوِيل (وَإِن لمست مِنْهُ بعاد معاده ... وعصر جفاه الشّرْب ان يتعهدا) // الطَّوِيل // فصل قد ضيعه الْجُمْلَة وَمنعه المهلة من المتقارب (وأصلاه حر جحيم الْحَدِيد ... تَحت دُخان من القسطل) // المتقارب //فصل مُضْطَرب اللِّسَان منتقض الْبَيَان من الطَّوِيل (قَلِيل مجَال الرَّأْي فِيمَا ينوبه ... نزُول على حكم النَّوَى والتودع) // الطَّوِيل // فصل من تعرض للمصاعب فليتثبت للمصائب من الطَّوِيل (وَمن خَافَ أَن الْهم يملك نَفسه ... فَأولى بِهِ ترك الْعلَا والجسائم) // الطَّوِيل // فصل وصلَة متينة وَقَاعِدَة مكينة من الطَّوِيل (وارحام ود دونهَا الرَّحِم الَّتِي ... تدانت وجلت ان يطول بهَا الظَّن) // الطَّوِيل // فصل إِنَّه جريح سَيْفك وطريح حيفك من الطَّوِيل (وَمن إِن تلافاه رضاك أعاشه ... وَمن مَوته إِن دَامَ سخطك حائن) // الطَّوِيل // فصل قد كثرت فتوقه واتسعت خروقه من الطَّوِيل (وَفَاتَ مداواة التلافي فَسَاده ... وأعيت دلالات الْخَبِير بكاهله) // الطَّوِيل // فصل قد خبا قبسه وكبا فرسه من الْكَامِل (وصبا ذووه إِلَى جناب عدوه ... وتقطعت أقرانه وعلائقه) // الْكَامِل // فصل رُبمَا وَفِي ضنين وهفا أَمِين من الطَّوِيل (فللرجل الوافي جميل جَزَائِهِ ... وللناصح الهافي جميل التجاوز) // الطَّوِيل // فصل قد حل بِربع مأنوس وَملك محروس من المتقارب (يدبره ملك ماهر ... بهضم الْقوي وجبر الضَّعِيف) // المتقارب //فصل لَئِن فَخر بعز لم يحضرهُ وَبَيت لم يعمره من المتقارب (فَإِن عصير الثِّمَار الثجير ... وَإِن نفي الْحَدِيد الْخبث) // المتقارب // فصل قتل الانسان ظلم وَقتل قَاتله حكم من السَّرِيع (وَالسيف يُبْدِي الْجور فِي حَالَة ... ويبذل الانصاف فِي اخرى) // السَّرِيع // فصل اسْتَقر بِسَاحَة خضرَة واستبد بعيشة نَضرة من الْكَامِل (وَغدا ابْن دأية عِنْدهم كمها ... وابتز سوق صياحه خرس) // الْكَامِل // فصل عَادل الْمِكْيَال وازن المثقال من الطَّوِيل (يجير على سُلْطَانه حكم دينه ... وَيبعد فِي حق الْبعيد أَقَاربه) // الطَّوِيل // فصل فاتهم بِشدَّة تجهمهم وَسُرْعَة تهجمهم من الْكَامِل (تركُوا المكيدة والكمين لجهرهم ... والنبل والارماح للاسياف) // الْكَامِل // فصل قد علقت مِنْهُ بِحَبل منهوك وَستر مهتوك من الطَّوِيل (وقلب شَدِيد لَا يلين لخلة ... وَلَا يتلافاه الرقى والتلطف) // الطَّوِيل // فصل أوحشت عني إبعادا لَك وانعطافا عَنْك من الْبَسِيط (وَهل يباعد عذب المَاء ذُو غصص ... أَو ينثني عَن لذيذ الزَّاد منهوم) // الْبَسِيط //مَا اخْرُج من فصوله الْمُجَرَّدَة من ابيات الشّعْر وانخرط بعضه فِي سلك كتابي المترجم بِسحر البلاغة الْقلب لَا يملك بالمخاتلة وَلَا يدْرك المجادلة لَهُ انعام كَثِيرَة الشُّهُود وأفضال غزيرة المدود لم يعلم فِي أَي حتف تورط واي شَرّ تأبط محامد أقرّ بهَا الراضي والغضبان واوضحها الدَّلِيل والبرهان كيس البيع رابح الشِّرَاء حسن الاخذ وَالعطَاء يُؤْذِي صَدره ويمنعه من النفث ويجرح خاطره ويعوقه عَن الْعَبَث لما أجَاب أطاب وتفسح فِي رحاب الصَّوَاب قد ألنت عَرِيكَة الدَّهْر لَهُ وكففت غرب الزَّمَان عَنهُ يفور غيظا ويتميز حقدا ويتلظى غَضبا وَيزِيد حنقا قد قَامَ بيني وَبَين وصلك حاجز من فعلك قد ابتذلت جَدِيد وده واستحللت حرَام صده من حنث فِي ايمانه واخل بأمانته فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه حلف يَمِين برشهد بهَا تصديقي واستيقنتها نَفسِي قد ترامت بِهِ الْبلدَانِ والاسفار وَنبت عَنهُ الاوطان والاوطار وَضَاقَتْ بِهِ الاعطان والاقطار تركت قلبه طافحا بوجده ودمعه سافحا على خَدّه لَو سالمه الاسد رام ظلمه أَو خاشنه الضّر طلب سلمه قد أَمرته أَن يَجْعَل رَأْيك سراجه ورسمك منهاجه قد شربت وشلا من وده ولبست سملا من عَهده لاكشفنه لكل ليل بَارِد ونهار وَاقد اكفف عَن لحم يكسبك بشما وَفعل يعقبك ندما مستثقل من كراه ثمل من عناه طرقني ثَنَاء مَا تتتلقى شفتاي بِذكرِهِ وَلَا يثبت بالي لخطره لست غفلا عَن الدَّهْر فتنكر نوائبه وَلَا مطيقا لَهُ فتدفع مصائبه قد تناسخت الايام قواه وشذبت الْحَوَادِث هَوَاهُ تبدى وَجه المطابق والمرافق وتخفي نظر المسارق وَالْمُنَافِق لَو أَن الْبَرْق فطنته وَالرِّيح جنبته والسد سوره لتغشاه حسبيواستخرجه طلبي وَلم خذلته أنصاره وقطعته أرحامه وَقَعَدت عَنهُ أشياعه أوليته من حمايتي عضدا وَمن عنايتي مدَدا وجدته أمد يدا من بَاعه وأبسط قعُودا من قِيَامه مكن مَوضِع رجلك قبل مشيك وَتَأمل عَاقِبَة فعلك قبل سعيك عصارة لؤم فِي قرارة خبث غُصْن مهصور بِالْمَوْتِ معصور بِالتُّرَابِ قد خففت همه بالشكوى وَحل حزنه بالبكاء كَمَا حذيت النَّعْل بالنعل وَقد الشرَاك على الْمثل يعدل عَن النَّص إِلَى الْخرص وَعَن الْحس إِلَى الهجس فِي حكمه صارم فصل وَفِي يَده خَاتم عدل سديد الْمذَاهب سعيد المناقب نجيح المطالب دلاه فِي خطر وأسلمه إِلَى غرر وَلَا زلت فِي إِقَامَة ممهدة الحشايا وحركة وطيئة المطايا دَفعه الى شَفير وأطلعه على حقير استدعى حضوري خَالِيا واستدني مجلسي مكرما وَاسْتوْفى مقالي مصغيا وَأَعْطَانِي معروفه مسمحا وَنزل على مَسْأَلَتي مسهلا وَقضى حَاجَتي مُجملا وصرفني بالنجاح عجلا طيب المغرس زاكي المنبت نضير المنشأ رفيع الْفَرْع لذيذ الثَّمر متقلب بَين اسْتِقْبَال شباب واستقلال حَال وشرخ قصف وفتاء ظرف وجدت فِيهِ مصطنعا وَبِه مستمتعا قد وفر همه على مطعم يجوده ومرقد يمهده أَنا أتذمم من استئصال مثلك وَأهب جرمك لفضلك من ضاف الاسد قراه أَظْفَاره وَمن حرك الدَّهْر اراه اقتداره وجدت فِيهِ مَعَ علو سنه وَأخذ الايام من جِسْمه بَقِيَّة حَسَنَة ومتعة حلوة التَّصَرُّف أَسْنَى وَأَعْلَى والتسيم أعفى وأصفى وَمهما اخْتَرْت من الامرين أمرا فعنايتي تحرسك فِيهِ ونظري يمكنك مِنْهُ لَو لم يكن فِي تهجين الرَّأْي الْمُفْرد وتبيين عجز التَّدْبِير الاوحد إِلَّا أَن الاستلقاح وَهُوَ أصل كل شَيْء لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر الطَّيِّبَات اقسام تجمع وأوصاف تؤلفمَا أخرج من شعره فِي جَارِيَته تجني من ذَلِك قَوْله من المنسرح (مرت فَلم تثن طرفها تيها ... يحسدها الْغُصْن فِي تثنيها) (تِلْكَ تجنبي الَّتِي جننت بهَا ... أعاذني الله من تجنيها) // المنسرح // وَقَوله من الْخَفِيف (رب ليل لبست فِيهِ التصابي ... وخلعت العذار والعذل عني) (فِي مَحل يحله لَذَّة الْعَيْش ... ويجني سروره من تجني) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (لي صديق فِي وده لي صَدُوق ... وبرعي الْحُقُوق مني حقيق) (يَا تجني كتمت ثمَّ بدا لي ... أَنْت ذَاك الصّديق لي والرفيق) (كلما سرت من فراقك ميلًا ... مَال من مهجتي إِلَيْك فريق) (فحياتي مصروفة فِي طَرِيق ... للمنايا عَليّ فِيهَا طروق) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (منية سابقت وُرُود البشير ... ومواف أوفى على التَّقْدِير) (يَا عروسا زفت إِلَيّ فأهديت ... إِلَيْهَا رقى مَكَان المهور) (بالتملي وبالرجا وَالسُّرُور ... يَا حَياتِي والمنزل الْمَعْمُور) (قد لعمري وفيت لي وسأجزيك ... وَفَاء بِالشّرطِ بعد النذور) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (لقد واظبت نَفسِي على الْحبّ فِي الْهوى ... بإنسانة ترعى الْهوى وتواظب)(صفا لي الْعَيْش والشيب شَامِل ... كَمَا كَانَ يصفو والشباب مصاحب) // الطَّوِيل // مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل وَغَيره فَمن ذَلِك قَوْله من الوافر (أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْم ... صباحا للتيمن وَالسُّرُور) (وأمتع ناظري بصحيفتيه ... لأقرا الْحسن من تِلْكَ السطور) // الوافر // وَقَوله من مجزوء الرمل (يَا منى نَفسِي وَيَا حسبي ... من حسن وَطيب) (سابقي بالوصل موتِي ... أَو مشيبي ومغيبي) (فَهُوَ للفتيان فِي الدُّنْيَا ... بمرصاد قريب) // مجزوء الرمل // وَله فِي غُلَام اسْمه غَرِيب من الوافر (رعى الرَّحْمَن قوما ملكوني ... رشا قصر بلغت بِهِ المرادا) (وسموه مَعَ الْقُرْبَى غَرِيبا ... كنور الْعين سموهُ سوادا) // الوافر // وَقَوله من الْخَفِيف (رب ليل قطعت فِيهِ خماري ... بغزال كَأَنَّهُ مخمور) (ومصاد سرحت فِيهِ وَنصر ... بازيازي مظفر مَنْصُور) (بصقور مثل النُّجُوم إِذا انْقَضتْ وعصف كأنهن صقور ... ) // الْخَفِيف //وَقَوله من الْكَامِل (الْورْد بَين مضمخ ومضرج ... والزهر بَين مكلل ومتوج) (والثلج يهْبط كالنثار فَقُمْ بِنَا ... نلتذ بابنة كرمة لم تمزج) (طلع النَّهَار ولاح نور شقائق ... وبدت سطور الْورْد تلو بنفسج) (فَكَأَن يَوْمك فِي غلالة فضَّة ... والنبت من ذهب على فيروزج) // الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (يَوْم كَأَن سماءه ... شبه الحصان الابرش) (وَكَأن زهرَة روضه ... فرشت بِأَحْسَن مفرش) (فسماؤه دكن الخزوز ... وأرضه خضر الوشي) // مجزوء الْكَامِل // كَأَنَّهُ أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف (يَوْمنَا للنديم يَوْم سرُور ... والتذاذ ونعمة وابتهاج) (ذُو سَمَاء كأدكن الْخَزّ قد غيمت ... وَأَرْض كأخضر الديباج) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (يَا هلالا يَبْدُو فَيَزْدَاد شوقي ... وهزارا يرنو فَيَزْدَاد عشقي) (زعم النَّاس أَن رقك ملكي ... كذب النَّاس أَنْت مَالك رقي) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (أَلا يَا منى نَفسِي وَإِن كنت حتفها ... ومعناي فِي سري ومغزاي فِي جهري) (تصارمت الاجفان مُنْذُ صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) // الطَّوِيل //وَقَوله من السَّرِيع (يَا شادنا جدد حبي لَهُ ... من بعد حب سالف ساجي) (بلحية قد أوصلت جمة ... مثل اتِّصَال الطوق بالتاج) // السَّرِيع // وَله فِي غُلَام ناقه من علته من مجزوء الْكَامِل (نَهَضَ العليل فَقلت حِين بدا كغصن مائل ... ) (طلع الْهلَال لليلة ... بضياء بدر كَامِل) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (قَالَ لي من أحب والبين قد بدد ... دمعي مواصلا للشهيق) (مَا الَّذِي فِي الطَّرِيق تصنع بعدِي ... قلت أبْكِي عَلَيْك طول الطَّرِيق) // الْخَفِيف // وَقَوله من مخلع الْبَسِيط (لَوْلَا تسلي بارتكاضي ... فِي الْبعد والقرب والتلاقي) (ودفعي الْهم بالاماني ... فَارَقت روحي مَعَ الْفِرَاق) // مخلع الْبَسِيط // وَقَوله من السَّرِيع (ينأى فأشتط وأنوي لَهُ ... تنقص الداني على النائي) (حَتَّى إِذا أبصرته ذبت فِي ... يَدَيْهِ ذوب الْملح فِي المَاء) // السَّرِيع // وَقَوله من المنسرح (ولي حبيب ألوذ فِيهِ بأوصاف ... وفحواه فَوق مَا اصف)(كالبدر يَعْلُو وَالشَّمْس تشرق والغزال ... يعطو والغصن يَنْعَطِف) // المنسرح // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (إِن كنت أزمعت الرحيل ... فَإِن عزمي فِي الرحيل) (أَو كنت قاطنة أَقمت ... وَإِن منعت لذيذ سولي) (كالنجم يصحب فِي الْمسير وَلَا يَزُول لَدَى النُّزُول ... ) // مجزوء الْكَامِل // أَخذه من قَول أبي تَمام من الْكَامِل (كالنجم إِن سَافَرت كَانَ مواكبا ... وَإِذا حططت الرحل كَانَ جَلِيسا) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (عزمي وعزم عِصَابَة ركاضة ... مَوْصُولَة الالجام بالاسراج) (كالنبل عامدة الى أهدافها ... وَالطير قاصدة الى الابراج) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (وَذي حسد وَلَو حل بِي مَا يُريدهُ ... لاصبح مفجوعا بفيض بناني) (وَلم أعْطه جهلا وَلَكِن سحائبي ... تعم ذَوي الاخلاص والشنان) // الطَّوِيل // وَقَوله لابي إِسْحَاق الصابي من الْبَسِيط (برد مصيفك وأفرشه بميثرة ... فإنني لمقام الْخلّ أرتحل) (الذاكري وَإِن أضحي ويعجبني ... أَن تستريح وَأَن تكتنك الظل) // الْبَسِيط //وَقَوله من الطَّوِيل (أوفي كلا وقتي قسط تأله ... وقسط هوى لَا يسْتَمر لمحرم) (وَلَذَّة وجدي من لذاذة مطربي ... أسر إِلَى نَفسِي وأعذب فِي فمي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (يَا عَارِفًا بالداء مطرح السُّؤَال عَن الدَّوَاء ... ) (الْعلم عِنْدِي كالغذاء ... فَهَل تعيش بِلَا غذَاء) // الْكَامِل // وَقَوله من الرمل (لَو توسطت إِذا لم تتْرك ... وكففت الْقلب عَن بعض الارب) (كَانَ أَرْجَى لَك فِي العقبى من أَن ... تملا الدَّلْو إِلَى عقد الكرب) // الرمل // وَقَوله من المتقارب (هَب الْبَعْث لم يأتنا نَذره ... وجماحة النَّار لم تضرم) (أَلَيْسَ بكاف لذِي فكرة ... حَيَاء الْمُسِيء من الْمُنعم) // المتقارب // وَقَوله من الْكَامِل (يَا من يسر بلذة الدُّنْيَا ... ويظنها خلقت لما يهوى) (لَا تكذبن فَإِنَّهَا خلقت ... لينال زاهدها بهَا الاخرى) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (بعثت الى رب البرايا رِسَالَة ... توسل لي مِنْهَا دُعَاء مناصح) (فجَاء جوابي بالاجابة وانجلت ... بهَا كرب ضَاقَتْ بِهن الجوانح) // الطَّوِيل //الْبَاب الثَّالِث ١١٥ - فِي ذكر ابي اسحاق الصابي ومحاسن كَلَامه هُوَ ابراهيم بن هِلَال بن هرون الصابي الْحَرَّانِي أوحد الْعرَاق فِي البلاغة وَمن بِهِ تثنى الخناصر فِي الْكِتَابَة وتتفق الشَّهَادَات لَهُ ببلوغ الْغَايَة من البارعة والصناعة وَكَانَ قد خنق التسعين فِي خدمَة الْخُلَفَاء وَخِلَافَة الوزراء وتقلد الاعمال الجلائل مَعَ ديوَان الرسائل وحلب الدَّهْر أشطره وذاق حلوه ومره ولابس خَيره ومارس شَره ورئس وَرَأس وخدم وخدم ومدحه شعراء الْعرَاق فِي جملَة الرؤساء وَسَار ذكره فِي الافاق وَدون لَهُ من الْكَلَام الْبَهِي النقي مَا تتناثر درره وتتكاثر غرره وَفِيه يَقُول بعض أهل الْعَصْر من الْكَامِل (أَصبَحت مشتاقا حَلِيف صبَابَة ... برسائل الصابي أبي إِسْحَاق) (صوب البلاغة والحلاوة والحجى ... ذوب البراعة سلوة العشاق) (طورا كَمَا رق النسيم وَتارَة ... يَحْكِي لنا الاطواق فِي الاعناق) (لَا يبلغ البلغاء شأو مبرز ... كتبت بدائعه على الاحداق) // الْكَامِل //وَيَقُول بعض أهل الْعَصْر فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل (يَا بؤس من يمنى بدمع ساجم ... يهمي على حجب الْفُؤَاد الواجم) (لَوْلَا تعلله بكأس مدامة ... ورسائل الصابي وَشعر كشاجم) // الْكَامِل // ويحكى أَن الْخُلَفَاء والملوك والوزراء أرادوه كثيرا على الاسلام وأداروه بِكُل حِيلَة وتمنية جليلة حَتَّى إِن عز الدولة بختيار عرض عَلَيْهِ الوزارة إِن اسْلَمْ فمل يهده الله تَعَالَى للاسلام كَمَا هداه لمحاسن الْكَلَام وَكَانَ يعاشر الْمُسلمين أحسن عشرَة ويخدم الاكابر أرفع خدمَة ويساعدهم على صِيَام شهر رَمَضَان ويحفظ الْقرَان حفظا يَدُور على طرف لِسَانه وَسن قلمه وبرهان ذَلِك مَا أوردته فِي كتاب الاقتباس من فصوله الَّتِي أحسن فِيهَا كل الاحسان وحلاها بآي من الْقرَان سَمِعت أَبَا مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي ببخارى يَقُول إِن أَبَا إِسْحَاق الصابي كَانَ من نساك أهل دينه والمتشددين فِي ديانته وَفِي محاماته على مذْهبه وتصونه عَمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ الْهوى يَقُول من الوافر (حمتني لذتي رتب الْمَعَالِي ... وضني بالمروءة وَالْوَقار) (وَدين ضَاقَ فِيهِ مجَال فتكي ... لخوف عُقُوبَة وحذار نَار) (فوا شوقا إِلَى خلع العذار ... وفعلي مَا أُرِيد بِلَا اعتذار) (وَيَا لهفي على حل الازار ... صَرِيعًا بَين سكر أَو خمار) // الوافر // وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ بَلغنِي أَن الصابي حضر يَوْمًا مائدة المهلبي فَامْتنعَ عَن الاكل لباقلاء كَانَت عَلَيْهَا لانه محرم على الصابئةكَيْفَمَا كَانَ من السّمك وَلحم الْخِنْزِير وَلحم الْجمل وفراخ الْحمام وَالْجَرَاد فَقَالَ لَهُ المهلبي لَا تبرد وكل مَعنا من هَذِه الباقلاء فَقَالَ أَيهَا الْوَزير لَا أُرِيد أَن أعصي الله فِي مَأْكُول فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وَكَانَ ابو إِسْحَاق فِي أَيَّام شبابه واقتباله أحسن حَالا وارخى بَالا مِنْهُ فِي أَيَّام استكماله وزمن اكتهاله وأورى زندا وأسعد جدا مِنْهُ حِين مَسّه الْكبر واخذ مِنْهُ الْهَرم وَفِي ذَلِك يَقُول من الْكَامِل (عجبا لحظي إِذْ أرَاهُ مصالحي ... عصر الشَّبَاب وَفِي المشيب مغاضبي) (أَمن الغواني كَانَ حَتَّى ملني ... شَيخا وَكَانَ على صباي مصاحبي) (أمع التضعضع ملني متجنبا ... وَمَعَ الترعرع كَانَ غير مجانبي) (يَا لَيْت صبوته الي تَأَخَّرت ... حَتَّى تكون ذخيرة لعواقبي) // الْكَامِل // من قصيدة فِي فنها فريدة كتب بهَا الى الصاحب يشكو فِيهَا بثه وحزنه ويستمطر سحابه بعد أَن كَانَ يخاطبه بِالْكَاف وَلَا يرفعهُ عَن رُتْبَة الاكفاء وَكَانَ المهلبي لَا يرى إِلَّا بِهِ الدُّنْيَا ويحن الى براعته وَتقدم قدمه ويصطنعه لنَفسِهِ ويستدعيه فِي أَوْقَات انسه فَلَمَّا توفّي المهلبي وَأَبُو إِسْحَاق يَلِي ديوَان الرسائل والخلافة مَعَ ديوَان الوزارة اعتقل فِي جملَة عُمَّال المهلبي فَمن قَوْله فِي ذَلِك الاعتقال من قصيدة من الْكَامِل (يَا أَيهَا الرؤساء دَعْوَة خَادِم ... أوفت رسائله على التعديد) (أَيجوزُ فِي حكم الْمُرُوءَة عنْدكُمْ ... حسبي وَطول تهددي ووعيدي) (قلدت ديوَان الرسائل فانظروا ... أعدلت فِي لَفْظِي عَن التسديد) (أعلي رفع حسام مَا أنشأته ... فأقيم فِيهِ أدلتي وشهودي)(أنسيتم كتبا شحنت فصولها ... بفصول در عنْدكُمْ منضود) (ورسائلا نفذت إِلَى أطرافكم ... عبد الحميد بِهن غير حميد) (يَهْتَز سامعهن من طرب كَمَا ... هز النديم سَماع ضرب الْعود) (أَنا بَين إخْوَان لنا قد أوثقُوا ... بسلاسل وجوامع وقيود) (وموكلين بِنَا نذل لعزهم ... فكأننا لَهُم عبيد عبيد) (وَالله مَا سمع الانام وَلَا رَأَوْا ... نَقْدا توكل قبلهم بأسود) (من كل حر ماجد صنديد ... فِي كل وغد عَاجز رعديد) (قصرت خطاه خلاخل من قَيده ... فتراه فِيهَا كالفتاة الرود) (يمشي الهوينا ذلة لَا عزة ... مشي النزيف الْخَائِف المزءود) (فتفضلوا وتعطفوا وهبوا لنا ... عفوا قديم حفائظ وحقود) (وتعلموا أَن الْولَايَة عنْدكُمْ ... عَارِية لَيست بِذَات خُلُود) // الْكَامِل // وسأجعل لاخوات هَذِه الابيات مِمَّا قَالَه فِي هَذَا الاعتقال وَغَيره فصلا فِي جملَة الْفُصُول من غرر شعره وَلما خلى عَنهُ وأعيد الى عمله لم يزل يطير وَيَقَع وينخفض ويرتفع الى أَن دفع فِي أَيَّام عضد الدولة الى النكبة الْعُظْمَى والطامة الْكُبْرَى إِذْ كَانَت فِي صَدره حزازة كَبِيرَة من إنشاءات لَهُ عَن الْخَلِيفَة الطائع فِي شَأْن عز الدولة بختيار نقمها مِنْهُ واحتقدها عَلَيْهِ حَدثنِي ابو مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الصَّمدالْكَاتِب قَالَا كَانَ من اقوى اسباب تغير عضد الدولة لابي إِسْحَاق بعد ميله إِلَيْهِ وضنه بِهِ فصل لَهُ من كتاب أنشأه عَن الْخَلِيفَة فِي شَأْن بختيار وَهُوَ وَقد جدد لَهُ امير الْمُؤمنِينَ مَعَ هَذِه المساعي السوابق والمعالي السوامق الَّتِي تلْزم كل دَان وَقاص وعام وخاص أَن يعرف لَهُ حق مَا كرم بِهِ مِنْهَا ويتزحزح عَن رُتْبَة الْمُمَاثلَة فِيهَا فَإِنَّهُ انكر عَلَيْهِ هَذِه اللَّفْظَة اشد إِنْكَار وَلم يشك فِي التَّعْرِيض بِهِ واسرها فِي نَفسه الى ان ملك بَغْدَاد وَسَائِر بِلَاد الْعرَاق وَأمر أَبَا اسحاق بتأليف كتاب فِي اخبار الدولة الديلمية يشْتَمل على ذكر قديمه وَحَدِيثه وَشرح سيره وحروبه وفتوحه فامتثل امْرَهْ وافتتح كِتَابه المترجم بالتاجي الَّذِي تقدم ذكره فاشتغل فِي منزلَة بِهِ واخذ يتأنق فِي تصنيفه وترصيفه وَينْفق من روحه على تقريظه وتشنيفه فَرفع الى عضد الدولة ان صديقا للصابي دخل عَلَيْهِ يَوْمًا فَرَآهُ فِي شغل شاغل من التَّعْلِيق والتسويد والتبديل والتبيض فَسَأَلَهُ عَمَّا يعمله من ذَلِك فَقَالَ أباطيل انمقها وأكاذيب الفقها فانضاف تَأْثِير هَذِه الْكَلِمَة فِي قلب عضد الدولة إِلَى مَا كَانَ فِي قلبه من ابي اسحاق وحرك من ضغنه السَّاكِن وأثار من سخطه الكامن فَأمر بِأَن يلقِي تَحت أرجل الفيلة فأكب نصر بن هرون ومطهر بن عبد الله وَعبد الْعَزِيز بن يُوسُف على الارض يقلبونها بَين يَدَيْهِ ويستشفون إِلَيْهِ فِي امْرَهْ ويتلطفون فِي استيهاب دَمه الى أَن امْر باستحيائه مَعَ الْقَبْض عَلَيْهِ وعَلى اشيائه واستئصال امواله فَبَقيَ فِي ذَلِك الاعتقال بضع سِنِين الى أَن تخلص فِي آخر ايام عضد الدولة وَقد رزحت حَاله وتهتك ستره وَكَانَ الصاحب يُحِبهُ اشد حب ويتعصب لَهُ ويتعهده على بعد الدَّار بالمنح وَأَبُو إِسْحَاق يخْدم حَضرته بالمدح وقرأت لَهُ فصلا من كتاب فِي ذكر صلَة وصلت مِنْهُ إِلَيْهِ استظرفته جدا وَهُوَ ورد اطال الله تَعَالَى بَقَاء سيدنَا ومولانا ابو الْعَبَّاس احْمَد بن الْحُسَيْن وابومُحَمَّد جَعْفَر بن شُعَيْب حاجين فعرجا الى ملمين وعاجا على مُسلمين فحين عرفتهما وَقبل أَن ارد السَّلَام عَلَيْهِمَا مددت الْيَد إِلَيْهِمَا كَمَا مدها حسان بن ثَابت الى رَسُول جبلة بن الايهم ثِقَة مني بصلته وتشوقا الى تكرمته واعتيادا لاحسانه وإلفا لموارد إنعامه وتيقنا أَن خطوري بِبَالِهِ مقرون بالنصيب من مَاله وَأَن ذكرَاهُ لي مشفوعة بجدواه وَقمت عِنْد ذَلِك قَائِما وَقبلت الارض سَاجِدا وكررت الدُّعَاء وَالثنَاء مُجْتَهدا وَسَأَلت الله تَعَالَى ان يُطِيل لَهُ الْبَقَاء كطول يَده بالعطاء ويمد لَهُ فِي الْعُمر كامتداد ظله على الْحر وَأَن يحرس هَذَا البدد الْقَلِيل الْعدَد من مشيخة الْكتاب ومنتحلي الاداب مَا كنفهم بِهِ من ذراه وافاء عَلَيْهِم من نداه واسامهم فِيهِ من مراتعه وأعذبه لَهُم من شرائعه الَّتِي هم محلئون إِلَّا عَنْهَا ومحرومون إِلَّا مِنْهَا وَله رسائل وقصائد كَثِيرَة إِلَيْهِ وَقد أودعت هَذَا الْكتاب شرطة مِنْهَا وَبَلغنِي ان الصاحب كَانَ يتَمَنَّى انحيازه إِلَى جنبته وقدومه إِلَى حَضرته وَيضمن لَهُ الرغائب على ذَلِك إِمَّا تشوقا أَو تفوقا وَكَانَ ابو اسحاق يحْتَمل ثقل الْخلَّة وَسُوء اثر العطلة وَلَا يتواضع للاتصال بجملة الصاحب بعد كَونه من نظرائه وتحليه بالرياسة فِي ايامه وَأَخْبرنِي ثِقَات مِنْهُم ابو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي وَكَانَ شَدِيد الِاخْتِصَاص بالصاحب انه كثيرا مَا كَانَ يَقُول كتاب الدُّنْيَا وبلغاء الْعَصْر اربعة الاستاذ ابْن العميد وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف وابو اسحاق الصابي وَلَو شِئْت لذكرت الرَّابِع يَعْنِي نَفسه وَأما التَّرْجِيح بَين هذَيْن الصدرين اعني الصاحب والصابي فِي الْكِتَابَة فقد خَاضَ فِيهِ الخائضون وأخب فِيهِ المخبون وَمن أشفي مَا سمعته فِي ذَلِك ان الصاحب كَانَ يكْتب كَمَا يُرِيد وَأَبُو اسحاق كَانَ يكْتب كَمَا يُؤمر وَبَين الْحَالين بون بعيد وَكَيف جرى الامر فهما هما وَقد وقف فلك البلاغة بعدهمَاوَأَنا كَاتب انموذجا من فصوص فُصُول الصابي وفرائد قلائده ومقف على اثره بِمَا فصلته من غرر اشعاره الْمُشْتَملَة على بَدَائِع مَعَانِيه بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإذنه
  • legacy full passagepage 1008, entry [216]1,018 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ١ - ابْن سكرة الْهَاشِمِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد شَاعِر متسع الباع فِي أَنْوَاع الإبداع فائق فِي قَول الْملح والظرف أحد الفحول الْأَفْرَاد جَار فِي ميدان المجون والسخف مَا أَرَادَ وَكَانَ يُقَال بِبَغْدَاد إِن زَمَانا جاد بِابْن سكرة وَابْن الْحج…
    ▸ expand full passage (1,018 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ١ - ابْن سكرة الْهَاشِمِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد شَاعِر متسع الباع فِي أَنْوَاع الإبداع فائق فِي قَول الْملح والظرف أحد الفحول الْأَفْرَاد جَار فِي ميدان المجون والسخف مَا أَرَادَ وَكَانَ يُقَال بِبَغْدَاد إِن زَمَانا جاد بِابْن سكرة وَابْن الْحجَّاج لسخي جدا وَمَا أشبههما إِلَّا بجرير والفرزدق فِي عصريهما فَيُقَال إِن ديوَان ابْن سكرة يربى على خمسين ألف بَيت مِنْهَا فِي قينة سَوْدَاء يُقَال لَهَا خمرة أَكثر من عشرَة آلَاف بَيت وَكَانَت عرضة نوادره وملحه كطيلسان بن حَرْب وَهن أبي حكيمة وحمار طباب وضرطة وهب وَحكى أَبُو طَاهِر مَيْمُون بن سهل الوَاسِطِيّ أَن ابْن سكرة حلف بِطَلَاق امْرَأَته وَهِي ابْنة عَمه أَنه لَا يخلى بَيَاض يَوْم من سَواد شعره فِي هجاء خمرة وَلما شَعرت امْرَأَته بالقصة كَانَت كل يَوْم إِذا انْفَتَلَ زَوجهَا من صَلَاة الصُّبْح تجيئه بالدواة والقرطاس وَتلْزم مُصَلَّاهُ لُزُوم الْغَرِيم غير الْكَرِيم فَلَا تُفَارِقهُ مَا لم يقْرض وَلَو بَيْتا فِي ذكرهَا وهجائها وَقد أخرجت من عُيُون ملحه مَا يجمع الحجول وَالْغرر ويمتع السّمع وَالْبَصَر
  • legacy full passagepage 1182, entry [245]9,397 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَحْمد الله على آلائه وأسأله شكر نعمائه وأصلي على مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْمُخْتَار وَآله وَصَحبه الْأَطْهَار وَبعد فَلَمَّا تمّ الْقسم الثَّانِي من يتمية الدَّهْر أتبعته بالقسم الثَّالِث مِنْهَا وَهُوَ يشْتَمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان من وزرا…
    ▸ expand full passage (9,397 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَحْمد الله على آلائه وأسأله شكر نعمائه وأصلي على مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْمُخْتَار وَآله وَصَحبه الْأَطْهَار وَبعد فَلَمَّا تمّ الْقسم الثَّانِي من يتمية الدَّهْر أتبعته بالقسم الثَّالِث مِنْهَا وَهُوَ يشْتَمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان من وزراء الدولة الديلمية وكتابها وقضاتها وشعرائها وَسَائِر فضلائها وغربائها وَمَا ينضاف إِلَيْهَا من أخبارهم وغرر ألفاظهمالْبَاب الأول ١٤ - فِي ذكر ابْن العميد وإيراد لمع من أَوْصَافه وأخباره وغرره من نثره ونظمه هُوَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عين الْمشرق ولسان الْجَبَل وعماد الْملك آل بويه وَصدر وزرائهم وأوجد الْعَصْر فِي الْكِتَابَة وَجَمِيع أدوات الرياسة وآلات الوزارة والضارب فِي الْآدَاب بِالسِّهَامِ الفائزة والآخذ من الْعُلُوم بالأطراف القوية يدعى الجاحظ الْأَخير والأستاذ والرئيس يضْرب بِهِ الْمثل فِي البلاغة وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الْإِشَارَة بالفصاحة والبراعة مَعَ حسن الترسل وجزالة الْأَلْفَاظ وسلاستها إِلَى براعة الْمعَانِي ونفاستها وَمَا أحسن وأصدق مَا قَالَ لَهُ الصاحب وَقد سَأَلَهُ عَن بَغْدَاد عِنْد مُنْصَرفه عَنْهَا بَغْدَاد فِي الْبِلَاد كالأستاذ فِي الْعباد وَكَانَ يُقَال بدئت الْكِتَابَة بِعَبْد الحميد وختمت بِابْن العميد وَقد أجْرى ذكرهمَا مَعًا مثلا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن الْأَصْبَهَانِيّ فِي قصيدة فريدة مدح بهَا الصاحب فَلَمَّا انْتهى إِلَى وصف بلاغته قَالَ وَأحسن مَا شَاءَ (دعوا الأقاصيص والأنباء نَاحيَة ... فَمَا على ظهرهَا غير ابْن عباد) (وَالِي بَيَان مَتى يُطلق أعنته ... يدع لِسَان إياد رهن أقياد) (ومورد كَلِمَات عطلت زهرا ... على رياض ودرا فَوق أجياد) (وتارك أَولا عبد الحميد بهَا ... وَابْن العميد أخيرا فِي أبي جاد) // الْبَسِيط //وَلم يَرث ابْن العميد الْكِتَابَة عَن كَلَالَة بل كَانَ كَمَا قَالَ ذُو الرمة فِي وصف صياد حاذق (ألفى أَبَاهُ بِذَاكَ الْكسْب يكْتَسب ... ) // الْبَسِيط // لِأَن أَبَاهُ أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بكلة فِي الرُّتْبَة الْكُبْرَى من الْكِتَابَة ورسائله مدونة بخراسان وَذكر أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي الْكتاب التاجي أَن رسائل أبي عبد الله لَا تقصر فِي البلاغة عَن رسائل ابْنه أبي الْفضل وَعِنْدِي أَن هَذَا الحكم من أبي إِسْحَاق فِيهِ حيف شَدِيد على ابْن العميد والقاص لَا يحب الْقَاص وَمن خبر أبي عبد الله أَن أَصله من قُم وَكَانَ يكْتب لما كَانَ بن كَاكِيّ فَلَمَّا قتل مَا كَانَ فِي المعركة واستبيح عسكره وَحمل قواده وخواصه مُقرنين فِي الأصفاد إِلَى الحضرة ببخارى وَفِي جُمْلَتهمْ أَبُو عبد الله نفعته شَفَاعَة فَضله ونبله فَأطلق عَنهُ وَأكْرم ورتب فِي الدَّار السُّلْطَانِيَّة وَلما تقلد ديوَان الرسائل للْملك نوح بن نصر ولقب الشَّيْخ كالعادة فِيمَن يَلِي ذَلِك الدِّيوَان حسده أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْوَزير فَقَالَ فِيهِ (تظلم ديوَان الرسائل كُله ... إِلَى الْملك القرم الْهمام وَحقّ لَهُ) // الطَّوِيل // من أَبْيَات أنسانيها تطاول الْمدَّة بهَا واستعجم عَليّ مَكَانهَا وَكَانَ إِذا ذَاك أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي الإسكافي يكْتب فِي ديوانه وَيرى نَفسه أَحَق برتبته ومكانه ويتمنى زَوَال أمره ليقوم مقَامه وَيقْعد مَقْعَده وَله فِيهِ أَبْيَات تستظرف وتستملح فَمِنْهَا قَوْله (وَقَائِل مَاذَا الَّذِي ... من كلة تطلبه)(قلت لَهُ أطلب أَن ... يقلب مِنْهُ لقبه) // مجزوء الرجز // وَقَوله فِيهِ وَكَانَ يحضر الدِّيوَان فِي محفة لسوء أثر النقرس على قدمه (يَا ذَا الَّذِي ركب المحفة جَامعا فِيهَا جهازه ... ) (أَتَرَى الْإِلَه يعيشني ... حَتَّى يرينيها جَنَازَة) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله فِيهِ وَقد استوزر والديوان برسمه (أَقُول وَقد سرنا وَرَاء محفة ... وفيهَا أَبُو عبد الْإِلَه كسيرا) (شقاؤك من شكواك ثمَّ شقاؤنا ... من أَيَّام سوء قدمتك وزيرا) (ترقيك من هذي المحفة حَيَّة ... إِلَى النعش مَحْمُولا تصر صَرِيرًا) // الطَّوِيل // وَلم تطل الْأَيَّام حَتَّى أَتَت على أبي عبد الله منيته ووافت أَبَا الْقَاسِم أمْنِيته وَتَوَلَّى ديوَان الرسائل فَسبق من قبله وأتعب من بعده وَلم يزل أَبُو الْفضل فِي حَيَاة أَبِيه وَبعد وَفَاته بِالريِّ وكور الْجَبَل وَفَارِس يتدرج إِلَى الْمَعَالِي ويزداد على الْأَيَّام فضلا وبراعة حَتَّى بلغ مَا بلغ وَاسْتقر فِي الذورة الْعليا من وزارة ركن الدولة ورياسة الْجَبَل وخدمه الكبراء وانتجعه الشُّعَرَاء وَورد عَلَيْهِ أَبُو الطّيب المتنبي عِنْد صدوره من حَضْرَة كافور الإخشيدي فمدحه بِتِلْكَ القصائد الْمَشْهُورَة السائرة الَّتِي مِنْهَا (من مبلغ الْأَعْرَاب أَنِّي بعدهمْ ... شاهدت رسطاليس والإسكندرا) (وَسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا) (وَلَقِيت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الْإِلَه نُفُوسهم والأعصرا) (نسقوا لنا نسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَلِك إِذْ أتيت مُؤَخرا)(بِأبي وَأمي نَاطِق فِي لَفظه ... ثمن تبَاع بِهِ الْقُلُوب وتشتري) (قطف الرِّجَال القَوْل وَقت نَبَاته ... وقطفت أَنْت القَوْل لما نورا) // الْكَامِل // ومدحه الصاحب بمدح كَثِيرَة استفرغ فِيهَا جهده وَألقى حميته فَمن عُيُون شعره فِيهِ قَوْله من قصيدة (من لقلب يهيم فِي كل وَاد ... وقتيل للحب من غير وَاد) (إِنَّمَا أذكر الغواني والمقصد ... سعدي مكثرا للسواد) (وَإِذا مَا صدقت فَهِيَ مرامي ... ومنائي وروضتي ومرادي) (وندى ابْن العميد إِنِّي عميد ... من هَواهَا ألية الأمجاد) (لَو درى الدَّهْر أَنه من بنيه ... لازدرى قدر سَائِر الْأَوْلَاد) (أَو رأى النَّاس كَيفَ يَهْتَز للجود ... لما عددوه فِي الأطواد) (أَيهَا الآملون حطوا سَرِيعا ... برفيع الْعِمَاد واري الزِّنَاد) (فَهُوَ إِن جاد ضن حَاتِم طي ... وَهُوَ إِن قَالَ قل قس إياد) (وَإِذا مَا ارتأى فَأَيْنَ زِيَاد ... من علاهُ وَأَيْنَ آل زِيَاد) (أقبل الْعِيد يستعير حلاه ... من علاهُ العزيزة الأنداد) (سيضحي فِيهِ لمن لَا يواليه ... وَيبقى بَقِيَّة الأعياد) (ومديحي إِن لم يكن طَال أبياتا ... فقد طَال فِي مجالي الْجِيَاد) (إِن خير المداح من مدحته ... شعراء الْبِلَاد فِي كل نَاد) // الْخَفِيف // مَا أحسن مَا أدمج الإفتخار فِي أثْنَاء الْمَدْح وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي لإبن الْمُدبر (إِن أكن مهديا لَك الشّعْر إِنِّي ... لإبن بَيت تهدى لَهُ الْأَشْعَار) // الْخَفِيف //وَمن مُخْتَار شعر الصاحب قَوْله فِيهِ وَقد قدم إصبهان (قدم الرئيس مقدما فِي سبقه ... وكأنما الدُّنْيَا جرت فِي طرقه) (فجبالها من حلمه وبحارها ... من جوده ورياضها من خلقه) (وكأنما الأفلاك طوع يَمِينه ... كَالْعَبْدِ منقادا لمَالِك رقّه) (قد قاسمته نجومها فنحوسها ... لعَدوه وسعدوها فِي أفقه) (مَا زلت مشتاقا لنُور جَبينه ... شوق الرياض إِلَى السَّحَاب وودقه) (حَتَّى بدا من فَوق أجرد سابح ... إِن قَالَ فت الرّيح فَاه بصدقه) (يَحْكِي السَّحَاب طلوعه فصهيله ... من رعده ومسيره من برقه) (فنظمت مدحا لَا وَفَاء بِمثلِهِ ... وسجدت شكرا لَا نهوض بِحقِّهِ) // الْكَامِل // وَقَوله (قَالُوا ربيعك قد قدم ... فلك الْبشَارَة بِالنعَم) (قلت الرّبيع أَخُو الشتَاء ... أم الرّبيع أَخُو الْكَرم) (قَالُوا الَّذِي بنواله ... يُغني الْمقل عَن الْعَدَم) (قلت الرئيس ابْن العميد ... إِذا فَقَالُوا لي نعم) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله (أما ترى الْيَوْم كَيفَ جادلنا ... بمستهل الشؤبوب منسجمه) (يحْكى أَبَا الْفضل فِي تفضله ... هَيْهَات أَن يعتزى إِلَى شيمه) (كم حَاسِد لي وَكنت أحسده ... يَقُول من غيظه وَمن ألمه) (نَالَ ابْن عباد المنى كملا ... إِذْ عده ابْن العميد من خدمه) // المنسرح //وَقَوله فِي توديعه (أودع حضرتك الْعَالِيَة ... وَنَفْسِي لَا دمعتي هاميه) (وَمن ذَا يودع هَذَا الجناب ... فتهنؤه بعده العافيه) (جناب رعيت بِهِ جنَّة ... قطوف مكارمها دانيه) (رَأَيْت بِهِ فائضات الْعلَا ... وَعلمت مَا للهمم العاليه) (كَأَنِّي بَغْدَاد فِي شوقها ... إِلَيْك وأدمعها الجاريه) (وَأَنت المرجى لإظفارها ... بآمالها وبآماليه) (وَلَو كنت تَأذن لي فِي الْمسير ... إِذا سرت فِي جملَة الحاشيه) (سبقت جوادك مد الطَّرِيق ... وسرت وَفِي يَدي الغاشيه) // المتقارب // ولإبن خَلاد القَاضِي فِيهِ مدح تشوبها ملح كَقَوْلِه (بِأَسْعَد طالع عيدت يَا من ... بطلعته سَعَادَة كل عيد) (فعش مَا شِئْت كَيفَ تشَاء والبس ... جَدِيد الْعُمر فِي زمن جَدِيد) (فقد شهِدت عقول الْخلق طرا ... وحسبك بالبصائر من شُهُود) (بِأَن محَاسِن الدُّنْيَا جَمِيعًا ... بأفنية الرئيس ابْن العميد) // الوافر // وَلأبي الْحسن البديهي فِيهِ من قصيدة (إِذا اعتمدتني خطوب الزَّمَان ... وَكَانَ اعتمادي على ابْن العميد) (تذكرت قربي من قلبه ... فيممته من مَكَان بعيد) (تجَاوز فِي الْجُود حد الْمَزِيد ... وَجل نداه عَن المستزيد) (وَفَاتَ الْأَنَام وفَاق الْكِرَام ... بِرَأْي سديد وبأس شَدِيد) // المتقارب // وَمِمَّا يستبدع فِيهِ ويستحسن مَعْنَاهُ قَول أبي عَليّ بن مسكويه لَهُ عِنْدانْتِقَاله إِلَى قصر جَدِيد بناه (لَا يعجبنك حسن الْقصر تنزله ... فَضِيلَة الشَّمْس لَيست فِي منازلها) (لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها مائَة ... مَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها) // الْبَسِيط // وأنشده ابْن أبي الشَّبَاب فِي يَوْم مهرجان قصيدة فِي مدحه أَولهَا (اقبر لنا طلب ثراك يَد الطل ... وَحيا الحيا المسكوب ذَلِك من ثل) // الطَّوِيل // فتطير من الإفتتاح بِذكر الْقَبْر وتنغص بِالْيَوْمِ وَالشعر وَفِي هَذِه القصيدة (نعيم فقدناه فَمَا نرتجي لَهُ ... معاودة إِلَّا بِفضل أبي الْفضل) وَدخل أَبُو بشر الْفَارِسِي الْحَافِظ وَكَانَ مُتَقَدما فِي علم الْعَرَبيَّة مُتَأَخِّرًا فِي قَول الشّعْر عَلَيْهِ يَوْمًا وَقد هاج بِهِ النقرس فأنشده (شكى النقرس نقريس ... أَخُو علم ونطيس) (فَمَا دَامَ لكم قَوس ... فنفسي لكم جوس) // الهزج // فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بشر هَذِه رقية النقرس وَلَا غنى لهَذَا الشّعْر عَن التَّفْسِير النقريس الداهية والحاذق من الإدلاء والنطيس الفطن بالأمور الْعَالم بهَا وَأنْشد (وَقد أكون مرّة نطيسا ... طِبًّا بأدواء النسا نقريسا) // الرجز // والقوس صومعة الراهب والجوس جمع جايس والجوسان التَّرَدُّد وَفِي الْقُرْآن ﴿فجاسوا خلال الديار﴾وَمن أمثل شعر أبي بشر قَوْله (وَأَنِّي لَا أكره من شيمتي ... زِيَارَة حَيّ بِلَا منفعه) (وَلَا أَحْمد القَوْل من قَائِل ... إِذا لم يكن مِنْهُ فعل مَعَه) (وَمن ضَاقَ ذرعا بإكرامنا ... فلسنا نضيق بِأَن نقطعه) // المتقارب // وَكَانَ كل من أبي الْعَلَاء السروي وَأبي الْحسن الْعلوِي العباسي وَابْن خَلاد القَاضِي وَابْن سَمَكَة القمي وَأبي الْحُسَيْن بن فَارس وَأبي مُحَمَّد بن هندو يخْتَص بِهِ ويداخله وينادمه حَاضرا ويكاتبه ويجاويه ويهاديه نثرا ونظما وَيُقَال إِن أحسن رسائله الإخوانيات وَمَا كَاتب بِهِ أَبَا الْعَلَاء لصدوره عَن صدر مائل إِلَيْهِ محب لَهُ مُنَاسِب بالأدب إِيَّاه

أحمد بن حنبل - الأسامي والكنى - الإمام أحمد

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]34,065 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه الثِّقَة والعون أخْبركُم الشَّيْخ الامام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السلَفِي ﵁ إِذْنا أَنا أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي بِمَدِينَة السَّلَام أَنا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن…
    ▸ expand full passage (34,065 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه الثِّقَة والعون أخْبركُم الشَّيْخ الامام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السلَفِي ﵁ إِذْنا أَنا أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي بِمَدِينَة السَّلَام أَنا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ الْأنمَاطِي أَنا أَبُو الْحُسَيْن عبيد الله بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن البواب الْمقري أَنا أَبُو الْحُسَيْن الْعَبَّاس بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُغيرَة الْجَوْهَرِي فِي جماد الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة أنبأ أَبُو الْفضل صَالح بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ١ - حَدثنِي أبي أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل ثَنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ قَالَ معمر قَالَ بن سِيرِين كَانَ اسْم أبي بكر الصّديق عَتيق بن عُثْمَان ٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة سَمعه من بعض الْمَدَنِيين عَن بن الزبير قَالَ اسْمه عبد الله بن عُثْمَان يَعْنِي أَبَا بكر الصّديق ٣ - قَالَ وقريء على سُفْيَان وَفِيه نزلت فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى٤ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي بكر الصّديق عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة٥ - قَالَ أبي بَلغنِي أَسمَاء نفر من بني هَاشم عَليّ بن أبي طَالب أَبُو طَالب اسْمه عبد منَاف بن عبد الْمطلب وَعبد الْمطلب اسْمه شيبَة بن هَاشم وهَاشِم اسْمه عَمْرو بن عبد منَاف بن قصي وقصي اسْمه زيد بن كلاب بن مرّة بن كَعْب ٦ - هِنْد ابْنة أبي طَالب أم هَانِئ ٧ - وَأم حَكِيم بنت الزبير بن عبد الْمطلب هِيَ ضباعة ٨ - أَبُو مرْثَد الغنوي كناز بن حُصَيْن حَلِيف لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ بَدْرِي ٩ - أَبُو سُفْيَان بن حَرْب اسْم أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة ١٠ - أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان زوج النَّبِي ﷺ اسْمهَا رَملَة١١ - أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ اسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم ١٢ - وَأَبُو أُميَّة سُهَيْل ١٣ - أَبُو مَحْذُورَة اسْمه سَمُرَة بن معير الْمُؤَذّن ١٤ - أَبُو عبيد بن الْجراح اسْمه عَامر بن عبد الله بن الْجراح ١٥ - أَبُو طَلْحَة اسْمه زيد بن سهل ١٦ - وَأَبُو أَيُّوب خَالِد بن زيد ١٧ - أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو ١٨ - أَبُو بردة هَانِئ بن نيار الْأَسْلَمِيّ خَال الْبَراء بن عَازِب١٩ - وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو ٢٠ - وَأَبُو أسيد مَالك بن ربيعَة ٢١ - وَأَبُو لبَابَة رِفَاعَة بن عبد الْمُنْذر ٢٢ - وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي ٢٣ - وَأَبُو هُرَيْرَة يُقَال عبد شمس وَعبد نهم بن عَامر وَيُقَال عبد غنم وَيُقَال سكين٢٤ - وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ ٢٥ - وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك ٢٦ - وَأَبُو عَيَّاش الزرقي اسْمه زيد بن النُّعْمَان ٢٧ - وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة ٢٨ - أَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث ٢٩ - أَبُو بَرزَة نَضْلَة بن عبيد٣٠ - أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن عَامر ٣١ - أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ الصدي بن عجلَان ٣٢ - أم الْفضل بنت الْحَارِث اسْمهَا لبَابَة الْهِلَالِيَّة أم بن عَبَّاس ٣٣ - وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ عبد الرَّحْمَن بن سعد بن الْمُنْذر ٣٤ - وَأَبُو رِفَاعَة الْعَدوي تَمِيم بن أسيد ٣٥ - اسْم أم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ أمة بنت خَالِد٣٦ - حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت أَبَا الْمُغيرَة قَالَ ثَنَا أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم حَدثنِي حبيب بن عبيد قَالَ قَالَ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس فعل أَبُو نجيح فعل أَبُو نجيح٣٧ - حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت بن عُيَيْنَة يَقُول قَتَادَة بن النُّعْمَان بَدْرِي أَخُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ لأمه ٣٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة ثَنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ كَانَ اسْم عبد الله بن سَلام الْحصين فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله ٣٩ - وَكَانَ اسْم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عبد عَمْرو فَسَماهُ عبد الرَّحْمَن٤٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن بن سِيرِين أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْكَعْبَة ٤١ - قَالَ وَأما بن جريج فَأخْبرنَا قَالَ كَانَ اسْم عبد الرَّحْمَن فِي الْجَاهِلِيَّة عبد عَمْرو ٤٢ - قَالَ أبي ذكْوَان مولى عَائِشَة يكنى أَبَا عَمْرو ٤٣ - أَبُو الزَّعْرَاء الَّذِي روى عَن بن مَسْعُود عبد الله بن هَانِئ٤٤ - وَأَبُو الزَّعْرَاء بن أخي أبي الْأَحْوَص قَالَ بن عُيَيْنَة عَمْرو بن عَمْرو وَكَانَ الثَّوْريّ يَقُول عَمْرو بن عَامر ٤٥ - أَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر اسْمه السَّائِب بن فروخ ٤٦ - أَبُو وهب الجيشاني هُوَ الديلم بن الهوشع ٤٧ - أَبُو يحيى الْأَعْرَج اسْمه مصدع مولى معَاذ بن عفراء ٤٨ - أَبُو معبد مولى بن عَبَّاس اسْمه نَافِذ ٤٩ - أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة نسيبة ٥٠ - أَبُو لبَابَة صَاحب عَائِشَة مَرْوَان٥١ - أَبُو قَتَادَة الْعَدوي تَمِيم بن نَذِير ٥٢ - أَبُو رهم الْغِفَارِيّ كُلْثُوم بن حُصَيْن٥٣ - أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى اسْمهَا هجيمة وَقَالَ بَعضهم جهيمة بنت فلَان الوصابية قَالَ أبي بَلغنِي عَن أبي مسْهر قَالَ هجيمة بنت حييّ الأوصابية قبيل من حمير ٥٤ - والكبرى خيرة بنت أبي حَدْرَد٥٥ - قَالَ أبي أَبُو صَالح ذكْوَان مولى غطفان وَهُوَ أَبُو سُهَيْل وَهُوَ السمان وَهُوَ الزيات روى عَنهُ الْكُوفِيُّونَ وَأهل الْمَدِينَة فيروى عَنهُ من أهل الْمَدِينَة سمي وَزيد بن أسلم والقعقاع بن حَكِيم وَعبد الله بن دِينَار وَمن أهل الْكُوفَة الْأَعْمَش وَالْحكم وَعَاصِم بن أبي النجُود ٥٦ - أَبُو صَالح الَّذِي روى عَنهُ يحيى بن أبي كثير اسْمه قيلويه ٥٧ - أَبُو صَالح الْبَصْرِيّ روى عَنهُ التَّيْمِيّ وخَالِد الْحذاء٥٨ - أَبُو صَالح الَّذِي روى عَنهُ سماك باذام اخْتلف أَبُو نعيم ووكيع فَقَالَ أَحدهمَا باذام وَقَالَ الآخر باذان وَهُوَ مولى أم هَانِئ ٥٩ - وَأَبُو صَالح الَّذِي روى عَن بن عَبَّاس اسْمه سميع ٦٠ - وَأَبُو صَالح مولى ضباعة ٦١ - وَأَبُو صَالح مولى السعديين ٦٢ - أَبُو صَالح مولى عُثْمَان ٦٣ - وَأَبُو صَالح الْغِفَارِيّ٦٤ - أَبُو صَالح ميسرَة ٦٥ - وَأَبُو صَالح روى عَنهُ بسر بن سعيد اسْمه عبيد مولى السفاح٦٦ - أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ ماهان وَقَالَ بَعضهم اسْمه عبد الرَّحْمَن بن قيس أَخُو طليق بن قيس٦٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا مَالك بن مغول قَالَ سَمِعت أَبَا صَالح باذام يأتوكم من فورهم هَذَا قَالَ من غضبهم ٦٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا يحيى بن سعيد عَن إِسْمَاعِيل حَدثنِي أَبُو صَالح مولى أم هَانِئ قَالَ يحيى هُوَ باذام ٦٩ - أَبُو حريز عبد الله بن حُسَيْن قَاضِي سجستان ٧٠ - اسْم أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ سلمَان مولى عزة الأشجعية ٧١ - أَبُو حَازِم الْمدنِي اسْمه سَلمَة بن دِينَار ٧٢ - أَبُو عمار الْهَمدَانِي اسْمه عريب بن حميد ٧٣ - أَبُو يحيى صَاحب حُصَيْن اسْمه زِيَاد٧٤ - أَبُو العبيدين اسْمه مُعَاوِيَة بن سُبْرَة بن حُصَيْن النميري٧٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع قَالَ يريم أَبُو الْعَلَاء هُوَ أَبُو هُبَيْرَة قَالَ وَكِيع وَكَانَت من هُبَيْرَة هنة يَوْم الْمُخْتَار ٧٦ - قَالَ أبي بَلغنِي أَبُو حَاجِب اسْمه سوَادَة بن عَاصِم ٧٧ - أَبُو العشراء اسْمه أُسَامَة بن مَالك بن قهطم الدَّارمِيّ وَقَالَ بَعضهم عُطَارِد بن برز ٧٨ - أَبُو سعيد الرقاشِي اسْمه قيس مولى حضين بن الْمُنْذر ٧٩ - أَبُو الْعَجْفَاء السّلمِيّ هرم٨٠ - أَبُو تَمِيمَة الهُجَيْمِي طريف بن مجَالد ٨١ - أَبُو الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم ٨٢ - أَبُو الْأسود الديلِي ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان ٨٣ - أَبُو نَوْفَل بن أبي عقرب اسْمه مُعَاوِيَة بن مُسلم بن عَمْرو بن أبي عقرب٨٤ - أَبُو البخْترِي الطَّائِي سعد بن أبي عمرَان وَيَقُول بَعضهم سعيد بن أبي عمرَان٨٥ - أَبُو السَّوْدَاء عَمْرو بن عمرَان حَدثنِي أبي ثَنَا بن مهْدي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو قَالَ سُفْيَان أَحْسبهُ قَالَ بن عَامر يَعْنِي أَبَا السَّوْدَاء ٨٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع قَالَ أَبُو السّفر سعيد بن أَحْمد الثَّوْريّ ثَوْر هَمدَان ٨٧ - قَالَ أبي أَبُو الصّديق النَّاجِي بكر بن عَمْرو ٨٨ - أَبُو صرمة مَالك بن قيس الْمَازِني ٨٩ - بريد بن أبي مَرْيَم أَبُو مَرْيَم اسْمه مَالك بن ربيعَة٩٠ - أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي جرهم بن ناشم قَالَ أبي بَلغنِي عَن أبي مسْهر قَالَ سَمِعت سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ أَبُو ثَعْلَبَة اسْمه جرثوم ٩١ - قَالَ أبي أَبُو ماوية حُرَيْث بن مَالك وَقَالَ بَعضهم مَالك بن حُرَيْث الأسيدي ٩٢ - قيس بن أبي حَازِم أَبُو حَازِم اسْمه عبد عَوْف بن الْحَارِث ٩٣ - أَبُو الزَّاهِرِيَّة حدير بن كريب٩٤ - أَبُو إِدْرِيس الْأَزْدِيّ إِبْرَاهِيم بن أبي حدير ٩٥ - أَبُو الْهَيْثَم صَاحب أبي سعيد الْخُدْرِيّ سُلَيْمَان بن عَمْرو بن عبد العتواري ٩٦ - أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ عبد الله بن ثوب قَالَ أبي سمعته من أبي الْمُغيرَة٩٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ لي أبي حَدثنِي بن إِسْحَاق قَالَ وحَدثني أَبُو وجزة السَّعْدِيّ يزِيد بن عبيد السَّعْدِيّ٩٨ - قَالَ أبي حدثت عَن بن إِسْحَاق قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِأبي عَيَّاش زيد بن صَامت الزرقي ٩٩ - قَالَ أبي أَبُو كثير الغبري يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة قَالَ حُسَيْن بن مُحَمَّد عَن أَيُّوب بن عتبَة عَن أبي كثير يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن غفيلة ١٠٠ - قَالَ أبي بن مربع الْأنْصَارِيّ اسْمه زيد بن مربع ١٠١ - أَبُو فَرْوَة الْجُهَنِيّ مُسلم بن سَالم ١٠٢ - وَأَبُو فَرْوَة الْهَمدَانِي عُرْوَة بن الْحَارِث ١٠٣ - أَبُو حَدْرَد اسْمه عبد ١٠٤ - أَبُو هنيدة الْبَراء بن نَوْفَل١٠٥ - والان بن قرفة ١٠٦ - وَأَبُو الدهماء قرفة بن بهيس ١٠٧ - أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي صَاحب النَّبِي ﷺ تَمِيم بن أسيد١٠٨ - أَبُو نعَامَة السَّعْدِيّ عبد ربه ١٠٩ - أَبُو نعَامَة الْحَنَفِيّ قيس بن عَبَايَة ١١٠ - أَبُو نعَامَة الْعَدوي عَمْرو بن عِيسَى ١١١ - أَبُو الزِّنْبَاع صَدَقَة بن صَالح ١١٢ - أَبُو الْحُوَيْرِث عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة١١٣ - أَبُو أَيُّوب مولى عُثْمَان بن عَفَّان الَّذِي روى عَنهُ إِسْحَاق بن عُثْمَان وَحَمَّاد بن سَلمَة اسْمه عبد الله بن أبي سُلَيْمَان ١١٤ - أَبُو نعَامَة الْكُوفِي شيبَة بن نعَامَة روى عَنهُ الثَّوْريّ وَجَرِير وهشيم١١٥ - أَبُو بحريّة عبد الله بن قيس حدّثنَاهُ أَبُو الْمُغيرَة عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم ١١٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا حجاج ثَنَا أَبُو معشر حَدثنِي أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار ١١٧ - قَالَ أبي أَبُو حَازِم الْأَشْجَعِيّ سلمَان ١١٨ - قَالَ أبي أَبُو الْأَحْوَص عَوْف بن مَالك ١١٩ - وَأَبوهُ مَالك بن نَضْلَة١٢٠ - أَبُو عقيل صَاحب بهية اسْمه يحيى بن المتَوَكل ١٢١ - أَبُو عقيل الدَّوْرَقِي بشير بن عقبَة ١٢٢ - أَبُو عقيل الْكُوفِي عبد الله بن عقيل الثَّقَفِيّ١٢٣ - أَبُو عقيل الشَّامي روى عَنهُ شُعْبَة وهشيم اسْمه هَاشم بن بِلَال قَالَ يزِيد هَاشم كَانَ على قَضَاء وَاسِط ١٢٤ - أَبُو عقيل زهرَة بن معبد قرشي من أهل مصر ١٢٥ - أَبُو ذبيان خَليفَة بن كَعْب ١٢٦ - أَبُو جَعْفَر مولى بن عَيَّاش يزِيد بن الْقَعْقَاع ١٢٧ - الْأَعْرَج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز ١٢٨ - أَبُو معشر صَاحب إِبْرَاهِيم اسْمه زِيَاد بن كُلَيْب١٢٩ - أَبُو دلان حَيَّان بن يزِيد ١٣٠ - أَبُو قطن عَمْرو بن الْهَيْثَم بن قطن بن كَعْب الْقطعِي ١٣١ - أَبُو العنبس الَّذِي روى عَنهُ مسعر اسْمه الْحَارِث ١٣٢ - أَبُو عمر الصَّنْعَانِيّ اسْمه حَفْص بن ميسرَة١٣٣ - بَقِيَّة أَبُو يحمد الميتمي ١٣٤ - أَبُو سَلام اسْمه مَمْطُور الحبشي قبيل من الْيمن ١٣٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع وَقَالَ أَبُو بَحر الْهِلَالِي اسْمه أحنف١٣٦ - وَأَبُو بَحر الَّذِي روى عَنهُ حسن وَهُوَ بن أُخْت لنا كَانَ مَعنا وَقد رَأَيْته يُقَال لَهُ يزِيد بن عبد الله حَدثنِي عَنهُ أَصْحَابنَا أَن بن مَسْعُود رأى رجلا يضْحك فِي جَنَازَة فَقَالَ تضحك فِي جَنَازَة لَا أُكَلِّمك ١٣٧ - قَالَ أبي بن أبجر اسْمه عبد الْملك بن سعيد بن حَيَّان بن أبجر١٣٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان الضَّبِّيّ ثَنَا أسلم الْمنْقري قَالَ كنت جَالِسا مَعَ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ١٣٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ لما عزل شيعته يَعْنِي بن شبْرمَة وَكَانَ ولي الْقَضَاء فَلَمَّا انْصَرف النَّاس وأفردني وإياه الْمسير وَلم يكن مَعنا أحد نظر إِلَيّ فَقَالَ يَا أَبَا عُرْوَة أَحْمد الله أما إِنِّي لم أستبدل بقميصي هَذَا قَمِيصًا مُنْذُ دَخَلتهَا قَالَ ثمَّ سكت سَاعَة فَقَالَ يَا أَبَا عُرْوَة إِنَّمَا أَقُول لَك حَلَالا فَأَما الْحَرَام فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ١٤٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق ثَنَا معمر بن أبي عَمْرو يَعْنِي بن رَاشد قَالَ كَانَ يُقَال إِن الرجل ليتعلم الْعلم لغير الله فيأبى عَلَيْهِ الْعلم حَتَّى يكون لله ١٤١ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ قيل لِابْنِ طَاوس فِي دين أَبِيه لَو استنظرت الْغُرَمَاء قَالَ فَقَالَ استنظرهم وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عَن منزله مَحْبُوس قَالَ فَبَاعَ مَاله ثمن ألف بِخَمْسِمِائَة ١٤٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ فَجَاءَهُ رجل عض يَده فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد يَعْنِي عَمْرو بن دِينَار١٤٣ - وجدت فِي كتاب أبي وَلم أسمعهُ حَدثنَا سُرَيج بن النُّعْمَان ثَنَا جوَيْرِية بن أَسمَاء أَبُو الْمخَارِق الضبعِي ١٤٤ - وجدت فِي كتاب أبي ثَنَا سُرَيج بن النُّعْمَان ثَنَا حَمَّاد بن يحيى أَبُو بكر الْأَبَح ١٤٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا عثام بن عَليّ أَبُو عَليّ العامري١٤٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا حجاج قَالَ قَالَ شُعْبَة قد أدْرك رفيع أَبُو الْعَالِيَة عليا وَلَكِن لم يسمع مِنْهُ ١٤٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا حجاج حَدثنِي شُعْبَة عَن يزِيد أبي خَالِد قَالَ سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة بن حُذَيْفَة يحدث عَن أَبِيه حُذَيْفَة فَذكر الحَدِيث قَالَ شُعْبَة كنت أرى أَن اسْمه يزِيد وكنيته أَبُو خَالِد حَتَّى ذكرُوا أَن اسْمه غير ذَلِك حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّحْمَن قَالَ قَالَ شُعْبَة لَيْسَ بالدالاني يَعْنِي أَبَا خَالِد١٤٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان قَالَ أتيت الْأَعْمَش فَقلت إِنِّي أَقُول مَا سَأَلت أَبَا مُحَمَّد عَن شَيْء إِلَّا أجابني فَذكر الحَدِيث ١٤٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن الوَاسِطِيّ أَنا عَوْف أَن رجلا سَأَلَ الْحسن فَقَالَ يَا أَبَا سعيد١٥٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا سعيد بن زيد ثَنَا عَمْرو بن مَالك ثَنَا أَبُو الجوزاء أَوْس بن خَالِد الربعِي ١٥١ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الله بن نمير ثَنَا عَامر بن السبط قَالَ كَانَ مَعَ الْأَعْمَش فِي الْمَسْجِد زَعَمُوا قَالَ حَدثنِي عبيد الله بن خَليفَة أَبُو الغريف الْهَمدَانِي١٥٢ - وجدت فِي كتاب أبي بِخَط يَده وَلم أسمعهُ مِنْهُ حَدثنَا سُرَيج ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة عبد الْمُؤمن بن عبيد الله السدُوسِي ١٥٣ - قَالَ أبي أَبُو سِنَان ضرار بن مرّة الشَّيْبَانِيّ ١٥٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع عَن إِسْمَاعِيل قَالَ سَمِعت وهبا أَبَا جُحَيْفَة ١٥٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق ثَنَا معمر قَالَ كُنَّا نجالس قَتَادَة فَيَقُول مشيخة حوله إِن أَبَا الْخطاب ١٥٧ - أَبُو معمر عبد الله بن سَخْبَرَة الْأَزْدِيّ ١٥٨ - أَبُو عَطِيَّة مَالك بن عَامر بن الْهَمدَانِي ١٥٩ - مَالك بن أبي عَامر هُوَ أَبُو أنس جد مَالك بن أنس ١٦٠ - أَبُو زيد الَّذِي روى عَنهُ أنس اسْمه قيس بن سكن بن قيس بن زعورا من بني عدي بن النجار ١٦١ - وَأَبُو زيد جد عَليّ بن زيد عَمْرو بن أَخطب ١٦٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ قَالَ قَتَادَة لسَعِيد يَا أَبَا النَّضر ١٦٣ - قَالَ أبي أَبُو حجاج الْمهرِي من أهل مصر١٦٤ - غَالب التمار بن مهْرَان ١٦٥ - وخَالِد الْحذاء بن مهْرَان ١٦٦ - وَسليمَان التَّيْمِيّ بن طرخان ١٦٧ - وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان١٦٨ - غَالب الْقطَّان بن خطَّاف ١٦٩ - حبيب بن أبي ثَابت حبيب بن قيس بن دِينَار ١٧٠ - عبد الله مولى أَسمَاء عبد الله بن كيسَان ١٧١ - جَراد الَّذِي روى عَنهُ شُعْبَة جَراد بن مجَالد ١٧٢ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي الجويرية حطَّان بن خفاف الْجرْمِي١٧٣ - قَالَ أبي ولد كَعْب بن مَالك عبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَعبيد الله ووهب وفضالة ومعبد ١٧٤ - قَالَ أبي أَبُو أُمَامَة بن سهل اسْمه أسعد وَأمه ابْنة أسعد بن زُرَارَة ١٧٥ - وَعُثْمَان وَسعد وَعبد الله إخْوَة أبي أُمَامَة ١٧٦ - أَحْمَر الَّذِي روى عَنهُ الْحسن يُقَال لَهُ أَحْمَر بن جزي ٤١٧٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا يَعْقُوب حَدثنِي أبي عَن بن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن سعد أبي عبيد مولى بن أَزْهَر قَالَ يَعْقُوب هُوَ مولى لعبد الرَّحْمَن١٧٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة الْحداد عبد الْوَاحِد بن وَاصل الْبَصْرِيّ قَالَ اسْم أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل ١٧٩ - وَاسم أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة ١٨٠ - وَاسم أبي المتَوَكل النَّاجِي عَليّ بن دَاوُد ١٨١ - وَاسم أبي هَارُون الْعَبْدي عمَارَة بن جُوَيْن ١٨٢ - وَاسم أبي التياح يزِيد بن حميد ١٨٣ - اسْم أبي حبرَة شيحة بن عبد الله ١٨٤ - وَاسم أبي عمرَان الْجونِي عبد الْملك بن حبيب ١٨٥ - وَاسم أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم ١٨٦ - وَاسم أبي إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله ١٨٧ - وَاسم أبي الْمليح زيد بن أُسَامَة ١٨٨ - وَاسم أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس مولى حَكِيم بن حزَام ١٨٩ - وَاسم أبي قلَابَة عبد الله بن زيد ١٩٠ - وَاسم أبي مجلز لَاحق بن حميد ١٩١ - وَاسم أبي الْعَالِيَة رفيع ١٩٢ - وَاسم أبي ذَر جُنْدُب بن سكن ١٩٣ - وَاسم أبي هُرَيْرَة عبد الله ١٩٤ - وَاسم أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك ١٩٥ - وَاسم أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ الصدي بن عجلَان١٩٦ - وَاسم أبي السَّلِيل ضريب بن نقير ١٩٧ - وَاسم أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ سعد بن إِيَاس ١٩٨ - وَاسم أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بن زيد ١٩٩ - وَاسم أبي قبيل حَيّ أَو حييّ إِلَى مَا هُنَا عَن أبي عُبَيْدَة ٢٠٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا أُميَّة بن خَالِد قَالَ اسْم أبي شيخ الْهنائِي حَيَوَان بن خَالِد ٢٠١ - وَعقبَة بن عبد الغافر بن عوذ من الأزد أَبُو نَهَار٢٠٢ - أَبُو أَيُّوب صَاحب قَتَادَة من العتيك اسْمه يحيى ٢٠٣ - عقبَة بن صهْبَان من الحدان٢٠٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبيد الله بن ثَوْر بن عون بن أبي الْحَلَال قَالَ أَبُو الْحَلَال يَعْنِي الْعَتكِي ربيعَة بن زُرَارَة ٢٠٥ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عبد الله بن حبيب ٢٠٦ - وَأَبُو رَجَاء العطاردي عمرَان بن عبد الله وَقَالَ بَعضهم عمرَان بن تيم ٢٠٧ - أَبُو مَحْذُورَة سَمُرَة بن مُغيرَة ٢٠٨ - وَأَبُو مرْثَد كناز بن حُصَيْن ٢٠٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان قَالَ قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة إئت أَبَا بكر يَعْنِي الزُّهْرِيّ ٢١٠ - قَالَ أبي مَنْصُور بن صَفِيَّة مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الحَجبي ٢١١ - قَالَ أبي أَبُو صَادِق مُسلم بن نَذِير ٢١٢ - أَبُو الْجلد جيلان بن فَرْوَة ٢١٣ - أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح عَامر بن عبد الله بن الْجراح ٢١٤ - أَبُو بردة عَامر بن أبي مُوسَى٢١٥ - أَبُو بكر بن أبي مُوسَى هُوَ اسْمه ٢١٦ - أَبُو المهزم يزِيد بن سُفْيَان ٢١٧ - عَمْرو بن عبسة أَبُو نجيح السّلمِيّ ٢١٨ - أَبُو يَعْفُور عبد الرَّحْمَن بن عبيد بن نسطاس الْبكالِي ٢١٩ - أَبُو جَعْفَر الخطمي عُمَيْر بن يزِيد بن حبيب بن خماشة٢٢٠ - قَالَ أبي سُئِلَ مُحَمَّد بن بشر عَن أبي يَعْفُور الْعَبْدي قَالَ رَأَيْته وَكَانَ مُصَلَّاهُ هَهُنَا واسْمه وَاقد ثمَّ قَالَ وقدان٢٢١ - قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي بن بشر وسألني رجل عَن الْأَشَج الْمُنْذر بن من فَلم أدر فَسَأَلت شَيخنَا البخْترِي فَقَالَ الْمُنْذر بن عَائِذ ٢٢٢ - حَدثنِي أبي حَدثنِي بهز ثَنَا شُعْبَة حَدثنِي أَبُو حَمْزَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله يَعْنِي جَار شُعْبَة ٢٢٣ - قَالَ بهز أَبُو فَاخِتَة قَالَ بن عُيَيْنَة اسْمه سعيد بن علاقَة وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة مولى جعدة بن هُبَيْرَة ٢٢٤ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي عشانة حَيّ بن يُؤمن٢٢٥ - قَالَ أبي التَّمِيمِي اسْمه أربدة حَدثنِي أبي حَدثنِي بِهِ أَبُو أَحْمد الزبيرِي قَالَ سَأَلت إِسْرَائِيل عَن التَّمِيمِي فَقَالَ أربدة ٢٢٦ - قَالَ أبي أَيُّوب بن مِسْكين وَابْن أبي مِسْكين يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ٢٢٧ - قَالَ أبي اسْم أبي عبد الله الجدلي عبد بن عبد ٢٢٨ - قَالَ أَبُو نعيم اسْم أبي خَالِد الْوَالِبِي هُرْمُز سَأَلته عَن ذَلِك يَعْنِي أبان بن عمر بن عُثْمَان بن أبي خَالِد ٢٢٩ - قَالَ أبي سَمِعت أَن اسْم أبي أُمَامَة بن سهل أسعد بن سهل وَأمه ابْنة أسعد بن زُرَارَة ٢٣٠ - وَاسم أبي أَيُّوب صَاحب قَتَادَة يحيى بن مَالك المراغي من الأزد٢٣١ - حَدثنِي أبي ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ثَنَا أَبُو روق عَطِيَّة بن الْحَارِث ٢٣٢ - قَالَ أبي اسْم أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ سعد بن طَارق ٢٣٣ - أَبُو صفرَة أَبُو الْمُهلب بن أبي صفرَة اسْم أبي صفرَة ظَالِم بن سَارِق ٢٣٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن أبي روق قَالَ أَبُو الغريف عبيد الله بن خَليفَة ٢٣٥ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي الجحاف دَاوُد بن أبي عَوْف ٢٣٦ - أَبُو الرّبيع هلواث سَمَّاهُ يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان ٢٣٧ - أَبُو هَاشم الرماني اسْمه يحيى ٢٣٨ - ومغيرة بن مقسم الضَّبِّيّ أَبُو هِشَام ٢٣٩ - الْمُغيرَة بن زِيَاد أَبُو هَاشم ٢٤٠ - أَبُو هَاشم الْمَكِّيّ إِسْمَاعِيل بن كثير٢٤١ - شَوْذَب أَبُو معَاذ ٢٤٢ - الْقَاسِم بن كثير أَبُو هَاشم٢٤٣ - أَبُو هَارُون الغنوي إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء ٢٤٤ - قَالَ سُفْيَان مُوسَى بن أبي كثير أَبُو الصَّباح ٢٤٥ - حَدثنِي أبي قَالَ سَمِعت يزِيد قَالَ شُعْبَة مولى الأزد عتاقة ٢٤٦ - قَالَ يزِيد أَبُو عقيل الَّذِي روى عَنهُ شُعْبَة اسْمه هَاشم بن بِلَال٢٤٧ - قَالَ أبي كَانَ بن جريج يكنى أَبَا خَالِد وَأَبا الْوَلِيد وَكَانَت لَهُ كنيتان٢٤٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع عَن هِشَام عَن رجل من ولد الزبير عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله كل نِسَائِك لَهَا كنية غَيْرِي قَالَ أَنْت أم عبد الله ٢٤٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع عَن إِسْرَائِيل عَن غَالب أبي الْهُذيْل ٢٥٠ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي مَرْيَم الْحَنَفِيّ إِيَاس بن صبيح٢٥١ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ سَمِعت عَمْرو بن دِينَار قَالَ قلت لجَابِر بن زيد يَا أَبَا الشعْثَاء ٢٥٢ - قَالَ أبي بَلغنِي أَبُو الْمُهلب اسْمه عَمْرو بن مُعَاوِيَة ٢٥٣ - أَبُو هَاشم يحيى بن دِينَار٢٥٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان عَن بن ذَر قَالَ لَقِيَنِي ربيع بن أبي رَاشد فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر ٢٥٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ثَنَا أَبُو الزَّعْرَاء عَمْرو بن عَمْرو عَن عَمه أبي الْأَحْوَص حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع ثَنَا أَبُو العميس عَن أبي الزَّعْرَاء عَمْرو بن عَمْرو حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّزَّاق أَنا سُفْيَان عَن عَمْرو بن عَامر يَعْنِي أَبَا الزَّعْرَاء ٢٥٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع قَالَ يريم أَبُو الْعَلَاء هُوَ أَبُو هُبَيْرَة ٢٥٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الله بن يزِيد ثَنَا سعيد يَعْنِي بن أبي أَيُّوب حَدثنِي عبد الله بن الْوَلِيد عَن أبي قبيل حييّ بن هَانِئ الْمعَافِرِي ٢٥٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو سعيد مولى بني هَاشم ثَنَا شَدَّاد أَبُو طَلْحَة قَالَ سَمِعت أَبَا الْوَازِع جَابر بن عَمْرو٢٥٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا سَلام بن مِسْكين ثَنَا أَبُو بَحر مَيْمُون بن سياه عَن الْحسن قَالَ قيل لَهُ يَا أَبَا سعيد ٢٦٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الله بن بكر السَّهْمِي ثَنَا حَاتِم يَعْنِي بن أبي صَغِيرَة عَن أبي بَحر قَالَ أَبُو بَحر كَانَ أَبُو الْجلد جاري فَسَمعته يَقُول ٢٦١ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع ثَنَا المَسْعُودِيّ عَن أبي بَحر ثَنَا أشياخنا الهلاليون قَالُوا سُئِلَ بن مَسْعُود عَن الرجل يتَوَضَّأ فَيبْدَأ بِشمَالِهِ قبل يَمِينه فَرخص فِي ذَلِك قَالَ أبي سَمِعت وكيعا قَالَ أَبُو بَحر الْهِلَالِي اسْمه أحنف قَالَ أبي وَبَلغنِي أَنه أَبُو فرات بن أحنف وَقد روى فرات عَن أَبِيه عَن شُرَيْح غير شَيْء٢٦٢ - سَمِعت وكيعا قَالَ أَبُو بَحر الَّذِي روى عَنهُ حسن هُوَ بن أُخْت لنا كَانَ مَعنا وَقد رَأَيْته يُقَال لَهُ يزِيد بن عبد الله ٢٦٣ - قَالَ أبي أَبُو الْعَوام السدُوسِي روى عَن قَتَادَة سَمَّاهُ لنا الْحَارِث بن مرّة بن مجاعَة الْحَنَفِيّ أَبُو مرّة فَقَالَ ثَنَا أَبُو الْعَوام شَيبَان بن زُهَيْر بن شَقِيق بن ثَوْر ٢٦٤ - وَأَبُو الْعَوام عمرَان الْقطَّان بن دَاور٢٦٥ - وَأَبُو الْعَوام الْبَاهِلِيّ روى عَنهُ وَكِيع وَالنضْر بن شُمَيْل قَالَ أبي فبلغني عَن النَّضر قَالَ أَنا أَبُو الْعَوام عبد الْعَزِيز بن ربيع الْبَاهِلِيّ ثَنَا أَبُو الزبير ٢٦٦ - أَبُو الْعَوام الجزار روى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة اسْمه فائد بن كيسَان مولى باهلة ٢٦٧ - وَأَبُو الْعَوام سَادِن بَيت الْمُقَدّس٢٦٨ - قَالَ أبي يُقَال إِسْمَاعِيل بن شروس الصَّنْعَانِيّ كنيته أَبُو الْمِقْدَام٢٦٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا مَالك بن مغول قَالَ سَمِعت أَبَا صَالح باذام حَدثنِي أبي ثَنَا يحيى بن سعيد عَن إِسْمَاعِيل حَدثنِي أَبُو صَالح مولى أم هَانِئ قَالَ يحيى هُوَ باذام ٢٧٠ - قَالَ أبي بَلغنِي أَن اسْم أبي رمثة رِفَاعَة بن يثربي ٢٧١ - وَاسم أبي سَالم الجيشاني سُفْيَان بن هَانِئ ٢٧٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا سعيد الْجريرِي ثَنَا ثَابت قَالَ سَمِعت عبد الله بن زيد الْجرْمِي أَبَا قلَابَة ٢٧٣ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ سَمِعت يحيى بن عَتيق يَقُول لأيوب يَا أَبَا بكر ٢٧٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا مَيْمُون الغزاء أَبُو عبد الله قَالَ أبي وَقَالَ بَعضهم الغزال٢٧٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا عِصَام بن خَالِد ثَنَا حريز عَن حبيب بن عبيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ صل على عبيد أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ واجعله فَوق كثير من النَّاس ٢٧٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا نوح بن يزِيد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ سَمِعت بن شهَاب قَالَ لَقِيَنِي سَالم كَاتب هِشَام فَقَالَ لي يَا أَبَا بكر حَدثنِي أبي ثَنَا إِسْحَاق بن عِيسَى حَدثنِي مَالك قَالَ لقِيت بن شهَاب فَقلت يَا أَبَا بكر ٢٧٧ - قَالَ أبي حدثت أَنه كَانَ فِي كتاب همام عَن قَتَادَة حَدثنِي عَمْرو بن مُعَاوِيَة أَبُو الْمُهلب٢٧٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا بكر بن عِيسَى ثَنَا أَبُو عوَانَة ثَنَا عَاصِم الْأَحول عَن قيس أبي سعيد الرقاشِي ٢٧٩ - قَالَ أبي أَبُو عَامر الْهَوْزَنِي هُوَ عبد الله بن لحي ٢٨٠ - وَابْنه عَامر بن عبد الله بن لحي كنيته أَبُو الْيَمَان الْهَوْزَنِي ٢٨١ - وَأَبُو وهب الكلَاعِي عبيد الله بن عبيد ٢٨٢ - وَأَبُو الْمثنى الأملوكي اسْمه ضَمْضَم روى عَنهُ صَفْوَان بن عَمْرو وهلال بن يسَاف حَدِيث أبي أبي بن امْرَأَة عبَادَة بن الصَّامِت فِي تَأْخِير الصَّلَاة٢٨٣ - وَأَبُو عبد الرَّحْمَن الأملوكي اسْمه مُوسَى بن يزِيد بن موهب روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صَالح ٢٨٤ - أَبُو طَلْحَة الْأَنمَارِي اسْمه نعيم بن زِيَاد روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صَالح ٢٨٥ - وسليم بن عَامر كنيته أَبُو يحيى ٢٨٦ - وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي٢٨٧ - وَأَبُو حبيب القَاضِي اسْمه الْحَارِث بن مخمر سَمَّاهُ لنا أَبُو الْمُغيرَة قَالَ ثَنَا صَفْوَان عَن حَوْشَب بن سيف عَن أبي حبيب القَاضِي الْحَارِث بن مخمر قَالَ لَقِي أَبَا الدَّرْدَاء وَغَيره ٢٨٨ - وَأَبُو الزِّنْبَاع صَدَقَة بن صَالح ٢٨٩ - قَالَ أبي أَشْعَث بن أسلم الْعجلِيّ روى عَنهُ بن أبي عرُوبَة عَن أبي عَن أبي مُوسَى وَمسح على القلنسوة٢٩٠ - وَأَشْعَث بن جَابر الْحدانِي روى عَنهُ نوح بن قيس وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة الْأَشْعَث الْحدانِي الْأَعْمَى وَأَشْعَث بن عبد الله الضَّرِير روى عَنهُ معمر ٢٩١ - وَأَشْعَث بن عبد الْملك الحمراني ٢٩٢ - وَأَشْعَث بن عبد الرَّحْمَن الْجرْمِي روى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة ٢٩٣ - وَأَشْعَث بن سوار يُقَال الأفرق وَيُقَال النجار ٢٩٤ - وَأَشْعَث بن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود الْمحَاربي من أَصْحَاب عبد الله ٢٩٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان قَالَ أحفظ عَن شيخ ثِقَة عبد الْمُؤمن السدُوسِي ٢٩٦ - الْحسن بن سيار الْبَصْرِيّ ٢٩٧ - قَالَ أبي نَاجِية بن كَعْب الْأَسدي الَّذِي روى عَن عَليّ٢٩٨ - نَاجِية الْعَنزي روى حَدِيث عمار فِي التَّيَمُّم روى عَن هذَيْن أَبُو إِسْحَاق وروى يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية أبي خفاف الْعَنزي فِي سنة تسعين قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاق تمارى عبد الله بن مَسْعُود وعمار بن يَاسر فِي التَّيَمُّم قَالَ أبي حدّثنَاهُ أَبُو الْمُنْذر ثَنَا يُونُس حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش ثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَن نَاجِية الْعَنزي قَالَ تدارأ عمار وَعبد الله بن مَسْعُود فِي التَّيَمُّم٢٩٩ - وَنَاجِيَة الَّذِي روى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى روى عَنهُ سُفْيَان وَشعْبَة وعمار بن رُزَيْق فَسَماهُ لنا زيد بن الْحباب قَالَ ثَنَا عمار بن رُزَيْق قَالَ حَدثنِي نَاجِية بن سعد الْكُوفِي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ الْمَرْأَة تزين فِي غير بَيت زَوجهَا ملعونة على لِسَان النَّبِي ﷺ ٣٠٠ - حَدثنَا أبي ثَنَا كثير بن هِشَام ثَنَا جَعْفَر ثَنَا رَاشد بن كيسَان أَبُو فَزَارَة الْعَبْسِي ٣٠١ - حَدثنِي أبي ثَنَا أسود بن عَامر أَنا أَبُو بكر عَن مُغيرَة قَالَ قلت لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يَا أَبَا عمرَان ٣٠٢ - قَالَ أبي عَلْقَمَة عَم أم إِبْرَاهِيم وَالْأسود خَال إِبْرَاهِيم وعلقمة عَم الْأسود ٣٠٣ - قَالَ أبي زر بن حُبَيْش أَبُو مَرْيَم٣٠٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا الْقَاسِم بن مَالك قَالَ أَخْبرنِي يحيى بن حَيَّان أَبُو هِلَال الطَّائِي٣٠٥ - قَالَ أبي اسْم أبي عوَانَة وضاح وَكَانَ أَصله من وَاسِط ثمَّ إِنَّه نزل الْبَصْرَة وَكَانَ مولى ليزِيد بن عَطاء الْبَزَّاز ٣٠٦ - قلت لأبي الْمِقْدَاد بن الْأسود هُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو قَالَ نعم ٣٠٧ - قلت الْمِقْدَام أَبُو كَرِيمَة هُوَ الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ نعم ٣٠٨ - قلت جُنْدُب بن سُفْيَان هُوَ جُنْدُب بن عبد الله العلقي قَالَ نعم حَيّ من بجيلة ٣٠٩ - قَالَ أبي سعد بن مَالك هُوَ سعد بن أبي وَقاص وَكَانَ كنية مَالك أَبَا وَقاص٣١٠ - قَالَ أبي ولد عبد الله بن مَسْعُود أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله وَعبيد الله بن عبد الله ٣١١ - سَمِعت أبي يَقُول رَجَاء بن حَيْوَة أَبُو الْمِقْدَام ٣١٢ - نوف الْبكالِي أَبُو يزِيد ٣١٣ - عبد الْخَالِق بن سَلمَة أَبُو روح ٣١٤ - يحيى بن أبي سليم أَبُو بلج ٣١٥ - حَمْزَة بن عبد الْمطلب أَبُو عمَارَة٣١٦ - حَكِيم بن حزَام أَبُو خَالِد ٣١٧ - عتبَة بن ربيعَة أَبُو خلف ٣١٨ - سُهَيْل بن عَمْرو أَبُو يزِيد ٣١٩ - الزبير بن عدي أَبُو عدي ٣٢٠ - عبد الْكَرِيم الْجَزرِي أَبُو سعيد٣٢١ - يُونُس بن خباب أَبُو حَمْزَة ٣٢٢ - شَدَّاد بن أَوْس أَبُو يعلى ٣٢٣ - عمار مولى بني هَاشم أَبُو عبد الله ٣٢٤ - حميد الْأَعْرَج أَبُو صَفْوَان ٣٢٥ - عبد الله بن أبي الْهُذيْل أَبُو الْمُغيرَة٣٢٦ - أسيد بن حضير أَبُو عتِيك ٣٢٧ - صلَة بن زفر أَبُو الْعَلَاء ٣٢٨ - الْحَارِث بن سُوَيْد أَبُو عَائِشَة٣٢٩ - مَسْرُوق بن الأجدع أَبُو عَائِشَة٣٣٠ - عَاصِم الجحدري أَبُو محسر ٣٣١ - سعد بن معَاذ أَبُو عَمْرو ٣٣٢ - عسعس بن سَلامَة أَبُو صفرَة٣٣٣ - عِيسَى بن دِينَار أَبُو عَليّ ٣٣٤ - المستظل بن حضير أَبُو الميثي ٣٣٥ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَبُو عبد الرَّحْمَن٣٣٦ - رَافع الطَّائِي أَبُو الْحسن قَالَ أبي سمعته من عُبَيْدَة عَن هِلَال بن حميد ٣٣٧ - أَبُو معبد عبد الله بن عكيم ٣٣٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة عَن صَفْوَان قَالَ كَعْب الْأَحْبَار أَبُو إِسْحَاق ٣٣٩ - شُرَيْح بن عبيد أَبُو الصَّلْت٣٤٠ - حَوْشَب بن سيف أَبُو روح ٣٤١ - عبد الله بن بسر أَبُو صَفْوَان ٣٤٢ - مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي أَبُو سُفْيَان٣٤٣ - يزِيد بن ميسرَة أَبُو يُوسُف إِلَى هُنَا عَن أبي الْمُغيرَة ٣٤٤ - قَالَ أبي ضَمرَة بن حبيب أَبُو عتبَة ٣٤٥ - خَالِد بن معدان أَبُو عبد الله ٣٤٦ - عَمْرو بن الْأسود الْعَنسِي أَبُو عِيَاض ٣٤٧ - يحيى بن أبي كثير أَبُو نصر٣٤٨ - حميد بن هِلَال أَبُو نصر ٣٤٩ - عَطاء بن يزِيد أَبُو مُحَمَّد ٣٥٠ - عقيل بن أبي طَالب أَبُو يزِيد ٣٥١ - غُضَيْف بن الْحَارِث أَبُو أَسمَاء ٣٥٢ - أَبُو بحريّة عبد الله بن قيس التراغمي٣٥٣ - صَفْوَان بن أُميَّة أَبُو وهب ٣٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة أَبُو حَرْمَلَة ٣٥٥ - سعيد بن الْمسيب أَبُو مُحَمَّد ٣٥٦ - قَالَ أبي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ إِبْرَاهِيم بن يزِيد يكنى أَبَا عمرَان ٣٥٧ - الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان أَبُو مُحَمَّد ٣٥٨ - أَرْطَاة بن الْمُنْذر أَبُو عدي٣٥٩ - قَالَ أبي بن أبي ذِئْب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن أبي ذِئْب كنيته أَبُو الْحَارِث ٣٦٠ - قلت لأبي يعلى بن أُميَّة هُوَ يعلى بن منية قَالَ أمه منية وَأَبوهُ أُميَّة ٣٦١ - قَالَ أبي مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي أَبُو الْخَيْر ٣٦٢ - عبد الله بن أبي الْهُذيْل أَبُو الْمُغيرَة٣٦٣ - مَكْحُول الشَّامي أَبُو عبد الله ٣٦٤ - يزِيد الْفَارِسِي هُوَ يزِيد بن هُرْمُز٣٦٥ - شريك بن عبد الله أَبُو عبد الله ٣٦٦ - هشيم بن بشير أَبُو مُعَاوِيَة٣٦٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا شَاذان قَالَ قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ٣٦٨ - قَالَ أبي عُثْمَان بن الْمُغيرَة هُوَ عُثْمَان الْأَعْشَى وَهُوَ بن أبي زرْعَة وَهُوَ الثَّقَفِيّ ٣٦٩ - مَنْصُور بن حَيَّان الْأَسدي حَيَّان أَبُو الْهياج ٣٧٠ - مُجَاهِد بن جبر مولى عبد الله بن السَّائِب ٣٧١ - قَالَ أبي سليم بن أسود أَبُو الشعْثَاء ٣٧٢ - قَالَ أبي وهب السوَائِي أَبُو جُحَيْفَة ٣٧٣ - قَالَ أبي إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ أَبُو يحيى ٣٧٤ - قَالَ أبي أنس بن سِيرِين يكنى أَبَا مُوسَى٣٧٥ - أَبُو يحيى الَّذِي روى عَنهُ أَبُو الْمِقْدَام عبيد الْعَبْسِي سَمَّاهُ عمار بن رُزَيْق ٣٧٦ - قَالَ أبي هِشَام بن زِيَاد أَبُو الْمِقْدَام٣٧٧ - قَالَ أبي سُلَيْمَان هُوَ سُلَيْمَان الْأَحول هُوَ سُلَيْمَان بن أبي مُسلم وَهُوَ خَال بن أبي نجيح ٣٧٨ - عمرَان الْقصير هُوَ عمرَان بن مُسلم ٣٧٩ - أم هَانِئ بنت أبي طَالب اسْمهَا فَاخِتَة ٣٨٠ - قَالَ أبي سَمِعت وكيعا يَقُول ثَنَا زِيَاد بن أبي مُسلم أَبُو عمر وَكَانَ يوثق ٣٨١ - قَالَ أبي قَالَ شُعْبَة أَبُو حريز اسْمه عبد الله بن حُسَيْن ٣٨٢ - قَالَ أبي عَمْرو بن الْحجَّاج وَقد قَالَ بَعضهم بن أبي الْحجَّاج ٣٨٣ - قَالَ أبي عبد الحميد صَاحب الزيَادي عبد الحميد بن كرديد ٣٨٤ - إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بن يزِيد٣٨٥ - وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ بن يزِيد٣٨٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا هشيم بن أبي ساسان الْكُوفِي أَبُو عَليّ حَدثنِي عبيد الله بن عمر ٣٨٧ - قَالَ أبي عَوْف الْأَعرَابِي هُوَ بن أبي جميلَة ٣٨٨ - أَبُو الربَاب الْقشيرِي مطرف بن مَالك ٣٨٩ - سعيد بن سِنَان كنيته أَبُو سِنَان٣٩٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدثنِي أَبُو الْجراح الْمهرِي حَدثنِي مُوسَى بن سَالم أَبُو جَهْضَم ٣٩١ - قَالَ أبي عبد الله بن عَبَّاس كنيته أَبُو عَبَّاس ٣٩٢ - أَبُو رزين مَسْعُود بن مَالك٣٩٣ - حَدثنِي أبي ثَنَا شُرَيْح بن سراج أَبُو بشر الْجرْمِي حَدَّثتنِي عَمَّتي أم عبد الله بنت الْأسود قَالَت دخلت على عبد الله بن زيد أبي قلَابَة الْجرْمِي ٣٩٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا تليد بن سُلَيْمَان أَبُو إِدْرِيس وَكَانَ يعرج ٣٩٥ - قَالَ أبي معمر بن خثيم الْهِلَالِي كنيته أَبُو مُحَمَّد٣٩٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان الضَّبِّيّ حَدثنَا بَيَان أَبُو بشر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ٣٩٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا معمر قَالَ سَمِعت أبي عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ لَقِي أَسْقُف نَجْرَان فَقَالَ يَا أَبَا الْحَارِث أسلم ٣٩٨ - قَالَ أبي سَمِعت سُفْيَان يَقُول لم نَكُنْ نكنيه بِأبي الزِّنَاد كُنَّا نكنيه بِأبي عبد الرَّحْمَن ٣٩٩ - قَالَ أبي أَبُو الشعْثَاء سليم بن أسود وَهُوَ أَبُو أَشْعَث ٤٠٠ - قَالَ أبي سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن هُوَ سُلَيْمَان أَبُو الرّبيع٤٠١ - حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج ثَنَا سُلَيْمَان بن سليم أَبُو سَلمَة الْحِمصِي٤٠٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بكار أَبُو مرداس الرقي ثَنَا حبيب بن أبي مَرْزُوق ٤٠٣ - حَدثنِي أبي حَدثنِي قرط بن حُرَيْث أَبُو سهل حَدثنِي عباد بن رَاشد عَن الْحسن ٤٠٤ - قَالَ أبي أَبُو عبد الصَّمد الْعمي هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد ٤٠٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا معَاذ بن معَاذ قَالَ كنية عبد الله بن عون أَبُو عون ٤٠٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا حجاج عَن بن جريج قَالَ حدثت عَن عِكْرِمَة أَن اسْم أم مَرْيَم حنة ٤٠٧ - قَالَ أبي مُعَاوِيَة بن يحيى أَبُو مُطِيع ٤٠٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا حُذَيْفَة بن حَكِيم الْمذْحِجِي أَبُو عبد الرَّحْمَن الرقي٤٠٩ - فَيْرُوز بن الديلمي كنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن حدّثنَاهُ أبي ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن أتش الأبناوي ثَنَا سُلَيْمَان بن وهب الأبناوي من مشيختنا ثَنَا النُّعْمَان بن بزرج فِي حَدِيث طَوِيل ذكره٤١٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا بن نميرة عَن عبد الْملك حَدثنِي دَاوُد بن أبي عَوْف أَبُو الجحاف ٤١١ - قَالَ أبي أَبُو ظبْيَان هُوَ حُصَيْن بن جُنْدُب ٤١٢ - قَالَ أبي مُوسَى النجدي هُوَ مُوسَى بن سروان ٤١٣ - حَدثنِي أبي ثَنَا إِسْمَاعِيل قَالَ قلت لصالح المري يَا أَبَا بشر٤١٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد القدوس بن الْحجَّاج ثَنَا صَفْوَان حَدثنِي أَبُو الْمخَارِق زُهَيْر بن سَالم ٤١٥ - حَدثنِي أبي ثَنَا عِصَام بن خَالِد ثَنَا أَبُو عبد الله الْحسن بن أَيُّوب الْحَضْرَمِيّ ٤١٦ - وَقَالَ أبي حرمي بن عمَارَة أَبُو روح ٤١٧ - عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَبُو سعيد ٤١٨ - حَمَّاد بن خَالِد الْخياط أَبُو عبد الله ٤١٩ - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَبُو بشر ٤٢٠ - أَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ مَنْصُور بن سَلمَة٤٢١ - أَبُو عَامر الْعَقدي عبد الْملك بن عَمْرو ٤٢٢ - أَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد ٤٢٣ - أَبُو مُعَاوِيَة الْغلابِي غَسَّان بن الْمفضل ٤٢٤ - سيار بن حَاتِم الْعَنزي أَبُو سَلمَة٤٢٥ - يحيى بن غيلَان أَبُو الْفضل ٤٢٦ - سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَبُو مُحَمَّد ٤٢٧ - يحيى بن سعيد أَبُو سعيد٤٢٨ - قَالَ أبي قَالَ عَفَّان ثَنَا أَبُو فَاطِمَة مِسْكين بن عبد الله بَصرِي ٤٢٩ - حَدثنِي أبي ثَنَا الحكم بن نَافِع ثَنَا بن عَيَّاش عَن أبي سبأ عتبَة بن تَمِيم٤٣٠ - حَدثنِي أبي ثَنَا سُفْيَان عَن عَطاء يَعْنِي بن السَّائِب قَالَ جِئْت إِلَيْهِ وَقد قَامَ من مَجْلِسه قلت يَا أَبَا أُميَّة أَفْتِنِي يَعْنِي شريحا ٤٣١ - حَدثنِي أبي ثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد بن زبار بن الْكَلْبِيّ أَبُو عبد الله٤٣٢ - حَدثنِي أبي ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم ثَنَا عِكْرِمَة يَعْنِي بن عمار ثَنَا يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة السحيمي وَهُوَ أَبُو كثير الغبري ٤٣٣ - حَدثنِي أبي ثَنَا عبد الصَّمد ثَنَا همام ثَنَا قَتَادَة عَن عبد الله بن مطرف أَنه قَالَ فضل الْعلم أحب إِلَيّ من فضل الْعِبَادَة قَالَ قلت لم يَا أَبَا جري قَالَ إِنَّه أورعهما عَن محارم الله٤٣٤ - حَدثنِي أبي ثَنَا وَكِيع ثَنَا الْحسن بن عقبَة أَبُو كبران الْمرَادِي قَالَ سَمِعت عبد خير حَدثنِي ٤٣٥ - ثَنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي هَاشم الْقَاسِم بن كثير عَن قيس الخارفي قَالَ سَمِعت عليا ٤٣٦ - حَدثنِي أبي ثَنَا يزِيد بن عبد ربه ثَنَا الْوَلِيد عَن بن جَابر عَن أبي عبيد الله مُسلم بن مشْكم حَدثهُ قَالَ سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء٤٣٧ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد ثَنَا ثَابت أَن عسعس بن سَلامَة كَانَ جَالِسا على شَفير قبر فَقيل لَهُ يَا أَبَا صفرَة ٤٣٨ - حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان ثَنَا مهْدي بن مَيْمُون ثَنَا عمرَان الْقصير عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة

أحمد بن حنبل - العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره ت صبحي السامرائي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]45,280 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي إجَازَة حَدثنَا أَبُو عوَانَة يَعْقُوب بن اسحاق الإِسْفِرَايِينِيّ باسفرايين قَرْيَة فَوق نيسابور ثَلَاثِينَ فرسخا قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج أَبُو بكر الْمَر…
    ▸ expand full passage (45,280 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي إجَازَة حَدثنَا أَبُو عوَانَة يَعْقُوب بن اسحاق الإِسْفِرَايِينِيّ باسفرايين قَرْيَة فَوق نيسابور ثَلَاثِينَ فرسخا قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج أَبُو بكر الْمَرْوذِيّ بطرسوس قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ وَذكر لَهُ التَّدْلِيس يَعْنِي لِأَحْمَد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ قد دلّس قوم وَذكر الْأَعْمَش وَذكر لَهُمُجَاهِد وَسَعِيد فَأخْبر أَنه يروي عَنْهُمَا فَقَالَ نعم ثمَّ قَالَ ١ - كَانَ أَبُو حرَّة صَاحب تَدْلِيس عَن الْحسن مِنْهَا حَدِيث سعد بن هِشَام حَدِيث عَائِشَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ ٢ - وَقَالَ كَانَ ابْن إِسْحَاق يُدَلس إِلَّا أَن كتاب إِبْرَاهِيم بن سعد يبين إِذا كَانَ سَمَاعا قَالَ حَدثنِي وَإِذا لم يكن قَالَ قَالَ ثمَّ قَالَ يَقُول أَبُو الزِّنَاد قَالَ فلَان قَالَ وَتنظر فِي كتاب يزِيد بن هَارُون عَن أبي الزِّنَاد كلهَا ٣ - وَقيل لَهُ أَيّمَا أحب إِلَيْك مُوسَى بن عُبَيْدَة أَو مُحَمَّدابْن إِسْحَاق فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ٤ - قَالَ لَيْسَ أحد أثبت وَلَا أعرف بِحَدِيث ثَابت من حَمَّاد ثمَّ قَالَ وَسليمَان بن الْمُغيرَة قلت معمر قَالَ وَمعمر حسن الحَدِيث عَن ثَابت٥ - وَقَالَ كَانَ ابْن أبي رائطة إِذا قَالَ قَالَ ابْن جريج عَن فلَان فَلم يسمعهُ وَكَانَ يحدث عَن ابْن جريج فَلَا يَجِيء بالألفاظ وَالْأَخْبَار وَكَذَا كَانَ حَفْص بميزان يحيى كَانَ يحيى يَقُول ابْن جريج سَمِعت أَبَا الزبير ٦ - وَسُئِلَ عَن عطاف بن خَالِد فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ٧ - وَسُئِلَ عَن يحيى بن حَمْزَة فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ٨ - سَأَلته قلت سمع ابْن عون من أنس شَيْئا فَقَالَ قد رَآهُ وَأما سَماع فَلَا أعلم ثمَّ قَالَ أَيُّوب قد رَآهُ وَلم يسمع وَيُونُس قَالَ لَا أَدْرِي٩ - وَذُكِرَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَن ابْن عمر من بَاعَ عبدا قلت فَأَيّهمَا الثَّبْتُ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ مَا الَّذِي يُمِيلُ إِلَيْهِ قَلْبُكَ قَالَ أُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَافِع قلت فَإِذا اخْتلف سَالموَنَافِع لمن تحكم قَالَ نَافِع قد قدم سالما على نَفسه وَقد روى عَنهُ وَكَانَ مشمرا قلت لم أرد الْفضل إِنَّمَا أردْت فِي الحَدِيث إِذا اخْتلفَا فقلبك إِلَى أَيهمَا أميل قَالَ جَمِيعًا عِنْدِي ثَبت وَذهب إِلَى أَن لَا يقْضِي لأحد ١٠ - وَقَالَ كَانَ يحيى الْقطَّان وخَالِد بن الْحَارِث ومعاذ بن معَاذ لَا يَكْتُبُونَ عِنْد شُعْبَة كَانَ يحيى يحفظ وَيذْهب إِلَى بَيته فيكتبها وَكَانَ فِي حَدِيثه بعض ترك الْأَخْبَار والألفاظ وَكَانَ معَاذ يقْعد نَاحيَة فِي جَانب فَيكْتب مَا حفظ لَا يَجْتَمعُونَ ١١ - وَسَأَلته عَن حَفْص الفرخ فَقَالَ لم أكتب عَنهُ كَانَ يتتبع السُّلْطَان ١٢ - وَسَأَلته عَن سُلَيْمَان بن الحكم بن عوَانَة فَقَالَ هَذَا كَانَ يَقُول ذَاك الْجَانِب وَإِنَّمَا كَانَ عِنْده شيئ أَو قَالَ لم أكتب عَنهُ شَيْئا ١٣ - وَقَالَ فِي مُحَمَّد بن حَمْزَة الْخُرَاسَانِي الَّذِي قبله ابْن مهْدي فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لَا أعرفهُ١٤ - وَقَالَ أَبُو الْجمل اليمامي الَّذِي يروي عَن يحيى بن أبي كثير لَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ أَو قَالَ لَا أعرفهُ ١٥ - وَقَالَ فِي أبي حَمَّاد الْحَنَفِيّ اسْمه الْمفضل بن صَدَقَة فَتكلم فِيهِ بِكَلَام ضَعِيف ١٦ - وَقَالَ لي دهثم بن قرَان اليمامي فضعفه ١٧ - وَقَالَ فِي عَليّ بن حزور فلينه١٨ - وَقَالَ فِي مُسلم بن خَالِد الزنْجِي فَجرى يَده وَلينه ١٩ - وَقَالَ عَليّ بن حَفْص أحب إِلَيّ من شَبابَة ٢٠ - وَذكر معمر فَقَالَ ذكر يَوْمًا حَدِيثا للثوري فَأَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ سُفْيَان تعست يَا أَبَا عُرْوَة فَقَالَ لَهُ معمر كلَاما أكره أَن أحكيه كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ كذبت فَضَحِك ٢١ - وَذكر عباد فَقَالَ حدث يَوْمًا بِحَدِيث فَقَالَ فُضَيْل بن يزِيد وَإِنَّمَا هُوَ فُضَيْل بن زيد فَرد عَلَيْهِ فَأبى ٢٢ - وَسَأَلته عَن أَي حَفْص الشَّامي فَقَالَ هَذَا كَانَت عِنْده أَحَادِيث كتبناها عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز ثمَّ تبين أمره بعد فَتَرَكُوهُ حدث بِأَحَادِيث لسَعِيد بن أبي عرُوبَة ٢٣ - قلت من أَصْحَاب أبي اسحاق الْمَشْهُورين قَالَشُعْبَة وسُفْيَان وَقَالَ شريك حسن الرِّوَايَة عَن أبي إِسْحَاق ٢٤ - قلت كَيفَ معمر فِي الحَدِيث قَالَ ثَبت إِلَّا أَن فِي بعض حَدِيثه شَيْئا ٢٥ - وَقَالَ فِي ابْن وهب كَانَ حَدِيثه بعضه سَماع وَبَعضه عرض وَبَعضه مناوكة وَكَانَ مَا لم يسمعهُ يَقُول قَالَ حَيْوَة قَالَ فلَان وَقَالَ قد رَأَيْت ابْن وهب وَلم أكتب عَنهُ ثمَّ كتبت عَن رجل عَنهُ قَالَ وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا أَنه رأى ابْن وهب عِنْد ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ لَهُ الْكتب الَّتِي عرضهَا عَلَيْك ابْن أخي أرويها عَنْك قَالَ يحيى أخبرنَا أَنه شهد ابْن وهب عِنْد ابْن عيينه ٢٦ - وَسَأَلت أَبَا عبد الله عَن سُفْيَان بن حُسَيْن فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ فِي حَدِيثه عَن الزُّهْرِيّ شَيْء ٢٧ - وَقَالَ خَالِد بن الْحَارِث يَجِيء بِالْحَدِيثِ كَمَاسمع وَيَقُول نَحْو هَذَا أَو شبه هَذَا وَكَانَ ابْن مهْدي يَجِيء بِالْحَدِيثِ كَمَا سمع وَكَانَ وَكِيع يجْهد أَن يَجِيء بِالْحَدِيثِ كَمَا سمع وَكَانَ رُبمَا قَالَ فِي الْحَرْف أَو الشَّيْء يَعْنِي كَذَا ٢٨ - وَقَالَ التَّدْلِيس من الرِّيبَة وَذكر هشيما فَقَالَ كَانَ يُدَلس تدليسا وحشا وَرُبمَا جَاءَ بالحرف الَّذِي لم يسمعهُ فيذكره فِي حَدِيث آخر إِذا انْقَطع الْكَلَام يوصله ٢٩ - وسمعته يَقُول معَاذ بن معَاذ قُرَّة عين فِي الحَدِيث ٣٠ - قيل لَهُ عَطاء بن السَّائِب أحب إِلَيْك أم حُصَيْن فَقَالَ كِلَاهُمَا ثبتان٣١ - وسمعته يَقُول كَانَ يحيى بن سعيد يحمل على همام حَتَّى قدم معَاذ بن هِشَام فَوَافَقَ هماما فِي أَحَادِيثه ٣٢ - سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول أَصْحَاب قَتَادَة سعيد وَهِشَام وَشعْبَة إِلَّا أَن شُعْبَة لم يبلغ علم هَؤُلَاءِ وَكَانَ سعيد يكْتب كل شَيْء ٣٣ - قَالَ أَبُو عبد الله كَانَ شُعْبَة يتشدد فِي التَّدْلِيس ٣٤ - قيل لَهُ سمع أَيُّوب من الزُّهْرِيّ قَالَ نعم ٣٥ - وَسُئِلَ أَيهمَا أثبت بهز أَو سُلَيْمَان بن حَرْبفَقَالَ بهز أثبت أَيْن يُقَاس سُلَيْمَان إِلَى بهز ٣٦ - وَسُئِلَ عَن عِيسَى بن يُونُس وَأبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ ومروان بن مُعَاوِيَة أَيهمْ أثبت قَالَ مَا فيهم إِلَّا ثَبت قيل لَهُ فَمن تقدم قَالَ مَا فيهم إِلَّا ثِقَة ثَبت إِلَّا أَن أَبَا إِسْحَاق ومكانه من الْإِسْلَام ٣٧ - وَسُئِلَ عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عمر بن أبي حُسَيْن قَالَ لَيْسَ هُوَ عمر كَانَ شُعْبَة يقلب أسامي الرِّجَال ٣٨ - وَسُئِلَ عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي فَقَالَ مَا أقدر أتعلق بِشَيْء كتبت عَنهُ حَدِيثا كثيرا فَقيل لَهُ قد كَانَت لَهُ قصَّة مَعَ ابْن مهْدي فَقَالَ بَلغنِي أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ يحملعَلَيْهِ وَمَا أَدْرِي مَا كَانَت قصَّته فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر إِنِّي سَمِعت من يَحْكِي عَن ابْن مهْدي أَنه قدم عَلَيْهِم عمر بن هَارُون الْبَصْرَة وَهُوَ شَاب فذاكره عبد الرَّحْمَن فَكتب عَنهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث فِيهَا حَدِيث عَن يحيى بن أبي عَمْرو السينَانِي عَن عَمْرو بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو فِي شرب الْعصير وَمِنْهَا عَن عبد الْملك عَن عَطاء فِي الحفار يضع الفاس فِي الْقَبْر بَعْدَمَا يفرغ مِنْهُ وَحَدِيث آخر فَلَمَّا كَانَ بعد زمَان قدم عَلَيْهِم الْبَصْرَة فَأتى رجل عبد الرَّحْمَن فَقَالَ إِنَّك كتبت عَن هَذَا أَشْيَاء فَأعْطَاهُ الرقعة فَذهب بهَا إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث يحيى بن أبي عَمْرو فَقَالَ لم أسمع من يحيى بن أبي عَمْرو شَيْئا إِنَّمَا كَانَ هَذَا مني فِي الحداثة وَسَأَلَهُ عَن حَدِيث عبد الْملك فَقَالَ لم أسمع من عبد الْملك حَدَّثَنِيهِ فلَان عَن عبد الْملك فَأتى ابْن مهْدي فَأخْبرهُ فنال مِنْهُ وَتكلم فَقَالَ أَبُو عبد الله كَانَ أَكثر مَا يحدثنا عَن ابْن جريج ويروى عَن الْأَوْزَاعِيّ قيل لَهُ فتروي عَنهُ قَالَ قد كنت رويت عَنهُ شَيْئا ٣٩ - وَقَالَ قدم هَا هُنَا رجل حَدثهمْ عَن سُفْيَان بِحَدِيث فألقوه على عبد الرَّحْمَن فَقَالَ هَذَا كذب لَيْسَ من هَذَا شَيْء فأنكروه عَلَيْهِ فاستغاث بوكيع فَكَتَبُوا إِلَيْهِ فَإِذا الحَدِيث بَاطِل٤٠ - قيل لَهُ عبيد الله أثبت أَو مَالك فِي نَافِع فَقَالَ لَيْسَ أحد أثبت فِي نَافِع من عبيد الله ٤١ - سُئِلَ عَن عقيل وَيُونُس فَقَالَ عقيل وَكَانَ يُونُس رُبمَا رفع الشَّيْء من رَأْي الزُّهْرِيّ يصيره عَن ابْن الْمسيب وَقَالَ قد روى يُونُس عَن عقيل ٤٢ - وَسُئِلَ أَبُو عبد الله عَن شُعَيْب فَقَالَ مَا فيهم إِلَّاثِقَة وَجعل يَقُول تَدْرِي من الثِّقَة إِنَّمَا الثِّقَة يحيى الْقطَّان تَدْرِي من الْحجَّة شُعْبَة وسُفْيَان حجَّة وَمَالك حجَّة وَقلت وَيحيى قَالَ وَيحيى وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو نعيم الْحجَّة الثبت كَانَ أَبُو نعيم ثبتا ٤٣ - وَذكر عَبدة بن سُلَيْمَان فَقَالَ كَانَ من خِيَار الْمُسلمين كَانَ راوية عِنْد سعيد حينا وَإِن عِنْده غُلَاما حَدثا يحدثه فَكَانَ يَقُول للغلام اقْرَأ عَليّ فَإِذا أَخطَأ قَالَ لَهُ عَبدة أعده حَتَّى أملي عَلَيْك ٤٤ - وَقَالَ وَكَانَ ابْن بشر جيد الْكتاب عَن سعيد سماعهم مُتَقَدم قلت سعيد اخْتَلَط قَالَ نعم أما يحيى فَكَانَ يَقُول من سمع قبل سنة خمس وَأَرْبَعين وَأما عبد الْوَهَّاب فقد كَانَ خولط يَعْنِي قبل سَمَاعه قلت عبد الْوَهَّاب ثِقَة قَالَ تَدْرِي من الثِّقَة الثِّقَة يحيى الْقطَّان٤٥ - سَأَلته عَن خلاس فَقَالَ مَا روى عَن غير عَليّ فَلم ير بِهِ بَأْسا وَأما مَا روى عَن عَليّ فَلَيْسَ هِيَ عِنْدِي ٤٦ - سَأَلته عَن قَتَادَة سمع من خلاس قَالَ نعم ٤٧ - سَأَلته عَن أبي عبد الله الجدلي فَقَالَ قولا لينًا ٤٨ - قلت من أَصْحَاب الثَّوْريّ قَالَ يحيى ووكيع وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو نعيم قلت قدمت وكيعا على عبد الرَّحْمَن قَالَ وَكِيع شيخ ٤٩ - قلت يحيى بن يمَان ومؤمل إِذا اخْتلفَا قَالَ دع ذَا كَأَنَّهُ لين أَمرهمَا ثمَّ قَالَ مُؤَمل كَانَ يُخطئ٥٠ - سَأَلته عَن مجَالد بن سعيد كَيفَ هُوَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ روى عَنهُ يحيى قلت تحتج بِهِ فَتكلم بِكَلَام لين ٥١ - سَأَلته عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق كَيفَ هُوَ فَقَالَ هُوَ حسن الحَدِيث وَلَكِن إِذا جمع عَن رجلَيْنِ قلت كَيفَ قَالَ يحدث عَن الزُّهْرِيّ وَرجل آخر فَيحمل حَدِيث هَذَا على هَذَا ثمَّ قَالَ قَالَ يَعْقُوب سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت الْمَغَازِي مِنْهُ ثَلَاث مَرَّات ينقصها ويغيرها وَقَالَ قَالَ مَالك وَذكره فَقَالَ دجال من الدجاجلة وَقَالَ أَبُو عبد الله قدم مُحَمَّد بن إِسْحَاق إِلَى بَغْدَاد فَكَانَ لَا يُبَالِي عَن من يَحْكِي عَن الْكَلْبِيّ وَغَيره ٥٢ - سَأَلته عَن مُحَمَّد بن عَمْرو فَقَالَ قد روى عَنهُ يحيى وَرُبمَا رفع أَحَادِيث يوقفها غَيره وَهَذَا من قبله وَقَالَ قدم على الْأَعْمَش فَلم يُكرمهُ٥٣ - سَأَلته عَن ثَابت وَحميد أَيهمَا أثبت فِي أنس فَقَالَ ثَابت وَقَالَ كَانَ حميد يذهب مَعَ ثَابت إِلَى الحَدِيث وَلَقَد قَالَ أنس إِن ثَابتا دويته أحبهما ٥٤ - وَسَأَلته عَن ابْن أبي ذِئْب كَيفَ هُوَ قَالَ ثِقَة قلت فِي الزُّهْرِيّ قَالَ كذ وَكَذَا حدث بِأَحَادِيث كَأَنَّهُ أَرَادَ خُولِفَ ٥٥ - قلت لأبي عبد الله فعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق كَيفَ هُوَ قَالَ أما مَا كتبنَا من حَدِيثه فقد حدث عَن الزُّهْرِيّ بِأَحَادِيث كَأَنَّهُ أَرَادَ تفرد بهَا ثمَّ ذكر حَدِيث مُحَمَّد بن جُبَير فِي الْحلف حلف المطيبين فَأنكرهُ أَبُو عبد الله وَقَالَ مَا رَوَاهُ غَيره ٥٦ - وَقلت لأبي عبد الله فِي سعد بن إِبْرَاهِيم إِن مَالِكًا لميرو عَنهُ فكره أَبُو عبد الله مَا قلت وَقَالَ وَقد كَانَ سُفْيَان يَقُول إِن سَعْدا سعد وَقَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ من لَهُ أَب مثل سعد وَذكر من فَضله وَقَالَ كَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَقَد احْتَاجَ فَدخل فِي الْقَضَاء فَلَمَّا عزل كَانَ يهاب مثله وَهُوَ قَاض قلت قد روى مَالك عَن ابْن إِدْرِيس عَن شُعْبَة عَن سعد فَقَالَ نعم وَعجب وَقَالَ كَانَ مَالك ينْتَقد الرِّجَال ٥٧ - سَأَلته عَن السّديّ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس هُوَ عِنْدِي ثِقَة إِلَّا أَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ قَالَ لي شُعْبَة فِي حَدِيث حدث بِهِ عَن السّديّ رَفعه وَأَنا لَا أرفعه قَالَ ابْن مهْدي قلت إِن إِسْرَائِيل حدث بِهِ مَرْفُوعا فَأَوْمأ شُعْبَة بِرَأْسِهِ أَي نعم ٥٨ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن مطر الْوراق فَقَالَ فِيهِ قولا لينًا وَقَالَ هُوَ مثل ابْن أبي ليلى٥٩ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَأحسن القَوْل فِيهِ ٦٠ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن عَليّ بن الْمُبَارك فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ثمَّ قَالَ قد كَانَ يَرْمِي بالتشيع ٦١ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن أبي الزبير فَقَالَ قد روى عَنهُ قوم وَاحْتَمَلُوهُ روى عَنهُ أَيُّوب وَغير وَاحِد إِلَّا أَن شُعْبَة لم يحدث عَنهُ قلت هُوَ لين فَكَأَنَّهُ لينه قلت أَبُو الزبير أحب إِلَيْك أَو أَبُو نَضرة قَالَ أَبُو نَضرة أحب إِلَيّ ٦٢ - سَأَلته عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد فَقَالَ قد روى عَنهُ يحيى وَلينه٦٣ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن صَالح مولى التوءمة فَقَالَ قَالَ مَالك قد رَأَيْته مختلطا وَلم يحمل عَنهُ ثمَّ قَالَ من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط فَكَأَنَّهُ ٦٤ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن النَّضر بن عَرَبِيّ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ٦٥ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الْوَازِع بن نَافِع فَقَالَ لَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ كَأَنَّهُ ضعفه ٦٦ - سَأَلته عَن معقل بن عبيد الله فَقَالَ ثِقَة٦٧ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن عَاصِم الْأَحول فَقَالَ ثِقَة قلت إِن يحيى بن معِين تكلم فِيهِ فَعجب وَقَالَ ثِقَة ٦٨ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن عَاصِم بن أبي النجُود فَقَالَ هُوَ أستاذ أبي بكر بن عَيَّاش لَيْسَ بِهِ بَأْس وَكَأَنَّهُ لينه ٦٩ - وَسَأَلته عَن جَابر الْجعْفِيّ فَقَالَ قد كنت لَا أكتب حَدِيثه ثمَّ كتبت أعتبر بِهِ ٧٠ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن ابْن لَهِيعَة فلين أمره وَقَالَ من سمع مِنْهُ مُتَقَدما٧١ - سَأَلته عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب فَقَالَ ثِقَة ٧٢ - سَأَلته عَن هِشَام بن حسان فَقَالَ أَيُّوب وَابْن عون أحب إِلَيّ وَحسن أَمر هِشَام وَقَالَ قد روى أَحَادِيث رَفعهَا أوقفوها وَقد كَانَ مَذْهَبهم أَن يقصروا بِالْحَدِيثِ ويوقفوه ٧٣ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن مبارك بن فضَالة وَأبي هِلَال فَقَالَ هما متقاربان لَيْسَ هما بِذَاكَ وَقد كنت لَا أخرج عَن مبارك شَيْئا ثمَّ بعد ٧٤ - وَسَأَلته عَن أَبِي الْأَشْهب فَقَالَ لَا يُخْتَلَف فِيهِ أَنه ثِقَة٧٥ - سَأَلته عَن جرير بن حَازِم فَقَالَ فِي بعض حَدِيثه شَيْء وَلَيْسَ بِهِ بَأْس ٧٦ - سَأَلته عَن يزِيد النَّحْوِيّ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا ٧٧ - سَأَلته عَن فرقد السبخي فَقَالَ رجل صَالح وَحَدِيثه لَيْسَ بِذَاكَ ٧٨ - سَأَلته عَن الْمُغيرَة بن زِيَاد الْموصِلِي فلين أمره ٧٩ - وَسَأَلته عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر فلين أمره سمعتهيَقُول تكلم يحيى بن معِين معي بِحَضْرَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي فَقَالَ يحيى إِبْرَاهِيم بن مهَاجر وَذكر رجلا آخر ضعيفين مهينين فَحمل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن حملا شَدِيدا وَجعل أَبُو عبد الله يعجب من هَذ الْكَلَام وَيَقُول مهينين ٨٠ - وَقلت لَهُ إِنِّي سَأَلت يحيى بن معِين عَن الصَّائِم يحتجم قَالَ لَا شَيْء عَلَيْهِ لَيْسَ يثبت فِيهَا خبر قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا كَلَام مجازفة٨١ - وَقَالَ يزِيد الرقاشِي لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ ٨٢ - وَقَالَ أَشْعَث بن طلق الَّذِي روى عَن ابْن عمر وَتكلم فِيهِ بِكَلَام لين ٨٣ - وَقَالَ فِي مُوسَى بن دهقان فلين أمره ٨٤ - وَقَالَ فِي أبي دَاوُد نفيع فلين أمره ٨٥ - وَقَالَ فِي الْخَزْرَج بن عُثْمَان السَّعْدِيّ فَقَالَ هَذَا ثِقَة٨٦ - وَقَالَ فِي أبي عُبَيْدَة النَّاجِي فضعف أمره ٨٧ - وَقَالَ فِي خصيب بن جحدر مَتْرُوك الحَدِيث ٨٨ - وَقَالَ فِي أبي بكر الْهُذلِيّ ضعف أمره ٨٩ - وَذكر الرّبيع بن صبيح فَتكلم فِيهِ بِكَلَام لين ٩٠ - وَقَالَ فِي السّديّ وَابْن مهَاجر ثقتان ثمَّ قَالَ مَنْصُور وَأَيوب أثبت مِنْهُمَا٩١ - سَأَلته عَن قطن الَّذِي روى عَنهُ مُغيرَة فَقَالَ لَا أعرفهُ إِلَّا مِمَّا روى عَنهُ مُغيرَة قلت إِن جَرِيرًا ذكره بِذكر سوء قَالَ لَا أَدْرِي جرير أعرف بِهِ وببلده ٩٢ - وَذكر عَامر بن شَقِيق الَّذِي روى عَن أبي وَائِل فَتكلم فِيهِ بِشَيْء ٩٣ - وَقَالَ فِي دُكَيْن الضَّبِّيّ حَدثنَا عَنهُ أَبُو نعيم وَلم يرضه وَقَالَ قد روى عَنهُ الثَّوْريّ ثَلَاثَة أَحَادِيث ٩٤ - قلت لهيثم الَّذِي روى عَنهُ مُغيرَة قَالَ لَا أعرفهُ إِلَّا مَا روى عَنهُ مُغيرَة ٩٥ - وَذكر عمر بن يعلى فَلم يرضه٩٦ - وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن سميع لَيْسَ بِهِ بَأْس ٩٧ - وَقَالَ سلم بن عبد الرَّحْمَن لَيْسَ هُوَ أَخُو حُصَيْن وَلَيْسَ بِهِ بَأْس ٩٨ - وَذكر عمَارَة بن الْقَعْقَاع فَقَالَ ثِقَة ٩٩ - وَقَالَ حبيب بن أبي عمْرَة ثِقَة ١٠٠ - وَذكر عبد الله بن سعيد بن جُبَير فَقَالَ قد روى عَنهُ أَيُّوب وَلَيْسَ بِهِ بَأْس١٠١ - وَذكر سُهَيْل بن أبي صَالح فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ١٠٢ - وَذكر يُونُس بن خباب فَتكلم فِيهِ وَلم يرضه وَقَالَ هَذَا كَانَ يَقع فِي عُثْمَان أخبرنَا أَبُو عوَانَة قَالَ سَمِعت على بن عبد الْعَزِيز يَقُول نَا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد بن سبلان قَالَ سَمِعت عباد بن عباد يَقُول أتيت يَوْمًا يُونُس بن خباب بمنى فَسَأَلته عَن حَدِيث الْقَبْر فَحَدثني بِهِ وَقَالَ فِيهِ شَيْء كتمته المرجئة وَحَتَّى يسْأَل عَن عَليّ١٠٣ - سَأَلته عَن همام بن مُنَبّه فَقَالَ ثِقَة ١٠٤ - وَقَالَ يحيى بن سعيد وأخويه يَعْنِي عبد ربه بن سعيد وَسعد بن سعيد فضعف سَعْدا ١٠٥ - وَسَأَلته عَن النُّعْمَان بن رَاشد فَقَالَ هُوَ جزري لَيْسَ بِذَاكَ ١٠٦ - سُئِلَ عَن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ وَقد روى عَنهُ سُفْيَان١٠٧ - وَسَأَلْتُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ شَيْخٍ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ يُقَالُ إِنَّهُ حَسَنُ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ كَيْفَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ثِقَة ١٠٨ - وَذكر ابْن سمْعَان فَقَالَ كَانَ مَتْرُوك الحَدِيث وَسُئِلَ عَن ابْن سمْعَان فَقَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن سعد يحلف أَنه كَذَّاب قَالَ وَكَانَ يَقُول سَمِعت مُجَاهدًا فَيَقُول ابْن إِسْحَاق أَنا وَالله أكبر مِنْهُ وَمَا سَمِعت مِنْهُ ١٠٩ - وَسُئِلَ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو والْعَلَاء فَقَالَ الْعَلَاء أحب إِلَيّ وَذَاكَ أَن مُحَمَّد بن عَمْرو رُبمَا قَالَ الْأَشْيَاخ١١٠ - وَسُئِلَ عَن خَارِجَة بن مُصعب فضعفه وَقَالَ مَا روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك شَيْئا فِي كتبه فَقَالَ لَهُ ابْن أبي رزمة بلَى حَدِيث وَاحِد وَقَالَ قد قَالُوا لِابْنِ الْمُبَارك فِيهِ فَقَالَ كَيفَ أحدث عَن رجل حدث بِكَذَا الحَدِيث مُنكر ١١١ - وَسَأَلته عَن زيد بن أبي أنيسَة كَيفَ هُوَ فحرك يَده وَقَالَ صَالح وَلَيْسَ هُوَ بِذَاكَ ١١٢ - وَذكر أَبَا إِسْرَائِيل الْملَائي فَقَالَ كَانَ شِيعِيًّا وَقد روى عَنهُ الثَّوْريّ حَدِيثه فِي من أَرَادَ الْحَج من بلد فليتقدم١١٣ - وَقَالَ لي أَبُو عبد الله عَاصِم بن عبيد الله كَانَ الشُّيُوخ يهابون حَدِيثه ١١٤ - سَأَلته عَن أبي حَمْزَة الْعَطَّار فَقَالَ لَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ ١١٥ - سَأَلته عَن حَكِيم بن جُبَير فَقَالَ لَيْسَ بِذَاكَ ١١٦ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن عَمْرو بن عبد الله الَّذِي روىعَن عِكْرِمَة فَقَالَ هَذَا يُقَال لَهُ عَمْرو برق كَانَ عِكْرِمَة نزل على أَبِيه وَكَانَ سمع مِنْهُ كتابا وَكَانَ أهل الْيمن لَا يرضونه وَأَشَارَ أَبُو عبد الله بِيَدِهِ أَي كَانَ يشرب وَتَبَسم وَكَانَ معمر يحدث عَنهُ يَقُول عَن رجل لَا يُسَمِّيه إِلَّا لِابْنِ الْمُبَارك فَإِنَّهُ سَمَّاهُ قَالَ برق ١١٧ - وَذكر عبد الله الْعمريّ فَلم يرضه وَقَالَ لين الحَدِيث ١١٨ - وَقَالَ فِي عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي لم يكن بِهَذَا الشَّيْخ بَأْس إِلَّا أَنه رفع أَحَادِيث ١١٩ - وَذكر مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة فَلم يرضه وَأرَاهُ ذكر أَن لَهُ رَأْي سوء١٢٠ - وَذكر جَعْفَر بن مَيْمُون فَلم يرضه ١٢١ - وَذكر حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَقَالَ ثِقَة ١٢٢ - وَذكر أَبَا الرّبيع السمان فَقَالَ لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء ١٢٣ - وَقَالَ صَالح بن أبي الْأَخْضَر لم يرضه وَقَالَ كَانَ يحيى لَا يحدث عَنهُ وَقَالَ أَبُو عبد الله حَدثهمْ بِأَحَادِيث ثمَّ قَالَ لم أسمعها١٢٤ - وَقَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر فِي حَدِيثه اضْطِرَاب ١٢٥ - وَقَالَ قيس بن سعد ثِقَة ١٢٦ - وَقَالَ أَبُو معشر لم يرضه وَتكلم فِيهِ بِشَيْء ١٢٧ - وَسَأَلته عَن سَالم بن أبي حَفْصَة فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس إِلَّا أَنه كَانَ شِيعِيًّا ١٢٨ - وَقَالَ أَبُو عبد الله أَبُو مَرْيَم مَتْرُوك الحَدِيث وَقدكَانَ يَرْمِي بالتشيع وَقد كتب عَنهُ شُعْبَة كَانَ يعرفهُ بالشبيبة قَدِيما قَالَ شُعْبَة قَالَ أَبُو مَرْيَم لرجل حَدثَك يحيى وَوَثَّاب أَن مسروقا حَدثهمْ أَن عبد الله حَدثهمْ قَالَ أَبُو مَرْيَم وَلَو يَقُول لَهُ أحد من حَدثَك أم كَيفَ سَمِعت للطم عينه ١٢٩ - سَأَلته عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان فَقَالَ هُوَ كَذَا وَكَذَا ١٣٠ - سَأَلت أَبَا عبد الله عَن لَيْث بن أبي سليم فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ ١٣١ - سَأَلته عَن الضَّحَّاك بن يسَار سمع من أبي عُثْمَان فَقَالَ لَا أَدْرِي وَتكلم فِيهِ بِكَلَام لين١٣٢ - سَأَلته عَن أبي بكر بن أبي سُبْرَة فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْء ثمَّ قَالَ روى عَنهُ ابْن جريج قَالَ حجاج قَالَ عِنْدِي سَبْعُونَ ألفا فِي الْحَلَال وَالْحرَام ١٣٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتُبُ عَنْكَ مَا أَسْمَعُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكَذِبِ فَقلت كَيفَ كَانَ حَال عَمْرو بن شُعَيْب عِنْد إِسْمَاعِيل لم يكن يرضاه قَالَ قد روى عَنهُ وَلَقَد كَانَ مَذْهَب مُحَمَّد بن سِيرِين وَأَيوب وَابْن عون أَلا يكتبوا ١٣٤ - قلت سمع يحيى من عمر بن عَامر شَيْئا قَالَ لَا أعلم أَنه حدث عَنهُ بِشَيْء١٣٥ - سَأَلته من أكبر مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أَو ابْن زَاذَان قَالَ لَا أَدْرِي ١٣٦ - وَذكر جرير بن حَازِم فَقَالَ كَانَ حَافِظًا وَقَالَ مرّة فِي حَدِيثه شَيْء ١٣٧ - قَالَ أَبُو عبد الله سَمِعت إِبْرَاهِيم بن سعد يحلف بِاللَّه أَن ابْن سمْعَان كَذَّاب ١٣٨ - وَقَالَ فِي إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء١٣٩ - وَذكر حُسَيْن بن وَاقد فَقَالَ لَيْسَ بِذَاكَ ١٤٠ - وَسُئِلَ عَن عَليّ بن غراب فَقَالَ كَانَ حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق ١٤١ - قلت لَهُ سعيد بن عبد الْجَبَّار مكي قَالَ لَا هَذَا من أهل الشَّام حَدثنَا أَبُو بدر عَنهُ بحديثين وَقد ضربت عَلَيْهِمَا قلت وإيش حَاله قَالَ حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير ١٤٢ - سَأَلته عَن عسل بن سُفْيَان فلين أمره١٤٣ - سَأَلته عَن بشر بن حَرْب فَقَالَ نَحن صِيَام وَضَعفه ١٤٤ - وَسَأَلته عَن دَاوُد بن يزِيد الأودي فَقَالَ هَذَا الزعافري وَهُوَ عَم ابْن إِدْرِيس سَأَلُوهُ عَن حَدِيث الشّعبِيّ لَا يكون الْمهْر أقل من عشرَة فَلم يعرفهُ فَسَأَلَهُ شريك فلقنه فَحدث بِهِ وَضَعفه ١٤٥ - وَسَأَلته عَن أَزْهَر بن سِنَان فلينه وَقَالَ حدث بِحَدِيث ذكره فِي الطَّلَاق١٤٦ - سَأَلته عَن عبد الله بن ميسرَة الَّذِي حدث عَنهُ يزِيد ابْن هَارُون فلينة وَقَالا نَحن نروى عَنهُ سَأَلته عَن دَاوُد بن فَرَاهِيجَ فَقَالَ هَذَا مديني ولين أمره ١٤٨ - وَسَأَلته عَن أبي عَامر الخزاز فَقَالَ قد روى عَنهُ ولين أمره ١٤٩ - سَأَلته عَن عباد بن صُهَيْب فَقَالَ كَانَ يَرْمِي بِالْقدرِ وَكَانَ أمره قَرِيبا من أبي عَامر الخزاز١٥٠ - سَأَلته عَن الزبير بن سعيد فلين أمره ١٥١ - سَأَلته عَن عِيسَى بن الْمسيب فَقَالَ هَذَا كُوفِي وَلينه ١٥٢ - سَأَلته عَن أبي دَاوُد نفيع وَعَن أبي الورقاء فلين أَمر نفيع وَضعف أَبَا الورقاء وَقدم أَبَا دَاوُد عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ أمثل ١٥٣ - سَأَلته عَن حَارِثَة بن أبي الرِّجَال فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ١٥٤ - وَسَأَلته عَن أَخِيه عبد الرَّحْمَن فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس ١٥٥ - سَأَلته عَن ابْن عجلَان قَالَ ثِقَة قلت إِن يحيى قد ضعفه قَالَ كَانَ ثِقَة إِنَّمَا اضْطربَ عَلَيْهِ حَدِيث المَقْبُري كَانَ عَن رجل جعل يصيره عَن أبي هُرَيْرَة ١٥٦ - سَأَلته عَن رشدين قَالَ لَيْسَ أخبر أمره لَا أَدْرِي ١٥٧ - سَأَلته قلت شُعْبَة عَن عتاب مولى ابْن هُرْمُز هُوَ عتاب ابْن من هُوَ قَالَ لَا أَدْرِي١٥٨ - قلت الحكم بن عَطِيَّة كَيفَ هُوَ قَالَ الْبَصْرِيّ قلت نعم الَّذِي روى عَن ثَابت قَالَ كَانَ عِنْدِي لَيْسَ بِهِ بَأْس ثمَّ بَلغنِي أَنه حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير وَكَأَنَّهُ ضعفه ١٥٩ - وَسَأَلته عَن عمرَان فَقَالَ لَيْسَ بِذَاكَ وَضَعفه ١٦٠ - سَأَلته عَن إِسْمَاعِيل ين رَافع قَالَ لَا أَدْرِي ١٦١ - ابْن أبي مليكَة عَن عبد الرَّحْمَن بن السَّائِب فانتهر بِيَدِهِ وَقَالَ لَيْسَ حَدِيث ذَا بِشَيْء١٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيث أبي النَّضر عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن بريد بن عبد الله قَالَ هَذَا شَامي فَذكر حَدِيث وَاثِلَة قصَّة البلا فَقَالَ أَبُو جَعْفَر لم يسمع من هَذَا إِنَّمَا روى هَذَا عَن مُحَمَّد بن سعيد وَالله أعلم فَترك مُحَمَّد بن سعيد وَقَالَ عَن بريد ١٦٣ - قلت إيش حَال مُحَمَّد بن سعيد قَالَ يَقُولُونَ إِن أَبَا جَعْفَر صلبه على الزندقة وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث١٦٤ - قلت فَأَبُو جَابر البياضي كَيفَ هُوَ قَالَ بَلغنِي عَن مَالك أَنه كَانَ يَقُول كَانَ يكذب ١٦٥ - قلت فَكيف الْحسن بن عمَارَة فَقَالَ مَتْرُوك الحَدِيث ١٦٦ - سَأَلته عَن أبي هَارُون الْعَبْدي فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ ١٦٧ - وَسَأَلته عَن عباد بن كثير فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ قلت كَانَ فِيهِ شَيْء من الْقدر قَالَ لَا إِلَّا أَن حَدِيثه لَيْسَ بِذَاكَ١٦٨ - قلت لَهُ مَا تَقول فِي سعيد بن جمْهَان فَقَالَ ثِقَة روى عَنهُ الْعَوام بن حَوْشَب وروى عَنهُ حَمَّاد وَأرَاهُ ذكر عبد الْوَارِث وَغَيره قلت يروي عَن يحيى الْقطَّان أَنه سُئِلَ عَنهُ فَلم يرضه فَقَالَ بَاطِل وَغَضب وَقَالَ مَا قَالَ هَذَا أحد غير عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا سَمِعت يحيى يتَكَلَّم فِيهِ بِشَيْء ١٦٩ - وَذكر عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم فَقَالَ روى عَن عَطاء فِي الطَّلَاق نَاسِيا أَنه يلْزمه وَقد روى عَن ابْن جريج عَن عَطاء خِلَافه قلت فَكيف ابْن خثيم قَالَ ابْن جريج أثبت مِنْهُ ١٧٠ - حَدثنَا أَبُو عوَانَة ثَنَا أَبُو نضر ثَنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بنحَنْبَل قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي يَقُول كُنَّا عِنْد هشيم فَقَالَ لَهُ رجل حَدثنَا سَلمَة الْأَحْمَر عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحرمُونَ فِي المورد فَقَالَ هشيم دَعونَا من حَدِيث الْكَذَّابين فَتَبَسَّمَ أَبُو عبد الله وَقَالَ لَيْسَ من هَذَا شَيْء وَقَالَ قد رَأَيْت سَلمَة ١٧١ - وَسَأَلت أَبَا عبد الله عَن أبي السَّمْح قلت كَيفَ هُوَ قَالَ قد روى عَن أبي الْهَيْثَم أَحَادِيث وَتَبَسم قلت كَيفَ هُوَ قَالَ مَا أَدْرِي قلت فَأَبُو الْهَيْثَم قَالَ ثِقَة ١٧٢ - وَقَالَ الْحسن بن ذكْوَان لَيْسَ بِذَاكَ وَقد روى عَنهُ يحيى ١٧٣ - وَسَأَلته عَن سُفْيَان بن حُسَيْن كَيفَ هُوَ قَالَ لَيْسَ بِذَاكَ وَضَعفه١٧٤ - وَسَأَلته عَن إِسْحَاق بن رَاشد فَقَالَ ثِقَة ١٧٥ - وَقَالَ فِي سوار بن مُصعب لَيْسَ بِشَيْء ١٧٦ - قلت لَهُ يحْتَج بِحَدِيث أبي الزبير فَقَالَ أَبُو الزبير يروي عَنهُ ويحتج بِهِ ١٧٧ - سَأَلته عَن مبارك بن فضَالة قَالَ مَا روى عَن الْحسن يحْتَج بِهِ وَقَالَ دخل على أبي جَعْفَر فَجعل يَقُول يَاأَمِير الْمُؤمنِينَ سَمِعت الْحسن يَقُول وَسمعت الْحسن يَقُول ثمَّ قَالَ أَبُو عبد الله كَانَ أَبُو جَعْفَر يُعجبهُ أَمر الْحسن ١٧٨ - وَسَأَلته عَن مُحَمَّد بن جَابر فَقَالَ يورى عَنهُ وَقَالَ كَانَ ابْن مهْدي يحدث عَن مُحَمَّد بن جَابر ثمَّ تَركه بعد ١٧٩ - وَسُئِلَ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُبْرَة الْهُذلِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لاتقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ قَالَ لَا أَدْرِي من هَذَا لَا أعرفهُ وَقيل لَهُ هَذَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَى عَنهُ قَتَادَة قَالَ لَا أَدْرِي ١٨٠ - وَسَأَلته عَن اسامة بن زيد قَالَ اللَّيْث أقوى من ذَا يُرِيد ابْن زيد بن أسلم١٨١ - قلت كَيفَ كَانَ إِسْمَاعِيل بن سَالم قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس قلت إِنَّه حكى عَن أبي عوَانَة عَن إِسْمَاعِيل بن سَالم أَنه سمع زبيدا يَقُول كَانَ فِي قصَّة مُعَاوِيَة قَالَ وَمن سمع هَذَا من أبي عوَانَة ثمَّ قَالَ قد كَانَت عِنْده أَحَادِيث الشِّيعَة وَقد نظر شُعْبَة فِي كتبه ١٨٢ - وَسُئِلَ عَن الْحسن بن صَالح فَقَالَ ثِقَة إِلَّا أَن مذْهبه ذَاك ١٨٣ - قلت يزِيد ين عبد الله أَو عبد الْملك النَّوْفَلِي قَالَ مَا أَدْرِي روى هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة قلت فابنه قَالَ قدم إِلَى هَا هُنَا وَضَعفه١٨٤ - وَقَالَ فِي تليد بن سُلَيْمَان كَانَ مذْهبه التَّشَيُّع وَلم ير بِهِ بَأْسا ١٨٥ - وَقَالَ ثَوْر بن يزِيد ثِقَة إِلَّا أَنه كَانَ يرى الْقدر ١٨٦ - وَقَالَ حَمْزَة الزيات ثِقَة فِي الحَدِيث وَلَكِنِّي أكره قِرَاءَته ١٨٧ - وَقَالَ زَكَرِيَّا بن مَنْظُور شيخ وَلينه١٨٨ - سألتُه عَن مُوسَى بْن عُقبة وَإِبْرَاهِيم بْن عُقبة وَمُحَمّد بْن عُقبة فَقَالَ مُوسَى ثِقَة ثِقَة وَقَالَ لَيْسَ بهم بَأْس ١٨٩ - سَأَلته عَن الْأَشْعَث والنعمان وَسَعِيد بن أبي خَالِد فَقَالَ سعيد لَا أعرفهُ وَقَالَ قد روى إِسْمَاعِيل عَن النُّعْمَان وَأَشْعَث قلت كَيفَ هُوَ قَالَ لَيْسَ بهم بَأْس إِنَّمَا روى عَنْهُم حَدِيثا أَو حديثين١٩٠ - وَسَأَلته عَن عمر بن نَافِع وَعبد الله بن نَافِع فَقَالَ عمر لَا أعرفهُ وَأَبُو بكر بن نَافِع تكلم فِيهِ بِشَيْء ١٩١ - سَأَلته عَن ابْن أخي ابْن شهَاب كَيفَ هُوَ قَالَ كَذَا كَذَا ١٩٢ - وَسُئِلَ أَبُو عبد الله عَن عبد الْملك بن عُمَيْر فَقَالَ مُضْطَرب الحَدِيث قل من روى عَنهُ إِلَّا اخْتلف عَلَيْهِ قيل فَهُوَ أحب إِلَيْك أَو عَاصِم قَالَ عَاصِم ١٩٣ - سُئِلَ عَن الْحسن بن دِينَار فضعفه١٩٤ - وَسُئِلَ عَن أبي شيبَة فضعفه ١٩٥ - سَأَلته عَن عبد الله بن مُسلم الَّذِي روى عَن ابْن بُرَيْدَة قلت من عبد الله بن مُسلم قَالَ لَا أعرفهُ ١٩٦ - وَسَأَلته عَن صَالح بن حَيَّان قَالَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ وَأنكر حَدِيثه ١٩٧ - سَأَلته سمع معمر من يحيى بن سعيد قَالَ لَا ١٩٨ - وَقَالَ صَدَقَة الدِّمَشْقِي لَيْسَ بِشَيْء صعيف الحَدِيث١٩٩ - قيل لَهُ يروي عَن الأفريقي قَالَ لَا هُوَ مُنكر الحَدِيث وَقد دخل عَليّ أبي جَعْفَر فَتكلم بِكَلَام حسن فَقَالَ لَهُ وَأحسن وعظه ٢٠٠ - وسمعته يَقُول مَالك بن أنس عِنْدِي إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين ٢٠١ - سَأَلته عَن قيس بن الرّبيع فلينه قلت أَلَيْسَ قد روى عَنهُ شُعْبَة قَالَ بلَى ٢٠٢ - وَسُئِلَ عَن حديج فَقَالَ لَيْسَ أَدْرِي كَيفَ هُوَ٢٠٣ - سَأَلته عَن سعيد بن مُحَمَّد الْوراق فلينه وَتكلم بِشَيْء ٢٠٤ - وَقَالَ الْحسن بن ذكْوَان لَيْسَ بِذَاكَ وَقد روى عَنهُ يحيى ٢٠٥ - سَأَلته عَن الدَّرَاورْدِي فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا أَقُول لَك فِيهِ أَحَادِيثه كَأَنَّهُ يُنكر بَعْضهَا ٢٠٦ - سَأَلته عَن ابْن أبي حَازِم فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس قلت أعجب إِلَيْك من الدَّرَاورْدِي فَقَالَ نعم٢٠٧ - وَقَالَ ابْن جُبَير الَّذِي روى عَن ابْن عمر لَا أعرفهُ وَلَا أَدْرِي من هُوَ ٢٠٨ - سَأَلته عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد كَيفَ هُوَ فَقَالَ كَانَ مرجئا قد كتبت عَنهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ أفسد المرجىء أَبَاهُ وَكَانَ منافرا لإبن عَيْنِيَّة وَكَانَ أَبُو عبد الله يحدث عَن إِذا لم يكن دَاعِيَة أَو مخاصما ٢٠٩ - قلت يحيى الْقطَّان إيش كَانَ يَقُول فِي شريك قَالَ كَانَ لَا يرضاه وَمَا ذكر عَنهُ الْأَشْيَاء على المذاكرة حديثين٢١٠ - قُلْتُ فَأَبُو بكر بن عَيَّاش كَيفَ كَانَ عِنْده قَالَ كَانَ لَا يرضاه ٢١١ - وَكَانَ يحيى لَا يرضى إِبْرَاهِيم بن سعد قلت وإيش كَانَ حَاله عِنْده قَالَ كَانَ على بَيت المَال ٢١٢ - سَأَلته عَن إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس قد كتبت عَنهُ وأقمت عَلَيْهِ أَيَّامًا ٢١٣ - وَسَأَلته عَن يزِيد بن أبي حَكِيم فَقَالَ قد كتبتعَنهُ أقل مِمَّا كتبت عَن إِبْرَاهِيم أنْكرت على إِبْرَاهِيم ثمَّ حدث إِبْرَاهِيم بعد بِأَحَادِيث مُنكرَة وَضعف أمره وَقدم يزِيد بن أبي حَكِيم عَلَيْهِ ٢١٤ - وَسُئِلَ عَن النَّضر بن إِسْمَاعِيل أبي الْمُغيرَة فَقَالَ قد كتبنَا عَنهُ لَيْسَ هُوَ بِقَوي يعْتَبر بحَديثه وَلَكِن مَا كَانَ من رقائق وَكَانَ أَكثر حَدِيثا من ابْن السماك ٢١٥ - وَقَالَ مَا يعجبنا مَذْهَب الْحسن بن صَالح قد كَانَ قعد عَن الْجُمُعَة ٢١٦ - قلت لَهُ أَبُو بدر هُوَ قَالَ أَرْجُو أَن يكون صَدُوقًا قد جَالس قوما صالحين ٢١٧ - قلت لَهُ مَا ترى فِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَىفَقَالَ قد كَانَ يحدث بِأَحَادِيث رَدِيئَة وَقد كنت لَا أخرج عَنهُ شَيْئا ثمَّ إِنِّي خرجت ٢١٨ - وَسُئِلَ عَن أَيُّوب بن جَابر فَقَالَ حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا عَن عِيسَى بن يُونُس أَنه كَانَ يرميه بِالْكَذِبِ قيل لَهُ فإيشٍ كَانَ حَاله إيش أَنْكَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَأَوْا لُحُوقا فِي كِتَابه ٢١٩ - قيل لَهُ أكتبت عَن أَحْمد بن إِسْحَاق الخضرمي قَالَ لَا تركتُه على عَمْد قيل لَهُ إيش أنكرتَ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ عِنْدِي إِن شَاءَ الله صَدُوقًا وَلَكِن تركته من أجل ابْن أَكْثَم دخل لَهُ فِي شَيْء ٢٢٠ - سُئِلَ عَن يحيى بن سعيد الْأمَوِي فَقَالَ لم يكن لَهُ حَرَكَة فِي الحَدِيث٢٢١ - قيل لَهُ فعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث فَقَالَ لم يكن بِهِ بَأْس وَأَرْجُو أَن يكون كَانَ مُخَالفا لِأَبِيهِ فِي ذَلِك الرَّازِيّ ٢٢٢ - سَأَلته عَن يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ فَقدم أَخَاهُ أَحْمد عَلَيْهِ فَقَالَ لم يكن بِأَحْمَد بَأْس وَلَكِن تركته من أجل ابْن أَكْثَم وَقَالَ كتب عَنهُ ابْن مهْدي فجَاء يَعْقُوب ابْن إِسْحَاق فَأَغْلَظ لَهُ فَلم أكتب عَنهُ شَيْئا ٢٢٣ - سَأَلته عَن عَاصِم بن عَليّ فَقلت إِن يحيى بنمعِين قَالَ كل عَاصِم فِي الدُّنْيَا ضَعِيف قَالَ مَا أعلم مِنْهُ إِلَّا خيرا كَانَ حَدِيثه صَحِيحا حَدِيث شُعْبَة والمسعودي مَا كَانَ أَصَحهَا ٢٢٤ - وَقَالَ كَانَ وَكِيع إِذا ذكر قَيس بْن الرَّبِيع قَالَ اللَّه الْمُسْتَعَان ٢٢٥ - وَقَالَ كَانَ أَبُو حُذَيْفَة الَّذِي بِالْبَصْرَةِ من أَكثر النَّاس خطأ ٢٢٦ - وَذكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي فَقَالَ مَا يستأهل أَن يحدث عَنهُ بِشَيْء روى أَحَادِيث مَنَاكِير٢٢٧ - وَقَالَ فِي رُحَيْلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَخِي زُهَيْرٍ قَالَ هُوَ رَجُلٌ قَدِيمٌ رَوَى عَنْهُ زُهَيْرٌ وَلَيْسَ لِي بِحَدِيثِ حُدَيْجٍ عِلْمٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ هَذَا مُنْكَرٌ ٢٢٨ - وَقَالَ أَبُو عبد الله عَليّ بن مسْهر ولي قَضَاء الْموصل فَلم يحمد فِي قَضَائِهِ قلت فَالنَّاس يشتهون حَدِيثه قَالَ لِأَن حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق ٢٢٩ - وَقَالَ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة كَانَ لَا يكَاد يحدثفَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ اجْمَعُوا لي فلَانا وَفُلَانًا فَاجْتمع بَقِيَّة وَيَقُولُونَ أَبُو الْيَمَان وَقد ذكرُوا عَليّ بن عَيَّاش فَلَا أَدْرِي كَانَ أم لَا فَقَالَ هَذِه كتبي ارووها عني فَكَانَ أَبُو الْيَمَان يَقُول حَدثنِي شُعَيْب وَلَا أَدْرِي كَانَ مَعَهم أم لَا ٢٣٠ - وَذَكَرَ الْحِمَّانِيَّ فَقُلْتُ إِنَّهُ رَوَى عَنْكَ حَدِيثَ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَلَى بَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ وَقَالَ لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ قلت إِنَّه ادّعى أَن هَذَا على المذاكرة فَقَالَ وَأَنا علمت فِي أَيَّام إِسْمَاعِيل أَن هَذَا كَانَ عِنْدِي إِنَّمَا أخرجته بِآخِرهِ وَقَالَ قُولُوا لهارون وَقُولُوا لهارون الْحمال يضْرب على حَدِيث الْحمانِي ٢٣١ - قيل لَهُ فتمام بن نجيح مَا حَاله قَالَ لَا أَدْرِي٢٣٢ - قيل لَهُ فإسماعيل بن مجَالد قَالَ لَا أَدْرِي قد روى عَنهُ ٢٣٣ - وَقَالَ أَبُو عبد الله كنت مَعَ يحيى بن معِين فلقي أَبَا بدر فَقَالَ لَهُ اتَّقِ الله يَا شيخ وَأنكر هَذِه الْأَحَادِيث لَا يكون ابْنك يعطيك قَالَ أَبُو عبد الله فَاسْتَحْيَيْت وتنحيت نَاحيَة فبلغني أَنه قَالَ إِن كنت كَاذِبًا فعل الله بك وَفعل ٢٣٤ - سَأَلته عَن عُثْمَان بن مطر كَيفَ هُوَ قَالَ كَذَا وَكَذَا ٢٣٥ - سَأَلته عَن طَلْحَة بن يزِيد أَو ابْن زيد الْقرشِي فَقَالَ لَيْسَ بِذَاكَ قد حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير٢٣٦ - قلت لَهُ أَيّمَا أحب إِلَيْك الحوضي أَو أَبُو الْوَلِيد فَقَالَ الحوضي أَكيس من أبي الْوَلِيد وَأثبت كَانَ متيقظا وَإِن كَانَ أَبُو الْوَلِيد حسن الحَدِيث عَن شُعْبَة ٢٣٧ - وَقَالَ قَالَ عَفَّان قَالَ حَمَّاد بن زيد لشعيب بن حَرْب يَا أَبَا صَالح قد دعينا إِلَى وَلِيمَة فتجيء قَالَ أَبُو عبد الله كَانَ فِي حَمَّاد مزاح وسمعته يَقُول سَمِعت مؤملا يَقُول شغب أَصْحَاب الحَدِيث بِمَكَّة على سُفْيَان وَتكلم فيهم شُعَيْب بن حَرْب حَتَّى عزلوا الْمُسْتَمْلِي وَقَالَ كفى ابْن أم إِدْرِيس لَا يذهب إِلَى وَلِيمَة حَتَّى يسْأَل فِيهَا يَعْنِي يتبعهُ٢٣٨ - وَذكر عبد الْوَهَّاب قلت كتبت عَن يحيى بن سليم قَالَ لم أكتب عَن يحيى بن سليم إِلَّا لَا حديثين فَقلت لَهُ إِنَّه لم يكْتب عَن إِسْمَاعِيل الْجلَال ذَلِك حَدِيثا أَو الْكَلَام قلت وَهل كَانَ يدْخل أرَاهُ إهل الْبدع قَالَ عافاه الله فقد نظر فِيهِ بِنور الله لم يكن يستأهل أَن يكْتب عَنهُ أَقَامَهُ النَّاس على مسطبة وارتجت عَلَيْهِ بَغْدَاد وأذله أهل الحَدِيث وَقَالَ أَرْجُو الله أَن يرحم ابْن زبيدة لما أَدخل عَلَيْهِ إِسْمَاعِيل كَلمه بِكَلَام وزحف من مَوْضِعه فَجعل إِسْمَاعِيل يَقُول لَهُ زلَّة من عَالم زلَّة من عَالم قَالَ وَكَانَ يحدث المريسي إِلَّا أَنه الْخَبيث لم يكن يظْهر ذَاك تِلْكَ الْأَيَّام ٢٣٩ - قلت لَهُ إِن خلفا حُكيَ أَن أَبَا أُسَامَة أمْلىبِالْكُوفَةِ فَقَالَ كذب لم يكن من ذَا شَيْء لم نرْزق مِنْهُ مَا أقل كتابي عَنهُ وَلَكِن كتابي عَن ابْن نمير كتاب صَحَّ ٢٤٠ - وسمعته يثني على دُحَيْم وَيَقُول وَهُوَ عَاقل ركين ٢٤١ - وَذكر هِشَام بن عمار فَقَالَ طياش خَفِيف ٢٤٢ - وَقَالَ كُنَّا بالثغر وَكَانَ مَعنا شَاب فَذهب إِلَى يُوسُف بن أَسْبَاط فَكتب عَنهُ أَحَادِيث فَكَانَ مِنْهَا عَن هِشَام عَن الْحسن فِي أهل الذِّمَّة إِذا نقضوا الْعَهْد قَالَ لَا تسبي الذُّرِّيَّة وَحدث عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم مثله حدث بهما عَن سُفْيَان فَقلت لَيْسَ منحَدِيث مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم أَي علم عَنهُ وَكَانَ قد اضْطربَ عَلَيْهِ حفظه ٢٤٣ - وسمعته سُئِلَ عَن الْوَاقِدِيّ فَقيل لَهُ قَالَ ابْن الْمُبَارك دَعونَا من الْوَاقِدِيّ فَقَالَ شهِدت وكيعا وَقد سَأَلُوهُ عَن حَدِيث فِي مسح الْحَصَى فَقَالَ لَو كنت عِنْد الْوَاقِدِيّ لحدثك هَكَذَا ٢٤٤ - سَأَلته عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَحسن رِوَايَته عَن الشاميين وَقَالَ هُوَ فيهم أحسن حَالا مِمَّا روى عَن الْمَدَنِيين وَغَيرهم٢٤٥ - قلت لَهُ فِي الْوَلِيد فَقَالَ هُوَ كثير الْخَطَأ قد كتبتها عَن رجل عَنهُ وَقدم إِلَى مَكَّة مرَّتَيْنِ كتبت عَنهُ فِي أحديهما قدر أَربع مائَة حَدِيث وَقد كَانَ قوم سمعُوا مِنْهُ قدر ثَمَان مائَة ٢٤٦ - قلت كتبت عَن ابْن وهب شَيْئا قَالَ لَا ٢٤٧ - قلت فيحيى بن سليم قَالَ حَدِيثا أَو حديثين كَانَ يكثر الْخَطَأ وَقَالَ كنت أرى الْغَيْر يَأْتِي على كَثْرَة خطأه فتعلم إِن الْأَخْذ كَانَ عِنْد سُفْيَان شَدِيدا ٢٤٨ - وَسَأَلته قلت سعيد بن أبي عرُوبَة حِين قدم الْكُوفَة سمعُوا مِنْهُ وَهُوَ مختلط قَالَ لَا سَمَاعه جيد لم يكن مختلطا ٢٤ - ٩وَسُئِلَ أَبُو عبد الله عَن حَدِيث أبي الْمُبَارك عَن مَالك ابْن أَنَسٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ جلس إِلَى قينة جر فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لَهُ رَوَاهُ رجل بحلب وحسسنوا عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ ٢٥٠ - وَنَظَرَ فِي حَدِيثِ عسل بن سُفْيَان عَن ابْن أبي ملكية عَن عَائِشَة قَالَ النَّبِي صلى ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْئا من قَالَ عَن عَائِشَة فقد أَخطَأ وَضعف عِسْلَ بْنَ سُفْيَانَ ٢٥١ - وَسَأَلته عَن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَافع قَالَ حديثني ابْن أبي مليكَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الغطريف فنفض يَده وَقَالَ لَيْسَ من هَذَا شيئ وَضَعفه٢٥٢ - قلت مَا حَال مُحَمَّد بن سعيد قَالَ وَالله أعلم إِن أَبَا جَعْفَر صلبه على الزندقة ٢٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَأَنْكَرَهُ إِنْكَارًا شَدِيدًا وَقَالَ هَذَا مِنْ قِبَلِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ٢٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيث وَرْقَاء عَن ابْن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أعوادي وقف قَالَ أَخطَأ فِيهِ وَرْقَاء وَأصَاب ابْن أبي الزِّنَاد قَالَ أعبدي وقف ثمَّ قَالَ ابْن أبي الزِّنَاد أحب إِلَيّ من وَرْقَاء٢٥٥ - قلت فَكيف حسن بن عمَارَة قَالَ مَتْرُوك الحَدِيث ٢٥٦ - وَقَالَ فِي حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي مثل قصَّة ذِي الْمُدبر فَقَالَ كَانَ يَقُول يَعْنِي أَبَا أُسَامَة عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ يَقُول عَن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْن عمر مثله وَقَالَ قَالَ يحيى بن سعيد إِنَّمَا هُوَ فِي كتاب عبيد الله مُرْسل وَمَا يَنْبَغِي إِلَّا كَمَا قَالَ يحيى وَأنْكرهُ ٢٥٧ - وَقَالَ كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتُبُ عَنْكَمَا أَسْمَعُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكَذِبِ وَأَهْلِهِ قلت كَأَنَّهُ لم يرض عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ قد كَانَ يحدث بحَديثه وَلَكِن كَانَ مَذْهَب ابْن سِيرِين وَأَيوب وَابْن عون أَلا يكتبوا ٢٥٨ - وَذكرت لَهُ حَدِيث الْحُسَيْن الْجعْفِيّ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر أسلم سَالَمَهَا الله فَأنكرهُ إنكارا شَدِيدا وَقَالَ هَذَا عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أنكر الْوَهم من قبل من هُوَ٢٥٩ - وَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ بَعْدَمَا طَافَتْ فَقَالَ أَخْطَأَ فِيهِ عَبَّادٌ إِنَّمَا هُوَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ ٢٦٠ - وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ ٢٦١ - وَسَأَلته عَن حَدِيث عَاصِم بن عبيد الله الَّذِي يحدثعَنهُ ابْن جريج فَقَالَ كَانَ عَاصِم بن عبيد الله الشُّيُوخ يهابون حَدِيثه ٢٦٢ - قُلْتُ لَهُ فَتَعْرِفُ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ مَتى كنت نَبِيًّا قَالَ هَذَا مُنْكَرٌ هَذَا مِنْ خَطَأِ الأَوْزَاعِيِّ هُوَ كَثِيرًا مِمَّا يُخْطِئُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كَانَ يَقُولُ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ٢٦٣ - قُلْتُ تَعْرِفُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَفَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يحْشر المتكبرون فِي هور الذَّر يطأهم النَّاسُ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ مَا أَعْرِفُهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ٢٦٤ - سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجبائر فَقَالَ مَا يحل لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا قُلْتُ ذَكَرُوهُ عَنْ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَام غليظ٢٦٥ - وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثًا رَوَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَليّ مَرْفُوع مَنْ صَلَّى كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الْجَرَّاحِ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ أَحَادِيثَ وُضِعَتْ لَهُ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْحَدِيثُ ٢٦٦ - وَأَلْقَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثًا رَوَاهُ الْفضل بنمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْن جريج عَن عَطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عَارَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ هَذَا مُنْكَرٌ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ ٢٦٧ - وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدِيثَ عُمَرَ كِلُوهُ إِلَى خَالِقِهِ فَقَالَ هَذَا كَذِبٌ ثُمّ قَالَ هَذَا كَتَبْنَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ إِنَّمَا هُوَ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ هَذَا كَذِبٌ ٢٦٨ - وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ نَافِعٍ عَنِ ابْن عُمَرَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ فَقَالَ خَالَفَهُ سَالِمٌ هَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقلت فأيما أثبتفَتَبَسَّمَ وَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ مَا الَّذِي يُمِيلُ إِلَيْهِ قَلْبك مِنْهُمَا قَالَ أرى وَالله أعلم إِلَى نَافِع٢٦٩ - وَأَنْكَرَ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ كَانَ نَزَلَ عَلَى شُعْبَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَانَ يضع الحَدِيث ٢٧٠ - وَبشر بن نمير لَيْسَ بِشَيْءٍ ٢٧١ - وَأَرَيْتُهُ حَدِيثًا عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَعَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا الْتَقَى بيعان قطّ إِلَّا أطلبهما الْبركَة قَالَ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ لَيْسَا بِشَيْءٍ ٢٧٢ - وَقَالَ فِي حَدِيث يعلى عَن غَالب بن عبيد الله الْعقيلِيّ لَيْسَ بِشَيْء ٢٧٣ - وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ نِصْفُ شَعْبَانَفَلَا صَوْمَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنهُ فَلم يحدثني بِهِ وَكَانَ يتوفاه ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا خِلافُ الأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٢٧٤ - وَسُئِلَ أَبُو عبد الله عَن سعيد الْوراق فَقَالَ لم يكن بِذَاكَ وَقد حكوا عَنهُ حَدِيثا مُنْكرا قلت إيش هُوَ قَالَ عَن يحيى بن سعيد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة شَيْء فِي السخاء ٢٧٥ - وَذكر لوينا فَقَالَ قد حدث حَدِيثا مُنْكرا عَن ابْن عُيَيْنَة مَاله أصل قلت إيش هُوَ قَالَ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي جَعْفَر عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه قصَّة عَليّ مَا أَنا الَّذِي أخرجتكم وَلَكِن الله أخرجكم وَأنْكرهُ إنكارا شَدِيدا وَقَالَ مَا لَهُ أصل٢٧٦ - وسمعته يَقُول كَانَ ابْن وهب حَدِيثا بعضه سَماع وَبَعضه عرض وَبَعضه مناولة كَانَ يَأْخُذ الْكتاب مِمَّا لم يسمعهُ يَقُول قَالَ حَيْوَة قَالَ فلَان ٢٧٧ - وسمعته يَقُول سَالم بْن نوح لَيْسَ بِهِ بَأْس وَهُوَ من أَهْل الْبَصْرَة قد كتبت عَنْهُ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٧٨ - وسمعته يَقُول مَا بِالْكُوفَةِ مثل هناد هُوَ شيخهم ٢٧٩ - وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول كَانَ أَبُو بدر لَا يَقُول حَدثنَا وَلَقَد أَرَادوا على أَن يَقُول حَدثنَا خصيف فَأبى وَقَالَ لَيْسَ هوذا قَول خصيف ٢٨٠ - وسمعته يَقُول وَقَالَ لَهُ ابْن أبي رزمة أَي حَاجَة قَالَ نعم تقرئ ابْن أبي عمر مني السَّلَام يَعْنِي الْعَدنِي٢٨١ - سُئِل عَن لُوَين فَقَالَ لَا أعرفة وَذكر لَهُ الْفَوَائِد فَقَالَ الحَدِيث عَن الضُّعَفَاء قد يحْتَاج إِلَيْهِ فِي وَقت وَالْمُنكر أبدا مُنكر ٢٨٢ - سَأَلته عَن خلف المخرمي فَقَالَ نقموا عَلَيْهِ تتبعه هَذِه الْأَحَادِيث قلت هُوَ صَدُوق قَالَ مَا أعرفهُ يكذب مَعَ أَنه قد دخل مَعَ الْأنْصَارِيّ فِي شيئ حكى عَنهُ أَمر بغيض كَانَ إِذا أَمر لانسان بِشَيْء اشْتَرَاهُ قلت كَانَ يعين قَالَ الْعينَة أحسن من ذَا ثمَّ قَالَ كنت أعرفهُ عفيف الْبَطن والفرج ٢٨٣ - سَأَلته عَن مَحْمُود بن غيلَان فَقَالَ ثِقَة أعرفهُ بِالْحَدِيثِ صَاحب سنة قد حبس بِسَبَب الْقُرْآن٢٨٤ - قلت فَأَبُو بكر مستملي وَكِيع تعرفه قَالَ نعم قد كَانَ مَعنا يكْتب الحَدِيث كتب لي كتابا بِخَطِّهِ أَظُنهُ قَالَ الطَّلَاق قلت إِنَّه حدث بِحَدِيث أنكروه مَا أقل من هُوَ عِنْده عَن عبد الرَّزَّاق هُوَ عنْدك وَكَانَ عِنْد خلف قَالَ كَانَ مَعنا تِلْكَ السّنة قلت فأيما أعجب إِلَيْك هُوَ أَو مَحْمُود قَالَ لَا مَحْمُود غير هَذَا مَحْمُود أعجب إِلَيّ ٢٨٥ - وَذكر نوح بن حبيب القومسي فَقَالَ لم يكن نكاسي إِن الْخَيْر عَلَيْهِ لبين قلت أكتب عَنهُ قَالَ نعم ٢٨٦ - سَأَلته عَن حُسَيْن بن الْأسود فَقَالَ لاأعرفه٢٨٧ - وَعرضت على أبي عبد الله كتابا فِيهِ هَذِه الْأَسْمَاء الْإِخْوَة فِيهِ عمرَان بن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن عُيَيْنَة فَقَالَ كَانَ مُحَمَّد شَيْئا عجبا وَكَانَ بعد سُفْيَان وَكَانَ يلبس الصُّوف وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن عُيَيْنَة حدث بِأَحَادِيث أنكرها ولين القَوْل فِيهِ ٢٨٨ - وَسَأَلته عَن عمر بن عبيد وَمُحَمّد بن عبيد ويعلى بن عبيد فوثقهم ثمَّ قَالَ كَانَ عمر لَا يَقُول حَدثنَا وَلَا أخبرنَا٢٨٩ - وَفِيه أَبُو بكر بن نَافِع فَقَالَ أَبُو بكر بن نَافِع هُوَ عبد الله بن نَافِع وَتكلم بِشَيْء ٢٩٠ - وَفِيه سُهَيْل وَعبد الله بن أبي صَالح وَعباد فَقَالَ سُهَيْل لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعبد الله هُوَ عباد ٢٩١ - وَفِيه عبد الْحَكِيم بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَعبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبيفَرْوَة فَقَالَ لَيْسَ بهم بَأْس إِلَّا إِسْحَاق فَإِنَّهُ نفض يَده وَضَعفه وَأنْكرهُ ٢٩٢ - وَيُونُس بن خباب فَقَالَ هَذَا قد حُكيَ عَنهُ يَعْنِي فِي عُثْمَان وَلينه ٢٩٣ - وَفِيه أَيُّوب بن خَالِد بن صَدَقَة الْأنْصَارِيّ فَقَالَ لَا أعرفهُ ٢٩٤ - وَأَيوب بن بشير الْعَدوي فَقَالَ لَا أعرفهُ٢٩٥ - وَفِيه أَيُّوب بن بشير الْأنْصَارِيّ وَأَيوب بن كيسَان وَأَيوب بن ميسرَة بن حَلبس وَأَيوب بن مرْثَد وَأَيوب بن عبد الرَّحْمَن بن صعصعة وَأَيوب بن مُوسَى الْقرشِي فَقَالَ أَيُّوب بن مُوسَى ثِقَة ٢٩٦ - وَأَيوب بن ثَابت وَأَيوب بن عباد وَأَيوب بننجيح كَأَنَّهُ لم يعرف هَؤُلَاءِ ٢٩٧ - قيل لَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَابْن أخي الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ فَقَالَ مَا أَدْرِي وحرّك يدَه كَأَنَّهُ ضعّفهُما ٢٩٨ - قيل لَهُ فحفص وَعَبدَة قَالَ أما عَبدة فصوق ثَبت وَأما حَفْص فنفض يَده وَقَالَ خله فِي حَدِيثه ٢٩٩ - قيل لَهُ فزائده وَزُهَيْر قَالَ هَؤُلَاءِ سُفْيَان وَشعْبَة وزائدة وَزُهَيْر هَؤُلَاءِ الثِّقَات٣٠٠ - قيل لَهُ فبشر بن السّري قَالَ ثَبت ٣٠١ - وَقَالَ حَدثنَا شُعَيْب بن حَرْب قَالَ سَمِعت سُفْيَان يَقُول مَا أحب أَنِّي أوافقهم على الْحق يَعْنِي أَبَا حنيفَة ٣٠٢ - قَالَ أَبُو عبد الله إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَأَيوب بن مُوسَى من أهل مَكَّة هما أَبنَاء عَم وَكَانَ أَيُّوب بن مُوسَى أَنْفَع للنَّاس إِلَّا أَن إِسْمَاعِيل أوثق مِنْهُ وَأثبت ٣٠٣ - وَسُئِلَ أَبُو عبد الله عَن أبي الصَّلْت فَقَالَ روىأَحَادِيث مَنَاكِير قيل لَهُ روى حَدِيث مُجَاهِد عَن عَليّ أَنا مَدِينَةالْعلم وَعلي بَابهَا قَالَ مَا سمعنَا بِهَذَا قيل لَهُ هَذَا الَّذِي تنكر عَلَيْهِ قَالَ غير هَذَا أما هَذَا فَمَا سمعنَا بِهِ وروى عَن عبد الرَّزَّاق أَحَادِيث لَا نعرفها وَلم نسمعها ٣٠٤ - قيل لأبي عبد الله قد كَانَ عِنْد عبد الرَّزَّاق من هَذِه الْأَحَادِيث الرَّديئَة قَالَ لم أسمع مِنْهَا شَيْءسَأَلته عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أخرجت عَنهُ شَيْئا قَالَ رُبمَا أخرجت عَنهُ وَرُبمَا ضربت عَلَيْهِ حدث عَن قوم غير ثِقَات وَإِن كَانَ من حَدِيث الْأَعْمَش فعلى ذَاك ٣٠٦ - وَسَأَلته عَن أبي بكر الْأَثْرَم قلت نهيت أَن يكْتب عَنهُ قَالَ لم أقل إِنَّه لَا يكْتب عَنهُ الحَدِيث إِنَّمَا أكره هَذَا الْمسَائِل إِلَى هَا هُنَا عَن الْمَرْوذِيّ

أحمد بن حنبل - سؤالات الاثرم لأحمد بن حنبل

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]13,438 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري - بقراءتي عليه في منزله بحلب، يوم الثلاثاء العشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة -، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني - قراءة عليه ونح…
    ▸ expand full passage (13,438 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري - بقراءتي عليه في منزله بحلب، يوم الثلاثاء العشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة -، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني - قراءة عليه ونحن نسمع، في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، بثغر الإسكندرية - أخبرنا أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف بن عمران الهلالي - بثغر سلماس من أصل سماعه، سنة ست وخمسمائة - أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني - قدم علينا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة -، حدثنا أبي حدثنا علي بن أحمد بن الصباح، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم، قال: ١- قيل لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: من أبو نجيح الذي يروي عن عبد الله بن عمرو في أجور بيوتمكة؟ فقال: هو أبو عبد الله بن أبي نجيح ٢- قال أبو عبد الله: سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن أرى أملى عليهم، فذاك صحيح جدا، كان القاضي يكتب، وكانوا يصححون. ٣- وسمعت أبا عبد الله يقول: في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن - يعني إلى إبراهيم بن الحكم-.٤- قيل لأبي عبد الله: أبو داود أين هو من أبي عبيدة؟ فقال: أبو داود أعرف بالحديث وأحفظ، لم يكن صاحب حفظ، إلا أن أبا عبيدة كان كتابه صحيحا. ٥- قلت لأبي عبد الله: معن بن عبد الرحمن ابن من هو؟ فقال: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قلت له: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله نفسه؟ قال: نعم. قلت: فأدركه سفيان - أعني الثوري -؟ فقال: إي لعمري، روى عنه غير شيء. ٦- قلت لأبي عبد الله: روى ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة؟ فقال لي: عن نافع منكر، إنما هو عن سالم.٧- وسعمت أبا عبد الله يسأل عن حديث علي في المسح، هو صحيح مرفوعا؟ فقال: نعم، هو مرفوع. ٨- قيل لأبي عبد الله: شريح بن هانئ صحيح الحديث؟ فقال: نعم، هو متقدم جدا، روى الناس عنه. ٩- قيل لأبي عبد الله: المقدام بن شريح هو ابنه؟ فقال: نعم، قلت: روى عنه أيضا عمارة؟ فقال: نعم. ١٠- قيل لأبي عبد الله: القاسم بن مخيمرة؟ فقال: هو كوفي، نزل الشام، روى عنه الكوفيون. ١١- قيل لأبي عبد الله: غالب القطان ابن من هو؟ فقال:ابن خطاف، قالها مرتين، بفتح الخاء. ١٢- وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يعرف بلقبه؟ فقال: إذا لم يعرف إلا به، الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا، فسهل في مثل هذا إذا اشتهر به. ١٣- أملى علينا أبو عبد الله من كتابه، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود: قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع. ١٤- قلت لأبي عبد الله: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى أخوان؟ فقال: نعم.قلت له: فأيهما أحب إليك؟ فقال: كلاهما عندي حسن الحديث. ١٥- قلت لأبي عبد الله: معلى كتب عنه شيئا؟ فقال: لا ولا حرفا. ١٦- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، عن العوام بن حمزة، قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال: بعد الركوع، قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. ١٧- ذكر أبو عبد الله عطية بن بهرام، فقال: عطية بن بهرام هذا ثقة. ١٨- قلت لأبي عبد الله: المهلب بن أبي حبيبة؟ فقال: ما أرى به بأسا، ثم قال: يحيى روى عنه غير شيء.١٩- قلت لأبي عبد الله: محمد بن عمرو أبو سهل كيف هو؟ فقال: كان عبد الرحمن يحدث عنه، ويحيى بن سعيد لم يكن يستمريه، ولم أر أبا عبد الله يشتهيه. ٢٠- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع. ٢١- قلت لأبي عبد الله: شيء يرويه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ سجي في ثوب حبرة؟ فقال: نعم، هو عندنا. ٢٢- قل لأبي عبد الله: حديث ابن عمر، هو عن جلاس بن عمرو؟ فقال: نعم، جلاس. قلت له: قال إنسان: خلاس؟! فضحك، وقال: إنما هو جلاس.قال أبو عبد الله: اختلف به وكيع وأبو معاوية، فقال أحدهما: عن أبيه. قيل له: رواه غير أبي جناب؟ فقال: ما علمت. ثم قال لي أبو عبد الله: الذي قال خلاس صاحب حديث هو؟! وتبسم. قلت: أراه أراد خلاس بن عمرو الهجري، فقال: وأين هذا من ذاك؟ ٢٣- سمعت أبا عبد الله يسأل عن قول النبي ﷺ: أعوذ بك من الفقر، كيف هذا، وفي الفقر ما فيه من الفضل؟ فقال: إنما استعاذ النبي ﷺ من فقر القلب.٢٤- وذكر الأوزاعي - يعني عند أبي عبد الله - فقال الهيثم بن خارجة: سمعنا أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو الشيباني لحا، إنما كان ينزل قرية للأوزاع. قال الهيثم: قرية بدمشق، إذا خرجت من باب الفراديس. فقال رجل عند أبي عبد الله: سمعت الوليد يقول: لم يكن الأوزاعي من الأوزاع. ٢٥- سمعت أبا عبد الله يسأل عن أبي تميلة، يحيى بن واضح، كيف هو، ثقة؟ فقال: ليس به بأس؟ ثم قال: أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس. ثم قال: كتبنا عنه على باب هشيم، ثم بقي بعد ذلك زمانا، وكان يختلف يكتب الحديث، قيل له: كان يكتب عن كل ضرب؟ فقال: نعم، كان يكتب عن كِلٍّ. قيل له: خراساني هو؟ فقال: نعم، من أهل مرو، جارنا.٢٦- وذكر لأبي عبد الله عبد الكريم الخراز، فحمل عليه، وقال: ذاك الذي يروي عن أبي إسحاق؟! وتبسم. ٢٧- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا مكة، وقد لبوا بحج وعمرة، فذكر الحديث، ثم قال: ما أعجب هذا؟! جعله بحج وعمرة! ٢٨- حدثنا أبو عبد الله، حدثني بهز بن أسد أبو الأسود العمي - وكان ثبتا ثقة، صاحب حديث-. ٢٩- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا، فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: لبى بالحج وحده، فحدثت بذلك أنسا، فقال أنس: ما تعدونا إلا صبيانا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبيك عمرة وحجا.قال أبو عبد الله: لم يذكر فيه الإحلال، وابن أبي عدي وحماد بن سلمة يذكران الإحلال. ٣٠- سمعت أبا عبد الله يقول: هشام - يعني الدستوائي -: أثبت في حديث يحيى من معمر. ٣١- قلت لأبي عبد الله: يزيد مولى المنبعث معروف؟ فقال: نعم. ٣٢- أتينا أبا عبد الله في عشر الأضحى، فقال أبو عوانة: كنا نأتي الجريري في العشر، فيقول: هذه أيام شغل، وللناس حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو.٣٣- سمعت أبا عبد الله يسأل كم حج النبي ﷺ؟ فقال: واحدة الذي في الظاهر، ويقال: حجة أخرى قبل هجرته. قال أبو عبد الله: مجاهد وأبو إسحاق يقولان: حج النبي ﷺ قبل أن يهاجر حجة. ٣٤- قيل لأبي عبد الله: وكم اعتمر؟ قال: أربع عُمَر، ومن الناس من يقول ثلاثا. ٣٥- قيل لأبي عبد الله: هذيل بن بلال كيف هو؟ فقال: ما أرى به بأسا. ٣٦- قيل لأبي أبو عبد الله: سدير الصيرفي ابن من هو؟ فقال: لا أدري ما سمعت، فقال: سدير بن حكيم. قلت له: من ذكر هذا؟ فقال: أبو الحسين العكلي عن شريك، قال: سدير بن حكيم.قال أبو عبد الله: روى عن شريك. قلت: وحسن بن صالح؟ فقال: نعم، والثوري. ٣٧- قلت لأبي عبد الله: فرات القزاز ابن من؟ قال: لا أدري، فأخبرته عن علي عن زياد بن حسن بن فرات، قال: هو ابن أبي عبد الرحمن. فقال أبو عبد الله: قد رأيت ابنا لحسن بن فرات يجالس ابن إدريس، ولم أحمل عنه شيئا. ٣٨- قلت لأبي عبد الله: سماك الحنفي ابن من هو؟ قال: لا أدري، قلت: ابن الوليد؟ فقال: قد نسبه بعضهم. قلت له: عبد ربه بن بارق، يقول ابن الوليد؟ فقال: نعم عبد ربه بن بارق. ٣٩- قال أبو عبد الله: سبحان الله! ما أعلم ابن عيينة بعمرو بن دينار، أعلم الناس به ابن عيينة.وذكر علم شعبة وأيوب وابن جريج، قلت له: فأي الناس أعلم به؟ ما أعلم أحدا أعلم به من ابن عيينة، قيل له: كان ابن عيينة صغيرا؟ قال: وإن كان صغيرا، فقد يكون صغير كيس. ٤٠- قيل لأبي عبد الله: عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار أخوان؟ فقال: لا، ثم قال: عبد الله بن دينار مديني، مولى ابن عمرو، وعمرو بن دينار، مكي مولى ابن باذان. ٤١- قال أبو عبد الله: مات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، قلت له: أربع أو خمس؟ قال: اختلفوا فيه. ٤٢- سمع أبا عبد الله يقول: ولد سفيان بن عيينة سنة سبع ومائة. ٤٣- وقدم الزهري للحج في سنة ثلاث وعشرين، فرجع من الحج، ومات سنة أربع. ٤٤- قيل له وأبو إسحاق؟ فقال: أبو إسحاق مات سنة تسع وعشرين، يعني السبيعي.٤٥- سمعت أبا عبد الله يسأل عن عمرو بن شعيب، قيل له: ما تقول فيه؟ قال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه. ثم قال: مالك يروي عن رجل عنه، قال أبو عبد الله: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي. ٤٦- قيل لأبي عبد الله: عكرمة أين مات؟ فقال: مات بالمدينة، زعموا أنه أخرجت جنازته وجنازة كثير عزة في يوم. فقال الهيثم بن خارجة عن عبد القدوس: أن عكرمة مات بإفريقية، ولم يوجد من يحمله حتى اكتري له أربع حبشان، فأنكره أبو عبد الله.٤٧- سمعت أبا عبد الله ذكر رواية أبي عاصم عن أبي عوانة، فقال: قال: عفان رأيت أنا أبا عاصم عند أبي عوانة، يأخذ أخذا سيئا. ٤٨- سمعت الهيثم بن خارجة يقول، وأبو عبد الله يسمع: زياد بن علاقة التغلبي؟ فقال أبو عبد الله: يا أبا أحمد! هو زياد بن علاقة الثعلبي، فقال الهيثم: نعم الثعلبي. ٤٩- حدثنا أبو عبد الله بحديث ذكر فيه الصفرية، فقال: الصفرية الخوارج. ٥٠- سمعت أبا عبد الله ذكر قول سفيان: كان عمرو لا يثبت لنا سنه، فقال: لا يحفظ كم أتى عليه. ٥١- سمعت أبا عبد الله ذكر اسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب ثم تبسم، ثم قال: كان علي قال غير هذا، وهو الصواب.٥٢- سمعت أبا عبد الله ذكر زيد بن مربع، فقال: صاحب حديث عمرو بن دينار. ٥٣- ذكر أبو عبد الله اسم أبي نعامة العدوي، فقال: هذا وكيع إن شاء الله سماه عمرو بن عيسى. ٥٤- سمعت أبا عبد الله ذكر أبا أيوب مولى عثمان، فقال: روى عنه أبو يعقوب إسحاق بن عثمان أحاديث. ٥٥- سمعت أبا عبد الله ذكر قول شعبة: ما أخاف أن يدخلني النار غيره - يعني الحديث -، فقال: نعلم أنه كان صافي العمل، أو نحو هذا.٥٦- ذكر أبو عبد الله ابن عياش، فقال: قديم الموت - يعني إسماعيل-. ٥٧- ذكر أبو عبد الله حفص بن سليمان، فقيل له: المنقري؟ فقال: فمن يكون حفص بن سليمان غير المنقري؟! ٥٨- سمعت أبا عبد الله ذكر حديث موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة بن مخلد، ذكره عن وكيع وعبد الرحمن اختلفا فيه، فقال أحدهما: توفي النبي ﷺ وأنا ابن عشر، وقال الآخر: وأنا ابن أربع عشرة، فقال: سبحان الله! متعجبا من ذلك. ٥٩- سمعت أبا عبد الله ذكر أن معتمرا ولد سنة ست، فقلت له: هذا كبير يا أبا عبد الله؟! فقال: كبير؟! لقي الركين وفلانا وكان كبيرا.ثم قال: هو أكبر من ابن عيينة، ابن عيينة سبع وهو ست. ٦٠- قيل لأبي عبد الله: الذي يصح عندك أن عبد الله صحب النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما أدري؟! ٦١- سمعت أبا عبد الله ذكر أبا المهاجر الرقي، فقلت له: من هو هذا؟ فقال: معروف، روى عنه علي بن ثابت. قلت له: اسم تعرفه؟ فقال: قد سموه، ولا أذكره الساعة، وقد سماه غير أبي عبد الله سالم بن عبد الله. ٦٢- ذكر أبو عبد الله عن أبي عبد الرحمن المقرئ اسم أبي قبيل، ثم قال: ما كان أضبط أبو عبد الرحمن من هؤلاء - يعني أهل مصر-.٦٣- ذكر أبو عبد الله نسب عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، فقال: عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. فقلت: ابن عبد الرحمن بن عوف؟ فقال: هو هذا الرؤاسي، ولكن هذا نسبته يتفق نسبه ونسب ابن عبد الرحمن بن عوف. ٦٤- ذكر أبو عبد الله أبا أسامة، فقال: أي شيء كان عنده عن إسماعيل من الغرائب؟! ٦٥- ذكر أبو عبد الله أبا عامر الهوزي عبد الله بن لحي، فقال: قال بعضهم: نجي. قلت له: يحيى؟ قال: لحي، فقال: نعم يحيى، قال: لحي.٦٦- سمعت أبا عبد الله ذكر معمرا، فقال: كان معمر صاحب علم، وصاحب رحلة. ثم ذكر من روى عنه، فذكر سعيد بن أبي عروبة، وأظنه قد ذكر أيوب، وقال: كان سعيد يروي عنه، يقول: معمر الزهري، ينسبه إلى الزهري. ٦٧- ذكر أبو عبد الله رباحا صاحب معمر بشيء قد نسيته، أنه كان خاصا بمعمر، وكان يؤثره. ٦٨- حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضا من أهل العشر، يكون عليها الخراج؟ قال: لا. ٦٩- سمعت أبا عبد الله يقول: سعيد بن أبي هلال ما أدريأي شيء حديثه؟! يخلط في الأحاديث. ثم قال: هو أيضا يروي عن أبي الدرداء في السجود، قلت: حديث النجم؟ فقال: نعم ٧٠- ذكر أبو عبد الله أبا وهب الجيشاني الديلم بن الهوشع، فقال: ما أرى هذا بشيء. ٧١- قلت لأبي عبد الله: أيما أصح حديثا عن خالد بن معدان، ثور أو بحير بن سعد؟ فقدم بحيرا عليه.٧٢- سمعت أبا عبد الله، وعنده أبو بكر الطالقاني صاحب ابن المبارك، فسأل أبا عبد الله عن تفسير: من غسل واغتسل؟ فقال: لو كانت غسل كانت أبين، فأما من قال: غسل واغتسل، فهو عندي يشبه ما فسر سفيان بن عيينة: حل وبل، قال: حل محلل، كأنه كلام مكرر، مثل وبكر وابتكر كلام مكرر. ٧٣- ذكر أبو عبد الله أن ابن عيينة كان يفسر فيحسن التفسير، سمعته يفسر قوله: وأنا أبا بكر وعمر منهم وأنعما، قال: منهم وأهلا، ورأيت هذا يعجب أبا عبد الله.قال: رواه عن مالك بن مغول. ٧٤- سمعت أبا عبد الله ذكر سفيان بن عيينة، فقال: ما رأينا مثله. ٧٥- قال أبو بكر الطالقاني - صاحب ابن المبارك - لأبي عبد الله: قد روى ابن المبارك عن عمر بن علي، فقال: هكذا، فقال: نعم، فقال: ماذا روى عنه؟ فقال: أخبرنا عمر بن علي، عن سفيان بن حسين، عن إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم. قال أبو عبد الله: ما كان أحسن عقله - يعني عمر بن علي -. ٧٦- سمعت أبا عبد الله ذكر يحيى بن الضريس، فقال: قاضي الري. ٧٧- سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزبير بن عربي كيف هو؟ قال: لا أعرفه، ما أعلم أحدا روى عنه غير حماد بن زيد، ثم قال: أراه لا بأس به.٧٨- سمعت أبا عبد الله ذكر موت أبي عوانة سنة ست وسبعين. ٧٩- سمعت أبا عبد الله ذكر معاوية بن عبد الكريم، فقال: معاوية الضال ثقة، ما أثبت حديثه، ما أصح حديثه. قلت لأبي عبد الله: يقال بعض ما روى عن عطاء لم يسمعه، فأنكره. وقال: هو يروي بعضها عن قيس، وبعضها يقول: سمعت عطاء، أي: فلا يدلس. قيل: ولم سمي الضال؟ قال: ضل ـ زعموا ـ في طريق مكة، فسمي الضال. ٨٠- قلت لأبي عبد الله: أبو قزعة، اسمه سويد بن حجير؟ فقال: نعم، سويد بن حجير.قيل: هو أبو قزعة بن سويد؟ فقال: نعم، هو أبوه شعبة عن أبي قزعة، يروي عنه أحاديث. قال: وأما قزعة بن سويد، فما أقل من يروي عنه، هو شبه المتروك. ٨١- سمعت أبا عبد الله ذكر حديث أخروا الأحمال، فقال: كان سفيان - يعني ابن عيينة - يرويه عن وائل بن داود، عن ابنه عن الزهري. ٨٢- قلت لأبي عبد الله: عثمان البتي ابن من هو؟ فقال: لا أدري أخبرك، إلا أن هشيما كان إذا حدث عنه يكنيه، ولا يقول: البتي البتة، وكان يقول: عثمان أبو عمرو. وقال غير أبي عبد الله: هو عثمان بن سليمان بن جرموز.٨٣- سمعت أبا عبد الله ذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي، فأحسن الثناء عليه. وقال: كتب إلي بعض أصحابنا أنه أوصى بمائة ألف يشترى بها أسرى من الترك، قال: فاشترينا مائتي نفس أو نحو ذا. قال أبو عبد الله: قتلته الترك أيضا، فانظر ما ختم له به مع القتل؟! وذكر مرة أخرى، فقال: صاحب سنة، وكانت له نكاية في الترك. ٨٤- سمعت أبا عبد الله يقول: كان حجاج يقول في حديث شعبة كله كلمة: حدثني شعبة، كان سأله عنه. ٨٥- حدثنا أبو عبد الله بحديث زهير بن محمد، عن صالح، عن كيسان، عن عبد الله ابن أبي أمامة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: البذاذة من الإيمان، يقول: هذا ليس هو أبو أمامة الباهلي، هذا يقولون أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري.وقال: حدثناه عباد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري، لم يقل عن أبيه. ٨٦- ذكر أبو عبد الله عبد الله بن الحارث المخزومي، فقال: مكي، ثقة. ٨٧- قال أبو عبد الله: الضحاك بن عثمان، مديني، ثقة. ٨٨٩- ذكر أبو عبد الله: حريش بن سليم، فقال: كوفي، ثقة. ٨٩- وذكر أبو عبد الله: قرة بن خالد، فقال: ثقة. ٩٠- وذكر أبو عبد الله: المختار بن فُلْفُل، فقال: كوفي، ثقة. ٩١- وذكر أبو عبد الله: مُعَرّف بن واصل، فقال: كوفي، ثقة.٩٢- وذكر أبو عبد الله: أبا بكر الحنفي، فقال: ثقة، بصري.
  • legacy full passagepage 1, entry [1]13,438 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري - بقراءتي عليه في منزله بحلب، يوم الثلاثاء العشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة -، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني - قراءة عليه ونح…
    ▸ expand full passage (13,438 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري - بقراءتي عليه في منزله بحلب، يوم الثلاثاء العشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة -، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني - قراءة عليه ونحن نسمع، في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، بثغر الإسكندرية - أخبرنا أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف بن عمران الهلالي - بثغر سلماس من أصل سماعه، سنة ست وخمسمائة - أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني - قدم علينا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة -، حدثنا أبي حدثنا علي بن أحمد بن الصباح، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم، قال: ١- قيل لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: من أبو نجيح الذي يروي عن عبد الله بن عمرو في أجور بيوتمكة؟ فقال: هو أبو عبد الله بن أبي نجيح ٢- قال أبو عبد الله: سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن أرى أملى عليهم، فذاك صحيح جدا، كان القاضي يكتب، وكانوا يصححون. ٣- وسمعت أبا عبد الله يقول: في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن - يعني إلى إبراهيم بن الحكم-.٤- قيل لأبي عبد الله: أبو داود أين هو من أبي عبيدة؟ فقال: أبو داود أعرف بالحديث وأحفظ، لم يكن صاحب حفظ، إلا أن أبا عبيدة كان كتابه صحيحا. ٥- قلت لأبي عبد الله: معن بن عبد الرحمن ابن من هو؟ فقال: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قلت له: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله نفسه؟ قال: نعم. قلت: فأدركه سفيان - أعني الثوري -؟ فقال: إي لعمري، روى عنه غير شيء. ٦- قلت لأبي عبد الله: روى ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة؟ فقال لي: عن نافع منكر، إنما هو عن سالم.٧- وسعمت أبا عبد الله يسأل عن حديث علي في المسح، هو صحيح مرفوعا؟ فقال: نعم، هو مرفوع. ٨- قيل لأبي عبد الله: شريح بن هانئ صحيح الحديث؟ فقال: نعم، هو متقدم جدا، روى الناس عنه. ٩- قيل لأبي عبد الله: المقدام بن شريح هو ابنه؟ فقال: نعم، قلت: روى عنه أيضا عمارة؟ فقال: نعم. ١٠- قيل لأبي عبد الله: القاسم بن مخيمرة؟ فقال: هو كوفي، نزل الشام، روى عنه الكوفيون. ١١- قيل لأبي عبد الله: غالب القطان ابن من هو؟ فقال:ابن خطاف، قالها مرتين، بفتح الخاء. ١٢- وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يعرف بلقبه؟ فقال: إذا لم يعرف إلا به، الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا، فسهل في مثل هذا إذا اشتهر به. ١٣- أملى علينا أبو عبد الله من كتابه، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود: قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع. ١٤- قلت لأبي عبد الله: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى أخوان؟ فقال: نعم.قلت له: فأيهما أحب إليك؟ فقال: كلاهما عندي حسن الحديث. ١٥- قلت لأبي عبد الله: معلى كتب عنه شيئا؟ فقال: لا ولا حرفا. ١٦- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، عن العوام بن حمزة، قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال: بعد الركوع، قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. ١٧- ذكر أبو عبد الله عطية بن بهرام، فقال: عطية بن بهرام هذا ثقة. ١٨- قلت لأبي عبد الله: المهلب بن أبي حبيبة؟ فقال: ما أرى به بأسا، ثم قال: يحيى روى عنه غير شيء.١٩- قلت لأبي عبد الله: محمد بن عمرو أبو سهل كيف هو؟ فقال: كان عبد الرحمن يحدث عنه، ويحيى بن سعيد لم يكن يستمريه، ولم أر أبا عبد الله يشتهيه. ٢٠- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع. ٢١- قلت لأبي عبد الله: شيء يرويه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ سجي في ثوب حبرة؟ فقال: نعم، هو عندنا. ٢٢- قل لأبي عبد الله: حديث ابن عمر، هو عن جلاس بن عمرو؟ فقال: نعم، جلاس. قلت له: قال إنسان: خلاس؟! فضحك، وقال: إنما هو جلاس.قال أبو عبد الله: اختلف به وكيع وأبو معاوية، فقال أحدهما: عن أبيه. قيل له: رواه غير أبي جناب؟ فقال: ما علمت. ثم قال لي أبو عبد الله: الذي قال خلاس صاحب حديث هو؟! وتبسم. قلت: أراه أراد خلاس بن عمرو الهجري، فقال: وأين هذا من ذاك؟ ٢٣- سمعت أبا عبد الله يسأل عن قول النبي ﷺ: أعوذ بك من الفقر، كيف هذا، وفي الفقر ما فيه من الفضل؟ فقال: إنما استعاذ النبي ﷺ من فقر القلب.٢٤- وذكر الأوزاعي - يعني عند أبي عبد الله - فقال الهيثم بن خارجة: سمعنا أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو الشيباني لحا، إنما كان ينزل قرية للأوزاع. قال الهيثم: قرية بدمشق، إذا خرجت من باب الفراديس. فقال رجل عند أبي عبد الله: سمعت الوليد يقول: لم يكن الأوزاعي من الأوزاع. ٢٥- سمعت أبا عبد الله يسأل عن أبي تميلة، يحيى بن واضح، كيف هو، ثقة؟ فقال: ليس به بأس؟ ثم قال: أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس. ثم قال: كتبنا عنه على باب هشيم، ثم بقي بعد ذلك زمانا، وكان يختلف يكتب الحديث، قيل له: كان يكتب عن كل ضرب؟ فقال: نعم، كان يكتب عن كِلٍّ. قيل له: خراساني هو؟ فقال: نعم، من أهل مرو، جارنا.٢٦- وذكر لأبي عبد الله عبد الكريم الخراز، فحمل عليه، وقال: ذاك الذي يروي عن أبي إسحاق؟! وتبسم. ٢٧- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا مكة، وقد لبوا بحج وعمرة، فذكر الحديث، ثم قال: ما أعجب هذا؟! جعله بحج وعمرة! ٢٨- حدثنا أبو عبد الله، حدثني بهز بن أسد أبو الأسود العمي - وكان ثبتا ثقة، صاحب حديث-. ٢٩- حدثنا أبو عبد الله، حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا، فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: لبى بالحج وحده، فحدثت بذلك أنسا، فقال أنس: ما تعدونا إلا صبيانا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبيك عمرة وحجا.قال أبو عبد الله: لم يذكر فيه الإحلال، وابن أبي عدي وحماد بن سلمة يذكران الإحلال. ٣٠- سمعت أبا عبد الله يقول: هشام - يعني الدستوائي -: أثبت في حديث يحيى من معمر. ٣١- قلت لأبي عبد الله: يزيد مولى المنبعث معروف؟ فقال: نعم. ٣٢- أتينا أبا عبد الله في عشر الأضحى، فقال أبو عوانة: كنا نأتي الجريري في العشر، فيقول: هذه أيام شغل، وللناس حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو.٣٣- سمعت أبا عبد الله يسأل كم حج النبي ﷺ؟ فقال: واحدة الذي في الظاهر، ويقال: حجة أخرى قبل هجرته. قال أبو عبد الله: مجاهد وأبو إسحاق يقولان: حج النبي ﷺ قبل أن يهاجر حجة. ٣٤- قيل لأبي عبد الله: وكم اعتمر؟ قال: أربع عُمَر، ومن الناس من يقول ثلاثا. ٣٥- قيل لأبي عبد الله: هذيل بن بلال كيف هو؟ فقال: ما أرى به بأسا. ٣٦- قيل لأبي أبو عبد الله: سدير الصيرفي ابن من هو؟ فقال: لا أدري ما سمعت، فقال: سدير بن حكيم. قلت له: من ذكر هذا؟ فقال: أبو الحسين العكلي عن شريك، قال: سدير بن حكيم.قال أبو عبد الله: روى عن شريك. قلت: وحسن بن صالح؟ فقال: نعم، والثوري. ٣٧- قلت لأبي عبد الله: فرات القزاز ابن من؟ قال: لا أدري، فأخبرته عن علي عن زياد بن حسن بن فرات، قال: هو ابن أبي عبد الرحمن. فقال أبو عبد الله: قد رأيت ابنا لحسن بن فرات يجالس ابن إدريس، ولم أحمل عنه شيئا. ٣٨- قلت لأبي عبد الله: سماك الحنفي ابن من هو؟ قال: لا أدري، قلت: ابن الوليد؟ فقال: قد نسبه بعضهم. قلت له: عبد ربه بن بارق، يقول ابن الوليد؟ فقال: نعم عبد ربه بن بارق. ٣٩- قال أبو عبد الله: سبحان الله! ما أعلم ابن عيينة بعمرو بن دينار، أعلم الناس به ابن عيينة.وذكر علم شعبة وأيوب وابن جريج، قلت له: فأي الناس أعلم به؟ ما أعلم أحدا أعلم به من ابن عيينة، قيل له: كان ابن عيينة صغيرا؟ قال: وإن كان صغيرا، فقد يكون صغير كيس. ٤٠- قيل لأبي عبد الله: عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار أخوان؟ فقال: لا، ثم قال: عبد الله بن دينار مديني، مولى ابن عمرو، وعمرو بن دينار، مكي مولى ابن باذان. ٤١- قال أبو عبد الله: مات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، قلت له: أربع أو خمس؟ قال: اختلفوا فيه. ٤٢- سمع أبا عبد الله يقول: ولد سفيان بن عيينة سنة سبع ومائة. ٤٣- وقدم الزهري للحج في سنة ثلاث وعشرين، فرجع من الحج، ومات سنة أربع. ٤٤- قيل له وأبو إسحاق؟ فقال: أبو إسحاق مات سنة تسع وعشرين، يعني السبيعي.٤٥- سمعت أبا عبد الله يسأل عن عمرو بن شعيب، قيل له: ما تقول فيه؟ قال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه. ثم قال: مالك يروي عن رجل عنه، قال أبو عبد الله: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي. ٤٦- قيل لأبي عبد الله: عكرمة أين مات؟ فقال: مات بالمدينة، زعموا أنه أخرجت جنازته وجنازة كثير عزة في يوم. فقال الهيثم بن خارجة عن عبد القدوس: أن عكرمة مات بإفريقية، ولم يوجد من يحمله حتى اكتري له أربع حبشان، فأنكره أبو عبد الله.٤٧- سمعت أبا عبد الله ذكر رواية أبي عاصم عن أبي عوانة، فقال: قال: عفان رأيت أنا أبا عاصم عند أبي عوانة، يأخذ أخذا سيئا. ٤٨- سمعت الهيثم بن خارجة يقول، وأبو عبد الله يسمع: زياد بن علاقة التغلبي؟ فقال أبو عبد الله: يا أبا أحمد! هو زياد بن علاقة الثعلبي، فقال الهيثم: نعم الثعلبي. ٤٩- حدثنا أبو عبد الله بحديث ذكر فيه الصفرية، فقال: الصفرية الخوارج. ٥٠- سمعت أبا عبد الله ذكر قول سفيان: كان عمرو لا يثبت لنا سنه، فقال: لا يحفظ كم أتى عليه. ٥١- سمعت أبا عبد الله ذكر اسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب ثم تبسم، ثم قال: كان علي قال غير هذا، وهو الصواب.٥٢- سمعت أبا عبد الله ذكر زيد بن مربع، فقال: صاحب حديث عمرو بن دينار. ٥٣- ذكر أبو عبد الله اسم أبي نعامة العدوي، فقال: هذا وكيع إن شاء الله سماه عمرو بن عيسى. ٥٤- سمعت أبا عبد الله ذكر أبا أيوب مولى عثمان، فقال: روى عنه أبو يعقوب إسحاق بن عثمان أحاديث. ٥٥- سمعت أبا عبد الله ذكر قول شعبة: ما أخاف أن يدخلني النار غيره - يعني الحديث -، فقال: نعلم أنه كان صافي العمل، أو نحو هذا.٥٦- ذكر أبو عبد الله ابن عياش، فقال: قديم الموت - يعني إسماعيل-. ٥٧- ذكر أبو عبد الله حفص بن سليمان، فقيل له: المنقري؟ فقال: فمن يكون حفص بن سليمان غير المنقري؟! ٥٨- سمعت أبا عبد الله ذكر حديث موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة بن مخلد، ذكره عن وكيع وعبد الرحمن اختلفا فيه، فقال أحدهما: توفي النبي ﷺ وأنا ابن عشر، وقال الآخر: وأنا ابن أربع عشرة، فقال: سبحان الله! متعجبا من ذلك. ٥٩- سمعت أبا عبد الله ذكر أن معتمرا ولد سنة ست، فقلت له: هذا كبير يا أبا عبد الله؟! فقال: كبير؟! لقي الركين وفلانا وكان كبيرا.ثم قال: هو أكبر من ابن عيينة، ابن عيينة سبع وهو ست. ٦٠- قيل لأبي عبد الله: الذي يصح عندك أن عبد الله صحب النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما أدري؟! ٦١- سمعت أبا عبد الله ذكر أبا المهاجر الرقي، فقلت له: من هو هذا؟ فقال: معروف، روى عنه علي بن ثابت. قلت له: اسم تعرفه؟ فقال: قد سموه، ولا أذكره الساعة، وقد سماه غير أبي عبد الله سالم بن عبد الله. ٦٢- ذكر أبو عبد الله عن أبي عبد الرحمن المقرئ اسم أبي قبيل، ثم قال: ما كان أضبط أبو عبد الرحمن من هؤلاء - يعني أهل مصر-.٦٣- ذكر أبو عبد الله نسب عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، فقال: عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. فقلت: ابن عبد الرحمن بن عوف؟ فقال: هو هذا الرؤاسي، ولكن هذا نسبته يتفق نسبه ونسب ابن عبد الرحمن بن عوف. ٦٤- ذكر أبو عبد الله أبا أسامة، فقال: أي شيء كان عنده عن إسماعيل من الغرائب؟! ٦٥- ذكر أبو عبد الله أبا عامر الهوزي عبد الله بن لحي، فقال: قال بعضهم: نجي. قلت له: يحيى؟ قال: لحي، فقال: نعم يحيى، قال: لحي.٦٦- سمعت أبا عبد الله ذكر معمرا، فقال: كان معمر صاحب علم، وصاحب رحلة. ثم ذكر من روى عنه، فذكر سعيد بن أبي عروبة، وأظنه قد ذكر أيوب، وقال: كان سعيد يروي عنه، يقول: معمر الزهري، ينسبه إلى الزهري. ٦٧- ذكر أبو عبد الله رباحا صاحب معمر بشيء قد نسيته، أنه كان خاصا بمعمر، وكان يؤثره. ٦٨- حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضا من أهل العشر، يكون عليها الخراج؟ قال: لا. ٦٩- سمعت أبا عبد الله يقول: سعيد بن أبي هلال ما أدريأي شيء حديثه؟! يخلط في الأحاديث. ثم قال: هو أيضا يروي عن أبي الدرداء في السجود، قلت: حديث النجم؟ فقال: نعم ٧٠- ذكر أبو عبد الله أبا وهب الجيشاني الديلم بن الهوشع، فقال: ما أرى هذا بشيء. ٧١- قلت لأبي عبد الله: أيما أصح حديثا عن خالد بن معدان، ثور أو بحير بن سعد؟ فقدم بحيرا عليه.٧٢- سمعت أبا عبد الله، وعنده أبو بكر الطالقاني صاحب ابن المبارك، فسأل أبا عبد الله عن تفسير: من غسل واغتسل؟ فقال: لو كانت غسل كانت أبين، فأما من قال: غسل واغتسل، فهو عندي يشبه ما فسر سفيان بن عيينة: حل وبل، قال: حل محلل، كأنه كلام مكرر، مثل وبكر وابتكر كلام مكرر. ٧٣- ذكر أبو عبد الله أن ابن عيينة كان يفسر فيحسن التفسير، سمعته يفسر قوله: وأنا أبا بكر وعمر منهم وأنعما، قال: منهم وأهلا، ورأيت هذا يعجب أبا عبد الله.قال: رواه عن مالك بن مغول. ٧٤- سمعت أبا عبد الله ذكر سفيان بن عيينة، فقال: ما رأينا مثله. ٧٥- قال أبو بكر الطالقاني - صاحب ابن المبارك - لأبي عبد الله: قد روى ابن المبارك عن عمر بن علي، فقال: هكذا، فقال: نعم، فقال: ماذا روى عنه؟ فقال: أخبرنا عمر بن علي، عن سفيان بن حسين، عن إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم. قال أبو عبد الله: ما كان أحسن عقله - يعني عمر بن علي -. ٧٦- سمعت أبا عبد الله ذكر يحيى بن الضريس، فقال: قاضي الري. ٧٧- سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزبير بن عربي كيف هو؟ قال: لا أعرفه، ما أعلم أحدا روى عنه غير حماد بن زيد، ثم قال: أراه لا بأس به.٧٨- سمعت أبا عبد الله ذكر موت أبي عوانة سنة ست وسبعين. ٧٩- سمعت أبا عبد الله ذكر معاوية بن عبد الكريم، فقال: معاوية الضال ثقة، ما أثبت حديثه، ما أصح حديثه. قلت لأبي عبد الله: يقال بعض ما روى عن عطاء لم يسمعه، فأنكره. وقال: هو يروي بعضها عن قيس، وبعضها يقول: سمعت عطاء، أي: فلا يدلس. قيل: ولم سمي الضال؟ قال: ضل ـ زعموا ـ في طريق مكة، فسمي الضال. ٨٠- قلت لأبي عبد الله: أبو قزعة، اسمه سويد بن حجير؟ فقال: نعم، سويد بن حجير.قيل: هو أبو قزعة بن سويد؟ فقال: نعم، هو أبوه شعبة عن أبي قزعة، يروي عنه أحاديث. قال: وأما قزعة بن سويد، فما أقل من يروي عنه، هو شبه المتروك. ٨١- سمعت أبا عبد الله ذكر حديث أخروا الأحمال، فقال: كان سفيان - يعني ابن عيينة - يرويه عن وائل بن داود، عن ابنه عن الزهري. ٨٢- قلت لأبي عبد الله: عثمان البتي ابن من هو؟ فقال: لا أدري أخبرك، إلا أن هشيما كان إذا حدث عنه يكنيه، ولا يقول: البتي البتة، وكان يقول: عثمان أبو عمرو. وقال غير أبي عبد الله: هو عثمان بن سليمان بن جرموز.٨٣- سمعت أبا عبد الله ذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي، فأحسن الثناء عليه. وقال: كتب إلي بعض أصحابنا أنه أوصى بمائة ألف يشترى بها أسرى من الترك، قال: فاشترينا مائتي نفس أو نحو ذا. قال أبو عبد الله: قتلته الترك أيضا، فانظر ما ختم له به مع القتل؟! وذكر مرة أخرى، فقال: صاحب سنة، وكانت له نكاية في الترك. ٨٤- سمعت أبا عبد الله يقول: كان حجاج يقول في حديث شعبة كله كلمة: حدثني شعبة، كان سأله عنه. ٨٥- حدثنا أبو عبد الله بحديث زهير بن محمد، عن صالح، عن كيسان، عن عبد الله ابن أبي أمامة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: البذاذة من الإيمان، يقول: هذا ليس هو أبو أمامة الباهلي، هذا يقولون أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري.وقال: حدثناه عباد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري، لم يقل عن أبيه. ٨٦- ذكر أبو عبد الله عبد الله بن الحارث المخزومي، فقال: مكي، ثقة. ٨٧- قال أبو عبد الله: الضحاك بن عثمان، مديني، ثقة. ٨٨٩- ذكر أبو عبد الله: حريش بن سليم، فقال: كوفي، ثقة. ٨٩- وذكر أبو عبد الله: قرة بن خالد، فقال: ثقة. ٩٠- وذكر أبو عبد الله: المختار بن فُلْفُل، فقال: كوفي، ثقة. ٩١- وذكر أبو عبد الله: مُعَرّف بن واصل، فقال: كوفي، ثقة.٩٢- وذكر أبو عبد الله: أبا بكر الحنفي، فقال: ثقة، بصري.

أحمد شحاتة السكندري - الحجة بضعف حديث من صلى ركعتين بعد الصبح فله أجر عمرة وحجة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]35 chars
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ابن الأبار - معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي

full-text

— · 2 entries

ابن الجوزي - القصاص والمذكرين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]2,533 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الَّذِي نوع أَقسَام الْعُلُوم، وفاوت مقادير الْإِدْرَاك والفهوم، وباين بَين الْعُقُول والحلوم، وَأقَام المتيقظ يُنَبه النؤوم، أَحْمَده حمدا يسْتَمر ويدوم، وأعترف بِأَنَّهُ الْحَيّ القيوم، وأصلي على رَسُوله مُحَمَّد أشرف خَاتم لخير مختوم، وعَلى …
    ▸ expand full passage (2,533 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الَّذِي نوع أَقسَام الْعُلُوم، وفاوت مقادير الْإِدْرَاك والفهوم، وباين بَين الْعُقُول والحلوم، وَأقَام المتيقظ يُنَبه النؤوم، أَحْمَده حمدا يسْتَمر ويدوم، وأعترف بِأَنَّهُ الْحَيّ القيوم، وأصلي على رَسُوله مُحَمَّد أشرف خَاتم لخير مختوم، وعَلى أَصْحَابه وَأَتْبَاعه إِلَى أَن يجْتَمع الْخلق للفصل وَيقوم، وَأسلم تَسْلِيمًا كثيرا. سَأَلَ سَائل فَقَالَ: نرى كَلَام السّلف يخْتَلف فِي مدح الْقصاص وذمهم. فبعضهم يحرض على الْحُضُور عِنْدهم، وَبَعْضهمْ ينْهَى عَن ذَلِك. وَنحن نسْأَل أَن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهَذَا الْأَمر. فأجبت - وَالله الْمُوفق - أَنه لَا بُد من كشف حَقِيقَة هَذَا الْأَمر ليبين الْمَحْمُود مِنْهُ والمذموم. فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِن لهَذَا الْفَنّ ثَلَاثَة أَسمَاء: قصَص، وتذكير، وَوعظ. فَيُقَال: قاص، ومذكر، وواعظ. فالقاص هُوَ الَّذِي يتبع الْقِصَّة الْمَاضِيَة بالحكاية عَنْهَا وَالشَّرْح لَهَا وَذَلِكَ الْقَصَص. وَهَذَا فِي الْغَالِب عبارَة عَمَّن يروي أَخْبَار الماضين. وَهَذَا لَا يذم لنَفسِهِ، لِأَن فِي إِيرَاد أَخْبَار السالفين عِبْرَة لمعتبر، وعظة لمزدجر، واقتداءبصواب لمتبع وَقد قَالَ الله ﷿: (نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص) . وَقَالَ: (إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق) . وَإِنَّمَا كره بعض السّلف الْقَصَص لأحد سِتَّة أَشْيَاء: أَحدهَا أَن الْقَوْم كَانُوا على الِاقْتِدَاء والاتباع، فَكَانُوا إِذا رَأَوْا مَا لم يكن على عهد رَسُول الله أنكروه حَتَّى أَن أَبَا بكر وَعمر لما أَرَادَا جمع الْقُرْآن قَالَ زيد: أتفعلان شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله؟ . وَالثَّانِي أَن الْقَصَص لأخبار الْمُتَقَدِّمين تندر صِحَّته، خُصُوصا مَا ينْقل عَن بني إِسْرَائِيل، وَفِي شرعنا غنية. وَقد جَاءَ عمر بن الْخطاب بِكَلِمَات من التَّوْرَاة إِلَى رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ: أمطها عَنْك يَا عمر! خُصُوصا إِذْ قد علم مَا فِي الْإسْرَائِيلِيات من الْمحَال، كَمَا يذكرُونَ أَن دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَام- بعث أوريا حَتَّى قتل وَتزَوج امْرَأَته، وَأَن يُوسُف حل سراويله عِنْد زليخا. وَمثل هَذَا محَال تتنزه الْأَنْبِيَاء عَنهُ، فَإِذا سَمعه الْجَاهِل هَانَتْ عِنْده الْمعاصِي وَقَالَ: لَيست معصيتي بعجب. وَالثَّالِث أَن التشاغل بذلك يشغل عَن المهم من قِرَاءَة الْقُرْآن، وَرِوَايَة الحَدِيث، والتفقه فِي الدّين. وَالرَّابِع أَن فِي الْقُرْآن من الْقَصَص وَفِي السّنة من العظة مَا يَكْفِي عَن غَيره مِمَّا لَا تتيقن صِحَّته. وَالْخَامِس أَن أَقْوَامًا مِمَّن يدْخل فِي الدّين مَا لَيْسَ مِنْهُ قصوا. فأدخلوا فِي قصصهم مَا يفْسد قُلُوب الْعَوام. وَالسَّادِس أَن عُمُوم الْقصاص لَا يتحرون الصَّوَاب وَلَا يحترزون من الْخَطَأ لقلَّة علمهمْ وتقواهم. فَلهَذَا كره الْقَصَص من كرهه. فَأَما إِذا وعظ الْعَالم، وقص من يعرف الصَّحِيح من الْفَاسِد؛ فَلَا كَرَاهَة.

ابن الحائك الهمداني - الإكليل

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]68 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني:
  • legacy full passagepage 10, entry [15]1,828 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله عليّ أمير المؤمنين لحارثة بن بدر. إنه كان حارب الله ورسوله، فتاب قبل أن يُقدَر عليه فمن لقيه من المسلمين فلا يعرض له إلا بخير، إلا أن يحدث حدثاً فيؤخذ به. فقال حارثة بن بدر وقد خرج سعيد بن قيس يشيعه عند لحاقه بالبصرة في جماعة من همدان إلى نهر بالقرب من الك…
    ▸ expand full passage (1,828 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله عليّ أمير المؤمنين لحارثة بن بدر. إنه كان حارب الله ورسوله، فتاب قبل أن يُقدَر عليه فمن لقيه من المسلمين فلا يعرض له إلا بخير، إلا أن يحدث حدثاً فيؤخذ به. فقال حارثة بن بدر وقد خرج سعيد بن قيس يشيعه عند لحاقه بالبصرة في جماعة من همدان إلى نهر بالقرب من الكوفة: لقد سروت غداة النهر إذ طلعت ... أشياخ همدان فيها المجد والخير يقودهم ملك جزل مواهبه ... وارى الزناد طويل الباع مذكور ولا يلين إذا ما سيم منقصة ... لكن له عندها عصب وتذكير أغرّ أبلج يستسقى الغمام به ... حباؤه ظاهر في الناس مشهور وقال حارثة أيضاً: ألا أبلغن همدان إمّا لقيتها ... سلامي ولا يسلم عدوّ يعيبها لعمر تميم إن همدان تتقي ... معاداً ويقضي بالكتاب خطيبها إذا اقتسم الأقوام علماً وسؤدداً ... فخير نصيب عند ذاك نصيبها وقال حارثة أيضاً: جلا كربتي عني سعيد وربما ... رجوت ابن عباس لها وابن جعفر وجدت أخا همدان ألين جانباً ... وأقول بالمعروف في كل محضر سليل ملوك في الزمان أعزّة ... لهم جوهر يعلو على كل جوهر سأشكر ما أوليتني ومننته ... عليّ بفضل منك ليس بمنكر فلما بلغت عبد الله بن جعفر قال: نحن كنا أحقّ بهذا الشعر من همدان. وكانت هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف الزهري تحت سعيد بن قيس، وفيه تقول أخت عمرو بن الحصين السكوني وكان قتله سعيد بن قيس يوم صفين دون عليّ: ألا إنما تبكي العيون التي ترى ... مصيبة عمرو والدموع سجوم أراد علياً بالتي لا شوى لها ... فأثبته عبل الذراع شتيم سعيد بن قيس خير همدان واحداً ... له حادث في قومه وقديم فقل لسعيد والحوادث جمة ... جزتك الجوازي والمليم مليم وفي سعيد بن قيس وجدّه زيد بن مرب يقول آخر وخاطب ناساً: لو كنت من يمن في عز أولها ... كنت المهيمن من زود ومن سدد أو من بني حاشد في حفّ محتدها ... زيد بن ذي مرب الجود والعددالجابر الكسر محمود نوافله ... من آل همدان نبت العود ذي العمد والحامل الثقل في اللأوا وقد علموا ... يؤتى البدور إذا ما ضنّ بالصفد زين الأريكة عيناه ومضحكه ... إذا تبسم فوق الشرجع النضد ساد الملوك مع الأرباب كلهم ... على ثراء من الأموال والعدد انقضاء نسب آل مرب.

ابن العراقي - تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,405 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ شَيْخي الامام الْعَالم الْعَلامَة الْحَافِظ أَبُو زرْعَة ولي الدّين احْمَد ابْن شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة أبي الْفضل عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن ابْن الْعِرَاقِيّ أبقاه الله تَعَالَى أما بعد الْحَمد لله الَّذِي نضر وُجُوه أهل السّنة ونضر وُجُوههم على ف…
    ▸ expand full passage (1,405 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ شَيْخي الامام الْعَالم الْعَلامَة الْحَافِظ أَبُو زرْعَة ولي الدّين احْمَد ابْن شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة أبي الْفضل عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن ابْن الْعِرَاقِيّ أبقاه الله تَعَالَى أما بعد الْحَمد لله الَّذِي نضر وُجُوه أهل السّنة ونضر وُجُوههم على فِئَة أهل الْفِتْنَة هَذَا استفتح بِهِ أَبْوَاب الْجنَّة وأسترجع بِهِ ميزَان الثَّوَاب يَوْم المحنة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه الَّذين نظر إِلَيْهِم بِعَين الْمِنَّة فَإِن معرفَة الْمَرَاسِيل من اهم الْأَنْوَاع الَّتِي انْعَقَد على استحبابها الْإِجْمَاع وَقد صنف الإِمَام أَبُو مُحَمَّد ابْن الامام أبي حَاتِم الرَّازِيّ فِي ذَلِك مُرَتبا أَسمَاء الروَاة على حُرُوف المعجم موضحا لتِلْك المسالك وَعقد لذَلِك الإِمَام ابو سعيد العلائي فِي كِتَابه جَامع التَّحْصِيل فِي احكام الْمَرَاسِيل بَابا جمع فِيهِ فأوعى جمع بدعا وأبدع جمعا فَرَأَيْت إِفْرَاده بتصنيف أولى وأبلغ فِي إِدْرَاك الْمَطْلُوب مِنْهُ واعلى فجمعته فِي هَذِه الأوراق مَعَ زيادات ضممتها اليه مِمَّا رَأَيْته فِي كَلَام النَّاس ووقفت عَلَيْهِ مُمَيّزا مَا زَاده العلائي ابْن أبي حَاتِم فِي أثْنَاء تَرْجَمته بِقَوْلِي فِي أَوله قَالَ العلائي ... وَفِي آخِره انْتهى وَمَا زَاده عَلَيْهِ من تَرْجمهُ كَامِلَة برقم صُورَة ع مُقَابِله أَو فَوْقه وَمَا تَرْجَمَة بِقَوْلِي فِي أَوله قلت ... وَفِي آخِره انْتهى وَمَا زِدْته من تَرْجَمَة كَامِلَة برقم ز مُقَابِله اَوْ فَوْقه وعَلى الله اعتمادي وَإِلَيْهِ تفويضي واستنادي-

ابن القيسراني محمد بن طاهر المقدسي - أطراف الغرائب والأفراد

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1726, entry [873]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

ابن المبرد - بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 5, entry [4]284 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذا مختصر فيمن تكلم فيه الامام أحمد من الرجال، وسميته (بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم) والله حسبنا ونعم الوكيل. فصل لا بد لك قبل ذلك من أن تعلم: أن

ابن المعتز - طبقات الشعراء لابن المعتز

full-text

— · 1 entry

ابن الملقن - طبقات الأولياء

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [2]490 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على رفع الأعلام، لمن شاء من الأعيان الأعلام، وعلى بيان الطريق، لأهل التحقيق. وأشهد أن لا اله الا الله، وحده لا شريك له، شهادة نافعة على الدوام، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، مصباح الظلام. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرام. وبعد: فهذه جملة من طبقات الأعلام الأعيان، وأوتاد الأقطاب فى كل قطر وأوان؛ جمعتهم لأهتدى بمآثرهم، وأقتفى بآثارهم، رجاء أن أنظم في سلكهم، " فالمرء مع من أحب "، وأحيا بذكرهم، ويزول عني النصب. وعلى الله واليه التفويض والاستناد
  • legacy full passagepage 404, entry [264]543 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مانح العطاء، وكاشف الغطاء؛ مبدئ الآلاء، دافع اللأواء، ولي الأولياء. واشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، اله الأرض والسماء، وان محمد عبده ورسوله، مبلغ الأنباء، وخاتم الرسل والانبياء؛ صلى الله عليه، وعلى الغر النجباء. وبعد: فلما يسر الله تعالى وله الحمد، بذكر هؤلاء القوم، الذين تنزل الرحمة بكرهم وينزل اللوم؛ بقي علينا بعدهم جماعات ذكرهم ترياق، وسماع مآثرهم يجذب السباق؛ ختمت بهم الكتاب، فالختام مسك ذوي الالباب، واتحفت بهم الطلاب طلباً للرحمة في المحيا والممات. وكنت بدأت أولا بإبراهيم، وبه استفتح أيضا.
  • legacy full passagepage 532, entry [438]204 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم " ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أتعين واجعلنا للمتقين إماما " وإذ قد فرغنا من هذه الخاتمة التي عقدها ثمين، فلنذل عليها بسادات ادركتهم. حشرنا الله في سلكهم، ولا أخرجنا من عقدهم.

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

— · 8 entries

  • legacy full passagepage 126, entry [46]129 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بْن عبد الْملك بْن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ التاريختي رَحمَه الله
  • legacy full passagepage 187, entry [68]98 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بن عبد الْملك بن بشكوال التاريخي
  • legacy full passagepage 248, entry [94]101 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بن عبد الْملك بن بشكوال رَحمَه الله
  • legacy full passagepage 305, entry [119]112 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بْن عبد الْملك بْن مَسْعُود بن بشكوال التاريخي
  • legacy full passagepage 382, entry [157]112 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بْن عبد الْملك بْن مَسْعُود بن بشكوال التاريخي
  • legacy full passagepage 476, entry [203]146 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ يسر بِخَير يَا كريم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بْن عبد الْملك بْن مَسْعُود بن بشكواك رَحمَه الله
  • legacy full passagepage 533, entry [230]155 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ يسر بِخَير يَا كريم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بْن عبد الْملك بْن مَسْعُود بن بشكواك التاريخي رَحمَه الله
  • legacy full passagepage 607, entry [264]110 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم خلف بن عبد الْملك بن بشكوال التاريخي رَحمَه الله

ابن بكار - أخبار الوافدين من الرجال على معاوية بن أبي سفيان

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]17,048 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حدث الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَاصِم قَالَ حضرت مجْلِس مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعِنْده كبراء الْكُوفَة ورؤساء الْقَبَائِل وَقد أجروا أَخْبَار شيعَة عَليّ بن أبي طَالب ﵇ إِلَى أَن جن اللَّيْل فَلَمَّا جن اللَّيْل مضى إِلَى دَار اخته فَوَجَدَهَا ساهرة فَقَالَ يَا أم ال…
    ▸ expand full passage (17,048 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حدث الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَاصِم قَالَ حضرت مجْلِس مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعِنْده كبراء الْكُوفَة ورؤساء الْقَبَائِل وَقد أجروا أَخْبَار شيعَة عَليّ بن أبي طَالب ﵇ إِلَى أَن جن اللَّيْل فَلَمَّا جن اللَّيْل مضى إِلَى دَار اخته فَوَجَدَهَا ساهرة فَقَالَ يَا أم الحكم مَا الَّذِي أسهرك قَالَت أسهرني الْعجب مِمَّن عدل عَنْك إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَجعله مثلك وَأَنت مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة حصنها عِنْد التشاجر وَكَانَ حَرْب عمادها عِنْد التفاخر وفارسها عِنْد الْفَزع وفاتكها عِنْد الْعسر وَإِن مُعَاوِيَة كَاتب وَحي الله ورديف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلمفَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة يَا أختاه لَا يكذبنك ظَنك وَلَا يبعد عَنْك ذهنك وَالله مَا عادلت عليا قطّ فَكيف وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم من ولد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَكَانَ عبد الْمطلب بن هَاشم جواد الْعَرَب وَفَارِس الكرب الْمطعم بالسغب وَكَانَ أَبُو طَالب السهل الطَّرِيقَة الحامي الْحَقِيقَة وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب قَاضِي الْأمة وأعظمهم فخرا وَأكْرمهمْ مجدا حامي الذمار عَزِيز الْجَار صهر الرَّسُول وَسيد الكهول وَزوج البتول فايم الله لأصبحن جَالِسا ولأسمعنك مِمَّن وَفد عَليّ من سَائِر الْعَرَب خلاف مَا ظَنَنْت وَغير مَا وصفت فَلَمَّا أصبح قَالَ اجلسي فِي قبتك وارخي عَلَيْك سجفك لتسمعي مقَالَة من يدْخل عَليّ من وُجُوه بني أُميَّة ورؤساء أهل الْكُوفَة وأخبارهم فَلَمَّا مثلُوا واستقرت بهم مجَالِسهمْ قَالَ مُعَاوِيَة للحاجب أَدخل عَليّ حجر بن عدي الْكِنْدِيّ الْكُوفِي فَأذن لَهُ فَدخل وَسلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا بن الأسن الْقَبِيح المنظر الْقَاطِع بِنَا الْأَسْبَاب الْمُسَمّى بالأحزاب والملتمس بحربنا الثَّوَاب والمساعد علينا أَبَا تُرَابفَقَالَ يَا مُعَاوِيَة لَا تذكر رجلا كَانَ بِالدّينِ برورا راعي الْأمة وَخَلِيفَة النُّبُوَّة المحامي عَن الْإِسْلَام أَولا وآخرا خَائفًا لله وَبِمَا يرضيه عَارِفًا عَاملا بدين الله طَوِيل الرُّكُوع طَاهِر الْخُشُوع قَلِيل الهجوع قَائِما بالحدود مُتَوَجها للمعبود طَاهِر السريرة مَحْمُود السِّيرَة نَافِذ البصيرة ملك أمرنَا فَكَانَ كبعضنا لم يبطل حَقًا وَلم يظلم خلقا يخف إِلَّا من الله ﷿ ثمَّ بَكَى حَتَّى كَاد يتْلف ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ أما توبيخك إيَّايَ وَمَا كَانَ مني فَاعْلَم أَيهَا الْإِنْسَان اني غير معتذر مِمَّا جنيت وَلَا مكترث مِمَّا بِهِ اتيت فأعلن سرك واظهر أَمرك فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا غُلَام أخرجه عني فقد بلغ مني وَلَوْلَا مَا سبق مني لما فَاتَهُ طعم السَّيْف وَلَعَلَّ ذَلِك يكون بعد هَذَا ثمَّ قَالَ للحاجب أَدخل عَليّ عَليّ عَليّ عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّفَلَمَّا دخل قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا معشر الكهول والشباب من الرِّجَال وَالصبيان فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا اخا خُزَاعَة لم لَا تخاطب بأمير ؤمنين وسلمين قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ وَهَذَا الْيَوْم الَّذِي وعد بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِذا لَا نؤاخذك لِأَنَّك أشهرت سَيْفك وأهويت لنا حتفك وأطلت الْإِعْرَاض وأجررت رسنك مَعَ كلال بغرور جشمك الْمَحْذُور وَكَيف رَأَيْت صنع الله بِنَا وَبِه ألم تضق برحيله وعارضة أَجله فَبكى عَمْرو بن الْحمق حَتَّى وَقع على وَجهه ثمَّ أَفَاق وَقَالَ بِأبي وَأمي من ذكرت وتنقصت كَانَ وَالله الْعَالم بِكِتَاب الله الْعَامِل بِحكم الله الْمَحْمُود عِنْد الله المستمسك بِسنة رَسُول الله ﷺ الزَّاهِد فِي الفانية الرَّاغِب فِي الْبَاقِيَة لم يضمر تكبرا وَلم يظْهر مِنْهُ تجبر يعْمل بِمَا يُرْضِي الله عَنهُ وَيقرب من رَحْمَة الله فَصَلَاة الله عَلَيْهِ وتحياته وَبَرَكَاته وَلَقَد ضربنا فَقده وتمنينا الْمَوْت بعده وَأما أَنا يَا مُعَاوِيَة فِي خَاصَّة نَفسِي فقد لعمري دانيت مِنْك أوغاد السامري وَأَوْلَاد الطُّلَقَاء من بني أُميَّة وَمَا ذَاك إِلَّا لأمر مفعول وتقديرات مِنْهُ ليحيط بكم غَضَبه وَهَذِه أَحْوَال ألهمكم الله فعالها ليدخلكم ناره سرمدا وددت أَنِّي قتلت بَين يَدَيْهِ وبمرافقة الْأَبْرَار الَّذيناسْتشْهدُوا كعمار وَمن شاكله وَلَقَد استرحت الْيَوْم من ملاقاة الأشرار فِي هَذَا الْيَوْم الظامىء المظلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لَوْلَا علمي بِمَا تصير إِلَيْهِ لعجلت ذَلِك وَمَا تلبثت ثمَّ قَالَ أخرجه فَأخْرجهُ وَأدْخل عَليّ عدي بن حَاتِم الطَّائِي فَلَمَّا دخل وَسلم قَالَ مُعَاوِيَة مَا أبقى لَك الدَّهْر من حب عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ كحب أم مُوسَى إِذْ ألقته فِي اليم وعدوه فِرْعَوْن ثمَّ قَالَ حبي وَالله لَهُ شَدِيد لَا يقل بل يزِيد وَلَوْلَا حبه لما كنت أَرْجُو الْجنَّة وَلَا انالها إِلَّا بحبه وَشر أبي يزِيد أما كَانَ رَسُول الله ﷺ اقامه علما يَوْم حجَّة الْوَدَاع ونادى عَلَيْهِ يَوْم غَدِير خم أَلا من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وأخذل من خذله وانصر من نَصرهأما سَمِعت فِي ذَلِك الْيَوْم نداءه عَلَيْهِ وَهُوَ آخذ بعضده وَهُوَ على الأقتاب لقد سَمِعت كَمَا سمعنَا وَشهِدت كَمَا شَهِدنَا فالحجة عَلَيْك وعَلى غَيْرك وعَلى كل من شهد ذَلِك الْيَوْم وَسمع كَلَام مُحَمَّد ﷺ فَمَا نزل من الأقتاب إِلَّا وَقد تَفَرَّقت قُلُوبنَا شعبًا فَقَالَ قد كَانَ ذَلِك وَكَيف رضاك عَن ولدك زيد فَقَالَ كَيفَ أَسخط عَلَيْهِ وَقد أقرّ عَيْني بقتل فَارس الْجَيْش فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ الْأَمر فَوق ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أصبح وَالله عدي بعد صفّين ذليلا فَبكى عدي وَأَنْشَأَ وَجعل يَقُول (يجادلني مُعَاوِيَة بن حَرْب ... وَلَيْسَ إِلَى الَّذِي ارجو سَبِيل) (يكاشرني وَيعلم ان طرفِي ... على مَا فِي الضَّمِير لَهُ دَلِيل) (يذكرنِي ابا حسن عليا ... وخطبي فِي أبي حسن جليل) (وَيَزْعُم اننا قوم سفاه ... حراديون لَيْسَ لنا عقول)(وَكَانَ جَوَابه عِنْدِي عتيدا ... وَيَكْفِي مثله عِنْدِي الْقَلِيل) (وَقَالَ ابْن الْوَلِيد وَقَالَ عَمْرو ... عدي بعد صفّين ذليل) (فَقلت صَدقْتُمْ قد ذل ركني ... وفارقني الَّذين بهم أصُول) (سيخسر من يؤازره ابْن هِنْد ... ويربح من يؤازره الرَّسُول) (عَليّ أَنِّي على مَا كَانَ مني ... اقضي حَاجَتي فِي مَا أَقُول) قَالَ الْهَيْثَم وَأدْخل من بعده عَمْرو بن وَاثِلَة الْكِنَانِي فَلَمَّا دخل وَسلم رحب بِهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ الْقَوْم هَذَا الَّذِي رَحبَتْ بِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ خَلِيل عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَفَارِس الْعرَاق وشاعرهم وَلَقَد انضج أكبادنا وأحرق جلودنا بنبله وفضحنا بطعناته وضرباته علام رَحبَتْ بِهِ وقربته مِنْك فَهَل نسيت مَا جرى علينا يَوْم صفّين وَلَقَد كدر علينا الْحيرَة وأفحش أعراضنا بِلِسَانِهِ وَصَارَ الْجَمَاعَة ينالون مِنْهُ وَمن عرضه فَغَضب عَمْرو بن وَاثِلَة وَقَالَ يَا مُعَاوِيَة مَا سبني هَؤُلَاءِ وَأَنَّهُمْ لأَقلمن ذَلِك وَمَا سبني غَيْرك فَإِن لم تجزني من سبني وَإِلَّا حق عَليّ سبك وشتمك فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذَا عمروبن الْعَاصِ ومروان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرو بن وَاثِلَة أما عمروبن الْعَاصِ فأنطقته خِيَانَة أمه وَمَا أَتَت بِهِ من الزِّنَا وَأما مَرْوَان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ فأنطقتهما خِيَانَة الْحجاز وَأما ابْن أَبِيه فَإِنَّهُ انطقته حَيَاته تهَامَة وَأما ابْن اخيك فَوَهَبته لَك فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا بن وَاثِلَة مَا ابقى لَك الدَّهْر من حب عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ كحب الفاقد لأَخِيهَا وَزوجهَا وَوَلدهَا وَإِلَى الله تَعَالَى اشكو التَّقْصِير فَقَالَ مَا ابقى لَك الدَّهْر من الوجد عَلَيْهِ قَالَ كوجد الْعَجُوز المقلات فَقَالَ مَا بلغ من بغضك لنا قَالَ بغض آدم لإبليس لَعنه الله ثمَّ بَكَى وَهُوَ يَقُول ي (أيشتمني عَمْرو ومروان ضلة ... بِحكم ابْن هِنْد والشقي سعيد)(وحول ابْن هِنْد سامرون كَأَنَّهُمْ ... إِذا مَا استقاموا للْحَدِيث قرود) (يعضون من غيظ عَليّ اكفهم ... ودرؤك من لَا يستجيب شَدِيد) (وماسبني إِلَّا ابْن هِنْد وانني ... لتِلْك الَّتِي يسخو بهَا لنكود) (كَمَا بلغت أَيَّام صفّين نَفسه ... تراقيها والشامتون شُهُود) (فَلم يمنعوه والرماح تنوشه ... وَمَا قل حَرْب للسان عُقُود) (وطارت بِعَمْرو فِي العجاج وسبطه ... ومروان من وَقع السيوف بعيد) (وَمَا لسَعِيد غير همة نَفسه ... وعل الَّتِي نسخو بهَا فنعود) (تخطفهم فِي الْحَرْب خطفا كَأَنَّهُ ... وَقد ثار نقع لِلْقِتَالِ صفود) فَقَالَ مُعَاوِيَة كَأَنَّك مِمَّن خذل أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان يَوْم الدَّار والشاهر علينا سَيْفك يَوْم صفّين فَقَالَ عَمْرو بن وَاثِلَة أما قَوْلك فِي قتل عُثْمَان وتركي نصرته لأَنا رَأَيْنَاك وَأَنت ابْن عَمه ونازل بإزائه وَقد اسْتَغَاثَ بك فَتركت إجَابَته وانت ابْن عَمه فهان علينا ذَلِك وتربصت بِنَفْسِك عَنهُ فَزعًا من الْمنون وَلَو انك اظهرت فِي ذَلِك الْيَوْم مَا قد اعلنته الْيَوْم لما كنت تقعد هَذِه الْقعدَة وَلَقَد كنت أول طريح لمُحَمد بن أبي بكر وَرَأَيْت من خذله من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فوسعني مَا وسعهم فَقَالَ مُعَاوِيَة أَلَيْسَ طلبتي بدمه نصْرَة لَهُفَقَالَ لَهُ عَمْرو بن وَاثِلَة بِعُذْرِهِ فِي ذَلِك وَلَكِن يصيبك كَقَوْل عبيد حَيْثُ يَقُول (فَإِن قتلت فَلَا تطلب بثائرتي ... وان مَرضت فَلَا الزمك عوادي) (فَقَالَ الْقَوْم اقتله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد اجلى نَفسه فَقَالَ كلا قد جعلت لَهُ الْأمان أخرجه ايها الْحَاجِب قَالَ الْهَيْثَم بن عدي وَأدْخل من بعده هانىء بن عُرْوَة فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَنْت المائل علينا مَعَ عَليّ بن أبي طَالب الْعَدو الْمُحَارب الْخَارِج علينا فِي جمَاعَة الْمُسلمين يَوْم صفّين فَقَالَ هانىء بن عُرْوَة أما خروجي عَلَيْك يَا بن هِنْد فإنني غير معتذر مِنْك وَلَو كنت مبارزي يَوْم صفّين لقد كنت ايتم مِنْك هَذَا الْمجْلس وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْجُلُوس لَو انهم بارزوا لأعولت عَلَيْهِم نِسَاؤُهُم فِي جملَة المعولات وَإِنَّمَا تربصت بِنَفْسِك عَن أَن تلْحق الْكِرَام فوَاللَّه مَا أَحْبَبْنَاك مُنْذُ عرفناك ويروي مُنْذُ ابغضناك وَلَا قلبنا السيوف الَّتِي فِيهَا جالدناك وَإِنَّهَا لحدادبأيدي أنَاس شَدَّاد وَإِن نصر الله لينزل علينا وَإِنَّا لنعرف ايادي الله ﷿ علينا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة اتأكل المستحسن لرعايتك والمضمر لكفايتك فَمَا حَاجَتك قَالَ إِن تتركني كفاف لَا تُعْطِينِي وَلَا تطمع فِي وصالي وَإِن تأيس فِي مودتي وإنني من الله كافيات نعمتي وَأَنا اشكر الله على نعْمَته وعَلى مَا أولاني من أهل وَولد وَمَال وَكَثْرَة عشيرة فَقَالَ أَنا أفعل ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ للحاجب اخرجه فَأخْرجهُ وَتقدم إِلَى الوافدين من أهل الْبَصْرَة إِن يدْخل وَاحِد بعد وَاحِد قَالَ الْهَيْثَم بن عدي دخل من بعد أهل الْكُوفَة صعصعة بن صوحان الْعَبْدي وَكَانَ من جملَة الْبَصرِيين الوافدين فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وَرَأى الرِّجَال عَلَيْهِم السِّلَاح قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله سُبْحَانَ الله وَالله اكبر فَالْتَفت مُعَاوِيَة يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير مَا يكرههُ فَقَالَ يَا بن صوحان مَا اظنك تعرف الله تَعَالَىقَالَ بلَى انه رَبِّي وَرب آبَائِي الْأَوَّلين يحيي وَيُمِيت وَهُوَ بالمرصاد كَبِير متعال وَمن وَرَاء الْعباد فَقَالَ مُعَاوِيَة كنت أحب ان اراك فِي هَذَا الْمقَام حَتَّى يصيبك ظفر من أظفاري اهدي بِهِ نَفسِي مِمَّا تَجدهُ مِنْك وَمن مرارات أدخلتها بكلامك وَصدق قتالك يَوْم صفّين على قلبِي وَلَقَد كنت أتوقع عذرك يصلني مَعَ الترغيبات الَّتِي رغبتك عل اني اقامسك شطر قلبِي فَمَا فعلت فَقَالَ لَهُ صعصعة وَكَذَلِكَ كنت أَنا أَقُول ان لَا تقعد هَذِه الْقعدَة وَلَا وَلَا تستعير هَذِه الْعَارِية وَلَقَد فرحت لَك لِأَنَّهُ مقَام يورثك النَّار فِي لظى الخلود السرمد وَقد كنت أحب ان لَا احييك بِهَذِهِ التَّحِيَّة حَتَّى تفي مقادير الله تَعَالَى فِيك وَأما قَوْلك لَو عذرت لقاسمتك شطر دولتك فَإِن رَسُول الله ﷺ لوفائي لَهُ وحفظي وَصيته وتلزمي بسنته فَيكون أَمْرِي فِي دولته ومملكته كأمره وَمَا عِنْد الله خير وابقى للابرار فَالْتَفت مُعَاوِيَة إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ لَهُ أوسع لخالك حَتَّى يجلس إِلَى جَنْبك فَقَالَ عَمْرو لَا أوسع لَهُ انه ترابي فَقَالَ صعصعة أجل وَالله من التُّرَاب خلقت وَإِلَيْهِ أَعُود وَمِنْه أبْعث وانك يَا بن الْعَاصِ نَارِي من النَّار خلقت وإليها تعود فَضَحِك مُعَاوِيَة حَتَّى اسْتلْقى على صفحته ثمَّ عَاد فَقعدَ وَقَالَ يَا بنصوحان انما انت تهزل بلسانك وتفرح سلطانك وَمَا تنظر فِي الْأُمُور وَالْأَيَّام ونوادر الْكَلَام وَالله لقد هَمَمْت ان احملك خطب الْعرَاق فَقَالَ وَالله لَو رمت ذَلِك لغزوتك فِي مائَة أَمْرَد على مائَة ألف اجرد فَامْتَلَأَ مُعَاوِيَة غيظا واطرق طَويلا وَرفع رَأسه وَقَالَ لقد اكرم الله قُريْشًا اذ يَقُول لنَبيه مُحَمَّد ﷺ ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك وسوف تسْأَلُون﴾ فَقَالَ لَهُ صعصعة وَمَا قَالَ الله ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق﴾ أما القَوْل الأول فلرسول الله ولقومه من قرَابَته وَذريته وَأما القَوْل الثَّانِي فلك ولقومك وَمن شاكلهم فَقَالَ مُعَاوِيَة قَاتلك الله لقد غلبتني سكت لَا أم لَك فَمَا أعجل جوابك واصعب خطابك مَا اظنك منتهيا حَتَّى افرق بَين روحك وجسدك قَالَ لَهُ صعصعة لَيْسَ ذَلِك اليك انما ذَلِك بيد من لَا يُؤَخر نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لقد فقهكم عَليّ بن أبي طَالب ﵇ مَا تركْتُم حجَّة فَلَنْ تطاقوا وَلَوْلَا أنني لم اجرع بجرعة افضل من جرعة غيظ لم أمكنك من الْحَيَاةثمَّ ان مُعَاوِيَة قَالَ (عَفَوْت عَن جهلهم حلما وتكرمة ... والحلم عَن قدرَة فضل من الْكَرم) فَقَالَ لحاجبه اخرجه وَأدْخل من بعده الْأَحْنَف بن قيس فَمَا دخل الْأَحْنَف بن قيس على قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَنْت المطلع علينا بالغدر والناظر فِي عطفيه شزرا انت الَّذِي مَرضت نَفسك بالغرور وقدمت على مفظعات الْأُمُور مَعَ إعانتك عَليّ بن أبي طَالب وجلادك إيَّايَ اجلابك عَليّ الْخَيل وَالرجل يَوْم صفّين وتحملك على أهل الشَّام بقوائم السيوف وَطول الرماحفَقَالَ الْأَحْنَف مَه يَا مُعَاوِيَة فَإِن لي مثل مَا أعرف وَمَا لَا أعرف فَإِن شِئْت ذكرتك مَا تعرف وأوضحت لَك مَا لَا تعرف وَأما قَوْلك اعنت أَمِير الْمُؤمنِينَ وأجلبت يَوْم صفّين الْخُيُول وَالرِّجَال فَأنْتم وَالله معاشر قُرَيْش قتلتم أميركم وجررتم افلاذه وَالدَّار منا نازحة عَنهُ وقطعتم رَحمَه وسفكتم دَمه ثمَّ إِنَّكُم ألزمتمونا دَمه فوَاللَّه إِن الْقُلُوب الَّتِي أبغضناك بهَا لبين جوارحنا وَإِن السيوف الَّتِي جالدناك بهَا لفي أعناقنا حمائلها وبأيدينا قَوَائِمهَا وإيم وَالله مَا تَدْنُو بباع من الْغدر إِلَّا دنونا مِنْهُ بباع من الختر وَإِن شِئْت لتصفين قُلُوبنَا بِحِلْمِك فَقَالَ مُعَاوِيَة إِنِّي لفاعل ذَلِك ثمَّ قَالَ للحاجب أخرجه فَأخْرجهُ قَالَ الْهَيْثَم وَأدْخل من بعده خَالِد بن معمر السدُوسِي فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا خَالِد لقد رايناك تضرب أهل الشَّام بسيفك وانت على فرسك الْأَشْقَر العالي فَقَالَ لَهُ خَالِد وَالله مَا أَصبَحت على مَا كَانَمني نَادِما وَلَا على مَا فعلته مصارما وَإِنِّي أعيذ نَفسِي وَأَنا على ذَلِك مُقيم وَالله الْمُسْتَعَان على قُوَّة الظَّالِمين فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا علمت يَا خَالِد مَا نذرت أَن أفعل فِي قَوْمك قَالَ لَا قَالَ إِنِّي نذرت اقْتُل مقاتلهم وَسبي ذَرَارِيهمْ وأفرق بَين الْأُمَّهَات وَأَوْلَادهَا ثمَّ ثنى عزمي بيع الخلب قَالَ لَهُ خَالِد عملت مَا علمت فِي ذَلِك قَالَ مُعَاوِيَة لَا قَالَ خَالِد فاسمع مَا أَقُول (يروم ابْن حَرْب نَذره فِي نسائنا ... وَدون الَّذِي يَنْوِي سيوف قواضب) (وَسمر يحلونَ الْعَوَاتِق تبتغي ... سوى بَعْلهَا بعلا فتبكي العرائب) (فَإِن كنت لَا تُعْطِي على الْحِنْث فاعترف ... بِحَرب تحامتها اللحى والتراتب) فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنا نعطيك على الْحِنْث قَالَ خَالِد اغمدنا سُيُوفنَا وأصفيناك مودتنا ثمَّ قَالَ لحاجبه أخرجه فَأخْرجهُقَالَ الْهَيْثَم بن عدي وَأدْخل من بعده جَارِيَة بن قدامَة فَدخل وَسلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة ماعسيت ان تبلغ هَل انت إِلَّا نحلة ضَعِيفَة الْبدن ضيقَة الْبَهَاء فَقَالَ جَارِيَة وَالله لقد شعبتني بِشَهْوَة النطاف والحامية اللسعة وانت بِمَنْزِلَة الْكِير تحرق وتحيف وَلَا تطيب وَمَا انت بِطيب فَقَالَ مُعَاوِيَة انت الشاهر علينا سيف صفّين فِي بني سعد بن زيد مَنَاة تمنيهم الْفِتَن وتحملهم على مُقَدمَات الْأجر مَعَ قَتلك أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وخذلانك أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقَالَ جَارِيَة قد كَانَ ذَلِك وَمَا أَنا بمعتذر مِنْهُ وَأما اسْمِي فَخير من اسْمك قَالَ مُعَاوِيَة وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَن الْجَارِيَة لَا يكون إِلَّا من قُرَيْش أَو من اقيال الْعَرَب وَمُعَاوِيَة لَا يكون إِلَّا من آثَار الضبع وَأما مَا ذكرت منأَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَنت وَبَنُو عَمْرو بن أُميَّة خذلتموه وقتلتموه ودارنا نازحة عَنهُ وَأما قَوْلك فِي أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَإنَّا نَظرنَا فِي كتاب الله فَلم نجد لَهَا حَقًا فِيمَا ادَّعَت تلزمنا الطَّاعَة لَهَا لَان قعودها فِي بَيتهَا وطاعتها لِرَبِّهَا كَانَ اجدر بهَا فَلَمَّا أَلْقَت جلابيب رَسُول الله ﷺ عَن وَجههَا بَطل بذلك مَا كَانَ لَهَا علينا من حق وَأما مَا ذكرت من حَال يَوْم صفّين وانما ذَلِك حَيْثُ أردْت ان تقطع اعناقنا وَلم تنظر فِي عَاقِبَة وَلم تخف جَائِحَة فقدمنا عَلَيْك بِالْخَيْلِ مَعَ خير النَّاس وأورعهم وافضلهم علما واعظمهم حلما وَمَا اتيناك إِلَّا وَقد تحققنا انخلاعك عَن الْإِسْلَام فقدمنا على جلادك على البصيرة وانت تطلب جلادنا على الغروروالعمى فَمَا شِئْت فافعل وان أردْت يَوْمًا مثل ذَلِك فخيلنا معدة ورماحنا محدة فاغتاظ مِنْهُ وَقَالَ للحاجب اخرجه من بَين يَدي فَأخْرجهُ قَالَ الْهَيْثَم بن عدي وَأدْخل من بعده شريك الْأَعْوَر وَسلم عَلَيْهِ بالإمارة وَكَانَ شريك قَصِيرا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة مَا انت وَيحك قَالَ أَنا من لَا تنكره وَلَا تجهله أَنا شريك الْحَارِثِيّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة انك لِشَرِيك وَالله مَا لَهُ شريك وَإنَّك لاعور وَالصَّحِيح خير من الْأَعْوَر فَكيف سدت قَوْمك فَقَالَ شريك يَا مُعَاوِيَة انك لمعاوية وَمَا مُعَاوِيَة إِلَّا كلبة عوت واستعوت وانك لِابْنِ صَخْر والسهل خير من الصخر وانك ابْن حَرْبوَالسّلم خير من الْحَرْب وانك ابْن أُميَّة وَمَا أُميَّة إِلَّا أمة صغرت فَكيف صرت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَاعْلَم بِأَنِّي خلفت خَلْفي اذرعا شدادا ورجالا انجادا وَأَنا سيدهم اقيم بهَا عوجك ويقرى بهَا ضيفك ويعز بهَا الذَّلِيل ويذل بهَا الْعَزِيز فَأمر بِإِخْرَاجِهِ فَأخْرج وَهُوَ يَقُول (ايشتمني مُعَاوِيَة بن حَرْب ... وسيفي صارم وَمَعِي لساني) (وحولي من بني عمي لُيُوث ... ضراغمة تهش إِلَى الطعان) (يعيرني الدمامة من سفاه ... وربات الخدود هِيَ الغواني) (فَلَا تبسط لسَانك يَا بن حَرْب ... علينا قد بلغت مدى الْأَمَانِي) (فَإِن تَكُ للشقاء لنا أَمِيرا ... فَإنَّا لَا نقر على الهوان ... فان تَكُ فِي أُميَّة فِي ذراها ... فَإِنِّي فِي بني عبد المدان) (وَلَو اني بليت بهاشمي ... خؤولته بَنو عبد المدان) (لهان عَليّ مَا القى وَلَكِن ... تَعَالَى وانظري بِمن ابتلاني)قَالَ ونهض وَدخل على أُخْته أم الحكم فَقَالَ لَهَا كَيفَ رَأَيْت يَا أختاه قَالَت مَا رَأَيْت أحدا هُوَ أذلّ مِنْك وَلَقَد هَمَمْت ان أخرج إِلَيْهِم لاجل مَا استخفوا بك وأوعدوك من المواعيد فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة لَا تتحدثين مَا نلْت هَذَا الْأَمر إِلَّا بالحلم والرفق وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ نفر من شيعَة على بن أبي طَالب ثمَّ أَمر بِأَن يخلع عَلَيْهِم وَأَجَازَهُمْ الجوائز السّنيَّة وردهم مكرمين إِلَى الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَهَذَا مَا انْتهى إِلَيْنَا من حَدِيث الوافدين من أهل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة على مُعَاوِيَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا

ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

full-text

— · 2 entries

ابن جرير الطبري - المنتخب من ذيل المذيل

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]257,419 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري في كتاب ذيل المذيل من تأريخ الصحابة والتابعين: (وأما) من النساء اللواتى متن قبل هجرة رسول الله ﷺ بمكة فزوجة رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصى وكانت تكنى أم هند رضى الله عنها وهند ابن لها من أبى هالة بن النباش بن زر…
    ▸ expand full passage (257,419 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري في كتاب ذيل المذيل من تأريخ الصحابة والتابعين: (وأما) من النساء اللواتى متن قبل هجرة رسول الله ﷺ بمكة فزوجة رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصى وكانت تكنى أم هند رضى الله عنها وهند ابن لها من أبى هالة بن النباش بن زرارة زوج كان لها قبل النبي ﷺ كنيت به وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين وهى يومئذ ابنة خمس وستين سنة كذاك حدثنى الحارث عن ابن سعد عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز * وكانت وفاتها في شهر رمضان من هذه السنة ودفنت بالحجون رحمها الله (قال وممن مات في سنة ٨ من الهجرة) في أولها زينب بنت رسول الله ﷺ وكانت أسن بنات رسول الله ﷺ وكان سبب وفاتها أنها لما أخرجت من مكة إلى رسول الله ﷺ أدركها هباربن الاسود ورجل آخر فدفعها أحدهما فيما قيل فسقطت على صخرة فأسقطت فاهراقت الدم فلم يزل بها وجعها حتى ماتت منه * قال وممن قتل منهم جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قتل بمؤتة شهيدا * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة وأبو تميلة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال حدثنى أبى الذى أرضعني وكان أحد بنى مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال والله لكأنى أنظر إلى جعفر ﵇ حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها فقاتل القوم حتى قتل وكان جعفر عليهالسلام أول رجل من المسلمين فيما قيل عقر في الاسلام * قال محمد بن عمر حدثنى عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبيه قال ضربه يعنى جعفرا رجل من الروم فقطعه بنصفين فوقع أحد نصفيه في كرم فوجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحا * وكان إسلام جعفر ﵇ قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم ويدعو فيها وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عميس فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة ثم قدم عليه من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة ٧ وقتل سنة ٨ من الهجرة في جمادى الاولى منها وهو أحد أمراء رسول الله ﷺ على السرية التى وجهها إلى الروم وكان جعفر يكنى أبا عبد الله * وزيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ يشجب بن يعرب بن قحطان ذكر أن أم زيد وهى سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة من بنى معن من طئ زارت قومها وزيد معها فأغارت خيل لبنى القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بنى معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة قد أوصف فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له فقبضه رسول الله ﷺ إليه وقد كان أبوه حارثة ابن شراحيل حين فقده قال بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحى يرجى أم أتى دونه الاجل فوالله ما أدرى وإن كنت سائلا * أغالك سهل الارض أم غالك الجبل فياليت شعرى هل لك الدهر رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعكك لى بجلتذكر نيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذاكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الارواح هيجن ذكره * فيا طول ما حزنى عليه وما وجل سأعمل نص العيش في الارض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الابل حياتي أو تأتى على منيتى * وكل امرئ فان وإن غره الامل وأوصى به عمرا وقيسا كليهما * وأوصى يزيدا ثم من بعدهم جبل قال يريد جبلة بن حارثة أخا زيد بن حارثة وكان أكبر من زيد ويعنى بيزيد أخا زيد لامه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل وحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال أبلغوا أهلى هذه الابيات فإنى أعلم أنهم قد جزعوا على وقال الكنى إلى قومي وإن كنت نائيا * بأنى قطين البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذى قد شجاعكم * ولا تعملوا في الارض نص الاباعر فإنى بحمدالله في خير أسرة * كرام معد كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه وقدما مكة فسألا عن النبي ﷺ فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا ابن عبد الله يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته تفكون العانى وتطعمون الاسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن الينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء قال من هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ فهلا غير ذلك قالوا ما هو قال ادعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذى أختار على من اختارني أحدا فقالا قد زدتنا على النصف وأحسنت فدعاه فقال تعرف هؤلاء قال نعم قال من هما قال هذا أبى وهذا عمى قال فأنا من قد علمت وعرفت ورأيت صحبته لك فاخترى أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذى أختار عليك أحدا أنت منى مكان الاب والعنم فقالا له ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم إنى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذى أختار عليه أحداأبدا فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثنى فلما رأى ذلك أبوه وعمه طالب أنفسهما وانصرفا فدعى زيد بن محمد حتى جاء الله عزوجل بالاسلام حدثنى بذلك كله الحارث عن ابن سعد عن هشام بن محمد عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائى وغيرهما وقد ذكر بعض الحديث عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس وقال في إسناده عن ابن عباس فزوجه رسول الله ﷺ زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية وأمهما أميمة بنت عبد المطلب ابن هاشم فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله ﷺ فتلكم المنافقون فيى ذلك وطعنوا فيه وقالوا محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله عزوجل " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " إلى آخر الآية وقال " ادعوهم لآبائهم " فدعى يومئذ زيد بن حارثة ودعى الادعياء إلى آبائهم فدعى المقداد إلى عمرو وكان يقال له المقداد بن الاسود وكان الاسود ابن عبد يغوث قد تبناه وقتل زيد في جمادى الاولى من هذه السنة وهو ابن خمس وخمسين سنة وكان يكنى أبا سلمة فيما قيل * فقال محمد بن عمر حدثنا محمد بن الحسن ابن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان بين رسول الله ﷺ وبين زيد عشر سنين، رسول الله ﷺ أكبر منه وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الادمة في أنفه فطس وكان يكنى أبا أسامة وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج إلى المريسيع وشهد الخندق والحديبية وخيبر وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ * قال وثابت بن الجذع من بنى سلمة من الانصار وهو ثابت بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن حرام بن كعب والجذع ثعلبة بن زيد وسمى بذلك فيما قيل لشدة قلبه وصرامته ويقال أيضا ثابت بن ثعلبة الجذع وشهد ثابت العقبة مع السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة من الانصار وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة ويوم حنين والطائف وقتل يومئذ شهيدا(قال وفى سنة ٨ من الهجرة) ماتت أم كلثوم ابنة رسول الله ﷺ في شعبان فصلى عليها رسول الله ﷺ ونزل في حرفتها فيما قيل على بن أبى طالب ﵇ والفضل ابن العباس وأسامة بن زيد وهى التى روى عن أم عطية أنها قالت غسلت إحدى بنات النبي ﷺ * وروى عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لما وضعت في قبرها لا ينزل في قبرها أحد قارف أهله الليلة وقال أفيكم أحد لم يقارف أهله الليلة فقال أبو طلحة أنا يا رسول الله فقال انزل فنزل (قال وفى سنة ١١ من الهجرة) توفيت فاطمة ابنة محمد ﷺ لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهى ابنة تسع وعشرين سنه أو نحوها وقد اختلف في وقت وفاتها فروى عن أبى جعفر محمد بن على ﵇ أنه قال توفيت فاطمة ﵍ بعد النبي ﷺ بثلاثة أشهر وأما عبد الله بن الحارث فإنه فيما روى يزيد بن أبى زياد عنه قال توفيت فاطمة ابنة رسول الله ﷺ بعد رسول الله بثمانية أشهر * وقال محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة * قال وحدثنا ابن جريج عن الزهري عن عروة أن فاطمة ﵍ توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر قال ابن عمر وهو الثبت عندنا قال توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ١١ وذكر عن جعفر بن محمد ﵇ أنه قال كانت كنية فاطمة ﵍ أم أبيها * قال وأبو العاص بن الربيع ابن عبد العزى بن عبدشمس بن عبد مناف بن قصى واسمه مقسم وأمه هالة ابنة خويلة بن أسد بن عبد العزى بن قصى وخالته خديجه ابنة خويلد زوج رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ زوجه ابنته زينب ابنة رسول الله قبل الاسلام فولدت له عليا وأمامة فتوفى عليه وهو صغير وبقيت أمامة فتزوحها على بن أبى طالب ﵇ بعد وفاة فاطمة ابنة محمد رسول الله صلى اللهعليه وسلم وكان أبو العاص بن الربيع فيمن شهد بدرا مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الانصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فداء أبى العاص أخوه عمرو بن ربيع. فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد قال حدثنين يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبى العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذى لها فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذى لها ولم يزل أبو العاص معها على شركه حتى إذا كان قبيح الفتح فتح مكة خرج بتجارة إلى الشأم وبأموال من أموال قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله ﷺ وقيل إن رسول الله ﷺ كان هو الذى وجه السرية للعير التى كان فيها أبو العاص قافلة من الشأم وكانوا سبعين ومائة راكب أميرهم زيد بن حارثة وذلك في جمادى الاولى من سنة ٦ من الهجرة فأخذوا في تلك العير من الاثقال وأسروا أناسا ممن كان في العير فأعجزهم أبو العاص هربا فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل حتى دخل على زينب ابنة رسول الله ﷺ إلى صلاة الصبح وكبر وكبر الناس معه فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثنى يزيد بن رومان قال صرخت زينب أيها الناس إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال يا أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفس محمد بيده ما علمت بشئ كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له (قال ابن إسحاق) وحدثني عبد الله بن أبى بكرأن رسول الله ﷺ بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاص فقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد اصبتم له مالا فإن تحسنوا تردوا عليه الذى له فإنا تحت ذلك وإن أبيتم ذلك فهو فئ الله الذى أفاءه اليكم وأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه قال فردوا عليه ماله حتى ان الرجل ليأتي بالحبل ويأتى الرجل بالشنة والادواة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذى مال من مال قريش ماله ممن كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا جزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وما منعنى من الاسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أنى إنما أردت أكل أموالكم فلما أداها الله عزوجل اليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ (قال ابن إسحاق) فحدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال رد رسول الله ﷺ زينب بالنكاح الاول لم يحدث شيئا بعد ست سنين ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة بعد ما أسلم فلم يشهد مع النبي ﷺ مشهدا ثم قدم المدينة بعد ذلك وتوفى في ذى الحجة سنة ١٢ في خلافة أبى بكر وأوصى إلى الزبير بن العوام قال وذكر هشام بن محمد أن معروف بن خربوذ المكى حدثه قال خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام فذكر امرأته زينب ابنة رسول الله ﷺ فأنشأ يقول ذكرت زينب لما وركت إرما * فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الامين جراها الله صالحة * وكل بعل سيثنى بالذى علما * قال وعكرمة بن أبى جهل واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمربن مخزوم ذكر محمد بن عمر أن أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة حدثه عن موسى بن عقبة عن أبى حبيبة مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير قال لما كان يوم فتح مكة هرب عكرمة بن أبى جهل إلى اليمن وخاف أن يقتله رسول الله صلى اللهعليه وسلم وكانت امرأته أم حكيم ابنة الحارث بن هشام أمرأة لها عقل وكانت قد اتبعت رسول الله ﷺ فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت ابن عمى عكرمة قد هرب منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فآمنه قال قد آمنته بأمان الله فمن لقيه فلا يعرض له فخرجت في طلبه فأدركته في ساحل من سواحل تهامة وقد ركب البحر فجعلت تليح إليه وتقول يا ابن عم جئتك من أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس لا تهلك نفسلك وقد استأمنت لك منه فآمنك فقال أنت فعلت ذلك قالت نعم أنا كلمته فآمنك فرجع معها فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لاصحابه يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذى الحى ولا يبلغ الميت قال فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول الله ﷺ وزوجته معه فسبقته فاستأذنت على رسول الله ﷺ فدخلت فأخبر عمر رسول الله ﷺ بقدوم عكرمة فاستبشر ووثب قائما على رجليه وما على رسول الله ﷺ رداء فرحاح بعكرمة وقال أدخليه فدخل فقال يا محمد إن هذه أخبرتني أنك آمنتني فقال رسول الله ﷺ فأنت آمن قال عكرمة فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله وقلت أنت أبر الناس وأصدق الناس وأوفى الناس أقول ذلك وإنى لمطأطئ رأسي استحياء منه ثم قلت يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أو صعت فيه أريد إظهار الشرك فقال رسول الله ﷺ اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك قلت يا رسول الله مرنى بخير ما تعلم فأعلمه قال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وجاهد في سبيله قال عكرمة أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل إله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله عزوجل ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم أجنادين في خلافة أبى بكر وقد كان رسول الله ﷺ استعمله عام حجه على هوازن يصدقها فتوفى رسول الله ﷺ وعكرمة يومئذ بتبالة(قال وممن هلك سنة ١٤ من الهجرة) نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان يكنى أبا الحارث بابنه الحارث وكان نوفل فيما قيل أسن من أسلم من بنى هاشم وكان أسن من عميه حمزة والعباس وأسن من إخوته ربيعة وأبى سفيان وعبد شمس بنى الحارث وأسر نوفل بن الحارحث ببدر * قال ابن سعد أخبرنا على بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال لما أسر نوفل ابن الحارث ببدر قال له رسول الله ﷺ افد نفسك يا نوفل قال مالى شئ أفدى به يا رسول الله قال افد نفسك برماحك التى بجدة قال أشهد أنك رسول الله وفدى نفسه بها وكانت ألف رمح وآخى رسول الله ﷺ بين نوفل والعباس ابن عبد المطلب وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين وشهد نوفل مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف وثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ وأعان رسول الله ﷺ في غزوة حنين بثلاثة آلاف رمح فقال له رسول الله ﷺ كأنى أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين وتوفى نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر فصلى عليه عمر ثم مشى معه إلى البقيع حتى دفن هناك وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم كان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة أرضعته حليمة أياما وكان يألف رسول الله ﷺ فلما بعث رسول الله ﷺ عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة مناصبا لرسول الله لا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ﷺ فلما ذكر شخوص رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح ألقى الله عزوجل في قلبه الاسلام فتلقى رسول الله ﷺ تلقيه قبل نزوله الاواء فأسلم هو وابنه جعفر وخرج مع رسول الله ﷺ فشهد فتح مكة وحنينا قال أبو سفيان فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسى وبيدي السيف صلتا والله يعلم أنى أريد الموت دونه وهو ينظر إليهفقال العباس يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث فارض عنه قال قد فعلت فغفر الله عزوجل له كل عداوة عادانيها ثم التفت إلى فقال أخى لعمري فقبلت رجله في الركاب قالوا ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة ويقال بل مات سنة ٢٠ وصلى عليه عمر بن الخطاب ودفن في ركن دار عقيل بن أبى طالب بالبقيع وكان هو الذى حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام (قال وممن قتل في سنة ١٦) سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد وهو الذى يقال له سعد القارئ ويكنى أبا زيد وهو أحد الستة الذين روى عن أنس بن مالك أنهم جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم القادسية شهيدا سنة ١٦ وهو ابن أربع وستين سنة وفيها كانت وفاة مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فصلى عليها عمر بن الخطاب وقبرها بالبقيع (ذكر من قتل أو مات منهم في سنة ٢٣ من الهجرة) * قال منهم عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب وكان يكنى أبا حفص، قال ابن سعد أخبرنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال قال ابن شهاب بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ ذكر من ذلك شيئا قال ابن عمر حدثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال طعن عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذى الحجه سنة ٢٣ ودفن يوم الاحد صباح هلال المحرم سنة ٢٤ (قال وممن توفى سنة ٣٢ من الهجرة) الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخو عبيدة بن الحارث الذىبارز عتبة بن ربيعة يوم بدر وشهد الطفيل بن الحارث بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفى سنة ٣٢ وهو ابن سبعين سنة * والحصين بن الحارث بن المطلب بن عبدمناف وهو أخو عبيدة والطفيل ابني الحارث توفى في هذه السنة بعد أخيه الطفيل بأشهر وقد شهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ * والعباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف عم رسول الله ﷺ أمه نتيلة ابنة جناب ابن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر ووالضحيان بن سعد ابن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وكان العباس يكنى أبا الفضل وكان الفضل أكبر ولده وكان العباس فيما قيل أسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين ولد رسول الله ﷺ عام الفيل وولد العباس ﵀ قبل ذلك بثلاث سنين وشهد العباس مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف وتبوك وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه قال ابن عمر حدثنا خالد بن القاسم البياضى قال أخبرني شعبة مولى ابن عباس قال كان العباس معتدل القناة وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه وتوفى العباس يوم الجمعة لاربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع في مقبرة بنى هاشم وذكر أن الذى ولى غسل العباس حين مات على بن أبى طالب وعبد الله وعبيد الله وقثم بن العباس وروى عن محمد بن على أنه كان يقول مات العباس بن عبد المطلب سنة ٣٤ وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع (ذكر من مات أو قتل منهم في سنة ٣٣ من الهجرة) * قال منهم المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود ابن عمرو بن سعد بن زهير وكان بعضهم يقول ابن سعد بن دهير بن لؤى ابن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أهون بن فاس بن دريم بن القين بن أهود بنبهراء بن عمر بن الحاف بن قضاعة وكان يكنى أبا معبد وكان حالف الاسود ابن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه فكان يقال له المقداد بن الاسود فلما نزل القرآن " ادعوهم لآبائهم " قيل له المقداد بن عمرو وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية ابن إسحاق وابن عمر وشهد المقداد بدرا وأحدا واخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة ابنة المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت كان رجلا طوالا آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفر لحيته وهى حسنة ليست بالعظيمة ولا بالخليفة أعين مقرون الحاجبين أقنى قالت ومات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة وصلى عليه عثمان بن عفان وذلك سنة ٣٣ وكان يوم مات ابن سبعين سنة أو نحوها قال ابن سعد وأخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبى فائد أن المقداد بن الاسود شرب دهن الخروع فمات (قال وممن قتل في سنة ٣٦ من الهجرة) * الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى كان قديم الاسلام قيل كان رابعا أو خامسا حين أسلم وأسلم فيما ذكر هشام بن عروة عن أبيه قال أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ وقتل وهو ابن بضع وخمسين سنة قال وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين معا وكان رسول الله ﷺ آخى بينه وبين ابن مسعود وكان فيما ذكر رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير خفيف اللحية أسمر اللون أشعر * حدثنى الحارث قال حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا سفيان بن عيينة قال اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف وقالوا خرج الزبير يوم الجمل وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة بعد الوقعة على فرسله يقال له ذوالخمار منطلقا نحو المدينة فقتل بوادي السباع ودفن هنالك وذكر عن عروة أنه قال قتل أبى يوم الجمل وقد زاد على الستين أربع سنين * وطلحة ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكان يكنى أبا محمد وأمه الصعبة ابنة عبد الله الحضرمي قتل يوم الجمل قتله مروان بن الحكم وكان له ابن يقال له محمد وهو الذى يدعى السجاد وبه كان طلحة يكنى وقتل مع أبيه طلحة يوم الجمل وكان طلحة قديم الاسلام ولم يشهد بدرا (ذكر من مات أو قتل منهم في سنة ٣٧ من الهجرة) منهم عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة ابن عوف بن حارثة بن عامر الاكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وبنو مالك بن أدد من مذحج ذكر أن ياسر بن عامر ربما عمار بن ياسر وأخويه الحارث ومالكا قدموا من اليمن إلى مكة في طلب أخر لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خباط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة ولم يزل ياسر وعمار مع أبى حذيفة إلى أن مات وجاء الله بالاسلام فأسلام ياسر وسمية وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر وكان لياسر ابن أكبر من عمار وعبد الله يقال له حريث فقتلته بنو الديل في الجاهلية وخلف على سمية بعد ياسر الازرق وكان روميا غلاما للحارث بن كلدة الثقفى وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي ﷺ مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله ﷺ فولدت للازرق سلمة بن الازرق فهو أخو عمار لامه ثم ادعى ولد سملة أن الازرق بن عمرو بن الحارث بن أبى شمر من غسان وأنه حليف لبنى أمية وشرفوا بمكة وتزوج الازرق وولده في بنى أمية كان لهم منهم أولاد وكان عمار يكنى أبا اليقظان وهاجر عمار بن ياسر في قول جميع من ذكرت من أهل السير إلى أراض الحبشة الهجرة الثانية وذكر ابن عمر عن عبد الله ابن جعفر أن رسول الله ﷺ آخى بين عمار بن ياسر وحذيفةابن اليمان قال عبد الله بن جعفر إن لم يكن حذيفة شهد بدرا فان إسلامه كان قديما وقالوا جميعا شهد عمار بن ياسر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ قال ابن عمر حدثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلم إلى وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهى تذبذب وهو يقاتل أشد القتال قال ابن عمر وحدثني عبد الله بن أبى عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر قالت لما كان اليوم الذى قتل فيه عمار والراية يحملها هاشم بن عتبة وقد قتل أصحاب على ﵇ ذلك اليوم حتى كانت العصر ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه وقد جنحت الشمس للغروب ومع عمار ضيح من لبن ينتظر وجوب الشمس أن يفطر فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح سمعت رسول الله ﷺ يقول آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن قال ثم اقترب فقاتل حتى قتل وهو ابن أربع وتسعين سنة ﵀ قال ابن عمر حدثنى عبد الله بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت قال شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار قال خزيمة قد بادنت لى الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل وكان الذى قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل فيمحفة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلا في النار فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما إنكما تختصمان في النار فقال عمرو وهو والله ذاك والله إنك لتعلمه ولو ددت أنى مت قبل هذا بعشرين سنة قال ابن عمر وحدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال قتل عمار وهو ابن إحدى وتسعين سنة وكان أقدمفي الميلاد من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان أقبل إليه ثلاثة نفر عقبة بن عامر الجهنى وعمر بن الحارث الخولانى وشريك بن سلمة المرادى فانتهوا إليه جميعا وهو يقول والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنتم على باطل فحملوا عليه جميعا فقتلوه وزعم بعض الناس ان عقبة بن عامر هو الذى قتله ويقال بل الذى قتله عمر بن الحارث الخولانى (قال أبو جعفر) وأما هشام بن محمد فانه ذكر عن أبى مخنف أن عمارا لم يزل بهاشم بن عتبة حتى حمل ومع هاشم اللواء فنهض عمار في كتيبته ونهض إليه ذوالكلاع في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان وحمل على عمار حوى السكسكى وأبو غادية المزني فقتلاه فقيل لابي الغادية كيف قتلته قال لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكى ثم نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميرى وأثخنه الحميرى ونادى من يبارز فبرزت فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال ونادى الناس قتلت أبا اليقظان قتلك الله فقلت اذهب إليك فوالله ما أبالى من كنت وبالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد ابن المنتشر يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة ما زندر يعنى ضخما قال فضحك قال ابن عمر وحدثنا عبد الله بن أبى عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عمارا فقالت كان رجلا آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين وكان لا يغير شيبه قال ابن عمر الذى أجمع عليه في عمار أنه قتل ﵀ مع على ابن أبى طالب ﵇ بصفين في صفر سنة ٣٧ وهو ابن ثلاث وتسعين ودفن هنالك بصفين * وعبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعة بن جرى ابن عامر بن مازن بن عدى بن عمرو بن ربيعة شهد مع النبي ﷺ فتح مكة وحنينا وتبوك وقتل يوم صفين مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ * وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيانابن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس وهو ذو الشهادتين يكنى أبا عمارة وكان لخزيمة أخوان يقال لاحدهما وحوح وللآخر عبد الله وكانت راية خطمة بيده في غزوة الفتح وشهد خزيمة مع على بن أبى طالب ﵇ صفين وقتل يومئذ سنة ٣٧ من الهجرة * وسعد بن الحارث بن الصمة بن عمر بن عتيك بن عمرو ابن منبذول وهو عامر بن مالك بن النجار صحب النبي ﷺ وشهد مع على بن أبى طالب ﵇ صفين وقتل يومئذ وهو أخو أبى جهيم بن الحارث بن الصمة * وأبو عمرة واسمه بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو ابن منذول وهو أبو عبد الرحمن بن أبى عمرة الذى روى عن عثمان بن عفان وقتل أبو عمرة بصفين مع على بن أبى طالب ﵇ * وهاشم بن عتبة بن أبى وقاص بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة أسلم هاشم بن عتبة يوم فتح مكة وهو المر قال وكان أعور فقئت عينه يوم اليرموك وهو ابن أخى سعد بن أبى وقاص شهد صفين مع على بن أبى طالب ﵇ وكان يومئذ على الرجالة وهو الذي يقول أعور يبغى أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا وقتل يوم صفين * وأبو فضالة الانصاري من أهل بدر قتل مع على ﵇ بصفين * وسهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن عمرو ابن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف ويكنى أبا سعد وقيل يكنى أبا عبد الله وجده عمرو بن الحارث وهو الذى يقال له بحزج وشهد سهل بدرا وأحدا وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس عنه وبايعه على الموت وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ نبلوا سهلا فإنه سهل وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلها معه رسول الله ﷺ وشهد سهل بن حنيف صفين مع على بن أبى طالب ﵇ * قال أبو عمر حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن محمد بن أبى أمامة بن سهل عن أبيه قال مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ٣٨وصل عليه على بن أبى طالب ﵇ (ذكر ما مات منهم أو قتل سنة ٤٠) فممن قتل منهم فيها أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ واسم أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصى وكان يكنى أبا الحسن ضرب فيما قيل ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان منها ومات ليلة الاحد لاحدى عشرة ب قيت منه منها وقد مضت أخباره في كتابنا المسمى المذيل * وذكر عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة أنه قال سألت أبا جعفر محمد بن على ﵇ قال قلت ما كانت صفة على ﵇ قال رجل آدم شديد الادمة ثقيل العينين ذو بطن أصلع هو إلى القصر أقرب (ذكر من هلك منهم سنة ٥٠) قال منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى وكان يكنى أبا الاعور وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل قد فارق دين قومه من قريش وتوفى وقريش تبنى الكعبة وذلك قبل أن يوحى إلى رسول الله ﷺ بخمس سنين فروى عن النبي ﷺ أنه قال يبعث أمة وحده وأسلم سعيد بن زيد قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الارقم وقبل أن يدعو فيها وشهد سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل أحدا والخندق والمشاهد كلها معه رسول الله ﷺ ولم يشهد بدار * وذكر ابن عمر أن عبد الملك بن زيد من ولد سعيد ابن زيد حدثه عن أبيه قال توفى سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك سنة ٥٠ أو ٥١ وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة وكان رجلا طوالا آدم أشعر * والمغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معبب بن مالك بن كعب بن عوف بن ثقيف واسمه قسى بن منبه ابن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار كان يكنى أبا عبد الله وكان يقال له مغيرة الرأى كان داهية وقدم على النبي صلى الله عليه وسلمفأسلم وأقام معه حتى اعتمر عمرة الحديبية في ذى القعدة سنة ٦ من الهجرة * وذكر ابن عمر أن عبد الله بن محمد بن عمر بن على حدثه عن أبيه قال قال على ﵇ لما ألقى المغيرة بن شعبة خاتمه في قبر رسول الله ﷺ قلت لا يتحدث الناس أنك نزلت في قبر رسول الله ولا تحدث أنت الناس أن خاتمك في قبره فنزل على ﵇ وقد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه قال ابن عمر حدثنا محمد بن أبى موسى الثقفى عن أبيه قال مات المغيرة بالكوفة في شعبان سنة ٥٠ في خلافة معاوية وهو ابن سبعين سنة وكان رجلا طوالا أعور وقيل كان أصهب الشعر أكشف جعدا يفرق رأسه فروقا أربعة أقلص الشفتين مهتوما ضخم الهامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين (قال أبو جعفر) والحسن بن على بن أبى طالب ﵇ قال ابن عمر حدثنى عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت كان الحسن بن على ﵇ سم مرارا كل ذلك يفلت حتى كانت المرة الآخرة التى مات فيها فإنه كان يجتلف كبده فلما مات أقام نساء بنى هاشم النوح عليه شهرا قال ابن عمر وحدثنا حفص بن عمر عن أبى جعفر قال مكث الناس يبكون على الحسن بن على ﵇ سبعا ما تقوم الاسواق قال ابن عمر وحدثتنا عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت حد نساء بنى هاشم على الحسن بن على سنة قال وحدثنا داود بن سنان قال سمعت ثعلبة بن أبى مالك قال شهدنا حسن بن على ﵇ يوم مات ودفناه بالبقيع ولقد رأيت البقيع ولو طرحت فيها إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان وقال على بن محمد حدثنى مسلمة بن محارث قال مات الحسن بن على ﵇ سنة ٥٠ في ربيع الاول لخمس خلون منه قال على بن محمد ويقال بل مات سنة ٥١ وهو ابن ست وأربعين سنة (ذكر الخبر عمن مات أو قتل منهم سنة ٥٢) منهم أبو أيوب واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة من الانصار في قول جميعهم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلمبينه وبين مصعب بن عمير وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفى عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية وقبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم فالروم فيما ذكر يتعاهدون قبره ويرمونه ويستسقون به إذا قحطوا (ذكر الخبر عمن مات أو قتل سنة ٥٤) منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى * ذكر ابن عمر أن المنذر بن عبد الله حدثه عن موسى بن عقبة عن أبى حبيبة مولى الزبير قال سمعت حكيم بن حزام يقول ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حين وقع نذره وذلك قبل مولد رسول الله ﷺ بخمس سنين وشهد حكيم بن حزام مع أبيه الفجار وقتل أبوه حزام بن خويلد في الفجار الآخر وكان حكيم ينى أبا خالد وكان له من الولد عبد الله وخالد ويحيى وهشام وأمهم زينب ابنة العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى ويقال بل أم هشام بن حكيم مليكة ابنة مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر وقد أدرك ولد حكيم بن حزام كلهم النبي ﷺ يوم الفتح وصحبوا رسول الله ﷺ وكان حكيم بن حزام فيما ذكر قد بلغ عشرين ومائة سنة ومر به معاوية عام حج فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها وذلك بعد أن سأله أي الطعام يأكل قال أما مضغ فلا مضغ في فأرسل إليه باللقوح وأرسل إليه بصلة فأبى أن يقبلها وقال لم آخذ بعد النبي ﷺ شيئا ودعانى أبو بكر وعمر إلى حقى فأبيت أن آخذه قال ابن عمر وحدثني ابن أبى الزناد عن أبيه قال قيل لحكيم بن حزام ما المال يا أبا خالد قال قلة العيال قال ابن عمر وقدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا ومات بالمدينة سنة ٥٤ في خلافة معاوية وهو ابن مائة وعشرين سنة * ومخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب وأمه رقيقة ابنة أبى صيفي بن هاشم ابن عبد مناف فولد مخرمة صفوان وبه كان يكنى وهو الاكبر من ولده والمسوروالصلت الاكبر وأم صفوان وأمهم عاتكة ابنة عوف بن عبد عوف بن عبد ابن الحارث بن زهرة أخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات وأمها الشفاء ابنة عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وهى من المهاجرات أيضا والصلت الاصغر وصفوان الاصغر والعطاف الاكبر والعطاف الاصغر ومحمدا وأسلم مخرمة بن نوفل عند فتح مكة وكان عالما بنسب قريش وأحاديثها وكانت له معرفة بأنصاب الحرم فكان عمر يبعثه وسعيد بن يربوع أبا هود وحويطب ابن عبد العزى وأزهر بن عبد عوف فيجددون انصاف الحرم لعلمهم بها ثم ذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافة عثمان وشهد مخرمة بن نوفل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم حنين وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيرا قال ابن عمر رأيت عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون أخذ مخرمة من ذلك شيئا وقال ما سمعت أحدا من أهلى يذكر ذلك قال ومات مخرمة بالمدينة سنة ٥٤ في خلافة معاوية وكان يوم مات ابن مائة وخمس عشرة سنة. قال وحويطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى قال ابن عمر حدثنى إبراهيم بن جعفر بن محمود ابن محمد بن مسلمة الاشهلى عن أبيه قال كان حويطب بن عبد العزى العامري قد عاش عشرين ومائة سنة: ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام فلما ولى مروان بن الحكم المدينة في عمله الاول دخل عليه حويطب مع مشيخة جلة حكيم ابن حزام ومخرمة بن نوفل فتحدثوا عنده وتفرقوا فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك فتحدث عنده فقال مروان ماسنك فأخبره فقال له مروان تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث فقال حويطب: الله المستعان لقد هممت بالاسلام غير مرة كل ذلك يعوقنى أبوك عنه وينهاني ويقول تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا قال فأسكت والله مروان وندم على ماكان قال له ثم قال له حويطب أما كان أخبرك عثمان ما لقى من أبيك حين أسلم فازداد مروان غما ثم قال حويطب ما كان من قريش أحد من كبرائها الذين بقوا علىدين قومهم إلى أن فتحت مكة كان أكره لما هو عليه منى ولكن المقادير ولقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماءء والارض فقلت هذا رجل ممنوع ولم أذكر ما رأيت فانهزمنا أجمعين إلى مكة فأقمنا بمكة وقريش تسلم رجلا رجلا فلما كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح ومشيت فيه حتى تم وكل ذلك أريد الاسلام ويأبى الله عزوجل إلا ما يريد فلما كتبنا صلح الحديبية كنت أحد شهوده وقلت لا ترى قريش من محمد ﷺ إلا ما يسؤوها قد رضيت أن دافعته بالراح ولما قدم رسول الله ﷺ لعمرة القضية وخرجت قريش عن مكة كنت فيمن تخلف بكة أنا وسهيل بن عمرو لان نخرج رسول الله ﷺ إذا مضى الوقت وهو ثلاث فلما انقضت الثلاث أقبلت أنا وسهيل بن عمرو فقلنا قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا فصاح يا بلال لا تغب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا قال ابن عمر وحدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه قال وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن موسى بن عقبة عن المنذر بن جهم قال قال حويطب بن عبد العزى لما دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح خفت خوفا شديدا فخرجت من بيتى وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها ثم انتهيت إلى حائط عوف وكنت فيه فإذا أنا بأبى ذر الغفاري وكانت بينى وبينه خلة والخلة أبدا نافعة فلما رأيته هربت منه فقال أبا محمد قلت لبيك قال مالك قلت الخوف قال لاخوف عليك تعال أنت آمن بأمان الله عزوجل فرجعت إليه وسلمت عليه فقال اذهب إلى منزلك قلت هل لى سبيل إلى منزلي والله ما أرانى أصل إلى بيتى حيا حتى ألقى فأقتل أو يدخل على منزلي فأقتل وإن عيالي لفى مواضع شتى قال فاجمع عيالك في موضع وأنا أبلغ معك منزلك فبلغ معى وجعل ينادى على بأبى إن حويطبا آمن فلا يهج ثم انصرف أبو ذر إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال أو ليس قد آمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقلته قال فاطمأنت ورددت عيالي إلى مواضعهم وعاد إلى أبو ذر فقاليا أبا محمد حتى متى وإلى متى قد سبقت في المواطن كلها وفاتك خير كثير وبقى خير كثير فأت رسول الله فأسلم تسلم ورسول الله أبر الناس وأحلم الناس وأوصل الناس شرفه شرفك وعزه عزك قال قلت فأنا أخرج معك فآتيه فخرجت معه حتى أتيت رسول الله ﷺ بالبطحاء وعنده أبو بكر وعمر فوقفت على رأسه وسألت أبا ذر كيف يقال إذا سلم عليه قال قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله فقلتها فقال وعليك السلام أحويطلب قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأتنك رسول الله فقال رسول الله ﷺ الحمدلله الذى هداك قال وسر رسول الله ﷺ بإسلامى واستقرضنى مالا فأقرضته أربعين ألف درهم وشهدت معه حنينا والطائف وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير (قال أبو جعفر) ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف قال ابن عمر حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال باع حويطب بن عبداالعزى داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار وقيل له يا أبا محمد أربعين ألف دينار قال وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال قال عبد الرحمن بن أبى الزناد وهو والله يومئذ يوفر عليه القوت في كل شهر ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة سنة ٥٤ في خلافة معاوية وكان له يوم مات مائة وعشرين سنة. ومنهم الارقم بن أبى الارقم بن أسد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم واسم أبى الارقم عبد مناف وكان الارقم يكنى أبا عبد الله وذكر ابن عمر أن محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الارقم بن أبى الارقم المخزومى حدثه أخبرني أبى عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الارقم قال أخبرني جدى عثمان بن الارقم أنه كان يقول أنا ابن سبع الاسلام أسلم أبى سابع سبعة وكان داره على الصفا وفى الدار التى كان النبي ﷺ يكون فيها في أول الاسلام وفيها دعا الناس إلى الاسلام فأسلم فيها قوم كثير وشهد الارقم بن أبى الارقم مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها قال ابن عمر أخبرنا محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال حضرت الارقم بن أبى الارقم الوفاةفأوصى أن يصلى عليه سعد وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة وكان سعد في قصره بالعقيق ومات الارقم فاحتبس عليهم سعد فقال مروان أيحبس صاحب رسول الله ﷺ لرجل غائب وأراد الصلاة عليه فأبى عبيد الله بن الارقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة ٥٥ بالمدينة وهلك الارقم وهو ابن بضع وثمانين سنة * قال وأبو محذورة واسمه أوس بن معيربن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح وكان له أخ من أبيه وأمه يقال له أنيس قتل يوم بدر كافرا قال ابن سعد سمعت من ينسب أبا محذورة فيقول اسمه سمرة بن عمير بن لوذان بن وهب ابن سعد بن جمح وكان له أخ من أبيه وأمه اسمه أوس قال فولد أبو محذورة عبد الملك وحديرا وتوفى أبو محذورة بمكة سنة ٥٩ ولم يهاجر ولم يزل مقيما بمكة حتى مات * والحسين بن على بن أبى طالب ﵇ ولد في ليال خلون من شعبان سنة ٤ من الهجرة يكنى أبا عبد الله وولد الحسين ﵇ عليا الاكبر قتل مع أبيه بالطف وأمه آمنة بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود بن معتب من ثقيف وأمها ابنة أبى سفيان بن حرب وفيها يقول حسان بن ثابت في رواية محمد بن عمر طافت بنا شمس النهار ومن رأى * من الناس شمسا بالعشاء تطوف أبو أمها أو في قريش بذمة * وأعمامها إما سألت ثقيف (قال أبو جعفر) وهذان البيتان ينسبان إلى عمر بن أبى ربيعة وأنهما من شعره وينشد طافت بنا شمس عشاء ومن رأى * من الناس شمسا بالعشاء تطوف أبوأمهاا أوفى قريش بذمة * وأعمامها إما نسبت ثقيف وعليا الاصغر وله العقب من ولد الحسين ﵇ وأما على الاكبر فلا عقب له وأم الاصغر أم ولد قال على بن محمد كانت تدعى سلافة (قال أبو جعفر) ويقال إن اسمهما جيدا وكان فاضلا سيدا وجعفرا لابقية له وفاطمة وأمها أم اسحاق ابنة طلحة بن عبيد الله وكانت قبله عند الحسن بن على فلما حضرته الوفاةأوصى حسينا أن يتزوجها فتزوجها حسين فولدت له فاطمة وعبد الله قتل مع أبيه وسكينة وأمها الرباب ابنة امرئ القيس بن عدى بن أوس بن حابر بن كعب ابن عليم بن هبل بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفدة ابن ثور بن كلب وفى الرباب وسكينة يقول الحسين بن على ﵇ لعمرك إننى لاحب دارا * تضيفها سكينة والرباب أحبهما وأبذل بعد مالى * وليس للاثمى فيها عتاب ولست لهم وإن عتبوا مطيعا * حياتي أو يغيبنى التراب قال على بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبى المهزم قال كنا مع أبى هريرة في جنازة فلما رجعنا أعيا الحسين ﵇ صعد فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بثوبه فقال له الحسين أنت يا أبا هريرة تفعل هذا قال دعني منك فلو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على عواتقهم (قال أبو جعفر) وحدثت عن خالد ابن خداش قال لما قتل أهل فخ لبث حماد نحوا من شهر لا يجلس وكنت أراه محزونا ثم جلس بعد ذلك رقيقا تدمع عينه كثيرا شهرين أو ثلاثة سمعته يقول نحب ولد على حب الاسلام وقال محمد بن عمر عن أبى معشر قتل الحسين ﵇ لعشر خلون من المحرم قال الواقدي وهذا الثبت قال محمد بن عمرو حدثنا عطاء ابن مسلم أخبره عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش قال أول رأس رفع على خشبة رأس الحسين ﵇ وقال على بن محمد حدثنى على بن مجاهد عن حنش ابن الحارث عن شيخ من النخعي قال قال الحجاج من كان له بلاء فليقم فقام قوم فذكروا وقام سنان بن أنس فقال أنا قاتل الحسين ﵇ فقال بلاء حسن ورجع إلى منزله فاعتقل لسانه وذهب عقله فكان يأكل ويحدث مكانه (قال وممن هلك سنة ٦٤) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه عاتكة ابنة ععوف بن عبد عوف بن عبدبن الحارث بن زهرة ابن كلاب وهى أخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات المبايعاتوقبض رسول الله ﷺ والمسور بن مخرمة ابن ثمان سنين وذكر ابن عمر أن عبد الله بن جعفر حدثه عن أم بكر ابنة المسور بن مخرمة وأبى عون قالا أصاب المسور بن مخرمة حجر من المنجنيق ضرب البيت فانفلقت منه فلقة أصابت خد المسور وهو قائم يصلى فمرض منها أياما ثم هلك في اليوم الذى جاء فيه نعى يزيد مكة وابن الزبير يومئذ لا يتسمى بالخلافة الامر شورى قال محمد وحدثني عبد الله بن جعفر عن أبى عون وأم بكر ابنة المسور قالا مات المسور في اليوم الذى جاء فيه نعى يزيد بن معاوية لهلال شهر ربيع الآخر والمسور يومئذ ابن ثنتين وستين سنة (قال أبو جعفر) ولد المسور بعد الهجرة بسنتين وتوفى لهلال شهر ربيع الآخر سنة ٦٤ وكان يحيى بن معين فيما حدثت عنه يقول مات المسور بن مخرمة سنة ٧٣ (قال أبو جعفر) وهذا غلط من القول (ذكر من هلك في سنة ٦٥) منهم سليمان بن صرد بن الجون بن أبى الجون وهو عبد العزى بن منفذ بن ربيعة ابن اصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة ابن عمر ومزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن مازن بن الازد ويكنى أبنا مطرف أسلم وصحب النبي ﷺ كان اسمه يسار فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ سليمان وكانت له سنن عالية وشرف ى قومه ونزل الكوفة حين نزلها المسلمون وشهد على ﵇ صفين وكان ممن كتب إلى الحسين بن على ﵇ يسأله قدوم الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه فلما قتل الحسين ﵇ ندم هو والمسيب بن نجبة الفزارى وجميع من خذله فلم يقاتل معه ثم قالوا ما لنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه فعسكروا بالنخيلة مستهل شهر ربيع الآخر سنة ٦٥ وولوا أمرهم سليمان بن صرد وخرجوا إلى الشأم في الطلب بدم الحسين ﵇ فسموا التوابين وكانوا أربعة آلاف وقد ذكرنا خبرهم في كتابنا المسمى المذيل فقتل سليمان بن صرد في هذه الوقعة رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتلهوحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن محرز الباهلى وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة (ذكر من مات أو قتل سنة ٦٨) قال ومنهم عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصى أمه أم الفضل وهى لبابة الكبرى ابنة الحارث بن حزن من بنى هلال بن عامر قال على بن محمد ولد عبد الله بن عباس عليا وهو سيد ولده ولد سنة ٤٠ ويقال ولد عام الجمل سنة ٣٦ وكان أجمل قرشي على الارض وأوسمه وأكثره صلاة وكان يدعى السجاد وفى عقبه الخلافة وعباسا وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ومحمدا وعبيد الله والفضل ولبابة أمهم زرعة ابنة مشرح بن معديكرب ابن وليعة ومشرح أحد الملوك الاربعة ولا بقية للعباس وعبيد الله والفضل ومحمد بن عبد الله بن عباس وأما لبابة ابنة عبد الله فإنها كانت تحت على بن عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه فولدت له ولولدها أعقاب وأسماء ابنة عبد الله كانت عند عبد الله بن عبيد الله بن العباس فولدت له حسنا وحسينا أمها أم ولد قال ابن عمر لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أن ابن عباس ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون قبل خروجهم منه بيسير وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فتوفى رسول الله ﷺ وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة ألا تراه يقول في حديث مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه مررت في حجة الوداع على حمار أنا والفضل وقد راهقت يومئذ الاحتلام والنبى ﷺ يصلى وذكر داود بن عمرو الضبى أن ابن أبى الزناد حدثه عن أبيه وعبد الله ابن الفضل بن عياش بن أبى ربيعة بن الحارث أخبرهما الثقة أن حسان بن ثابت قال إنا معاشر الانصار طلبنا إلى عمر أو إلى عثمانم يشك ابن أبى الزناد فمشينا بعبد الله بن عباس وبنفر معه من أصحاب رسول الله ﷺ فتكلم ابن عباس وتكلموا وذكروا الانصار ومناقبهم فاعتل الوالى قال حسان وكان أمرا شديدا طلبناه قال فمازال يراجعهم حتى قاموا وعذروه إلا عبد اللهابن عباس قال لا والله ما للانصار من مترك لقد نصروا وآووا وذكر من فضلهم وقال إن هذا لشاعر رسول الله ﷺ والمنافح عنه فلم يزل عبد الله يراجعه بكلام جوامع يسد عليه كل حجة فلم يجد بدا من أن قضى حاجتنا قال فخرجنا وقد قضى الله عزوجل حاجتنا بكلامه فمررت في المسجد بالنفر الذين كان معه فلم يبلغوا ما بلغ فقلت حيث يسمعون إنه كان أولاكم بها قالوا أجل فقلت لعبد الله إنها والله صبابة النبوة ووراثة أحمد ﷺ كان أحقكم بها قال حسان فقلت وأنا أشير إلى عبد الله إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى مافى الصدور فلم يدع * لذى إربة في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لاذنيئا ولا وغلا وحدثني خالد بن القاسم البياضى عن شعبة قال سمعت ابن عباس يقول ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب وتوفى رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وتوفى ابن عباس سنة ٦٨ وهو ابن إحدى وسبعين سنة. قال ابن عمر وحدثني محمد بن عقبة ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك عن شعبة مولى ابن عباس قال مات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ٦٨ وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال ابن عمر حدثنى إسحاق بن يحيى قال حدثنا أبو سلمة الحضرمي قال رأيت قبر ابن عباس وابن الحنفية قائم عليه فأمر به أن يسطح وقال على بن محمد عن حفص بن ميمون عن أبيه قال توفى عبد الله بن عباس بالطائف فجاء طائر أبيض قدخل بين النعش والسرير فلما وضع في قبره سمعنا تاليا يتلو " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " وذكر بعضهم عن على بن محمد أنه قال توفى عبد الله بن عباس وهو ابن أربع وسبعين سنة (ذكر من توفى أو قتل منهم سنة ٧٤) منهم أبو سعيد الخدرى واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الايجر واسمه خدرة بن عوف بن حارث بن الخزرج وقد زعم بعضهم أن خدرةهي أم الابجر وأخو أبى سعيد لامه قتادة بن النعمان الظفرى من أهل بدر قال ابن عمر حدثنى الضحاك بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز وأبى صرمة عن أبى سعيد الخدرى قال خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة بنى المصطلق قال ابن عمر وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة قال وشهد أيضا الخندق وما بعد ذلك من المشاهد قال ابن عمرو حدثنا سعيد بن أبى زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى سعيد قال عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فجعل أبى يأخذ بيدى فيقول يا رسول الله إنه عبل العظام وإن كان مؤدنا قال وجعل النبي ﷺ يصعد في البصر ويصوبه ثم قال رده فرده قال ابن عمر حدثنى عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة بن الاكوع قال مات أبو سعيد الخدرى سنة ٧٤ (ذكر الخبر عمن هلك منهم سنة ٧٨) منهم جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج وكان يكنى أبا عبد الله شهد العقبة في السبعين من الانصار الذين بايعوا رسول الله ﷺ عندها وكان من أصغرهم يومئذ وأراد شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته وكن تسعا وخلفه أيضا حين خرج إلى أحد وشهد ما بعد ذلك من المشاهد قال ابن عمر حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال سألت جابر بن عبد الله كم غزا رسول الله ﷺ فقال سبعا وعشرين غزوة غزا بنفسه وغزوت معه منها ست عشرة غزوة ولم أقدر أن أغزو حتى قتل أبى بأحد كان يخلفني على اخواتى وكن تسعا فكان أول غزوة غزوتها معه حمراء الاسد إلى آخر مغازيه قال محمد بن عمرو حدثنى خارجة بن الحارث قال مات جابر بن عبد الله سنة ٧٨ وهو ابن أربع وتسعين سنة وكان قد ذهب بصره قال ورأيت على سريره بردا وصلى عليه أبان ابن عثمان وهو والى المدينة(ذكر من مات أو قتل سنة ٨٠) منهم عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب كان يكنى أبا جعفر أمه أسماء بنت عميس قال ابن عمر مات عبد الله بن جعفر رضى الله عنه بالمدينة عام الحجاف سيل كان ببطن مكة جحف بالحاج وذهب بالابل وعليها الحمولة فصلى عليه أبان بن عثمان وكان واليا على المدينة من قبل عبد الملك بن مروان قال وكان له يوم توفى تسعون سنة وقال على بن محمد توفى عبد الله بن جعفر سنة أربع أو خمس وثمانين سنة * وعمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ويكنى أبا سعيد وقبض النبي ﷺ وهو ابن اثنتى عشرة سنة وقال أبو نعيم الفضل بن دكين مات عمرو بن حريث بالكوفة سنة ٨٥ في خلافة عبد الملك بن مروان. وعقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم وكان فيمن أسر يوم بدر وكان لامال له ففداه العباس بن عبد المطلب ذكر ابن سعد أن على بن عيسى النوفلي أخبره عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث قال فدى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا بثمانين أوقية ذهب ويقال بألف دينار قال ابن سعد وأخبرنا على بن عيسى قال حدثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمار الدهنى قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ﵇ يقول قال رسول الله ﷺ يوم بدر انظروا من ههنا من أهل بيتى من بنى هاشم قال فجاء على بن أبى طالب ﵇ فنظر إلى العباس ونوفل وعقيل ثم رجع فناداه عقيل يا ابن أم على أما والله لقد رأيتنا فجاء على إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله رأيت العباس ونوفلا وعقيلا فجاء رسول الله ﷺ حتى قام على رأس عقيل فقال أبا يزيد قتل أبو جهل قال إذا لا تنازع في تهامة إن كنت أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم (قال أبو جعفر) وقيل رجع عقيل إلى مكة فلم يزل بها ثم خرج إلى رسول الله ﷺ مهاجرا في أول سنة ٨ فشهد غزوة مؤتة ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا في حنين وقيل ماتعقيل بن أبى طالب بعد ما عمى في خلافة معاوية. وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف وهو الذى قال النبي ﷺ يوم فتح مكة ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فإنها تحت قدمى هاتين وإن أول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث وإنما قال النبي ﷺ وإن أول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث وربيعة حتى لان ذلك كان دما لربيعة الطلب به في الجاهلية وذلك أن ابنا لربيعة صغيرا كان مسترضعا في بنى ليث بن بكر وكان بين هذيل وبين ليث بن بكر حرب فخرج ابن ربيعة بن الحارث وهو طفل يحبو أمام البيوت فرمته هذيل بحجر فأصابه الحجر فرضخ رأسه فجاء الاسلام قبل أن يثأر ربيعة بن الحارث بدم ابنه فأبطل النبي ﷺ الطلب بذلك الدم فلم يجعل لربيعة السبيل على قاتل ابنه فكان ذلك معنى وضع النبي ﷺ دمه وهو إبطاله أن يكون له الطلب به لانه كان من ذحول الجاهلية وقد هدم الاسلام الطلب بهاو أما ابن ربيعة المقتول فانه يختلف في اسمه فاما ابن عمر فانه قال اسمه آدم بن ربيعة وقال بعضهم كان اسمه تمام بن ربيعة وقال بعضهم كان اسمه إياس بن ربيعة وقالوا جميعا كان ربيعة بن الحارث أسن من عمه العباس ابن عبد المطلب بسنين قالوا ولم يحضر ربيعة بن الحارث بدرا مع المشركين كان غائبا بالشام ثم قدم بعد ذلك على رسول الله ﷺ مهاجرا أيام الخندق وشهد مع رسول الله ﷺ يوم حنين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه وتوفى ربيعة بعد أخويه نوفل وأبى سفيان في خلافة عمر ابن الخطاب. وعبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان اسمه عبد شمس فسماه النبي ﷺ حين أسلم عبد الله خرج من مكة قبل الفتح مهاجرا إلى رسول الله ثم خرج مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فمات بالصفراء فدفنه رسول الله ﷺ في قميصه يعنى قميص النبي ﷺ وقال له سعيد أدركته السعادة وجعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وكان جعفر بن أبى سفيان ممن ثبتيوم حنين مع رسول الله ﷺ من أصحابه ولم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله حتى قبض وتوفى جعفر في وسط خلافة معاوية رضى الله عنه. والحارث ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم كان رجلا على عهد رسول الله ﷺ صحب رسول الله عند إسلام أبيه وولدا ابنه عبد الله على عهد رسول الله ﷺ وأتى به رسول الله فحنكه ودعا له قال ابن سعد أخبرنا على بن عيسى عن أبيه قال انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة واختلط بها دارا ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان. وعبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وقد روى عبد المطلب بن ربيعة عن رسول الله ﷺ وكان رجلا على عهد رسول الله قال ابن عمرو حكاه ابن سعد عن على بن عيسى النوفلي أن عبد المطلب بن ربيعة لم يزل بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب ثم تحول إلى الشام فنزلها وابتنى بها دارا وهلك بدمشق في خلافة يزيد بن معاوية * وعتبة بن أبى لهب واسم أبى لهب عبد العزى بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف قال ابن سعد أخبرنا على بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن حمزة بن عتبة بن إبراهيم اللهبى قال حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبى سفيان بن معتب وغيره من مشيختنا الهاشميين عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال لما قدم رسول الله ﷺ مكة في الفتح قال لى يا عباس أين ابنا أخيك عتبة ومعتب لا أراهما قال قلت يا رسول الله تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش فقال لى اذهب فأتني بهما قال العباس فركبت إليهما بعرنة فأتيتهما فقلت إن رسول الله يدعوكما فركبا معى سريعين حتى قدما على النبي ﷺ فدعاهما إلى الاسلام فأسلما وبايعا ثم قال رسول الله ﷺ فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشى بينهما حتى أتى بهما الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الاسود فدعا ساعة ثم انصرف والسرور يرى في وجهه قال العباس فقلت له سرك الله يا رسول الله فإنى أرى في وجهك السرور فقال النبي ﷺ نعم إنى استوهبت ابني عمى هذين ربى فوهبهما لى قال حمزة بن عتبةفخرجا معه في فوره ذاك إلى حنين فشهدا غزوة حنين وثبتا مع رسول الله يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه وصيبت عين معتب يومئذ ولم يقم أحد من بنى هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبه ومعتب ابني أبى لهب * وأسامة بن زيد بن حارثة وهو حب رسول الله ﷺ ويكنى أبا محمد وأمه أم أيمن وأسمها بركة حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته وولد أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك لم يعرف إلا الاسلام ولم يدن بغيره وهاجر مع أبيه إلى المدينة وكان أبوه زيد في قول بعضهم أول الناس إسلاما ولم يفارق رسول الله ﷺ قال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا حنش قال سمعت أبى يقول استعمل النبي ﷺ أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة * قال ابن عمر لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا قال وقبض النبي ﷺ وأسامة ابن عشرين سنة وكان قد سكن وادى القرى بعد النبي ﷺ ثم نزل المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية * وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ واسمه أسلم كان عبد العباس بن عبد المطلب فوهبه للنبى ﷺ فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه رسول الله ﷺ وهاجر أبو رافع إلى المدينة بعد بدر فأقام رسول الله ﷺ مولاته سلمى وشهدت معه خيبر وولدت لابي رافع عبيد الله ابن أبى رافع وكان كاتبا لعلى بن أبى طالب ﵇ * وسلمان الفارسى وكان يكنى أبا عبد الله وأول غزاة غزاها سلمان الخندق * وذكر عن جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن الحسن قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يحطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده * قال ابن عمر توفى سلمان الفارسى في خلافة عثمان بن عفان * والاسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى كانقديم الاسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية وكان موسى بن عقبة يقول هو نوفل بن خويلد الذى أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة * محمد بن عبد الرحمن ابن الاسود بن نوفل بن خويلد ويكنى أبا الأسود وهو الذى يقال له يتيم عروة ابن الزبير * وأبو الروم عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى وأمه رومية وهو أخو مصعب بن عمير لابيه. قال ابن عمر كان أبو الروم قديم الاسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية وشهد أحدا * وجهم ابن قيس بن شرحبيل بن هاشم بن عنبد مناف بن عبد الدار بن قصى كان قديم الاسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في قول جميعهم ومعه امرأته حريملة بنت عبد الاسود بن خزيمة ابن أقيش بن عامر بن بياضة الخزاعية ومعه ابناه منها عمرو وخزيمة ابناجهم وتوفيت حريملة بأرض الحبشة * والوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال ابن عمر حدثنى محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة قال وأخرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قالا خرج سلمة ابن هشام وعياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله ﷺ فطلبهم ناس من قريش ليردوهم فلم يقدروا عليهم فلما كانوا بظهر الحرة انقطعت أصبع الوليد فدميت فقال هل أنت إلا إصبع دميت * وفى سبيل الله ما لقيت قال وانقطع فؤاده فمات بالمدينة فبكته أم سلمة ابنة أبى أمية فقالت يا عين فابكى للولي * د بن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الولي * د أبى الوليد كفى العشيره فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولى " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " وابن أم مكتوم واختلف في اسمه فأما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله وأما أهل العراق وهشام بن محمد فيقولون اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن الاصم ابن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤى ونسب إلى أمهأم مكتوم واسم أمه أم مكتوم عاتكة ابنة عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما وكان ضرير البصر وقدم المدينة مهاجرا فاختلف في وقت قدومه إياها فقال محمد بن عمر قدمها بعد بدر بيسير فنزل دار القراء وهى دار مخرمة بن نوفل وكان يؤذن للنبى ﷺ بالمدينة مع بلال وكان رسول الله ﷺ يستخلفه على المدينة يصلى بالناس في عامة غزواته وكان صاحب راية المسلمين يوم القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها * وأبو ذر جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفارا بن مليل ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار ذكر ابن عمر أنه سمع موسى بن عبيدة يخبر عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال اسم أبى ذر جندب بن جنادة وكذلك كان يقول محمد بن عمر وهشام ابن محمد وغيرهما من أهل السير قال ابن عمر وسمعت أبا معشر نجيحا يقول اسم أبى ذر برير بن جندب قال وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن موسى ابن عقبة عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه قال قال أبو ذر كنت في الاسلام خامسا. قال أبو جعفر ثم رجع أبو ذر حين أسلم إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر واحد والخندق ثم قدم على رسول الله ﷺ المدينة بعد ذلك. قال ابن سعد أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقرى حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن أبى بريدة قال لما قدم أبو موسى الاشعري لقى أبا ذر فجعل أبو موسى يلزمه وكان الاشعري رجلا خفيف اللحم قصيرا وكان أبو ذر رجلا أسود كثير الشعر فجعل الاشعري يلزمه ويقول أبو ذر اليك عنى ويقول الاشعري مرحبا يا أخى ويدفعه أبو ذر ويقول لست بأخيك إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل قال ثم لقى أبا هريرة فالتزمه فقال مرحبا يا أخى فقال له أبو ذر اليك عنى هل كنت عملت لهؤلاء قال نعم قال هل تطاولت في البنيان أو اتخذت زرعا أو ماشية قال لا قال أنت أخى. قال ابن سعد وأخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا صالح بن رستم أبو عامر عن حميد بن هلال عن الاحنفابن قيس قال رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم أبيض الرأس واللحية (قال أبو جعفر) وتوفى أبو ذر في خلافة عثمان بالربذة * بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث ابن الاعرج بن سعد بن رزاح بن عدى بن سهم بن مازن بن الحارث سلامان ابن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو ماء السماء وكان بريدة يكنى أبا عبد الله وأسلم حين مر به رسول الله ﷺ للهجرة وذكر ابن عمر أن هاشم بن عاصم الاسلمي حدثه عن أبيه قال لما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فدعاه رسول الله ﷺ إلى الاسلام فأسلم هو ومن معه وكانوا زهاء ثمانين بيتا وصلى رسول الله ﷺ العشاء فصلوا خلفه قال فحدثني هاشم بن عاصم الاسلمي قال حدثنى المنذر بن جهم قال كان رسول الله ﷺ قد علم ابن الحصيب ليلتئذ صدرا من سورة مريم وقدم بريدة بعد أن مضت بدر وأحد على رسول الله ﷺ المدينة فتعلم بقيتها وأقام مع رسول الله ﷺ وكان من ساكنى المدينة وغزا معه مغازيه بعد ذلك ولم يزل بريدة مقيما بعد وفاة رسول الله ﷺ بالمدينة حتى فتحت البصرة ومصرت فتحول إليها واختط بها ثم خرج منها غازيا إلى خراسان فمات بمرو في ولاية يزيد ابن معاوية بقى بها ولده * ودحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة أسلم دحية قديما ولم يشهد بدرا وكان يشبه بجريل ﷺ وشهد مع رسول الله ﷺ دحية المشاهد بعد بدر وبقى إلى خلافة معاوية * وأوس بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم ابن حارثة وابناه كباثة وعبد الله ابنا أوس شهدوا أحدا وحضر معهم عرابة ابن أوس بن قيظى يوم أحد فاستصغر فرد وعرابة هو الذي قال الشماخ ابن ضرار فيه:إذا بلغتني وحملت رحلى * عرابة فاشرقى بدم الوتين * وعثمان بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو ابن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف كان يكنى أبا عبد الله وكان عمر بن الخطاب بعثه على مسح أرض العراق وكان عامل على ﵇ على البصرة حين بويع له وتوفى في خلافة معاوية * وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو ابن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار شاعر رسول الله ﷺ ويكنى أبا الوليد وكان قديم الاسلام ولم يشهد مع رسول الله مشهدا وكان يجبن وتوفى في خلافة معاوية وله عشرون ومائة سنة عاش في الجاهلية ستين سنة وفى الاسلام ستين سنة * ونوفل بن معاوية بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدى ابن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهم بيت بنى الديل وكان معاوية أبو نوفل على بنى الديل يوم الفجار وله يقول تأبط شرا فلا وأبيها ما نزلنا بعامر * ولا عامر ولا النفاثى نوفل وابنه سلمى بن نوفل كان أجود العرب وله يقول الشاعر الجعفري نسود أقواما وليسوا بسادة * بل السيد المحمود سلمى بن نوفل وذكر محمد بن عمر أن أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة حدثه عن جوثة بن عبيد الديلى قال عمر نوفل بن معاوية الديلى في الجاهلية ستين سنة وفى الاسلام ستين سنة قال وكان شهد مع المشركين من قريش بدرا وأحدا والخندق وكانت له نكاية وذكر ثم أسلم بعد ذلك وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف ونزل المدينة في بنى الديل وقد روى نوفل بن معاوية عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتوفى نوفل بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية لعنهما الله * وعرابة بن أوس بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة ابن الحارث شهد أبوه أوس بن قيظى وأخواه عبد الله وكباثة ابنا أوس أحدا واستصغر عرابة فرد وأجيز في الخندق قال ابن عمر حدثنا عمر بن عقبة عن عاصم بن عمر بن قتادة قال كان عرابة بن أوس يوم أحد ابن أربع عشرة سنةوخمسة أشهر فرده رسول الله ﷺ وأبى أن يجيزه قال محمد وعرابة بن أوس هو الذى مدحه الشماخ بن ضرار وكان قدم المدينة فأوقر له راحلته تمرا فقال رأيت عرابة الاوسي ينمى * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين * وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ولد عبيد الله محمدا وبه كان يكنى والعباس والعالية تزوجها على بن عبد الله بن العباس فولدت له محمد بن على وفى ولده الخلافة من بنى العباس وعبد الرحمن وقثم وهما اللذان قتلهما بسر بن أبى ارطاة العامري باليمن وكان عبيد الله بن العباس أصغر سنا من عبد الله بن العباس بسنه وقد سمع من رسول الله ﷺ وروى عنه وبقى عبيد الله بن العباس إلى أيام يزيد بن معاوية واستعمل على بن أبى طالب ﵇ عبيد الله ابن عباس على اليمن وأمره على الموسم فحج بالناس سنة ٣٩ فاصطلح الناس تلك السنة على شيبة بن عثمان بن أبى طلحة فحج بهم وكان عبيد الله بن العباس سيدا شجاعا سخيا كان ينحر كل يوم جزورا وكان على مقدمة الحسن بن على ﵇ إلى معاوية وأخوه لابيه وأمه قثم بن العباس غزا خراسان وعليها سعيد بن عثمان فقال اضرب لك بألف سهم فقال لابل اخمس ثم أعطى الناس حقوقهم ثم أعطني بعد ما شئت وان ورعا فاضلا وتوفى قثم بسمرقند (قال أبو جعفر) وقال على ابن محمد ولى قثم بن عباس لعلى مكة وأقام للناس الحج وكان يشبه بالنبي ﷺ * ومعبد بن العباس وكثير بن العباس قال على بن محمد المدائني أم كثير وتمام أم ولد رومية يقال لها مسلية ومات كثير بينبع بالذبحة وتمام بن العباس وكان من أشد أهل زمانه بطشا وكان أصغر ولد أبيه * وعبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى وأمه قريبة الكبرى ابنة أبى أمية ابن المغيرة بن عبد الله بن عمربن مخزوم وأمها عاتكة ابنة عبد المطلب بن هاشم * وعامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبدشمس بن عبدمناف بن قصى وأمهالبيضاء وهى أم حكيم ابنة عبد المطلب بن هاشم أسلم عامر بن كريز يوم فتح مكة وبقى إلى خلافة عثمان بن عفان وقدم على ابنه عبد الله بن عامر البصرة وهو واليها لعثمان بن عفان * وأبو هاشم بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أسلم أبو هاشم يوم فتح مكة وخرج إلى الشأم فنزلها حتى مات * وقيس بن مخرمة ابن المطلب بن عبدمناف * والصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبدمناف بن قصى أسلم الصلت يوم فتح مكة * وجهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف * وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبدمناف أسلم يوم فتح مكة * وركانة ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى أسلم في الفتح وقدم المدينة بعد ذلك فنزلها إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية وأخوه لابيه وأمه عجير ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب * وأبو نبقة واسمه عبد الله بن علقمة بن المطلب ابن عبد مناف * والاسود بن أبى البخترى واسم أبى البخترى العاص بن هاشم ابن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى أسلم يوم الفتح وأما أبوه أبوالبخترى فقتل يوم بدر ببدر مشركا * وهبار بن الاسود بن المطلب بن الاسد بن عبد العزى بن قصى وكان هبار فيما ذكر عنه يقول لما ظهر رسول الله ﷺ ودعا إلى الله كنت فيمن عاداه ونصب له وآذاه وكان رسول الله ﷺ بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها من مكة فعرض لها نفر من قريش فيهم هبار فنخس بها وقرع ظهرها بالرمح وكانت حاملا فاسقطت فردت إلى بيوت بنى عبد مناف وكان هبار بن الاسود عظيم الجرم في الاسلام فأهدر دمه رسول الله ﷺ فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار وقال إن ظفرتم به فاجعلوه بين جذمتين من حطب وحرقوه بالنار ثم يقول إنما يعذب بالنار رب النار إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه ثم اقتلوه (قال أبو جعفر) وذكر محمد بن عمر أن واقد بن أبى ثابت حدثه عن يزيد بن رومان قال قال الزبير بن العوام ما رأيت رسول الله ﷺ بعث سرية قط إلا قال إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه فوالله لقد كنتأطلبه وأسأل عنه والله يعلم لو ظفرت به قبل أن يأتي إلى رسول الله ﷺ لقتلته ثم طلع على رسول الله ﷺ وأنا عنده جالس فجعل يعتذر إلى رسول الله ويقول سب يا محمد من سبك وآذ من آذاك فقد كنت موضعا في سبك وأذاك وكنت مخذولا وقد نصرنى الله عزوجل وهداني إلى الاسلام قال الزبير فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه مما يعتذر هبار فجعل رسول الله ﷺ يقول قد عفوت عنك والاسلام يجب ما كان قبله وكان اشنأ من أحد فبلغ رسول الله ﷺ حلمه وما يحمل عليه من الاذى فقال يا هبار سب من سبك قال ابن عمرو حدثنى هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال كنت جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة فطلع هبار بن الاسود من باب رسول الله ﷺ فلما نظر القوم إليه قالوا يا رسول الله هبار بن الاسود فقال رسول الله ﷺ قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه فأشار إليه النبي ﷺ أن اجلس ووقف عليه هبار فقال يا رسول الله السلام عليك إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ولقد هربت منك في البلاد وأردت اللحوق بالاعاجم ثم ذكرتك وعائدتك وفضلك وبرك وصفحك عمن جهل عليك وكنا يا رسول الله أهل شرك فهدانا الله عزوجل بك وتنقدنا من الهلكة اصفح على جهلى وعما كان يبلغك عنى فإنى مقر بسوءتي معترف بذنبى فقال رسول الله ﷺ قد عفوت عنك وقد أحسن الله بك حيث هداك للاسلام والاسلام يجب ما قبله * وهند بن أبى هالة واسم أبى هالة النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة ابن غوى بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم قدم أبو هالة مكة وأخواه عوف وأنس فحالفوا بنى عبد الدار بنى قصى بن كلاب وأقاموا معهم بمكة وتزوج أبو هالة خديجة ابنة خويلد فولدت له هندا وهالة رجلين فمات هالة وأدرك هند الاسلام فأسلم وكان الحسن بن على ﵇ يحدث عنه بقول حدثنى خالي هند بن أبى هالةوذكر عن معمر بن المثنى أنه قال مر هند بالبصرة مجتازا فمات بها فلم تقم يومئذ سوق ولا كلاء وقالوا أخو فاطمة أخو فاطمة صلوات الله عليها * والمهاجر بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أم سلمة ابنة أبى أمية زوج النبي ﷺ لابيها وأمها وكان اسم أبى أمية بن المغيرة سهيل وهو زاد الركب وكان إذا سافر أنفق على أصحابه وأهل رفقته في سفرهم ذلك من عنده فسمى بذلك زاد الركب قال ابن عمر حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن المهاجرين مسمار قال كان المهاجر بن أبى أمية قد وجد عليه رسول الله ﷺ فقال لام سلمة كلمى لى رسول الله ﷺ فهذا يومه عندك فأدخلته في بيتها فلما دخل رسول الله ﷺ لم يرعه إلا مهاجرا آخذ بحقويه من خلفه فضحك رسول الله ﷺ قالت أم سلمة ارض عنه رضى الله عنك فرضى عنه وولاه صنعاء فانطلق حتى أتى مكة فبلغه أن العنسى قد خرج بصنعاء فرجع إلى المدينة فلم يزل بها حتى توفى النبي ﷺ وولاه أبو بكر صنعاء فمضى في ولايته قال فقلت لابن أبى سبرة فإن روايتنا أن النبي ﷺ بعثه عاملا فتوفى النبي ﷺ وهو بصنعا فقال هكذا أخبرني مهاجر بن مسمار * وصفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص كان يكنى أبا وهب قال ابن عمر حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن أبى حصين قال استقرض رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفا فأقرضه قال محمد بن عمر ولم يزل صفوان صحيح الاسلام ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله ولابعده ولم يزل مقيما بمكة إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية * وعبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى أسلم قديما وقد كان يكتب لرسول الله ﷺ ثم ارتدعن الاسلام ثم أسلم يوم فتح مكة وقد مضى خبره في كتابنا المسمى المذيل من مختصر تأريخ الرسل والملوك * والاقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بنتميم وكان في وفد بنى تميم الذين قدموا على رسول الله ﷺ فأعطاه من غنائم حنين مائة من الابل وفيه قال عباس بن مرداس ما قال * وصعصعة ابن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع وفد على النبي ﷺ وأسلم ومن ولده الفرزدق الشاعر ابن غالب بن صعصعة ومن ولده أيضا عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة الخطيب * والزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وكان اسم الزبرقان الحصين وكان شاعرا جميلا وكان يقال له قمر نجد وكان قد وفد تميم الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فاستعمل رسول الله ﷺ الزبرقان بن بدر على صدقة قومه بنى سعد بن زيد مناة بن تميم وقبض رسول الله ﷺ وهو عليها وارتدت العرب ومنعوا الصدقة وثبت الزبرقان على الاسلام وأخذ الصدقة من قومه فأداها إلى أبى بكر * ومالك بن نويرة بن جمرة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وقال ابن عمر حدثنى عتبة بن جبيرة عن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال لما صدر رسول الله ﷺ من الحج سنة ١٠ قدم المدينة فلما رأى هلال المحرم سنة ١١ بعث المصدقين في العرب فبعث مالك بن نويرة على صدقة بنى يربوع وكان قد أسلم وكان شاعرا قال وكان مالك بن نويرة يسمى الجفول * ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن جعفر بن كلاب الشاعر قال ابن عمر حدثنا موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله ابن كعب بن مالك بن خارجة بن عبد الله بن كعب قال قدم وفد بنى كلاب على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلا في سنة ٩ فيهم لبيد بن ربيعة فنزلوا دار رملة بنت الحدث ثم جاؤا إلى رسول الله ﷺ فسلموا عليه سلام الاسلام وأسلموا ورجعوا إلى بلاد قومهم قال ابن سعد أخبرنا نصر ابن باب قال حدثنا داود بن أبى هند عن الشعبى قال كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو عامله على الكوفة أن ادع من قبلك من الشعراء فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والاسلام ثم اكتب بذلك إلى فدعاهم المغيرة فقالللبيد أنشدني ما قلت من الشعر في الجاهلية والاسلام قال أبدلني الله عزوجل بذلك سورة البقرة وسورة آل عمران وقال للاغلب العجلى أنشدني قال أرجزا تريد أم قصيدا * لقد سألت هينا موجودا قال فكتب بذلك المغيرة إلى عمر فكتب أن أنقص الاغلب خمسمائة من عطائه وزدها في عطاء لبيد فرحل إليه الاغلب فقال أتنقصني على أن أطعتك قال فكتب عمر إلى المغيرة أن زد على الاغلب الخمسمائة التى نقصت وأقرها زيادة في عطاء لبيد بن ربيعة * وحبشي بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وبنومرة بن صعصعة هم بنو سلول وسلول امرأة وهى أم بنى مرة وهى سلول ابنة ذهل بن شيبان بن ثعلبة بها يعرفون وصحب حبشي بن جنادة النبي ﷺ وشهد مع على ﵇ مشاهده * وأبو أمامة الباهلى واسمه صدى بن عجلان من بنى سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر وهو منبه بن سعد بن قيس بن عيلان * وزيد الخيل بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نابل بن أسودان وهو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرف بن قحطان وأم طئ دلة بنت ذى منجشان بن كلة بن ردمان بن حمير ولدتها أمها على أكمة يقال لها مذحج فسميت دلة مذحج بتلك الاكمة فولدها كلهم يقال لهم بنو مذحج واسم طئ جلهمة وإنما سمى طيئا في قول بعضهم لانه أول من طوى المناهل وقال بعضهم لانه أول من طوى بئرا ومات زيد الخيل بعد منصرفه من عند النبي ﷺ في موضع يقال له فردة قال هشام عن أبيه كان يقال لبطن زيد الخيل الذى هو منه بنو المختلس وكان لزيد من الولد مكنف بن زيد وبه كان يكنى وقد أسلم وصحب النبي ﷺ وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد وكان له بلاء * وحريث بن زيد وكان فارسا صحب النبي ﷺ وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد وكان شاعرا * وعروة بن زيد شهد القادسية وقس الناطفويوم مهران فأبلى وقال في ذلك شعرا وكان زيد الخيل شاعرا * وعدى بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدى بن أحزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ وكان ينى أبا طريف شهد عدى بن حاتم القادسية ويوم مهران وقس الناطف والنخيلة ومعه اللواء وشهد الجمل مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ وفقئت عينه يومئذ وقتل ابنه وشهد صفين والنهروان مع على بن أبى طالب ﵇ ومات في زمن المختار بالكوفة وهو ابن مائة وعشرين سنة * وعمرو بن المسبح بن كعب بن طريف ابن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ وكان أرمى العرب وله يقول امرؤ القيس رب رام من بنى ثعل * مخرج كفيه من ستره وقال وبرة بن الجحدر المعنى من بنى دغش زعب الغراب وليته لم يزعب * بالبين من سلمى وأم الحوشب ليت الغراب رمى حماطة قلبه * عمرو بأسهمه التى لم تلغب وعاش عمرو بن المسبح خمسين ومائة سنة ثم أدرك رسول الله ﷺ ووفد إليه وأسلم * والاشعث بن قيس وهو الاشج بن معديكرب بن معاوية ابن جبلة بن عدى بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة وهو كندى واسمه ثور بن عفير بن عدى ابن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وكان اسم الاشعث معديكرب وكان أبدا أشعث الرأس فسمى الاشعث وكان يكنى أبا محمد وفد على النبي ﷺ في سبعين راكبا من كندة ثم ارتد وأسر فبعث به إلى أبى بكر فتاب فلم يزل مقيما بالمدينة حتى ندب عمر بن الخطاب في خلافته الناس إلى غزو العراق فشخص معد سعد بن أبى وقاص فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة حين اختطها المسلمون وبنى بها دارا في كندة ونزلها إلى أن مات وشهدالاشعث تحكيم الحكمين وأراد على ﵇ أن يحكم عبد الله بن العباس مع عمرو بن العاص فأبى الاشعث بن قيس وقال لا يحكم فيها مضريان حتى يكون أحدهما يمانيا فحكم على ﵇ أبا موسى الاشعري وكان الاشعث أحد شهود الكتاب وأخوه سيف بن قيس وفد مع الاشعث بن قيس إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمره أن يؤذن لهم فلم يؤذن حتى مات * وإبراهيم ابن قيس أخوهما وفد إلى النبي ﷺ مع الاشعث فأسلم * والحارث ابن سعيد بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العاتك بن معاوية الاكرمين وفد إلى النبي ﷺ * وأماناة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العاتك ابن معاوية الاكرمين وفد إلى النبي ﷺ وأسلم وقد كان عاش دهرا وله يقول عوضة بن بدا الشاعر ألا ليتنى عمرت يا أم خالد * كعمر أماناة بن قيس بن شيبان لقد عاش حتى قيل ليس بميت * وأفنى فئاما من كهول وشبان حلت به من بعد جرش وحقبة * دويهية حلت بنصر بن دهمان فأضحى كأن لم يغن في الناس ساعة * رهين ضريح في سبائب كتان وكان مع أماناة في الوفد ابنه يزيد بن أماناة وأسلم ثم ارتد فقتل يوم النجير مرتدا في رواية هشام بن محمد * ومعدان بن الاسود بن عبد الله ابن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الاكبر وكان يقال لمعدان الجفشيش وفد إلى النبي ﷺ مع الاشعث بن قيس وهو الذى قال يا رسول الله ألست منا فسكت مرتين ثم قال في الثالثة إنا لا نقفو أمنا ولا ننتفى من أبينا نحن بنو النضر بن كنانة فقال الاشعث فض الله فاك إلا سكت الجفشيش القائل في رواية كندة أطعنا رسول الله إذ كان صادقا * فيا عجبا ما بال ملك أبى بكر أيورثها بكرا إذا كان بعده * فتلك إذا والله قاصمة الظهر وهذا في رواية هشام بن محمد وأما محمد بن عمر فإنه كان يذكر أن هذين البيتينلحارثة بن سراقة بن معديكرب الكندى الذى منع زياد بن لبيد الصدقة وانجاز فيمن ارتد * وقيس بن المكشوح واسم المكشوح هبيرة بن عبد بغوث بن الغزيل بن سلمة ابن بدا بن عامر بن عوبثان بن زاهر بن مراد وإنما سمى أبوه المكشوح واسم المكشوح هبيرة لانه كشح بالنار أي كوى على كشحه وكان سيد مراد وابنه قيس وكان فارس مذحج وهو الذى احتز رأس العنسى فينا قيل فسمته مضر قيس غدر فقال لست غدر ولكني حتف مضر وقال محمد بن عمر حدثنى عبد الله ابن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قال عمرو بن معديكرب لقيس بن مكشوح المرادى حين انتهى إليه أمر رسول الله ﷺ يا قيس أنت سيد قومك اليوم وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبى فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه فإن كان نييا كما يقول فإنه لا يخفى علينا إذا لقيناه اتبعناه وإن كان غير ذلك علمنا علمه وإنه إن سبق إليه رجل من قومك سادنا وترأس علينا وكنا له أذنابا فأبى عليه قيس وسفه رأيه فركب عمرو بن معديكرب في عشرة من قومه حتى أتى المدينة فأسلم ثم انصرف إلى بلاده * وصفوان بن عسال من بنى الربض بن زاهر بن عامر ابن عوبثان بن زاهر بن مراد وعداده في جمل أسلم وصحب النبي ﷺ * وعمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح ابن عمرو بن سعد بن عمرو بن كعب بن عمرو بايع النبي ﷺ في حجة الوداع وصحبه بعد ذلك ثم كان أحد الذين ساروا إلى عثمان بن عفان وشهد المشاهد بعد ذلك مع على بن أبى طالب ﵇ ثم قتل في الجزيرة قتله ابن أم الحكم قال ابن عمر عن عيسى بن عبد الرحمن عن الشعبى قال أول رأس حمل في الاسلام رأس عمرو بن الحمق وكرز بن علقمة بن هلال بن جريبة بن عبد نهم بن حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن حارثة بن عمرو مزيقياء ابن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يغربابن قطحان أسلم كرز يوم فتح مكة وكان قد عمر عمرا طويلا وكان بعض أعلام الحرم قد عمى على الناس فكتب مروان بن الحكم إلى معاوية بذلك فكتب إليه إن كان كرز بن علقمة حيا فمره فليوقفكم عليه ففعل فهو الذى وضع معالم الحرم في زمن معاوية وهو على ذلك إلى الساعة * والحيسمان بن اياس ابن عبد الله بن ضبيعة بن عمرو بن ماذن بن عدى بن عمرو وكان شريفا في قومه أسلم فحسن إسلامه * ومخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل ابن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدول بن سعد مناة بن غامد بن عبد الله بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصربن الازد أسلم مخنف وصحب النبي ﷺ وهو بيت الازد بالكوفة وكان له إخوة ثلاثة يقال لاحدهم عبد شمس قتل يوم النخيلة والصقعب قتل يوم الجمل وعبد الله قتل يوم الجمل وكان من ولد مخنلف بن سليمن أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الذى يروى عنه أيام الناس * وفيروز بن الديلمى ويكنى أبا عبد الله وهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن فنفوا عنها الحبشة وغلبوا عليها قال عبد المنعم ثم انتسبوا إلى بنى ضبة وقالوا أصابنا سباء في الجاهلية قد غلط عبد المنعم فيما قال وإنما كان ذلك أن ضبة بن أد كان له بنون ثلاثة عدا أحدهم على أحد ولد ضبة فقتله فأراد أبوه أن يقتله فهرب فلحق بجبال الديلم فولد له أولاد هنالك وأولاده إلى اليوم يذكرون أن عندهم سرجه وأثاثه وفيروز هو الذى قتل العنسى الاسود ابن كعب الكذاب الذى تنبأ باليمن فقال رسول الله ﷺ قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمى وقد وفد إلى رسول الله ﷺ وروى عنه وبعضهم يروى عنه فيقول حدثنى الديلمى الحميرى وبعضهم يقول عن الديلمى وهو واحد وهو فيروز الديلمى وإنما قيل له الحميرى لنزوله في حمير ومخالفته إياهم ومات فيروز في خلافة عثمان (ذكر أسماء من عاش بعد رسول الله ﷺ من أصحابه فروى عنه أو نقل عنه علم) ذكر أسماء من عاش بعد رسول الله ﷺ من بنى عبد المطلبابن هاشم بن عبدمناف منهم العباس بن عبد المطلب عم رسول الله وبنوه الفضل وعبد الله وعبيد الله وكل هؤلاء أدركوا رسول الله ﷺ ورووا عنه ونقل عنهم العلم وأكبر من ذكرت من ولد العباس وأسنهم الفضل وبه كان يكنى العباس وهو أقدمهم موتا وتوفى بالشام في طاعون عمواس قبل أبيه ثم عبد الله وهو الذي أوسع الناس علما ومد له في العمر فعاش إلى أيام فتنة ابن الزبير وعبد الملك بن مروان وقد مضى ذكرى تأريخ وفاته وغير ذلك من أموره ثم عبيد الله وكان أصغر الثلاثة من ولد العباس سنا كان عبد الله أسن منه بسنة وتوفى عبيد الله قبل عبد الله كانت وفاة عبيد الله في أيام يزيد بن معاوية ووفاة عبد الله بعد ذلك بسنين وكانت أم الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم واحدة أمهم جميعا أم الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن من بنى هلال بن عامر وقد كان في ولد العباس لصلبه ممن نقل عنه العلم ورويت عنه الآثار غير هؤلاء ككثير وتمام ومعبد غير أنه لا يعلم لاحد منهم سوى من ذكرت سماع من رسول الله ﷺ يصح * ومنهم على وعقيل ابنا أبى طالب بن عبد المطلب والحسن والحسين ابنا على بن أبى طالب وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب ﵈ كل هؤلاء عاشوا بعد رسول الله ﷺ ونقل منهم العلم ورويت عنهم الآثار وقد مضى ذكرى تأريخ وفاتهم ومدة آجالهم * ومنهم الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف من ولده عبد الله بن الحارث بن نوفل الذى اصطلح عليه أهل البصرة أيام الزبيرية والمروانية بببة لقب أدرك رسول الله ﷺ وروى عنه (ذكر بعض ما روى الحارث عن رسول الله ﷺ من الآثار) حدثنى على بن سهل الرملي قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن الحارث ابن نوفل عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله قال كما يقول وإذا قال حى على الصلاةقال لاحول ولاقوة إلا بالله وإذا قال حى على افلاح قال لاحول ولا قوة إلا بالله حدثنى هلال بن العلاء الرقى قال حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الحوضى قال حدثنا همام عن ليث عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن رسول الله ﷺ علمهم الصلاة على الميت اللهم اغفر لاحيائنا وأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلا خيرا كنت أعلم به فاغفر لنا وله فقلت وأنا أصغر القوم فان أعلم خيرا قال لا تقل إلا ما تعلم * ومنهم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف كان فيما ذكر أهل السير على عهد رسول الله ﷺ رجلا وقد روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: منها ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث قال حدثنى عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس دخل على رسول الله ﷺ وهو مغضب وأنا عنده فقال ما أغضبك فقال يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مستبشرة وإذا لقونان لقونا بغير ذلك فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه حتى استدر عرق بين عينيه وكان إذا غضبت استدر فلما سرى عنه قال والذى نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرئ من الايمان أبدا حتى يحبكم الله ولرسوله ثم قال أيها الناس من آذى العباس فقد آذانى إنما عم الرجل صنو أبيه * وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم كان يكنى أبا أروى وهو الذى قال النبي ﷺ يوم فتح مكة ألا إن كل دم ومأثرة كانت في الجاهلية فهو تحت قدمى وإن أول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث وذلك أنه كان قتل لربيعة ابن في الجاهلية فأبطل الطلب به في الاسلام ولم يجعل لربيعة التباعة قتل قاتل ابنه وعاش ربيعة بعد النبي ﷺ إلى خلافة عمرو قد روى عن النبي ﷺ وكان فيما ذكر أسن من عمه العباس ابن عبد المطلب بسنتين(ذكر بعض ما روى عنه من الاثر) حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا جرير عن عطاء عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه عن رجل من قريش قال رأيت النبي ﷺ في الجاهلية وهو واقف بعرفات مع المشركين ورأيته في الاسلام واقفا موقفه ذلك فعرفت أن الله عزوجل وقفه ذلك (ذكر موالى بنى هاشم) الذين عاشوا بعد رسول الله ﷺ ورووا عنه ونقل عنهم العلم منهم سلمان الفارسى يكنى أبا عبد الله * حدثنى الحارث بن محمد قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمى قال حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يحطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده حدثنى إسماعيل بن موسى السدى قال أخبرني شريك عن أبى ربيعة الايادي عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى أمرنى بحب أربعة قيل يا رسول الله من هم سمهم لنا فقال على منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان أمرنى بحبهم وأخبرني أنه يحبهم وتوفى سلمان بالمدائن في خلافة عثمان * ومنهم أبو رافع مولى رسول الله ﷺ واسمه أسلم كان مملوكا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبى ﷺ فأعتقه النبي ﷺ وزوجه مولاته سلمى فولدت ابنه عبيد الله بن أبى رافع * ومنهم أسامة بن زيد الحب بن حارثة كان يكنى أبا محمد وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته وقيل إن أسامة كان يوم توفى النبي ﷺ ابن عشرين سنة فسكن بعد النبي ﷺ وادى القرى ثم رجع إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية * وثوبان مولى رسول الله ﷺ كان يكنى أبا عبد الله ممن أنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق ولم يزل معرسول الله ﷺ حتى قبض الله رسوله ﷺ فتحول إلى الشأم ونزل حمص وله بها دار صدقة وقيل إنه من حكم بن سعد العشيرة * ومنهم ضميرة بن أبى ضميرة روى عن رسول الله ﷺ ما حدثنى يونس بن عبد الاعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبى ذئب عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن رسول الله ﷺ مر يأم ضميرة وهى تبكى فقال ما يبكيك أجاثعة أنت أعارية أنت قال يا رسول الله فرق بينى وبين ابني فقال رسول الله ﷺ لا يفرق بين والدة وولدها ثم أرسل إلى الذى عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر * وزيد أبو يسار مولى رسول الله ﷺ روى عن رسول الله ﷺ ما حدثت عن موسى بن إسماعيل قال حدثنا حفص بن عمر الشنى قال حدثنى أبى عمر بن مرة عن بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله ﷺ قال سمعت أبى يحدث عن جدى أنه سمع النبي ﷺ يقول من قال أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف (ومن حلفاء بنى هاشم) * أبو مرثد الغنوى * حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد قال حدثنى بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا ادريس قال سمعت واثلة بن الاسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوى يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها * وابنه مرثد بن أبى مرثد قتل يوم الرجيع * حدثنا سليمان بن عبد الجبار قال حدثنا إسماعيل بن أبان قال حدثنى يحيى بن يعلى الاسلمي وكان ثقة عن على بن موسى عن القاسم عن مرثد بن أبى مرثد الغنوى وكان بدريا قال قال رسول الله ﷺ إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فانهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم عزوجل * وابن ابنه أنيس بن مرثد بن أبى مرثد الغنوى وكان يكىأبا يزيد وكان بينه وبين أبيه في السن احدى وعشرون سنة شهد أنيس مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا وكان عين النبي ﷺ بأوطاس وكان أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب * حدثنى زكرياء بن يحيى بن أبان المصرى قال حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال حدثنى الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال كتب إلى خالد بن أبى عمران أن الحكم بن مسعود النجرانى حدثه أن أنيس بن أبى مرثد الانصاري حدثه أن رسول الله ﷺ قال ستكون فتنة صماء بكاء وصماء بكماء وعمياء المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي ومن أتى فليمدد عنقه هكذا حدثنى به زكرياء بن يحيى قال أنيس بن أبى مرثد الانصاري وإنما هو أنيس بن مرثد ابن أبى مرثد الغنوى من غنى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر (ذكر من روى عن النبي ﷺ من بنى المطلب بن عبد مناف بن قصى) * فمنهم ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى وهو من مسلمة الفتح عاش بعد رسول الله ﷺ ثم مات في أول خلافة معاوية * ومنهم قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى * ومنهم جبير ابن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف كان يكنى أبا محمف وقيل أبا على أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها في خلافة معاوية وكان أبوه مطعم بن عدى من أشراف قريش وكان أجار رسول الله ﷺ من المشركين فلما كان يوم بدر وأسر من أسر من قريش قال لو كان مطعم بن عدى حيا لوهبت له هؤلاء النتنى ليدد التى كانت له عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وله يقول حسان بن ثابت فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا * من الناس أنجى مجده اليوم مطعما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا * عبيدك ما لبى ملب وأحرما وقد روى جبير عن رسول الله ﷺ حديثا كثيرا * ومنهم عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى روى عقبة عن النبي صلى اللهعليه وسلم حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث قال جئ بالنعيمان أو ابن النعيمان شاربا فأمر رسول الله ﷺ من كان في البيت أن يضربوه قال فكنت أنا فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد (ومن حلفاء بنى نوفل بن عبد مناف بن قصى) عتبة بن غزوان بن جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف ابن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر يكنى أبا عبد الله وقيل أبا غزوان قديم الاسلام ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وهو الذى مصر البصرة واختطها وبنى بها المسجد روى عن رسول الله ﷺ فمما روى عنه ما حدثنا به محمد بن بشار قال حدثنا صفوان بن عيسى الزهري قال حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوى قال سمعت خالد بن عمير وشويسا أبا الرقاد قالا قال عتبة بن غزوان لقد رأيتنى وإنى لسابع سبعة مع رسول الله ﷺ مالنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا والتقطت بردة فشققتها بينى وبين سعد * ومن حلفائهم يعلى بن أمية بن أبى بن عبيدة بن همام ابن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وأمه منية بنت جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور هي عمة عتبة بن غزوان وعتبة ويعلى بن أمية من حلفاء الحارث ابن نوفل بن عبد مناف بن قصى وأسلم يعلى بن أمية وأبوه أمية بن أبى وأخوه سلمة بن أمية وأخته نفيسة بنت منية شهد يعلى مع رسول الله ﷺ حنينا والطائف وتبوك وروى هو وأخوه سلمة عن رسول الله ﷺ (ذكر أسماء من نقل عنه العلم ممن صحب رسول الله ﷺ وعاش بعده من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب) * منهم الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله ﷺ وكان يكنىأبا عبد الله كان رابع الاسلام أو خامسه يوم أسلم فيما قيل وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة ولم يتخلف عن غزاة لرسول الله ﷺ وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود قتل بوادي السباع وهو ينصرف عن وقعة الجمل منطلقا به إلى المدينة يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦ ودفن هنالك وهو يومئذ ابن أربع وستين وقد روى عن النبي ﷺ حديثا كثيرا * وابنه عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبى بكر ولد في شوال في السنة الثانية من الهجرة وقيل إن أمه أسماء هاجرت إلى النبي ﷺ وهى حامل به وكان يكنى أبا بكر وأبا حبيب * وحكيم ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى وأمه أم حكيم بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى حدثنى الحارث عن ابن سعد عن محمد بن عمر قال حدثنى المنذر بن عبد الله عن موسى بن عقبة بن أبى حبيبة مولى الزبير قال سمعت حكيم بن حزام يقول ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة أنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حينوقع نذره وذلك قبل مولد رسول الله ﷺ بخمس سنين وكان يكنى أبا خالد ومات بالمدينة في خلافة معاوية وهو ابن مائة وعشرين سنة روى عن رسول الله ﷺ وهو من مسلمة الفتح وابناه خالد وهشام أسلما معه يوم فتح مكة وأسلم معهما يومئذ أخواهما عبد الله ويحيى ابنا حكيم بن حزام (ذكر أسماء من روى عن رسول الله ﷺ من بنى عبد الدار بن قصى بن كلاب) * منهم شيبة الحاجب بن عثمان وهو الاوقص بن أبى طلحة واسمه عبد الله ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى أسلم بحنين ورسول الله ﷺ يحارب هوازن روى عن رسول الله ﷺ * ومنهم عثمان ابن طلحة بن أبى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب هاجر إلى رسول الله ﷺ في هدنة الحديبية في صفر سنة ٨ * ومنهمأبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصى بن كلاب وهو من مسلمة الفتح (ذكر أسماء من روى عن رسول الله ﷺ من بنى زهرة بن كلاب أخى قصى بن كلاب) * منهم عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ابن كلاب * ومنهم سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا إسحاق * ومنهم المسور بن مخرمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب يكنى أبا عبد الرحمن وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين وقد روى عن رسول الله أحاديث فمما روى عنه من ذلك ما حدثنى معمر البحراني قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أم بكر بنت المسور عن المسور قال مر بى يهودى وأنا خلف النبي ﷺ قائم والنبى ﷺ يتوضأ فقال اليهودي ارفع ثوبه عن ظهره فذهبت أرفع ثوبه فنضح النبي ﷺ في وجهى الماء * ومنهم نافع بن عتبة بن أبى وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو من مسلمة الفتح أسلم يوم فتح مكة وهو أخو هاشم بن عتبة المرقال وروى نافع بن عتبة عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن خلف العسقلاني قال حدثنا رواد بن الجراح عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال قال رسول الله ﷺ تقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله عزوجل وتقاتلون الروم فيفتحهم الله وتقاتلون فارس فيفتحهم الله وتقاتلون الدجال فيفتحه الله عزوجل * ومنهم عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب شهد حنينا مع رسول الله ﷺ وروى عن رسول الله ﷺ حدثنى يونس بن عبد الاعلى الصدفى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني اسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمنابن أزهر قال كأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد يوم حنين فبينا هو كذلك إذ أتى برجل قد شرب الخمر فقال للناس اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا ومنهم من ضربه بالمتيخة يريد الجريدة الرطبة ثم أخذ رسول الله ﷺ ترابا من الارض فرمى به وجهه * ومنهم عبد الله بن الارقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب روى عن رسول الله ﷺ فمما روى عنه ما حدثنا به تميم بن المنتصر الواسطي قال أخبرنا يزيد يعنى ابن هارون قال أخبرنا محمد يعنى ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الارقم ابن عبد يغوث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فحضرت الصلاة فليبذأ بالغائط * ومنهم صفوان الزهري حدثنا ابن حميد قال حدثنا الحكم بن بشير قال حدثنا بشير بن سلمان عن القاسم بن صفوان الزهري عن أبيه قال قال النبي ﷺ أبردوا بالظهر فإن الحر من نور جهنم * وعبد الله بن عدى بن حمراء الزهري حدثنى عبد الله بن يوسف الجبيرى قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحرانى قال حدثنا حجاج بن أبى منيع عن عبيد الله بن أبى زياد عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا عمرو بن عدى بن حمراء الزهري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة يقول والله إنك لخير الارض أو أحب أرض الله عزوجل إلى ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت (ذكر ما روى عن رسول الله ﷺ من حلفاء بنى زهرة) * عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ويكنى أبا عبد الرحمن وكان مسعود بن غافل أبو عبد الله حالف في الجاهلية عبد بن الحارث ابن زهرة * والمقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الذى يقال له المقداد بنالاسود كان حالف الاسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب في الجاهلية فتبناه الاسود وكان يدعى المقداد بن الاسود حتى أنزل الله الله تعالى نكرة على نبيه ﷺ " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " فقال له المقداد بن عمرو * ومنهم خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة ابن كعب من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم كان أصابه سبى فبيع بمكة فاشترته أم أنمار بنت ابن سباع الخزاعية حلفاء عوف بن عبد عوفو بن عبد بن الحارث ابن زهرة فاعتقته وقيل بل أم خباب وأم سباع واحدة فانضم خباب بن الارت إلى آل سباع وادعى حلف بن زهرة بهذا السبب وقد روى خباب عن رسول الله ﷺ حديثا كثيرا * ومنهم شرحبيل بن حسنة وحسنة أمه وهى عدولية وأبو شرحبيل عبد الله بن المطاع بن عمرو بن كنددة حليف لنبى زهرة. (ذكر أسماء من روى عن رسول الله ﷺ من بنى تيم بن مرة) * منهم أبو بكر عبد الله بن أبى قحافة واسمه عثمان بن عامر بن عمر بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة (ومن بنى مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب) * خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان يكنى أبا سليمان وأمه عصماء وهى لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن بن بجيربن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهى أخت أم الفضل بنت الحارث أم بنى العباس بن عبد المطلب وكانت أم الفضل أيضا تسمى لبابة، فخالد ابن الوليد ابن خالة عبد الله بن العباس وابن أخت ميمونة بنت الحارث زوجة رسول الله ﷺ وروى خالد عن رسول الله ﷺ أحاديث * ومنهم عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة بنت عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو أخو أبى جهل بن هشام لامه أمهما جميعا أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم بن غنم ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجته أسماء بنت سلمةابن مخربة فولدت له بأرض الحبشة ابنه عبد الله بن عياش ثم رجع إلى مكة حتى قبض رسول الله ثم رجع إلى الشأم فجاهد ثم رجع إلى مكة وأقام بها حتى مات بها وقد روى عن رسول الله ﷺ فمما روى عنه ما حدثني به محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال حدثنا عبد الرزاق قال خبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن عياش بن أبى ربيعة قال سمعت النبي ﷺ يقول تجئ ريح بين يدى الساعة فتقبض روح كل مؤمن * ومنهم عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهو أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ شهد مع النبي ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف فرمى يوم الطائف بسهم فأصابه فقتله فيما يقول أهل السير لا اختلاف بينهم في ذلك * ومنهم عمر بن أبى سلمة بن عبد الاسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ربيب رسول الله ﷺ وهو فيما ذكر ابن تسع سنين وشهد مع على ﵇ الجمل ثم استعمله على فارس وتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينة روى عن رسول الله ﷺ أحاديث وقد عاش أخوه سلمة بن أبى سلمة بعد رسول الله ﷺ إلى خلافة عبد الملك بن مروان إلا أنه لاتحفظ له عن رسول الله رواية وكان أسن من أخيه عمر بن أبى سلمة وهما جميعا ابنا أم سلمة زوج النبي ﷺ فأما أبوهما أبو سلمة فتوفى على عهد رسول الله واسمه عبد الله ابن عبد الاسد * ومنهم عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمربن مخزوم وكان يكنى أبا سعيد قبض النبي ﷺ وهو فيما ذكر ابن اثنتى عشرة سنة سكن الكوفة فمات بها سنة ٨٥ وقد روى عن رسول الله ﷺ أحاديث فمما روى عنه عن النبي ﷺ ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن نمير ووكيع عن إسماعيل بن أبى خالد عن الاصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث أنه قال صليت مع رسول الله ﷺ فكان يقرأ في صلاة الفجر فكأني أسمع صوته " فلا أقسم بالخنسالجوار الكنس " قال أبو كريب قال وكيع قرأ " إذا الشمس كورت " حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد قال أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن أصبغ مولى لعمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر فكأني أسمع صوته يقرأ " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " قال فذهبت به إليه أمي فدعالى بالرزق * ومنهم أخوه سعيد بن حرث وهو أسن من عمرو ذكر أنه شهد فتح مكة مع النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة ثم نزل بالكوفة بعد النبي ﵌ مع أخيه عمرو وقد روى عن رسول الله ﷺ فمما روى عنه عن رسول الله ﷺ ما حدثنا به ابن بشار قال حدثنا عبد الوهاب ابن عبد المجيد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من باع دارا فلم يشتر مكانها دارا فانه مال قمن ألا يبارك فيه له * ومنهم عبد الله بن أبى ربيعة واسم أبى ربيعة عمرو بن مخزوم وهو أخو عياش بن أبى ربيعة لابيه وأمه وأبو عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة الشاعر وأسلم عبد الله بن أبى ربيعة يوم فتح مكة وكان اسمه بجير فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله وقد روى عن النبي ﷺ * حدثنى سليمان بن عبد الجبار قال حدثنا زكريا؟ بن عدى قال حدثنا حاتم عن إسماعيل بن إبراهيم المخزومى عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ استسلف منه بضع عشر ألفا فلما رجع من حنين دعا به فقال خذ مالك بارك الله لك في أهلك ومالك فإنما جزاء السلف الوفاء والحمد * ومنهم عكرمة بن أبى جهل واسم أبى جهل عمرو بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بعد فتح مكة * حدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم الاودى قال حدثنا شريح بن سلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق عن عامر بن سعد أن عكرمة بن أبى جهل لما أتى النبي ﷺ قال له مرحبا بالراكب المسافر أو المهاجر قال فقلت ما أقوليا رسول الله قال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال فقلت قال ثم قلت ماذا أقول يا رسول الله قال تقول إنى أشهدك يا رسول الله أنى مهاجر قال فقلت قال فقال رسول الله ﷺ ما أنت لستألنى اليوم شيئا أعطيه أحدا من الناس إلا أعطيتكه قال فقلت ما أنا لاسألك مالا إنى لمن أكثر قريش مالا ولكن أسألك أن تستغفر لي على قتال قاتلتك وعلى نفقة أنفقتها لاصد بها عن سبيل الله عزوجل لئن طالت بى حياة لاضعفن ذلك كله * ومنهم السائب بن أبى السائب أبو عبد الله بن السائب وهو في قول محمد بن عمر الذى يذكر أنه كان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية كذلك حدثنى الحارث عن ابن سعد عنه فأما هشام بن محمد بن الكلبى فانه قال كان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية عبد الله بن السائب بن أبى السائب وأما الوارد في الخبر فإنه السائب * حدثنا أبو كريب قال حدثنا مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن السائب قال جاء بى عثمان بن عفان وزهير بن أمية فاستأذنا على رسول الله ﷺ فأثنيا على عنده فقال رسول الله ﷺ أنا أعلم به منكما ألم تكن شريكي في الجاهلية قلت نعم بأبى أنت وأمى فنعم الشريك كنت لاتمارى ولا تبارى فقال لى رسول الله ﷺ يا سائب انظر الاخلاق الحسنة التى كنت تصنعها في الجاهلية فاصنعها في الاسلام أقر الضيف وأحسن إلى اليتيم وأكرم الجار. والسائب بن أبى السائب وابنه عبد الله أسلما يوم فتح مكة وكان عبد الله بن السائب يكنى أبا عبد الرحمن وأما قيس بن السائب فانه ابن عم عبد الله بن السائب وهو قيس بن السائب بن عويمر ابن عائذ بن عمران بن مخزوم وهو مولى مجاهد كذلك قال الواقدي أن عبد الحميد ابن عمران حدثه عن موسى بن أبى كثير عن مجاهد قال هذه الآية نزلت في مولاى قيس بن السائب " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " فأفطروا أطعم لكل يوم مسكينا(ومن حلفاء بنى مخزوم ممن عاش بعد رسول الله ﷺ وروى عنه) * عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن مذحج كان ياسر فيما ذكر قدم مكة مع أخويه الحارث ومالك من اليمن في طلب أخ لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف بها أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبى حذيفة بن المغيرة مهشم وقيل مهاشم وكان من المستهزئين فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خباط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فلما جاء الاسلام أسلم ياسر وسمية وعمار وشهد عمار مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها وعاش بعد رسول الله ﷺ وروى عنه وقتل مع على ﵇ بصفين (ومن بنى عدى بن كعب بن لؤى بن غالب ممن عاش بعد رسول الله ﷺ وروى عنه) * عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدى بن كعب وكان يكنى أبا حفص وابنه عبد الله وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وأخوه زيد بن الخطاب بن نفيل وكان يكنى أبا عبد الرحمن وكان زيد أسن من أخيه عمر وأقدم إسلاما منه وكانت معه راية المسلمين يوم اليمامة فلم يزل يتقدم به فيما ذكر ويضارب بسيفه حتى قتل * وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى يكنى أبا الاعور قديم الاسلام أسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الارقم وقبل أن يدعو فيها ولم يشهد بدرا ولكنه شهد أحدا وما بعد أحد من مشاهد رسول الله ﷺ * وصفوان بن أمية بن خلف بن وهب ابن حذافة بن جمح عاش بعهد رسول الله ﷺ وروى عنه وهو من مسلمة الفتح حدثنى يوسف بن حماد المعنى قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحى عن محمد بن الفضل بن العباس قال كانت فينا وليمة فدخل علينا صفوان ابن أمية فأتى بالطعام فقال انتهسوا اللحم فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول انتهسوا اللحم فإنه أشهى وأهنى وأمري * ومنهمأبو محذورة المؤذن أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح وقد قيل في اسمه ونسبه غير ذلك قيل إن اسمه سمرة بن عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح وأنه كان له أخ من أبيه وأمه يقال له أوس وعاش بعد النبي ﷺ حينا من الزمان وروى عنه حدثنى موسى بن سهل الرملي قال حدثنا محمد بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز قال حدثنى أبو عمرو بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله بن محيريز قال رأيت أبا محذورة صاحب رسول الله ﷺ وله شعرة فقلت يا عم ألا تأخذ من شعرك فقال ما كنت لآخذ شعرا مسحه رسول الله ﷺ ودعا فيه بالبركة (ومن بنى عامر بن لؤى بن غالب) * ابن أم مكتوم مؤذن رسول الله ﷺ واختلف في اسمه فقالت نسابة المدنيين اسمه عبد الله وقالت نسابة العراقيين اسمه عمرو وهم مجمعون على نسبه أنه ابن قيس بن زائدة بن الاصم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر ابن لؤى وقد قيل في زائدة بن الاصم بن هرم بن رواحه عاش بعد رسول الله وروى عنه حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن الضريس عن أبى سنان عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن ابن أم مكتوم قال قال رسول الله ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا * وعامر بن مسعود روى عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن عمارة الاسدي قال حدثنا عبيد الله ابن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن شيخ من قريش يقال له عامر ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أما ليله فطويل وأما نهاره فقصير * ونوفل بن معاوية بن عمرو بن صخر بن يعمر ابن نفاثة بن عدى بن الديل عاش بعد رسول الله ﷺ وروى عنه حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا ابن أبى فديك قال حدثنى ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن نوفل ابن معاوية الديلمى قال قال رسول الله ﷺ من فاتته الصلاة فكأنمانوتر أهله وماله * ومنهم سليمان بن أكيمة الليثى عن رسول الله ﷺ * حدثنا سعيد بن عمرو السكوني قال حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني قال حدثنى يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثى عن أبيه عن جده قال قلنا لرسول الله ﷺ إنا لنسمع الحديث لا نقدر على تأديته كما سمعناه قال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس * ومنهم فضالة الليثى روى عن رسول الله ﷺ * حدثنى الحسن بن قزعة الباهلى قال حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند عن أبى حرب عن عبد الله بن فضالة عن أبيه قال أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت وعلمني مواقيت الصلاة فقلت يا رسول الله إن هذه ساعات متواترات وأنا رجل ذو شغل فأخبرني بشئ جامع قال فما استطعت فلا تدعن العصرين قلت يا رسول الله وما العصران قال صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها * وحدثني إسحاق بن شاهين الواسطي قال حدثنا خالد بن عبد الله عن داود عن أبى حرب عن عبد الله بن فضالة الليثى عن أبيه قال علمني رسول الله ﷺ فكان فيما علمني أن قال حافظ على الصلوات الخمس قال قلت إن هذه ساعات لى فيهن أشغال فأمرني بأمر جامع إذا أنا فعلت أجزأ عني قال حافظ على العصرين قال وما كانت من لغتنا قال قلت وما العصران قال صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها * وشداد بن أسامة بن عمرو وهو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر ابن ليث وكانت عند شداد بن أسامة سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية روى شداد عن رسول الله ﷺ ما حدثت عن موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب الضبى عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه قال خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى أراه قال صلاتي العشى وهو حامل أحدابنى ابنته الحسن أو الحسين ﵇ فتقدم فوضعه عند قدمه اليمنى وسجد رسول الله بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها قال أبى فرفعت رأسي من بين الناس فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلمساجدو إذا الغلام على ظهره فعدت فسجدت فلما انصرف رسول الله ﷺ قال الناس يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها أفشئ أمرت به أو كان يوحى اليك قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته * ومنهم خفاف بن إيماء بن رحضة ابن خربة بن خلاف بن حارثة بن غفار روى خفاف عن رسول الله ﷺ ما حدثنا بن ابن بشار قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال حدثنا محمد بن عمرو عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف بن إيماء ابن رحضة عن خفاف بن إيماء قال ركع رسول الله ﷺ ثم رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله اللهم العن ر علا وذكوان وعصية قال خفاف فمن أجل ذلك لعنت الكفرة * ورافع بن عمرو أخو الحكم بن عمرو روى عن رسول الله ﷺ. حدثنى عبد الرحمن بن الوليد الجرجاني قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال قال رسول الله ﷺ إن من بعدى من أمتى أو قال سيكون من أمتى قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حلوقهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه شرار الخلق والخليقة، قال سليمان وأكثر ظنى أنه قال سيماهم التخالق قال عبد الله ابن الصامت فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم بن عمرو فقلت ما حدثت سمعته من أبى ذر يقول كذا وكذا وذكرت هذا الحديث له فقال وما أعجبك من هذا فأنا سمعته من رسول الله ﷺ * ومنهم نصر بن عبيدة النصرى روى عن رسول الله * حدثنا محمد بن عمارة الاسدي قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبدة بن حزن النصرى قال تفاخر عند رسول الله ﷺ أصحاب الابل وأصحاب الغنم فقال أصحاب الابل ما أنتم يا رعاء الشاء هل تجبون شيئا أو تصيبونه ماهى إلا شويهات أحدكم يرعاها ثم يروحها حتى أصمتوهم فقال رسول الله ﷺ بعث داودعليه السلام وهو راعى غنم وبعث موسى ﵇ وهو راعى غنم وبعثت أنا وأنا أرعى غنم أهلى بأجياد فغلبهم أصحاب الغنم * ومنهم عم الفرزدق روى عن رسول الله ﷺ ما حدثت عن يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير ابن حازم قال حدثنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق الشاعر هكذا قال يزيد أنه أتى النبي ﷺ فقرأ عليه " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " قال حسبى لا أسمع غيرها * ومنهم سليم ابن جابر الهجيمى أبو جرى: حدثنى إسحاق بن إبراهيم الصواف قال حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسى قال حدثنا عبد الواحد بن واصل عن أبى غفار عن أبى تميمة عن أبى جرى قال انتهيت إلى رجل والناس حوله يصدرون عن رأيه ما قال لهم من شئ رضوا به فقلت في نفسي إن هذا لرجل من هذا قالوا هذا رسول الله قلت عليك السلام يا رسول الله عليك السلام يا رسول الله قال عليك السلام تحية الميت ولكن قل السلام عليك قلت السلام عليك يا رسول الله أنت رسول الله قال نعم أنا رسول الله الذى إذا أصابك ضرفدعوته استجاب لك وإذا أصابك عام سنة فدعوته ردها عليك قال قلت بأبى وأمى يا رسول الله اعهد إلى عهدا قال لاتسبن أحدا قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا شاة ولا بعيرا قال ولا تزهدن في المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك فان ذلك من المعروف وارفع الازار إلى نصف الساق وإلا فإلى الكعبين وإياك وإسبال الازار فإن ذلك من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإذا عيرك رجل بأمر يعلمه فيك فلا تعيره بأمر تعلمه فيه فيكون وبال ذلك عليك * ومنهم حرملة العنبري روى عن رسول الله: حدثنا ابن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال حدثنا قرة بن خالد عن ضرغامة بن عليبة بن حرملة العنبري قال حدثنى أبى عن أبيه قال انتهيت إلى رسول الله ﷺ في وفود من الحى فصلى بنا صلاة الصبح فجعلت أنظر في وجوه القوم ما أكاد أن أعرفهم أي من الغلس(ومن بنى ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر) * سلمان بن عامر الضبى روى عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما حدثنى بشر بن دحية البصري قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب امرأة من بنى ضبة أن سلمان بن عامر الضبى رفعه إلى النبي ﷺ قال إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرفان لم يجد تمرا فليفطر على ماء فان الماء طهور * ومنهم عبد الله بن سرجس المزني روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال حدثنا نوح ابن قيس قال حدثنا عبد الله بن عمران عن عاصم الاحول عن عبد الله بن سرجس المزني عن رسول الله ﷺ أنه قال السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة * ومنهم ميسيرة الفجر وهو فيما قيل أبو بديل بن ميسرة روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله منى كتبت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد (ومن بنى جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة) * نابغة بنى جعدة الشاعر واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة روى عن رسول الله ﷺ * حدثنى عمر بن إسماعيل الهمداني قال حدثنا يعلى بن الاشدق العقيلى قال سمعت النابغة يقول أنشدت النبي ﷺ شعرا فقلت بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا قال فقال النبي ﷺ أجدت يا أبا ليلى ثلاثا لا يفض فوك ألا أين المظهر يا أبا ليلى قلت الجنة قال الجنة إن شاء الله * ومنهم حميد بن ثور الهلالي الشاعر(ومن بنى نمير بن عامر بن صعصعة) * أبو زهير النميري روى عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما حدثنى محمد بن عوف الطائى قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنى ضمضم عن شريح قال حدث أبو زهير النميري أن النبي ﷺ قال لا تقاتلوا الجراد فانه من جند الله الاعظم * ومنهم يزيد بن عامر السوائى كان مع المشركين يوم حين ثم أسلم وروى عن رسول الله ﷺ: حدثنا محمد بن يزيد الادمى قال حدثنا معن يعنى ابن عيسى القزاز عن سعيد بن السائب الطائفي عن أبيه عن يزيد بن عامر قال لما كانت انكشاقة المسلمين حين انكشفوا يوم حنين ضرب النبي ﷺ يده إلى الارض فأخذ منها قبضة من تراب فأقبل بها على المسركين وهم متبعون المسلمين فحثابها في وجوههم وقال ارجعوا شاهت الوجوه قال فانصرفنا ما يلقى منا أحد أحدا إلا وهو يمسح القذى عن عينيه * وحبشي بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل ابن مرة بن صعصعة صحب النبي ﷺ وروى عنه أحاديث: حدثنى إسماعيل بن موسى السدى قال أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولى قال قال رسول الله ﷺ على منى وأنا من على لا يؤدى دينى إلا أنا أو على حدثنا ابن حميد قال حدثنا حكام عن عنبسة عن أبى إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول على منى وأنا منه لا يبلغ عنى إلا أنا أو على قالها في حجة الوداع * ومنهم أبو مريم مالك بن ربيعة السلولى أبو بريد بن أبى مريم روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن عطاء عن بريد بن أبى مريم عن أبيه قال قام النبي ﷺ فينا مقاما حدثنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة * ومنهم الهرماس بن زياد الباهلى روى عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما حدثنى العباس بن أبى طالب قال حدثنا عبد الله بن عمران الاصبهاني قال حدثنا يحيى بن ضريش الرازي عن عكرمةابن عمار عن هرماس قال كنت رديف أبى فرأيت النبي ﷺ على بعير يقول لبيك بحجة وعمرة معا * ومنهم من تغلب جد حرب بن عبيد الله من قبل أمه، روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن عطاء عن حرب بن عبيد الله عن جده أبى أمه رجل من بنى تغلب قال أسلمنا فأتينا النبي ﷺ فقلت إن قومي قد أسلموا فعلمنا قال اذهب فعلمهم الصلاة والزكاة فحدثني بزكاة الابل والبقر والغنم والذهب والفضة فأدبرت فحفظت كل شىء علمنيه إلا الزكاة فرجعت إليه فقلت إنى قد حفظت كل شئ إلا الزكاة فأعادها على فلما أدبرت نسيتها فرجعت إليه فقلت قد حفظت كل شئ إلا الزكاة أعشرهم قال لا إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور (ذكر أسامي من روى عن رسول الله ﷺ ممن آمن به واتبعه في حياته وعاش بعده من قباتل اليمن) * فمنهم من ولد أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان والى قحطان جماع نسب اليمن ثم يختلف في نسب قحطان النسابون فمنهم من ينسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم فيقول هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم كذلك كان هشام ابن محمد ينسبه ويذكر عن أبيه أنه أدرك أهل النسب والعلم ينسبون قحطان كذلك ومنهم من يقول هو قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ قيل بالخاء والحاء ابن أرفخشد بن نوح صلوات الله عليه وعلى جميع الانبياء وأم الاوس والخزرج وهما ابنا حارثة العنقاء قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد وهو سعد بن هذيم نسب إلى هذيم وهذيم عبد حبشي كانت يسمى هذيما لانه حضن سعدا فغلب عليه فقيسل سعد ابن هذيم وإنما هو سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة وكان سيدهم حتى مات منصرف النبي ﷺ عن بنى قريظة سعد بنمعاذ وقد مضى ذكرى أخباره * ومنهم خزيمة بن ثابت الفاكه بن ثلعبة بن ساعدة بن عامر ابن غيان بن عامر بن خطمة روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: حدثنى العباس بن أبى طالب قال حدثنا سعد بن عبد الحميد ابن جعفر الانصاري قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله قال حدثنى خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده عن خزيمة بن ثابت قال قال رسول الله ﷺ اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام لقول الله عزوجل وعزتي وجلالى لانصرنك ولو بعد حين * ومنهم أخو خزيمة بن ثابت روى عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا أبو زرعة قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة بن ثابت وخزيمة بن ثابت الذى جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين قال عمارة أخبره عمه وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أن خزيمة بن ثابت رأى في المنام أنه سجد على جبهة رسول الله ﷺ فأتى خزيمة رسول الله فحدثه قال فاضطجع رسول الله ثم قال له صدق رؤياك فسجد على جبهته * ومنهم عبد الله بن حنظلة بن الراهب روى عن رسول الله ﷺ: حدثنى محمد بن إسماعيل السلمى قال حدثنا الحسن بن ثوار أبو العلاء قال حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت على ناقة لاضرب ولاطرد ولا اليك اليك * ومنهم ثم من بنى حارثة بن الحارث عويمر بن أشقر روى عن رسول الله ﷺ: حدثنى العباس بن الوليد البيروتى قال أخبرني أبى قالا حدثنا الاوزاعي قال حدثنى يحيى بن سعيد الانصاري عن عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر الانصاري ثم المازنى أنه ذبح أضحيته قبل أن يصلى رسول الله ثم إنه ذهب إلى رسول الله ﷺ فأخبره قال فأمره رسول الله ﷺ أن يعود لضحيته. وحدثني يونس بن عبد الاعلى الصدفىقال أخبرني ابن وهب قال حدثنا عمرو بن الحارث ومالك بن أنس أن يحيى ابن سعيد الانصاري حدثهما عن عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر الانصاري أنه ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الاضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأمره رسول الله أن يعود بضحية أخرى. وحدثني ابن سنان القزاز قال حدثنا موسى عن حماد عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح قبل أن يصلى النبي ﷺ فأمره النبي ﷺ أن يعيد * ومنهم مجتمع بن جارية من بنى عمرو بن عوف روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: حدثنى الحسن بن عرفة قال حدثنا اسماعيل بن عياش الحمصى عن عبد العزيز بن عبيد الله عن يعقوب بن مجمع بن جارية عن أبيه ان رسول الله ﷺ خرج في جنازة رجل من بنى عمرو بن عوف حتى انتهى إلى المقبرة فقال السلام على أهل القبور ثلاث مرات من كان منكم من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع عافانا الله عزوجل وإياكم * ومنهم حذيفة بن اليمان أبو عبد الله أصله من عبس بن بغيض وهو حليف لبى عبد الاشهل روى عن رسول الله ﷺ حديثا كثيرا * ومنهم أبو أيوب خالد بن زيد بن كلبب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج شهد العقبة مع السبعين من الانصار وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وروى عن رسول الله حديثا كثيرا * ومنهم ثات بن قيس بن شماس بن امرئ القيس بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: حدثنى يونس بن عبد الاعلى الصدفى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا داود بن عبد الرحمن المكى عن عمرو بن يحيى المازنى عن يوسف بن محمد ابن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جدده عن رسول الله ﷺ أنه دخل عليه فقال اكشف الباس رب الناس عن قيس بن شماس ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح فيه ماء فصبه عليه * ومنهم أبو اليسر كعب بن عمرو روىعن رسول الله ﷺ: حدثنا حميد بن مسعدة السامى قال حدثنا بشر ابن المقضل قال حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن حنظلة بن قيس عن أبى اليسر البدرى أن رسول الله ﷺ قال من أحب أن يظله الله في ظله وأشار بيده فلينظر معسرا أو ليضع له * ومنهم عبيد بن رفاعة الزرقى حدثنى حوثرة بن محمد المنقرى وسعيد بن الربيع الرازي قال حدثنا سفيان عن عمرو عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقى قال قالت أسماء يا رسول الله إن بنى جعفر تصيبهم العين أفنسترقى لهم قال نعم فلو كان شئ يسبق القدر لسبقت العين * ومنهم خلاد بن رفاعة بن رافع روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري قال حدثنا عمى عن شريك عن عبد الله بن عون عن على بن يحيى عن خلاد بن رفاعة بن رافع وكان بدريا قال جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو جالس فصلى قريبا منه ثم انصرف فوقف على نبى الله فسلم عليه فقال نبى الله ﷺ أعد صلاتك فإنك لم تصل فصلى نحوا مما صلى ثم انصرف فوقف على النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال يا نبى الله علمني قال إذا توجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بما شاء الله أن تقرأ فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك فإذا رفعت فأقم صلبك حتى ترجع العظام في مفاصلها فإذا سجدت فمكن سجودك فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى ثم افعل مثل ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تفرغ * ومنهم زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان أحد بنى بياضة بن عامر بن زريق روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى عن الاعمش عن سالم بن أبى الجعد عن زياد بن لبيد قال ذكر رسول الله ﷺ شيئا فقال وذاك عند أو ان ذهاب العلم قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤها إلى يوم القيامة قال ثكلتك أمك زياد إن كنت لاراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤن التوراة والانجيل ولا يعملون بشئ مما فيهما * ومنهم أبى أبىإبراهيم الانصاري حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى إبراهيم الانصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في الصلاة على الميت اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا وحدثنيه ابن المثنى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الاوزاعي أن يحيى حدثه عن أبى إبراهيم رجل من بنى عبد الاشهل حدثه أن اباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يصلى على جنازة يقول اللهم اغفر لاولنا وآخرنا وحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده (قال يحيى) وحدثني أبو سلمة عن النبي ﷺ بمثله وزاد فيه ومن أحييته فأحيه على الاسلام ومن توفيته فتوفه على الايمان * وعمير الانصاري روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى عن سعيد بن سعيد التغلبي أو الثعلبي شك الطبري عن سعيد بن عمير الانصاري عن أبيه ركان بدريا قال قال النبي ﷺ من صلى على من أمتى صلاة مخلصا بها من نفسه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات (ذكر بعض أسماء من عاش بعد رسول الله ﷺ ممن آمن به واتبعه في حياته وروى عنه بعد وفاته في سائر قبائل اليمن) * ثم من الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ثم من خزاعة وهم بنو لكعب ومليح وعدى بنى عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو من يقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن * ومنهم الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن جريبة بن جهمة بن غاضرة ابن حبشية بن كعب بن عمرو وهو أبوعمران بن حصين روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا ابن حميد قال حدثنا هارون بن المغيرة قال حدثنا عمرو يعنى ابن أبى قيس عن منصور عن ربعى عن عمران بن الحصين عن أبيه أنه أتى النبي صلىالله عليه وسلم قبل أن يسلم فقال يا محمد، عبد المطلب كان خيرا لقومه منك كان يطمعهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم ثم قال علمني فقال قل اللهم قنى شر نفسي واعزم لى على أرشد أمرى ثم أتاه وقد أسلم فقال ما أقول قال قل اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما علمت وما جهلت * ومنهم سليمان بن صرد بن الجون بن أبى الجون وهو عبد العزى بن منقذ وكان سليمان يكنى أبا مطرف وكان اسمه قبل أن يسلم يسار فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ سليمان وشهد مع على بن أبى طالب ﵇ الجمل وصفين وقد قيل إنه لم يشهد الجمل فأما في شهوده معه صفين فلم يختلف فيه وقتل بعين الوردة بناحية قرقيسياء قتله يزيد بن الحصين بن نمير وهو يومئذ رئيس التوابين وصاحب أمرهم روى عن رسول الله ﷺ أحاديث: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال حدثنا أبى عن شعبة عن عبد الاكرم رجل من أهل الكوفة عن أبيه عن سليمان بن صرد قال أتانا رسول الله ﷺ فمكثنا ليالى لا نقدر أولا يقدر على طعام * منهم حبيش بن خالد الاشعر بن خليف روى عن رسول الله ﷺ ما حدثنى أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي قال حدثنى عمى أيوب بن الحكم بن أيوب عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيش عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثى عبد الله بن الاريقط فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت برزة جلدة تحتبى بفناء القبة ثم تسقى وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا من ذلك شيئا وكان القوم مرملين قال أبو هشام مشتين قال الطبري وإنما هو مسنتين فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لى أن أحلبها قالت نعم بأبى وأمى إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول اللهفمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملا الاناء ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا ضحى مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت قالت لا والله إلا أنه مربنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لى يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم يعبه نحله ولم تزر به صعلة (هكذا قال) أبو هشام وإنما هو لم تعبه ثجلة ولم تزربه صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفى أشفاره وطف قال أبو هشام: عطف وفى صوته صهل قال الشيخ وهو خطأ وإنما هو صحل بالحاء وفى عنقه سطع وفى لحيته كثافة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب حلو المنطق فصل لانزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدر، ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به، إن قال نصتوا لقوله قال الطبري: وإنما هو أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو هشام: ولا معتد ولا خطأ. قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت ببكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمى أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيال قصى ما زوى الله عنكم * به من فعال لايجازى وسودد ليهنئ بنى كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصدسلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حاحئل فتحلبت * عليه صريح ضرة الشاة مزبد قال الطبري هكذا أنشدنيه أبو هشام وإنما هو فتحلبت له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ شبب يجاوب الهاتف وهو يقول لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسرى إليهم ويغتدى ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يبتغ الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عمى وهداة يهتدون بمهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبى يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد قال الطبري والذى نرويه في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أوفى ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بنى كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قال فلحقه فأسلم حدثنى إبراهيم القارئ أبو إسحاق الكوفى قال حدثنا بشر بن حسن أبو أحمد السكرى قال حدثنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح النخعي عن أبى معبد الخزاعى أن رسول الله ﷺ خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثى فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبى وتجلس بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقى فسألوها تمرا ولحما ليشتروا فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت لو كان عندنا شئما أعوزكم القرى فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال فهل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أفتأذنين أن أحلبها قالت بأبى وأمى إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عزوجل فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناءلها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقوا احتى رووا وقال ساقى القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلبوا فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حثلا عجافا تساوك هزلا مخهن قليل لا نقى بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين هذا لكم والشاء عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مربنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال أراه والله صاحب قريش الذى ذكر لنا صفيه لى يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفى أشفاره وطف وفى صوته صهل قال الطبري وإنما هو صحل أحور أكحل أزج أقرن رجل في عنقه سطع وفى حليته كثافة قال الطبري: وإنما هو كثاثة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، حلو المنطق فصل لانزر ولاهزر، أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لاتشنأه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال سمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند قال هذا والله صاحب قريش الذى ذكر لنا ولو كنت وافقته لا لتمست صحبته ولافعلن ذلك إن وجدت إليه سبيلا وأصبح صوت بمكة عال يسمعونه ولا يدرون من يقوله بين السماء والارض وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمدفيال قصى ما زوى الله عنكم * به من فعال لايجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها بحالب * يدر لها في مصدر ثم مورد فأصبح الناس وقد فقدوا نبيهم ﷺ فأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي ﷺ وأجابه حسان وهو يقول لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسرى إليه ويغتدى ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوى ضلال قوم تسكعوا * عمى وهداة يهتدون بمهتد نبى يرى مالا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد * ومنهم هنيدة بن خالد الخزاعى: حدثنى محمد بن عمارة الاسدي قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسماعيل عن أبى إسحاق عن هنيدة بن خالد الخزاعى قال بينما رسول الله ﷺ يقاتل رجل فقال يا رسول الله أعطني سيفا فلا قاتل به قال لعلك أن تقوم في الكيول قال فأعطاه سيفا فأخذ يرتجز وهو يقول إنى امرؤ بايعني خليلي * ونحن عند أسفل النخيل ألا أخون الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول قال فمازال يقاتل حتى عطفوا عليه فقتلوه * ومنهم نمير الخزاعى: حدثنى محمد ابن خلف العسقلاني ومحمد بن عوف الطائى من أهل حمص قالا حدثنا الفريابى قال حدثنا عصام بن قدامة قال حدثنا مالك بن نمير الخزاعى قال حدثنى أبى أنه رأى رسول الله ﷺ قاعدا في الصلاة واضعا ذراعه في فخذه اليمنىرافعا أصبعه السبابة قد حناها شيئا وهو يدعو * ومنهم رافع ابن عبد الحارث حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن حبيب عن رجل عن نافع بن عبد الحارث قال قال رسول الله ﷺ من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ * ومنهم عمرو بن شاس حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح قال كنت مع عيسى ابن الفضل بن معقل بن سنان الاشجعى قال حدثنى أبو بردة بن نيار مكرز الاسلمي عن خاله عمرو بن شاس أن النبي ﷺ قال من آذى عليا فقد آذانى * ومنهم القعقاع بن أبى حدرد روى عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن إبراهيم المعروف بابن صدران ويعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي قالا حدثنا صفوان بن عيسى قال حدثنا عبد الله بن سعيد عن أبيه عن القعقاع بن أبى حدرد الاسلمي أن رسول الله ﷺ كان يقول تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشوا حفاة * ومنهم معاذ بن أنس الجهنى: حدثنا أبو كريب قال حدثنا سعيد بن الوليد عن ابن مبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن يحيى المعافرى أخبره عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه عن النبي ﷺ قال من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث اللله عزوجل إليه ملكا يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفى مؤمنا بشئ يريد شينه حبسه الله عزوجل على جسر جهنم حتى خرج مما قال (ذكر أسماء من روى عن رسول الله ﷺ من الاشعريين) وهم بنو الاشعر واسمه نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان * منهم أبو موسى عبد الله وأخوه أبو بردة * ومنهم أبو مالك الاشعري: حدثنى يونس بن عبد الاعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح عن حاتم بن كريب عن مالك بن أبى مريم عن عبد الرحمن بن غنم الاشعري عن أبى مالك الاشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال " ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمهاويضرب على رؤسهم المعازف يخسف الله عزوجل بهم الارض ويجعل منهم قردة وخنازير " (ذكر أسماء من روى عن رسول الله ﷺ من حضر موت) * منهم وائل بن حجر الحضرمي * ومنهم عبد الرحمن بن عائش الحضرمي: حدثنى العباس بن الوليد قال أخبرني أبى قال حدثنا ابن جابر قال وحدثنا الاوزاعي أيضا قال حدثنى خالد بن اللجلاج قال سمعت عبد الرحمن ابن عائش الحضرمي يقول صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداة فقال له قائل ما رأيت أسفر وجها منك الغداة قال ومالى وقد تبدى لى ربى في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملا الاعلى يا محمد قال قلت أنت أعلم يا رب فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديى فعلمت ما في السماء والارض ثم تلا هذه الآية " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين " قال فيم يختصم الملا الاعلى يا محمد قلت في الكفارات رب قال وما هن قلت المشى على الاقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره وقال من يفعل ذلك يعيش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كيوم ولدته أمه ومن الدرجات إطعام الطعام وبذل السلام وأن تقوم بالليل والناس نيام سل تعطه قال اللهم إننى أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب على وإذا أردت فتنة في قوم فتوفنى غير مفتون فتعلموهن فوالذي نفسي بيده إنهن لحق (ومن كندة) * غرفة بن الحارث الكندى حدثت عن ابن مهدى عن ابن المبارك عن حرملة بن عمران عن عبد الله بن الحارث الازدي قال سمعت غرفة بن الحارث الكندى قال شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأتى بالبدن فقال ادعو إلى أبا حسن فدعى فقال خذ أسفل الحربة وأخذ رسول الله ﷺ بأعلاها ثم طعنا بها البدن فلما فرغ ركب بغلته وأردفعليا ﵇ * ومنهم عبد الله بن نفيل حدثنا عبد الرحمن بن الوليد قال حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال حدثنا أبو بكر النهشلي عن عبد الله بن سالم عن أبى سلمة سليمان بن أبى سليم عن عبد الله بن نفيل الكندى قال قال رسول الله ﷺ ثلاث قد فرغ الله عزوجل من القضاء فيهن فلا تنتهكوا منهن شيئا لايبغين أحدكم فإن الله عزوجل يقول " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم " ولا يمكرن أحدكم فإن الله ﵎ يقول " ولا يحيق المكر السي إلا بأهله " ولا ينكثن أحدكم فإن الله تعالى يقول " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه " (ومن سائر الازد ممن روى عن رسول الله ﷺ * منيب الازدي: حدثنى موسى بن سهل قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال حدثنا عتبة بن حماد قال حدثنا منيب بن مدرك الازدي عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية يقول للناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا حتى انتصف النهار فجاءت جارية بعس من ماء فغسل وجهه ثم قال يا بنية أبشر ولا تحزني ولا تخشى على أبيك غلبة ولا ذلا فقلت من هذه فقالوا زينب ابنته وهى يومئذ وصيفة. وحدثني بهذا الحديث عبد الله بن محمد بن عمرو الغزى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرمليل قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي قال حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد الحكمى قال حدثنا منيب ابن مدرك الازدي عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية وهو يقول للناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا فمنهم من تفل في وجهه ومنهم من حثا عليه التراب ومنهم من سبه حتى انتصف النهار فجاءت جارية بعس من ماء فغسل وجهه ثم قال يا بنية أبشرى ثم ذكر سائر الحديث مثل حديث موسى بن سهل (ومن همدان) وهو أسلة بن مالك بن يزيد بن أسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ * عبد خير بن يزيد الخيوانى ويكنى أبا عمارة أدرك النبي صلى اللهعليه وسلم وذكر أن كتاب النبي ﷺ ورد عليهم وأنه يذكر ذلك وكان يعد من أصحاب على بن أبى طالب ﵇ شهد معه صفين: حدينى محمد بن خالد قال حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع قال حدثنا أبى قال قلت لعبد خير يا أبا عمارة إنك قد كبرت فكم أتى عليك قال عشرون ومائة سنة قلت وهل تذكر من أمر الجهال شيئا قال أذكر أن أمي طبخت لنا قدرا فقلت أطعمينا فقالت حتى يجئ أبوكم فجاء أبى فقال إن كتاب رسول الله ﷺ قد جاءنا ينهانا عن لحوم الميتة قال فاذكر أنها كانت لحم ميتة فأكفأناها * ومنهم سويد بن هبيرة من سكان البصرة: حدثنى عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي والحسين بن على الصدائى قالا حدثنا روح قال حدثنا أبو نعامة العدوى عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة قال سمعت النبي ﷺ يقول خير مال المرء له مهرة مأمورة أوسكة مأبورة إلى ههنا حديث الصدائى وزاد الناقد في حديثه قال السكة النخل والمهرة المأمورة الكثيرة الولد * ومنهم أبو أبي المنهال: حدثنى زريق بن السخت قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا سلم بن أبى هلال عن عبد الملك بن أبى بشير عن أبى المنهال عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ أذوأ ما تكون السنة ما بين سقوط النجم إلى طلوعه * وعمير بن وهب خال رسول الله ﷺ روى عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن عبد الله الهلالي أبو مسعود المكتب قال حدثنا سعيد بن سلام قال حدثنا هشام بن الغاز عن محمد بن أبان عن عمير بن وهب خال رسول الله ﷺ قال أقبل عمير فلما رآه رسول الله ﷺ بسط له رداءه فقال اجلس فقال أعلى ردائك أجلس يا رسول الله قال اجلس فإنما الخال والد فلما جلس قال ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيرا علمه إياه ثم لم ينسه ذلك حتى يموت قال بلى يا رسول الله قال قل اللهم إنى ضعيف فقونى في رضاك ضعفى وخذ إلى الخير بناصيتى وبلغني برحمتك ما أرجو من رحمتك واجعل الاسلام منتهى رغبتي واجعل إلى ودا عند الناس وعهدا عندك * وعبد الله بن هلال: حدثنى بشر بن آدم قال حدثنازيد بن الحباب قال حدثنى بشر بن عمران قال حدثنى مولاى عبد الله بن هلال قال ذهب بنى أبى إلى النبي ﷺ فوضع يده على رأسي وبرك على قال فرأيته شيخا كبيرا كثير الشعر صائم النهار قائم الليل قال فما أنسى برديد رسول الله ﷺ على يافوخي * ومنهم عم معاذ بن عبد الله بن خبيب: حدثنى محمد بن معمر قال حدثنا أبو عامر قال محمد بن عبد الله بن أبى سليمان شيخ من أهل المدينة قال حدثنا معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال كنا في مجلس فاطلع علينا رسول الله ﷺ وعلى رأسه أثر ماء فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس قال أجل ثم خاض الناس في ذكر الغنى فقال رسول الله ﷺ لا بأس بالغنى لمن اتقى والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعم * أبو فاطمة روى عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن عوف قال حدثنى محمد بن إسماعيل قال حدثنى أبى قال حدثنى ضمضم عن شريح بن عبيد قال كان كثير بن مرة يحدث أن أبا فاطمة حدثهم أنه قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله حدثنى بعمل أستقيم عليه فقال عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها فقتل يا رسول الله حدثنى بعمل أستقيم عليه قال عليك بالصيام فإنه لا مثل له قال فقلت حدثنى يا رسول الله بعمل أستقيم عليه قال عليك بالسجود لله عزوجل فإنك لن تسجد من سجدة إلا رفعك الله عزوجل بها درجة وحط عنك بها خطيئة * ووهب بن حذيفة حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن وهب ابن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال الرجل أحق بمجلسه فإن قام إلى حاجة ثم رجع فهو أحق بمجلسه * والحارث بن مالك حدثنى سهل بن موسى الرازي قال حدثنا الحجاج بن مهاجر عن أيوب بن خوط عن ليث عن زيد ابن رفيع عن الحارث بن مالك أنه قال عند رسول الله ﷺ إنى مؤمن حقا فقال له رسول الله ﷺ اتنظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة قال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا واطمأنت فأظمأت نهاري وأسهرت ليلىفكأني أنظر إلى عرش ربى عزوجل وإلى أهل الجنة حين يتزاورون فيها وإلى أهل النار حين يتعاوون فيها فقال رسول الله ﷺ عزفت فالزم عزفت فالزم ثم قال من سره أن ينظر إلى عبد نور الله الايمان في قلبه فلينظر إلى الحارث ابن مالك فقال الحارث ادع الله لى بالشهادة فدعا له فاستشهد * وأبو الحمراء روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا عبد الاعلى بن واصل وسفيان بن وكيع قالا حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا يونس بن أبى إسحاق قال أخبرني أبو داود عن أبى الحمراء قال رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله ﷺ فرأيت رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر جاء إلى باب على وفاطمة ﵉ فقال الصلاة الصلاة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " * والهدار: حدثنى محمد بن عوف قال حدثنى أبى قال حدثنى شقير مولى العباس أنه سمع الهدار صاحب رسول الله ﷺ يقول للعباس ورأى منه إسرافا في طعامه من خبز السميذ وغيره ما رأيت رسول الله ﷺ شبع من خبز البر حتى قبضه الله عزوجل * زياد بن مطرف: حدثنى زكرياء بن يحيى بن أبان المصرى قال حدثنا أحمد بن إشكاب قال حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي عن عمار بن رزيق الضبى عن أبى إسحاق الهمداني عن زياد بن مطرف قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتى ويدخل الجنة التى وعدني ربى قضبانا من قضبانها غرسها في جنة الخلد فليتول على بن أبى طالب ﵇ وذريته من بعده فانهم لن يخرجوهم من باب هدى ولن يدخلوهم في باب ضلالة * وجنادة ابن مالك: حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمر بن الهياج الهمداني قالا حدثنا يحيى ابن عبد الرحمن قال حدثنى عبيدة بن الاسود عن القاسم بن الوليد عن مصعب بن عبد الله الازدي عن عبد الله بن جنادة عن جنادة بن مالك عن رسول الله ﷺ قال ثلاث من أخلاق أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الاسلام أبدا: استسقاء بالكواكب وطعن في النسبة والنياحة على الميت * وأبو أذينة:حدثنى عبيد بن آدم بن أبى إياس قال حدثنى أبى قال حدثنا الليث بن سعد عن موسى ابن على بن رباح عن أبيه عن أبى أذينة قال قال رسول الله ﷺ خير نسائكم الولود الودود المواتية المواسية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المختالات هن المنافقات لا تدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الاعصم * وابن نضيلة: حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا أيوب بن سويد قال حدثنى الاوزاعي عن أبى عبيد قال حدثنى القاسم بن مخيمرة عن ابن نضيلة قال أصاب الناس في عهد رسول الله ﷺ مجاعة فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرنى بها ولكن سلوا الله عزوجل من فضله * وأبو أبي المعلى: حدثنى الفضل بن سهل الاعرج قال حدثنا معنى بن منصور قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبى المعنى عن أبيه قال قام النبي ﷺ عند المنبر فقال إن قدمى على ترعة من ترع الجنة * ومرة: حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن محمد ابن جحادة عن محمد بن عجلان عن ابنة مرة عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال كافل اليتيم له أو لغيرة إذا اتقى معى في الجنة هكذا وأشار بأصبعيه المسبحة والوسطى * وعبيد الله بن محصن: حدثنا صالح بن مسمار قال حدثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثنا مروان عن عبد الرحمن بن أبى شميلة الانصاري عن سلمة ابن عبيد الله بن محصن عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا * وعاصم ابن حدرة: حدثنى عمران بن بكار الكلاعى قال حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا سعيد بن بشير قال حدثنا قتادة عن الحسن قال دخلنا على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي ﷺ على خلوان قط ولا مشى معه بوسادة قط وما كان له بواب قط * وأبو مريم الفلسطيني: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنى صدقة بن خالد قال حدثنا يزيد بن أبى مريم قال حدثنا القاسم ابن مخيمرة عن رجل من أهل فلسطين يكنى أبا مريم أنه قدم على معاوية فقال لهمعاوية حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول من ولاه الله عزوجل من أمر المسلمين شيئا فاحتجب عن حاجتهم وخلتهم وفاقتهم احتجب الله تعالى يوم القيامة عن حاجته وفاقته وخلته * وراشد بن حبيش: حدثنا ابن بشار قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبى الاشعث الصنعانى عن راشد بن حبيش أن رسول الله ﷺ عاد عبادة بن الصامت في مرضه فقال أتعلمون من شهداء أمتى قال فأرم القوم فقال عباداة بن الصامت ساندوني فساندوه فقال الصابر المحتسب فقال النبي ﷺ إن شهداء أمتى إذا لقليل القتل في سبيل الله عزوجل شهادة والطاعون شهادة والغرق شهادة والبطن شهادة والنفساء يجررها ولدها بسرره إلى الجنة، وزاد أبو العوام سادن بيت المقدس والحرق والسل * وأوس بن شرحبيل: حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنى عمرو بن الحارث قال حدثنى عبد الله بن سالم عن الزبيدى قال حدثنا عياش بن مؤنس أن أبا نمران الرحبى حدثه أن أوس بن شرحبيل أحد بنى المجمع حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام * وعبد الرحمن بن خنبش: حدثنا عن عبيد الله بن عمر قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى قال حدثنا أبوالتياح قال سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش وكان شيخا كبيرا فقال يا ابن خنبش كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين قال تحدرت عليه الشياطين من الجبال والاودية يريدون رسول الله ﷺ وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله قال فلما رآهم رسول الله ﷺ فزع منهم قال وجاءه جبريل ﵇ فقال يا محمد قل ما أقول قل أعوذ بكلمات الله التى لا يجاوزهن برولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ماذرأ في الارض ومن شر ما يخرج منها ومن شرفتن الليل والنهارومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن قال فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عزوجل * وابن جعدبة روى عن رسول الله ﷺ: حدثنا العباس بن الوليد قال أخبرنا سعيد بن منصور عن يعقوب ابن عبد الرحمن وعبد العزيز بن أبى حازم عن أبى حازم عن محمد بن كعب عن ابن جعدبة قال قال رسول الله ﷺ إن الله عزوجل رضى لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا: رضى لكم أن تعبدوا الله عزوجل ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تطيعوا من ولاه الله تعالى أمركم، وكره لكم قيلا وقالا وكثرة السؤال وإضاعة المال * وأبو معتب بن عمرو: حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن عطاء ابن أبى مروان الاسلمي عن أبيه عن أبى معتب بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه حين أشرف على خيبر وأنا فيهم قفوا ثم قال اللهم رب السموات وما أظللن ورب الارضين وما أقللن ورب الشياطين وما أظللن ورب الرياح وما ذرين إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله قال وكان يقولها لكل قرية دخلها (ذكر تأريخ النساء اللواتى أسلمن على عند رسول الله ﷺ (ذكر من هلك منهن قبل الهجرة) * فمنهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى كانت تكنى أم هند بابنة لها ولدتها من عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم يقال لها هند وبابن لها ولدته من أبى هالة بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوى بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم يقال له هند قال ابن عمر حدثنى المنذر ابن عبد الله الحزامى عن موسى عن عقبة عن أبى حبيبة مولى الزبير قال سمعت حكيم ابن حزام يقول توفيت خديجة ﵍ بنت خويلد في شهر رمضان سنة ١٠ من النبوة وهى يومئذ ابنة خمس وستين سنة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناهابالحجون ونزل رسول الله ﷺ في حفرتها ولم تكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها قيل ومتى ذلك يا أبا خالد قال قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها وبعد خروج بنى هاشم منى الشعب بيسير وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ وأولاده كلهم منها غير إبراهيم بن مارية وكانت تكنى أم هند بولدها من زوجها أبى هالة التميمي (ذكر من هلك منهن في حياة رسول الله ﷺ بعد الهجرة) * منهن من بنات رسول الله ﷺ ابنته رقية وأمها خديجة وكان زوجها قبل أن يوحى إليه عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عزوجل عليه " تبت يدا أبى لهب " قال له أبوه رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد ففارقها ولم يكن دخل بها وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة وبايعت رسول الله ﷺ حين بايعه النساء فتزوجها عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا وأسقطت في الهجرة الاولى من عثمان سقطا ثم ولدت له بعد ذلك ابنا فسماه عبد الله وهاجرت إلى المدينة بعد زوجها عثمان حين هاجر رسول الله ﷺ ومرضت ورسول الله ﷺ يتجهز إلى بدر فخلف رسول الله ﷺ عثمان فتوفيت ورسول الله ﷺ ببدر في شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وقدم زيد بن حارثة من بدر بشيرا ودخل المدينة حين سوى التراب عليها * وزينب بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة وهى أكبر بنات رسول الله ﷺ تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع قبل أن يبعث النبي ﷺ وأم أبى العاص هالة ابنة خويلد بن أسد خالة زينب ابنة رسول الله ﷺ ولدت زينب لابي العاص عليا وأمامة فتوفى على وهو صغير وبقيت أمامة فتزوجها أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ بعد وفاة فاطمة ابنة رسول الله ﷺ. ذكر محمد بنعمر أن يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة حدثه عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم قال توفيت زينب ابنة رسول الله ﷺ في أول سنة ٨ من الهجرة قال الطبري وكانت علة وفاتها فيما ذكر أن هباربن الاسود كان فيما ذكر لما خرجت من مكة تريد المدينة واللحاق بأبيها لحقها وهى في هودجها فدفعها فوقعت على صخرة وهى حامل فأسقطت واهراقت الدماء فلم يزل بها وجعها ذلك حتى ماتت منه * وأم كلثوم بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة كان زوجها قبل أن يبعث عتيبة بن أبى لهب ففارقها للسبب الذى ذكرت أن أخاه عتبة فارق أختها رقية وذلك قبل أن يدخل بها وهاجرت إلى المدينة مع عيال رسول الله ﷺ فلما توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ زوجها رسول الله ﷺ عثمان بن عفان وذلك في شهر ربيع الاول من سنة ٣ من الهجرة فلم تزل عنده حتى ماتت ولم تلد له وكانت وفاتها في شعبان سنة ٩ من الهجرة وغسلها نساء من الانصار فيهن أم عطية ونزل في حفرتها أبو طلحة (ذكر من توفى من أزواجه على عهده ﷺ * منهن زينب ابنة خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف ابن هلال بن عامر بن صعصعة وهى أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية فيما ذكر * وذكر محمد بن عمر أن محمد بن عبد الله حدثه عن الزهري قال كانت زينب ابنة خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين وكانت عند الطفيل بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف فطلقها قال ابن عمر فحدثني عبيد الله يعنى ابن جعفر عن عبد الواحد بن أبى عون قال فتزوها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا قال ابن عمر وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال وحدثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا خطب رسول الله ﷺ زينب ابنة خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله ﷺ وأشهد أن أصدقها اثنى عشرة أوقية ونشا وكان تزوجهإياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا وصلى عليها رسول الله ﷺ بالبقيع قال ابن عمر سألت عبد الله ابن جعفر من نزل في حفرتها قال إخوة لها ثلاثة قلت له كم كان سنها يوم ماتت قال ثلاثين سنة أو نحو ذلك * ومنهن ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خندقة بن سمعون ابن زيد من بنى النضير وكانت متزوجة رجلا من بنى قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بنى قريظة لذلك وذكر محمد بن عمر أن عبد الله بن جعفر حدثه عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبى مالك قال كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة من بنى النضير متزوجة فيهم رجلا يقال له الحكم فلا وقع السباء على بنى قريظة سباها رسول الله ﷺ فأعتقها وتزوجها وماتت عنده قال محمد بن عمر ولم تزل ريحانة عند رسول الله حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ٦ من الهجرة * ومليكة بنت كعب الليثى * ذكر ابن عمر أن عبد العزى بن الجندعى حدثه عن أبيه عن عطاء بن يزيد الجندعى قال تزوج رسول الله ﷺ مليكة بنت كعب الليثى في شهر رمضان سنة ٨ ودخل بها فماتت عنده قال ابن عمر وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري مثل ذلك قال ابن عمرو أصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج رسول الله ﷺ كنانية قط قال ابن عمرو حدثنى أبو معشر قال تزوج رسول الله ﷺ مليكة بنت كعب وكانت تذكر بجمال بارع فدخلت عليها عائشة فقالت أما تستحين أن تنكحي قاتل أابيك فاستعاذت من رسول الله ﷺ فطلقها فجاء قومها إلى النبي ﷺ فقالوا إنها صغيرة وإنه لا رأى لها وخدعت فارتجعها فأبى رسول الله ﷺ واستأذنوا أن يزوجوها قريبا لها من بنى عذرة فأذن لهم فتزوجها العذري وكان أبوها قتل يوم فتح مكة قتله خالد بن الوليد بالخندمية * ومنهن سنا ابنة الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام ابن سمال بن عوف السلمية قال هشام بن محمد الكلبى حدثنى رجل من رهطعبد الله بن خازم السلمى أن رسول الله ﷺ تزوج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية فماتت قبل أن يصل إليها * وخولة ابنة الهذيل بن هبيرة ابن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخررج الكلبى أخت دحية بن خليفة قال هشام بن محمد حدثنى الشرقي بن قطامي أن رسول الله ﷺ تزوج خولة ابنة الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه وكانت ربتها خالتها خرنق إبنة خليفة أخت دحية بن خليفة (ذكر تاريخ من مات من بنات رسول الله ﷺ وعماته وأزواجه بعد وفاته) * منهن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ أمها خديجة بنت خويلد ﵍ ولدتها وقريش تبنى البيت وذلك قبل أن نبى رسول الله ﷺ بخمس سنين * ذكر محمد بن عمر أن أبا بكر بن عبد الله بن أببى سبرة حدثه عن يحيى بن شبل عن أبى جعفر قال دخل العباس بن عبد المطلب على على وفاطمة ﵉ وهى تقول أنا أسن منك فقال العباس أما أنت يا فاطمة فولدت وقريش تبنى الكعبة والنبى ﷺ ابن خمس وثلاثين سنة وأما أنت يا على فولدت قبل ذلك بسنوات قال الطبري وتزوج على فاطمة ﵍ في رجب بعد مقدم النبي ﷺ المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر وفاطمة يوم بنى بها على ﵇ ابنة ثمانى عشرة كذلك ذكر محمد ابن عمر عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على عن أبيه واختلف في وقت وفاتها ﵍ بعد إجماع الجميع على أن وفاتها كانت بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال بعضهم توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر وقال ابن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وحدثنا ابن جريج عن الزهري عن عروة أن فاطمة بنت النبي ﷺ توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر قال ابن عمر وهو الثبت عندنا وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضانسنة ١١ وهى بنت تسع وعشرين سنة أو نحوها قال ابن عمر وحدثني ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر قال توفيت فاطمة بعد النبي ﷺ بثلاثة أشهر قال ابن عمرو حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن على بن الحسين عن ابن عباس قال فاطمة أول من جعل لها النعش عملت لها أسماء بنت عميس وكانت قدرأته يصنع بأرض الحبشة قال ابن عمرو حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله ابن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت صلى العباس بن عبد المطلب على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ونزل في حفرتها هو وعلى والفضل بن العباس قال ابن عمر وحدثنا عمر بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن على ابن الحسين ﵇ قال سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة قال دفناها بليل بعد هدأة قلت فمن صلى عليها قال على بن أبى طالب ﵇ قال ابن عمر وسألت عبد الرحمن بن أبى الموالى قلت إن الناس يقولون إن قبر فاطمة عند المسجد الذى يصلون إليه على جنائزهم بالبقيع فقال والله ما ذلك إلى مسجد رقية يعنى امرأة عمرته وما دفنت فاطمة ﵍ إلى في زاوية دار عقيل مما يلى دار الجحشيين مستقبل خوخة بنى نبيه من بنى عبد الدار بالبقيع وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع قال ابن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنى عبد الله بن حسن قال وجدت المغيرة بن عبد الرحمن واقفا ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حرشديد فقلت ما يقفك يا أبا هاشم قال انتظرتك بلغني أن فاطمة دفنت في هذا البيت في زاوية دار عقيل مما يلى فدار الجحشيين فأحب أن تبتاعه لى بما بلغ أدفن فيه فقال عبد الله والله لافعلنه قال فجهدنا بالعقيليين فأبوا على عبد الله بن حسن قال عبد الله بن جعفر وما رأيت أحدا يشك أن قبرها في ذلك الموضع حدثنى الحارث قال حدثنا محمد بن جعفر الوركانى قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث قال توفيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعده بثمانية أشهر وكانت تذوب فشكت إلى أسماء نحول جسمها وقالت أستطيعين أن تواريني بشئ قالت إنى رأيت الحبشة يعملونالسرير للمرأة ويشدون النعش بقوائم السرير فأمرتهم بذلك قال الحارث وقال المدائني قال أبوزكرياء العجلاني إن فاطمة ﵍ عمل لها نعنش قبل وفاتها فنظرت إليه فقالت سترتموني ستركم الله * وصفية بنت عبد المطلب بن هاشم وأمها هالة بنت وهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب وهى أخت حمزة بن عبد المطلب لابيه ولامه كان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس فولدت له صفيا ثم خلف عليها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة وأسلمت صفية وبايعت رسول الله وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب وقبرت بالبقيع بفناء دار المغيرة ابن شعبة وقال على بن محمد قتلت صفية ابنة عبد المطلب رجلا مبارزة (ذكر تاريخ وفاة أزواج رسول الله ﷺ اللاتى توفين بعده) * منهن سودة ابنة زمعة بن قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى وأمها الشموس ابنة قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار من الانصار تزوجها السكران بن عمرو وخرجا جميعا مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية قال ابن عمر حدثنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: قدم السكران بن عمرو مكة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة فتوفى عنها بمكة فلما حلت أرسل إليها رسول الله ﷺ فخطبها فقالت أمرى إليك يا رسول الله قال رسول الله ﷺ مرى رجلا من قومك يزوجك فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود فزوجها فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ بعد خديجة قال ابن عمرو حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم قال سمعت أبى يقول تزوج رسول الله ﷺ سودة في رمضان سنة ١٠ من النبوة بعد وفاة خديجة وقبل أن يتزوج عائشة فدخل بها مكة وهاجر إلى المدينة وتوفيت سودة ابنة زمعة في شوال سنة ٥٤ بالمدينة في خلافة معاوية بن أبى سفيان قال ابن عمر وهذا الثبت عندنا قال هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس قال كانت سودةبنت زمعة عند السكران بن عمرو أخى سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي ﷺ أقبل يمشى حتى وطئ على عنقها فأخبرت زوجها بذلك فقال وأبيك لئن صدقت رؤياك لاموتين وليتزوجنك محمد فقالت حجرا وسترا قال هشام والحجر تنفى عنها ذاك ثم رأيت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقض عليها من السماء وهى مضطجعة فأخبرت زوجها فقال وأبيك لا ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتزوجيه من بعدى فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلا حتى مات وتزوجها رسول الله ﷺ قال الحارث حدثنا داود بن المحبر قال حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر قال حدثنى ابن عباس أن رسول الله ﷺ خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكانت مصبية لها خمسة صبية أو ستة من بعل لها مات فقال لها رسول الله ﷺ ما يمنعك منى قالت يا نبى الله ما يمنعنى منك إلا أن تكون أحب البرية إلى ولكن أكرمك أن تضغو هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية فقال هل يمنعك منى من شئ غير ذلك قالت لا والله فقال لها رسول الله ﷺ إن خير نساء ركبن أعجاز الابل صالح نساء قريش أحناء على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يد * وعائشة بنت أبى بكر وأمها أم رومان بنت عمير بن عامر من بنى دهمان ابن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة تزوجها رسول الله ﷺ في شوال سنة ١٠ من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين وعرس بها في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة وكانت يوم ابتنى بها ابنة تسع سنين قال ابن عمر حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة عن عائشة أنها سئلت متى بنى بك رسول الله فقال لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها رسول الله من أبى بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلى ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى عبد الله بن أبى بكر يأمره أن يحمل أهله أو رومان وأن وأختىأسماء امرأة الزبير فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة جميعا وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبى بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع وفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعه وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد وخرج عبد الله بن أبى بكر بأم رومان وأختيه وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من تمنى نفر بعيري وأنا في محفة معى فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه واعروساه حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت فسلم ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبى بكر ونزل إلى رسول الله ﷺ ورسول الله يومئذ يبنى المسجد وأبياتنا حول المسجد فأنزل فيها أهله ومكثنا أياما في منزل أبى بكر ثم قال أبو بكر يا رسول الله ما يمنعك أن تبنى بأهلك قال رسول الله الصداق فأعطاه أبو بكر الصداق اثنى عشر أوقية ونشا فبعث رسول الله ﷺ إلينا وبنى بى رسول الله ﷺ في بيتى هذا الذى أنا فيه وهو الذى توفى فيه رسول الله ﷺ وجعل رسول الله لنفسه بابا في المسجد وجاءه باب عائشة قال وبنى رسول الله ﷺ بسودة في أحد تلك البيوت التى إلى جنبى فكان رسول الله ﷺ يكون عندها وتوفيت ٥٨ في شهر رمضان (ذكر من قال ذلك) ذكر ابن عمر عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال صلى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة ٥٨ وتوفيت بعد الايتار وقال محمد بن عمر توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من رمضان سنة ٥٨ ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهى يومئذ ابنة ست وستين سنة قال ابن عمر وحدثنا ابن أبى سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان قال ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الانصار وحضروا فلم تر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع قال ابن عمرحدثنى ابن جريج عن نافع قال شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمر في الناس لا ينكره وكان مروان اعتمر تلك السنة فاستخلف أبا هريرة * وحفصة ابنة عمر بن الخطاب وأمها زينب ابنة مظعون أخت عثمان بن مظعون وذكر ابن عمر أن أسامة بن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن جده عن عمر قال ولدت حفصة وقريش تبنى البيت قبل مبعث النبي ﷺ بخمس سنين قال وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن حسين بن أبى حسين قال تزوج رسول الله ﷺ حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا قبل أحد قال ابن عمر توفيت حفصة في شعبان سنة ٤٥ في خلافة معاوية وهى يومئذ ابنة ستين سنة قال ابن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال توفيت حفصة فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة قال وحدثني على بن مسلم عن المقبرى عن أبيه قال رأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها قال وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بن وعبد الله بن عمر * وأم سلمة واسمها هند بنت أبى أمية واسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان ابن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة تزوجها أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الاسد بن هلال وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا فولدت له هناك زينب بنت أبى سلمة وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة بنى أبى سلمة قال ابن عمر حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبى سلمة قال خرج أبى إلى أحد فرماه أبو أسامة الجشمى في عضده بسهم فمكث شهرا يداوى جرحه ثم برأ الجرح وبعث رسول الله ﷺ أبى إلن قطن في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة ٤ والجرح منتقض فماتمنها لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ٤ من الهجرة فاعتدت أمي وحلت لعشر ليال بقين من شوال سنة ٤ وتزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال سنة ٤ وتوفيت في ذى القعدة سنة ٥٩ قال ابن عمر حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا وقامت من آخر الليل تطحن يعنى أم سلمة قال ابن عمر وحدثنا معمر عن الزهري عن هند ابنة الحارث الفراسية قالت قال رسول الله ﷺ إن لعائشة منى شعبة ما نزلها أحد فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله فقيل يا رسول الله ما فعلت الشعبة فسكت رسول الله ﷺ فعلم أن أم سلمة قد نزلت عنده وقال ابن عمر ماتت أم سلمة رحمها الله في شوال سنة ٥٩ قال ابن عمر وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع وكان الوالى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وكان ركب في حاجة إلى الغابة وأمر أبا هريرة أن يصلى بالناس فصلى عليها قال إنما ركب لانها أوصت أن لا يصلى عليها الوالى فكره أن يحضر ولا يصلى فركب عمدا وأمر أبا هريرة: حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد في موضع آخر قال قال الواقدي ماتت أم سلمة حين دخلت سنة ٥٩ في خلافة معاوية وصلى عليها ابن أخيها عبد الله بن عبد الله بن أبى أمية قال الحارث وحدثني محمد بن سهيل عن أبى عبيدة معمر بن المثنى قال تزوج رسول الله ﷺ بالمدينة قبل وقعة بدر في سنة ٢ من التاريخ أم سلمة واسمها هند ابنة أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وقال أبو معشر زينب أول من مات من أزواج النبي ﷺ وأم سلمة آخر من مات منهن * وأم حبيبة واسمها رملة بنت أبى سفيان بن حرب وأمها صفية بنت أبى العاص ابن أمية بن عبدشمس عمة عثمان بن عفان تزوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب حليف حرب بن أمية فولدت له حبيبة فكنيت بها فتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود الثقفى وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الاسلام وتوفى بأرضالحبشة وثبتت أم حبيبة على دينها الاسلام وهجرتها وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة وقال ابن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسى أن أم حبيبة بنت أبى سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة قال ابن عمر فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال خرجت من مكة وهى حامل بها فولدتها بأرض الحبشة قال ابن عمر وحدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال قالت أم حبيبة رأيت في النوم كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهها ففزعت فقلت تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حين أصبح يا أم حبيبة إنى نظرت في الدين فلم أردينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد ثم رجعت إلى النصرانية فقلت والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التى رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن أتانى آت يقول يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله يتزوجني قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابى يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت على فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ كتب إلى أن أزوجك فقلت بشرك الله بخير وقالت يقول لك الملك وكلى من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطته أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها به فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمدلله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذى بشر به عيسى ابن مريم ﵇ (أما بعد) فإن رسول الله ﷺ كتب إلى أن أزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها أربعمائة دينارثم سكب الدنانير بين يدى القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال الحمدلله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (أما بعد) فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوجته أم حبيبة ابنة أبى سفيان فبارك الله لرسوله ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الانبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا * قالت أم حبيبة فلما وصل إلى المال أرسلت إلى أبرهة التى بشرتني فقلت لها إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالا فخذيها واستغنى بها فأخرجت إلى حقا فيه كل ما أعطيتها فردته إلى وقالت عزم على الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين رسول الله ﷺ وأسلمت لله وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهم من العطر فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على رسول الله ﷺ وكان يراه على وعندي فلا ينكر ثم قالت أبرهة فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله منى السلام وتعلميه أنى قد اتبعت دينه قالت ثم لطفت بى وكانت التى جهزتني وكانت كلما دخلت على تقول لا تنسى حاجتى إليك قالت فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بى أبرهة فتبسم رسول الله ﷺ وأقرأته منها فقال وعليها السلام ورحمة الله قال ابن عمرو حدثنا إسحاق بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة بنت أبى سفيان وكانت تحت عبيد الله بن جحش فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار قال ابن عمر فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر ابن حزم قالا كان الذى زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاصوذلك سنة ٧ من الهجرة وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة وتوفيت سنة ٤٤ في خلافة معاوية * وزينب بنت جحش بن رئاب أخت عبد الرحمن ابن جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم قال ابن عمر حدثنى عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال قدم النبي صلى عليه وسلم المدينة وكانت زينب ابنة جحش ممن هاجر مع رسول الله ﷺ وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله ﷺ على زيد بن حارثة فقالت يا رسول الله لاأرضاه لنفسي وأنا أيم قريش قال فإنى قد رضيت لك فتزوجها زيد بن حارثة قال ابن عمر وحدثني عبد الله ابن عامر الاسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال جاء رسول الله ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد فربما فقده رسول الله الساعة فيقول أين زيد فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب فتقول ههنا يا رسول الله فولى يهمهم بشئ لا يكاد يفهم منه إلا سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله ﷺ أتى منزله فقال زيد ألا قلت له يدخل قالت قد عرضت ذلك عليه وأبى قال فسمعتيه يقول شيئا قالت سمعته حين ولى يكلم بكلام لا أفهمه وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب قال فخرج زيد حتى أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنه بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله احبس عليك زوجك فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك ويأتى رسول الله ﷺ فيخبره فيقول أمسك عليك زوجك فيقول يا رسول الله أفارقها فيقول رسول الله احبس عليك زوجك ففارقها زيد واعتزلها وحلت قال فبينا رسول الله ﷺ يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله ﷺ غمية فسرى عنه وهو يتبسم وهو يقول من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله عزوجل زوجنيها من السماء وتلا رسول الله ﷺ " وإذا تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه " القصة كلها (قالت عائشة) وأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها وأخرى هي أعظم الامور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله عزوجل من السماءوقلت هي تفخر علينا بهذا (قالت عائشة) فخرجت سلمى خادم رسول الله ﷺ تشتد فتحدثها بذلك وأعطتها أوضاحا عليها قال وحدثني عمر ابن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه قال تزوج رسول الله ﷺ زينت بنت جحش لهلال ذى القعدة سنة ٥ من الهجرة قال وحدثني عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال ما تركت زينب ابنة جحش دينارا ولا درهما كانت تصدق بكل ما قدرت عليه وكانت تأوى المساكين وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم قال حدثنا عمر بن عثمان الجحشى عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد عن أبيه قال سئلت أم عكاشة بن محصن كم بلغت زينت ابنة جحش يوم توفيت فقالت قدمنا المدينة للهجرة وهى بنت بضع وثلاثين وتوفيت سنة ٢٠ قال عمر بن عثمان كان أبى يقول توفيت رينب بنت جحش وهى ابنة ثلاث وخمسين قال الحارث حضرت مجلس على بن عاصم وهو يحدث الناس فحدث عن داود بن أبى هند عن عامر قال كانت زينب تقول للنبى ﷺ أنا أعظم نساءك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سترا وأقربهن رحما ثم تقول زوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل ﵇ هو السفير بذاك وأنا بنت عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيرى * وجويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة المصطلق من خزاعة تزوجها مسافع بن صفوان ذى الشفربن أبى سرح ابن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع قال ابن عمر حدثنا يزيد بن عبد الله بن ابن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت أصاب رسول الله ﷺ نساء من بنى المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس وأعطى الفارس سهمين والرجل سهما فوقعت جويرية بنت الحارث ابن أبى ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الانصاري وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذى الشفر فقتل عنها وكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فبينا النبي ﷺ عندي إذ دخلت جويرية تسأله في كتابتهافوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي ﷺ وعرفت أن سيرى فيها مثل الذى رأيت فقال يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الامر ما قد علمت فوقععت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعنى على فكاكى فقال أو خير من ذلك قالت وما هو قال أودى عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله فقد فعلت وخرج الخبر إلى الناس فقالوا أصهار رسول الله يسترقون فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبى بنى المصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها فلا أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع قال ابن عمر وحدثني عبد الله ابن أبى الابيض مولى جويرية عن أبيه قال سبى رسول الله ﷺ بنى المصطلق فوقعت جويرية في السبى فجاء أبوها فافتداها وأكحها رسول الله ﷺ بعد قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه قال وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبى عتاب عن محمد بن عمرو عن عطاء عن زينب بنت أبى سلمة عن جويرية ابنة الحارث أن اسمها كانت برة فغيره رسول الله ﷺ وسماها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند برة قال وحدثني عبد الله بن أبى الابيض عن أبيه قال توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ في شهر ربيع الاول سنة ٥٦ في خلافة معاوية بن أبى سفيان وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة قال وأحبرنى محمد بن يزيد عن جدته وكانت مولاة جويرية بنت الحارث عن جويرية قالت تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة عشرين سنة قالت وتوفيت جويرية سنة ٥٠ وهى يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم قال ابن عمر وحدثني حزام بن هشام عن أبيه قال قالت جويرية رأيت قبل قدوم النبي ﷺ بثلاث ليال كأن القمر أقبل يسير من يثرب حتى وقع في حجري فكرهت أن أخبر بها أحدامن الناس حتى قدم رسول الله ﷺ فلما سبينا رجوت الرؤيا فلما أعتقني وتزوجني والله ما كلمته في قدومى حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرت الا بجارية من بنات عمى تخبرني الخبر فحمدت الله عزوجل * وصفية بنت حيى بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن أبى الخزرج بن أبى حبيب ابن النضير بن النحام بن تنحوم من بنى إسرائيل من سبط هارون بن عمران وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بنى قريظة أخو النضير وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظى ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق النضرى فقتل عنها يوم خيبر قال ابن عمر حدثنى كثير ابن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال لما دخل رسول الله ﷺ بصفية باب أبو أيوب على باب النبي ﷺ فلما أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبر ومع أبى أيوب السيف فقال يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك فضحك رسول الله ﷺ وقال له خيرا قال وحدثني محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر عن آمنة بنة أبى قيس الغفارية قالت أنا إحدى النساء اللاتى زففن صفية إلى رسول الله ﷺ فسمعتها تقول ما بلغت سبع عشرة أو جهدي إن بلغت سبع عشرة سنة ليلة دخلت على رسول الله ﷺ قال وتوفيت صفية سنة ٥٢ في خلافة معاوية وقبرت بالبقيع * وميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالي وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة ابن جرش كانت تزوجت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبورهم بن عبد العزى بن أبى قيس من بنى مالك بن حسل بن عامر ابن لؤى فتوفى عنها فتزوجها رسول الله ﷺ زوجها إياه العباس ابن عبد المطلب وكان يلى أمرها وهى أخت أم ولده الفضل ابنة الحارث الهلالية لابيها وأمها وتزوجها رسول الله ﷺ بسرف على عشرة أمبال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ وذلك سنة ٧في عمرة القضية قال ابن عمر حدثنا ابن جريج عن أبى الزبير عن عكرمة أن ميمونة ابنة الحارث وهبت نفسها لرسول الله ﷺ قال وحدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال قيل لها إن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله ﷺ فقالت تزوجها رسول الله ﷺ على مهر خمسمائة درهم وولى إنكاح رسول الله إياها العباس بن عبد المطلب قال ابن عمرو توفيت ميمونة سنة ٦١ في خلافة يزيد بن معاوية وهى آخر من مات من أزواج النبي ﷺ وكان لها يوم توفيت ثمانون أو احدى وثمانون سنة وكانت جلدة، والكلابية واختلف في اسمها فقال بعضهم هي فاطمة ابنة الضحاك بن سفيان الكلابي وقال بعضهم هي عمرة بنت يزيد بن عبيدة ابن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر وقال بعضهم هي عالية بنت ظبيان بن عمرو ابن عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر بن كلاب وقال بعضهم هي سنا ابنة سفيان ابن عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر بن كلاب وقال بعضهم لم يكن إلا كلابية واحدة غير أنه اختلف في اسمها وقال بعضهم بل كن جميعا ولكن لكن واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها قال ابن عمر حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت تزوج رسول الله ﷺ الكلابية فلما دخلت عليه فدنا منها قالت إنى أعوذ بالله منك فقال رسول الله لقد عذت بعظيم الحقى بأهلك قال وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى عون عن ابن مناح قال استعاذت من رسول الله ﷺ وكانت قد دهلت وذهب عقلها وتقول إذا استأذنت على أزواج رسول الله أنا الشقية وتقول إنما خدعت قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان استعاذت منه فطلقها وكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية وتزوجها رسول الله ﷺ في ذى القعدة سنة ٨ من الهجرة وتوفيت سنة ٦٠ قال وحدثنا عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ﷺ قد دخل بها ولكنه لما خير نساءه اختارت قومها ففارقها فكانتتلقط البعر وتقول أنا الشقية قال وحدثنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن سعيد وابن أبى عون قالا إنما طلقها رسول الله ﷺ لبياض كان بها قال وحدثنا عبد الله بن جعفر وابن أبى سبرة وعبد العزيز بن محمد عن ابن الهاد عن ثعلبة بن أبى مالك عن حسين بن على ﵇ قال تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بنى عامر فكان إذا خرج تطلعت إلى أهل المسجد فأخبر بذلك رسول الله ﷺ أزواجه فقال انكن تبغين عليها فقلن نحن نريكها وهى تطلع فقال رسول الله نعم فأرينه إياها وهى تطلع ففارقها رسول الله ﷺ قال ابن عمر فحدثت بها الحديث عبيد الله بن سعيد بن أبى هند فأخبرني عن أبيه قال إنما استعاذت منه فأعاذها ولم يتزوج رسول الله ﷺ من بنى عامر غيرها ولم يتزوج من كندة غير الجونية قال ابن عمر وحدثنا إبراهيم بن وثيمة عن أبى وجزة قال تزوجها رسول الله ﷺ في ذى القعدة سنة ٨ منصرفه من الجعرانة قال وحدثني أبو مصعب إسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنها توفيت سنة ٦٠ وأما هشام بن محمد فإنه ذكر أن العرزمى حدثه عن نافع عن ابن عمر قال كان في نساء رسول الله ﷺ سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب قال قال ابن عمر إن رسول الله ﷺ بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بنى عامر يقال لها عمرة ابنة يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها قال هشام وحدثني رجل من بنى أبى بكر بن كلاب أن رسول الله ﷺ تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر ابن كلاب فمكثت غنده دهرا ثم طلقها * وأسماء ابنة النعمان بن أبى الجون الاسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندى * قال ابن عمر حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة عن عبد الواحد بن أبى عون الدوسى قال قدم النعمان بن أبى الجون الكندى وكان ينزل وبنو أبيه نجدا مما يلى الشربة فقدم على رسول الله ﷺ مسلا فقال يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أتيمفي العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفى عنها فتاهت وقد رغبت فيك وحطت اليك فتزوجها رسول الله ﷺ على اثنتى عشرة أوقية ونش فقال يا رسول الله لا تقصر بها في المهر فقال رسول الله ﷺ ما أصدقت أحدا من نسائى فوق هذا ولا أصدق أحدا من بناتى فوق هذا فقال النعمان ففيك الاسى قال فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم اليك فإنى خارج مع رسولك فنرسل أهلك معه فبعث رسول الله ﷺ معه أبا أسيد الساعدي فلما قدما عليها جلست في بيتها فأذنت له أن يدخل فقال أبو أسيد إن نساء رسول الله ﷺ لا يراهن الرجال * قال أبو أسيد وذلك بعد أن نزل الحجاب فأرسلت إليه فيسرني لامرى قال حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك ففعلت فقال أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معى على جمل ظعينة في محفة وأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بنى ساعدة فدخل عليها نساء الحى فرحين بها وسهلن وخرجن من عندها فذكر ان جمالها فشاع بالمدينة قدومها * قال أبو أسيد الساعدي ووجهت إلى النبي ﷺ وهو في بنى عمرو بن عوف فأخبرته ودخل عليها داخل من النساء قد بين لها لما بلغهن من جمالها وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كانت تريدين أن تحظى عند رسول الله ﷺ فاستعيذي عنه فإنك تحظين عنده ويرغب فيك: قال وحدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال تزوج رسول الله ﷺ الكنذية في شهر ربيع الاول سنة ٧ من الهجرة: قال وحدثني عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوج رسول الله ﷺ أخت الاشعث بن قيس فسأله فقال ما تزوجها رسول الله ﷺ قط ولا تزوج كندية إلا أخت بنى الجون فملكها فلما أتى بها وقدمت المدينة نظر إليها وطلقها ولم يبن بها: قال وحدثني معمر عن الزهري قال لم يتزوج النبي ﷺ كندية إلا أخت بنى الجون ولم يبن بها وفارقها وذكر هشام بن محمد أن ابن الغسيل حدثه عن حمزة بن أبى أسيد الساعديعن أبيه وكان بدريا قال تزوج رسول الله ﷺ أسماء ابنة النعمان الجونية وأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة أخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلتا ثم قالت لها إحداهما إن النبي يعجبه من المرأة إذا أدخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى السترمد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به وقال عذت معاذا ثلاث مرات: قال أبا أسيد ثم خرج على وقال يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين يعنى كرباسين فكانت تقول ادعوني الشقية: قال هشام وحدثني زهير ابن معاوية الجعفي أنها ماتت كمدا: قال ابن عمر فحدثني سليمان بن الحارث عن عباس بن سهل قال سمعت أبا أسيد الساعدي يقول لما طلعت بها على الصرم تصايحوا وقالوا إنك لغير مباركة ما دهاك فقالت خدعت فقيل لى كيت وكيت للذى قيل لها فقال أهلها لقد جعلتنا في العرب شهرة فنادت أبا أسيد فقالت قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو قال أقيمي في بيتك فاحتجبى إلا من ذى محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله ﷺ فإنك من أمهات المؤمنين فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا يراها إلا ذو محرم حتى توفيت في خلافة عثمان ابن عفان عند أهلها بنجد * وذكر هشام بن محمد الكلبى أن زهير بن معاوية الجعفي حدثه أنها ماتت كمدا: قال الحارث وحدثني محمد بن سهيل عن أبى عبيدة معمر بن المثنى قال تزوج رسول الله ﷺ من اليمن أسماء بنت النعمان ابن الجون بن شراحيل بن النعمان من كندة فلما دخل عليها فدعاها إليه فقالت تعال أنت وأبت أن تجئ فطلقها: وقال آخرون بل كانت أجمل النساء فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها إنا نرى إذا دنا منك أن تقولي أعوذ بالله منك فلما دنا منها قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا فقال قد عذت بمعاذ وإن عائذ الله عزوجل أهل أن يجار وقد أعاذك الله منى فطلقها وأمر الساقط بن عمرو الانصاري فجهزها ثم سرحها إلى أهلها فكانت تسمى نفسها الشقية(ذكر تأريخ من عرف وقت وفاته من النساء المهاجرات والانصار وغيرهن ممن أدرك رسول الله ﷺ وآمن به واتبعه) * منهن أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته واسمها بركة كان رسول الله ﷺ ورثها خمسة أجمال وقطعة غنم فيما ذكر فأعتق رسول الله ﷺ أم أيمن حين تزوج خديجة فتزوجها عبيد بن زيد من بنى الحارث بن الخزرج فولدت له أيمن وقتل يوم حنين شهيدا وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ فأعتقه رسول الله ﷺ وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة بن زيد: وذكر محمد بن عمر عن يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر قال كان رسول الله ﷺ يقول لام أيمن يا أمه وكان إذا نظر إليها قال هذه بقية أهل بيتى: قال ابن عمر توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان * قال ابن عمر خاصم ابن أبى الفرات مولى أسامة بن زيد الحسن بن أسامة بن زيد ونازعه فقال له ابن أبى الفرات في كلامه يا ابن بركة يريد أم أيمن فقال الحسن اشهدوا ورفعه إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو يومئذ قاضى المدينة أو وال لعمر ابن عبد العزيز فقص عليه القصة فقال أبو بكر لابن أبى الفرات ما أردت إلى قولك له يا ابن بركة قال سميتها باسمها فقال إنما أردت بهذا التصغير بها وحالها من الاسلام حالها ورسول الله ﷺ يقول لها يا أمه ويا أم أيمن؟ لا أقالني عزوجل إن أقلتك فضربه سبعين سوطا * وأروى ابنة كريز بن حبيب بن عبد شمس أسلمت وهاجرت إلى المدينة وماتت في خلافة عثمان * وأسماء بنت أبى بكر أمها قتيلة ابنة عبد العزى بن عبد أسد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى وهى أخت عبد الله بن أبى بكر لابيه وأمه أسلمت قديما بمكة وبايعت رسول الله ﷺ تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عبد الله وعروة وعاصما والمهاجر وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة بنى الزبير: قال الحارث حدثنا داود بن المحبر قال حدثنا حماد بن سلمةعن هشام بن عروة عن أسماء ابنة أبى بكر أنها اتخذت خنجرا في زمن سعيد ابن العاص في الفتنة فوضعته تحت مرفقتها فقيل لها ما تصنعين بهذا قالت إن دخل على لص بعجت بطنه: قال وكانت عمياء قالوا ماتت أسماء بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال وكان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة ٧٣ * ومارية سرية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسلم وأم ابنه إبراهيم ﵇ كان المقوقس صاحب الاسكندرية أهداها مع أخت لها يقال لها سيرين مع أشياء أخر إلى رسول الله ﷺ * وذكر ابن عمر أن يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة حدثه عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى صعصعة قال بعث المقوقس صاحب الاسكندرية إلى رسول الله ﷺ سنة ٧ من الهجرة بمارية وأختها سيرين وألف مثقال من ذهب وعشرين ثوبا لينا وبغلته دلدل وحماره عفير ويقال يعقور ومعهم خصى يقال له مابور شيخ كبير كان أخا مارية وبعث به كله مع حاطب بن أبى بلتعة فعرض حاطب على مارية الاسلام ورغبها فيه فأسلمت وأسلمت أختها وأقام الخصى على دينه حتى أسلم في المدينة بعد في عهد رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ معجبا بأم إبراهيم وكانت بيضاء جميلة فأنزلها رسول الله ﷺ بالعالية في المال الذى يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم وكان رسول الله ﷺ يختلف إليها هناك وضرب عليها الحجاب وكان يطأها بملك اليمين فلما حملت وضعت هناك وقبلتها سلمى مولاة رسول الله ﷺ فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله ﷺ بإبراهيم فوهب له عبدا وذلك في ذى الحجه من سنة ٨ وتنافست الانصار في إبراهيم وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبى ﷺ لما يعلمون من هواه فيها * قال ابن عمر وكانت مارية من حفن من كورة أنصنا * قال وحدثنا أسامة بن زيد الليثى عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه وكانت أخت مارية يقال لها سيرين فوهبها النبي ﷺ لحسان بن ثابت فولدت عبد الرحمنقالت رأيت رسول الله ﷺ لما حضر إبراهيم وأنا أصيح وأختى ما ينهانا عن الصياح وغسله الفضل بن العباس ورسول الله ﷺ والعباس جالسان ثم رأيته على شفير القبر ومعه العباس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل وأسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذ فقال الناس كسفت لموت إبراهيم فقال رسول الله ﷺ لا تكسف لموت أحد ولالحياته ورأى رسول الله ﷺ فرجة في القبر فأمر بها تسد فقيل للنبى ﷺ فقال أما إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحى وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله عزوجل أن يتقنه. قال ابن عمرو حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفى ثم صار عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته. قال ابن عمر توفيت مارية أم إبراهيم بن رسول الله ﷺ في المحرم سنة ١٦ من الهجرة فرؤى عمر يحشر الناس لشهودها وصلى عليها عمر وقبرها بالبقيع (ذكر أسماء من عاش بعد رسول الله ﷺ من النساء المؤمنات فروت عنه ونقل عنها العلم ثم من بنى هاشم) * منهن فاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ عاشت بعد رسول الله وروى عنها عنه أحاديث منها ما حدثنا به عمران بن موسى قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا ليث عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة عن جدته فاطمة الكبرى عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد صل على النبي ﷺ وقال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لى أبواب فضلك: حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال حدثنا المطلب بن زياد عن ليث عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة الصغرى عن فاطمة الكبرى عن النبي ﷺ على أنه قال في دخول المسجد بسم الله اللهم صل على محمد وآله واغفر لي ذبوبى وافتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج قالا بسم الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لى أبواب فضلك: وحدثني يعقوب بن إبراهيم والفضل بن الصباح قالا حدثنا إسماعيل بن علية قالأخبرنا ليث عن عبد الله بن حسن بن حسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة ابنة رسول الله ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لى أبواب فضلك: وحدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد قال حدثنا قيس بن الربيع عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة الكبرى قالت كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج من المسجد قال اللهم صل على محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لى أبواب فضلك * ومنهن أم هانئ ابنة أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف واسمها فاختة وكان هشام بن الكلبى يقول اسمها هند وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف ذكر أن رسول الله ﷺ خطبها إلى أبى طالب قبل أن يوحى إليه وخطبها معه هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فزوجها هبيرة فقال له النبي ﷺ يا عم زوجت هبيرة وتركتني قال يا ابن أخى إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم ثم أسلمت ففرق الاسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله ﷺ إلى نفسها فقالت والله إن كنت لاحبك في الجاهلية فكيف في الاسلام ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك فقال رسول الله ﷺ خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يدعاشت بعد رسول الله ﷺ وروت عنه أحاديث منها ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن السدى عن أبى صالح عن أم هانئ قالت خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله عزوجل " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى آتيت أجورهن إلى قوله اللاتى هاجرن معك " قالت فلم أحل له لم أهاجر معه كنت من الطلقاء * ومنهن ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب بن هاشم زوجرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المقداد بن عمرو بن ثعلبة ضباعة بنت الزبير هذه فولدت له عبد الله وكريمة وقتل عبد الله يوم الجمع مع عائشة فمر به على ﵇ قتيلا فقال بئس ابن الاخت، روت عن رسول الله أحاديث حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدته أم الحكم عن أختها ضباعة بنت الزبير أنها رفعت إلى رسول الله ﷺ لحما فنهس منه ثم صلى ولم يتوضأ * وأم الحكم ابنة الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم تزوجها ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له محمدا وعباسا وعبد شمس وعبد المطلب وأمية وأروى الكبرى روت أم الحكم عن رسول الله: حدثنا ابن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثنى أبى عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن نوفل عن أم الحكم ابنة الزبير أنها ناولت النبي ﷺ كتفا من لحم فأكل منها ثم صلى * وأم حكيم بنت عبد المطلب وهى التى يقال لها البيضاء لم تدرك الاسلام وهى أم عامر بن كريز وهى جدة عثمان بن عفان من قبل أمه كان كريز بن ربيعة تزوج أم حكيم البيضاء فولدت له عامرا وأروى وطلحة وأم طلحة فتزوج أروى بنت كريز عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف فولدت له عثمان بن عفان ثم خلف عليها عقبة بن أبى معيط فولدت له الوليد وخالدا وأم كلثوم بنى عقبة بن أبى معيط * وصفية بنت عبد المطلب ابن هاشم وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهى أخت حمزة بن عبد المطلب لامه كان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية ابن عبدشمس فولدت له صفيا ثم خلف عليها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة وأسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وهاجرت إلى المدينة وعاشت بعده إلى خلافة عمر بن الخطاب * وأمامة ابنة حمزة ابن عبد المطلب بن هاشم وأمها سلمى ابنة عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة ابن خثعم أخت أسماء ابنة عميس هكذا سماها هشام بن محمد وقال غيره هي عمارةابنة حمزة وقال هشام عمارة رجل وهو ابن حمزة وبه كان يكنى عاشت بعد النبي ﷺ وروت عنه (ومن مواليهم) * أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ: حدثنى الحسين بن على الصدائى قال حدثنا شبابة قال حدثنى أبو مالك النخعي عن عبد الملك بن حسين عن الاسود بن قيس عن فليح العنزي عن أم أيمن قالت قام النبي ﷺ من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل أنا عطشى فشربت ما في الفخارة وأنا لاأشعر فلما أصبح النبي ﷺ قال يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فاهريقى ما فيها قلت قدوالله شربت ما فيها قالت فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنك لاتبجعين بطنك بعده أبدا * وسلمى مولاة رسول الله عاشت بعد رسول الله ﷺ وروت عنه أحاديث: حدثنى على بن شعيب السمسار قال حدثنا معن بن عيسى قال حدثنا فائد مولى عبيد الله ابن على بن أبى رافع عن عبيد الله بن على بن أبى رافع عن جدته سلمى أن النبي ﷺ كان إذا كانت به القرحة أو الشئ جعل عليه الحناء * وميمونة بنت سعد مولاة رسول الله ﷺ روت عن رسول الله ﷺ: حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبى يزيد الضبى عن ميمونة بنت سعد قالت سئل رسول الله ﷺ عن ولد الزنى فقال نعلان أجاهد بهما أحب إلى من أن أعتق ولد زنى * وأميمة مولاة رسول الله ﷺ روت عن رسول الله ﷺ: حدثنا أبو كريب قال حدثنا يونس بن بكير عن يزيد بن سنان أبى فروة الرهاوى قال حدثنا أبويحيى الكلاعى عن جبير بن نفير قال دخلت على أميمة مولاة رسول الله ﷺ فقلت حدثينى شيئا سمعتيه من رسول الله ﷺ قالت كنت يوما أفرغ على يديه وهو يتوضأ إد دخل عليه رجل فقال يا رسول الله إنى أريد الرجوع إلى أهلى فأوصني بوصية أحفظها عنكقال لا تشركن بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخلى من أهلك ودنياك فتخلى ولا تتركن صلاة متعمدا فمن تركها متعمدا برئت منه ذمة الله عزوجل وذمة رسوله ولا تشربن الخمر فإنها رأس كل خطيئة ولا تزدادن في تخوم الارض فإنك تأتى يوم القيامة على عنقك مقدار سبع أرضين ولا تفرن يوم الزحف فانه من فريوم الزحف فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عزوجل (ومن غرائب نساء العرب العرب اللواتى عشن بعد رسول الله ﷺ فروين عنه وكن قد بايعنه وأسلمن في حياته) * أم الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم ابن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وأمها هند وهى خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش وهم إلى حمير وقيل إن أم الفضل أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة ابنة خويلد وكان النبي ﷺ فيما ذكر يزورها ويقيل في بيتها وأخوات أم الفضل ميمونة زوج النبي ﷺ وهى أختها لابيها وأمها ولبابة الصغرى وهى العصماء بنت الحارث ابن حزن وهى أختها لابيها وهزيلة بنت الحارث بن حزن أختها أيضا لابيها وعزة أختها لابيها وإخوتها وأخواتها لامها محمية بن جزء الزبيدى وعون وأسماء وسلمى بنو عميس بن معد بن الحارث من خثعم فتزوج أم الفضل بنت الحارث العباس بن عبد المطلب فولدت له الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبدا وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب وقال عبد الله بن زيد الهلالي ما ولدت بختية من فحل * كستة من بطن أم الفضل أكرم بها من كهلة وكهل وقال ابن عمر هاجرت أم الفضل بنت الحارث إلى المدينة بعد إسلام العباس ابن عبد المطلب * ولبابة الصغرى وهى العصماء بنت الحارث وأمها فاختةبنت عامر بن معتب بن مالك الثقفى تزوجها الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم بمكة فولدت له خالد بن الوليد ثم أسلمت بعد الهجرة وبايعت رسول الله ﷺ * وأسماء بنت عميس بن معد وأمها هند وهى خولة بنت عوف بن زهير بن جرش قال الحارث حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن أسماء ولدت لجعفر محمدا ولابي بكر محمدا وأختها لابيها وأمها سلمى بنت عميس أسلمت قديما وتزوجها حمزة بن عبد المطلب فوت له ابنته عمارة وقتل حمزة بأحد فتأيمت سلمى ابنة عميس فتزوجها شداد بن الهاد الليثى فولدت له عبد الله بن شداد فهو أخو ابنة حمزة لامها وهو ابن خالة ولد العباس بن عبد المطلب وابن خالة خالد بن الوليد بن المغيرة فأما أسماء بنت عميس فإنها عاشت بعد وفاة رسول الله ﷺ حينا وروت عن رسول الله ﷺ أحاديث * وأم عبد الله بن مسعود وهى أم عبد بنت عبدود بن سوادء بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وقد روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنى محمد بن معاوية الانماطى قال حدثنا عباد بن العوام عن أبان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال حدثتني أمي أنها باتت عندهم ليلة فقام النبي ﷺ فصلى قالت فرأيته قنت في الوتر قبل الركوع * وزينب بنت أبى معاوية الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وروت عنه أحاديث منها ما حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا بكير عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت قال رسول الله ﷺ أيتكن جاءت المسجد فلا تقربن طيبا * وأم سنان الاسلمية روت عن رسول الله ﷺ. ذكر محمد بن عمر أن عبد الله بن أبى يحيى حدثه عن ثبيتة بنت حنظلة الاسلمية عن أمها أم سنان الاسلمية قالت لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى خيبر جئته فقلت يا رسول اللهأخرج معك في وجهك هذا أخرز السقاء وأداوى المرضى والجرحى إن كانت جراح وإلا تكون فأنصر الرجل فقال رسول الله ﷺ اخرجي على بركة الله تعالى فإن لك صواحب كلمننى فأذنت لهن من قومك ومن غيرهم فإن شئت فمع قومك وإن شئت معنا قالت معك قال فكوني مع أم سلمة زوجتى قالت فكنت معها * وابنة أبى الحكم الغفارية روت عن رسول الله ﷺ حدثنى محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبى عون عن محمد ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أمه ابنة أبى الحكم الغفارية قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها قبة ذراع فيتكلم بالكلمة فيتبا عدمنها أبعد من صنعاء * وأم شريك روت عن رسول الله ﷺ: حدثنا عمرو بن بيدق قال حدثنا سفيان عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن سعيد بن المسيب أخبرته أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الاوزاغ: حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريح عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أن سعيد بن المسيب أخبره قال أخبرتني أم شريك أحد نساء عامر بن لؤى أنها استأمرت رسول الله ﷺ في قتل الوزغان فأمرها بقتلها: حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن ابن جريح عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن سعيد بن المسيب عن أم شريك أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الاوزاغ وقال كان ينفخ على إبراهيم ﵇ * أم مرثد روت عن رسول الله ﷺ: حدثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهرى قال حدثنا محمد بن وهب بن أبى كريمة الحرانى عن محمد ابن مسلمة عن أبى عبد الرحيم بن العلاء عن محمد بن عبد الله بن أبى صعصعة عن أبيه عن أم خارجة بنت سعد بن الربيع عن أم مرثد وكانت ممن بايعن رسول الله ﷺ قالت خرجنا معه فقال أول من يشرف عليكم رجل من أهل الجنة فأشرف على ﵇ * وأم الدرداء روت عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما حدثنى سعد بن عبد الله بن الحكم قال حدثنا أبو زرعةقال حدثنا أبو حيوة قال أخبرنا أبو صخر أن عيسى أبا موسى مولى لجعفر بن خارجة الاسدي حدثه أن أم الدرداء حدثته أن رسول الله ﷺ لقيها يوما فقال لها من أين جئت يا أم الدرداء قالت من الحمام قال لها رسول الله ﷺ ما من امرأة تنزع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله عزوجل من ستر: حدثنا الربيع قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه أنه سمع أم الدرداء تقول خرجت من الحمام فلقينى رسول الله ﷺ فقال من أين يا أم الدرداء قلت من الحمام فقال والذى نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت إحدى أمهاتها إلا وهى هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عزوجل * وأم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن عامر بن عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن غنم بن النجار وهى أخت سليط بن قيس الذى شهد بدرا وقتل يوم جسر أبى عبيد شهيدا لابيه وأمه بايعت رسول الله ﷺ وروت عنه ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا زيد بن حباب العكلى قال حدثنا فليح بن سليمان المدنى قال حدثنا أيوب بن عبد الرحمن الانصاري عن يعقوب بن أبى يعقوب عن أم المنذر الانصارية وهى بعض خالات رسول الله ﷺ قالت دخل على رسول الله ﷺ وعلى ﵇ معه وعلى ناقه من مرضه وعذق في البيت معلق فأكل منه رسول الله ﷺ وهو قائم فأكل منه على ﵇ فقال إنه لا يوافقك فكف قالت فصنعت سلقا وشعيرا لرسول الله ﷺ فوضعته بين يديه فقال يا على كل من هذا فإنه أوفق لك (القول في تاريخ التابعين والخالفين والسلف الماضين من العلماء ونقلة الآثار) (ذكر من هلك من التابعين سنة ٣٢) * منهم كعب الاحبار بن ماتع يكنى أبا إسحاق وهو من حمير من أهل ذى رعين وكان من ساكنى حمص وبها توفى سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان وذكر العلائى عن ابن معين أنه قال هو كعب بن ماتع بن ذى هجن الحميرى: حدثنا العباسقال سمعت يحيى يقول كعب الاحبار مات في خلافة عثمان سنة ٣٤ قبل أن يقتل عثمان بعام: حدثنا ابن المثنى قال حدثنى أحمد بن موسى عن داود قال حدثنى ابن عم كعب أن كعبا كان يتعلم سورة البقرة ويعلمها إياه رجل من أصحاب النبي ﷺ حتى انتهى إلى قوله فإن زللتم من بعده ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم فقال كعب ما أعرف هذا في شئ من كتب الله عزوجل أن ينهى عن الذنب ويعد عليه المغفرة فأبى الرجل أن يرجع عن ذلك وأبى كعب أن يتابعه حتى مر عليهما رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال له هل تقرأ سورة البقرة فقال نعم فقالا فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فقال الرجل فاعلموا أن الله عزيز حكيم فقال نعم هكذا ينبغى أن يكون * ومنهم أويس ابن الخليص القرنى كذلك ذكر ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه قال سمعت من رجل من قومي يعنى من قوم أويس وأنا أحدث بحديثه فقال تدرى يا أبا عثمان أويس ابن من، قلت لا قال أويس بن الخليص وأما يحيى بن سعيد القطان فإنه قال حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد بأنه قال أويس بن أنيس القرنى واختلف في وقت مهلكه فقال بعضهم قتل مع على ﵇ بصفين روى محمد بن أبى منصور قال حدثنا الحمانى قال حدثنا شريك عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال نادى منادى على ﵇ يوم صفين ألا اطلبوا أويسا القرنى بين القتلى فطلبوه فوجدوه فيهم أو كلاما هذا معناه (ذكر من هلك منهم سنة ٨١) * منهم سويد بن غفلة، ومحمد بن على بن أبى طالب الاكبر وأمه الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل وقيل إنها كانت من سبى اليمامة فصارت منه إلى على ابن أبى طالب ﵇ وقال ابن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن فاطمة ابنة المنذر عن أسماء ابنة أبى بكر قالت رأيت أم محمد بن الحنيفة سندية سوداء وكانت أمة لبنى حنيفةولم تكن منهم وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم وكان محمد بن الحنفية يكنى أبا القاسم وكان فاضلا دينا ذاعلم جم وورع وقد ذكرنا خبره مع ابن الزبير في أيام المختار بن أبى عبيد في كتابنا المسمى المذيل (وممن هلك في سنة ٨٣) * أبوالبخترى الطائى مولى لبنى نبهان من طيئ واختلف في اسمه فقال ابن المدينى هو سعيد بن أبى عمران وقال يحيى بن معين هو سعيد بن جبير وجبير يكنى أبا عمران وقال بعضهم هو سعيد بن عمران وكان من الشيعة * وعبد الله ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ولد على عهد النبي ﷺ وكان يشبه برسول الله ﷺ وقال على بن محمد توفى عبد الله بن نوفل بن الحارث سنة ٨٤ قال محمد بن عمر حدثنى عبد العزيز بن محمد وأبو بكر ابن عبد الله بن أبى سبرة عن عثمان بن عمر عن أبى الغيث قال سمعت أبا هريرة لما ولى مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبى سفيان سنة ٤٢ في الامرة الاولى استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بالمدينة فسمعت أبا هريرة يقول هذا أول قاض رأيته في الاسلام قال ابن سعد وقال محمد بن عمر وأجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم وأهل بيته ينكرون ذلك وأن يكون ولى هو أو أحد من بنى هاشم القضاء بالمدينة قال وأهل بيته يقولون توفى في خلافة معاوية قال ونحن نقول إنه بقى بعد معاوية دهرا وتوفى سنة ٨٤ في خلافة عبد الملك بن مروان * ومنهم سعيد بن وهب الهمداني من بنى يحمد بن موهب بن صادق بن يناع ابن دومان وهم اليناعون من همدان سمع من معاذ بن جبل باليمن قبل أن يهاجر في حياة رسول الله ﷺ وكان من ملازمي على بن أبى طالب ﵇ فكان يقال له القراد للزومه له وكان من ساكنى الكوفة وكان ممن لا يشك في صدقه وأمانته على ماروى وحدث من خبر وكانت وفاته في سنة ٨٦ في خلافة عبد الملك قال الطبري قد مراسمه فيمن توفى سنة ٧٦ وأعيد ههنا للاختلاف فيوقت وفاته * قال ومنهم على بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵇ وأمه غزالة أم ولد خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد الله بن زبيد وهو أخو على بن الحسين ولعلى بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو على الاصغر ابن حسين وأما على بن الحسين الاكبر فقتل مع أبيه بنهر كربلاء وليس له عقب وشهد على بن الحسين الاصغر مع أبيه كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضا نائما على فراش فلما قتل الحسين ﵇ قال شمر بن ذى الجوشن اقتلوا هذا فقال له رجل من أصحابه سبحان الله أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل وجاء عمر بن سعد فقال لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض قال على فلما أدخلت على ابن زياد قال ما اسمك قلت على بن حسين قال أولم يقتل الله عليا قال قلت كان أخ أكبر منى يقال له على قتله الناس قال بل الله قتله قلت الله يتوفى الانفس حين موتها فأمر بقتله فصاحت زينب بنت على يا ابن زياد حسبك من دمائنا أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتنى معه فتركه وكان على بن الحسين يكنى أبا الحسين ذكر على بن محمد عن سعيد ابن خالد عن المقبرى قال بعث المختار بن أبى عبيد إلى على بن حسين بمائة ألف فكره أن يقبلها وخاف أن يردها فاحتبسها عنده فلما قتل المختار كتب على بن الحسين ﵇ إلى عبد الملك بن مروان إن المختار بعث إلى بمائة ألف فكرهت أن أردها وكرهت أن آخذها وهى عندي فابعث من يقبضها فكتب إليه عبد الملك يا ابن عم خذها فقد طيبتها لك قال على بن محمد عن يزيد بن عياض قال أصاب الزهري دما خطأ فخرج وترك أهله وضرب فسطاطا وقال لا يظلني سقف بيت فمن به على بن الحسين ﵇ فقال يا ابن شهاب قنوطك أشد من ذنبك فاتق الله واستغفره وابعث إلى أهله بالدية وارجع إلى أهلك وكان الزهري يقول على بن الحسين ﵇ أعظم الناس على منة وقال على بن محمد عن على بن مجاهد عن هشام بن عروة قال كان على بن الحسين ﵇ بخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها وقال ابن سعد أخبرنا مالك بن إسماعيل عن سهل بنشعيب النهمى وكان نازلا فيهم يأمهم عن أبيه عن المنهال يعنى ابن عمرو قال دخلت على على بن الحسين ﵇ فقلت كيف أصبحت أصلحك الله قال ما كنت أرى أن شيخا من أهل المصر مثلك لا يدرى كيف أصبحنا فأما إذ لم تدر أو تعلم فسأخبرك أصبحنا في قومنا بمنزلة بنى إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وأصبح شيخنا وسيدنا يتقرب إلى عدونا بشتمه أو سبه على المنابر وأصبحت قريش تعدأن لها الفضل على العرب لان محمدا منها لا تعدلها فضلا إلا به وأصبحت العرب مقرة لهم بذلك وأصبحت العرب تعدان لها فضلا على العجم لان محمدا منها لاتعدلها فضلا إلا به وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك فلئن كانت العرب صدقت أن لها فضلا على العجم وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب لان محمدا منها إن لنا أهل البيت الفضل على قريش لان محمدا منا فأصبحوا يأخذون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا قال فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت وقال محمد بن عمر حدثنى ابن أبى سبرة عن سالم مولى أبى جعفر قال كان هشام بن اسماعيل يؤذى على بن الحسين وأهل بيته يخطب بذلك على المنير وينانل من على ﵇ فلما ولى الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يوقف للناس قال وكان يقول لا والله ما كان أحد من الناس أهم إلى من على بن الحسين كنت أقول رجل صالح يسمع قوله فوقف للناس قال فجمع على بن حسين ولده وحامته ونهاهم عن التعرض له قال وغدا على بن حسين ﵇ مارا لحاجة فما عرض له فناداه هشام بن إسماعيل الله أعلم حيث يجعل رسالاته وقال محمد بن عمر حدثنى عبد الحكيم ابن عبد الله بن أبى فروة قال مات على بن الحسين ﵇ بالمدينة ودفن بالبقيع سنة ٩٤ ويقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها قال بن سعد أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد ﵇ قال مات على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة قال وهذا يدلك على أن على بن حسين كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة وليس قول من قال أنه كانصغيرا ولم يكن أنبت بشئ ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن على ﵇ ولقى جابر بن عبد الله وروى عنه وإنما مات جابر سنة ٧٨ وقال إسحاق بن أبى إسرائيل حدثنا جرير عن شيبة ابن نعامة قال كان على بن حسين ﵇ يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر * ومنهم في قول عمرو بن على أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدى بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة ابن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف ابن قضاعه حدثنا العباس بن محمد قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو طالب عبد السلام بن شداد قال رأيت أبا عثمان شرطيا يجئ فيأخذ من صاحب الكمأة الكمأة قال ابن سعد أخبرنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي قال كان أبو عثمان النهدي من ساكنى الكوفة وله بها دار في بنى نهد فلما قتل الحسين ﵇ تحول فنزل البصرة وقال لاأسكن بلدا قتل فيه ابن ابنة رسول الله ﷺ * وخالد بن معدان الكلاعى قال ابن سعد أجمعوا على أن خالد بن معدان توفى سنة ١٠٣ في خلافة يزيد بن عبد الملك وقال عبد القدوس بن الحجاج عن صفوان بن عمرو قال سمعت خالد بن معدان يقول أدركت سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ: حدثنى الحارث عن الحجاج قال حدثنى أبو جعفر الحدانى عن محمد بن داود قال سمعت عيسى بن يونس يقول كان خالد بن معدان صاحب شرطة يزيد بن معاوية وكان خالد غير متهم فيما روى وحدث من خبر في الدين وقيل إنه مات وهو صائم وكان من ساكنى الشأم وبها مات (ذكر من هلك منهم سنة ١٠٥) * فمنهم عكرمة مولى عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يكنى أبا عبد الله قال ابن سعد أخبرنا عامر بن سعيد أبو جعفر قال حدثنا هشام بن يوسف قاضى أهل صنعاء عن محمد ابن راشد قال مات ابن عباس وعكرمة عبد فاشتراه خالد بن يزيد بن معاويةمن على بن عبد الله بن العباس بأربعة آلاف دينار فبلغ ذلك عكرمة فأتى عليا فقال بعتني بأربعة آلاف دينار قال نعم قال أما إنه ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار فراح على إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه وكان عكرمة لا يدفعه أحد يعلمه عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار: حدثنى الصرار بن محمد بن إسماعيل قال أخبرنا إسماعيل قال حدثنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه قال كان سعيد بن المسيب يقول لبرد ولاه بابرد لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس كل حديث حدثكموه يردعني مما تنكرون ليس معه فيه غيره فهو كذب حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن يزيد بن أبى زياد قال دخلت على على بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قال قلت له ما لهذا كذا قال إنه يكذب على أبى وقال يحيى بن معين حدثنى من سمع حماد بن زيد يقول سمعت أيوب وسئل عن عكرمة كيف هو قال أيوب لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال آخرون ممن لا يرى الاحتجاج بخبر عكرمة لم ننكر من أمر عكرمة روايته ما روى من الاخبار وإنما أنكرنا من أمره مذهبه وقالوا إنه كان يرى رأى الصفرية من الخوارج وذكر إنه نحل ذلك الرأى إلى ابن عباس وكان ذلك كذبه على ابن عباس: وحدثت عن مصعب الزبيري قال كان عكرمة يرى رأى الخوارج فطلبه بعض ولاة المدينة فغيب عند داود بن الحصين ومات عنده وذكر عن يحيى بن معين أنه قال إنما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة لان عكرمة كان ينتحل رأى الصفرية وقد اختلفوا في وقت وفاة عكرمة فقال بعضهم توفى سنة ١٠٥ ذكر محمد بن عمر أن ابنة عكرمة حدثته أن عكرمة توفى سنة ١٠٥ وهو ابن ثمانين سنة قال ابن عمرو حدثنى خالد بن القاسم البياضى قال مات عكرمة وكثير عزة الشاعر في يوم واحد سنة ١٠٥ فرأيتهما جميعا صلى عليهما في موضع واحد بعد الظهر في موضع الجنائز فقال الناس مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس قال وقال غير خالد بن القاسم وعجب الناس لا جتماعهما في الموت واختلاف رأيهما عكرمة يظن به أنه يرى رأى الخوارج يكفر بالنظرة وكثير شيعي يؤمنبالرجعة: حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح السهمى قال حدثنا ابن بكير قال حدثنا الدراوردى قال توفى عكرمة وكثير عزة الشاعر بالمدينة في يوم واحد فما حمل جنازتهما إلا الزنج وقال أبو نعيم الفضل بن دكين مات عكرمة في سنة ١٠٧ وروى عن يحيى بن معين أنه قال مات عكرمة سنة ١١٥ وكان عكرمة جوالا في البلاد قدم البصرة فسمع منه أهلها والكوفة فحمل عنه كثير ممن بها واليمن فكتب عنه بها كثير من أهلها والمغرب فسمع منه به جماعة من أهله والمشرق فكتب عنه به: حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا عبد المؤمن به خالد الحنفي قال قدم علينا عكرمة خراسان فقلت له ما أقدمك إلى بلادنا قال قدمت آخذ من دنانير ولاتكم ودراهمهم وأما أبوتميلة فانه روى عن عبد العزيز بن أبى رواد قال قلت لعكرمة تركت الحرمين وجئت إلى خراسان قال أسعى على بناتى غير أن وفاته كانت بمدينة رسول الله ﷺ وذكر عن إبراهيم ابن خالد عن أمية بن شبل عن معمر عن أيوب قال قدم علينا عكرمة واجتمع الناس عليه حتى أصعدوه فوق ظهر بيت * وعامر بن شراحيل بن عبد الشعبى قال ابن سعد هو من حمير وعداده في همدان فقال أخبرنا عبد الله بن محمد بن مرة الشعبانى قال أخبرنا أشياخ من شعبان منهم محمد بن أبى أمية وكان عالما أن مطرا أصاب اليمن فجعف السيل موضعا فأبدى عن أزج عليه باب من حجارة فكسر الغلق فدخل فإذا بهو عظيم فيه سرير من ذهب وإذا عليه رجل قال شبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبرا وإذا عليه جباب من وشى منسوجة بالذهب وإلى جنبه محجن من ذهب على رأسه ياقوتة حمراء وإذا رجل أبيض الرأس واللحية له ضفران وإلى جنبه لوح مكتوب فيه بالحميرية باسمك اللهم رب حميرأنا حسان بن عمر والقيل إذ لاقيل إلا الله عشت بأمل ومت بأجل أيام وخز هيد هلك فيه اثنا عشر ألف قيل وكنت آخرهم قيلا وأتيت جبل ذى شعبين ليجيرني من الموت فأخفرني وإلى جنبه سيف مكتوب فيه بالحميرية أنا قباربى يدرك الثار قال عبد الله بن محمد بن مرة الشعبانى هو حسان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بنوائل بن غوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير وهو حسان ذو الشعبين وهو جبل باليمن نزله هو وولده ودفن به ونسب إليه هو وولده فمن كان بالكوفة قيل لهم شعبيون منهم عامر الشعبى ومن كان بالشأم قيل لهم شعبانيون ومن كان باليمن قيل لهم آل ذى شعبين ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم الاشعوب وهم جميعا بنو حسان بن عمرو ذى شعبين فبنو على بن حسان بن عمرو رهط عامر بن شراحيل بن عبد الشعبى ودخلوا في أحمور همدان باليمن فعدادهم فيه والاحمور خارف والصائديون وآل ذى بارق والسبيع وآل ذى جدان وآل ذى رضوان وآل ذى لعوة وآل ذى مران واعراب همدان عذر ويأم ونهم وشاكر وأرحب وفى همدان من حمير قبائل كثيرة منهم آل ذى حوال وكان على مقدمة تبع منهم يعفر بن الصباح المتغلب على مخاليف صنعاء اليوم وكان الشعبى يكنى أبا عمرو وكان ضئيلا نحيفا وكان فقيها عالما راوية الشعر والاخبار وأيام الناس * ومنهم طاوس بن كيسان وكان يكنى أبا عبد الرحمن وكان فقيها عالما عابدا ورعا فاضلا حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن زهير عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله وقال يحيى بن معين حدثنا المعتمر بن سليمان قال قال أبى وما على خالد الحذاء لو صنع كما صنع طاوس قال وما صنع طاوس قال كان يجلس فان أتاه إنسان بشئ قبله وإلا سكت قال يحيى وأنا أقول كان طاوس على العشور وكان خالد الحذاء على العشور وذكر عن على بن المدينى أنه قال قال يحيى بن سعيد قال سفيان بن سعيد كان طاوس يتشيع وقال ابن عمر عن سيف بن سليمان قال مات طاوس بمكة قبل التروية بيوم وكان هشام بن عبد الملك وهو خليفة قد حج تلك السنة سنة ١٠٦ فصلى على طاوس وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة: حدثنى الحارث قال حدثنا سريج ابن يونس قال حدثنا يحيى بن سليمان قال بلغني أن طاوسا قال لمجاهد لو كان من قصرك في طولى ومن طولى في قصرك جاء منا رجلان مستويان * وذكر عن زيد بن حباب أنه قال قال إبراهيم بن نافع هلك طاوس في سنة ١٠٦ وقال ابن عمركان طاوس مولى بحير بن ريسان الحميرى وكان ينزل الجند * ومنهم الحسن ابن أبى الحسن واسم أبى الحسن يسار يقال إنه من سبى ميسان وقع إلى المدينة فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك وقال على بن محمد أبو الحسن بن ابى الحسن البصري من سبى ميسان وكانت أم الحسن خادمة لام سلمة زوج النبي ﷺ وقال الاصمعي عن حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان وكان أعلم الناس بالحسن أنه ولد وهو مملوك وذكر عن يحيى بن معين أنه قال اسم أم الحسن بن أبى الحسن خيرة وقال على بن محمد عن سلمة بن عثمان عن ابن عون قال قال الحسن قتل عثمان وأنا ابن أربع عشرة سنة وكان الحسن عالما فقيها فاضلا قارئا لا يشك في صدقه فيما روى ونقل غير أنه كان كثير المرائيل كثير الرواية عن قوم مجاهيل وعن صحف قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم وعنهم: حدثنى محمد بن هارون الحربى قال حدثنا نعيم قال حدثنا سفيان عن مساور الوراق قال قلت للحسن البصري عمن تحدث هذه الاحاديث قال عن كتاب عندنا سمعته من رجل: وحدثنا عمرو بن على قال حدثنا عفان قال حدثنا وهيب عن أيوب قال لم يسمع الحسن من أبى هريرة: حدثنا عمرو بن على قال حدثنا أبو قتيبة قال حدثنا شعبة قال قلت ليونس أسمع الحسن من أبى هريرة قال لا ولا حرفا. وقال ابن سعد قال يحيى بن سعيد القطان في أحاديث سمرة التى يرويها الحسن عنه أنها من كتاب وقد نسبه قوم إلى أنه كان يقول بقول القدرية وأنكر ذلك على من نسبه إليه قوم: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة قال أعلمهم بالديات والقضاء وأيام الناس الشعبى وأعلمهم بالصلاة والزكاة والحلال والحرام إبراهيم النخعي وأعلمهم بالمناسك عطاء بن أبى رباح وأعلمهم بالتفسير سعيد بن جبير وأعلمهم بالتجارة والصرف ابن سيرين والحسن البصري سيدهم. وقال ابن سعد أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن زيد قال قال عمر بن عبيد ما كنا نأخذ علم الحسن إلا عن الغضب: حدثنى على بن سهل قال حدثنا الوليد عن خليد أن رجلا سأل الحسن عن مسألة فتكلم فيها فقال السائل يا أبا سعيدإن العلماء يخالفونك قال ثكلتك أمك وهل رأيت عالما ذهب والله العلماء في كل بلد فكان آخرهم موتا بالمدينة جابر بن عبد الله وبمكة عبد الله بن عمر أو عمرو. قال الطبري وأنا أشك وفى كتابي ابن عمر وبالبصرة أنس بن مالك وبالكوفة عبد الله بن أبى أوفى وبالشأم أبو أمامة وقال على بن محمد عن أبى إسحاق عن الحسن قال دخلت على الحجاج فقال يا حسن ما جرأك على ثم قعدت تفتى في مسجدنا قلت الميثاق الذى أخذه الله عزوجل على بنى آدم قال فما تقول في أبى تراب يعنى على بن أبى طالب ﵇ قلت وما عسى أن أقول إلا ما قال الله عزوجل قال وما قال الله قلت قال الله عزوجل " وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع االرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " وكان على ﵇ ممن هدى الله فغضب ثم أكب ينكت الارض وخرجت لم يعرض لى أحد فتواريت حتى مات توارى تسع سنين: حدثنى الحارث قال حدثنا داود بن المحبر قال حدثنا الربيع بن صبيح قال سمعت الحسن يقول ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة ولا لاهل الاهواء والبدع غيبة ولا للسلطان الجائر غيبة: حدثنى الحارث قال حدثنا العباس بن الفضل العبدى قال حدثنا ابن عيينة قال أخبرنا أبو موسى قال لما خرج الحسن من عند الحجاج قال خرجت من عند أحيول قصير يطبطب شعيرات له أخرج إلى بنانا له قصيرة قلما عرفت فبها الاعنة في سبيل الله عزوجل أما والله إنهم وإن ركبوا البراذين وسعدوا المنابر إن ذل المعاصي لفى أعناقهم أبى الله تعالى إلا أن يذل من من عصاه ما زال الله يريهم في أنفسهم العبر ويرى المؤمنين فيهم المعتبر اللهم أمته كما أمات سنتك: حدثنى الحارث قال حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلانى قال رأيت على الحسن برداعدنيا مصلبا وقميصا شطويا ونعلا مثل خذو الفتيان: حدثنى الحارث قال حدثنى على بن محمد عن عبد الله بن مسلم قال أتى الحسن بفالوذج فقال لابنه سعيد إدن يا بنى فأصب منه قال أخاف مغبته فقال يا بنى لباب القمح بلعاب النحل بخالص السمن ما غب هذا بسوءقط أو قال ماغب هذا بشر قط * وقال يونس أخبرنا موسى قال حدثنا سهل ابن حصين بن مسلم الباهلى قال بعثت إلى عبد الله بن الحسن بن أبى الحسن ابعث إلى بكتب أبيك فبعث إلى أنه لما ثقل قال اجمعها لي فجمعتها له وما ندرى ما يصنع بها فأتيته بها فقال للجارية اسجرى التنور ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة فبعث بها إلى ثم لقيته بعد ذلك فأخبرني مشافهة بمثل الذى أخبرني الرسول عنه وحدثني على بن سهل قال حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال مات الحسن سنة ١١٠ ومات ابن سيرين بعده بمائة ليلة: حدثنى أبو السائب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت شعبة يقول هلك الحسن سنة ١١٠ وكان بينه وبين ابن سيرين مائة يوم والحسن قبل. وقال ابن سعد قال معاذ بن معاذ كان الحسن أكبر من محمد بن سيرين بعشر سنين وحدثني على بن مسلم الطوسى قال حدثنا سعيد بن عامر قال مات الحسن في سنة ١١٠ وولد في سنة ٢١ وصلى عليه رجل من أهل الشأم يقال له النضر بن عمرو وكان على الصلاة وبلغ تسعا وثمانين: حدثنا ابن وكيع قال سمعت أبى يقول سمعت حماد بن زيد يقول قال أيوب خاصمت الحسن في القدر حتى هددته بالسلطان حدثنى أبو عثمان المقدمى قال حدثنا الفروى قال سمعت مالكا وهو يقول ابن سيرين عندنا أفضل من الحسن فقلت له يا أبا عبد الله بأى شئ قال إن الحسن زيغه القدرية حدثنا ابن حميد قال حدثنا الحكم بن بشير قال حدثنا زكرياء بن سلام قال جاء رجل إلى الحسن فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فقال إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك فقال الرجل قضى الله ذلك على فقال الحسن وكان فصيحا ما قضى الله أي ما أمر الله عزوجل وقرأ هذه الآية وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه: وحدثني إسماعيل ابن مسعود الجحدرى قال حدثنا المعتمر بن سليما من عن قرة بن خالد عن أبى رباح ابن عبيدة قال أخوف ما أخاف على الحسن قوله في القدر يفرق به بين الناس * ومنهم محمد بن سيرين ويكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك وكان به صمم فيما ذكر * قال ابن سعد حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد عن أنس ابن سيرين قال ولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت أنا لسنةبقيت من خلافته * قال وقال بكار بن محمد ولد لمحمد بن سيرين ثلاثون ولدا من امرأة واحدة لم يبق منهم غير عبد الله بن محمد * ومنهم وهب بن منبه بن كامل بن سيج وهو رجل من أبناء فارس الذين كان كسرى وجههم إلى اليمن لحرب من كان بها من الحبشة فاجلوهم عنها وغلبوا على اليمن ومخاليفها وكان وهب يكنى أبا عبد الله وكان رجلا قد قرأ كتب الانبياء وعلم أخبار الاولين وكان من ساكنى صنعاء هو واخوته * قال محمد بن عمر وعبد المنعم بن إدريس مات وهب بن منبه يصنعاء سنة ١١٠ في أول خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان وقال بعضهم كانت وفاته في سنة ١١٤ (ذكر من هلك منهم في سنة ١١١) * منهم عطية بن سعد بن جنادة العوفى من جديلة قيس ويكنى أبا الحسن قال ابن سعد أخبرنا سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية قال جاء سعد بن جنادة إلى على بن أبى طالب ﵇ وهو بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين إنه ولد لى غلام فسمه فقال هذا عطية الله فسمى عطية وكانت أمه رومية وخرج عطية مع ابن الاشعث هرب عطية إلى فارس وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفى أن ادع عطية فإن لعن على بن أبى طالب ﵇ وإلافاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته فدعاه وأقرأه كتاب الحجاج وأبى عطية أن يفعل فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته فلما ولى قتيبة بن مسلم خراسان خرج إليه عطية فلم يزل بخراسان حتى ولى عمر بن هبيرة العراق فكتب إليه عطية يسأله الاذن له في القدوم فأذن له فقدم الكوفة فلم يزل بها إلى أن توفى سنة ١١١ وكان كثير الحديث ثقة إن شاء الله (ذكر من هلك منهم في سنة ١١٢) * منهم عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى واسم أبى سعيد سعد بن مالك بن سنان واختلف في كنيته فقال محمد بن عمر كنيته أبو محمد وقال ابن عمر توفى عبد الرحمن بن أبى سعيد بالمدينة سنة ١١٢ وهو ابن سبع وسبعين سنة روى عن أبيه * وأبو جعفر محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب ﵇ وأمهأم عبد الله ابنة حسن بن على بن أبى طالب ﵇ * قال ابن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف قال رأيت أبا جعفر يتكئ على طيلسان مطوى في المسجد * قال ابن عمر ولم يزل ذلك من فعل الاشراف وأهل المروءة عندنا الذين يلزمون المسجد يتكئون في طيالسة مطوية سوى طيالستهم وأرديتهم التى عليهم * أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال سمعت محمد بن على يذاكر فاطمة ابنة حسين شيئا من صدقة النبي ﷺ وقال هذه توفى لى ثمانيا وخمسين ومات لها * قال ابن عمر فاما في روايتنا فإنه مات سنة ١١٧ وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وقال أبو نعيم فيما حدثنى محمد بن إسماعيل عنه مات محمد بن على أبو جعفر سنة ١١٤ وقال على بن محمد المدائني توفى أبو جعفر محمد بن على بن حسين ﵇ سنة ١١٧ وهو ابن ثلاث وستين سنة * وقال يحيى بن معين توفى أبو جعفر محمد بن على بن حسين سنة ١١٨ وحدثني محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا مفضل بن عبد الله عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر قال جاءني جابر بن عبد الله وأنا في الكتاب فقال لى اكشف لى عن بطنك فكشفت له عن بطني فقبله ثم قال إن رسول الله ﷺ أمرنى أن أقرئك السلام * ومنهم الحكم بن عتيبة واختلف في كنيته فقيل كنيته أبو محمد وقال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو إسرائيل أن الحكم بن عتيبة كان يكنى أبا عبد الله واختلف في ولائه فقال ابن سعد كان مولى لكندة وقال على بن محمد الحكم بن عتيبة كندى قال ويقال أسدى مولى لهم وكان الحكم ابن عتيبة مقدما في العلم والفقه كثير الحديث وقال عبد الرحمن بن صالح حدثنا نوح بن دراج عن ابن أبى ليلى قال كنت عند الحكم فجاءه داود الاودى فقال إن الناس يزعمون أنك تنال من أبى بكر وعمر فقال ما أفعل ولكني أزعم أن عليا خير منهما: وحدثني أبو السائب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت شعبة يقول هلك الحكم بن عتيبة سنة ١١٥ وحدثني محمد بن إسماعيل قال قال أبو نعيم الفضل بندكين مات الحكم بن عتيبة في سنة ١١٥ * وسعيد بن يسار أبو الحباب ولى الحسن بن على ﵇ من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنة ١١٧ ومحمد بن كعب بن حيان بن سليم بن أسد القرظى من حلفاء الاوس ويكنى أبا حمزة واختلف في وقت وفاته فقال أبو نعيم الفضل بن دكين فيما ذكر حدثنى به محمد بن اسماعيل عنه مات سنة ١٠٨ وكان عالما فاضلا غير مدفوع وكان كثير الرواية * وقتادة بن دعامة السدوسى ويكنى أبا الخطاب وكان أعمى حافظا فطنا وذكر عن ابن معين أنه قال مات قتادة سنة ١١٧ * وعلى بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وأمه زرعة بنت مشرح ابن معديكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور وهو كندى يكنى أبا محمد ذكر أنه ولد ليلة قتل أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام في شهر رمضان سنة ٤٠ فسمى باسمه وكنى بكنيته أبا الحسن فقال له عبد الملك بن مروان لا والله ما أحتمل لك الاسم والكنية جميعا فغير أحدهما فغير كنيته فصيرها أبا محمد وكان على بن عبد الله هذا أصغر ولد أبيه سنا وكان أجمل قرشي فيما قيل وأوسمه وأكثره صلاة وكان يدعى السجاد لعبادته واختلف في وقت وفاته فقال محمد بن عمر توفى على بن عبد الله بن العباس سنة ١١٨ * ومنهم حماد بن أبى سليمان ويكنى أبا إسماعيل وهو مولى لابراهيم بن أبى موسى الاشعري وكان ممن أرسل به معاوية إلى أبى موسى الاشعري وهو بدومة الجندل وكان حماد مقدما في الفقه: حدثنى أبو السائب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت شعبة يقول هلك حماد بن أبى سليمان سنة ١٢٠ * ومنهم زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵇ أمه أم ولد وقد ذكرت مقتله في كتابنا المسمى المذيل وقد حدثنى الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال دخل زيد بن على ﵇ على هشام بن عبد الملك فرفع دينا كثيرا وحوائج فلم يقض له هشام حاجة وتجهمه وأسمعه كلاما شديدا قال عبد الله بن جعفر فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه أن زيد بن علىخرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتله ويقول ما أحب الحياة أحد قط إلاذل قال ثم مضى وكان وجهه إلى الكوفة فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفى عامل لهشام بن عبد الملك على العراق فوجه إلى زيد بن على من يقاتله فاقتتلوا وتفرق عن زيد بن خرج معه ثم قتل وصلب قال سالم فأخبرت هشاما بعد ذلك بما كان قال زيد ﵇ يوم خرج من عنده فقال ثكلتك أمك ألا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم وما كان يرضيه إنما كانت خمسمائة ألف درهم وكان ذلك أهون علينا مما صار إليه قال محمد بن عمر فلما ظهر ولد العباس عمد عبد الله ابن على بن عبد الله بن عباس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به فأخرج من قبره وصلبه وقال هذا بما فعل يزيد بن على ﵇ وقتل زيد ﵇ يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة ١٢٠ ويقال سنة ١٢٢ وكان له فيما قيل اثنتان وأربعون سنة وكان مسكنه بالمدينة وقتل بالكوفة * وسلمة بن كهيل الحضرمي وكان من ساكنى الكوفة وبها مات في آخر يوم من سنة ١٢١ وقال بعضهم بل توفى سنة ١٢٢ حين قتل زيد بن على ﵇ * ومنهم محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الاصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه عائشة ابنة عبد الله الاكبر بن شهاب ويكنى محمد بن مسلم أبا بكر وكان محمد ابن مسلم الزهري مقدما في العلم بمغازي رسول الله ﷺ وأخبار قريش والانصار راوية لاخبار رسول الله ﷺ وأصحابه * ومحمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وأمه العالية ابنة عبيد الله بن العباس ابن عبد المطلب فولد محمد بن على عبد الله الاصغر وهو أبو العباس القائم بالخلافة من ولد العباس وداود بن محمد وعبيد الله وريطة هلكت ولم تبرز وأمهم ريطه ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان من بنى الحارث بن كعب وعبد الله الاكبر وهو أبو جعفر المنصور ولى الخلافة بعد أخيه أبى العباس وأمه أم ولد * وإبراهيم بن محمد وهو الامام الذى كان أهل دعوة بنى العباس يصيرون إليه ويصدرون عن رأيه وأمه أم ولد ويحيى بن محمد والعالية بنت محمد وأمها أم الحكمبنت عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وموسى بن محمد وأمه أم ولد والعباس بن محمد وأمه أم ولد وإسماعيل ويعقوب وهو أبو الأسباط ولبابة بنت محمد تزوجها جعفر بن نسليمان بن على هلكت عنده ولم تلد له وهم لامهات شتى وذكر عن العباس بن محمد أن محمد بن على بن العباس توفى بالشراة من أرض الشأم في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان سنة ١٢٥ وهو ويومئذ ابن ستين سنة وكان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أوصى إليه ودفع إليه كتبه فكان محمد بن على وصى أبى هاشم وقال له أبو هاشم إن هذا الامر إنما هو في ولدك فكانت الشيعة الذين كانوا يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن على * وثابت البنانى ابن أسلم يكنى أبا محمد من ولد سعد بن لؤى بن غالب وبنانة أمهم كذلك قال هشام عن أبيه وقال على ابن محمد توفى ثابت البنانى سنة ١٢٧ وكان ثابت بن سكان البصرة وبها توفى وكان ثقة كثير الحديث * وعبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ويكنى أبا عبد الرحمن توفى سنة ١٢٧ وكان من سكان المدينة وبها توفى وكان كثير الحديث ثقة * ووهب بن كيسان ويكنى أبا نعيم مولى عبد الله بن الزبير ابن العوام توفى سنة ١٢٧ * وبكير بن عبد الله بن الاشج مولى المسور بن مخرمة الزهري ويكنى أبا عبد الله توفى بالمدينة سنة ١٢٧ * ومالك بن دينار يكنى أبا يحيى مولى لامرأة من بنى أسامة بن لؤى ذكر عن ابن عائشة قال مالك بن دينار كان كابليا وكان عابدا حافظا قارئا للقرآن وكان يكتب المصاحف * وجابر بن يزيد الجعفي وكان متشيعا وكان من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته في سنة ١٢٨: حدثنى سعيد بن عثمان التنوخى قال حدثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى قال سمعت إسماعيل بن علية قال قال شعبة أما جابر ومحمد بن إسحاق فصدوقان: حدثنى عبد الرحمن ابن بشر النيسابوري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول كان جابر الجعفي يؤمن بالرجعة وذكر عن يحيى بن معين أنه قال مات جابر الجعفي سنة ١٣٢: حدثنا العباس الدوري قال حدثنا أبويحيى الحمانى عبد الحميد بن بشمير عن أبى حنيفة النعمان بن ثابتقال ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي قال العباس وحدثنا يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة قال كان جابر الجعفي كذابا يؤمن بالرجعة * وعاصم بن أبى النجود الاسدي وهو عاصم بن بهدلة مولى لبنى جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن أسد وكان يكنى أبا بكر كذلك حدثنا عن أبى نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا أبو الأحوص وكان مقرئ أهل الكوفة بعد يحيى بن وثاب وكان ثقة غير أنه كان كثير الخطإ وكان من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته في سنة ١٢٨ * أبو إسحاق السبيعى واسمه عمرو بن عبد الله بن على بن أحمد بن ذى يحمد بن السبيع بن سبع ابن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان قال الاسود بن عامر قال شريك ولد أبو إسحاق السبيعى في سلطان عثمان أحسب شريكا قال لثلاث سنين بقين منه وكان كثير الحديث صدوقا قارئا للقرآن وقال أبو نعيم بلغ أبو إسحاق ثمانيا أو تسعا وتسعين سنة ومات سنة ١٢٨ * وأبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبى سليمان مولى لبنى شيبان وكان من ساكنى الكوفة وبها توفى في قول محمد بن عمر في سنة ١٢٩ * ومطر بن طهمان الوراق وكان من أهل خراسان وهو مولى علباء السلمى وكان فيه ضعف في قول بعضهم ويكنى مطر أبا رجاء وذكر عن جعفر بن سليمان أنه قال مات مطر ابن طهمان الوراق سنة ١٢٥ * ويحيى بن أبى كثير الطائى ويكنى أبا نصر قال على ابن المدينى سمعت يحيى بن سعيد قال قال شعبة حديث يحيى بن أبى كثير أحسن من حديث الزهري وقال عبد الرزاق قال معمر أريد يحيى بن أبى كثير على البيعة لبعض بنى أمية فأبى حتى ضرب وفعل به كما فعل بسعيد بن المسيب وكان يحيى بن أبى كثير كثير التدليس وقيل مات يحيى بن أبى كثير سنة ١٢٩ كان من ساكنى اليمامة وبها كانت وفاته * ومحمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم ولد ويكنى أبا عبد الله ولد محمد بن المنكدر عمرو عبد الملك والمنكدر وعبد الله ويوسف وإبراهيم وداود لام ولد وحسبه بعضهم فقال محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى وقيلمات محمد بن المنكدر بالمدينة وكان من ساكنيها في سنة ١٣٠ أو ١٣١ * وأبو الحويرث واسمه عبد الرحمن بن معاوية روى عن ابن عيينة قال يحيى هو مدينى ثقة وقال محمد بن بكار حدثنا أبو معشر عن أبى الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال إنما كلم الله سبحانه موسى ﵇ بقدر ما يطيق من كلامه ولو يكلمه بكلامه كله لم يطقه ومكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين وكان أبو الحويرث من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنة ١٣٠ * ويزيد بن رومان مولى آل الزبير بن العوام كان عالما بالمغازي مغازى رسول الله ﷺ وكان ثقة وكان من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنة ١٣٠ * وشعيب ابن الحبحاب من ساكنى البصرة وبها كانت وفاته في سنة ١٣٠ وكان يكنى أبا صالح وهو من موالى بنى رافد بطن من المعاول والمعاول من الازد * ومنصور بن زاذان وكان نزل المبارك على تسعة فراسخ من واسط وكان سريع القراءة وكان يريد أن يترسل فلا يستطيع قال محمد بن عمر مات منصور بن زاذان سنة ١٢٩ وقال يحيى بن معين مات سنة ١٢٧ * ومنصور بن المعتمر السلمى ويكنى أبا عتاب وكان فاضلا ورعا دينا ثقة أمينا: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال صام منصور ستين وقامها حتى سقم: وحدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال منصور خلق الثياب خلق الجلد وكان في مرضه إذا شرب الماء يرى مجراة في صدره: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال مات منصور فرؤى في النوم فقيل له يا أبا عتاب ما حالك فقال كدت أن ألقى الله عزوجل بعمل نبى: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير قال أراد ابن هبيرة منصورا على القضاء فأبى فحبسه شهرين ثم خلى سبيله وأجازه فقبل منصور جائزته وحج مع ابنه هو والقاسم: وحدثني الحسين ابن على الصدائى قال حدثنا خلف بن تميم قال حدثنا زائدة أن منصور بن المعتمر صام سنة فأقام ليلها وصام نهارها وكان يبكى الليل فتقول له امه يا بنى قتلت قتيلا فيقول أنا أعلم بما صنعت بنفسى فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شقتيه بالدهن وخرج إلى الناس قال وأراده يوسف بن عمر عامل الكوفة على القضاء فامتنعمن ذلك منصور فأرسل إليه بقيد فقيده فقيل له لو نثرت لحم هذا الشيخ ما جلس على عمل قال فأتى خصمان فجلسا فتكلما فلم يجبهما فأعفاه وخلى سبيله وكان منصور من ساكنى الكوفة ربها كانت وفاته في سنة ١٣٢ كان منصور من الشيعة * ومحمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمه فاطمة بنت عمارة بن عمرو بن حزم ويكنى أبا عبد الملك وكان قاضيا بالمدينة قال ابن سعد أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنى سعيد بن مسلم قال رأيت محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضى في المسجد قال وأخبرنا مطرف بن عبد الله اليسارى عن مالك بن أنس قال كان محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على القضاء بالمدينة فكان إذا قضى بالقضاء مخالفا للحديث ورجع إلى منزله قال له أخوه عبد الله بن أبى بكر وكان رجلا صالحا أي أخى قضيت اليوم في كذا وكذا بكذا وكذا فيقول له محمد نعم أي أخى فيقول له عبد الله فأين الحديث أي أخى عز الحديث أن يقضى به فيقول محمد إيهاه فأين العمل يعنى ما أجمع عليه من العمل بالمدينة والعمل المجتمع عندهم أقوى من الحديث وقال محمد بن عمر توفى محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سنة ١٣١ في أول دولة بنى العباس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة * وصفوان ابن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري يكنى أبا عبد الله وكان من العباد من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنة ١٣٢ وكان إن شاء الله ثقة * وعبد الله بن أبى نجيح ويكنى أبا يسار وهو مولى لثقيف وكان من ساكنى مكة وبها كانت وفاته واختلف في وقت وفاته فقال محمد بن عمر مات بمكة سنة ١٣٢ وقال عبد الرحمن بن يونس أخبرنا سفيان قال مات ابن أبى نجيح قبل الطاعون وكان الطاعون سنة ١٣١ وذكر عن على بن المدينى أنه سمع يحيى ابن سعيد يقول كان ابن أبى نجيح معتزليا قال يحيى قال أيوب أي رجل أفسدوا وكان ابن أبى نجيح مفتى أهل مكة بعد عمرو بن دينار * وربيعة بن أبى عبد الرحمن الذى يقال له ربيعة الرأى واسم أبيه أبى عبد الرحمن فروخ وكان ربيعة يكنى أبا عثمان وهو مولى لآل الهدير من بنى تيم بن مرة وكان ربيعة من ساكنى المدينةوبها كانت وفاته في سنة ١٣٦ في آخر خلافة أبى العباس * وعبد الله بن حسن ابن حسن بن على بن أبى طالب ﵇ وكنى أبا محمد وكان من العباد وكان ذا عارضة وهيبة ولسان وشرف وكانت الخلفاء من بنى أمية تكرمه وتعرف له شرفه ووفد على أبى العباس في دولة بنى العباس بالانبار ذكر محمد بن عمر أن حفص ابن عمر أخبره قال قدم عبد الله بن حسن على أبى العباس بالنبار فأكرمه وحباه وقربه وأذناه وصنع به شيئا لم يصنعه بأحد وكان سمر معه الليل فسمر معه ليلة إلى نصف الليل وحادثه فدعا أبو العباس بسفط جوهر ففتحه فقال هذا والله يا أبا محمد ما وصل إلى من الجوهر الذى كان في أيدى بنى أمية ثم قاسمه إياه فأعطاه نصفه وبعث أبو العباس بالنصف الآخر إلى امرأته أم سلمة وقال هذا عندك وديعة ثم تحدثا ساعة ونعس أبو العباس فخفق برأسه وأنشا عبد الله بن حسن يتمثل بهذه الابيات ألم تر حوشبا أمسى يبنى * قصورا نفعها لبنى نتيله يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يطرق كل ليله قال وانتبه أبو العباس ففهم ما قال فقال يا أبا محمد تتمثل بمثل هذا الشعر عندي وقد رأيت صنيعى بك وإن لم أذخرك شيئا فقال يا أمير المؤمنين هفوة كانت والله ما أردت بها سوء ولكنها أبيات حضرت فتمثلت بها فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان منى فليفعل قال قد فعلت قال ثم رجع إلى المدينة فلما ولى أبو جعفر وكان أبو العباس قد سأله عن ابنيه محمد وإبراهيم فقال بالبادية حبب اليهما الخلوة ألح في طلبهما فطلبا بالبادية واغتم أبو جعفر بتغيبهما فكتب إلى رياح بن عثمان عامله على المدينة أن يأخذ أباهما عبد الله بن حسن وإخوته فأخذوا فقدم بهم إلى الهاشمية فحبسوا بها فمات عبد الله بن الحسن في الحبس وهو يوم مات ابن اثنتين وسبعين سنة وكانت وفاته في سنة ١٤٥: حدثنى القاسم بن دينار القرشى قال حدثنا إسحاق بن منصور عن أبى بكر بن عياش عن سليمان بن قرم قال قلت لعبد الله ابن الحسن أفى قبلتنا كفار قال نعم الرافضة * ومحمد بن السائب بن بشر بنعمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب ويكنى محمد بن السائب أبا النضر وكان جده بشر بن عمرو وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ وقتل السائب بن بشر مع مصعب بن الزبير وله يقول ابن ورقاء النخعي مع مبلغ عنى عبيدا بأننى * علوت أخاه بالحسام المهند فإن كنت تبغى العلم عنه فإنه * مقيم لدى الديرين غير موسد وعمدا علوت الرأس منه بصارم * فأثكلته سفيان بعد محمد * وسفيان ومحمد ابنا السائب وشهد محمد بن السائب الجماجم مع عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث وكان محمد بن السائب عالما بالتفسير والانساب وأحاديث العرب وتوفى بالكوفة وبها كان يسكن في سنة ١٤٦ في خلافة أبى جعفر، ذكر ذلك كله ابن سعد عن هشام بن محمد بن السائب أنه أخبره بذلك كله * وسليمان ابن مهران الاعمش مولى بنى كاهل من الاسد يكنى أبا محمد كان ينزل في بنى عوف من بنى سعد وكان يصلى في مسجد بنى حرام من بنى سعد وكان مهران أبو الأعمش من طبرستان وكان الاعمش من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته في سنة ١٤٨ وهو ابن ثمان وثمانين سنة وكان ولد يوم عاشوراء في المحرم سنة ٦٠ يوم قتل الحسين بن على ﵇ * وجعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب ﵇ وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق فولد جعفر بن محمد إسماعيل الاعرج وعبد الله وأم فروة أمهم فاطمة ابنة الحسين الاثرم بن حسن بن على بن أبى طالب وموسى بن جعفر حبسه هارون الرشيد في السجن ببغداد عند السندي فمات في حبسه وإسحاق ومحمدا وفاطمة تزوجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس فهلكت عنده وأمهم أم ولد ويحيى بن جعفر والعباس وأسماء وفاطمة الصغرى وهم لامهات شتى قال محمد بنعمر سمعت جعفر بن محمد يقول لغلامه معتب اذهب إلى مالك بن أنس فسله عن كذا وكذا ثم ائتنى فأخبرني قال محمد وأخذ أبو جعفر المنصور معتبا هذا فضربه ألف سوط حتى مات وكان جعفر بن محمد كثير الحديث ثقة وكذلك كان يحيى بن معين يقول فيما ذكر عنه وذكر عن القطان أنه سئل فقيل له مجالد بن سعيد أحب اليك أم جعفر بن محمد فقال مجالد أحب إلى من جعفر وكان جعفر من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته في سنة ١٤٨ في خلافة أبى جعفر في قول الواقدي والمدائني وكان جعفر بن محمد يكنى أبا عبد الله: حدثنا العباس بن محمد قال سمعت يحيى يقول جعفر بن محمد ثقة (ذكر من هلك منهم سنة ١٥٠) * منهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت مولى تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل قال أبو هشام الرفاعي سمعت عمى كثير بن محمد يقول سمعت رجلا من بنى قفل من خيار بنى تيم الله يقول لابي حنيفة ما أنت مولاى فقال أنا والله لك أشرف منك لى * وذكر الوليد بن شجاع أن على بن الحسن بن شقيق حدثه قال كان عبد الله بن المبارك يقول إذا اجتمع هذان على شئ فذلك قولى يعنى الثوري وأبا حنيفة قال سليمان بن أبى شيخ وكان أبو سعيد الرانى يمارى أهل الكوفة ويفضل أهل المدينة فهجاه رجل من أهل الكوفة ولقبه شرشير وقال كليب في جهنم اسمه سرشير فقال هذى مسائل لاشرشير يحسنها * إن سيل عنها ولا أصحاب شرشير وليس يعرف هذا الدين نعلمه * إلا حنيفية كوفية الدور لا تسألن مدينيا وتكفره * إلا عن اليم والمثناة والزير وقال بعضهم والمثنى أو الزير قال سليمان قال أبو سعيد فكتبت إلى المدينة قد هجيتم بكذا وكذا فأجيبوا فأجابه رجل من أهل المدينة فقال لقد عجبت لغاو ساقه قدر * وكل أمر إذا ماحم مقدور قال المدينة أرض لا يكون بها * إلا الغناء وإلا البم والزير لقد كذبت لعمر الله إن بها * قبر الرسول وخير الناسن مقبورقال سليمان وحدثني عمرو بن سليمان العطار قال كنت بالكوفة أجالس أبا حنيفة فتزوج زفر فحضره أبو حنيفة فقال له تكلم فخطب فقال في خطبته هذا زفر بن الهذيل وهو إمام من أئمة المسلمين وعلم من أعلامهم في حسبه وشرفه وعلمه فقال بعض قومه ما يسرنا أن غير أبى حنيفة خطب حين ذكر خصاله ومدحه وكره ذلك بعض قومه وقالوا له حضر بنو عمك وأشراف قومك وتسأل أبا حنيفة يخطلب فقال لو حضر أبى قدمت أبا حنيفة عليه وزفر بن الهذيل عنبرى من بنى تميم وقال إبراهيم بن بشار الرمادي قال ابن عيينة ما رأيت أحدا أجرأ على الله من أبى حنيفة أتاه رجل من أهل خراسان بمائة ألف مسألة فقال له إنى أريد أن أسألك عنها فقال هاتها قال سفيان فهل رأيتم أجرأ على الله ﷿ من هذا: حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال حدثنى أبى قال حدثنى على بن الحسين بن واقد عن عمه الحكم بن واقد قال رأيت أبا حنيفة يفتى من أول النهار إلى أن تعالى النهار فلما خف عنه الناس دنوت منه فقلت يا أبا حنيفة لو أن أبا بكر وعمر في مجلسنا هذا ثم ورد عليهما ما ورد عليك من هذه المسائل المشكلة لكفا عن بعض الجواب ووقفا عنده فنظر إلى وقا أمحموم أنت: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال سمعت الشافعي يقول سئل مالك يوما عن البتى فقال كان رجلا مقاربا وسئل عن ابن شبرمة فقال كان رجلا مقاربا قيل وأبو حنيفة قال لوجاء إلى أساطينكم هذه وقايسكم لجعلها من خشب * ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ويكنى أبا عبد الله وقال محمد بن عمر هو مولى قيس بن مخرمة وكان جده يسار من سبى عين التمر وهو أول سبى دخل المدينة من العراق وقد روى عن أبيه إسحاق بن يسار وعن عميه موسى وعبد الرحمن ابني يسار وكان من أهل العلم بالمغازي مغازى رسول الله ﷺ وبأيام العرب وأخبارهم وأنسابهم راوية لاشعارهم كثير الحديث غزير العلم طلابة له مقدما في العلم بكل ذلك ثقة. حدثنى سعيد بن عثمان التنوخى قال حدثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى قال سمعت إسماعيل بن علية قال قال شعبة أما محمد بن إسحاقوجابر الجعفي فصدوقان قال ابن سعد أخبرني ابن محمد بن إسحاق قال مات أبى ببغداد سنة ١٥٠ ودفن في مقابر الخيزران * ومسعر بن كدام بن ظهير الهلالي من أنفسهم ويكنى أبا سلمة: حدثنا أبو السائب قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت مسعرا يقول دخلت على أبى جعفر فقلت يا أمير المؤمنين أنا خالك قال وأى أخوالى أنت قلت أنا رجل من بنى هلال قال مالى أم أحب إلى من الام التى منكم قال قلت يا أمير المؤمنين تدرى ما قال الشاعر فينا وفيكم قال لى وما قال قلت قال وشاركنا قريشا من تقاها * وفى أنسابها شرك العنان بما ولدت نساء بنى هلال * وما ولدت نساء بنى أبان قال قلت يا أمير المؤمنين إن أهلى بعثوني أشترى بالدرهم شيئا فردوه على قال بئسما صنع بك أهلك خذ هذه العشرة آلاف فأقسمها واختلف في وقت وفاته فقال ابن سعد قال محمد بن عببدالله الاسدي توفى مسعر بالكوفة سنة ١٥٢ في خلافة أبى جعفر وقال أبو نعيم الفضل بن دكين فيما حدثنى به محمد بن إسماعيل عنه مات مسعر بن كدام سنة ١٥٦ * وحمزة بن حبيب الزيارت مولى بنى تيم الله كان من القراء المتقدمين في حفظ القرآن وهو قليل الحديث ثقة وكان من ساكنى الكوفة وتوفى سنة ١٥٦: وحدثني محمد بن منصور الطوسى قال حدثنا صالح بن حماد عن شيخ قد سماه عن حمزة الزيات قال رأيت النبي ﷺ في النوم فعرضت عليه عشرين حديثا فعرف منها حديثين * وعبد الرحمن بن عمرو ويكنى أبا عمرو وقيل له الاوزاعي وهو شيباني بسكناه فيهم وأما هشام بن محمد الكلبى فإنه ذكر عن أبيه أنه قال الاوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وهو من الاوزاع وهم مالك ومرثد ابنا زيد بن شدد بن زرعة وشدد زوج بلقيس صاحبة سليمان وكان يسكن بيرت ساحل من سواحل الشأم وكان في زمانه أحد مفتى تلك الناحية ومحدثيهم وذوى الفضل منهم وتوفى الاوزاعي ببيروت سنة ١٥٧ في آخر خلافة أبى جعفر وهو ابن سبعين سنة في قول محمد بن عمر * وشعبة بن الحجاج ابن ورد من الازد مولى للاشاقر عتاقة ويكنى أبا بسلطام وكان أكبر من الثوريبعشر سنين: حدثنى أحمد بن الوليد قال حدثنا الربيع بن يحيى قال سمعت سفيان الثوري يقول ما بقى على ظهر الاراض مثل شعبة وحماد بن سلمة قال الطبري قال لى محمد بن إسحاق الصاغانى سمعت أبا قطن قال قال لى شعبة ما شئ أخوف على أن يدخلنى النار من الحديث وكان شعبة من ساكنى البصرة وبها كانت وفاته في أول سنة ١٦٠ وهو ابن خمس وسبعين سنة * وبحر بن كنيز السقاء الباهلى ويكنى أبا الفضل وكان من ساكنى البصرة وبها كانت وفاته في سنة ١٦٠ في خلافة المهدى وكان ممن لا يعتمد على روايته * والاسود بن شيبان من ساكنى البصرة وكان رجلا صالحا ثقة وبالبصرة كانت وفاته في سنة ١٦٠ في قول على ابن محمد * وزائدة بن قدامه الثقفى من أنفسهم ويكنى أبا الصلت وكان منحرفا عن على بن أبى طالب ﵇ (ذكر من هلك منهم في سنة ١٦١) * منهم سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة ابن أبى بن عبد الله بن منفذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بن أد بن طابخة ين الياس بن مضر ويكنى أبا عبد الله ولد فيما ذكر محمد بن عمر سنة ٩٧ وكان فقيها عالما عابدا ورعا ناسكا راوية للحديث كثير الحديث ثقة أمينا على ما روى وحدث عن رسول الله ﷺ وغيره ممن أثر في الدين: حدثنى محمد بن خلف قال حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا شعبة بن الحجاج قال حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال حدثنى على بن الاقمر عن أبى جحيفة قال قال رسول الله ﷺ أما أنا فلا آكل متكئا: حدثنى محمد بن إسماعيل الضرارى قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان يقول ما من عمل شئ أخوف منه ولقد مرضت فما ذكرت غيره ولوددت أنى نجوت منه كفافا يعنى الحديث، سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمععت أبى يقول حدثنا أبو عيسى الزاهد قال سمعت معدانا يقول زاملت سفيان الثوري فلما خلفنا الكوفة بظهر قال لى سفيان يا معدان ما تركت ورائي من أثق به ولا أقدم أمامىعلى من أثق به يعنى الثقة في الدين * وذكر عن زيد بن حباب قال كان عمار بن رزيق الضبى وسليمان بن قرم الضبى وجعفر بن زياد الاحمر وسفيان الثوري أربعة يطلبون الحديث وكانوا يتشيعون فخرج سفيان إلى البصرة فلقى ابن عون وأيوب فترك التشيع قال وكانت وفاته بالبصرة سنة ١٦١ في خلافة المهدى * والحسن بن صالح وصالح هو حى ويكنى حسن أبا عبد الله وكان رجلا ناسكا فاضلا فقيها من رجل كان يميل إلى محبة أهل بيت رسول الله ﷺ ويرى إنكار المنكر بكل ما أمكنه إنكاره وكان كثير الحديث ثقة وكان فيما ذكر زوج ابنته عيسى بن زيد بن على بن الحسين فأمر المهدى بطلب عيسى والحسن وجد في طلبهما قال ابن سعد سمعت الفضل بن دكين يقول رأيت الحسن ابن صالح في الجمعة قد شهدها مع الناس ثم اختفى يوم الاحد إلى أن مات ولم يقدر المهدى عليه ولا على عيسى بن زيد وكان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين ومات عيسى قبل الحسن بن صالح بسنة أشهر وكان حسن بن حى من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته سنة ١٦٧ وهو يومئذ ابن اثنتين أو ثلاث وستين سنة. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال ولد الحسن بن صالح بن حى سنة ١٠٠ قال العباس وسمعت يحيى يقول الحسن بن صالح هو حسن بن صالح بن صالح بن مسلم ابن حيان والناس يقولون ابن حى وإنما هو ابن حيان * وجعفر بن زياد الاحمر مولى مزاحم بن زفر بن تيم الرباب من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته في سنة ١٦٧ وكان كثير الحديث شيعيا * وعبيد الله بن الحسن بن الحصين بن مالك بن مالك بن الخشخاش بن حباب بن الحارث بن خلف بن مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم وكان من فقهاء أهل البصرة وذوى الادب منهم والعقل ولى قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله. قال على بن محمد ولى عبيد الله بن الحسن سنة ١٠٠ وقيل سنة ١٠٦ وولى القضاء سنة ١٥٧ ذكر ابن سعد أن أحمد بن مخلد قال سمع عبيد الله بن الحسن العنبري على منبر البصرة يقول أين الملوك التى عن حظها غفلت * حتى سقاها بكأس الموت ساقيهاأموالنا لذوى الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها * وقال محمد بن عمر مات عبيد الله بن الحسن العنبري في ذى القعدة سنة ١٦٨ وقال فضيل بن عبد الوهاب حدثنا معاذ بن معاذ قال دخلت على عبيد الله بن الحسن قاضى أهل البصرة أعوده فقلت أراك اليوم بحمدالله صالحا فقال لا يغرنك عشاء سالم * سوف يأتي بالمنيات السحر فلما كان السحر سمعت الواعية عليه * وحسن بن زيد بن حسن بن على بن أبى طالب ﵇ وكان الحسن بن زيد يكنى أبا محمد وولد الحسن بن زيد محمدا والقاسم وأم كلثوم بنت حسن تزوجها أبو العباس أمير المؤمنين فولدت له غلامين هلكا صغيرين وعليا وزيدا وإبراهيم وعيسى وإسماعيل وإسحاق الاعور وعبد الله وكان حسن بن زيد عابدا فولاه أبو جعفر المدينة فوليها خمس سنين ثم تعبه فغضب عليه وعزله فاستصفى كل شئ له فباعه وحبسه فكتب محمد المهدى وهو ولى عهد أبيه إلى عبد الصمد بن على سرا إياك إياك ولم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر فأخرجه المهدى وأقدمه عليه ورد عليه كل شئ ذهب له ولم يزل معه حتى خرج المهدى يريد الحج في سنة ١٦٨ ومعه حسن بن زيد وكان الماء في الطريق قليلا فخشى المهدى على من معه العطش فرجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ومضى الحسن بن زيد يريد مكة فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنة ١٦٨ * ومالك بن أنس بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح من حمير وعداده في تيم بن مرة بن قريش إلى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمى وكان مالك يكنى أبا عبد الله وكان مفتى أهل بلده في زمانه ومحدثهم: حدثنى العباس بن الوليد قال حدثنى إبراهيم بن حماد الزهري المدينى قال سمعت مالكا يقول قال لى المهدى يا أبا عبد الله ضع كتابا أحمل الامة عليه قال يا أمير المؤمنين أما هذا الصقع وأشار إلى المغرب وقد كفيتكه وأما الشأم ففيهم الذى قد علمته يعنى الاوزاعي وأما أهل العراق فهم أهل العراق وأما محمد بن عمر فإنه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثنى به العباسعن إبراهيم بن حماد والذى ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثنى به الحارث عن ابن سعد عنه قال سمعت مالك بن أنس يقول لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحادثته وسألني فأجبته فقال إنى قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التى قد وضعتها يعنى الموطأ فتنسخ نسخا ثم ابعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدونه إلى غيره ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم الحدث فإنى رايت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم قال فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس وعبرهم وإن ردهم عما قد اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل كل بلد لانفسهم فقال لعمري لو طاوعتني على ذلك لامرت به * وقال ابن سعد أخبرنا ابن أبى أويس قال اشتكى مالك بن أنس أياما يسيرة فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت قالوا تشهد ثم قال لله الامر من قبل ومن بعد وتوفى صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الاول من سنة ١٧٩ في خلافة هارون فصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس وهو ابن زينب ابنة سليمان بن على وكان يعرف بأمه يقال له عبد الله بن زينب وكان يومئذ واليا على المدينة فصلى على مالك في موضع الجنائز ودفن بالبقيع وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة: قال ابن سعد فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله الزبيري فقال أنا أحفظ الناس لموت مالك مات في صفر سنة ١٧٩ * وعبد الله بن المبارك ويكنى أبا عبد الرحمن وكان من طلبة العلم ورواته وكان من الفقه والادب والعلم بأيام الناس والشعر بمكان وكان مع ذلك زاهدا سخيا وولد ابن المبارك في سنة ١١٨ وكان من سكان خراسان ومات بهيت منصرفا من غزو الروم سنة ١٨١ وله ثلاث وستون سنة سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمعت على بن الحسن يقول سمعت ابن المبارك يقول إنا لنحكى كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهمية سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه يقولسمعت على بن الحسن يقول قلنا لعبد الله بن المبارك كيف تعرف ربنا قال فوق سبع سموات على العرش بائنا من خلقه بحد ولا نقول كما قالت الجهمية إنه هاهنا وأشار بيده إلى الارض * ومحمد بن الحسن ويكنى أبا عبد الله وهو مولى لبنى شيبان كان أصله من الجزيرة وكان أبوه في جند الشأم فقدم واسطا فولد محمد بها سنة ١٣٢ ونشأ بالكوفة وطلب الحديث وسمع ثم جالس أبا حنيفة وسمع منه فغلب عليه مذهبه وعرف به ثم قدم بغداد فنزلها وسمع منه بها ثم خرج إلى الرقة وهارون الرشيد بها فولاه قضاء الرقة ثم عزله فقدم بغداد فلما خرج هارون إلى الرى الخرجة الاولى أمره فخرج معه فمات بالرى في سنة ١٨٩ وهو ابن ثمان وخمسين سنة * ويوسف بن يعقوب بن إبراهيم القاضى وكان قد سمع الحديث ونظر في الرأى وولى قضاء بغداد الجانب الغربي منها في حياة أبيه وصلى بالناس الجمعة في مدينة أبى جعفر بأمر هارون فلم يزل قاضيا بها إلى أن توفى في رجب سنة ١٩٣ * وسفيان بن عيينة بن أبى عمران ويكنى أبا محمد مولى لنبى عبد الله بن رويبة من بنى هلال بن عامر بن صعصعة وكان أبوه عيينة من عمال خالد بن عبد الله القسرى فلما عزل خالد عن العراق وولى يوسف بن عمر الثقفى طلب عمال خالد فهربوا منه فلحق عيينة بن أبى عمران بمكة فنزلها * وقال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني سفيان بن عيينة أنه ولد سنة ١٠٧ وطلب العلم قديما وكان حافظا وعمر حتى مات ذوو أسنانه وبقى بعدهم * قال سفيان وذهبت إلى اليمن سنة ١٥٠ وسنة ١٥٢ ومعمر حى وذهب الثوري قبلى بعام * وقال ابن سعد أخبرني الحسن بن عمران بن عيينة ابن أخى سفيان قال حججت مع عمى سفيان آخر حجة حجها سنة ١٩٧ فلما كان بجمع وصلى استلقى على فراشه ثم قال لى قد وافيت هذا الموضع سبعين عاما أقول في كل عام اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وإنى قد استحييت من الله عزوجل من كثرة ما أسأله ذلك فرجع فتوفى في السنة الداخلة يوم السبت أول يوم من رجب سنة ١٩٨ ودفن بالحجون وتوفى وهو ابن إحدى وتسعين سنة * وأويسالقرنى من مراد وهو يحابر بن مالك بن مذحج وهو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد وهو يحابر ابن مالك وكان ورعا فاضلا روى أنه قتل يوم صفين: حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشام عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتى مثل ربيعة ومضر: قال هشام فأخبرني حوشب أنه قال هو أويس القرنى * وحضين بن المنذر الرقاشى وكان يكنى أبا محمد وكان يكنى في الحرب بأبى ساسان قال الحارث حدثنى على بن محمد قال حدثنى على بن مالك الجشمى قال ذكروا الحضين بن المنذر عند الاحنف فقالوا سادوما اتصلت لحيته فقال الاحنف السودد مع السواد قبل أن يشيب الرجل وكان حضين بن المنذر يوم صفين صاحب لواء ربيعة وأراه عنى على ﵇ بقوله لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما * حدثنى محمد بن معمر قال حدثنا روح قال حدثنا على بن سويد بن منجوف قال أتينا حضين بن المنذر أبا ساسان فقال مرحبا بزائر لا يمل * وسعد بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبدول وهو عامر ابن مالك بن النحار وقتل سعد بن الحارث بصفين مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ * والحارث الاعور بن عبد الله بن كعب بن أسد ابن يخلد بن حوث واسمه عبد الله بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان وحوث هو أخو السبيع رهط أبى إسحاق السبيعى وكان الحارث من مقدمى أصحاب أمير المؤمنين على ﵇ وعبد الله في الفقه والعلم بالفرائض والحساب: وحدثني زكرياء بن يحيى قال حدثنا أحمد بن يونس عن زائدة عن الاعمش عن إبراهيم قال قال الحارث تعلمت القرآن في سنة والوحى في ثلاث سنين: حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا إسماعيل عن مخلد عن أبى إسحاق أن الحسن بن على ﵇ كتب إلى الحارث إنك كنت تسمع من على عليه السلامشيئا لم أسمعه فبعث إليه بوقر بعير: حدثنا أبو السائب قال حدثنا ابن فضيل عن مجالد عن الشعبى قال تعلمت من الحارث الاعور الفرائض والحساب وكان أحسب الناس وزعم يحيى بن معين أن الحارث توفى في سنه ٦٥ ولا خلاف بين الجميع من أهل الاخبار أن وفاة الحارث كانت أيام ولاية عبد الله بن يزيد الانصاري الكوفة من قبل عبد الله بن الزبير وعبد الله بن يزيد الذى صلى على الحارث في أيامه تلك بالكوفة وكان الحارث من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته وكان من شيعة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ * وعمرو بن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن عميرة بن مقاتل بن الحارث بن كعب بن علوى بن عليان بن أرحب بن دعام من همدان كان شريفا وهو الذى بعثه الحسن بن على ﵇ مع محمد بن الاشعث بن قيس في الصلح بينه وبين معاوية فأعجب معاوية ما رأى من فصاحته وجسمه فقال أمضرى أنت قال لاثم قال إنى لمن قوم نبى الله مجدهم * على كل باد في الانام وحاضر أبوتنا آباء صدق نمى بهم * إلى المجد آباء كرام العناصر وأماتنا أكرم بهن عجائزا * ورثن العلى عن كابر بعد كابر جناهن كافور ومسك وعنبر * وأنت ابن هند من جناة المغافر أنا امرؤ من همدان ثم أحد أرحب * وأبو عبد الرحمن السلمى واسمه عبد الله بن حبيب قال ابن سعد قال حجاج بن محمد قال شعبة لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ولكن سمع من على ﵇ وكان أبو عبد الرحمن من أصحاب على ﵇ من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته في ولاية بشر بن مروان العراق: حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن عطاء قال قال رجل لابي عبد الرحمن أنشدك الله متى أبغضت عليا ﵇ أليس حين قسم قسما بالكوفة فلم يعطك ولا أهل قال أما إذ نشدتني الله فنعم * وكميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج شهد مع على ﵇ صفين وكان شريفا مطاعا في قومه فلما قدم الحجاج الكوفة دعا به فقتله: حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكرعن الاعمش قال قال الحجاج للعريان يا عريان ما فعل كميل أليس قد خرج علينا في الجماجم قال فأجابه العريان فذكر كلاما قال فمكث ثم جاء كميل يأخذ عطاءه قال فأخذه فقال أنت الذى فعلت بعثمان وكلمه بشئ قال كميل لا تكثر على اللوم ولاتهل على الكثيب وما ذاك رجل لطمنى فاصبرني فعفوت عنه فأينا كان المسئ قال فأمر به فضربت عنقه قال وكان من أهل القادسية * وعمر الاكبر ابن على بن أبى طالب ﵇ بن عبد المطلب بن هاشم وأمه الصهباء وهى أم حبيب ابنة بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن عثمان بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بنى تغلب بناحية عنى التمر * وعبيد الله ابن على بن أبى طالب ﵇ أمه ليلى ابنة سمعود بن خالد بن مالك بن ربعى بن سلمى ابن جندل بن نهشل بن دارم قتل بالمذار في الوقعة التى كانت بين أصحاب مصعب بن الزبير وأصحاب المختار وهو في جيش مصعب * وأبو نضرة واسمه المنذر بن مالك بن قطعة من العوقة وهم بطن من عبد القيس وقال على بن محمد خرج أبو نضرة مع ابن الاشعت وكان أبو نضرة من شيعة على ﵇ ونوف البكالى وهو نوف بن فضالة ابن امرأة كعب * ونوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبى قيس ابن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى * والاشتروا اسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج: حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال سمعت أبا بكر ابن عياش يقول قال علقمة قلت للاشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فما أخرجك بالبصرة قال إن هؤلاء بايعوه ثم نكثوه وكان ابن الزبير وهو الذى هز عائشة على الخروج وكنت أدعو الله عزوجل أن يلقينيه ولقيني كفة لكفة فما رضيت لشدة ساعدى أن قمت في الركاب فضربته ضربة فصرعته قال قلت فهو القائل اقتلوني ومالكا قال لا ما تركته وما نفسي منه شئ ذاك عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد لقيني فاختلفنا ضربتين فصرعني وصرعته فجعل يقول اقتلوني ومالكاولا يعلمون من مالك لو يعلمون لقتلوني ثم قال أبو بكر بن عياش هذا كأنك شاهده حدثنى به المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قلت للاشتر * وشبث بن ربعى بن حصين بن غثيم بن ربيعة بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظلة من بنى تميم وكان شبث يكنى أبا عبد القدوس قال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا حفص بن غياث قال سمعت الاعمش قال شهدت جنازة شبث فأقاموا العبيد على حدة والجوارى على حدة والنجب على حدة والنوق على حدة وذكر الاصناف ورأيتهم ينوحون عليه يلتدمون: حدثنى ابن عبد الاعلى قال حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس قال قال شبث أنا أول من حرر الحرورية فقال رجل ما كان في هذا ما يتمدح به * والمسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة شهد القادسية وشهد مع على ﵇ مشاهده وقتل يوم عين الوردة مع التوابين الذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين ﵇ فبعث الحصين بن نمير برأس المسيب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهلى إلى عبيد الله ابن زياد فبعث بن عبيد الله بن زياد إلى مروان بن الحكم فنصبه بدمشق * وحجر ابن عدى بن جبلة بن عدى بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مراتع بن كندى وهو حجر الخير وأبوه عدى الادبر طعن موليا فسمى الادبر وكان حجر بن عدى جاهليا إسلاميا وقد ذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي ﷺ مع أخيه هانئ بن عدى وشهد القادسية وهو الذى افتتح مرج عذراء وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء وكان من أصحاب على ﵇ شهد معه الجمل وصفين * وصعصعة بن صوحان توفى بالكوفة في خلافة معاوية * وعبد خير بن يزيد الخيوانى من همدان ويكنى أبا عمارة شهد مع على ﵇ صفين وكان له أثر فيها * والاصبغ بن نباتة ابن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم وكان صاحب شرط على ﵇ وكان الاصبغ من شيعة على ﵇ * وحجار بن أبجر بن جابر ابن بجير بن عائذ بن شر؟ ط بن عمرو بن مالك بن ربيعة بن عجل وكان شريفا* ومسلم بن نذير السعدى من سعد بن زيد مناة بن تميم وكان أيضا من الشيعة * وأبو عبد الله الجدلي واسمه عبدة بن عبد بن عبد الله بن أبى يعمر بن حبيب ابن عائذ بن مالك بن وائلة بن عمرو بن ناج بن يشكر بن عدوان واسمه الحارث ابن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر وسمى عدوان لانه عدا على أخيه فهم بن عمرو فقتله وأم عدوان وفهم جديلة بنت مر بن أدبن طابخة أخت تميم بن مر فنسبوا إليها وكان أبو عبد الله الجدلي من شيعة على ﵇ وقائد الثمانمائة الذين وجههم المختار إلى محمد بن الحنفية لمنعه من ابن الزبير حين أراد قتله * وأبو المتوكل الناجى واسمه على بن دواد * وأبو الصديق الناجى واسمه بكر ابن عمرو ثقة * وذر بن عبد الله بن زرارة بن معاوية بن عميرة بن منبه بن غالب ابن وقش بن قاسم بن مرهبة من همدان وكان ذر من المقدمين في القصص وكان من أهل الارجاء وكان من القراء الذين خرجوا مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث على الحجاج قال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال سمعت ذرا في الجماجم يقول هل هي إلا برد حديدة بيد كافر مفتون * وطلحة بن عبد الله بن خلف بن أسد من بنى مليح بن عمرو بن ربيعة من خزاعة قتل أبوه عبد الله بن خلف يوم الجمل مع عائشة وطلحة هذا هو الذى يقال له طلحة الطلحات كان أجود العرب في زمانه وأمه صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبى طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى وأم أبيه حمينة ابنة أبى طلحة بن عبد العزى وسمى طلحة الطلحات بولادة طلحة وأبى طلحة إياه * وسالم بن أبى حفصة وكان سالم يكنى أبا يونس وكان يتشيع تشيعا شديدا فلما كانت دولة بنى هاشم حج داود بن على تلك السنة بالناس وهى سنة ١٣٢ وحج سالم بن أبى حفصة تلك السنة فدخل مكة وهو يلبى يقول لبيك اللهم لبيك مهلك بنى أمية لبيك وكان رجلا مهجرا فسمعه داود بن على فقال من هذا قالوا سالم بن أبى حفصة وأخبر بأمره ورأيه قال ابن سعد أخبرنا على بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن سالم بن أبى حفصة قال كان الشعبى إذا رأني قال:يا شرطة الله قعى وطيرى * كما تطير حبة الشعير * والخليل بن أحمد صاحب العروش الفراهيدي من العتيك عن هشام بن محمد حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال حدثنى قريش بن أنس قال سمعت الخليل بن أحمد صاحب النحو قال إذا نسخ الكتاب ثلاث مرار تحول بالفارسية قال أبو يعقوب يعنى يكثر سقطه (ذكر من روى عنها العلم منهن ممن أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ثم من قريش) * منهن فاطمة بنت على بن أبى طالب ﵇ روت عن أبيه أحاديث منها ما حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا ابن أبى نعم يعنى الحكم بن عبد الرحمن بن أبى نعم قال حدثتني فاطمة بنت على قالت قال أبى عن رسول الله ﷺ من أعتق نسمة مسلمة أو مؤمنة وقى الله عزوجل بكل عضو منها عضوا منه من النار * ومنهن أم كلثوم ابنة على بن أبى طالب ﵇ * ومنهن فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالب روت عن أبيها وعن غيره أحاديث منها ما حدثنى محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا صالح بن موسى الطلحى عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن على ﵇ أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل المسجد قال اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج منه قال اللهم افتح لى أبواب رزقك * ومنهم أم كلثوم ابنة الزبير ابن العوام روى عنها ما حدثنى العباس بن الوليد قال أخبرني أبى قال حدثنا الاوزاعي عن أم كلثوم بنت أسماء بنت أبى بكر الصديق عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ في البيت فجاء على بن أبى طالب ﵇ فدخل فلما رأى رسول الله ﷺ يصلى قام إلى جانبه يصلى قال فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله ﷺ ثم تركته وأقبلت إلى على فلما رأى ذلك على ضربها بنعله فلم ير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقتله إياها بأسا * ومنهن أم حميد بنت عبد الرحمن روى عنهاما حدثنا سعيد بن يحيى الاموى قال حدثنا أبى قال حدثنا ابن جريج قال حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن سألت عائشة عن الصلاة الوسطى قالت كنا نقرأ في الحرف الاول على عهد رسول الله ﷺ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين: حدثنى عباس بن محمد قال حدثنا حجاج قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن أنها سألت عائشة عن قوله تعالى الصلاة الوسطى فقالت كنا نقرأها على الحرف الاول على عهد رسول الله ﷺ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين * ومنهن آمنة روى عنها من ذلك ما حدثنا الربيع قال حدثنا أسد قال حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن آمنة أنها سألت عائشة عن هذه الآية " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله "، " ومن يعمل سوءا يجز به " فقالت ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ قال يا عائشة هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كفه يفقدها فيروع لها فيجدها في ضبنه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الاحمر من الكير (يتلوه الاسماء والكنى من التاريخ) * فمنهم أبو بكر اختلف في اسمه فالذي عليه معظم أهل العلم أن اسمه عبد الله ابن أبى قحافة وقال بعضهم بل اسمه عتيق وأبو قحافة فلا اختلاف في اسمه أنه عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة * وأبو عبيدة واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح * وأبو الارقم واسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله المخزومى * وأبو مرثد الغنوى حليف حمزة بن عبد المطلب اسمه كناز بن الحصين وقيل كناز ابن الحصين * وأبو موسى الاشعري اسمه عبد الله بن قيس حليف أبى أحيحة سعيد بن العاص * وأبو محذورة المؤذن اسمه أوس بن معير وقيل سمرة بن عمير وقال ابن معين هو سمرة بن معين * وأبو العاص بن الربيع ختن رسول اللهصلى الله عليه وسلم على ابنته زينب اسمه مقسم * وأبو ذر ويختلف في اسمه فعامة أهل الانساب يقولون هو جندب بن جنادة وقال أو معشر نجيح هو برير ابن جندب * وأبو أمامة صدى بن عجلان الباهلى * وأبو بكرة نفيع بن مسروح وقيل اسمه مسروح * وأبو ليلى بلال بن بليل بن أحيحة بن الجلاح * وأبو بردة ابن نيار أصله من قضاعة وهو حليف لبنى حارثة من الاوس * وأبو الدرداء عويمر بن زيد من بنى الحارث بن الخروج * وأبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن أبو عبد الرحمن بن أبى عمرة * وأبو أيوب الانصاري خالد بن زيد بن كليب * وأبو قتادة اختلف في اسمه فقال ابن إسحاق هو الحارث بن ربعى وقال بعضهم هو عمرو بن ربعى وقال الواقدي هو النعمان بن ربعى * وأبو اليسر كعب بن عمرو * وأبو هريرة قال هشام اسمه عمير بن عامر بن عبدذى الشرى وقال الواقدي هو عبدشمس فسمى في الاسلام عبد الله وقال آخرون اسمه عبدنهم وقيل سكين وقيل عبد غنم * وأبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة * وأبو حدرد الاسلمي سلامة بن عمير بن أبى سلامة وقال بعضهم عبد بن عمير * وأبو سعيد الخدرى سعد بن مالك بن سنان * وأبو برزة الاسلمي قال هشام هو نضلة بن عبد الله وقال بعضهم هو نضلة بن عبيد بن الحارث وقال الواقدي هو عبد الله بن نضلة * وأبو زيد الانصاري ثابت بن زيد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن * وأبو وداعة الحارث بن ضبيرة بن سعيد أبو المطلب ابن أبى وداعة السهمى * وأبو لينة عبد الله بن أبى كرب من بنى معاوية الاكرمين * وأبو سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن جعفى وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن صاحب الاعمش * وأبو الحمراء هلال بن الحارث * وأبو جحيفة وهب السوائى * وأبو جمعة حبيب بن سباع * وأبو الاعور السلمى عمرو بن سفيان * وأبو عياش الزرقى زيد بن الصامت وأبو مسعود الانصاري عقبة بن عمرو * وأبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر * وأبو حميد الساعدي عبد الرحمن بن سعد *وأبو أمامة الانصاري أسعد بن زرارة * وأبو دجانة سماك بن خرشة * وأبو الهيثم بن التيهان مالك بن التيهان (ذكر أسماء من شهر بالكنية من النساء اللاتى بايعن رسول الله ﷺ وأدركنه) منهم أم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة اسمها هند بنت سهيل بن المغيرة زوجة رسول الله ﷺ * وأم هانئ بنت أبى طالب بن عبد المطلب اسامها فاختة في قول الرواة والمحدثين وأما هشام بن محمد الكلبى فانه كان يقول فيما ذكر اسمها هند * وأم حبيبة بنت أبى سفيان اسمها رملة * وأم شريك واسمها غزية بنت جابر بن حكيم * وأم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله ﷺ وأم الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحاحرث بن حزن وهى زوجة العباس بن عبد المطلب * وأم معبد واسمها عاتكة بنت خالد بن خليف بن خزاعة وهى التى روى عنها أن النبي ﷺ مربها فضافته ونعتته لزوجها * وأم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبى حدرد الاسلمي * وأم بشر بن البراء ابن معرور خليدة بنت قيس بن ثابت * أم الحكم بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم * أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط (ذكر كنى ممن شهر باسمه دون كنيته ممن عاش بعد رسول الله ﷺ أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇ كان يكنى أبا الحسن بابنه الحسن ﵇ * وطلحة بن عبيد الله يكنى أبا محمد بابنه محمد * والزبير بن العوام يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله * وسعد بن أبى وقاص يكنى أبا إسحاق بابنه إسحاق * وسعد ابن زيد يكنى أبا الأعور * وعبد الله بن العباس يكنى أبا العباس بابنه العباس * وعبيد الله بن العباس أخوه وكان يكنى أبا محمد بابنه محمد * والفضل بن العباس يكنى أبا محمد بابنه محمد * والحسين بن على ﵇ يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله وقتل عبد الله بن الحسين مع أبيه الحسين ﵇ * وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب يكنى بابنه جعفر الاكبر * وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يكنى أبا أروى بابنتهأروى * وعقيل بن أبى طالب يكنى أبا يزيد بابنه يزيد * وزيد الحب بن حارثة يكنى أبا أسامة بابنه أسامة * وأسامة الحب بن زيد بن حارثة يكنى أبا محمد بابنه محمد * وعمار بن ياسر أبو اليقظان * وعبد الله بن مسعود يكنى أبا عبد الرحمن بابنه عبد الرحمن * والمقداد بن الاسود من بهراء ويكنى أبا معبد * وخباب بن الارت ابن جندلة من سعد بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله * وحاطب ابن أبى بلتعة من لخم وهو من حلفاء الزبير بن العوام يكنى أبا محمد في قول الواقدي وفى قول يحيى أبا يحيى * والارقم بن أبى الارقم من بنى مخزوم يكنى أبا عبد الله وأما أبو الأرقم فإن اسمه عبدمناف * وأبى بن كعب يكنى أبا المنذر * وعبد الله ابن زيد بن عبد ربه وهو الذى أرى الاذان يكنى أبا محمد بابنه محمد * ورفاعة بن رافع بن مالك يكنى أبا معاذ بابنه معاذ * وسعد بن عبادة بن دليم يكنى أبا ثابت * وبريدة بن الحصبب بن عبد الله يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله: حدثنا العباس قال سمعت يحيى يقول بريدة الاسلمي أبو سهل * بلال بن رباح المؤذن يكنى أبا عبد الله * ثابت بن الضحاك أبو زيد * عثمان بن حنيف يكنى أبا عبد الله * حسان بن ثابت يكنى أبا الوليد * جابر بن عبد الله بن حرام يكنى أبا عبد الله * كعب بن مالك الشاعر يكنى أبا عبد الله * جبير بن مطعم يكنى أبا محمد بابنه محمد * عبد الرحمن بن أبى بكر يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله * خالد بن الوليد بن المغيرة يكنى أبا سليمان بابنه سليمان * عمرو بن العاص يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله * واثلة بن الاسقع يكنى أبا قرصافة وقيل إن كنيته أبو الأسقع وأن أباقرصافة جندرة بن خيشنة * معقل ابن يسار يكنى أبا عبد الله وهو صاحب نهر معقل بالبصرة * قرة بن إياس أبو معاوية * صفوان بن المعطل يكنى أبا عمرو * العرباض بن سارية أبو نجيح * المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله * عمران بن حصين يكنى أبا نجيد * سليمان بن صرد يكنى أبا مطرف وكان اسمه يسار فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ سليمان * سلمة بن الاكوع يكنى أبا إياس بابنه إياس وقال يحيى يكنى أبا مسلم * وعبد الله بن أبى أوفى يكنى أبا معاوية * وعبد الله بن أبى حدرد يكنى أبا محمد* وعقبة بن عامر الجهنى يكنى أبا عمرو في قول الواقدي: حدثنا العباس عن يحيى قال يكنى أبا حماد وفى موضع آخر انه كان يكنى أبا أسد * زيد بن خالد الجهنى يكنى أبا طلحة * معبد بن خالد أبو روعة الجهنى * البراء بن عازب يكنى أبا عمارة * أسيد بن ظهير يكنى أبا ثابت * ثابت بن وديعة يكنى أبا سعد * وخزيمة بن ثابت يكنى أبا عمارة * زيد بن ثابت يكنى أبا سعيد بابنه سعيد * وعمرو بن حزم يكنى أبا الضحاك * شداد بن أوس بن ثابت يكنى أبا يعلى بابنه يعلى * معاذ بن الحارث من بنى النجار من الانصار وهو الذى يقال له القارئ يكنى أبا الحارث * أنس بن مالك يكنى أبا حمزة * زيد بن أرقم يكنى أبا سعد في قول الواقدي وفى قول غيره أبا نيسة * والنعمان بن بشير يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله * وسعد بن عبادة أبو ثابت في قول يحيى * وقيس بن سعد بن عبادة يكنى أبا عبد الملك * سهل بن سعد الساعدي يكنى أبا العباس بابنه العباس * عبد الله بن سلام يكنى أبا يوسف وكان اسمه الحصين فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله * وعبد الله بن الزبير بن العوام يكنى أبا بكر بابنه بكر وقيل يكنى أبا خبيب * المسور بن مخرمة يكنى أبا عبد الرحمن بابنه عبد الرحمن * عمر بن أبى سلمة بن عبد الاسد يكنى أبا حفص * عمرو بن حريث يكنى أبا سعيد * حاطب ابن أبى بلتعة يكنى أبا عبد الرحمن * محمد بن حاطب يكنى أبا إبراهيم * معاوية بن أبى سفيان يكنى أبا عبد الرحمن * الوليد بن عقبة بن أبى معيط يكنى أبا وهب * مخرمة بن نوفل أبو صفوان بابنه صفوان * قبيصة بن المخارق يكنى أبا بشر * جابر بن سمرة بن جنادة يكنى أبا عبد الله * عدى بن حاتم الجواد الطائى يكنى أبا طريف * الاشعث بن قيس يكنى أبا محمد بابنه محمد * تميم الدارى وهو تميم بن أوس بن خارجة يكنى أبا رقية * وعمرو بن معديكرب يكنى أبا ثور * وهانئ بن يزيد أبو شريح بن هانئ يكنى أبا شريح وكانت كنيته فيما ذكر في الجاهلية أبا الحكم لانه كان حكما بين قومه فلما أسلم كناه النبي ﷺ أبا شريح * جرير بن عبد الله البجلى قال الواقدي كنيته أبو عبد الله والذى عندنا أن كنيته أبو عمر وينشد من قبلهأنا جرير كنيتي أبو عمر * أضرب بالسيف وسعد في القصر وفيروز الديلمى يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله وبعض الرواة يقول فيه حدثنى الديلمى الحميرى وإنمان قيل ذلك لنزوله في حمير وهو من أبناء الفرس الذى وجههم كسرى إلى اليمن لحرب الحبشة بها * وسفينة مولى أم سلمة يكنى فيما حدثنا العباس عن يحيى أبا عبد الرحمن * وأهبان بن صيفي كنيته في قوله أبو مسلم * والمقدام بن معديكرب يكنى أبا كريمة * ويعللى بن مرة قال يحيى يكنى أبا المرازم فقال الواقدي أبوالمرازم كنيته يعلى بن أمية. ولبيد بن ربيعة الشاعر يكنى أبا عقيل * وقرظة بن كعب يكنى أبا عمر * وحويطب بن عبد العزى ابن أبى قيس يكنى أبا حمد * ومالك بن الحويرث الليثى يكنى أبا سليمان * وحذيفة ابن اليمان يكنى أبا عبد الله (ذكر أسماء من عرف من أصحاب رسول الله ﷺ بمولاه أو بأخيه أبلقبه أو بجده دون أبيه الادنى) * منهم سالم بن معقل الذى يقال له سالم مولى أبى حذيفة فانه يعرف بمولى أبى حذيفة وهو مولى لامرأة من الاوس يقال لها ثبيتة بنت يعار كانت تحت أبى حذيفة بن عتبة فأعتقت سالما سائبة فوالى سالم أبا حذيفة فتبناه أبو حذيفة والمقداد بن الاسود وهو المقداد بن عمرو بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ولكنه كان حالف الاسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه وكان يقال له المقداد بن الاسود فلما نزلت " ادعوهم لآبائهم " ألحق بأبيه عمرو وذو الشمالين وقد يقال له ذو اليدين لانه كان فيما ذكر أضبط يعمل بيديه جميعا وأن اسمه عمير ابن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان من خزاعة وقتل يوم بدر شهيدا مع من قتل من المسلمين وأما الآخر منهما فان اسمه الخر باق عاش بعد رسول الله ﷺ زمانا وروى عن رسول الله أحاديث. وسهيل بن بيضاء يعرف بالنسبة إلى البيضاء والبيضاء أمه وهى دعد بنت جحدم بن عمرو وإنمان هو سهيل ابن وهب بن ربيعة بن هلال من بنى الحارث بن فهر وأخوه صفوان بن بيضاءوحذيفة بن اليمان نسب إلى جد أبى جده وإنما هو حذيفة بن حسيل بن جابر ابن ربيعة بن عمرو بن جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس ابن بغيض وجروة ابن الحارث هو اليمان الذى ولده حذيفة وقيل لجروة اليمان لانه كان أصاب في قومه دما فهرب فلحق بالمدينة فحالف بنى عبد الاشهل فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية * ويعلى بن سيابة وسيابة أمه وأبو مرة وهو يعلى بن مرة * ويعلى بن منية ومنية أمه وأبوه أمية وهو يعلى بن أمية * ونابغة بن جعدة الشاعر عرف بلقبه واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة * والاشعث بن قيس بن معديكرب والاشعث لقب عرف به واسمه الذى هو اسمه معديكرب ولكنه قيل له أشعث لانه كان أبدا فيما ذكر أشعث الرأس فلقب به * وتميم الدارى يعرف بالنسب إلى الدار بن هانئ وهم من لخم وهو تميم بن أوس بن خارجة الدارى * والهلب بن يزيد الطائى عرف بلقبه واسمه سلامة وهو أبو قبيصة ابن هلب وإنما قيل له هلب لانه كان أقرع فلما قدم على رسول الله ﷺ فأسلم ذكر أن رسول الله ﷺ مسح يده على رأسه فنبت شعر رأسه فسمى هلبا بهلب شعره (ذكر أسماء من شهر بالكنية من التابعين) * منهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد ذكر أن رسول الله ﷺ هو الذى سماه بذلك وكناه بكنيته وذلك أن أم أبى أمامة حبيبة بنت أبى أمامة أسعد بن زرارة بن عدس نقيب بنى النجار فلما ولدت حبيبة أبا أمامة ابن سهل سمى باسم أبيها وكنى بكنيته * وأبو سعيد المقبرى وهو أبو سعيد بن أبى سعيد المقبرى اسمه كيسان مولى لبنى جندع من بنى ليث بن بكر * وأبو جعفر القارئ واسمه يزيد بن القعقاع مولى ابن عياش * وأبو ميمونة مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ وكان قارئ أهل المدينة في زمانه وعليه قرأ نافع ابن أبى نعيم * وأبو صالح السمان وهو الزيات مولى غطفان ويقال جويرية امرأة منم قيس وهو أبو سهيل اسمه ذكوان * وأبو صالح باذام مولى أم هانئ بنت أبى طالبوهو الذي روى عنه الكلبى وإسماعيل بن أبى خالد * وأبو صالح سميع روى عن ابن عباس * وأبو صالح مولى السفاح اسمه عبيد روى عنه بسر بن سعيد * وأبو صالح الحنفي اسمه عبد الرحمن بن قيس أخو طليق بن قيس الحنفي وقال يحيى اسمه ماهان * وأبو صالح الغفاري * وأبو صالح ميسرة * وأبو صالح الذى روى عنه أهل فلسطين رديح * وأبو صالح الذى روى عنه يحيى بن أبى كثير قيلوه * وابو صالح الذى روى عنه التيمى وخالد الحذاء ميزان * وأبو صالح مولى عثمان بن عفان اسمه بركان * وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة الاسدي * وأبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن إياس * وأبو عبد الرحمن السلمى اسمه عبد الله بن حبيب * وأبو فاختة سعيد بن علاقة * وأبو الشعثاء المحاربي اسمه سليم بن الاسود * وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبدة بن عبد بن عبد الله * وأبو بردة بن أبى موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس * وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل * وأبو الاسود الديلى اسمه ظالم بن عمرو * وأبو العالية الرياحي اسمه رفيع * وأبو أمية مولى عمر بن الخطاب اسمه عبد الرحمن وهو جد مبارك بن فضالة بن أبى أمية * وأبو رجاء العطاردي اسمه عمران بن تيم وقال بعضهم عمران بن ملحان * وأبو المتوكل الناجى اسمه على بن دواد * وأبو الصديق الناجى اسمه بكر بن عمرو * وأبو الزنباع اسمه صدقة بن صالح * وذكر عن العلائى عن يحيى بن معين أنه قال أبو أيوب العتكى اسمه يحيى بن المنذر * أبو العالية البراء اسمه زياد بن فيروز * أبوعمران الجونى اسمه عبد الملك بن حبيب الازدي * أبو مسلم الخولانى اسمه عبد الله بن ثوب * أبو الزاهرية الحضرمي اسمه حدير بن كريب وقيل إنه حميري * أبو جعفر المدائني اسمه عبد الله بن المسور بن محمد بن جعفر بن أبى طالب * أبو حازم الذى روى عنه إسماعيل بن أبى خالد نبتل * أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية * أبو حازم الاشجعى سلمان * أبو الشعثاء جابر بن زيد * وأبو الشعثاء الذى يروى عنه حميد الطويل مولى عمر بن عبد العزيز فيروز * أبو جمرة صاحب ابن عباس عمران بن عطاء * أبو جعفر البجلى الذى حدث عنهمعتمر بن سليمان هو موسى بن المسيب * أبو بلج يحيى بن سليم وقيل يحيى بن أبى سليم وقيل يحيى بن أبى الاسود * أبوالعذافر داود بن دينار * ذكر عن ابن المثنى أنه قال اسم أبى ليلى أبى عبد الرحمن بن أبى ليلى داود * أبو أيوب الذى حدث عنه قتادة يحيى بن أيوب * أبو خبطة الذى روى عنه مالك بن مغول حكيم الحذاء * أبو سفيان صاحب جابر طلحة بن نافع * أبو سفيان الذى حدث عنه أبو معاوية وحفص بن غياث طريف السعدى * أبو حيان الاشجعى اسمه منذر * أبو حذيفة سلمة بن صهيب هو الذي يروى عنه على بن الاقمر * أبو بسطام الذى روى عنه الفزارى يحيى بن عبد الرحمن التميمي * أبو مريم عبد الغفار بن القاسم * أبو المعلى العطار اسمه يحيى بن ميمون * أبو بكر الهذيلى سلمى بن عبد الله بن سلمى * أبو بكار الحكم بن فروخ الغزال * التياح يزيد بن حميد * أبو هلال الراسبى محمد بن سليم * أبو المعلى زيد بن مرة * أبو حمزة السكرى محمد بن ميمون * أبو إسحاق الصائغ هو إبراهيم بن ميمون * ابو سنان الرازي سعيد بن سنان * أبو سلام الحنفي عبد الملك بن سلام المدائني * أبو الأزهر الشأمى فروة بن المغيرة * أبو حمزة الذى حدث عنه الاعمش سعد ابن عبيدة * أبو كثير الزبيدى عبد الله بن مالك * أبو هلال الطائى يحيى بن حيان * أبو خالد الوالبى هرمز * أبو معاوية البجلى عمار الدهنى * أبو المعتمر يزيد بن طهمان * أبو الهياج الذى روى عنه الشعبى وسعيد بن جبير عمرو بن مالك الازدي * أبو مريم الاسدي الذى روى عنه أشعث بن أبى الشعثاء اسمه عبد الله بن زياد * أبو إدريس الذى يروى عن المسيب بن نجبة اسمه سواد * أبو الهيثم صاحب القصب اسمه عمار (ذكر من انتهت الينا كنيته ممن شهر بالاسم دون الكنية من التابعين) * عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان يكنى أبا محمد * محمد بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب يكنى أبا حمزة بابنه حمزة * عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب يكنى أبا محمد وهو الملقب ببة * مروان بن الحكم يكنى أبا عبد الملكمحمد بن طلحة بن عبيد الله يكنى أبا سليمان بابنه سليمان * عبد الله بن عتبة بن مسعود يكنى أبا عبد الرحمن * محمد بن الاشعث بن قيس يكنى أبا القاسم * عمارة بن خزيمة بن ثابت يكنى أبا محمد * محمد بن أبى بن كعب يكنى أبا معاذ * سعيد بن المسيب أبو محمد * الهلب بن أبى صفرة يكنى أبا سعيد * زرارة بن أو في الحرشى يكنى أبا حاجب * يزيد بن عبد الله بن الشخير يكنى أبا العلاء * جارية بن قدامة السعدى سعد تميم يكنى أبا أيوب * الحسن بن أبى الحسن البصري واسم أبى الحسن يسار يكنى أبا سعيد * جابر بن زيد أبو الشعثاء الازدي * عقبة بن عبد الغافر يكنى أبا نهار الازدي * قتادة بن دعامة السدوسى يكنى أبا الخطاب * ثابت البنانى يكنى أبا محمد وهو ثابت بن أسلم * كعب بن ماتع وهو كعب الاحبار يكنى أبا إسحاق من حمير * عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ يكنى أبا محمد * قبيصة بن ذؤيب يكنى أبا إسحاق وقيل أبو سعيد * عروة بن الزبير يكنى أبا عبد الله * وأخوه لابيه وأمه المنذر بن الزبير يكنى أبا عثمان * مصعب بن الزبير يكنى أبا عبد الله * محمد بن جبير بن مطعم يكنى أبا سعيد * عبد الملك بن مروان يكنى أبا الوليد * عبد العزيز بن مروان يكنى أبا الاصبغ * إياس بن سلمة بن الاكوع يكنى أبا سلمة * رفاعة بن رافع بن خديج يكنى أبا خديج * عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى قال الواقدي يكنى أبا محمد وقال عبد الله بن محمد بن عمارة يكنى أبا حفص * حمزة بن أبى أسيد الساعدي يكنى أبا ملك * المنذر بن أبى أسيد الساعدي يكنى أبا سعيد * سعيد بن يسار أبو الحباب مولى الحسن بن على ﵇ * سلمان الاغرأ وعبد الله * عكرمة مولى ابن عباس يكنى أبا عبد الله * شعبة مولى عبد الله بن عباس يكنى أبا عبد الله * مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وينسب ولاؤه إلى ابن عباس للزومه كان إياه يكنى أبا القاسم * ونبهان؟ لى أم سلمة يكنى أبا يحيى * وناعم بن أجيل مولى أم سلمة يكنى أبا قدامة * وسويد بن غفلة أبو أمية * وعبد الرحمن بن أبى ليلى يكنى أبا عيسى * وزر بن حبيش يكنى أبا مريم* وشريح القاضى وهو شريح بن الحارث بن قيس يكنى أبا أمية * والربيع بن خثيم أبو يزيد * وصلة بن زفر العبدى أبو العلاء * وشبث بن ربعى يكنى أبا عبد القدوس * وعبد خير بن يزيد الخيوانى يكنى أبا عمارة * وعطاء بن أبى رباح يكنى أبا محمد * ورجاء بن حيوة يكنى أبا نصر * وميمون بن مهران يكنى أبا أيوب * ومشرح بن عاهان أبو مصعب * ووهب بن منبه يكنى أبا عبد الله * وأخوه همام بن منبه يكنى أبا عتبة * ومعقل بن منبه أخوهما يكنى أبا عقيل * وعلى بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا محمد بابنه محمد * والحسن ابن محمد بن الحنفية يكنى أبا محمد * ونافع مولى ابن عمر يكنى أبا عبد الله * والضحاك ابن مزاحم يكنى أبا القاسم * ونوف البكالى نوف بن فضالة يكنى أبا بزيد وقيل أبا الرشيد * وسعيد بن أبى عروبة يكنى أبا النضر واسم أبى عروبة مهران * واسماعيل بن إبراهيم بن علية يكنى أبا بشر * والمعتمر بن سليمان التيمى يكنى أبا محمد * ومعاذ بن معاذ يكنى أبا المثنى * وهوذة بن خليفة يكنى أبا الاشهب * وعباد بن صهيب الكليبي يكنى أبا بكر * ومسدد بن مسرهد يكنى أبا الحسن * وعمرو بن مرة أبو عبد الله * وعمرو بن دينار أبو محمد الاثرم مولى باذام أو باذان عامل كسرى على اليمن * وسليمان بن أرقم أبومعاذو يزيد ابن أبى زياد يكنى أبا عبد الله * أبو إسحاق السبيعى في قول يحيى هو عمرو وأبوه أبو عمرو * والمعرور بن سويد أبو أمية * وقيس بن أبى حازم أبو عبد الله * وسيار ابن أبى سيار الذى روى عن قيس بن أبى حازم يكنى أبا حمزة، وعبيد الله بن الاخنس يكنى أبا مالك، وحبيب بن أبى ثابت يكنى أبا يحيى، ويزيد بن كيسان أبو منير، وجبلة بن سحيم أبو سويرة * وإسماعيل بن أبى خالد أبو عبد الله * ويزيد الفقير أبو عثمان، والوليد بن مسلم الذى حدث عنه خالد الحذاء أبو بشر، وداود بن أبى هند أبو بكر * وجعفر بن ميمون أبو العوام، عاصم الجحدرى أبوالمجشر، وإياس ابن معاوية أبو واثلة، وأبو القموص زيد بن على، وعمرو بن شعيب يكنى أبا إبراهيم * وعطاء بن السائب يكنى أبا زيد، وهارون بن عنترة أبو عمرو، ومسعر أبو سلمة،والاسود بن قيس أبو قيس * وحفص بن غياث أبو عمر، وعمران بن عيينة أبو محمد، والنضر بن أبى مريم أبو لبيد كوفى وأبوه مريم اسمه طهمان، وعبيد بن نضيلة أبو معاوية * وداود بن أبى هند يكنى أبا بكر واسم أبيه أبى هند دينار، وعاصم بن سليمان الاحول يكنى أبا عبد الرحمن مولى لبنى تميم، والنهاس بن قهم يكنى أبا الخطاب، وحيوة بن شريح يكنى أبا يزيد التجيبى، وثور بن يزيد يكنى أبا خالد، والليث بن سعد يكنى أبا الحارث، ورشدين بن سعد يكنى أبا الحجاج، وعيسى بن يونس ابن أبى إسحاق السبيعى يكنى أبا عمرو، ومحمد بن يوسف الفريابى يكنى أبا عبد الله، وآدم بن أبى إياس يكنى أبا الحسن، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روادويكنى أبا عبد الحميد، وسفيان بى عيينة يكنى أبا محمد، والفضيل بن عياض يكنى أبا على، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة يكنى أبا جعفر، وحسين بن زيد بن عنلى بن حسين بن على ابن أبى طالب يكنى أبا عبد الله، وهلال بن خباب يكنى أبا العلاء، والحسن بن قتيبة أبو على، وعباد بن عباد المهلبى يكنى أبا معاوية، وفرج بن فضالة يكنى أبا فضالة، وإسماعيل بن جعفر بن أبى كثير المدنى يكنى أبا إبراهيم، ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة يكنى أبا عبد الله، وعلى بن الجعد يكنى أبا الحسن، وسريج بن النعمان صاحب اللؤلؤ أبا الحسين، وبشر بن الحارث العابد يكنى أبا نصر، والهيثم بن خارجة يكنى أبا أحمد، ويحيى بن يوسف الزمى يكنى أبا زكرياء، وخلف بن هشام يكنى أبا محمد، وسليمان بن مهران الاعمش يكنى أبا محمد، وإسماعيل بن أبى خالد يكنى أبا عبد الله، ومجالد بن سعيد يكنى أبا عثمان، وليث بن أبى سليم يكنى أبا بكر (ذكر كنى من شهر بالاسم من الخالفين دون الكنية) * منهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم يكنى أبا حفص، حمزة بن عبد الله ابن الزبير يكنى أبا عمارة بابنه عمارة، عامر بن عبد الله بن الزبير يكنى أبا الحارث، محمد بن كعب القرظى يكنى أبا حمزة، يعقوب بن أبى سلمة مولى آل المنكدر من تيم بن مرة يكنى أبا يوسف وهو الماجشون وبه سمى أخوه وولده الماجشونواسم أبى سلمة أبيه دينار * ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب يكنى أبا بكر، وأخوه عبد الله بن مسلم يكنى أبا محمد، ومحمد بن المنكدر يكنى أبا عبد الله * وإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص يكنى أبا محمد * وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يكنى أبا بكر * ويحيى بن عروة بن الزبير يكنى أبا عروة * وهشام ابن عروة بن الزبير يكنى أبا المنذر * وعبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب ﵇ يكنى أبا محمد * وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب يكنى أبا محمد * وعباية بن رفاعة بن رافع بن خديج يكنى أبا رفاعة * وبكير بن عبد الله ابن الاشج مولى المسور بن مخرمة يكنى أبا عبد الله * وأخوه يعقوب بن عبد الله ابن الاشج يكنى أبا يوسف * ووهب بن كيسان يكنى أبا نعيم مولى عبد الله بن الزبير، وزيد بن أسلم يكنى أبا أسامة * وأخوه خالد بن أسلم يكنى أبا تور * وداود ابن الحصين مولى عمرو بن عثمان بن عفان يكنى أبا سليمان، وربيعة بن أبى عبد الرحمن واسم أبيه أبى عبد الرحمن فروخ كنية ربيعة أبو عثمان، وصفوان بن سليم يكنى أبا عبد الله، وصالح بن كيسان يكنى أبا محمد، ومحمد بن أبى حرملة يكنى أبا عبد الله مولى لبنى عامر بن لؤى * ويحيى بن سعيد الانصاري يكنى أبا يزيد * وموسى بن عقبة يكنى أبا محمد، وأسيد بن أبى أسيد مولى أبى قتادة الانصاري ويكنى أبا إبراهيم * وصالح بن محمد بن زائدة الليثى من أنفسهم يكنى أبا واقد، وعبد الرحمن بن حرملة الاسلمي يكنى أبا حرملة، وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة يكنى أبا سليمان وقيل * وإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص يكنى أبا محمد * وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يكنى أبا بكر * ويحيى بن عروة بن الزبير يكنى أبا عروة * وهشام ابن عروة بن الزبير يكنى أبا المنذر * وعبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب ﵇ يكنى أبا محمد * وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب يكنى أبا محمد * وعباية بن رفاعة بن رافع بن خديج يكنى أبا رفاعة * وبكير بن عبد الله ابن الاشج مولى المسور بن مخرمة يكنى أبا عبد الله * وأخوه يعقوب بن عبد الله ابن الاشج يكنى أبا يوسف * ووهب بن كيسان يكنى أبا نعيم مولى عبد الله بن الزبير، وزيد بن أسلم يكنى أبا أسامة * وأخوه خالد بن أسلم يكنى أبا تور * وداود ابن الحصين مولى عمرو بن عثمان بن عفان يكنى أبا سليمان، وربيعة بن أبى عبد الرحمن واسم أبيه أبى عبد الرحمن فروخ كنية ربيعة أبو عثمان، وصفوان بن سليم يكنى أبا عبد الله، وصالح بن كيسان يكنى أبا محمد، ومحمد بن أبى حرملة يكنى أبا عبد الله مولى لبنى عامر بن لؤى * ويحيى بن سعيد الانصاري يكنى أبا يزيد * وموسى بن عقبة يكنى أبا محمد، وأسيد بن أبى أسيد مولى أبى قتادة الانصاري ويكنى أبا إبراهيم * وصالح بن محمد بن زائدة الليثى من أنفسهم يكنى أبا واقد، وعبد الرحمن بن حرملة الاسلمي يكنى أبا حرملة، وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة يكنى أبا سليمان وقيل إن أبا فروة هذا اسمه أسود بن عمرو، وأخوه عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة يكنى أبا عبد الله * وعمرو بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومى يكنى أبا عثمان واسم ابيه أبى عمر وميسرة * والمهاجر بن يزيد مولى أبى ذئب العامري يكنى أبا عبد الله * وبكير ابن مسمار يكنى أبا محمد * وعبد الله بن يزيد بن قنطش الهذلى يكنى أبا يزيد روى عن أنس بن مالك وابن المسيب

ابن حجر العسقلاني - الإيثار بمعرفة رواة الآثار

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]257 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْمُحِيط بِكُل شَيْء علما العالي عَليّ كل مُسَمّى اسْمه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه مُحَمَّد الَّذِي توفر فِي أغراض المعلومات سَهْمه وعَلى آله وَصَحبه الَّذين مَا مَنعهم إِلَّا من علا فِي أفق الْهِدَايَة نجمه

ابن حجر العسقلاني - تقريظ لابن حجر على الرد الوافر

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]4,542 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى وقفت على هَذَا التَّأْلِيف النافع وَالْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ للمقاصد الَّتِي جمع لَهَا جَامع فتحققت سَعَة اطلَاع الإِمَام الَّذِي صنفه وتضلعه من الْعُلُوم النافعة بِمَا عظمه بَين الْعلمَاء وشرفه وشهرة إِمَامه الشَّيْخ تَقِيّ…
    ▸ expand full passage (4,542 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى وقفت على هَذَا التَّأْلِيف النافع وَالْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ للمقاصد الَّتِي جمع لَهَا جَامع فتحققت سَعَة اطلَاع الإِمَام الَّذِي صنفه وتضلعه من الْعُلُوم النافعة بِمَا عظمه بَين الْعلمَاء وشرفه وشهرة إِمَامه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية أشهر من الشَّمْس وتلقيبه بشيخ الْإِسْلَام بَاقٍ إِلَى الْآن على الْأَلْسِنَة الزكية وَيسْتَمر غَدا لما كَانَ بالْأَمْس وَلَا يُنكر ذَلِك إِلَّا من جهل مِقْدَاره وتجنب الْإِنْصَاف فَمَا أَكثر غلط من تعاطى ذَلِك وَأكْثر غباره فَالله تَعَالَى هُوَ الْمَسْئُول أَن يَقِينا شرور أَنْفُسنَا وحصائد ألسنتنا بمنه وفضله وَلَو لم يكن من فضل هَذَا الرجل إِلَّا مَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الشهير علم الدّين البرزالي فِي تَارِيخه أَنه لم يُوجد فِي الْإِسْلَام من اجْتمع فِي جنَازَته لمامَاتَ مَا اجْتمع فِي جَنَازَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لكفى وَأَشَارَ إِلَى أَن جَنَازَة الإِمَام أَحْمد كَانَت حافلة جدا شَهِدَهَا مؤون أُلُوف لَكِن لَو كَانَ بِدِمَشْق من الْخَلَائق نَظِير مَا كَانَ بِبَغْدَاد بل أَضْعَاف ذَلِك لما تاخر أحد مِنْهُم من شُهُود جنَازَته وَأَيْضًا فَجَمِيع من كَانَ فِي بَغْدَاد إِلَّا الْأَقَل كَانُوا يَعْتَقِدُونَ إِمَامَة الإِمَام أَحْمد وَكَانَ أَمِير بَغْدَاد وَخَلِيفَة الْوَقْت إِذْ ذَاك فِي غَايَة الْمحبَّة لَهُ والتعظيم بِخِلَاف ابْن تَيْمِية وَكَانَ أَمِير الْبَلَد حِين مَاتَ غَائِبا وَكَانَ أَكثر من فِي الْبَلَد من الْفُقَهَاء قد تعصبوا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مَحْبُوسًا بالقلعة وَمَعَ هَذَا فَلم يتَخَلَّف مِنْهُم عَن حُضُور جنَازَته والترحم والتأسف عَلَيْهِ إِلَّا ثَلَاثَة أنفس تَأَخَّرُوا خشيَة على أنفسهم من الْعَامَّة وَمَعَ حُضُور هَذَا الْجمع الْعَظِيم فَلم يكن لذَلِك باعث إِلَّا اعْتِقَاد إِمَامَته وبركته لَا بِجمع سُلْطَان وَلَا غَيره وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض وَقد قَامَ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين جمَاعَة من الْعلمَاء مرَارًا بِسَبَب أَشْيَاء أنكروها عَلَيْهِ من الْأُصُول وَالْفُرُوع وعقدت لَهُ بِسَبَب ذَلِك عدَّة مجَالِس بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وَلَا يعلم عَن أحد مِنْهُم أَنه أفتى بزندقته وَلَا حكم بسفك دَمه مَعَ شدَّة المتعصب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ من أهل الدولة حَتَّى حبس بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ الْإسْكَنْدَريَّة وَمَعَ ذَلِك فكلهم يعْتَرف بسعة علمه وزهده وَوَصفه بالسخاء والشجاعة وَغير ذَلِك من قِيَامه فِي نصْرَة الْإِسْلَام وَالدُّعَاء إِلَى الله تَعَالَى فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَةفَكيف لَا يُنكر على من أطلق عَلَيْهِ أَنه كَافِر بل من أطلق على من سَمَّاهُ شيخ الْإِسْلَام الْكفْر وَلَيْسَ فِي تَسْمِيَته بذلك مَا يَقْتَضِي ذَلِك فَإِنَّهُ شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام فِي عصره بِلَا ريب والمسائل الَّتِي أنْكرت عَلَيْهِ مَا كَانَ يَقُولهَا بالتشهي وَلَا يصر على القَوْل بهَا بعد قيام الدَّلِيل عَلَيْهِ عنادا وَهَذِه تصانيفه طافحة بِالرَّدِّ على من يَقُول بالتجسيم والتبري مِنْهُ وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ بشر يُخطئ ويصيب فَالَّذِي اصاب فِيهِ وَهُوَ الْأَكْثَر يُسْتَفَاد مِنْهُ ويترحم عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَالَّذِي أَخطَأ فِيهِ لَا يُقَلّد فِيهِ بل هُوَ مَعْذُور لِأَن عُلَمَاء الشَّرِيعَة شهدُوا لَهُ بِأَن ادوات الِاجْتِهَاد اجْتمعت فِيهِ حَتَّى كَانَ أَشد المتعصبين عَلَيْهِ العاملين فِي إِيصَال الشَّرّ إِلَيْهِ وَهُوَ الشَّيْخ كَمَال الدّين الزملكاني شهد لَهُ بذلك وَكَذَلِكَ الشَّيْخ صدر الدّين بن الْوَكِيل الَّذِي لم يثبت لمناظرته غَيره وَمن أعجب الْعجب ان هَذَا الرجل كَانَ من أعظم النَّاس قيَاما على أهل الْبدع من الروافض والحلولية والاتحادية وتصانيفه فِي ذَلِك كَثِيرَة شهيرة وفتاويه فيهم لَا تدخل تَحت الْحصْر فيا قُرَّة أَعينهم إِذا سمعُوا تكفيره وَيَا سرورهم إِذا رَأَوْا من يكفره من أهل الْعلم فَالْوَاجِب على من يلتبس بِالْعلمِ وَكَانَ لَهُ عقل أَن يتَأَمَّل كَلَام الرجل من تصانيفه الْمَشْهُورَة أَو من السّنة من يوثق بِهِ من اهل النَّقْل فيفرد من ذَلِك مَا يُنكر فليحذر مِنْهُ قصد النصح ويثني عَلَيْهِ بفضائله فِيمَا أصَاب من ذَلِك كدأب غَيره من الْعلمَاء الأنجابوَلَو لم يكن للشَّيْخ تَقِيّ الدّين من المناقب إِلَّا تِلْمِيذه الشهير الشَّيْخ شمس الدّين بن قيم الجوزية صَاحب التصانيف النافعة السارة الَّتِي انْتفع بهَا الْمُوَافق والمخالف لَكَانَ غَايَة فِي الدّلَالَة على عَظِيم مَنْزِلَته فَكيف وَقد شهد لَهُ بالتقدم فِي الْعُلُوم والتمييز فِي الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم ائمة عصره من الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم فضلا عَن الْحَنَابِلَة فَالَّذِي يُطلق عَلَيْهِ مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء الْكفْر أَو على من سَمَّاهُ شيخ الْإِسْلَام لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعول فِي هَذَا الْمقَام عَلَيْهِ بل يجب ردعه عَن ذَلِك إِلَى أَن يُرَاجع الْحق ويزعن للصَّوَاب وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل قَالَ وَكتبه أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حجر الشَّافِعِي عَفا الله عَنهُ وَذَلِكَ فِي الْيَوْم التَّاسِع من شهر ربيع الأول عَام خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وثمان مئة حامدا ومصليا على مُحَمَّد وَمُسلمًا هَذَا آخر كَلَامه

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 14, entry [4]3,294 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفقير إلى رحمة الله تعالى شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، الشافعي، رحمه الله تعالى: بعد حمد الله تفرد بالبقاء، وحكم على عباده بالموت والفناء، وكتب لكل نفس أجل لا تجاوزه عند الانقضا، وسوى فيه بين الشريف والمشروف والأقوياء والضعفاء، أحمده …
    ▸ expand full passage (3,294 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفقير إلى رحمة الله تعالى شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، الشافعي، رحمه الله تعالى: بعد حمد الله تفرد بالبقاء، وحكم على عباده بالموت والفناء، وكتب لكل نفس أجل لا تجاوزه عند الانقضا، وسوى فيه بين الشريف والمشروف والأقوياء والضعفاء، أحمده على سوائغ النعم وضوافي الآلاء، حمد معترف بالقصور عن إدراك أقل مراتب الثناء، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في جميع الآناء، راجٍ رحمة ربه في الإصباح والإمساء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الأنبياء، وأكرم الأصفياء، والداعي إلى سلوك المحجة البيضاء، صلى الله عليه وعلى آله السادة النجباء، صلاة دائمة بدوام الأرض والسماء، ورضي الله عن أزواجه وأصحابه البررة الأتقياء. هذا مختصر في التاريخ، دعاني إلى جمعه أني كنت مولعاً بالاطلاع على أخبار المتقدمين من أولي النباهة وتواريخ (١) وفياتهم وموالدهم (٢) ، ومن جمع منهم كل عصر فوقع لي منهم شيء حملني على الاستزادة وكثرة التتبع، فعمدة إلى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن، وأخذت من أفواه الأئمة (٣) المتقنين (٤) له ما لم أجده في كتاب، ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منه مسوداتكثيرة في سنين عديدة (١) ، وغلق على خاطري بعضه فصرت إذا احتجت إلى معاودة شيء منه لا أصل إليه إلا بعد التعب في استخراجه، لكونه غير مرتب، فاضطررت إلى ترتيبه، فرأيت على حروف المعجم أيسر منه على السنين، فعدلت إليه، والتزمت فيه تقديم من كان أول اسمه الهمزة، ثم من كان ثاني حرف من اسمه الهمزة أو ما هو أقرب إليها، على غيره، فقدمت إبراهيم على أحمد لأن الباء أقرب إلى الهمزة من الحاء، وكذلك فعلت إلى آخره، ليكون أسهل للتناول (٢) ، وإن كان هذا (٣) يفضي إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر (٤) وإدخال من ليس من الجنس بين المتجانسين، لكن هذه المصلحة أحوجت إليه (٥) . ولم أذكر في هذا المختصر أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا من التابعين ﵃، إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم، وكذلك الخلفاء: ولم أذكر أحداً منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب، لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم، أو كانوا في زمني ولم أرهم، ليطلع على حالهم من يأتي بعدي. ولم اقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء، بل كل من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه ذكرته وأتيت من أحواله بما وفقت عليه، مع الإيجاز كيلا يطول الكتاب، أثبت وفاته ومولده إن قدرت عليه، ورفعت نسبه على ما ظفرت به، وقيدت من الألفاظ ما لا يؤمن تصحيفه، وذكرت من محاسن كل شخص ما يليق به من مكرمة أو نادرة أو شعر أو رسالة ليتفكه به متأمله ولا يراه مقصوراً على أسلوب واحد فيمليه، والدواعي إنما تنبعث لتصفح الكتاب إذا كان مفنناً.وبعد أن صار كذلك لم يكن بد من استفتاحه بخطبة وجيزة للتبرك بها؛ فنشأ من مجموع ذلك هذا الكتاب، وجعلته تذكرة لنفسي. وسميته كتاب " وفيات الأعيان، وأبناء أبناء الزمان، مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان " ليستدل على مضمون الكتاب بمجرد العنوان. فمن وقف عليه من أهل الدراية بهذا الشأن ورأى فيه خللاً فهو المثاب في إصلاحه بعد التثبيت فيه، فإني بذلت (١) الجهد في التقاطه من مظان الصحة، ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به، بل تحريت فيه حسبما وصلت القدرة إليه. وكان ترتيبي له في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة بالقاهرة المحروسة مع شواغل عائقة، وأحوال عن مثل هذا متضايقة، فليعذر الواقف عليه، وليعلم أن الحاجة المذكورة ألجأت إليه، لا أن النفس تحدثها الأماني من الانتظام في سلك المؤلفين بالمحال، ففي أمثالهم السائرة " لكل عمل رجال " ومن أين لي ذلك والبضاعة من هذا العلم قدر منزور، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، حرسنا الله تعالى من التردي في مهاوي الغواية، وجعل لنا من العرفان بأقدارنا أمنع وقاية، بمنه وكرمه، آمين.

ابن دريد - الاشتقاق

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]4,764 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لمن فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتن به من ذلك على خلقه وكفاء لتأدية حقه، وأشهد له بالإخلاص أنه لا إله غيره، وأن محمد عبده ورسوله. كانت الأميون من العرب الذين نسخ الله ﷿ بدينه الذي اختصم به النحل، وخت…
    ▸ expand full passage (4,764 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لمن فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتن به من ذلك على خلقه وكفاء لتأدية حقه، وأشهد له بالإخلاص أنه لا إله غيره، وأن محمد عبده ورسوله. كانت الأميون من العرب الذين نسخ الله ﷿ بدينه الذي اختصم به النحل، وختم بملكهم الدنيا إلى انقضاء الأجل، وهداهم لأفضل الملل، في جاهليتهم الجهلاء، وضلالتهم العمياء، لهم مذاهب في أسماء أبنائهم وعبيدهم وأتلادهم، فاستشنع قوم إما جهلاً وإما تجاهلاً، وتسميتهم كلباً وكُليباً وأكُلبَ، وخنزيراً وقرداً، وما أشبه ذلك مما لم يستقص ذكره، فطعنوا من حيث لا يجب الطعن، وعابو امن حيث لا يُسْتَبَط عيب. فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر، وأفخاذها وبطونها، وتجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثُنْيانِها وشعرائها وفرسانها، وجراري الجيوش من رؤسائهم، ومن ارتضت بحكمه فيما شجر بينها، وانقادت لأمره في تدبير حروبها، ومكايدة أعدائها. ولم نتعد ذلك إلى اشتقاق أسماء صنوف النَّامى من نبات الأرض: نَجمها وشجرها وأعشابها، ولا إلى الجماد من صخرها ومَدَرها، وحَزْنها وسهلها، لأنّا عن رُمْنا ذلك احتجنا إلى اشتقاقِ الأًول التي نشتقُّ منها. وهذا مالا نهاية له.وكان الذي حدانا على إنشاء هذا الكتاب، أن قوماً ممن يطعن على اللسان العربي وينسب أهله إلى التسمية بما لا أصل له في لغتهم، وإلى ادعاء ما لم يقع عليه اصطلاح من أوليتهم، وعدوا أسماء جهلوا اشتقاقها ولم ينقذ علمهم في الفحص عنها، فعارضوا بالإنكار واحتجوا بما ذكره الخليل بزعمهم: أنه سألَ أبا الدُّقيش: ما الدُّقيش؟ فقال: لا أدري إنما هي أسماء نسمعها ولا نعرفُ معانيهَا وهذا غلط على الخليل، وادعاء على أبي الدقيش، وكيف يَغبَى على أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد نصر الله وجهه مثل هذا وقد سمع العرب سمَّت: دَقْشاً ودُقَيشا ودَنقْشَا، فجاءوا به مكبَّراَ ومحقراً، ومعدولاً من بنات الثلاثة إلى بنات الأربعة بالنون الزائدة. والدَّقش معروف وسنذكره في جملة الأسماء التي عَمُوا عن معرفتها، ونُفرد لها باباً في آخر كتابنا هذا، وبالله العصمة من الزَّيغ، والتوفيق للصواب. وأخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: قيل للعتبي: ما بال العرب سمت أبناءها بالأسماء المستشنعة، وسمت عبيدها بالأسماء المستحسنة؟ فقال: لأنها سمت أبناءها لأعدائها، وسمت عبيدها لأنفسها. وقد أجاب العُتبي بجملة كافية، ولكنها محتاجة إلى شرح يوضحها الاشتقاقُ، وسنتي على ذلك إن شاء الله. فابتدأنا هذا الكتاب باشتقاق اسم نبينا ﷺ، إذ كان المقدم في الملأ الأعلى؛ ثم باشتقاق أسماء آبائه إلى معد بن عدنان حيث انتهى ﷺ بنسبة ثم قال: " كذب النسَّابون "، يقول الله ﷿: " وقُرُوناً بَيْنَذَلِكَ كَثِيراً " فانتهى النسب إلى عدنان وقَحطان، وما بعد ذلك فأسماءٌ أخذت من أهل الكتاب. واختلف النسابون في النسب بين عدنان وإسماعيل بنِ إبراهيم ﵈، فأما نسب إبراهيمَ إلى آدمَ ﵉ فصحيحٌ لا اختلافَ فيه، لأنه منزلٌ في التوراة مذكورٌ فيها نسبُهم ومبلغُ أعمارهم. واعلمْ أن للعرب مذاهب في تسمية أبنائها، فمنها ما سمَّوه تفاؤلاً على أعدائهم نحو غالب، وغَلاّب، وظالم، وعارم، ومُنازِل، ومقاتل، ومُعارِك، وثابت، ونحو ذلك. وسمَّوْا في مثل هذا الباب: مُسهِراً، ومُؤرِّقا، ومصبِّحا، ومنبِّها، وطارقاً. ومنها ما تفاءلوا به للأبناء نحو: نائل، ووائل، وناجٍ، ومُدرِك، ودَرَّاك، وسالم، وسُلَيم، ومالك، وعامر، وسعد، وسَعِيد، ومَسْعَدة، وأسعَد، وما أشبه ذلك. ومنها ما سمِّي بالسِّباع ترهيباً لأعدائهم: نحو: أسد، وليث، وفَرَّاس، وذِئب، وسِيد، وعَمَلَّس، وضِرغام، وما أشبه ذلك. ومنها ما سمِّي بما غلُظ وخشُن من الشّجَر تفاؤلاً أيضاً نحو: طلحة، وسَمُرة، وسَلَمة، وقَتَادة، وهَراسة، كلُّ ذلك شجرٌ له شوكٌ، وعِضاهٌ. ومنها ما سمي بما غُلظ من الأرض وخشُن لمسُه وموطِئُه، مثل حَجَر وحُجَير، وصَخْر وفِهر، وجَندل وجَروَل، وحَزْن وحَزْم.ومنها أن الرجَل كان يخرج من منزله وامرأته تَمخضُ فيسمِّي ابنه بأوَّل ما يلقاه من ذلك، نحو: ثعلب وثعلبة، وضبّ وضبّة، وخُزَز، وضُبَيعة، وكلبٍ وكليب، وحمار وقرد وخنزير، وجحش، وكذلك أيضاً تُسمِّى بأول ما يَسنَح أو يبرح لها من الطَّير نحو: غُرابٍ وصُرَد، وما أشبَهَ ذلك. حدثنا السَّكن بن سعيد الجُرموزيِّ عن العباس بن هاشم الكلبي، عن خراش قال: خرجَ وائلُ بن قاسطٍ وامرأتُه تَمخَّضُ وهو يريد أن يرى شيئاً يسمِّي به، فإذا هو ببَكْرٍ قد عَرضَ له فرجَعَ وقد ولدت غلاماً، فسمَّاه بكراً، ثم خرج خَرجةً أخرى وهي تمخّض فرأى عنزاً من الظباء فرجع وقد ولدَتْ غلاماً، فسماه عَنْزا وهو مع خَثعَم بالسَّراة وبالكوفةِ وفِلَسطين، ثم خرج خرجة أخرى فإذا هو بشُخَيصٍ قد ارتفَعَ له ولم يتبيَّنْه نظراً فسماه الشُّخَيص، وهم أبياتٌ مع بني ثعلبة بن بكرٍ بالكوفة، ومنهم بقيةٌ بالجزيرة. ثم خرج خرجةً أخرى وهي تمّخض فغَلبَه أن يَرَى شيئاً فسمّاه تَغلِب. وأخبرنا السَّكَن بن سعيد، عن العباس بن هاشم، عن المسيَّب النميمي قال: خرج تميمُ بن مُرٍّ وامرأتُه سَلمى بنت كعب تمخّض، فإذا هو بواديٍ قد انبثق عليه لم يشعُرْ به، فقال: اللَّيل والسَّيل! فرجع وقد ولَدْت غلاماً، فقال: لأجعلنَّه لإلهي، فسماه زيد مناة، ثم خرجَ خرجةً أخرى وهي تمخّض فإذا هو بضُبعٍ تجرُّ كاهلَ جَزور فقال: أعثى به رَثْية، يأوي إلى رُكنٍ شديد. - أعثى، يعني الضَّبع والرَّثْية يعني الضَّرَع - فولدت عَمْراً، ثم خرجوهي تمخض فإذا هو بمُكَّاء يغرِّد على عَوسَجةٍ قد يبِس نصفُها وبقي نصفُها، فقال: لئن كنتِ قد أثريتِ وأسريتِ لقد أجحدتِ وأكدَيْتِ. فولدت غلاماً فسمَّاه الحارث، وهم أقلُّ تميمٍ عدداً. وإنما اختصرنا منه ما يشبه ما قَصَدْنا له.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1, entry [1]121 chars
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ مِمَّنْ أّسْلَمَ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ

ابن سلام الجمحي - طبقات فحول الشعراء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [2]25,558 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان ابْن أَحْمد بن أَيُّوب الطبرانى قَالَ قرئَ على الْفضل بن الْحباب وَأَنا أسمع ... أَبُو نصر أخْبرك أَبُو سعد إِذْنا أنبا أَبُو نعيم ١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أسيد قَالَ قرئَ على القاضى ... . . قَرَأَهُ عَلَيْهِ ... …
    ▸ expand full passage (25,558 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان ابْن أَحْمد بن أَيُّوب الطبرانى قَالَ قرئَ على الْفضل بن الْحباب وَأَنا أسمع ... أَبُو نصر أخْبرك أَبُو سعد إِذْنا أنبا أَبُو نعيم ١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أسيد قَالَ قرئَ على القاضى ... . . قَرَأَهُ عَلَيْهِ ... سنة إِحْدَى وَسبعين وثلثمائة ... قَالَ القاضى وَهُوَ الْفضل بن الْحباب الجمحى أَبُو خَليفَة قَالَ مُحَمَّد بن سَلام الجمحى ٢ - ذكرنَا الْعَرَب وَأَشْعَارهَا والمشهورين المعروفين من شعرائها وفرسانها وأشرافها وأيامها إِذْ كَانَ لَا يحاط بِشعر قَبيلَة وَاحِدَة من قبائل الْعَرَب وَكَذَلِكَ فرسانها وساداتها وأيامها فاقتصرنا من ذَلِك على مَا لَا يجهله عَالم وَلَا يسْتَغْنى عَن علمه نَاظر فى أَمر الْعَرَب فبدأنا بالشعر٣ - وفى الشّعْر مَصْنُوع مفتعل مَوْضُوع كثير لَا خير فِيهِ وَلَا حجَّة فى عَرَبِيَّة وَلَا أدب يُسْتَفَاد وَلَا معنى يسْتَخْرج وَلَا مثل يضْرب وَلَا مديح رائع وَلَا هجاء مقذع وَلَا فَخر معجب وَلَا نسيب مستطرف وَقد تداوله قوم من كتاب إِلَى كتاب لم يأخذوه عَن أهل الْبَادِيَة وَلم يعرضوه على الْعلمَاء وَلَيْسَ لأحد إِذا أجمع أهل الْعلم وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة على إبِْطَال شئ مِنْهُ أَن يقبل من صحيفَة وَلَا يرْوى عَن صحفى وَقد اخْتلف الْعلمَاء بعد فِي بعض الشّعْر كَمَا اخْتلفت فِي سَائِر الْأَشْيَاء فَأَما مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لأحد أَن يخرج مِنْهُ٤ - وللشعر صناعَة وثقافة يعرفهَا أهل الْعلم كَسَائِر أَصْنَاف الْعلم والصناعات مِنْهَا مَا تثقفه الْعين وَمِنْهَا مَا تثقفه الْأذن وَمِنْهَا مَا تثقفه الْيَد وَمِنْهَا مَا يثقفه اللِّسَان من ذَلِك اللُّؤْلُؤ والياقوت لَا تعرفه بِصفة وَلَا وزن دون المعاينة مِمَّن يبصره وَمن ذَلِك الجهبذة بالدينار وَالدِّرْهَم لَا تعرف جودتهما بلون وَلَا مس وَلَا طراز وَلَا وسم وَلَا صفة ويعرفه النَّاقِد عِنْد المعاينة فَيعرف بهرجها وزائفها وستوقها ومفرغها وَمِنْه الْبَصَر بغريب النّخل وَالْبَصَر بأنواع الْمَتَاع وضروبه وَاخْتِلَاف بِلَادهمَعَ تشابه لَونه ومسه وذرعه حَتَّى يُضَاف كل صنف إِلَى بَلَده الَّذِي خرج مِنْهُ وَكَذَلِكَ بصر الرَّقِيق فتوصف الْجَارِيَة فَيُقَال ناصعة اللَّوْن جَيِّدَة الشطب نقية الثغر حَسَنَة الْعين وَالْأنف جَيِّدَة النهود ظريفة اللِّسَان وَارِدَة الشّعْر فَتكون فِي هَذِه الصّفة بمئة دِينَار وبمئتى دِينَار وَتَكون أُخْرَى بِأَلف دِينَار وَأكْثر وَلَا يجد واصفها مزيدا على هَذِه الصّفة وتوصف الدَّابَّة فَيُقَال خَفِيف الْعَنَان لين الظّهْر شَدِيد الْحَافِر فَتى السن نقى من الْعُيُوب فَيكون بِخَمْسِينَ دِينَارا أَو نَحْوهَا وَتَكون أُخْرَى بمئتى دِينَار وَأكْثر وَتَكون هَذِه صفتهَا وَيُقَال للرجل وَالْمَرْأَة فى الْقِرَاءَة والغناء إِنَّه لندى الْحلق طل الصَّوْت طَوِيل النَّفس مُصِيب للحن ويوصف الآخر بِهَذِهِ الصّفة وَبَينهمَا بون بعيد يعرف ذَلِك الْعلمَاء عِنْد المعاينة وَالِاسْتِمَاع لَهُ بِلَا صفة ينتهى إِلَيْهَا وَلَا علم يُوقف عَلَيْهِ وَأَن كَثْرَةالمدارسة لتعدي عَليّ الْعلم بِهِ فَكَذَلِك الشّعْر يُعلمهُ أهل الْعلم بِهِ ٥ - قَالَ مُحَمَّد قَالَ خَلاد بن يزِيد الباهلى لخلف بن حَيَّان أَبى مُحرز وَكَانَ خَلاد حسن الْعلم بالشعر يرويهِ ويقوله بأى شئ ترد هَذِه الاشعار الَّتِي تروى قَالَ لَهُ هَل فِيهَا مَا تعلم أَنْت أَنه مَصْنُوع لَا خير فِيهِ قَالَ نعم قَالَ أفتعلم فِي النَّاس من هُوَ أعلم بالشعر مِنْك قَالَ نعم قَالَ فَلَا تنكر أَن يعلمُوا من ذَلِك أَكثر مِمَّا تعلمه أَنْت ٦ - وَقَالَ قَائِل لخلف إِذا سَمِعت أَنا بالشعر أستحسنه فَمَا أبالى مَا قلت أَنْت فِيهِ وَأَصْحَابك قَالَ إِذا أخذت درهما فاستحسنته فَقَالَ لَك الصراف إِنَّه ردئ فَهَل ينفعك استحسانك إِيَّاه ٧ - وَكَانَ مِمَّن أفسد الشّعْر وهجنه وَحمل كل غثاء مِنْهُ مُحَمَّد بنإِسْحَاق بن يسَار مولى آل مخرمَة بن الْمطلب بن عبد منَاف وَكَانَ من عُلَمَاء النَّاس بالسير قَالَ الزهرى لَا يزَال فى النَّاس علم مَا بقى مولى آل مخرمَة وَكَانَ أَكثر علمه بالمغازي وَالسير وَغير ذَلِك فَقبل النَّاس عَنهُ الْأَشْعَار وَكَانَ يعْتَذر مِنْهَا وَيَقُول لَا علم لى بالشعر أَتَيْنَا بِهِ فأحمله وَلم يكن ذَلِك لَهُ عذرا فَكتب فِي السّير أشعار الرِّجَال الَّذين لم يَقُولُوا شعرًا قطّ وأشعار النِّسَاء فضلا عَن الرِّجَال ثمَّ جَاوز ذَلِك إِلَى عَاد وَثَمُود فَكتب لَهُم أشعارا كَثِيرَة وَلَيْسَ بِشعر إِنَّمَا هُوَ كَلَام مؤلف مَعْقُود بقواف أَفلا يرجع إِلَى نَفسه فَيَقُول من حمل هَذَا الشّعْر وَمن أَدَّاهُ مُنْذُ آلَاف من السنين وَالله ﵎ يَقُول ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ أى لَا بَقِيَّة لَهُم وَقَالَ أَيْضا ﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ وَقَالَ فى عَاد ﴿فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة﴾ وَقَالَ ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ وَقَالَ ﴿ألم يأتكم نبأ الَّذين من قبلكُمْ قوم نوح وَعَاد وَثَمُود﴾وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله) ٨ - وَقَالَ يُونُس بن حبيب أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ ونسى لِسَان أَبِيه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِمَا ٩ - أخبرنى مسمع بن عبد الْملك أَنه سمع مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله بن سَلام لَا أَدْرِي أرفعه أم لَا وَأَظنهُ قد رَفعه أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ ونسى لِسَان أَبِيه إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِمَا ١٠ - وأخبرنى يُونُس عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ الْعَرَب كلهَا ولد إِسْمَاعِيل إِلَّا حمير وبقايا جرهم وَكَذَلِكَ يرْوى أَن إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم جاورهم وأصهر إِلَيْهِم١١ - وَلَكِن الْعَرَبيَّة الَّتِي عَنى مُحَمَّد بن عَليّ اللِّسَان الذى نزل بِهِ الْقُرْآن وَمَا تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب على عهد النبى ﷺ وَتلك عَرَبِيَّة أُخْرَى غير كلامنا هَذَا ١٢ - لم يُجَاوز أَبنَاء نزار فى أنسابهم وأشعارهم عدنان اقتصروا على معد وَلم يذكر عدنان جاهلى قطّ غير لبيد بن ربيعَة الكلابى فِي بَيت وَاحِد قَالَه قَالَ (فَإِن لم تَجِد من دون عدنان والدا ... وَدون معد فلتزعك العواذل) وَقد روى لعباس بن مرداس السلمى بَيت فِي عدنان قَالَ (وعك بن عدنان الَّذين تلعبوا ... بمذحج حَتَّى طردوا كل مطرد)وَالْبَيْت مريب عِنْد أَبى عبد الله فَمَا فَوق عدنان أَسمَاء لم تُؤْخَذ إِلَّا عَن الْكتب وَالله أعلم بهَا لم يذكرهَا عربى قطّ وَإِنَّمَا كَانَ معد بِإِزَاءِ مُوسَى بن عمرَان صلي الله عَلَيْهِ أَو قبله قَلِيلا وَبَين مُوسَى وَعَاد وَثَمُود الدَّهْر الطَّوِيل والأمد الْبعيد فَنحْن لَا نُقِيم فِي النّسَب مَا فَوق عدنان وَلَا نجد لأولية الْعَرَب المعروفين شعرًا فَكيف بعاد وَثَمُود فَهَذَا الْكَلَام الواهن الْخَبيث وَلم يرو قطّ عربى مِنْهَا بَيْتا وَاحِدًا وَلَا راوية للشعر مَعَ ضعف أسره وَقلة طلاوته ١٣ - وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِي ذَلِك مَا لِسَان حمير وأقاصى الْيمن الْيَوْم بلساننا وَلَا عربيتهم بعربيتنا فَكيف بِمَا عَليّ عهد عَاد وَثَمُود مَعَ تداعيه ووهيه فَلَو كَانَ الشّعْر مثل مَا وضع لِابْنِ إِسْحَاق وَمثل مَا روى الصحفيون مَا كَانَت إِلَيْهِ حَاجَة وَلَا فِيهِ دَلِيل على علم١٤ - وَكَانَ لأهل الْبَصْرَة فِي الْعَرَبيَّة قدمة وبالنحو ولغات الْعَرَب والغريب عناية وَكَانَ أول من أسس الْعَرَبيَّة وَفتح بَابهَا وأنهج سَبِيلهَا وَوضع قياسها أَبُو الْأسود الدؤلى وَهُوَ ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان ابْن عَمْرو بن جندل بن يعمر بن نفاثة بن حلْس بن ثَعْلَبَة بن عدى بن الدئل وَكَانَ رجل أهل الْبَصْرَة وَكَانَ علوى الرأى وَكَانَ يُونُس يَقُول هم ثَلَاثَة الدول من حنيفَة سَاكِنة الْوَاو والديل فِي عبد الْقَيْس والدئل فِي كنَانَة رَهْط أَبى الْأسود وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك حِين اضْطربَ كَلَام الْعَرَب فَغلبَتْ السليقية وَلم تكن نحوية فَكَانَ سراه النَّاس يلحنون ووجوه النَّاس فَوضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ والمضاف وحروف الرّفْع وَالنّصب والجر والجزم١٥ - وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ يحيى بن يعمر وَهُوَ رجل من عدوان وعداده فِي بنى لَيْث وَكَانَ مَأْمُونا عَالما يرْوى عَنهُ الْفِقْه روى عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وروى عَنهُ قَتَادَة وَإِسْحَاق بن سُوَيْد وَغَيرهمَا من الْعلمَاء وَأخذ ذَلِك عَنهُ أَيْضا مَيْمُون الأقرن وعنبسة الْفِيل وَنصر بن عَاصِم الليثى وَغَيرهم ١٦ - قَالَ ابْن سَلام أخبرنى يُونُس بن حبيب قَالَ الْحجَّاج لِابْنِ يعمر أتسمعني أَلحن قَالَ الْأَمِير أفْصح النَّاس قَالَ يُونُس وَكَذَلِكَ كَانَ وَلم يكن صَاحب شعر قَالَ تسمعنى أَلحن قَالَ حرفا قَالَ أَيْن قَالَ فِي الْقُرْآن قَالَ ذَلِك أشنع لَهُ فَمَا هُوَ قَالَ تَقول ﴿قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله﴾ قَرَأَهَا بِالرَّفْع كَأَنَّهُ لما طَال عَلَيْهِ الْكَلَام نسى مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَالْوَجْه أَن يقْرَأ أحب إِلَيْكُم بِالنّصب على خبر كَانَ وفعلها قَالَ وأخبرنى يُونُس قَالَ قَالَ لَهُ لَا جرم لَا تسمع لى لحنا أبدا قَالَ يُونُس فألحقه بخراسان وَعَلَيْهَا يزِيد بن الْمُهلبفَأَخْبرنِي أَبى قَالَ كتب يزِيد بن الْمُهلب إِلَى الْحجَّاج إِنَّا لَقينَا الْعَدو فَفَعَلْنَا واضطررناهم إِلَى عرْعرة الْجَبَل فَقَالَ الْحجَّاج مَا لِابْنِ الْمُهلب وَلِهَذَا الْكَلَام فَقيل لَهُ إِن ابْن يعمر هُنَاكَ فَقَالَ فَذَاك إِذا ١٧ - ثمَّ كَانَ من بعدهمْ عبد الله بن أَبى إِسْحَاق الحضرمى وَكَانَ أول من بعج النَّحْو وَمد الْقيَاس والعلل وَكَانَ مَعَه أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء وبقى بعده بَقَاء طَويلا وَكَانَ ابْن أَبى إِسْحَاق أَشد تجريدا للْقِيَاس وَكَانَ أَبُو عَمْرو أوسع علما بِكَلَام الْعَرَب ولغاتها وغريبها وَكَانَ بِلَال بن أَبى بردة جمع بَينهمَا بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَال عَلَيْهَا ولاه خَالِد بن عبد الله القسرى زمَان هِشَام بن عبد الْملك قَالَ أَبُو عبد الله قَالَ يُونُس قَالَ أَبُو عَمْرو فغلبنى ابْن أَبى إِسْحَاق بِالْهَمْز يَوْمئِذٍ فَنَظَرت فِيهِ بعد ذَلِك وبالغت فِيهِوَكَانَ عِيسَى بن عمر أَخذ عَن ابْن أَبى إِسْحَاق وَأخذ يُونُس عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء وَكَانَ مَعَهُمَا مسلمة بن عبد الله بن سعد بن محَارب الفهرى وَكَانَ ابْن أَبى إِسْحَاق خَاله وَكَانَ حَمَّاد بن الزبْرِقَان وَيُونُس يفضلانه وَسمعت أَبى يسْأَل يُونُس عَن ابْن أَبى إِسْحَاق وَعلمه قَالَ هُوَ والنحو سَوَاء أى هُوَ الْغَايَة قَالَ فَأَيْنَ علمه من علم النَّاس الْيَوْم قَالَ لَو كَانَ فى النَّاس الْيَوْم من لَا يعلم إِلَّا علمه يَوْمئِذٍ لضحك بِهِ وَلَو كَانَ فيهم من لَهُ ذهنه ونفاذه وَنظر نظرهم كَانَ أعلم النَّاس ١٨ - قَالَ وَقلت ليونس هَل سَمِعت من ابْن أَبى إِسْحَاق شَيْئا قَالَ قلت لَهُ هَل يَقُول أحد الصويق يعْنى السويق قَالَ نعم عَمْرو بن تَمِيم تَقُولهَا وَمَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا عَلَيْك بِبَاب من النَّحْو يطرد وينقاس١٩ - وَسمعت يُونُس يَقُول لَو كَانَ أحد ينبغى أَن يُؤْخَذ بقوله كُله فى شئ وَاحِد كَانَ ينبغى لقَوْل أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء فى الْعَرَبيَّة أَن يُؤْخَذ كُله وَلَكِن لَيْسَ أحد إِلَّا وَأَنت آخذ من قَوْله وتارك ٢٠ - قَالَ فَأخذ على الفرزدق شئ فى شعره فَقَالَ أَيْن هَذَا الذى يجر فى الْمَسْجِد خصييه وَلَا يصلحه يعْنى ابْن أَبى إِسْحَاق ٢١ - أخبرنى يُونُس أَن أَبَا عَمْرو كَانَ أَشد تَسْلِيمًا للْعَرَب وَكَانَ ابْن أَبى إِسْحَاق وَعِيسَى بن عمر يطعنان عَلَيْهِم كَانَ عِيسَى يَقُول أَسَاءَ النَّابِغَة فى قَوْله حَيْثُ يَقُول (فَبت كأنى ساورتنى ضئيلة ... من الرقش فى أنيابها السم ناقع) يَقُول موضعهَا ناقعا وَكَانَ يخْتَار السم والشهد وهى علوِيَّة٢٢ - وَأَخْبرنِي يُونُس أَن ابْن أَبى إِسْحَاق قَالَ للفرزدق فى مديحه يزِيد بن عبد الْملك (مُسْتَقْبلين شمال الشأم تضربنا ... بحاصب كنديف الْقطن منثور) (على عمائمنا يلقى وأرحلنا ... على زواحف تزجى مخها رير) قَالَ ابْن أَبى إِسْحَاق أَسَأْت إِنَّمَا هى رير وَكَذَلِكَ قِيَاس النَّحْو فى هَذَا الْموضع وَقَالَ يُونُس وَالَّذِي قَالَ حسن جَائِز فَلَمَّا ألحوا على الفرزدق قَالَ على زواحف نزجيها محاسير قَالَ ثمَّ ترك النَّاس هَذَا وَرَجَعُوا إِلَى القَوْل الأول٢٣ - وَكَانَ يكثر الرَّد على الفرزدق فَقَالَ فِيهِ الفرزدق (فَلَو كَانَ عبد الله مولى هجوته ... وَلَكِن عبد الله مولى مواليا) رد الْيَاء على الأَصْل وهى أَبْيَات وَلَو كَانَ هَذَا الْبَيْت وَحده تَركه سَاكِنا ٢٤ - وَكَانَ مولى آل الحضرمى وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد منَاف والحليف عِنْد الْعَرَب مولى من ذَلِك قَول الراعى يُرِيد بِهِ غَنِيا وهم حلفاؤهم (جزى الله مَوْلَانَا غَنِيا ملامة ... شرار موالى عَامر فِي العزائم) وَقَالَ الأخطل (أتشتم قوما أثلوك بنهشل ... ولولاهم كُنْتُم كعكل مواليا)يعْنى حلف الربَاب لسعد وَإِنَّمَا قَالَهَا لجرير وَقَالَ الكلبى يحضض عذره على فَزَارَة (وَأَشْجَع إِن لاقيتموهم فَإِنَّهُم ... لذبيان مولى فى الحروب وناصر) ٢٥ - وَكَانَ عِيسَى بن عمر إِذا اخْتلفت الْعَرَب نزع إِلَى النصب كَانَ عِيسَى بن عمر وَابْن أَبى إِسْحَاق يقرآن ﴿يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾ وَكَانَ الْحسن وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَيُونُس يرفعون نرد ونكذبونكون قلت لسيبويه كَيفَ الْوَجْه عنْدك قَالَ الرّفْع قلت فَالَّذِينَ قرأوا بِالنّصب قَالَ سمعُوا قِرَاءَة ابْن أَبى إِسْحَاق فَاتَّبعُوهُ وَكَانَ عِيسَى بن عمر يقْرَأ ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي﴾ ﴿وَالسَّارِق والسارقة﴾ وَكَانَ ينشد (ياعديا لقلبك المهتاج ... ) وَكَانَ يقْرَأ ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء هَؤُلَاءِ بنى هم مَاذَا فَقَالَ عشْرين رجلا فأنكرها أَبُو عَمْرو وَكَانَ أَبُو عَمْرو وَعِيسَى يقرآن ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ ويختلفان فى التَّأْوِيل كَانَ عِيسَى يَقُول على النداء كَقَوْلِك يَا زيد والْحَارث لما لم يُمكنهُ يَا زيد يَا الْحَارِثوَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول لَو كَانَت على النداء لكَانَتْ رفعا وَلكنهَا على إِضْمَار وسخرنا الطير كَقَوْلِه على أثر هَذَا ﴿ولسليمان الرّيح﴾ أى سخرنا الرّيح ٢٦ - وَقَالَ يُونُس قَالَ ابْن أَبى إِسْحَق فى بَيت الفرزدق (وعض زمَان يَا بن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحتا أَو مجرف) ويروى أَيْضا مجلف المجرف الذى تجر فته السّنة وقشرته والمجلف الذى صيرته جلفا للرفع وَجه قَالَ أَبُو عَمْرو وَلَا أعرف لَهَا وَجها وَكَانَ يُونُس لَا يعرف لَهَا وَجها قلت ليونس لَعَلَّ الفرزدق قَالَهَا على النصب وَلم يأبه فَقَالَ لَا كَانَ ينشدها على الرّفْع وأنشدنيها رؤبة على الرّفْعوَتقول الْعَرَب سحته وأسحته يقْرَأ بهما فى الْقُرْآن جَمِيعًا فَمن قَرَأَ ﴿فيسحتكم بِعَذَاب﴾ فَهُوَ من أسحت يسحت فَهُوَ مسحت وهى الَّتِى قَالَ الفرزدق وَمن قَرَأَ فيسحتكم فَهُوَ من سحت يسحت فَهُوَ مسحوت ٢٧ - وأخبرنى الْحَارِث البنانى أَخُو أَبى الجحاف أَنه سمع الفرزدق ينشد (فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبنى ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) كَأَنَّهُ جعله غَايَة فخفض ٢٨ - ثمَّ كَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد وَهُوَ رجل من الأزد من فراهيد يُقَال هَذَا رجل فراهيدى وَيُونُس يَقُول فرهودى مثل قردوسى فاستخرج من الْعرُوض واستنبط مِنْهُ وَمن علله مَا لم يسْتَخْرج أحد وَلم يسْبقهُ إِلَى مثله سَابق من الْعلمَاء كلهم٢٩ - رَجَعَ إِلَى قَول الشُّعَرَاء وَإِلَى قَول الْعلمَاء فِيهِ وَلكُل من ذكرنَا قَول فِيهِ قَالَ فنقلنا ذَلِك إِلَى خلف بن حَيَّان أَبى مُحرز وَهُوَ خلف الْأَحْمَر اجْتمع أَصْحَابنَا أَنه كَانَ أَفرس النَّاس بِبَيْت شعر وأصدقه لِسَانا كُنَّا لَا نبالى إِذا أَخذنَا عَنهُ خَبرا أَو أنشدنا شعرًا أَن لَا نَسْمَعهُ من صَاحبه ٣٠ - وَكَانَ الأصمعى وَأَبُو عُبَيْدَة من أهل الْعلم وَأعلم من ورد علينا من غير أهل الْبَصْرَة الْمفضل بن مُحَمَّد الضبى الكوفى ٣١ - ففصلنا الشُّعَرَاء من أهل الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَاموالمخضرمين الَّذين كَانُوا فى الْجَاهِلِيَّة وأدركوا الْإِسْلَام فنزلناهم مَنَازِلهمْ واحتججنا لكل شَاعِر بِمَا وجدنَا لَهُ من حجَّة وَمَا قَالَ فِيهِ الْعلمَاء وَقد اخْتلف النَّاس والرواة فيهم فَنظر قوم من أهل الْعلم بالشعر والنفاذ فى كَلَام الْعَرَب وَالْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا اخْتلفت الروَاة فَقَالُوا بآرائهم وَقَالَت العشائر بأهوائها وَلَا يقنع النَّاس مَعَ ذَلِك إِلَّا الرِّوَايَة عَمَّن تقدم فاقتصرنا من الفحول الْمَشْهُورين على أَرْبَعِينَ شَاعِرًا فألفنا من تشابه شعره مِنْهُم إِلَى نظرائه فوجدناهم عشر طَبَقَات أَرْبَعَة رَهْط كل طبقَة متكافئين معتدلين ٣٢ - وَكَانَ الشّعْر فى الْجَاهِلِيَّة عِنْد الْعَرَب ديوَان علمهمْ ومنتهى حكمهم بِهِ يَأْخُذُونَ وَإِلَيْهِ يصيرون قَالَ ابْن سَلام قَالَ ابْن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب كَانَ الشّعْر علم قوم لم يكن لَهُم علم أصح مِنْهُفجَاء الْإِسْلَام فتشاغلت عَنهُ الْعَرَب وتشاغلوا بِالْجِهَادِ وغزو فَارس وَالروم ولهت عَن الشّعْر وَرِوَايَته فَلَمَّا كثر الْإِسْلَام وَجَاءَت الْفتُوح واطمأنت الْعَرَب بالامصار راجعوا رِوَايَة الشّعْر فَلم يؤولوا إِلَى ديوَان مدون وَلَا كتاب مَكْتُوب وألفوا ذَلِك وَقد هلك من الْعَرَب من هلك بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل فحفظوا أقل ذَلِك وَذهب عَلَيْهِم مِنْهُ كثير وَقد كَانَ عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر مِنْهُ ديوَان فِيهِ أشعار الفحول وَمَا مدح هُوَ وَأهل بَيته بِهِ صَار ذَلِك إِلَى بنى مَرْوَان أَو صَار مِنْهُ ٣٣ - قَالَ يُونُس بن حبيب قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء مَا انْتهى إِلَيْكُم مِمَّا قَالَت الْعَرَب إِلَّا أَقَله وَلَو جَاءَكُم وافرا لجاءكم علم وَشعر كثير٣٤ - وَمِمَّا يدل على ذهَاب الشّعْر وسقوطه قلَّة مَا بقى بأيدى الروَاة المصححين لطرفة وَعبيد اللَّذين صَحَّ لَهما قصائد بِقدر عشر وَإِن لم يكن لَهما غَيْرهنَّ فَلَيْسَ موضعهما حَيْثُ وضعا من الشُّهْرَة والتقدمه وَإِن كَانَ مَا يرْوى من الغثاء لَهما فَلَيْسَ يستحقان مكانهما على أَفْوَاه الروَاة ونرى أَن غَيرهمَا قد سقط من كَلَامه كَلَام كثير غير أَن الذى نالهما من ذَلِك أَكثر وَكَانَا أقدم الفحول فَلَعَلَّ ذَلِك لذاك فَلَمَّا قل كَلَامهمَا حمل عَلَيْهِمَا حمل كثير ٣٥ - وَلم يكن لأوائل الْعَرَب من الشّعْر إِلَّا الأبيات يَقُولهَا الرجل فى حَاجته وَإِنَّمَا قصدت القصائد وَطول الشّعْر على عهد عبد الْمطلب وهَاشِم بن عبد منَاف وَذَلِكَ يدل على إِسْقَاط شعر عَاد وَثَمُود وحمير وَتبع ٣٦ - فَمن قديم الشّعْر الصَّحِيح قَول العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم وَكَانَجاور فِي بهراء فرابه ريب فَقَالَ (قد رَابَنِي من دلوى اضطرابها ... والنأى فى بهراء واغترابها) (إِن لَا تجئ ملأى يجِئ قرابها ... ) وَقد قَالَ قوم إِنَّه كَانَ من بهراء فجاور عَمْرو بن تَمِيم وَأَنه قَالَ (قد رابنى من دلوى اضطرابها ... والنأى عَن بهراء واغترابها) وَلَا نرى ذَلِك كَمَا قَالُوا بل هُوَ كَمَا ذكر العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم وَكَانَ على عَائِشَة مُحَرر من ولد إِسْمَاعِيل فَلَمَّا قدم سبى العنبر أمرهَا رَسُول الله ﷺ أَن تعْتق مِنْهُم وهم أَصْحَاب الحجرات٣٧ - أخبرنى أَبُو مُحرز وَاصل بن شبيب المنافى قَالَ كَانَ سعد وَمَالك ابنى زيد مَنَاة بن تَمِيم فَكَانَ سعد أسودهما وَكَانَ مَالك ترعية يعزب فِي الْإِبِل وأمهما مفداة بنت ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد وخالتهما ممناة بنت ثَعْلَبَة أم ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن علىابْن بكر بن وَائِل أَبى شَيبَان وَقيس وَذهل وتيم وَهُوَ الْحصن وَقَالَ أَبُو مُحرز زار ثَعْلَبَة ابْنَته وهى حَامِل بِسَعْد فمخضت لَيْلًا فاستحيت من أَبِيهَا وَزوجهَا فَخرجت فأعجلها الولاد فطرقت على قَرْيَة نمل فأدركها أَبوهَا وزجر فَقَالَ لَئِن صدقت الطير ليملأن ابْنك هَذَا الأَرْض من وَلَده قَالَ أَبُو مُحرز فَتزَوج مَالك بن زيد مَنَاة النوار بنت جلّ بن عدى بن عبد مَنَاة بن أد وهم عدى وتيم وَيُقَال لتيم تيم عدى وهما من الربَاب وَكَانَت امْرَأَة زولة جزلة فَلَمَّا اهتداهامَالك خرج سعد فِي الْإِبِل فعزب فِيهَا ثمَّ أوردهَا لظمئها وَمَالك فِي صفرَة وَكَانَ عروسا فَأَرَادَ الْقيام فمنعته امْرَأَته من الْقيام فَجعل سعد وَهُوَ مُشْتَمل يزاول سقيها وَلَا يرفق فَقَالَ (يظل يَوْم وردهَا مزعفرا ... وهى خناطيل تجوس الخضرا) فَقَالَت النوار لمَالِك أَلا تسمع مَا يَقُول أَخُوك أجبه قَالَ وَمَا أَقُول قَالَت قل (أوردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل ... مَا هَكَذَا تورد يَا سعد الْإِبِل)فَولدت حَنْظَلَة الْأَغَر وَفِيه بَيت تَمِيم وشرفها وَقَالَ حَنْظَلَة ولدت لمَالِك وَولد لى مَالك وَقَالَ جرير لعمر بن لَجأ (فَلم تلدوا النوار وَلم تَلد كم ... مفداة الْمُبَارَكَة الْوَلُود) ٣٨ - وَمِمَّا يرْوى من قديم الشّعْر قَول دوبد بن زيد بن نهد قَالَ حِين حَضَره الْمَوْت(الْيَوْم يبْنى لدويد بَيته ... لَو كَانَ للدهر بلَى أبليته) (أَو كَانَ قرنى وَاحِدًا كفيته ... يَا رب نهب صَالح حويته) (وَرب غيل حسن لويته ... ومعصم مخضب ثنيته) وَقَالَ أَيْضا (ألْقى على الدَّهْر رجلا ويدا ... ) (والدهر مَا أصلح يَوْمًا أفسدا ... ) (يصلحه الْيَوْم ويفسده غَدا ... ) قَالَ وَأوصى بنيه عِنْد مَوته فَقَالَ أوصيكم بِالنَّاسِ شرا لَا تقبلُوالَهُم معذرة وَلَا تقيلوهم عَثْرَة ٣٩ - وَقَالَ أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان وَهُوَ مُنَبّه أَبُو باهلة وغنى والطفاوة (قَالَت عميرَة مَا لرأسك بَعْدَمَا ... نفد الزَّمَان أَتَى بلون مُنكر) (أعمير إِن أَبَاك شيب رَأسه ... كرّ الليالى وَاخْتِلَاف الأعصر) فَبِهَذَا الْبَيْت سمى أعصر وَقد يَقُول قوم يعصر وَلَيْسَ بشئ ٤٠ - وَمِنْهُم المستوغر بن ربيعَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم كَانَ قَدِيما وبقى بَقَاء طَويلا حَتَّى قَالَ (وَلَقَد سئمت من الْحَيَاة وطولها ... وازددت من عدد السنين مئينا) (مئة أَتَت من بعْدهَا مئتان لى ... وازددت من عدد الشُّهُور سنينا) (هَل مَا بقا إِلَّا كَمَا قد فاتنا ... يَوْم يكر وَلَيْلَة تحدونا)قَوْله بقا يُرِيد بقى وفنا يُرِيد فنى وهما لُغَتَانِ لِطَيِّئٍ وَقد تَكَلَّمت بهما الْعَرَب وهما فِي لُغَة طَيئ أَكثر قَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى (تربع صارة حَتَّى إِذا مَا ... فَنًّا الدحلان عَنهُ والإضاء) أنشدينها يُونُس وأنشدنى لَهُ عبد الله بن مَيْمُون المرى (إِذا مَا الْمَرْء صم فَلم يناجى ... وأودى سَمعه إِلَّا ندايا) (ولاعب بالعشى بنى بنيه ... كَفعل الهر يحنرش العظايا)(يلاعبهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا) (فَلَا ذاق النَّعيم وَلَا شرابًا ... وَلَا يسقى من الْمَرَض الشفايا) ٤١ - وَمِنْهُم زُهَيْر بن جناب الكلبى كَانَ قَدِيما شرِيف الْوَلَد وَطَالَ عمره فَقَالَ(أبنى إِن أهلك فإنى ... قد بنيت لكم بنيه) (وجعلتكم أَبنَاء سَادَات ... زنادكم وريه) (من كل مَا نَالَ الْفَتى ... قد نلته إِلَّا التَّحِيَّة) (كم من محيى لَا يوازينى ... وَلَا يهب الرعيه) (وَلَقَد رَأَيْت النَّار للسلاف ... توقد فى طميه) (وَلَقَد رحلت البازل ... الوجناء لَيْسَ لَهَا وليه)(وَلَقَد غَدَوْت بمشرف الطَّرفَيْنِ لم يغمز شظيه ... ) (فَأَصَبْت من حمر القنان ... مَعًا وَمن حمر القفيه) (ونطقت خطْبَة ماجد ... غير الضَّعِيف وَلَا العييه) (وَالْمَوْت خير للفتى ... وليهلكن وَبِه بقيه) (من أَن يرى الشَّيْخ البجال ... وَقد يهادى بالعشيه) ٤٢ - وَقَالَ جذيمة الأبرشص (رُبمَا أوفيت فى علم ... ترفعن ثوبى شمالات) (فى فتو أَنا رابئهم ... من كلال غَزْوَة مَاتُوا) (لَيْت شعرى مَا أماتهم ... نَحن أدلجنا وهم باتوا)٤٣ - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (عوجا على الطلل الْمُحِيل لَعَلَّنَا ... نبكى الدياركما بَكَى ابْن حذام) وَهُوَ رجل من طَيئ لم نسْمع شعره الذى بَكَى فِيهِ وَلَا شعرًا غير هَذَا الْبَيْت الذى ذكره امْرُؤ الْقَيْس ٤٤ - وَكَانَ أول من قصد القصائد وَذكر الوقائع المهلهل بن ربيعَة التغلبى فِي قتل أَخِيه كُلَيْب وَائِل قتلته بَنو شَيبَان وَكَانَ اسْم المهلهل عديا وَإِنَّمَا سمى مهلهلا لهلهلة شعره كهلهلة الثَّوْب وَهُوَ اضطرابه واختلافه وَمن ذَلِك قَول النَّابِغَة (أَتَاك بقول هلهل النسج كَاذِب ... وَلم يَأْتِ بِالْحَقِّ الذى هُوَ ناصع)وَزَعَمت الْعَرَب أَنه كَانَ يدعى فِي شعره ويتكثر فِي قَوْله بِأَكْثَرَ من فعله ٤٥ - وَكَانَ شعراء الْجَاهِلِيَّة فِي ربيعَة أَوَّلهمْ المهلهل والمرقشان وَسعد بن مَالك وطرفة بن العَبْد وَعَمْرو بن قميئة والْحَارث بن حلزة والمتلمس والأعشى وَالْمُسَيب بن علس ثمَّ تحول الشّعْر فى قيس فَمنهمْ النَّابِغَة الذيبانى وهم يعدون زُهَيْر بن أَبى سلمى من عبد الله بن غطفان وَابْنه كَعْبًا ولبيد والنابغة الجعدى والحطيئة والشماخ وَأَخُوهُ مزرد وخداش بن زُهَيْر ثمَّ آل ذَلِك إِلَى تَمِيم فَلم يزل فيهم إِلَى الْيَوْمكَانَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر بعد مهلهل ومهلهل خَاله وطرفة وَعبيد وَعَمْرو بن قميئة والمتلمس فِي عصر وَاحِد ٤٦ - فَكَانَ من الشُّعَرَاء من يتأله فى جاهليته ويتعفف فِي شعره وَلَا يستبهر بالفواحش وَلَا يتهكم فِي الهجاء يُقَال يتهكم ويتكهم قَالَ الْفضل وَيُقَال لَيْلَة بهرة إِذا كَانَ قمرها مضيئا وَمِنْهُم من كَانَ ينعى على نَفسه ويتعهر مِنْهُم امْرُؤ الْقَيْس وَقَالَ(وَمثلك حُبْلَى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عَن ذى تمائم محول) وَقَالَ (دخلت وَقد أَلْقَت لنوم ثِيَابهَا ... لَدَى السّتْر إِلَّا لبسة المتفضل) وَقَالَ (سموت إِلَيْهَا بعد مَا نَام أَهلهَا ... سمو حباب المَاء حَالا على حَال) ٤٧ - وَمِنْهُم الْأَعْشَى قَالَ (فظللت أرعاها وظل يحوطها ... حَتَّى دَنَوْت إِذْ الظلام دنالها)وَقَالَ (وأقررت عينى من العانيات ... إِمَّا نِكَاحا وَإِمَّا أزن) وَقَالَ (وَقد أخرج الكاعب المستراة ... من خدرها وَأشيع القمارا) وَقَالَ (ورادعة بالطيب صفراء عندنَا ... لجس الندامى فى يَد الدرْع مفتق) وَقَالَ (وَقد أخالس رب الْبَيْت غفلته ... وَقد يحاذر منى ثمَّ مَا يئل)٤٨ - وَكَانَ الفرزدق أَقُول أهل الْإِسْلَام فى هَذَا الْفَنّ قَالَ (هما دلتانى من ثَمَانِينَ قامة ... كَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره) (فَلَمَّا اسْتَوَت رجلاى فى الأَرْض نادتا ... أَحْيَا يُرْجَى أم قَتِيلا نحاذره) (فَقلت ارْفَعُوا الْأَسْبَاب لَا يقطنوا بِنَا ... وَوليت فى أعجاز ليل أبادره) (وأصبحت فى الْقَوْم الْجُلُوس وأصبحت ... مغلقة دونى عَلَيْهَا دسا كره) قَالَهَا وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فأنكرت ذَلِك قُرَيْش وأزعجه مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ وَال على الْمَدِينَة فَأَجله ثَلَاثًا ثمَّ أخرجه عَنْهَا قَالَ وَقَالَ يُونُس كَانَ للفرزدق غلامان أَحدهمَا اسْمه وقاع وَالْآخر نقطة ولوقاع يَقُول للفرزدق (تغلغل وقاع إِلَيْهَا فَأَصْبَحت ... تخوض خداريا من اللَّيْل أخضرا)(لطيف إِذا مَا أنغل أدْرك مَا ابْتغى ... إِذا هُوَ للظبى الغرير تقترا) وَقَالَ أَيْضا (فأبلغهن وحى القَوْل عَنى ... وَأدْخل رَأسه تَحت القرام) (أسيد ذُو خريطة نَهَارا ... من المتلقطى قرد القمام) (فَقُلْنَ لَهُ نواعدك الثرايا ... وَذَاكَ إِلَيْهِ مُجْتَمع الزحام) (ثَلَاث وَاثْنَتَانِ فهن خمس ... وسادسة تميل إِلَى الشمام) الشمام المشامة(فبتن بجانبى مصرعات ... وَبت أفض أغلاق الختام) وَكَانَ جرير مَعَ إفراطه فى الهجاء يعف عَن ذكر النِّسَاء كَانَ لَا يشبب إِلَّا بِامْرَأَة يملكهَا ٤٩ - قَالَ ابْن سَلام فَلَمَّا راجعت الْعَرَب رِوَايَة الشّعْر وَذكر أَيَّامهَا ومآثرها اسْتَقل بعض العشائر شعر شعرائهم وَمَا ذهب من ذكر وقائعهم وَكَانَ قوم قلت وقائعهم وأشعارهم فأرادوا أَن يلْحقُوا بِمن لَهُ الوقائع والأشعار فَقَالُوا على أَلْسِنَة شعرائهم ثمَّ كَانَت الروَاة بعد فزادوا فى الْأَشْعَار الَّتِى قيلت وَلَيْسَ يشكل على أهل الْعلم زِيَادَة الروَاة وَلَا مَا وضعُوا وَلَا مَا وضع المولدون وَإِنَّمَا عضل بهمأَن يَقُول الرجل من أهل الْبَادِيَة من ولد الشُّعَرَاء أَو الرجل لَيْسَ من ولدهم فيشكل ذَلِك بعض الْإِشْكَال ٥٠ - قَالَ ابْن سَلام أخبرنى أَبُو عُبَيْدَة أَن ابْن دَاوُود بن متمم بِمَ نُوَيْرَة قدم الْبَصْرَة فى بعض مَا يقدم لَهُ البدوى من الجلب والميرة فَنزل النحيت فَأَتَيْته أَنا وَابْن نوح العطاردى فَسَأَلْنَاهُ عَن شعر أَبِيه متمم وقمنا لَهُ بحاجته وكفيناه ضيعته فَلَمَّا نفد شعر أَبِيهجعل يزِيد فى الْأَشْعَار ويصنعها لنا وَإِذا كَلَام دون كَلَام متمم وَإِذا هُوَ يحتذى على كَلَامه فيذكر الْمَوَاضِع الَّتِى ذكرهَا متمم والوقائع الَّتِى شَهِدَهَا فَلَمَّا توالى ذَلِك علمنَا أَنه يفتعله ٥١ - وَكَانَ أول من جمع أشعار الْعَرَب وسَاق أحاديثها حَمَّاد الراوية وَكَانَ غير موثوق بِهِ وَكَانَ ينْحل شعر الرجل غَيره وينحله غير شعره وَيزِيد فِي الْأَشْعَار ٥٢ - قَالَ ابْن سَلام أخبرنى أَبُو عُبَيْدَة عَن يُونُس قَالَ قدم حَمَّاد الْبَصْرَة على بِلَال بن أَبى بردة وَهُوَ عَلَيْهَا فَقَالَ أما أطرفتنى شَيْئا فَعَاد إِلَيْهِ فأنشده القصيدة الَّتِى فِي شعر الحطيئة مديح أَبى مُوسَى قَالَ وَيحك يمدح الحطئية أَبَا مُوسَى لَا أعلم بِهِ وَأَنا أروى شعر الحطيئة وَلَكِن دعها تذْهب فِي النَّاس ٥٣ - قَالَ ابْن سَلام أخبرنى أَبُو عُبَيْدَة عَن عمر بن سعيد بن وهب الثقفى قَالَ كَانَ حَمَّاد لى صديقا ملطفا فَعرض على مَا قبله يَوْمًافَقلت لَهُ أمل على قصيدة لأخوالى بنى سعد بن مَالك لطرفة فأملى على (إِن الخليط أجد منتقله ... ولذاك زمت غدْوَة إبِله) (عهدى بهم فى النقب قد سندوا ... تهدى صعاب مطيهم ذلله) وَهِي لأعشى هَمدَان ٥٤ - وَسمعت يُونُس يَقُول الْعجب مِمَّن يَأْخُذ عَن حَمَّاد وَكَانَ يكذب ويلحن وَيكسر ٥٥ - ثمَّ إِنَّا اقتصرنا بعد الفحص وَالنَّظَر وَالرِّوَايَة عَمَّن مضىمن أهل الْعلم إِلَى رَهْط أَرْبَعَة اجْتَمعُوا على أَنهم أشعر الْعَرَب طبقَة ثمَّ اخْتلفُوا فيهم بعد وسنسوق اخْتلَافهمْ واتفاقهم ونسمى الْأَرْبَعَة وَنَذْكُر الْحجَّة لكل وَاحِد مِنْهُم وَلَيْسَ تبدئتنا أحدهم فِي الْكتاب نحكم لَهُ وَلَا بُد من مُبْتَدأ وَنَذْكُر من شعرهم الأبيات الَّتِى تكون فى الحَدِيث وَالْمعْنَى

ابن عبد الهادي - العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

full-text

— · 7 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
  • legacy full passagepage 120, entry [7]19,644 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى من يصل إِلَيْهِ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين سَلام الله عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإنَّا نحمد إِلَيْكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَهُوَ للحمد أهل وَهُوَ على كل شَيْء قدير ونسأله أَن يُصَلِّي على صفوته من خليقته وَخيرته من بريته مُحَمَّد عَ…
    ▸ expand full passage (19,644 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى من يصل إِلَيْهِ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين سَلام الله عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإنَّا نحمد إِلَيْكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَهُوَ للحمد أهل وَهُوَ على كل شَيْء قدير ونسأله أَن يُصَلِّي على صفوته من خليقته وَخيرته من بريته مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ﷺ وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا أما بعد فقد صدق الله وعده وَنصر عَبده وأعز جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا﴾ وَالله تَعَالَى يُحَقّق لنا تَمامالْكَلَام بقوله ﴿وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ وأرضا لم تطؤوها وَكَانَ الله على كل شَيْء قَدِيرًا﴾ فَإِن هَذِه الْفِتْنَة الَّتِي ابْتُلِيَ بهَا الْمُسلمُونَ مَعَ هَذَا الْعَدو الْمُفْسد الْخَارِج عَن شَرِيعَة الْإِسْلَام قد جرى فِيهَا شَبيه مَا جرى للْمُسلمين مَعَ عدوهم على عهد رَسُول الله ﷺ فِي الْمَغَازِي الَّتِي أنزل الله فِيهَا كِتَابه وابتلى بهَا نبيه وَالْمُؤمنِينَ مَا هُوَ أُسْوَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَذكر الله كثيرا إِلَى يَوْم القايمة فَإِن نُصُوص الْكتاب وَالسّنة اللَّذين هما دَعْوَة مُحَمَّد ﷺ يتناولان عُمُوم الْخلق بِالْعُمُومِ اللَّفْظِيّ والمعنوي أَو بِالْعُمُومِ الْمَعْنَوِيّ وعهود الله فِي كِتَابه وَسنة رَسُوله تنَال آخر هَذِه الآمة كَمَا نَالَتْ أَولهَا وَإِنَّمَا قصّ الله علينا قصَص من قبلنَا من الْأُمَم لتَكون عِبْرَة لنا فنشبه حَالنَا بحالهم ونقيس أَوَاخِر الْأُمَم بأوائلها فَيكون لِلْمُؤمنِ من الْمُتَأَخِّرين شبه بِمَا كَانَ لِلْمُؤمنِ من الْمُتَقَدِّمين وَيكون للْكَافِرِ وَالْمُنَافِق من الْمُتَأَخِّرين شبه بِمَا كَانَللْكَافِرِ وَالْمُنَافِق من الْمُتَقَدِّمين كَمَا قَالَ تَعَالَى لما قصّ قصَّة يُوسُف مفصلة وأجمل ذكر قصَص الْأَنْبِيَاء ثمَّ قَالَ ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب مَا كَانَ حَدِيثا يفترى﴾ أَي هَذِه الْقَصَص الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب لَيست بِمَنْزِلَة مَا يفترى من الْقَصَص المكذوبة كنحو مَا يذكر فِي الحروب وَفِي السّير المكذوبة وَقَالَ تَعَالَى لما ذكر قصَّة فِرْعَوْن ﴿فَأَخذه الله نكال الْآخِرَة وَالْأولَى إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى﴾ وَقَالَ فِي سيرة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ مَعَ أعدائه ببدر وَغَيرهَا ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة يرونهم مثليهم رَأْي الْعين وَالله يُؤَيّد بنصره من يَشَاء إِن فِي ذَلِك لعبرة لأولي الْأَبْصَار﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي محاصرته لبني النَّضِير ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر مَا ظننتم أَن يخرجُوا وظنوا أَنهم مانعتهم حصونهم من الله فَأَتَاهُم الله من حَيْثُ لم يحتسبوا وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾فَأمرنَا أَن نعتبر بأحوال الْمُتَقَدِّمين علينا من هَذِه الْأمة وَمِمَّنْ قبلهَا من الْأُمَم وَذكر فِي غير مَوضِع أَن سنته فِي ذَلِك سنة مطردَة وعادته مستمرة فَقَالَ تَعَالَى ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفون فِي الْمَدِينَة لنغرينك بهم ثمَّ لَا يجاورونك فِيهَا إِلَّا قَلِيلا ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وَقتلُوا تقتيلا سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار ثمَّ لَا يَجدونَ وليا وَلَا نَصِيرًا سنة الله الَّتِي قد خلت من قبل وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن دأب الْكَافرين من الْمُسْتَأْخِرِينَ كدأبالْكَافرين من الْمُسْتَقْدِمِينَ فَيَنْبَغِي للعقلاء أَن يعتبروا بِسنة الله وأيامه فِي عباده ودأب الْأُمَم وعاداتهم لَا سِيمَا فِي مثل هَذِه الْحَادِثَة الْعَظِيمَة الَّتِي طبق الغافقين خَيرهَا واستطار فِي جَمِيع ديار الْإِسْلَام شررها وأطلع فِيهَا النِّفَاق نَاصِيَة رَأسه وكشر فِيهَا الْكفْر عَن أنيابه وأضراسه وَكَاد فِيهِ عَمُود الْكتاب أَن يجتث ويخترم وحبل الْإِيمَان أَن يَنْقَطِع ويصطلم وعقر دَار الْمُؤمنِينَ أَن يحل بهَا الْبَوَار وَأَن يَزُول هَذَا الدّين باستيلاء الفجرة التتار وَظن المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض أَن مَا وعدهم الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا وَأَن لن يَنْقَلِب حزب الله وَرَسُوله إِلَى أَهْليهمْ أبدا وزين ذَلِك فِي قُلُوبهم وظنوا ظن السوء وَكَانُوا قوما بورا وَنزلت فتْنَة تركت الْحَلِيم فِيهَا حيران وأنزلت الرجل الصاحي منزلَة السَّكْرَان وَتركت الرجل اللبيب لِكَثْرَة الوسواس لَيْسَ بالنائم وَلَا الْيَقظَان وتناكرت فِيهَا قُلُوب المعارف والإخوان حَتَّى بَقِي للرجل بِنَفسِهِ شغل عَن أَن يغيث اللهفان وميز الله فِيهَا أهل البصائر والايقان من الَّذين فِي قُلُوبهم مرض أَو نفاق وَضعف إِيمَان وَرفع بهَا أَقْوَامًا إِلَى الدَّرَجَاتالْعَالِيَة كَمَا خفض بهَا أَقْوَامًا إِلَى الْمنَازل الهاوية وَكفر بهَا عَن آخَرين أَعْمَالهم الْخَاطِئَة وَحدث من أَنْوَاع الْبلوى مَا جعلهَا قِيَامَة مختصرة من الْقِيَامَة الْكُبْرَى فَإِن النَّاس تفَرقُوا فِيهَا مَا بَين شقي وَسَعِيد كَمَا يتفرقون كَذَلِك فِي الْيَوْم الْمَوْعُود وفر الرجل فِيهَا من اخيه وَأمه وَأَبِيهِ إِذْ كَانَ لكل امرىءمنهم شَأْن يُغْنِيه وَكَانَ من النَّاس من أقْصَى همته النجَاة بِنَفسِهِ لَا يلوي على مَاله وَلَا وَلَده وَلَا عرسه كَمَا أَن مِنْهُم من فِيهِ قُوَّة على تَخْلِيص الْأَهْل وَالْمَال وَآخر فِيهِ زِيَادَة مَعُونَة لمن هُوَ مِنْهُ ببال وَآخر مَنْزِلَته منزلَة الشَّفِيع المطاع وهم دَرَجَات عِنْد الله فِي الْمَنْفَعَة والدفاع وَلم تَنْفَع الْمَنْفَعَة الْخَالِصَة من الشكوى إِلَّا الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح وَالْبر وَالتَّقوى وبليت فِيهَا السرائر وَظَهَرت الخبايا الَّتِي كَانَت تكتمها الضمائر وَتبين أَن البهرج من الْأَقْوَال والأعمال يخون صَاحبه أحْوج مَا كَانَ إِلَيْهِ فِي الْمَآل وذم سادته وكبراءه من أطاعهم فأضلوه السَّبِيل كَمَا حمد ربه من صدق فِي إيمَانه فَاتخذ مَعَ الرَّسُول سَبِيلا وَبَان صدق مَا جَاءَت بِهِ الْآثَار النَّبَوِيَّة من الْأَخْبَار بِمَا يكون وواطأتها قُلُوب الَّذين هم فِي هَذِه الْأمة محدثون كَمَا تواطأت عَلَيْهِ الْمُبَشِّرَات الَّتِيأريها الْمُؤْمِنُونَ وَتبين فِيهَا الطَّائِفَة المنصورة الظَّاهِرَة على الدّين الَّذين لَا يضرهم من خالفهم وَلَا من خذلهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ تحزب النَّاس ثَلَاثَة أحزاب حزب مُجْتَهد فِي نصر الدّين وَآخر خاذل لَهُ وَآخر خَارج عَن شَرِيعَة الْإِسْلَام وانقسم النَّاس مَا بَين مأجور ومعذور وَآخر قد غره بِاللَّه الْغرُور وَكَانَ هَذَا الامتحان تمييزا من الله وتقسيما ليجزي الصَّادِقين بصدقهم ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ أَو يَتُوب عَلَيْهِم إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما وَوجه الِاعْتِبَار فِي هَذِه الْحَادِثَة الْعَظِيمَة أَن الله بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَشرع لَهُ الْجِهَاد إِبَاحَة لَهُ أَولا ثمَّ إِيجَابا لَهُ ثَانِيًا لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَصَارَ لَهُ فِيهَا أنصار ينْصرُونَ الله وَرَسُوله فغزا بِنَفسِهِ ﷺ مُدَّة مقَامه بدار الْهِجْرَة وَهُوَ نَحْو عشر سِنِين بضعا وَعشْرين غَزْوَة أَولهَا بدر وَآخِرهَا تَبُوك أنزل الله فِي أول مغازيه سُورَة الْأَنْفَال وَفِي آخرهَا سُورَة بَرَاءَة وَجمع بَينهمَا فِي الْمُصحف لتشابه أول الْأَمر وَآخره كَمَا قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان لما سُئِلَ عَن الْقرَان بَين السورتين من غير فصل بالبسملةوَكَانَ الْقِتَال مِنْهَا فِي تسع غزوات فَأول غزوات الْقِتَال بدر وَآخِرهَا حنين والطائف وَأنزل الله فِيهَا مَلَائكَته كَمَا أخبر بِهِ الْقُرْآن وَلِهَذَا صَار النَّاس يجمعُونَ بَينهمَا فِي القَوْل وَإِن تبَاعد مَا بَين الغزوتين مَكَانا وزمانا فَإِن بَدْرًا كَانَت فِي رَمَضَان فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة مَا بَين الْمَدِينَة وَمَكَّة شَامي مَكَّة وغزوة حنين فِي آخر شَوَّال من السّنة الثَّامِنَة وحنين وَاد قريب من الطَّائِف شَرْقي مَكَّة ثمَّ قسم النَّبِي ﷺ غنائمها بالجعرانة وَاعْتمر عمْرَة الْجِعِرَّانَة ثمَّ حاصر الطَّائِف فَلم يقاتله أهل الطَّائِف زحفا وصفوفا وَإِنَّمَا قَاتلُوهُ من وَرَاء جِدَار فآخر غَزْوَة كَانَ فِيهَا الْقِتَال زحفا واصطفافا هِيَ غَزْوَة حنينوَكَانَت غَزْوَة بدر أول غَزْوَة ظهر فِيهَا الْمُسلمُونَ على صَنَادِيد الْكفَّار وَقتل الله وَأسر رؤوسهم مَعَ قلَّة الْمُسلمين وضعفهم فَإِنَّهُم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر لَيْسَ مَعَهم إِلَّا فرسَان وَكَانَ يعتقب الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة على الْبَعِير الْوَاحِد وَكَانَ عدوهم بقدرهم أَكثر من ثَلَاث مَرَّات فِي قُوَّة وعدة وهيأة وخيلاء فَلَمَّا كَانَ من الْعَام الْمقبل غزا الْكفَّار الْمَدِينَة وفيهَا النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَخرج إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فِي نَحْو من ربع الْكفَّار وَتركُوا عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ لم ينقلوهم إِلَى مَوضِع آخر وَكَانَت أَولا الكرة للْمُسلمين عَلَيْهِم ثمَّ صَارَت للْكفَّار فَانْهَزَمَ عَامَّة عَسْكَر الْمُسلمين إِلَّا نَفرا قَلِيلا حول النَّبِي ﷺ مِنْهُم من قتل وَمِنْهُم من جرح وحرصوا على قتل النَّبِي ﷺ حَتَّى كسروا رباعيته وشجوا جَبينه وهشموا الْبَيْضَة على رَأسه وَأنزل الله فِيهَا نَحوا من شطر سُورَة أل عمرَان من قَوْله ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾قَالَ فِيهَا ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم إِن الله غَفُور حَلِيم﴾ وَقَالَ فِيهَا ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فشلتم وتنازعتم فِي الْأَمر وعصيتم من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة ثمَّ صرفكم عَنْهُم ليبتليكم وَلَقَد عَفا عَنْكُم وَالله ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ فِيهَا ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ وَكَانَ الشَّيْطَان قد نفق فِي النَّاس أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَمنهمْ من تزلزل لذَلِك فهرب وَمِنْهُم من ثَبت فقاتل فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا وسيجزي الله الشَّاكِرِينَ﴾وَكَانَ هَذَا مثل حَال الْمُسلمين لما انكسروا فِي الْعَام الْمَاضِي وَكَانَت هزيمَة الْمُسلمين فِي الْعَام الْمَاضِي بذنوب ظَاهِرَة وخطايا وَاضِحَة من فَسَاد النيات وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء وَالظُّلم وَالْفَوَاحِش والإعراض عَن حكم الْكتاب وَالسّنة وَعَن الْمُحَافظَة على فَرَائض الله وَالْبَغي على كثير من الْمُسلمين الَّذين بِأَرْض الجزيرة وَالروم وَكَانَ عدوهم فِي أول الْأَمر رَاضِيا مِنْهُم بالموادعة والمسالمة شَارِعا فِي الدُّخُول فِي الْإِسْلَام وَكَانَ مبتدئا فِي الْإِيمَان والأمان وَكَانُوا هم قد أَعرضُوا عَن كثير من أَحْكَام الْإِيمَان فَكَانَ من حِكْمَة الله وَرَحمته بِالْمُؤْمِنِينَ أَن ابْتَلَاهُم بِمَا ابْتَلَاهُم بِهِ ليمحص الله الَّذين آمنُوا وينيبوا إِلَى رَبهم وليظهر من عدوهم مَا ظهر مِنْهُ من الْبَغي وَالْمَكْر والنكث وَالْخُرُوج عَن شرائع الْإِسْلَام فَيقوم بهم مَا يستوجبون بِهِ النَّصْر وبعدوهم مَا يسْتَوْجب بِهِ الانتقام فقد كَانَ فِي نفوس كثير من مقاتلة الْمُسلمين ورعيتهم من الشَّرّالْكَبِير مَا لَو يقْتَرن بِهِ ظفر بعدوهم الَّذِي هُوَ على الْحَال الْمَذْكُورَة لأوجب لَهُم ذَلِك من فَسَاد الدّين وَالدُّنْيَا مَالا يُوصف كَمَا أَن نصر الله الْمُسلمين يَوْم بدر كَانَ رَحْمَة ونعمة وهزيمتهم يَوْم أحد كَانَ نعْمَة وَرَحْمَة على الْمُؤمنِينَ فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يقْضِي الله لِلْمُؤمنِ قَضَاء إِلَّا كَانَ خيرا لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ إِن أَصَابَته سراء فَشكر الله كَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَته ضراء فَصَبر كَانَ خيرا لَهُ فَلَمَّا كَانَت حَادِثَة الْمُسلمين عَام أول شَبيهَة بِأحد وَكَانَ بعد أحد بِأَكْثَرَ من سنة وَقيل بِسنتَيْنِ قد ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ بغزوة الخَنْدَق كَذَلِك فِي هَذَا الْعَام ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بعدوهم كنحو مَا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ عَام الخَنْدَق وَهِي غَزْوَة الْأَحْزَاب الَّتِي أنزل الله فِيهَا سُورَة الْأَحْزَاب وَهِي سُورَة تَضَمَّنت ذكر هَذِه الْغُزَاة الَّتِي نصر الله فِيهَا عَبده ﷺ وأعز فِيهَا جنده الْمُؤمنِينَ وَهزمَ الْأَحْزَاب الَّذين تحزبوا عَلَيْهِ وَحده بِغَيْر قتال بل بثبات الْمُؤمنِينَ بلقاءعدوهم ذكر فِيهَا خَصَائِص رَسُول الله ﷺ وحقوقه وحرمته وَحُرْمَة أهل بَيته لما كَانَ هُوَ الْقلب الَّذِي نَصره الله فِيهَا بِغَيْر قتال كَمَا كَانَ ذَلِك فِي غزوتنا هَذِه سَوَاء وَظهر فِيهَا سر تأييد الدّين كَمَا ظهر فِي غَزْوَة الخَنْدَق وانقسم النَّاس فِيهَا كانقسامهم عَام الخَنْدَق وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى مُنْذُ بعث مُحَمَّدًا ﷺ وأعزه بِالْهِجْرَةِ والنصرة صَار النَّاس ثَلَاثَة أَقسَام قسما مُؤمنين وهم الَّذين آمنُوا بِهِ ظَاهرا وَبَاطنا وقسما كفَّارًا وهم الَّذين أظهرُوا الْكفْر بِهِ وقسما منافقين وهم الَّذين آمنُوا ظَاهرا لَا بَاطِنا وَلِهَذَا افْتتح سُورَة الْبَقَرَة بِأَرْبَع آيَات فِي صفة الْمُؤمنِينَ وآيتين فِي صفة الْكَافرين وَثَلَاث عشر آيَة فِي صفة الْمُنَافِقين وكل وَاحِد من الْإِيمَان وَالْكفْر والنفاق لَهُ دعائم وَشعب كَمَا دلّت عَلَيْهِ دَلَائِل الْكتاب وَالسّنة وكما فسره أَمِير الْمُؤمنِينَ على بن أبي طَالب ﵁ فِي الحَدِيث الْمَأْثُور عَنهُ فِي الْإِيمَان ودعائمه وشعبه فَمن النِّفَاق مَا هُوَ أكبر يكون صَاحبه فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار كنفاق عبد الله بن أبي وَغَيره بِأَن يظْهر تَكْذِيب الرَّسُول أَوجحود بعض مَا جَاءَ بِهِ أَو بغضه أَو عدم اعْتِقَاد وجوب اتِّبَاعه أَو المسرة بانخفاض دينه أَو المساءة بِظُهُور دينه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يكون صَاحبه إِلَّا عدوا لله وَرَسُوله وَهَذَا الْقدر كَانَ مَوْجُودا فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَمَا زَالَ بعده بل هُوَ بعده أَكثر مِنْهُ على عَهده لكَون مُوجبَات الْإِيمَان على عَهده أقوى فَإِذا كَانَت مَعَ قوتها كَانَ النِّفَاق مَوْجُودا فوجوده فِيمَا دون ذَلِك أولى وكما أَنه ﷺ كَانَ يعلم بعض الْمُنَافِقين وَلَا يعلم بَعضهم كَمَا بَينه قَوْله ﴿وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ﴾ كَذَلِك خلفاؤه بعده وورثته قد يعلمُونَ بعض الْمُنَافِقين وَلَا يعلمُونَ بَعضهم وَفِي المنتسبين إِلَى الْإِسْلَام من عَامَّة الطوائف مُنَافِقُونَ كَثِيرُونَ فِي الْخَاصَّة والعامة ويسمون الزَّنَادِقَة وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول تَوْبَتهمْ فِي الظَّاهِر لكَون ذَلِك لَا يعلم إِذْ هم دَائِما يظهرون الْإِسْلَاموَهَؤُلَاء يكثرون فِي المتفلسفة مِمَّن المنجمين وَنَحْوهم ثمَّ فِي الْأَطِبَّاء ثمَّ فِي الْكتاب أقل من ذَلِك ويوجدون فِي المتصوفة والمتفقهة وَفِي الْمُقَاتلَة والأمراء وَفِي الْعَامَّة أَيْضا وَلَكِن يوجدون كثيرا فِي نحل اهل الْبدع لَا سِيمَا الرافضة ففيهم من الزَّنَادِقَة وَالْمُنَافِقِينَ مَا لَيْسَ فِي أحد من اهل النَّحْل وَلِهَذَا كَانَت الخرمية والباطنية والقرامطة والإسماعيلية والنصيرية وَنَحْوهم من الْمُنَافِقين الزَّنَادِقَة منتسبة إِلَى الرافضة وَهَؤُلَاء المُنَافِقُونَ فِي هَذِه الْأَوْقَات لكثير مِنْهُم ميل إِلَى دولة هَؤُلَاءِ التتار لكَوْنهم لَا يلزمونهم شَرِيعَة الْإِسْلَام بل يتركونهم وَمَا هم عَلَيْهِ وَبَعْضهمْ إِنَّمَا ينفرون عَن التتار لفساد سيرتهم فِي الدُّنْيَا واستيلائهم على الْأَمْوَال واجترائهم على الدِّمَاء والسبي لَا لأجل الدّين فَهَذَا ضرب النِّفَاق الْأَكْبَر وَأما النِّفَاق الْأَصْغَر فَهُوَ النِّفَاق فِي الْأَعْمَال وَنَحْوهَا مثل أَن يكذب إِذا حدث ويخلف إِذا وعد ويخون إِذا ائْتمن أَو يفجر إِذا خَاصم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ آيَة الْمُنَافِقثَلَاث إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا ائْتمن خَان وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة وَإِن صلى وَصَامَ وَزعم أَنه مُسلم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا عَاهَدَ غدر وَإِذا خَاصم فجر وَمن هَذَا الْبَاب الْإِعْرَاض عَن الْجِهَاد فَإِنَّهُ من خِصَال الْمُنَافِقين قَالَ النَّبِي ﷺ من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بالغزو مَاتَ على شُعْبَة من نفاق رَوَاهُ مُسلم وَقد أنزل الله سُورَة بَرَاءَة الَّتِي تسمى الفاضحة لِأَنَّهَا فضحت الْمُنَافِقين أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ هِيَ الفاضحة مَا زَالَت تنزل (وَمِنْهُم وَمِنْهُم) حَتَّى ظنُّوا أَن لَا يبْقى أحد إِلَّا ذكر فِيهَا وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ هِيَ سُورَة البحوث لِأَنَّهَا بحثت عَن سرائر الْمُنَافِقين وَعَن قَتَادَة قَالَ هِيَ المثيرة لِأَنَّهَا أثارت مخازي الْمُنَافِقين وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ هِيَ المبعثرة والبعثرة والإثارة متقاربان وَعَن ابْن عمر انها المقشقشة لِأَنَّهَا تبرىء من مرض النِّفَاق يُقَال تقشقش الْمَرِيض إِذا برأَوَقَالَ الْأَصْمَعِي وَكَانَ يُقَال لسورتي الْإِخْلَاص المقشقشتان لِأَنَّهُمَا يبرئان من النِّفَاق وَهَذِه السُّورَة نزلت فِي آخر مغازي النَّبِي ﷺ غَزْوَة تَبُوك عَام تسع من الْهِجْرَة وَقد عز الْإِسْلَام وَظهر فكشف الله فِيهَا أَحْوَال الْمُنَافِقين ووصفهم فِيهَا بالجبن وَترك الْجِهَاد ووصفهم بالبخل عَن النَّفَقَة فِي سَبِيل الله وَالشح على المَال وَهَذَانِ داءان عظيمان الْجُبْن وَالْبخل قَالَ النَّبِي ﷺ شَرّ مَا فِي الْمَرْء شح هَالِع وَجبن خَالع حَدِيث صَحِيح وَلِهَذَا قد يكونَانِ من الْكَبَائِر الْمُوجبَة للنار كَمَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة فقد بَاء بغضب من الله ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾وَأما وَصفهم بالجبن والفزع فَقَالَ تَعَالَى ﴿ويحلفون بِاللَّه إِنَّهُم لمنكم وَمَا هم مِنْكُم وَلَكنهُمْ قوم يفرقون لَو يَجدونَ ملْجأ أَو مغارات أَو مدخلًا لولوا إِلَيْهِ وهم يجمحون﴾ فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنهم وَإِن حلفوا أَنهم من الْمُؤمنِينَ فَمَا هم مِنْهُم وَلَكِن يفزعون من الْعَدو فَلَو يَجدونَ ملْجأ يلجأون إِلَيْهِ من المعاقل والحصون الَّتِي يفر إِلَيْهَا من يتْرك الْجِهَاد أَو مغارات وَهِي جمع مغارة ومغارات سميت بذلك لِأَن الدَّاخِل يغور فِيهَا أَي يسْتَتر كَمَا يغور المَاء أَو مدخلًا وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّف الدُّخُول إِلَيْهِ إِمَّا لضيق بَابه أَو لغير ذَلِك أَي مَكَانا يدْخلُونَ إِلَيْهِ وَلَو كَانَ الدُّخُول بكلفة ومشقة لولوا عَن الْجِهَاد إِلَيْهِ وهم يجحمون أَي يسرعون إسارعا لَا يردهم شَيْء كالفرس الجموح الَّذِي إِذا حمل لَا يردهُ اللجاموَهَذَا وصف منطبق على أَقوام كثيرين فِي حادثتنا وَفِيمَا قبلهَا من الْحَوَادِث وَبعدهَا وَكَذَلِكَ قَالَ فِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ ﴿فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة وَذكر فِيهَا الْقِتَال رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض ينظرُونَ إِلَيْك نظر المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت فَأولى لَهُم﴾ أَي فبعدا لَهُم ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف فَإِذا عزم الْأَمر فَلَو صدقُوا الله لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ فحصر الْمُؤمنِينَ فِيمَن آمن وجاهد وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا يستأذنك الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يجاهدوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم وَالله عليم بالمتقين إِنَّمَا يستأذنك الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وارتابت قُلُوبهم فهم فِي ريبهم يَتَرَدَّدُونَ﴾ فَهَذَا إِخْبَار من الله بِأَن الْمُؤمن لَا يسْتَأْذن الرَّسُول فِي ترك الْجِهَادوَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنهُ الَّذِي لَا يُؤمن فَكيف بالتارك من غير اسْتِئْذَان وَمن تدبر الْقُرْآن وجد نَظَائِر هَذَا متضافرة على هذاالمعنى وَقَالَ فِي وَصفهم بالشح ﴿وَمَا مَنعهم أَن تقبل مِنْهُم نفقاتهم إِلَّا أَنهم كفرُوا بِاللَّه وبرسوله وَلَا يأْتونَ الصَّلَاة إِلَّا وهم كسَالَى وَلَا يُنْفقُونَ إِلَّا وهم كَارِهُون﴾ فَهَذِهِ حَال من أنْفق كَارِهًا فَكيف بِمن ترك النَّفَقَة رَأْسا وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله لنصدقن ولنكونن من الصَّالِحين فَلَمَّا آتَاهُم من فَضله بخلوا بِهِ وتولوا وهم معرضون﴾ وَقَالَ فِي السُّورَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن كثيرا من الْأَحْبَار والرهبان ليأكلون أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ويصدون عَن سَبِيل الله وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون﴾فانتظمت هَذِه الْآيَة حَال من أَخذ المَال بِغَيْر حَقه أَو مَنعه عَن مُسْتَحقّه من جَمِيع النَّاس فَإِن الْأَحْبَار هم الْعلمَاء والرهبان هم الْعباد وَقد أخبر أَن كثيرا مِنْهُم يَأْكُلُون أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ويصدون أَي يعرضون وَيمْنَعُونَ يُقَال صد عَن الْحق صدودا وَصد غَيره وَهَذَا ينْدَرج فِيهِ مَا يُؤْكَل بِالْبَاطِلِ من وقف أَو عَطِيَّة على الدّين كَالصَّلَاةِ وَالنُّذُور الَّتِي تنذر لأهل الدّين وَمن الْأَمْوَال الْمُشْتَركَة كأموال بَيت المَال وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا فِيمَن يَأْكُل المَال بِالْبَاطِلِ بِشُبْهَة دين ثمَّ قَالَ ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ فَهَذَا ينْدَرج فِيهِ من كنز المَال عَن النَّفَقَة الْوَاجِبَة فِي سَبِيل الله وَالْجهَاد أَحَق الْأَعْمَال باسم سَبِيل الله سَوَاء كَانَ ملكا أَو مقدما أَو غَنِيا أَو غير ذَلِكوَإِذا دخل فِي هَذَا مَا كنز من المَال الْمَوْرُوث والمكسوب فَمَا كنز من الْأَمْوَال الْمُشْتَركَة الَّتِي يَسْتَحِقهَا عُمُوم الْأمة ومستحقها مصالحهم أولى وَأَحْرَى
  • legacy full passagepage 182, entry [12]10,453 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من الدَّاعِي احْمَد بن تَيْمِية إِلَى سُلْطَان الْمُسلمين وَمن أيد الله فِي دولته الدّين أَو عز بهَا عباده الْمُؤمنِينَ وقمع فِيهَا الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ والخوارج المارقين نَصره الله وَنصر بِهِ الْإِسْلَام وَأصْلح لَهُ وَبِه أُمُور الْخَاص وَالْعَام وأحيى بِهِ مع…
    ▸ expand full passage (10,453 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من الدَّاعِي احْمَد بن تَيْمِية إِلَى سُلْطَان الْمُسلمين وَمن أيد الله فِي دولته الدّين أَو عز بهَا عباده الْمُؤمنِينَ وقمع فِيهَا الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ والخوارج المارقين نَصره الله وَنصر بِهِ الْإِسْلَام وَأصْلح لَهُ وَبِه أُمُور الْخَاص وَالْعَام وأحيى بِهِ معالم الْإِيمَان وَأقَام بِهِ شرائع الْقُرْآن وأذل بِهِ أهل الْكفْر والفسوق والعصيان سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإنَّا نحمد إِلَيْكُم الله الَّذِيلَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَهُوَ للحمد أهل وَهُوَ على كل شَيْء قدير ونسأله أَن يصلى على خَاتم النَّبِيين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ﷺ وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا أما بعد فقد صدق الله وعده وَنصر عَبده وأعز جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده وأنعم الله على السُّلْطَان وعَلى الْمُؤمنِينَ فِي دولته نعما لم تعهد فِي الْقُرُون الخالية وجدد الْإِسْلَام فِي أَيَّامه تجديدا بَانَتْ فضيلته على الدول الْمَاضِيَة وَتحقّق فِي ولَايَته خبر الصَّادِق المصدوق أفضل الْأَوَّلين والآخرين الَّذِي أخبر فِيهِ عَن تَجْدِيد الدّين فِي رُءُوس المئين وَالله تَعَالَى يوزعه وَالْمُسْلِمين شكر هَذِه النعم الْعَظِيمَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين ويتمها بِتمَام النَّصْر على سَائِر الْأَعْدَاء المارقين وَذَلِكَ أَن السُّلْطَان أتم الله نعْمَته حصل للْأمة بيمن ولَايَته وَحسن نِيَّته وَصِحَّة إِسْلَامه وعقيدته وبركة إيمَانه ومعرفته وَفضل همته وشجاعته وَثَمَرَة تَعْظِيمه للدّين وشرعته ونتيجة اتِّبَاعه لكتاب الله وحكمته مَا هُوَ شَبيه بِمَا كَانَ يجْرِي فِي أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَمَا كَانَ يَقْصِدهُ أكَابِر الْأَئِمَّة العادلين من جِهَاد أَعدَاء الله المارقين من الدّين وهم صنفان أهل الْفُجُور والطغيان وذوو الغي والعدوان الخارجون عَنشرائع الْإِيمَان طلبا للعلو فِي الأَرْض وَالْفساد وتركا لسبيل الْهدى والرشاد وَهَؤُلَاء هم التتار وَنَحْوهم من كل خَارج عَن شرائع الْإِسْلَام وَإِن تمسك بِالشَّهَادَتَيْنِ أَو بِبَعْض سياسة الْإِسْلَام والصنف الثَّانِي أهل الْبدع المارقون وذوو الضلال المُنَافِقُونَ الخارجون عَن السّنة وَالْجَمَاعَة المفارقون للشرعة وَالطَّاعَة مثل هَؤُلَاءِ الَّذين غزوا بِأَمْر السُّلْطَان من أهل الْجَبَل والجرد والكسروان فَإِن مَا من الله بِهِ من الْفَتْح والنصر على هَؤُلَاءِ الطغام هُوَ من عزائم الْأُمُور الَّتِي أنعم الله بهَا على السُّلْطَان وَأهل الْإِسْلَام وَذَلِكَ أَن هَؤُلَاءِ وجنسهم من أكَابِر المفسدين فِي أَمر الدُّنْيَا وَالدّين فَإِن اعْتِقَادهم أَن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأهل بدر وبيعة الرضْوَان وَجُمْهُور الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان وأئمة الْإِسْلَام وعلماءهم اهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ومشايخ الْإِسْلَام وعبادهم وملوك الْمُسلمين وأجنادهم وعوام الْمُسلمين وأفرادهم كل هَؤُلَاءِ عِنْدهم كفار مرتدون أكفر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى لأَنهم مرتدون عِنْدهم وَالْمُرْتَدّ شَرّ من الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَلِهَذَا السَّبَب يقدمُونَ الفرنج والتتار على أهل الْقُرْآن وَالْإِيمَان وَلِهَذَا لما قدم التتار إِلَى الْبِلَاد وفعلوا بعسكر الْمُسلمين مَالا يُحْصىمن الْفساد وَأَرْسلُوا إِلَى أهل قبرص فملكوا بعض السَّاحِل وحملوا راية الصَّلِيب وحملو إِلَى قبرص من خيل الْمُسلمين وسلاحهم وأسراهم مَالا يُحْصى عدده إِلَّا الله وَأقَام سوقهم بالسَّاحل عشْرين يَوْمًا يبيعون فِيهِ الْمُسلمين وَالْخَيْل وَالسِّلَاح على أهل قبرص وفرحوا بمجيء التتار هم وَسَائِر أهل هَذَا الْمَذْهَب الملعون مثل أهل جزين وَمَا حواليها وجبل عَامل ونواحيه وَلما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم من الخزي والنكال مَا عرفه النَّاس مِنْهُم وَلما نصر الله الْإِسْلَام النُّصْرَة الْعُظْمَى عِنْد قدوم السُّلْطَان كَانَ بَينهم شَبيه بالعزاء كل هَذَا وَأعظم مِنْهُ عِنْد هَذِه الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت من أعظم الْأَسْبَاب فِي خُرُوج جنكسخان إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَفِي اسْتِيلَاء هولاكو على بَغْدَاد وَفِي قدومه إِلَى حلب وَفِي نهب الصالحية وَفِي غير ذَلِك من أَنْوَاع الْعَدَاوَة لِلْإِسْلَامِ وَأَهله لَان عِنْدهم أَن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فَهُوَ كَافِر مُرْتَد وَمن اسْتحلَّ الفقاع فَهُوَ كَافِر وَمن مسح على الْخُفَّيْنِ فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَمن حرم الْمُتْعَة فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَمن أحب أَبَا بكر أَو عمر أَو عُثْمَانأَو ترضي عَنْهُم أَو عَن جَمَاهِير الصَّحَابَة فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَمن لم يُؤمن بمنتظرهم فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَهَذَا المنتظر صبي عمره سنتَانِ أَو ثَلَاث أَو خمس يَزْعمُونَ أَنه دخل السرداب بسامرا من أَكثر من أَرْبَعمِائَة سنة وَهُوَ يعلم كل شَيْء وَهُوَ حجَّة الله على أهل الأَرْض فَمن لم يُؤمن بِهِ فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَهُوَ شَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ وَلم يكن هَذَا فِي الْوُجُود قطّ وَعِنْدهم من قَالَ إِن الله يرى فِي الْآخِرَة فَهُوَ كَافِر وَمن قَالَ إِن الله تكلم بِالْقُرْآنِ حَقِيقَة فَهُوَ كَافِر وَمن قَالَ إِن الله فَوق السَّمَوَات فَهُوَ كَافِر وَمن آمن بِالْقضَاءِ وَالْقدر وَقَالَ إِن الله يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء وَأَن الله يقلب قُلُوب عباده وَأَن الله خَالق كل شَيْء فَهُوَ عِنْدهم كَافِر وَعِنْدهم أَن من آمن بِحَقِيقَة أَسمَاء الله وَصِفَاته الَّتِي أخبر بهَا فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله فَهُوَ عِنْدهم كَافِر هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الَّذِي تلقنه لَهُم أئمتهم مثل بني الْعود فَإِنَّهُم شُيُوخ أهل هَذَا الْجَبَل وهم الَّذين كَانُوا يأمرونهم بِقِتَال الْمُسلمين ويفتونهم بِهَذِهِ الْأُمُور وَقد حصل بأيدي الْمُسلمين طَائِفَة من كتبهمْ تصنيف ابْن الْعود وَغَيره وفيهَا هَذَا وَأعظم مِنْهُ وهم اعْتَرَفُوا لنا بِأَنَّهُم الَّذين علموهم وَأمرُوهُمْ لكِنهمْ مَعَ هَذَا يظهرون التقية والنفاق ويتقربون ببذل الْأَمْوَال إِلَىمن يقبلهَا مِنْهُم وَهَكَذَا كَانَ عَادَة هَؤُلَاءِ الجبلية فَإِنَّمَا أَقَامُوا بجبلهم لما كَانُوا يظهرونه من النِّفَاق ويبذلونه من الْبر طيل لمن يقصدهم وَالْمَكَان الَّذِي لَهُم فِي غَايَة الصعوبة ذكر أهل الْخِبْرَة أَنهم لم يرَوا مثله وَلِهَذَا كثر فسادهم فَقتلُوا من النُّفُوس وَأخذُوا من الْأَمْوَال مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله وَلَقَد كَانَ جيرانهم من أهل الْبِقَاع وَغَيرهَا مَعَهم فِي أَمر لَا يضْبط شَره كل لَيْلَة تنزل عَلَيْهِم مِنْهُم طَائِفَة ويفعلون من الْفساد مَالا يُحْصِيه إِلَّا رب الْعباد كَانُوا فِي قطع الطرقات وإخافة سكان البيوتات على أقبح سيرة عرفت من أهل الْجِنَايَات يرد إِلَيْهِم النَّصَارَى من أهل قبرص فيضيفونهم ويعطونهم سلَاح الْمُسلمين ويقعون بِالرجلِ الصَّالح من الْمُسلمين فإمَّا أَن يقتلوه أَو يسلبوه وَقَلِيل مِنْهُم من يفلت مِنْهُم بالحيلة فَأَعَانَ الله وَيسر بِحسن نِيَّة السُّلْطَان وهمته فِي إِقَامَة شرائع الْإِسْلَام وعنايته بجهاد المارقين أَن غزوا غَزْوَة شَرْعِيَّة كَمَا أَمر الله وَرَسُوله بعد أَن كشفت أَحْوَالهم وأزيحت عللهم وأزيلت شبههم وبذل لَهُم من الْعدْل والإنصاف مَا لم يَكُونُوا يطمعون بِهِ وَبَين لَهُم أَن غزوهم اقْتِدَاء بسيرة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قتال الحروريةالمارقين الَّذين تَوَاتر عَن النَّبِي ﷺ الْأَمر بقتالهم ونعت حَالهم من وُجُوه مُتعَدِّدَة أخرج مِنْهَا أَصْحَاب الصَّحِيح عشرَة أوجه من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَسَهل بن حنيف وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ وَرَافِع بن عَمْرو وَغَيرهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ فيهم يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ وقراءته مَعَ قراءتهم يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية لَئِن أدركتهم لأقتلنهم قتل عَاد لَو يعلم الَّذين يقاتلونهم مَاذَا لَهُم على لِسَان مُحَمَّد ﷺ لاتكلوا عَن الْعَمَل يقتلُون أهل الْإِسْلَام وَيدعونَ أهل الْأَوْثَان يقرأون الْقُرْآن يحسبون أَنه لَهُم وَهُوَ عَلَيْهِم شَرّ قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء خير قَتْلَى من قَتَلُوهُ وَأول مَا خرج هَؤُلَاءِ زمن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ وَكَانَ لَهُم من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْقِرَاءَة وَالْعِبَادَة والزهادة مَا لم يكن لعُمُوم الصَّحَابَة لَكِن كَانُوا خَارِجين عَن سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِوَسلم وَعَن جمَاعَة الْمُسلمين وَقتلُوا من الْمُسلمين رجلا اسْمه عبد الله بن خباب وأغاروا على دَوَاب للْمُسلمين وَهَؤُلَاء الْقَوْم كَانُوا أقل صَلَاة وصياما وَلم نجد فِي جبلهم مُصحفا وَلَا فيهم قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَإِنَّمَا عِنْدهم عقائدهم الَّتِي خالفوا فِيهَا الْكتاب وَالسّنة وأباحوا بهَا دِمَاء الْمُسلمين وهم مَعَ هَذَا فقد سَفَكُوا من الدِّمَاء وَأخذُوا من الْأَمْوَال مَا لَا يُحْصى عدده إِلَّا الله تَعَالَى فَإِذا كَانَ عَليّ بن أبي طَالب قد أَبَاحَ لعسكره أَن ينهبوا مَا فِي عَسْكَر الْخَوَارِج مَعَ انه قَتلهمْ جَمِيعهم كَانَ هَؤُلَاءِ أَحَق بِأخذ أَمْوَالهم وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَة المتأولين الَّذين نَادَى فيهم عَليّ بن أبي طَالب يَوْم الْجمل إِنَّه لَا يقتل مدبرهم وَلَا يُجهز على جريحهم وَلَا يغم لَهُم مَالا وَلَا يسبى لَهُم ذُرِّيَّة لِأَن مثل أُولَئِكَ لَهُم تَأْوِيل سَائِغ وَهَؤُلَاء لَيْسَلَهُم تَأْوِيل سَائِغ وَمثل أُولَئِكَ إِنَّمَا يكونُونَ خَارِجين عَن طَاعَة الإِمَام وَهَؤُلَاء خَرجُوا عَن شَرِيعَة رَسُول الله ﷺ وسنته وهم شَرّ من التتار من وُجُوه مُتعَدِّدَة لَكِن التتر أَكثر وَأقوى فَلذَلِك يظْهر كَثْرَة شرهم وَكثير من فَسَاد التتر هُوَ لمخالطة هَؤُلَاءِ لَهُم كَمَا كَانَ فِي زمن قازان وهولاكو وَغَيرهمَا فَإِنَّهُم أخذُوا من أَمْوَال الْمُسلمين أَضْعَاف مَا أخذُوا من أَمْوَالهم وأرضهم فَيْء لبيت المَال وَقد قَالَ كثير من السّلف إِن الرافضة لَا حق لَهُم من الْفَيْء لِأَن الله إِنَّمَا جعل الْفَيْء للمهاجرن وَالْأَنْصَار ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم﴾ فَمن لم يكن قلبه سليما لَهُم وَلسَانه مُسْتَغْفِرًا لَهُم لم يكن من هَؤُلَاءِ وَقطعت أَشْجَارهم لِأَن النَّبِي ﷺ لما حاصر بني النَّضِير قطع أَصْحَابه نَخْلهمْ وحرقوه فَقَالَ الْيَهُود هَذَا فَسَاد وَأَنت يَا مُحَمَّد تنْهى عَن الْفساد فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَقد اتّفق الْعلمَاء على جَوَاز قطع الشّجر وتخريب العامر عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ فَلَيْسَ ذَلِك بِأولى من قتل النُّفُوس وَمَا أمكن غير ذَلِكفَإِن الْقَوْم لم يحضروا كلهم من الْأَمَاكِن الَّتِي اختفوا فِيهَا وَأَيِسُوا من الْمقَام فِي الْجَبَل إِلَّا حِين قطعت الْأَشْجَار وَإِلَّا كَانُوا يختفون حَيْثُ لَا يُمكن الْعلم بهم وَمَا أمكن أَن يسكن الْجَبَل غَيرهم لِأَن التركمان إِنَّمَا قصدهم الرعى وَقد صَار لَهُم مرعى وَسَائِر الفلاحين لَا يتْركُوا عمَارَة أَرضهم ويجيئون إِلَيْهِ فَالْحَمْد لله الَّذِي يسر هَذَا الْفَتْح فِي دولة السُّلْطَان بهمته وعزمه وَأمره وإخلاء الْجَبَل مِنْهُم وإخراجهم من دِيَارهمْ وهم يشبهون مَا ذكره الله فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر مَا ظننتم أَن يخرجُوا وظنوا أَنهم مانعتهم حصونهم من الله فَأَتَاهُم الله من حَيْثُ لم يحتسبوا وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار ذَلِك بِأَنَّهُم شاقوا الله وَرَسُوله وَمن يشاق الله فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ بِهَذَا قد انْكَسَرَ من أهل الْبدع والنفاق بالشأم ومصر والحجاز واليمن وَالْعراق مَا يرفع الله بِهِ دَرَجَات السُّلْطَان ويعز بِهِ أهل الْإِيمَان
  • legacy full passagepage 291, entry [38]9,347 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ تقدس فِي علوه وجلاله وَتَعَالَى فِي صِفَات كَمَاله وتعاظم فِي سبحات فردانيته وجماله وتكرم فِي إفضاله وجمال نواله جلّ أَن يمثل بِشَيْء من مخلوقاته أَو يحاط بِهِ بل هُوَ الْمُحِيط بمبتدعاته لَا تصَوره الأوهام وَلَا تقله الأجرام وَ…
    ▸ expand full passage (9,347 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ تقدس فِي علوه وجلاله وَتَعَالَى فِي صِفَات كَمَاله وتعاظم فِي سبحات فردانيته وجماله وتكرم فِي إفضاله وجمال نواله جلّ أَن يمثل بِشَيْء من مخلوقاته أَو يحاط بِهِ بل هُوَ الْمُحِيط بمبتدعاته لَا تصَوره الأوهام وَلَا تقله الأجرام وَلَا يعقل كنه ذَاته البصائر وَلَا الأفهام الْحَمد لله مؤيد الْحق وناصره ودافع الْبَاطِل وكاسره ومعز الطائع وجابره ومذل الْبَاغِي وداثره الَّذِي سعد بحظوة الاقتراب من قدسه من قَامَ بأعباء الِاتِّبَاع فِي بنانه وأسه وفاز بمحبوبيته فِي ميادين أنسه من بذل مايهواه فِي طلبه من قلبه وحسه وَتثبت فِي مهامه الشكوك منتظرا زَوَال لبسه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لَهُ الْمثل الْأَعْلَى والنور الأتم الأجلى والبرهان الظَّاهِر فِي الشَّرِيعَة المثلىوَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي شهِدت لوحدانيته الْفطر وَأسلم لربوبيته ذُو الْعقل وَالنَّظَر وَظَهَرت أَحْكَامه فِي الْآي والسور وَتمّ اقتداره فِي تنزل الْقدر وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا ﷺ عَبده وَرَسُوله الَّذِي شهِدت بنبوته الهواتف والأحبار فَكَانَ قبل ظُهُوره ينْتَظر وتلاحقت عِنْد مبعثه معجزاته من حنين الْجذع وانقياد الشّجر صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أهل الخشية والحذر وَالْعلم الْمنور فهم قدوة التَّابِع للأثر وَبعد فَهَذِهِ رِسَالَة سطرها العَبْد الضَّعِيف الراجي رَحْمَة ربه وغفرانه وَكَرمه وامتنانه أَحْمد بن ابراهيم الوَاسِطِيّ عَامله الله بِمَا هُوَ أَهله فَإِنَّهُ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة إِلَى إخوانه فِي الله السَّادة الْعلمَاء وَالْأَئِمَّة الأتقياء ذَوي الْعلم النافع وَالْقلب الخاشع والنور الساطع الَّذين كساهم الله كسْوَة الِاتِّبَاع وَأَرْجُو من كرمه أَن يحققهم بحقائق الِانْتِفَاع السَّيِّد الْأَجَل الْعَالم الْفَاضِل فَخر الْمُحدثين ومصباح المتعبدين المتوجه إِلَى رب الْعَالمين تَقِيّ الدّين أبي حَفْص عمر بن عبد الله بن عبد الْأَحَد بن شقيروَالشَّيْخ الْأَجَل الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك ذِي الْعلم وَالْعَمَل المكتسى من الصِّفَات الحميدة أجمل الْحلَل الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد الْآمِدِيّ وَالسَّيِّد الْأَخ الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك التقي الصَّالح الَّذِي سيماء نور قلبه لائح على صفحات وَجهه شرف الدّين مُحَمَّد بن المنجى وَالسَّيِّد الْأَخ الْفَقِيه الْعَالم النَّبِيل الْفَاضِل فَخر المحصلين زين الدّين عبد الرحمن بن مَحْمُود بن عُبَيْدَان البعلبكي وَالسَّيِّد الْأَخ الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك ذِي اللب الرَّاجِح وَالْعَمَل الصَّالح والسكينة الوافرة والفضيلة الغامرة نور الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الصَّائِغ وأخيه السَّيِّد الْأَخ الْعَالم التقي الصَّالح الْخَيْر الدّين الْعَالم الثِّقَة الْأمين الرَّاجِح ذِي السمت الْحسن وَالدّين المتين فِي اتِّبَاع السّنَن فَخر الدّين مُحَمَّد وَالْأَخ الْعَزِيز الصَّالح الطَّالِب لطريق ربه والراغب فِي مرضاته وحبه الْعَالم الْفَاضِل الْوَلَد شرف الدّين مُحَمَّد بن سعد الدّين سعد الله ابْن نجيحوَغَيرهم من اللائذين بِحَضْرَة شيخهم وَشَيخنَا السَّيِّد الإِمَام الْأمة الْهمام محيي السّنة وقامع الْبِدْعَة نَاصِر الحَدِيث مفتي الْفرق الْفَائِق عَن الْحَقَائِق وموصلها بالأصول الشَّرْعِيَّة للطَّالِب الذائق الْجَامِع بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَهُوَ يقْضِي بِالْحَقِّ ظَاهرا وَقَلبه فِي العلى قاطن أنموذج الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين الَّذين غَابَتْ عَن الْقُلُوب سيرهم ونسيت الْأمة حذوهم وسبلهم فَذكرهمْ بهَا الشَّيْخ فَكَانَ فِي دارس نهجهم سالكا ولموات حذوهم محييا ولأعنة قواعدهم مَالِكًا الشَّيْخ الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الحيم بن عبد السلام ابْن تَيْمِية أعَاد الله علينا بركته وَرفع إِلَى مدارج العلى دَرَجَته وأدام توفيق السَّادة المبدو بذكرهم وتسديدهم وأجزل لَهُم حظهم ومزيدهم السَّلَام عَلَيْكُم معشر الإخوان وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن ثَبت على قرع نَوَائِب الْحق جأشه واحتسب لله مَا بذله من نَفسه فِي إِقَامَة دينه وَمَا احتوشته من ذَلِك وحاشه واحتذى حَذْو السَّبق الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين لم تأخذهم فِي الله لومة لائمفَمَا ضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم مَعَ قلَّة عَددهمْ فِي أول الْأَمر فَكَانُوا مَعَ ذَلِك كل مِنْهُم مُجَاهِد بدين الله قَائِم وَنَرْجُو من كرم الله تَعَالَى أَن يوفقنا لأعمالهم ويرزق قُلُوبنَا قسطا من أَحْوَالهم وينظمنا فِي سلكهم تَحت سجفتهم ولوائهم مَعَ قائدهم وإمامهم سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ مُحَمَّد صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ أذكركم رحمكم الله بِمَا أَنْتُم بِهِ عالمون عملا بقوله تَعَالَى ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾ وأبدأ من ذَلِك بِأَن أوصِي نَفسِي وَإِيَّاكُم بتقوى الله وَهِي وَصِيَّة الله تَعَالَى إِلَيْنَا وَإِلَى الْأُمَم من قبلنَا كَمَا بَين ﷾ قَائِلا وموصيا ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله﴾ وَقد علمْتُم تفاصيل التَّقْوَى على الْجَوَارِح والقلوب بِحَسب الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال من الْأَقْوَال والأعمال والإرادات والنيات وَيَنْبَغِي لنا جَمِيعًا أَن لَا نقنع من الْأَعْمَال بصورها حَتَّى نطالب قُلُوبنَا بَين يَدي الله تَعَالَى بحقائقها وَمَعَ ذَلِك فلتكن لنا همة علوِيَّة تترامى إِلَى أوطان الْقرب ونفحات المحبوبية وَالْحب فالسعيد من حظي من ذَلِك بِنَصِيب وَكَانَ مَوْلَاهُ مِنْهُ على سَائِر الْأَحْوَال قَرِيبا بِخُصُوص التَّقْرِيب مِنْهُفيكتسى العَبْد من ذَلِك ثَمَرَة الخشية والتعظيم للعزيز الْعَظِيم فالحب والخشية ثابتان فِي الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة المأثورة قَالَ تَعَالَى ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ﴿وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ وَفِي الحَدِيث أَسأَلك حبك وَحب من أحبك وَحب عمل يقربنِي إِلَى حبك وَفِي الحَدِيث لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله وَمَعْلُوم أَن النَّاس يتفاوتون فِي مقامات الْحبّ والخشية فِي مقَام أَعلَى من مقَام وَنصِيب أرفع من نصيب فلتكن همة أَحَدنَا من مقامات الْحبّ والخشية أَعْلَاهُ وَلَا يقنع إِلَّا بذروته وذراه فالهمم القصيرةتقنع بأيسر نصيب والهمم الْعلية تعلو مَعَ الأنفاس إِلَى قريب الحبيب لَا يشغلنا عَن ذَلِك مَا هُوَ دونه من الْفَضَائِل والعاقل لَا يقنع بِأَمْر مفضول عَن حَال فَاضل ولتكن الهمة منقسمة على نيل الْمَرَاتِب الظَّاهِرَة وَتَحْصِيل المقامات الْبَاطِنَة فَلَيْسَ من الْإِنْصَاف الانصباب إِلَى الظَّوَاهِر والتشاغل عَن المطالب العلوية ذَوَات الْأَنْوَار البواهر وَليكن لنا جَمِيعًا بَين اللَّيْل وَالنَّهَار سَاعَة نخلو فِيهَا بربنا جلّ اسْمه وَتَعَالَى قدسه نجمع بَين يَدَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَة همومنا ونطرح أشغال الدُّنْيَا من قُلُوبنَا فنزهد فِيمَا سوى الله سَاعَة من نَهَار فبذلك يعرف الْإِنْسَان حَاله مَعَ ربه فَمن كَانَ لَهُ مَعَ ربه حَال تحركت فِي تِلْكَ السَّاعَة عَزَائِمه وابتهجت بالمحبة والتعظيم سرائره وطارت إِلَى العلى زفراته وكوامنه وَتلك السَّاعَة أنموذج لحالة العَبْد فِي قَبره حِين خلوه عَن مَاله وحبه فَمن لم يخل قلبه لله سَاعَة من نَهَار لما احتوشه من الهموم الدُّنْيَوِيَّة وَذَوَات الآصار فَليعلم أَنه لَيْسَ لَهُ ثمَّ رابطة علوِيَّة وَلَا نصيب من الْمحبَّة وَلَا المحبوبية فليبك على نَفسه وَلَا يرضى مِنْهَا إِلَّا بِنَصِيب من قرب ربه وأنسه فَإِذا حصلت لله تِلْكَ السَّاعَة أمكن إِيقَاع الصَّلَوَات الْخمس على نمطها من الْحُضُور والخشوع والهيبة للرب الْعَظِيم فِي السُّجُود وَالرُّكُوعفَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نبخل على أَنْفُسنَا فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من أَربع وَعشْرين سَاعَة بساعة وَاحِدَة لله الْوَاحِد القهار نعبده فِيهَا حق عِبَادَته ثمَّ نجتهد على إِيقَاع الْفَرَائِض على ذَلِك النهج فِي رعايته وَذَلِكَ طَرِيق لنا جَمِيعًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِلَى النّفُوذ فالفقيه إِذا لم ينفذ فِي علمه حصل لَهُ الشّطْر الظَّاهِر وَفَاته الشّطْر الْبَاطِن لإتصاف قلبه بالجمود وَبعده فِي الْعباد والتلاوة عَن لين الْقُلُوب والجلود كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله﴾ وَبِذَلِك يرتقي الْفَقِيه عَن فُقَهَاء عصرنا ويتميز بِهِ عَنْهُم فالنافذ من الْفُقَهَاء لَهُ البصيرة المنورة والذوق الصَّحِيح والفراسة الصادقة والمعرفة التَّامَّة وَالشَّهَادَة على غَيره بِصَحِيح الْأَعْمَال وسقيمها وَمن لم ينفذ لم تكن لَهُ هَذِه الخصوصية وَأبْصر بعض الْأَشْيَاء وَغَابَ عَنهُ بَعْضهَا فَيتَعَيَّن علينا جَمِيعًا طلب النّفُوذ إِلَى حَضْرَة قرب المعبود ولقائه بذوق الإيقان لنعبده كأننا نرَاهُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثوَبعد ذَلِك الحظوة فِي هَذِه الدَّار بلقاء رَسُول الله ﷺ غيبا فِي غيب وسرا فِي سر بالعكوف على معرفَة أَيَّامه وسننه واتباعها فَتبقى البصيرة شاخصة إِلَيْهِ ترَاهُ عيَانًا فِي الْغَيْب كَأَنَّهَا مَعَه ﷺ وَفِي أَيَّامه فيجاهد على دينه ويبذل مَا اسْتَطَاعَ من نَفسه فِي نصرته وَكَذَلِكَ من سلك فِي طَرِيق النّفُوذ يُرْجَى لَهُ أَن يلقى ربه بِقَلْبِه غيبا فِي غيب وسرا فِي سر فيرزق الْقلب قسطا من الْمحبَّة والخشية والتعظيم اليقيني فَيرى الْحَقَائِق بِقَلْبِه من وَرَاء ستر رَقِيق وَذَلِكَ هُوَ الْمعبر عَنهُ بالنفوذ ويصل إِلَى قلبه من وَرَاء ذَلِك السّتْر مَا يغمره من أنوار العظمة والجلال والبهاء والكمال فيتنور الْعلم الَّذِي اكْتَسبهُ العَبْد وَيبقى لَهُ كَيْفيَّة أُخْرَى زَائِدَة على الْكَيْفِيَّة الْمَعْهُودَة من الْبَهْجَة والأنوار وَالْقُوَّة فِي الإعلان والإسرار فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نتشاغل عَن نيل هَذِه الموهبة السّنيَّة بشواغل الدُّنْيَا وهمومها فننقطع بذلك كَمَا تقدم بالشَّيْء الْمَفْضُول عَن الْأَمر المهم الْفَاضِل فَإِذا سلكنا فِي ذَلِك بُرْهَة من الزَّمَان ورزقنا الله تَعَالَى نفوذا وتمكنا فِي ذَلِك النّفُوذ فَلَا تعود هَذِه الْعَوَارِض الجزئيات الكونيات تُؤثر فِينَا إِن شَاءَ الله تَعَالَىوَليكن شَأْن أَحَدنَا الْيَوْم التَّعْدِيل بَين الْمصَالح الدُّنْيَوِيَّة والفضائل العلمية والتوجهات القلبية وَلَا يقنع أَحَدنَا بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة عَن الآخرين فيفوته الْمَطْلُوب وَمَتى اجْتهد فِي التَّعْدِيل فَإِنَّهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِقدر مَا يحصل للْعَبد جُزْء من احدهم حصل جُزْءا من الآخر ثمَّ بِالصبرِ عل ذَلِك تَجْتَمِع الْأَجْزَاء المحصلة فَتَصِير مرتبَة عالية عِنْد النِّهَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى هَذَا وَإِن كُنْتُم أيدكم الله تَعَالَى بذلك عَالمين لَكِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ
  • legacy full passagepage 457, entry [76]2,970 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا نظمه الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه ومغفرته بدر الدّين حسن بن مَحْمُود النَّحْوِيّ المارداني فِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد شيخ الْإِسْلَام وقدوة الْأَنَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تغمده الله برحمته وَرَضي عَنهُ ... أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِ…
    ▸ expand full passage (2,970 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا نظمه الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه ومغفرته بدر الدّين حسن بن مَحْمُود النَّحْوِيّ المارداني فِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد شيخ الْإِسْلَام وقدوة الْأَنَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تغمده الله برحمته وَرَضي عَنهُ ... أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي عدم الصبرا ... أفق طالما جرعت من لوعة صبرا وَيَا عبرات الجفن أظهرت بالأسى ... لنا عبرا بالدمع أسطرها تقرا أيأمن من خطب اللَّيَالِي مُخَاطب ... وشيمتها فِي النَّاس أَن تظهر الغدرا وَهل خَالِد فِي الدَّهْر عَمْرو وخَالِد ... لعمرك لَا يبْقى وَلَو أمل العمرا قضى ماجد مَا مثله الْيَوْم وَاحِد ... وَأبقى جميل الْفِعْل من بعده ذكرا دَمًا لَو بكته دمنة الرّبع والدما ... وأمطرت الشعرى العبور لَهَا العبرا أَو أغبر وَجه الأَرْض يَوْم مصابه ... لقل وَجل الْخطب من فَقده قدرا فَتى ألف الْمَعْرُوف والجود عَادَة ... تعودها طفْلا وَكَانَ بهَا أَحْرَى كَأَن لم يقل يَوْمًا مقَالا فتنثني ... إِلَى قَوْله الأسماع طَائِعَة قهرا وَلَا ظَهرت يين الْأَنَام علومه ... وَلَا طرزت شاما وَلَا جملت مصرا دَعَاني ظلال الصَّبْر فِي صَبر فَقده ... فَأرْسل رسل الدمع من مقلتي تترى سننت تَقِيّ الدّين أَحْمد سنة ... وأوسعت فِي كسب الْعلَا بالندى صَدرا.. أيا شَافِعِيّ الْوَقْت فِي ضبط نَقله ... نثرت على الْأَيَّام من لفظك الدرا قنعت وَفِي الدُّنْيَا زهدت ديانَة ... وفارقتها واخترت ضَرَّتهَا الْأُخْرَى أفضت على الْأَيَّام بَحر مَكَارِم ... وَعلم فأربحت المتاجر والأجرا عجبت لقبر ضم جسمك تربه ... أيحوي الثرى فِي تربه الشَّمْس والبحرا نقلت من الدُّنْيَا إِلَى ظلّ رَوْضَة ... وحزت الَّذِي أملت بالمقلة السهرا وشاهدت فِي حسن الزِّيَادَة نَضرة ... وألبست وشيا عِنْد نظرتها نظرا تدرعت أَثوَاب المحامد والتقى ... كعرضك بيضًا وابتدلت بهَا خضرًا لَئِن نقل الْأَعْدَاء عَنْك ضَلَالَة ... رِوَايَة نقل مَا أحاطت بهَا خَبرا وَإِن أودعوك السجْن مِنْهُم جَهَالَة ... فقد زِدْت قدرا عِنْدَمَا نَقَصُوا قدرا فَمَا يختفي إِلَّا الْجَوَاهِر فِي الورى ... وَمن ظلم الأصداف يسْتَخْرج الدرا أيا سائلي عَن علمه وَصِفَاته ... هُوَ الْبَحْر فاعجب فِيهِ من يصف البحرا هُوَ الْغَيْث يثنى عَنهُ كل لطيمة ... من الرَّوْض بل تزكو لأوصافه بشرا سما حاتما جودا وفاخر عَاصِمًا ... ففاق لمن يقرى الضيوف وَمن يقرا أيا بَطل يَوْم الْجِدَال مجندل ... فوارس علم من فواضله قهرا إِذا قَالَ فِي علياك أمعن قَائِل ... فَمَا حاط من معشار مَا نلته العشرا وماذا يَقُول المادحون بوصفه ... وقدرك فَوق الشّعْر حل عَن الشعرى تفردت فِي علم وزهد وفطنة ... فضلت بهَا فِي الْفضل بَين الورى ذكرا.. أعدت نهارالجهل لَيْلًا مسودا ... وَكَافِر ليل الْكفْر صيرته فجرا نظمت على جيد الزَّمَان قلائدا ... بِفَضْلِك نظما من علومك أَو نثرا لقد كنت فِي يَوْم الفخار وَفِي الوغى ... شجاعا يرد اللَّيْث عَن سبله قهرا سيوفك بيض مثل عرضك فِي الورى ... إِذا اسود ليل النَّقْع صيرتها حمرا كَأَنَّك قد أفرغت فِي فَرد قالب ... تلاشى فَلم يصبر على قلبة أُخْرَى فَجئْت على الْأَيَّام فَردا وَمن رأى ... مثالك من كنز المكارم قد أثرى فأقسم بِالْقُرْآنِ فِي الْعَصْر صَادِقا ... بأنك قد شرفت من دهرك العصرا سقاك حَيا وَمن وابل الْغَيْث سحرة ... وَحيا ندى قد ضم من كفك البحرا وَنور نوار الرّبيع ربوعه ... وأطلع فِي أرجائه الزهر والزهرا ... تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيقه
  • legacy full passagepage 497, entry [82]5,567 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مرثاة فِي شيخ الْإِسْلَام الْعَالم الرباني احْمَد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي للشَّيْخ شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ من أهل الصالحية ومولده قَرِيبا من سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة بسفح قاسيون ... خطب جسيم هائل جلل ... قد عزمته العزا وابيضت الْمقل وَالْوَقْت قبض فَلَا صَبر وَلَا جلد…
    ▸ expand full passage (5,567 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مرثاة فِي شيخ الْإِسْلَام الْعَالم الرباني احْمَد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي للشَّيْخ شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ من أهل الصالحية ومولده قَرِيبا من سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة بسفح قاسيون ... خطب جسيم هائل جلل ... قد عزمته العزا وابيضت الْمقل وَالْوَقْت قبض فَلَا صَبر وَلَا جلد ... أَتَى وَصرف اللَّيَالِي سَابق عجل وَالْأَمر يعظم والأفكار حائرة ... وَقد أحاطت بِنَا الْأَهْوَال والوجل كَأَنَّمَا الشَّمْس فِي جو السما كسفت ... وضوؤها بَائِن عَنْهَا ومنفصل والجو فِي مأتم كالليل منظره ... كَأَن جنح الدجى فِي اللَّيْل منسبل فدمعتي بدمي يَا سعد قد مزجت ... كَأَنَّمَا فِي فُؤَادِي النَّار تشتعل أَمْسَى وَأصْبح وَالْأَحْزَان تكمدني ... وحسرتي بدوام الدَّهْر تتصل قد زادني أسفي وَاشْتَدَّ بِي جزعي ... أيقنت أَن حَياتِي حثها الْأَجَل ..... وارحمتا لقلوب قطرت أسفا ... لقد عراها مصاب حَادث جلل وساءها فقد من كَانَ الأنيس لَهَا ... وخاب عِنْد رجاها الْقَصْد والأمل يَا باكيا بطول اللَّيْل متحبا ... لَا يَعْتَرِيه على طول البكا ملل زد فِي الْبكاء بدمع هاطل همل ... عَسى بدمعك حر الْوَجْه ينغسل وَاعْلَم بِأَن السما وَالْأَرْض باكية ... على ابْن تَيْمِية والسهل والجبل هَذَا الإِمَام التقي السَّيِّد الألمعي الب ... ارع اللوذعي الْجَامِع الوجل حبر إِمَام تَقِيّ زاهد ورع ... لَيْث همام حصور أوحد بَطل الْعلم والحلم والآداب شيمته ... واللطف والجود وَالْإِحْسَان مكتمل مَاذَا يَقُول فصيح فِي مناقبه ... والزهد منهجه وَالْعلم وَالْعَمَل لقد حبى الله أَيَّام الزَّمَان بِهِ ... علومه أبحر والخلق تنتهل قد كَانَ كَالشَّمْسِ للدنيا إِذا طلعت ... وَالْيَوْم لَا عوض عَنهُ وَلَا بدل نَالَ الْهِدَايَة فِي مبدا هدايته ... وَفِي نهايته الْإِرْشَاد والجمل ... ٥ قد كَانَ معتصما بِاللَّه منتصرا ... وواثقا مكتفي بِاللَّه متكل لله در أبي الْعَبَّاس من رجل ... مَا إِن يرى فِي البرايا مثله رجل تالله لَا عاذل بالعذل يعدلني ... عَنهُ وحاشاى أَن يلهيني العذل يَا سيد الْعَصْر كم خلفت من كبد ... حرى عَلَيْك وَعين دمعها هطل ليبكين عَلَيْك الْعلم من أَسف ... ليبكين عَلَيْك الْفِقْه والجدل ليبكينك أَقوام إِذا وفدوا ... من الْبِلَاد بِعلم أمره شكل ..... لتبكينك دَار كنت تسكنها ... وتشتكي فقدك الأسحار وَالْأَصْل فازوا بعلمك أَقوام وَقد سعدوا ... إذعن جناب حماك الرحب مَا عدلوا وشاع ذكرك فِي الدُّنْيَا بأجمعها ... فَأَنت فِي النَّاس مَضْرُوب بك الْمثل دَانَتْ لعلمك أهل الأَرْض قاطبة ... فَأَنت مفتي الورى فِي كل مَا جهلوا شبهت علمك بالبحرالمحيط كَمَا ال ... بَحر الْمُحِيط بِكُل الأَرْض مُشْتَمل وَإِن تكن فِي مجَال الدَّرْس كنت بِهِ ... ليثا تصول وَمن ألفاظك الأسل تروي الْخلاف وَتَأْتِي بالأصول وَعَن ... أهل الحَدِيث بِمَا قَالُوا وَمَا نقلوا وَذكر علمك فِي الْآفَاق منتشر ... على ممر اللَّيَالِي لَيْسَ ينْفَصل كم قد أتتك فَتَاوَى لَا عداد لَهَا ... أجبْت أَرْبَابهَا عَن كل مَا سَأَلُوا وَكم أجبْت النَّصَارَى عَن مسائلهم ... بمخرقات عُلُوم عَنْك تنْتَقل وَكم قمعت فدتك النَّفس من بدع ... وَكنت فِيهَا بِأَمْر الله تستطل وَكم تواضعت عَن علم وَمَعْرِفَة ... تقى وقدرك بالجوزاءمنتعل لقد رويت من الْآثَار أوضحها ... كَمَا روتها الثِّقَات السَّادة الأول من ذَا يضاهيك فِيمَا قد خصصت بِهِ ... وبحر علمك مِنْهُ الْعَارِض الهطل قد كنت أعجوبة فِي الدَّهْر مدهشة ... وَكَانَ درسك فِيهِ الْعقل ينذهل وَكَانَ يَوْمك يَوْمًا آمنا عجبا ... وَالنَّاس للنعش بالهامات قد حملُوا والخلق لَا يهتدوا من عظم مَا ازدحموا ... فكم دموع ترَاهَا وَهِي تنهمل يَا رَحْمَة نزلت فِي الأَرْض وانتشرت ... على جَمِيع الَّذِي فِي تربه نزلُوا ..... سقت ثراك الغوادي صيب وابلها ... كَمَا ضريحك من تَحت الثرى خضل كَمَا حبيت بدار الْخلد منزلَة ... حللتها وَعَلَيْك الحلى وَالْحلَل وتاجك النُّور والنعلان من ذهب ... وَهَكَذَا عَن فَتى شَيبَان قد نقلوا قل للَّذي سره موت الإِمَام لقد ... يَكْفِيك جهلك يَا من غره الأمل أما علمت بِأَن الْمَوْت مَا سلمت ... مِنْهُ مُلُوك بني الدُّنْيَا وَلَا الرُّسُل أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لقد ... صالت عَلَيْهِم صروف الدَّهْر فارتحلوا وَعَن قَلِيل ترى الدُّنْيَا وَقد رحلت ... فَلَيْسَ يُغني ولايات وَلَا دوَل وَلَيْسَ يُغني الْفَتى يَوْم اللقا نَدم ... إِذْ أثقلت ظَهره الأوزار والزلل وَإِنَّمَا المتقى ترجى النجَاة لَهُ ... لِأَنَّهُ خَائِف من ربه وَجل وَلم يزل فِي قيام الدّين مُجْتَهدا ... وَإِن خلا فِي الدياجي فَهُوَ مبتهل قل للأولى كتبُوا علياه واجتهدوا ... إِن الَّذِي علمُوا بعض الَّذِي جهلوا وَالله لست بمحص مدحه أبدا ... وَلَو أتيت بِمَا ضَاقَتْ بِهِ السبل وَعَلِيهِ مني سَلام الله مَا صدحت ... ورق على فنن فِي نوحها زجل ... تمت وَهِي سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا بِهَامِش الأَصْل كَذَا وجدت فِي الأَصْل لم تعز هَذِه القصيدة ... يَا قوم تُوبُوا إِلَى الرَّحْمَن وابتهلوا ... فقد قضى رجل مَا مثله رجل ..... يَا قوم وَاسْتَغْفرُوا الرَّحْمَن خالقنا ... قد غَار بَحر عُلُوم موجه الْعَمَل روى صِحَاح أَحَادِيث مجمعة ... وَعنهُ أَخْبَار رسل الله تنْتَقل وَالْعلم والحلم والزهد المكين وَمن ... مَا فِي مقالاته ريب وَلَا زلل كم بِدعَة قد محاها ثمَّ أبطلها ... وَكم أزاح لنا من مُنكر عمِلُوا كم قَامَ فِي أَمر دين الله مُجْتَهدا ... وَلم يكن عِنْده فِي أمره ملل كم نَار شَرّ طفاها وَهُوَ مبتسم ... لم يعرأين وَلَا خوف وَلَا وَجل كم أظهر الْحق لما قل ناصره ... وَكم أبان لَهُم أمرا لَهُ جهلوا كم طوق النَّاس فِي أَعْنَاقهم مننا ... مَا لَيْسَ يحملهُ سهل وَلَا جبل قد كَانَ ذَا مورد عذب لقاصده ... وَالنَّاس تصدر مِنْهُ ثمَّ ترتحل من قبله جا إِلَى غازان مُبْتَسِمًا ... على الْجواد وكل الْخلق قد نزلُوا حَتَّى إِذا جَاءَهُ والخلق تنظره ... قَامَ الْجَمِيع وَلم يأخذهمو كسل فَقَالَ جَهرا لَهُ والخلق تسمعه ... هَل أَنْت مَحْمُود بِالْإِسْلَامِ مُتَّصِل وَقَالَ لَهُ الشَّام يَا مَحْمُود دَار تقى ... وَمَعْقِل الْأَنْبِيَاء عَنْهَا فارتحلوا ..... يكفيكم مَا رَأَيْتُمْ من جنَازَته ... ونعشه فَوق روس الْخلق ينتفل إِن كَانَ فَوق رُءُوس حملوه فقد ... أولاهم نعما مَا لَيْسَ تنحمل قد كنت أرجوه لي ذخْرا وآمله ... وأرتجيه إِذا ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل قد كَانَ ذَا رجل للنَّاس كلهم ... يَا أَيهَا النَّاس كفوا قد قضى الْأَجَل ... تمت وَهِي ثَمَانِيَة عشر بَيْتا
  • legacy full passagepage 502, entry [83]17,473 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من أَصْغَر الْعباد عبد الله بن حَامِد إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل قدوة الأفاضل والأماثل مُجمل الْمجَالِس والمحافل المحامي عَن دين الله والذاب عَن سنة رَسُول الله ﷺ والمعتصم بِحَبل الله الشَّيْخ المبجل المكرم أبي عبد الله أَسْبغ الله عَلَيْهِ نعمه وأيد بِ…
    ▸ expand full passage (17,473 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من أَصْغَر الْعباد عبد الله بن حَامِد إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل قدوة الأفاضل والأماثل مُجمل الْمجَالِس والمحافل المحامي عَن دين الله والذاب عَن سنة رَسُول الله ﷺ والمعتصم بِحَبل الله الشَّيْخ المبجل المكرم أبي عبد الله أَسْبغ الله عَلَيْهِ نعمه وأيد بِإِصَابَة الصَّوَاب لِسَانه وقلمه وَجمع لَهُ بَين السعادتين وَرفع دَرَجَته فِي الدَّاريْنِ بمنه وَرَحمته سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد فَإِنِّي احْمَد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثمَّ وافاني كتابك وَأَنا إِلَيْك بالأشواق وَلم أزل مسائلا ومستخبرا الصَّادِر والوارد عَن الأنباء طَابَ مسموعها وسر مَا يسر مِنْهَاوَمَا تَأَخّر كتابي عَنْك هَذِه الْمدَّة مللا وَلَا خللا بالمودة وَلَا تهاونا بِحُقُوق الإخاء حاشى لله أَن يشوب الْأُخوة فِي الله جفَاء وَلَا أَزَال أتعلل بعد وَفَاة الشَّيْخ الإِمَام (إِمَام الدُّنْيَا) ﵁ بالإسترواح إِلَى أَخْبَار تلامذته واخوانه وأقاربه وعشيرته والخصيصين بِهِ لما فِي نَفسِي من الْمحبَّة الضرورية الَّتِي لَا يَدْفَعهَا شَيْء على الْخُصُوص لما اطَّلَعت على مباحثه واستدلالاته الَّتِي تزلزل أَرْكَان المبطلين وَلَا يثبت فِي ميادينها سفسطة المتفلسفين وَلَا يقف فِي حلباتها أَقْدَام المبتدعين من الْمُتَكَلِّمين وَكنت قبل وُقُوفِي على مبَاحث (إِمَام الدُّنْيَا) ﵀ قد طالعت مصنفات الْمُتَقَدِّمين ووقفت على مقالات الْمُتَأَخِّرين من أهل الفلسفة ونظار أهل الْإِسْلَام فَرَأَيْت مِنْهَا الزخارف والأباطيل والشكوكات الَّتِي يأنف الْمُسلم الضَّعِيف فِي الْإِسْلَام أَن يخطرها بِبَالِهِ فضلا عَن الْقوي فِي الدّين فَكَانَ يتعب قلبِي ويحزنني مَا يصير إِلَيْهِ الأعاظم من المقالات السخيفة والآراء الضعيفة الَّتِي لَا يعْتَقد جَوَازهَا آحَاد الْعَامَّة وَكنت أفتش على السّنة الْمَحْضَة فِي مصنفات الْمُتَكَلِّمين من أَصْحَاب الامام أَحْمد ﵀ على الْخُصُوص لاشتهارهم بالتمسك بمنصوصات إمَامهمْ فِي أصُول العقائد فَلَا أجد عِنْدهم مَا يَكْفِيوَكنت أَرَاهُم يتناقضون إِذْ يؤصلون أصولا يلز فِيهَا ضد مَا يعتقدونه ويعتقدون خلاف مُقْتَضى أدلتهم فاذا جمعت بَين أقاويل الْمُعْتَزلَة والأشعرية وحنابلة بَغْدَاد وكرامية خُرَاسَان أرى أَن إِجْمَاع هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين فِي الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة على مَا يُخَالف الدَّلِيل الْعقلِيّ والنقلي فيسؤني ذَلِك وأظل أَحْزَن حزنا لَا يعلم كنهه إِلَّا الله حَتَّى قاسيت من مكابدة هَذِه الْأُمُور شَيْئا عَظِيما لَا أَسْتَطِيع شرح أيسره وَكنت ألتجىء إِلَى الله ﷾ وأتضرع إِلَيْهِ وأهرب إِلَى ظواهر النُّصُوص وَألقى المعقولات المتباينة والتأويلات المصنوعة لنبو الْفطْرَة عَن قبُولهَا ثمَّ قد تشبثت فِطْرَتِي بِالْحَقِّ الصَّرِيح فِي أُمَّهَات الْمسَائِل غير متجاسرة على التَّصْرِيح بالمجاهرة قولا وتصميما للْعقد عَلَيْهِ حَيْثُ لَا أرَاهُ مأثورا عَن الْأَئِمَّة وقدماء السّلف إِلَى أَن قدر الله سُبْحَانَهُ وُقُوع مُصَنف الشَّيْخ الامام (إِمَام الدُّنْيَا) ﵀ فِي يَدي قبيل واقعته الْأَخِيرَة بِقَلِيل فَوجدت مَا بهرني من مُوَافقَة فِطْرَتِي لما فِيهِ وعزوا الْحق إِلَى أَئِمَّة السّنة وَسلف الْأمة مَعَ مُطَابقَة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول فبهت لذَلِك سُرُورًا بِالْحَقِّ وفرحا بِوُجُود الضَّالة الَّتِي لَيْسَ لفقدها عوض فَصَارَت محبَّة هَذَا الرجل ﵀ محبَّة ضَرُورِيَّة يقصر عَن شرح أقلهَا الْعبارَة وَلَو أطنبتوَلما عزمت على المهاجرة الى لقِيه وصلني خبر إعتقاله وأصابني لذَلِك الْمُقِيم المقعد وَلما حججْت سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة صممت الْعَزْم على السّفر إِلَى دمشق لأتوصل إِلَى ملاقاته ببذل مهما أمكن من النَّفس وَالْمَال للتفريج عَنهُ فوافاني خبر وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى مَعَ الرُّجُوع إِلَى الْعرَاق قبيل وُصُول الْكُوفَة فَوجدت عَلَيْهِ مَا لَا يجده الْأَخ على شقيقه واستغفر الله بل وَلَا الْوَالِد الثاكل على وَلَده وَمَا دخل على قلبِي من الْحزن لمَوْت أحد من الْوَلَد والأقارب والأخوان كَمَا وجدته عَلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَلَا تخيلته قطّ فِي نَفسِي وَلَا تمثلته فِي قلبِي إِلَّا ويتجدد لي حزن قديمه كَأَنَّهُ محدثه وَوَاللَّه مَا كتبتها إِلَّا وأدمعي تتساقط عِنْد ذكره أسفا على فِرَاقه وَعدم ملاقاته فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَمَا شرحت هَذِه النبذة من محبَّة الشَّيْخ رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ إِلَّا ليتَحَقَّق بعدِي عَن الْملك الموهوم لَكِن لما سبق الْوَعْد الْكَرِيم مِنْكُم بانفاذ فهرست مصنفات الشَّيْخ ﵁ وَتَأَخر ذَلِك عني اعتقدت أَن الاضراب عَن ذَلِك نوع تقية أَو لعذر لَا يسعني السُّؤَال عَنهُ فَسكت عَن الطّلب خشيَة أَن يلْحق أحدا ضَرَر وَالْعِيَاذ بِاللَّه بسببي لما كَانَ قد اشْتهرمن تِلْكَ الْأَحْوَال فان أنعمتم بِشَيْء من مصنفات الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَت لكم الْحَسَنَة عِنْد الله تَعَالَى علينا بذلك فَمَا أشبه كَلَام هَذَا الرجل بالتبر الْخَالِص الْمُصَفّى وَقد يَقع فِي كَلَام غَيره من الْغِشّ والشبه المدلس بالتبر مَا لَا يخفى على طَالب الْحق لحرص وَعدم هوى وَلَا أَزَال أتعجب من المنتسبين إِلَى حب الانصاف فِي الْبَحْث المزرين على أهل التَّقْلِيد المعقولات الَّتِي يَزْعمُونَ أَن مستندهم الْأَعْظَم الصَّرِيح مِنْهَا كَيفَ يباينون مَا أوضحه من الْحق وكشف عَن قناعه وَقد كَانَ الْوَاجِب على الطّلبَة شدّ الرّحال إِلَيْهِ من الْآفَاق ليرو الْعجب وَمَا أشبه حَال المباينين لَهُ من المنتسبين إِلَى الْعلم الطالبين للحق الصَّرِيح الَّذِي أعياهم وجدانه بِحَال قوم ذبحهم الْعَطش والظمأ فِي بعض المفازات فحين أشرفوا على التّلف لمع لَهُم شط كالفرات أَو دجلة أَو كالنيل فَعِنْدَ معاينتهم لذَلِك اعتقدوه سرابا لَا شرابًا فتولوا عَنهُ مُدبرين فتقطعت أَعْنَاقهم عطشا وظمأ فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير وَمَا أرسلنَا الْكتب الْمُقَابلَة من إِحْدَى الطَّرفَيْنِ فَفِيهِ تعسف وتمهدون الْعذر فِي الْأَطْنَاب فَهَذَا الَّذِي ذكرته من حَالي مَعَ الشَّيْخ كالقطر من بَحر وَإِن أنعمتم بِالسَّلَامِ على أَصْحَاب الشَّيْخ وأقاربه كَبِيرهمْ وصغيرهم كَانَ ذَلِك مُضَافا إِلَى سَابق إنعامكموَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَأَنْتُم فِي أَمَان الله ورعايته وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام زين الدّين أَبُو حَفْص عمر بن المظفر بن عمر ابْن مُحَمَّد بن أبي الفوارس بن عَليّ بن الوردي الشَّافِعِي ﵁ يرثي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية ﵁ ... عتا فِي عرضه قوم سلاط ... لَهُم من نثر جوهره الْتِقَاط تَقِيّ الدّين أَحْمد خير حبر ... خروق المعضلات بِهِ تخاط توفى وَهُوَ مسجون فريد ... وَلَيْسَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا إنبساط وَلَو حَضَرُوهُ حِين قضى لألفوا ... مَلَائِكَة النَّعيم بِهِ أحاطوا قضى نحبا وَلَيْسَ لَهُ قرين ... وَلَا لنظيره لف القماط فَتى فِي علمه أضحى فريدا ... وَحل المشكلات بِهِ يناط وَكَانَ إِلَى التقى يَدْعُو البرايا ... وَينْهى فرقة فسقوا ولاطوا وَكَانَ يخَاف إِبْلِيس سطاه ... بوعظ للقلوب هُوَ السِّيَاط فيا لله مَا قد ضم لحد ... وَيَا لله مَا غطى البلاط همو حسدوه لما لم ينالوا ... مناقبه فقد فسقوا وشاطوا وَكَانُوا عَن طرائقه كسَالَى ... وَلَكِن فِي أَذَاهُ لَهُم نشاط وَحبس الدّرّ فِي الأصداف فَخر ... وَعند الشَّيْخ بالسجن اغتباط ..... بآل الْهَاشِمِي لَهُ اقْتِدَاء ... فقد ذاقوا الْمنون وَلم يواطوا بَنو تَيْمِية كَانُوا فبانوا ... نُجُوم الْعلم أدْركهَا انهباط وَلَكِن يَا ندامة حابسيه ... فَشك الشّرك كَانَ بِهِ يماط وَيَا فَرح الْيَهُود بِمَا فَعلْتُمْ ... فان الضِّدّ يُعجبهُ الخباط ألم يَك فيكمو رجل رشيد ... يرى سجن الإِمَام فيستشاط إِمَام لَا ولَايَة كَانَ يَرْجُو ... وَلَا وقف عَلَيْهِ وَلَا رِبَاط وَلَا جاراكمو فِي كسب مَال ... وَلم يعْهَد لَهُ بكم إختلاط فَفِيمَ سجنتموه وغضتموه ... أما لجزا أذيته اشْتِرَاط وسجن الشَّيْخ لَا يرضاه مثلي ... فَفِيهِ لقدر مثلكُمْ انحطاط أما وَالله لَوْلَا كتم سري ... وَخَوف الشَّرّ لانحل الرِّبَاط وَكنت أَقُول مَا عِنْدِي وَلَكِن ... بِأَهْل الْعلم مَا حسن اشتطاط فَمَا أحد إِلَى الْإِنْصَاف يَدْعُو ... وكل فِي هَوَاهُ لَهُ انخراط سَيظْهر قصدكم يَا حابسيه ... ونيتكم إِذا نصب الصِّرَاط فها هُوَ مَاتَ عَنْكُم وَاسْتَرَحْتُمْ ... فعاطوا مَا أردتم أَن تعاطوا وحلوا واعقدوا من غير رد ... عَلَيْكُم وانطوى ذَاك الْبسَاط ... تمت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين مرثية فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية قدس الله روحه.. لما نعى الشَّيْخ الإِمَام المتقي ... نجل رَئِيس فَاضل حبر تَقِيّ فاضت محاجر مقلتي يَا حسرتي ... لفراقه فرقا وَزَاد تقلقي زفرات أشواقي أكاد لحرها ... تنقض مني مهجتي بتحرقي وَتركت من بعد التقى بلوعة ... ومدامعي من بعده لَا ترتقي متهتك الأستار ولهان الحشى ... أبْكِي الديار عَلَيْهِ حَتَّى نَلْتَقِي حزني عَلَيْهِ مدى الزَّمَان تأسفا ... يَا مقلتي سحي دَمًا وترقرقي يَا قلب ذب أسفا عَلَيْهِ وحسرة ... فقليل مَا لاقيت شيب مفرقي يَا مهجتي ذوبي عَلَيْهِ صبَابَة ... وتقطعي لفراقه وتمزقي يَا مقلتي سحي بدمع هاطل ... متحدر سح السَّحَاب المطبق يَا لَيْتَني يَوْم الْفِرَاق حَضرته ... حَتَّى أجدد مَا مضى من موثقي وأودع الْوَجْه الْمليح بنظرة ... يحيا بهَا قلب الكئيب المشفق مَا كَانَ أهنا عيشنا بحياته ... يَا لَيْت يَوْم فِرَاقه لم يخلق لَو كَانَ يفدى مَا بخلت بمهجتي ... فِي حَقه ولكنت أول من يقي يَا أَهله لَا تجزعوا لفراقه ... وَلأَجل كأس من حمام قد سقِِي فَلهُ جنان الْخلد يسكنهَا غَدا ... وعَلى مناصبها الْعلية يرتقي هُوَ شَيخنَا ورئيسنا وإمامنا ... لله در الطَّاهِر الحبر التقي إِن قلت طود الْعلم فَهُوَ حَقِيقَة ... فاسمع بِهَذَا القَوْل فِيهِ وحقق يُفْتِي بِجمع مَذَاهِب عَن أَربع ... لكنه فِي الْفضل آخر من بَقِي ..... هُوَ فِي الْقِرَاءَة أوحد فِي عصره ... هُوَ فِي الْأُصُول مفيدنا والمنطقي شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة عَارِف ... ورث الْإِمَامَة والعلوم فحقق متصدق متفضل متطول ... لله مَا أجزاه من متصدق قد كَانَ فِينَا وابلا نحيا بِهِ ... وثناؤه فِينَا كمسك معبق قد كَانَ فِينَا جنَّة أنهارها ... تجْرِي لنا من علمه المتدفق قد كَانَ فِينَا سيدا من سيد ... فاقطع بِهَذَا القَوْل فِيهِ وَصدق يَا قَبره يهنيك مَا قد حُزْته ... من زاهد بر زكي متقي قد صرت رَوْضَة جنَّة بحلوله ... فلك الفخار بِسَيِّد وموفق فَالله يرحمه وَيجْبر كَسره ... ويغيثنا من فَضله المغدودق واجبر بعفوك ناظما لقريضها ... حسنا أعنه تفضلا وَتصدق ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد ... خير الْأَنَام وَمن لعرشك يرتقي وَالْحق بِهِ الْآل الْكِرَام وَصَحبه ... بكرامة فلأنت أكْرم مُلْحق ... تمت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين مرثية فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية من نظم الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله رحمهمَا الله تَعَالَى وَرَضي عَنْهُمَا ... أهكذا فِي الدياجي يحجب الْقَمَر ... وَيحبس النُّور حَتَّى يذهب الْمَطَر أهكذا تمنع الشَّمْس المنيرة عَن ... مَنَافِع الأَرْض أَحْيَانًا فتستتر ..... أهكذا الدَّهْر لَيْلًا كُله ابدا ... فَلَيْسَ يعرف فِي أوقاته سحر أهكذا السَّيْف لَا تمْضِي مضاربه ... وَالسيف فِي الفتك مَا فِي عزمه خور أهكذا الْقوس ترمى بالعراء وَمَا ... تصمي الرمايا وَمَا فِي بَاعهَا قصر أهكذا يتْرك الْبَحْر الخضم وَلَا ... يلوى عَلَيْهِ وَفِي أصدافه الدُّرَر أهكذا بتقي الدّين قد عبثت ... أَيدي العدى وتعدى نَحوه الضَّرَر الى ابْن تَيْمِية ترمى سِهَام أَذَى ... من الْأَنَام ويدمى الناب وَالظفر بُد السوابق ممتد الْعِبَادَة لَا ... يَنَالهُ ملل فِيهَا وَلَا ضجر وَلم يكن مثله بعد الصَّحَابَة فِي ... علم عَظِيم وزهد مَا لَهُ خطر طَرِيقه كَانَ يمشي قبل مشيته ... بهَا أَبُو بكر الصّديق أَو عمر فَرد الْمذَاهب فِي أَقْوَال أَرْبَعَة ... جَاءُوا على أثر السباق وابتدروا لما بنوا قبله عليا مذاهبهم ... بنى وَعمر مِنْهَا مثل مَا عمروا مثل الْأَئِمَّة قد أَحْيَا زمانهم ... كَأَنَّهُ كَانَ فيهم وَهُوَ منتظر إِن يرفعوهم جَمِيعًا رفع مُبْتَدأ ... فحقه الرّفْع أَيْضا إِنَّه خبر أمثله بَيْنكُم يلقى بمضيعة ... حَتَّى يطيح لَهُ عمدا دم هدر يكون وَهُوَ أماني لغيركم ... تنوبه منكمو الْأَحْدَاث والغير وَالله لَو أَنه فِي غير أَرْضكُم ... لَكَانَ مِنْكُم على ابوابه زمر مثل ابْن تَيْمِية ينسى بمجلسه ... حَتَّى يَمُوت وَلم يكحل بِهِ بصر مثل ابْن تَيْمِية ترْضى حواسده ... بحبسه أَو لكم فِي حَبسه عذر ..... مثل ابْن تَيْمِية فِي السجْن معتقل ... والسجن كالغمد وَهُوَ الصارم الذّكر مثل ابْن تَيْمِية يرْمى بِكُل أَذَى ... وَلَيْسَ يجلى قذى مِنْهُ وَلَا نظر مثل ابْن تَيْمِية تذوى خمائله ... وَلَيْسَ يلقط من أفنانه الزهر مثل ابْن تَيْمِية شمس تغيب سدى ... وَمَا تروق بهَا الآصال وَالْبكْر مثل ابْن تَيْمِية يمْضِي وَمَا عبقت ... بمسكه الْعطر الأردان والطرر مثل ابْن تَيْمِية يمْضِي وَمَا نهلت ... لَهُ سيوف وَلَا خطية سمر وَلَا تجاري لَهُ خيل مسومة ... وُجُوه فرسانها الأوضاح وَالْغرر وَلَا تحف بِهِ الْأَبْطَال دَائِرَة ... كَأَنَّهُمْ أنجم فِي وَسطهَا قمر وَلَا تعبس حَرْب فِي مواقفه ... يَوْمًا ويضحك فِي أرجائها الظفر حَتَّى يقوم هَذَا الدّين من ميل ... ويستقيم على منهاجه الْبشر بل هَكَذَا السّلف الْأَبْرَار مَا برحوا ... يبْلى اصطبارهم جهدا وهم صَبَرُوا تأس بالأنبياء الطُّهْر كم بلغت ... فيهم مضرَّة أَقوام وَكم هجروا فِي يُوسُف فِي دُخُول السجْن منقبة ... لمن يكابد مَا يلقى ويصطبر مَا أهملوا أبدا بل أمهلوا لمدى ... وَالله يعقب تأييدا وينتصر أيذهب المنهل الصافي وَمَا نقعت ... بِهِ الظماة وَتبقى الحمأة الكدر مضى حميدا وَلم يعلق بِهِ وضر ... وَكلهمْ وضر فِي النَّاس أَو وذر طود من الْحلم لَا يرقى لَهُ فنن ... كَأَنَّمَا الطود من أحجاره حجر بَحر من الْعلم قد فاضت بَقِيَّته ... فغاضت الأبحر الْعُظْمَى وَمَا شعروا ..... يَا لَيْت شعري هَل فِي الحاسدين لَهُ ... نَظِيره فِي جَمِيع الْقَوْم إِن ذكرُوا هَل فيهم لحَدِيث الْمُصْطَفى أحد ... يُمَيّز النَّقْد أَو يروي لَهُ خبر هَل فيهم من يضم الْبَحْث فِي نظر ... أَو مثله من يضم الْبَحْث وَالنَّظَر هلا جمعتم لَهُ من قومكم مَلأ ... كَفعل فِرْعَوْن مَعَ مُوسَى ليعتذروا قُولُوا لَهُم فال هَذَا فابحثوا مَعَه ... قدامنا وانظروا الْجُهَّال إِن قدرُوا يلقى الأباطيل أسحار لَهَا دهش ... فليقف الْحق مَا قَالُوا وَمَا سحروا فليتهم مثل ذَاك الرَّهْط من مَلأ ... حَتَّى يكون لكم فِي شَأْنهمْ عبر وليتهم أذعنوا للحق مثلهم ... فآمنوا كلهم من بعد مَا كفرُوا يَا طالما نفروا عَنهُ مجانبة ... وليتهم نفعوا فِي الضيم أَو نفروا هَل فيهمو صادع للحق مقوله ... أَو خائض للوغي وَالْحَرب تستعر رمى الى نحر غازان مُوَاجهَة ... سهامه من دُعَاء عونه الْقدر بتل راهط والأعداء قد غلبوا ... على الشآم وطار الشَّرّ والشرر وشق فِي المرج والأسياف مصلته ... طوائف كلهَا أَو بَعْضهَا التتر هَذَا وأعداؤه فِي الدّور أشجعهم ... مثل النِّسَاء بِظِل الْبَاب مستتر وَبعدهَا كسروان وَالْجِبَال وَقد ... أَقَامَ أطوادها والطود منفطر واستحصد الْقَوْم بالأسياف جهدهمْ ... فطالما بطلوا طغوا وَمَا بطروا قَالُوا قبرناه قُلْنَا إِن ذَا عجب ... حَقًا وللكوكب الدُّرِّي قد قبروا وَلَيْسَ يذهب معنى مِنْهُ متقد ... وَإِنَّمَا تذْهب الْأَجْسَام والصور ..... لم يبكه ندما من لَا يصب دَمًا ... يجْرِي بِهِ وَبِمَا يهمي وتنهمر لهفي عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس كم كرم ... لما قضيت قضى من عمره الْعُمر سقى ثراك من الوسمى صيبه ... وزار معناك قطر كُله قطر وَلَا يزَال لَهُ برق يغازله ... حُلْو المراشف فِي أجفانه حور لفقد مثلك يَا من مَاله مثل ... تأسى المحاريب والآيات والسور يَا وَارِثا من عُلُوم الْأَنْبِيَاء نهى ... أورثت قلبِي نَارا وقدها الْفِكر يَا وَاحِدًا لست أستثني بِهِ أحدا ... من الْأَنَام وَلَا أبقى وَلَا أذر يَا عَالما بنقول الْفِقْه أجمعها ... أعنك تحفظ زلات كَمَا ذكرُوا يَا قامع الْبدع اللَّاتِي تحببها ... أهل الزَّمَان وَأهل البدو والحضر ومرشد الْفرْقَة الضلال نهجهم ... إِلَى الطَّرِيق فَمَا حاروا وَلَا سهروا ألم تكن لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًا ... مجادلا وهم فِي الْبَحْث قد حَضَرُوا وَكم فَتى جَاهِل غر أبنت لَهُ ... رشد الْمقَال فَزَالَ الْجَهْل وَالضَّرَر مَا أَنْكَرُوا مِنْك إِلَّا أَنهم جهلوا ... عَظِيم قدرك لَكِن ساعد الْقدر قَالُوا بأنك قد أَخْطَأت مَسْأَلَة ... وَقد يكون فَهَلا مِنْك تغتفر غَلطت فِي الدَّهْر أَو أَخْطَأت وَاحِدَة ... أما أَجدت إصابات فتعتذر وَمن يكون على التَّحْقِيق مُجْتَهدا ... لَهُ الثَّوَاب على الْحَالين لَا الْوزر ألم تكن أَحَادِيث النَّبِي إِذا ... سُئِلت تعرف مَا تَأتي وَمَا تذر حاشاك مَا شبه فِيهَا وَمَا شبه ... كِلَاهُمَا مِنْك لَا يبْقى لَهُ أثر ..... عَلَيْك فِي الْبَحْث أَن تبدي غوامضه ... وَمَا عَلَيْك إِذا لم تفهم الْبَقر قدمت لله مَا قدمت من عمل ... وَمَا عَلَيْك بهم ذموك أَو شكروا هَل كَانَ مثلك من يخفى عَلَيْهِ هدى ... وَمن سمائك تبدو الأنجم الزهر وَكَيف تحذر من شئ تزل بِهِ ... أَنْت التقي فَمَاذَا الْخَوْف والحذر ... تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم وَقَالَ الشَّيْخ الصَّالح العابد مُحَمَّد أَبُو الطَّاهِر البعلي الْحَنْبَلِيّ يمدح شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين الإِمَام أَحْمد بن تَيْمِية ﵀ وَرَضي عَنهُ ... يَا ابْن تَيْمِية يَا أنصح العلما ... يَا من لأسرار دين الله قد فهما يَا آيَة ظَهرت فِي الْكَوْن باهرة ... لَا زلت فِي سلك دين الله منتظما وَكنت وَاسِطَة فِي عقده ابدا ... تزيل مِنْهُ الْأَذَى وَالْفُحْش والسقما جمعت مِنْهُ الَّذِي قد كَانَ فرقه ... قوم رَأَوْهُ هدى مِنْهُ وَكَانَ عمى وَكنت أحرص خلق الله كلهم ... على التآلف تُعْطِي الْفضل والنعما وَلست خبا لئيما باخلا شَرها ... لَكِن تقيا نقيا سيد الكرما تَعْفُو عَن الْجَاهِل الْجَانِي وترحمه ... وتكثر الْعدْل والانصاف للخصما مَا زلت تغْضب فِي ذَات الْإِلَه وَلم ... تكن لنَفسك يَا ذَا الْحلم منتقما فَأَنت حبر هدى أَحْيَا الْإِلَه بِهِ ... من دينه سننا أَمَاتَهُ الغشما ..... فِي رَأس سبع مئين كنت قد وَجَبت ... لَك الْإِمَامَة يَا خُلَاصَة العلما وكل شئ بِهِ جلّ الورى هَلَكُوا ... فشيخنا ذِي التقى من شَره سلما وكل وصف كَمَال فِي نَظَائِره ... لَهُ خَصَائِصه لَا تَقْتَضِي العدما كَانَ المبرز فِي كل الْعُلُوم وَقد ... أضحت لَهُ فِي ذرى اسنامها علما وَكَانَ حاوي صِفَات الْخَيْر اجمعها ... قد جلّ فِي كل حالات التقى قدما لما أَرَادَ عداهُ دحضه دحضوا ... وزاده الله عزا دَائِما وسما أضحت عوائده تبدي فَوَائده ... على موائده فِي حَضْرَة الحكما فَهُوَ التقي بِهِ أهل التقى الفوا ... وَأبْعد الله عَنهُ المجرم الزنما وَهُوَ المحك الَّذِي بَان الْعباد بِهِ ... إِمَّا كراما وَإِمَّا خيبا لؤما فَإِن أردْت تعايير الْعباد بِهِ ... عرض بذكراه مدحا وَانْظُر السيما ترى الغوى حَزينًا ثمَّ منقبضا ... وَتنظر المتقي قد سر مُبْتَسِمًا فحبه نعْمَة فَازَ السعيد بهَا ... وبغضه نقمة بهَا الشقي وسما فَالْحَمْد لله أهل الْحَمد خالقنا ... كم قد افاض علينا فِي الورى نعما عافي الْقُلُوب من الأسقام أجمعها ... وَعم بالجود من وفى وَمن ظلما كم أفرجت كربَة عَنَّا بمنته ... وَكم أعَان وَكم عفى وَكم رحما لَا ترتجي غَيره فِي رفع نازلة ... يبْقى الْهدى عَنْك والاحسان منصرما وَلَا تكن بسواه عَنهُ مشتغلا ... لكَي تنَال التقى والفوز والكرما ..... وَكن محبا لَهُ ساع بِطَاعَتِهِ ... فالسعي فِي غير هَذَا يُورث الندما ... تمت بِحَمْد الله وعونه وَحسن وتوفيقه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَقع الْفَرَاغ التَّام من نسخ الْكتاب المستطاب من أَوله إِلَى صفحة ١١٥ بيد أبي عبد الله مُحَمَّد بن حسن ﵀ سلمه ربه وَمن صفحة ١١٦ إِلَى آخِره بيد أبي اسمعيل يُوسُف حُسَيْن بن مُحَمَّد حسن ﵀ الصابر الحنيف السّني المحمدي رواح يَوْم الْإِثْنَيْنِ ١٢ شَوَّال سنة ١٣١٢ هجرية على صَاحبهَا أتمي الصَّلَاة وأزكى التَّحِيَّة ... مستبقي خطوطي فِي الدفاتر بُرْهَة ... وأنملتي تَحت التُّرَاب رَمِيم ...

ابن عراق - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]6,794 chars
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (قَالَ) الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ الْخَلاقِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَرَاقٍ، الشَّافِعِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ بِتَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ عَنْ كُلِّ حَدِيثٍ مُفْت…
    ▸ expand full passage (6,794 chars)
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (قَالَ) الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ الْخَلاقِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَرَاقٍ، الشَّافِعِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ بِتَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ عَنْ كُلِّ حَدِيثٍ مُفْتَرًى، وَهَتَكَ حِجَابَ الْكَاذِبِ عَلَيْهَا فَلا يُلْقَى إِلا سَاقِطًا مُزْدَرًى، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ وَأَدْعُوهُ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَلُوذُ بِهِ مُعْتَصِمًا وَمُنْتَصِرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلا امْتِرَا، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْحَقِّ بشيراً ومنذراً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ سَادَةِ الْوَرَى، وَأَئِمَّةِ الأَمْصَارِ وَالْقُرَى، مَا غَبَّرَ جُيُوشُ الْحَقِّ فِي وُجُوهِ الْمُبْطِلِينَ حَتَّى رَجَعُوا الْقَهْقَرَى (وَبَعْدُ) فَإِنَّ مِنَ الْمُهِمَّاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالتُّقَى، مَعْرِفَةَ الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ لِتُتَّقَى، وَلِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبى الْفرج ابْن الْجَوْزِيِّ فِيهَا كِتَابٌ جَامِعٌ، إِلا أَنَّ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَاتٍ وَمُنَاقَشَاتٍ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدِ اعْتَنَى شَيْخُ شُيُوخِنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَن ابْن أَبِي بَكْرٍ الأَسْيُوطِيُّ بِكِتَابِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الْمَذْكُورِ فَاخْتَصَرَهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ اللَّآلِي الْمَصْنُوعَةُ، فِي الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، ثُمَّ عَمِلَ ذَيْلا ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً فَاتَتِ ابْنَ الْجَوْزِيِّ وَأَفْرَدَ أَكْثَرَ الْمَوَاضِعِ الْمُتَعَقَّبَةِ بِكِتَابٍ سَمَّاهُ " النُّكَتُ الْبَدِيعَاتُ " وَهَذَا كِتَابٌ لَخَّصْتُ فِيهِ هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِمُحَصِّلِهِ إِلَى مَا سِوَاهُ الْتِفَاتٌ، وَبَالَغْتُ فِي اخْتِصَارِهِ، وَتَهْذِيبِهِ، وَتَبِعْتُ اللَّآلِيَ فِي تَرَاجِمِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَجَعَلْتُ كُلَّ تَرْجَمَةٍ غَيْرَ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي ثَلاثَةِ فُصُولٍ: (الأَوَّلُ) فِيمَا حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَلَمْ يُخَالَفْ فِيهِ. (وَالثَّانِي) فِيمَا حَكَمَ بِوَضْعِهِ وَتُعُقِّبَ فِيهِ. (وَالثَّالِثُ) فِيمَا زَادَهُ الأَسْيُوطِيُّ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ حَيْثُ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ زِيَادَةٌ وَقَدْ أَخَلَّ السُّيُوطِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ بِبَعْضِ تَرَاجِمِ أَصْلِهِ، وَأَوْرَدَ فِي الْكتاب الْجَامِع آخرالْكِتَابِ مَا حَقُّهُ أَنْ يُفْرَدَ بِالتَّرْجَمَةِ الْمَتْرُوكَةِ وَيُورَدَ فِيهَا، فَأَنَا نَقَلْتُ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ الْجَامِعِ وَأَوْرَدْتُهُ فِي التَّرَاجِمِ اللَّائِقِ بِهَا فِي ثَالِثِ فُصُولِهَا، أَمَّا كِتَابُ الْمَنَاقِبِ فَفِيهِ أَبْوَابٌ وَفِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا الْفُصُولُ الْمَذْكُورَةُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي فَصْلٍ مِنْهَا شَيْءٌ قُلْتُ: وَالْفَصْلُ الْفُلانِيُّ خَالٍ؛ وَجَعَلْتُ أَوَائِلَ الأَحَادِيثِ فِي أَوَائِلِ السُّطُورِ تَسْهِيلا لِلْكَشْفِ وَالظَّفَرِ بِالْحَدِيثِ الْمَطْلُوبِ، وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا قُلْتُ: حَدِيثُ كَذَا، وَاللَّفْظُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ لَفْظَةُ حَدِيثٍ هُوَ اللَّفْظُ الْمَرْفُوعُ، وَبَعْدَ تَخَرُّجِهِ أَذْكُرُ صَحَابِيَّهُ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِي: مِنْ حَدِيثِ فُلانٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي الحَدِيث حِكَايَة مُخَاطبَة مِنْهُ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مُرَاجَعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ حِكَايَةُ مُخَاطَبَةِ جِبْرِيلَ لَهُ والحاكى غير النَّبِي، أَوْ حِكَايَةُ قِصَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ لفظ النَّبِي فَأُضِيفَ لَفْظَةُ " حَدِيثٍ " إِلَى اسْمِ الصَّحَابِيِّ أَوِ التَّابِعِيِّ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا قُلْتُ أَثَرُ فُلانٍ وَأَتْبَعْتُهُ لَفْظَهُ، ثُمَّ أَعْقَبَ كُلا بِذِكْرِ مُخَرِّجِهِ ثُمَّ بَيَانُ عِلَّتِهِ، وَمَا فِي زِيَادَاتِ السُّيُوطِيِّ مِمَّا لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّتَهُ ذَكَرْتُ عِلَّتَهُ إِنْ لاحَتْ لِي، وَمَوَادُّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الَّتِي يُسْنِدُ الأَحَادِيثَ مِنْ طَرِيقِهَا غَالِبًا: الْكَامِلُ لابْنِ عَدِيٍّ وَالضُّعَفَاءُ لِابْنِ خبان وَلِلْعُقَيْلِيِّ وَلِلأَزْدِيِّ وَتَفْسِيرُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَمَعَاجِمُ الطَّبَرَانِيِّ وَالأَفْرَادُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَتَصَانِيفُ الْخَطِيبِ وَتَصَانِيفُ ابْنِ شَاهِينَ وَالْحِلْيَةُ وَتَارِيخُ أَصْبَهَانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُصَنَّفَاتِ أَبِي نُعَيْمٍ وَتَارِيخُ نَيْسَابُورَ وَغَيْرُهُ مِنْ مُصَنَّفَاتِ الْحَاكِمِ وَالأَبَاطِيلُ لِلْجَوْزِقَانِيِّ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ عَلامَةٍ لِلاخْتِصَارِ فَلابْنِ عَدِيٍّ (عد) ، وَلابْنِ حِبَّانَ (حب) وَلِلْعُقَيْلِيِّ (عق) وَلأَبِي الْفَتْحِ الأَزْدِيِّ (فت) وَلابْنِ مَرْدَوَيْهِ (مر) وَلِلطَّبَرَانِيِّ (طب) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ (قطّ) وَلِلْخَطِيبِ (خطّ) وَلابْنِ شَاهِينَ (شا) وَلأَبِي نُعَيْمٍ (نع) وَلِلْحَاكِمِ (حا) وَلِلْجَوْزِقَانِيِّ (قا) وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ سَمَّيْتُ مَنْ رَوَاهُ إِنْ عَرَفْتُهُ وَإِلا نَسَبْتُهُ لابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَمَوَادُّ السُّيُوطِيِّ هِيَ مَوَادُّ أَصْلِهِ وَزَادَ تَارِيخَ ابْنِ عَسَاكِرَ وَتَارِيخَ ابْنِ النَّجَّارِ وَمُسْنَدَ الْفِرْدَوْسِ لِلدَّيْلَمِيِّ وَتَصَانِيفَ أَبِي الشَّيْخِ، فَأَعْلَمْتُ لابْنِ عَسَاكِرَ (كرّ) وَلابْنِ النَّجَّارِ (نجا) وَلِلدَّيْلَمِيِّ (مي) وَلأَبِي الشَّيْخِ (يخ) وَإِذَا قُلْتُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَوِ السُّيُوطِيُّ فَلَسْتُ أَعْنِي عِبَارَتَهُمَا بِلَفْظِهَا وَإِنَّمَا أَعْنِي مُلَخَّصَهَا وَمَحْصُولَهَا، وَإِذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي حَدِيثٍ لَا يَصِحُّ أَوْ مُنْكَرٌ وَنَحْوَهُمَا أَوْرَدْتُ لَفْظَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا أَوْ بَاطِلا أَوْ كَذِبًا أَحَدٌ مِمَّن بعد ابْنالْجَوْزِيِّ ذَكَرْتُهُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ قُلْتُ، فَمِنْ زِيَادَتِي وَإِلا فَمِنْ مُؤَلَّفِ السُّيُوطِيِّ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع أَولا أَصْلَ لَهُ أَوْ كَذِبٌ فَلا أَذْكُرُ ذَلِكَ غَالِبًا اخْتِصَارًا، وَلأَنَّ مَوْضُوعَ الْكِتَابِ بَيَانُ الْمَوْضُوعِ فَهُوَ كَافٍ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، إِلا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُصَرَّحْ بِوَصْفِ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ بِكَذِبٍ وَلا وَضْعٍ فَأَذْكُرُهُ، وَرَاجَعْتُ حَالَ جَمْعِي لِهَذَا التَّلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالْعِلَلَ الْمُتَنَاهِيَةَ لَهُ، وَتَلْخِيصَهُمَا لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَتَلْخِيصَ مَوْضُوعَاتِ الْجَوْزِقَانِيِّ وَالْمِيزَانَ لِلذَّهَبِيِّ أَيْضًا، وَلِسَانَ الْمِيزَانِ وَتَخْرِيجَ الرَّافِعِيِّ وَتَخْرِيجَ الْكَشَّافِ وَالْمَطَالِبَ الْعَالِيَةِ وَتَسْدِيدَ الْقَوْسِ وَزَهْرَ الْفِرْدَوْسِ السِّتَّةَ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، وَتَخْرِيجَ الإِحْيَاءِ لِلْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ وَالأَمَالِي لَهُ وَتَلْخِيصَ الْمَوْضُوعَاتِ لِلْعَلامَةِ جَلالِ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ دِرْبَاسَ، فَرُبَّمَا أَزِيدُ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَغَيرهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأمين مَا أَزِيدُهُ غَالِبًا بِقَوْلِي فِي أَوَّلِهِ، قُلْتُ، وَفِي آخِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدَّمْتُ قَبْلَ الْخَوْضِ فِي الْمَقْصُودِ فُصُولا نَافِعَةً فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ هَذَا الْفَنِّ لِطَالِبِيهِ (وَسَمَّيْتُهُ) " تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ الْمَرْفُوعَةِ، عَنِ الأَخْبَارِ الشنيعة الْمَوْضُوعَة، وَالله المسؤل أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَمَنْ طَالَعَهُ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ سَلِيمٍ.

ابن عمار الشهيد - علل الأحاديث في صحيح مسلم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]21,646 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن وتمم قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي الأندلسي رَحمَهالله أفادني بعض إِخْوَاننَا بِبَغْدَاد جُزْءا فِيهِ عَن أبي الْفضل الْحَافِظ حفيد أبي سعد الْهَرَوِيّ يَعْنِي أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن ابْن عمار الْحَافِظ الشَّهِيد حفيد أ…
    ▸ expand full passage (21,646 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن وتمم قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي الأندلسي رَحمَهالله أفادني بعض إِخْوَاننَا بِبَغْدَاد جُزْءا فِيهِ عَن أبي الْفضل الْحَافِظ حفيد أبي سعد الْهَرَوِيّ يَعْنِي أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن ابْن عمار الْحَافِظ الشَّهِيد حفيد أبي سعد يحيى بن أبي نصر مَنْصُور الْهَرَوِيّ الزَّاهِد رحمهمَا الله قَالَ١ - وجدت فِي كتاب مُسلم الَّذِي سَمَّاهُ كتاب الصَّحِيح عَن أبي غَسَّان المسمعي عَن معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة عَن ثَابت بن الضَّحَّاك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَيْسَ على الرجل نذر فِيمَا لَا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة) زَاد فِيهِ كلَاما لم يجِئ بِهِ أحد عَن معَاذ بن هِشَام وَلَا عَن هِشَام الدستوَائي وَهُوَ قَوْله من ادّعى دَعْوَى كَاذِبَة ليتكثر بهَا لم يزده الله إِلَّا قلَّة وَمن حلف على يَمِين صَبر فاجرة هَذَا الْكَلَام لَا أعلم أحدا ذكره غَيرهوَقد روى هَذَا الحَدِيث عَن يحيى بن أبي كثير جمَاعَة غير هِشَام أَيْضا لم يذكرُوا فِيهِ هَذِه الزِّيَادَةوَلَيْسَت هَذِه الزِّيَادَة عندنَا مَحْفُوظَة فِي حَدِيث ثَابت بن الضَّحَّاكأكبر وهمي أَن الْغَلَط من أبي غَسَّان المسمعي٢ - وَقَالَ وجدت عَن يُوسُف بن يَعْقُوب الصفار عَن عَليّ بن عثام عَن سعير بن الْخمس عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث الوسوسة وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث عندنَا بِالصَّحِيحِ لِأَن جرير بن عبد الحميدوَسليمَان التَّمِيمِي روياه عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم وَلم يذكرَا عَلْقَمَة وَلَا ابْن مَسْعُودوسعير لَيْسَ هُوَ مِمَّن يحْتَج بِهِ لِأَنَّهُ أَخطَأ فِي غير حَدِيث مَعَ قلَّة مَا أسْند من الْأَحَادِيث٣ - وروى من حَدِيث أبان الْعَطَّار عَن يحيى بن أبي كثير أَن زيدا حَدثهُ أَن أَبَا سَلام حَدثهُ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَفِيه كَلَام آخر قَالَ أَبُو الْفضل بَين أبي سَلام وَبَين أبي مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّرَوَاهُ مُعَاوِيَة عَن أَخِيه زيدوَمُعَاوِيَة كَانَ أعلم عندنَا بِحَدِيث أَخِيه زيد بن سَلام من يحيىابْن أبي كثير٤ - وَوجدت فِيهِ من حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى بن أبي كثير حَدثنِي أَبُو سَلمَة قَالَ حَدثنِي سَالم مولى الْمهرِي عَنعَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث قد خَالف أَصْحَاب يحيى بن أبي كثير عِكْرِمَة بن عماررَوَاهُ عَليّ بن الْمُبَارك وَحرب بن شَدَّاد وَالْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ حَدثنِي سَالموَقد قيل عَن عِكْرِمَة فِي هَذَا الحَدِيث حَدثنِي أَبُو سَالم وَلَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظ وَذكر أبي سَلمَة عندنَا فِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير غيرمَحْفُوظ وَقد رُوِيَ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة من غير رِوَايَة يحيى بن أبي كثير من غير ذكر سَالم فِيهِ٥ - قَالَ وَوجدت فِيهِ من حَدِيث ابْن أعين عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن عمر بن الْخطاب أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر على قدمه وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير بِهَذَا اللَّفْظ وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِوَهُوَ خطأ عِنْدِي لِأَن الْأَعْمَش رَوَاهُ عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر فَجعله من قَول عمر٦ - قَالَ وَوجدت فِيهِ لعمر بن عبد الْوَهَّاب الريَاحي عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ إِذا جلس أحدكُم على حَاجته فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث أَخطَأ فِيهِ عمر بن عبد الْوَهَّاب الريَاحي عَن يزِيد ابْن زُرَيْع لِأَنَّهُ حَدِيث يعرف بِمُحَمد بن عجلَان عَن الْقَعْقَاع وَلَيْسَ لسهيل فِي هَذَا الْإِسْنَاد أصلرَوَاهُ أُميَّة بن بسطَام عَن يزِيد بن زُرَيْع على الصَّوَاب عَن روح عَن ابْن عجلَان عَن الْقَعْقَاع عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِطُولِهِ وَحَدِيث عمر بن عبد الْوَهَّاب مُخْتَصر٧ - قَالَ وَوجدت فِيهِ حَدِيث الْأَعْمَش عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن بِلَال أَن النَّبِي ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ والخمار قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث قد اخْتلف فِيهِ على الْأَعْمَش فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَعِيسَى وَابْن فُضَيْل وَعلي بن مسْهر وَجَمَاعَة هَكَذَا وَرَوَاهُ زَائِدَة بن قدامَة وعمار بن رُزَيْق عَن الْأَعْمَش عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء عَن بِلَالوزائدة ثَبت متقن وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَنابْن أبي ليلى عَن بِلَال لم يذكر بَينهمَا لَا كَعْبًا وَلَا الْبَراء وَرِوَايَته أثبت الرِّوَايَات وَقد رَوَاهُ عَن الحكم غير الْأَعْمَش أَيْضا شُعْبَة وَمَنْصُور ابْن الْمُعْتَمِر وَأَبَان بن تغلب وَزيد بن أبي أنيسَة وَجَمَاعَة عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن بِلَال كَمَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش وَحَدِيث الثَّوْريّ عندنَا أصح من حَدِيث غَيرهوَابْن أبي ليلى لم يلق بِلَالًا٨ - وَوجدت فِيهِ عَن أبي كريب عَن ابْن أبي زَائِدَة عَن أَبِيه عَن مُصعب بن شيبَة عَن مسافع بن عبد الله عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمَرْأَة ترى فِي الْمَنَام مَا يرى الرجلقَالَ أَبُو الْفضل هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن ابْن أبي زَائِدَة غير وَاحِد فَقَالُوا عبد الله ابْن مسافع الحَجبي وَهُوَ الصَّحِيح وَقد روى عَنهُ ابْن جريج حَدِيثا غير هَذَا وَحَدِيث أبي كريب خطأ حَيْثُ قَالَ مسافع بن عبد الله٩ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الِاغْتِسَال من الْجَنَابَة وَفِيه ثمَّ غسل رجلَيْهِ قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة عَن هِشَام مِنْهُم زَائِدَة وَحَمَّاد بن زيد وَجَرِير ووكيع وَعلي بن مسْهر وَغَيرهم فَلم يذكر أحد مِنْهُم غسل الرجلَيْن إِلَّا أَبُو مُعَاوِيَةوَلم يذكر غسل الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا فِي ابْتِدَاء الْوضُوء غير وَكِيع وَلَيْسَ زيادتهما عندنَا بالمحفوظة وَسمعت أَبَا جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ يَقُول سَمِعت ابْن نمير يَقُول كَانَ أَبُو مُعَاوِيَة يضطرب فِيمَا كَانَ عَن غير الْأَعْمَش وَسمعت الْحُسَيْن بن إِدْرِيس يَقُول سَمِعت عُثْمَان بن أبي شيبَة يَقُول أَبُو مُعَاوِيَة فِي حَدِيث الْأَعْمَش حجَّة وَفِي غَيره لَا١٠ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أبي غلاب حَدِيث أبي مُوسَى وَفِيه من الزِّيَادَة وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا قَالَ أَبُو الْفضل وَقَوله وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا هُوَ عندنَا وهم من التَّيْمِيّ لَيْسَبِمَحْفُوظ لم يذكرهُ الْحفاظ من أَصْحَاب قَتَادَة مثل سعيد وَمعمر وَأبي عوَانَة وَالنَّاس١١ - وَوجدت فِيهِ عَن دَاوُد بن رشيد عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَت الصَّلَاة تُقَام لرَسُول الله ﷺ فَيَأْخُذ النَّاس مقامهم قبل أَن يَأْخُذ النَّبِي ﷺ مقَامه قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا اخْتِصَار عندنَا من الْوَلِيد بن مُسلم اختصر الحَدِيث والْحَدِيث حَدِيث الزبيدِيّ وَمعمر وَيُونُس وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أُقِيمَت الصَّلَاة وصفت الصُّفُوف ثمَّ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلمفَلَمَّا أَخذ مقَامه أَشَارَ إِلَيْهِم أَن مَكَانكُمْ ثمَّ دخل ثمَّ خرج وَرَأسه يقطر فَالْحَدِيث هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيّ١٢ - وَوجدت فِيهِ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى وَذكر الحَدِيث وَفِيه زِيَادَة وَإِيَّاكُم وهيشات الْأَسْوَاقحَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد مولى بني هَاشم قَالَ سَمِعت حَنْبَل ابْن إِسْحَاق عَن عَمه أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر قَالَ أَبُو الْفضل قلت وَإِنَّمَا أنكرهُ أَحْمد بن حَنْبَل من هَذَا الطَّرِيق فَأَما حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فَهُوَ صَحِيح١٣ - وَوجدت فِيهِ عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ سَأَلت عَائِشَة بِأَيّ شَيْء كَانَ النَّبِي ﷺ يفْتَتح الصَّلَاة إِذا قَامَ من اللَّيْل وَذكر الحَدِيث قَالَ أَبُو الْفضل وَهُوَ حَدِيث تفرد بِهِ عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى وَهُوَ مُضْطَربفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير يُقَال إِنَّه لَيْسَ عِنْده كتاب وحَدثني أَحْمد بن أبي الْفضل الْمَكِّيّ حَدثنَا صَالح بن أَحْمد ثَنَا عَليّ قَالَ سَأَلت يحيى يَعْنِي الْقطَّان عَن أَحَادِيث عِكْرِمَة بن عمار يَعْنِي عَن يحيى بن أبي كثير فضعفها وَقَالَ لَيست بصحاح وَأخْبرنَا أَحْمد بن مَحْمُود قَالَ سَمِعت أَبَا زرْعَة الدِّمَشْقِي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار وَأَيوب بن عتبَة عَن يحيى بن أبي كثير ضَعِيفَة١٤ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث ابْن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ الحَدِيث وَبعده لهريم بن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش مثله قَالَ أَبُو الْفضل وافقهما على ذَلِك أَبُو عوَانَة وَأَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد وَرَوَاهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وزائدة وَجَرِير وَأَبُو مُعَاوِيَة وَحَفْص عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله وَلم يذكرُوا عَلْقَمَةوَهَؤُلَاء الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت وَأجل مِمَّن وَصله وَرَوَاهُ الحكم بن عتيبة أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مُرْسلا أَيْضا إِلَّا مَا رَوَاهُ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن شُعْبَة مَوْصُولا فَإِنَّهُ وهم فِيهِ أَبُو خَالِد١٥ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس قَالَ أَصَابَنَا مطر وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فحسر ثَوْبه عَنهُ وَقَالَ أَنه حَدِيث عهد بربه قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث تفرد بِهِ جَعْفَر بن سُلَيْمَان من بَين أَصْحَاب ثَابت لم يروه غَيرهوَأَخْبرنِي الْحُسَيْن بن إِدْرِيس عَن أبي حَامِد المخلدي عَن عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ قَالَ لم يكن عِنْد جَعْفَر كتاب وَعِنْده أَشْيَاء لَيست عِنْد غَيره وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَراء عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ أما جَعْفَر بن سُلَيْمَان فَأكْثر عَن ثَابت وَكتب مَرَاسِيل وَكَانَ فِيهَا أَحَادِيث مَنَاكِير وَسمعت الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عُثْمَان يَقُول جَعْفَر ضَعِيف١٦ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن سِنَان ابْن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن ذؤيبا الْخُزَاعِيّ حدث عَن النَّبِي ﷺ كَانَ يبْعَث مَعَه بِالْبدنِ الحَدِيث وَرَوَاهُ أَيْضا معمر بن رَاشد عَن قَتَادَة نَحوه وَرَوَاهُ همام عَن قَتَادَة عَن سِنَان وَلم يذكر ابْن عَبَّاس وأرسله وَهَذَا حَدِيث لم يسمعهُ قَتَادَة من سِنَان بن سَلمَةوسَمعه من سِنَان أَبُو التياح الضبعِي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو بكر وَهُوَ ابْن أبي الْأسود قَالَ قَالَ يحيى الْقطَّان لم يسمع قَتَادَة من سِنَان بن سَلمَة حَدِيث الْبدن وَسمعت عبد الله بن مُوسَى بن أبي عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول لم يسمع قَتَادَة من سِنَان بن سَلمَة حَدِيث الْبدن إِنَّمَا هُوَ مُرْسل قَالَ أَبُو الْفضل قلت وَقد سمع قَتَادَة من أَخِيه مُوسَى بن سَلمَةوَسنَان ومُوسَى أَخَوان١٧ - وَوجدت فِيهِ لِأَحْمَد بن عَبدة عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع ذكر لِابْنِ عمر عمْرَة النَّبِي ﷺ من الْجِعِرَّانَة قَالَ لم يعْتَمر مِنْهَا قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث لم يروه غير ابْن عَبدة عَن حَمَّاد وَهُوَ غير صَحِيحوَقد صَحَّ أَن النَّبِي ﷺ اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة١٨ - وَوجدت فِيهِ عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي عبيد قَالَ شهِدت الْعِيد مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث قَالَ أَبُو الْفضل وَرفع هَذَا الحَدِيث عِنْدِي غير مَحْفُوظ فِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَةأخبرنَا بشر بن مُوسَى عَن الْحميدِي قَالَ قلت لِسُفْيَان أَنْتُم ترفعون هَذِه الْكَلِمَة عَن عَليّ فَقَالَ سُفْيَان لَا أحفظها مَرْفُوعَة وَهِي مَنْسُوخَة١٩ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن يزِيد بن كيسَان عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أَبُو الْفضل هَذَا غلط فِيهِ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر إِنَّمَا هُوَ مستخرج من قصَّة أبيطَالب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة٢٠ - وَوجدت فِيهِ عَن ابْن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ طَاف فِي حجَّة الْوَدَاع على بعير يسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث خَالف اللَّيْث بن سعد فِي إِسْنَاده ابْن وهب وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ فَوَافَقَ ابْن وهب فِي الْإِسْنَادأخبرنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان الطَّائِي عَن يحيى بن بكير أخبرنَا اللَّيْث عَن يُونُس قَالَ قَالَ ابْن شهَاب بَلغنِي عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ طَاف على رَاحِلَته يسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضا أُسَامَة بن زيد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ بَلغنِي عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ أَبُو عَامر الْعَقدي عَن زَمعَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ بَلغنِي عَن ابْن عَبَّاس فقد اتّفق هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة على هَذِه الرِّوَايَة وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ الَّذين أرْسلُوا أصح عندنَا وَالله أعلم٢١ - وَوجدت فِيهِ عَن سَلمَة بن شبيب عَن ابْن أعين عَن معقل عَن ابْن أبي عبلة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُتْعَة فَقَالَ إِنَّهَا حرَام من يومكم هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن كَانَ أعْطى شَيْئا فَلَا يَأْخُذهُ قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا رَوَاهُ حُسَيْن بن عَيَّاش وَهُوَ شيخ بِدُونِ ابْن أعين عَن معقل عَن ابْن أبي عبلة عَن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن الرّبيع بن سُبْرَة وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا لِأَن هَذَا اللَّفْظ إِنَّمَا هُوَ لعبد الْعَزِيز بن عمر ابْن عبد الْعَزِيز رَوَاهُ عَنهُ النَّاس٢٢ - وَوجدت فِيهِ لهشيم عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْأَشْعَث عَن عبَادَة قَالَ أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ كَمَا أَخذ على النِّسَاء قَالَ أَبُو الْفضل هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ على خَالِد فَرَوَاهُ جمَاعَة عَن خَالِد هَكَذَا وَقَالَ آخَرُونَ عَن خَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء عَن عبَادَة وَالِاضْطِرَاب إِنَّمَا هُوَ من خَالِدوَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير عَن يزِيد بن زُرَيْع قَالَ قلت لخَالِد يَعْنِي فِي هَذَا الحَدِيث كنت حَدَّثتنَا عَن أبي قلَابَة الْأَشْعَث قَالَ غَيره واجعله عَن أبي أَسمَاء عَن عبَادَة أخبرنَا أَبُو الْمثنى معَاذ بن الْمثنى عَن مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء الرَّحبِي قَالَ مُحَمَّد قَالَ يزِيد بن زُرَيْع وَكَانَ حَدثنَا بِهِ قبل ذَلِك عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ قَالَ قلت لخَالِد الْحذاء كنت حَدَّثتنَا بِهِ عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ قَالَ غَيره واجعله عَن أبي أَسمَاء عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ كَمَا أَخذ على النِّسَاء سِتا وَقَالَ من أصَاب مِنْكُم حدا عجلت عُقُوبَته فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن أخر عَنهُ فَأمره إِلَى الله إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ رَحمَه٢٣ - قَالَ أَبُو الْفضل قد روى من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رجل إِن قتلت فِي سَبِيل الله ﷿ تكفر عني خطاياي وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن المَقْبُري نَحوه قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن رجل من أهل نَجْرَان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَرَوَاهُ عَمْرو بن الْحَارِث فأفسده بكير بن عبد الله بن الْأَشَج وَهُوَ أحد عُلَمَاء أهل مصر وَرَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار عَن مُحَمَّد بن قيس مُرْسلاوَقَالَ مُحَمَّد بن عجلَان عَن مُحَمَّد بن قيس عَن ابْن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه وَعَمْرو بن دِينَار أثبت من ابْن عجلَان وَقد أرْسلهُ٢٤ - وَوجدت فِيهِ عَن سِنَان عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَإِن لم تصبه قَالَ أَبُو الْفضل وَافقه على هَذِه الرِّوَايَة المؤمل بن إِسْمَاعِيل وَهَذَا حَدِيث وهم فِيهِ شَيبَان والمؤمل جَمِيعًا فَأَما المؤمل فَكَانَ قد دفن كتبه وَكَانَ يحدث حفظا فيخطئ الْكثير وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ الْحجَّاج بن الْمنْهَال ومُوسَى بن إِسْمَاعِيلوالعبسي عَن حَمَّاد عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ وَعَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا مثله وَالصَّحِيح من حَدِيث ثَابت مُرْسل وَحَدِيث أبان مُسْند٢٥ - وَوجدت فِيهِ عَن يحيى بن حسان عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يجوع أهل بَيت عِنْدهم التَّمْر وروى بِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ نعم الإدام الْخلّ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْفَسَوِي حَدثنَا أَحْمد بن سُفْيَان حَدثنَا أَحْمد بن صَالح حَدثنَا يحيى بن حسان بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين قَالَ أَحْمد بن صَالح نظرت فِي كتب سُلَيْمَان بن بِلَال فَلم أجد لهذين الْحَدِيثين أصلاقَالَ أَحْمد بن صَالح وحَدثني ابْن أبي أويس قَالَ حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام عَن رجل من الْأَنْصَار أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ قوما مَا إدامكم قَالُوا الْخلّ قَالَ نعم الإدام الْخلّ٢٦ - وَوجدت فِيهِ لأبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء قَالَ سميت ابْنَتي برة فَقَالَت لي زَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة إِن رَسُولالله ﷺ نهى عَن هَذَا قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا الحَدِيث بَين يزِيد بن أبي حبيب وَمُحَمّد بن عَمْرو بن عَطاء فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن إِسْحَاق كَذَلِك رَوَاهُ المصريون أخبرنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق٢٧ - وَوجدت فِيهِ عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعد بن هِشَام عَن عَائِشَة ﵄ أَن النَّبِي ﷺ أَمر بالأجراس أَن تقطع من أَعْنَاق الْإِبِل يَوْم بدر قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ عندنَا من حَدِيث شُعْبَة وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَةوَرَوَاهُ عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوفا أَنَّهَا قَالَت لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس قَالَ قَتَادَة فَأمر بهَا نَبِي الله ﷺ أَن تقطع من أَعْنَاق الْإِبِل حَدَّثَنِيهِ جدي ﵀ حَدثنَا يحيى بن خلف حَدثنَا عبد الْأَعْلَى فَجعل عبد الْأَعْلَى هَذِه اللَّفْظَة من قَول قَتَادَة وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا وَرَوَاهُ القعْنبِي عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس وَهُوَ وهم إِمَّا من القعْنبِي أَو مِمَّن دونه٢٨ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن مُحَيْصِن عَن مُحَمَّد ابْن قيس بن مخرمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ الحَدِيث فَذكر بعض شُيُوخنَا أَنه سَأَلَ أَبَا عبد الله السكرِي وَكَانَ أَبُو عبد الله أحفظ أهل زَمَانه عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَذَا مُرْسل مُحَمَّد بن قيس لم يسمع من أبي هُرَيْرَةشَيْئا٢٩ - وَوجدت فِيهِ عَن القواريري عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ عَن عَاصِمابْن مُحَمَّد الْعمريّ عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله ﷿ أَبْتَلِي عَبدِي الْمُؤمن فَإِن لم يشكني إِلَى عواده أطلقته من أسار علته ثمَّ أبدلته لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه ثمَّ ليأتنف الْعَمَل قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا حَدِيث مُنكر وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَاصِم بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه وَعبد الله بن سعيد شَدِيد الضعْف قَالَ يحيى بن سعيد الْقطَّانمَا رَأَيْت أحدا أَضْعَف من عبد الله بن سعيد المَقْبُري وَرَوَاهُ معَاذ بن معَاذ عَن عَاصِم بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ حَدِيث يشبه أَحَادِيث عبد الله بن سعيد٣٠ - وَوجدت فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن بكر بن مُضر عَن ابْن الْهَاد عَن زِيَاد مولى ابْن عَبَّاس عَن عرَاك بن مَالك عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة فأعطيتها ثَلَاث تمرات وَذكر الحَدِيث قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا عندنَا حَدِيث مُرْسل وَذكر أَحْمد بن حَنْبَل أَن عرَاك بن مَالك عَن عَائِشَة مُرْسلسَمِعت مُوسَى بن هَارُون يَقُول عرَاك بن مَالك لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من عَائِشَة٣١ - وَوجدت فِيهِ عَن ابْن وهب عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا كَانَ فِي سفر فأسحر يَقُول سمع سامع بِحَمْد الله وَحسن بلائه علينا وَذكر الحَدِيث قَالَ أَبُو الْفضل وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف بِعَبْد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ عَن سُهَيْلوَعبد الله بن عَامر ضَعِيف الحَدِيث فَيُشبه أَن يكون سُلَيْمَان سَمعه من عبد الله بن عَامر وَلَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث ابْن وهب هَكَذَا٣٢ - وَوجدت فِيهِ عَن عبد بن حميد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اجْتهد فِي الدُّعَاء قَالَ جعل الله عَلَيْكُم صَلَاة قوم أبرار يقومُونَ اللَّيْل وَيَصُومُونَالنَّهَار وَلَيْسوا بأثمة وَلَا فجار قَالَ أَبُو الْفضل وَرفع هَذَا الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ خطأ وَأَحْسبهُ من عبد بن حميد وَالصَّحِيح مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب قَالَ حَدثنَا مُوسَى حَدثنَا حَمَّاد أخبرنَا ثَابت قَالَ قَالَ أنس كَانَ أحدهم إِذا اجْتهد لِأَخِيهِ فِي الدُّعَاء فَذكر الحَدِيث مثله٣٣ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ يجاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح لأبي مُعَاوِيَة وَجَرِير وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن نمير وَعلي بن مسْهر ويعلى وَمُحَمّد ابْنا عبيد وَرَوَاهُ أَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد فأفسدهأخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا سلمَان بن تَوْبَة حَدثنَا أَبُو بدر حَدثنَا سُلَيْمَان بن مهْرَان قَالَ سمعتهم يذكرُونَ عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد مَوْقُوفا بِهَذَا الحَدِيث فَتبين أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ هُوَ مِمَّا سمع الْأَعْمَش من أبي صَالح وَوَقفه أَيْضا على أبي سعيد غير أَن رَفعه صَحِيح إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٣٤ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان عَن عبيد الْمكتب عَن فُضَيْل بن عَمْرو عَن الشّعبِيّ عَن أنس قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَضَحِك فَقَالَ ضحِكت من مُخَاطبَة العَبْد الحَدِيث قَالَ أَبُو الْفضل هَذَا حَدِيث رَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ وَأَبُو عَامر الْأَسدي عَن الثَّوْريّ بِهَذَا الْإِسْنَاد٣٥ - وَرَوَاهُ شريك بن عبد الله عَن عبيد الْمكتب عَن الشّعبِيّ عَن أنس وَلم يذكر فِي إِسْنَاده فُضَيْل بن عَمْرو وَرَوَاهُ عمَارَة بن الْقَعْقَاع عَن الشّعبِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَلم يذكر أنسا وَلَا يعرف بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث غير هَذَا وَالشعْبِيّ عَن أنس شَيْء يسير٣٥ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من نفس عَن مُؤمن كربَة الحَدِيث قَالَ أَبُو الْفضل وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ الْخلق عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح فَلم يذكر الْخَبَر فِي إِسْنَاده غير أبي أُسَامَة فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَن الْأَعْمَش قَالَ حَدثنَا أَبُو صَالح وَرَوَاهُ أَسْبَاط بن مُحَمَّد عَن الْأَعْمَش عَن بعض أَصْحَابه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَةوَالْأَعْمَش كَانَ صَاحب تَدْلِيس فَرُبمَا أَخذ عَن غير الثِّقَات٣٦ - وَوجدت فِيهِ حَدِيث سعيد بن عَامر عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قَالَ أَبُو الْفضل فَوجدت لَهُ عِلّة حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم السراج حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ حَدثنَا سعيد بن عَامر عَن جوَيْرِية عَن رجل عَن نَافِع أَن عمر قَالَ وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث فَذكر الحَدِيث وَلم يذكر ابْن عمر فِي إِسْنَاده وَأدْخل بَين جوَيْرِية وَنَافِع رجلا غير مُسَمّىقَالَ نَاسخ الأَصْل آخر الْمَوْجُود من كَلَام أبي الْفضل الْحَافِظ ﵀ وَفِيه بضعَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ موضعا وَالْحَمْد لله حمدا يرضيه ويكفل الْمَزِيد من إحسانه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا-

ابن عميرة الضبي - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1, entry [1]11,535 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر برحمتك، وصل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم أما بعد حمد الله تعالى الذي لا يعرف الخير إلا من عنده، وصلواته على محمد نبيه الكريم وعبده. فإنه لما كان الناظر في الحديث وعلومه مفتقراً إلى معرفة أسماء رجاله ووفياتهم، وبلدانهم وغير ذلك، وكان المتحدث إذا جهل معرفة المحدثين …
    ▸ expand full passage (11,535 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر برحمتك، وصل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم أما بعد حمد الله تعالى الذي لا يعرف الخير إلا من عنده، وصلواته على محمد نبيه الكريم وعبده. فإنه لما كان الناظر في الحديث وعلومه مفتقراً إلى معرفة أسماء رجاله ووفياتهم، وبلدانهم وغير ذلك، وكان المتحدث إذا جهل معرفة المحدثين وأهل المعرفة وذوي النباهة من الموضع الذي نشأ به [ونأت] عن مسقط رأسه دياره، وبعدت عنه أخباره، استخرت الله تعالى على أن [أجمع رواة] الحديث بالأندلس، وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر، ومن له ذكر [من كل] من دخل إليها أو خرج عنها فيما يتعلق بالعلم والفضل، أو الرياسة والحرب، وأجعل [ذلك] من وقت افتتاحها، والذي تولى فتحها، ومن دخلها من التابعين ﵃ أجمعين مرتباً ذلك على حروف المعجم. ولم أجد في كتب من تقدم كتاباً أقبل من كتاب أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي إلا أنه انتهى فيه إلى حدود الخمسين وأربعمائة، فاعتمدت على أكثر من ذكره وزدت ما أغفله وغادره، وتممت من حيث وقف، وجعلت ما اعتمدته من ذلك تذكرة لنفسي ومطالعاً لأنسي، لم ألتمس عليه من مخلوق عوضاً، ولا طلبت به من أعراض الدنيا عرضاً، جارياً في ذلك علىسبيل [الاختصار] ، تاركاً للتطويل والإكثار، والله سبحانه يجعل ما [أفعله خالصاً] لوجهه ومقرباً من رحمته [فما] التوفيق إلا من عنده، ولا غنى بالعبد عن معونته ورفده. فإن أول وقت افتتاحها ففي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة في القرن الثاني الذي أخبر النبي ﵌ أنه خير [بعد قرنه] ، ولو لم يكن للأندلس إلا هذا [لكفاها] فكيف وقد بشر الرسول ﵌ به، ووصف أسلافنا فيه بصفات الملوك على الأسرة، كما رويناه في حديث أنس بن مالك عن خالته أم حرام عن العدول حدثناه الراوية الزاهد أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو العباس العذري قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن [الحجاج قال: أخبرنا] خلف بن هشام أخبرنا: [مالك بن نجيبة] عن عمر بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم [حرام أن النبي ﵌ [قال] يوماً في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، فقالت يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقالت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم] ، قال فإنك منهم، قالت: ثم نام فاستيقظ أيضاً وهو يضحك! فسألته: فقال مثل مقالته قلت: ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين".قال: فنزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر، فحملها معه فلما أن جاءت قربت له بغلة فصرعتها فاندقت عنقها. وقد صح أيضاً أن هذا كان في زمان معاوية، وجعله بعض العلماء من مناقبه، لما كان ركوب البحر في إمارته لمن ذكرهم النبي ﵌ بهذه الصفة [فبالنسبة] للأندلس يكون أسلافنا الذين افتتحوها تالين في العدد لمن [يعد] من [الأولين] الذين ركبوا البحر هذا الجيش الأول المبشر به في مدته. ولعل قائلاً يقول: إنما عنى الرسول ﵌ أهل صقلية أو إقريطش، فمن أين عنى الرسول ﵌ بذلك أهل الأندلس؟ [أقول] عنيه أن الرسول ﵌ قد أوتي جوامع الكلم، وذكر في هذا الحديث الذي [فيه أن قوماً] من أمته يركبون ثبج البحر غزاة واحدة بعد واحدة فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى لها أن [يجعلها منهم] فأخبرها ﵌ - وخبره [يقين]- بأنها من الأولين فكانت من الغزاة إلى قبرص، وخرت عن بغلتها هناك فتوفت، وهذا علم من أعلام نبوته ﵌ ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه فظهر ما أخبر به، وهو أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر فثبت [منه] أن الغزاة إلى قبرص هم الأولون الذين بشر بهم النبي)صلى الله عليه وآله وسلم (، وكانت أم حرام منهم كما أخبر. وقد أخبرني غير واحد عن أبي الحسن شريح بن محمد الحافظ أبي محمد على ابن أحمد أنه قال: لا سبيل إلى أن [نقول] إن النبي ﵌ - وقد أوتي من البلاغة والبيان ما أوتي - يذكر طائفتين تسمى إحداها أولى إلى والثانية لها ثانية. فقرئ من باب الإضافة وتركيب العدد. [فلا] الأولى أولى إلا بالثانية، ولا الثانية ثانية إلا بالأولى ولا سبيل إلى ذكر [ثالثة] ضرورة إلا بعد ثان وهو ﵌ إنما ذكر طائفتين وبشر [بهما] وسمى إحداهما الأولين واقتضى ذلك [لضرورة] الصدق وجود آخرين. والآخر من الأولى هو الثاني، وذلك لابد منه. وأندلسنا فتحت عام اثنتين وتسعين من الهجرة، والقرن الذي افتتحها أول القرون بعد القرن الأول بشهادة الرسول ﵌ وأنه خر من كل [قرن] بعده. ثم ركب البحر بعد ذلك أيام سليمان بن عبد الملك إلى القسطنطينية، وكان الأمير في ذلك [ ... ] الفزاري. وأما صقلية فإنها فتحت سنة [٢١٢هـ] ٨٢٧ م. فتحها الأمير زيادة الله من بني الأغلب. [ولما] ذكر تاريخ افتتاحها رأينا [ذكر] معرفة أصل التاريخ، ومن أول من أرخ والسبب الموجب لذلك، إذ ريما خفت على كثير من [أهل] الأندلس معرفة ذلك ولابد من أن نورد ذلك بالإسناد فعلى الإسناد جل الاعتماد.حدثني القاضي العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، قرأت عليه قال: أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث قال: أخبرنا القاضي عبد الوارث بن سفيان، أخبرنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة علي بن محمد عن خالد عن ابن سيرين: أن رجلاً من المسلمين قدم من أرض اليمن يقول لعمر: رأيت باليمن [شيئاً يسمونه] التاريخ يكتبونه من عام كذا، وشهر كذا. قال عمر: إن هذا حسن فأرخوا. فلما أجمعوا على أن [يؤرخوا] قال قوم: مولد النبي ﵌ وقال [قوم: مبعثه] وقال قائل: حين خرج مهاجراً من مكة، وقال قائل بالوفاة، حين توفى فقال: أرخوا بخروجه من مكة إلى المدينة. ثم قالوا: [بأي] شهر نبدأ فنصيره [أولاً] ؟ فقالوا: رجب فإن أهل الجاهلية كانوا [يؤرخون] به، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة فيه الحج. وقال آخرون: الشهر الذي خرج فيه من مكة، وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه، فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة، وهي شهر [حرام] ، وهو منصرم عن الحج فصيروا أول السنة المحرم. قال أبو بكر: أول ما أرخ [المسلمون كان] من مهاجرة [الرسول] فقال النبي سنة إحدى أو سنة اثنين إلى يومنا هذا. وكان [التأريخ] في سنة سبع عشرةويقال في سنة ستة عشرة من ربيع الأول. قال أبو بكر: وأخبرنا: داود بن عمر: [قال: كتب أبو] موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أنه تأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ [فجمع عمر الناس] فقال بعضهم: أرخ لمبعث لرسول الله ﵌ ، وقال بعضهم: أرخ لوفاة رسول الله ﵌ . فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله ﵌ فإن مهاجرته فرقت بين الحق والباطل [فأرخوا] لمهاجرة رسول الله ﵌ . قال أبو بكر: وأخبرنا: أحمد بن حنبل قال: أخبرنا روح قال: زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار: أن أول من أرخ الكتب يعلي بن أمية وهو باليمن، وأن النبي ﵌ [قدم] المدينة في شهر ربيع الأول في أول الناس [ولم يؤرخوا به] وإنما أرخ الناس مقدم النبي ﵌ [بالمحرم] . قال أبو بكر: [لما بعث يعلي بن أمية] إلى عمر بن الخطاب [بكتابه مؤرخاً استحسنه فشرع في التأريخ] . وقال قائل اكتبوا على [تاريخ] الفرس فقال: إن الفرس [تاريخ غير مستند إلى مبدأ معين، بل كلما قام فيهم ملك بدأوا من لدنه وطرح] ما كان قبله فأجمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله ﵌ بالمدينة، فكتبوا التاريخ على هجرة رسول الله ﵌ .وحكى الدارقطني: قال: كتب عمر التاريخ بعد ولايته بسنتين ونصف، سنة ست عشرة بمشورة علي بن أبي طالب ﵄، وذلك أن العرب لم تكن تؤرخ التاريخ من قبل على أصل معلوم. وإنما كانوا يؤرخون بالقحط، وبالعمل الذي يكونون عليه حتى كان زمان الفيل فأرخوا بالفيل، ثم من بعده ببنيان الكعبة، فلم تزل العرب على هذا حتى كان عمر بن الخطاب، [وفتحت] بلا الأعاجم [وكثرت أموال] الخراج، وأعطى [الأعطيات] ، قال محمد بن سيرين فقال: [إن الأموال كثرت وما قسمناه غير مؤقت فكيف التوصل إلى ما يضبط ذلك؟] . وقال الشعبي: [كان بنو إبراهيم يؤرخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت] حين بناه إبراهيم وإسماعيل، ثم أرخ [بنو] إسماعيل من [بناء] البيت [حتى] تفرقت معد، فكان كلما خرج [قوم] من تهامة أرخوا [بمخرجهم حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته] إلى الفيل، فكان التأريخ من الفيل حتى أرخ عمر من الهجرة، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة. قلت: فالتاريخ اليوم قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، لأنه صح أن الرسول ﵌ قدم المدينة يوم الاثنين عشرة ليلة خلت من ربيع الأول بعد هذا التاريخ قبل الهجرة إلى غرة المحرم. وأما الذي تولى فتح الأندلس وكان أمير الجيش السابق إليها فطارق، قيل: [ابن زياد] وقيل ابن عمرو، وكان والياً على طنجة، مدينة من المدن المتصلة ببر القيروان في أقصى المغرب، بينها وبين الأندلس فيما يقابلها من البحر خلج يعرفبالزقاق، وبالمجاز، وثبت فيها موسى بن نصير أمير القيروان، وقيل إن مروان بن موسى بن نصير خلف طارقاً هناك على العساكر [وانصرف إلى أبيه لأمر] عرض له فركب طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء منتهزاً [لفرصة أمكنته] فدخلها وأمعن، واستظهر على العدو بها وكتب إلى موسى بن نصير بغلبته على [ما غلب عليه] من الأندلس وفتحه، وما حصل له من الغنائم، فحسده على الانفراد بذلك وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح، وينسبه إلى نفسه وكتب إلى طارق يتوعده إذا دخلها بغير إذنه ويأمره ألا يتجاوز مكانه حتى يلحقه [وخرج موجهاً إلى الأندلس] واستخلف على القيروان [ولده عبد الله في رجب سنة ثلاث وتسعين] . فقد استولى طارق على قرطبة دار المملكة وقتل لذريق ملك الروم بالأندلس، فتلقاه طارق [وترضاه، ورام] أن يستل [ما في نفسه] من الحسد له وقال له: إنما أنا مولاك ومن قبلك، وهذا الفتح لك، وحمل طارق إليه من كان غنمه من الأموال. فلذلك نسب الفتح إلى موسى بن نصير لأن طارقاً من قبله ولأنه استزاد في الفتح ما بقي على طارق. وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكيم فيما أخبرني به أبو الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيات وغيره بفسطاط مصر قال: أخبرنا ابن يحيى قال: أخبرنا بن الحسن علي بن منير الخلال قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج القماح [قال: أخبرنا] علي بن الحسن بن خلفبن قديد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم أن [موسى كتب] إن طارق [في أمر] الفتح فلما انتهى إليه [كتاب موسى خرج] إليه طارق، ولذريق يومئذ على سرير ملكه والسرير بين بغلين يحملانه وعليه تاجه [وقفازه] وجميع ما كانت الملوك قبله [تلبسه] من الحلية. فخرج إليه طارق وأصحابه رجالة كلهم ليس فيهم راكب، فاقتتلوا من حين بزغت الشمس إلى أن غربت فظنوا [أنه الفناء، وقتل] لذريق، ومن معه، وفتح للمسلمين، ولم تكن بالمغرب مقتلة قط أكبر منها [فلم يرفع] المسلمون السيف عنهم ثلاثة أيام، ثم ارتحل الناس إلى قرطبة. قال: ويقال إن موسى هو الذي وجه طارقاً بعد مدخله الأندلس إلى طليطلة وهي في النصف فيما بين قرطبة وأربونة أقصى ثغر الأندلس، وكانت كتب عمر بن عبد العزيز تنتهي إلى أربونة، ثم غلب عليها أهل الشرك [فهي في أيديهم] وإن طارقاً إنما أصاب "المائدة" فيها. والله أعلم. وكان لذريق يملك ألفي ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك فأصاب الناس ما لم يكونوا يتخيلونه [من الغنائم الكثيرة ومن الذهب والفضة] . وروى عبد الله بن حبيب، عن عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد أن موسى ابن نصير لما افتتح الأندلس مضى على وجهه يفتتح المدائن يميناً [وشمالاً] . حتى انتهى إلى مدينة طليطلة وهي مدينة الملوك فوجد فيها بيتاً يقال له بيت الملوك. [ووجد فيه] خمسة وعشرين تاجاً مكللة بالدر والياقوت وهي على الملوك الذين حكموها،كلما مات ملك جعل تاجه في ذلك البيت، وكتب على التاج اسم صاحبه، وكم أتى عليه من الدهر إلى يوم مات، وكم عدد من سبقهم من ولاة الأندلس منذ افتتحت إلى يوم ولايته [ ... ] . ثم جاء بلج بن بشر فادعي ولايتها، وشهد له بعض من كان معه، ووقعت فتن، من أجل ذلك افترق أهل الأندلس على أربعة أمراء حتى أرسل إليهم والياً؛ أبو الخطار حسام بن ضرار فحسم مواد الفتن وجمعهم على الطاعة بعد الفرقة. وفي تقديم بعضهم على بعض اختلاف إلا أن هؤلاء المذكورين كانوا سراتها وولاة الحروب فيها أيام بني أمية قبل ذهاب دولتهم من المشرق. وقد دخل الأندلس للجهاد من التابعين جماعة، قد قدمنا قبل ما ذكره ابن حبيب أنهم عشرون، والحاضر الآن منهم في الخاطر محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري يروي عن أبي هريرة [وحنش] بن عبد الله الصنعاني يروي عن علي بن أبي طالب ﵁ وفضالة بن عبيد [وعبد الرحمن بن] عبد الله الغافقي يروى عن ابن عمر، وزيد بن قاصد السكسكي المصري يروى عن عبد [الله بن] عمرو بن العاص، وموسى بن نصير الذي ينسب إليه الفتح يروى عن تميم الداري، وسيأتي ذكرهم في الأبواب إن شاء الله. وقد قدمنا في فضل الأندلس ما لا يشاركها غيرها فيه، وهي تشارك المغرب في الحديث الصحيح بنقل العدل عن العدل الذي خرجه مسلم، وحدثنا به عنه الزاهد أبو محمد بالسند المتقدم آنفاً وغيره قال مسلم أخبرنا بن يحيى عن هشيم بن بشير الواسطي عن داود بن أبي [هند] عن أبي عثمان الهندي عن سعدبن أبي وقاص أن رسول الله ﵌ قال: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة". لأن هذا [النص] وإن كان عاماً لما يقع عليه فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم، ومزية لتحققها بالغرب، وأنها آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط، وليس بعده مسلك. ومن فضلها أنه لم يذكر قط على منابرها أحد من السلف إلا بخير وإلى الآن، وهي ثغر من ثغور المسلمين، لمجاورتهم الروم واتصال بلادهم ببلادهم. وإنما قيل جزيرة الأندلس لأن البحر محيط بجميع جهاتها إلا ما كان الروم فيه من جهة شمال منها فصارت كالجزيرة بين البحر والروم. وإلا فمنها إلى القسطنطينة بر متصل من جهة بلاد الروم من شرقها. وقد بشر النبي ﵌ أهل هذه البلاد في هذا الحديث الصحيح المتصل بظهور الإسلام فيها، وثباته إلى أن تقوم الساعة بها، هذا مع زيادة [أعداد الروم وبلادهم] أضعافاً مضاعفة [وقلة عدد] المسلمين بالإضافة إليهم [وصح بخبر الصادق ﵌ أنه ثغر منصور إلى قيام الساعة] .

الآجري - أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 13, entry [2]28,750 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيممن عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عمر بن الْوَلِيد السَّلَام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين أما بعد فقد بَلغنِي كتابك وسأجيبك بِنَحْوِ مِنْهُ أما أول شَأْنك يَا ابْن الْوَلِيد كَمَا زعم فأمك بنانة أمة السّكُون كَانَت تَطوف فِي سوق حمص وَتدْخل فِي ح…
    ▸ expand full passage (28,750 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيممن عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عمر بن الْوَلِيد السَّلَام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين أما بعد فقد بَلغنِي كتابك وسأجيبك بِنَحْوِ مِنْهُ أما أول شَأْنك يَا ابْن الْوَلِيد كَمَا زعم فأمك بنانة أمة السّكُون كَانَت تَطوف فِي سوق حمص وَتدْخل فِي حوانيتها ثمَّ الله أعلم بهَا اشْتَرَاهَا ذبيان بن ذبيان من فئ الْمُسلمين فأهداها لأَبِيك فَحملت بك فبئس الْمَحْمُول وَبئسَ الْمَوْلُود ثمَّ نشأت فَكنت جبارا عنيدا تزْعم أَنِّي من الظَّالِمين إِذْ حرمتك وَأهل بَيْتك فَيْء الله ﷿ الَّذِي فِيهِ حق الْقَرَابَة وَالْمَسَاكِين والأرامل وان أظلم مني وأترك لعهد الله من استعملك صَبيا سَفِيها على جند الْمُسلمين تحكم بَينهم بِرَأْيِك وَلم تكن لَهُ فِي ذَلِك نِيَّة الا حب الْوَالِد لوَلَده فويل لَك وويل لأَبِيك مَا أَكثر خصماءكما يَوْم الْقِيَامَة وَكَيف ينجوأَبوك من خصمائه وَإِن أظلم مني وأترك لعهد الله من اسْتعْمل الْحجَّاج بن يُوسُف على خمس الْعَرَب يسفك الدَّم الْحَرَام وَيَأْخُذ المَال الْحَرَام وان أظلم مني وأترك لعهد الله من اسْتعْمل قُرَّة بن شريك أَعْرَابِيًا جَافيا على مصر وَأذن لَهُ فِي المعازف وَاللَّهْو وَالشرب وَإِن أظلم مني وأترك لعهد الله من جعل لعالية البربرية سَهْما فِي خمس الْعَرَب فرويدا يَا ابْن بنانة فَلَو الْتَقت حلقتا البطان ورد الْفَيْء الى أَهله لتفرغت لَك وَلأَهل بَيْتك فوضعتكم على المحجة الْبَيْضَاء فطالما تركْتُم الْحق وأخذتم فِي بنيات الطَّرِيق وَمَا وَرَاء هَذَا من الْفضل مَا أَرْجُو أَن أكون رَأَيْته بيع رقبتك وَقسم ثمنك بَين الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين والأرامل وان لكل فِيك حَقًا وَالسَّلَام علينا وَلَا ينَال سَلام الله الظَّالِمين فَلَمَّا بلغت الْخَوَارِج سيرة عمر وَمَا رد منالْمَظَالِم اجْتَمعُوا فَقَالُوا مَا يَنْبَغِي لنا أَن نُقَاتِل هَذَا الرجل أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب السَّقطِي قَالَ ثَنَا أَبُو همام الْوَلِيد بن شُجَاع قَالَ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ أخبرنَا عبد الله بن يُونُس الثَّقَفِيّ عَن سيار أبي الحكم قَالَ كَانَ أول مَا علم من عمر بن الْعَزِيز أَنه لما دفن سُلَيْمَان بن عبد الملك أُتِي بِدَابَّة سُلَيْمَان الَّتِي كَانَ يركب فَلم يركب وَركب دَابَّته الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا فَدخل الْقصر وَقد مهدت لَهُ فرش سُلَيْمَان الَّتِي كَانَ يجلس عَلَيْهَا فَلم يجلس عَلَيْهَا ثمَّ خرج الى الْمَسْجِد فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنَّهُ لَيْسَ بعد نَبِيكُم ﷺ نَبِي وَلَا بعد الْكتاب الَّذِي أنزل عَلَيْهِ كتاب أَلا مَا أحل الله ﷿ حَلَالا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمَا حرم الله حرَام الى يَوْم الْقِيَامَة أَلا لست بقاض وَلَكِنِّي منفذ أَلا وَإِنِّي لست بِمُبْتَدعٍ وَلَكِنِّي مُتبع أَلا انه لَيْسَ لأحد أَن يطاع فِي مَعْصِيّة الله ﷿ أَلا اني لست بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي رجل مِنْكُم غير أَن الله جعلني أثقلكم حملا ثمَّ ذكر حَاجتهأخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ ثَنَا عَمْرو بن عَليّ قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن خليدالضبي عَن سَالم بن نوح الْعَطَّار عَن بشر بن السّري قَالَ عَمْرو ثمَّ لقِيت سَالم بن نوح فَحَدثني بِهِ عَن بشر بن السّري ثمَّ حججْت فَقيل لي بِمَكَّة ان بشر بن السّري بِمَكَّة فاتيته فَسَأَلته فَحَدثني بشر بن السّري قَالَ حَدثنَا ابْن سليم الْهُذلِيّ قَالَ خطب عمر بن عبد العزيز فَقَالَ أما بعد فَإِن الله ﷿ لم يخلقكم عَبَثا وَلم يدع شَيْئا من أَمركُم سدى وَإِن لكم معادا ينزل الله ﷿ فِيهِ فِي الحكم وَالْقَضَاء بَيْنكُم فخاب وخسر من خرج من رَحْمَة الله وَحرم الْجنَّة الَّتِي عرضهَا السَّمَاوَات والارض فاشتري قَلِيلا بِكَثِير وفانيا بباق وخوفا بِأَمَان أَلا ترَوْنَ أَنكُمْ فِي أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الْبَاقُونَ كَذَلِك حَتَّى ترد الى خيرة الْوَارِثين فِي كل يَوْم وَلَيْلَة تشيعون غاديا ورائحا الى الله ﷿ قد قضى نحبه وانقضى أَجله حَتَّى تغيبوه فِي صدع ثمَّ تَدعُوهُ غير ممههد وَلَا موسد قد خلع الْأَسْبَاب وَفَارق الأحباب وَسكن التُّرَاب وواجه الْحساب مرتهنا بِعَمَلِهِ فَقِيرا إِلَى مَا قدم غَنِيا عَمَّا ترك فَاتَّقُوا الله قبل نزُول الْمَوْت وَايْمالله اني لأقول لكم هَذِه الْمقَالة وَمَا أعلم عِنْد أحد مِنْكُم من الذُّنُوب مَا أعلم عِنْدِي وَمَا يبلغنِي عَن أحد مِنْكُم حَاجَة الا أَحْبَبْت أَن أَسد من حَاجته مَا قدرت عَلَيْهِ وَمَا يبلغنِي أَن أحدا مِنْكُم لَا يَسعهُ مَا عِنْدِي إِلَّا وددت أَنه يمكنني تَغْيِيره حَتَّى يَسْتَوِي عيشنا وعيشه وَايْم الله لَو أردْت غير ذَلِك من الغضارة والعيش لَكَانَ اللِّسَان مني بِهِ ذلولا عَالما بأسبابه وَلَكِن سبق من الله ﷿ كتاب نَاطِق وَسنة عادلة دلّ فِيهَا على طَاعَته وَنهى فِيهَا عَن مَعْصِيَته ثمَّ وضع طرف رِدَائه على وَجهه فَبكى وشهق وَبكى النَّاس فَكَانَت اخر خطْبَة خطبهَا أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب السَّقطِي قَالَ حَدثنَا أبوهمام الْوَلِيد بن شُجَاع قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ أَخْبرنِي أَبُو حَمْزَة قَالَ حَدثنِي صَالح بن حسان قَالَ أرسل عمر بن عبد العزيز الى مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَقَالَ بخ سَأَلت عَن أَمر حسن كن لصغير الْمُسلمين أَبَا ولكبيرهم ابْنا وللمثل مِنْهُم أَخا وعاقب النَّاس بِقدر ذنوبهم على قدر اجسامهم لَا تضربن لغضبك سَوْطًا وَاحِدًا فتتعدى فَتكون عِنْد الله ﷿ من العادينأخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب قَالَ حَدثنَا أَبُو همام قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا الثِّقَة أَن عمر بن عبد العزيز كتب إِلَى أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أما بعد فَإنَّك كتبت إِلَى سُلَيْمَان كتبا لم ينظر فِيهَا حَتَّى قبض ﵀ وَقد بليت بجوابك فاسمع كتبت الى سُلَيْمَان تذكر أَنه يقطع لعمال الْمَدِينَة من بَيت مَال الْمُسلمين لثمن شمع كَانُوا يستضيئون بِهِ حِين يخرجُون الى صَلَاة الْعشَاء الاخرة وَصَلَاة الْفجْر وتذكر أَنه قد نفد الَّذِي كَانَ يستضاء بِهِ وتسأل أَن يقطع لَك من ثمنه بِمثل مَا كَانَ يقطع بِهِ للعمال وَقد عهدتك وَأَنت تخرج من بَيْتك فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة الماطرة الوحلة بِغَيْر سراج ولعمري لأَنْت يَوْمئِذٍ خير مِنْك الْيَوْم وَالسَّلَام أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ عَن أبي اسحاق الْفَزارِيّ عَن الاوزاعي قَالَ كَانَ عمر بن عبد العزيز جعل فِي كل يَوْم درهما من خَاصَّة مَاله فِي طَعَام الْعَامَّة ثمَّ يَأْكُل مَعَهم قَالَ الاوزاعي وَلم يكن عمر يرتزق دون الْمُسلمين أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عمر بن أَيُّوب قَالَ حَدثنَا أَبُو همامقَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ أَخْبرنِي خَارِجَة بن مُصعب عَن ابْن عون عَن مُجَاهِد قَالَ المهادي سَبْعَة مضى خَمْسَة وَبَقِي اثْنَان قَالَ خَارِجَة أَبُو بكر وَعمر عُثْمَان وَعلي وَعمر بن عبد العزيز رضوَان الله عَلَيْهِم أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو سعيد احْمَد بن مُحَمَّد الاعرابي قَالَ ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة السّري بن يحيى بن أخي هناد بن السّري قَالَ سَمِعت قبيصَة بن عقبَة يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول الْخُلَفَاء خَمْسَة أَبُو بكر وَعُثْمَان وَعلي وَعمر بن عبد العزيز ﵃ أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ ثَنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الوَاسِطِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن أَبِيه عَن الْعَبَّاس بن أبي رَاشد قَالَ نزل بِنَا عمر بن عبد العزيز فَلَمَّا رَحل قَالَ لي مولَايَ اخْرُج مَعَه فشيعه قَالَ فَخرجت مَعَه فمررنا بواد فَإِذا نَحن بحية ميتَة على الطَّرِيق قَالَ فَنزل عمر فنحاها وواراها ثمَّ ركب وسرنا فَإِذا نَحن بهاتف يَهْتِف وَهُوَ يَقُول يَاخرقاء يَا خرقاء قَالَ فالتفتنا يَمِينا وَشمَالًا فَلم نر أحدا فَقَالَ عمر أَسأَلك بِاللَّه أَيهَا الْهَاتِف ان كنت مِمَّن يظْهر الا ظَهرت والا أخبرتنا مَا الخرقاء فَقَالَ الْحَيَّة الَّتِي دفنتم بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهَا يَوْمًا يَا خرقاء تموتين بفلاة من الارض يدفنك خير مُؤمن من أهل الارض يَوْمئِذٍ فَقَالَ لَهُ عمر من أَنْت يَرْحَمك الله فَقَالَ أَنا من التِّسْعَة الَّذين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْوَادي قَالَ فَقَالَ لَهُ عمر الله لانت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ الله اني سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ فَدَمَعَتْ عينا عمر وانصرفنا أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب السَّقطِي قَالَ حَدثنَا أَبُو همام قَالَ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ أخبرنَا جرير بن حَازِم قَالَ حَدثنَا زِيَاد بن أبي زِيَاد الْمَدِينِيّ قَالَ أَرْسلنِي مولَايَ ابْن عَيَّاش بن أبي ربيعَة الى عمر بن عبد العزيز فِي حوائج لَهُ قَالَ فَدخلت عَلَيْهِ وَعِنْده كَاتب لَهُ يكْتب فَقلت السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام ثمَّ انْتَهَيْت فَقلت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله فَقَالَ يَا بن أبي زِيَاد انا لسنا ننكر الاول الَّذِي قلت فَقَالَ لي اجْلِسْ وَالْكَاتِب يقْرَأ عَلَيْهِ مظالم جَاءَت منالْبَصْرَة فَقَالَ لي اجْلِسْ فَجَلَست على أُسْكُفَّة الْبَاب هُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَعمر يتنفس صعداء فَلَمَّا فرغ أخرج من كَانَ فِي الْبَيْت حَتَّى وصيفا كَانَ فِيهِ ثمَّ قَامَ يمشي الي حَتَّى جلس بَين يَدي وَوضع يَدَيْهِ على ركبتي ثمَّ قَالَ يَا بن أبي زِيَاد استدفأت من مدرعتك وَعلي مدرعة من صوف واسترحت مِمَّا نَحن فِيهِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَن صلحاء أهل الْمَدِينَة ورجالهم وَنِسَائِهِمْ قَالَ فَمَا ترك مِنْهُم أحدا الا سَأَلَني عَنهُ وسألني عَن أُمُور كَانَ أَمر بهَا بِالْمَدِينَةِ فاخبرته ثمَّ قَالَ لي يَا بن أبي زِيَاد أَلا ترى مَا وَقعت فِيهِ قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اني لارجو لَك خيرا قَالَ هَيْهَات هَيْهَات قَالَ ثمَّ بَكَى حَتَّى جعلت أرثي لَهُ قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بعض مَا تصنع فَانِي أَرْجُو لَك خيرا قَالَ هَيْهَات هَيْهَات أشتم وَلَا أشتم أضْرب وَلَا أضْرب وأوذي وَلَا أوذى قَالَ ثمَّ بَكَى حَتَّى جعلت أرثي لَهُ قَالَ وأقمت حَتَّى قضى حوائجي وَكتب الى مولَايَ يسْأَله أَن يبيعني مِنْهُ ثمَّ أخرج من تَحت فرَاشه عشْرين دِينَارا فَقَالَ اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فانه لَو كَانَ لَك فِي الْفَيْء حق أعطيناك حَقك وَلَكِنَّك عبد قَالَ فأبيت أَن اخذها فَقَالَ انما هِيَ من نفقتي لم يزل بِي حَتَّى أَخَذتهَا وَكتب الى مولَايَ يبيعني مِنْهُ فَأبى وأعتقنيأخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب قَالَ ثَنَا أَبُو همام قَالَ حَدثنَا عمر بن صَالح الازدي قَالَ سَمِعت شَيخا من أهل الشَّام قَالَ لما مَاتَ عمر بن عبد العزيز ﵀ كَانَ استودع مولى لَهُ سفطا يكون عِنْده فجاؤوه فَقَالُوا السفط الَّذِي كَانَ استودعك عمر فَقَالَ مَا لكم فِيهِ خير فَأَبَوا حَتَّى رفعوا ذَلِك الى يزِيد بن عبد الملك فَدَعَا بالسفط ودعا بني أُميَّة فَقَالَ حبركم هَذَا قد وجدنَا لَهُ سفطا وَدِيعَة قد استودعها فدعابه فجاؤوا بِهِ ففتحوه فاذا فِيهِ مقطعات من مسوح كَانَ يلبسهَا بِاللَّيْلِ أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب قَالَ حَدثنَا أَبُو همام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن حَمْزَة قَالَ ثَنَا الثقه يُونُس بن جَعْفَر الرقي أَن عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب الى سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أما بعد فَإِن الله تبَارك اسْمه وَتَعَالَى جده ابتلاني بِمَا ابتلاني بِهِ من أَمر عباده وبلاده أَن يحسن عوني وعاقبتي وعاقبة من ولاني أمره وَقد رَأَيْت أَن أَسِير فِي النَّاس بسيرة عمر بن الْخطاب ﵁ ان قضى الله ذَلِك واستطعت اليه سَبِيلا فَابْعَثْ الي بكتب عمر وقضائه فِي أهل الْقبْلَة وَأهل الْعَهْد فَانِي فتبع أَثَره وَسَائِر بسيرته ان شَاءَ الله وأسأل الله التَّوْفِيق لما يحب ويرضىوباسناده أَن سالما أَجَابَهُ أما بعد فَإِن الله ﷿ خلق الدُّنْيَا لما أَرَادَ أَن يخلقها لَهُ فَجعل لَهَا مُدَّة قَصِيرَة كَأَن مَا بَين أَولهَا واخرها سَاعَة من نَهَار ثمَّ قضى عَلَيْهَا وعَلى أَهلهَا الفناء فَقَالَ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ لَا يقدر أَهلهَا مِنْهَا يَا عمر على شَيْء حَتَّى تفارقهم ويفارقونها بعث بذلك رَسُوله وَأنزل كِتَابه ضرب فِي ذَلِك الامثال وَضرب فِيهِ الْوَعيد وَوصل بِهِ القَوْل وَشرع فِيهِ دينه وَأحل الْحَلَال وَحرم الْحَرَام وقص فَأحْسن الْقَصَص وَجعل دينه فِي الاولين والاخرين دينا وَاحِدًا فَلم يفرق بَين كتبه وَلم يخْتَلف رسله وَلم يُبدل قَوْله ثمَّ انك يَا عمر لست تعدو أَن تكون رجلا من بني ادم يَكْفِيك مَا يَكْفِي رجلا مِنْهُم فِي الطَّعَام وَالشرَاب فَاجْعَلْ فضل ذَلِك فِيمَا بَيْنك وَبَين الرب الَّذِي توجه اليه شكر النعم فانك قد وليت أمرا عَظِيما لَيْسَ عَلَيْك أحد دون الله ﷿ قد أفْضى فِيمَا بَيْنك وَبَين الْخَلَائق ان اسْتَطَعْت أَن تغنم نَفسك وَأهْلك وَألا تخسر نَفسك وَأهْلك يَوْم الْقِيَامَة فافعل فانه قد كَانَ قبلك رجال عمِلُوا مَاعمِلُوا وأحيوا وأماتو مَا أماتوا حَتَّى ولد فِي ذَلِك رجال ونشؤوا فِيهِ وظنوا أَنَّهَا السّنة فسدوا على النَّاس أَبْوَاب الرخَاء فَلم يسدوا مِنْهَا بَابا إِلَّا فتح الله عَلَيْهِم فِيهِ بَاب بلَاء فان اسْتَطَعْت وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه أَن تفتح على النَّاس أَبْوَاب الرخَاء فافعل فانك لن تفتح مِنْهَا بَابا إِلَّا سد الله الْكَرِيم عَنْك بَاب بلَاء وَلَا يمنعك من نزع عَامل أَن تَقول لَا أجد من يَكْفِينِي عمله فانك اذا كنت تفزع لله وتستعمل لله أتاح الله لَك أعوانا فأتاك بهم وانما قدر عون الله إياك بِقدر نيتك فَإِن تمت نيتك تمّ عون الله الْكَرِيم إياك وَإِن قصرت نيتك قصر من الله العون بِحَسب ذَلِك وَاعْلَم انه كَانَ قبلك رجال عاينوا هول المطلع وعالجوا نزع الْمَوْت الَّذِي مِنْهُ كَانُوا يفرون فانشقت بطونهم الَّتِي كَانُوا لَا يشبعون بهَا وانفقأت أَعينهم الَّتِي كَانَت لَا تَنْقَطِع لذتها واندقت رقابهم غير موسدين بَعْدَمَا نعلم من تظاهر الْفرش والمرافق والسرر والخدم فصاروا جيفا فِي بطُون الاراضي تَحت مهادها وَالله لَو كَانُوا الى جَانب مِسْكين لتأذى بريحهم بعد انفاق مَا لَا يُحْصى عَلَيْهِم وعَلى خواصهم من الطّيب كل ذَلِك اسرافا وبدارا عَن حق الله فانا لله وانا اليه رَاجِعُون مَا أعظم الَّذِي ابْتليت بِهِ وأفظع الَّذِي سيق اليك أهل الْعرَاق أهل الْعرَاق أبرهم مِنْك منزلَة من لَا فقر بك اليه وَلَا غنى بك عَنهُ فَمنبعثت من عمالك الى الْعرَاق فانهه نهيا شَدِيدا شَبِيها بالعقوبة عَن أَخذ الاموال وَسَفك الدِّمَاء الا بِحَقِّهَا المَال المَال يَا عمر وَالدَّم فانه لَا نجاة لَك من هول جَهَنَّم من عَامل بلغك ظلمه ثمَّ لم تغيره وانه من بعثت من عمالك أَن يعملوا بِمَعْصِيَة الله وَأَن يحكموا بِشُبْهَة وَأَن يحتكروا على الْمُسلمين بيعا فانك ان اجترأت على ذَلِك أَتَى بك يَوْم الْقِيَامَة ذليلا صَغِيرا وان تجنبت عَنهُ عرفت رَاحَته فِي سَمعك وبصرك وقلبك كتبت تَسْأَلنِي أَن أبْعث اليك بكتب عمر وبقضائه فِي أهل الْقبْلَة وَفِي أهل الْعَهْد وان عمر ﵁ عمل فِي غير زَمَانك وَعمل بِغَيْر رجالك وانك ان عملت فِي زَمَانك على النَّحْو الَّذِي عمل فِيهِ عمر بن الْخطاب فِي زَمَانه بعد الَّذِي قد رَأَيْت وبلوت رَجَوْت ان تكون أفضل عِنْد الله منزله من عمر بن الْخطاب فَقل كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح (وَمَا توفيقي الا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت واليه أنيب) أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُحَمَّد العيشي قَالَ حَدثنَا ابو الْمِقْدَام هِشَام بن زِيَاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ عهِدت عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ أَمِير علينا بِالْمَدِينَةِ للوليد بن عبد الملكوَهُوَ شَاب غليظ ممتلىء الْجِسْم فَلَمَّا اسْتخْلف أَتَيْته بخناصرة فَدخلت عَلَيْهِ وَقد قاسى مَا قاسى فاذا هُوَ قد تَغَيَّرت حَاله عَمَّا كَانَ فَجعلت أنظر اليه نظرا لَا أكاد أصرف بَصرِي عَنهُ فَقَالَ انك لتنظر الي نظرا مَا كنت تنظره الي من قبل يَا ابْن كَعْب قلت تعجبني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَمَا عجبك قلت لما حَال من لونك وَنفى من شعرك وَنحل من جسمك قَالَ فَكيف لَو رَأَيْتنِي يَا ابْن كَعْب فِي قَبْرِي بعد ثالثه حِين تقع حدقتي على وجنتي ويسيل منخري وفمي صديدا ودودا كنت لي أَشد نكرَة ثمَّ قَالَ أعد عَليّ حَدِيثا حدثتنيه عَن ابْن عَبَّاس قلت نعم حَدثنَا ابْن عَبَّاس أَن أشرف الْمجَالِس مَا اسْتقْبل بِهِ الْقبْلَة وانما تجالسون بالأمانة وَلَاتصلوا خلف النَّائِم والمحدث واقتلوا الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وان كُنْتُم فِي صَلَاتكُمْ وَلَا تستروا الْجِدَار بالثياب وَمن نظر فِي كتاب أَخِيه بِغَيْر اذنه فانما ينظر فِي النَّار وَمن أحب أَن يكون أكْرم النَّاس فليتق الله وَمن أحب أَن يكون أغنيا لناس فَلْيَكُن بِمَا فِي يَد الله ﷿ أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَده أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب السَّقطِي قَالَ ثَنَا أَبُو همام قَالَ حَدثنَا عبد الله بن بكر قَالَ حَدثنِي شيخ من بني سليم أَن عمر بن عبد العزيز كَانَ عِنْده هِشَام بن مصاد قَالَ عبد الله بن بكر أَحْسبهُ كَانَا يتحدثان فَذكر عمر شَيْئا فَبكى فَأَتَاهُ مَوْلَاهُ مُزَاحم فَقَالَ ان مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ بِالْبَابِ فَقَالَ أدخلهُ فَدخل وَعمر يمسح عَيْنَيْهِ من الدُّمُوع فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن كَعْب مَا أبكاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هِشَام بن مصاد أبكاه كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُحَمَّد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انما الدُّنْيَا سوق من الاسواق مِنْهَا خرج النَّاس بِمَا يَنْفَعهُمْ وَمِنْهَا خَرجُوا بِمَا ضرهم وَكم من قوم قد غرهم مِنْهَا مثل الَّذِي أَصْبَحْنَا حَتَّى أَتَاهُم الْمَوْت فاستوعبهم فَخَرجُوا مِنْهَا ملومين لم يَأْخُذُوا لما أَحبُّوا من الاخرة عدَّة وَلَا لما كَرهُوا جنَّة واقتسم مَا جمعُوامن لم يحمدهم وصاروا الى من لايعذرهم فَنحْن محقوقون يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن تنظر الى تِلْكَ الاعمال الَّتِي تغبطهم بهَا فتخلفهم فِيهَا وَتنظر الى تِلْكَ الاعمال الَّتِي لَا تغبطهم بهَا فتخلفهم فِيهَا وَتنظر الى تِلْكَ الاعمال الَّتِي تتخوف عَلَيْهِم مِنْهَا فتكف عَنْهَا فَاتق الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَافْتَحْ الابواب وَسَهل الْحجاب وانصر الْمَظْلُوم ورد الظَّالِم ثمَّ قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ اسْتكْمل بِهن الايمان بِاللَّه ﷿ من اذا رَضِي لم يدْخلهُ رِضَاهُ فِي الْبَاطِل واذا غضب لم يُخرجهُ غَضَبه من الْحق واذا قدر لم يتَنَاوَل مَا لَيْسَ لَهُ أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابو عبيد مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر بن حَرْب النَّسَائِيّ قَالَ حَدثنَا يحيى بن معِين قَالَ حَدثنَا خَالِد بن حَيَّان عَن جَعْفَر - يَعْنِي ابْن برْقَان وقرأت من سلمَان - عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ ان الله ﷿ كَانَ يتَعَاهَد النَّاس بِنَبِي بعد نَبِي وان الله ﷿ تعاهد النَّاس بعمر بن عبد العزيزأخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابْن مخلد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ حَدثنَا عبد الوهاب بن نجدة قَالَ حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن عبد الحميد بن زِيَاد عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ ولاني عمر بن عبد العزيز على الارض فَقَالَ لي ان جَاءَك كتابي بِغَيْر الْحق فَاضْرب بِهِ الْحَائِط أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب السَّقطِي قَالَ ثَنَا أَبُو همام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا الثِّقَة أَن عمر بن عبد العزيز كتب الى عدي بن أَرْطَاة أما بعد فَانِي كتبت اليك بكتب كَثِيرَة أَرْجُو بذلك الْخَيْر من الله ﷿ وَالثَّوَاب عَلَيْهِ وأنهاك فِيهَا عَن أُمُور الْحجَّاج بن يُوسُف وأرغب عَنْهَا وَعَن اقتدائك بهَا فان الْحجَّاج كَانَ بلَاء وَافق خَطِيئَة قوم بأعمالهم فَبلغ الله ﷿ فِي مدَّته مَا أحب من ذَلِك ثمَّ انْقَطع ذَلِك وَأَقْبَلت عَافِيَة الله ﷿ فَلَو لم يكن ذَلِك الا يَوْمًا وَاحِدًا أَو جُمُعَة وَاحِدَة كَانَ ذَلِك عَطاء من الله ﷿ وَبِنَاء عَظِيما ونهيتك عَن فعله فِي الصَّلَاة فانه كَانَ يؤخرها تَأْخِيرا لَا يحل لَهُ ونهيتك عَن فعله فِي الزَّكَاة فانه كَانَ يَأْخُذهَا فِي غير حَقّهَا ثمَّ يسيء موَاضعهَا فاجتنب ذَلِك مِنْهُ وَاحْذَرْ الْعَمَل بِهِ فان الله ﷿ قد اراح مِنْهُ وطهر الْعباد والبلاد من شَره وَالسَّلَام أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عمر بن أَيُّوب قَالَ حَدثنَا أَبُوهمام قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا الثِّقَة أَن عدي بن أَرْطَاة كتب الى عمر بن عبد الْعَزِيز من عدي بن أَرْطَاة أما بعد أصلح الله أَمِير الْمُؤمنِينَ فان قبلي أُنَاسًا من الْعمَّال قد اقتطعوا من مَال الله ﷿ مَالا عَظِيما لست أَرْجُو استخراجه من أَيْديهم الا أَن أمسهم بِشَيْء من الْعَذَاب فان رَأْي أَمِير الْمُؤمنِينَ أصلحه الله أَن يَأْذَن فِي ذَلِك أفعل قَالَ فَأَجَابَهُ أما بعد فان الْعجب كل الْعجب استئذانك اياي فِي عَذَاب بشر كَأَنِّي لَك جنَّة وَكَأن رضائي عَنْك ينجيك من سخط الله ﷿ فَانْظُر من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة وَمن أقرّ لَك بِشَيْء فَخذه بِمَا أقرّ بِهِ وَمن أنكر فاستحلفه بِاللَّه الْعَظِيم وخل سَبيله وَايْم الله لَان يلْقوا الله ﷿ بخياناتهم أحب الي من أَن القى الله ﷿ بدمائهم وَالسَّلَام أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمد بن عَاصِم الدِّمَشْقِي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا ابراهيم السقا عَن أَصْرَم الْخُرَاسَانِي قَالَ كتب عمر بن عبد العزيز الىالْحسن عظني قَالَ فَكتب اليه الْحسن أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكُن للمثل من الْمُسلمين أَخا وللكبير ابْنا وللصغير أَبَا وعاقب كل وَاحِد مِنْهُم بِذَنبِهِ على قدر جِسْمه وَلَا تضربن لغضبك سَوْطًا وَاحِدًا فَتدخل النَّار أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ أَخْبرنِي أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن بكار القافلائي قَالَ حَدثنَا ابراهيم بن هانآء النَّيْسَابُورِي قَالَ ثَنَا أَبُو صَالح كَاتب اللَّيْث قَالَ أَخَذتهَا من اللَّيْث بن سعد رِسَالَة الْحسن بن أبي الْحسن الى عمر بن عبد العزيز رحمهمَا الله أما بعد اعْلَم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن الدُّنْيَا دَار ظعن وَلَيْسَت بدار اقامة وانما أهبط اليها ادم من الْجنَّة عُقُوبَة وَقد يحْسب من لَا يدْرِي مَا ثَوَاب الله أَنَّهَا ثَوَاب وَمن لم يدر مَا عِقَاب الله أَنَّهَا عِقَاب وَلها فِي كل حِين صرعة وَلَيْسَت صرعة كصرعة هِيَ تهين من أكرمها وتذل من أعزها وتصرع من اثرها وَلها فِي كل حِين قَتْلَى فَهِيَ كالسم يَأْكُلهُ من لَا يعرفهُ وَفِيه حتفه فالزاد مِنْهَا تَركهَا والغنى مِنْهَا فقرها فَكُن فِيهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كالمداوي جرحه يصبر على شدَّة الدَّوَاء مَخَافَة طول الْبلَاء يحتمي قَلِيلا مَخَافَة مَا يكره طَويلا فان أهل الْفَضَائِل كَانَمنطقهم فِيهَا بِالصَّوَابِ ومشيهم بالتواضع مطعمهم الطّيب من الرزق مغمضي أَبْصَارهم عَن الْمَحَارِم فخوفهم فِي الْبر كخوفهم فِي الْبَحْر ودعاؤهم فِي السَّرَّاء كدعائهم فِي الضراء لَوْلَا الاجال الَّتِي كتبت لَهُم مَا تقاوت أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم خوفًا من الْعقَاب وشوقا إِلَى الثَّوَاب عظم الْخَالِق فِي نُفُوسهم فصغر الْمَخْلُوق فِي أَعينهم وَاعْلَم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن التفكير يَدْعُو الى الْخَيْر وَالْعَمَل بِهِ وَأَن النَّدَم على الشَّرّ يَدْعُو الى تَركه وَلَيْسَ مَا يُغني وان كَانَ كثيرا يأهل أَن يُؤثر على مَا يبْقى وان كَانَ طلبه عَزِيزًا وَاحْتِمَال الْمُؤْنَة المنقطعة الَّتِي تعقب الرَّاحَة الطَّوِيلَة خير من تَعْجِيل رَاحَة مُنْقَطِعَة تعقب مُؤنَة بَاقِيَة وندامة طَوِيلَة فاحذر الدُّنْيَا الصارعة الخاذلة القاتلة الَّتِي قد تزينت بخدعها قتلت بغرورها وخدعت بآمالها فَأَصْبَحت الدُّنْيَا كالعروس المجلية فالعيون اليها ناظرة والقلوب عَلَيْهَا والهة والنفوس لَهَا عاشقة وَهِي لازواجها كلهم قاتلة فَلَا الْبَاقِي بالماضي مُعْتَبر وَلَا الاخر لما رأى من أَثَرهَا على الاول مزدجر وَلَا الْعَارِف بِاللَّه الْمُصدق لَهُ حِين أخبر عَنْهَا مدكر فَأَبت الْقُلُوب الا لَهَا حبا وأبت النُّفُوس لَهَا الا عشقا وَمن عشق شَيْئا لم يلهم نَفسه غَيره وَلم يعقل شَيْئا سواهُ مَاتَ فِي طلبه وَكَانَ اثر الاشياء عِنْده فهما عاشقان طالبان مجتهدان فعاشق قد ظفر مِنْهَا بحاجته فاغتر وطغى وَنسي وَلها فَغَفَلَ عَن مبتدا خلقه وضيع مَا اليه معاده فَقل فِي الدُّنْيَا لبثه حَتَّى زَالَت عَنهُ قدمه وجاءته منيته على شَرّ مَا كَانَ حَالا وأطول مَاكَانَ فِيهَا أملا فَعظم ندمه وَكَثُرت حسرته مَعَ مَا عالج من سكرته فاجتمعت عَلَيْهِ سكرة الْمَوْت بكربته وحسرة الْفَوْت بغصته فَغير مَوْصُوف مَا نزل بِهِ واخر ميت مَاتَ من قبل أَن يظفر مِنْهَا بحاجته فَمَاتَ بغمه وكمده وَلم يدْرك فِيهَا مَا طلب وَلم يرح نَفسه عَن التَّعَب وَالنّصب واللعب فَخَرَجَا جَمِيعًا بِغَيْر زَاد وقدما على غير مهاد فاحذرها الحذر كُله فانما مثلهَا كَمثل الْحَيَّة لين مَسهَا تقتل بسمها فَأَعْرض عَمَّا يُعْجِبك فِيهَا لقلَّة مَا يصحبك مِنْهَا وضع عَنْك همومها لما قد أيقنت بِهِ من فراقها وَاجعَل شدَّة مَا اشْتَدَّ مِنْهَا رَجَاء مَا ترجو بعْدهَا وَكن عِنْد اسر مَا تكون مِنْهَا أحذر مَا تكون لَهَا فان صَاحب الدُّنْيَا كلما اطْمَأَن مِنْهَا الى سرُور صحبته من سرورها بِمَا يسوؤه وَكلما ظفر مِنْهَا بِمَا يحب انقلبت عَلَيْهِ بِمَا يكره فالسار مِنْهَا لاهلها غَار والنافع بِهِ مِنْهَا غَدا ضار وَقد وصل الرخَاء مِنْهَا بالبلاء وَجعل الْبَقَاء فِيهَا الى فنَاء فسرورها بالحزن مشوب والناعم فِيهَا مسلوب وَانْظُر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اليها نظر الزَّاهِد المفارق وَلَا تنظر نظر الْمُبْتَلى العاشق الوامق وَاعْلَم أَنَّهَا تزيل الثاوي بالساكن وتفجع المترف فِيهَا بالامن وَلَا ترجع فِيهَا مَا تولى مِنْهَا وَأدبر وَلَا بُد مِمَّا هُوَ ات مِنْهَا ينْتَظر وَلَا يتبع مَا صفا مِنْهَا الا كدر فاحذرها فان أمانيها كَاذِبَة وامالها بَاطِلَة وعيشها نكد وصفوها كدر وَأَنت مِنْهَا على خطر إِمَّا نعْمَة زائلة واما بلية نازلة واما مُصِيبَة فادحة واما منية قاضية فَلَقَد كدرت الْمَعيشَة لمن عقل فَهُوَ من نعيمها على خطر وَمن بليتها على حذر وَمن الْمنية على يَقِين فَلَو كَانَ الْخَالِق تبَاركاسْمه لم يخبر عَنْهَا بِخَبَر وَلم يضْرب لَهَا مثلا وَلم يَأْمر فِيهَا بزهد لكَانَتْ الدُّنْيَا قد أيقظت النَّائِم ونبهت الغافل فَكيف وَقد جَاءَ عَن الله ﷿ مِنْهَا زاجر وفيهَا واعظ فَمَا لَهَا عِنْده قدر وَلَا لَهَا عِنْده وزن من الصغر فلهي عِنْده أَصْغَر من حَصَاة فِي الْحَصَى وَمن مِقْدَار نواة فِي النَّوَى مَا خلق الله ﷿ خلقا فِيمَا بلغنَا أبْغض الى الله ﵎ مِنْهَا مَا نظر اليها مُنْذُ خلقهَا وَلَقَد عرضت على نَبينَا مُحَمَّد ﷺ بمفاتيحها وخزائنها لَا ينقصهُ ذَلِك عِنْد الله ﷿ جنَاح بعوضة فَأبى أَن يقبلهَا وَمَا مَنعه من الْقبُول لَهَا - مَعَ مَا لَا ينقصهُ الله ﷿ شَيْئا مِمَّا عِنْده كَمَا وعده - الا أَنه علم أَن الله ﷿ أبْغض شَيْئا فَأَبْغضهُ وَصغر شَيْئا فصغره وَلَو قبلهَا كَانَ الدَّلِيل على محبته قبُوله اياها وَلكنه كره أَن يُخَالف أمره أَو يحب مَا أبْغض خالقه أويرفع مِمَّا وضع مليكه قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَكَانَ فِي اخر هَذِه الرسَالَة وَلَا تأمن من أَن يكون هَذَا الْكَلَام عَلَيْك حجَّة نفعنا الله واياك بِالْمَوْعِظَةِ وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصندلي قَالَ حَدثنَا عَليّ بن مُسلم الطوسي قَالَ حَدثنَا سيار بن حَاتِم قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا هِشَام بن حسان عَن خَالِدالربعِي قَالَ قَرَأت فِي التَّوْرَاة أَن السَّمَاء وَالْأَرْض تبْكي على عمر بن عبد العزيز أَرْبَعِينَ سنة أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابو مُحَمَّد يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي قَالَ ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ أخبرنَا جرير بن حَازِم قَالَ حَدثنِي الْمُغيرَة بن حَكِيم قَالَ قَالَت فَاطِمَة بنت عبد الملك كنت أسمع عمر ﵀ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُول اللَّهُمَّ أخف عَلَيْهِم موتِي وَلَو سَاعَة من نَهَار قَالَت فَقلت لَهُ يَوْمًا يَا امير الْمُؤمنِينَ أَلا أخرج عَنْك عَسى أَن تغفى شَيْئا فانك لم تنم قَالَت فَخرجت عَنهُ الى بَيت غير الْبَيْت الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَت فَجعلت أسمعهُ يَقُول ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ يُرَدِّدهَا مرَارًا ثمَّ أطرق فَلبث طَويلا لَا يسمع لَهُ حسا فَقلت لَو صيف لَهُ كَانَ يَخْدمه وَيحك انْظُر فَلَمَّا دخل صَاح قَالَت فَدخلت عَلَيْهِ فَوَجَدته مَيتا قد أقبل بِوَجْهِهِ على الْقبْلَة وَوضع احدى يَدَيْهِ على فِيهِ والاخرى على عَيْنَيْهِ رَحْمَة الله عَلَيْهِأخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابْن صاعد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي قَالَ أَنا ابْن الْمُبَارك قَالَ أَنا حَمَّاد بن سَلمَة عَن رَجَاء أبي الْمِقْدَام من أهل الرملة عَن يعمر بن عبد الله كَاتب عمر بن عبد العزيز أَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ انه ليمنعني من كثير من الْكَلَام مَخَافَة المباهاة أخبرنَا مُحَمَّد وَحدثنَا ابْن صاعد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ أخبرنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ انا عبد الرحمن بن يزِيد بن جَابر أَن عمر بن عبد العزيز كتب الى يزِيد بن عبد الملك اياك أَن تدركك الصرعة عِنْد الْعِزَّة فَلَا تقال العثرة وَلَا يُمكن من الرّجْعَة وَلَا يحمدك من جعلت بِمَا تركت وَلَا يعذرك من تقدم عَلَيْهِ بِمَا اشتغلت بِهِ وَالسَّلَام أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابْن صاعد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ أخبرنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ أَنا هِشَام بن الْغَاز قَالَ حَدثنِي مولى مسلمه بن عبد الملك قَالَ حَدثنِي مسلمة قَالَ دخلت على عمر بن عبد العزيز بعد صَلَاة الْفجْر فِي بَيت كَانَ يَخْلُو فِيهِ بعد الْفجْر فَلَايدْخل عَلَيْهِ أحد فَجَاءَت جَارِيَة بطبق عَلَيْهِ تمر صيحاني - وَكَانَ يُعجبهُ التَّمْر - فَرفع بكفيه مِنْهُ فَقَالَ يَا مسلمة أَتَرَى لَو أَن رجلا أكل هَذَا ثمَّ شرب عَلَيْهِ من المَاء فان المَاء على التَّمْر طيب أَكَانَ يجْزِيه الى اللَّيْل قَالَ فَقلت لَا أَدْرِي فَرفع أَكثر مِنْهُ فَقَالَ فَهَذَا فَقلت نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ كافيه دون هَذَا حَتَّى لَا يُبَالِي أَن يَذُوق طَعَاما غَيره قَالَ فعلام ذَا يدْخل النَّار قَالَ فَقَالَ مسلمة فَمَا وَقعت مني موعظة مَا وَقعت مني هَذِه أَنا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابْن صاعد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ أَنا عبد الله قَالَ أَنا جرير بن حَازِم قَالَ ثَنَا الْمُغيرَة بن حَكِيم قَالَ قَالَت فَاطِمَة بنت عبد الملك يَا مُغيرَة قد يكون فِي الرِّجَال من هُوَ اكثر صَلَاة وصوما من عمر بن عبد العزيز وَلم أكن أرى رجلا من النَّاس كَانَ أَشد فرقا من ربه من عمر كَانَ اذا دخل بَيته ألْقى نَفسه فِي مَسْجده فَلَا يزَال يبكي وَيَدْعُو حَتَّى تغلبه عَيناهُ فَيسْقط فيفعل مثل ذَلِك ليله أجمع أَنا مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن صاعد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ انا عبد الله قَالَ أَنا مُحَمَّد بن أبي حميد عَن ابراهيم بن عبيد بن رِفَاعَة قَالَ شهِدت عمر بن عبد العزيز وَمُحَمّد بن قيس يحدثه فَرَأَيْت عمر يبكيحَتَّى اخْتلفت أضلاعه أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ ثَنَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مهدية الفحام قَالَ حَدثنِي صَدَقَة بن ابراهيم المقابري قَالَ ثَنَا النَّضر بن سهل عَن أَبِيه قَالَ بَينا عمر ابْن عبد العزيز ذَات يَوْم جَالس اذ قَالَ لجارية لَهُ يَا جَارِيَة روحيني قَالَ فَأخذت المروحة فَأَقْبَلت تروحه فَغَلَبَتْهَا عينهَا فنامت فانتبه عمر فاذا هُوَ بالجارية قد احمر وَجههَا وَقد عرقت عرقا شَدِيدا - يَعْنِي وَهِي نَائِمَة - قَالَ فَأخذ المروحة وَأَقْبل يروحها قَالَ فانتبهت فَوضعت يَدهَا على رَأسهَا فصاحت فَقَالَ لَهَا عمر انما أَنْت بشر مثلي أَصَابَك من الْحر مَا أصابني فَأَحْبَبْت أَن أروحك مثل الَّذِي روحتني قَالَ فَقَالَت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اني لم أصح من ترويحك هَذَا وَلَكِن رَأَيْت فِي مَنَامِي رُؤْيا فَقَالَ لَهَا عمر مَا الَّذِي رَأَيْت قَالَت رَأَيْت كَانَ الْقِيَامَة قد قَامَت وَكَأن الْمِيزَان قد علق وَكَأن الصِّرَاط قد نصب فاذا الْمُنَادِي قد نَادَى أَيْن الْخَلِيفَة الَّذِي قبل عمر بن عبد العزيز قَالَت فَأتي بِهِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنا أنظر اليه وَيَده مشدودة الى عُنُقه فَأوقف على شَفير جَهَنَّم فناى مُنَاد أَلا انه جَار فِيالْكتاب وَفسق فِي الْعباد ألقوه فِي النَّار قَالَت فَسقط يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ على حر وَجهه فِي جَهَنَّم ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة أَيْن الَّذِي كَانَ قبل ذَلِك قَالَت فَأتي بِهِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنا أنظر اليه وَيَده مشدودة الى عُنُقه فَأوقف على شَفير جَهَنَّم فَنَادَى مُنَاد انه جَار فِي الْكتاب وَفسق فِي الْعباد ألقوه فِي النَّار قَالَت فَسقط يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ على حر وَجهه فِي جَهَنَّم قَالَت فشهق عمر بن عبد العزيز شهقة فَمَكثَ نَهَاره جَمِيعًا وَلَيْلَته جَمِيعًا يخور كَمَا يخور الثور حَتَّى بَال فَعلمنَا أَن عقله قد ذهب لما أَصَابَهُ ثمَّ أَصَابَهُ برد السحر فافاق ثمَّ قَالَ لَهَا يَا جَارِيَة ثمَّ مَاذَا قَالَت ثمَّ أُتِي بك وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنا أنظر اليك ويدك مشدودة الى عُنُقك فأوقفت على شَفير جَهَنَّم فناى الْمُنَادِي أَلا انه حكم فِي الْكتاب وَعدل فِي الْعباد أدخلوه الْجنَّة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ اخر أَخْبَار عمر بن عبد العزيز وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد واله وَسلم تَسْلِيمًا

الأسعد بن مماتي - لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

full-text

— · 1 entry

الأمير المالكي - النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]1,423 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. وَبعد: فَيَقُول الْمُضْطَر لمن يغْفر الْمسَاوِي، عَبده الْفَقِير مُحَمَّد الْأَمِير الْكَبِير الْمَالِكِي، " الْعَلامَة الشهير الَّذِي للفضائل والفواضل…
    ▸ expand full passage (1,423 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. وَبعد: فَيَقُول الْمُضْطَر لمن يغْفر الْمسَاوِي، عَبده الْفَقِير مُحَمَّد الْأَمِير الْكَبِير الْمَالِكِي، " الْعَلامَة الشهير الَّذِي للفضائل والفواضل حاوي ". هَذِه رِسَالَة لَطِيفَة، صَغِيرَة خَفِيفَة، قد جمعت فِيهَا الْأَحَادِيث المكذوبة على النَّبِي، الْبَاطِلَة الَّتِي لَا أصل لَهَا، الْجَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَوام، على قدر مَا تيَسّر لي جمعه من كتب السّنة الْمُعْتَبرَة، لأجل معرفَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، من المكذوبة الْبَاطِلَة، خدمَة للنَّبِي ﷺ، ولنفع إخْوَانِي الْمُسلمين ليظْهر لَهُم الغث من السمين.فَكَانَ جَمِيع الَّذِي تيَسّر لي جمعه على قدر الْإِمْكَان: أَرْبَعمِائَة حَدِيث، كلهَا مكذوبة، وباطلة، ومنكرة، وَتركت أسانيدها لكَونهَا لَا أصل لَهَا، وَقَلِيل أبين قَائِله تبعا للْأَصْل الْمَأْخُوذ مِنْهُ وسميتها: " النخبة البهية فِي الْأَحَادِيث المكذوبة على خير الْبَريَّة " راجياً من رَسُول الله النَّبِي الصَّادِق الْأمين، أَن يشفع لي يَوْم الْموقف الْعَظِيم، وَالْكرب الجسيم، عِنْد رب الْعَالمين. ورتبتها كَأَصْلِهَا على حُرُوف المعجم، لأجل التسيل على الْقَارئ، وعَلى الَّذِي يُرِيد الْكَشْف على حَدِيث اشْتبهَ فِيهِ، فيجد فِي حرفه براحة، وليدعو لي دَعْوَة صَالِحَة، من أَخ صَالح عِنْد الله تَعَالَى عِنْد الل مَقْبُول، وعَلى الله الْقبُول. وَقد استعنت على جَمِيع ذَلِك بِاللَّه، وَقلت مسابقاً للقلم فِي مجْرَاه: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.

الإربلي، النشابي - المذاكرة في ألقاب الشعراء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]999 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم المعروف بيتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. وخدمت به خزانة الصاحب الصدر الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المؤيد، المظفر، المنصور، تاج الدين، مجد الإسلام، وعضد الأنام، حسام الدولة، همام الملة، نصرة المجاهدين، فاهر المتمردين، منصف المظلومين من الظالمين، عز الصدور، ظهير الجمهور، اخت…
    ▸ expand full passage (999 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم المعروف بيتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. وخدمت به خزانة الصاحب الصدر الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المؤيد، المظفر، المنصور، تاج الدين، مجد الإسلام، وعضد الأنام، حسام الدولة، همام الملة، نصرة المجاهدين، فاهر المتمردين، منصف المظلومين من الظالمين، عز الصدور، ظهير الجمهور، اختيار الإمامة المكرمة، عرس الخلافة المعظمة، كريم العراق، طاهر الأعراق، سند المسلمين، أخي الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين، أبي الفتوح علي بن. . .، وعمر بالثناء والحمد ناديه. وأنا أعتذر من سهو يقع، وخرق لا يرقع. ومن اقتضى العفو ارتضى الصفو، وما خلا أحد من عاب، ولا رفع قلم عن كتاب. قال أبو عبيدة: الشعراء الجاهلية ثلاثة، امرؤ القيس، والنابغة، وزهير. وسنذكرهم، ومن بعدهم على أوجز ما يكون من الاقتصار، وأحسن ما يليق من الاختصار. فإن المذاكرة لا تحتمل الإسهاب والإضجار. ولم أذكر إلا النوادر الغريبة الحسان، ومن الشعراء الذين لم يعرفهم إلا القليل من الأعيان. وابتدأت بذكر الشعراء الملقبين، الذين منهم من لقب بشعر قاله، ومنهم من لقب بعلامة فيه، أو بظاهر من لونه، أو بمشهور من فعله، ومنهم ببلده أو بكنيته.

البرديجي - طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]27,439 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الإمام العالم الأوحد الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السلامي غفر الله له قال أخبرنا الشيخان أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي وأبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن سوار المقرىء بقراءتي على كل واحد منهما وذلك في شهر ربيع…
    ▸ expand full passage (27,439 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الإمام العالم الأوحد الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السلامي غفر الله له قال أخبرنا الشيخان أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي وأبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن سوار المقرىء بقراءتي على كل واحد منهما وذلك في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وأربعمائة قالا أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري قال حدثنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السري بن يحيى بن السري بن مصعب بن أبي بكر بنشبر وكانت له صحبة ابن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الدارمي بالكوفة قراءة عليه وأنا أسمع في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة قال حدثنا القاضي أبو عبد الله عبد الملك بن بدر بن الهيثم قراءة عليه قال حدثنا أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي الحافظ بالأهواز وذلك بعد سنة ثمانين ومائتين قال:المقداد بن الأسود الكندي: يعد من أهل المدينة. عكاشة بن محصن. يعد بالمدينة. عكاف بن وداعة. بالشام. شكل بن حميد. بالكوفة. كناز بن حصن - ويقال: ابن حصين وهو أبو مرثد الغنوي بالشام. نواس بن سمعان. بالشام.سخبرة. بالكوفة. خرباق وهو ذو اليدين يسميه محمد بن سيرين في حديث سعيد بن بشير عن قتادة بالشام. عس العذري. بالشام. بنة الجهني. روى عنه جابر من حديث ابن لهيعة. بالشام. سفينة مولى رسول الله ﷺ. وقد روى أن النبي ﷺ سماه سفينة. بالمدينة.سيابة. روى عنه عمرو بن سعيد بالمدينة. جيدرة ويقال: جندرة بن خيشنة وهو أبو قرصافة بالشام. معيقيب بن أبي فاطمة: وقد كان أصابه طرف من جذام بالمدينة. جدار روى عنه يزيد بن شجرة واختلف في هذا الحديث.بهزاد وهو جد يوسف بن ماهك روى عن النبي ﷺ حديثا بمكة. أحمر. روى عنه الحسن بالبصرة. نابغة روى عنه كريز. بالبصرة. أكيدر. روى عنه ابنه روق.مستورد بن شداد بمصر. مدلوك. يكنى بأبي عبد الله. بالشام. خشخاش وهو عنبري روى عنه حصين بن أبي الحر بالبصرة. سرق واختلف فيه فقال بعضهم: بالمدينة وقال بعضهم: بمصر. جعيل الأشجعي. بالمدينة. قثم وهو ابن العباس وقد قيل لا صحبة له قبره بخراسان.جاهمة روى عنه ابنه بالمدينة. أسمر بن مضرس بدوي. سليل الأشجعي بالمدينة وهو من حديث الجريري. هرماس وهو ابن زياد بالبصرة. أسعد بن زرارة وهو أخو سعيد بن زرارة بالمدينة. هلب وهو أبو قبيصة بن هلب بالكوفة. جرموز الهجيمي بالبصرة.عرباض بن سارية بالشام. صهيب بن سنان بالشام. جودان ويقال لا صحبة له روى عنه العباس بن عبد الرحمن. فيروز وهو ابن الديلمي روى عنه ابنه عبد الله بالشام. رويفع وهو ابن ثابت الأنصاري بمصر.فلتان وهو ابن عاصم روى عنه كليب الجرمي بالكوفة. صعب وهو ابن جثامة روى عنه ابن عباس وهو بالمدينة. واثلة وهو ابن الأسقع بالشام. محنف وهو ابن سليم بالبصرة. منيب روى عنه ابنه عبد الله بالشام. مزيدة وهو العصري بالبصرة.مشرح روت عنه ابنته قيل بالمدينة. عتبان - وهو ابن مالك - روى عنه أنس بن مالك ومحمود بن الربيع بالمدينة. جشيب روى عنه ابنه ولا يعرف اسم ابنه بالشام. سعر وهو الديلي روى عنه ابنه وابنه لا يسمى بالشام. بصرة بن أبي بصرة روى عنه أبو هريرة يقال: بالشام وقد قيل بالمدينة.نضلة بن عمرو. بالمدينة. غرفة بن الحارث بالشام وقد قيل بمصر. كردم. بالمدينة. لبي بن لبا. بواسط. مثعب ويقال: هو حمزة الأسلمي وقد قيل: هو سفينة وكل فيه رواية بالكوفة هو من حديث أشعث بن أبي الشعثاء. ذو الجوشن. روى عنه أبو إسحاق بالكوفة.ذو الأصابع روى عنه أبو عمران بالشام وأبو عمران هذا لا يعرف اسمه. ذو الزوائد وهو من حديث سليم بن مطير من أهل وادي القرى بالشام. ذو اللحية وهو الكلابي من حديث يزيد بن أبي منصور سكتوا عنه. ذو الغرة وفيه اختلاف وهو من حديث الكوفيين وقد قيل إنه السليط. هداج. بالمدينة. عثيم وهو ابن كليب روى عنه ابنه وهو من حديث ابن جريج ويقال إن ابن جريج سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى لأنه يقول: حدثت.عشور وقد قيل: لا صحبة له بالشام. مدلج. روى عنه شريح بن عبيد بالشام. أدرع ويقال: هو أسلمي روى عنه المقبري. ولا يثبت لأنه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد. المقبري بالمدينة. سندر روى عنه ابنه وهو من حديث ابن لهيعة بالشام. مثيم روى عنه عبد الله بن الحارث. وهو من حديث زيد بن أبي أنيسة سكتوا عنه. مرحب وقد قيل: ابن مرحب روى عنه الشعبي بالمدينة.حذيم وهو ابن عمرو بالكوفة. أذينة. روى عنه ابنه بالكوفة واسم ابنه عبد الرحمن. مخمر وهو ابن معاوية روى عنه حكيم بن معاوية وهو من حديث إسماعيل بن عياش بالشام. زارع روت عنه أم أبان وهو من حديث بكر الأعنق بالبصرة. محشي وهو ابن حجير روى عنه عكرمة بن عمار وقد قيل لا صحبة له بالبصرة.خوات بن جبير بالمدينة. خريم وهو ابن فاتك بالكوفة. صحار وهو العبدي بالبصرة. هزال. روى عنه ابنه بالمدينة. نقادة وهو أسدي بالكوفة. محرش الكعبي بالمدينة.أديم. روى عنه الصبي بن معبد واختلف فيه. وهذا حديث شريك عن منصور يسميه أديم بالكوفة. عداء بن خالد بالبصرة. منقع بالمدينة. اللجلاج بالمدينة. سراقة وهو ابن مالك بن جعشم بالمدينة. أقرع وهو ابن حابس التميمي بالمدينة.أشج وهو العصري بالبصرة. هبيب وهو ابن مغفل روى عنه أسلم أبو عمران. بمصر. خباب وهو ابن الأرت بالكوفة. سواد وهو ابن قارب بالبصرة. حمل بن مالك بن النابغة روى عنه ابن عباس بالمدينة. دغفل وقد قيل: لا صحبة له. روى عنه الحسن بالبصرة.ركانة بالمدينة. وقد قيل بمكة. عثير. روى عنه سليمان بن عبد الرحمن الأزدي سكتوا عنه. تلب. وكان شعبة يقول: ثلب روى عنه ملقام ابنه بالبصرة. كدير الضبي. روى عنه أبو إسحاق بالكوفة. وقد قيل ليس له صحبة. خويلد وهو أبو عقرب بن أبي عقرب بالبصرة.عكراش بن ذؤيب. روى عنه ابنه عبيد الله بن عكراش بالبصرة. حبشي وهو ابن جنادة السلولي روى عنه الشعبي وأبو إسحاق. كوفي. هدار روى عنه شقران مولى العباس شامي. شمعون وهو أبو ريحانة بالشام. جرهد بالمدينة. عرس وهو ابن عميرة بالشام.ضريك بالشام. صنابحي روى عنه قيس بن أبي حازم بالكوفة. أسلع وهو من حديث الربيع بن بدر عن أبيه وفيه نظر. نفير. روى عنه ابنه جبير بن نفير بالشام.جرثومة وهو أبو ثعلبة الخشني بالشام. ومن الطبقة الثانية وهم التابعون جزي بن بكير. يروي عن حذيفة وأم سلمة. روى عنه أبو إسحاق كوفي. بهي مولى الزبير. روى عنه أبو إسحاق والسدي كوفي. وراد كاتب المغيرة بن شعبة روى عنه الشعبي وعبد الملك بن عمير كوفي. بديح يروي عن عبد الله بن جعفر مديني.أشعب مولى عثمان وهو أشعب الطامع. يروي عن عبد الله بن جعفر مدني. عتريس وهو ابن عرقوب يروي عن ابن مسعود كوفي. حلام بن جزل وهو ابن أخي أبي ذر يروي عن أبي ذر. كوفي. حطان بن عبد الله الرقاشي. روى عنه يونس بن جبير بصري. همدان. بريد كان لعمر بن الخطاب يروي عن عمر مجهول. حمدان مولى معقل بن يسار روى عنه إسحاق بن أبي عثمان بصري.أربدة وهو التميمي الذي يحدث عنه أبو إسحاق كوفي. فلفلة الجعفي. يروي عنه الوليد بن قيس. كوفي. طاووس اليماني يروي عنه الزهري وعمرو بن دينار. زر بن حبيش كاهلي يروي عن عمر بن الخطاب وعلي وعبد الله كوفي. ماهك. يروي عنه يوسف بن ماهك مكي. حوي وهو أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك روى عنه الأوزاعي وصالح بن أبي الأخضر يروي عن أنس بن مالك والقاسم بن محمد. شامي.شهر بن حوشب يروي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد وأسماء بنت يزيد. شامي. جري بن كليب. روى عنه أبو إسحاق وقتادة كوفي. جيلان بن فروة وهو أبو الجلد روى عنه عوف الأعرابي بصري. ملقام بن التلب. يروي عن أبيه بصري.فرزدق يروي عن أبي هريرة روى عنه قزعة بن سويد بصري. كريز يروي عنه المنذر أبو الرحال بصري. وقاص بن ربيعة. روى عنه سليمان بن موسى ومكحول شامي. خيوان وقد قيل: حيوان وهو أبو شيخ الهنائي روى عنه قتادة وبيهس ابن فهدان بصري. حمان وهو أخو أبي شيخ الهنائي روى عنه أبو شيخ الهنائي يروي عن معاوية بصري.نبتل وهوأبو حازم صاحب ابن عباس مديني. خمر وقد قيل: خمير روى عنه أبو إسحاق. كوفي. واهب بن عبد الله المعافري يروي عن أبي هريرة مصري. غنيم وهو ابن قيس روى عنه ثابت بن عمارة وعوف بصري.حسحاس روى عنه يونس بن زهران شامي. جابان يروي عنه سالم بن أبي الجعد كوفي. عائش بن أنس روى عنه عطاء بن أبي رباح مكي. حضين بن المنذر وهو أبو ساسان يروي عن علي وأبي موسى بصري.ميزان وهو أبو صالح روى عنه خالد الحذاء وسليمان التيمي بصري. مينا وهو مولى ضباعة بنت الزبير روى عنه كامل أبو العلاء كوفي. قيلويه وهو أبو صالح الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير يحدث عن ابن عباس بصري. جرثوم وهو أبو رهم السمعي يروي عن أبي أيوب الأنصاري شامي.سلامان بن عامر يروي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم مصري. ثروان بن ملحان روى عنه سماك بن حرب. كوفي. عليم الكندي. يروي عن سلمان كوفي. مسحاج الضبي. روى عنه مغيرة كوفي. مجزأة بن زاهر. يروي عنه رقبة بن مصقلة وشعبة كوفي.مروح بن سبرة. يروي عن عمر بصري. قسامة بن زهير روى عنه عوف وعمران بن حدير بصري. مهزم يروي عن ابن عباس يروي عنه إسماعيل بن عياش شامي. مقسم يكنى أبا القاسم روى عنه الحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد كوفي وقد قيل: مكي. شولي بن خباب وهو أبو الرقاد يروي عن علي كوفي.غضبان بن حنظلة روى عنه أبو غاضرة وأبو غاضرة اسمه محمد بن أبي بكر بصري. لبيد بن شماس يروي عن ابن مسعود روى عنه سعيد بن مسروق كوفي. لمازة بن زبار وهو أبو لبيد يروي عن عروة البارقي روى عنه الزبير بن الخريت بصري. طيسلة بن مياس ومياس لقب وهو طيسلة بن علي. روى عنه يحيى بن أبي كثير وزياد بن مخراق يمامي حنفي. فيل بن عرادة روى عنه الصعق بن حزن بصري.كندير بن سعيد روى عنه داود بن أبي هند بصري. شيحة بن عبد الله وهو أبو حبرة يروي عن علي بصري. قرفة بن بهيس وهو أبو الدهماء يروي عنه حميد بن هلال بصري. لؤلؤة يروي عن أبي صرمة وأبو صرمة رجل من أصحاب النبي ﷺ يروي عن لؤلؤة هذه محمد بن يحيى بن حبان مدني.عدسة الطائي روى عنه سلمة بن كهيل كوفي. نبيح العنزي يروي عنه الأسود بن قيس كوفي. جون بن قتادة. يروي عنه الحسن بن أبي الحسن بصري. مشرح بن هاعان يروي عن عقبة بن عامر مصري. ناعم بن أجيل يروي عنه يزيد بن أبي حبيب يحدث ناعم عن عبد الله بن عمرو مصري.نوف البكالي يروي عن عبد الله بن عمرو وقد قيل إن نوفا الذي روى عنه أبو إسحاق والحكم. هو ليس نوف الشامي قال أبو بكر البرديجي وهو عندي واحد والله أعلم. شويس روى عنه أبو نعامة عمرو بن عيسى بصري. عقار بن المغيرة بن شعبة يروي عنه مجاهد كوفي. إياد بن لقيط روى عنه عبد الملك بن عمير وغيره كوفي أعقب إياد عبيد الله بن إياد. بجالة بن عبد روى عنه عمرو بن دينار مدني.كردوس بن عمرو يروي عن علي وعبد الله روى عنه عبد الملك بن ميسرة وأشعث بن سوار كوفي. زهدم الجرمي يروي عن أبي موسى الأشعري روى عنه قتادة وأيوب بصري. هزيل بن شرحبيل. يروي عن عبد الله بن مسعود روى عنه أبو قيس الأودي كوفي. طحرب العجلي روى عنه مجالد بن سعيد كوفي. نجدة بن نفيع يروي عن ابن عباس شامي وقيل: كوفي والصحيح شامي.محمل بن دماث روى عنه أبو روق كوفي. حزور وهو أبو غالب صاحب أبي أمامة شامي. باذام وهو أبو صالح مولى أم هانىء روى عنه سماك بن حرب والكلبي كوفي. نبيه بن وهب روى عنه نافع مولى ابن عمر مديني. مسرد روى عنه سهل أبو الأسود كوفي.مؤثر بن عفازة روى عن عبد الله بن مسعود كوفي. مربع يروي عن أنس بصري. ميدان روى عنه قتادة بصري. هرمي بن عمرو - وقد قيل ابن الحارث، وقد قيل ابن عبد الله - يروي عن خزيمة بن ثابت مدني. لاحق بن حميد وهو أبو مجلز يحدث عن ابن عباس وابن عمر بصري وقد روى إبراهيم بن طهمان عن منصور عن لاحق عن المعرور ولا يثبت لأن أصحاب منصور لم يذكروا فيه لاحقا ولاحق هذا مجهول إن ثبتت الرواية.معفس بن عمران بن حطان روى عنه موسى الفراء وغيره كوفي. مازن بن عمرو يروي عن علي روى عنه سعيد بن حنظلة كوفي. جلاح. روى عنه يزيد بن أبي حبيب شامي. جوال. روى عنه عطية الراسبي. يروي عن ابن عباس. مجهول. نضير بن قيس روى عنه مسعر كوفي. نبهان مولى أم سلمة روى عنه الزهري مديني. ضبة بن محصن روى عنه الحسن بصري.بجاد بن سعد بن أبي وقاص روى عنه ابنه محمد بن بجاد مديني. مهاصر بن حبيب يروي عن أبي ثعلبة الخشني روى عنه الأحوص بن حكيم شامي. دخين. روى عنه كعب بن علقمة مصري. حية بن حابس روى عنه يحيى بن أبي كثير لم يرو عنه غيره. طرفة المسلي يروي عن ابن أبي أوفى كوفي.واقع بن سحبان روى عنه قتادة وثابت وحميد بصري. لميس روى عنه جابر الجعفي يروي عن عائشة وقد قيل إنها امرأة. ذر بن عبد الله الهمداني روى عنه حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل. وأعقب ابنه عمر بن ذر كوفي. يسيغ الحضرمي روى عنه ذر الهمداني كوفي. خزاعي بن زياد يروي عن عبد الله بن مغفل روى عنه الهيثم بنجهم بصري. نهار العبدي روى عنه أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر مديني. عريف بن درهم الجمال. يروي عن زيد بن وهب. كوفي. يسير بن عمرو. روى عنه أبو إسحاق الشيباني. كوفي. حويرث بن نهار يروي عنه يزيد بن أبي زياد كوفي.خميل روى عنه حبيب بن أبي ثابت كوفي. ممطور يروي عنه زيد بن سلام وممطور جده يروي عن معاذ بن جبل شامي. لقمان بن عامر الأوصابي شامي يروي عن أبي أمامة. عتيك بن الحارث يروي عن جابر بن عتيك مديني. عائذ الله أبو إدريس الخولاني يروي عن عبادةبن الصامت وأبي الدرداء روى عنه الزهري وأبو حازم شامي. زاذان أبو عمر يروي عن علي وعبد الله روى عنه عبد الله بن السائب كوفي. ضريب بن نقير وهو أبو السليل يروي عنه الجريري بصري. خلاس بن عمرو روى عنه قتادة وعوف بصري. جمهان روى عنه عطاء بن السائب كوفي. مضارب بن حزن روى عنه الجريري بصري.كهيل بن حرملة يروي عن أبي هريرة شامي. سريع مولى عمرو بن حريث روى عنه إسماعيل بن أبي خالد كوفي. حميري بن بشير روى عنه قتادة بصري. ظالم بن عمرو - وهو أبو الأسود الدؤلي - يروي عن عمر وأبي ذر. بصري. بلج المهري يروي عنه أبو الجودي وأبو الجودي يروي عنه شعبة شامي.ومن الطبقة الثالثة سلمى بن عبد الله وهو أبو بكر الهذلي يروي عن محمد والحسن بصري. معان بن رفاعة يروي عنه الوليد بن مسلم شامي. صاعد يروي عن الشعبي كوفي. رقبة بن مصقلة يروي عن نافع ومنصور والحكم كوفي.منكدر بن محمد بن المنكدر يروي عن أبيه مديني. شوذب أبو معاذ روى عنه شعبة وسفيان بصري. زمام يروي عن عطاء بن أبي رباح مجهول. غوث بن سليمان روى عنه ابن وهب مصري.صرد بن أبي المنازل روى عنه محمد بن عبد الله الأنصاري بصري. معارك بن عباد روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم بصري. بردان بن أبي النضر روى عنه سفيان بن عيينة مديني. مكرم روى عنه سعيد بن أبي عروبة بصري.سمي وهو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن روى عنه عبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان وسفيان بن عيينة مديني. صديق بن موسى روى عنه الدراوردي مديني. جناح يروي عن عائشة بنت سعد مديني.غضيفير روى عنه ابن عيينة بصري. حدمر روى عنه ليث كوفي. أيفع. روى عنه أبو حريز قاضي سجستان مجهول. يافع بن عامر الكلاعي روى عنه إسماعيل بن عياش يحدث عن قتادة شامي. طيب بن محمد يروي عن عطاء روى عنه أيوب بن النجار اليمامي.حنيف المؤذن روى عنه جرير بن عبد الحميد كوفي. جحش بن رقاد روى عنه سفيان الثوري كوفي. قحذم روى عنه يونس بن أبي إسحاق يروي عن ابن عباس كوفي. حلال بن ثور بن أبي الحلال العتكي روى عنه عبيد الله بن ثور بن أبي الحلال بصري. قرين يروي عنه ابن أبي ذئب يحدث عن عامر بن سعد مديني.مطعم بن المقدام يروي عنه إسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة شامي. منبوذ. يروي عنه ابن جريج وابن عيينة. مكي. بلهط بن عباد يروي عنه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد مكي. حريش بن سليم يروي عنه عبد الله بن إدريس وعبد السلام بن حرب كوفي. شباك يروي عن إبراهيم النخعي كوفي.دثار القطان يروي عن سعيد بن جبير كوفي. حبيب بن حبيب أخو حمزة بن حبيب الزيات يروي عن أبي إسحاق كوفي. صمصوم بن الوليد وهو أخو محمد بن الوليد الزبيدي يروي عن الزهري شامي. ميكال روى عنه سلمة بن الفضل الأبرش كوفي. جلد بن أيوب يروي عن معاوية بن قرة روى عنه إسماعيل بن علية بصري.منخل روى عنه عبد الله بن داود وهو ابن بهز بن حكيم بصري. جفر روى عنه بشار بن أبي عيسى الحرشي بصري. مشمرج بن حمران يروي عن أوس بن نعام بصري. وقدان وهو أبو يعفور الذي يروي عن ابن أبي أوفى وأعقب ابنه يونس بن أبي يعفور كوفي. علوان بن أبي مالك روى عنه سفيان الثوري يحدث عن الشعبي كوفي.حبال بن رفيدة يروي عنه يحيى الجابر كوفي. فصافص وكنيته أبو عاصم يروي عن المقبري مديني. بحير بن سعد. يروي عن خالد بن معدان. روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد شامي. جحاف بياع الزط يروي عنه الثوري كوفي. زهرة بن معبد أبو عقيل يروي عن أبي صالح مولى عثمان روى عنه الليث بن سعد مصري. غرقدة روى غنه نعيم بن ميسرة كوفي.حريص روى عنه فطر بن خليفة كوفي. عذافر روى عنه شعبه وحماد بن زيد يروي عن أبي معشر كوفي. غطريف يروي عن جابر بن زيد بصري. حلو الأودي يروي عنه عبيد الله بن موسى كوفي. رزيق بن الحكيم عامل عمر بن عبد العزيز على أيلة روى عنه الليث بن سعد شامي. شمر بن عطية روى عنه الأعمش وقيس بن الربيع كوفي. دجين بن ثابت يروي عن أسلم مولى عمر بصري.درمك بن عمرو يروي عن أبي إسحاق كوفي. زيادة بن محمد يروي عنه الليث بن سعد مصري. منظور بن سيار يروي عنه كهمس بن الحسن بصري. صقعب بن زهير روى عنه حماد بن زيد بصري. جخدب بن جرعب روى عنه الثوري كوفي.زبان بن فائد روى عنه سعيد بن أبي أيوب مصري. خشف بن مالك روى عنه زيد بن جبير كوفي. سقيف بن بشر روى عنه عيسى بن يونس ووكيع كوفي. جبريل بن أحمر يروي عن ابن بريدة كوفي. مضرس بن عبد الله أبو الصهباء روى عنه وكيع كوفي.محتسب يروي عن ثابت البناني بصري. قطري الخشاب يروي عن عبد الوارث كوفي وعبد الوارث هذا كوفي. زمعة بن صالح يروي عن عمرو بن دينار وأبي الزبير والزهري وابن طاوس مكي. ظبيان يروي عنه حبيب بن عبيد شامي. جوثة بن عبيد يروي عنه محمد بن عجلان مديني.سفر بن نسير روى عنه معاوية بن صالح. شامي. رؤبة بن العجاج روى عنه معمر بن المثنى. بصري. أعين الحارثي روى عنه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي يروي عن المنهال بن عمرو. كوفي. فليت العامري. يروي عنه الثوري. كوفي.مستقيم بن عبد الملك يروي عن ابن الزبير وشهر بن حوشب روى عنه محمد بن ربيعة مكي. محبر بن هارون. روى عنه أبو عاصم العباداني. بصري. وزير بن عبد الله. روى عنه بقية بن الوليد. شامي. هنيد بن القاسم روى عنه موسى بن إسماعيل. بصري. دارم يروي عن سعيد بن أبي بردة روى عنه أبو إسحاق. كوفي.زميل مولى عروة يروي عنه حيوة بن شريح. مصري. أجلح بن عبد الله روى عنه الثوري وغيره. كوفي. عرفطة روى عنه إسماعيل بن عياش. شامي. وازع بن نافع يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ونافع جزري.خيار بن عبيدة. روى عنه أخوه رياح بن عبيدة. شامي. برذعة بن عبد الرحمن. روى عنه عمرو بن حريث الأشجعي. كوفي. جهضم عن عبد الله بن بدر. روى عنه حاتم بن إسماعيل. مديني. شميط بن عجلان روى عنه ابنه عبيد الله بن شميط. بصري. رميح بن هلال الطائي يرو عن عبد الله بن بريدة روى عنه يحيى بن واضح مروزي.رمح روى عنه مروان الفزاري. كوفي. ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد يروي عنه الدراوردي مديني. ركن روى عن مكحول. شامي. شملة بن هزال ويكنى أبا حتروش يروي عن ثابت البناني روى عنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل. بصري. عسل بن سفيان روى عنه شعبة وسعيد بن أبي عروبة. بصري.وفاء بن شريح روى عنه الليث بن سعد. مصري. مقرن بن كرزمة روى عنه عبد الرحمن بن مهدي مجهول. هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج روى عنه أبو إسماعيل المؤدب. مديني. بسام الصيرفي يروي عنه وكيع وأبو نعيم. كوفي. أخضر بن عجلان روى عنه حماد بن سلمة ومحمد بن عبد الله الأنصاري. بصري.حصن روى عنه الأوزاعي يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. شامي. قابوس بن أبي ظبيان روى عنه الثوري وجرير بن عبد الحميد. كوفي. وضين بن عطاء يروي عنه بقية بن الوليد. شامي. زنفل العرفي يروي عن ابن أبي مليكة. مديني.قريب أبو عبد الملك بن قريب الأصمعي يروي عنه عمرو بن عاصم وابنه الأصمعي. بصري. وله حديث مسند. زبيد اليامي روى عنه سفيان وشعبة. كوفي. مسربل العبدي روى عنه الجراح بن مليح أبو وكيع ويحدث مسربل عن أمه قالت: رأيت عائشة ﵂ تصطبغ بخل خمر. هزهاز يروي عن إبراهيم. كوفي.أكيل مؤذن إبراهيم يروي عن إبراهيم. كوفي. دراج بن عبد الرحمن روى عنه الحارث وابن لهيعة. مصري. دهثم بن قران روى عنه أبو بكر بن عياش ومروان الفزاري. كوفي. رديس وهو أبو المحجل الذي يروي عن عمران بن حطان. كوفي.قيراط وهو أبو العالية الذي يروي عنه شريك. كوفي. بختري بن مختار روى عنه وكيع. كوفي. ضمضم بن زرعة روى عنه إسماعيل بن عياش. شامي. عفاق روى عنه مسعر والحجاج بن أرطأة. كوفي. مستلم بن سعيد روى عنه يزيد بن هارون واسطي. حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان روى عنه شعبة وغيره. بصري.عفير بن معدان يروي عن سليم بن عامر وقتاد وكان مؤذن مسجد حمص ويكنى أبا عائذ حمصي. بشمين يروي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وبشمين أبو أبي يحيى الحماني يروي عن بشمين عمار بن رزيق. كوفي. بجير بن أبي بجير يروي عنه إسماعيل بن أمية طائفي. مسرة بن معبد اللخمي روى عنه وكيع وضمرة بن ربيعة مقدسي سمع منه وكيع بمكة.مستنير بن الأخضر روى عنه حشرج بن نباتة ومستنير عم حشرج. بصري. سدير الصيرفي يروي عن أبي جعفر محمد بن علي. كوفي. قعنب التميمي يروي عن علقمة بن مرثد روى عنه ابن عيينة وغيره. كوفي. مطرح روى عنه أبو بكر بن عياش والمحاربي. كوفي. لهيعة بن عقبة وهو أبو عبد الله بن لهيعة روى عنه ابنه عبد الله بن لهيعة والليث بن سعد. مصري. حنين بن أبي حكيم روى عنه ابن لهيعة. مصري.مظاهر بن أسلم روى عنه ابن جريج وأبو عاصم قد سمع من مظاهر مكي. جويبر صاحب الضحاك يروي عنه هشيم. كوفي. شييم بن بيتان يروي عن شيبان بن أمية. مصري. عبيد الرحمن بن فضالة أخو مبارك بن فضالة يروي عن بكر بن عبد الله المزني. بصري. رزام بن سعيد روى عنه أبو نعيم. كوفي.خصيف الجزري روى عنه الثوري وإسرائيل وعتاب بن بشير ومحمد ابن سلمة الحراني. حيي بن عبد الرحمن روى عنه ابن وهب والليث بن سعد. مصري. قحافة بن يزيد روى عنه بقية. شامي. ماضي بن عبد الله روى عنه ابن وهب. شامي. دينار أبو عمر يروي عن ابن الحنفية. كوفي.باب بن عمير يروي عنه الأوزاعي يمامي حنفي. زريك بن أبي زريك يروي عنه ابن مهدي وغيره. بصري. ومن الطبقة الرابعة جرول بن جنفل يروي عن مندل وعبيد الله بن عمر. كوفي. هقل بن زياد يروي عن الأوزاعي. شامي. أشهب بن عبد العزيز يروي عن مالك بن أنس والليث بن سعد. مصري.قران بن تمام يروي عن وقاء بن إياس وهشام بن عروة. كوفي. مصاد بن عقبة روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وعمر بن أيوب موصلي. مندل بن علي يروي عن ليث وضرار بن مرة والأعمش. كوفي. عوبد بن أبي عمران يروي عنه محمد بن المثنى. بصري.خنيس بن بكر بن خنيس يروي عن مسعر سكن بغداد. رحمة بن مصعب واسطي يحدث عن عزرة بن ثابت. عثام بن علي العامري يروي عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد. كوفي. سرور بن المغيرة بن أخي منصور بن زاذان يروي عن منصور بن زاذان واسطي. سرار بن مجشر يروي عن أيوب السختياني وسعيد بن أبي عروبة. بصري. عذال يروي عن محمد بن جحادة. بصري.صغدي بن سنان يروي عن خالد الحذاء ومحمد بن فضاء. بصري. عطاف بن خالد يروي عن زيد بن أسلم مدني. عرعرة بن البرند يروي عن ابن عون وروح بن القاسم. بصري. حنان بن سدير الصيرفي يروي عن أبيه. كوفي.بقية بن الوليد يروي عن شعبة وبحير بن سعد والأوزاعي. شامي. جيفر بن الحكم يروي عنه أبو أحمد الزبيري. كوفي. عباءة بن كليب حدثنا عنه. كوفي. بدل بن المحبر يروي عن شعبة. بصري. سعيد بن الخمس. يروي عن عبد الله بن الحسن، وزيد بن أسلم - وهو أبو مالك بن سعير بن الخمس. كوفي.معدي بن سليمان يروي عن محمد بن عجلان. بصري. عقيل بن خالد يروي عن الزهري. مصري. مسمع بن عاصم. بصري. صاحب زهد ومقطعات. نائل بن نجيح يروي عن سفيان الثوري. بصري. شعيث بن محمد بن محرز. بصري. حدثونا عنه.شاهين بن حيان أخو فهد بن حيان - يروي عنه مبارك بن فضالة والربيع بن صبيح. بصري. عبد المهيمن بن العباس بن سهل روى عنه يعقوب الزهري وإسحاق الفروي. مديني. كادح يروي عن ابن لهيعة وغيره. كوفي. مرحوم بن عبد العزيز العطار يروي عن أبي نعامة وأبي عمران الجوني. بصري. زافر بن سليمان يروي عن شعبة وإسرائيل ومالك بن أنس. كوفي. سكن الري.فهير بن زياد يروي عن إبراهيم بن يزيد المكي وجعفر بن برقان رقي. أغلب بن تميم يروي عن يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة. بصري. مغلس بن عبد الله روى عنه شبابة بن سوار خراساني مجهول. هياج بن بسطام يروي عنه يحيى بن أبي بكير وداود بن عمرو خراساني. مراجم بن العوام بن مراجم يروي عنه إبراهيم بن الحجاج السامي. بصري. وأبوه العوام بن مراجم يروي عنه شعبة.فردوس بن الأشعر يروي عنه أبو كريب. كوفي. ناهض بن عبد الله روى عنه عبد الرحمن بن المبارك. بصري. زاجر بن الصلت روى عنه محمد بن أبان البلخي وأبو حفص الفلاس. بصري. رفدة بن قضاعة يروي عن عبد الله بن عبيد بن عمير. شامي. رديح بن عطية يروي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني. شامي. حنيفة بن مرزوق يروي عن شريك سكن بغداد.حجين بن المثنى يروي عن الليث بن سعد وغيره سكن بغداد. رويم بن يزيد المقرىء يروي عن الليث بن سعد وسلام أبي المنذر سكن بغداد. أشهل بن حاتم يروي عن ابن عون. بصري. مصبح بن الهلقام يروي عن شريك وقيس بن الربيع. كوفي.سورة بن الحكم يروي عن شيبان بن عبد الرحمن وعبد الله بن حبيب بن أبي ثابت سكن بغداد. مسهر بن عبد الملك بن سلع يروي عن الأعمش وعن أبيه. كوفي. بطريق بن يزيد الكلبي يروي عنه هشام بن عمار. شامي. أصرم بن حوشب يروي عن زياد بن سعد مات بهمذان ضعيف.خصيب بن جحدر يروي عنه سعيد بن سليمان وغيره ضعيف. عرابي بن معاوية يروي عنه يحيى بن عبد الله بن بكير يروي عن عبد الله بن هبيرة. مصري. ملازم بن عمرو روى عنه أبو سلمة المنقري وعلي بن عبد الله بن جعفر يمامي. حكام بن سلم الرازي يروي عن أبي سنان والشيباني وعنبسة بن سعيد رازي.ومن الطبقة الخامسة مسدد بن مسرهد يروي عن حماد بن زيد وعن عبد الوارث بن سعيد. سيدان بن مضارب حدثنا عنه أبو حاتم الرازي. يسرة بن صفوان اللخمي يروي عن محمد بن مسلم الطائفي. شامي.هناد بن السري يروي عن أبي الأحوص. كوفي. منبه بن عثمان اللخمي يروي عن ثور بن يزيد. شامي. هدية بن عبد الوهاب يروي عن الفضل بن موسى مروزي. مصرف بن عمرو يروي عن عبد الله بن إدريس وابن فضيل. كوفي. سنيد بن داود يروي عن يوسف بن محمد بن المنكدر وحجاج بن محمد مصيصي.جمهور بن منصور يروي عن أبي إسماعيل المؤدب وإسماعيل بن مجالد. كوفي. عبد المتعال بن طالب يروي عن ابن وهب يروي عنه محمد بن يحيى النيسابوري. مشرف بن سعيد يروي عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد واسطي. خشيش بن أصرم يروي عن عبد الرزاق مات بمصر. آخر كتاب طبقات الأسماء المفردة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين.قال الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي غفر الله له: كان بخط ابن بكير الحافظ في آخر كتاب طبقات الأسماء المفردة التي كانت لي أسماء قد زادها وأسماء قد أخذها على البرديجي وغير ذلك من كلامه فنقلت ذلك: قال الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير الصيرفيعرفت أن بعض الحفاظ أنكر أن يكون أحمد بن هارون البرديجي برذعيا ونسب من قاله إلى التصحيف وهو برذعي برديجي. سمعت أبا بكر محمد بن علي الصابوني البرذعي وسألته عن برذعة وبرديج فقال: من برذعة إلى برديج أربعة عشر فرسخاً وبرديج بلد كبير حواليه نهر مثل دجلة بغداد يدور الماء حواليه. وكان أبو شيخ بأصبهان وأبوبكر الشافعي وغيرهم يقولون: أحمد بن هارون البرذعي وبيان ذلك ما: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عبد الله بن سليمان الكاتب قال: نا الحسن بن أحمد بن صالح الزيات قال نا أحمد بن هارون بن روح البرذعي قال: نا مسلم بن الحجاج النيسابوري قال: نا أبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي قال: نا معاذ بن هشام قال: نا أبي عن مطر الوراق عن عمرو بن دينار وعطاء وأبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ باع مدبراً. هذا حديث غريب صحيح من حديث مطر ابن طهمان الوراق عن الثلاثة لا أعلم له وجها غير هذا. وأخرجه مسلم بن الحجاج في كتابه المختصر من الصحيح عن أبي غسان. ذكر أسماء ذكرها أحمد بن هارون البرذعي المعروف بالبرديجي ﵀ على ظواهرها وهي ألقاب ليست بأسامي فمن ذلك:فهير بن زياد الرقي: قال ابن بكير وهو يحيى بن زياد بن أبي داود الأسدي مولى بني أسد توفي بعد المائتين ويحيى كثير. وأجلح بن عبد الله الكندي: قال ابن بكير: هو يحيى بن عبد الله أبو حجية الأجلح كان به جلحة ويحيى كثير. وصغدي بن سنان: قال ابن بكير: وهو عمر بن سنان الحرشي ولقبه صغدي وعمر كثير. ذكر أسماء موافقة لبعض الأسماء التي في هذا الكتاب فتصير بذكرنا لها مثاني ومثالث وأكثر من ذلكفمن ذلك قال البرديجي: مكرم. روى عنه سعيد بن أبي عروبة. قال ابن بكير مكرم غير منسوب روى عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ في الوضوء بالنبيذ. ومكرم بن عبد الرحمن يحدث عن محمد بن عبد الملك المدني. عن نافع عن ابن عمر حدث عنه محمد بن عبيد بن عبد الملك الأسدي الهمذاني ومكرم بن يوسف بن حطان يكنى أبا ليث. حدث عنه سلم بن سالم البلخي وسليمان بن أبي هوذة وعبد الله بن المغيرة النخعي حدث عن ياسين الزيات وابن أبي نجيح وإسرائيل بن يونس وغيرهم. ومكرم بن محمد. حدث عنه أبو كريب محمد بن العلاء يروي عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ومكرم غير منسوب يحدث عن نافع حدث عنه أبو عبيدة الحداد. ومكرم بن حكيم النخعي أبو عبد الله يحدث عن فضالة الزهراني عن الحسن البصري حدث عنه داود بن عمرو الضبي. قال البرديجي: بسام الصيرفي: قال ابن بكير بسام بن يزيد النقال حدث عنه ابن بنت منيع وغيره يحدث عن حماد بن سلمة وغيره.وقرفة بن بهيس أبو الدهماء: قال ابن بكير وقرفة بن عبد العزيز روى عن أبي الزبير عن جابر أحاديث. وعلوان بن أبي مالك: يحدث عن الشعبي روى عنه الثوري. قال ابن بكير علوان بن داود يروي عن الأعمش روى عنه عمرو بن عثمان الحمصي. خصيب بن جحدر: قال ابن بكير وخصيب بن ناصح يروي عن مالك بن أنس وغيره وخصيب الوابشي روى عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهما. مسدد بن مسرهد: قال ابن بكير مسدد بن يعقوب أبو إسحاق القلوسي يحدث عن أبيه وغيره ومسدد بن قطن نيسابوري يروي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي بالزهد.وهياج بن بسطام: قال ابن بكير هياج بن عمران يحدث عن عمران بن حصين وسمرة حدث عنه الحسن البصري. شعيث بن محرز: قال ابن بكير شعيث بن أبي الأشعث يروي عن هشام بن عروة. دثار القطان: قال ابن بكير دثار بن محارب بن دثار يروي عن أبيه ودثار بن الحارث النهدي حدث عنه محمد بن قيس الأسدي. محبر بن هارون: قال ابن بكير محبر بن قحذم والد داود بن المحبر حدث عنه ابنه داود. مخشي بن حجير: قال ابن بكير مخشي بن معاوية الباهلي يروي عن مطر الوراق وغيره.غوث بن سليمان: قال ابن بكير غوث بن المبارك. الكوفي. صرد بن أبي المنازل: قال ابن بكير صرد بن حماد بن سالم أبو سهل الواسطي يروي عن عبد الرحمن بن مسهر قاضي جبل حدث عنه قاسم المطرز وغيره. منظور بن سيار: قال ابن بكير منظور بن القعقاع يروي عن الشعبي من حديث مغيرة الضبي. ميثم يروي عنه عبد الله بن الحارث. قال ابن بكير ميثم التمار راوية الشيعة. جبريل بن أحمر: قال ابن بكير جبريل بن مجاعة بن الفضل أبو حاتم السمرقندي عن قتيبة بن سعيد وغيره.دارم عن سعيد بن أبي بردة: قال ابن بكير دارم بن محمد بن السري بن يحيى التميمي يكنى بأبي عبيدة القطان. كوفي. وهو أخو أبي بكر بن أبي دارم. أصرم بن حوشب قال ابن بكير أصرم بن عتاب أبو عتاب يحدث عن هشام بن حسان وغيره روى عنه الجارود بن معاذ وأصرم بن مالك الفارسي يكنى بأبي عمرو يحدث عن محمد بن عبيد الطنافسي. شملة بن هزال قال ابن بكير شملة بن عمر بن واقد الواقدي وهو أخو محمد بن عمر الواقدي. وفاء بن شريح قال ابن بكير وفاء بن سهيل. بختري بن المختار قال ابن بكير بختري بن عبيد الطائي يروي عن أبيه عن أبيهريرة حدث عنه هشام بن عمار وبختري بن الحسين بن البختري يروي عن كامل بن طلحة روى عنه ابن قانع وأبو بكر بن أبي دارم وغيرهما. بقية بن الوليد قال ابن بكير بقية بن مهران الزندوردي حدث عنه علي بن إسحاق بن زاطيا وغيره. هناد بن السري بن يحيى بن أبي عبيدة التميمي. كوفي. يروي عن وكيع وأبي معاوية وغيرهما. هناد بن السري. كوفي متأخر يروي عن أبي كريب وأبي سعيد الأشج وغيرهما. خشيش بن أصرم قال ابن بكير خشيش البصري يروي عن شعبة روى عنه ابنه إبراهيم بن خشيش.خيار بن عبيدة قال ابن بكير خيار بن سلمة. عريف بن درهم قال ابن بكير عريف بن إبراهيم الثقفي. مضارب بن حزن عن أبي هريرة. قال ابن بكير مضارب بن نزيل بن مرزوق الكلبي حدث عنه محمد بن بن سهل العطار. دينار أبو عمر قال ابن بكير دينار مولى أنس عن أنس. بجير بن أبي بجير قال ابن بكير بجير بن محمد بن بجير بن جابر أبو القاسم بن المحاربي. يروي عن يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي وغيره.

البرقاني - سؤالات البرقاني للدارقطني ت مجدي السيد

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 31, entry [9]11,762 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم رب زدنى علما قرأت على الشيخة المسندة الأصلية الكاتبة أم عبد الله عائشة ابنة قاضى المسلمين علاء الدين على بن محمد بن أبى الفتح العسقلاني الحنبلى (١) في يوم الأحد تاسع شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمنزلها بجوار المدرسة الصالحية من القاهرة بإجازتها من قاضى المسلمين عز الدين أب…
    ▸ expand full passage (11,762 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم رب زدنى علما قرأت على الشيخة المسندة الأصلية الكاتبة أم عبد الله عائشة ابنة قاضى المسلمين علاء الدين على بن محمد بن أبى الفتح العسقلاني الحنبلى (١) في يوم الأحد تاسع شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمنزلها بجوار المدرسة الصالحية من القاهرة بإجازتها من قاضى المسلمين عز الدين أبى عمر عبد العزيز بن قاضى المسلمين بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة (٢) قال: أنبأنا الشيخ محيى الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري (٣) قال: أنا الفخرأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسى الفيروز آبادى (١) سماعا عليه في سابع جمادى الأول سنة سبع عشرة وستمائة قال: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني (٢) بالإسكندرية في رابع شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة قال: قرأت على الشيخ أبى طاهر (٣) أحمد (٤) بن الحسن بن أحمد الكرجى (٥) في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة ببغداد عن الحافظ أبى بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقانى (٦) قال:١ - سألت الحافظ الكبير أبا الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدى الدارقطني (١) ، فقلت: (في حديث عمرو بن دينار (٢) عن عطاء بن يسار (٣) عن أبى هريرة: (إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة) (٤) زيادة: قيليا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: (ولا ركعتي الفجر) (١) . قال: ما رواها إلا مسلم بن خالد (٢) ، وعنه نصر بن حاجب (٣) ، ثم قال لى: فهذا نصر بن حاجب ايش هو؟ قال: قلت: قالوا: إنه مروزى. ٢ - قلت له: في حديث شريك (٤) (لا نكاح إلا بوليوشاهدي عدل) (١) . في حديث أبى موسى عن النبي ﷺ قوله: (وشاهدي عدل) محفوظ؟ فقال: من عن شريك؟ قلت: على بن حجر (٢) .فقال: معاذ الله، هذا باطل، ليس إلا قوله: (لا نكاح إلا بولي) (١) . قال البرقاني: وقد حدثوا أنه بزيادة (شاهدي عدل) . ٣ - سمعت أبا الحسن يقول: مات البورانى (٢) أول يوم من المحرم، من سنة إحدى وعشرين (٣) ، ومات أحمد بن منيع (٤) سنة أربعوأربعين ومائتين (١) . ٤ - وسمعت أبا الحسن يقول: حدثنا ابن مخلد (٢) ، وابن عبد المجيد (٣) جميعا عن عباس (٤) عن يحيى (٥) قال:(كنا عند أبى داود الطيالسي (١) فقال: ثنا شعبة (٢) عن عبد الله بن دينار (٣) عن ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن القزع) (٤) . قال: فقيل له: يا أبا داود هذا حديث شبابة (٥) ؟ قال: فدعه.قال أبو الحسن: لم يحدث بهذا إلا شبابة، وهذه قصة هولة عظيمة في أبى داود) (١) . ٥ - قلت لأبى الحسن: نافع (٢) عن ابن عمر أن النبي ﷺ (كان يخرج للعيد في طريق آخر) (٣) .هل رواه عن نافع غير العمرى، أعنى عبد الله بن عمر (١) ؟ فقال: من وجه لا يثبت، لا ثم. قال: روى عن مالك (٢) عن نافع، وروى عن الشعبى (٣) عن جابر، ولكن لا يثبت. ٦ - قلت له: الأعمش (٤) عن أبى ظبيان (٥) هو والدقابوس (١) ؟ قال: نعم (٢) . قلت: ما اسمه؟ قال: حصين بن جندب، ثقة (٣) . ٧ - قلت له: قتادة (٤) عن أنس: (كانت قراءة النبي ﷺ مدا) (٥) هل رواه عن قتادة غير جرير بن حازم (٦) ؟قال: همام (١) . قلت: هل رواه غيرهما؟ قال: لا. ٨ - وسمعته يقول ليعلى (٢) ، وعمر (٣) ، ومحمد (٤) ، وإدريس (٥) ،وإبراهيم (١) بنو عبيد الطنافسيون، كلهم ثقات، وأبوهم عبيد بن أبى أمية (٢) . قال أبو الحسن: وأرى أصحاب الحديث يقولون: ابن أبى أمية. ٩ - قلت لأبى الحسن: لم ضعف أبو عبد الرحمن النسائي (٣) إسماعيل بن أبى أويس (٤) ؟فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي (١) ، قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده، فذكر عن أبى عبد الرحمن أنه قال: (حكى لى سلمة بن شبيب (٢) عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن، قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكى لى الحكاية، حتى قال لى: قال لى سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبى أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شئ فيما بينهم) (٣) .قلت لأبى الحسن: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: الوزير (١) ، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه، يعنى ابن حنزابة (٢) ، فذكر من جلالته، وفضله، وقال لى: حدث عنه أبو عبد الرحمن النسائي في الصحيح، ولعله مات قبله بعشرين سنة. قلت: أصله بغدادي؟ قال: نعم، ثم قال لى: لم يحصل لى عنه حرف، وقد مات بعد أن كتبت الحديث بخمس سنين، ثم قال: كتبت في أول سنة خمس عشرة وثلثمائة. سمعته يقول: ابن أبى عمر العدنى (٣) حدث بمكة ثقة. ١٠ - قلت له: شريك (٤) عن أبى اليقظان (٥) عن عدى بنثابت (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣) ، كيف هذا الإسناد (٤) ؟ قال: ضعيف (٥) . قلت: من جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف (٦) . قلت: فيترك.قال: لا، بل يخرج، رواه الناس قديما. قلت له: عدى بن ثابت ابن من؟ قال: قد قيل: ابن دينار، وقيل: إنه جده، أبو أمه، وإنه عبد الله بن يزيد (١) الخطمى، ولا يصح من هذا كله شئ (٢) . ١١ - قلت: فيصح عن حبان (٣) ومندل (٤) ابني على. فقال: ضعيفان (٥) . ١٢ - سألته عن الفرج بن فضالة (٦) ، فقال: ضعيف. قلت:فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري (١) عن محمد بن على (٢) عن على عن النبي ﷺ: (إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة) (٣) ؟. قال: هذا باطل. قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم. قلت: يخرج هذا الحديث؟ قال: لا. قلت: فحديثه عن لقمان بن عامر (٤) عن أبى أمامة؟ فقال: هذا كأنه قريب، ويخرج (٥) .١٣ - قلت له: الربيع بن ثعلب (١) عنده عن أبى بكر بن عياش (٢) ، وعن إسماعيل بن عياش (٣) ؟ قال: برأسه: أي نعم. قلت: كيف يفرقان؟ قال: ما كان عن الشاميين فهو إسماعيل بن عياش، وإذا كان عن عاصم بن ضمرة (٤) ، وأبى إسحاق السبيعى (٥) ، وليث بن أبىسليم (١) فهو أبو بكر بن عياش. ١٤ - قلت له: حماد (٢) عن مفضل بن فضالة (٣) ؟ قال: هذا أخو مبارك بن فضالة (٤) بصرى، ومفضل بن فضالة المصرى، لم يلتق مع حماد. ١٥ - سمعت أبا الحسن يقول: ثنا أبو طالب الحافظ (٥) مراراقال: سمعت أبا داود السجستاني (١) يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري (٢) يقول: (رأيت ثلاثة جعلتهم حجة لى فيما بينى وبين الله تعالى: أحمد بن حنبل (٣) ، وزيد بن المبارك الصنعانى (٤) ، وصدقة بن الفضل (٥)) (٦) .١٦ - وسمعت أبا الحسن يقول: مطهر بن سليمان (١) - يعنى الفقيه - كذاب. قلت: لم؟ قال: سمعته يوما يقول: سمعت من الفريابى (٢) ، حملني أبى إليه في سنة أربع وثلثمائة، قال أبو الحسن: فقلت له: فهذا بعد أن مات بأربع سنين. قال أبو الحسن: فحدثت بهذا دعلج بن أحمد (٣) ، فقال: إنا لله، لو مات قبل هذا كان خيرا له. قال أبو الحسن: والفريابي قطع الحديث في شهر شوال من سنة ثلثمائة، ومات في المحرم من سنة إحدى وثلثمائة (٤) .١٧ - وسمعته يقول: يحيى القطان (١) أسن من عبد الرحمن (٢) بنحو عشرين سنة، وماتا جميعا في سنة واحدة (٣) ، سنة ثمان وتسعين، وفيها مات ابن عيينة (٤) . ١٨ - قال لى أبو الحسن: سمعت أبا طالب (٥) يقول: قال لى أخو ميمون، واسمه أحمد بن محمد بن زكريا أبو بكر البغدادي (٦) أقام بمصر: (اتفقنا على أن لا يكتب بمصر حديث ثلاثة: على بن الحسنالسامى (١) ، وروح بن صلاح (٤) ، وعبد المنعم بن بشير (٣)) (٤) . ثم قال لى أبو الحسن: وروح بن صلاح يقال له أيضا: روح بن سيابة مصرى، وكذا عبد المنعم مصرى، وعلى بن الحسن السامى مصرى. ١٩ - قلت لأبى الحسن: نابل (٥) صاحب العباء ثقة؟ فأشار بفيه، يعنى لا، ثم قال:(وايش هو، إنما هو هذا الحديث، يعنى عن ابن عمر عن صهيب: مررت برسول الله ﷺ، وهو يصلى) (١) . قلت: ليس له غير هذا؟ قال: وحكاية أخرى (٢) . ٢٠ - سمعت أبا الحسن يقول: حدث البخاري (٣) ، عن أبى معمر القطيعى (٤) ، وحدث عن رجل عنه، والرجل هو صاعقة (٥) ،واسم أبى معمر هذا: إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، أصله هروى، ثم أقام ببغداد. ٢١ - وسمعته يقول: أيوب بن أبى تميمة السختيانى (١) ، أبو بكر، هو مولى عنزة (٢) ، وأبو تميمة اسمه كيسان (٣) ، بصرى، سيد من ساداتهم، يعنى أيوب. ٢٢ - أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص (٤) من أهل مكة، وعمرو بن سعيد (٥) يعرف بالأشدق لفصاحته، قتله عبد الملك ابن مروان (٦) ، وأيوب هذا هو ابن عم إسماعيل بن أمية بن عمرو بنسعيد (١) جميعا من أهل مكة، ثقتان رويا عن نافع (٢) ، وسعيد بن العاص (٣) قتل أبوه يوم بدر كافرا (٤) . ٢٣ - قال لى أبو الحسن: حدث الربيع بن يحيى الأشناني (٥) ، عن الثوري (٦) ، عن محمد بن المنكدر (٧) عن جابر: (جمع النبي ﷺ بين الصلاتين) (٨) .وهذا حديث ليس لمحمد بن المنكدر فيه ناقة ولا جمل (١) . ٢٤ - وسألته عن حديث مجاهد (٢) عن أبى قتادة (٣) ، وعن أبى الخليل (٤) ، حديث الثوري (٥) في فضل صوم عرفة (٦) ؟فقال: لا يصح، وهو كثير الاضطراب، مرة يقول ذا، ومرة يقول ذا، لا يثبت. ٢٥ - وسألته عن حديث عطاء الخراساني (١) عن يحيى بن يعمر (٢) عن عمار حديث التخلق (٣) ؟ فقال: لا يصح، لأنه لم يلق يحيى بن يعمر عمارا، إلا أن يحيى بن يعمر صحيح الحديث عمن لقيه (٤) .٢٦ - وسألته عن حديث يونس (١) عن الزهري (٢) عن سهل بن سعد (الماء من الماء) (٣) .فقال: لا يصح، لأن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد. قلت له: قد سمع منه، فما تنكر أن يكون سمع هذا منه؟ فقال: الدليل عليه أن عمرو بن الحارث (١) رواه عن الزهري، فقال فيه: حدثنى من أرضاه عن سهل بن سعد (٢) . ٢٧ - وسألته عن حديث ابن جريج (٣) عن صفوان بن سليم (٤) عن أبى سعيد مولى بنى عامر (٥) عن أبى هريرة (٦) ؟فقال: لم يسمعه من صفوان، ذكر أنه إنما سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى (١) ، وأبو سعيد مولى بنى عامر هذا فلا أتقنه الساعة. ٢٨ - سألته عن حديث زهير (٢) عن حميد (٣) عن أبى رجاء (٤) عن عمه أبى إدريس (٥) عن بلال في المسح؟ (٦) .فقال: ينفرد زهير فيه بزيادة أبى رجاء. فقلت: تخرج هذا الحديث في الصحيح؟ فقال: نعم. وسألته عن اسم أبى رجاء، فقال: لا أعرفه. ٢٩ - وسألته عن: الطيب بن سليمان (١) عن عمرة (٢) ؟ فقال: شيخ ضعيف بصرى (٣) . ٣١ - قلت له: عيسى بن صدقة (٤) عن عبد الحميد بن أمية (٥) عنأنس؟ فقال: عيسى، وعبد الحميد جميعا لا شئ. ٣١ - وسألته عن أبى العباس بن عقدة (١) ، فقلت له: أيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف، ثم قال: (الإكثار من المناكير) (٢) . ٣٢ - قلت له: روى يحيى بن أبى كثير (٣) عن ابن معانق (٤) ، أو أبى معانق؟ فقال: لا شئ مجهول. ٣٣ - قلت له: روى عبد الرحمن بن حسان الكنانى (٥) عن مسلمابن الحارث التميمي (١) عن أبيه (٢) عن أبيه (٢) عن النبي ﷺ (٣) ؟ قال: عبد الرحمن حمصي لا بأس به، ومسلم مجهول (٤) . ٣٤ - قلت له: الوليد بن أبى مالك (٥) عن النبي ﷺ (٦) ؟ فقال: تابعي متأخر من أهل الشام، لا بأس به. ٣٥ - قلت له: هل روى حديث هشام بن عروة (٧) عن أبيه (٨)عن عائشة عن النبي ﷺ (أرهقوا القبلة) (١) غير مصعب بن ثابت (٢) ؟ قال: لا. ٣٦ - فقلت: ثابت ابن من؟ فقال: هو مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير مدنى، ليس بالقوى (٣) . ٣٧ - قلت: حدث به عن مصعب غير بشر بن السرى (٤) ؟ قال: سعيد بن سلام (٥) وهو ضعيف، يعنى سعيدا ضعيف.٣٨ - قلت له: فبشر بن السرى؟ قال: ثقة مكى، وجدوا عليه في أمر المذهب، فحلف، واعتذر إلى الحميدى في ذلك، وهو في الحديث صدوق. ٣٩ - قلت له: حديث مصعب بن ثابت (١) هذا عن عمه عامر ابن عبد الله بن الزبير (٢) عن أبيه (٣) عن عائشة عن النبي ﷺ في الركعتين بعد العصر (٤) ، رواه غير مصعب؟ قال: لا. ٤٠ - قلت: روى عنه غير بشر بن السرى (٥) ؟ قال: نعم. ٤١ - قلت له: الوليد بن مسلم (٦) عن ابن جريج (٧) عن عطاء (٨)عن ابن عباس أن رجلا وامرأته اختصما إلى النبي ﷺ، فقال: (أتردين عليه حديقته؟) (١) . قلت: هل أسنده غير الوليد بن مسلم؟ قال: لا، وإنما هو عطاء مرسل (٢) . ٤٢ - قلت له: شبل بن العلاء (٣) ، ابن من؟ قال: ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى. قال: ليس بالقوى، فأما العلاء (٤) فهو أحب إليهم (٥) من سهيل بنأبى صالح (١) ، إلا أن أبا صالح (٢) أقوم عندهم من عبد الرحمن (٣) ، والد العلاء. ٤٣ - قلت له: عيسى بن ميناء (٤) عن محمد بن جعفر (٥) ؟ قال: هو ابن جعفر بن أبى كثير، أخو إسماعيل بن جعفر (٦) ، وهمجماعة: كثير بن جعفر (١) ، ومحمد بن جعفر (٢) ، وموسى بن جعفر (٣) ، ويحيى بن جعفر (٤) . ٤٤ - وقلت له: يجتمع في الحديث ابن منيع (٥) ، وابن أبى داود (٦) ، وابن صاعد (٧) ، من تقدم؟ فقال: ابن منيع لسنه، ثم ابن صاعد. قلت: ابن صاعد أحب إليك من ابن أبى داود؟قال: ابن صاعد أسن، مولده سنة ثمان وعشرين، وابن أبى داود سنة ثلاثين. ٤٥ - قلت له: محمد بن الوزير الدمشقي (١) ، ومحمد بن وزير الواسطي (٢) ، أيهما أحب إليك؟ [قال (٣) : جميعا ثقتان (٤) ] . ٤٦ - ... (٥) . قال هذا الذى يحدث عن نافع عن ابن عمر شيخ لأبى حمزة (٦) مجهول، والحديث منكر. ٤٧ - قلت له حديث إن النبي صلى الل على وسلم (صلى على زانية وابنتها) (٧) ؟قال: نعم. قلت: يترك؟ قال: نعم. ٤٨ - قلت له: حديث الفضل بن موسى (١) عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند (٢) عن ثور (٣) عن عكرمة (٤) عن ابن عباس: (كان النبي ﷺ يلحظ في صلاته يمينا وشمالا) (٥) ؟قال: ليس بصحيح. ٤٩ - قلت: إسناده حسن، حدث به عن الفضل جماعة؟ قال: أي والله حسن، إلا أن له علة، حدث به وكيع (١) عن عبدالله بن سعيد (١) عن ثور (٢) عن رجل عن النبي ﷺ ٥٠ - قلت: لم يسنده إلا الفضل (٣) ؟ قال: [بتة] (٤) . ٥١ - وسألته عن حديث سعد بن سعيد (٥) عن أخيه (٦) عن جده (٧) عن على عن أبى بكر في فضل الوضوء (٨) ؟فقال: سعد، وعبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ضعيفان، متروكان، وعبد الله أسوأ حالا من أخيه. ٥٢ - وسألته عن حديث ابن جريج (١) عن عطاء (٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ: (الأذنان من الرأس) (٣) ؟ فقال: هذا ما رواه إلا أبو كامل (٤) عن غندر (٥) عنه، وهو وهم منهعلى غندر، لم يحدث به عن غندر غيره (١) ٥٣ - قلت له: راشد بن سعد (٢) ؟ فقال: أبو الملهب، حمصي، ضعيف لا يعتبر به. ٥٤ - وسألته عن عصام بن قدامة البجلى (٣) ؟ فقال: كوفى، يعتبر به. ٥٥ - قلت: مالك بن نمير الخزاعى (٤) عن أبيه (٥) ؟فقال: لم يرو عنه إلا ابنه. ٥٦ - سألته عن قران بن تمام (١) ؟ فقال: أبو تمام كوفى ثقة (٢) . ٥٧ - وقال لنا أبو الحسن الدارقطني: الزبيري (٣) ضعيف، ذكره البخاري في الاحتجاج. وأبو حذافة (٤) قوى السماع عن مالك (٥) ، قال لنا المحاملي (٦) :سألت أبى (١) عنه، فقال: سألت أبا مصعب (٢) عنه، فقال: كان يحضر العرض معنا على مالك (٣) . قال أبو الحسن: إلا أنه قد لحقته غفلة، قرأت عليه أحاديث ليست عنده.

البصروي - تاريخ البصروي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,918 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَفِيه لبس السَّيِّد برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد خلعة بِكِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَنظر وقف الْأَشْرَاف وَنظر القلعة وَكَانَت السِّرّ كِتَابَة بيد القَاضِي قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي ذُو الْحجَّة فِيهِ توفّي شمس الدّين الحمزاوي أحد الموقعين بِب…
    ▸ expand full passage (1,918 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَفِيه لبس السَّيِّد برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد خلعة بِكِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَنظر وقف الْأَشْرَاف وَنظر القلعة وَكَانَت السِّرّ كِتَابَة بيد القَاضِي قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي ذُو الْحجَّة فِيهِ توفّي شمس الدّين الحمزاوي أحد الموقعين بِبَاب القَاضِي الشَّافِعِي وَتردد إِلَى قَاضِي الْقُضَاة وَله الْيَد الطُّولى فِي الصِّنَاعَة وَفِيه طلب القَاضِي قطب الدّين إِلَى مصر فَتوجه خَامِس عشره وَقع حريق فِي دَار النِّيَابَة مُقَابل للمدرسة العذراوية وَحصل مِنْهُ ضَرَر كَبِير خَامِس عشريه حصل بَين كَاتب السِّرّ وَبَين نَائِب القلعة مقاولة فِي بعض الطرقات وَوصل كل إِلَى الآخر بِالضَّرْبِ وَحصل فِي ذَلِك قلقلة كَثِيرَة ثمَّ حصل بَينهمَا الصُّلْح بعد أَيَّام يسيرَة مَسْأَلَة جَامع الطواشي خَارج بَاب النَّصْر بِدِمَشْق عَلَيْهِ أوقافخربَتْ وَبَقِي بَعْضهَا وإيراده الْآن نَحْو أَربع مائَة دِرْهَم فِي الشَّهْر وَكَانَ إِيرَاده أَولا فَوق الْألف وَقد قرر الْوَاقِف فِي وَقفه مؤذنين وإماما وخطيبا وبوابا وقيما وجابيا وناظرا وساعيا وَقِرَاءَة سبع واستماع البُخَارِيّ وقراءته فَهَل يقبض الإِمَام والمؤذن والخطيب والبواب كَامِلا وَإِن فضل شَيْء يحاصص مِنْهُ الْبَاقُونَ أَو يحاصص الْجَمِيع أُجِيب بِأَن الْجَمِيع يحاصصون وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه قَوَاعِد الْمَذْهَب وَأفْتى بعض الْحَنَفِيَّة بالتقديم مُسْتَندا إِلَى مَا سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ عَن جَامع لَهُ أَئِمَّة وقومة وخطيب ومؤذنون وَفِيه أنَاس يلقنون الْكتاب الْعَزِيز وَالْوَقْف لَا يَكْفِي لجَمِيع المرتبين فَهَل يقدم الْأَئِمَّة والخطيب والمؤذنون والقومة على غَيرهم من الملقنين وَغَيرهم وَيحل لَهُم لاحتياج الْجَامِع إِلَيْهِم فَأجَاب بتقديمهم على الملقنين وَمن فِي معناهم وَوَافَقَهُ الْخَطِيب عبد الْكَافِي وتاج الدّين بن الْحَيَوَان الشافعيان وَهَذَا الْجَواب قَالَه الْأَذْرَعِيّ فِي التوسيط وَلَيْسَ بالواضح الْجَلِيّ وَالَّذِي أقوله إِن قَوَاعِد الْمَذْهَب تَقْتَضِي تقسيط الْجَمِيع وَنفي النّظر وَلَو لم ير من يُبَاشر إِلَّا بكامل الْمَعْلُوم هَل يقدم الضَّرُورِيّ أَو لَا

البيهقي، ظهير الدين - تتمة صوان الحكمة

full-text

— · 1 entry

البيهقي، ظهير الدين - لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [3]6,063 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق الخلائق من بسائط متبائنة الأقسام، ونظر من وسائط متغايرة الأقسام، وصير عقولهم شواهد على استنهاج مسالك الأفكار، حتى يوافقوا بها ويخالفوا، قال الله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ". وفرق بين الأسباط والقبائل والب…
    ▸ expand full passage (6,063 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق الخلائق من بسائط متبائنة الأقسام، ونظر من وسائط متغايرة الأقسام، وصير عقولهم شواهد على استنهاج مسالك الأفكار، حتى يوافقوا بها ويخالفوا، قال الله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ". وفرق بين الأسباط والقبائل والبطون والأفخاذ، تفريق روضة بودائع البدائع ناضر، وبحره بلطائف المواصلة والمصاهرة زاخر، ووصل حبل التناسل بعد الثبات، وجمع شمل التوالد بعد الشتات، وقدر أسباب القدرة والقرابة تقديراً، " وخلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً " فالقلوب متفكرة في هذه الصنائع، والألسنة ناطقة بتلك البدائع. هذا وإن لم يقدر العبد على شرح جلاله وكبريائه، فالروضة مع عجمها ينعي الثناء على الحياء فيفوح، والحمامة على لكنتها تبكي على ألف ناي فتنوح، فسبحانه من إله صير خطوط المحررة كالمناطق، وعقول الإنسان معبرة عنها وهي غير بواسط. وخلق الثريا كلف بشر إلى الطريق إذا صلت الحداء، والبدر المنير كملك له النجوم عفاء. وصير الآفاق كطرف له اليل سواد، وشعاع النجوم بياض والإنسان فيه فداه. وجعل الفلك مثل أديم شد الفارس خرامه، أو مثل در تناثر ودع نظامه، وأبدع النجوم مثل درر حملتها ديباجه زرقا، والآفاق مثل كؤوس له الشهب حباب، والدجى ماء جمده أولى بأن تسرف في ترصيع رصفه من أصداف الأفكار درر الكلام. وتسرعف لوصفه أنابيب الأقلام. والصلاة على سيد الأولين والآخرين محمد المصطفى الذي وجد الناس حطى الكلام في بيان مناقبه فساحاً، وصارت الآمال الخرس بميامن نبوته فصاحاً. وكانت له صلوات الله عليه عزائم فاد بها خيولاً، ما لها إلا من المعجزات الباهرات سكائم شريعته كحنة حفت بالآداب الغر الأرج سرر الطباء، وعند هبوب نسيم ألفاظه العذاب كبا جود دخان الكباء، من أمن به آنس من نفسه الرشد، وكحل ما يمد الهداية العيون الرمد. فطوبى لمن تقلد طوق مننه، وسلك سنن سننه. ثم على آله الذين رتعوا من أكلاء الطهارة بين النحلة والخمس، وأهل بيته الذين هم كما جاء في الحديث النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض وطيروا نواهض فراخ الحسب والنسب بأجنحة السعادة وأحسنوا بالحسنى وزيادة، ورذائل صور أفعالهم بصيقل التنزيل مجلوة، وسور مناقبهم من اللوح المحفوظ متلوة. ونهضوا من بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، نهوض الليث من الآجام، وطلعوا من آفاق النبوة والرسالة طلوع البدر في خلال الظلام، وملكوا من الفضل أعجازه وصدوره، واستضاؤا ببدر يأبى إلا أن يتم نوره. ولم يزل نصرة دين الله محروسة في أسنتهم اللامعة، وهلاك الأعداء مجنو في سيوفهم القاطعة، وانتشرت في البرايا أشعة معروفهم، وأدركوا ما لا كانت مفاتيحها بنص سيوفهم، فهم شرح في الظلام تزهر، وسحب في الجذوب تمطر، فعلهم من العار عار ورند فضهلم وار، وقصد تلقاء حضرتهم من قطر مطر ومن كل واد حاد، ومن كل دار سار. وقد دامت نضارة رياض مراتبهم، وأغصان محاسن مناصبهم مكان الأمير، السيد الأجل الكبير المؤيد الرضي عماد الدولة والدين جلال الإسلام والمسلمين، أخص سلطان السلاطين، مجتبى الخلافة، ظهير الأنام، صفي الأيام، ذخر الأمة، شرف الملة، غوث الطالبية، كمال المعالي، فخر آل رسول الله صلى الله عليه وآله ذي المناقب، ملك السادات، نقيب النقباء في الشرق والغرب أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى العلوي مرتضى أمير المؤمنين. أطال الله ببقائه بقاء المعالي، وأدام بجماله جمال الأيام والليالي، له فضائل مجلت، وكانت خافية مباديها، ومناقب كلت، وكانت قبلة أدام الله أيام علائه عاطلة تراقيها رعى لأسلافه الأشراف. ومما واجباني زمان فتنة العمياء من علم الأنساب، ومما حلمه يزاحم منكب الطود الأشم، وجوده سارى عوارب البحر الخصيم، لم يخلق الله تعالى إلا لليقل والتوفيق، وقدمه إلا للمحل الرفيع، ولسانه إلا للنهي والأمر، وشخصه إلا لحفظ البيضة وسد الثغر. فله من كل شيء صفوه ولبابه، ومن كل شرف أسبابه، وذلك من عناية الله لمن بقي من العلماء بخراسان قطوف الأماني.فصارت بيهق بمكانه معاني الشعب طيباً في المعاني، وإن سكت الشاكرون لأنعمه، فقد أثبت عليه الحقائب ثناء أطيب من نسيم الأزاهر، وأنفاس المجامر، وأطرب من ترجيع المزامر. وللعلماء في زمان كرمه آمال يترقبون الصحة أسفاراً، ويشمون حضرته قبل العشي أطيب من عرار نجد عراراً، فطلع المال لديه نضيد، وطالع الإقبال في أفقه سعيد، والله تعالى على ذلك شهيد. ولا شك أن أولى الناس بالكرم والمروة والفضل والشرف والفتوة، من كانت له النبوة، ومن كان جده المصطفى ﵇، فقد اشتمل على الفضل والإفضال، اشتمال الأصداف على الدرر، وجف بالمناقب الزهر والمراتب الغرحفون الاعكان بالسرر. هذا في زمان بلفظ أنامل الأفكار فيه خرزات الوساوس، ويحكم الدنيا ساكنها ولياليها حبالى وهي لا تنام في الحبادس وحشو أفئدة الليل والنهار من عجائب الآثار ونوادر الأدوار، ما كمن كمون النار في المزج والعفار مما في الأوقات انفساح، ولا للصدور إلا في حضرته انشراح، بمكارمه ولطائفه رفعت القلم، وألفت الكلم، وضرب نسبياً لعلوي الرياح، وضربت الكسور في الصحاح، وأعرضت عن تشوية الماء القراح. ووصلت اليسير بالسرى، وجمعت بين الأعنة والبرى، واسترقت درر أصداف الدفاتر، واستزلت درر سحايب والمحابر، وفرت بقلب على سكة ولاية مطبوع، والمعاني غير مجذوع، وكل فاضل فارق حضرته، فإنه أمسى شحي في حلوق الليالي رائحاً، وغدى في مقلة الصبح غادياً، وكفى رعانه منادياً، فالأفضل من نعمه في روضة يحبرون، ومن شكره آناء الليل والنهار لا يفترون. ولما أشار إلى جمع كتاب في أنساب أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله من أبناء الحسن والحسين ﵄ رسمت منزلي بالاشمين، وشكرت الله على هذه النعمة، ولزمت الاعتكاف في المحاريب، ومحوت وقوم نعوت الجادر في ذي الأعاريب، والفحل وإن كانت ركبته معقولة لحمى الثول والمرء وإن شات وتغيرت أحواله، وقلت أمواله، يدحر شياطين الهموم عن قلبه، بقوله لا قوة إلا بالله ولا حول هذه. ولما أن عجبتني الفتنة العمياء الصماء بنيشابور عن مجانمي، أقمت عشر سنين في ظلال لطائف المجلس العالي النبوي العمادي الجلالي المكي، في بلاد بها نيطت علي تمائمي. وهي أول أرض مس جلدي ترابها، واطفأ غلي شرابها، وفتحت علي من أسباب المعيشة أبوابها، وما ذقت بسبب انعامه حر القلائل، ذقت برد الطلال، وما أثرت الفتن في تأثير النار في سليط الذبال. وكنت في حضرته أنسها الله في دوام رفعته كحليس قعقاع بن شور، وجادا في داود ممتطياً غوارب نيل كل مراد، بعد ما زلنا وزال الدهر في براد، وحمدت سراي عند الصباح، وما قال لي صرف الزمان حيدي حياد وقبحي قباح. ورسمت مطايا أمثال هذه الإشارة بعد ما صليت الاستخارة، وأنصفت على قدر الإمكان في مرامات القادة، وأنشدت ما قيل: وهل يقبل التقصير أو يعذر الوني ... ومثلي مأمور أو سلك آمر واشتغلت بابتداء هذا الكتاب يوم السبت في أواخر جمادى الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وأقول: اللهم اجعل رضاك عنا غاية، وأمد وهيىء لنا من أمرنا رشداً، وارزقنا قناعة وحياة طيبة، وحكمة، وآتنا من لدنك رحمة، وأصلح أمورنا، واشرح بنور التوفيق صدورنا، وكثر حسناتنا، ووفر صالحاتنا، واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيآتنا، وأنعم علينا بجمع شملنا، ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، إنك أرحم الراحمين، وخير الغافرين، وولي المؤمنين.

الجلال السيوطي - الروض الأنيق في فضل الصديق

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]568 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل خير هذه الأمة أبا بكر الصديق، ورفع مقامه على كل مقام بزيادة اليقين والتصديق ... شيخ الإسلام على التحقيق، أحمده وهو بكل حمد خليق، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توسع على قائلها كل ضيق وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله النبي الرفيق ﷺ وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته أولي الرشاد والتوفيق. أما بعد، فهذا كتاب لقبته (الروض الأنيق في فضل الصديق) أوردت فيه أربعين حديثا مختصرة سهل حفظها على من أراد ذلك من البررة، واسأل الله أن ينفعنا بالانتساب إليه ويجمعنا وإياه في دار الزلفاء لديه بمحمد ﷺ وعلى آله وسلم آمين آمين آمين.

الجلال السيوطي - الغرر في فضائل عمر

full-text

— · 1 entry

الجلال السيوطي - تحذير الخواص من أكاذيب القصاص

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]2,501 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَكفى وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى روى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَن دينهوَقد استفتيت فِي هَذِه الْأَيَّام فِي رجل من الْقصاص يُورد …
    ▸ expand full passage (2,501 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَكفى وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى روى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَن دينهوَقد استفتيت فِي هَذِه الْأَيَّام فِي رجل من الْقصاص يُورد فِي مجْلِس ميعاده أَحَادِيث ويعزوها إِلَى النَّبِي ﷺ جَازِمًا بهَا وَلَا أصل لَهَا عَنهُ بل مِنْهَا مَا اشْتهر فِي كتب بعض أَرْبَاب الْفُنُون وَلَا أصل لَهُ عِنْد الْمُحدثين وَمِنْهَا مَا هُوَ بَاطِل مَكْذُوب من ذَلِك أَنه روى عَن النَّبِي ﷺ وَكذب عَلَيْهِ وحاشاه ﷺ وَأَسْتَغْفِر الله قبل إِيرَاده من حكايته وَلَوْلَا الضَّرُورَة إِلَى حكايته لأجل بَيَان أَنه كذب مَا حكيته أَنه قَالَ لجبريل حِين نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ هَل أَصَابَك من هَذِه الرَّحْمَة شَيْء فَقَالَ نعم خلق الله قبلي ألوفا من الْمَلَائِكَة كلهميُسمى جِبْرِيل وَيَقُول الله لكل مِنْهُم من أَنا فَلَا يعرف الْجَواب فيذوب فَلَمَّا خلقني وَقَالَ لي من أَنا قَالَ لي نورك يَا مُحَمَّد قل أَنْت الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت إِلَى آخر مَا قَالَ من الْكَذِب أسْتَغْفر الله من حِكَايَة ذَلِك فأفتيت بِأَن هَذَا لَا أصل لَهُ وَهُوَ بَاطِل لَا تحل رِوَايَته وَلَا ذكره وخصوصا بَين الْعَوام والسوقة وَالنِّسَاء وَأَنه يجب على هَذَا الرجل أَن يصحح الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا فِي مَجْلِسه على مَشَايِخ (الحَدِيث) فَمَا قَالُوا إِن لَهُ أصلا يرويهِ وَمَا قَالُوا إِنَّه لَا أصل لَهُ لَا يذكرهُ هَذَا نَص الْفتيا أَولا فَنقل إِلَيْهِ ذَلِك فاستشاط غَضبا وَقَامَ وَقعد وَقَالَ مثلي يصحح الْأَحَادِيث على الْمَشَايِخ مثلي يُقَال لَهُ فِي حَدِيث رَوَاهُإِنَّه بَاطِل أَنا أصحح على النَّاس أَنا أعلم أهل الأَرْض بِالْحَدِيثِ وَغَيره إِلَى غير ذَلِك من الفشارات ثمَّ أغرى بِي الْعَوام فَقَامَتْ عَليّ الغوغاء وتناولوني بألسنتهم وتوعدوني بِالْقَتْلِ وَالرَّجم فَلَمَّا بَلغنِي ذَلِك أعدت الْجَواب وزدت فِيهِ وَمَتى لم يصحح الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا على الْمَشَايِخ وَعَاد إِلَى رِوَايَة هَذَا الحَدِيث بعد أَن بَين لَهُ بُطْلَانه وَاسْتمرّ مصرا على نقل الْكَذِب عَن رَسُول الله ﷺ أَفْتيت بضربه سياطا فازداد هُوَ حِدة وتزايد الْأَمر من عصبَة الْعَوام شدَّة وثاروا ثورة كبرى وَجَاءُوا شَيْئا إمرا وَقد ألفت هَذَا الْكتاب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وسميته تحذير الْخَواص من أكاذيب الْقصاصوَهُوَ مُشْتَمل على فُصُول وَقد ألف قبلى الْحَافِظ الْكَبِير زين الدّين أَبُو الْفضل عبد الرَّحِيم الْعِرَاقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى كتابا سَمَّاهُ الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص وَهُوَ ملخص هُنَا فِي فصل من فُصُول هَذَا الْمُؤلف وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل

الحموي، ابن نظيف - التاريخ المنصوري = تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]997 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْعلي الْعَظِيم الْوَلِيّ الْحَكِيم الأزلي الْقَدِيم الدَّال على أزليته حُدُوث الْحَوَادِث الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد المنزه عَن الصاحبة وَالْولد وَالثَّانِي وَالثَّالِث محيي الْأَمْوَات ومميت الْأَحْيَاء فَهُوَ الْوَارِث لكل وَارِث خلق السَّمَوَات…
    ▸ expand full passage (997 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْعلي الْعَظِيم الْوَلِيّ الْحَكِيم الأزلي الْقَدِيم الدَّال على أزليته حُدُوث الْحَوَادِث الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد المنزه عَن الصاحبة وَالْولد وَالثَّانِي وَالثَّالِث محيي الْأَمْوَات ومميت الْأَحْيَاء فَهُوَ الْوَارِث لكل وَارِث خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد ترونها قائمات وأمسكهن أَن يقعن على الأَرْض فهن بقدرته دائمات مواكث ودحا الأَرْض على المَاء وباين بَينهَا فِي السّفل والْعَلَاء والحزون والرمائث أَحْمَده على نعمه المقيمات اللوابث ودفاعه النائبات الكوارث وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أفضل رَسُول أرْسلهُ وَبعد فقد قَالَ أَبُو الْجلد الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف فَرسَخ اثْنَا عشر ألفا للسودان وَثَمَانِية للروم وَثَلَاثَة لفارس وَألف للْعَرَب وَقَالَ يحيى بن كثير خلق الله ألف أمة فأسكن سِتّمائَة الْبَحْر وَأَرْبَعمِائَة الْبر وَالله أعلم فلنذكر الْآن ابْتِدَاء التناسل التناسل بِمُقْتَضى مَا وردني فِي السّير والتواريخ حاكيا مَا ذَكرُوهُ وسطوره كَمَا سطروه وَالله أعلم

الخزرجي، صفي الدين - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]666 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْعَلِيم الْحَكِيم الْفَرد الصَّمد الْعَظِيم وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة واقية من عَذَاب الْجَحِيم مبوئة دَار الْخلد وَالنَّعِيم وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده النَّبِي الْكَرِيم وَرَسُوله الرؤوف الرَّحِيم الْحَلِيم …
    ▸ expand full passage (666 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الْعَلِيم الْحَكِيم الْفَرد الصَّمد الْعَظِيم وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة واقية من عَذَاب الْجَحِيم مبوئة دَار الْخلد وَالنَّعِيم وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده النَّبِي الْكَرِيم وَرَسُوله الرؤوف الرَّحِيم الْحَلِيم وعَلى آله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا مَقْرُونا بالتبجيل والتعظيم (وَبعد) فَهَذَا مُخْتَصر فِي أَسمَاء الرِّجَال اختصرته من تذهيب تَهْذِيب الْكَمَال وضبطت مَا يحْتَاج إِلَى ضَبطه فِي غَالب الْأَحْوَال وزدت فِيهِ زيادات مفيدة ووفيات عديدة من الْكتب الْمُعْتَمدَة والنقول المسندة أسأَل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَالْهدى إِلَى سَوَاء الطَّرِيق بمنه وَكَرمه آمين

الزبير بن بكار - جمهرة نسب قريش وأخبارها

full-text

— · 8 entries

  • legacy full passagepage 95, entry [26]5,120 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد: دلني على رجل من أهل المدينة من قريش له فضل منقطع. قال قلت له: عمارة بن حمزة بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب. قال: فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب؟ قال قلت له: إنم…
    ▸ expand full passage (5,120 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد: دلني على رجل من أهل المدينة من قريش له فضل منقطع. قال قلت له: عمارة بن حمزة بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب. قال: فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب؟ قال قلت له: إنما سألني عن الناس، ولو سألتني عن أسطوان من أساطين المسجد قلت لك: الزبير بن خبيب! وكان الزبير وفد على أمير المؤمنين المهدي، ومعه أخوه المغيرة ابن خبيب صاحباً له ومتوصلاً به، فأمر أمير المؤمنين المهدي للزبير بن خبيب بسبعمئة دينار، فأنصرف إلى المدينة، وأبي المغيرة أن ينصرف، فأعطاه مئة دينار وأقام المغيرة، وتسببت له صحبة العباس بن محمد. ثم طلبه أمير المؤمنين المهدي من العباس بن محمد، فصار إليه، وكانت له به خاصة. ثم وفد الزبير بن خبيب على أمير المؤمنين هارون الرشيد حين ولي الخلافة، فأعطاه أربعة آلاف دينار. حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية قال: جرى صلح بينعبد الله بن عمرو بن أبي صبح، وبين حاتم بن مدرك السلمي، فقال حاتم: دَعَاني أبو عمرٍو إلى الله دعوةً ... أصابَ بها ما في فؤادي ولا يَدْرِي إلى حَلَقٍ من خير مَنْ وَطِئ الحَصاَ ... وفي روضةٍ بينَ الأساطين والقبْرِ فتُبْنَا وأشهدناَ الزُّبَيْرَ وإن نَعُدْ ... بنَقْضٍ فما منه تَوْبَةٍ آخرَ الدَّهرِ قال أبو غزية: يريد الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير. وأبنه ثابت بن الزبير بن خبيب، وكان يتبدى بالرائع، فزاره فُلَيْح بن إسماعيل بن جعفر بن أبي كبير، فقال فُلَيْح:عنَّيْتنا يا ثابتَ بن الزُّبيْر ... جَشَّمْتَنا جَوْبَ حِرَارٍ وعُورْ سَقْيًا لجَدَّيك وجَدَّيهْماَ ... ومن له جَدٌ كمِثْلِ الزَّبيْرْ وحمل الحديث عن الزبير بن خبيب. وتوفي الزبير بن خبيب بوادي القرى في ضيعة له، وهو أبن أربع وسبعين سنة. وأما المغيرة بن خبيب، فكان لطيفاً بأمير المؤمنين المهدي، ولاه عطاء أهل المدينة، وكان يوليه القسوم، وأعطاه ألف فريضة يضعها حيث شاء، ففرضه مشهور بالمدينة.حدثنا الزبير قال، وحدثني يونس بن عبد لله بن سالم الخياط، قال: لما أعطى أمير المؤمنين المهدي المغيرة بن خبيب ألف فريضة يضعها حيث شاء، جاءه أبي عبد الله بن سالم فقال له: ألفٌ تَدُورُ عَلَى يَدٍ لمُمَدَّحِ ... ما سُوقُ مادحِهِ لَدَيْه بكاسِدِ الظنُّ منِّي لو فرضتَ لواحدٍ ... في الأعْجمِينَ خَصَصْتَنيِ بالواحِدِ قال: فقال له المغيرة: أيهما أحب إليك، أفرض لك أو لأبنك يونس؟ قال: أنا شيخ كبير هامة اليوم أو غد، أفرض لأبني يونس. قال: ففرض لي في خمسين ديناراً. قال: فلما خرجت الأعطية الثلاثة على يدي أبي بكر بن عبد الله الزبير في ولاية أمير المؤمنين الرشيد، قال لي خليفة هرثمة وخليفة أيوب ابن أبي سمير، وهما يعرضان أهل ديوان العطاء: أنت من هذيل، ونراك قد كتبت مع آل الزبير، فنردك إلى فرائض هذيل، خمسة عشر ديناراً. فقال لهما أبو بكر ابن عبد الله الزبيري: إنما جعلتما لتتبعا ولا تبتدعا، أمضياه وأعطياه. فأعطياني مئة دينار وخمسين ديناراً.حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: قسم أمير المؤمنين المهدي قسماً على يد المغيرة بن خبيب سنة أربع وستين ومئة، فأصاب مشيخة بني هاشم، أكثرهم خمسة وستون ديناراً، وأقلهم خمسة وأربعون ديناراً، ومشيخة القرشيين، أكثرهم خمسة وأربعون ديناراً، وأقل القرشيين سبعة وعشرون ديناراً، ومشيخة الأنصار، أكثرهم سبعة وعشرون ديناراً، وأقل الأنصار سبعة عشر ديناراً، والعرب أكثر من الموالى، ولا أدري كم أعطوا، ومشيخة الموالى خمسة عشر ديناراً، وأقل الموالى على الشبر: السداسي ستة دنانير، والخماسي خمسة دنانير، والرباعي اقلهم، أربعة دنانير. وكان عدد الناس الذين اكتتبوا ثمانين ألف إنسان. قال: وقال المغيرة بن خبيب: ربما رأيت الإنسان الهيئ قد قصر به نقيبه وكتبه في غير نظرائه، فأعطيه من مالي، حتى غرمت مالاً. حدثنا الزبير قال، حدثني يونس بن عبد الله بن سالم الخياط قال: لما خرج هذا القسم جاء أبي عبد الله بن سالم إلى مغيرة بن خبيب فقال له: يا ابنَ خُبَيْبٍ أخِّروا قَسْمَكُم ... وراجعُوا فِيهِ ولا تُوهَمُوا أحِبُّ أنْ تُؤْتَى بِه أرْضُنَا ... فيُوضَعَ المالُ ولا يُقْسَمُ داينْتُ فيه الناسَ طُرًّا مَعاً ... أطْرُقُهُمْ ليلاً إذَا نَوَّموا رَهَنْتُه هَذا وهَذا وَذَا ... وكُلُّهُم بالرَّهْنِ لا يعْلَمُوكُلُّهُم يَرْهُنُه مُعْصِمٌ ... يَرجُو السَّلاَماتِ ولَنْ يَسْلَمُوا مُغِيرَ لو تَسْمَع ياذا النَّدَى ... لَجَّتَهُمْ حَوْلِى إذَا خيَّموا وصَّيح الأضجمُ فيهم، فذا ... يصيحُ أو يلكُزُ أو يَلْطِمُ لقلتَ أهلُ الشَّرْقِ والغَرْبِ قد ... عَجُّوا إلى الله وقد أحْرَمُوا قال: فلما قال: يرجوا السلامات ولن يسلموا قال المغيرة: فعل الله بك وفعل إن سلموا! يا فلان، اذهب إلى الذي يعطي القسم فقل له يعطيه قسمه. فأعطاه خمسة عشر ديناراً. حدثنا الزبير قال، وحدثني أن أباه قال يمدح المغيرة بن خبيب: يا بَنِي نَوْفَلٍ هنيئاً هَنَا كُمْ ... طِيبُ أعْراقكم وبِرُّ المغيرة ولقد خصَّكُمْ بنَفْعٍ ورَفْعٍ ... حين نال الغِنَى وعَمَّ العشيرةْ أصلَحَ الله بالمِغيرَة ما قَدْ ... كَدَّحَتْ منكُمُ السِّنُونُ العَسِيرَةْوأنشدني أيضاً لأبيه يمدح المغيرة بن خبيب: مُغِيرَ قد أصبَحْتَ مَلْجَأ من لَجاَ فكُلُّ مَنْ رجّاكَ لاقَى ما رَجاَ لاقى تَبَاشِيراً ولاقَى فَرَجاَ هذا وثوْبايَ مَعاً قد انْهَجاَ إِليهما النَّاظِرُ يلقَى حَرَجاَ تَهَتَّكاَ وانسَحَقاَ وانسَحَجاَ لَوْ نُقِضاَ وغُزِلاَ ما نُسِجاَ وقال بعض المدنيين يمدح المغيرة بن خبيب: إذا كنتَ مُرْتادَ الكرام لوُدِّهِمْ ... وللرِّفْدِ يوماً فابْدَ بابن خُبَيْبِ يُجِبْكَ فتًى لا يُعْسِرُ الدَّهرَ جارُهُ ... أغرُّ عَرِيقٌ مَنْجبٌ لِنَجِيبِ وأقطعه أمير المؤمنين المهدي عيوناً رغاباً بإضم من ناحية المدينة، مها عين يقال لها النِّيقُ وأُلات الحب، وأعطاه أموالاً عظاماً، ربما أعطاهفي المرة الواحدة ثلاثين ألف دينار، ويعطيه المسك والعنبر الكثير، ولاثياب الفاخرة من ثياب الخاصة. قال: وسمعت أصحابنا يزعمون أن المغيرة بن خبيب أعتق أم ولده صغيرة ثم تزوجها، فأصدقها عنه أمير الم
  • legacy full passagepage 95, entry [26]5,120 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد: دلني على رجل من أهل المدينة من قريش له فضل منقطع. قال قلت له: عمارة بن حمزة بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب. قال: فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب؟ قال قلت له: إنم…
    ▸ expand full passage (5,120 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد: دلني على رجل من أهل المدينة من قريش له فضل منقطع. قال قلت له: عمارة بن حمزة بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب. قال: فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب؟ قال قلت له: إنما سألني عن الناس، ولو سألتني عن أسطوان من أساطين المسجد قلت لك: الزبير بن خبيب! وكان الزبير وفد على أمير المؤمنين المهدي، ومعه أخوه المغيرة ابن خبيب صاحباً له ومتوصلاً به، فأمر أمير المؤمنين المهدي للزبير بن خبيب بسبعمئة دينار، فأنصرف إلى المدينة، وأبي المغيرة أن ينصرف، فأعطاه مئة دينار وأقام المغيرة، وتسببت له صحبة العباس بن محمد. ثم طلبه أمير المؤمنين المهدي من العباس بن محمد، فصار إليه، وكانت له به خاصة. ثم وفد الزبير بن خبيب على أمير المؤمنين هارون الرشيد حين ولي الخلافة، فأعطاه أربعة آلاف دينار. حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية قال: جرى صلح بينعبد الله بن عمرو بن أبي صبح، وبين حاتم بن مدرك السلمي، فقال حاتم: دَعَاني أبو عمرٍو إلى الله دعوةً ... أصابَ بها ما في فؤادي ولا يَدْرِي إلى حَلَقٍ من خير مَنْ وَطِئ الحَصاَ ... وفي روضةٍ بينَ الأساطين والقبْرِ فتُبْنَا وأشهدناَ الزُّبَيْرَ وإن نَعُدْ ... بنَقْضٍ فما منه تَوْبَةٍ آخرَ الدَّهرِ قال أبو غزية: يريد الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير. وأبنه ثابت بن الزبير بن خبيب، وكان يتبدى بالرائع، فزاره فُلَيْح بن إسماعيل بن جعفر بن أبي كبير، فقال فُلَيْح:عنَّيْتنا يا ثابتَ بن الزُّبيْر ... جَشَّمْتَنا جَوْبَ حِرَارٍ وعُورْ سَقْيًا لجَدَّيك وجَدَّيهْماَ ... ومن له جَدٌ كمِثْلِ الزَّبيْرْ وحمل الحديث عن الزبير بن خبيب. وتوفي الزبير بن خبيب بوادي القرى في ضيعة له، وهو أبن أربع وسبعين سنة. وأما المغيرة بن خبيب، فكان لطيفاً بأمير المؤمنين المهدي، ولاه عطاء أهل المدينة، وكان يوليه القسوم، وأعطاه ألف فريضة يضعها حيث شاء، ففرضه مشهور بالمدينة.حدثنا الزبير قال، وحدثني يونس بن عبد لله بن سالم الخياط، قال: لما أعطى أمير المؤمنين المهدي المغيرة بن خبيب ألف فريضة يضعها حيث شاء، جاءه أبي عبد الله بن سالم فقال له: ألفٌ تَدُورُ عَلَى يَدٍ لمُمَدَّحِ ... ما سُوقُ مادحِهِ لَدَيْه بكاسِدِ الظنُّ منِّي لو فرضتَ لواحدٍ ... في الأعْجمِينَ خَصَصْتَنيِ بالواحِدِ قال: فقال له المغيرة: أيهما أحب إليك، أفرض لك أو لأبنك يونس؟ قال: أنا شيخ كبير هامة اليوم أو غد، أفرض لأبني يونس. قال: ففرض لي في خمسين ديناراً. قال: فلما خرجت الأعطية الثلاثة على يدي أبي بكر بن عبد الله الزبير في ولاية أمير المؤمنين الرشيد، قال لي خليفة هرثمة وخليفة أيوب ابن أبي سمير، وهما يعرضان أهل ديوان العطاء: أنت من هذيل، ونراك قد كتبت مع آل الزبير، فنردك إلى فرائض هذيل، خمسة عشر ديناراً. فقال لهما أبو بكر ابن عبد الله الزبيري: إنما جعلتما لتتبعا ولا تبتدعا، أمضياه وأعطياه. فأعطياني مئة دينار وخمسين ديناراً.حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: قسم أمير المؤمنين المهدي قسماً على يد المغيرة بن خبيب سنة أربع وستين ومئة، فأصاب مشيخة بني هاشم، أكثرهم خمسة وستون ديناراً، وأقلهم خمسة وأربعون ديناراً، ومشيخة القرشيين، أكثرهم خمسة وأربعون ديناراً، وأقل القرشيين سبعة وعشرون ديناراً، ومشيخة الأنصار، أكثرهم سبعة وعشرون ديناراً، وأقل الأنصار سبعة عشر ديناراً، والعرب أكثر من الموالى، ولا أدري كم أعطوا، ومشيخة الموالى خمسة عشر ديناراً، وأقل الموالى على الشبر: السداسي ستة دنانير، والخماسي خمسة دنانير، والرباعي اقلهم، أربعة دنانير. وكان عدد الناس الذين اكتتبوا ثمانين ألف إنسان. قال: وقال المغيرة بن خبيب: ربما رأيت الإنسان الهيئ قد قصر به نقيبه وكتبه في غير نظرائه، فأعطيه من مالي، حتى غرمت مالاً. حدثنا الزبير قال، حدثني يونس بن عبد الله بن سالم الخياط قال: لما خرج هذا القسم جاء أبي عبد الله بن سالم إلى مغيرة بن خبيب فقال له: يا ابنَ خُبَيْبٍ أخِّروا قَسْمَكُم ... وراجعُوا فِيهِ ولا تُوهَمُوا أحِبُّ أنْ تُؤْتَى بِه أرْضُنَا ... فيُوضَعَ المالُ ولا يُقْسَمُ داينْتُ فيه الناسَ طُرًّا مَعاً ... أطْرُقُهُمْ ليلاً إذَا نَوَّموا رَهَنْتُه هَذا وهَذا وَذَا ... وكُلُّهُم بالرَّهْنِ لا يعْلَمُوكُلُّهُم يَرْهُنُه مُعْصِمٌ ... يَرجُو السَّلاَماتِ ولَنْ يَسْلَمُوا مُغِيرَ لو تَسْمَع ياذا النَّدَى ... لَجَّتَهُمْ حَوْلِى إذَا خيَّموا وصَّيح الأضجمُ فيهم، فذا ... يصيحُ أو يلكُزُ أو يَلْطِمُ لقلتَ أهلُ الشَّرْقِ والغَرْبِ قد ... عَجُّوا إلى الله وقد أحْرَمُوا قال: فلما قال: يرجوا السلامات ولن يسلموا قال المغيرة: فعل الله بك وفعل إن سلموا! يا فلان، اذهب إلى الذي يعطي القسم فقل له يعطيه قسمه. فأعطاه خمسة عشر ديناراً. حدثنا الزبير قال، وحدثني أن أباه قال يمدح المغيرة بن خبيب: يا بَنِي نَوْفَلٍ هنيئاً هَنَا كُمْ ... طِيبُ أعْراقكم وبِرُّ المغيرة ولقد خصَّكُمْ بنَفْعٍ ورَفْعٍ ... حين نال الغِنَى وعَمَّ العشيرةْ أصلَحَ الله بالمِغيرَة ما قَدْ ... كَدَّحَتْ منكُمُ السِّنُونُ العَسِيرَةْوأنشدني أيضاً لأبيه يمدح المغيرة بن خبيب: مُغِيرَ قد أصبَحْتَ مَلْجَأ من لَجاَ فكُلُّ مَنْ رجّاكَ لاقَى ما رَجاَ لاقى تَبَاشِيراً ولاقَى فَرَجاَ هذا وثوْبايَ مَعاً قد انْهَجاَ إِليهما النَّاظِرُ يلقَى حَرَجاَ تَهَتَّكاَ وانسَحَقاَ وانسَحَجاَ لَوْ نُقِضاَ وغُزِلاَ ما نُسِجاَ وقال بعض المدنيين يمدح المغيرة بن خبيب: إذا كنتَ مُرْتادَ الكرام لوُدِّهِمْ ... وللرِّفْدِ يوماً فابْدَ بابن خُبَيْبِ يُجِبْكَ فتًى لا يُعْسِرُ الدَّهرَ جارُهُ ... أغرُّ عَرِيقٌ مَنْجبٌ لِنَجِيبِ وأقطعه أمير المؤمنين المهدي عيوناً رغاباً بإضم من ناحية المدينة، مها عين يقال لها النِّيقُ وأُلات الحب، وأعطاه أموالاً عظاماً، ربما أعطاهفي المرة الواحدة ثلاثين ألف دينار، ويعطيه المسك والعنبر الكثير، ولاثياب الفاخرة من ثياب الخاصة. قال: وسمعت أصحابنا يزعمون أن المغيرة بن خبيب أعتق أم ولده صغيرة ثم تزوجها، فأصدقها عنه أمير الم
  • legacy full passagepage 187, entry [33]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 187, entry [33]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 303, entry [80]6,814 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن ابراهيم، عن محمد بن معن قال: دخل عمر بن مصعب على ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم مع قوم في حاجة لهم، فقال له ابن مطيرة: من أنت أعرف؟ قال: أنا عمر ابن مصعب بن الزبير. فقال: لا أعرفك. فقال له: أعرفك نفسي، أنا النجم، وأبي القمر، وأم…
    ▸ expand full passage (6,814 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن ابراهيم، عن محمد بن معن قال: دخل عمر بن مصعب على ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم مع قوم في حاجة لهم، فقال له ابن مطيرة: من أنت أعرف؟ قال: أنا عمر ابن مصعب بن الزبير. فقال: لا أعرفك. فقال له: أعرفك نفسي، أنا النجم، وأبي القمر، وأمي الشمس، وكما قال أمية بن الأسكر: إذا زادَ أقواماً جَهَالةُ غيرِهم ... بِهمْ ضَعَةً أزْرَي بجاهِلِنا الجَهلُ فبصق في وجهه ابن مطيرة، وهو إذ ذاك والي المدينة، فوقعت تفلة من بصاقه في عين عمر بن مصعب، فوجعها أربعة أشهر، فكان العواد يأتونه فيقول لهم: إن الله قد جعل ريق ابن مطيرة داءً! إن أحدنا لتخرج به النابتة في جسده، فيتفل عليها من ريقه، فيبرئها الله.حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن بعد الرحمن الحكمي قال: قدم الوليد بن يزيد المدينة يريد الحج، وهو إذ ذاك ولي عهد، فدخل عليه الناس، ودخلت عليه الشعراء، فدخل فيهم أبو معدان مهاجر مولي آل أبي الحكم، وكان رواية الأحوص وقد استعان بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، وعمر بن مصعب بن الزبير، وابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيي على الوليد، فأنشده النصيب، ثم قام أبو معدان فأنشده: ألمْ تَرَ للنَّجْم إذ شيّعَا ... يُزَاوِل من بُرْجِه المَرْجِعَا تَحَيَّرَ عن قَصْد مَجْرَاتِه ... أبَي الغَوْرَ والتَمَسَ المطلَعَا سُرِرتُ بِهِ إذ بَدَا كابياً ... وأمّا ابن شِمْرانَ فأسترجَعَا لعلّ الوليدَ دَنَا مُلْكُهُ ... وأمسَى إليه قدِ استجَمعَا أغرُّ الجبين إذا ما بَدَا ... رأيتَ الملوكَ لَهُ خُشَّعَا نؤمّل من مُلكِهِ حَبْرَةً ... كتأميل ذي الجَدْب أن يُمْرِعَاقال: فأنكره الوليد وقال: من أنت؟ قال: أنا أبو معدان. قال: فمن ابن شمران؟ قال: أصلحك الله، جرى به الروى. قال: فأعاد عليه المسألة، قال: ومن أبو معدان؟ قال: من لا تنكر أصلحك الله، مهاجر مولاك. فبدأهم عبد الله بن معاوية فقال: هذا أبو معدان أصلح الله الأمير، وهو أنبه عندنا من أن يجهل، وإنا لنتهادى شعره بيننا كما تتهادى باكورة الفاكهة. ورفده عمر بن صعب بن الزبير، وخذله ابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو. فأمر له الوليد بمئة دينار وكسوة، فأنشأ أبو معدان يقول: لم أجدْ منذراً تخوَّفَ ذمِّي ... يوم لاقيتهُ ولا ابنُ عَتيقِِ أجْرَعاني مَشُوبةً مَذَقَاهَا ... ليس صِرْفُ الشَّراب كالممذوقِ وأراهَا من وِجْهَة الرّيحِ تأتي ... نَفَختْ مِثْلَ نفخِ ريح الخَريقِِ كيف لا تجْعَلُ المواعيدَ حَتْماً ... لَهْفَ نفسِي وأنتَ للِصِّدِّيقِِ والزُّبَيْريُّ قد أعان عليهَا ... ببَليغٍ من الكلامِ وَفِيقِِ فإذا أبْرَقَ الزُّبيريُّ بَرْقاً ... فأبتْغِ الخَيْرَ تحت تلك البُروقِ فإذا ما أصبتَهُ من قُرَيشٍ ... هَاشِميّاً أصَبتَ وَجْهَ الطّريقِِحدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: نصبت الحرورية بقديد لواء، فقالوا: من دخل تحته فهو آمن. فدخل الناس تحته، فأقبل يأخذ بعضهم ببعض، ويتعلق بعضهم ببعض، فامتدوا كالحبل شبيهاً بالقطار، أولهم تحت اللواء، وآخرهم هناك وأشار بيده إلى ناحية قاصية. قال: فما فعلوا ولا آمنوهم، ونظروا إلى من كان تحت اللواء وقدروا حوزته ومقدار ظل اللواء، فتركوهم، وقتلوا صبراً ممن تناءى عن ظل اللواء وحوزته. قال: فبلغني أن مصعب بن عكاشة بن مصعب بن الزبير قال للناس: ألا ترون ما يصنع هؤلاء بكم؟ لأن يقتل الرجل وهو يقاتل بسيفه، خير له أن يتعبث به هؤلاء. فتقدم في خمسين رجلاً فقاتل وقاتلوا جميعاً، فلم يبق أحد منهم إلا قتل. قال: وكان مصعب بن عكاشة بن الزبير قد صبر وصبر أصحابه معه، وأمعن الناس في الهرب، فيقال: ما ردهم عنهم إلا قتال مصعب. حدثنا الزبير قال، وأخبرني المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب ابن الزبير قال: ما بت تلك الليلة حتى دفنت أبي وجدي، وأتيت معركة الناسبقديد بعد ذلك، فوجدت في المعركة سيفاً وخاتماً لعمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير دفنه في الرمل. وكان عمارة من أشد الناس. حدثنا الزبير قال: وحدثني أحمد بن عبيد الله بن المنذر بن عبيد الله ابن المنذر بن الزبير، عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن رجلاً وجد بقديد خاتماً من فضة فصه ياقوتة صفراء، بعد مقتل أهل قديد بخمس وعشرين سنة، فأخذه بفصه، فبقى الفص بيده وذهب الفضة. فبلغ ذلك والي المدينة، فكتب إلى عامل قديد يقول له: " لله دمك إن فاتك الفص أن تبعث به إليّ ". فبعث به إليه، فطيف به في الناس، فلم يعرفه أحد. فدخل به على أن زيد نبت عاصم بن المنذر بن الزبير، وكانت عند عمارة بن حمزة، فقالت: سبحان الله، أما تعرفونه؟ هذا خاتم حمزة بن مصعب بن الزبير. فجلوه، فبان نقشه، فإذا فيه: " حمزة بن مصعب يؤمن بالله ". فدفعه والي المدينة إلى المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير. قال: وقال لي أحمد بن عبيد الله: فرأيته في يده. حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: كان هاشم بن الحارث بن أسد، وابنهأبو البختري بن هاشم، والمطلب والأسود ابنا البختري، جميعاً يسمون: " الأجمال الشرف "، لأجسامهم. فاستب عمر بن مصعب بن الزبير، وسعيد بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري في خصومه، فقال سعيد: " أنا ابن الأجمال الشرف "! فقال عمر: أخفها أحمالاً، وأقلها مخا. قال سعيد: " أنا ابن عقير الملائكة "! قال عمر بن مصعب: " أنا ابن وزير الملائكة "! وابنه: مصعب بن عمر، كان جواداً بليغاً.وله يقول الدارمي: يا ربِّ إنْ أبقيتَ لي مُصْعَباً ... فَشأْنَكَ النَّاسَ سِوَى مُصْعَبِ ذاك الزُّبيريُّ خليليِ الّذِي ... لِنائباتِ الدَّهْرِ مَا أخْتَبِي لعُمَرٍ ومُصْعَب بَخٍ بهِ ... وللزُّبَيْرِ الخَيْرِ منْ مَنْصِبي طابَ وطابتْ رِيحُ أعرَاقِه ... للأطْيَبِ الأطْيَبِ فالأطْيَبِ قد قلتُ للدُّنْيَا وأيَّامها: ... إذا اقتَفَى بي مُصْعَبٌ فاصعُبي إن يُبْقِه الله فأنِّي بِهِ ... عَنْكِ شَديدُ الأسْرِ والمَنْكِبِ يا مُصْعَبَ الخَيْرَاتِ إنّي امرُؤٌ ... أعْيَي سِواكَ اليَوْمَ بي مَذْهَبِي وله يقول أبو الخشخاش الثعلبي، وكانت له ضياع ببطن نخل، فكان يطلعها، فقال أبو الخشخاش في قدمةٍ قدمها:يا نَخْلُ باكَرَكِ الرَّبيعُ ومُصْعَبٌ ... إنّ الرَّبيعَ ومُصْعباً مِثْلاَنِ وقال رجل من ولد أبي بكر الصديق لجدي عبد الله بن مصعب: إنما جاءكم البلاغة من قبل أبي بكر. فأشار له عبد الله بن مصعب إلى مصعب ابن عمر فقال: فهذا من أين جاءته البلاغة؟ وله يقول مسور بن عبد الملك اليربوعي: يا ربّ حَيَّيْتُ عَلَى نَأْيِةِ ... وغَرْبَةِ الدَّار أخِي مُصْعَبَا قد قلتُ لما جَدَّ سَيْرٌ بِهِ: ... اللهُ جارٌ لكَ أن تَعْطَبَاابنُ الحَوَاريّ عَقِيدُ النَّدَى ... وحامِلُ الصَّاحبِ إن أجْدَبَا ليسَ بنِكْسٍ خامِلٍ ذكْرُهُ ... بل يَحْمِلُ الثِّقْلَ إذا أتْعَبَا تَرَكْتَنِي بعدَكَ لاَ صاحباً ... أغْشَى وأن أغضَبَ أوْ أعتَبَا أنت الَّذِي يدعُو لَهُ قومُهُ ... ِللهِ والبِرِّ بأن يُصْحَبَا حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن حمزة، عن أبي بكار زريق ابن يسار، مولى أمه بنت عمر بن مصعب بن الزبير قال: وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب: أن عبد الله بن مصعب عتب على أبيه، فخرج إلى مرابط بخراسان، فمات به في حياة أبيه، فقال: ومُشْفِقَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تلومُنِي ... فقلْتُ ذَرِيني إنّنيِ مُجمِعٌ أمْرَا فلمّا رَأَتْنِي لا أنامُ كأنّني ... أسِيرُ دَمٍ في السِّجْنِ أو طالبٌ وِتْرَابَكتْ من حِذارٍ أن أبينَ وقد رأتْ ... مَتِينَ القُوَىُ تُمْضَي مَرَائِرُه شَزْرَا وقالت أبو حفصٍ غِنًى ومُعَوَّلٌ ... فلا تَخْشَ إقْلاَلاً لدَيْه ولاَ عُسْرَا بَياضٌ ومِثْلُ الّلاَبَتَيْنِ وسابحٌ ... بمُلْتَطِمٍ تُضْحِى جَدَاولُه كُدْرَا ومالَكِ من يُسْرِ امرِئ ليس يُسْرُهُ ... لنا حين تَعرُونَا نوائبُنَا يُسْرَا وللمرء في عَرْض البلادِ مَنَادِحٌ ... يُجِيزُ إليهَا السَّهْلَ والمنزِلَ الوَعْرَا وإني لأمْضِي الهَمَّ مُسْتَضْلِعاً بهِ ... إذا الهُّم من وَاهِي القُوَى مَلأ الصَّدْرَا كأنّيَ لم ألبَثْ بيَثْرِبَ بُرْهَةً ... ولم يَسْمُرِ السُّمَّارُ عندِي بها عَصْرَاولم أرَ أبناءَ الربَّابِ بغِبْطَةٍ ... يجرُّونَ أبْرَاداً وأكِسيةً خُضْرَا
  • legacy full passagepage 303, entry [80]6,814 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن ابراهيم، عن محمد بن معن قال: دخل عمر بن مصعب على ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم مع قوم في حاجة لهم، فقال له ابن مطيرة: من أنت أعرف؟ قال: أنا عمر ابن مصعب بن الزبير. فقال: لا أعرفك. فقال له: أعرفك نفسي، أنا النجم، وأبي القمر، وأم…
    ▸ expand full passage (6,814 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن ابراهيم، عن محمد بن معن قال: دخل عمر بن مصعب على ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم مع قوم في حاجة لهم، فقال له ابن مطيرة: من أنت أعرف؟ قال: أنا عمر ابن مصعب بن الزبير. فقال: لا أعرفك. فقال له: أعرفك نفسي، أنا النجم، وأبي القمر، وأمي الشمس، وكما قال أمية بن الأسكر: إذا زادَ أقواماً جَهَالةُ غيرِهم ... بِهمْ ضَعَةً أزْرَي بجاهِلِنا الجَهلُ فبصق في وجهه ابن مطيرة، وهو إذ ذاك والي المدينة، فوقعت تفلة من بصاقه في عين عمر بن مصعب، فوجعها أربعة أشهر، فكان العواد يأتونه فيقول لهم: إن الله قد جعل ريق ابن مطيرة داءً! إن أحدنا لتخرج به النابتة في جسده، فيتفل عليها من ريقه، فيبرئها الله.حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن بعد الرحمن الحكمي قال: قدم الوليد بن يزيد المدينة يريد الحج، وهو إذ ذاك ولي عهد، فدخل عليه الناس، ودخلت عليه الشعراء، فدخل فيهم أبو معدان مهاجر مولي آل أبي الحكم، وكان رواية الأحوص وقد استعان بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، وعمر بن مصعب بن الزبير، وابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيي على الوليد، فأنشده النصيب، ثم قام أبو معدان فأنشده: ألمْ تَرَ للنَّجْم إذ شيّعَا ... يُزَاوِل من بُرْجِه المَرْجِعَا تَحَيَّرَ عن قَصْد مَجْرَاتِه ... أبَي الغَوْرَ والتَمَسَ المطلَعَا سُرِرتُ بِهِ إذ بَدَا كابياً ... وأمّا ابن شِمْرانَ فأسترجَعَا لعلّ الوليدَ دَنَا مُلْكُهُ ... وأمسَى إليه قدِ استجَمعَا أغرُّ الجبين إذا ما بَدَا ... رأيتَ الملوكَ لَهُ خُشَّعَا نؤمّل من مُلكِهِ حَبْرَةً ... كتأميل ذي الجَدْب أن يُمْرِعَاقال: فأنكره الوليد وقال: من أنت؟ قال: أنا أبو معدان. قال: فمن ابن شمران؟ قال: أصلحك الله، جرى به الروى. قال: فأعاد عليه المسألة، قال: ومن أبو معدان؟ قال: من لا تنكر أصلحك الله، مهاجر مولاك. فبدأهم عبد الله بن معاوية فقال: هذا أبو معدان أصلح الله الأمير، وهو أنبه عندنا من أن يجهل، وإنا لنتهادى شعره بيننا كما تتهادى باكورة الفاكهة. ورفده عمر بن صعب بن الزبير، وخذله ابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو. فأمر له الوليد بمئة دينار وكسوة، فأنشأ أبو معدان يقول: لم أجدْ منذراً تخوَّفَ ذمِّي ... يوم لاقيتهُ ولا ابنُ عَتيقِِ أجْرَعاني مَشُوبةً مَذَقَاهَا ... ليس صِرْفُ الشَّراب كالممذوقِ وأراهَا من وِجْهَة الرّيحِ تأتي ... نَفَختْ مِثْلَ نفخِ ريح الخَريقِِ كيف لا تجْعَلُ المواعيدَ حَتْماً ... لَهْفَ نفسِي وأنتَ للِصِّدِّيقِِ والزُّبَيْريُّ قد أعان عليهَا ... ببَليغٍ من الكلامِ وَفِيقِِ فإذا أبْرَقَ الزُّبيريُّ بَرْقاً ... فأبتْغِ الخَيْرَ تحت تلك البُروقِ فإذا ما أصبتَهُ من قُرَيشٍ ... هَاشِميّاً أصَبتَ وَجْهَ الطّريقِِحدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: نصبت الحرورية بقديد لواء، فقالوا: من دخل تحته فهو آمن. فدخل الناس تحته، فأقبل يأخذ بعضهم ببعض، ويتعلق بعضهم ببعض، فامتدوا كالحبل شبيهاً بالقطار، أولهم تحت اللواء، وآخرهم هناك وأشار بيده إلى ناحية قاصية. قال: فما فعلوا ولا آمنوهم، ونظروا إلى من كان تحت اللواء وقدروا حوزته ومقدار ظل اللواء، فتركوهم، وقتلوا صبراً ممن تناءى عن ظل اللواء وحوزته. قال: فبلغني أن مصعب بن عكاشة بن مصعب بن الزبير قال للناس: ألا ترون ما يصنع هؤلاء بكم؟ لأن يقتل الرجل وهو يقاتل بسيفه، خير له أن يتعبث به هؤلاء. فتقدم في خمسين رجلاً فقاتل وقاتلوا جميعاً، فلم يبق أحد منهم إلا قتل. قال: وكان مصعب بن عكاشة بن الزبير قد صبر وصبر أصحابه معه، وأمعن الناس في الهرب، فيقال: ما ردهم عنهم إلا قتال مصعب. حدثنا الزبير قال، وأخبرني المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب ابن الزبير قال: ما بت تلك الليلة حتى دفنت أبي وجدي، وأتيت معركة الناسبقديد بعد ذلك، فوجدت في المعركة سيفاً وخاتماً لعمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير دفنه في الرمل. وكان عمارة من أشد الناس. حدثنا الزبير قال: وحدثني أحمد بن عبيد الله بن المنذر بن عبيد الله ابن المنذر بن الزبير، عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن رجلاً وجد بقديد خاتماً من فضة فصه ياقوتة صفراء، بعد مقتل أهل قديد بخمس وعشرين سنة، فأخذه بفصه، فبقى الفص بيده وذهب الفضة. فبلغ ذلك والي المدينة، فكتب إلى عامل قديد يقول له: " لله دمك إن فاتك الفص أن تبعث به إليّ ". فبعث به إليه، فطيف به في الناس، فلم يعرفه أحد. فدخل به على أن زيد نبت عاصم بن المنذر بن الزبير، وكانت عند عمارة بن حمزة، فقالت: سبحان الله، أما تعرفونه؟ هذا خاتم حمزة بن مصعب بن الزبير. فجلوه، فبان نقشه، فإذا فيه: " حمزة بن مصعب يؤمن بالله ". فدفعه والي المدينة إلى المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير. قال: وقال لي أحمد بن عبيد الله: فرأيته في يده. حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: كان هاشم بن الحارث بن أسد، وابنهأبو البختري بن هاشم، والمطلب والأسود ابنا البختري، جميعاً يسمون: " الأجمال الشرف "، لأجسامهم. فاستب عمر بن مصعب بن الزبير، وسعيد بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري في خصومه، فقال سعيد: " أنا ابن الأجمال الشرف "! فقال عمر: أخفها أحمالاً، وأقلها مخا. قال سعيد: " أنا ابن عقير الملائكة "! قال عمر بن مصعب: " أنا ابن وزير الملائكة "! وابنه: مصعب بن عمر، كان جواداً بليغاً.وله يقول الدارمي: يا ربِّ إنْ أبقيتَ لي مُصْعَباً ... فَشأْنَكَ النَّاسَ سِوَى مُصْعَبِ ذاك الزُّبيريُّ خليليِ الّذِي ... لِنائباتِ الدَّهْرِ مَا أخْتَبِي لعُمَرٍ ومُصْعَب بَخٍ بهِ ... وللزُّبَيْرِ الخَيْرِ منْ مَنْصِبي طابَ وطابتْ رِيحُ أعرَاقِه ... للأطْيَبِ الأطْيَبِ فالأطْيَبِ قد قلتُ للدُّنْيَا وأيَّامها: ... إذا اقتَفَى بي مُصْعَبٌ فاصعُبي إن يُبْقِه الله فأنِّي بِهِ ... عَنْكِ شَديدُ الأسْرِ والمَنْكِبِ يا مُصْعَبَ الخَيْرَاتِ إنّي امرُؤٌ ... أعْيَي سِواكَ اليَوْمَ بي مَذْهَبِي وله يقول أبو الخشخاش الثعلبي، وكانت له ضياع ببطن نخل، فكان يطلعها، فقال أبو الخشخاش في قدمةٍ قدمها:يا نَخْلُ باكَرَكِ الرَّبيعُ ومُصْعَبٌ ... إنّ الرَّبيعَ ومُصْعباً مِثْلاَنِ وقال رجل من ولد أبي بكر الصديق لجدي عبد الله بن مصعب: إنما جاءكم البلاغة من قبل أبي بكر. فأشار له عبد الله بن مصعب إلى مصعب ابن عمر فقال: فهذا من أين جاءته البلاغة؟ وله يقول مسور بن عبد الملك اليربوعي: يا ربّ حَيَّيْتُ عَلَى نَأْيِةِ ... وغَرْبَةِ الدَّار أخِي مُصْعَبَا قد قلتُ لما جَدَّ سَيْرٌ بِهِ: ... اللهُ جارٌ لكَ أن تَعْطَبَاابنُ الحَوَاريّ عَقِيدُ النَّدَى ... وحامِلُ الصَّاحبِ إن أجْدَبَا ليسَ بنِكْسٍ خامِلٍ ذكْرُهُ ... بل يَحْمِلُ الثِّقْلَ إذا أتْعَبَا تَرَكْتَنِي بعدَكَ لاَ صاحباً ... أغْشَى وأن أغضَبَ أوْ أعتَبَا أنت الَّذِي يدعُو لَهُ قومُهُ ... ِللهِ والبِرِّ بأن يُصْحَبَا حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن حمزة، عن أبي بكار زريق ابن يسار، مولى أمه بنت عمر بن مصعب بن الزبير قال: وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب: أن عبد الله بن مصعب عتب على أبيه، فخرج إلى مرابط بخراسان، فمات به في حياة أبيه، فقال: ومُشْفِقَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تلومُنِي ... فقلْتُ ذَرِيني إنّنيِ مُجمِعٌ أمْرَا فلمّا رَأَتْنِي لا أنامُ كأنّني ... أسِيرُ دَمٍ في السِّجْنِ أو طالبٌ وِتْرَابَكتْ من حِذارٍ أن أبينَ وقد رأتْ ... مَتِينَ القُوَىُ تُمْضَي مَرَائِرُه شَزْرَا وقالت أبو حفصٍ غِنًى ومُعَوَّلٌ ... فلا تَخْشَ إقْلاَلاً لدَيْه ولاَ عُسْرَا بَياضٌ ومِثْلُ الّلاَبَتَيْنِ وسابحٌ ... بمُلْتَطِمٍ تُضْحِى جَدَاولُه كُدْرَا ومالَكِ من يُسْرِ امرِئ ليس يُسْرُهُ ... لنا حين تَعرُونَا نوائبُنَا يُسْرَا وللمرء في عَرْض البلادِ مَنَادِحٌ ... يُجِيزُ إليهَا السَّهْلَ والمنزِلَ الوَعْرَا وإني لأمْضِي الهَمَّ مُسْتَضْلِعاً بهِ ... إذا الهُّم من وَاهِي القُوَى مَلأ الصَّدْرَا كأنّيَ لم ألبَثْ بيَثْرِبَ بُرْهَةً ... ولم يَسْمُرِ السُّمَّارُ عندِي بها عَصْرَاولم أرَ أبناءَ الربَّابِ بغِبْطَةٍ ... يجرُّونَ أبْرَاداً وأكِسيةً خُضْرَا
  • legacy full passagepage 453, entry [152]681 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم ومن ولد عبد الله بن زمعة كبير بن عبد الله، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب ابن كبير. حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني أبو البختري، عن مصعب بن ثابت قال: جئته فقال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن زمعة. قال: فما لك لا تقول "…
    ▸ expand full passage (681 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم ومن ولد عبد الله بن زمعة كبير بن عبد الله، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب ابن كبير. حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني أبو البختري، عن مصعب بن ثابت قال: جئته فقال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن زمعة. قال: فما لك لا تقول " كبير "؟ لعلك كرهت ذلك؟ تدري من سماه " كبيراً "؟ جدته أم سلمة بنت أبي أمية، زوجة النبي ﷺ. وولد عبد الله بن زمعة كلهم، أمهم: زينب بنت ايب سلمة ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها:أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة جذل الطعان بن رئاب بن مالك بن فراس وأمها: أميمة بنت عبد شمس ابن عبد مناف إلا خالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد من بينهم.
  • legacy full passagepage 453, entry [152]681 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم ومن ولد عبد الله بن زمعة كبير بن عبد الله، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب ابن كبير. حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني أبو البختري، عن مصعب بن ثابت قال: جئته فقال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن زمعة. قال: فما لك لا تقول "…
    ▸ expand full passage (681 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم ومن ولد عبد الله بن زمعة كبير بن عبد الله، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب ابن كبير. حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني أبو البختري، عن مصعب بن ثابت قال: جئته فقال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن زمعة. قال: فما لك لا تقول " كبير "؟ لعلك كرهت ذلك؟ تدري من سماه " كبيراً "؟ جدته أم سلمة بنت أبي أمية، زوجة النبي ﷺ. وولد عبد الله بن زمعة كلهم، أمهم: زينب بنت ايب سلمة ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها:أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة جذل الطعان بن رئاب بن مالك بن فراس وأمها: أميمة بنت عبد شمس ابن عبد مناف إلا خالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد من بينهم.

السخاوي - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 3527, entry [210]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

السخاوي - المنهل العذب الروي

full-text

— · 1 entry

الشهاب الخفاجي - ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]11,985 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حَمداً لمن سرَّح عيونَ البصائر في رِياض النعِّم، رياض زهَت فيها رياحين العقول، وتفتَّحتْ بنسِيم اللطف أنوار الحِكَم، فاجْتنَت منها أيدي المُنَى فواكه الأرواح، واقتطفت شَقيق الشَّقيق من بين أقاحِي الصَّباح، والنَّدَى طرَّز برد النسيم ببَلالِه، لمَّا رأى مجامِرَ الزَّهْرِ تحت أذ…
    ▸ expand full passage (11,985 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حَمداً لمن سرَّح عيونَ البصائر في رِياض النعِّم، رياض زهَت فيها رياحين العقول، وتفتَّحتْ بنسِيم اللطف أنوار الحِكَم، فاجْتنَت منها أيدي المُنَى فواكه الأرواح، واقتطفت شَقيق الشَّقيق من بين أقاحِي الصَّباح، والنَّدَى طرَّز برد النسيم ببَلالِه، لمَّا رأى مجامِرَ الزَّهْرِ تحت أذياله. مَن قبل أن ترشِف شمسُ الضحى ... ريقَ الغَوادي من ثُغُور الأقاحْ وأشكره شكراً يطوِّق جيدَ البلاغة نظِيمُ عقوده، وينسِج ببَنان البيان لي مِنوال البراعة رقيقُ بُروده، على نِعمٍ لا تفنَى من معان الوجود جواهرُها، ولا تذوِي من خمائل الفصاحة أزاهرُها. ونُهدِي صِلات الصَّلاة لناظم عقد الدين بعد نَثْره، المُؤيَّد بآياتٍ لا يزال يتلوها لِسانُ الدهر ولو طار نَسْر السماء من وَكره، وكَلَّت دونها ألسنةُ أَسِنّة الطَّاعنين، وحُمِيت حديقتُها بشوكة الإعجاز فلم تلمسْها يدُ أفكار المعارضين، فصار السابقون في حَوْمَة البلاغة، الماهرين في صناعة الصِّياغة، ما بين ساكتٍ أَلْفا، وناطقٍ خَلْفا، ومُشمِّرٍ ذيلَه، ومُدَّرِعٍ ليلَه تسرْبَل سابغةَ دُجى، قَتيِرُها نجومُ ليلٍ دجا، حتى اشتفَتْ نفسُ الإسلام من دائهم، وزال كلَب الكفر بما أُريق من دمائهم، فبيوتُهم خاوية، ونفوسُهم على أثر تلك البيوت قافية.وعلى آلِه الذين تفتَّحت لهم كمائمُ المعاقل عن زهرة النَّصر، وتحلَّى بعقود عُهودهم جِيِدُ كلِّ عصر. فجَنوا لهم ثمرَ الوقائع يانعاً ... بالْغُرِّ من ورق الحديدِ الأخضرِ لا زالت سُحُب الرَّحمة المُطَنَّبة بالقطر مخيَّمةُ على مراقدهم، ولا برحْت تَحايا المُزْن مُهينِمة بلسان الرَّعد على معاهدهم، ما سقى غديرُ المجرَّة روضةَ السماء، وزَها نَرجِس النَّجم تحت بَنَفْسج الظَّلماء. هذا وإني كنت قبل أن تُشِيب منِّى الخطوبُ الذَوائبَ، وتصبحَ كبدي وأحشائي بلظَى النَّوائب ذوائبَ، والزمان ربيعٌ، ورَوْض الشباب مَرِيع، أعد الأدبَ عنوانَ صَحائفِ الشَّمائل، وبيْتَ القصيد في ديوان المآثر والفضائل، أُنْفِق نَقْد عمري في اقتنائِه واقتناصِ شوارده، وأملأُ صدَف المسامع مما يستخرج غوَّاصُ الأفكار من فرائدهِ، وأَشِيم بارقةَ السّحر من نفَثاتِه، وأشُمُّ عبِير السرور من أرْدَان نسماتِه، وأرتَشِف من طَبْعي ما يَنِمّ على سرِّ الزُّجاجة، وأشْتَفُّ منه ما أسْأرَتْه الجُدودُ من ذُؤابة خفاجة، صُبابةَ مجدٍ لم يكدِّرها في جامِ المشارب وِرْدُ الخطوب، واْزدِحامُ الشَّوائب. فإنِّي من العرب الأكرمين ... وفي أوَّل الدهرِ ضاع الكرمْ وما زلتُ على هذا الحال، منذ فارقني الحال، لا دأب لي إلا تلقى وفُودِه، لاسْتهداء تُحَفِ الأخبار التي هي ألطفُ من دمع الطَّلِّ في وجَنات الأزهار. ومَن يسألِ الرُّكبانَ مَن كان نائيا ... فلا بُدَّ أن يلْقَى بشيراً وناعِيِاَومن أحاديث يُشفَى بها الغَليل، ويصِحُّ مِزاج النَّسيم العليل، تنْفتِح منها في رياض المُسَامَرة، مِن أجْفان الكمائِم عيونُ أنوارِها الزَّاهرة، ويحسُو فَم السَّمع منها ماءُ حياة يُطِيل عمرَ المسرَّة، وتكتحِلُ منها المآثرُ بما هو لعيونها قُرَّة، من كل من هو لتْشييد المجد أكرمُ بانِي، حتى تكفل الثَّناء له بعمر ثاني، يشِيب في وجه السماءِ حاجبُ القمرِ هلالا، ويشتعل رأسُ الشمس شيباً ولم يَرَ له مِثالاً. إذا ما روَى الإنسانُ أخبارَ مَن مضى ... فتحسَبُه قد عاش مِن أوَّلِ الدهرِ وتحسَبه قد عاش آخرَ دهرِه ... إلى الحشْر إنْ أبقْى الجميلَ مِن الذِّكرِ فقد عاش كلَّ الدهر مَن عاش عالماً ... كريماً حليماً فاغتنْمِ أطولَ العُمرِ وسواءٌ تلفُّتُ المريض للطبيب، وفَرحةُ الأديب بِلقَا الأديب، لا سيَّما أهل العَصر، الهاصِري أغصانَ المُنَى ألطفَ هصْر، القائلين في رياضِها، الواردين نَمِيرَ حياضِها، فقد سرَتْ كلماتُهم مَسْرَى الأرواحِ في الأجساد، وأُثْنَى عليها ثناءَ نسيم الرياض على العُهَّاد، وقد انتصر لكلِّ عصرٍ مَن أحْيَا مَيْتَه، وعَمَّر من دارس عهودِه بيْتَه، كصاحب) اليتيمة (و) قلائد العِقْيان (و) المية (و) الذخيرة (و) عقود الجُمَانَ (، وحَمِيَّة المرء لعصرِه، وقيامُه على منابر نصْرِه، من آياتِ الفُتوَّة، التي هي على لسان الحميَّة متلُوَّة، فليس منَّا مَن لم يَغْتَذِ بِدَرِّ المجد في مِهادِه، ولم يفتخِرْ في المحافل بأُستاذِه وإسنادِه، إلا أن الأدبَ في هذه الأعصار، قد هبَّتْ على أطلالِه ريحٌ ذاتُ إعْصار، حتى أَخْلَقتْ عُرَى المحامد، واسترْخَى في جرْيِه عِنانُ القصائد، وتقلصتْ أذيالُ الظِّلال، وخطب البلاءُ على منابر الأطْلال، وعفَا رَسْمُ الكرام، فعليه منِّى السلام.وممَّا أعان عليَّ الزمانَ ... عَفافُ يدِي وعُلُوُّ الهِمَمْ والرُّؤساء شعراء لا ينظِمون ولا ينثرون، وما فيهم مِن صفاتِ الشُّعراء إلا أنَّهم يقولون ما لا يفعلون، وإذا كذَب مادحٌ أحدَهم اهْتزَّ وطرِب، وجَازَى مِن سَراب وعدِه بكذِب على كذِب، وبالوعد القَطير لا يخَّمر الخَمِير. وبأحْسَنْتَ لا يُباع الشَّعيرُ وبرَعْد الوعد، لا يْسقَى غَرس الحمد فلا تلوموه في وَعدِ يُردِّدُه ... في وقتِ مدْحِي له علَّمْتُه الكذِباَ ومع هذا، فكم هبَّتْ لهم أنفاسٌ معطَّرةٌ بالنجاح، مُزْرِية في وقتها بأنفَاس الصَّبا في الصَّباح، يُهزّ السَّماحُ هِيف معاطِفِه، وينشرُ تحت أقدامِها الزمانُ بِساطَ عواطفِه، تتمسَّك كف الشَّمال بأذْيالها، وتتفيَّأ العشَّاقُ في هجير الأشواق ضَافِيَ ظلالها، وترِدُ صافيَ زُلالِها، مِن كلِّ حديثٍ تَلِيد وطارِف، له وَشْيٌ كوَشْيِ المطارِف، تزهُو به الطُّروس على صفحاتِ الخدود المُحَسَّنات بالسَّوالِف، في كل ورَقةٍ منها خمائل، تسوغُ مياهُ فصاحتِها في لَهَواتِ الجداول. تكادُ يدِي تنْدَى إذا ما لمستُها ... وينبُتُ في أطْرافِها الورقُ الخضْرُ مِن كل مَن ألحق المتأخِّر بالمتقدِّم في تطْبيق مفاصِل معانِيه، وإخراج مُخَبَّآتِ عِطْره من جُونَة مبانِيه، وإن تأخَّر عصرُه فلا بَاس، في تأخُّرِ النتيجة عن القِياس، والخدمُ تتقدَّم بين السَّادة، والسُّنَن أُمِر بتقيمها على الفروضِ في العبادة، وتقدُّم الآحاد، يرقي مرتبة الأَعداد.أو مَا ترى أن النبيَّ محمداً ... فاقَ البريَّة وهْو آخِرُ مُرسَلِ فيا أدِلاَّء الهُدَى إني آنستُ من جانب الطُّور ناراً بها تَهْتدون، أو آتيكم بِشهاب قبسٍ لعلكم تصْطَلون، فإن لم يترُك الأوَّل شيئاً للآخِر، فخيرٌ من الكثير الغائب القليلُ الحاضر، ويا مَن هم في مُحَّيا الأيام حسَنة، لقد كان لكم في رسول اللهِ أُسْوة حسَنة، فلا يُزْرِ النَّورْ تأخُّرُه عن غِراس أغْصانِه، ولا يُكِلّ مَضاءَ السِّنان كونُه في أطْراف مُرَّانِه، على انه قد تتساوى الآصالُ والبُكُر، وتتشابه طُرَرُ العشِيَّات والسَّحر، وليس إلا للحسد رغِبتْ الطَّبائع، عن محاسنَ للعصرِ هي مِلءُ الأفواهِ والمسامِع. وما شُكْرُهم للمَيْتِ إلاَّ لأنَّه ... بما حلَّ في أيديهِمُ غيرُ طامِعِ وللهِ دَرُّ ابن رَشِيق، في قوله: أُولِعَ الناسُ بامْتداح القديمِ ... وبذمِّ الجديدِ غير الذَّميمِ ليس إلاَّ لأنهمْ حسَدُوا الحيَّ ... فرقُوا على العظامِ الرَّميمِ والحُرُّ وإن حلَّ تيهاً وَبادِية، فستغدُو محاسنُه على رغم الخمول بادية، ولنا في ذِمَّة الدهر ديونٌ بأوقاتها مرهونَة، فإذا جاء إبِّانُهَا فكَّ الزمانُ رُهُونه. على أنِّي أستغفر اللهَ مِن دهرٍ كلَّت فيه مُرهَفاتُ الطِّباع، ونفَضت الآمالُ فيه يدها من غُبار الأطماع، وَافيْناه على الهِرَم، وقد قلع ضِرْسَ النَّدم، بعد ما أكل باكورةَ الكرماء، وشابتْ بالصباح لياليه الدَّهْماء، ودبَّ خَرِفاً على عصا الجوْزاء. وكنتُ لما ذُيل بالنَّوى عيْشِي النَّضِر، وَلَيْت سِياحةَ الآفاقِ فَصِرت خليفةَالخَضِر، تهادتْني التَّنائِف، وقذفَتْنِي الأمانيُّ في لَهَوات المخاوِف، كأنِّي قَذَاة بأجفانِ الدهر، أو سَفَاة بوجْه نهر، أو كُرَة لاعب، أو سهم محارب، طَوْراً أُشَقِّق قلب الشرق كأنِّي أُفتِّش على الفجْر، وتارةً أُمزِّق كِيس الغرب حتى كأنِّي أُريد أن أُخرِج منه دينار البدْر، أُفلِّي لُمّةَ دجَا، شاب فوقَها فِرْقُ ابنُ جَلا، يُخَّيل لي أن البلادَ مَسامع أنا فيها مَرُّ الْمَلام، أو فكْرَ بليدٍ أنا حَوْله معنًى دقَّ أن تتصوَّره الأوْهام، غريبٌ في عيون الظُّنون، كأنِّي بيت حسَّان بن ثابت في ديوان سَحْنون، أو مُصحَفٌ في بيت زِنْدِيق، أو عابد في صَوْمعةِ بِطْرِيق، أو بِكرُ معنًى سار في مثَل، أو غَضٌّ عمرٍ جرى خلفَه رائدُ أجَل، أو خَبَر لم يصِحَّ له سنَد، فلم يقبلْهُ من الثِّفات أحد، كأنَّ له دَيْناً على كلِّ مشرقٍ ... مِن الأرض أوثَاراً لَدَى كلِّ مغربِ أرِدُ مواردَ الحُوب، مُكدَّرة بغُصَص الخطُوب، فلم أُرِبّ ببَدْوٍ ولا حظَارة، كأنَّني من الشُّهب السَيَّارة، وقد قيل تنزِل الألقابُ من السَّما، فلكلٍّ من أسْمه نصيبٌ انْحطَّ أو سَمَا. وطني حيثُ حطَّتِ العِيسُ رَحْلِي ... وذراعِي الوِسادُ وهْيَ مِهادِي فكل جوْلي بين إبْراقٍ وإرْعاد، وأمانيّ في مَهامِهِ الحيرة بين إتْهامٍ وإنْجاد، والزمان يُضمِر سَلْبَ ما أوْلاه بُخْلاً إن جَاد، وألسنةُ أبنائِه عن الإجابة صُمْت،وآذانُهم عن صَرِيخ الاسْتغاثةِ صُمَّت، فقد خلاَ من المكارم مَغْناها، وأصبح لا يجاوِب البُومَ إلاَّ صَداها. لكنني مع أهواله، ودُروس رُسوم السرور في أطْلالِه، وإن توسَّدتُ ذراعَ الهمِّ في دياجيها، وقطعتُ ظُلمةَ الشَّدائد في سَنَا بدْرِ أمانيها، أتعلَّل بأن السيفَ لا يقطعُ في قِرابِه، والليثَ لا يصِل لغرض الفرائس في غابِه، ولولا مُفارقة القوس ما أصاب سهم، ولولا بُعْد الدُّرّ عن الصَّدف لم يَظفَرْ من الغِيد بأوْفَى سهم، فلذلك أُضَاحِك مباسِمَ الأمانِي، وأُغازِل عيونَ الآمال والتَّهاني، وأُنزِّه طَرْفي في رياض الدَّفاتر، ولم أَقِل مع السرور إلا في ظلِّ طائر، فزمان مسرَّاتي أقصرُ مِن عمر المكارم، وفؤادي لم يهْتَدِ إلى طُرْق سَلْوة المُدَام، في أُوَيْقات أثقل من السُّؤَّال، وأطول من عمر الآمال، أشْأمُ مِن وجه خَنَّاس، وأثقلُ من غريمٍ مُلِحٍّ على إفْلاس. ولم يكْفِ الدَّهرَ ما ورَّثنِيه من الحِرمان، حتى ابْتلاني بعد الإثْبات بالنَّفْي كأنِّي نِكْتُ أُمَّ الزَّمان، وأنا أستغفر الله جلَّ وعلا، ولا أرْتضى بمَعرَّة أبي العَلاَ، في قوله: إذا ما ذكرْناَ آدماً وفعِالَه ... وتزْويجَه لابْنَيِهِ بِنْتيْهِ في الْخَنَاعلِمْناَ بأنَّ الخلقَ مِن نسلِ فاجرٍ ... وأن جميعَ النّاسِ مِن عُنْصُر الزِّناَ فإنه كفرٌ مِن وَسْوسة الشياطين، وغُلُوّ مِنْه في خَلْعِه رِبْقَهَ الدين، بل أقولُ ما قال ابن عُنَين: أنْفُوا الُمؤذِّنَ مِن بلادِكُمُ ... إن كان يُنْفَى كلُّ مَن صدَقاَ وللحسن بن أبي عُقامة في الردِّ عليه، أي على أبي العلاء: لَعَمْرِي أمَّا فيك فالقولُ صادقٌ ... وتكذِبُ في الباقِين مَن شَطَّ أو دَناَ كذلك إقرارُ الفتى لازمٌ له ... وفي غيرِه لَغْوٌ كذا جاء شرْعُناَ فلا سَمِير لي أجالسه، ولا نديمَ لي أؤانِسه، سوى أوراقٍ كنت خلعت عن مَنْكبِ الإقبال بُرْدَها الخلِيع، وجعلتُها كبَيْت العَرُوض ادِّخارُها للتّقطِيع، فوجدتُ فيها نُبذاً مِن المحاسن أسرَّها الدهرُ في خاطره، شاهدةً لقوْلِ مَعْدِن الحِكَم:) أمَّتِي كَالْمَطَر لا يُدْرَى الْخَيْرُ في أَوَّلِهِ أَمْ فِي آخِرِهِ، ممَّن جَرَّ عليه الزمنُ أذيالَ الفَنَا،وأسكنه تحت أَطْباقِ الثَّرى، فحلَّ مُخَيَّمَ البِلَى، كأنه سِرٌ في صدرِه، ومِن باقٍ على هامةِ الليالي تعْبَق أنفاسُ الرُّواةِ بذكْرِه، ممَّن ركِبتُ لرُؤْياه مطايَا أُمِّ عمري، أو نابتْ عنِّي في مشاهدتِه أهلُ عصْرِي، فاجتلَوتُ مُحيَّاه، أو رأيتُ من رآه، حتى طرِبتُ على الاسْتماع، وعلمتُ أن الذِّكرَى طَيفُ الاجتماع، وإذا كان الحِبُّ مَنُوع، فالصَّبّ قَنُوع، يتعلَّل ببارق ثَنَّية، وتكْفِيه لمْحةُ إشارة لمحة إشارةٍ أو تحيَّة. فإن تمنُعوا ليلى وحُسنَ حديِثها ... فلن تمنُعوا مِنِّي البُكا والقوافِيِاَ فهلاَّ منعتُمْ إذ منعتم حديثَها ... خَيالاً يُوافِيِني على النَّأْيِ هاديَا فجمعتُ منها ما هو لطَرْف الدَّهر حَوَر، ولجِيد الأدب عِقْد يبْسَم منظومُه هُزْؤوا بعِقد الدُّرَر، ولكاس الأدب خِتام، ولعِقْد حُبَابه نِظام، تُذكِّر العهودَ والمودَّة وتطلع في وَجْنة الوفاة ورْدَة، وتندُب من ألْقى للبَلاء قِيادَه، وتُلبِس عليه وجْهَ الطِّرس حِدَادَه، وتسجُد الأقلام في محراب طِرسها الذي هو المحاسن جامِع، ويَودُّ كل عضو إذا تُلِيتْ أحاديثُها لو أنه مسامِع، وهي وإن كانت عِقْداً منتثراً دُرُّه، وأُفُقاً تبدَّد بيد الصباح زُهْرُه، ونَوْرّاً نشرتْه كفُّ الشَّمال، فانتظم على ترائِب الماءِ السَّلْسال، فلرُبَّما نُثِر العِقْد المُفصَّل، ليعود أحسنَ في النِّظام وأجْمل. فهذه ذخائرُ من) خبايا الزَّوايا، فيما في الرِّجال من البَقايا (تنفَّس الدهرُ بها عننفْحةٍ عنْبَريَّة، وهبَّتْ بها أنفاسُه النَّدِيةُ نَدِيَّة، تنفُّسَ الروض في الأسحار بأفواه العبير عن أفْواهِ النَّوْر والأزهار. يَسْرِي على رَيْحانِها نفَسُ الصَّبَا ... سحَراً فُيوهِم أنه ذِكْراهَا فلذا سمَّيْتُها:) ريحانة الألِبَّا، وزهرة الحياة الدنيا (فإني شمَمْت بها روائحَ الشَّباب، ونظرتُ في مِرآتها وُجوهَ الأحباب، وتذكَّرتُ غابِرَ الأيَّام، إذ العيش غضٌّ والزمان غُلام، مِن أعلام شم الأنُوف إن دعي بهم بوّ الصغار تشَّمخ، في غُرَر أيامٍ تُقام بها مواسمُ الدهرِ وتُؤرَّخ. وجعلتُ مِسْك الخِتام، ذكَر سادةٍ من العلماء الأعلام، فإنَّ بصَبا أنفاسهم ينْقشِع غَمامُ الغُمَّة، وبذِكْرِهم في نادِينا تنزِلُ الرَّحْمَة. فإن عَذُبت مواردُها، فَلْتُقرَن بالدعاء فرائدُها، فإن عُثِر منها على كَبْوة، فليَبذُل لها اللبيبُ عفوَة. على أنَّني راضٍ بأن أحملَ الهوَى ... وأخلُصَ منه لا عَلَيَّ ولا لِياَ وها أنا ذا أُمتِع الأسماع، بربيع أحْوَى الظِّلال الْمَى التِّلاع، فإذا رأيتَ كلاماً لأهل العصر لم تترنَّح أعطافُه لهذا النَّسيم، فتمتَّع من شَمِيم عَرارِ نجدٍ فما بعدَه من شَمِيم، فليس مِن ليْلِى ولا سَمَره، ولا مما يُهدَى لنا من الأدب باكورةُ ثَمرِه، فكم من أشعار، للبُخل فيها أعذار:تَا اللهِ ما بخِل الكرامُ وإنَّما ... لِبُرودةِ الأشعارِ قد جَمُد النَّدَى فما كل مُرتفِع نَجد، ولا كل وادٍ يُنبِت الشِّيحَ والرَّنْدِ، وما كل سَوْداء تَمْرة، ولا كل صَهْباء خمرَة ولا كل بيْضاء شَحْمة ولا كل حمراء لَحْمة ولا كل نبْتٍ يعلو بنَمَائِه، ولا كل بَرْقٍ يجود بمائِه. اللهم بحُرمةِ سيِّد الأنام، كما يسَّرتَ الابتداء يَسِّر الاختتام، صارفاً عنا سُوءَ القضا، ناظراً إلينا بعيْنِ الرِّضا.

الشوكاني - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]40,352 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الَّذِي جعل النّظر فِي أَخْبَار من غبر من أعظم العبر وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على صفوة الصفوة من الْبشر وعَلى آله قرناء الْقُرْآن كَمَا صَحَّ بذلك الْخَبَر وعَلى أَصْحَابه الَّذين أرْغم الله بفضائلهم وفواضلهم أنف من كفر وَبعد فانه لما شاع على أل…
    ▸ expand full passage (40,352 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الَّذِي جعل النّظر فِي أَخْبَار من غبر من أعظم العبر وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على صفوة الصفوة من الْبشر وعَلى آله قرناء الْقُرْآن كَمَا صَحَّ بذلك الْخَبَر وعَلى أَصْحَابه الَّذين أرْغم الله بفضائلهم وفواضلهم أنف من كفر وَبعد فانه لما شاع على ألسن جمَاعَة من الرعاع اخْتِصَاص سلف هَذِه الْأمة باحراز فَضِيلَة السَّبق فِي الْعُلُوم دون خلفهَا حَتَّى اشْتهر عَن جمَاعَة من أهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة تعذر وجود مُجْتَهد بعد الْمِائَة السَّادِسَة كَمَا نقل عَن الْبَعْض أَو بعد الْمِائَة السَّابِعَة كَمَا زَعمه اخرون وَكَانَت هَذِه الْمقَالة بمَكَان من الْجَهَالَة لَا يخفى على من لَهُ أدنى حَظّ من علم وأنزر نصيب من عرفان وأحقر حِصَّة من فهم لِأَنَّهَا قصر للتفضل الالهى والفيض الربانى على بعض الْعباد دون الْبَعْض وعَلى أهل عصر دون عصر وَأَبْنَاء دهر دون دهر بِدُونِ برهَان وَلَا قرَان على أَن هَذِه الْمقَالة المخذولة والحكاية المرذولة تَسْتَلْزِم خلو هَذِه الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة عَن قَائِم بحجج الله ومترجم عَن كِتَابه وَسنة رَسُوله ومبين لما شَرعه لِعِبَادِهِ وَذَلِكَ هُوَ ضيَاعالشَّرِيعَة بِلَا مربة وَذَهَاب الدَّين بِلَا شكّ وَهُوَ تَعَالَى قد تكفل بِحِفْظ دينه وَلَيْسَ المُرَاد حفظه فِي بطُون الصُّحُف والدفاتر بل ايجاد من يُبينهُ للنَّاس فِي كل وَقت وَعند كل حَاجَة حدانى ذَلِك الى وضع كتاب يشْتَمل على تراجم أكَابِر الْعلمَاء من أهل الْقرن الثَّامِن وَمن بعدهمْ مِمَّا بلغنى خَبره الى عصرنا هَذَا ليعلم صَاحب تِلْكَ الْمقَالة أَن الله وَله الْمِنَّة قد تفضل على الْخلف كَمَا تفضل على السّلف بل رُبمَا كَانَ فِي أهل العصور الْمُتَأَخِّرَة من الْعلمَاء المحيطين بالمعارف العلمية على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا من يقل نظيرة من أهل العصور الْمُتَقَدّمَة كَمَا سيقف على ذَلِك من أمعن النّظر فِي هَذَا الْكتاب وَحل عَن عُنُقه عرى التَّقْلِيد وَقد ضممت الى الْعلمَاء من بلغنى خَبره من الْعباد وَالْخُلَفَاء والملوك والرؤساء والأدباء وَلم أذكر مِنْهُم إِلَّا من لَهُ جلالة قدر ونبالة ذكر وفخامة شَأْن دون من لم يكن كَذَلِك فَالْحَاصِل ان الْمَذْكُورين فِي هَذَا الْكتاب هم أَعْيَان الْأَعْيَان وأكابر أَبنَاء الزَّمَان من أهل الْقرن الثَّامِن وَمن بعدهمْ الى الان وَرُبمَا أذكر من أهل عصرى مِمَّن أخذت عَنهُ أَو أَخذ عَنى أَو رافقنى فِي الطّلب أَو كاتبنى أَو كاتبته من لم يكن بِالْمحل الْمُتَقَدّم ذكره لما جبل عَلَيْهِ الانسان من محبَّة أَبنَاء عصره ومصره وَرُبمَا أذكر من أهل عصرى من لم يجر بينى وَبَينه شئ من ذَلِك وَقد استكثر الْمُتَأَخّرُونَ من المشتغلين بأخبار النَّاس المؤلفين فِيهَا من تسجيع الْأَلْفَاظ والتأنق فِي تنقيحها وتهذيبها مَعَ اهمال بَيَان الاحوال والمولد والوفاه وَمثل ذَلِك لَا يعد من علم التَّارِيخ فان مطمح نظر مُؤَلفه وقصارى مَقْصُوده هُوَ مُرَاعَاة الْأَلْفَاظ وابراز النكاتالبديعة وَهَذَا علم آخر غير علم التَّارِيخ إِنَّمَا يرغب اليه من أَرَادَ أَن يتدرب فِي البلاغة وَيتَخَرَّج فِي فن الانشاء فَرُبمَا ألجأتنى الضَّرُورَة الى نقل تَرْجَمَة بعض الْأَعْيَان من مثل تِلْكَ المؤلفات وَلم أجد لَهُ ذكرا فِي غَيرهَا فأذكره مهملا عَن ذكر المولد والوفاة منبها على عصره اجمالا مُبينًا لما أمكن بَيَانه من أَحْوَاله وَهَذَا هُوَ الْقَلِيل النَّادِر والمرجو من الله ﷻ الاعانة على اتمام هَذَا الْكتاب وبروزه فِي الْخَارِج على مادار فِي الْخلد من التَّصَوُّر فَيكون ان شَاءَ الله من أنفس الْكتب وأنفعها لطَالب هَذَا الْفَنّ وَيصير من أمعن النّظر فِي مطالعته بعد امعانه فِي مطالعة تَارِيخ الاسلام والنبلاء وكامل ابْن الْأَثِير وتاريخ ابْن خلكان محيطا باعيان أَبنَاء الزَّمَان من سلف هَذِه الامة وَخَلفهَا وسميته الْبَدْر الطالع بمحاسن من بعد الْقرن السَّابِع قَالَ مُؤَلفه الحقير أَسِير التَّقْصِير مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد الشوكانى غفر الله لَهُ ذنُوبه وَستر عيوبه وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود بمعونة الْملك المعبود وَقد جعلته على حُرُوف المعجم مقدما لمن قَدمته حُرُوف اسْمه وان كَانَ غَيره أقدم مِنْهُ مبتدئا بقطب الْيمن وجنيد ذَلِك الزَّمن الناسك المتأله (١) إبراهيم بن احْمَد بن علي بن أَحْمد الكينعي بلّ الله بوابل الرَّحْمَة ثراه وَلم أَقف على تَارِيخ مولده بعد الْبَحْث عَنهُ وَبَنُو الكينعي عرب لَهُم رياسة وَكَانُوا يسكنون قَرْيَة من قرى الْيمن بَينهَا وَبَين ذمار مِقْدَار بريد وَبهَا مولده وانتقل بِهِ أَبوهُ إلى قَرْيَة معبر وَكَانَ قريع أَوَانه وفريد زَمَانه فِي الإقبال على الله والاشتغال بِالْعبَادَة والمعاملة الربانية وبيته معمور بِالْعلمِ والزهد وَالصَّلَاح وَقد تَرْجمهُ بعض معاصريهبمجلد ضخم وقفت عَلَيْهِ فِي أَيَّام مُتَقَدّمَة وَأَطْنَبَ فِي ذكره جَمِيع من لَهُ اشْتِغَال بِهَذَا الْعلم مُنْذُ عصره إلى الْآن فَمنهمْ السَّيِّد الْعَلامَة الهادي بن إبراهيم الْوَزير وَالسَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن المهدي بن قَاسم بن المطهر وَغَيرهمَا وَكَانَ أحسن النَّاس وَجها وأتمهم خلقَة وَقد غشيه نور الإيمان وسيماء الصَّالِحين وَإِذا خرج نَهَارا ازْدحم النَّاس على تَقْبِيل يَده والتبرك بِرُؤْيَة وَجهه وَهُوَ يكره ذَلِك وينفر عَنهُ يغْضب إِذا مدح ويستبشر إِذا نصح ارتحل بعد موت وَالِده وَهُوَ فِي سن الْبلُوغ إلى صنعاء ولازم ولي الله الزَّاهِد العابد حَاتِم بن مَنْصُور الحملاني فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على الشَّيْخ الْخضر بن سُلَيْمَان الهرش وَفِي الْجَبْر والمقابلة وفَاق فِي جَمِيع ذَلِك حَتَّى أقر لَهُ أقرانه وَقَالَ عَن نَفسه أَنه يقتدر على تَقْدِير مَا فِي الْبركَة الْكَبِيرَة من المَاء بالأرطال وَكَانَ يتكسب بِالتِّجَارَة مَعَ قنوع وعفاف واشتغال بأنواع الْعِبَادَة فَجمع مَالا حَلَالا عَاد بِهِ على أَهله وإخوانه وَمن يَقْصِدهُ وَكرر السفر إلى مَكَّة المشرفة وَهُوَ يزْدَاد فِي أَوْصَاف الْخَيْر على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا حَتَّى خالط الْخَوْف قلبه وشغل بوظائف الْعِبَادَة قالبه واستوحش من كل معارفه وَمَال إلى الانعزال عَن النَّاس وانجمع عَن المخالطة لَهُم وَعَكَفَ على معالجة قلبه عَن مرض حب الدُّنْيَا وَلزِمَ المحاسبة لنَفسِهِ عَن كل جليل ودقيق وَصَامَ الْأَبَد إِلَّا الْعِيدَيْنِ والتشريق وَأَحْيَا ليله بِالْقيامِ لمناجاة ربه وتناقل النَّاس عَنهُ كَلِمَات نافعة هِيَ الدَّوَاء المجرب لاصلاح الْقُلُوب القاسية كَقَوْلِه لَيْسَ الزَّاهِد من يملك شَيْئا إِنَّمَا الزَّاهِد من لَا يملك شَيْئا وَكَقَوْلِه لبَعض إخوانه يَا أخي جدد السَّفِينَة فإن الْبَحْر عميق وَأكْثر الزَّاد فإن الطَّرِيق بعيد وأخلص الْعَمَل فان النَّاقِد بَصِيربَصِير وَكَقَوْلِه بالفقر والافتقار والذل والانكسار تحيى قُلُوب العارفين وَمن شعره الَّذِي تحيى بِهِ الْقُلُوب قَوْله ببابك عبد وَاقِف متضرع ... مقل فَقير سَائل متطلع) (حَزِين كئيب من جلالك مطرق ... ذليل عليل قلبه مُنْقَطع) وَمِنْهَا (فُؤَادِي محزون ونومي مشرد ... ودمعي مسفوح وقلبي مروع) وَكَانَ مجاب الدعْوَة فِي كل مَا يتَوَجَّه لَهُ وَله فِي ذَلِك حكايات وَرِوَايَات وَكَانَ إِذا دعي إلى طَعَام لَيْسَ من الْحَلَال الْخَالِص يَبِسَتْ يَده وَلم يقدر على مدها إليه وَقد رَآهُ بعض الصَّالِحين بعد مَوته وَهُوَ فِي مَكَان أرفع من مَكَان إبراهيم بن أدهم فَقَالَ سُبْحَانَ الله منزلَة إبراهيم الكينعي أرفع من منزلَة إبراهيم بن أدهم فَسمع قَائِلا يَقُول لَوْلَا أَن منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يحل بهَا غَيرهم لَكَانَ بهَا إبراهيم الكينعي وجاور فِي آخر عمره ثَلَاث سِنِين بِالْبَيْتِ الْحَرَام فوصل إلى جازان وَكَانَ قد انْقَطع عَنْهُم الْمَطَر مُدَّة طَوِيلَة فَسَأَلُوهُ أَن يَدْعُو لَهُم بالمطر فَدَعَا لَهُم فَحصل من الْمَطَر مَا عَم نَفعه وبركته جَمِيع تِلْكَ الْبلدَانِ ثمَّ وصل إلى صعده وَكَانَ بهَا مَوته ﵀ فِي صبح نَهَار الْأَرْبَعَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة ٧٩٣ ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَوهم الصَّفَدِي فِي كِتَابه الوافي بوفيات الأعيان فَقَالَ إنه توفي فِي سنة ٧٨٤ أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَالصَّحِيح مَا ذَكرْنَاهُ وقبر بِرَأْس الميدان غربي مَدِينَة صعدة وَعمر عَلَيْهِ مشْهد وَهُوَ مَشْهُور يزأر فِي تِلْكَ الديار وَقد رثاه جمَاعَة من الشُّعَرَاء مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الْهَادِي إبراهيم بقصيدة طنانة مطْلعهَا(شجر السَّلامَة والكرامة أينعي ... للقاء سيدنَا الإمام الكينعي) والإحاطة بِبَعْض الْبَعْض من مَنَاقِب هَذَا الإمام تقصر عَنْهَا ألسن الأقلام فَمن رام الْوُقُوف على مَا يكون لَهُ من أعظم العبر فَلْينْظر فِي سيرته الَّتِى قدمت الإشارة إليها وَقد بسط فِيهَا الْكَلَام على أَحْوَاله ووظايف عباداته (٢) إبراهيم بن احْمَد اليافعي الصَّنْعَانِيّ المولد وَالدَّار والوفاة الشَّاعِر الْمَشْهُور الْمجِيد الْفَائِق فِي جَمِيع الأنواع فَمن شعره القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (هَذَا العذيب بدا فَقل بشرا كَا ... والزم اخائي لاعدمت أخاكا) وَمن شعره القصيدة الَّتِي مطْلعهَا (أعيدوا على سمعي الحَدِيث وكرروا ... قديم اللِّقَاء وَالْوَقْت كالعيش أَخْضَر) وَمِنْهَا فِي الِاسْتِخْدَام (وأصبوا إلى وَادي العقيق وسفحه ... على وجنتي من مقلتي يتحدر) وَقَبله فِي الِاسْتِخْدَام أَيْضا (أميل إلى ذكر الغضا وأنثني ... ونيرانه فِي مهجتي تتسعّر) وَمَا أحسن قَوْله فِيهَا (أهيم بِذكر المنحنا وسويلع ... وأنشق أنفاس الصباحين تعبر) (وَمَا هَمت فِي قد وجيد ومقلة ... وَلَا شاقني ثغر شنيب معطر) وَهُوَ مَوْجُود فِي دولة الإمام الْمهْدي مُحَمَّد بن أَحْمد صَاحب الْمَوَاهِب وَفِي دولة من قبله من الْخُلَفَاء وَمَات يَوْم السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين فِي شهر رَجَب سنة ١١١٠ عشر وَمِائَة وَألف وَقد بَالغ فِي حَقه صَاحبنسمَة السحر وَقدمه على شعراء عصره فَلم يُصِيب فَهُوَ لم يرتق إلى منزلَة رَفِيقه ومعاصره الشَّيْخ إبراهيم الْهِنْدِيّ الْآتِي ذكره وَلَا كَاد وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ منسجم الشّعْر قَلِيل التَّكَلُّف (٣) إبراهيم بن أَحْمد خَان سُلْطَان الروم استولى على السلطنة فِي أَيَّام أَخِيه السُّلْطَان مُرَاد بن احْمَد وَتمّ لَهُ الدست وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن السُّلْطَان مُرَاد تجهز بجيوشه إلى محاصرة بَغْدَاد وَقد كَانَ استولى عَلَيْهَا الشاه سُلْطَان الْعَجم وَهِي كَانَت من ممالك السُّلْطَان مُرَاد فَلَمَّا بلغه أَن أَخَاهُ السُّلْطَان إبراهيم قد استولى على الدست مَاتَ كمداً واستقرت قدم صَاحب التَّرْجَمَة فِي السلطنة وَكَانَ قعوده على دستها فِي سنة ١٠٥٠ خمسين وَألف وَله جهادات وفتوحات مَشْهُورَة وَاسْتمرّ سُلْطَانا إلى أَن مَاتَ فِي سنة ١٠٦٣ ثَلَاث وَسِتِّينَ وألف وَصَارَت السلطنة إلى وَلَده مُحَمَّد بن إبراهيم وَكَانَ يَوْمئِذٍ فِي سنّ الْبلُوغ وابتدأء سلطنته بمصاولة الإفرنج وغزوهم إلى دِيَارهمْ (٤) إبراهيم بن احْمَد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي الناصري الباعوني الدمشقي الصَّالِحِي الشافعي وباعون بِالْمُوَحَّدَةِ والمهملة المضمومة قَرْيَة من قرى حوران بِالْقربِ من عجلون والناصرة قَرْيَة من عمل صفد ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ٧٧٧ سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بصفد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن تجويدا على الشهَاب حسن بن حسن الفرغني إمام جَامعهَا وَحفظ بعض الْمِنْهَاج ثمَّ انْتقل مِنْهَا قَرِيبا من سنّ الْبلُوغ مَعَ أَبِيه إلى الشَّام فَأخذ الْفِقْه عَن الشرف الغزي وَغَيرهولازم النُّور الأنباري حَتَّى حمل عَنهُ الْكثير من الْفِقْه والعربية واللغة وَبِه انْتفع فِي عُلُوم الْأَدَب وَغَيرهَا وَدخل مصر لَعَلَّه قَرِيبا من سنة ٨٠٤ أَربع وثمان مائَة فَأخذ عَن السراج البلقيني ولازمه سنة وَأخذ عَن الْكَمَال الدميري شَيْئا من مصنفاته ولازمه وَسمع إِذْ ذَاك على العراقي والهيثمي وَتردد بهَا إلى غير وَاحِد من شيوخها ثمَّ عَاد إلى بَلَده فَأَقَامَ بهَا على أحسن حَال وأجمل طَريقَة وَسمع على أَبِيه وَالْجمال ابْن الشرائحي والتقى صَالح بن خَلِيل بن سَالم وَعَائِشَة ابْنة عبد الهادى وَالشَّمْس بن حطاب وباشر نِيَابَة الحكم عَن أَبِيه والخطابة بِجَامِع بني أُمِّيّه ومشيخة الشُّيُوخ وَنظر الْحَرَمَيْنِ ثمَّ صرف وجهز إليه الْقَضَاء حِين اسْتَقر الْكَمَال بن البارزي في كِتَابَة سر الديار المصرية فَامْتنعَ وصمم وراجعه النَّائِب وَغَيره من أَعْيَان الرؤساء فَمَا أذعن وتكرر خطبه لذَلِك مرة بعد أُخْرَى إلى أَن قيل لَهُ فعين لنا من يصلح فعين أَخَاهُ وَولى مشيخة الخانقاه الباسطيه من صالحية دمشق وروي عَنهُ حِكَايَة عَجِيبَة وهي أَنه دخل على واقفها قبل أَن يَجْعَلهَا مدرسة فَأَعْجَبتهُ وَقَالَ فِي نَفسه إنه لَا يتهيأ لَهُ سُكُون مثلهَا الا فِي الْجنَّة فَلَمَّا انْفَصل عَنهُ بعد السَّلَام عَلَيْهِ لم يصل إلى بَابهَا إلا وَبَعض جمَاعَة صَاحبهَا قد تبعه وَأخْبر أَنه تحدث عقب خُرُوجه بأنه سيجعلها مدرسة ويقرره في مشيختها ثمَّ جعلهَا كَذَلِك وَقَررهُ فِيهَا وَهُوَ مَحْمُود الْمُبَاشرَة في جَمِيع مَا تولاه يصمم على الْحق وَلَا يلْتَفت إلى رسائل الكبراء في شفاعات وَنَحْوهَا وَله مؤلفات مِنْهَا مُخْتَصر الصِّحَاح للجوهري وَهُوَ مُخْتَصر حسن وَله ديوَان خطب ورسائل وديوان شعر ومؤلف سَمَّاهُ الْغَيْث الهاتن في وصف العذار الفاتن أَتَى فِيهِ بمقاطيع فائقة نَحْو مائَة وَخمسين مَقْطُوعًاأودع كلاً مِنْهَا معنى غَرِيبا غير الآخر مَعَ كَثْرَة مَا قَالَ النَّاس فى ذَلِك وَله رسائل عاطلة عَن النقط من عجائب الْوَضع في السلاسة والانسجام وَصَارَ شيخ الْأَدَب بالبلاد الشامية بِغَيْر مدافع كَذَا قَالَ السخاوي في تَارِيخه وَابْن حجر في مُعْجَمه وَقَالَ المقريزي أَنه مهر في عدَّة فنون سِيمَا الأدب فَلهُ النظم الْجيد وَكَانَ يحْكى أَن الزيني عبد الباسط قَالَ لَهُ إن مراسلاتك المسجعة إلينا تبلغ أَربع مجلدات وإذا كَانَ هَذَا مِقْدَار مَا كتبه إلى فَرد من أَفْرَاد النَّاس فَمَا ظَنك بِمَجْمُوع مَا كتبه وَالْحَاصِل أَنه وَقع الِاتِّفَاق من جَمِيع من تَرْجمهُ على أَنه لم يكن في عصره من يدانيه فى النّظم والنثر مَاتَ يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر ربيع الأول سنة ٨٧٠ سبعين وثمان مائَة وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَدفن بالروضة من سفح قاسيون يوصية مِنْهُ وَمن شعره (سل الله رَبك مَا عِنْده ... وَلَا تسْأَل النَّاس مَا عِنْدهم) (وَلَا تبتغي من سواهُ الْغِنَا ... وَكن عَبده لَا تكن عبدهم) وَله (سئمت من الدُّنْيَا وصحبة أَهلهَا ... وأصبحت مرتاحا الى نقلتى مِنْهَا) (وَوَاللَّه مَا آسى عَلَيْهَا وأننى ... وَإِن رغبت فِي صحبتى رَاغِب عَنْهَا) وَله (اذا اسْتغنى الصّديق وصا ... رذا وصل وَذَا قطع) (وَلم يبد احتفالابى ... وَلم يحرص على نفعى) (فأنأى عَنهُ استغى ... بجاه الصَّبْر والقنع) (وأحسب أَنه مَا مرّ ... في الدُّنْيَا على سمعي)(٥) إبراهيم بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد اليعمري زاهد الْعَصْر وناسك الدَّهْر ولد سنة ١١٦٤ أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف وتلى الْكتاب الْعَزِيز على شيخ الْقُرْآن الْعَظِيم صَالح الجرادي وَأخذ في الْآلَات على شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن الْحسن بن علي بن حُسَيْن بن علي بن المتَوَكل وَأخذ الْفِقْه والفرائض على السَّيِّد بن حسن الصعدى وَأخذ في علم السنّة على السَّيِّد الْعَلامَة الْحُسَيْن بن عبد الله الكبسي وانتفع بِعِلْمِهِ فَعمل بِهِ وَعَكَفَ على الْعِبَادَة وتحلّى بالزهد وَصَارَ عَابِد الْعَصْر وزاهده وانْتهى إليه الْوَرع وَحسن السمت والتواضع والاشتغال بِخَاصَّة النَّفس وَاتفقَ النَّاس على الثَّنَاء عَلَيْهِ والمدح لشمائله فَصَارَ الْمشَار إليه في هَذَا الْبَاب وانتفع النَّاس بصلاح دعواته وقصدوه لذَلِك وَهُوَ الْآن حَسَنَة الزَّمن وزينة الْيمن مَعَ الْمُحَافظَة على الشَّرْع والاقتداء برَسُول الله ﵌ والاستكثار من النَّوَافِل والأوراد وَكَانَ جده أَحْمد على هَذِه الصفة الَّتِى حفيده هَذَا عَلَيْهَا زَاده الله مِمَّا أولاه ونفع بِهِ وَمَات ﵀ لعشرين خلت من شهر شَوَّال سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وألف (٦) إبراهيم بن حسن بن شهَاب الدَّين الكوراني الشهرزوري الشهراني الكردي الشافعي الإمام الْكَبِير الْمُجْتَهد ولد فِي سنة ١٠٢٥ خمس وَعشْرين وَألف بِبِلَاد شَهْرَان من جبال الكرد وَنَشَأ في عفة طَاهِرَة فَأخذ في بِلَاده الْعَرَبيَّة والمنطق والحساب والهيئة والهندسة وَغير ذَلِك وَكَانَ دأبه إذاعرضت لَهُ مَسْأَلَة في فن أتقن ذَلِك الْفَنّ غَايَة الإتقان ثمَّ قَرَأَ في الْمعَانى وَالْبَيَان والأصول وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير ثمَّ سمع الحَدِيث عَن جمَاعَة في غير بِلَاده كالشام ومصر والحجاز والحرمين وَقد ذكر مشايخه في الْأُمَم وَترْجم لكل وَاحِد مِنْهُم وَله مصنفات كَثِيرَة حَتَّى قيل إِنَّهَا تنيف على ثَمَانِينَ مِنْهَا إتحاف الْخلف بتحقيق مَذْهَب السّلف واتحاف الْمُنِيب الأواه بِفضل الْجَهْر بِذكر الله واعمال الْفِكر وَالرِّوَايَات في شرح حَدِيث إِنَّمَا الأعمال بِالنِّيَّاتِ ولوامع اللآل فى الْأَرْبَعين العوال ومسلك الارشاد الى الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فى الْجِهَاد وانباه الإنباه في إعراب لَا إِلَه إِلَّا الله وَقصد السَّبِيل وَغير ذَلِك وبرع في جَمِيع الْفُنُون وأقرأ باللغة الْعَرَبيَّة والفارسية والتركية وَسكن بعد ذَلِك مَكَّة المشرفة وانتفع بِهِ النَّاس ورحلوا اليه وَأخذُوا عَنهُ في كل فن حَتَّى مَاتَ في ثامن عشر شهر جُمَادَى الأولى سنة ١١٠١ وَاحِدَة وَمِائَة وَألف وَدفن بعد الْمغرب ببقيع الْغَرْقَد وَأَنا أروي عَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَلَاء الدَّين عَن أَبِيه عَن جده عَنهُ بِالسَّمَاعِ من عَلَاء الدَّين مِنْهُ (٧) إبراهيم بن خَالِد بن أَحْمد بن قَاسم العلفي ثمَّ الصنعاني ولد على رَأس الْقرن الحادي عشر تَقْرِيبًا وَقيل سنة ١١٠٦ سِتّ وَمِائَة وَألف أوفى الَّتِى بعْدهَا وَنَشَأ بِصَنْعَاء فَطلب علم الْفُرُوع وحققه ثمَّ طلب بَقِيَّة عُلُوم الِاجْتِهَاد فشارك فِيهَا مُشَاركَة قَوِيَّة واشتهر بِصَنْعَاء وَبعد صيته وقصده طلبة علم الْفُرُوع فَأخذُوا عَنهُ وتنافسوا في ذَلِك واستفادوا وصاروا أعياناً وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من الْعَامَّة والخاصةويعارض باجتهاداته وصحيح أنظاره أنضار أكَابِر عُلَمَاء عصره كالسيد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الأمير وَغَيره وَلِلنَّاسِ بِمَا يصدر عَنهُ من الْفَتَاوَى اشْتِغَال ورغبة عَظِيمَة وهي مَجْمُوعَة في مُجَلد جمعهَا الْعَلامَة حَامِد بن حسن شَاكر الآتي ذكره وَشرع في جمع حَاشِيَة على الأزهار وَلم تكمل وَهُوَ مِمَّن يضْرب بزهده الْمثل وَمَات وَلم يتَزَوَّج وَكَانَ مَوته في وسط الْقرن الثاني عشر وأرّخه بَعضهم في ثامن عشر شعْبَان سنة ١١٥٦ سِتّ وَخمسين وَمِائَة وَألف وَمن مشايخه السَّيِّد الْعَلامَة هَاشم ابْن يحيى الشامى وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الأمير وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن زيد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم ومولده برداع ثمَّ هَاجر إلى ذمار وارتحل بعد ذَلِك إلى صنعاء وَاسْتقر بهَا حَتَّى مَاتَ (٨) إبراهيم بن شيخ الأمير صارم الدَّين بن السُّلْطَان شيخ الآتي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى ولد بالبلاد الشامية فِي أوائل الْقرن الثَّامِن تَقْرِيبًا وَأمه أم ولد اسْمهَا نور مَاتَت قبل سلطنة أَبِيه ذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ كَانَ مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير حِين كَانَ نَائِب حلب ثمَّقدمهَا مَعَه فِي أَيَّام سلطنته ثمَّ لما جرده أَبوهُ فِي سنة ٨٢٢ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثمان مائَة لفتح الْبِلَاد القرمانية وَمَعَهُ عدَّة من المقدمين كططر وجقمق وَغَيرهمَا فَفَتحهَا وَفتح غَيرهَا وَأقَام هُنَالك ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إلى حلب فِي أثْنَاء رَجَب وَنزل بقلعتها وَأقَام بهَا إلى الْعشْر الأخيرة من شعْبَان إلى أَن رسم لَهُ بِالرُّجُوعِ إلى الديار المصرية فَرجع بالعساكر فِي أَوَاخِر شعْبَان وبرز أَبوهُ لملاقاته فِي سَابِع عشر رَمَضَان وتيمن بطلعته فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وثمان مائَة مسموماً وَكَانَ شَابًّا حسنا شجاعاً عِنْده حشمة وملوكية كَرِيمًا عَاقِلا مائلاً إلى الْخَيْر وَالْعدْل والعفة عَن أَمْوَال النَّاس وَلما لقِيه الأمراء سلم عَلَيْهِم وَهُوَ رَاكب وبمجرد أَن عاين النَّاصِر بن البارزي كَاتب السِّرّ نزل عَن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عِنْد أَبِيه ثمَّ عَاد الْجَمِيع في خدمته إلى منزله فَلَقوا السُّلْطَان هُنَالك فَنزل الْأُمَرَاء القادمون صُحْبَة الأمير إبراهيم ثمَّ نزل هُوَ وَقبل الأَرْض ثمَّ قَامَ وَمَشى حَتَّى قبل ركاب أَبِيه فبكي لفرحه بِهِ وَبكى النَّاس لبكائه وَكَانَت سَاعَة عَظِيمَة ثمَّ سارا بموكبهما إلى خانقاه سريا قوسي وباتا بهَا لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشر وَركب السُّلْطَان من اللَّيْل فَرمى الطير بِالْبركَةِ واصطاد وَدخل السُّلْطَان الْقَاهِرَة من بَاب النَّصْر وَقد احتفل النَّاس بالزينة لوَلَده وَهُوَ بتشريف هائل وَخَلفه الأسرى الَّذين جاءبهم وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ فى الأغلال وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَنزل إلى دَاره وَاسْتمرّ على حَاله فَدس كَاتب السِّرّ إِلَى أَبِيه فى غُضُون ذَلِك من يُخبرهُ أَنه صَار يتوعد أَبَاهُ بِالْقَتْلِ وأنه يتَمَنَّى مَوته لكَونه يحب بعض حظاياه وَلَا يتَمَكَّن مِنْهَا إِلَّاخُفْيَة وَبرهن على ذَلِك بأمارات وعلامات وأنه صمم على قَتله بالسم أَو غَيره إن لم يمت عَاجلا من الْمَرَض مَعَ مَا فِي نَفسه من محبَّة الاستبداد وإنه يعد الأمراء بمواعيد فَحِينَئِذٍ أذن السُّلْطَان لبَعض خواصه أَن يُعْطِيهِ مَا يكون سَببا لقَتله من غير إسراع فدسوا إليه من سقَاهُ من المَاء الذي يطفى فِيهِ الْحَدِيد فَلَمَّا شربه أحس بالمغص فِي جزفه فعالجه الْأَطِبَّاء مُدَّة وَنَدم السُّلْطَان على مَا فرط مِنْهُ وَأمر الْأَطِبَّاء بِالِاجْتِهَادِ فِي علاجه فلازموه نصف شهر إلى أَن تراجعت إليه بعض الصِّحَّة وَركب فِي محفة وَكَاد أَن يتعافى فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ ثَانِيًا من غير علم أَبِيه فانتكس وَاسْتمرّ إلى خَامِس عشر جُمَادَى الأولى وَنزل أَبوهُ لعيادته ثمَّ مَاتَ فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَاشْتَدَّ جزع أَبِيه عَلَيْهِ إلا أَنه تجلد وأسف النَّاس كَافَّة على فَقده وشاع بَينهم أن أَبَاهُ سمه إِلَّا أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّصْرِيح بذلك قَالَ السخاوي وَلم يَعش أَبوهُ بعده سوى سِتَّة أشهر وأياماً كدأب من قتل أَبَاهُ أَو ابْنه على الْملك فَتلك عَادَة مُسْتَقِرَّة وَطَرِيقَة مستقرأة وَكَذَا قَالَ ابْن حجر وَصَارَ الَّذين حسّنوا لَهُ ذَلِك الْفِعْل يبالغون فِي ذكر معايبه وينسبونه إلى الإسراف على نَفسه والتبذير والمجاهرة بِالْفِسْقِ من اللواط وَالزِّنَا وَالْخمر والتعرّض لحرم أَبِيه وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ برَاء عَن أَكْثَره وَعند الله يجْتَمع الْخُصُوم وخطب ابْن خطيب الناصرية يَوْم مَوته وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة خطْبَة حَسَنَة سبك فِيهَا قَوْله ﵌ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وإنا عَلَيْك يَا إبراهيم لَمَحْزُونُونَ فأبكى السُّلْطَان وَمن حضر وَبعد مَوته وَقع الْخلَل فِي دولة وَالِده السُّلْطَان وَمَاتالساعون فِي هَلَاك وَلَده وَاحِدًا بعد وَاحِد وَلم يستكمل بعده ابْن البارزى أَرْبَعَة أشهر (٩) الشَّيْخ ابراهيم بن صَالح الهندى الصَّنعاني الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ أشعر أهل عصره غير مدافع وَله ديوَان شعر فِي مُجَلد ضخم رَأَيْته فِي أَيَّام قديمَة فَوجدت فِيهِ مَا هُوَ فِي الطَّبَقَة الْعليا والمتوسطة والسافلة وَلَكِن الْجيد أغلب وَكَانَ يتشبه فِي مدحه وحماسته بأبي الطيب وَمن فائق مقطعاته قَوْله (أشبه ثغره والقات فِيهِ ... وَقد لانت لرقَّته الْقُلُوب) (لآل قد نبتن على عقيق ... وَبَينهمَا زمردة تذوب) وَمن مقطعاته فِي مليح يسبح فِي مَاء (وأبيض عاينته سابحاً ... فِي لجة للْمَاء زرقاء) (فَقلت هَذَا الْبَدْر فِي لجة ... أم ذَا خيال الشَّمْس فِي المَاء وَكَانَ وَالِده من جملَة البانيان الواصلين إلى صنعاء فَأسلم على يَد بعض آل الإمام وَحسن إسلامه وَنَشَأ وَلَده هَذَا مشغوفاً بالأدب مُولَعا بعالي الرتب وَأكْثر مدائحه فِي الإمام المهدي أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ومدح الإمام المتَوَكل إسماعيل بن الْقَاسِم وَابْنه علي بن المتَوَكل وَمُحَمّد ابْن الْحسن وَلما صَارَت الْخلَافَة إلى المهدي صَاحب الْمَوَاهِب وَفد إليه صَاحب التَّرْجَمَة وَقد كَانَ بلغه عَنهُ شئ فَقَالَ لَهُ بأيِّ شَفِيع جِئْت فَقَالَ لَهُ بِهَذَا وَأخرج الْمُصحف من صَدره فَقَالَ قد قبلنَا هَذَا الشَّفِيع وَلَكِن لَا أَرَاك بعد الْيَوْم فتغيب عَنهُ من ذَلِك الْيَوْم ولازم الْعِبَادَة والتزهد وَكَانَ إِذاقَامَ إلى الصَّلَاة اصفر لَونه وَحج وَمَات عقب عوده فِي سنة ١١٠٠ مائَة وألف أَو فِي الَّتِى قبلهَا (١٠) السَّيِّد إبراهيم بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن النَّاصِر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدَّين بن الإمام شرف الدَّين الْعَلامَة ابْن شَيخنَا الإمام الآتي ذكره إن شَاءَ الله تَعَالَى ولد فِي لَيْلَة ثامن عشر رَمَضَان سنة ١١٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف وَتخرج بشيخنا وَالِده رَحْمَة الله فِي النَّحْووَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْأُصُول وَالْعرُوض واللغة والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وبرع فِي جَمِيع هَذِه المعارف وَصَارَ الْآن من أَعْيَان عُلَمَاء الْعَصْر المفيدين المجيدين ارتحل مَعَ وَالِده من كوكبان إلى مَدِينَة صنعاء وَمَا زَالَ مكبّا على الْقِرَاءَة على وَالِده ورافقني فِي بعض مَا سمعته مِنْهُ وَبعد موت وَالِده في تَارِيخه الآتي قَصده الطّلبَة إلى منزله وقرأوا عَلَيْهِ فِي فنون مُتعَدِّدَة وَله رسائل ومسائل مفيدة مَعَ تواضع وَحسن أَخْلَاق وكرم وعفاف وشهامة نفس وصلابة دين وَحسن محاضرة وَقُوَّة عارضة وفصاحة ورجاحة وقدرة على النّظم والنثر وسيلان ذهن جمَّل الله بِوُجُودِهِ ونفع بِعُلُومِهِ وَهُوَ الْآن فِي قيد الحيوة مَا بَين الْأَرْبَعين وَالْخمسين وَله تلامذة نبلاء فضلاء تخْرجُوا بِهِ ولزموا طَرِيقَته فصاروا من أعيان الْعلمَاء والمترجم لَهُ عافاه الله لَا تقيد بِمذهب وَلَا يُقَلّد فِي شَيْء من أُمُور دينه بل يعْمل بنصوص الْكتاب وَالسّنة ويجتهد رَأْيه وَهُوَ أهل لذَلِك وَله معرفَة بعلوم أُخْرَى غير مَا قدمنَا ذكره مِنْهَا مَا اسْتَفَادَ عَن وَالِده وَمِنْهَا مَا عرفه بفاضل ذهنه وقويم فكره وَتُوفِّي رَحْمَة الله فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لَعَلَّه ثَالِث عشر شهر رَمَضَان سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ والف(١١) السَّيِّد إبراهيم بن عبد الله بن إسماعيل الحوثيِّ ثمَّ الصَّنعاني ولد ثامن شهر شَوَّال سنة ١١٨٧ سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وألف وَقَرَأَ على شَيخنَا الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الخولاني وعَلى السَّيِّد الْعَلامَة علي بن عبد الله الْجلَال وعَلى السَّيِّد الْعَلامَة إبراهيم بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَلَعَلَّه أَخذ عَن شَيخنَا الإمام السَّيِّد عبد الْقَادِر بن أَحْمد في آخر مدَّته واستفاد صَاحب التَّرْجَمَة فِي عدَّة عُلُوم مِنْهَا النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والأصول والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وبرع فِي هَذِه الْعُلُوم وتاقت نَفسه إلى مطالعة فنون من علم الْمَعْقُول فادرك فِيهِ إدراكاً جيداً لجودة فهمه وَحسن تصَوره وَهُوَ الْآن ملازم للسَّيِّد الْعَلامَة إبراهيم بن عبد الْقَادِر الْمَذْكُور قبله وَلَا يُفَارِقهُ فِي غَالب الْأَوْقَات فيستفيد مِنْهُ ويفيد وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن الزَّمن وَمن الضاربين بِسَهْم وافر في كل فن وَهُوَ الْآن يشْتَغل بِجمع تراجم عُلَمَاء الْقرن الثاني عشر من أهل الْيمن وَقد بعث إليَّ بَعْضهَا فرأيته قد جوّد غَالب تِلْكَ التراجم وطولها وَهُوَ كمشايخه في اجْتِهَاد رَأْيه وَالْعَمَل بِمَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيل ثمَّ مَاتَ ﵀ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن شهر شَوَّال سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف (١٢) إبراهيم بن عمر بن حسن بن الرِّبَاط بِضَم الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة خَفِيفَة ابْن علي بن أَبى بكر البقاعي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ دمشق الإمام الْكَبِير برهَان الدَّين ولد تَقْرِيبًا سنة ٨٠٩ تسع وثمان مائَة بقرية من عمل الْبِقَاع وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحوَّل إلى دمشق ثمَّ فَارقهَا وَدخل بَيت الْمُقَدّس ثمَّ الْقَاهِرَة وَقَرَأَ على التَّاج بن بهادر فِي الْفِقْه والنحو وعَلى الجزرى فِي القرا آتٍ جَمِيعًا للعشرة على أثْنَاء سُورَة الْبَقَرَةوَأخذ عَن التقي الحصني والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف والشرف السبكي والْعَلَاء القلقشندي والقاياني والحافظ ابْن حجر وأبي الْفضل المغربي وبرع فِي جَمِيع الْعُلُوم وفَاق الأقران لَا كَمَا قَالَ السخاوي أَنه مَا بلغ رُتْبَة الْعلمَاء بل قصارى أمره إدراجه فِي الْفُضَلَاء وَأَنه مَا علمه أتقن فَنًّا قَالَ وتصانيفه شاهدة بِمَا قلته قلت بل تصانيفه شاهدة بِخِلَاف مَا قَالَه وَأَنه من الْأَئِمَّة المتقنين المتبحرين فِي جَمِيع المعارف وَلَكِن هَذَا من كَلَام الأقران فِي بَعضهم بعض بِمَا يُخَالف الإنصاف لما يجري بَينهم من المنافسات تَارَة على الْعلم وَتارَة على الدُّنْيَا وَقد كَانَ المترجم لَهُ منحرفاً عَن السخاوي والسخاوي منحرفاً عَنهُ وَجرى بَينهمَا من المناقضة والمراسلة والمخالفة مَا يُوجب عدم قبُول أَحدهمَا على الآخر وَمن أمعن النظر فِي كتاب المترجم لَهُ فِي التَّفْسِير الَّذِي جعله فِي الْمُنَاسبَة بَين الآي والسور علم أَنه من أوعية الْعلم المفرطين فِي الذكاء الجامعين بَين علمي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَكَثِيرًا مَا يشكل على شئ فِي الْكتاب الْعَزِيز فأرجع إلى مطولات التفاسير ومختصراتها فَلَا أجد مَا يشفي وأرجع إلى هَذَا الْكتاب فأجد مَا يُفِيد فِي الْغَالِب وَقد نَالَ مِنْهُ عُلَمَاء عصره بِسَبَب تصنيف هَذَا الْكتاب وأنكروا عَلَيْهِ النَّقْل من التَّوْرَاة والإنجيل وترسلوا عَلَيْهِ وَأغْروا بِهِ الرؤساء وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة يُجيب بهَا عَنْهُم وينقل الْأَدِلَّة على جَوَاز النَّقْل من الْكِتَابَيْنِ وفيهَا مَا يشفي وَقد حجّ ورابط وانجمع فَأخذ عَنهُ الطّلبَة فِي فنون وصنَّف التصانيف وَلما تنكر لَهُ النَّاس وبالغوا فِي أَذَاهُ لمّ أَطْرَافه وَتوجه إلى دمشق وَقد كَانَ بلغ جمَاعَة من أهل الْعلم فِي التَّعَرُّض لَهُ بِكُل مَا يكره إلى حد التَّكْفِير حَتَّى رتبوا عَلَيْهِ دَعْوَى عِنْدالقاضي المالكي أَنه قَالَ إن بعض المغاربة سَأَلَهُ أَن يفصل في تَفْسِيره بَين كَلَام الله وَبَين تَفْسِيره بقوله أي أَو نَحْوهَا دفعاً لما لَعَلَّه يتَوَهَّم وَقد كَانَ رام المالكي الحكم بِكُفْرِهِ وإراقة دَمه بِهَذِهِ الْمقَالة حَتَّى ترامى المترجم لَهُ على القاضي الزيني بن مزهر فعذره وَحكم بإسلامه وَقد امتحن الله أهل تِلْكَ الديار بقضاه من الْمَالِكِيَّة يتجرون على سفك الدِّمَاء بِمَا لَا يحل بِهِ أدنى تَعْزِير فأراقوا دِمَاء جمَاعَة من أهل الْعلم جَهَالَة وضلالة وجرأة على الله وَمُخَالفَة لشريعة رَسُول الله وتلاعباً بِدِينِهِ بِمُجَرَّد نُصُوص فقهية واستنباطات فروعية لَيْسَ عَلَيْهَا اثارة من علم فانا لله وإنا إليه رَاجِعُون وَلم يزل المترجم لَهُ ﵀ يكابد الشدائد ويناهد العظائم قبل رحلته من مصر وَبعد رحلته إلى دمشق حَتَّى توفاه الله بعد أَن تفتت كبده كَمَا قيل في لَيْلَة السبت ثامن عشر رَجَب سنة ٨٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وثمان مائَة وَدفن خَارج دمشق من جِهَة قبر عَاتِكَة وَقد ترْجم لَهُ السخاوي تَرْجَمَة مظْلمَة كلهَا سب وانتقاص وطولها بالمثالب بل مَا زَالَ يحط عَلَيْهِ فى جَمِيع كِتَابه الْمُسَمّى بالضوء اللامع لِأَن المترجم لَهُ كتب لأهل عصره تراجم ونال من أَعْرَاض جمَاعَة مِنْهُم لاسيما الأكابر الَّذين أَنْكَرُوا عَلَيْهِ فَكَانَ السخاوي ينْقل قَوْله في تَرْجَمَة أُولَئِكَ الأكابر ويناقضه وينتقصه ولشعراء عصره فِيهِ أمداح وأهاجى وَمَا زَالَت الأشراف تهجى وتمدح وَهُوَ كثير النظم جيد النثر في تراجمه ومراسلاته ومصنفاته وَهُوَ مِمَّن رثى نَفسه فى حيوته فَقَالَ (نعم إنني عَمَّا قريب لمَيت ... وَمن ذَا الذي يبْقى على الْحدثَان)(كَأَنَّك بي أنعى عَلَيْك وَعِنْدهَا ... ترى خَبرا صمّت لَهُ الأذنان) (فَلَا حسد يبْقى لديك وَلَا قلى ... فينطق في مدحي بأي معَان) (وَتنظر أوصافى فتعلم أَنَّهَا ... علت عَن مدان في أعز مَكَان) (ويمسي رجَالًا قد تهدّم ركنهم ... فمدمعهم لي دَائِم الهملان) (فكم من عَزِيز بي يذل جماحه ... ويطمع فِيهِ ذُو شقا وهوان) (فيارب من تفجأ بهول يوده ... وَلَو كنت مَوْجُودا لَدَيْهِ دعانى) (ويارب شخص قد دهته مُصِيبَة ... لَهَا الْقلب أَمْسَى دَائِم الخفقان) (فيطلب من يجلو صداها فَلَا يرى ... وَلَو كنت جلتها يدي ولساني) (وَكم ظَالِم نالته مني غَضَاضَة ... لنصرة مظلوم ضَعِيف وجنان) (وَكم خطة سامت ذووها معرة ... أُعِيدَت بِضَرْب من يَدي وطعان) (فإن يرثني من كنت أجمع شَمله ... بتشتيت شملي فالوفاء رثاني) وَمن محاسنه الَّتِى جعلهَا السخاوي من جملَة عيوبه مَا نَقله عَنهُ أَنه قَالَ في وصف نَفسه أَنه لَا يخرج عَن الْكتاب وَالسّنة بل هُوَ متطبع بطباع الصَّحَابَة انْتهى وَهَذِه منقبة شريفة ومرتبة منيفة (١٣) السَّيِّد ابراهيم بن الْقَاسِم بن المؤبد بِاللَّه مُحَمَّد بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْعَلامَة الْحَافِظ المؤرخ مُصَنف طَبَقَات الزيدية وَهُوَ كتاب لم يؤلَّف مثله في بَابه جعله ثَلَاثَة أَقسَام الْقسم الأول في من روى عَن أَئِمَّة الْآل من الصَّحَابَة وَالْقسم الثانى فِيمَن بعدهمْ الى رَأس خَمْسمِائَة وَالْقسم الثَّالِث في أهل الْخَمْسمِائَةِ وَمن بعدهمْ إلى أَيَّامه وَذكر جمَاعَة من أَعْيَان الْقرن الثاني عشر وَمَات فِيهِ وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَقد ذكر فى الْكتاب الْمَذْكُور مشايخهوماسمعه مِنْهُم وكل طبقَة من الطَّبَقَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة جعلهَا على حُرُوف المعجم(١٤) السَّيِّد ابراهيم بن مُحَمَّد بن أسحق بن المهدي أَحْمد ابْن الْحسن بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد ولد سنة ١١٤٠ أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بِصَنْعَاء وَأخذ الْعلم عَن وَالِده وَعَن شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن احْمَد بن عَامر وَغَيرهمَا وجدَّ فِي ذَلِك حَتَّى صَار من أَعْيَان الزَّمن ومحاسن بني الْحسن لَهُ مَكَارِم وفضائل وَحسن أخلاق واشتغال بالعلوم والعبادات وَالْقِيَام بوظائف الطَّاعَات وَقَضَاء حوائج المحتاجين والسعى فى صَلَاح الْمُسلمين مَالا يقدر على الْقيام بِهِ غَيره وَكم تصل إليَّ مِنْهُ رسائل ونصائح فِيمَا يتَعَلَّق بشأن الدولة وَيَأْخُذ عليَّ أَنه لَا يحل السُّكُوت وَله رَغْبَة في المباحثات العلمية شَدِيدَة بِحَيْثُ أَنه لَا يعرض الْبَحْث في مَسْأَلَة من الْمسَائِل إِلَّا وفحّص عَنهُ وَسَأَلَ وراجع وَكَثِيرًا مَا تفد عليّ مِنْهُ سُؤَالَات أُجِيب عَنْهَا برسائل كَمَا يحْكى ذَلِك مَجْمُوع رسائلي مَعَ أَنه نفع الله بِهِ إِذْ ذَاك عالى السن قد قَارب السّبْعين وَأَنا في نَحْو الثَّلَاثِينَ وَهَذَا أعظم دَلِيل على تواضعه ثمَّ مَا زَالَ هَذَا دأبه إلى الْآن وَهُوَ صديقي وحبيبي يدعوني إلى بَيته الْمرة بعد الْمرة وَله في المكارم مَسْلَك لَا يقدر عَلَيْهِ غَيره وَفِي حسن الْأَخْلَاق وتفويض الأمور إلى الْمُهَيْمِن الخلاق أَمر عَجِيب وَقدأَعَانَهُ الله على بر وَالِده وَالْقِيَام بِوَاجِب حَقه والمشي على مَا يُريدهُ وَكَانَ وَالِده ﵀ رَئِيس آل اسحق والمتولي لأمورهم بعد أَن دَعَا إلى نَفسه وَبَايَعَهُ النَّاس قاطبة ثمَّ اخْتَار الله لَهُ التَّخَلُّص من ذَلِك فَمَا زَالَ على رئاسة أهل بَيته حَتَّى مَاتَ ثمَّ قَامَ وَلَده هَذَا مقَامه أَيَّامًا فَلم تطب نفس أَخِيه الأكبر السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد فَخرج من صنعاء مغاضبّا للإمام المهدي ﵀ وسيأتي شرح ذَلِك في تَرْجَمته إن شَاءَ الله تَعَالَى وَحَاصِله أَنه صَار مَكَان وَالِده وَرغب صَاحب التَّرْجَمَة عَن الرِّئَاسَة الدُّنْيَوِيَّة فاستبدل بِالْخَيْلِ والخول الزّهْد والتقشف وَترك زي أَبنَاء جنسه من بَيت الْخلَافَة والمملكة وَمَعَ هَذَا فَلهُ جلالة في الْقُلُوب ونبالة في النُّفُوس وضخامة زَائِدَة عِنْد جَمِيع النَّاس إِذا مرَّ بِهِ رَاكب من آل الامام أَو من أكَابِر الوزراء والأمراء وَالْقَضَاء ترجل لَهُ وَسلم عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْت مَوْلَانَا الْخَلِيفَة يجلُّ أحداً كإجلاله لَهُ وَهُوَ حقيق بِذَاكَ وَهُوَ الْآن حيٌّ ينْتَفع بِهِ النَّاس(١٥) إبراهيم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن علي بن مَسْعُود بن رضوَان المقدسي ثمَّ القاهري الشافعي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد الآتي ذكره ولد لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر ذي الْقعدَة سنة ٨٣٦ سِتّ وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة بِبَيْت الْمُقَدّس ونشأبه فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع وتلاه تجويداً لِابْنِ كثير وأبي عَمْرو وَأخذ عَن سراج الرومي في الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والمنطق وَعَن يَعْقُوب الرومي فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان بل سمع عَلَيْهِمَا كثيراً من فقه الْحَنَفِيَّة وَسمع على التقى القلقشندى المقدسى والزين ماهر وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق ثمَّ لما قدم الْقَاهِرَة قَرَأَ على الإمامين الأقصراني في شرح العقائد والجلال الْمحلى فى شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَقَرَأَ على جمَاعَة كَثِيرَة في فنون مُتعَدِّدَة ثمَّ حجّ سنة ٨٥٣ ثَلَاث وَخمسين وثمان مائَة وَقَرَأَ في مَكَّة على التقي بن فَهد وابى الْفَتْح المراغى والمحب الطبري وَجَمَاعَة وبرع فِي الْفُنُون وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإقراء والإفتاء وصنَّف التصانيف مِنْهَا شرح الحاوي فِي مُجَلد ضخم وَمِنْهَا شرح قَوَاعِد الاعراب فِي نَحْو عشرَة كراريس وَشرح العقائد لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَشرح الْمِنْهَاج الفرعي ونظم النخبة ومختصرات كَثِيرَة كتهذيب الْمنطق للتفتازانى والورقات لامام الْحَرَمَيْنِ وشذورالذهب وعقائد النسفي وَاخْتصرَ الرسَالَة القشيرية وَله مصنفات غير هَذِه ودرس في عدَّة فنونوَأخذ عَنهُ الطّلبَة وَاسْتقر في تدريس التَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون وَفِي غَيره من الْجَوَامِع والمدارس وَولى قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِالْقَاهِرَةِ في ذِي الْحجَّة سنة ٩٠٦ عوض عبد الْقَادِر بن النَّقِيب وَاسْتمرّ إلى ثَالِث ربيع الأول سنة ٩١٠ عشر وَتِسْعمِائَة فعزل بقاضي الشَّام الشهابي وَصَارَ رَئِيس مصر وعالمها وَعَلِيهِ الْمدَار فِي الْفتيا وَمن صلابته في الدَّين أَنه اتفق للقضاة محنة مَعَ الْأَشْرَف الْمَذْكُور بِسَبَب اقرار الزَّانِيَيْنِ اللَّذين أَرَادَ الْأَشْرَف رجمهما قَاصِدا لإحياء هَذِه السنة فصمم صَاحب التَّرْجَمَة على عدم مُوَافَقَته في ذَلِك فعزل الْقُضَاة الْأَرْبَعَة وشنق الزَّانِيَيْنِ فَوقف صَاحب التَّرْجَمَة عَلَيْهِمَا وَقَالَ أشهد بَين يدي الله بظلمهما وَأَن قاتلهما يقتل بهما فَبلغ الْأَشْرَف ذَلِك فَعَزله عَن مشيخة مدرسته ثمَّ بلغه الله إلى أَن كَانَ قتل الْملك فِي حَيَاته وانقراض دولته فَرد إليه معلومهما من أول ولَايَته لَهما وعد ذَلِك من شهامته وَكَمَال دينه فَعظم بِهِ عِنْد الْخَاص وَالْعَام مَعَ لُزُوم منزله وَتردد النَّاس إليه للِانْتِفَاع بِهِ فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثاني شهر الْمحرم سنة ٩٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ الْخَلِيفَة المتَوَكل على الله العباسي صَاحب مصر عقب صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن بتربته الَّتِى أعدهَا فِي ساباط وَله نظم فَمِنْهُ من قصيدة (دموعي قد نمت بسرِّ غرامي ... وباح بوجدي للوشاة سقامي) (فأضحى حديثي بالصبابة مُسْندًا ... بمرسل دمعى من جفون دوامى) وَمن أُخْرَى (مَا خلت برقاً بأرجاء الشآم بدا ... إِلَّا تنفست من أشواقي الصعدا) (وَلَا شممت عبيراً من نسيمكم ... إِلَّا قضيت بَان أقضي بِهِ كمدا)(١٦) إبراهيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْبُرْهَان الطرابلسي الأَصْل الشامي المولد وَالدَّار الشافعي ولد في ثاني عشر رَجَب سنة ٧٥٣ ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة بالجلوم بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد اللَّام المضمومة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فكفلته أمه وانتقلت بِهِ إلى دمشق فحفظ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ رجعت بِهِ إلى حلب فَنَشَأَ بهَا وأدخلته مكتب الْأَيْتَام فأكمل بِهِ حفظه وَصلى بِهِ على الْعَادة التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان وتلا تجويدا على الْحسن السايس المصري وعَلى الشهَاب ابْن أبي الرضى والحراني وَقَرَأَ في الْفِقْه على ابْن العجمي وَجَمَاعَة كالبلقيني وَابْن الملقن وفي اللُّغَة على مجد الدَّين صَاحب الْقَامُوس وفي الحَدِيث علي الزين العراقي والبلقيني وَابْن الملقن أَيْضا وَجَمَاعَة كَثِيرَة وارتحل إلى مصر مرَّتَيْنِ لقي بهَا جمَاعَة من أعيان الْعلمَاء وإلى دمشق وإسكندرية وَبَيت الْمُقَدّس وغزة والرملة ونابلس وحماه وحمص وطرابلس وبعلبك وروي عَنهُ أَنه قَالَ مشايخي في الحَدِيث نَحْو الْمِائَتَيْنِ وَمن رويت عَنهُ شيئاً من الشّعْر دون الحَدِيث بضع وَثَلَاثُونَ وفي الْعُلُوم غير الحَدِيث نَحْو الثَّلَاثِينَ وَقد جمع الْكل النَّجْم ابْن فَهد في مُجَلد ضخم وَكَذَلِكَ الْحَافِظ ابْن حجر وَاسْتقر بحلب وَلما هجمها تيمور لنك طلع بكتبه الى القلعة فَلَمَّا دخل الْبَلَد وسلبوا النَّاس كَانَ فِيمَن سلب حَتَّى لم يبْق عَلَيْهِ شئ ثمَّ أسروه وبقي مَعَهم إلى أَن رحلوا إلى دمشق فَأطلق وَرجع إلى بَلَده فَلم يجد أحداً من أَهله وَأَوْلَاده قَالَ فَبَقيت قَلِيلا ثمَّ تَوَجَّهت إلى الْقرى الَّتِى حول حلب مَعَ جمَاعَة فَلم أزل هُنَالك إلى أَن رَجَعَ الطغاة جِهَة بِلَادهمْ فَدخلت بيتى فَعَادَت إِلَى أمتى نرجس وَلَقِيت زَوْجَتي وأولادي مِنْهَا وصعدت حِينَئِذٍ القلعةفَوجدت أَكثر كتبي فأخذتها وَرجعت وَقد اجْتهد المترجم لَهُ فى الحَدِيث اجْتِهَاد كَبِيرا وَسمع العالي والنازل وَقَرَأَ البخاري أَكثر من سِتِّينَ مرة وَمُسلمًا نَحْو الْعشْرين واشتغل بالتصنيف فَكتب تَعْلِيقا لطيفاً على سنَن ابْن مَاجَه وشرحّا مُخْتَصرا على البخاري سَمَّاهُ التلقيح لفهم قَارِئ الصَّحِيح وَهُوَ في أَرْبَعَة مجلدات والمقتضى فِي ضبط الفاظ الشفا فى مُجَلد وَنور النبراس على سيرة ابْن سيد النَّاس فِي مجلدين والتيسير على ألفية العراقي وَشَرحهَا مَعَ زِيَادَة أَبْيَات فى الأَصْل غير مُسْتَغْنى عَنْهَا وَنِهَايَة السؤل في رُوَاة السِّتَّة الْأُصُول في مُجَلد ضخم والكشف الحثيث عَمَّن رمى بِوَضْع الحَدِيث في مُجَلد لطيف والتبيين لأسماء المدلسين فِي كراستين وَتَذْكِرَة الطَّالِب الْمعلم فِيمَن يُقَال انه مخضرم كَذَلِك والاعتباط فِيمَن رمي بالاختلاط قَالَ السخاوي وَكَانَ إماماً عَلامَة حَافِظًا خيراً ديّناً ورعاً متواضعاً وافر الْعقل حسن الْأَخْلَاق متخلقا بجميل الصِّفَات جميل الْعشْرَة محبا للْحَدِيث وَأَهله كثير النصح والمحبة لأَصْحَابه سَاكِنا منجمعاً عَن النَّاس متعففاً عَن التَّرَدُّد إلى بني الدُّنْيَا قانعاً باليسير طارحاً للتكلف رَأْسا في الْعِبَادَة والزهد والورع مديم الصيام وَالْقِيَام سهلاً في التحدث كثير الانصاف والبشر لمن يَقْصِدهُ للأخذ عَنهُ خُصُوصا الغرباء مواظباً على الِاشْتِغَال والإشغال والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ حَافِظًا لكتاب الله كثير التِّلَاوَة لَهُ صبوراً على الإسماع رُبمَا أسمع الْيَوْم الْكَامِل من غير ملل وَلَا ضجر عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ فَامْتنعَ وأصرّ على الِامْتِنَاع فَصَارَ بعد ذَلِك كل وَاحِد من قاضيها الشافعي والحنفي من تلامذته وَاتفقَ أَنه في بعض الْأَوْقَات حوصرتحلب فَرَأى بعض أَهلهَا في الْمَنَام السراج البلقيني فَقَالَ لَهُ لَيْسَ على أهل حلب بَأْس وَلَكِن رح إلى خَادِم السنّة إبراهيم الْمُحدث وَقل لَهُ يقْرَأ عُمْدَة الْأَحْكَام ليفرج عَن الْمُسلمين فَاسْتَيْقَظَ فَاعْلَم الشَّيْخ فبادر إلى قرَاءَتهَا في جمع من طلبة الْعلم وَغَيرهم يَوْم الْجُمُعَة بكرَة النَّهَار ودعا للْمُسلمين بالفرح فاتفق أَنه في آخر ذَلِك النَّهَار نصر الله أهل حلب وَقد حدث بالكثير وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة طبقَة بعد طبقَة وَألْحق الأصاغر بالأكابر وَصَارَ شيخ الحَدِيث بالبلاد الحلبية بلامدافع وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الأكابر ابْن خطيب الناصرية والحافظ ابْن حجر وامتحنه فَأدْخل عَلَيْهِ شَيخا في حَدِيث مسلسل رام بذلك اختباره هَل يفْطن أم لَا فَتنبه الْبُرْهَان لذَلِك وَقَالَ لبَعض خواصه إن هَذَا الرجل يعْنى ابْن حجر لم يلقني إِلَّا وَقد صرت نصف رجل إِشَارَة إِلَى أَنه قد كَانَ عرض لَهُ قبل ذَلِك الفالج وأنسي كل شئ حَتَّى الْفَاتِحَة ثمَّ عوفي وَصَارَ يتراجع إليه حفظه كالطفل شَيْئا فَشَيْئًا وَلما دخل التقي الحصني حلب بلغني أَنه لم يتَوَجَّه لزيارته لكَونه كَانَ يُنكر على لابسي الأثواب النفيسة وعَلى المتقشفين فَمَا وسع المترجم لَهُ إِلَّا المجئ إليه فَوَجَدَهُ نَائِما بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية فَجَلَسَ حَتَّى انتبه ثمَّ سلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّك التقي الحصني ثمَّ سَأَلَهُ عَن شُيُوخه فسماهم فَقَالَ لَهُ إِن شيوخك الَّذين سميتهم عبيد ابْن تَيْمِية أَو عبيد من أَخذ عَنهُ فَمَا بالك تحط أَنْت عَلَيْهِ فَمَا وسع التقي إِلَّا أَن أَخذ نَعله وَانْصَرف وَلم يَجْسُر يرد عَلَيْهِ وَلم يزل على جلالته وعلو مَكَانَهُ حَتَّى مَاتَ مطعوناً في يَوْم الاثنين سادس عشر شَوَّال سنة ٨٤١ إحدى وَأَرْبَعين وثمان مائَة وَهُوَ يَتْلُو وَلم يغب لَهُ عقل وَدفن بالجبيل عِنْد أَقَاربه(١٧) إبراهيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الوزيرى الْعَلامَة الْكَبِير مُصَنف الْهِدَايَة والفصول اللؤلؤية ولد تَقْرِيبًا سنة ٨٦٠ سِتِّينَ وثمان مائَة وَقَرَأَ بِصَنْعَاء وصعدة على جمَاعَة من الشُّيُوخ في الْأُصُول والعربية وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَسَائِر الْفُنُون وَمن مشايخه السَّيِّد علي بن مُحَمَّد بن المرتضى وَالسَّيِّد عبد الله بن يحيى بن المهدي والإمام المتَوَكل على الله المطهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان والقاضى على بن مُوسَى الدوَّاري والغزولي المصري الْوَاصِل إلى الْيمن وَغير هَؤُلَاءِ وبرع في جَمِيع الْفُنُون وَصَارَ الْمرجع في عصره والمشار إليه بالفضيلة وَله مصنفات أشهرها وأجلّها مَا تقدم وَله نظم رائق فَمِنْهُ قَوْله (وإني وحبِّي للنبي وَآله ... وَمَا اشْتَمَلت مني عَلَيْهِ ضلوع) (وَأَن أفلت مِنْهُم شموس طوالع ... يكون لَهَا بعد الأفول طُلُوع)وَقد تَرْجمهُ السّخاوي في الضَّوْء اللامع فَلم يزدْ على أن قَالَ السَّيِّد إبراهيم بن مُحَمَّد بن عبد الله الصّنعاني الآتي أَبوهُ وَابْنه علي كهل فَاضل من أدباء صنعاء الْمَوْجُودين بهَا بعد السّبْعين وثمان مائَة أنشدني وَلَده الْمشَار إليه عَنهُ من قَوْله في أَبْيَات (وَلَا صدعنى ماجد ذُو حفيظة ... وَلَا هجرتني زَيْنَب وسعاد) (وَلَكِن شعري مِثْلَمَا قَالَ شَاعِر ... حَكِيم زُهَيْر دونه وَزِيَاد) (إِذا أنكرتني بَلْدَة أَو نكرتها ... خرجت مَعَ البازي عليّ سَواد) (أَبَت لي نفس حرَّة أَن أهينها ... وَقد شرفتها طيبَة ومعاد) (فَلَيْسَتْ على خسف تقيم ببلدة ... وَلَا بزمام الاحتقار تقاد) انْتهى ماذكره السخاوي وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَقد وهم في قَوْله وَلَده علي فَلَيْسَ لَهُ ولد اسْمه علي بل أَوْلَاده هم احْمَد وَمُحَمّد والهادي شيخ الْأَمَامشرف الدَّين وَهَذِه الأبيات لَيست لَهُ بل هى لجده الهادى بن ابراهيم ابْن علي بن المرتضى وفي الأبيات خلط وَلم يزل المترجم لَهُ على حَاله الْجَمِيل حَتَّى مَاتَ قبل الْعشَاء الْأَخِيرَة من لَيْلَة الْأَحَد ثاني شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٩١٤ أَربع عشرَة وَتِسْعمِائَة (١٨) السَّيِّد ابراهيم بن مُحَمَّد بن إسماعيل الْأَمِير سيأتي ذكره في تَرْجَمَة وَلَده السَّيِّد علي بن إبراهيم (١٩) إبراهيم بن يحيى بن مُحَمَّد بن صَلَاح السحولي الشجري سيأتي ذكره في تَرْجَمَة وَلَده مُحَمَّد

الصابئ، هلال بن المحسن - تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 359, entry [21]2,158 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى النعمان بن عبد الله، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فإن أفضل الأعمال قدراً، وأجملها ذكراً، وأكملها أجراً، وأذخرها ذخراً، ما كان للتقى جامعاً،…
    ▸ expand full passage (2,158 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى النعمان بن عبد الله، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فإن أفضل الأعمال قدراً، وأجملها ذكراً، وأكملها أجراً، وأذخرها ذخراً، ما كان للتقى جامعاً، وللهدى تابعاً، وللورى نافعاً، وللبلوى دافعاً، وقد جعلالله أمير المؤمنين فيما استرعاه من أمور المسلمين مؤثراً ما يرضيه، مثابراً على ما يزلف عنده ويحظيه، وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله، عليه يتوكل، وبه يستعين. وقد عرفت حال السجزية والخرمية الذين تغلبوا على كور فارس وكرمان، واستعملوا الجور والعدوان، وأظهروا العتو والطغيان، وانتهكوا المحارم، وارتكبوا العظائم، حتى أنفذ أمير المؤمنين جيوشه إليهم، وتورد بها عليهم، فأزالهم وأبادهم، وشتتهم وأبارهم بعد حروب تواصلت، ووقائع تتابعت، أحل الله بهم فيها سطوته، وعجل لهم نقمته، وجعلهم عبرةً للمعتبرين، وعظةً للمستمعين. " وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَديِدٌ " ولما محق الله أمر هؤلاء الكفار، وفرق عدد أوباشهم الفجار، وجد أمير المؤمنين أفظع ما اخترعوه، وأشنع ما ابتدعوه، في مدتهم التي طال أمدها، وعظم ضررها، تكملة اجتبوها بكور فارس في سني غوايتهم لما طالبوا أهلها بالخراج على أوفر عبرتهم من غير اقتصار فيه على الموجودين، حتى فضوا عليهم خراج ما خرب من ضياع المفقودين، فأنكر أمير المؤمنين ما استقر من هذا الرسم الذميم، وأكبر ما استمر به الظلم العظيم، ورأى صيانة دولته عن قبيح معرته، وحراسة رعيته من عظيم مضرته، مع كثرته ووفور جملته. فارفع عن الرعية هذه التكملة رفعاً مشهوراً، فقد جعل الله من سنها مدحوراً. وناد في المساجد الجامعة بإزالتها وإبطال جبايتها. ليذيع ذلك في الجمهور، ويتمكن السكون إليه في الصدور، ويحمد الله الكافة على ما أتاحة الله لها من تعطف أمير المؤمنين ورعايته، وجميل حياطتهوعنايته، وأجب بما يكون منك في ذلك، فإن أمير المؤمنين يتوكفه ويراعيه ويتشوفه إن شاء الله. والسلام عليك ورحمة الله. وكتب علي ابن عيسى يوم الخميس النصف من رجب سنة ثلاث وثلاثمائة. وقد كان علي بن عيسى نظر في سنة اثنتين وثلاثمائة الخراجية لأهل هذه التكملة بألف ألف درهم قبل أن يستقر على أرباب الشجر الخراج. ثم تقرر على أن يقارب أهله فيه ويلزموا طسوقاً مخففة عنه، وفعل النعمان في ذلك فعلاً وفق به، وكان ما ارتفع منه قريباً من مال التكملة. وكتب علي بن عيسى في أمر الشجر بما نسخته:
  • legacy full passagepage 359, entry [21]2,158 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى النعمان بن عبد الله، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فإن أفضل الأعمال قدراً، وأجملها ذكراً، وأكملها أجراً، وأذخرها ذخراً، ما كان للتقى جامعاً،…
    ▸ expand full passage (2,158 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى النعمان بن عبد الله، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فإن أفضل الأعمال قدراً، وأجملها ذكراً، وأكملها أجراً، وأذخرها ذخراً، ما كان للتقى جامعاً، وللهدى تابعاً، وللورى نافعاً، وللبلوى دافعاً، وقد جعلالله أمير المؤمنين فيما استرعاه من أمور المسلمين مؤثراً ما يرضيه، مثابراً على ما يزلف عنده ويحظيه، وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله، عليه يتوكل، وبه يستعين. وقد عرفت حال السجزية والخرمية الذين تغلبوا على كور فارس وكرمان، واستعملوا الجور والعدوان، وأظهروا العتو والطغيان، وانتهكوا المحارم، وارتكبوا العظائم، حتى أنفذ أمير المؤمنين جيوشه إليهم، وتورد بها عليهم، فأزالهم وأبادهم، وشتتهم وأبارهم بعد حروب تواصلت، ووقائع تتابعت، أحل الله بهم فيها سطوته، وعجل لهم نقمته، وجعلهم عبرةً للمعتبرين، وعظةً للمستمعين. " وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَديِدٌ " ولما محق الله أمر هؤلاء الكفار، وفرق عدد أوباشهم الفجار، وجد أمير المؤمنين أفظع ما اخترعوه، وأشنع ما ابتدعوه، في مدتهم التي طال أمدها، وعظم ضررها، تكملة اجتبوها بكور فارس في سني غوايتهم لما طالبوا أهلها بالخراج على أوفر عبرتهم من غير اقتصار فيه على الموجودين، حتى فضوا عليهم خراج ما خرب من ضياع المفقودين، فأنكر أمير المؤمنين ما استقر من هذا الرسم الذميم، وأكبر ما استمر به الظلم العظيم، ورأى صيانة دولته عن قبيح معرته، وحراسة رعيته من عظيم مضرته، مع كثرته ووفور جملته. فارفع عن الرعية هذه التكملة رفعاً مشهوراً، فقد جعل الله من سنها مدحوراً. وناد في المساجد الجامعة بإزالتها وإبطال جبايتها. ليذيع ذلك في الجمهور، ويتمكن السكون إليه في الصدور، ويحمد الله الكافة على ما أتاحة الله لها من تعطف أمير المؤمنين ورعايته، وجميل حياطتهوعنايته، وأجب بما يكون منك في ذلك، فإن أمير المؤمنين يتوكفه ويراعيه ويتشوفه إن شاء الله. والسلام عليك ورحمة الله. وكتب علي ابن عيسى يوم الخميس النصف من رجب سنة ثلاث وثلاثمائة. وقد كان علي بن عيسى نظر في سنة اثنتين وثلاثمائة الخراجية لأهل هذه التكملة بألف ألف درهم قبل أن يستقر على أرباب الشجر الخراج. ثم تقرر على أن يقارب أهله فيه ويلزموا طسوقاً مخففة عنه، وفعل النعمان في ذلك فعلاً وفق به، وكان ما ارتفع منه قريباً من مال التكملة. وكتب علي بن عيسى في أمر الشجر بما نسخته:
  • legacy full passagepage 361, entry [22]26,272 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى أحمد بن محمد بن رستم، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فأن الله بعظيم آلائه، وقديم نعمائه، وجميل بلائه، وجزيل عطائه، جعل أموال الفيء للدين قوام…
    ▸ expand full passage (26,272 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى أحمد بن محمد بن رستم، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فأن الله بعظيم آلائه، وقديم نعمائه، وجميل بلائه، وجزيل عطائه، جعل أموال الفيء للدين قواماً، وللحق نظاماً، وللعز تماماً، فأوجب للأئمة جبايتها وحرم عليهم إضاعتها، إذا كان ما يجتبى منها عائداً بصلاح العباد، وحراسة البلاد، وحماية البرية، وحياطة الحوزة والرعية، ولذلك يعمل أمير المؤمنين فكره ورويته، ويستفرغ وسعه وطاقته في حراستها وحياطتها، وقبض كل يد عن تحيفها وتنقصها، والله ولي معونته بمنه ورحمته. ولما فتح الله كور فارس على المسلمين، وأزال عنها أيدي المتغلبين، وجد أمير المؤمنين أهلها قد احتالوا في أسقاط خراجالشجر بأسره، مع كثرته وجلالة قدره، فأمر بإشخاص وجوههم إلى حضرته، واتصلت المناظرة لهم بمشهد من قضاته وخاصته، إلى أن اعترفوا به مذعنين، والتزموه طائعين، وضمنوا أداء ما أوجبه الله فيه من حقوقه على ما تقرر من وضائعه وطسوقه فطالب بخراج الشجر، في سائر الكور، على استقبال سنة ثلاث وثلاثمائة. فاستخرجه واستوف جميعه واستنظفه واكتب بما يرتفع من مساحته ويتحصل من مبلغ جبايته، متحرياً للحق، متوخياً للرفق إن شاء الله. والسلام عليك ورحمة الله. وكتب علي بن عيسى يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. وحدث أبو الحسن أحمد بن محمد بن سمعون الجرجرائي قال: كنت أخلف أبا ياسر الجرجرائي على النهروانات، فمسحنا على الناس ما يجري على الطسق من غلاتهم فإذا أحد التناء. قد أصعد إلى دار الوزير أبي الحسن علي بن عيسى ونحن لا نعلم فتظلم من أننا زدنا عليه في مساحة قراح له. فلم نشعر إلا وقد جاءنا ابن البذال العامل، وهو من وجوه العمال، ومعه فوج من مساح بادوريا، فرسان ورجالة، فلم نشك أنه صارف لنا. فقال لي صاحبي: أحب أن تتلقاه وتعرف الخبر. فتلقيته فوجدته منفذاً لاعتبار مساحة القراح الذي للرجل، وعدت إلى صاحبيبذلك، فقال لي: ما تدري كيف جرى أمر مساحته؟ قلت: لا. قال: فاخرج حتى تواقف وتجتهد. قال: فخرجت ومعي مساح البلد الذين مسحنا بهم، وواقفنا واستقصينا، وما زلت ألطف حتى استقرت مساحة القراح على أحد وعشرين جريباً وقفيز وكنا مسحناه اثنين وعشرين جريباً. واحتججت بأن المساحة وقعت أولاً والغلة قائمة فيه، ومسح الآن بعد حصادها، وليس بمنكر أن يكون بين المساحة على الحالتين هذا القدر. وانصرف القوم وطالعوا علي بن عيسى بالصورة، فوردت علينا كتبه بالصواعق في الإنكار والتوعد وقال: والله لئن عادت ظلامة أو تحيف أحد من الرعية في معاملة أو مساحة لأقابلن على ذلك أشد مقابلة. فتحرزنا وتحفظنا وحرسنا الناس ونفوسنا، وزاد الارتفاع في السنة الآتية ثلاثةً في كل عشرة لأن العدل شاع، والحيف زال، فتوفرت العمارة. وحدث أبو محمد ثابت بن أحمد بن المشرف كاتب بادوريا قال: كان أهل بادوريا معروفين بالجلد، وكانت لهم مظالم وقوف. ومظالم رسوم، ومظالم تدعى مظالم القرطاس. فتقلد عليهم ابن أبي السلاسل العامل وفي قلبه أحقاد، فأراد الاستقصاء عليهم والتشفي منهم. وأخرج ما عليهم من البقايا، وأضاف إليها ما رده من هذه المظالم، وحبسهم وطالبهم فامتنعوا عليه، وصبروا على الحبس، فقيدهم واحتملوا القيد، ولم يجسر على أن يوقع بهم مكروهاً خوفاً من علي بن عيسى. فأملى في بعض الأيام على كاتبه بحضرتهم رقعةً إلى علي بن عيسى يغريه فيها بهم كل إغراء ويقول: هؤلاء قوم يدلون بالجلد، وعليهم أموال قد ألطوا بها وصبرواعلى الحبس والقيد، ومتى لم تطلق اليد في تقويمهم واستخراج المال منهم كسروه، وتأسى بهم أهل السواد فبطل الارتفاع، والوزير أيده الله أعلى عيناً فيما يراه من الإذن في معاملتهم بما يضطرهم إلى الخروج من الحق. قال: فجزع القوم وخافوا أن يعدو الجواب بإطلاق يده فيهم فيبلغ منهم مبلغاً يهلكون به، وهموا بالانقياد له إلى ما يريده. ثم سبروا، فورد الجواب على ظهر الرقعة بخط علي ابن عيسى: الخراج عافاك الله دين لا يجب فيه غير الملازمة فلا تتعد ذلك إلى غيره. ففرج الله عنهم، وأمضيت رسومهم، ولم يؤدوا إلا البقايا الصحيحة، وزاد ارتفاع بادوريا في السنة الثانية اثنين في كل عشرة. وحدث أبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسة قال: حدثني أبو سهل بن زياد القطان قال: كان أبو الحسن علي بن عيسى يدخل إلى حجرة زوجته والدة أبي القاسم ابنه في كل اسبوع. فلما نشأ أبو القاسم وترجل جاء إلى حجرة أمه في يوم نوبتها من أبيه فأقفلها عليها، وأخذ المفتاح وانصرف، ووافى علي بن عيسى على رسمه، فلما رأى الباب مقفلاً سأل عن ذلك فقيل: فعله أبو القاسم ابنك. فاستحيا وعرف غرضه، فلم يدخل من وحدث أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى قال: حدثني أبي قال: لما حبسني المقتدر بالله كنت مكرماً في محبسي، فدخلت إلي القهرمانة بعد ثمانية عشر شهراً من القبض علي وقالت: يريد الخليفة أن يجيئك فتأهب لذلك. فما مضت ساعة حتى دخل إلي مؤنس القشوري وابن الحواري وقالا لي: أراد أمير المؤمنين أن يجيئكفاستحيا منك. قال: فقمت وقبلت الأرض ودعوت له ثم قالا: ويقول لك لولا علمنا بزهدك في الوزارة لما عدلنا بها عنك، ولكننا نشاورك فيمن نقلده، اذكر هنا الناظر في الأمور، فقلت: الوزارة محتاجة إلى رجل كاتب كاف ممش للأمور عارف بسياسة الجند، وقد قل الناس الذين هذه حالهم، وما أعرف من أذكره اقتضاباً من غير روية، ولكن أنظروني حنى أراجع فكري وأقول ما عندي. فقالا: قل على كل حال. فقلت لهما: بالحضرة رجلان وعلى البعد رجلان. فأما الحاضران فأبو عيسى أحمد بن محمد بن خالد أخو أبي صخرة وأبو عبد الله حمد بن محمد القنائي. وأما الغائبان وهما أوفق وأصلح فأبو علي الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور وأبو بكر محمد بن علي المادرائيان، فإنهما قد دبرا أمور بني طولون في المال والرجال، ولهما في الكتابة قدم، والتدبير دربة، فاستدعوا أحدهما. قالا: هما بمصر، والمسافة بعيدة، ونريد ما هو أقرب. فقلت: إما أبو عيسى أو حمد، قالا: فما تقول في حامد بن العباس. قلت: هو عامل يصلح لعمارة وحفظ ارتفاع، وما الوزارة من عمله ولا سياسة الملك والرجال وتدبير الأمور مما يعرفه. فالاله: فاعلم أن أمير المؤمنين قد قلده وخلع عليه، ونظر مذ ثلاثة أيام. قلت: فما معنى المشاورة بعد الإمضاء؟ فقالا: لأنه قد تلوح لنا عجز حامد وكدنا نفتضح به، ولم يؤثر الخليفة صرفه في إثر تقليده فيقبح ذلك في السياسة، ونريد أن نشده بمن يقوم بهذا الأمر ويسدده ليبقى عليه اسم الوزارة، وقد رأى أن يندبك لذلك فتكون كاتبه وخليفته ظاهراً وأنت الوزير باطناً والتدبير إليك، والمعاملة بين أمير المؤمنين وبينك. قال: فاسترحت إلى الإجابة لتطاول حبسي وخرجت ونظرت وكان ما كان. وحدث أبو علي التنوخي قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرققال: حدثني أبو يعقوب أخي قال: حدثني أبو بكر بن مقاتل ونحن بمصر قال: ابتعت من السلطان قديماً، وأنا تاجر، غلةً على إكراه وبقي علي من ثمنها عشرون ألف دينار، وأحضرني أبو الحسن علي بن عيسى وطالبني بذلك، فلم يكن لي وجهة، وعدلت إلى جحده وترك الاعتراف به. وقال لي اعمل حساباً بأصل ما ابتعته وما أديته ليبين الباقي بعده. ودافعت فاعتقلني في الديوان، وأمرني بعمل الحساب فيه. فأخذت أعلل وأطاول إشفاقاً من أن تتحقق البقية فأحصل تحت المطالبة بغير عذر ولا حجة، ثم أرهقني ودعاني إلى حضرته، فدخلت ومعي كيس حسابي لأريه ما ارتفع منه، وأسأله إنظاري بإتمامه واستكماله. وفتحت الكيس بين يديه، وكنت أستطيب خبز البيت ولا آكل غيره، ويحمل إلي من منزلي في كل يومين أو ثلاثة ما أريد منه، وبحسن الاتفاق تركت في الكيس منه رغيفين استظهاراً لئلا يتأخر عني ما يحمل إلي، وبينما أُقلب الحساب وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين، فلما رآهما قال لي: اضمم إلي حسابك، مراراً. فضممته وشددته وقال لي: قم إلى بيتك. فانصرفت ولم يطالبني بعد ذلك بشيء، ولا تنبه من نظر بعد على أمري، فانكسر المال والله، وكان سببه الرغيفين لأن علي بن عيسى لما رآهما وقد كنت أشكو الخسارة والفقر حملني على أن حملي للرغيفين مع الحساب لضعف حال وشدة فاقة. وحدث أبو القاسم عيسى بن علي قال: حدثني أبي قال: لما استهل ذو الحجة من سنة أربع وثلاثمائة، وقد قاربت استيفاء السنة الرابعة من وزارتي الأولى للمقتدر بالله، بلغني ما قد عمل عليه من صرفي، فدخلت إليه وخلوت به وقلت: يا أمير المؤمنين قد أظل العيد عرفك الله بركته ووجب أن ننظر في أمر خواصك وجندك، فمن كان له رزق متأخر، واستحقاق حاضر، أطلقناه له ليصرفهفي نفقة عيده. فقال: نعم. قلت: نراسل السادة وأشرت إلى السيدة والخالة والأمراء والحرم ونستعلم منهم الصورة فيما يتعلق بهم. ففعل وقالوا: قد راجت أموالنا وما بقي لنا ما نطالب به أو نقتضيه. قال: فقلت: إن خدم الدار وحواشيها وأصحاب الجرايات والمرتزقة والغلمان الحجرية والرجالة المصافية، وأصحاب مؤنس وأصحاب الحجاب وأصحاب الشرطة جارون هذا المجرى في الاستيفاء، وقد أزحت عللهم فيما استحقوه منذ نظرت ومكرر إلى هذه الغاية، ولم يبق علينا شيء لأحد إلا ما كان لبعض رجال القواد التفاريق، وقد تقدمت بإخراج الحال فيه فكان مائة وثلاثين ألف دينار، وحملت إلى مجلس العطاء اليوم منه مائة ألف دينار وقدرت أن الثلاثين ألفاً ستتوفر من جاري من مات أو غاب أو أُسقط، وفضول الأوزان والرسوم التي كان يرتفق بها قبل هذا الوقت. وإنما أردت في إعلام أمير المؤمنين من ذلك ما أعلمته ليتحقق استقامة أمره وأمر أهل دولته. قال: فأظهر السرور بما أخبرته به وشكرني على ما فعلته فيه وقلت: يا أمير المؤمنين إن ابن الفرات نظر لك قبلي أربع سنين فأنفق ارتفاع الدنيا ومال المصادرات، وكذا وكذا ألف دينار من بيت مال الخاصة لم يسم أبو القاسم عيسى بن على ما ذكر مبلغه ثم نظر لك بعده محمد بن عبيد الله الخاقاني، فأخرج من بيت مال الخاصة ألف ألف دينار زائدة على ما أخرجه ابن الفرات بعد الذي أنفقه من الارتفاع والمصادرة، وقد وفيت الناس أموالهم كما رأيت وما مسست من بيت مال الخاصة درهماً واحداً، وإن تركتني حتى أدبر أمورك في هذه السنة المقبلة ولم تغير لي أمراً قمت بجميع الخرج، وحملت إلى بيت مال الخاصة ألف ألف دينار أُوفرها. فقال: معاذ الله أن أعتقد لك صرفاً أو اعتاض عنك أحداً، وأنت ... وأنت ... وجعل يقرظني ويصفني ويحمدني ويشكرني. فانصرفت من بين يديه وعندي أننيقد كفيت الصرف فما مضى على هذا المجلس سبعة أيام حتى قبض علي في اليوم الثامن وكان يوم التروية، ونكبني. وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال: سمعت الوزير أبا الحسن أخي يقول: قل ما ظفر أحد ببغي فلم يبطر، وقل من حرص على النساء فلم يفتضح، وقل من أكثر من الطعام فلم يتخم؛ وقل من ابتلى بوزراء السوء فلم يقع في المهالك. وهذه الكلمة عمدة القول. وحدث عبد الرحمن قال: كان أبو بكر بن مقاتل يتولى كيل ما يرد من الشعير للقضيم واستيفاءه، فيبقى عليه من أسافل الزواريق من الرطب والعفن ما يباع بثمن بخس، ويورد الحسبانات على الأوقات. فاتفق أن حضر الناظر في أمور الجوارح والطيور يلتمس إطلاق علوفة البط في البرك والزبيدية وقدر ذلك ثلاثون قفيزاً شعيراً في كل شهر فأحضر أخي أبو الحسن علي بن عيسى ابن مقاتل وناظره على أمر الشعير الرطب والمبلول وما يحصل من ثمنه، وموقعه من ثمن الشيلم، والتفاوت بينهما، إلى أن عرف التوفير بين إطلاق الشعير الجيد والشعير الرطب، ثم تقدم بإقامة العلوفة من الرطب. فخرج ابن مقاتل متعجباً من دقة نظر أبي الحسن فيما نظر فيه حتى وفر ما وفره منه بعد طول المجاورة وذهاب شطر من الزمان في المناظرة، وعرج ابن مقاتل إلى أحمد ابن يحيى بن حاني كاتب الوزير أبي الحسن علي خاصة فقال له: كم يرتزق الوزير في الشهر؟ قال: سبعة آلاف دينار. فقال: قسط اليوم فيها مائتان وثلاثون ديناراً، وقسط الساعة نحو عشرين ديناراً، وقد نظر الوزير في أكثر من ساعة توفيراً لا يبلغ ما استحقه من الرزق. وأخرج القولمخرج التنادر، وسمع صاحب الخبر ذلك، فكتب به إلى الوزير، ودعاه من وقته، فلما وقف بين يديه قال له: أعد قولك في معنى الرزق. فاضطرب وتحير، فقال له، أعد ويل لك. فقال: إنما كان قولي على وجه التعجب من نظر الوزير الدقيق في الأمر القليل: فقال: لا تتعجب من ذلك فإن لكل أمر حظاً من النظر والتفقد، ولو لم نتفقد الصغير لأضعنا الكبير، وهذه أمانة لا بد من أدائها في قليل الأمور وكثيرها. وكما أنا نظرنا في هذا الدقيق ساعة فكذلك ننظر في الجليل ساعةً نظراً يؤدي إلى استخلاص البلد العظيم، وتحصيل المال الجسم وإعادة الشاذ إلى الطاعة، ونأتي من التوفير بما يضعف على أرزاقنا للسنين الكثيرة. وإذا علم معاملونا أنا نراعي أمورهم هذه المراعاة لزموا الأمانة وخافو الخيانة. أخرج ودع الفضول. فخرج وعمامته في يده. وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثني أحد الخدم الخاصة قال: حضر أبو الحسن علي بن عيسى دار السلطان في يوم شديد البرد، وليس بيوم موكب، وعرف المقتدر بالله خبره، فجلس له في بعض الصحون على كرسي ورأسه مكشوف. فخاطبه في معنى ما حضر له، فلما فرغ قال له: يا أمير المؤمنين تبرز في مثل هذه الغداة الباردة، وتجلس في هذا الصحن الواسع، ورأسك بغير غطاء، والناس في مثلها يجلسون في المواضع الكنينة، ويستعملون من الدثار ما يستعملونه، وأحسبك تسرف في أخذ الأشربة الحارة، والأطعمة الكثيرة المسك. فقال المقتدر بالله: لا والله ما أفعل ولا آكل طعاماً فيه مسك ولا يطرح لي في شيء إلا يسير يكون في الخشكنانج، وربما أكلت في الأيام واحدة منه. فقال له الوزير: فإنى أطلق يا أمير المؤمنين في كل شهر في جملة نفقات المطبخ لثمن المسك نحو ثلاثمائة دينار. وانقضى كلامهما، ونهض المقتدر بالله وخرج الوزير. فلما صار في الصحن وقفالمقتدر بالله وأمر برده. فعاد وقال له: أظنك تنصرف الساعة وتفتتح نظرك بإحضار المتولي لأمر المطبخ وتوقفه على ما جرى بيننا في معنى المسك وتسقطه. وقال: كذلك هو يا أمير المؤمنين. فضحك وقال: أحب أن لا تفعل ذلك، فلعل هذه الدنانير تنصرف في أقوات ونفقات قوم، ولا أريد قطعها عنهم. قال: السمع والطاعة. وحدث عبد الرحمن قال: كان أحمد بن محمد بن المعلي الكاتب يتولى للوزير أبي الحسن علي بن عيسى زمام النفقات، فقال له في بعض الأيام: يا أبا الحسين قد نقص الليل ثلاث ساعات هي ربعه فانقص الفراشين من الزيت والشمع ربع الإقامة. فقال له: هذا أعز الله الوزير استقصاء ما عرفوه، واستيفاء ما عهدوه. فقال: أليس إذا احتاجوا إلى زيادة طلبوها وزيدوا؟ قال: بلى. قال: وكذلك إذا وقع نقصان فليوفروه. وحدث عبد الرحمن قال تأخر الوزير أبو الحسن في دار السلطان تأخراً طال وقد كان الخبر ورد بتورد المغربي مصر، وبلوغه الجيزة، وهي في جانبها الغربي، وأخذه الفيوم والإسكندرية، ووقع الانزعاج من ذلك وضاقت به الصدور وأعمل الفكر والنظر في تدبيره ثم وافى وقد تجاوزت صلاة الظهر في يوم صائف. فقلنا له: ما سبب هذا التأخر؟ فقد اعتورتنا الظنون فيه. فقال: نعم، كنا والله في أعجوبة لم يسمع بمثلها. قلنا: ما هي؟ قال: كنت مع مؤنس ومانس وغريب الخال ونصر الحاجب وشفيع وغيرهم من الخاصة، نتجارى ما ورد من أمر مصر، ونجيل الرأي فيما يدبر به مع ما يعبر من رأى الخليفة في السفر، إذ خرجت أم موسىالقهرمانة فجلست على مسورة، واستدعت من خادمها منديل حوائجها، فابتدأت تعرض رقعة لبعض الحشم في زيادة دينار في نزله، ولبعض الخدم في زيادة يسيرة في رزقه، وأنا والجماعة نتميز غيظاً من قطعها إياناً عن مثل هذا الأمر العظيم الحديث بمثل هذه الصغائر المضرة بالمال، ثم رميت بالرقعة، وعطفت على القوم ومشاورتهم، فقالت: هكذا يفعل بحوائج السادة؟ فقلت: يا هذه، نحن في حراسة الأرواح وحفظ أصول الملك، وقد شغلتنا عنه بما لا فائدة فيه. فقالت: وما هذا الشغل كله؟ قلت: مصر قد أشرفت على الذهاب والخروج عن يد السلطان وغلب المغربي منها على مواضع الارتفاع، وإن تم ونعوذ بالله من ذاك ما نخاف فقد مضى المغرب كله، ثم لا قرار على البساط بعده. فقالت: بظر أم مصر، ومتى كانت في يد السلطان حتى يغم عليها إذا أُخذت؟ فورد علي من قولها ما أدهشني. فقلنا له: فما كان الجواب عن هذا الجل؟ قال: قلت لها: بمثل هذا أدبر أمر الدنيا. ونهضت مغضباً، وتفرق القوم، وقد شاهدوا وسمعوا عجباً. وحدث عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي قال: لما مضت مدة من وزارة الوزير أبي الحسن علي بن عيسى وانتقل الحواشي وخدم الدار عما ألفوه مع أبي الحسن بن الفرات وأبي علي الخاقاني من بسطهم وبلوغ أغراضهم وزياداتهم في أنزالهم وأرزاقهم إلى ما رأوه في أيام أبي الحسن من الضبط وتجعد الكف واليد، ووضع الأمور مواضعها وحفظ الأموال عما يتخرمها ويتحفيها، نقل على الجماعة أمره واتفق أن دخل في بعض الأيام إلى دار السلطان فحذف في بعض الممرات برقعة وقعت في صدره، ولم يدر من رماه بها،فأخذها، ودخل إلى المقتدر بالله، وخرج فجلس في دار الوزارة وقرأها، فإذا فيها أبيات قد هجي فيها واستبعد موته ومدته، فقلبها وكتب على ظهرها: لي مدّة لا بدّ أبلغها ... معلومةٌ فإذا انقضت متّ لو ساورتني الأسد ضاريةً ... لغلبتها ما لم يجي الوقت ثم قال لبعض خدمه: ارم بهذه الرقعة في الممر الذي رمينا بها فيه، ففعل. وحدث أبو الحسن علي بن يحيى بن سليمان البصري الكاتب قال: كان أبو الحسن علي بن عيسى أيام تدبيره الأمور في وزارة حامد بن العباس قد عمل عملاً بالفضل في ضياع أبي الحسين بن أبي البغل، وسلمه إلى حامد ليناظره عليه بما شاء من الأمر، فناظره حامد واعتقله ووكل به، وعرفت أم موسى القهرمانة خبره، فطالعت المقتدر بالله، وخرج أمره بالإفراج عنه. فلما علم علي بن عيسى بما جرى كتب إلى ابن أبي البغل رقعةً يذكر فيها اغتمامه لما لحقه، وسروره بما ظهر من حسن رأي السلطان فيه، فأجابه في تضاعيفها: الصّعو بصفر آمناً ومن أجله ... حبس الهزار لأنه يترنم لو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم لم أستفد أدبي لدولة ظالمي ... لكنه يجني عليّ ويظلم ذنبي إليه على ركاكة فهمه ... أني لأعلم أنه لا يعلم وحدث أبو الحسن علي بن عيسى قال: كان عبيد الله بن سليمان والقاسم ابنه بعده ينكران على عمالهما الاستتار عنهما ويقولان: إنما يقع الاستتار مع الإشفاقمن الظلم، فأما مع الإنصاف في المعاملة واعتماد الحق في المحاسبة فهو طمع في السلطان وإرادة لكسر ماله. فاتفق أن صرف القاسم عاملاً من عمال الأهواز فاستتر، فغلظ عليه ذلك، وقال لي وللجماعة: أذكوا العيون عليه حتى تثيروه، وجدوا في طلبه حتى تحضروه. وقال علي بن عيسى: فبكرت يوماً بكوراً أقضى فيه حقاً وأعود ألى دار القاسم بن عبيد الله. فإذا العامل قد خرج من موضع يريد موضعاً، فرآه غلماني فأمسكوه وجاءوني به. فقلت له: تستتر عن الوزير وعنا والإنصاف مبذول لك؟ فقال: إذا كان الأمر على هذا ظهرت وجئتك. فتذممت من أن أحمله في الحال بالإكراه إلى دار القاسم فتلحقني في هذا الفعل قباحة. فقلت له: لا تتأخر فإنني من وراء معاونتك وتمشية أمرك. وأمرت بتركه وتخلية سبيله، ومضيت إلى مقصدي وعدت إلى دار القاسم ودخلت إلى مجلسه، فلم أجد عنده من البشاشة والإكرام ما كنت أعهده. ثم سلم إلي فضلاً من رقعة صاحب خبر وقد ذكر فيه حالي مع الرجل، وقال لي: كان عندي أنك عون لي وللسلطان على استيفاء حقوقه وإصلاح أموره، ولم أعلم أنك على خلاف ذلك. فأشفقت من أن أجيبه جواباً ربما رد علي عنه ما يقدح في الجاه ويستمع على ملأ من الناس. فقلت: إذا خلا الوزير عرفته ما عندي في ذلك. وأمسك، وبقيت حيران لا أعلم بأي عذر أعتذر، وعدلت إلى أن سألت الله كفايتي وتخليصي، وكنت إذا رأيت المجلس قد خف أحسست بتقطع أعضائي. فأنا في ذلك إذ تقدم إلي صاحب دواتي وأعطاني رقعةً من وكيلي في داري، وقد وقع عليها اسمه،وبعده: مهم. فظننت أن القاسم بنزقه وغيظه قد أنفذ إلى داري قوماً ووكل بهم. فأسرعت إلى فضها وعقلي زائل، وروعي زائد، فإذا فيها: صار إلى بابنا نسوة وطلبن من يكلمهن، وخرجت إليهن، فدخلن الدهليز وكشفت إحداهن عن وجهها فإذا هو فلان العامل فنحى إزاره وخفه، وفعل غلام كان معه مثل فعله، وجلسا في الدار، وانصرف من كان معهما من النساء، وأمرني بأن أطالعك بخبره وأقول لك عنه: قد سلمت نفسي إليك جزاءً لفعلك اليوم، وثقةً بوعدك وأخذك بيدي ومعاونتي على أمري، فافعل ما تراه. فحين قرأتها عادت نفسي واشتد سروري، وتقوض المجلس، وقال لي القاسم: هات ما عندك في جواب قولي لك. قلت: نعم، ما الأمر على ما وقع لك في بابي، بل عندي من المعاونة والمعاضده والخدمة والطاعة وبذل القدرة والاستطاعة واطراح الديانة والأمانة في كل ما يخفف عنك، ويقرب منك أكثر مما يجب لمثلك على مثلي، ولكنك أيها الوزير تستقصر الفعل، وتريد زيادة على ما في الوسع، وإن كان هذا العامل ينصف في مواقفته ومحاسبته أحضرته الساعة. فأسفر وجهه وقال: أنكرت أن يكون منك إلا ما تقتضيه الثقة بك، والآن فقد رددت أمره إليك ورضيت بحكمك فيه، فرح به عشياً إلى حضرتي واعمل من ديوانك عملاً لما يجب عليه. وقال لكتاب الدواوين جميعاً أن يعملوا مثل ذلك. وانصرفت إلى داري، وقلت للرجل كل ما سكنت به نفسه، وأزلت معه إشفاقه، وجعلته على ثقة من تكفلي بأمره، وأمرته بأن يروح معي. فلبس أحسن لباس وتطيب أكثر طيب وجاء معي، فقلت له: قد أسرفت في لباسك وطيبك لي: حالي على جملتها، وما ألزمت ما شعثها، ولأن يرى الوزير مني مروءة يستدل بها على كثرة كلفي ومؤني أولى من غير ذلك.ودخلنا إلى القاسم بن عبيد الله معاً فأراد الرجل أن يقبل يده فمنعه وضمه إليه حتى قبل كتفه، وأحضر كتاب الدواوين فقال لهم: ناظروه. فكان يناظر على عمل بعد عمل ويبطل باباً ويصح باباً، وكلما صح شيء أخذ به خطه وأرجه أحد الكتاب إلى أن وجبت صلاة المغرب وصلينا، ثم أقبل على الكاتب وقال له: كم جملة ما أرجته مما كتب به خطه؟ قال: ستة وثلاثون ألف دينار ونيف. قال: وأي شيء بقي من الأعمال؟ قيل له: عمل الديوان الفلاني والديوان الفلاني. فقال لي: يا أبا الحسن أنت الحكم في أمره، فقل ما عندك نقبله. ولا أقل من إتمام المبلغ خمسين ألف دينار. فقلت: أيها الوزير، إذا رجعت إلي حكمي فآثار الرجل جميلة وطريقته مستقيمة، ومن حكمي فيه أن لا يلزم شيئاً. فاغتاظ غيظاً بأن في وجهه وإن لم يبد في قوله وقال: ماذا قلت؟ قلت: يرد إلى عمله، فإنه رفع من الارتفاع ما لم يرفعه غيره. فأطرق ثم رفع رأسه وقال: يرد عليه خطه ويكتب بإعادته إلى عمله. فقال الكاتب: كيف أدعو له؟ قال: لا تدع. وقال للرجل: والله لئن عاودت ما أنكره منك لأعاملنك بما عامل الله به فرعون فإنه جعله نكال الآخرة والأولى. وكتبت الكتب، وأراد توديعه، فبسط رجله إليه حتى قبلها. وقيل للقاسم: قد فلت أيها الوزير في أمره ما لم تفعله البرامكة مع مثله. قال: وجدت كل ما عاملته به واقعاً موقعه مع تسليمه نفسه وأمره إلي. وحدث أبو عبد الله أحمد بن علي بن المختار الأنماطي وكان قد خدم أبا الحسن علي ابن عيسى واختص به قال: كنت بين يدي الوزير أنا وأخوه وأولادهوخواصه، وجرى حديث البريدي في إصعاده إلى الحضرة وما هو عليه من الإقدام على أخذ الأموال واستباحة الأحوال وأن الناس على إشفاق منه، وعمل على الهرب من بين يديه، وأشارت الجماعة عليه بأن يخرج هو وحرمه وأولاده وأصحابه عن بغداد، فما أصغى إلى ذلك. ثم أكثروا عليه إكثاراً ثنوه عن رأيه، فأطلق لي مائتي دينار لأستأجر له بها زواريق يصعد فيها هو وعياله إلى ناصر الدولة أبي محمد ابن حمدان. وانصرفت من عنده بعد المغرب، وباكرني رسوله يستدعيني، فبادرت إليه، وسألني عما عملته فقلت: ضاق الوقت البارحة عما أردته وباكرني رسولك فحضرت معه. فقال لي: فكرت فيما أشرتم به فوجدته خارجاً عن الرأي، ومفسداً للدين، لأن الأمر مقدر، والإنسان مدبر، ولا يجب لمخلوق أن يهرب من مخلوق. هات الدنانير. فأعطيته إياها، فأمر بأن يتصدق بها، وأقام. فلما قرب البريدي انحدر إليه متلقياً فأكرمه، وعرف موضعه، ووفاه حقه، ومنعه من أن يخرج عن طياره، وانتقل هو إليه، وخاطبه بما وفاه الجميل والبر فيه. وكان أهل الكوفة تظلموا إلى أبي الحسن علي بن عيسى في أيام القاهر بالله وقد خرج إلى واسط مدبراً لها ولأعمال سقي الفرات في أمر ثمارهم، وحكوا أن أحمد بن محمد بن بشار وكل بها وسامهم حملها إلى البنادره، وأجرى أثمانها في خراجهم ليبقي عليهم عجزاً يطالبهم به، وجرت بينه وبينهم مناظرات ومخاطبات آلت إلى أن كتب إلى ابن بشار بأن يقاسمهم على الثمرة كما يقاسمهم على الغلة.وحدث أبو عمرو الشرابي قال: لما صرف أبو الحسن لعي بن عيسى بأبي علي محمد بن علي بن مقلة دخلت إليه في محبسه فحادثته وسكنت منه، وسألته عما يريده من الأشربة والأسوقة والطعام لأتقدم بحمله، فوجدته طيب النفس حسن اليقين وقال لي: الآن تم لي ديني وتفرغت لصلاتي وأداء مفترضاتي، وقد كنت أحب العزل وترك هذا الأمر، ولكنني احتسبت قيامي به قيام المجاهد في سبيل الله. فمن تقلد الوزارة؟ قلت: ابن مقلة. قال: حدث يحب الرئاسة ويراعي يومه دون غده، يا أبا عمرو، أليس تدبير الخلافة إلى قوم مبلغ عقولهم أنهم يظنون أن ابن مقلة ينهض بما أعجز أنا عنه، ويستقل بما أتفادى منه؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. ذهبت والله الدنيا وضاعت الأمور. فقلت: ما قدروا ذلك ولا توهموه، ولكنهم أرادوا من يأخذ أموال الناس ويعطيهم إياها ويطلقهم فيما منعتهم منه. فقال: الله المستعان. وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثني هارون الكاتب بن إبراهيم الكاتب قال: لما أحس القاسم بن عبيد الله بحضور منيته جعل يوصي أبا الحسن علي بن عيسى بولده، وأبو الحسن يذكره بالتوبة والإقلاع، فما فارقه حتى تاب توبة جردها وصحح فيها العزيمة. ثم دعا بالعباس بن الحسن في غداة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين قبل أن قضى نحبه بثلاث ساعات فأملى عليه رقعة إلى المكتفي بالله، كان ما حفظناه من ألفاظها ومعانيها: كتبت هذه الرقعة أطال الله بقاء سيدي أمير المؤمنين بإملائي وأنا في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الأخرة. وقد حضر من الأمر ما مضى عليهالأولون، ويصير إليه الآخرون، والحمد الله الذي لما قضى علي الموت جعله في دولة أمير المؤمنين أيده الله وجعلني ماضياً على أحكام طاعته ودارجاً على أفضل ما درج عليه أحد من أهل ولايته وتمم الكلام وشكر الإنعام ثم قال: ولم أطب نفساً مع ما آلت إليه الحال بأن أُمسك من النصح لمولانا حياً كنت أم ميتاً ولا بد أن يقوم لخدمته من يصلح لها، ويجري مجراي في حراستها والذب عنها والنهوض بأعبائها. وهذا خادم أمير المؤمنين وكاتبه علي بن عيسى بن داود ابن الجراح أحد الكتاب المتقدمين ومن قد خدم آباؤه الخلفاء الماضين وكانوا مرصنين محمودين، وقد عرف مولانا مذهبه في أمانته ومناصحته، وتأدت إليه أخباره في سداده وكفايته. وخادمه العباس بن الحسن كاتب حضرتي، وكان ملازماً لي وقد تقيل أخلاقي في الخدمة، وعرف مذهبي في المدافعة عن الدولة وسلك مذهبي في المبالغة والطاعة. وعلى أيهما اعتمد، ولأيهما آثر وقدم، رجوت ألا يعدم عنده شيئاً مما كان عليه خادمه في المناصحة. وتمم القول وختمه بالوصاة بولده ووالدته وأسبابه والإحسان إليهم ومكافأته بما يستحقه فيهم. قال عبد الرحمن: فحدثني أبو الحسن أخي قال: لما فرغ القاسم من إملاء هذه الرقعة دفعها إلي وقال: سألتك بحق ما بيننا إلا بادرت وأوصلتها من يدك، واجتهدت في التعجل بما يجري، فإنني أخاف إن تأخرت أن لا تلحقني، وأكبر أملي فيما بقي من مدتي أن أعرف ما يستقر عليه الحال من بعدي. قال أخي: فاستعفيته فلم يعفني، ولم يكن فيه فضل لمعاودتي، وعجبت من شدة نفسه، وزيادةحرصه على أمور الدنيا مع حضور أجله. فمضيت ومعي العباس إلى دار السلطان وجلسنا على انتظار إذنه، ثم أذن لنا فدخلنا. فلما حصلنا في وسط دهليز الصحن السبعيني استدار العباس فصار في وجهي وقال لي: والله لئن ألقيت هذا الأمر إلي ونزلت عنه لي لأكون فيه من قبلك ومتصرفاً على أمرك. فعجبت من قوله وقلت: ستعلم ما يجري، وأرجو توفيق الله ﵎. ووصلنا إلى الخليفة وأوصلت الرقعة. فلما قرأها سأل عن خبره، فعرفته أنه في آخر رمقه وما نقدر أننا نلحقه فدمعت عيناه ثم التفت إلي وجعل يخاطبني مخاطبة من قد رد الأمر إلي واعتمد فيه علي. وقال لي في عرض قوله: أنت يا علي في نفسي مذ كنت بالرقة، وأنا أعرف أخبارك آثارك، وقد آل الأمر الآن إليك ووقع اختياري عليك، فتتجرد في القيام به وإزالة الخلل عنه، وتفعل وتصنع. قلت: أنا يا أمير المؤمنين رجل ضيق العطن وفي استقصاء وشدة لا يصلحان لمتولي هذا الأمر وشغلي بما أخدم فيه طويل عريض، وإن نقلت إلى ما هو أكثر منه بعلت ووقفت. فراجعني القول وراجعته في الاستعفاء وقلت: وهذا العباس أعرف بما كان القاسم عليه من طرق الخدمة، وإن عول عليه كنا أعوانه وأعضاده. قال: فتضمن لي القيام بالشد منه حتى يستقيم ما يناط به؟ قلت: أفعل وأبذل عمن يليني من الكتاب مثل ذلك. فدعا بالدواة وكتب الجواب بالتوجع والدعاء وقال: فإن أعوذ بالله بليت فيك بما لا أقدر على دفعه فلن أعدل عن اختيارك ورد الأمر إلى من أشرت به. فأما الولد والحرم فأولادي وحرمي، والله يصونهم ببقائك ويدفع لنا عن حوبائك.وختمت الرقعة وتقدم بتسليمها إلي، فأخذتها وقبلنا الأرض وعدنا. فحين بلغنا درجة باب الخاصة من دار القاسم سمعنا الواعية فنزل من أعلمنا أنه قضى في الوقت عند وصولنا إلى الباب، قال عبد الرحمن: وكان حديث أبي الحسن أخي لنا بذلك وإسحاق بن حنين المتطبب في مجلسه فقال: أحدثك يا سيدي حديثه في هذه الحال، وذلك أنه دعاني، وقد حضر اليأس، ولم يبق إلا تردد النفس. فقال لي: يا إسحاق حبس النبض وانظر هل بقي من الذماء ما يفي بانتظار جواب الخليفة؟ فجسسته وكان قد سقط، فقلت: الحال صالحة. فقال: أعيذك بالله، لا والله ما أحسبني ألحق ذلك. ثم قال: انظروا الطيار هل أقبل؟ وتنفس مرة أو مرتين وقضى، وما زال أخي يعجب من أمره قال أخي: فلما عرفنا وفاته عدنا إلى دار السلطان، فوجدنا الخليفة قد خلا، وعرفنا خفيفاً السمرقندي الحاجب الصورة حتى أنهاها، وتقدم إلينا بالبكور في غد، وانصرفنا إلى دار القاسم وأقمنا إلى أن جهز ووري وعزينا والدته ووالده. وشاع أمر العباس، وتقررت الوزارة له واعتماد المكتفي بالله عليه، وحضر الكتاب من غد دار السلطان، وهم: العباس بن الحسن وعلي بن عيسى ومحمد بن داود بن الجراح وعلي بن محمد بن الفرات، ومحمد بن عبدون وهو أكبرهم سناً؛ لأنه ولد في سنة ست وثلاثين ومائتين، وابن الفرات في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ومحمد بن داود في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعلي بن عيسى في سنة خمس وأربعين ومائتين والعباس في سنة خمسين ومائتين. ووصل العباس وعلي ابن عيسى إلى الخليفة دون غيرهما، فأمضى أمر العباس، ووصى علي بن عيسى بالضبط والاحتياط، وأدخل الناس بعد ذلك على طبقاتهم فعزوا الخليفة، وسمعواقوله في رده وزارته إلى العباس، وإقراره أصحاب الدواوين على دواوينهم. وانصرفت الجماعة مع الوزير إلى منزله، وكان له غرفة في حريم البستان الزاهر المجاور لدار القاسم على دجلة سكنها عند خدمته القاسم في التوقيع بين يديه. وعجب الناس من تقلد العباس عجباً طال، ولم تزل به الحال إلى أن ملك الأمور، وأسرف في التجبر والاستكبار، فأرداه ذاك وأورده شر مورد ونسأل الله حسن العاقبة. وحدث عبد الرحمن قال: حدثني الوزير أبو الحسن أخي قال: كنت بمكة، فاتفق يوم شديد الحر وحر تهامة إذا اشتد ضرب به المثل قال: فصليت الظهر جماعةً في المسجد الحرام، وطفت وسعيت وركعت عند المقام، ثم انصرفت وقد مسني من الحر ما زاد علي فيه الأمر، فتمنيت في الوقت شربة سويقع بثلج، وأولعت نفسي بالفكر فيها، فزجرتها وقلت: ثلج في تهامة! وحمدت الله تعالى على نعمة العافية، فما لبثت والله أن ظهر في السماء قزع من غيم، ثم اجتمع وانتظم وجاء ببرق ورعد متصل، ثم بمطر وبل، ثم ببرد في غاية الكبر. فجمع الغلمان منه ما ملئوا به حباً من حباب الماء. وكان هذا بعد صلاة العصر، فما كان فطوري إلا على سويق وسكر وثلج وماء مائع، وبقينا على ذلك ثلاثة أيام ولله الحمد.
  • legacy full passagepage 361, entry [22]26,272 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى أحمد بن محمد بن رستم، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فأن الله بعظيم آلائه، وقديم نعمائه، وجميل بلائه، وجزيل عطائه، جعل أموال الفيء للدين قوام…
    ▸ expand full passage (26,272 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين إلى أحمد بن محمد بن رستم، سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ. أما بعد فأن الله بعظيم آلائه، وقديم نعمائه، وجميل بلائه، وجزيل عطائه، جعل أموال الفيء للدين قواماً، وللحق نظاماً، وللعز تماماً، فأوجب للأئمة جبايتها وحرم عليهم إضاعتها، إذا كان ما يجتبى منها عائداً بصلاح العباد، وحراسة البلاد، وحماية البرية، وحياطة الحوزة والرعية، ولذلك يعمل أمير المؤمنين فكره ورويته، ويستفرغ وسعه وطاقته في حراستها وحياطتها، وقبض كل يد عن تحيفها وتنقصها، والله ولي معونته بمنه ورحمته. ولما فتح الله كور فارس على المسلمين، وأزال عنها أيدي المتغلبين، وجد أمير المؤمنين أهلها قد احتالوا في أسقاط خراجالشجر بأسره، مع كثرته وجلالة قدره، فأمر بإشخاص وجوههم إلى حضرته، واتصلت المناظرة لهم بمشهد من قضاته وخاصته، إلى أن اعترفوا به مذعنين، والتزموه طائعين، وضمنوا أداء ما أوجبه الله فيه من حقوقه على ما تقرر من وضائعه وطسوقه فطالب بخراج الشجر، في سائر الكور، على استقبال سنة ثلاث وثلاثمائة. فاستخرجه واستوف جميعه واستنظفه واكتب بما يرتفع من مساحته ويتحصل من مبلغ جبايته، متحرياً للحق، متوخياً للرفق إن شاء الله. والسلام عليك ورحمة الله. وكتب علي بن عيسى يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. وحدث أبو الحسن أحمد بن محمد بن سمعون الجرجرائي قال: كنت أخلف أبا ياسر الجرجرائي على النهروانات، فمسحنا على الناس ما يجري على الطسق من غلاتهم فإذا أحد التناء. قد أصعد إلى دار الوزير أبي الحسن علي بن عيسى ونحن لا نعلم فتظلم من أننا زدنا عليه في مساحة قراح له. فلم نشعر إلا وقد جاءنا ابن البذال العامل، وهو من وجوه العمال، ومعه فوج من مساح بادوريا، فرسان ورجالة، فلم نشك أنه صارف لنا. فقال لي صاحبي: أحب أن تتلقاه وتعرف الخبر. فتلقيته فوجدته منفذاً لاعتبار مساحة القراح الذي للرجل، وعدت إلى صاحبيبذلك، فقال لي: ما تدري كيف جرى أمر مساحته؟ قلت: لا. قال: فاخرج حتى تواقف وتجتهد. قال: فخرجت ومعي مساح البلد الذين مسحنا بهم، وواقفنا واستقصينا، وما زلت ألطف حتى استقرت مساحة القراح على أحد وعشرين جريباً وقفيز وكنا مسحناه اثنين وعشرين جريباً. واحتججت بأن المساحة وقعت أولاً والغلة قائمة فيه، ومسح الآن بعد حصادها، وليس بمنكر أن يكون بين المساحة على الحالتين هذا القدر. وانصرف القوم وطالعوا علي بن عيسى بالصورة، فوردت علينا كتبه بالصواعق في الإنكار والتوعد وقال: والله لئن عادت ظلامة أو تحيف أحد من الرعية في معاملة أو مساحة لأقابلن على ذلك أشد مقابلة. فتحرزنا وتحفظنا وحرسنا الناس ونفوسنا، وزاد الارتفاع في السنة الآتية ثلاثةً في كل عشرة لأن العدل شاع، والحيف زال، فتوفرت العمارة. وحدث أبو محمد ثابت بن أحمد بن المشرف كاتب بادوريا قال: كان أهل بادوريا معروفين بالجلد، وكانت لهم مظالم وقوف. ومظالم رسوم، ومظالم تدعى مظالم القرطاس. فتقلد عليهم ابن أبي السلاسل العامل وفي قلبه أحقاد، فأراد الاستقصاء عليهم والتشفي منهم. وأخرج ما عليهم من البقايا، وأضاف إليها ما رده من هذه المظالم، وحبسهم وطالبهم فامتنعوا عليه، وصبروا على الحبس، فقيدهم واحتملوا القيد، ولم يجسر على أن يوقع بهم مكروهاً خوفاً من علي بن عيسى. فأملى في بعض الأيام على كاتبه بحضرتهم رقعةً إلى علي بن عيسى يغريه فيها بهم كل إغراء ويقول: هؤلاء قوم يدلون بالجلد، وعليهم أموال قد ألطوا بها وصبرواعلى الحبس والقيد، ومتى لم تطلق اليد في تقويمهم واستخراج المال منهم كسروه، وتأسى بهم أهل السواد فبطل الارتفاع، والوزير أيده الله أعلى عيناً فيما يراه من الإذن في معاملتهم بما يضطرهم إلى الخروج من الحق. قال: فجزع القوم وخافوا أن يعدو الجواب بإطلاق يده فيهم فيبلغ منهم مبلغاً يهلكون به، وهموا بالانقياد له إلى ما يريده. ثم سبروا، فورد الجواب على ظهر الرقعة بخط علي ابن عيسى: الخراج عافاك الله دين لا يجب فيه غير الملازمة فلا تتعد ذلك إلى غيره. ففرج الله عنهم، وأمضيت رسومهم، ولم يؤدوا إلا البقايا الصحيحة، وزاد ارتفاع بادوريا في السنة الثانية اثنين في كل عشرة. وحدث أبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسة قال: حدثني أبو سهل بن زياد القطان قال: كان أبو الحسن علي بن عيسى يدخل إلى حجرة زوجته والدة أبي القاسم ابنه في كل اسبوع. فلما نشأ أبو القاسم وترجل جاء إلى حجرة أمه في يوم نوبتها من أبيه فأقفلها عليها، وأخذ المفتاح وانصرف، ووافى علي بن عيسى على رسمه، فلما رأى الباب مقفلاً سأل عن ذلك فقيل: فعله أبو القاسم ابنك. فاستحيا وعرف غرضه، فلم يدخل من وحدث أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى قال: حدثني أبي قال: لما حبسني المقتدر بالله كنت مكرماً في محبسي، فدخلت إلي القهرمانة بعد ثمانية عشر شهراً من القبض علي وقالت: يريد الخليفة أن يجيئك فتأهب لذلك. فما مضت ساعة حتى دخل إلي مؤنس القشوري وابن الحواري وقالا لي: أراد أمير المؤمنين أن يجيئكفاستحيا منك. قال: فقمت وقبلت الأرض ودعوت له ثم قالا: ويقول لك لولا علمنا بزهدك في الوزارة لما عدلنا بها عنك، ولكننا نشاورك فيمن نقلده، اذكر هنا الناظر في الأمور، فقلت: الوزارة محتاجة إلى رجل كاتب كاف ممش للأمور عارف بسياسة الجند، وقد قل الناس الذين هذه حالهم، وما أعرف من أذكره اقتضاباً من غير روية، ولكن أنظروني حنى أراجع فكري وأقول ما عندي. فقالا: قل على كل حال. فقلت لهما: بالحضرة رجلان وعلى البعد رجلان. فأما الحاضران فأبو عيسى أحمد بن محمد بن خالد أخو أبي صخرة وأبو عبد الله حمد بن محمد القنائي. وأما الغائبان وهما أوفق وأصلح فأبو علي الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور وأبو بكر محمد بن علي المادرائيان، فإنهما قد دبرا أمور بني طولون في المال والرجال، ولهما في الكتابة قدم، والتدبير دربة، فاستدعوا أحدهما. قالا: هما بمصر، والمسافة بعيدة، ونريد ما هو أقرب. فقلت: إما أبو عيسى أو حمد، قالا: فما تقول في حامد بن العباس. قلت: هو عامل يصلح لعمارة وحفظ ارتفاع، وما الوزارة من عمله ولا سياسة الملك والرجال وتدبير الأمور مما يعرفه. فالاله: فاعلم أن أمير المؤمنين قد قلده وخلع عليه، ونظر مذ ثلاثة أيام. قلت: فما معنى المشاورة بعد الإمضاء؟ فقالا: لأنه قد تلوح لنا عجز حامد وكدنا نفتضح به، ولم يؤثر الخليفة صرفه في إثر تقليده فيقبح ذلك في السياسة، ونريد أن نشده بمن يقوم بهذا الأمر ويسدده ليبقى عليه اسم الوزارة، وقد رأى أن يندبك لذلك فتكون كاتبه وخليفته ظاهراً وأنت الوزير باطناً والتدبير إليك، والمعاملة بين أمير المؤمنين وبينك. قال: فاسترحت إلى الإجابة لتطاول حبسي وخرجت ونظرت وكان ما كان. وحدث أبو علي التنوخي قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرققال: حدثني أبو يعقوب أخي قال: حدثني أبو بكر بن مقاتل ونحن بمصر قال: ابتعت من السلطان قديماً، وأنا تاجر، غلةً على إكراه وبقي علي من ثمنها عشرون ألف دينار، وأحضرني أبو الحسن علي بن عيسى وطالبني بذلك، فلم يكن لي وجهة، وعدلت إلى جحده وترك الاعتراف به. وقال لي اعمل حساباً بأصل ما ابتعته وما أديته ليبين الباقي بعده. ودافعت فاعتقلني في الديوان، وأمرني بعمل الحساب فيه. فأخذت أعلل وأطاول إشفاقاً من أن تتحقق البقية فأحصل تحت المطالبة بغير عذر ولا حجة، ثم أرهقني ودعاني إلى حضرته، فدخلت ومعي كيس حسابي لأريه ما ارتفع منه، وأسأله إنظاري بإتمامه واستكماله. وفتحت الكيس بين يديه، وكنت أستطيب خبز البيت ولا آكل غيره، ويحمل إلي من منزلي في كل يومين أو ثلاثة ما أريد منه، وبحسن الاتفاق تركت في الكيس منه رغيفين استظهاراً لئلا يتأخر عني ما يحمل إلي، وبينما أُقلب الحساب وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين، فلما رآهما قال لي: اضمم إلي حسابك، مراراً. فضممته وشددته وقال لي: قم إلى بيتك. فانصرفت ولم يطالبني بعد ذلك بشيء، ولا تنبه من نظر بعد على أمري، فانكسر المال والله، وكان سببه الرغيفين لأن علي بن عيسى لما رآهما وقد كنت أشكو الخسارة والفقر حملني على أن حملي للرغيفين مع الحساب لضعف حال وشدة فاقة. وحدث أبو القاسم عيسى بن علي قال: حدثني أبي قال: لما استهل ذو الحجة من سنة أربع وثلاثمائة، وقد قاربت استيفاء السنة الرابعة من وزارتي الأولى للمقتدر بالله، بلغني ما قد عمل عليه من صرفي، فدخلت إليه وخلوت به وقلت: يا أمير المؤمنين قد أظل العيد عرفك الله بركته ووجب أن ننظر في أمر خواصك وجندك، فمن كان له رزق متأخر، واستحقاق حاضر، أطلقناه له ليصرفهفي نفقة عيده. فقال: نعم. قلت: نراسل السادة وأشرت إلى السيدة والخالة والأمراء والحرم ونستعلم منهم الصورة فيما يتعلق بهم. ففعل وقالوا: قد راجت أموالنا وما بقي لنا ما نطالب به أو نقتضيه. قال: فقلت: إن خدم الدار وحواشيها وأصحاب الجرايات والمرتزقة والغلمان الحجرية والرجالة المصافية، وأصحاب مؤنس وأصحاب الحجاب وأصحاب الشرطة جارون هذا المجرى في الاستيفاء، وقد أزحت عللهم فيما استحقوه منذ نظرت ومكرر إلى هذه الغاية، ولم يبق علينا شيء لأحد إلا ما كان لبعض رجال القواد التفاريق، وقد تقدمت بإخراج الحال فيه فكان مائة وثلاثين ألف دينار، وحملت إلى مجلس العطاء اليوم منه مائة ألف دينار وقدرت أن الثلاثين ألفاً ستتوفر من جاري من مات أو غاب أو أُسقط، وفضول الأوزان والرسوم التي كان يرتفق بها قبل هذا الوقت. وإنما أردت في إعلام أمير المؤمنين من ذلك ما أعلمته ليتحقق استقامة أمره وأمر أهل دولته. قال: فأظهر السرور بما أخبرته به وشكرني على ما فعلته فيه وقلت: يا أمير المؤمنين إن ابن الفرات نظر لك قبلي أربع سنين فأنفق ارتفاع الدنيا ومال المصادرات، وكذا وكذا ألف دينار من بيت مال الخاصة لم يسم أبو القاسم عيسى بن على ما ذكر مبلغه ثم نظر لك بعده محمد بن عبيد الله الخاقاني، فأخرج من بيت مال الخاصة ألف ألف دينار زائدة على ما أخرجه ابن الفرات بعد الذي أنفقه من الارتفاع والمصادرة، وقد وفيت الناس أموالهم كما رأيت وما مسست من بيت مال الخاصة درهماً واحداً، وإن تركتني حتى أدبر أمورك في هذه السنة المقبلة ولم تغير لي أمراً قمت بجميع الخرج، وحملت إلى بيت مال الخاصة ألف ألف دينار أُوفرها. فقال: معاذ الله أن أعتقد لك صرفاً أو اعتاض عنك أحداً، وأنت ... وأنت ... وجعل يقرظني ويصفني ويحمدني ويشكرني. فانصرفت من بين يديه وعندي أننيقد كفيت الصرف فما مضى على هذا المجلس سبعة أيام حتى قبض علي في اليوم الثامن وكان يوم التروية، ونكبني. وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال: سمعت الوزير أبا الحسن أخي يقول: قل ما ظفر أحد ببغي فلم يبطر، وقل من حرص على النساء فلم يفتضح، وقل من أكثر من الطعام فلم يتخم؛ وقل من ابتلى بوزراء السوء فلم يقع في المهالك. وهذه الكلمة عمدة القول. وحدث عبد الرحمن قال: كان أبو بكر بن مقاتل يتولى كيل ما يرد من الشعير للقضيم واستيفاءه، فيبقى عليه من أسافل الزواريق من الرطب والعفن ما يباع بثمن بخس، ويورد الحسبانات على الأوقات. فاتفق أن حضر الناظر في أمور الجوارح والطيور يلتمس إطلاق علوفة البط في البرك والزبيدية وقدر ذلك ثلاثون قفيزاً شعيراً في كل شهر فأحضر أخي أبو الحسن علي بن عيسى ابن مقاتل وناظره على أمر الشعير الرطب والمبلول وما يحصل من ثمنه، وموقعه من ثمن الشيلم، والتفاوت بينهما، إلى أن عرف التوفير بين إطلاق الشعير الجيد والشعير الرطب، ثم تقدم بإقامة العلوفة من الرطب. فخرج ابن مقاتل متعجباً من دقة نظر أبي الحسن فيما نظر فيه حتى وفر ما وفره منه بعد طول المجاورة وذهاب شطر من الزمان في المناظرة، وعرج ابن مقاتل إلى أحمد ابن يحيى بن حاني كاتب الوزير أبي الحسن علي خاصة فقال له: كم يرتزق الوزير في الشهر؟ قال: سبعة آلاف دينار. فقال: قسط اليوم فيها مائتان وثلاثون ديناراً، وقسط الساعة نحو عشرين ديناراً، وقد نظر الوزير في أكثر من ساعة توفيراً لا يبلغ ما استحقه من الرزق. وأخرج القولمخرج التنادر، وسمع صاحب الخبر ذلك، فكتب به إلى الوزير، ودعاه من وقته، فلما وقف بين يديه قال له: أعد قولك في معنى الرزق. فاضطرب وتحير، فقال له، أعد ويل لك. فقال: إنما كان قولي على وجه التعجب من نظر الوزير الدقيق في الأمر القليل: فقال: لا تتعجب من ذلك فإن لكل أمر حظاً من النظر والتفقد، ولو لم نتفقد الصغير لأضعنا الكبير، وهذه أمانة لا بد من أدائها في قليل الأمور وكثيرها. وكما أنا نظرنا في هذا الدقيق ساعة فكذلك ننظر في الجليل ساعةً نظراً يؤدي إلى استخلاص البلد العظيم، وتحصيل المال الجسم وإعادة الشاذ إلى الطاعة، ونأتي من التوفير بما يضعف على أرزاقنا للسنين الكثيرة. وإذا علم معاملونا أنا نراعي أمورهم هذه المراعاة لزموا الأمانة وخافو الخيانة. أخرج ودع الفضول. فخرج وعمامته في يده. وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثني أحد الخدم الخاصة قال: حضر أبو الحسن علي بن عيسى دار السلطان في يوم شديد البرد، وليس بيوم موكب، وعرف المقتدر بالله خبره، فجلس له في بعض الصحون على كرسي ورأسه مكشوف. فخاطبه في معنى ما حضر له، فلما فرغ قال له: يا أمير المؤمنين تبرز في مثل هذه الغداة الباردة، وتجلس في هذا الصحن الواسع، ورأسك بغير غطاء، والناس في مثلها يجلسون في المواضع الكنينة، ويستعملون من الدثار ما يستعملونه، وأحسبك تسرف في أخذ الأشربة الحارة، والأطعمة الكثيرة المسك. فقال المقتدر بالله: لا والله ما أفعل ولا آكل طعاماً فيه مسك ولا يطرح لي في شيء إلا يسير يكون في الخشكنانج، وربما أكلت في الأيام واحدة منه. فقال له الوزير: فإنى أطلق يا أمير المؤمنين في كل شهر في جملة نفقات المطبخ لثمن المسك نحو ثلاثمائة دينار. وانقضى كلامهما، ونهض المقتدر بالله وخرج الوزير. فلما صار في الصحن وقفالمقتدر بالله وأمر برده. فعاد وقال له: أظنك تنصرف الساعة وتفتتح نظرك بإحضار المتولي لأمر المطبخ وتوقفه على ما جرى بيننا في معنى المسك وتسقطه. وقال: كذلك هو يا أمير المؤمنين. فضحك وقال: أحب أن لا تفعل ذلك، فلعل هذه الدنانير تنصرف في أقوات ونفقات قوم، ولا أريد قطعها عنهم. قال: السمع والطاعة. وحدث عبد الرحمن قال: كان أحمد بن محمد بن المعلي الكاتب يتولى للوزير أبي الحسن علي بن عيسى زمام النفقات، فقال له في بعض الأيام: يا أبا الحسين قد نقص الليل ثلاث ساعات هي ربعه فانقص الفراشين من الزيت والشمع ربع الإقامة. فقال له: هذا أعز الله الوزير استقصاء ما عرفوه، واستيفاء ما عهدوه. فقال: أليس إذا احتاجوا إلى زيادة طلبوها وزيدوا؟ قال: بلى. قال: وكذلك إذا وقع نقصان فليوفروه. وحدث عبد الرحمن قال تأخر الوزير أبو الحسن في دار السلطان تأخراً طال وقد كان الخبر ورد بتورد المغربي مصر، وبلوغه الجيزة، وهي في جانبها الغربي، وأخذه الفيوم والإسكندرية، ووقع الانزعاج من ذلك وضاقت به الصدور وأعمل الفكر والنظر في تدبيره ثم وافى وقد تجاوزت صلاة الظهر في يوم صائف. فقلنا له: ما سبب هذا التأخر؟ فقد اعتورتنا الظنون فيه. فقال: نعم، كنا والله في أعجوبة لم يسمع بمثلها. قلنا: ما هي؟ قال: كنت مع مؤنس ومانس وغريب الخال ونصر الحاجب وشفيع وغيرهم من الخاصة، نتجارى ما ورد من أمر مصر، ونجيل الرأي فيما يدبر به مع ما يعبر من رأى الخليفة في السفر، إذ خرجت أم موسىالقهرمانة فجلست على مسورة، واستدعت من خادمها منديل حوائجها، فابتدأت تعرض رقعة لبعض الحشم في زيادة دينار في نزله، ولبعض الخدم في زيادة يسيرة في رزقه، وأنا والجماعة نتميز غيظاً من قطعها إياناً عن مثل هذا الأمر العظيم الحديث بمثل هذه الصغائر المضرة بالمال، ثم رميت بالرقعة، وعطفت على القوم ومشاورتهم، فقالت: هكذا يفعل بحوائج السادة؟ فقلت: يا هذه، نحن في حراسة الأرواح وحفظ أصول الملك، وقد شغلتنا عنه بما لا فائدة فيه. فقالت: وما هذا الشغل كله؟ قلت: مصر قد أشرفت على الذهاب والخروج عن يد السلطان وغلب المغربي منها على مواضع الارتفاع، وإن تم ونعوذ بالله من ذاك ما نخاف فقد مضى المغرب كله، ثم لا قرار على البساط بعده. فقالت: بظر أم مصر، ومتى كانت في يد السلطان حتى يغم عليها إذا أُخذت؟ فورد علي من قولها ما أدهشني. فقلنا له: فما كان الجواب عن هذا الجل؟ قال: قلت لها: بمثل هذا أدبر أمر الدنيا. ونهضت مغضباً، وتفرق القوم، وقد شاهدوا وسمعوا عجباً. وحدث عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي قال: لما مضت مدة من وزارة الوزير أبي الحسن علي بن عيسى وانتقل الحواشي وخدم الدار عما ألفوه مع أبي الحسن بن الفرات وأبي علي الخاقاني من بسطهم وبلوغ أغراضهم وزياداتهم في أنزالهم وأرزاقهم إلى ما رأوه في أيام أبي الحسن من الضبط وتجعد الكف واليد، ووضع الأمور مواضعها وحفظ الأموال عما يتخرمها ويتحفيها، نقل على الجماعة أمره واتفق أن دخل في بعض الأيام إلى دار السلطان فحذف في بعض الممرات برقعة وقعت في صدره، ولم يدر من رماه بها،فأخذها، ودخل إلى المقتدر بالله، وخرج فجلس في دار الوزارة وقرأها، فإذا فيها أبيات قد هجي فيها واستبعد موته ومدته، فقلبها وكتب على ظهرها: لي مدّة لا بدّ أبلغها ... معلومةٌ فإذا انقضت متّ لو ساورتني الأسد ضاريةً ... لغلبتها ما لم يجي الوقت ثم قال لبعض خدمه: ارم بهذه الرقعة في الممر الذي رمينا بها فيه، ففعل. وحدث أبو الحسن علي بن يحيى بن سليمان البصري الكاتب قال: كان أبو الحسن علي بن عيسى أيام تدبيره الأمور في وزارة حامد بن العباس قد عمل عملاً بالفضل في ضياع أبي الحسين بن أبي البغل، وسلمه إلى حامد ليناظره عليه بما شاء من الأمر، فناظره حامد واعتقله ووكل به، وعرفت أم موسى القهرمانة خبره، فطالعت المقتدر بالله، وخرج أمره بالإفراج عنه. فلما علم علي بن عيسى بما جرى كتب إلى ابن أبي البغل رقعةً يذكر فيها اغتمامه لما لحقه، وسروره بما ظهر من حسن رأي السلطان فيه، فأجابه في تضاعيفها: الصّعو بصفر آمناً ومن أجله ... حبس الهزار لأنه يترنم لو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم لم أستفد أدبي لدولة ظالمي ... لكنه يجني عليّ ويظلم ذنبي إليه على ركاكة فهمه ... أني لأعلم أنه لا يعلم وحدث أبو الحسن علي بن عيسى قال: كان عبيد الله بن سليمان والقاسم ابنه بعده ينكران على عمالهما الاستتار عنهما ويقولان: إنما يقع الاستتار مع الإشفاقمن الظلم، فأما مع الإنصاف في المعاملة واعتماد الحق في المحاسبة فهو طمع في السلطان وإرادة لكسر ماله. فاتفق أن صرف القاسم عاملاً من عمال الأهواز فاستتر، فغلظ عليه ذلك، وقال لي وللجماعة: أذكوا العيون عليه حتى تثيروه، وجدوا في طلبه حتى تحضروه. وقال علي بن عيسى: فبكرت يوماً بكوراً أقضى فيه حقاً وأعود ألى دار القاسم بن عبيد الله. فإذا العامل قد خرج من موضع يريد موضعاً، فرآه غلماني فأمسكوه وجاءوني به. فقلت له: تستتر عن الوزير وعنا والإنصاف مبذول لك؟ فقال: إذا كان الأمر على هذا ظهرت وجئتك. فتذممت من أن أحمله في الحال بالإكراه إلى دار القاسم فتلحقني في هذا الفعل قباحة. فقلت له: لا تتأخر فإنني من وراء معاونتك وتمشية أمرك. وأمرت بتركه وتخلية سبيله، ومضيت إلى مقصدي وعدت إلى دار القاسم ودخلت إلى مجلسه، فلم أجد عنده من البشاشة والإكرام ما كنت أعهده. ثم سلم إلي فضلاً من رقعة صاحب خبر وقد ذكر فيه حالي مع الرجل، وقال لي: كان عندي أنك عون لي وللسلطان على استيفاء حقوقه وإصلاح أموره، ولم أعلم أنك على خلاف ذلك. فأشفقت من أن أجيبه جواباً ربما رد علي عنه ما يقدح في الجاه ويستمع على ملأ من الناس. فقلت: إذا خلا الوزير عرفته ما عندي في ذلك. وأمسك، وبقيت حيران لا أعلم بأي عذر أعتذر، وعدلت إلى أن سألت الله كفايتي وتخليصي، وكنت إذا رأيت المجلس قد خف أحسست بتقطع أعضائي. فأنا في ذلك إذ تقدم إلي صاحب دواتي وأعطاني رقعةً من وكيلي في داري، وقد وقع عليها اسمه،وبعده: مهم. فظننت أن القاسم بنزقه وغيظه قد أنفذ إلى داري قوماً ووكل بهم. فأسرعت إلى فضها وعقلي زائل، وروعي زائد، فإذا فيها: صار إلى بابنا نسوة وطلبن من يكلمهن، وخرجت إليهن، فدخلن الدهليز وكشفت إحداهن عن وجهها فإذا هو فلان العامل فنحى إزاره وخفه، وفعل غلام كان معه مثل فعله، وجلسا في الدار، وانصرف من كان معهما من النساء، وأمرني بأن أطالعك بخبره وأقول لك عنه: قد سلمت نفسي إليك جزاءً لفعلك اليوم، وثقةً بوعدك وأخذك بيدي ومعاونتي على أمري، فافعل ما تراه. فحين قرأتها عادت نفسي واشتد سروري، وتقوض المجلس، وقال لي القاسم: هات ما عندك في جواب قولي لك. قلت: نعم، ما الأمر على ما وقع لك في بابي، بل عندي من المعاونة والمعاضده والخدمة والطاعة وبذل القدرة والاستطاعة واطراح الديانة والأمانة في كل ما يخفف عنك، ويقرب منك أكثر مما يجب لمثلك على مثلي، ولكنك أيها الوزير تستقصر الفعل، وتريد زيادة على ما في الوسع، وإن كان هذا العامل ينصف في مواقفته ومحاسبته أحضرته الساعة. فأسفر وجهه وقال: أنكرت أن يكون منك إلا ما تقتضيه الثقة بك، والآن فقد رددت أمره إليك ورضيت بحكمك فيه، فرح به عشياً إلى حضرتي واعمل من ديوانك عملاً لما يجب عليه. وقال لكتاب الدواوين جميعاً أن يعملوا مثل ذلك. وانصرفت إلى داري، وقلت للرجل كل ما سكنت به نفسه، وأزلت معه إشفاقه، وجعلته على ثقة من تكفلي بأمره، وأمرته بأن يروح معي. فلبس أحسن لباس وتطيب أكثر طيب وجاء معي، فقلت له: قد أسرفت في لباسك وطيبك لي: حالي على جملتها، وما ألزمت ما شعثها، ولأن يرى الوزير مني مروءة يستدل بها على كثرة كلفي ومؤني أولى من غير ذلك.ودخلنا إلى القاسم بن عبيد الله معاً فأراد الرجل أن يقبل يده فمنعه وضمه إليه حتى قبل كتفه، وأحضر كتاب الدواوين فقال لهم: ناظروه. فكان يناظر على عمل بعد عمل ويبطل باباً ويصح باباً، وكلما صح شيء أخذ به خطه وأرجه أحد الكتاب إلى أن وجبت صلاة المغرب وصلينا، ثم أقبل على الكاتب وقال له: كم جملة ما أرجته مما كتب به خطه؟ قال: ستة وثلاثون ألف دينار ونيف. قال: وأي شيء بقي من الأعمال؟ قيل له: عمل الديوان الفلاني والديوان الفلاني. فقال لي: يا أبا الحسن أنت الحكم في أمره، فقل ما عندك نقبله. ولا أقل من إتمام المبلغ خمسين ألف دينار. فقلت: أيها الوزير، إذا رجعت إلي حكمي فآثار الرجل جميلة وطريقته مستقيمة، ومن حكمي فيه أن لا يلزم شيئاً. فاغتاظ غيظاً بأن في وجهه وإن لم يبد في قوله وقال: ماذا قلت؟ قلت: يرد إلى عمله، فإنه رفع من الارتفاع ما لم يرفعه غيره. فأطرق ثم رفع رأسه وقال: يرد عليه خطه ويكتب بإعادته إلى عمله. فقال الكاتب: كيف أدعو له؟ قال: لا تدع. وقال للرجل: والله لئن عاودت ما أنكره منك لأعاملنك بما عامل الله به فرعون فإنه جعله نكال الآخرة والأولى. وكتبت الكتب، وأراد توديعه، فبسط رجله إليه حتى قبلها. وقيل للقاسم: قد فلت أيها الوزير في أمره ما لم تفعله البرامكة مع مثله. قال: وجدت كل ما عاملته به واقعاً موقعه مع تسليمه نفسه وأمره إلي. وحدث أبو عبد الله أحمد بن علي بن المختار الأنماطي وكان قد خدم أبا الحسن علي ابن عيسى واختص به قال: كنت بين يدي الوزير أنا وأخوه وأولادهوخواصه، وجرى حديث البريدي في إصعاده إلى الحضرة وما هو عليه من الإقدام على أخذ الأموال واستباحة الأحوال وأن الناس على إشفاق منه، وعمل على الهرب من بين يديه، وأشارت الجماعة عليه بأن يخرج هو وحرمه وأولاده وأصحابه عن بغداد، فما أصغى إلى ذلك. ثم أكثروا عليه إكثاراً ثنوه عن رأيه، فأطلق لي مائتي دينار لأستأجر له بها زواريق يصعد فيها هو وعياله إلى ناصر الدولة أبي محمد ابن حمدان. وانصرفت من عنده بعد المغرب، وباكرني رسوله يستدعيني، فبادرت إليه، وسألني عما عملته فقلت: ضاق الوقت البارحة عما أردته وباكرني رسولك فحضرت معه. فقال لي: فكرت فيما أشرتم به فوجدته خارجاً عن الرأي، ومفسداً للدين، لأن الأمر مقدر، والإنسان مدبر، ولا يجب لمخلوق أن يهرب من مخلوق. هات الدنانير. فأعطيته إياها، فأمر بأن يتصدق بها، وأقام. فلما قرب البريدي انحدر إليه متلقياً فأكرمه، وعرف موضعه، ووفاه حقه، ومنعه من أن يخرج عن طياره، وانتقل هو إليه، وخاطبه بما وفاه الجميل والبر فيه. وكان أهل الكوفة تظلموا إلى أبي الحسن علي بن عيسى في أيام القاهر بالله وقد خرج إلى واسط مدبراً لها ولأعمال سقي الفرات في أمر ثمارهم، وحكوا أن أحمد بن محمد بن بشار وكل بها وسامهم حملها إلى البنادره، وأجرى أثمانها في خراجهم ليبقي عليهم عجزاً يطالبهم به، وجرت بينه وبينهم مناظرات ومخاطبات آلت إلى أن كتب إلى ابن بشار بأن يقاسمهم على الثمرة كما يقاسمهم على الغلة.وحدث أبو عمرو الشرابي قال: لما صرف أبو الحسن لعي بن عيسى بأبي علي محمد بن علي بن مقلة دخلت إليه في محبسه فحادثته وسكنت منه، وسألته عما يريده من الأشربة والأسوقة والطعام لأتقدم بحمله، فوجدته طيب النفس حسن اليقين وقال لي: الآن تم لي ديني وتفرغت لصلاتي وأداء مفترضاتي، وقد كنت أحب العزل وترك هذا الأمر، ولكنني احتسبت قيامي به قيام المجاهد في سبيل الله. فمن تقلد الوزارة؟ قلت: ابن مقلة. قال: حدث يحب الرئاسة ويراعي يومه دون غده، يا أبا عمرو، أليس تدبير الخلافة إلى قوم مبلغ عقولهم أنهم يظنون أن ابن مقلة ينهض بما أعجز أنا عنه، ويستقل بما أتفادى منه؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. ذهبت والله الدنيا وضاعت الأمور. فقلت: ما قدروا ذلك ولا توهموه، ولكنهم أرادوا من يأخذ أموال الناس ويعطيهم إياها ويطلقهم فيما منعتهم منه. فقال: الله المستعان. وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثني هارون الكاتب بن إبراهيم الكاتب قال: لما أحس القاسم بن عبيد الله بحضور منيته جعل يوصي أبا الحسن علي بن عيسى بولده، وأبو الحسن يذكره بالتوبة والإقلاع، فما فارقه حتى تاب توبة جردها وصحح فيها العزيمة. ثم دعا بالعباس بن الحسن في غداة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين قبل أن قضى نحبه بثلاث ساعات فأملى عليه رقعة إلى المكتفي بالله، كان ما حفظناه من ألفاظها ومعانيها: كتبت هذه الرقعة أطال الله بقاء سيدي أمير المؤمنين بإملائي وأنا في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الأخرة. وقد حضر من الأمر ما مضى عليهالأولون، ويصير إليه الآخرون، والحمد الله الذي لما قضى علي الموت جعله في دولة أمير المؤمنين أيده الله وجعلني ماضياً على أحكام طاعته ودارجاً على أفضل ما درج عليه أحد من أهل ولايته وتمم الكلام وشكر الإنعام ثم قال: ولم أطب نفساً مع ما آلت إليه الحال بأن أُمسك من النصح لمولانا حياً كنت أم ميتاً ولا بد أن يقوم لخدمته من يصلح لها، ويجري مجراي في حراستها والذب عنها والنهوض بأعبائها. وهذا خادم أمير المؤمنين وكاتبه علي بن عيسى بن داود ابن الجراح أحد الكتاب المتقدمين ومن قد خدم آباؤه الخلفاء الماضين وكانوا مرصنين محمودين، وقد عرف مولانا مذهبه في أمانته ومناصحته، وتأدت إليه أخباره في سداده وكفايته. وخادمه العباس بن الحسن كاتب حضرتي، وكان ملازماً لي وقد تقيل أخلاقي في الخدمة، وعرف مذهبي في المدافعة عن الدولة وسلك مذهبي في المبالغة والطاعة. وعلى أيهما اعتمد، ولأيهما آثر وقدم، رجوت ألا يعدم عنده شيئاً مما كان عليه خادمه في المناصحة. وتمم القول وختمه بالوصاة بولده ووالدته وأسبابه والإحسان إليهم ومكافأته بما يستحقه فيهم. قال عبد الرحمن: فحدثني أبو الحسن أخي قال: لما فرغ القاسم من إملاء هذه الرقعة دفعها إلي وقال: سألتك بحق ما بيننا إلا بادرت وأوصلتها من يدك، واجتهدت في التعجل بما يجري، فإنني أخاف إن تأخرت أن لا تلحقني، وأكبر أملي فيما بقي من مدتي أن أعرف ما يستقر عليه الحال من بعدي. قال أخي: فاستعفيته فلم يعفني، ولم يكن فيه فضل لمعاودتي، وعجبت من شدة نفسه، وزيادةحرصه على أمور الدنيا مع حضور أجله. فمضيت ومعي العباس إلى دار السلطان وجلسنا على انتظار إذنه، ثم أذن لنا فدخلنا. فلما حصلنا في وسط دهليز الصحن السبعيني استدار العباس فصار في وجهي وقال لي: والله لئن ألقيت هذا الأمر إلي ونزلت عنه لي لأكون فيه من قبلك ومتصرفاً على أمرك. فعجبت من قوله وقلت: ستعلم ما يجري، وأرجو توفيق الله ﵎. ووصلنا إلى الخليفة وأوصلت الرقعة. فلما قرأها سأل عن خبره، فعرفته أنه في آخر رمقه وما نقدر أننا نلحقه فدمعت عيناه ثم التفت إلي وجعل يخاطبني مخاطبة من قد رد الأمر إلي واعتمد فيه علي. وقال لي في عرض قوله: أنت يا علي في نفسي مذ كنت بالرقة، وأنا أعرف أخبارك آثارك، وقد آل الأمر الآن إليك ووقع اختياري عليك، فتتجرد في القيام به وإزالة الخلل عنه، وتفعل وتصنع. قلت: أنا يا أمير المؤمنين رجل ضيق العطن وفي استقصاء وشدة لا يصلحان لمتولي هذا الأمر وشغلي بما أخدم فيه طويل عريض، وإن نقلت إلى ما هو أكثر منه بعلت ووقفت. فراجعني القول وراجعته في الاستعفاء وقلت: وهذا العباس أعرف بما كان القاسم عليه من طرق الخدمة، وإن عول عليه كنا أعوانه وأعضاده. قال: فتضمن لي القيام بالشد منه حتى يستقيم ما يناط به؟ قلت: أفعل وأبذل عمن يليني من الكتاب مثل ذلك. فدعا بالدواة وكتب الجواب بالتوجع والدعاء وقال: فإن أعوذ بالله بليت فيك بما لا أقدر على دفعه فلن أعدل عن اختيارك ورد الأمر إلى من أشرت به. فأما الولد والحرم فأولادي وحرمي، والله يصونهم ببقائك ويدفع لنا عن حوبائك.وختمت الرقعة وتقدم بتسليمها إلي، فأخذتها وقبلنا الأرض وعدنا. فحين بلغنا درجة باب الخاصة من دار القاسم سمعنا الواعية فنزل من أعلمنا أنه قضى في الوقت عند وصولنا إلى الباب، قال عبد الرحمن: وكان حديث أبي الحسن أخي لنا بذلك وإسحاق بن حنين المتطبب في مجلسه فقال: أحدثك يا سيدي حديثه في هذه الحال، وذلك أنه دعاني، وقد حضر اليأس، ولم يبق إلا تردد النفس. فقال لي: يا إسحاق حبس النبض وانظر هل بقي من الذماء ما يفي بانتظار جواب الخليفة؟ فجسسته وكان قد سقط، فقلت: الحال صالحة. فقال: أعيذك بالله، لا والله ما أحسبني ألحق ذلك. ثم قال: انظروا الطيار هل أقبل؟ وتنفس مرة أو مرتين وقضى، وما زال أخي يعجب من أمره قال أخي: فلما عرفنا وفاته عدنا إلى دار السلطان، فوجدنا الخليفة قد خلا، وعرفنا خفيفاً السمرقندي الحاجب الصورة حتى أنهاها، وتقدم إلينا بالبكور في غد، وانصرفنا إلى دار القاسم وأقمنا إلى أن جهز ووري وعزينا والدته ووالده. وشاع أمر العباس، وتقررت الوزارة له واعتماد المكتفي بالله عليه، وحضر الكتاب من غد دار السلطان، وهم: العباس بن الحسن وعلي بن عيسى ومحمد بن داود بن الجراح وعلي بن محمد بن الفرات، ومحمد بن عبدون وهو أكبرهم سناً؛ لأنه ولد في سنة ست وثلاثين ومائتين، وابن الفرات في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ومحمد بن داود في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعلي بن عيسى في سنة خمس وأربعين ومائتين والعباس في سنة خمسين ومائتين. ووصل العباس وعلي ابن عيسى إلى الخليفة دون غيرهما، فأمضى أمر العباس، ووصى علي بن عيسى بالضبط والاحتياط، وأدخل الناس بعد ذلك على طبقاتهم فعزوا الخليفة، وسمعواقوله في رده وزارته إلى العباس، وإقراره أصحاب الدواوين على دواوينهم. وانصرفت الجماعة مع الوزير إلى منزله، وكان له غرفة في حريم البستان الزاهر المجاور لدار القاسم على دجلة سكنها عند خدمته القاسم في التوقيع بين يديه. وعجب الناس من تقلد العباس عجباً طال، ولم تزل به الحال إلى أن ملك الأمور، وأسرف في التجبر والاستكبار، فأرداه ذاك وأورده شر مورد ونسأل الله حسن العاقبة. وحدث عبد الرحمن قال: حدثني الوزير أبو الحسن أخي قال: كنت بمكة، فاتفق يوم شديد الحر وحر تهامة إذا اشتد ضرب به المثل قال: فصليت الظهر جماعةً في المسجد الحرام، وطفت وسعيت وركعت عند المقام، ثم انصرفت وقد مسني من الحر ما زاد علي فيه الأمر، فتمنيت في الوقت شربة سويقع بثلج، وأولعت نفسي بالفكر فيها، فزجرتها وقلت: ثلج في تهامة! وحمدت الله تعالى على نعمة العافية، فما لبثت والله أن ظهر في السماء قزع من غيم، ثم اجتمع وانتظم وجاء ببرق ورعد متصل، ثم بمطر وبل، ثم ببرد في غاية الكبر. فجمع الغلمان منه ما ملئوا به حباً من حباب الماء. وكان هذا بعد صلاة العصر، فما كان فطوري إلا على سويق وسكر وثلج وماء مائع، وبقينا على ذلك ثلاثة أيام ولله الحمد.

الصحاري - الأنساب للصحاري

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]6,853 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على سوابغ نعمه وإجلاله، وشرائع قسمه وأفضاله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، قال بعض أهل هذا العصر هذا الكتاب يشتمل على ذكر شئ من مبتدأ الخلق والملائكة ﵈. وشئ من أخبار أبليس. .لعنة الله. وسكان الأرض وعُمَّارها قبل أن يَخلق الله آدم ﵇، وقصة آدم صلوات الله عليه، وما كان…
    ▸ expand full passage (6,853 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على سوابغ نعمه وإجلاله، وشرائع قسمه وأفضاله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، قال بعض أهل هذا العصر هذا الكتاب يشتمل على ذكر شئ من مبتدأ الخلق والملائكة ﵈. وشئ من أخبار أبليس. .لعنة الله. وسكان الأرض وعُمَّارها قبل أن يَخلق الله آدم ﵇، وقصة آدم صلوات الله عليه، وما كان من شأنه، وأمر ولده من بعده. وتسميتهم، إلى ذكر نوح ﵇، وولده من بعده، وولد ولده حين بعث الله إلى قومه، وأمر الطوفان، وذكر وَلد نوح ﵇ من بعد ذلك، حين قَسَّم بين أولاده الثلاثة: سام: وحام، ويافث، ونزول كلّ قوم منهم في أي أرض وبلاد، وما كان من الأحداث التي كانت بعد نوح وقبل إبراهيم صلوات الله عليهما، وما كان من بعدهم من حديث قوم عاد، وما كان من أمرهم حين أهلكهم الله بمعصيتهم، وثبوت الملك من بعدهم لقحطان بن هود، وولده من بعده. وذكر إبراهيم الخليل. صلوات الله عليه. وولده وتسميتهم. ثم أتبعتُ بعد ذلك أسماء الشعوب والقبائل والأفخاذ والبطون والفصائل: وذكر الشجرتين من القحطانية والعدنانية، واف كل قبيلة إلى بني أبيهم وجعلتُ ذلك كتاباً جامعاً لأنساب العرب، ومقتصراً على عمائرها ومشهور بطونها. وذكرتُ فيه شيئا من الأخبار، وشواهد من الاشعار، ونظمت خبر كل قوم عند ذكر أنسابهم ليكون أوضح دلالة وأسهل طلبة لقارئه والناظر فيه. وكان غرضي في جميع ما اقتصصت الإيجاز والاختصار، ولو قصدت الاستقصاء لطال الكتاب، ولاختلط الخفي بالجلي فمجَّتُّه الآذان وملَّته النفوس. وقد نظمت نسب كُل شريف. ومذكور وبليغ، وخطيب، وشاعر من القبائل، إلى أن ألحقته بالفخذ الذي هو منه خرج، وأوضحت نسبه إلى الموضع الذي لا يجهله أحد منَّ شيئاً من العلم والأدب. دفعني إلى أن ألَّفت هذا الكتاب لأني رأيت كُتُب الأنساب أكثر معونة وفائدة لطالب الأدب والعلم والفقه من غيرها، لأن طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري علم النسب وسمع حديثاً قد صُحِّف فيه أسم أحد على غير جهته، أو نقل من قبيلة إلى غيرها، جاز ذلك عليه. وإذا كان بالأنساب عالماً، وبالأخبار عارفاً أنكر ذلك ورده إلى نسبه وأسمه، وأتى بالصواب في موضعه وحقيقة أصله. وأيضاً فإني " ومن ذمي الأحساب من لا يعرف سلفه. ورأيت من رغب عن نشب دق، وانتمى إلى رجل لم يعقب، كما حكي أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الباهلي أنه رأى رجلا ينسب نفسه إلى أبي ذر ﵀ رأيت من الأشراف من يجهل نسبه، قال رسول الله ﷺ والبلاء موكل بالمنطق عن عبد الله بن معاذ نرفعه إلى هنيد التميمي قال: إني لواقف بسوق عُكاظ. وهي أصل أسواق العرب في الجاهلية - وتكون في أعلا نجد قريباً من عرفات. وكانت من أعظم أسواق العرب، وكانت قريش تنزلها وهوازن وغطفان. وأسلم والأحابيش، وهم الحارث بن عبد مناة وعقيل، والمصطلق وطوائف من أفناء العرب، وكانوا ينزلونها في النصف من ذي القعدة، فلا يبرحون حتى يَرَوا هِلال ذي الحجة، ثم ينقشعون. وكان فيها أشياءُ ليست في شئ من لأسواق العرب، فإذا أهلوا وانقشعوا ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز وهي قريب من عكاظ فأقاموا بها حتى يوم التروية، ووافاهم بمكة حُجّاجُ العرب ورءوسهم ممن لم يكن شهد تلك الأسواق وأسواق العرب في الجاهلية عشرة: فأولها سوق دُّومة ثم المشتقر بهجر. ثم صخار، ثم دَبَا. وكانت إحدى فُرضتي العرب. ثم الشِّحر شِحر مهرة، ثم عَدن، ثم الرابية بَحَضَر موت، ثم عكاظ، ثم ذو المجاز.قال عبد الله بن معاذ نرفعه إلى التيمي قال لواقف بسوق عُكاظ إذا برجل من ضمرة منزله صُحار عًمان يسمي الصُّحاري، والناي تتساوه من كل جانب، يركب بعضهم بعضا ويسألونه عن أنسابهم، وهو يُفسر لهم - وكان من أعلم الناس. فمر به وهو على تلك الحال فسأل عن حاله، فأخبر به فقال: شاسع من ضمرة ومنزله صُحار، فأستفيد منه علما. فأبصر الصُّحاري فأعجبه شارته فقال: ممن أيها الرجل؟ قال له: فإنك لا تعرفني. قال: إن كنت من العرب أو من أشرافهم عرفتك قال: فإني من العرب: قال الصُّحّاري: من أيّهم أنت؟ قال عُطارد: من مُضر. قال: لأغمرن اليوم المضري: ثم قال الصُّحاري: أمِن الأرجاء أنت ام من الفرسان؟ قال عُطارد: فعرفت أن الفرسان قيس وأن الأرجاء ولد إلياس قال قلت: من الأرجاء. قال: فأنت إذا من ولد خندف. قال قلت: أجل. قال: فمن الأرمة أم من الجماجم؟ قال فتحيرت طويلا ما أكلمه ثم أدركني ذهني فعرفت: أن الأرمة ولد خُزيمة وهم قيس. وأن الجماجم ولد أدّ. قال قلت: أجل. قال: فمن الروابي أم من الصميم؟ قال: فوجمت ساعة. أي سكت. ثم عرفت: أن الروابي الرباب، وأن الصميم تميم. قال فقلت: لابل من الصميم. قال: فأنت من بني تميم. فقلت: أجل. قال: فمن الأقلين أم من الأكثرين، أم من إخوانهم الآخرين ولد عمرو بن تميم؟ فقلت: لا بل من الأكثرين. قال: أنت إذا من ولد يزيد. فقلت: أجل. قال: فمن الذُّرى: أم من الثمال، أم من النجود؟ قال: فعرفت أن الذرى مالك، وأن البُّجُود سعد، وأن الثمال امرؤ القيس. فقلت من الذُّرى. قال: فأنت إذا من ولد مالك. قلت: أجل. قال فمن الأنف أم من الذنب؟ فعرفت: أن الأنف حنظلة. وأن الذنب ولد ربيعة. فقلت: من الأنف. قال: فأنت إذا من ولد حنظلة. قلت: أجل. قال: فمن الوسط ام من الفرسان ام من البروج فعرفت ان الوسيط البراحم، وان الفرسان يربوع، وأن البروج مالك بن حنظلة. فقلت: لا بل من البروج. قال: فأنت إذاً من ولد مالك. فقلت: أجل. فقال: من السحاب، أم من النجوم، أم من البدور؟ فعرفت: أن السحاب بنو بني عدوية، وأن النجوم بنو بني طهية، وأن البدور بنو بني دارم. فقلت: لابل من البدور. فقال: فأنت إذاً من بني دارم. فقلت: أجل. فقال: أنت من الهضاب: أم من الناب، أم من الشهاب؟ فعرفت: أن الهضاب بنو مجاشع، وأن الناب بنو عبد الله بن دارم. وأن الشهاب بنو نهشل: فقلت: لا بل من الناب قال: فأنت إذاً من ولد عبد الله بن دارم: قلت أجل. قال: فمن الزوافر، أم من النبيت؟ فنظرت: فأذا الزوافر الأحلاف، واذا النبيت زرارة. فقلت: لا بل من النّبيت: فقال: أنت إذاً من ولد زرارة بن عدس. فقلت: أجل أنا منهم. قال: أيهم أنت؟ فقلت: عطارد بن حاجب بن زرارة. قال: زعمت يا تميمي أني لا أحسن نسبا ": فقلت: ما رأيت أحدا " قط أعلم منك، قال: أنا لم أر قط أحدا أعلم منك. وقد حث أهل الأدب والفهم وذوو المروءة والعلم على تعليم النسب والمعرفة: ليحفظوا بذلك أنسابهم. ويصلوا أرحامهم، ويأتوا ما أمروا به. وينتهوا عما نهوا عنه من سوء الفعال وتجنب الأرذال والجهال. فقد كانت العرب تحفظ أنسابها كحفظها أزواجها ما لم تتحفظه أمة من الأمم حتى أن الرجل منهم ليعلم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه، وهو فعلهم من قديم الدهر: لئلا يدخل الرجل منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، ولا ينتمي إلى غير عشيرته، حاطوا بذلك أحسابهم وحفظوا به أنسابهم، ولا يرى ذلك في غيرهم من الأمم. حتى ان الرجل من غيرهم من الأمم يسأل عما وراء أبيه دنيا فيبقى خجلا فيما لا يعرفه ولا ينسبه. ولست بواجد ذلك في أحد من العرب الامن استنبط ومازح الأزذال وجهلة الناس، ولأم فعله وساءت خليقته، وجهل ما يأتيه وما يتقيه. وقد حض النبي ﷺ وأصحابه من بعده على تعليم النسب ومعرفة أنساب العرب: ليصلوا بذلك ما أمر الله به أن يوصل، ويتقوا ما نهى الله عنه. وقد تقدم من ذكر ذلك ما روي عنه ﷺ ما يغنى عن تكريره واعادته، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال شعرا: ألا أيها الناس الذي العلم شأنهم ... ويغنيهم في أن يفكوا صعابها عليكم بأنساب القبائل كلها ... معد وقحطان الكريم نصابهالقول رسول الله صلوا جميعكم ... عليه لتلقوا في الجنان ثوابها فان بها ايصال ما الله آمر ... بايصاله فاسعوا وروموا طلابها ومثل قول الآخر: يا طلباً لفنون العلم مجتهداً ... أقصد هديت إلى رشد وايمان ان كنت ذا فطن فيما تحاوله ... من السمو إلى أعلى ذرى الشان فكن لقول رسول الله متبعا ... ترق العلا وتباهي كل انسان تعلموا نسب الأقوام ان به ... صلات أرحامكم فزتم برضوان فأول ما أبتديء بذكره في هذا الكتاب ذكر شيء من مبتدأ الخلق والملائكة ﵈، وغير ذلك مما بدأت بذكره في هذا الكتاب، مع قصة آدم وولده إلى ذكر نوح ﵇، وأمر ولده، وما كان من شأنهم ثم أتبعت ذلك بذكر أنساب العرب والقبائل، وما حشوتها من الأخبار وشواهد الأشعار، والى الله من كل ذنب أتوب، واياه أسأل الغفران للذنوب، وأعوذ به من الحمية والعصبية وأخلاق الجاهلية، وهو المرفق لما يحبه ويرضاه. "
  • legacy full passagepage 36, entry [32]7,889 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول قبل كُل كَيفِية والآخر بعد فناء كل البَريَّة. الذي لا تُدرك الأوهام كُنهه فيوصف. ولا له فيما خلق نظير فَيُعرَف. جل عن الصفة والأنداد. وتعالى أن يُشار إليه بالأولاد. فهو الواحد القهار. المَلِكُ الجبار. الذي لم يتخذ ولدَّا ولم يَكُن لهُ شرِيكٌ في الملك، ولم يكن ل…
    ▸ expand full passage (7,889 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول قبل كُل كَيفِية والآخر بعد فناء كل البَريَّة. الذي لا تُدرك الأوهام كُنهه فيوصف. ولا له فيما خلق نظير فَيُعرَف. جل عن الصفة والأنداد. وتعالى أن يُشار إليه بالأولاد. فهو الواحد القهار. المَلِكُ الجبار. الذي لم يتخذ ولدَّا ولم يَكُن لهُ شرِيكٌ في الملك، ولم يكن لهَ ولىٌّ من الذُّل وكبرهُ تكبيرا.الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من ماء مهين. ثم سوّاه ونفخ فيه من روحة وقال) وجَعَل لَكمُ السَّمعَ والأبصَارَ والأفئدة قليلا ما تشكرون (وقال) ومن آياته خَلقُ السَّموات والأرض واختلافُ ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (. وقال) وَجعلناكم شُعُوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللهِ أتقاكُم إن الله عَلِيم خبيرُ (. وصلى الله على محمد النبي المبعوث عِند احلِولاكِ السُّبل، وتبديل المِلَك، وعلى عِترته الطيبين. وآله الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أما بعد فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعُّب قبائلها وافتراق معديها وقحطانيها، وجعلتها طبقة دون طبقة، فقد روينا عن الكلبي في رواية كتاب الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على سِتَّ طبقات. فأولها شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطنُ وفخدُ، وفصيلة. وما بينها من الأنباء فإنما يعرفها أهلها. فمضر شعب، وربيعة شعب، وحمير شعب وكهلان شعب وكذلك ما سواها من القبائل الكبارن وإنما سميت الشعب لأن القبائل تشعبت منها. وسميت القبائل لان العمائر تقابلت عليها، والشعب تجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطن، والبطن تجمع الافخاذ، والفخذ يجمع الفصيلةز فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقضى بطن، وهاشم فخذن والعباس فصيلة، وعلى هذا يجري. وحدث محمد بن حبيب الهاشمي، عن ابيه أنه قال: إنما وضعت الشعوب والقبائلن والعمائر والبطون، والأفخاذ، والفضائلن والعشائر على تركيب خلق الإنسانن فلذلك سمي الانسان شعوباً، وهو الشعبن لأن الجسد تشعب منه، ثم القبائل هو رأسه، وهي الاطباق. ثم العمائر وهو الصدر وفيه القلب، ثم البطون وهو البطن وفيه ما استبطن الكبدو الرئة والطحال والأمعاء، فصار مسكنا لهن ثم الأفخاذ والفخذ أسفل من البطن، ثم الفصائل وهي الركبة لأنها انفصلت من الفخذ، ثم العشائر وهي الساقان والقدمان لأنها حملت ما فوقها بالحب وحُسن المعاشرة، فلم يثقل عليه حمله، وقال القطامي سُميت العربُ - حين تفرقوا من إسماعيل بن إبراهيم، وقحطان بن هود بن عابر - الشعوب، وذلك حين تشعبوا. وقال الشاعر يذكر ذلك: فبادوا بعد أنهم وكانوا ... شعوباً شعبت من بعد عاد ثم القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلة واحدة وكانوا كقبائل الرأس. قال الله تعالى) وجعلناكم شُعُوبا وَقَبَائل (يريد أهل اليمن وقبائل ربيعة وُمضر) لِتَعَارفوا إن أكرمكم عِندَ الله أتقاكُم (يذكر محمدا ﷺ وآله وسلم. وقال صبيح بن معدان بن عدي بن أفلت الطائي يذكر ذلك: قَبَائلُ من شُعُوبٍ لَيَس مِنهُم ... كَرِيمٌ قَد يُعدّض وَلَا نَجيبُ وقال آخر في مثل ذلك: قَبِيلة مِن شُعُوب ضَلَّ سَعيُهًم ... لا خَير فيهم سِوى كُثر من العدد ثم العمائر حين غَمروا الأرض وسكنوها. قال رجل من بني عمرو بن عامر ربيعة بن صعصعة يقال فرازة. لحيَّين من مُحارب يقال لهما عامر ومساجم. أبن أبي السرى: مساجم بالجيم. قال: عمائر من دون القبيل أبوهم ... نفاهم إلينا عامرٌ ومساجم ضممناهم ضمّض الكريم بنانه ... فنحن لهم سلم وإن لم يسلم ولغيره. في مثل ذلك: لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجأون وج ثم البطون حين استنبطوا الأدوية ونزولها. وبنو البيوت من الشَّعر ودعم فقالت العرب بيت فلان، وبقي من آل فلان بيتان، وهم أهل أبيات. وقال من الأزد: بطون صدق من ذوي العمائر ... مِ الأزد فانضمت إلى وقال آخر: استنبطوا أو ساروا وقد علموا ... إن لا رجوع لهم ماحبب وقال عرار بن ظالم بن فرازة حين فارقتهم هاربة بنت ذبيان فحالفوا بني ثعلبة: استنبطوا البطن لا يألون ما رفعوا ... بذل الجمال فلم تُرفع لهم كانوا لنا قوم صِدق من عمائرنا ... أيام آبائهم للحل عمّهم ثم الأفخاذ، والفخذ الأصغر. وقال الأريجي في مثل ذلك: مقري نبي أرحب للضيف مُترعة ... وكل مقرى لكم تأتيهإني امرؤ صادق رأيي وكلكم ... إذا راموا غدايانهم ثم الفصائل، وهي الفصيلة، وهم الأحياء حين انفصلوا من الأفخاذ، قال جل ذكره) وفصيلته التي تُؤوبه (. وقال الكلبي لقوم حالفا بني معد مدلج: فصيلة باتَتْ من الأفخاذ ... فخالفت جَهْلاّ بني معاذ ثم العشائر حين انضم كل نبي أب إلى أبيهم دون غيرهم، فحسن تعاشرهم. وقال هذييل بن قُتَيب الطائي لبني ثعلبة بن حارثة بن لأم فقال: وكنت لكم عشيرا من أبيكم ... فلا صَفَدَّ لاو لا قول جميل فصرت لكم عدوا ما بقيتم ... بني الميقات ما لنجح الأصيل وليس بعد العشيرة شيء تنسب إليه العشيرة مثل عبد مناف وظنرائهم من القبائل. وقد روى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما أنزل الله ﷿ على نبيّه ﵇ وَأنْذِرْ عَشِيَرتَك الأقْرَبيِنَ (خرج ﷺ يمشي حتى قام على الصَّفا، ثم قال: يا آل فِهْر فجاءته قريش كلها، فقال له عمه أبو لهب هذه فِهْر كُلُّها عِنْدَك فقال النبي ﷺ: يا آل غالب. فرجع بَنْو مُحَارِب بن فِهْر وبَنُو الحارث بن فِهْر، وبقي بنو غالب بن فهر. ثم قال: يا آل لُؤَيّ فرِجع بنو الأدْرَم، وهم تَيْمُ بن غالب، وبقي لؤي بن غالب. فقال: يا آل كَعْب. فرجع بنو عامر بن لؤي، وبقي بنو مُرَّة فقال يا آل مرة بن كعب فرجع بنو جمع وبنو سهم ابني عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عَدِي بن كعب. فقال يا آل كِلاب. فرجع بنو تميم بن مُرَّة، وبنو مخزوم بن يقظة. فقال: يا آل قُصَيّ. فرجع بنو زُهْرة بن كِلاب. فقال يا آل عَبْد مناف. فرجع بنو عبد الدار ابن قُصَيّ، وبنو أسيد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، فقال له عمه: هذه عبد مناف عندك. فقال ﷺ: إن الله جَلَّ وعزَّ أمرني أن أنْذِر عَشِيرتي الأقْرَبين، وأنتم الاقربون إلى مِنْ قريش كلها، وإني لا أملك لكم من الله حَظاً ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فأشهدُ بها لكم عند ربكم، وتدين لكم العرب، وتذل بها لكم العجم. فقال له أبو لهب: تَبَّاً لك، ألهذا دعوتنا؟ ف، زل الله جل ذكره) تَبَّتْ يدا أبِي لَهَبٍ وَتَب (أي خسرت يدا أبي لهب وخسر. وبدأت في الأنساب بذكر نسب مَعَدّ بن عدنان وقدمته على نسب يَعْرُب ابن قحطان، لأن منهم نبينا محمد ﷺ، فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يَعْرُب بن قحطان، كما فعل بعض أهل النسب. وقد تَقَدَّم ذكر نسب يَعْرب بن قحطان على مَعَدّ بن عَدَّنان، وقال إنما قدم لأن يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية. وروى عن الشعبي أنه قال، قال رسول الله ﷺ " رأيت حين عُرِجَ بي إلى الجُدُود فرأيت جَدَّ قَيْس بروضة خضراء ينبع منها الماء. فأوَّلْت ذلك شراء أموال وتدفق بالنوال. ورأيت جد عامر بن صعصعة في النار ورأيت جملا أورق مقيدا بعضهم يأكل من عروق الشجر ويخبط الورق فأولته عدداً كثيراً. ورأيت جد فزارة رجلا جملا مُقْحَما في الناس يمرُّ الناسُ بين يديه ورجليه، فأولته أنه لا يزالون يَلُون عَمَلاً على أمتي. ورأيت جد ثقيف جملا أجرب لا يَمُرّ بشيء إلا لَطَخَه وغَّيَّره فأولته أنه لا يقربهم أحد إلا أجربوه. ورأيتُ جد تميم صَخْرةً في النار لاتقع على شيء إلا أسقطته، فأولته أنه لايضرهم مَن كَادَهم. ورأيت جَدَّ بَكْر بن وَائِل فَرَاشاً يتهافت في النار، فأولته أنهم أسرع الناس إلى الشرَّ، ورأيت جَدَّ قضاعة شجرة خضراء كثيرة الأعصان ثابته الأركان، فأولته عدداً كثيراً وعِزّاً باقياً، ورأيت جَدَ اليَمن فرأيت الحياء والكرم، ورأيت رجلا أزرق أحمر قصيراً يَحُرّ قُصَبَه في النار. فقلت: من هذا؟ فقيل لي عمرو بن لحي ابن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، ومن ولده أكثر بطون خزاعة، وفيه وفي ولده كانت سدانة البيت، وهو أول من عَبَد الأصنام، وبَدَّل الحنيفيَّة، وبَحَّر البحيَرة، ووصَل الوصيلة، وسَيّب السائبة، وحمى الحَامِ وغيَّر دين إسماعيل ﵇.فأما البحيرة فإنها كانت الناقَةُ إذا نَتِجت خمسة أبطن، عمدوا إلى الخامس مالم يكن ذكرا ففتقوا أذنها وجُلُودها لا يُجزُّ لها وَبَرٌ ولا يذكرون اسم الله عليها إن ذُكَّيَت، ولا يُحْمَل عليها شيء، وكانت ألبانها للرجال دون النساء. وأما الوَصَيِلَة فكانت الشاة إذا وَضَعَت سبعة أبطن، عمدوا إلى السابع فإن كان ذكرا ذُبحَ، وإن كان أنثى تُرِكَ في الشاء، فإن كان ذكرا وأنثى قيل وَصَلَت أخاها فَحرُما جميعا وابن الأنثى منهما للرجال دون النساء. وأما السائبة فإن الرجل كان يسيّب لآلهته ماله لشيء إما نذرا وإما تَطُوعاً، إما بهيمة أو إنسانا، فيكون حَرَاماَ أبدا، نَفعُها للرجال دون النساء. وأما الحامُ فالفحل إذا أدركت أولاده فصار ولده جَذَعا قالوا: حمى ظهره، أتْرُكُوه، فلا يُحْمَل عليه، ولا يُرْكب، ولا يُمَنَع ماءً ولا مَرْعىً. فإن ماتت هذه الذي جعلوا لآلهتم أشركوا فيها الرجال والنساء وهو الذي أراد الله بقوله ﷿ وَقَالُوا مَا في بُطُونِ هذِه الأنْعَامِ خَالِصَةً لِذَكُوُرِنَا وَمُحَرَّمُّ عَلَى أزْوَاجَنا (قال الله ﷿ وإنّ يَكْنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ (وحملني أن أنظم في هذا الديوان كتابا في الأنساب لأنه قد تقدم لنا كتاب يُبَيّنُ الحكمة في الحِكَمِ والأمثال، وبعده كِتَابُ مُحْكم الخَطَابة في الخطب والرسائل. وجعلت مُوَضّح الأنساب واسطة، وبعده كتاب ممتع البلاغة في الوفود والوافدات، وإليه كتاب أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهات والأسماء، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي. "
  • legacy full passagepage 66, entry [80]8,555 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أنساب القحطانية وهم اليمن. قال أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن قتيبة الباهلي: أجمع النساب على أن اليمن مِنْ وَلَد قحطان، وقحطان ابن هودَ نبي الله ﵇ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح ﵇ بن لملك بن المتوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ﵇. بن اليارد بن مهلائيل بن قَيَّن…
    ▸ expand full passage (8,555 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أنساب القحطانية وهم اليمن. قال أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن قتيبة الباهلي: أجمع النساب على أن اليمن مِنْ وَلَد قحطان، وقحطان ابن هودَ نبي الله ﵇ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح ﵇ بن لملك بن المتوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ﵇. بن اليارد بن مهلائيل بن قَيَّنان بن أنوش بن شيت بن آدم بن التراب ﵇.وقال بعضهم بل هو قحطان بن هود، وهو عابر بن عبد الله. وهو شالخ بن أرفخشذ ابن سام بن نوح. وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن. وأول من سُلَّم عليه بأبيت اللعن، ما كان يقال للملوك من ولده، واليمن كلهم من ولده وجماعهم إليه وسمى ولده اليمن حين تَيَامَنُوا إليها ونزلوا بها. وقال بعض أهل النسب: لا يلتقي إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن هود إلا في سام ابن نوح، وعلى هذا المعتمد من القول. وقال بعضهم: يلتقي اليمن ونزار إلى أرفخشذ بن سام بن نوح. وقال بعضهم: يلتقي قحطان وعدنان إلى عابر وهو هود نبي الله ﵇. وبعضهم يقول غير ذلك يجعل إسماعيل والد لليمن، ويحتج بالخبر الوارد عن رسول الله ﷺ أنه رأى قوما يَرْمُون. وهم من قضاعة وخزاعة فيجيدون الرَّمي. فقال ﷺ: ارموا يا بني إسماعيل فقد كان أبوكم راميا. والذي عليه الجمهور من أهل العلم بالأنساب: أن إسماعيل لم يلد اليمن والله أعلم، وبعضهم يقول غير ذلك يجعل، إسماعيل والدا لعدنان دون قحطان، وعلى ذلك إجماع أصحاب المعرفة بالأنساب للقحطانية وإلى قحطان جماع اليمن، فمن نَسَبه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال: قحطان بن الهَيْسَع بن تَيْم بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا كان ينسبه هشامُ بنُ محمد بن السائب الكلبي، وكان يذكر قال له أبوه: إنه أدرك أهلَ العلم بالنسب ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉. فأما مَنْ نَسَبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب فإنه يقول قحطان بن عابر. وهو هود نبي الله ﵇. بن عبد الله وهو شالخ بن أخنوخ بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهذا هو القول الذي عليه المعتمد، وهو الصحيح عند أهل النسب والمعرفة بأنساب العرب. وقد ذكر أن الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره. وروى عن رسول الله ﷺ أنه إذا انتسب إلى مَعَد بن عدنان أمسك ثم قال كَذّبَ النّسّابُون. ثم قرأ ﵊ وقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً (وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لأنتسب إلى مَعَد بن عدنان، وما بعده لا أدري ماهو. قال ولقي الحسن بن علي دَذبل النسابة فقال: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم، فكيف تصنع بقوله) وقَرُوَناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثيرا (وقال بعض العلماء بالأنساب: النسب إلى ما فوق قَحْطَان وعَدْنَان طلب غاية قصوى ومرام مختلفة لا تؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوجه إلى معرفة ذلك لاَ يَصحّ لكثرة ما هم عليه من الاختلاف. غير أن اليمانية يحتج بأشعار أوائلهم الجاهلية، وأخبار ملوكهم العادية، ومآثرهم العدملية، ويتعلق وأكابر بعد أكابر، قال: وكان قحطان من المؤمنين في ذلك تبع أبو الحميري: جدنا قحطان قحطان الهدى ... وأبو قحطان هود ذو الح ثمت المهدي نوح جدنا ... نسبة معروفة لاتختلف ويقال: نسب مستقبله بضم السين من النسب، وبكسر السين إذا قيل بالشعر. قال الشاعر: إذا نُسِبُوا يكون أبوهم ... عند المناسب فقعة في قَرْقَر قال أبو أسحاق ابراهيم بن مسلم الضاحي العَوْتَبيّ فيمن زعم أن اليمن ونزار يرجعون إلى هود ﵇ في قول بعض النسابة: إن الذي عليه العمل غير هذا من أدعى أن هودا ﵇، جداً لإبراهيم الخليل ﵇ فقد أخطأ، لأن ذلك يستحيل. وقال حسان بن ثابت الأنصاري: اه عن هود وقحطان بعده ... بما أخذت عن ظهر عاد مواثقه وقال ايضا: يَكُ عَنَّا مَعشَر الأزد سَائِلاً ... فإنا بنو الغوث بن نبت بن مالك بن كَهْلاَن إذا ما نسبتنا ... إلى يشجب فوق النجوم الشوابك رب تنميه لقحطان ينتمي ... لهودٍ بنيّ الله فوق الحبائك عادِيَّون لم يلبس بنا ... مناسب شابت من أول وأولئكمعنى قوله من أولى وأولئك: يريد من اليهود وهم من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، والنصارى وهم من الروم، لقولٍ هم من ولد العِيص بن إسحاق بن إبراهيم فولد قحطان. واسمه يقظان ابن هود نبي الله. وهو عابر - بن عبد الله. وهو شالح. بن أخلود ابن الخلود بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح أحد عشر رجلا في قول أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهم المرعث وهو، ولاوي، وحارث. وفي نسخة حايد. ومنيع، والقطاعي، والحارث، و، والمتُلَمَّس، والعاصي، وغاشم، والمتغشم وغاضب ومعزز وفي نسخة معوذ أحد عشر رجلا. وقال غير أبي المنذر وحضر موت وجرهم. واسمه هدارم ثلاثة عشر رجلا. وقال أبو المنذر جَرُهم بن الغوث بن أيمن بن الهَيْسَع بن حمير ودخل نُبَاته في من حمير. وولد الحارث بن قحطان فَهم والاقيون، منهم حنظلة بن صفوان بن من بني فهم بن الحارث بن قحطان نبيُّ الرس والرس ما بين نجران إلى اليمن. ومن حضر موت إلى اليمامة، قال الله تعالى) وَعَاداً وَثَمود. أصحاب الرَّسَّ (وقد وجدت في كتاب آخر: أن حنظلة بن صفوان هذا كان أرسله الله عزّوجل إلى عَويل وقدمان وأسلم ويامن وأبو ذرع، وهم أصحاب الرّس الذين ذكرهم الله، فَكذَّبوه وقَتَلوه، وطرحوه في بئر، فهلكوا جميعا. وقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم: بكت عيني لأهل الرس ... وعويل وقدمان وأسلم وأبى زرع ... نُصَارِ الحيَّ قحطان ثم ملك من بعد قحطان ابنُه يَعرُب بن قحطان، فكانت الملوك من ولده، وهو أول من نطق بالعربية وفهمها الناس، بعد أن تحّرف اللسان العربي إلى السرياني يَعرُب، وأسمه المرعث، ويقال له يعرب. وحَضَرَ مَوت تفَّرعت قبائل اليمن منه، وأسم حضر موت مُضاض بن قحطان، وكان جُرهُم ويعرب أول من تكلما بالعربية، وسكنا اليمن، ثم سارت جُرهُم ونزلوا مكَّة، وكانوا بها إلى أن كان آخر ملوكهم بمكة الحارث ابنُ مُضاض الأصغر بن عمرو بن مُضاض الأكبر بن عمرو بن الرَّقيب بن ظالم بن هَي بن بَيّ بن جُرهم بن قحطان، وهو القائل: كأن لم يكن بين الحُجُون إلى الصَّفا ... انِيسٌ وَلّم يَسمُر بمكة سَامِرُ بلا نَحنُ كُنَّا أهلَها فأبادَنا ... صُروفُ الليالي والجُدُودُ العَوَاِثِر في شعر طويل نذكره في موضعه إن شاء الله. ومن جرهم الأفعى ابن الحُصين بن غَنم بن فَهم بن الحارث الجُوهمِي، وهو أوّل من حكم مِن العرب، وهو الذي حكم بين نزار بن معاوية، وكان حين اختلفوا في ميراث أبيهم، ولم يعرفوا وجه الصواب فيه. ومن ولد الأفعى السيد والعاكب اللذان قدما على رسول الله ﷺ في وفدهما. وقال بعضٌ: إن لقحطان ولداً آخر يقال له معاوية، وولده في حضرموت. ومنهم الأقاول ومن الأقاول الأسوَدُ بن كثير، والمرجاء ربيعة بن معدى كرب، ونبت حَضَر مَوتنبت وائل، وهو الذي يقول فيه الأعشى: قالت قتيلة من مدحت ... فقلت مسروق بن وائل ومنهم أبو شمر الذي يقول: كَيف المُقام بأرضٍ لا أشدَّبَها ... سَوطِلأ إذا مااعنزتني سوأةُ الغضب عنى إذا مَدحَب إن كنت سائله ... ولد امرء للذي أنشأه كان أبي ومن حَضَرَ مَوت عبد الله بن لَهِيعة بن عُقبة بن لَهيعة. ومنهم بَقية بن الوليد المحدث. فولد يَشجُب سبأ. وأسمه عامر، ويسمى أيضا عبد شمس لحسنه. وسمي سبأ لأنه أول من سَبى الأمم وأدخل السبَّي أرض اليمن، وهو سبأ الأكبر وهو سبأ بن يَشجب بن يَعرُب بن قحطان، واسمه عامر فولد سبأ ابن يَشجب بن يَعرب بن قحطان بن هود حِمَيَر. وهو العرَ نجُح - وكَهلانَ ولإليهما كان المُلك والأمر وسياسة الأمور، وصيفي بن سبأ، ونعمان بن سبأ، ونصر بن سبأ وأفلح بن سبأ، وبشر بن سبأ، ومُبَشر بن سبأ، وعبد الله بن سبأ، وملك بن سبأ، وهم عشرة في قول ابي المنذر ابن هشام. وقال غيره: وعمرو بن سبأ والأشعر بن سبأ وأنمار بن سبأ، ومرّ بن سبأ، وعاملة بن سبأ. فولد عمرو بن سبأ عَديّ ابن عمرو. فولد عِدي لخم بن عَديّ، وجُذام بن عَدِيّ. وقال غيره هؤلاء الخمسة، وهم عمرو والأشعر وأنمار ومُرّ وعاملة من ولد كَهلان بن سبأ والله أعلم.وسوف نورد ذلك وما جاء من الأختلاف في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله. فافترقت قبائل اليمن من حِمير وكَهلان، ودخل وُلد صَيفِي بن سبأ في حِمير، وقيل لبقّيتهم السبويون - لا نسب لهم في ذلك. وكان سبأ بن يشجب ابن يَعرُب بن قحطان. لما كبر سنُّه وضعف جسمُه حين أتى عليه من طول العمر رأى ردَّ الملك إلى ولديه حِمير وكهلان ابني سبأ وأن يقسّم بينهما ذلك في حياته، فجعل سياسة المُلك ومعاناة الجنود لحِمير وجعل أعنَّة الخيل وَبَعثها وحَبسها ومُلك الأطراف والثّثغور لكهلان، وأمَرَ حِمير بالرجوع في كلّ أمره ورأيه إلى كهلان، وأمره بالطاعة له فكانا على ذلك، ولم يزل كذلك أولادهما وأولادهما إلى أن أذن الله بخراب الجنَّتين ماأرض مأرب، فعند ذلك تَفرَّق بنُو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جُمهور بني كهلان، ملوكهم بجَّنتي مأرب. وهم فيما ولد الأزدُ بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يَعرُب بن قحطان. وكان إخوتهم من بني كهلان مثل كِندة ومَذحِج وطّئ وهَمدَان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف. وكانوا وُلاة وعُمَّالاً لولد الأزد. وكانت التبايعةُ من حِمير والمُلوكُ من كهلان وهذا الأسم، أعني تُبعاً هو اسم لكل من مَلَك من ولد حمير هذا المكان من أرض، كما أن كل ملك من العجم وصارت إليه المملكة سُمِّي كِسرى، وكذلك في الروم قيصر ملكها الأعظم، والصين ملكها الأعظم يقال له نقفور - وفي نسخة يعبور، والهند يقال لملكهم بلهرا، والسند يقال لملكهم خَاقان ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه. وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أزمتهم كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم الخليفة وأمير المؤمنين. فأما التبايعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على ملكها وكانوا سبعة تَبَايع سوى غيرهم ممن كان أصغر منهم في الملك من التَّبايع، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم. فأول التَّبابع الرايش، وأسمه الحارث، ثم ابنه أبرهة ذو المنار ثم ابنه أفرِيقش بن أبرهة، ثم شمر برعش ثم تُبَّع الأقرن عميكرب، ثم ابنه تُبَّع الأكبر وهو ذو الشأن، ثم تبع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب. وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض، وهزم ملوك العجم، وقتلهم واستباح بلادهم وأرضهم، وكسا بيت الله الحرام، وسار في الظلمات، فهؤلاء سبعة تبابع سوى من ملك قبلهم من ولد قَحطان وحِمير بن سبأ، ومن كان بعدهم من التَّبابع والملوك من ولد حِمير إلى أن أتى الله بالإسلام وسوف أذكرهم وأشرح من شأنهم وأخبارهم من بعد أن أذكر أنسابهم وانتشارهم على أثر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
  • legacy full passagepage 102, entry [120]2,468 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبار طيء بن أُدَد وانتشار ولده قال الخليل: أصل طيء من طاء، وأصله الواو، فقلبوا الواو ياء فصارت ياءً ثقيلة، وكان الأصل فيه طَوْي. وقال ابن الكلبي: نقول إنما سُمي طيء طيئاً لأنه أوّل من طَوْي المناهل، ويقال طَوَيْتُ الشيء أطْويه طَيَّا. وكذلك طويتُ البئر أطويها بالحجارة وبه سمي…
    ▸ expand full passage (2,468 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبار طيء بن أُدَد وانتشار ولده قال الخليل: أصل طيء من طاء، وأصله الواو، فقلبوا الواو ياء فصارت ياءً ثقيلة، وكان الأصل فيه طَوْي. وقال ابن الكلبي: نقول إنما سُمي طيء طيئاً لأنه أوّل من طَوْي المناهل، ويقال طَوَيْتُ الشيء أطْويه طَيَّا. وكذلك طويتُ البئر أطويها بالحجارة وبه سميِّت الطَّوِىَّ. واسم طيئ جُلهُمة، وإنما سمي طيئا لأنه أوّل من طوى المناهل. وهو جُلْهُمة بن أدَد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يُشْجُب ابن يَعْرب بن قحْطان، وقال بعض: هو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان وكذلك هذا الاختلاف في نسب كندة.قال: كان طيئ - وهو جُلْهُمة بن أدد - هو وابن أخيه مُراد بن مالك بن أدد بوادٍ باليمن يقال له طريف. وإنه نزل بطيء ضيف فأنزله وأكرمه وسقاه لبناً صريحاً كثير الرَّغوة طيَّب الطّعم، ثم أعْقَبَهُ بالليل مِثْلَهُ، وإن الضيف خَرَج من طيء فنزل بابن أخيه مُرَاد بن مالك، فسقاه لَبناً رقيقا لا طَعْمَ له ولا زُهْومَة، فقال الضيف: إني نزلت بإخوانكم هؤلاء فسقوني لَبَناً ما شَرِبْتُ مِثْلُهُ، ولا رأيت قَط لبنا طيِّباً - طعما ولونا - مثله، وذقتُ ألبانكم فوجدتها لا دَسَم لها، ولا رَغْوة، ولا طعما. فقالوا له: ولِم ذلك ترى؟ قال: لأنهم في أعلْى الوادي، فهم يسرحون إبلهم مَشْرِقَ الشمس، فنضرب أعطافها الشمس فتحس سخونتها وتصفو ألبانها وتدر أخلافها، ويطيب طعمُ ألبانها. ويبقى جلودها وأخلافها لاستقبالها الشمس واستدبارعا الصِّرد، وتسرحون أنتم مواشيكم فتستدبرها الشمس حتى تعود في أعطابها فلا تنفع بمرعاها، فاستعطبوا إخوتكم. فرحل مراد إلى طيء في ولده فقال: يا عم، إنا قد اجتوينا شَوْلَنا ورأينا الضرر في أموالنا، فقد مَسّها جهد وضُرَّ فأعقبونا ترجع إلينا أنفسنا، وتصلح أموالنا. فقد مسها جهد وضر. قال طيء: لا يوقع بينهما تلاح وتدابر، وتناقلوا أشعارا أظنها في النسخ الشامية، ولم ينشدها أحد من رواة العراق، فقال أحدٌ ولد مراد بن مالك في ذلك: إن كنتم إخوتنا فأعقبوا ... نعقبكم إن جاء يوم غَيْهَب ثم أقبلوا الحثَ ولا تنّكَّبُوا ... والحق يعلو نوره فَيَغْلِبُ والضيم يشكوه مضيم مغضب ... والحُرّ من ذات القناع يَهْرَب فأجابه حية بن فطرة بن طيء فقال: إنا لكم لإخوة لم نبعد ... وما أستوت كَفُّ وكَفُّ في يد إن التداني ليس بالتهدد ... والحُرّ يأبى سُبَّة المجلعد وقال شاعر من مراد في ذلك: - إن كنتم إخوتنا فانصفوا ... ننصفكم إن جاء يوم أكلف إن الإخاء بالتأسي يُعَرف ... والحُرَّ من ذات الخمار يأنف فأجابه حية بن قطرة فأنشأ يقول في ذلك شعرا: - ليس أخونا من أتانا من عَلِ ... يطلب ما كان لي من أوّل تحطه جايزة من منزل ... فهاجرونا بالحروب نصطل بَحَّها حتى هلال الأعجل وقال العيثم بن عدي: فلما رأى طيء التفاني، ووقوع الشرّ بينهم، خرج عن الوادي في ولده حتى قطعوا جبلا يقال له بهلا، وكان طيء كاهنا فأنشأ يقول: إمض ودع عنك جبال بهلا ... تركت أهلا وأصبت أهلا

الصغاني - الموضوعات للصغاني

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 5521, entry [9658]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الصفدي - نكث الهميان في نكت العميان

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]4,613 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحتاج في تدبير ملكه إلى المؤازرين ولا إلى الأنصار، ولا تسع عبارة عباده في معرفته غير الاعتراف بالإقصار عن كنه قدرها والإقصاء. نحمده على نعمه التي نوّرت بصائرنا فرفعتنا إلى معالم الهدى، وفتّحت أبصارنا فجرّتنا عن مغارم العدى،…
    ▸ expand full passage (4,613 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحتاج في تدبير ملكه إلى المؤازرين ولا إلى الأنصار، ولا تسع عبارة عباده في معرفته غير الاعتراف بالإقصار عن كنه قدرها والإقصاء. نحمده على نعمه التي نوّرت بصائرنا فرفعتنا إلى معالم الهدى، وفتّحت أبصارنا فجرّتنا عن مغارم العدى، وسلّمت أفكارنا من الوقوع في أشراك الشّرك ومهاوي المهالك وموارد الرّدى. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: شهادةً ترقم حروفها على سرادق العرش، وتقوم بما يجب علينا في تقصير أعمالنا من الأرش، وتدغم سيئاتنا في حسناتنا كما ادغم أبو عمرو فيحصل لها تفخيم ورش. ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي جعل رسالته إلى الخلق نعمى، ورمى بعه الباطل فأصاب شاكلته وأصمى، وأنزل عليه في محكم الذكر " عبس وتولى أن جاءه الأعمى ". صلى الله عليه وعلى آل وصحبه الذين جبر فقرهم بالصلات والعوائد، وجلسوا من كرمه الجمّ بأعطاف موائد على تلك الموائد، واصبح كلّ منهم وله من نوره المبين قائد. صلاة يتضوّع منها الأرج، وترفع بها لهم الدرج، ما أفضى مضيق إلى فضاء الفرج، وسقط عن الأعمى ثقل الحرج. وسلّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد فإني لما وقفت على كتاب المعارف لابن قتيبة رحمه الله تعالى. وجدته قد ساق في آخره فصلاً في المكافيف. فعدّ فيهم أبا قحافة وهو والد أبي بكر الصديق ﵁، وأبا سفيان بن حرب، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وكعب بن مالك الأنصاريّ، وحسّان بن ثابت الأنصاريّ، وعقيل بن أبي طالب، وأبا أسيد الساعديّ، وقتادة بن النّعمان، وأبا عبد الرحمن السّلميّ، وقتادة بن دعامة، والمغيرة بن مقسّم، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديقرضي الله عنه ذهب بصره آخر عمره، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومعاوية بن سبرة، وسعد بن أبي وقّاص ذهب بصره في آخر عمره، وعبد الله بن أبي أوفى ذهب بصره، وعليّ بن زيد من ولد عبد الله بن جدعان ولد وهو أعمى، وأبا هلال الراسبيّ وأبا يحيى بن محرز الضّبيّ. وذكر بعد هؤلاء ثلاثة مكافيف في نسق: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأبوه العباس، وأبوه عبد المطلب. هذا جملة من وقفت على ذكره في كتاب المعارف. ثم رأيت الحافظ جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزيّ رحمه الله تعالى قد ساق فصلاً في آخر كتابه تلقيح فهوم أهل الأثر في تسمية العميان الأشراف. قال: فمن الأنبياء ﵈: إسحاق، ويعقوب، وشعيب، عليهم الصلاة والسلام. ومن الأشراف: عبد المطّلب بن هاشم، أميّة بن عبد شمس، زهرة بن كلاب، كلاب بن مرّة، مطعم بن عديّ. ومن الصحابة ﵃: البراء بن عازب، جابر بن عبد الله، حسّان بن ثابت، الحكم بن أبي العاص، سعد بن أبي وقّاص، سعيد ابن يربوع، صخر بن حرب أبو سفيان، العباس بن عبد المطلب، عبد الله بن الأرقم، عبد الله بن عمر، عبد الله بن العبّاس، عبد الله بن عمير، عبد الله بن أبي أوفى، عتبان بن مالك، عتبة بن مسعود الهذلي، عثمان بن عامر، أبو قحافة، عقيل بن أبي طالب، عمرو بن أم مكتوم، قتادة بن النعمان، كعب بن مالك، مالك بن ربيعة، أبو أسيد الساعديّ، ومخرمة بن نوفل. قال: ومن التابعين: عطاء بن أبي رياح، أبو بكر بن عبد الرحمن، قتادة بن دعامة، أبو عبد الرحمن السّلميّ، أبو هلال الراسبيّ. هذا صورة ما ذكره ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى. فما زاد على ابن قتيبة إلا بذكر الأنبياء الثلاثة صلى الله عليهم وسلم، ورتب الصحابة على حروف المعجم لا غير. وكان يمكن ابن الجوزي رحمه الله تعالى الزيادة على ذلك بأضعاف مضاعفة، لتأخر زمانه ووفاته على زمان ابن قتيبة ووفاته رحمه الله تعالى. لأنّ ابن قتيبة توفّي في سنة سبع وستين ومائتين، رحمه الله تعالى، وابن الجوزي توفي في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ولكن يمكن الاعتذار لكليهما بأنهما لم يضعا مصنفيهما لاستيعاب ذكر العميان، وإنما ذكرا أشراف من كان أعمى. ورأيت أبا العباس أحمد بن علي بن بانة قد ذكر في كتابه رأس مال النديم أشرافالعميان. فقال: شعيب وإسحاق صلوات الله وسلامه عليهما، وزهرة بن كلاب بن كعب بن مرّة، وعبد المطلب بن هاشم، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عباس، وأميّة بن عبد شمس وكان أعور، والحكم بن العاص، وأبو سفيان بن حرب، والحارث بن عباس بن عبد المطلب، ومطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وعتبة بن مسعود الهذليّ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبو أحمد بن جحيش ابن مسعود الأسديّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وعبد الله بن أرقم، والبراء بن عازب، وحسان بن ثابت، وقتادة بن النعمان، وأبو أسيد الساعديّ، وقتادة بن دعامة، ودريد بن الصّمّة الجشميّ شهد حنين أعمى فقتل يومئذ، ومخرمة بن نوفل الزّهريّ، والفاكه بن المغيرة المخزوميّ، وخزيمة بن خازم النّهشليّ. هذا جملة من رأيته قد ذكره في كتابه، وأنت تقارب هذه الأسامي وعدتها بعضها من بعض. وأرى أن السابق لذلك ابن قتيبة، ثم بعده هذا ابن بانة، ثم ابن الجوزيّ. وللخطيب أبي بكر خطيب بغداد، جزء جمعه في العميان ولم أره إلى الآن. وجرى يوماً في بعض اجتماعاتي بجماعة من الأفاضل ذكر فصل استطردت بذكره في شرح لامية العجم. ذكرت فيه جماعة من أشراف العميان، قال لي بعض من كان حاضراً: لو أفردت للعميان تصنيفاً تخصّهم فيه بالذكر، لكان ذلك حسناً. فحداني ذلك الكلام، وهزّت عطفي نشوة هذه المدام، على إن عزمت على جمع هذه الأوراق، في ذكر من أمكن ذكره أو وقع إليّ خبره وسميته: نكت الهميان في نكت العميان وقد رتبته على مقدمات ونتيجة. أما
  • legacy full passagepage 1, entry [1]4,613 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحتاج في تدبير ملكه إلى المؤازرين ولا إلى الأنصار، ولا تسع عبارة عباده في معرفته غير الاعتراف بالإقصار عن كنه قدرها والإقصاء. نحمده على نعمه التي نوّرت بصائرنا فرفعتنا إلى معالم الهدى، وفتّحت أبصارنا فجرّتنا عن مغارم العدى،…
    ▸ expand full passage (4,613 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحتاج في تدبير ملكه إلى المؤازرين ولا إلى الأنصار، ولا تسع عبارة عباده في معرفته غير الاعتراف بالإقصار عن كنه قدرها والإقصاء. نحمده على نعمه التي نوّرت بصائرنا فرفعتنا إلى معالم الهدى، وفتّحت أبصارنا فجرّتنا عن مغارم العدى، وسلّمت أفكارنا من الوقوع في أشراك الشّرك ومهاوي المهالك وموارد الرّدى. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: شهادةً ترقم حروفها على سرادق العرش، وتقوم بما يجب علينا في تقصير أعمالنا من الأرش، وتدغم سيئاتنا في حسناتنا كما ادغم أبو عمرو فيحصل لها تفخيم ورش. ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي جعل رسالته إلى الخلق نعمى، ورمى بعه الباطل فأصاب شاكلته وأصمى، وأنزل عليه في محكم الذكر " عبس وتولى أن جاءه الأعمى ". صلى الله عليه وعلى آل وصحبه الذين جبر فقرهم بالصلات والعوائد، وجلسوا من كرمه الجمّ بأعطاف موائد على تلك الموائد، واصبح كلّ منهم وله من نوره المبين قائد. صلاة يتضوّع منها الأرج، وترفع بها لهم الدرج، ما أفضى مضيق إلى فضاء الفرج، وسقط عن الأعمى ثقل الحرج. وسلّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد فإني لما وقفت على كتاب المعارف لابن قتيبة رحمه الله تعالى. وجدته قد ساق في آخره فصلاً في المكافيف. فعدّ فيهم أبا قحافة وهو والد أبي بكر الصديق ﵁، وأبا سفيان بن حرب، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وكعب بن مالك الأنصاريّ، وحسّان بن ثابت الأنصاريّ، وعقيل بن أبي طالب، وأبا أسيد الساعديّ، وقتادة بن النّعمان، وأبا عبد الرحمن السّلميّ، وقتادة بن دعامة، والمغيرة بن مقسّم، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديقرضي الله عنه ذهب بصره آخر عمره، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومعاوية بن سبرة، وسعد بن أبي وقّاص ذهب بصره في آخر عمره، وعبد الله بن أبي أوفى ذهب بصره، وعليّ بن زيد من ولد عبد الله بن جدعان ولد وهو أعمى، وأبا هلال الراسبيّ وأبا يحيى بن محرز الضّبيّ. وذكر بعد هؤلاء ثلاثة مكافيف في نسق: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأبوه العباس، وأبوه عبد المطلب. هذا جملة من وقفت على ذكره في كتاب المعارف. ثم رأيت الحافظ جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزيّ رحمه الله تعالى قد ساق فصلاً في آخر كتابه تلقيح فهوم أهل الأثر في تسمية العميان الأشراف. قال: فمن الأنبياء ﵈: إسحاق، ويعقوب، وشعيب، عليهم الصلاة والسلام. ومن الأشراف: عبد المطّلب بن هاشم، أميّة بن عبد شمس، زهرة بن كلاب، كلاب بن مرّة، مطعم بن عديّ. ومن الصحابة ﵃: البراء بن عازب، جابر بن عبد الله، حسّان بن ثابت، الحكم بن أبي العاص، سعد بن أبي وقّاص، سعيد ابن يربوع، صخر بن حرب أبو سفيان، العباس بن عبد المطلب، عبد الله بن الأرقم، عبد الله بن عمر، عبد الله بن العبّاس، عبد الله بن عمير، عبد الله بن أبي أوفى، عتبان بن مالك، عتبة بن مسعود الهذلي، عثمان بن عامر، أبو قحافة، عقيل بن أبي طالب، عمرو بن أم مكتوم، قتادة بن النعمان، كعب بن مالك، مالك بن ربيعة، أبو أسيد الساعديّ، ومخرمة بن نوفل. قال: ومن التابعين: عطاء بن أبي رياح، أبو بكر بن عبد الرحمن، قتادة بن دعامة، أبو عبد الرحمن السّلميّ، أبو هلال الراسبيّ. هذا صورة ما ذكره ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى. فما زاد على ابن قتيبة إلا بذكر الأنبياء الثلاثة صلى الله عليهم وسلم، ورتب الصحابة على حروف المعجم لا غير. وكان يمكن ابن الجوزي رحمه الله تعالى الزيادة على ذلك بأضعاف مضاعفة، لتأخر زمانه ووفاته على زمان ابن قتيبة ووفاته رحمه الله تعالى. لأنّ ابن قتيبة توفّي في سنة سبع وستين ومائتين، رحمه الله تعالى، وابن الجوزي توفي في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ولكن يمكن الاعتذار لكليهما بأنهما لم يضعا مصنفيهما لاستيعاب ذكر العميان، وإنما ذكرا أشراف من كان أعمى. ورأيت أبا العباس أحمد بن علي بن بانة قد ذكر في كتابه رأس مال النديم أشرافالعميان. فقال: شعيب وإسحاق صلوات الله وسلامه عليهما، وزهرة بن كلاب بن كعب بن مرّة، وعبد المطلب بن هاشم، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عباس، وأميّة بن عبد شمس وكان أعور، والحكم بن العاص، وأبو سفيان بن حرب، والحارث بن عباس بن عبد المطلب، ومطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وعتبة بن مسعود الهذليّ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبو أحمد بن جحيش ابن مسعود الأسديّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وعبد الله بن أرقم، والبراء بن عازب، وحسان بن ثابت، وقتادة بن النعمان، وأبو أسيد الساعديّ، وقتادة بن دعامة، ودريد بن الصّمّة الجشميّ شهد حنين أعمى فقتل يومئذ، ومخرمة بن نوفل الزّهريّ، والفاكه بن المغيرة المخزوميّ، وخزيمة بن خازم النّهشليّ. هذا جملة من رأيته قد ذكره في كتابه، وأنت تقارب هذه الأسامي وعدتها بعضها من بعض. وأرى أن السابق لذلك ابن قتيبة، ثم بعده هذا ابن بانة، ثم ابن الجوزيّ. وللخطيب أبي بكر خطيب بغداد، جزء جمعه في العميان ولم أره إلى الآن. وجرى يوماً في بعض اجتماعاتي بجماعة من الأفاضل ذكر فصل استطردت بذكره في شرح لامية العجم. ذكرت فيه جماعة من أشراف العميان، قال لي بعض من كان حاضراً: لو أفردت للعميان تصنيفاً تخصّهم فيه بالذكر، لكان ذلك حسناً. فحداني ذلك الكلام، وهزّت عطفي نشوة هذه المدام، على إن عزمت على جمع هذه الأوراق، في ذكر من أمكن ذكره أو وقع إليّ خبره وسميته: نكت الهميان في نكت العميان وقد رتبته على مقدمات ونتيجة. أما

الصولي - أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]43,283 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: قد فرغنا ولله الحمد من ذكر أَخبار القاهرة والأحداث في أَيامه إِن شاء الله. ولما خلع القاهرة في يوم الأربعاء، لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة أخرج الحجرية والساجية محمد بن المقتدر بالله ويكنى أَبا العباس وأمه أم ولد يقال لها…
    ▸ expand full passage (43,283 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: قد فرغنا ولله الحمد من ذكر أَخبار القاهرة والأحداث في أَيامه إِن شاء الله. ولما خلع القاهرة في يوم الأربعاء، لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة أخرج الحجرية والساجية محمد بن المقتدر بالله ويكنى أَبا العباس وأمه أم ولد يقال لها ظلوم في هذا اليوم على ثلاث ساعات من النهار وكان في الخلافة هو وأخوه هارون على سبيل توكيل بهما من القاهرة فأجلسوه على السرير، وبايعوه بالخلافة مختارين له مجتمعين عليه، من غير أَن يواطئهم على ذلك ولا كانت بيعتهم مراسلة فيه إلا ما كان يعلمه من كراهيتهم لأمر القاهر وأنهم في وحيه عليه. وتولى التدبير في ذلك رجل من الساجية، يعرف بسيما المناخلي إلى أن تم، فأجلس محمد بن المقتدر على السرير، وجلس القاهر بالله في بيت بقربهم وأمر الراضي بالتوكل به والاحتياط عليه، ولم يعش المناخلي بعد هذا إلا أقل من مائة يوم. وكنت في هذا اليوم قد أخذت دواء لحاجة إليه، وشيء وجدته،وعلم بذلك الأمير أبو العباس قبل أن يتسمى بالراضي بالله، فجاءني رسوله يأمرني أن أوجه إليه بالأسماء التي ينعت بها الخلفاء، وتكون أوصافاً لهم، وإني لأعجب من إطباق الناس على تسميتها ألقاباً فيقولون لقب بكذا وهذا عندي خطأ، كبير، زلل عظيم، لأن الألقاب مكروهة ومنهي عنها في كتاب الله جل وعلا، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه جل وعز " وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَاب " فوجهت إليه برقعة فيها ثلاثون اسماً، ليختار منها ما يريد، وأشَرت عليه في رقعتي أن يختار منها المرتضى بالله، ولم أشك في اختياره له، وابتدأت من وقتي فعملت أَبياتاً ضادية قافيتها المرتضى، على أني أنشده إِياها وهي: أَثْبَتُ الرَّحْمنُ بالسَّعْدِ المْضُي ... دَوْلَةً قَائِمَةً لاَ تَنْقْضِي لأَبِي الْعَبَّاسِ عَفْواً سَاقَهَا قَدَرُ اللهِ الإِمَامِ الْمُرْتَضِي دَوْلَةٌ يَأْملُهَا كُلُّ الْوَرَى ... مَالَهَا إِنْ ذُكِرَتْ مِنْ مُبْغِضِ كَاَنَ وَجْهُ المُلْكِ مُسْوَدّاً فَقَدْ ... قَابَلَ اللَّحْظَ بِوَجْهٍ أَبْيَضِ يَا أَمِينَ اللهِ يَا مَنْ جُودُهُ ... إِنْ كَبَا دَهْرِي بِحَظِّي مُنْهِضِي غَلَبُ الْوَجْدِ وفِقْدَانُ الرِّضَي ... وكَلاَّ جِسْمِي بِهَمٍّ مُمْرِضِكانَ حَظِّي بِكَ نَحْوِي مُقْبِلاً ... فَانْثَنَى عَنْهُ بِوَجْهٍ مُعْرِضِ أَقْرَضَ الدَّهْرُ شَبَابِي شَيْبَةً ... لَمْ أَكُنْ أَطْلُبُهَا مِنْ مُقْرِضِ لَيْسَ لِلشُّهْبِ إِذَا مَا جَارَتِ ال ... دُّهْمَ في سَبْقِ الْهَوَى مِنْ رائِضِ أسفَتْ نَفْسِي عَلَى قُرْبِي الَّذي ... كَانَ مِنْ يَومِ احْتِفَالِي مُغْرِضِي لَكَ عَبْدٌ مَسَّهُ بَعْدَكُ مَا ... وَكَّلَ الْجِسْمَ بِدَاءٍ مُحْرِضِ قُضيَ الْبُعْدُ عَلَيْهِ كَارِهاً ... لاَ يَرُدُّ النَّاسُ أَمْراً قَدْ قُضِي كُلَّ يَوْمٍ يَنْتَضِي سَيْفَ أَذًى ... بِالتَّكَاذِيبِ عَلَيْكُمْ مُنْتَضِي مَا يُبَالِي إِذْ رَأَى فِيكَ ألْمَي ... غَضِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِ أَمْ رَضِي وهذه الأَبيات لم تَهَّن بها المدة، ولا راضها الفكر. وإنما قيلت مقتضية فليست بالمختارة، وإن صفرت من العيب. ولولا الحاجة دعت إلى ذكرها ما ذكرتها، وسيمر بعون الله من جيد الشعر في أوقاته ما يعفى عليها إن شاء الله. فلما فرغت منها جاءني رسوله برقعته منه يقول فيها: قد كنت عرفتني أن إبراهيم بن المهدي لما بويع أيام الفتنة بالخلافةأراد أَن يكون له ولي عهد فأحضروا منصور بن المهدي وسموه المرتضى، وما أَحب أن أتسمى باسم قد وقع لغيري، ولم يتم له أمره، وقد اخترت الراضي بالله، فكنت أشكر الله على ما وفقه له ووهبه فيه فمضى اسمه على ذلك، وما زال الناس يبايعونه بقية يومهم. ووجه من وقته فاستحضر أبا الحسن علي بن عيسى، ومعه أخوه أبو علي عبد الرحمن بن عيسى بالنظر في الأمور، وأراده للوزارة فاحتج بكبر وضعف وأقرها إلى أخيه بذلك، وأن يكون الاسم والخلعة له، ويتولى هو النظر في أمر الملك وتدبير الناس وجباية الأموال على كره منه لذلك وتغلب، لما رأى من تعذر مال البيعة إلا أنه كتب بالبيعة إلى النواحي ونظر في المهم الذي يوجبه الوقت، ومعه أخوه معرفاً له ما يعمل، ومستأذناً له فيه. إلى أن وافت وقعة أبي علي بن مقلة إلى سيما المناخلي، يتضمن له أنه يحتال في وقته خمسمائة ألف دينار يصرفها في الرجال للبيعة، ويتضمن له إن أَتم ذلك خمسمائة ألف دينار لنفسه. وكان المتولي لإيصال الرقعة إلى المناخلي كاتب له حدث، يعرف بعلي بن جعفر وضمن له ألفي دينار معجلة وأضعافها مؤجلة، فصار المناخلي بالرقعة بضمان الخمسمائة ألف دينار إلى الراضي بالله، فلما وقف عليها أحضر علي بن عيسى وأقرأه إياها فقال له: أمير المؤمنينفي هذا الوقت محتاج إلى زكاة هذا المال وما عندي وجه لبعضه! والصواب إن صح هذا المال أن يمضي أمر هذا الرجل ويستكتبه وانصرف فجلس في منزله فكان الراضي بعد ذلك يقول لم يتحصل لنا من الخمسمائة ألف دينار درهم، وأخذ من أموالنا وأموال الناس مثلها. واختير أبو علي محمد بن علي للوزارة يوم السبت لتسع خلون من جمادى الأولى، وخلع عليه وركب الناس معه إلى داره، ولقيني أبو سعيد ابن عمرو الكاتب - كاتب للراضي قبل الخلافة - وكان أخص الناس به فقال لي أمير المؤمنين قد أمرني بإعطائك عشرة آلاف درهم لتقسيمه وما عندي دراهم، فلا تلح علي ودعني أدفعها إليك في مرات قلت فعجل منها ما ترى فأعطاني ثلاثة آلاف درهم ووفانيها بعد شهرين. وبلغ الراضي بالله أن هارون بن غريب خال المقتدر بالله مقبل إلى بغذاذ فكره ذلك وما كان بصافي النية له، لأن الراضي بالله كان في حجر مؤنس المظفر، وكان العباس بن المقتدر في حجر الخال ثم في حجر ابنه هارون بعده، فكان يتهمه بإيثاره عليه. ولأنه كان أيضاً منحرفاً عن جدته شغب أيام حياة أبيه، ثم رأيت من ذكره لها في خلافته وتحننه عليها ما كنت أسمع ضده منه في أيام إمارته، وكذلك عاد منه كل تشعيث كان قديما نفث به في أبيه مدحاً وتقريظاً، ووصف محاسن. وإني لأذكر يوماً في إمارته وهو يقرأ علي شيئاً من شعر بشار وبين يديه كتب لغة وكتب أخبار إذا جاء خدم من خدم جدته السيدة فاخذواجميع ما بين يديه من الكتب فجعلوه في منديل دبيقي كان معهم، وما كلمونا بشيءِ ومضوا فرأيته قد وجم لذلك واغتاظ فسكنت منه وقلت له ليس ينبغي أن ينكر الأمير هذا فإنه يقال لهم إن الأمير ينظر في كثير لا ينبغي أن ينظر في مثلها، فأحبوا أن يمتحنوا، ذلك وقد سرني هذا ليروا كل جميل حسن، ومضت ساعات أو نحو ذلك ثم ردوا الكتب بحالها. فقال لهم الراضي قولوا لمن أمركم بهذا قد رأيتم هذه الكتب وإنما هي حديث وفقه ولغة وأخبار وكتب العلماء، ومن كمله الله بالنظر في مثلها وينفعه بها، وليست من كتبكم التي تبالغون فيها مثل عجائب البحر، وحديث سندباد والسنور والفأر. وخفت أن يؤدي الخادم قوله، فيقال: من كان عنده؟ فيذكرني فيلحقني من ذلك ما أكره إلى ما لي عندهم مما سأذكره والسبب فيه في موضعه من أخباره إن شاء الله فقمت إلى الخدم فسألتهم ألا يعيدوا قوله فقالوا: والله ما نحفظه فكيف نعيده! فكتب الراضي بيده إلى هارون بن الخال أن يقيم بمكانه ولا يتجاوز ذلك إلى ناحية الحضرة، ويعده أنه يأذن له في القدوم عليه في الوقت الذي يراه صلاحاً، فكتب جواباً عن هذا الكتاب بأنه جاء محتاطاً مشفقاً من أشياءِ قد بلغته وأقلقته وأقبل حتى نزل النهروانفاشتد ذلك على حمد بن ياقوت وكان قد حجبه وملك على الوزير محمد بن علي، فندب الراضي الناس للخروج مع ابن ياقوت لمحاربته من غير أن يرى ابن الخال أنه يحب، قتاله وإنما أحب تأخيره مديدة استيطاراً منه لأنه لم يدر كيف تؤول الأمور. فلقيه ابن ياقوت بنهر يتن بقرب النهروان، فقتله واحتز رأسه فجيء به إلى الراضي فأظهر سروراً بذلك وسلمه إلى أهله فدفن بقرب قبر أبيه في قصر عيسى بن علي في الكرخ في الجانب الغربي. وخلع في يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة على محمد بن ياقوت لقتله ابن الخال وطُوِّقَ وَسُوِّرَ. وخلع في يوم الخميس بعد ذلك بيومين على الوزير محمد بن علي لمعاونته على ذلك. وكان قتل هارون بن غريب في يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الآخرة وإلى هذا الوقت فما ذكر الراضي أحداً من الجلساء ولا جلس ولا كان يشرب النبيذ ولا يوافقه، وكنت أحسن تركه وكان في إمارته ربما اشتهى أن يصل مجالسه ويبر من يحضره ويشرب اليسير منه، فيتأذى بذلك وما زال ذكياً فطناً لقناً لما يسمع يحضره ما يريده من غير فكر فدعا يوماً أخاه هارون وكانا نفساً واحدة في جسمين في أيام أبيهما، مكتبهما واحد وأمرهما واحد، يقدم طباخوه الطعام لهما شهراً ثم يقدمه في الشهرالآخر طباخو أخيه هارون، وكان في حجر نصر الحاجب وكان بره به أكثر من الباقين بالأمراء الذين في حجورهم فدعا يوماً أخاه هارون إلى الثريا فشرب هارون وأحب أن يساعده فدخل النبيذ إلى أن غيره وكان يقرأ علي شعر أبي نواس في تلك الأيام فأنشدت معرضاً به بيتاً أبي ذؤيب: إذَا رَأَتْنِي صَرِيعُ الْخَمْرِ يَوْماً فَرُعْتُهَا يُقْرآنَ إِنَّ الْخَمْرَ شَغْبٌ صِحَابُهَا ففطن لما أردت، فقال لم أقرأتني بالأمس قول أبي نواس: فَمَا الْعَيْشُ إلاًّ أَنْ تَرَانِيّ صَاحِياً وَمَا الْعَمْرُ إلاَّ أَنْ يُتَعْتِعَنِي الْسُّكْرُ ثم قطع، وانصرف، فلما فرغ قلبه من أمر ابن الخال وجه إلى من ها هنا ممن جالس الخلفاء، وممن يصلح أن يجالسني؟ فوجهت إليه: إنه لم يبق ممن جالس الخلفاء غير إسحاق بن المعتمد، وها هنا من رسم بالمجالسة وما جالس بعد، مثل محمد بن عبد الله بن حمدون ومثل ابن المنجم. فقال: قد عزمت على الجلوس وتقدم بإحضار الجماعة، وأمر أن يكون فيهم أحمد بن محمد المعروف بالعروضي، واليزيديان إسحاق وعلي ابنا إبراهيم، وكانا يعلمان الجماعة الخط، وكان العروضي مرسوماً بتأديب أبي إسحاق المتقي بالله أمير المؤمنين، وأخيه علي رسمه بذلك والمعروف بابن غالب، وكانت رياسة التأديب إليه لأن الزجاج النحوي كان ندب لتأديب المقتدر بالله فاستخلفه فغلب على الأمر وحظي به دون الزجاج، ووهب له وأقطع لما ولي المقتدر وما أغناه وكفاه فرسم العروضي بهذين، ورسم أبا عبد الله محمد بن العباس اليزيدي بتأديب الراضي وأخيههارون، ورسم لتأديب العباس بن المقتدر رجلاً آخر يعرف بابن غدانة العماني. ثم إن علي بن المقتدر توفي فكان العروضي يصير إلى الراضي وأخيه هارون فيكرمانه، وتوفي اليزيدي وابن غالب قبل خلافة الراضي بالله فلم يكن يجلس إليهما غيره، وغير علي بن إبراهيم اليزيدي، على نوبة وملازمة. ورسم لتأديب عبد الواحد بن المقتدر المعروف بابن الأنباري النحوي فأمر الراضي أن يحضر الجماعة الدار في مستهل رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ليجالسوه وأحضرنا وأمر بأن يكون ترتيب جلوسنا على ما أنا أذكره - رسم أن يكون على يمينه أقربنا إليه إسحاق بن المعتمد، ثم أكون أنا تالياً له، ثم يكون العروضي تالياً له، ثم يكون ابن حمدون تالياً له، ثم يجلس الباقون عن يسرته على ترتيب ربما اختلف. فكنا في المجلس في أول جلسة جلسها أربعة عن يمينه، كما ذكرت وخمسة عن يساره وهم: يوسف وأحمد ابنا يحيى بن المنجم، وعلي بن هارون بن علي بن يحيى واليزيديان إسحاق وعلي ابنا إبراهيم، وكان قد أمرني أن أعمل أبياتي الضادية على قافية المرتضى قصيدة ضادية غيرها على قافية الراضي، فعملتها فلما وصلنا إليه في ذلك اليوم أنشده أحمد بن يحيى وعلي بن هارون قصيدتين يهنيانه فيها بالخلافة ويصفان سرورهما لاغتباطهما فاستمعهما وأظهرا استحسانهما، ثم أمر بإنشادالضادية فأنشدته أياها، وأنا أذكرها ها هنا لأنها ليست من الشعر الذي يأباه القلب ويمجه السمع، وفيها مدح لابن ياقوت وللوزير وهي: أَصْبَحَ الْمُلْكُ عالياً بأَبي الْعَ ... بَّاسِ أَعْلَى الْمُلُوك بَعْدَ انْخِفَاضِ واسْتَفَاضَ السُّرُورُ في سَائِرِ ال ... نَّاسِ بِمُلْكِ الْمُهَذَّبِ الْفَيَّاضِ رَضِيَ اللهُ هَدْيَهُ فَاصْطَفَاهُ ... فَهُوَ بِاللهِ وَالْمَقَادِيرِ رَاضِي مَنْ غَذَتْهُ الْعُلُومُ يَرْفَعُ مِنْهَا ... فِي جِنَانِ أَنِيقَةٍ ورِيَاضِ كَمُلُ الْفَضْلُ والْفَضَائِلُ فِيهِ ... قَبْلَ عِشْرِينَ مِنْ سِنِيهِ مَوَاضِي فَهُوَ بِالْعِلْمِ والتَّفَرُّغِ فِيهِ ... خَيْرُ آتٍ مِنَ الْمُلُوكِ وَمَاضِي خَطَرَتْ نَحْوَهُ الْخِلافَةُ طَوْعاً ... بِاتِّفاقٍ مِنَ الْوَرَى وَتَرَاضِ واصْطِفاقٍ مِنَ الأَكُفِّ دِرَاكاً ... واجْتِمَاعٍ مَوفٍ وَعَزْمٍ مُفَاضِ مَرِضَ الدِّينُ قَبْلَهُ وَأَتَاهُ ... بَارِئاً عِنْدَهُ مِنَ الأَمْرَاضِ واسْتَلَذَّ الزَّمَانُ إِذْ أَسْفَرَ الْمُلْ ... كُ وَجَلَّى سَوَادَهُ بِبَيَاضِ وَاجِدٌ بِالْعُلُومِ وجْدَ مُحِبٍّ ... رَاعَهُ مَنْ يُحِبُّ بِالإِعْرَاضِ يَرِدُ النَّاسُ مِنْهُ أَغْدَارَ جُودٍ ... طَيِّبُ الْوِرْدِ مُتْرَعُ الأَحْوَاضِحَمُدوا مِنْ مُحَمَّدٍ حُسْنَ مُلْكٍ ... بِتَقَضِّي حَقِّ الْوَرى وَتَقَاضِي نِعَمٌ لِلْوَلِّي مِنْهُ حَبَاهُ ... وَمَنَايَا عَلَى الْعَدُوِّ مَوَاضِي تَمْلِكُ الْخَطْبَ مِنْهُ عَزْمَةُ رَأْيٍ ... يُذْعِنُ الصَّعْبُ عِنْدَهَا لاِرْتِيَاضِ يَا إمَاماً إِلَيْه حُلَّتْ عُرَى الْفَخْ ... رِ وَفُلَّتْ مَعَاقِدُ الأَغْرَاضِ حَازَ بِالمَكْرُمَاتِ كَامِلَ مَجْدٍ ... عَلِقَ النَّاسُ فِيهِ بِالأَبْعَاضِ وَتَعَالَى عَلَى النُّجُومِ بِبَيْتٍ ... سَامِقِ الْعِزِّ ظَاهِرِ الأَغْرَاضِ حُجَّةُ اللهِ أَتَتْ يَا قْبَلَةَ ال ... دِّينِ فَلَيْسَتْ تُرَدُّ بالإِدْحَاضِ آذَنَ السِّيْفُ مَنْ عَصَاكَ مَن ال ... نَّاسِ بِهُلْك وَاشِكٍ وانْقِراضِ وَبِثُقْلٍ مِنَ الْعَذَابِ وَوِزْرٍ ... يَنْقُضُ الظَّهْرَ أَيَّمَا إِنْقَاضِ لَسْتُ ممَّنْ يُرِيدُ بِالْمَدْحِ حَالاً يَبْسُطُ الْجَاهَ مِنْهُ بَعْدَ إِنْقِبَاضِ قَدْ تَرَوَّيْتُ مِنْ نَوَالِ إمَامٍ ... لَسْتُ مَا عِشْتُ فِيهِ بِالمُعْتَاضِ بِشْرُهُ زَائِدُ الْعَطَاءِ كَمَا الْبَرْ ... قُ دَلِيلُ الْغُيُوثِ بالإِيمَاضِ وَتَقَدَّمْتُ فِي مَديحِي لَهُ النَّا ... سَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَوِي الإِبْغَاضِ وافْتَرَعْتُ الأَبْكَارَ مِنْ عِزَّةِ الشِّعْ ... رِ فَذَلَّلْتُ صَعْبَهَا بِافْتِضَاضِوَعَذَابِي بِطَوْلٍ مِنْهُ فِي سَا ... بِقِ أَيَّامِي الطِّوَالِ الْعِراضِ جَاءَ عَفْواً بِلاَ سُؤَالٍ وَلاَ وَعْ ... دٍ وَلاَ مُذَكِّرٍ بِهِ مُتَقَاضِي صَافِياً مِنْ تَكَدَّرِ الْمَطْلِ يَجْرِي ... جَرْيَ مَاءٍ صَافٍ عَلَى رَضْرَاضِ وَتَشَرَّفْتُ بِالجُلُوسِ لَدَيْهِ ... بِحَدِيثٍ يَلْتَذُّهُ مُسْتَفَاضِ وَبَلَغْتُ الْمُنَى وَبَشَّرَنِي ال ... نَّاسُ بِثَوْبٍ مِنَ الْغِنَى فَضْفَاضِ وَتَبَدَّلْتُ بالتَّذَلُّلِ عِزّاً ... آذَنَ الْهَمُّ عِنْدَهُ بِانْفْضَاضِ وَاطْمَأَنَّ الْفِرَاشُ مِنْ بَعْدِ أَنْ جَا ... نَبَ جَنْيِ تَجَنُّبَ النُّهَّاضِ واسْتَرَدَّ الْعَدُوُّ وُكْدِي وَعَادَتْ ... أَعْيُنُ السُّخْطِ وَهِيَ عَنِّيَ رَواضِي لاَ أَرى مُزْعَجاً نَوَالِي وَإنْ ... أَبْطَأً عَنِّي جنَاهُ بالإِيْغاضِ لاَ وَلاَ خَاطباً بِذَمِّ زَمَانٍ ... أَتَشَكَّى مِنْهُ نُدُوبَ عِضاضِ قَدْ كَفانِي الإِمَامُ مَا قَدْ عَنَانِي ... وانْتَضَانِي مِنْ خَلَّةِ الانْفَاضِ واجْتَنَيْتُ الْغِنيَ بِمَدْحِيَ غَضّاً ... مِنْ أَيَادٍ لَهُ رِطَابٍ غِضَاضِلَم أَجُبْ نَحْوَهُ الْفَلاَةَ وَلاَ أَقْ ... بَلْتُ نِقْضاً أَهْوَى عَلَى أَنْقَاضِ تَتَرَامَى بِيَ الْمَفَاقِرُ طَوْراً ... واعْتِراضاً كَرَمْيَةِ الْمِعْرَاضِ بَعْدَ أَنْ حَلَّتِ النُّحُوسُ مَحَلِّي ... وَهَوَى نَجْمُ أَسْعُدِي لانِقِضَاضِ فَتَكَ الْيَأْسِ بِي فأَهْدَى صُدُوداً ... مِنْ وَصُول كَفَتْكَةِ البْرَّاضِ وَأَرانِي تَحَيُّفُ الْهَجْرِ لِلطَّيْ ... رِ بِمَا نَسَّي تَحَيُّف الْمِقَراضِ واقْتَضَانِي دَيْنَ الشَّبَابِ مَشِيبٌ ... فِيهِ عَسْفٌ لَهُ وقُبْحُ تَقَاضِي عَجَبي لَهُ كَيْفَ أَوْجَبَ ذَنْباً ... لَمْ يَكُنْ عَنْ تَسَلُّفٍ واقْتِراَضِ ظَالِمٌ مُنْصِفٌ سَرِيعٌ بَطيءٌ ... سَابِقٌ رَكْضُهُ بِغَيْرِ ارْتِكَاضِ فَتَسَوَّدْتُ بِالْبَيَاضِ وَعُذ ... تُ بِهِ عَنْ وصَالِ بِيَضٍ بِضَاضِ وَاكْتَسَيْتُ الْوقَارَ بالْكُرهِ مِنِّي ... وَنَضَتْ بِشْرَتِي لَيَالٍ نَوَاضِي وأَتَتْنِي قَوَارِضٌ مِنْ أُنَاسٍ ... مِثْلُ وَقْعِ الشِّهَابِ فِي الأَغْراضِكُلِّ وَاهِي الْقُوَى نَؤُومٍ إِذَا مَا ... نَهَضَ النَّاسُ للْعُلَى رَبَّاضِ تَرَكَتْنِي لِمَا أُحَاذُرِ مِنْهَا ... حَرَضاً هَالِكاً مِنَ الأَحْرَاضِ عَلَم اللهُ مَا الَّذي كُنْتُ أَلْقَى ... فيكُمُ مِنْ تَأَلُّمٍ وَامْتِعَاضِ لَمْ أَذُقْ مُذْ رَكبْتُ رَاحِلَةْ الْ ... خَوْفِ إلىَ لَذَّةَ إِلإِغْمَاضِ لاَ أُطِيقُ الدِّفَاعَ عَنْكَ وَلاَ ... أَمْلِكُ غَيْرَ الْهُمُومِ والإِرْتِمَاضِ زَأَرَتْنِي أُسُودُ حِقْدٍ عَلَيْكُمُ ... لَمْ تُغَيِّبْ بِغَابَةٍ وَغِياضِ وَفَرَانِي الزَّمَانُ مِنْهُ بِنَابٍ ... بَعْدَكُمْ مُرْهَفِ الشَّبَّا عَضَّاضِ وَانْتَحَى آكِلاً لِلَحْمِي وَرَضَّ الْ ... عَظْمِ مِنِّي بِكَلْكَلٍ رَضَّاضِ واكْتَحَلْتُ السُّهَاد والْحَذَرَ ال ... دَّائِمَ خَوْفاً بِمَرْوَدٍ مَضَّاضِ مِنْ حَسُودٍ مُنَافِسٍ لِي عَلَيْكُمْ ... لِبِحَارِ أَغتِيابِكُمْ خَوَّاضِ مُبْغِضٍ لِي لَما أُسَيِّرُ فِيكُمْ ... مِنْ مَدِيحٍ عَلَى الأَذى حَضَّاضِ فأَرَانِي الإِلهُ مَا كُنْتُ أَرْجُو ... هُ وعُوِّضْتُ أَحْسَنَ الإِعْتياضِ يَا إِمَامَ الْهُدَى اسْتَمِعْ لِوَلِيٍّ ... سَائِرٍ فِي مَديحِكُمْ رَكَّاضِ بَذْلُ النَّفْسِ وَاجِبٌ لَكَ مَحْضُ ال ... نُّصْحِ مِنْ أُسْرَةٍ لَكُمْ أَمْحَاضِ كُلُّ عَاصٍ بِجِلْدَتِهِ العُ ... رُّ هَانِئُوهُ بِالخَضْخَاضِيَفْضُلُ النَّاسِ في الشَّجَاعَةِ وَالْبأْ ... سِ كَفَضْلِ الدَّيْسِ لابْنِ مَخَاضِ قِبْلَةُ الْحَرْبِ حينَ تَجْتَنَبُ الْحَرْ ... بُ وَتَرْدَى خُيَولهُهَا في الْعِرَاضِ عَضَّدَ الْمُلْكَ فيهِ بالأَيِّدِ الْ ... عَالِمِ شَافِي الْمَحْلِ بالإِحْمَاضِ بَاذِلُ الرَّأْي سَالِكٍ شَعْبَ عَزْمٍ ... مَا الْمَصَاعِيبُ فِيهِ كالأَحْفَاضِ أَخْصَبَتْ أَرْبُعُ الْوَرَى بإِمَامٍ ... قَاتِلِ الْمَحَلِ جَابِرِ الْمُنْهَاضِ عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَهُ مِثْلَ مَا يُعْ ... رَفُ قَصْدُ السِّهَامِ بالأَنْبَاضِ مَنْ رأَى حُبَّهُ كَنَافِلَةِ الْ ... فَرْضِ فَإِنِّي أَرَاهُ كالإفْتِرَاضِ أَيَّدَ اللهُ مُلْكَهُ بِوَزِيرٍ ... مُسْتَقِلٍّ برَأْيِهِ نَهَّاضِ عَالم بِالزَّمَانِ قَدْ رَاض مِنْهُ ... جَامِحاً آبياً عَلَى الرُّوَّاضِ لَمْ يَطُفْ بِالْيَقِينِ مِنْ ظَنِّهِ ال ... شَّكُّ وَلاَ حَالَ دُونَهُ بِاعْتِرَاضِ ضَرَبٌ في لُهَى وَلِيِّكَ مَاضٍ ... وسَهُادٌ عَلَى عَدُوِّكَ قَاضِي نَاصِحٌ لَمْ يَخُضْ ضَحَاضِحَ غِشِّ ... فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي مَعَ الْخُوَّاضِ مَوَّلَ اللهُ بَيْتَ مَالِكَ مِنْهُ ... باجْتِمَاعٍ مِنْهُ لاَ بارْفِضَاضِ غَيْرَ مَا حَافِلٍ إِذَا انْتَحَلَ النُّصْ ... حَ بِشَكْوَى مُغَاضِبٍ أَوْ مُرَاضِي مِنْ أُنَاسٍ أَقَلاَمُهُمْ أَسْهُمُ الْمُلْ ... كِ وَلَكِنَّهَا بِغَيْرِ وِفاضِجَامعَاتٍ لِلأَمْرِ بَعْدَ افْتِراقٍ ... جَابِرَاتٍ لِلْعَظْمِ بَعْدَ انْهِيَاضِ مَا رَأْتْ سَاعياً على الْبَيْنِ إِلاَّ ... قَيَّدَتْ سَعْيَهُ بِغَيْرِ الاْيَاضِ نَفَثَتْ بِالْمِدَادِ سُمّاً عَلَيْه ... نَفْثَ أَنْيَابِ حَيَّةٍ نَبنَاضِ فَابْقَ يَا سَيِّدَ الْمُلُوكِ لَهُ تُبْ ... رِمُ بِالرَّأْي مِنْهُ كُلَّ انِتْقَاضِ وَتَمَلَّ النَّيْرُوزَ تِسْعِينَ عَاماً ... سَامِياً والْعَدُوِّ ذُوِ إِعْضَاضِ فقال - وكان عالماً بالشعر ناقداً -: ما أعرف مثل هذه الضادية لقديم ولا محدث وإنها لحُمَتُكَ رميت بها كما كانت - قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فَجُبْرِ - حمة العجاج رمى بها فقلت له يبقى الله سيدنا وها هنا حماةَ مثلها كثيرة. وكان من أول ما خاطبنا به أَن قال: والله لقد جاءني هذا الأمر وما شرعت فيه ولا أحببته، ولا علم الله ذاك مني في سر ولا علانية، لا جهلاً مني ما فيه من الشرف والجلالة لكني لتغير الأحوال وقلة الأموال وكلب الجند وخاب الدنيا وإنه يستصحبني من الغم والأسف والغيظ والاهتمام أكثر مما يؤمل من السرور واللذة، فما أجد في زماني مياسير من الكتاب والتجار بحمل بمثلهم الملك ويلجأ المهم إليهم مثل ابن الجصاص في التجار ومن يقاربه، وأرجو أن يعينني اللهبجميل نيتي، فقد ضقت ذرعا بما دفعت إليه فقلت له إذن يعينك الله يا أمير المؤمنين، ويوفقك بشهادة من رسول الله صلى الله عليه بذلك ووعد به قال وكيف ذاك؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن عبد الله النميري قال حدثنا حجاج بن منهال عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أَعطيتها عن مسئلة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسئلة أعنت عليها. فقال لي: قد والله سرني الله بهذا الحديث ولست أشك الآن في عون الله وتوفيقه إياي. ثم قطع المجلس، قطعه ما لقيه من إعنات القاهر له وخوفه لقتله أباه في ليله ونهاره وما دفع إليه من مداراة من لا تعرف طريقته ولا يوثق بدينه، ولا بعقله ولا تؤمن بوائقه، ولا ترضى خلائقه. إلى أن قال أليس بابن المعتضد؟ وأخ المقتدر وعم لنا؟ هذا والله عار لا يرحض وعيب لا يزال ثم نبهتنا سهامة. فقلت قد أزال الله عن سيدنا كل عيب وألحق به كل حسن، وله في رسول الله صلى الله عليه أسوة حسنة هذا عمه أبو لهب أنزل الله عن وجل فيه وفي امرأته سورة من القرآن يعرفها كل إنسان ويلفظ بها كل لسان فما ألحقه عاره وقد ولده جد رسول الله عبد المطلب، وهذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليهكان يهجوه قبل إسلامه ثم أسلم وشهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وحسن أثره وما زال محموداً مرضياً إلى أن توفي ويقول له حسان بن ثابت وكان كافراً: أَبُوكَ أَبٌ حُرٌّ وأُمُّكَ حُرَّةٌ ... وَقَدْ يلِدُ الْحُرَّانِ غَيْرَ نَجِيبِ فَلاَ يَعْجَبَنَّ النَّاسُ مِنْكَ ومِنْهُمَا ... فَما خَبَثٌ مِنْ فِضَّة بعَجِيبِ فقال لي قد والله سرني جميع ما جرى وأراني طريق المسلاة واعتقني من هم كان قد ملكني وغلب علي. أعلمت أن الناس يظنون أن هذا من قول حسان، إنما هو لأبي سفيان صخر بن حرب. وأنا قد كنت أظن ذلك حتى عرفتنيه فقلت له. إن حسان هجاه بقصيدة فيها بيت يقال إنه ما سمع بهجاء قط أنصف منه، وهو قوله: هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعَنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتُ لَهُ بِمِثلٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِداءُ هذا أَنصف بيت قيل قط من هجاء قال الصولي: وما حكيت من ألفاظه التي مرت، وما أحكيه من كلامه بعد فهو كما أحيكه أو شبهه أو مقارب، إذ كنت لا أقدر على أن أحفظ لفظه على حروفه وأنا أحفظ معناه. وكان والله إذا جمع نفسه وأحضر خاطره كأنه ينطق بلسان المنصورإذا أراد الكلام في معنى من المعاني، كذلك خيل إلى. أو المأمون من بلاغته وحسن سلوكه سبل المعاني وما أخطأه من شيء فلن يخطئه أن يكون أحسن الناس علماً، بالشعر ونقداً له كما ينقده العلماء به، وإنه من أطبع ملوك بني العباس في الشعر وأكثرهم شعراً وأكرمهم عشرة لجلسائه وما رأيت ولا سمعت بخليفة أحسن منه أخلاقاً ولا أسمح بكل شيءِ بالمالِ والطعام حتى يفرط، وبالثياب والطيب ما بخل بشيء قط ولا تعاظمه شيءِ يهبه ولولا إتباعه لشهوته كثيراً، عالماَ بما في ذلك من العيب محتملاً له على بصيرة لظننت أنه لا يقدم أحد عليه. فكنا بين يديه في ذلك اليوم ثلاث ساعات من الليل نشرب وكان هو لا يشرب، قد ترك النبيذ جملة ثم انصرفنا وكان النوروز في تلك الأيام فجلس على بركة مرصصة الجوانب والمجاري حسنة قد عملها وأحضرنا فجلسنا حول البركة وملئت ماء وأمر فرمى فيها بمثقلات كافور كبار وصغار، ثم قال لنا كل من وقف بين يديه مثقلة فهي له فوقفت بين يدي بعضنا مثقلة وقدام بعضنا مثقلتان أنا منهم وقفت لي صغيرة وكبيرة باعهما لي ابن خزابة بثلاثة آلاف درهم ودفع إلينا ندا كثيراً وعنبراً، ووصل الجماعة بصلات مختلفة على أقدارهم عنده. ثم واصل الجلوس بعد ذلك إلى أن كثر شغب الحجرية والساجية في طلب المال فقطع الجلوس معنا مدة لئلا يقولوا إنه مشغول بلذاته. ولما قبض على القاهر حبس في بيت وطولب بأموالفلم يقر بشيء وكأنه عرف ماله عند الراضي لسوء ما كان يعامله به فعذب عذاباً شديداً فما أنعم بشيء فأمر بعض الناس فكحله فأعماه وتردد المكروه عليه فما أقر بشيء ووجد له مال يسير وآلة فأخذت وحسن وفاء زيرك له فأعجب ذلك للراضي فاصطنعه وحسنت خدمته له فتمكنت عنده حاله وغلب عليه فأحسن إليه إحساناً كثيراً وأقطعه البستان المعروف بالشفيعي ووهب له من أنواع الطيب ما كان أمله يقصر عن مثله، وكذا من الجواهر والبلور وآلة الذهب والفضة - وما رأيت البلور عند ملك أكثر منه عند الراضي، ولا عمل ملك منه ما عمل ولا بذل في أثمانه ما بذل حتى اجتمع منه له ما لم يجتمع لملك قط. وعظم في أول أيام الراضي أمر مرداويج السلمي بأصبهان، وتحدث الناس عنه أنه يريد تشعيث الدولة وقصد بغداد وأنه لمساهم لصاحب البحرين مجتمع معه على ما يحاوله، ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتلوه وأن رئيس الغلمان غلام يعرف ببجكم، وأنه خرج عن أَصبهان ومعه جماعة من الأتراك قد رضوا به صاحباً لهم ورئيساً عليهم، فزعم ابن ياقوت أنه هو الذي دبر ذلك وكاتب فيه الغلمان ووجه برسل إليهم يحضهم على ذلك ويرغبهم في حسن الفائدة عليهم في العاجل من جهة الخليفة، وفي الثواب بطاعتهم للخليفة ونفذت كتبه إلي بحكموالغلمان بتحقيق ظنونهم، والتقدم إليهم لقصد مولاهم وقتله ليبلغ لهم ما أملوه. ودخل ابنا المنجم أحمد بن يحيى وعلي بن هارون فأنشدا الراضي في يوم خميس شعراً يهنيانه بهذا الفتح، وتخلفت أنا لشيء وجدته ثم دخلت إلى الراضي في يوم السبت بعد الخميس بيومين وأنشدته: ضَحِكَ الدَّهْرُ بعد طُول عُبُوسِ ... طَالعاً بالسُّعُودِ لاَ بالنُّحُوسِ وأَتَتْنا الأيَّامُ معْتَذراتٍ ... لابسَاتٍ نعيمَها بعدَ بُوسِ بالإِمامِ الرَّاضِي الْمُطلِّ على الآ ... داب شَمْسِ الْمُلُوك وابِن الشُّمُوسِ سَبْعَةٌ مِنْ خَلاَئِفِ ولَدُوهُ ... لَمْ يكُنْ ذَا لغيره مِنْ رَئِيسِ رَضِيَ الرَّاضِي الإِلَهُ لِمُلْكٍ ... أَوْضَحَ النَّهجَ مِنْهُ بَعْدَ الدُّرُوسِ فهو كالخِصْبِ بَعْدَ وافِدِ جَدْبٍ ... رُعِيَ الغَضُّ مِنْهُ بعدَ الْيَبيسِ آنسَ اللهُ بالخليفةِ مُلْكاً ... مَوحِشَ الرَّبْعِ وَاهِنَ التَّأْسِيسِ فَهُوَ يخْتالُ فِي الْجَدِيدِ مِنَ اللِّبْ ... سَةِ والْحُسْنِ بَعْدَ لُبْسِ الدَّرِيسِ يَا نَسيمَ الْحَيَاةِ أَضْحَكْتَ دَهْراً ... كان لَوْ لاْكَ دَائِمَ التَّعْبِيسِ أَنَّ أيَّامَكَ اللِّذَاذَ كَوَصْلِ الْ ... حِبِّ طِيباً وَنوْمَةِ التَّعْرِيسِ مَرْدَوَاجُ بِسَيْفِ حَظِّكَ مَفْتُو ... لٌ فَأَهْوِنْ بِذَاكَ منْ مَرْمُوسِقَصَفْتُه رِيَاحُ أَيَّامِكَ الْغُ ... رِّ فَأَخْمَدْنَ مِنْهُ نَارَ الْمَجُوسِ ثُلَّ عَرْشُ اللَّعِينِ أَسْرَعَ مِمَّا ... سُلِبَ الْعَرْشَ مِنْ يَدَيْ بِلْقِيسِ وَتَوَلَّتْ بِمَأْتَمِ الدَّهْرِ أَيَّا ... مٌ أَتَتْنَا تَجُرُّ ذَيْلَ الْعَرُوسِ بَعْدَ كُفْرٍ لِنِعْمَةٍ وَقَبِيحٌ ... كُفْرُ عَبْدٍ في نِعْمَةٍ مَغْمُوسِ وَجَزى الْمُسْلِمِينَ تَؤْخَذُ قَسْراً ... بِخُرُوجٍ عَلَيْهِمُ وَمُكُوسِ حَابسُ الْمَالِ عَنْهُمْ مُسْتَضَامٌ ... باتِّسَاعِ الأَذَى وضِيقِ الْحُبُوسِ وكأَنَّ الْعِيالَ إِذْ فَقَدُوهُمْ ... أُنْشِرُوا في الْبِلاَدِ بَعْدَ الُّرمُوسِ وكَأَنِّي بِهِمْ حَمَايِلَ إِقْبَا ... لٍ طَوِيلِي الإِطْرَاقِ والتَّنْكِيسِ حَسَّهْمُ سَيفُكُ الحُسَامُ فأَضْحَوْا ... هُمَّدًا مِنْهُ مَا لَهُمْ مِنْ حَسِيسِ يَا حُلِيَّ الزَّمَانِ يَا زينَةَ الأَرْ ... ضِ وَرَأْسُ الْمُلُوك وَابْنَ الرُّءُوسِ إِنَّ نُصْحِي وَصِدْقَ وَدِّي قَدِيمٌ ... لَمْ أَشُبْهُ بِالزُّورِ وَالتَّدْلِيسِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ الزَّمانُ شَبابِي ... خَالِساً غُرَّتِي بِشَعْرٍ خَلِيسِ مَا أُطيلُ الْمَقاَلَ خَوْفاً لإِضْجاً ... رِ إمَامٍ مُؤَيَّدٍ مَحْرُوسِ وَأَرَى النَّاسَ أُظْهِرُوا بِمَدِيحٍ ... لِيَ مِنْهُ البُكُورُ بالتَّغْلِيسِ رُبَّ بَذْلٍ سَقَيْتَنِي مِنْهُ كَأْساً ... فَأَعِدْ مُدَارَ تِلكَ الْكُئُوسِحِينَ شَرَّفْتَنِي فَكُنْتُ بِنُعْمَا ... كَ جَلِيساً مِنْ قَبْلِ كُلِّ جَلِيسِ ثُمَّ أَفْرَدْتَنِي خُصُوصاً بِبِرٍّ ... مُفْرَدٍ طَاهِرٍ مِنَ التَّدْنِيسِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْن دَهْرِيَ حَرْبَاً ... جَاوَزَتْ حَرْبَ دَاحِسٍ وَالْبَسُوسِ أَنَا منْهُ لغَيْرِ هَجْرٍ وَوَصْلٍ ... وَاقِفٌ بَيْنَ لَوْعَةٍ ورَسِيسِ فَاعْتَبِرْ مَا شَكَاهُ عَبْدُكَ مِنْهُ ... ثُمَّ دَاوِ الْخُنَاقَ بِالتَّنْفِيسِ هُوَ في مِخْلَبِ الزَّمَانِ فَرِيسٌ ... فَارْحَمِ الآنَ نَفْسَ هَذَا الْفَرِيسِ وَاسْقِهِ مِنْ سُلاَفِ جَودِكَ بَذْلاً ... فَاقَ طِيباً سُلاَفَةَ الْخَنْدَرِيسِ يُطْلَقُ الشِّعْرُ فِي أُناسٍ وَشِعْرِي ... وَقْفُ مَدْحٍ عَلَى الإِمَامِ حَبِيسِ لَمْ تَزَلْ فِي القَدِيمِ تَلْبَسُ مِنْهُ ... مُسْتَجَدَّ الطِّرَازِ غَيْرَ لَبِيسِ لاَ أُعَلِّي بِهِ لعُلْوَةَ فِكْراً ... فِي مَشِيبٍ لَهَا وَلاَ لِلْعَمِيسِ مِدَحٌ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا زِيادٌ ... وَهُوَ خَاشٍ رَدَى أَبِي قَابُوسِ لاَ وَلاَ حَاكَ مِثْلَهُنَّ جَرِيرٌ ... عِنْدَ إِيحَاشِ رَبْعِهِ الْمَأْنُوسِ قَامَ هذَا الْمَدِيحِ بِالعُذْرِ مِنِّي ... نَائِباً عَنْ نَشيدِ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَالْقْهُ بِالنَّجَاح يَا أَكْرَمَ الأُمَّ ... ةِ أُعْطِي بِهِ يَمِينَ غَمُوسِلِيَ سَبْقُ الْمَدِيحِ فِيكَ عَلَى النَّا ... سِ وَفَخْرٌ بِالسَّبْقِ فِي التَّأْسِيسِ هِيَ حالٌ لَيْسَ الشَّبَابُ وإِنْ فُضِّ ... لَ خَيْراً فِيهَا مِن التَّعْنِيسِ يَا إِمَاماً بِهِ أُمَّرتْ عُرَى الْحَ ... قِّ وَحُلَّتْ مَعَاقِدُ التَّلْبِيسِ أَيَّدَ اللهُ مُلْكُه بِوَزِيرٍ ... عَالِمٍ بِالزَّمَانِ طَبٍّ رَئِيسِ ضَامِنٍ بِالْوَفَاءِ مِنْهُ رضَى الل ... هِ بِحْفظِ الرَّئيسِ والْمَرْءُوسِ ظَمِئَ الْمُلْكُ قَبْلَهُ فَسَقَاهُ ... رِيَّهُ مِنْ زُلاَلِ نُصْحٍ مَسُوسِ حَاصِدٍ لِلْعِدَى بِأَقْلاَمِ رَأْيٍ ... تَقْطَعُ السيفَ عَنْدَ حَمْيِ الْوَطِيسِ كَيْدُهُ وَافِدٌ عَلَيْهِمْ بِيَوْمٍ ... قَمْطَرِيرٍ بِمَا يَشُقُّ عَبُوسِ بَانَ فَضْلاً عَلَى الكُفَاةِ كَمَا با ... نَ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ فَضْلُ السَّدِيسِ طَابَ أَصْلاً وَبابْنْه طَابَ فَرْعاً ... غَرَس الْمُلْكُ منه خَيْرَ عَريس قَدْ أَمَرَّ الزَّمَانُ طَوْعاً عَلَيْهِ ... فَسَخَا بَعْدَ نَفْرَةٍ وَشُمُوسِ فَتَرَى النَّاسَ خَاضِعِينَ إِلَيْهِ ... مِنْ قِيَامٍ بِأَمْرِهِ وَجُلُوسِ أَمْتَعَ اللهُ بالْوَزِيرِ إِمَاماً ... خُصَّ مِنْ نُصْحِهِ بِعلْقٍ نَفِيسِ وَأَطَالَ الْبَقَاءَ لِلْمَلِكِ الرَّا ... ضِي إِلَهُ أَصْفَاهُ وُدَّ النُّفُوسِ وقد يعلم الله تعالى أَن الراضي بالله في حال إِمارته وأخاه هارون لماأَمر نصر الحاجب أن يتقدم إلى بخدمتهما، وإن يجعل على نوبة لهما يومين في كل أسبوع ففعل ذلك دخلت إليهما ذكيين فطنين عاقلين إلا أنهما خاليان من العلوم، فعاتبت ابن غالب مؤدبهما على ذلك وكان الراضي أَذكاهما وأحرصهما على الأدب، فحببت العلم إِليهما واشتريت لهما من كتب الفقه والشعر واللغة والأخبار قطعة حسنة فتنافسا في ذلك وعمل كل منهما خزانة لكتبه وقرآ علي الأخبار والأشعار فقلت إن الحديث أولى بكما وانفع لكما من هذه وهو أولى أن يبتدأ به وجئتهما بأعلى من بقي من الزمان إسناداً، وهو أبو القاسم ابن بنت منيع، واختلف إليهما مجالس ونسخت لهما علو حديثه ومشايخه، مثل علي بن الجعد وابن عائشة وأبي نصر التمار، وجميع علوه ومختار حديثه، واحتجنا إلى أن نبره بدنانير، فوجه إلى من جهة والدتهما والله ما عندنا دنانير لهذا المحدث، ولا بنا حاجة إلى مجيئه، فعرفت نصرا الحاجب ذلك فقال خذ له من مالي كل شيء يريده فأوصل إليه في مدة شهرين أربعمائة دينار. وقرآ علي من كتب اللغة كتباً كثيرة منها خلق الإنسان للأَصمعي فمضى خدم سمعوا ذلك إلى المقتدر وإلى والدته، فقالوا لهما: إن الصولي يعلمهما أسماء الفرج والذكر فدعا المقتدر نصرا الحاجب فعرفه ذلك، ودعاني نصر الحاجب. وكان من أحسن الناس عقلاً، فسألني عن ذلك، فعرفته السبب فيه فقال: جئني بالكتاب، فجئته فعرفه وعرفته أن هذا من العلوم التي لا بد للفقهاء والقضاة منها، وأنهميلجأون إلى أهل اللغة فيها فأخذ الكتاب وأدخله إلى المقتدر وعرفه ما عرفته فأزال كل شيءِ خفته. ثم قلت للراضي بالله قد أمرت أن تجلس في غد ليملك بحضرتك ابن الجواليقي بدار السيدة، وقد وعدوا جماعة فيهم الحسين بن إسماعيل المحاملي، وسيبكر إلى هاهنا في غد فارفع مجلسه وأقبل عليه وانبسط في مذاكرته، وإني أحب أن يسمع الناس وصفك والثناء عليك من مثله، ففعل جميع ذلك، ثم حضرت وانقضى أمر الإِملاك، فأخذ المحاملي بيد أبي بكر الخرقي، وقال ما رأيت في أهل هذا البيت شيخاً ولا كهلاً ولا حدثا يشبه هذا الفتى يقول حدثنا وأخبرنا وينشد ويعرب، وهذا كله من فعل هذا - وأومأ إِليّ - فأحب أن تتحمل رسالتي إلى القهرمانة ريدان. وتقول لها ما الذي فعلتم بمن صير هذا الأمير في هذا الحال، فقلت أنا لأبي بكر الله يعلم ما أفعل هذا إلا الله ﷿، لأني أقول لعلهما أن يليا من أمور المسلمين شيئاً فينفعهم الله بهما. وجعلت أَقتضي أبا بكر الجواب فدفعني القاضي فقالت لي: إن هذه المحاسن من هذا الرجل عند السيدة ومن يخدمها مساوئ فقل له عني يا هذا، ما نريد أن يكون أولادنا أدباء ولا علماء، وهذا أبوهم قد رأينا كل ما نحب فيه وليس بعالم. فاعمل على ذلك فأتيت نصرا الحاجب فأخبرته بذلك فبكى، وقال: كيف نفلح مع قوم هذه نياتهم! فقلت والله ما أعود إليهما بعد هذا. فقال ولا لك حظ في ذلك. ولكن امض ساعة في الأيام ثم اقطعوكان ابن أبي الساج في هذا الوقت بواسط عازماً على لقاء القرامطة، وكنت أنفذت إليه رسالة طويلة في كتاب عملته له أوصيته فيه بالمطاولة، وهي رسالة حسنة - قد سرقها الناس مني - تجمع ضروبا من العلوم فجاءني جوابه مع كاتب له يعرف بابن حراشة، وفي آخر الكتاب. وقد بلغني خبرك وقول من قال لا نريد أن يكون أولادنا علماء وإنا لله على ما بلى الناس به، وأفزعني ذلك وخفت أن يظن أني المبدي لهذا، والمتكلم به فصرت إلى نصر الحاجب فعرفته ذلك، فقال إن لابن أبي الساج خدماً في الدار، لا يخفون عنه الأنفاس، وهذا فإنما علمه من جهتهم، فسكنت نفسي إلى ذلك وانقطعت عنهم، وكان لهم بعدي هنة سر لحجبتهم لها كل أحد، وكان ثم قوم قد نفسوا على موضعي منهم. وكان الراضي وعدني بفص كنت استحسنته فكتبت إليه بقصيدة أسأله فيها التوجيه إلى بالفص، فكتب إلي إنما أتفرخ بما يرد على من جهتك، فاكتب إلي بشعر صادي قافيته الفص فعملت القصيدة وكتبت بها إليه وهي: أَلا قُلْ لَخِيْرِ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً وَرَهْطاً وَأجْدَاداً مَقَالَةَ مُخْتَصِّ مَحمَّدٍ الْمَأْمُولِ وَالْمُقْتَدَي بهِ الْأَمِيرِ أبي الْعَبَّاسِ ذِي الْفَضْلِ النَّقْصِ وَمَنْ جَمَعَ الآدَابَ بَعْدَ افْتِراقَهِا وَثَقَّفَهَا بِالْبَحْثِ مِنْهُ وبِالْفَحْصِدقِيقِ حَوَاشِي الذّهْنِ هُذِّبَ طَبْعُهُ وَمُحِّصَ فِي قُرْبِ الْمَدَى أَيَّمَا مَحْصِ بَعِيدِ الْقَبُولِ مِنْ حَسُودِ مُكَاشِرٍ ... تَخَلَّفَ عَنْ بِالنَّزْغِ والْفَرْصِ لِئَنْ سَاغَ لِي أَكْلِي وَشُرْبِي فَإِنَّني كَذِي شَرَقٍ مِنْ غَيْبَتِي عَنْهُ مُغْتَصِّ وَقَدْ كُنْتُ ذَا حَظٍّ لَدَيْهِ وَزُلْفَةٍ فَجَاءَ الَّذِي حَاذَرْتُ فِيهِ عَلَى غَفْصِ بِفَسْخِ الَّذِي سَدَّى وأَلْحَمَ بَاطِلاً ... وَقَد وَقَصَاهُ عَاجِلاً أَيَّمَا وَقْصِ مِنَ أكْلُبِ خُوِزَسَتانَ نَغْلٌ مُحَقَّرٌ ضَئِيلٌ خَفِيٌ الشَّخْصِ فِي صُورَةِ الدَّرْص وَأَلْهَبَ مِنهُ الْجَمْرَ بِالنَّفْخِ حَابِلٌ عَلُوقٌ بِأَذْنَابِ الأَكَاذِيبِ كَالشَّصِّ بَنُو مُعْوَرَاتِ الطُّرْقِ جَاءُوا بِعَوْرَةٍ ذَوُو الآنْفِ الذَّكَّاءِ والأَعْيُنِ الرُّمْصِ أَولُوا بِظَنةٍ فِي بَاطِلٍ وتَكَذُّبٍ ... وَصِدْقُهُمُ يَأْوِي إلَى أَبْطُنٍ خُمْص فَمَا أَسْنَدُوا قَوْلاً إلَي ذِي تَمَاسُكٍ ولاَ شَيَّدُوا زُورَ الْمَقَالِ عَلَى إِصِ وَبِالْقَصْرِ قَوْمٌ إِنْ رَأَوْنَا تَبَلَّغُوا وَحَطُّوا لَنَا الأَعْيَاقَ كَالرَّخَمِ الْقُصِ تَلاَقَتْ بِتَأَلِيبٍ عَلْينَا جُفُونُهُمْ وَفَرَّقَتِ الأَقْوَالَ بِالثَّلْبِ والْغَمْصِ وَمَا قَبُلوا نُصْحَ الْعَرُوضِيِّ فِي الَّذِي رآهُ وَرَصُّوا إفْكَهُمْ أَيّمَا رَصِّ وَقَدْ هَطَلَتْهُ غَيْبَةٌ مِنْ سَحَابِهِمْ وَكَالُوا لَهُ صَاعاً مِنَ النَّثِّ والْقَصّ وَهَبَّ لهُ فِي بُعْدِه لَكَ قَاصِفٌ ... مِنَ الْحزْنِ يُنْئِي عَنْكَ بَلْ بُقْصِيفَغَصَّ بِشُربٍ مِنْ فِرَاقِكَ آجنٍ ... عَصُوفٍ بِجَدْوَاهُ أَمَرَّ مِنَ الْعَفْصِ وَإِنْ أَنْجَزَ الإِمْكَانُ يَوْماً بِجَلْسَةٍ لَدَيْكَ أَتَاكَ الْقَوْلُ بِالشَرْحِ واللَّخْصِ فَأَدْنَيْتَ حَقّاً قَدْ أُطِيحَ بِشَخْصِهِ إلَى نزَوَانِ الْقَوْمِ بِالزُّورِ والْقَنْصِ فَأَقْتَبَلُ الْعَيْشَ الْغَرِيرَ بِقُرْبِكُمْ وَأَسْحَبُ فِي لَذَّاتِهِ أَذْيُلَ الْقُمْصِ بِحَقّ أَفَاضَ الْقَلْبُ فَاضِل شَرْبَةٍ مِنَ الهَمِّ حَتَّى جَاءَنِي الأَمْرُ مِنْ فَصِّ وَأَطْلَعَ شَخْصُ الْحَقِّ عنْدَكَ وَجْهَهُ إلَى أَنْ يَقُودَ الْقُرْبُ مَنْطِقَ مُسْتَقْصِي تَحَيَّفَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ بِبُعْدكُمْ تَحَيُّفَ مِقْراضِ الْمُجَازِفِ فِي الْقَصِّ إِلَيْكَ تَرَامَتْ بِي الأَمَانِي هِمَّةٌ ... عَلَى لُحُق الأَقْرَابِ ضَامِرَةٍ حُصِّ وَخُوصٍ سَقَتْهَا الآلَ كَأْسُ هَجِيرِهِ فَأَفْنَتْهُ بِالْوَجْدِ الْمُواشِكِ والرَّقْصِ إلَى ابْنِ الَّذِي أَحْيَا الْبَرِيَّةَ عَدْلُهُ فَشُبِّهَ بِالْفَارُوقِ فِيهمْ أَبِي حَفْصِ وَقَدْ كَانَ لِي وَعْدٌ عَلَيْكَ بِخَاتَمٍ عَلُوقٍ بِلَحْظِ الْعَيْنِ مُسْتَمْلَح الشَّخْصِ شَرِيف إِذَا ما رفعوه لسيد ... تعاظم واستعلى به شرف الفص فَلاَ أَنَا طَالَعْتُ الأَمِيرَ بِذْكِرهِ بِتَعْرِيضِ قَوْلٍ فِي الْخِطَابِ وَلاَ نَصِّ وَلاَ أَنْجَدَتْنِي مِنْهُ فِي ذَاكَ حُظْوَةٌ تُذَكِّرُ إِنْجَازاً وَلَسْتُ بذِي حِرْصِ وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُسَرِّيَ لُبْسُهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ اللَّبْسَ أَخْذَةَ مُقْتَصِّوَإِن لَمْ يَكُنْ كَرْعٌ يُقَاوِمُ غُلَّتِي بِرِيٍّ قَنَعَا فِيه بِالرَّشْفِ والْمَصِّ إِذا لَمْ يَكُنْ كُلُّ الَّذِي يَشْتَهِي الْفَتَى فَفِي الرَّأَيِ أَنْ يَرْضَى ويَقَنَعَ بالَشِّقْصِ وَلَسْتُ كَمَنْ يُمْضِي عَلَى الظَّنَّ حَكْمَهُ وَيَجْعَلُ إِسْنَادَ الرِّجَالِ إلىَ حَصِّ وإِنِّي لأُغلِي الْمَدْحَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي يُغَالِي بِإِعَطَاء وَلَسْتُ بِذِي نَقْصِ بِذِي هامَ قَلْبٌ لاَ بِخَرِيَدةٍ بِهَا ... يَميسُ بِهَا غُصْنٌ رَطِيبُ عَلَى دعْصِ صَليبَهُ عَزْمٍ الْقَلْبِ كَالصَّخْرِ قَلْبُهَا عَلَى أَنَّهُ يَكْتَنُّ فِي جَسَدٍ رَخْصِ وَلاَ بِشَمُولِ لَذَّةِ الطَّعْمِ قَرْقَفٍ ... مَنَاسِبُهَا في كَركْينَ وَالْقُفْصِ فَلَوْ كَانَ في حِمْصٍ يُرَجَّى شَبِيهُهُ ... لَسَاقَ مَطَايَايَ الرِّجَالُ إليَ حِمْصِ أَمِيلُ إلَى شُرْبِ الْكِرَامِ بِغُلَّتي ... وَلَسْتُ لأَوْشَالِ اللِّئَامَ بِمُمْتَصِّ فَقُولُوا لِمَنْ قَاسَ الأَمِيرَ بِغَيْرِهِ تَأَيَّدْ فَمَا الْكَيْلُ الْمُحَصَّلَ كَالخَرْصِ تَيَمَّمْتَ زَوراً فِي الْمَقَالِ وَبَاطِلاً لَدَى خُرْقٍ سَادَ الصُّخُورَ عَلَى رَهْصِ مَحَاسِنُ هَذَا الْخَلْقِ مِنْكَ ابْتَداؤُها وَيْجْذُبَها ذُو كُلْفَة مِنْكَ كَاللِّصِّ كَذَا الْمَجْدُ لاَ بِالْمَالِ يُجْمَعُ شَمْلُهُ وبِالدُّورِ شِيدَتْ بِالقَرَامِيدِ وَالْجِصِّ فَلاَ زِلْتَ للدَّهْرِ الْمُمَلَّكِ مَالِكاً يَطيعُكَ فِيمَا تَشْتَهِيهِ وَلاَ يَعْصِي وَحُزْتَ مِنَ الأَعْمَارِ أَقْصَى نِهَايَةٍ تفُوتُ مَدَى الإِحْصَاءِ فِيهَا يَدُ الْمُحصِيفوجه بخاتم فصه ياقوت سما نجوني ووجه معه بصلة، وكتب إلى ما أعرف والله مثل هذه الصادية لأحد، وقد بخستك في القيمة اضطراراً لا اختيار إلى أن يستقيم الزمان إن شاء الله. وإِنما آتى من الأشعار التي قلتها في الراضي بطرف للحاجة إلى المعنى الذي قيلت فيه، وإلا فالشعر كثير فيه، وقد أتيت في عملي أخبار المقتدر بشيء يسير منه، إلا أنني آمل أن لا يستهجن الأدباء ما أورد منه لصلاحه وصفوته، وصعوبة قوافيه، وسلامته مع ذلك من تكلف يهجنه، وسخافة لفظ ترذله إن شاء الله. وتمزق الأمر بين محمد بن ياقوت ومحمد بن علي بن مقلة، واستبد ابن ياقوت بالأمر دونه، ولم يمض أمراً إلا بتوقيعه، ونظر في الأموال، ورمى بأكثر أمره إلى كاتبه محمد بن أحمد القراريطي، إلى أن أظهر الوزير إطباق دواته، وترك النظر في شيء البتة، فإذا اضطر أن يوقع في أَعماله أو ينظر في أمر مال عرضت توقيعاته على ابن ياقوت فما أراد أمضاءه رضيه وقع فيه بإمضائه وما لم يرده لم يوقع فيه فبطل، ولم يلتفت إلى توقيع غيره، فما زال الوزير يعمل في أمره حتى قبض عليه وأنا أذكر ذلك في حوادث السنين إن شاء الله. وكنا ليلة نشرب مع الراضي، فوصلنا وجيء برغيف كبير بحرف وافر قد عمل من ند فرمى به إلينا، وقال انتهبوه فبدروني، فاستلبوه دوني وسخفوا وتبذلوا حتى تكشف واحد منهم، وكل ذلك بعينه فسألته العوض فقال صف أمرك معهم وصف الزبيدية فإنكمشغوف بها، وأنا على العبور عليها حتى أَعوضك وانصرفت فعلمت في ذلك قصيدة زائية هي من خير زائية قيلت قط، فلذلك أذكرها وكان ذلك في أيام النيروز وهي: بَارَكَ اللهُ لِلأَمِيرِ أَبِي الْ ... عَبَّاسِ خَيْرِ الْمُلُوكِ فِي النَّيْرُوزِ وَأَرَاهُ أَوْلاَدَهُ الْغُرَّ أَجْدَا ... داً بِمُلْكٍ نَامٍ وَعِزٍّ عَزِيزِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وبَالْجُودِ فِيهِ ... مِنْ ابْرِويزَ وَمِنْ فَيْرُوزِ لَهُمُ فِي الْهِلالِ هُرْمُزُروزٍ ... وَلَنَا الدَّهْرِ فِيكَ هُرْمُزُرُوزِ فَاقْتَبِلْ جِدَّةَ الزَّمَانِ بِعَامٍ ... بَارِزٍ بِاللُّجِيْنِ وَلابْرِيزِ ضَاحِكَاتٍ أَيَّامُهُ طَائِعَاتٍ ... طَاعَةَ الْحبِّ بَعْدَ طُولِ النّشُوزِ وَاقْضِ حَقَّ النَّيْرُوزِ فيه بِكَأْسِ ... مُزْعَجٍ سَقْيُهَا بكَأْسٍ وَكُوزِ فِيهِ نَقْشٌ مُلَوَّنُ مِنْ يَدَيْ مَنْ ... لَمْ تَشُبْهُ مَعَايِبُ التَّلْوِيزِ طَلَعَتْ شَمْسُ وَجْهِهِ تَحْتِ دَاجِيَ ال ... شَّعَرِ الْجَعْدِ صِبْغَةَ الشِّيرُوزِ مِنْ عُقَارٍ تَرَى الْفَتِيَّةَ مِنْهَا ... عَجَزَتْ عَنْ كَمَالِ حُسْنِ الْعَجُوزِ يَشْتَكِي كَرْمُهَا الأُوَامَ لَدَى الْقَطْ ... فِ وَمَا زَالَ كَارِعاً في البُرُوزِ وعَلَى مُقْبِلٍ مِنَ السَّعْدِ مَحْجُو ... بٍ عَنِ النَّحْس والأَذَىَ مَحْجُوزِ بِالزَّبَيْدِيَّةِ الْمُشَهَّرَةِ الْحُسْ ... نِ وَحَوْزِ الَّلَذَاذَةِ الْمَاحُوزِوصُنَوفٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ تَبْدُو ... كُلَّ يَوْمٍ مِنْ كَنْزِهَا المَكْنُوزِ يَاسَمِينَ حكَى قُرَاضَةَ تِبْرٍ ... فَتَقُوا طِيبَهُ بِمَرْمَاحُوزِ يَضْحَكُ الْوَرْدُ عْنْدَهُ بَيْن نِسْرِي ... نَ وَبُسْتَانُ لعنُهم آيْرُوز ورِياحٍ مِنَ الرِّياحِين أدَّتْ ... نشرَ مِسْكٍ بعَنْبر مَعْرُوز وبها من حَمَاحمٍ هَامُ رَنْجٍ ... مُشْرفات الطُّلَى على سينيز ومياهٍ يَشْكو الْجَداول أَبْساً ... لم تَمَزِّقْهُ حادثاتُ النُّزُورِ وبنا رِنْجِها المَحَمَّلِ تِبْراً ... ومياه منْ آسها الْمَجزُوزِ ونخيلٍ ترفَّع النَّوْعُ منها ... عن حِوار الأَنْفَالِ والشَّهْرِيز وبها الطَّلْعُ مثْلُ بِيضِ أَكُفٍّ ... بَرَزَتْ من مَخَصَّرات القُزُوز وتجافَتْ عَنْها الجُفوفُ فشُبِّهْ ... ن كَمَاماً مفَتَّقات الدُّرُوز كَمْ زمانٍ مضَى بها مُسْتَلَذٍّ ... لَيْلنُا فيه مثلُ لَيْل الحَزِيز قَبْلَ أَن تَرْحَلَ البوارحُ عنَّا ... وتُحَطَّ الرِّحَالُ من تَمَّوز رضِيَ الرَّاضِيَ الإِلهُ لمُلْك ... عَزَّزَ الدَّينَ أيَّما تعزيز فهُوَ بالله في مَحَلِّ أَمانٍ ... تَحتَ حِرْزٍ من القَضاء حَريزأَيَّد اللهُ مُلكَه بنَصيحٍ ... رازَ منه الزَّمانَ أَذكى مَروز بوَزير مؤَيَّد الرَّأْي قَدْ حا ... زَ بيُمْن التَّدبير خَيْرَ مَحُوز فكنُوزُ الآباءِ ثابتَةٌ منْهُ ... كُلُّ يوم مُجَدَّدٍ يكنُوزِ قَلَمٌ يملكُ الوَرَى فهو أَمْضى ... من حُسامٍ على الأَعادي جَرُوز ومن السَّهْمِ حينَ يَسْتَلِبُ الْعُمْ ... رَ اخْتِطافاً وعاملٍ مَجْلُوزِ حَتَفَ اللهُ مَرْدَواجَ بحدّ ... منْهُ في أَنْفُس الوَرَى مَرْكُوز كم عَدْوٍّ أَبادَهُ غيْرَ مَقْبُو ... نٍ بَمَرْدَى الرَّدَى ولا مَجْنُوز وكذا يَسْتَمرُّ في كُلِّ عاصٍ ... وَنَبِيطٍ لهُمْ عُتاةٍ وخُوز عَرُزُوا كالْجَرَادِ نَسْلَ فسادٍ ... مَحَقَ الله ذاكَ منْ تَغْرِيزِ فهو كالشَّهدِ للنَّصيحِ المُوَالِي ... وَكَسَيْفٍ عَلَى العِدَا مَهْزُوزِ لم يَضقْ بالأُمور صَدْراً ولا أَصْ ... بَحَ فيها كحائر مَلْهُوز وعَليٌّ كذاك غَيْرُ ظنِينٍ ... في مُراعاتَه ولا مَلْمُوز بَلْ يُنادِي الأَعْدَاءَ منْهُ برَأْي ... غَيْرِ مُسْتَنْقَصٍ ولا مَغْمُوز فَرِداءُ الشَّباب ضَافٍ عَلَيْهِ ... وهو ذو حُنْكَة ورأيٍ مَريز كم عدُوٍّ يبيتُ منهُ على ص ... حَّةِ جسمٍ بلَيْلَةٍ الْمَنْكُوزيا أَجلَّ المُلوك عَقْلاً وعلْماً ... مفَرَدَ السبق غَيْرَما مَلْزُوز لَكَ عَبْدٌ كَساكَ فاخِرَ مَدْحٍ ... رَائِقِ لُبْسُهُ لِبَاسَ الخُزُوز لم يَشِنْهُ ذكُر السَّبَاسِبِ والوَصْ ... فُ لعيسِ تَحْتَ الرِّحال جَمُوز من قوافٍ علَى سِواهُ صِعَاب ... سُبَّقِ الْجَرْي ظاهرات البُرُوز خَطَرْت نَحْوَكَ القَوَافِي بِمَدْحٍ ... غيرِ مُسْتَهْجَنٍ ولا مَكْزُوز بَيْن صادٍ وبَيْن ضادٍ وسينٍ ... ثُمَّ زايٍ مُبينةٍ التَّبْريز سائلُ الطَّبْع مُشْرقُ اللَّفْظ سَهْلٌ ... ما تُغَشِّيه ظُلْمَةُ التَّكْزيز فائضٌ ماؤُه يجيءُ مُطيعاً ... غيرَ مُسْتَجْلَب ولا مَنْحَوز يَرْجعُ الشِّعْرُ عَنْهُ حِين يُسامِي ... هِ بأَنفٍ مُجَدَّعٍ مَحْزُوز مَن يَرُمْ نَسْجَ مثْله تَخْتَطفْهُ ... لامعاتٌ من ذلك التَّطْريز قَصَّرَ الْمُخْلِفُ المُعَلَّمُ عَنْ فَيْ ... ض صَيُودٍ مُعاوِدِ التَّكْزيز وكذا لاَ يُقاسُ بَيْنَ خَسِيفٍ ... فائضٌ عِدُّهَا بِبِئْرٍ نَكُوز جُزْتُ فيه مَيْدَان قَوْمٍ أَراهُمْ ... شُعَراءً بالْخَطِّ والتَّجْوِيز يَسْتَمِيزُونَ لَفْظَ غَيْرهم في ... هـ غِلاباً كَغَارة التَّكْليز بقَوَافٍ مَدُوسَةٍ ومَعانٍ ... مَخْلِقاتٍ ومَنْطِقٍ مَرْمُوزوَكَزُوهُ ليَلْحقُوهُ فَآبُوا ... بِقَصِيرٍ عنِ المَدَى مَوْكُوز حُرِموا الطَّبْعَ صاغرينَ فَسَارُوا ... منْ طَريق إليَهْ غيرِ مَجُوزِ عَجَبٌ والقَضادُ يَقْعِد ذا الْقُ ... وَّةِ عَنْ خُطْوِةِ الضَّعِيفِ الْعَجِيز كيف يحوِي التَّجْويدَ صاحبُ قَلْبٍ ... مُوَجعٍ من تَأَسُّفٍ مَوْحُوز لا أَرَى كارعاً لَهُمْ في إناء ... لا ولا في بحارِهِمْ ذا نُهُوز ليس لي غَلَّةٌ تَحَصَّلُ ممَّا ... في موازينهم ولا في قَفيز لاَ وَلاَ في أَرضهم قِيدُ شِبْرٍ ... في وِهادٍ لَهُمْ ولا في نُشُوز دَرَّةُ العُزْرِ هامِيَاتٌ عَلَيْهِمْ ... وَلَنَا دَرَّةُ القَطُوعِ الْعَزُوز غَرَّزُوا أَرجُلَ الطَّمَاعَةِ فِي رُكْ ... بٍ أَخَسَّتْ مِقْدَارَهُمْ وغُرُوزِ لَوْ يكونُ التَّجْويدُ دارَ ثَوَاءٍ ... لَمْ يَجوزُوا منها مدى الدَّهْلِيْزِ قُلْتُ إِذْ جُوِّزَتْ بغَيْر انْتِقَاب ... لَكِ حَظٌّ الْقِنَاعِ فِينا فجُوزي فازَ مْنُهْم جَمَاعَةٌ بأَناسٍ ... واتِّكَالِي عَلَيْكَ في التَّفْويز لَسَتُ أَرْجُو سواكَ بعدَ إلهي ... عِنْدَ تَقْصِيدِهِمْ ولا التَّرجِيز وَوَزِيرَيْنِ جَهَّزِانِي بجُودٍ ... تَعَّشَانِي بذَلِكَ التَّجْهِيزِحِينَ عَيَّ الزَّمانُ عن ذِكْرِ حَظِّي ... جَبَرَاً فاقَتِي بِجَودٍ وجِيز أَنتَ أَدْرَى بالشِّعْر من قائلِيهِ ... فاقضِ فِيهِ بالْحَزْم والتَّعْجيز وكذا العِلْمُ بالمحرَّكِ والسَّا ... كِنِ في نَحْوِهِمْ وبالمَهْمُوز لَيْس إلاَّ الَّذي يَضُمُّهُمُ المَجْلِسُ للإِنْتِحالِ والتَّمْييز فَهُمُ قَوْقَ مَنْ يَرَى قَوْلَ حَقٍّ ... غيرَ مُسْتَنْكَرٍ ولا مَنْهُوز فأَجِزْنِي بِقَدْرِ علمِكَ بالأَشْ ... عار يا خَيْرَ مُنْعِمٍ ومُجيز بِدَنانِيرَ لا أَحَالُ على الْجِهْ ... بِذِ فيهَا وَلاَ عَلَى كتُبْ رُوز وَرَغِيفُ النَّدِّ الَّذي عَصَبُوني ... هِ وأَكْرِمْ بِذَاكَ مِنْ مَجْنُوز غَلَبَتْني عَلَيْهِ أَيْدِي نِهَابٍ ... نَهزَتْهُ بحَظِّهَا المَنْهُوز سَبَقَتْني إليه سَبْقَ ذئابٍ ... خاطِفَاتٍ بِهِزَّةٍ وأَزِيزِ كان خَتْلاً منهم كَخْتَل الحَواريِّ ... سَيْفِ الله ذِي الرَّدى جُرْمُوز لو خَشِينَا الْبِدَارَ مِنهُمْ لَعِثْنا ... فيهِم كاللُّيُّوثِ فِي الأَمْعُوزِ ثُمَّ آبوا بجانِبٍ طَيِّب النَّشْ ... رِ وَأُبْنا بِجانِبٍ مَحْبوز لَهْفَ نفسي عليه مُلْقىً كَتُرْسٍ ... وافرِ الحَرْف مُشْرفٍ التَّفْريز فَدُموعي من التَّأَسُّف تَجْري ... جَرْيَ وَفْرَاءَ وافياتِ الخُرُوزجَمَزَتْنِي فَوايِتُ الحظِّ منْهُ ... وابلاَئِي منْ حَظِّيَ الْمجمُوز قَدْ رَأَى سَيِّدِي وُقُوفِيَ حَيْرا ... نَ كَمُصْمِي الرَّمْيَةِ الْمَتْرُوز فابْقَ يَا سَيِّدي بَقاءَ ثَبِيرٍ ... غَيْرَ ما مَزْعِجٍ ولاَ مَحْقُوز وتَمَلَّ السُّرُورَ سائِرَ مُلْكٍ ... غَيْرَ مُسْتَنْقَصٍ ولاَ مَبْرُوز تَتَخطَّى مداسَ كلِّ إِمامٍ ... قاهرَ العزِّ غَيْرَ مَا مَعزُوز فلما أَنشدته إياها استحسنها وقال ما أعرف زائية مثلها بل لا أعرف زائية إلا للشماخ، وتلك عجوز وهذه شابة، ثم عوضني أحسن تعويض بصلة وند وعنبر. ولما جاء بجكم وهزم ابن رائق قال لنا ما أحسن هذه الأبيات، في المعنى الذي نحن فيه وأنشدنا: إذا قُلْتُ يَبْرَا بَعْضُ داء عَشِيرَتِي ... تَلاَقَتْ غَوَاةٌ واسْتَجَدَّ نُشُور كما نُشَرْت مَخْشيَّةُ العَرِّ بَعْدَ مَا ... عَلاَ اللَّوْنَ بُرْءٌ ظَاهرٌ وطُرُور ومَولَى عَصانِي واسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ ... كما لَمْ يُطِعُ بالْبَقَّتَيْنِ قَصيرُ فَلَمَّا رأَى أَنْ شَتَّ أَمْري وَأَمْرُه ... ووَلَّتْ بأَعْجازِ الأُمُور صُدُورُ تَمَنَّى حُبَيْشٌ أَنْ يَكُونَ أَطاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأُمُورِ أَمُور كذا أنشدني تمنى حبيش ثم قال أتعرف مثله؟ قلت لا ولكن نحوهلطارق بن ديسق اليربوعي: إذَا أَنْتَ جاوَرْتَ أَمْرَأَ السَّوْءِ لم تَزَلْ غوائِلُهُ تأَتيكَ منْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي وفِينَا وإِنْ قيلَ اصْطَلَحْنا تَضَاعُنٌ ... كما طُرَّ أَوْبارُ الجِرابِ عَلَى النَّشْر ثم قلت إن سيدنا أطال الله بقاه نشأ في حجر الصواب، فمن أي له تمنى حبيش؟ فقال لي من حيث لا يطيف براوية عيب، فقلت لو أن أبا عمرو بن العلاء روى هذه لكان أَخطأ ناسه فقال: إن الطبري يقول هذا في كتاب تاريخه فقلت له: الطبري ليس في الغريب مثله في غيره روى الأَصمعي وأبو عبيدة وابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني تمنى نييشاً أن يكون أطاعني ومعناه أنه تمنى شيئاً بعد ما فاته يقال رأى هذا نييشاً إذا رآه في آخره وقد فات، قال بلال بن جرير: كَمْ نَاصِحٍ قَدْ قالَ لي وَمَا وَشَا ... إِنَّكَ لَمْ تَنْأَشْ لِوَصْلِ مَنْأَشَا يقول لم تطلبه في أَوله وأنشدته: تَنَاءَتْ عَنْكُمُ عُدُسُ بْنُ زَيْدٍ ... فَلَمْ يَعْرِفْكُمْ إلاَّ نُيَيْشَا يريد إلا أخيراً فقال لي فلعل الوراق أَخطأ عليه قلت لا ولكن الطبري رأى نبيشاً في كتاب ولم يدر ما هو فظنه حبيشاً اسم رجل وهذا الشعر لنهشل بن جزي النهشلي وهو في الخزانة فوجه فطلبه فلم بحدهفقلت له وهذا أيضا عجب، يتحدث الناس بأَن سيدنا مع جلاله علمه وعلو نعمته عمل خزانة كتب كما عمل متقدمو الخلفاء، طلب فيها شعر هذا الشاعر المشهور فلم يوجد قال فما الحيلة وقد شغلنا بغيرها عنها؟ قلت كتب عبيدك لك فتبتدئ في عمل الأشعار من الخزانة، تبدأ بمضر ثم ربيعة ثم اليمن، فما لم يكن فيها حملة عبيدك من كتبهم، وما كان سماعا لعبيدك أو شيئاً لايعتاضون منه، نسخة وراقوك الذين تجري عليهم. وجلده مجلدو الخزانة فسكت المفكر. فقلت له إن الذي قلته ليس لشيء أجتلبه إنما هو حيف على كتبي، ولكنى آنف أن يتحدث الناس بشيء يفعله سيدنا لا يكون في نهاية الجلالة. فقال ويحك فإذا جاء ما يشغل كيف نصنع؟ قلت يجعل سيدنا هذه الخزانة للأميرين، ويقتصر على ما يريد النظر فيه، قال أما هذا فنعم فأمر بإِخراجِ الكتب إليه يوماً يوما، وأجلسنا فميزناها وقسمها بين يديه، بين أبنيه واقتصر على ما أراد ووهب لنا الباقي فاقتسمناه. وكان أكثره ما يباع وزنا.
  • legacy full passagepage 186, entry [29]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم

العجلي - الثقات للعجلي ت البستوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-5825, source sequence 808, printed entry 804, PageV00P00037 chars
    ### | 804 - # بسم الله الرحمن الرحيم

العمادي - الروضة الريا فيمن دفن بداريا

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

المبرد - نسب عدنان وقحطان

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,011 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كُتب من خط علي بن عيسى بن علي الرماني، وأخبرنا به الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قرئ عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي ب…
    ▸ expand full passage (1,011 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كُتب من خط علي بن عيسى بن علي الرماني، وأخبرنا به الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قرئ عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن السري السراج، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد، ذكروا أن النبي ﷺ انتسب إلى أدد ثم قال: كذب النسابون. قال الله تبارك: (وقروناً بين ذلك كثيراً) ومضر بن نزار حيَّان، وهما: خِنْدِف وقيس فأما خندف فهي امرأة اليأس بن مضر، نُسب ولد اليأس إليها وهي والدتهم. وأما القيس فهو الناس بن مضر " بالنون " ويقال أن عيلان كان عبداً لمضر حضن ابنه الناس فنُسب إليه قيس، فقيل: قيس ابن عيلان بن مضر قال العجاج: لا قَدْحَ إنْ لم تُوْرِ ناراً بهَجَرْ ... ذاتَ سَنىَّ يوقِدها مَنِ أفْتَخَرْمن شاهد الأمطار من حيَى مُضَرْ يعني قيسا وخندف، وقال جرير: إذا أخذت قيس عليك وخِنْدِفٌ ... بأقطارها لم تَدْرْ من حيث تَسْرَحْ
  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,011 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كُتب من خط علي بن عيسى بن علي الرماني، وأخبرنا به الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قرئ عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي ب…
    ▸ expand full passage (1,011 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كُتب من خط علي بن عيسى بن علي الرماني، وأخبرنا به الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قرئ عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن السري السراج، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد، ذكروا أن النبي ﷺ انتسب إلى أدد ثم قال: كذب النسابون. قال الله تبارك: (وقروناً بين ذلك كثيراً) ومضر بن نزار حيَّان، وهما: خِنْدِف وقيس فأما خندف فهي امرأة اليأس بن مضر، نُسب ولد اليأس إليها وهي والدتهم. وأما القيس فهو الناس بن مضر " بالنون " ويقال أن عيلان كان عبداً لمضر حضن ابنه الناس فنُسب إليه قيس، فقيل: قيس ابن عيلان بن مضر قال العجاج: لا قَدْحَ إنْ لم تُوْرِ ناراً بهَجَرْ ... ذاتَ سَنىَّ يوقِدها مَنِ أفْتَخَرْمن شاهد الأمطار من حيَى مُضَرْ يعني قيسا وخندف، وقال جرير: إذا أخذت قيس عليك وخِنْدِفٌ ... بأقطارها لم تَدْرْ من حيث تَسْرَحْ

المحبي - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 974, entry [21]508,876 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عبد الْكَرِيم بن سِنَان أحد موالى الرّوم ومنشى الدوران وَأحسن أهل الرّوم لهجة فى النثر العجيب المدهش وأوفرهم اطلاعا على فنون الادب وأعرفهم باللغة الْعَرَبيَّة قَرَأَ على الْمولى على بن سِنَان المحشى ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة فى حُدُود التسعين وَتِسْعمِائَة وَقَرَأَ بهَ…
    ▸ expand full passage (508,876 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عبد الْكَرِيم بن سِنَان أحد موالى الرّوم ومنشى الدوران وَأحسن أهل الرّوم لهجة فى النثر العجيب المدهش وأوفرهم اطلاعا على فنون الادب وأعرفهم باللغة الْعَرَبيَّة قَرَأَ على الْمولى على بن سِنَان المحشى ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة فى حُدُود التسعين وَتِسْعمِائَة وَقَرَأَ بهَا على النُّور على بن غَانِم المقدسى الحنفى وَصَحب مُدَّة اقامتة بهَا القاضى بدر الدّين القرافى المالكى وَبَينهمَا مفاوضات وأناشيد كَثِيرَة ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم وسلك طَرِيق الموالى فدرس ثمَّ صَار قاضى حلب فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَله مَعَ أدبائها مكالمات ومخاطبات ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَذَلِكَ يَوْم السبت رَابِع عشرى جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَت مُدَّة قَضَائِهِ بهَا خَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَله مَعَ أَبى الْعَبَّاس المقرى صُحْبَة ومودة وَكَانَ المقرى عرض عَلَيْهِ كِتَابه فتح المتعال فى وصف النِّعَال وَطلب مِنْهُ أَن يقرظ لَهُ عَلَيْهِ فَكتب تقريظا لم يسْبق الى مثله لَكِن فِيهِ طول وَمن جملَته قَوْله فى وصف الْمُؤلف صَاحب الذِّهْنالمتوقد فى فهم المشكلات وَحل رموزها وصائب الْفِكر المتوهج فى فك طلاسمها وَفتح كنوزها (يحل رموزا لَا يرى من يحلهَا ... وَمَا شَذَّ فهما من كَلَام الاوائل) طرز حلل الْعُلُوم بوشى أرقامه وَرمى أغراض الْفُنُون بسهام أقلامه (سِهَام اذا مَا راشها ببنانه ... أُصِيب بهَا قلب البلاغة والنحر) صفت عَن قذى الْخَطَأ منا هَل أنظاره وَصحت من غمام الأوهام آفَاق افكاره وَشرح ببراعة يراعته صُدُور المهارق وأتى من معجزات البلاغة بالخوارق ان نظم أزرى بِعقد الثريا أَو نثر أخجل زهر الرَّوْض الباسم الْمحيا اذا نطق يطلع نور الْفضل من أفق بَيَانه أَو كتب يجرى زلال الادب من ميزاب قلمه ببنانه (قلم أَقَامَ وَلَفظه متداول ... مَا بَين مشرق شمسها وَالْمغْرب) الى أَن قَالَ ألْقى عَلَيْهِ الشّرف رِدَاءَهُ وَالْمجد سرباله فاستسعد بِخِدْمَة نعل النبى عَلَيْهِ سَلام الله مَا هبت الصِّبَا فطوبى لَهُ وناهيك بنعلين لَو أَن الفرقدين حازا أملا لَهما أَن يَكُونَا مِنْهُمَا بَدَلا يَا لَهُ من مَجْمُوع جمع أنواعا وأجناسا من المحاسن وَجرى مَاء البلاغة فى جداول سطوره غير آسن نفث فى عقد الْعُقُول بسحره وسبى أَفْئِدَة البلغاء بنظمه ونثره شفت ظروف حُرُوف مبانيه فَنمت على سلافة لطافة مَعَانِيه كَمَا نم الزّجاج على الرَّحِيق والنسيم على شذى الرَّوْض الانيق (انى لَا قسم لَو تجسم لَفظه ... أنفت نحور الغانيات الجوهرا) فَكَانَ البلاغة قَالَت لَا أعصى لَك أمرا وبحور الشّعْر أَطَاعَته فاستخرج مِنْهَا جوهرا ودرا فرشحات تِلْكَ الاقلام نافثات الْمسك ندها (والعنبر الرطب غَدا قَائِلا ... لَا تدعنى الا بياعبدها) وَلما استكشفت وُجُوه عرائس مَعَانِيه المخبأة تَحت براقع أسجاعه وقوافيه لمحت ربات جمال قد حسرت لثامها عَن منظر متهلل باسم فتمسكت بِشعر الاديب الناثر النَّاظِم أَبى الْفَتْح كشاجم (شخص الانام الى صليعك فاستعذ ... من شَرّ أَعينهم بِعَين الْوَاحِد) فتيقنت ان ارادة التقريظ باجالة جواد الْقَلَم فى ذَلِك المجال لَيْسَ الا للاستعاذة من شرعين الْكَمَال فَمَا أحقنى بقول من قَالَ (جعلت تقريظى لَهُ عوذة ... تقيه من شَرّ أَذَى الْعين)انْتهى وَمن بدائعه الفائقة تراجم أَنْشَأَهَا وَترْجم بهَا بعض الوزراء ومشايخ الاسلام وَبَعض الموالى وَالْكتاب وَالْعُلَمَاء وَكلهَا لَا تنوف على الْعشْرين تَرْجَمَة بِكَثِير وهى مَجْمُوعَة عندى فى دفتر من أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة وَقد ذكرت مِنْهَا فى محالها بَعْضًا وسأذكر الْبَعْض الآخر ان شَاءَ الله تَعَالَى فانها من نفائس القَوْل وأعجبها التَّرْجَمَة الوهابية ترْجم بهَا أَحْوَال القاضى عبد الْوَهَّاب قاضى الْقُضَاة بِالشَّام كَانَ وَقد ذكر الخفاجى قِطْعَة مِنْهَا عِنْد مَا تَرْجمهُ فى كِتَابه الريحانه وَهَذِه هى برمتها بعد ذكر اسْم المترجم ضَاعَت أوقاته وغلبت على حَسَنَاته سيئاته تمحض للفحص عَن أَحْوَال النَّاس وأخبارهم وتفرغ لنبش خباياهم وأسرارهم يسْأَل من يدْخل عَلَيْهِ عَن الوقائع والحوادث ويشرع فى الْبَحْث عَن النَّاس وَفِيه مبَاحث شعر (وَلَو نظر العياب فى عيب نَفسه ... لَكَانَ لَهُ شغل عَن النَّاس شاغل) لَعَلَّه لم يعلم أَن من غربل النَّاس نخلوه وَأَن من أظهر لَهُم الصعوبة ذللوه فيا لهفى على اضاعة بضَاعَة أوقاته بَين حَدِيث غث وَكَلَام رث تمجه نفس السَّامع وتتلوث بِهِ المسامع وَبَين تَدْبِير الاكل وَالشرب وَالْحَالة انه يكفى الانسان لقْمَة تقيم الصلب (أَظُنك من بَقِيَّة قوم مُوسَى ... فهم لَا يصبرون على طَعَام) وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ يُكَرر ابتلاع الجوارش وَلَاء وَذَلِكَ لدفع التُّخمَة احْتِيَاطًا وان اسْتَحَالَ أَن تحس تِلْكَ الْمعدة امتلاء لعمرى لَو أكل لُقْمَان العادى ذَلِك الْقدر مِنْهُ لقضى نحبه من التخم ولألقى رَحْله الى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم وليت شعرى مَا يلْزمه عنيف اكل حَتَّى تشبث فى هضمه بأذيال الجوارشات وَكَانَ قد وَجب عَلَيْهِ حَيْثُ انه مغرم بالاكل أَن يتحاشى اكثاره لَان الْعَامَّة تَقول رب اكلة تمنع اكلات (وَلَيْسَ الاكل بالقنطار لَكِن ... على مِقْدَار مَا تسع الْبُطُون) وَلَو رَأَيْته اذا حضر عِنْده الطَّعَام لرأيته حوتى الالتقام خطا فى الاختطاف ثعبانى الجذبات غضنفرى الوثبات وَكَانَ الْحَيَاة على زَعمه لَيست مخلوقة الا للشُّرْب والاكل وان الانسانية فى اعْتِقَاده مَا هى الا عبارَة عَن الْهَيْئَة والشكل وان سَاعَات اللَّيْل وَالْيَوْم مَا وضعت الا للسّنة وَالنَّوْم فيا ضَيْعَة الاعمار تمضى سَبَهْلَلا من زَارَهُ زار شَيخا ملآن الحشا متتابع التمطى والجشا وارحمتا لمجالسيه من الروائح الَّتِى تهب من فِيهِ وَكَانَ يواظب على مَجْلِسه فى خوانه أتراك بَلَده وَمَا يَليهَا من أخدانه واخوانه(وَأنس القرين الى شكله ... كأنس الخنافس بالعقرب) من كل من اذا وَقع الْخطاب الْعَام لَا يصلح للخطاب وَمن باكأذيبه تنعطف الْقُلُوب على مُسَيْلمَة الْكذَّاب فيتخذون تِلْكَ الدَّار دَار الندوه ويعدون للصوارم نبوه وللجياد كبوه يتجاذبون لُحُوم أَصْحَاب الاعراض فَلَا بدع فانهم كلاب بل ذئاب على اجسادها ثِيَاب وَمن ذَلِك الحزب الخاسر لئيمهم يلقب بجثى جحود الْحَشْر والبعث قد بلغنى عَنهُ لَا بلغه الله الامل وَلَا زَالَ فى النَّدَم الْمُقِيم المقعد من مجازاة سوء الْعَمَل (جزى ربه عَنى عدى بن حَاتِم ... جَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل) أَنه يروم تَفْضِيل نَفسه بتنقيص الافاضل ويؤمل بِهَذَا السَّبَب تنويه ذكره وَهُوَ فى النَّاس خامل وهيهات واين الثريا من يَد المتناول فتصاممت وَقلت الجانى حمَار وجرح العجماء جَبَّار من ذَا يعَض الْكَلْب ان عضا وحسبت مقاله طنين الذُّبَاب أَو صرير الْبَاب أذن الْكَرِيم عَن الْفَحْشَاء صماء وَقد مَا قيل لَا يضر السَّحَاب نباح الْكلاب وتمثلت بقول أَبى اسحاق الصابى (لَا تؤمل أَنى أَقُول لَك اخْسَأْ ... لست أسخو بهَا لكل الْكلاب) وَلَا عتب عَلَيْهِ فان المسعود مَحْسُود وَهل تلام الثعالب بحسد الاسود ونزهت نفسى عَن مجاراة مثله مَتى كَانَت الآساد مثل الثعالب وَبعد هَذَا خض الله تَعَالَى فَاه وَلَا زَالَت ترد وُفُود الصفع على قَفاهُ لم يزل يُدِير على كاسات الاذى مترعة بالقذى (قد أَصبَحت أم الشرور تدعى ... على ذَنبا كُله لم أصنع) حَتَّى كَأَنَّهُ اتخذ ثلبى وردم يتَقرَّب الى الشَّيْطَان بِهِ والى الْآن لم أَقف على سَببه كم تحملت مِنْهُ الاذى وَهُوَ البادى وَكم شربت على القذى وَأَنا الصادى وَلما طَال تماديه فى الْبَاطِل بتجانبه عَن الْحق واعراضه لَا غر وحركا أظفار الاقلام فى تخديش صفحات أعراضه فوَاللَّه لانت الظَّالِم لنَفسك فى هَذَا الامر والجانى عَلَيْهَا فى نفخ هَذَا الْجَمْر وَلست الا كَالْكَلْبِ يكْسب لَهُ نباحه الضَّرْب وَمَا مثلك الا مثل كلب غادا فَمه لَهُ ظلوما اذ جنى على استه بِأَكْل الْعِظَام كلوما فانى قد كنت طويت عَن مثالب النَّاس كشحا وَضربت دون ذكر مناقبهم صفحا وأمسيت غضيض الطّرف عَن أَحْوَالهم فَلم أر لَهُم محاسنا ومساويا فَلَا رَحِمك الله ذكرتنى الطعْن وَكنت نَاسِيا عمرى لقد زاحمت الْبَحْر الخضم وتلاعبت بأنياب الاسود والارقم وَمَا أَنْت الا أذلّ من النَّقْد كمبتغى الصَّيْد فى عريسة الاسد أَو مَا خشيت مناليراعة الَّتِى لعاب الافاعى القاتلات لُعَابهَا أَو مَا خفت من البراعة الَّتِى لَا ينْفق سوق الادب الا بهَا اَوْ مَا قلت ان أَمَامِي مَالا أسامى أتتحكك بأنياب الاسود وبراثن الاسد أَو تراجم جندلا أَو تهادى أجدلا لقد سخنت عَيْنك وحان حينك وَقد قيل اذا جَاءَ أجل الْبَعِير حام حول البير (يَا سالكا بَين الاسنة والقنا ... انى أَشمّ عَلَيْك رَائِحَة الدَّم) ولعلك تمسكت بقول الهمدانى من انقادت لعذوبة بَيَانه الْمعَانى (يَا خَائِف الهجو على نَفسه ... كن فى أَمَان الله من مَسّه) (أَنْت بِهَذَا الْعرض بَين الورى ... مثل الخرا يمْنَع عَن نَفسه) نعم الامر كَذَلِك لَكِن الْعبْرَة بقول أَبى الطّيب رقرق على تربه من سِجَال الغفران الصيب وفى عنق الْحَسْنَاء يستحسن العقد وَلَقَد أحسن هَذَا الْمَعْنى الاديب ابْن االزقاق الاندلسى من بأدبه فضل الْمُتَقَدّم قد نسى (زَادَت على كحل الْعُيُون تكحلا ... ويسم نصل السَّيْف وَهُوَ قتول) الام تجس المعايب وتطعن فى النَّاس أكليب خُذْهَا من يدى جساس يَا أقذر من آلَة الاحتقان مَتى فست بك فقحة الزَّمَان يَا أنتن من مبال الطواشى وَيَا أنجس من شعير رَوْث المواشى يَا ضمادا الْجرْح وَقد مَضَت عَلَيْهِ عدَّة لَيَال يَا قِطْعَة البلغم فى رئة المسلول وَلم يُخرجهَا السعال يَا تنفس من بِهِ ضيق النَّفس وَيَا اراقة بَوْل قد احْتبسَ يَا طول شعر العانه وَيَا قار مرّة مقروح المثانه يَا لعاب فَم المجذوم وَيَا جشاء من أكل الثوم يَا مَحِيض النِّسَاء وَيَا فسَاء الخنفساء يَا أنجس من سُؤْر الْكَلْب وَيَا أقذر من سَرَاوِيل من بِهِ الجرب الرطب يَا منديل المسلول وَقد لزقت بِهِ قطعات البلغم يَا ريح فَم المخمور المتقيء قبل ان يغسل الْفَم يَا من أغنت عَن المسهلات طلعته يَا من تكفل عمل المغيبات رُؤْيَته يَا من يُكرمهُ النَّاس فى الْمجَالِس والمجامع اكرام الْكَلْب المبتسل اذا دخل الْجَامِع يَا من تحار فى فهم كَلِمَاته الْعَارِية عَن الْمَعْنى والتناسب عقول الافاضل وتذكر فى تِلْكَ الْجمل قَول صَاحب التَّحْقِيق تمثيلا دَرَجَات الْحمل ثَلَاثُونَ وفى عين الذُّبَاب جحوظ وجالينوس ماهر فى الطِّبّ والقرد شَبيه بالآدمى وَكم الامير فى غَايَة الطول يَا من أربى على أَبى جهل فى الضلاله يَا من أتعب بترهاته الْجمال النقاله يَا كَاف وَجه الايام يَا قرحَة عين الاسلام يَا افلاس العاشق يَا تعفف الْفَاسِق يَا صباح المخمور يَا ليل الْغَرِيب يَا سُقُوط نبض الْمَرِيض وَيَا يأسالطَّبِيب يَا خيبة من رَجَعَ رَاضِيا من الْغَنِيمَة بالاياب وندامة رستم بعد قتل ابْنه سهراب يَا من نتج عِنْده من الْخبث طريفه وتلاده وَيَا من تصلح معايبه مِثَالا لكلى لَا تتناهى أَفْرَاده يَا من جمع من القبائح أنواعا وأجناسا فى قالب وَاحِد وَيَا من عناه ابْن الرومى بقوله (وَلَو لم تكن فى صلب آدم نُطْفَة ... لخر لَهُ ابليس أول ساجد) يَا أكره من حَدِيث معاد وَيَا أعبس من وَجه التَّاجِر فى أَيَّام الكساد يَا خجل الْعَرُوس عِنْد أَهلهَا قد فض خَتمهَا غير بَعْلهَا يَا قذارة من يستنجى بِالْمَاءِ الْقَلِيل وَيَا عقدَة تكة أَبَت الْحل وَالْبَوْل يكَاد يحرق الاحليل يَا مسبار الْحجام يَا بَيت حلاقة الْعَانَة فى الْحمام يَا سجادة الزَّانِيَة وَيَا منديل مسح اللائط بعد أَن يرتكب الْحَرَام يَا شَعْرَة رَأس الْقَلَم حِين شُرُوع الْكَاتِب فى الرقم يَا قِطْعَة البلعم فى حلق المغنى عِنْد بَدْء النغم يَا وَاسع الْمَذْهَب وَيَا ضيق الصَّدْر يَا وسخ الْعرض يَا نظيف الْقدر يَا من ألزم كَاتب الْيَسَار كل حِين كِتَابه وَيَا من لَا يَأْثَم عِنْد الله من اغتابه يَا من أدْمى أنامل حِسَاب قبائحه ومعايبه يَا من أحفى أَقْلَام كتاب مساويه ومثالبه (مسَاوٍ لَو قسمن على الغوانى ... لما أمهرن الا بِالطَّلَاق) فاليكها وتفكه قبل أَن يقدم لَك الطَّعَام بِهَذَا الحنظل فانى سَوف ألقمك الخرا بالخردل وَلم أزل أذيقك من هَذِه الْفُصُول الموجعة للقلب سياطا الى أَن لَا تتمالك استك الْوَاسِع ضراطا فَترد عَن نَفسك اذ ذَاك وتطفى فى قَلْبك هَذَا الْجَمْر كماردها يَوْمًا بسوأته عَمْرو وَمَا أَنْت الا كالحبارى لَيْسَ سلاحها فى مدافعة السقر الا سلاحها لعمرى لقد أدخلتك هَذِه الاسجاع فى حجر ضَب خرب أَو فى است كلب جرب فأبشرفان بَقِيَّة عمرك القذر تمضى فى ذَلِك الْمنزل الرحب العذب مَاؤُهُ الطّيب هواؤه وَكَانَ وَجب على ذمَّة الحمية الابية مجازاتك فأدينا اليك الْكَيْل صَاعا بِصَاع وأحرقناك شواظ من النَّار الَّتِى هى عبارَة عَن هَذِه الاسجاع كلا وشتان بَينهمَا فان هَذِه لَا تقاس بدواجن كلماتك وَنهى كَمَا تعرفها لَا تخرج من دَارك وَلَا يتعهدها من بجوارك وَأما تِلْكَ الْفُصُول فستسير مسرى الصِّبَا وَالْقَبُول وتصادف من النَّاس مواقع الْقبُول فَلَا غر وأوجبنا عَلَيْك ان نشافهك بِمَا اتصفت بِهِ من المعايب والمثالب وَلَا عتب علينا لَان مَا لَا يتم الْوَاجِب الابه فَهُوَ وَاجِب وَوَاللَّه ان تِلْكَ الالفاظ لتأنف مِنْك وانى أستغفره تَعَالَى فى تعذيبها بك وايذائها بخطابككَيفَ لَا وانك لعذرة ملْء اهابك وَمِمَّا بلغنى عَنْك أَن لِسَان الدَّهْر لما أسمعك بعض أسجاعنا الذى تخضع لَهُ رِقَاب القوافى ويميس من حلل البلاغة فى البرود الضوافى بادرت الى مطالعة فقر المقامات لَعَلَّك تجدها فِيهَا أَو فى كتاب آخر يضاهها وتفضل علينا بتصحيح صلَاتهَا وَجعلهَا أنموذج فضلك الغزير فهاتها ونسأل الله السَّلامَة من الوصمة والامداد بالتوفيق والعصمة والارشاد الى سلوك سَبِيل التَّقْوَى والتمسك فى كل حَال بِسَبَبِهَا الاقوى انْتهى وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى عشر الاربعين وَالله أعلم عبد الْكَرِيم بن محب الدّين بن أَبى عِيسَى عَلَاء الدّين وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة حفيده القطبى الحنفى مفتى مَكَّة المشرفة الامام الْعَلامَة الملقب بهاء الدّين كَانَ اماما فَاضلا لَهُ اشْتِغَال تَامّ بِالْعلمِ وَخط حسن وَنسخ بِخَطِّهِ كتبا وَله حفظ جيد ومذاكرة قَوِيَّة وَكَانَ عَارِفًا بالفقه خَبِيرا بأحكامه وقواعده مطلعا على نصوصه مَعَ طلاقة الْوَجْه وَكَثْرَة السّكُون وَأما الادب فَكَانَ فِيهِ فريداً يفهم نكته ويكشف غوامضه ويستحضر من الاخبار والوقائع وأحوال الْعلمَاء جملَة كَثِيرَة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ذَا انصاف فى الْبَحْث لَازم عَمه وأستاذه الْعَلامَة قطب الدّين الحنفى مفتى مَكَّة وَبِه تفقه وَعَلِيهِ تخرج وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله السندى والعلامة الشهَاب أَحْمد بن ججر الهيتمى روى عَنهُ صَحِيح البخارى وَمِمَّنْ أَخذ عَن المترجم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَتَوَلَّى افتاء مَكَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَولى ايضا الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة المرادية بِمَكَّة وَألف مؤلفات لَطِيفَة مِنْهَا شرح على البخارى ممزوج لم يكمله سَمَّاهُ النَّهر الجارى على البخارى وتاريخ سَمَّاهُ اعلام الْعلمَاء الاعلام بِبِنَاء الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ مُخْتَصر تَارِيخ عَمه الْمَذْكُور زَاد فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة مهمة مِمَّا يحْتَاج اليه وَمَا حدث بعد تألفيه منبهاً عَلَيْهِ وَحكى الامام على الطبرى أَن صَاحب التَّرْجَمَة شَارك فى حُدُود التسعين وَتِسْعمِائَة أَئِمَّة الْمقَام فى امامته وهم السَّادة البخاريون فانهم أقدمهم ثمَّ بَيت الشَّيْخ أَبى سَلمَة وَكَانُوا لَا يزِيدُونَ على أَرْبَعَة أَنْفَار غَالِبا فَكَانَ حَافِظًا للمقام وصائنا لَهُ عَن تطرق مشارك فى الامامة بِحَيْثُ انه ورد سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَظِيفَة امامة مستجدة للملامكى بن فروخ فَمَنعه صَاحب التَّرْجَمَة بِمَا بِيَدِهِ من الاحكام السُّلْطَانِيَّة لانه كَانَ قد استخرج خُطُوطًا سلطانية بِعرْض صَاحب مَكَّة ان لَا تتجدد وَظِيفَة بالْمقَام الْمَذْكُور فتشفع فروخ والدمكى بِبَعْض أكَابِر الاروام فَبلغصَاحب التَّرْجَمَة ذَلِك فَبين الْحَال للمتشفع فامتع من الرَّجَاء فى ذَلِك حِينَئِذٍ فَلَمَّا توفى صَاحب التَّرْجَمَة قَامَ بِهَذَا الشان وَلَده اكمل الدّين وَحفظ النظام ثمَّ جرى عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْقدر فَمَاتَ شَهِيدا فى سنة عشْرين وَألف بعد قصَّة طَوِيلَة فَحِينَئِذٍ انْفَتح الْبَاب فى الامامة فَلم يزل التزايد الى أَن بلغُوا فى زَمَاننَا أَرْبَعَة عشر اماما انْتهى كَلَامه قلت وَقد بلغُوا الْآن نَحْو أَرْبَعِينَ وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الذى سعى فى احداث مَعْلُوم من بندر جده يكون فى مُقَابلَة خدمَة افتاء الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وَأجِيب الى ذَلِك وَجعلت لَهُ خلعة تحمل مَعَ الركب المصرى يلبسهَا فى يَوْم العرضة ثمَّ أحدث لَهُ فى مُقَابلَة ذَلِك أَيْضا صوفان من الديار الرومية وفى ضمنهما مائَة دِينَار وَاسْتمرّ ذَلِك لمفتى مَكَّة الى الْآن وَكَانَت وِلَادَته ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر شَوَّال سنة احدى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بِأَحْمَد آباد من بِلَاد الْهِنْد وكنى بأبى الْفَضَائِل وَهُوَ تَارِيخ وِلَادَته وَقدم مَكَّة مَعَ وَالِده وَبهَا نَشأ وَتوفى بهَا قبل غرُوب شمس يَوْم الاربعاء خَامِس عشر ذى الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الالف وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالعبادى الدمشقى الحنفى الاديب الْفَاضِل الذكى كَانَ لَهُ مُشَاركَة تَامَّة فى الْفُنُون وخبرة فى نقد الشّعْر وَله فى المعميات وحلها الْيَد الطُّولى قَرَأَ بِدِمَشْق على الشَّيْخ عمر القارى وَعبد الرَّحْمَن العمادى والشرف الدمشقى وَعبد اللَّطِيف الجالقى وَغَيرهم وَأخذ طَرِيق الرفاعية عَن الشَّيْخ مُحَمَّد العلمى القدسى وَحج فى بعض السنين وينقل لحجة سَبَب عَجِيب وَهُوَ انه كَانَ لَهُ بعض اخوان مِمَّن اخْتَلَط بهم وامتزج فتوجهوا قَاصِدين الْحَج فَسَار لوداعهم وَكَانَ الْفَصْل فصل الصَّيف وَعَلِيهِ الصُّوف وعَلى رَأسه الْعِمَامَة الْكَبِيرَة فَلَمَّا وصلوا الى بَاب الله أبرموا عَلَيْهِ ان يسير مَعَهم الى الْكسْوَة وَمَا برحوا يلحون عَلَيْهِ الحاحا بعد الحاح الى ان أَخَذُوهُ مَعَهم بنية الْمسير الى المزيريب وفى لَيْلَة الْمسير أبرموا عَلَيْهِ بِأَن يتَوَجَّه مَعَهم الى الْحَج فَلم يخالفهم وَتوجه مَعَهم وكل مِنْهُم أعطَاهُ مَا يحْتَاج اليه فحج حجَّة وَمَا زَالَ مُدَّة عمره يذكر مَا وَقع لَهُ فِيهَا من الاكرام والانبساط ثمَّ عَاد الى دمشق ولازم بعد مُدَّة من الْمولى عبد الْعَزِيز بن قره حلبى الْمُقدم ذكره وناب فى الْقَضَاء بمحكمة الميدان ثمَّ سَافر الى الرّوم فى سنة احدى وَخمسين وَألف وسلك طَرِيق الْقَضَاء فولى قَضَاء بيروت ثمَّ سَافر الى الرّوم مرّة ثَانِيَة وانتقل الى اقليم مصر فَصَارَ قاضى أبيار ثمَّ أَتَى الى دمشق وَصَارَ بهَا مُتَوَلِّيًا على أوقاف الْجَامِع الاموى مُدَّةوعزل لاختلال وَقع فى الْوَقْف وَولى قسْمَة الْعَسْكَر ثمَّ سَافر الى الرّوم مرّة ثَالِثَة وَصَارَ قاضى بنى سويف وَتوجه اليها فَمَاتَ بهَا وَكَانَ فى أَوَائِل عمره مائلا لجَانب الصّلاح ثمَّ اخْتلف وَكَانَ مفرط السخاء احسن المعاشرة والمحاورة وَكَانَ بَينه وَبَين مُحَمَّد وأخيه أكمل الكريميين مَوَدَّة وصحبة وَجرى بَينهم مفاكهات ومطارحات كَثِيرَة فَمن ذَلِك مَا اتّفق لَهُم وَقد ضمهم مجْلِس فابتدر مُحَمَّد على طَرِيق المساجلة فَقَالَ (هواى عذرى وَلَا أعذر ... هَذَا على أهل النهى يُنكر) (يعذلنى اللؤام فى صبوتى ... جهلا وَمَجْنُون الْهوى يعْذر) (وجدى بِمن تخجل شمس الضُّحَى ... اذا تبدى وَجههَا الانور) (قد سل من أجفانها أَبيض ... وهز من أعطافها أسمر) وَقَالَ أَخُوهُ أكمل (يُرِيك أَن مَاس قِنَا قدها ... غصنا بنوار البها يُثمر) (ظَبْيَة أنس كم سبت جؤذرا ... وان سبا ريم الفلا الجؤذر) (تريش من أجفانها أسهما ... يرْمى بهَا حاجبها الموتر) (لم يقنى من حربها جوشن ... كلا وَلَا درع وَلَا مغفر) (ينهانى اللائم فى حبها ... هَل أنْتَهى وَالْحسن لى يَأْمر) وَقَالَ عبد الْكَرِيم صَاحب التَّرْجَمَة (غادة دلّ أختشى غدرها ... يَا من رأى الغادة لَا تغدر) (رحت عَلَيْهَا فى الجفا صَابِرًا ... لَكِن عَنْهَا قطّ لَا أَصْبِر) (ورد الحيا يقطف من خدها ... وماؤه من وَجههَا يقطر) وَقَالَ أكمل أَيْضا (دموع عينى فى الْهوى ترسل ... عَمَّا يعانيه الحشا تخبر) (نمام دمع الصب عاداته ... لكل مَا يطوى الحشا ينشر) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة سبعين وَألف وَبَنُو العبادى فِيمَا يَزْعمُونَ ينتسبون الى سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج الصحابى الْجَلِيل فَعَلَيهِ يكون العبادى بِضَم الْعين والعامة تكسرها فَهُوَ غلط مَشْهُور عبد الْكَرِيم بن مَحْمُود بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالطارانى الميقاتى البعلى الاصل الدمشقى المولد وَالدَّار والوفاة الْكَاتِب الشَّاعِر المؤرخ الملقب كريم الدّين أحد كتاب محكمَةالقسام بِدِمَشْق كَانَ من أَفْرَاد الزَّمَان ومحاسن الايام انْتَهَت اليه الْمعرفَة بِأُمُور الْكِتَابَة والتوريق والانشاء والحساب مَعَ مُشَاركَة تَامَّة فى فنون الادب وَغَيرهَا وَله النّظم الْجيد جَالس جدى القاضى محب الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وعَلى غَيره كالحسن البورينى وتأدب بالشمس مُحَمَّد الصالحى الهلالى الشَّاعِر الْمَشْهُور وَكَانَ مليح الْعبارَة فى انشاء الوثائق جيد الفكرة لطيف المحاورة وَكتب الْكثير وَكَانَ كثير المحفوظات عَجِيب الايراد وَله تشيع وَكتب النَّاس عَنهُ كثيرا من نظمه ونثره وقرأت فى بعض مجاميعه بِخَطِّهِ قَالَ جرى لى يَوْمًا فى بعض الاندية أَنه ذكر أشج بنى مَرْوَان عمر ابْن عبد الْعَزِيز وَمَا فعله وَهُوَ خَليفَة من أمره بالكف عَن لعن أَمِير الْمُؤمنِينَ على ابْن أَبى طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على المنابر مُدَّة تزيد على سبعين عَاما كَمَا هُوَ مَشْهُور وتلاوة قَوْله تَعَالَى ان الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والاحسان الى آخر الْآيَة عقيب انْتِهَاء خطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَصَارَ هَذَا دأب الخطباء فى جَمِيع الامصار وانجر الْكَلَام من بعض من حضر الى مَا نظمه الشريف الرضى الموسوى فى هَذَا الْمَعْنى بقوله من أَبْيَات يُخَاطب بهَا عمر بن عبد الْعَزِيز (يَا ابْن عبد الْعَزِيز لَو بَكت ... الْعين فَتى من أُميَّة لبكيتك) الى آخر الابيات فنظمت هَذِه الابيات وهى من أحسن الشّعْر وأجوده (أشج بنى مَرْوَان لله دره ... لقد كف عَن سبّ الامام الْمفضل) (خَليفَة خير النَّاس والاول الذى ... دَعَاهُ رَسُول الله فى كل معضل) (على أَمِير الْمُؤمنِينَ وصنوه ... وناصره فى يَوْم زحف ومحفل) (لقد خصّه فى فتح مَكَّة بالاخا ... وبالراية الْعُظْمَى وناهيك من على) (غَدَاة دَعَاهُ مر حب يَوْم خَيْبَر ... فجلله بِالسَّيْفِ وَالْحَرب تصطلى) (وفى يَوْم أحزاب أَتَى بفضيلة ... بقتل ابْن ود العامرى المضلل) (وفى الْحَرْب يَوْم النهروان لقد شفى ... غليلا وحرقوص يجول بمفصل) (فَأَلْقَاهُ مطروحا صَرِيعًا مجدلا ... كاصحابه النائين عَن نهج مُرْسل) (أَتَاهُم فلاقاهم رجَالًا خوارجا ... فأرداهم طرا بِغَيْر تمهل) (وَلم ينج من صماصمه غير سَبْعَة ... وَكلهمْ باؤا باثم معجل) (كأشقى مُرَاد نَالَ خزيا وذلة ... بقتل امام عَارِف متبتل) (عَلَيْهِ من الله الْمُهَيْمِن لعنة ... مدى الدَّهْر مَا هبت نسيمات شمأل)(فَلم تبك شخصا من أُميَّة أعين ... بَكت مِنْهُم عين الاشج بمسيل) (عَظِيم بنى مَرْوَان خير خَليفَة ... وَخير ذويه من أكول وأحول) (لقد نزه الماضين عَن لعن سيد ... يكنى أَبَا السبطين فى كل منزل) (وَعوض ان الله يَأْمر فافتهم ... لما جَاءَ فى نَص الْكتاب الْمنزل) (فروى ضريحا ضمه صوب رَحْمَة ... وجازاه ربى بالثواب الْمُعَجل) (وانى لراج أَن أنال بحبه ... من الله فى الفردوس كل مُؤَمل) (فيا رب بوئنى بحقك جنَّة ... وَأحسن الهى فى الْقِيَامَة موئلى) قلت وَالْمرَاد من أشج بنى مَرْوَان عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَأمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب وَكَانَ ابْن الْخطاب رضى الله عَنهُ يَقُول ان من ولدى رجلا بِوَجْهِهِ أثر يمْلَأ الارض عدلا كَمَا ملئت جوراً وَلما نفحه حمَار بِرجلِهِ فَأصَاب جَبهته وَأثر بهَا قَالَ أَخُوهُ اصبع الله أكبر هَذَا أشج بنى أُميَّة يملك ويملأ الارض عدلا انْتهى وَلَا يرد عَلَيْهِ عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب فانه وان كَانَ أشج أَيْضا وَهُوَ من أَوْلَاد عمر الا انه لم يل حكما وبشجته ضرب الْمثل لمستهجن يزِيد بِهِ صَاحبه حسنا فانه كَانَ من أجمل أهل زَمَانه وأصابته شجه فزادته حسنا قَالَه فى ربيع الابرار وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة أَخ اسْمه مُحَمَّد وَكَانَ أحد الْمَشْهُورين بجودة الْخط الى الْغَايَة وَكَانَ يكْتب أَنْوَاع الخطوط بأجمعها ويقلد أقسامها على اخْتِلَاف أجناسها وَرُبمَا قلد الْعَلامَة السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ سَافر الى مصر فاتفق انه حصلت لَهُ كائنة أدَّت الى وُصُول خَبره الى حَاكم مصر بتقليده الطغرا فَاسْتَحْضرهُ وألح عَلَيْهِ بالاعتراف بذلك فاعترف فَقطعت يَمِينه وَكَانَ بعد ذَلِك أَيْضا يلف على يَده خرقَة ويمسك بهَا الْقَلَم وَيكْتب وَقد وقفت لاخيه عبد الْكَرِيم على أَبْيَات أرسلها اليه بعد حُصُول هَذِه الكائنة لَهُ وَذكر فى أَولهَا مَا هَذَا نَصه من مراسلات كَاتب الْحُرُوف الى اخيه شقيقه وَهُوَ بالديار المصرية مُشِيرا الى حادثته الَّتِى أبكت الْعُيُون وأورثت الْقُلُوب الشجون ومتشوقا اليه (سَلام كنشر الرَّوْض باكره الْقطر ... على ساكنى قلبى ومنزلهم مصر) (سَلام عَلَيْهِم من كئيب متيم ... توالى على خديه مدمعه الْغمر) (وان لَاحَ برق حن شوقا اليهم ... حنين أخى الاشجان قد خانه الصَّبْر) (وَبعد فانى يَا أخى لما جرى ... أَخُو عِبْرَة تنهر اذ فدح الامر)(وَلم يَنْقَطِع ذكرى لايامنا الَّتِى ... تقضت بِأَرْض الشأم وهى بكم غر) (وَكَيف وَقد كُنَّا جَمِيعًا بألفة ... وحاسدنا من غمَّة شفه الْقَهْر) (واخواننا فى خفض عَيْش وكلنَا ... لفرط ائتلاف لَا يروعنا الذعر) (وَلَكِن قضى هَذَا الزَّمَان بصدعنا ... وتشتيتنا صبرا على مَا قضى الدَّهْر) (فَللَّه منا الْحَمد وَالشُّكْر دَائِما ... على المنن اللاتى يجل لَهَا الْحصْر) (وَلَا زلت ترقى ذرْوَة الْعِزّ مَا شدا ... حمام على غُصْن وَمَا اكتمل الْبَدْر) (وحن الى الاوطان كل مغرب ... مشوقا الى أهليه وانسكب الْقطر) وقرأت بِخَطِّهِ مِمَّا نظمته ارتجالا وَقد جلس الى جانبى مليح من ملاح الشأم فى مَكَان مُرْتَفع وَكَانَ الْقَمَر فى تِلْكَ اللَّيْلَة فى حَالَة الابدار وَهُوَ مطل علينا فَقَالَ لى انْظُر الْبَدْر أمامك فَقلت لَهُ الْبَدْر أمامى على أى حَالَة فَخَجِلَ فَقلت منشدا (وذى قوام رَشِيق ... دنا لبدر التَّمام) (فَقَالَ والثغر مِنْهُ ... حَال بِحسن ابتسام) (غَدا أمامك بدر ... فَقلت بدرى أمامى) وأشعاره وأخباره كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى ثامن شعْبَان سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقابر الشِّيعَة فى بَاب الصَّغِير والطارانى نِسْبَة الى طارية وهى قَرْيَة من قرى بعلبك قدم مِنْهَا وَالِده الى دمشق ورأيته فى بعض مجاميعه ينتسب بالطيرانى بِالْيَاءِ ولعلها نِسْبَة على خلاف قِيَاس وَالله ﷾ أعلم عبد الْكَرِيم الواردارى مفتى الْحَنَفِيَّة بالشأم ومدرس السليمانية بهَا كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين قدم الى دمشق صُحْبَة نائبها الْوَزير سِنَان باشا حِين وَليهَا بعد انْفِصَاله عَن الوزارة الْعُظْمَى فَرفع مرتبته حَتَّى صيره مفتيا فَأَقَامَ بِدِمَشْق سِنِين وَتزَوج بنت الشَّيْخ برهَان الدّين بن أدهم بن عبد الصَّمد وَكَانَ معلما لسنان باشا المومى اليه وَكَانَ كثير الصمت حسن السمت عَلَيْهِ مهابة الْعلم وسكينة الْفضل وَوَقع بَينه وَبَين الشَّمْس ابْن المنقار بِسَبَب مسئلة تحَالفا فِيهَا وَكَانَ ابْن المنقار يتبجح بِهَذِهِ الْقِصَّة وينشد (أَنا صَخْرَة الوادى اذا هى زوحمت ... واذا نطقت فاننى الجوزاء) فَكتب لَهُ عبد الْكَرِيم رِسَالَة لَطِيفَة قَالَ فِيهَا بلغنَا انكم حِينَئِذٍ تفخرون وتنشدون أَنا صَخْرَة الوادى وفى الحَدِيث الْمُؤمن هَين لين وَحج من دمشق ثمَّ عَاد اليها وَترك شعر رَأسه بعد حلق النّسك فَلم يحلقه ثمَّ صَار يضفره وَكَانَ مَقْبُولًا ثمَّ عزل عَن فَتْوَىالشأم ورحل الى قسطنيطينية وَكَانَ سِنَان باشا بنى دَار الحَدِيث عِنْد تربته الْمَعْرُوفَة بقسطنطينية فَشرط تدريسها لصَاحب التَّرْجَمَة فَصَارَ يدرس بهَا وَأقَام سنوات الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته بهَا فى صفر سنة ثَلَاث بعد الالف كَذَا قرأته بِخَط الشَّمْس الداودى المقدسى نزيل دمشق عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن أَبى الوفا المفلحى الانصارى الحنبلى الدمشقى تقدم أَبوهُ أَحْمد وَكَانَ عبد اللَّطِيف هَذَا فَقِيها مشتغلا مَشْهُور السمعة جريئا فى فصل الامور رَحل الى مصر فى سنة خمس عشرَة بعد الالف وَأخذ بهَا الحَدِيث عَن النُّور الزيادى وتفقه بالشيخ يحيى بن مُوسَى الحجاوى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف البهوتى وأجازاه بالفتوى والتدريس وَذكر لَهُ الحجاوى فى اجازته أَنه أفتى بالجامع الازهر مرَارًا وَأفَاد واستفاد ثمَّ رَجَعَ فى سنة سبع عشرَة وَولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بالمحكمة الْكُبْرَى أَولا ثمَّ صَار قاضى قُضَاة الْحَنَابِلَة بمحكمة الْبَاب وَكَانَت وَفَاته فى سادس عشر شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف عبد اللَّطِيف بن بهاء الدّين بن عبد الباقى البعلى الحنفى الْمَعْرُوف بالبهائى القاضى الاجل الافضل كَانَ بارعا فى كثير من الْفُنُون فَارِسًا فى الْبَحْث نظارا مفرط الذكاء قوى الحافظة كثير الِاشْتِغَال حسن العقيدة قَرَأَ بِبَلَدِهِ بعلبك على جده لامه الْعَلامَة مُحَمَّد البهائى ثمَّ قدم الى دمشق وعمره سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَلزِمَ بهَا الشّرف الدمشقى والامام يُوسُف الفتحى وَأخذ عَنْهُمَا وبرع ثمَّ سَافر الى لروم وسلك طَرِيق الْقَضَاء الى أَن ولى أكبر المناصب بِبِلَاد الرّوم ثمَّ انحاز الى الْمُفْتى الْعَلامَة يحيى بن عمر المنقارى فقربه وَأَدْنَاهُ وَنَقله من طَرِيق الْقَضَاء الى طَرِيق الموالى فَأعْطَاهُ قَضَاء ترابلس الشأم ثمَّ بلغراد ثمَّ فلبه ونما حَظه واشتهر فَضله وَألف تآليف حَسَنَة تدل على قُوَّة بَاعه فى الْعُلُوم مِنْهَا شَرحه على فصوص ابْن عربى ونظم متن الْمنَار فى الاصول فى تِسْعمائَة وَثَلَاثَة أَبْيَات وَسَماهُ قُرَّة عين الطَّالِب وَهُوَ عدد أبياته ثمَّ شَرحه شرحا لطيفا وعنونه باسم الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل وَله شرح على ديوَان أَبى فراس أبدع فِيهِ كل الابداع ونظمه ونثره كثيران مستوفيان شَرَائِط الْحسن والمتانة فَمن ذَلِك قَوْله فى الْمَدْح (اليك دون الورى انْتهى الْكَرم ... وَمن أياديك تكسب النعم) (لن يبلغ الْمَدْح فِيك غَايَته ... بل دون معناك تنفد الْكَلم)(أَنْت الذى ترتجى مكارمه ... وَكم أنَاس وجودهم عدم) (أَنْت الذى الدَّهْر دون همته ... وَفَوق هام السهى لَهُ قدم) (طود وقار بالحلم مُشْتَمل ... بَحر نوال بالجود ملتطم) (يخجل صوب الْغَمَام نائله ... بل دون هتان كَفه الديم) (أعتابه مأمن لداخلها ... من كل هول كَأَنَّهَا حرم) وَقَالَ يمدح شيخ الاسلام المنقارى بقوله (معَاذ الوفا أَن يصبح العَبْد خَالِيا ... عَن الشُّكْر للْمولى الذى قد وفاليا) (وأنعم حَتَّى لم يدع لى مطلبا ... وأنكى بِمَا أسدى الى الاعاديا) (وكل الذى أملته من نواله ... حظيت بِهِ بل فَوق مَا كنت راجيا) (وَفرغ عَن قلبى سوى حبه الذى ... تمكن فى قلبى وأنعم بَالِيًا) (فغاية سؤلى فى الزَّمَان رضاؤه ... وأقصى المنى ان كَانَ عَنى رَاضِيا) (ولى نفس حر قد أَبَت غير حبه ... وحاشا لمثلى أَن يرى عَنهُ ساليا) (وقلب اذا مَا الْبَرْق أومض موهنا ... قدحت بِهِ زندا من الشوق واريا) (تحكم فِيهِ حَبَّة واشتياقه ... لَهُ الحكم فليقض الذى كَانَ قَاضِيا) (فَللَّه عَيْش مر لى بظلاله ... أجربه ذيل المآرب ضافيا) (أروح بافضال وأغدو بأنعم ... ويمنحنى ورد الْمحبَّة صافيا) (وفزت بِعلم مِنْهُ عز اكتسابه ... وأصبحت من حلى الْفَضَائِل حاليا) (اذا مَا دجى بحث وأظلم مُشكل ... أَضَاء بِنور الْفِكر مِنْهُ الدياجيا) (يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أَبَت فى الذى تبديه الا التناهيا) (يفوق على الْبَحْر الخضم بِعِلْمِهِ ... ويرجح فى الْحلم الْجبَال الرواسيا) (يسابق أجناد الرِّيَاح الى الندى ... وينضح جدوى راحتيه الغواديا) (نظمت لَهُ عقد المديح منضدا ... جعلت مَكَان الدّرّ فِيهِ القوافيا) وَكتب اليه يمدحه أَيْضا (بأى لِسَان يحصر العَبْد مدح من ... دمى من أياديه ولحمى وأعظمى) (وَمن عِشْت دهرا تَحت اكناف ظله ... أروح بافضال وأغدو بانعم) (وفزت بِعلم مِنْهُ عز اكتسابه ... وَذَاكَ لعمرى حسرة المتعلم) (ينزهنى فى ظاهرى وسرائرى ... بارشاده عَن كل ريب ومأثم)(ويمنحنى مَحْض النَّصِيحَة جاهدا ... يعلمنى طرق الْعلَا والتكرم) (ولولاه من عبد اللَّطِيف وَمن لَهُ ... وَمن يخْدم الاشراف يشرف وَيكرم) (وحسبى من شكرى اعترافى بفضله ... وتصديق قلبى والجوارح والفم) وَمن شعره قَوْله (لَا تويسين عدوا ... من الوداد وداجى) (تسرى اليه بلَيْل ... من المكيدة داجى) عقد فِيهِ حِكْمَة وهى لَا تويسن عَدوك من ودادك تسرى اليه بلَيْل من المكيدة وَهُوَ لَا يدرى وَمن لطائفه قَوْله (ان الشجَاعَة والندى ... سيان فى الْخلق الْجَمِيل) (ثِقَة الْكَرِيم بربه ... ثِقَة الْمُجَاهِد فى السَّبِيل) وَله غير ذَلِك مِمَّا يطول وَلَا تنتهى محاسنه وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف بِقَلْبِه وَهُوَ قَاض بهَا عبد اللَّطِيف بن حسن الجالقى الْمَعْرُوف بالقزديرى الدمشقى الحنفى الْعَالم الْكَبِير الْمُفِيد المتورع الزَّاهِد البارع كَانَ من كبار عُلَمَاء زَمَانه لم يزل مكبا على الافادة والتدريس زاهدا فى الدُّنْيَا رَاغِبًا فى الْآخِرَة مُنْقَطِعًا عَن النَّاس غنى النَّفس فَقِيرا صَابِرًا أَخذ عَن جدى القاضى محب الدّين وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن هِلَال وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن على العلمى المقدسى نزيل دمشق وتفقه بهم ولازمهم كثيرا حَتَّى تمهر وتجرد لنفع النَّاس فَلَزِمَهُ الجم الْغَفِير من الْفُضَلَاء وقرأوا عَلَيْهِ وغالب الافاضل الَّذين نبلوا قريب عَهده تلامذته وَكَانَ صَاحب نفس مبارك فَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ أحد الا انْتفع بِهِ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على تَأْدِيب جمَاعَة درسه لَا يبرح يخلقهم بالاخلاق الْحَسَنَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْكُبْرَى وسكنها الى أَن مَاتَ وَله من التآليف منظومة فى عبادات الْفِقْه يتداولها الطّلبَة وهى مَشْهُورَة بِالْبركَةِ واليمن وَله شعر كثير الا أَنه من شعر الْعلمَاء وأجود مَا رَأَيْت لَهُ قَوْله من قصيدة (شغفنها ذَات حسن مَعَ سيادتها ... وَلم ترق لرق صَار يرقيها) (لَا عيب فِيهَا سوى بخل على دنف ... بالوصل يَوْمًا وَمَا رقت حواشيها) (وَلست كُفؤًا لَهَا شعرًا وَلَا أدبا ... وَلَيْسَ صفر وَلَا بيض فأهديها) (وَذَاكَ من زمن قد راب ذامحن ... من غير مَا منحة للنَّفس تجديها)وَلَقَد رَأَيْت جمَاعَة من الآخذين عَنهُ وكل وَاحِد مِنْهُم يتغالى فى مدحه مغالاة زَائِدَة وَقَالُوا فية مَعَ فضيلته غَفلَة وَصُورَة بله فى الظَّاهِر من حَاله حَتَّى قَالُوا انه كَانَ يَوْمًا فى مجْلِس أحد قُضَاة دمشق فَدخل العاضل الاديب عبد اللَّطِيف بن يحيى المنقارى الآتى ذكره قَرِيبا ان شَاءَ الله تَعَالَى وَجلسَ فى الْجَانِب الْمُقَابل لَهُ فَقَالَ لَهما القاضى فى اثناء المخاطبة الْحَمد لله حصل لنا اللطف من كلا الْجَانِبَيْنِ فَأَنْشد الجالقى (وفى الْحَيَوَان يشْتَرك اضطرارا ... ارسطا لَيْسَ وَالْكَلب الْعَقُور) فَقَالَ المنقارى الشق الاول لنا والثانى لكم فَخَجِلَ وَأخذ يعْتَذر عَن هفوته وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء اخر وَمَعَ ذَلِك فَالْقَوْل فِيهِ انه بركَة من بَرَكَات الزَّمَان وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الثُّلَاثَاء ثانى عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف بعلة الاسهال وَأوصى عِنْد الاحتضار أَن يُقَال عِنْد الصَّلَاة عَلَيْهِ الصَّلَاة على العَبْد الْفَقِير الحقير خَادِم الْعلم الشريف عبد اللَّطِيف ونفذت وَصيته وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى عبد اللَّطِيف بن عبد الْمُنعم بن زين الدّين بن يُونُس بن مُحَمَّد العجلونى الاصل الدمشقى المولد الْمَعْرُوف بِابْن الجابى الْفَقِيه القاضى الشافعى كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فى المصوغات بصاغة دمشق وَنَشَأ هُوَ وَقَرَأَ ودأب وَأخذ عَن الْبَدْر الغزى والْعَلَاء ابْن عماد الدّين والشهاب الفلوجى والشهاب أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد الطيبى وتلقى عَنهُ القرا آتٍ والعربية وَالْفِقْه حَتَّى فضل وَكَانَ الطيبى فِيهِ علاقَة وسعى لَهُ فى وَظِيفَة الْوَعْظ يَوْم الثُّلَاثَاء بالجامع الاموى وَكَانَ فصيح اللِّسَان فى الْوَعْظ وَفرغ لَهُ عَن خطابة التوريزية وَغَضب عَلَيْهِ آخرا فسعى فى أَخذهَا عَنهُ وَولى عبد اللَّطِيف نِيَابَة الْقَضَاء بمحكمة الْكُبْرَى ثمَّ نقل الى الْبَاب بعد موت القاضى تقى الدّين الزهيرى وسافر الى الرّوم وَرجع وَمَعَهُ بَرَاءَة بتدريس الشامية البرانية عَن عَم أَبى القاضى عبد اللَّطِيف وَقَضَاء الشَّافِعِيَّة بِالْبَابِ بعد ان كَانَ وَجه للقاضى مَحْمُود الْعَدْوى الزوكارى فَسلمت اليه النِّيَابَة وَلم تسلم لَهُ الْمدرسَة ثمَّ وجهت اليه الْمدرسَة بعد مُدَّة من جَانب ابْن عزمى وَلم تبْق مَعَه الا قَلِيلا حَتَّى جَاءَت عَنهُ لِلْحسنِ البورينى وبقى ابْن الجابى نَائِبا الى أَن مَاتَ وَكَانَ سيئ السِّيرَة متهاونا فى أُمُور الشَّرْع وَكَانَ يَأْكُل البرش وَكَانَ ثقيلا جدا حَتَّى لقب بشباط وَفِيه يَقُول النَّجْم الغزى (مَا زَالَ اشباط بكيفية ... مختلة فى حَال اخباط)(يهذى على النَّاس كَمَا يشتهى ... وَالنَّاس كانون باشباط) وكانون فى الْبَيْت بِفَتْح النُّون جمع كَانَ قَالَ فى الصِّحَاح رجل كَانَ وَقوم كانون وَهُوَ من كنيت عَن الشئ اذا أخْبرت عَنهُ وَلم تصرح باسمه وَمِمَّا قيل فى التَّعْرِيض بِهِ بَيْتا الشاهينى وهما (حركات حاكمنا وَقد بلغت ... فى الْبرد أقْصَى غَايَة الامد) (حركات غيم شباط حِين بدا ... ملآن من ثلج وَمن برد) وَكَانَ ينظم الشّعْر وَلَقَد رَأَيْت لَهُ أشعارا كَثِيرَة فى مَجْمُوع كَبِير بِخَطِّهِ وَلم أستحسن لَهُ الا هَذِه الْقطعَة من قصيدة مدح بهَا ابْن عزمى وَالْحق انها من سَائِغ الْمَقُول ومطلعها (مَا كَانَ يخْطر قطّ فى أوهامى ... ان الاسود مصايد الآرام) (قف حَيْثُ فوقت اللحاظ سهامها ... وَانْظُر لمرمى هُنَاكَ ورامى) (وسل الامان فكم خلى فارغ ... أَمْسَى قَتِيل محبَّة وغرام) (لله مَا بِالْقَلْبِ والاحشاء من ... حرق وَمَا بالجسم من أسقام) (ومدامع تهمى فيحرق لدغها ... خدى وَمن يقوى للدغ هوَام) (وبمهجتى الْبَدْر الذى وجناته ... وعذاره كالورد والنمام) (الْقَاتِل الآلاف من عشاقه ... عمدا بِلَا جرح وَلَا آثام) (ان لم يكن بمثقل ومحدد ... فبسحر الحاظ وسحر كَلَام) (باللحظ مِنْهُ غنيت عَن زهر وَعَن ... خمر فَمِنْهُ نرجسى ومدامى) (فى خَدّه لَام تجر الى الْهوى ... فالقلب مجرور تِلْكَ اللَّام) (ظبى من الاتراك مرعاه الحشا ... والمورد الدمع الغزير الهامى) (عرف المُرَاد من الدُّمُوع فَلم يزل ... يرنو لعاشقه بِطرف ظامى) وقرأت بِخَطِّهِ هَذِه الابيات خَاطب بهَا بعض من تصدر من غير أهل التصدر (أَرَاك تلوم النَّاس بِالنَّقْصِ مِنْهُم ... وَأَنت لعمرى أنقص النَّاس فى الذّكر) (فان أَنْت فى جمع حضرت وَبينهمْ ... افاضل لم تنطق بشئ سوى الْحصْر) (فَأَنت كنون الْجمع حَال اضافة ... وان شِئْت بل مثل القلامة من ظفر) ونقلت من خطه اعجوبة ذكرانه رَآهَا بِجَزِيرَة ساقز وَهُوَ رَاجع من الرّوم بحرا وهى شجر يحمل بطيخا أصفر يعْنى الخربز والقاوون أشبه مَا يكون بشجر التوت وعَلى هامشه وأعجب مِنْهُ مَا رَأَيْت فى جَزِيرَة مرمرة وهى جَزِيرَة بَين مَدِينَةكليبولى وبغاز حصارى يخرج من قاع الْبَحْر عين زَيْت طيب ويعلو الى وَجه الْبَحْر لَا يَنْقَطِع مدى الدَّهْر أبدا رَأَيْتهَا بعينى مرَّتَيْنِ من غير شكّ فى طعمه ورائحته انْتهى وَكَانَت وَفَاته نَهَار السبت ثانى شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَألف عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد محب الدّين ابْن ابى بكر تقى الدّين عَم أَبى القاضى عبد اللَّطِيف ابْن القاضى محب الدّين أحد فضلاء الزَّمَان البارعين كَانَ فِيمَا أعلم من أَحْوَاله دراية وخبرا من أنبل أهل عصره معرفَة واتقانا وجمعية للفنون وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَضبط وَرَأَيْت من متملكاته الَّتِى وقف اكثرها أخر أمره مَا يُقَارب مائَة وَخمسين كتابا وغالبها بِخَطِّهِ فَمَا وجدت كتابا مِنْهَا خَالِيا من تَصْحِيح وتحرير لَهُ وَألف تآليف تدل على تمكنه واحاطته مِنْهَا تَفْسِير على سُورَة الْفَتْح وَكتاب جمعه فى خَمْسَة عُلُوم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف والادب وَفِيه أَشْيَاء جَيِّدَة الى الْغَايَة طالعته كثيرا وانتفعت بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَمن رأى كِتَابه هَذَا عرف مِقْدَاره من الْفضل واكثر قِرَاءَته على وَالِده وَلما قدم الشَّام مَعَ أَبِيه حضر عِنْد الْبَدْر الغزى وَأخذ عَنهُ وَله مَشَايِخ كَثِيرَة وسافر الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة ونال فى صر مَكَّة دِينَارا ذَهَبا كل يَوْم غير مَا ناله من الْقَمْح المجهز الى الْحَرَمَيْنِ من مصر وسافر فى أَوَاخِر الالف الى مَكَّة بنية الْمُجَاورَة وجاور سنة أَو سنتَيْن وَصَحب بِمَكَّة السُّلْطَان مَسْعُود بن الشريف حسن بن أَبى نمى وَصَارَ لَهُ حظوة عِنْدهم ومدحهم بعدة قصائد وَتزَوج ثمَّة ثمَّ اقْتضى رَأْيه انه تفرغ عَن الصر الْمَذْكُور وَعَاد الى دمشق ثمَّ سَافر مِنْهَا الى الرّوم وَولى قَضَاء حماة وَحصل مِنْهَا مَالا طائلا ثمَّ بعد عَزله مِنْهَا قدم دمشق وتديرها وَعمر دَاره الْمَعْرُوفَة بِهِ بسوق العنبرانيين عِنْد بَاب الْجَامِع الاموى وَكَانَ مَحل الْبَيْت خَانا يعرف بخان الخرفان وقف بعض الْمكَاتب فَاشْترى اقلاده من الشهَاب أَحْمد الوفائى متولى الْمكتب واحتكر أرضه بِأُجْرَة ثمَّ هَدمه وعمره بَيْتا واقتنى طاحونا وَبَيت قهوة خَارج بَاب السَّلامَة وبساتين فى بَيت لهيا ووقفها على قراء ومدرس ومرتزفة يُعْطون علوفات عينهَا لَهُم وَشرط أَن يكون الْمدرس الشَّيْخ أَحْمد الوفائى الْمَذْكُور وَولى نِيَابَة الْبَاب فِيمَا بَين مَرَّات وَقَضَاء الْقِسْمَة العسكرية وَكَانَ لَهُ عفة ونزاهة وَلما مَاتَ وَالِده وَجه اليه الْمولى ابراهيم بن على الازنيقى قاضى قُضَاة الشَّام الْمدرسَة الشامية البرانية عَنهُ وَكَانَ بِيَدِهِ قبل ذَلِك تدريس الظَّاهِرِيَّة فَجمع لَهُ بَينهمَا ثمَّ تفرغ عَن الظَّاهِرِيَّة وَبقيت الشامية فى يَده وَأَخذهَا عَنهُ القاضىعبد اللَّطِيف بن الجابى الْمُقدم ذكره فَلم تسلم اليه ثمَّ بعد مُدَّة وجهت عَنهُ الى الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن أَحْمد الحتاتى المصرى الآتى ذكره واستفرغه عَنْهَا ابْن الجابى ثمَّ وجهت لِلْحسنِ البورينى وبقى صَاحب التَّرْجَمَة بِلَا مدرسة مُدَّة حَتَّى أُعِيدَت اليه واستمرت عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ وَكَانَ مبتلى بعلة الكبد ولازم الحمية مُدَّة مديدة وَكَانَ أول مَا عرض لَهُ هَذَا الدَّاء أَشَارَ اليه بعض الْحُكَمَاء أَن يكف عَن شَيْئَيْنِ كل مِنْهُمَا يقتل صَاحب هَذَا الدَّاء وهما التُّخمَة وَالْجِمَاع فَكَانَ حذرا من ذَلِك حَتَّى كَانَ لَا يَأْكُل من الْخبز الا قَلِيلا جدا فاتفق لَهُ انه ذهب يَوْمًا الى بُسْتَان لَهُ واستدعى بعض أخدانه وَعمل لَهُم وَلِيمَة فِيهِ فَأكل من الْفَاكِهَة والنفائس أَكثر من عَادَته ثمَّ عَاد الى بَيته فَمَاتَ فى ليلته وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين بعد الالف وَيُقَال انه جَامع فى تِلْكَ اللَّيْلَة فَمَاتَ فَجْأَة وَدفن فى بَيت صَغِير عمره بالخشابين خَارج بَاب الشاغور وَعمر عِنْده مكتبا لطيفا وَهُوَ على طَرِيق مَقْبرَة بَاب الصَّغِير قريب مِنْهَا وقرأت بِخَط وَالِده ان وِلَادَته كَانَت فى أَوَاخِر شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة عبد اللَّطِيف بن يحيى بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْمَعْرُوف بلطفى بن المنقار الدمشقى الحنفى أحد مشاهير الْفُضَلَاء النبلاء وَكَانَ مَعَ تمكنه فى الْفِقْه واحاطته التَّامَّة بفروعه أديبا اليه النِّهَايَة فى المحاضرات وَحسن البديهة وَالشعر المرقص أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الْحسن البورينى وتفقه بِعَبْد الرَّحْمَن العمادى وَأحمد بن مُحَمَّد بن قولاقسز الْمُقدم ذكره وَعَلِيهِ تخرج فى كِتَابَة الاسئلة الْمُتَعَلّقَة بالفتوى وفَاق فى جَمِيع أدوات الِاتِّفَاق وَولى تدريس الماردانية وَكتب للعمادى الاسئلة واشتهر أمره وسافر الى حلب مَرَّات والى ديار بكر فى عنفوان عمره لعَارض عشق عرض لَهُ وَلم ير لَهُ خلاصا الا السّفر والتشاغل بطى المراحل وَكنت وقفت على قصيدة لِابْنِ شاهين الدمشقى أرسلها اليه الى حلب وَسبب ارسالها أَن أَحْمد بن زين الدّين المنطقى ولى قضاءها وَقدم اليها وصير أَخَاهُ مُحَمَّدًا نَائِبا بمحكمة الْبَاب ووزع بَقِيَّة الخدمات على أقربائه الاعاجم فَأرْسل اليه القصيدة الْمَذْكُورَة يَرْجُو مِنْهُ الْقدوم الى الشأم وصدرها بقوله (طلعت عَلَيْك طَلِيعَة الاعجام ... فانهض الينا قادما بِسَلام) وهى قصيدة عَجِيبَة نحا بهَا منحى قصيدة السرى الرفا الَّتِى أَولهَا (طلعت عَلَيْك طَلِيعَة الاعراب ... فاحفظ ثِيَابك يَا أَبَا الْخطاب)وَقد ذهبت منى نُسْخَة القصيدة وتطلبتها فَلم أجد من ياتينى عَنْهَا بِخَبَر وَلَو وَجدتهَا أوردتها هُنَا لبداعة أسلوبها وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة مَعَ أدباء حلب اخْتِلَاط تَامّ ومراسلات كَثِيرَة وَذكره مِنْهُم السَّيِّد أَحْمد بن النَّقِيب فى مَجْمُوعَة فَقَالَ فى وَصفه من فضلاء الزَّمَان الَّذين يشار اليهم بالبنان وأفراده الَّذين قلدوا جيده بفرائدهم عقودا وأفاضوا على أعطافه من فوائدهم برودا وَله مذاكرة كلهَا جَارِيَة على نهج الِاسْتِحْسَان ومحاورة تحسد عَلَيْهَا الْعُيُون الآذان وأشعار قد سرقت نسمَة الاسحار من لطفها لطفا وَجرى طرف فصاحتها فى ميادين البلاغة فَلم يتْرك أَمَامه طرفا وَمن شعره قَوْله من قصيدة مستهلها (بَين خبايا ضلوعى اللهب ... وَمن جفونى استهلت السحب) (وفى فؤادى غليل منتزح ... يعاف أَن الديار تقترب) (يَا بأبى الْيَوْم شادن غنج ... يعبث بِالْقَلْبِ وَهُوَ يلتهب) (يسنح لَكِن بصفحتى رشأ ... وَالْقد ان ماد دونه القضب) (صفر وشاح يزينه هيف ... لَيْسَ كخود يزينه الْقلب) ... ان لَاحَ فى الحى بدر طلعته ... فالشمس فى الافق مِنْهُ تحتجب) (أشنب لم تحك برق مبسمه ... يَا برق الا وفاتك الشنب) (يطفو على الثغر فى مقبله ... حباب ظلم وحبذا الحبب) (كَأَنَّهُ لُؤْلُؤ تبدده ... أيدى عذارى أفْضى بهَا اللّعب) (مَا مر فى الحلى وَهُوَ مؤتلق ... الا ازدهى الحلى ثغره الشنب) (يعطو بجيد كقرطه قلق ... وَالْقلب مَا جال مِنْهُ يضطرب) (وسانحات نفثن فى عقدا لَا لباب سحرًا ودونه العطب ... ) (بِهِ اختلسن الْفُؤَاد من كثب ... واقتاد جسمى السقام والوصب) (تجرح مِنْهُنَّ مهجتى مقل ... يفعلن مَا لَيْسَ تفعل القضب) (ظعن وَالْقلب فى ركائبهم ... يخْفق والجسم للضنى نهب) (من فَوق خلبى وضعت صَاح يدى ... فَلم أَجِدهُ وصدها لَهب) هَذَا أدق من قَول المتنبى (ظلت بهَا تنطوى على كبد ... نضيجة فَوق خلبها يَدهَا) (لما تيقنت أَن روحتهم ... لَيْسَ لَهَا مَا حييت مُنْقَلب)(ابليت صبرا لم يبله أحد ... واقتسمتني مآرب شعب) (مِنْهُنَّ ذَات دملج سلبت ... عقلى وعادت تَقول مَا السَّبَب) أَخذ هَذَا من قَول مهيار (قتلتنى وانثنت تسْأَل بى ... أَيهَا النَّاس لمن هَذَا الْقَتِيل) (يصبو جنونا ويدعى سفها ... انى لَهُ دون ذَا الورى طلب) (وَلَيْسَ عندى علم بصبوته ... وَلَا تعهدت انه وصب) (لَو كَانَ فِيمَا يَقُوله شغفا ... صدق عراه لعشقنا النصب) (فَقلت لَو شِئْت يَا مناى لما ... سَأَلت عَنى وَأَنت لى أرب) (ان نحولى وعبرتى مَعًا ... بعد أنينى لشاهد عجب) وَقَوله من قصيدة أرسلها من بِلَاد ديار بكر يتشوق بهَا الى دمشق وَيذكر منتزهاتها ومطلعها (سقى دَار سعدى من دمشق غمام ... وحيى بقاع الغوطتين سَلام) (وجاد هضاب الصالحية صيب ... لَهُ فى رياض النير بَين ركام) مِنْهَا (ذكرت الْحمى وَالدَّار ذكر طريدة ... تذاد كظمآن سَلام أوام) (فنحت على تِلْكَ الربوع تشوقا ... كَمَا ناح من فقد الْحَمِيم حمام) (أيا صاحبى نجواى يَوْم ترحلوا ... وحزن الفلا مَا بَيْننَا واكام) (نشدتكما بالود هَل جاد بَعدنَا ... دمشق كأجفانى القراح غمام) (وَهل عذبات البان فِيهَا موائس ... وزهر الربى هَل أبرزته كمام) (وَهل أعشب الرَّوْض الدمشقى غبنا ... وَهل فاح فى الوادى السعيد بشام) (وَهل ربوة الانس الَّتِى شاع ذكرهَا ... تجول بهَا الانهار وهى حمام) (وَهل شرف الاعلى مطل وقصره ... على المرجة الخضراء فِيهِ كرام) (وَهل ظلّ ذَاك الدوح ضاف وغصنه ... وريق وَبدر الحى فِيهِ يُقَام) (وَهل ظبيات فى ضمير سوانح ... وَعين المها هَل قادهن زِمَام) (وَهل أموى الْعلم وَالدّين جَامع ... شعائره وَالذكر ليه يُقَام) (وَهل قاسيون قلبه متفطر ... وَفِيه الرِّجَال الاربعون صِيَام) (أَلا لَيْت شعرى هَل أَعُود لجلق ... وَهل لى بوادى النير بَين مقَام) (وَهل أردن مَاء الجزيرة راتعا ... بمقصفها والحظ فِيهِ مدام)(سَلام على تِلْكَ المغانى وَأَهْلهَا ... وان ريش لى من نأيهن سِهَام) (لقد جمعت فِيهَا محَاسِن أَصبَحت ... لدرج فنجار الشَّام وهى ختام) (بِلَاد بهَا الْحَصْبَاء در وتربها ... عبير أنفاس الشمَال مدام) (وغرتها أضحت بجبهة روضها ... تضئ فخلخال الغدير لزام) (تناءيت عَنْهَا فالفؤاد مشتت ... ووعر الفيافى بَيْننَا ورغام) (لقد كدت أقضى من بعادى تشوقا ... اليها وجسمى قد عراه سقام) ويستحاد لَهُ قَوْله (لهفى على زمن قَضيته جذلا ... مسربلا ببرود الْعِزّ وَالنعَم) (مضى كَانَ لم يكن ذَاك الزَّمَان أَتَى ... حَتَّى كأنى بِهِ فى غَفلَة الْحلم) (مَا أثمرت لى لياليه الَّتِى سلفت ... بلذة الْعَيْش الا زهرَة النَّدَم) وَقَوله (لله معترك يجول مهفهف ... فِيهِ وَلم يثن القوام عقار) (وبكفه قصب الدُّخان كَأَنَّهَا الصعدات لَكِن للنديم نثار ... ) (وَالْوَجْه عِنْد الشّرْب مِنْهُ كَأَنَّهُ ... حلى الْمِجَن وَقد أثير غُبَار) وَذكره الخفاجى فى كِتَابه الريحانه فَقَالَ وَلما ارتحلت عَن مصر فَارَقت أترابى ولداتى وَمَا بهَا من ذخائر مالى وكنز حياتى (وظئر بِلَاد أرضعتنى بِمَائِهَا ... وأنفاس نسمات ومهد ديار) مَرَرْت على دمشق الشَّام فَرَأَيْت من بهَا من الْكِرَام فَكَانَ مِمَّن نعمت بلقياه ووقفت على هضبات علاهُ هَذَا الاديب الحسيب وَالرَّوْض الاريض وَالربيع الخصيب فحبانى بانفاس من أنفاس الخزامة أندى وهبت مِنْهُ نفحات أنس كنفحات روض قبيل الصُّبْح يلتها الا ندا فعطر بفضائله المجامع وفكه بثمرات أدبه المسامع وَأهْدى الى فى مشرفة قصيدة حبانى بهَا وهى قَوْله (بأفق دمشق قد طلع الشهَاب ... ) ثمَّ أوردهَا بِتَمَامِهَا فَلَا حَاجَة بايرادها هُنَا فَالْحَاصِل أَن فضائله وآدابه مَشْهُورَة مسلمة وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين وَألف ﵀ عبد اللَّطِيف الْمَعْرُوف بأنسى أحد موالى الرّوم ودرة قلادة الادب وَوَاحِد الزَّمَان فى الْكَمَال والمعرفة أَصله من بَلْدَة كوتاهية وَبهَا ولد ثمَّ دخل دَار الْخلَافَة فى حَدَاثَة سنه فخدم قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد بن يُوسُف الشهير بنهالى وَورد مَعَه الى دمشق لما ولى قضاءها فى سنة اثنتى عشرَة وَألف واعتنى بِهِ مخدومه هَذَا فَأَقْرَأهُ وأدبه حَتَّى مهروتفوق وصيره ملازما مِنْهُ وَكَانَ من أَوَائِل أمره ظريف النادرة وَكَانَ رُبمَا قصد مخدومه بنكاته فيستحسنها وَيزِيد فى الاقبال عَلَيْهِ وَمِمَّا يستحسن من مضامينه مَعَه أَن مخدومة تبجح يَوْمًا بِأَنَّهُ لم يل مُدَّة عمره مدرسة وَلَا منصبا مرَّتَيْنِ فَقَالَ أَحْمد الله على انه لم يَقع لى حَرَكَة مثلية وَكَانَ السُّلْطَان قبل ذَلِك نَفَاهُ مرَّتَيْنِ الى جَزِيرَة قبرس لامر جرى لَهُ فَقَالَ لَهُ انسى فى الْجَواب استثنوا تِلْكَ الْحَرَكَة المثلية الى قبرس ثمَّ بعد موت مخدومه تلاعبت بِهِ الاسفار والاحوال الى أَن اسْتَقر بِمصْر وَولى قَضَاء الركب المصرى ومحاسبة أوقاف مصر وَذَلِكَ فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف ثمَّ عَاد الى الرّوم وَولى بهَا مدرسة ثمَّ صَار قَاضِيا بطرابلس الشأم فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَوَقع بَينه وَبَين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى اذ ذَاك مراسلات فَمن ذَلِك مَا كتبه اليه العمادى (مولاى أنسى الذى طابت طرابلس ... بِهِ وَأصْبح فِيهَا الْوَحْش فى أنس) (وَمن غَدا فَضله فى الْعَصْر مشتهرا ... كَالشَّمْسِ فى شفق وَالصُّبْح فى غلس) (أَنْت الذى فَخر الْعَصْر العصور بِهِ ... وَقصرت كل مصر عَن طرابلس) (أوصيكم بالحكيم الشَّيْخ مخلصكم ... مُحَمَّد بن غَدا يعزى الاندلس) (حَملته بَث شوقى كرتين لكم ... لَعَلَّه بثه أَو كَانَ قبل نسى) (قد كَانَ لى حر أشواق فضاعفه ... قرب الديار كشب النَّار بالقبس) (لَكِن رجونا لِقَاء مِنْك يطفئه ... يَا رب فَاجْعَلْ رجائى غير منعكس) فَرَاجعه بقوله (هَذَا كتابك أم ذى نفحة الْقُدس ... يَا طيب الله ذاكى عرف ذَا النَّفس) (فقد حلا كلما كررته بفمى ... كَأَنَّهُ أشنب قد جاد باللعس) (كانما كل سطر مفعم أدبا ... غُصْن توقره الاثمار لم يمس) (كأنهن المهارى وقرها دُرَر ... وفى سوى الْقلب والاسماع لم تطس) (نظم بديع جناس الِالْتِفَات حلا ... مِنْهُ فبالله هَذَا ظَبْيَة الانس) (مخايل السحر تبدو من دقائقه ... كاللحظ أجفانه مَالَتْ إِلَى التعس) (لنا بِهِ كل وَقت عَن سواهُ غنى ... فى طلعة الشَّمْس مَا يغنى عَن القبس) (تكسو المسامع أشنافا مضاعفة ... وتكتسى صنع صنعاء واندلس) (فَبَيْنَمَا نَحن نجنى من أزاهرها ... اذ أشرقت وهى مثل الزهر فى الْغَلَس)(وبينما هى تجلى فى طرابلس ... والشأم طلت على مصر ونابلس) (أذكرتنى مِنْهُ مَا لم أنيه أبدا ... وَلم يزل مؤنسى فى مجْلِس الانس) (يَا من تنزه عَن احصا فضائله ... هَل فى حِسَابك انسى للعهود نسى) (واننى لحفيظ للوداد وَلَو ... أعياك رسم وداد غير مندرس) (لَا زلت عُمْدَة أهل الْفَصْل فى صعد ... الى العلى يَا عمادى غير منتكس) (مَا لى سوى نسمات الشّعْر أبعثها ... تَحِيَّة لدمشق من طرابلس) فَكتب اليه العمادى وَغير الْوَزْن والقافية (عقدت لنفسى عهد ودك يَا أنسى ... وقلبى حفيظ قطّ للْعهد مَا أنسى) (وحسبك اذ أضحى ثناؤك ديدنى ... فيورد فى وردى ويسرد فى درسى) (رفعت عمادى فى بيُوت بنيتها ... من الْمجد وَالْفضل البليغ على أس) (لقد سحبت سحبان للعى مفحما ... وَجَرت جرير اللفهاهة مَعَ قس) (أَتَت تتهادى فى الطروس كَأَنَّهَا الْعَرُوس اذا مَا تجلى لَيْلَة الْعرس) (وَلما تجلى فى دجى النَّفس بدرها ... تَلَوت عَلَيْهَا عوذة آيَة الكرسى) (اذا مَسهَا كف الحسود لحسنها ... تخبطه الشَّيْطَان غيظا من الْمس) (وتعقل عقل الساحرين بسحرها ... فَأحْسن بهَا فتانة الْجِنّ وَالْإِنْس) (جَنِينا ثمار الْفضل من روض غرسها ... وناهيك روضا يانعا طيب الْغَرْس) (فيأيها الْمولى الذى شاع فَضله ... لاسماعنا حَتَّى شهدناه بالحس) (قصيدتك الفصحى كستنا بفصلها ... ملابس فَخر لبسهَا أنفس اللّبْس) (وشاع لَهَا مَا بَين جلة جلق ... سنا بهجة قد لقبت ضرَّة الشَّمْس) (فَمَا كل من صاغ الْمعَانى صائغا ... وَكم بَين دِينَار نضار الى فلس) (فدم لتنال الشَّام فوزا بكم كَمَا ... طرابلس فازت ومصر مَعَ الْقُدس) (وَلَا زلت فى ثوب السَّعَادَة رافلا ... وتصبح فى عز وفى نعْمَة تمسى) (خدين الْعلَا مَا الشَّمْس حَمْرَاء أشرقت ... وَمَا غربت فى الافق صفراء كالورس) ثمَّ ولى قَضَاء بَلْدَة كوتاهية ومرعش مَرَّات وَأعْطى قَضَاء الجيزة بِمصْر على وَجه التَّأْبِيد فَرَحل الى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ولى قَضَاء طرابلس ثَانِيًا وعزل عَنْهَا ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَكَّة المكرمة ثمَّ بَغْدَاد ثمَّ طرابلس ثَالِث مرّة وَلما أنشأ الْوَزير مُحَمَّد باشا كوبريلى وَقفه كَاف الى انشاء وقفية فصنعها على أسلوب عَجِيب من الانشاء التركى البديعوصدرها بديباجة من انشائه العربى فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مَا أصح حجتك وَمَا أوضح محجتك تبَارك اسْمك يَا مَالك الْملك والملكوت وَتَعَالَى جدك يَا ذَا الْجلَال والجبروت لَك الْحَمد على آلَائِكَ المسلسل غيثها ونعمائك المحتبس على سَبِيل الاطلاق غوثها حمدا تدوم موحباته وَتقوم على قَائِمَة الابد مثوباته تتباهى بِهِ الاخيار لم لَا وَأَنت بِهِ الْمَحْمُود وَلَا يتناهى من بركاته الادرار كَيفَ وَهُوَ بدار الخلود وَلَك الشُّكْر على هدايتك لشراء جَوَاهِر الاجور الْبَاقِيَة بالاعراض السيالة الفانيه وَبيع زواهر الامور الدُّنْيَوِيَّة الدنيه بأزاهر الرياض الاخروية الرضية السنيه شكرا يَلِيق بِمَا أوليت من توالى رواتب نعمك وَيُذِيق الواقفين نفائس أنفاسهم على اسْتِعْمَال ذكرك لَذَّة الْقبُول بكرمك أَنْت مبدئ النشأة الاولى فضلا بِلَا اسْتِحْقَاق تَبَارَكت عَن الْوُجُوب عَلَيْك ومعيد النشأة الاخرى لانجاز وعد الْجَزَاء فَسُبْحَانَك لَا شئ الا مِنْك واليك لَا اله غَيْرك وَلَا مرجو الا خيرك صل وَسلم على مَدِينَة الْعلم نبيك الامى وخزينة الْحلم رَسُولك العربى سيدنَا وسندنا مُحَمَّد معلم النَّاس الْخَيْر ومتمم النعم عَلَيْهِم فقريب القربات اليهم ليجلبوا النَّفْع ويدفعوا الضير وعَلى آله أكارم الْخلق فى مَكَارِم الاخلاق وَصَحبه الصارفين فى ارتزاق الْمُحْسِنِينَ بانفاس الْهِدَايَة نفائس الارزاق مَا دَعَا الى تشمير سَاق البرداعى الدواعى وسعى لتعشير خطى الْخَيْر ساعى المساعى فَلَمَّا رَآهَا الْوَزير أعجبه حسن رونقها فَأقبل عَلَيْهِ وصيره قَاضِيا بازمير فضبطها مُدَّة سنتَيْن وَحصل مِنْهَا مَالا كثيرا فَكَانَت سَبَب انتظام حَاله وَعَن مدَّتهَا عَنى فى قَوْله وَقد سُئِلَ عَن عمره فَقَالَ سنتَانِ يومى الى قَوْلهم عمر الْفَتى زمَان الرَّاحَة وَمن هَذَا الْبَاب قَول مُحَمَّد الحتاتى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى (عمر الْفَتى قَالُوا زمَان الرِّضَا ... بصفوة الاحباب فى الْيُسْر) (صدقت مَا قَالُوهُ كى يقبلُوا ... فينظروا شَيخا بِلَا عمر) وَمِنْه قَول الشاهينى من قصيدة (عددت أويقاتى ولاحظت طيها ... فأجودها مَا مر فى الْحلم من دهرى) (اذا رحت أحصيها اأعلم يسرها ... عدمت حياتى والمصير الى عسر) (مَتى مَا اعْتبرت الْعُمر مَا كَانَ صافيا ... تَجِد رجلا قد عَاشَ عمرا بِلَا عمر) وَكِلَاهُمَا أَخذ من قَول الامير اسامة بن منقذ (قَالُوا نَهَاهُ الاربعون عَن الصِّبَا ... وأخو المشيب بحوز ثمَّة يهتدى)(كم حَار فى ليل الشَّبَاب فدله ... صبح المشيب على الطَّرِيق الاقصد) (واذا عددت سنى ثمَّ نقصتها ... زمن الهموم فَتلك سَاعَة مولدى) ويروى عَن بعض المجان انه قَالَ صرفت من عمرى كَذَا فى بَلْدَة كَذَا وَكَذَا فى كَذَا وَكَذَا فى بعلبك فَمَا كَانَ فى غَيرهَا عددته من عمرى وَلَا خسران وَمَا كَانَ فِيهَا فعلى الطَّلَاق لَا أعده من عمرى فانه مَحْض خسارة وَصَاحب التَّرْجَمَة كَمَا رَأَيْت مِمَّن أُوتى حسن الانشاء العربى وَقد وقفت لَهُ على رِسَالَة كتب بهَا الى الْمولى عبد الله بن عمر معلم السُّلْطَان عُثْمَان وَالِده وَهُوَ قاضى الْعَسْكَر يتشكى فِيهَا من معاناة بعض الخطوب وَهَذِه الرسَالَة انا شغف بهَا جدا وَكَثِيرًا مَا يختلج فى صدرى أَن أشرحها شرحا أبين فِيهِ مَا تَضَمَّنت من الامثال والنوادر وَقد عَن لى الْآن ان أذكرها وأوضح بعض مغلقاتها وَهَذِه هى طالما شمت بروقك مستمطر اللامانى فَكَانَت خلبا وتعرضت لعوارضك مُسْتَبْشِرًا بالتهانى فانحسرت قلبا وَلم يصب ربى مآربى من هاطل سحائب زخارفك وابل وَلَا طل وَلَا حصلت سوائم مطالبى من غُدْرَان طرائفك على نهل وَلَا عل ورصفت صروفك لى سافا على ساف فأسفت حَتَّى مَا أشتكى السواف السواف ذهَاب المَال واذا أَتَت على أم اللهيم لَا رئمت لخلق بوضيم أَتَت عَلَيْهِ أم اللهيم أى اهلكته الداهية وَيُقَال الْمنية والبوجلد الحوار المحشو تبنأ وَأَصله ان النَّاقة اذا أَلْقَت سقطها فحيف انْقِطَاع لَبنهَا أخذُوا جلد حوارها فيحشى تبنا ويلطخ بشئ من سلاها فتر أمه وَترد عَلَيْهِ يُقَال نَاقَة رؤم اذا رئمت بوها أَو وَلَدهَا فان رئمته لم تدر عَلَيْهِ فَتلك الْعلُوق يضْرب الْمثل لمن ألف الضيم ورضى بالخسف طلبا لرضى غَيره بل لما دلكت بوح فَلَا ترى وَرَأَيْت الْكَوَاكِب مظْهرا قلت الظمأ الفادح خير من الرى الفاضح ظمأ قامح الى آخِره قَالَ الْخَلِيل القامح والمقامح من الابل مَا اشْتَدَّ عطشه حَتَّى فتر لذَلِك فتورا شَدِيدا فوصف بِهِ الظمأ وَهُوَ فى الْمَعْنى لصَاحبه يضْرب فى وجوب صون الْعرض وان احتملت فِيهِ المشاق وتجنب القريحة وان قرن بهَا الْعَيْش الْبَارِد وَيُقَال القامح الذى يرد الْحَوْض وَلَا يشرب يضْرب فى القناعة وكتمان الْفَاقَة ويروى ظمأ فادح خير من رى فاضح الفادح المثقل يُقَال فدحه الدّين أى أثقله فَمَا وهى لصروفك سقائى وَلَا هريق لحدثانك بالفلاة مائى أصل الْمثل خل سَبِيل من وهى سقاؤه وَمن هريق بالفلاة مَاؤُهُ أى اذاكره الْخَلِيلصحبتك وَلم يستقم لَك فَازَ هدفيه كزهده فِيك وهراقة المَاء مثل لخلو الْقلب عَن الْمَوَدَّة يضْرب لمن كره صحبتك وزهد فِيك وَلم أقل لشدائدك الوصام مَا وَرَاءَك يَا عِصَام مَا وَرَاءَك يَا عِصَام مثل يورى بِكَسْر الْكَاف وَخرج على مَا قَالَ الْمفضل أول من قَالَ ذَلِك الْحَارِث بن عَمْرو ملك كِنْدَة وَذَلِكَ أَنه لما بلغه جمال ابْنة عَوْف بن محلم وكمالها وَقُوَّة عقلهَا دَعَا امْرَأَة من كِنْدَة يُقَال لَهَا عِصَام ذَات عقل ولسان وأدب وَقَالَ لَهَا اذهبى حَتَّى تعلمى لى علم ابْنة عَوْف فمضت حَتَّى انْتَهَت الى أمهَا وهى أُمَامَة بنت الْحَارِث فأعلمتها مَا قدمت لَهُ فَأرْسلت الى ابْنَتهَا وَقَالَت أى بنية هَذِه خالتك أتتك لتنظر اليك فَلَا تسترى عَنْهَا شَيْئا ان أَرَادَت النّظر الى وَجه وَلَا خلق وناطقها ان استنطقتك فَدخلت اليها فَنَظَرت الى مَا لم تَرَ مثله قطّ فَخرجت من عِنْدهَا وهى تَقول ترك الخداع من كشف القناع فأرسلتها مثلا ثمَّ انْطَلَقت الى الْحَارِث فَلَمَّا رَآهَا مقبلة قَالَ مَا وَرَاءَك يَا عِصَام قَالَت صرح الْمَحْض عَن الزّبد ثمَّ ذكرت محاسنها وحملت اليه فَعظم موقعها مِنْهُ وَولدت لَهُ الْمُلُوك السَّبْعَة الَّذين ملكوا بعده الْيمن وروى أَبُو عبيد مَا وَرَاءَك على التَّذْكِير وَقَالَ يُقَال ان الْمُتَكَلّم بِهِ النَّابِغَة الذيبانى قَالَه لعصام ابْن شهير حَاجِب النُّعْمَان وَكَانَ النُّعْمَان مَرِيضا فَسَأَلَهُ النَّابِغَة عَن حَال النُّعْمَان فَقَالَ لَهُ مَا وَرَاءَك وَمَعْنَاهُ مَا خلفت من أَمر العليل أوما أمامك من حَاله ووراء من الاضداد قَالَ الميدانى قلت يجوز أَن يكون أصل الْمثل مَا ذكر ثمَّ اتّفق الاسمان فخوطب كل بِمَا اسْتحق من التَّذْكِير والتأنيث هَذَا وان صرت الحوالت وأربت بالكلاب الثعالب فانى لم يصلد قدحى وَلم أَجْهَل وسم قدحى بل لَزِمت لكل حَال مقَاما وَنَفس عِصَام سودت عصاما وان يَك قد بدر من صروفك مَا بدر فَمَا سلمت الجلة فالنيب هدر الجلة جمع جليل يعْنى الْعِظَام من الابل والنيب جمع نَاب وهى النَّاقة المسنة يعْنى اذا سلم مَا ينْتَفع بِهِ هان مَا لَا ينْتَفع بِهِ لقد زهدت فى الضنائن وَقبل الرماء تملأ الكنائن قبل الرماء تملأ الكنائن أى تُؤْخَذ الاهبة قبل وُقُوع الامر (وانى لاخفى باطنى وَهُوَ موجع ... فَينْظر منى ظاهرى وَهُوَ ضَاحِك) (وأسئل عَن حالى وبى كل فاقة ... فأوهم أَنى للعراقين مَالك) يَا طالما زممت نفسى عَن شربة بالوشل وكل شئ أَخطَأ الانف جلل وانى وان كسرت على الارعلظ وأزمعت على أَن ترمينى من نَار صروفك بشواظ وقشرت لى الْعَصَا وَركبت على أصوص صوصا قشرت لَهُ الْعَصَا يضْرب فى خلوص الودأى أظهرت لَهُ مَا كَانَ فى نفسى وَيُقَال أقشر لَهُ الْعَصَا أى كاشفه وَأظْهر لَهُ الْعَدَاوَة والثانى هُوَ المُرَاد هُنَا وَركبت على أصوص صوصا الاصوص النَّاقة الْحَائِل السمينة والصوص اللَّئِيم كراكب على جناحى نعامه وانى لأجمل أَخْلَاقًا من ذى الْعِمَامَة ركب على جناحى نعامه يضْرب لمن جد فى أمرا مَا الانهزام واما غير ذَلِك وأجمل من ذى الْعِمَامَة مثل من أَمْثَال أهل مَكَّة وَذُو الْعِمَامَة سعيد بن الْعَاصِ ابْن أُميَّة وَكَانَ فى الْجَاهِلِيَّة اذا لبس عِمَامَة لَا يلبس قرشى عِمَامَة على لَوْنهَا واذا خرج لم تبْق امْرَأَة الا خرجت لتنظر اليه من جماله وَزعم بعض أَصْحَاب الْمعَانى أَن هَذَا اللقب انما لزم سعيد بن الْعَاصِ كِنَايَة عَن السِّيَادَة قَالَ وَذَلِكَ لَان الْعَرَب تَقول فلَان معمم يُرِيدُونَ أَن كل جِنَايَة يجنيها الجانى بِتِلْكَ الْقَبِيلَة أَو الْعَشِيرَة فهى معصوبة بِرَأْسِهِ فالى مثل هَذَا الْمَعْنى ذَهَبُوا فى تسميتهم سعيدا ذَا الْعِصَابَة وَذَا الْعِمَامَة (تزيدنى شدَّة الايام طيب ثَنَا ... كاننى الْمسك بَين الفهر وَالْحجر) بيد أَنى أعتبك فى أُخْرَى وألومك على الاحرى حَيْثُ أقصيتنى من معَاذ المعتفين وعياذ المقتدين والمقتفين قَائِد كتائب سباق المعالى فى مضمار الْمجد والممدوح بِذكر محامده المحمودة فى كل غور ونجد مَالك نواصى مصَالح الْجُمْهُور ماضى حسام الامر فى مستقبلات الامور جرثومة الْفَضَائِل والمحامد أرومة قطيبة الافاضل والاماجد أفلاطون الاوان ارسطاليس الزَّمَان مربى السلطنة السّنيَّة العثمانية معلم الحضرة الْعلية السُّلْطَانِيَّة من يَقُول لِسَان الْحَال فى شانه وعلو قدر مخدومه وسلطانه (من مخبر الاقوام أَنى بعدهمْ ... لاقيت رسطاليس والاسكندرا) (وَرَأَيْت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الاله نُفُوسهم والاعصرا) (نسقوا النانسق الْحساب مقدما ... وأتى فذالك اذ أتيت مُؤَخرا) وَكَيف لَا وَهُوَ الذى يتزين بِمثلِهِ ألقابه ويتشرف بالانتساب اليه أنسابه (من شاد سيرته المرضى منهجها ... بِالْعَدْلِ وَالْحق مَا قد شاده عمر) (وَهُوَ الْمُسَمّى بِهِ لَا زَالَ يتبعهُ ... فى فعله مَا أَضَاء الشَّمْس وَالْقَمَر) لعمرى لقد حوى كل فضل ومكرمه واذا تولى عقد شئ أحكمه مَرْكَز دَائِرَة السماحة والحماسة قطب رحى السياسة والرياسه (تودعيون النَّاس عِنْد ثنائه ... لَو انقلبت أحداقها بالمسامع)فانى لما تَوَجَّهت تِلْقَاء مَدين وجوده وجدت على مَاء كرمه وجوده أمة من النَّاس يسقون ويستقون وبعلى هممه وعميم نعمه الى مدارج معارج المعالى يرقون ويرتقون (فَمَا ألبس الله امْر أبين خلقه ... من الْمجد الا بعض مَا هُوَ لابسه) وَلما صَار أَيهَا الدَّهْر الغدار أثر الصرار دون الذئار أَصله أثر الصرار يأتى دون الذئار الصرار خيط يشد فَوق الْخلف والتودية لِئَلَّا يرضع الفصيل والذئار بعرر طب يلطخ بِهِ أطباء النَّاقة لِئَلَّا يرتضع الفصيل أَيْضا فاذا جعل الذئار على الْخلف ثمَّ شدّ عَلَيْهِ الصرار فَرُبمَا قطع الْخلف يضْرب هَذَا فى مَوضِع قَوْلهم بلغ الحزام الطبيين يعْنى تجَاوز الامر حَده وَقلت اذ نبذتنى بالعرا أسوأة عروس ترى فَمَا ساءتك لحوادثك شرواى وَلَا شغلت شعابى جدواى (تنكرت لى دهرى وَلم تدر أننى ... أعزو وأهوال الزَّمَان تهون) (فَبت ترينى الْخطب كَيفَ اعتداؤه ... وَبت أريك الصَّبْر كَيفَ يكون) وان يَك عدا قارصك فحذر وأخلف مدك فجزر القارص اللَّبن يحذى اللِّسَان والحازر الحامض جدا عدا القارص فحذر مثل يضْرب فى الامر يَتَفَاقَم ويروى بِنصب القارص أى عدا القارص أى حد القارص وَمن رفع جعل الْمَفْعُول محذوفا أى جَاوز القارص حَده فحزر فانا الذى لَا تعصب سلماته وأخبرت عَن مجهولاته مرآته لم أبع الكبة بالهبه وشتى تؤوب الحلبه شَتَّى تؤوب الحلبه كَانُوا يوردون ابلهم وهم مجتمعون فاذا صدر واتفرقوا واشتغل كل وَاحِد بحلب نَاقَته ثمَّ يؤوب الاول فالاول وشتى فى مَوضِع الْحَال أى تؤوب الحلبة مُتَفَرّقين يضْرب فى اخْتِلَاف النَّاس وتفرقهم فى الاخلاق (لله در النائبات فانها ... صدأ اللئام وصيقل الاحرار) وَلَئِن أظهر هلالى ثراؤك وهاجت زبراؤك وانكشف بلمعك اللامع واتسع الْخرق على الراقع وَقَالَ لِسَان حالك لَوْلَا الوئام لهلك الانام لَوْلَا الوئام هلك الانام الوئام الْمُوَافقَة يُقَال واءمته مواءمة ووئاما وهى أَن تفعل كَمَا يفعل أى لَوْلَا مُوَافقَة النَّاس بَعضهم بَعْضًا فى الصُّحْبَة والمعاشرة لكَانَتْ الهلكة هَذَا قَول أَبى عبيد وَغَيره من الْعلمَاء وَأما أَبُو عُبَيْدَة فانه يرْوى لَوْلَا الوئام لهلك اللئام وَقَالَ الوئام المباهاة قَالَ ان اللئام لَيْسُوا يأْتونَ الْجَمِيل من الامور على انها أَخْلَاقهم وانما يفعلونهامباهاة وتشبها بَاهل الْكَرم وَلَوْلَا ذَلِك هَلَكُوا ويروى لَوْلَا اللئام لهلك الانام من قَوْلهم لأمت بَينهمَا أصلحت من اللأم وَهُوَ الاصلاح ويروى اللوام بِمَعْنى الملاومة من اللوم صبرا على مجامر الْكِرَام قَالَ قوم رواد يسَار الكواعب مولاته عَن نَفسهَا فنهته فَلم ينْتَه فواعدته فخذل فَذكر ذَلِك لصَاحب لَهُ فَقَالَ وَيلك يَا يسَار كل من لحم الْجوَار واشرب من لبن العشار واياك وَبَنَات الاحرار فَأبى الا هَواهَا فَأَتَاهَا فَقَالَت لَهُ انى مبخرتك ببخور فان صبرت عَلَيْهِ طاوعتك ثمَّ أَتَتْهُ بمجمرة فَلَمَّا جَعلتهَا تَحْتَهُ قبضت على مذاكيره فقطعتها فَقَالَت صبرا على مجامر الْكِرَام يضْرب فى احْتِمَال الشدائد عِنْد صُحْبَة الكبراء هَيْهَات أَيكُون الوعر سهلا وَالْخمر تكنى بالطلا هى الْخمر تكنى بالطلا يضْرب للامر ظَاهره حسن وباطنه على خلاف ذَلِك اذلام المعيدى وَنَفر وَاعْتبر بأوله السّفر وحجت السحائب السُّوق وشب عمر وَعَن الطوق فالبث قَلِيلا تلْحق الحلائب انه مَعَ الخواطئ سهم صائب يضْرب للذى يخطى مرَارًا ويصيب مرّة والخواطئ الَّتِى تخطئ القرطاس وهى من خطئت أى أَخْطَأت قَالَ أَبُو الْهَيْثَم هى لُغَة ردية قَالَ وَمثل الْعَامَّة فى هَذَا رب رمية من غير رام قَالَ أَبُو عبيد يضْرب قَوْله مَعَ الخواطى للبخيل يعْطى أَحْيَانًا مَعَ بخله (وَلست بمفراح اذا الدَّهْر سرنى ... وَلَا جازع من صرفه المتقلب) انى قد شمرت ذيلا وادرعت لَيْلًا وقدمت كتابى وتوجهت بِوَجْه خطابى الى حَضْرَة مولى الموالى وقرة عين الموالى سيد صَنَادِيد الرّوم وَسَنَد السَّادة القروم أنهى الى سدته السنيه وعتبته الْعلية أَن شوقى الى تمريغ خد الْمُلَازمَة فى تُرَاب بَابه المشيد وَبسط ذراعى الْعُبُودِيَّة بوصيدة السعيد شوق الْغَرِيب الى الوطن والنازح الى السكن والمهجور الى العناق والمخمور الى الكاس الدهاق والصديان الى المَاء القراح والحيران الى تبلج الصَّباح وَلَوْلَا خشيَة الاملال بعد رِعَايَة عدم الاخلال لأرخيت عنان أدهم الْقَلَم فى ميادين الشكوى ونشرت دَفِين الالم الذى عَلَيْهِ أطوى لكنى زحمت جماحه وَكسرت جنَاحه رفقا أَن يألم مولاى واشفاقا أَن يلتاح قلبه من جراى وأمرته أَن يرد فنَاء سيدى مَسْرُورا فَرحا وان يسحب ذيله بساحاته مرحا ويسفر طلاقة وسرورا بشرا ويفتر بمبسم خريدة عذرا مُقبلا للارض بَين يَدَيْهِ قَاضِيا بعض مَا يجب من الثَّنَاء عمليه اذ لَيْسَبممكن أَدَاء الثَّنَاء بِوَجْهِهِ وَلَا الْبلُوغ الى غَايَته وكنهه (هَيْهَات أَن تصل العناكب بالذى ... نسجت أناملها ذرى الافلاك) ذَلِك أعز من بيض الانوق وَأبْعد من العيوق والابلق العقوق وَلَكِن كفى الْمَتْن الْمُفَسّر وَمَا يَوْم حليمة بسر ثمَّ أَمرته أَن يُنَادى فى شرِيف حَضرته بَين قطيبته وأسرته (يَا من يعز على الاعزة جَاره ... ويذل من سطواته الْجَبَّار) (لله قَلْبك لَا يخَاف من الردى ... وَتخَاف أَن يدنو اليك الْعَار) أشكوك اذ قلب لى دهرى ظهر الْمِجَن وَأَرْدَفَ على الخطوب والمحن وتركى فى أقفر من ابرق الْفِرَاق وَأهْلك من ترهات البسابس والجراق يُقَال أقفر من بَريَّة الْفِرَاق وَمن بَريَّة خساق وَأهْلك من ترهات البسابس قَالَ ابو عُبَيْدَة انه مثل من أَمْثَال بنى تَمِيم وَذَلِكَ ان لغتهم أَن يَقُولُوا هَلَكت الشئ بِمَعْنى أهلكته وَقَالَ الاصمعى ان الترهات الطّرق الصغار المتشعبة من الطَّرِيق الاعظم والبسابس جمع بسبس وَهُوَ الصَّحرَاء الواسعة الَّتِى لَا شئ فِيهَا فَيُقَال لَهَا بسبس وَسبب بِمَعْنى وَاحِد هَذَا أصل الْكَلِمَة ثمَّ يُقَال لمن جَاءَ بِكَلَام محَال أَخذ فى ترهات البسابس وَجَاء بالترهات وَمعنى الْمثل انه أَخذ فى غير الْقَصْد وسلك فى الطَّرِيق الذى لَا ينْتَفع بِهِ كَقَوْلِهِم ركب فلَان بنيات الطَّرِيق وَأخذ يتعلل بالاباطيل وَقَوله والجراق لم أره فى الامثال ولظاهر انه أَرَادَ الجراق بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد وَهُوَ السَّيْل الذى يذهب بِكُل شئ وَكَانَ لى أخلف من خفى حنين وأشح من ذَات النحيين وسلكنى فى طَرِيق يحن فِيهِ الْعود ومهمه يظمأ فِيهِ الذود وأعطانى اللفا عَن الوفا وجر عَنى حَيْثُ لَا يضع الراقى انفا رضى من الوفا باللفا الْوَفَاء التوفية يُقَال وفيته حَقه تَوْفِيَة ووفاء واللفا الشئ الحقير يُقَال لفه حَقه اذ ابخسه فاللفا وَالْوَفَاء مصدران يقومان مقَام التوفيه واللفية يضْرب لمن رضى بالتافه الذى لَا قدر لَهُ دون التَّام الوافر وجدد لى فى كل آن متربه وأرانى فى كل وَاد أثرا من ثَعْلَبه بِكُل وَاد أثر من ثَعْلَبه هَذَا من قَول ثعلبى رأى من قومه مَا يسوءه فانتقل الى غَيرهم فَرَأى أَيْضا مِنْهُم مثل ذَلِك يضْرب لمن يرى مَالا يُرِيد أَيْن توجه وَمثله بِكُل وَاد بَنو سعد فنفرت الذود عَن الاعطان والتقت حلقتا لبطان وَلَا يدعى للجلى الا أَخُوهَا وللعظيمة الا أَبوهَا وَقد حسداني فكرى الى ساحتك الْكَرِيمَة حدوا وأعلقت بدلوى دلواً وَقلت لنفسى أصبح ليلك ووفى كيلك لقد بلغت العلىوأصبت قرن الكلا وَركبت على أتمك من سَنَام وألقيت مرامى مرامك بذى رمرام الرمرام حشيش الرّبيع وَالشَّاة ترم الْحَشِيش بمرمتها فيأيها الْمولى الذى عز جَاره وَلَا تصطلى ناره اليك قد أفضيت بشقورى وأخبرتك بعجرى وبجورى الشقور بِفَتْح الشين وَضمّهَا فعلى الاول هُوَ فى مَذْهَب النَّعْت والشقور الامور المهمة الْوَاحِدَة شقرة وَيُقَال أَيْضا شقور وفقور وَاحِد الفقور فقر وَقَالَ ثَعْلَب يُقَال لامور النَّاس شقور وفقور وهماهم النَّفس وحوائجها يضْرب لمن يفضى اليه بِمَا يكتم عَن غَيره من السِّرّ فانك ابْن بجدة المكارم وعذيقها المرجب ومرمى نجدة الاكارم وبازها الاشهب (يَا من ألوذ بِهِ فِيمَا أؤمله ... وَمن أعوذ بِهِ فِيمَا أحاذره) (لَا يجْبر النَّاس عظما أَنْت كاسره ... وَلَا يهيضون عظما أَنْت جابره) (وَمن توهمت أَن الْبَحْر رَاحَته ... جوداً وَأَن عطاياه جواهره) اللَّهُمَّ جدا لَا كدا سمعا لَا بلغا فانى لم ازل فى خلال هَذِه الضراعه لابسا جميل حلل القناعه مرتديا بِبُرْدَةٍ الصَّبْر الْجَمِيل سالكا فى سلوك آدابى سَوَاء السَّبِيل (مدامى مدادى والكؤس محابرى ... وندماى أقلامى وفاكهتى شعرى) (ومستمعى وَرْقَاء ضنت بحسنها ... فأسدلت الاستار من ورق خضر) الى ان آنست من جَانب طورك نَار الْقرى وَعلمت أَن الصَّيْد فى جَوف الفرا فخلعت عِنْد ذَلِك نعلى عزيمتى وحققت فى المأمول مِنْك صريمتى وأرعيت سمعى لمنادى جودك من جَانب طور وجودك مَتى يُقَال لى أفرخ روعك واخضل فرعك وبرأ جرحك وَزَالَ برحك (قصدى والراجون قصدى اليهم ... كثير وَلَكِن لَيْسَ كالذنب الانف) (وَلَا الْفضة الْبَيْضَاء والتبر وَاحِدًا ... نفوعان للمكدى وَبَينهمَا صرف) حاشا سيدى أَن يخلف مخيلة عَبده أَو يصده بِعُذْر عَن مأموله وقصده فَأَكُون لَا مائى أبقيت وَلَا درنى انقيت فان الاسعاف شرف والمعذرة طرف (حاشا سجيتك الْكَرِيمَة أَن تحد ... عَن مَنْهَج الاسعاف والاسعاد) ودونك مَا سردته من أَمْثَال الْعَرَب السائرة الساريه وأوردته عِنْد اجالتى فى تيارها جوارى فكرى الجاريه فَخذهَا وَلَو بقرطى ماريه وان كنت فى ارْتِكَاب هَذِهالخطه وطى هَذِه الشقة المشطه كمستبضع الثَّمر الى هجر والفصاحة لاهل الْوَبر لكنى أردْت ازالة وهم المتوهم من كل منجد ومتهم أَن مكابدة هَذِه الشدائد الَّتِى لَا يُنَادى لَهَا ولائد لم تمنعنى من الِاجْتِهَاد والطلب للعلوم النافعة والادب فان الْمَوْت الفادح خير من الْمَعْنى الفاضح وأخصر عطب عدم الادب والا فَأَنا وكل يعلم أَن الفصيح لَدَى سيدى أبكم وَمَعَ ذَلِك فجل الْقَصْد وَغَايَة المبذول من الْجهد التَّوَصُّل بالانتساب الى رفيع أعتابك والانتماء الى منيع جنابك الى البراعة فى سَائِر الْعُلُوم من كل مَنْطُوق وَمَفْهُوم وحراسات الاوقات بادراك متوسط الاقوات وَقد نثرت فى وصف محامك الحميدة درها وَمن ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا هَذَا جناى وخياره فِيهِ وكل جَان يَده الى فِيهِ والمرجو والمسؤل التلقى بِالْقبُولِ والاسعاف بنيل المأمول فان مَوْلَانَا أكْرم النَّاس شنشنه واولى من ستر سَيِّئَة وَنشر حسنه لَا أصابتك عين الْكَمَال وَلَا سلب الدَّهْر بفقدك ثوب الْجمال وَلَا بَرحت كعبة للجود وعصرة للمنجود ونوراً يلوح فى أَبنَاء الْوُجُود مَا حدى بالضمر الْقود الى شَفِيع الْيَوْم الْمَشْهُود شعر (فيأيها الْمَنْصُور بالجد سَعْيه ... ويأيها الْمَنْصُور بالسعى جده) (لَئِن نلْت مَا أملت مِنْك لربما ... شربت بِمَاء يعجز الطير ورده) (فَكُن فى اصطناعى محسنا كمجرب ... يبن لَك تقريب الْجِيَاد وشده) (اذا كنت فى شكّ من السَّيْف قابله ... فاماتنفيه واما تعده) (وَمَا الصارم الْهِنْدِيّ الا كَغَيْرِهِ ... اذا لم يُفَارِقهُ النجاد وغمده) (وانك للمشكور فى كل حَالَة ... وَلَو لم تكن الا البشاشة رفده) (وكل نوال كَانَ أَو هُوَ كَائِن ... فلحظة طرف فاح عندى نده) (وَمَا رغبتى فى عجد أستفيده ... ولكنما فى مفخر أستجده) (يجود بِهِ من يفضح الْجُود جوده ... وَيَحْمَدهُ من يفضح الْحَمد حَمده) (فانك مَا مر النحوس بكوكب ... وقابلته الا ووجهك سعده) هَذَا مَا رَآهُ قريح القريحة الكابى جوادها وأوراه قدح قدح لافكار الخابى زنادها (فقد يكبو الْجواد لغيرداء ... وَقد يخبوا الزِّنَاد وَفِيه نَار) وَلما عرضته على ذَلِك الجناب الرفيع الرحيب رحاب الْجد وأحللته تِلْكَ الابواب الموقفة على الاعتاب بالجد لحظه من الرضى بعيون ترى النُّجُوم ظهرا وقابله بِقبُوليخلق لقلائد الْمَدْح من المكارم صَدرا وان كنت فى ذَلِك كمهدى نور نور البراعة لذكاء روض الذكا وجالب برودوشى الصَّنَائِع بَين يدى صنائع بلاغته صنعا فكالنجم يهتدى بِهِ وان غطت على نوره الشَّمْس وكالسحاب يستمطر الْيَوْم وان أمدته الْبحار أمس وَعلمت أَن حَصْبَاء ثرى الجدبها أثرى من درارى السَّمَاء سنا وأسنى من دُرَر الْبحار بهَا وَكَاد سقى الله ثراه ورقى الى أَعلَى العليين ذرى مثواه ان ينتاشنى بيد الاسعاف من بَين أَنْيَاب أَسد النوائب وَيكْتب على صَحَائِف الزَّمَان بنصرى كتب كتائب المصائب ثمَّ لم ألبث الا وَقد انفجر فجر لَيْلَة الْوَصْل عَن ينابيع النَّوَى وحالت غيوم سوء الْحَظ بَين طرف المنى وشمس الضُّحَى فظل سَائِر تِلْكَ الآمال فى هجير الاغفال لَا يجد ظلا وَروض هاتيك المواعيد لَا يرى من الانجاز وابلا وَلَا طلا وَصَارَ نسيا منسيا كَأَنَّهُ لم يكن شيا (ويممته بحرا وَقد حَال دونه ... عواصف سوء الْحَظ لَا بخل الْبَحْر) فَبينا أَنا فى لَيْلَة طَال جنح سهادها وعبثت أيدى أَطْفَال الافكار بكاس رقادها أقلب فى أسفاط الْخُمُور أسفار الاداب النكاسده وألحظ سَائل سلسال المعارف بعيون الافهام الجامدة اذ عثر ذيل نظرى بخدر خود فكرى فَرَأَيْت هَذِه الاوراق مخبوءة فى زَوَايَا خمولها مرتقبة فى ليل آمالها طُلُوع صبح بُلُوغ مأمولها فمت اذ ذَاك وتهللت فَرحا وَقلت الوحا الوحا فقد جَاءَ الابان وآن الاوان وَأَقْبل سعد الاوان وَقَامَت سوق الْعرْفَان وطلعت الشَّمْس ان غَابَ بدر وخلفت الْبحار ان أخلف قطر فَمَا دولة سيدى خَامِس العبادلة سلمه الله تَعَالَى الا موسم الاحرار وَربح متاجر مدائح الاخبار فَالْوَلَد سر أَبِيه وَفرع ذَلِك الاصل النبيه (بِأَبِيهِ اقْتدى عدى فى الْكَرم ... وَمن يشابه أبه فَمَا ظلم) وَعلمت انه أحرز رقى بالولا لما ورث عَن أَبِيه الْعلَا وانه بذلك أَحْرَى وجواد جوده أجْرى وانى وان عرضتها على جناب حَضرته وتعرضت بهَا لنفحات أريحيته قد أَعْطَيْت الْقوس باريها ووافيت حومة السَّبق بمجليها وان مواطر تِلْكَ لرعود تنْبت الْآن زهر الظفر وأزهار سرورها يجنى غبها من الانجاز الثَّمر (خلائق دلتنا على طيب أَصْلهَا ... وَمن طيب أصل الْمَرْء طيب فعاله) كشجرة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السَّمَاء تُؤْتى اكلها كل حِين باذن رَبهَا فها أَنا قد مثلتها بَين يَدَيْهِ لتقبيل ذيوله واكف دعائها مبسوطة تِلْقَاء مَدين سَمَاءقبُوله فَالله يبقيه مَا لمع بارق وانجز وعد صَادِق وَهَذَا آخرهَا والانصاف انها من امتن الانشاء وأجوده وَله اخرى لَا تقصر عَنْهَا أوردتها فى كتابى النفحة واشعاره ومنشآته بِالْعَرَبِيَّةِ والتركية كَثِيرَة وَكلهَا جَيِّدَة مرغوبة وَكَانَ لما سَافر الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل الى سعر ايوار جعله قَاضِيا ينظر الاحكام فى العساكر فَتوجه مَعَه وَأعْطى قَضَاء سيروز على وَجه التَّأْبِيد ثمَّ بعد فتح ايوار وَجه اليه قَضَاء الشَّام فَدَخلَهَا نَهَار الثُّلَاثَاء ثانى عشر جُمَادَى الاولى سنة خمس وَسبعين وَألف وَقيل فى تَارِيخ تَوليته أَزَال الله وحشتنا بأنسى وَكَانَ قدومه عِنْد أهل الادب موسما عَظِيما وتباشر الْفُضَلَاء بذلك وسروا وَشرع الشُّعَرَاء يردون عَلَيْهِ بالمدائح الْعَظِيمَة وَمِمَّنْ مدحه الامير المنجكى بقصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِى مطْلعهَا (غَرِيب وانى فى الْعَشِيرَة من أهلى ... أرى الخصب مَمْنُوع الجوانب من مَحل) ثمَّ فى ثَالِث يَوْم من وُصُوله مرض وَاسْتمرّ مَرِيضا سِتَّة أَيَّام ثمَّ توفى عصر نَهَار الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وَصلى عَلَيْهِ ثانى يَوْم من وَفَاته فى الْجَامِع الاموى فى مشْهد حافل وَدفن فى الحديقة قبالة جَامع السنانية وَكثر الاسف عَلَيْهِ عبد الله بن أَبى بكر صَائِم الدَّهْر الْيُمْنَى السَّيِّد الولى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى كَانَ على قدم كَامِل من الْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالْقِيَام وسلامة الصَّدْر ولين الْجَانِب توفى فى شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَدفن بتربة أَبِيه بالمرتفع من أَعمال بَيت الْفَقِيه ابْن حشيبر وَكَانَت وَفَاة أَبِيه سنة ألف ووفاة أَخِيه الولى الشهير أَبى الْقَاسِم بن أَبى بكر سنة سبع عشرَة وَألف وَكَانَ ذَا صِيَام وَقيام وَعلم وَعمل وأخلاق رضية وتصرفات فى الْولَايَة ظَاهِرَة بِالْجُمْلَةِ فشهرتهم كلهم تغنى عَن التَّصْرِيح بحالهم عبد الله بن أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَبى الْقَاسِم بن أَحْمد بن أَبى الْقَاسِم بن يحيى ابْن ابراهيم بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن أَبى بكر بن على الاهدل كَانَ سيدا كَامِل الْمعرفَة بالعلوم من الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والنحو والمنطق وَله الحكم العجيبة فتحا من الله تَعَالَى والقدم الراسخ فى الْعِبَادَة ذكره السَّيِّد أَبُو بكر بن أَبى الْقَاسِم فى نفحة المندل فَقَالَ فَقِيه أديب فطن لَبِيب حسن المحاضرة جيد المذاكرة وَله همة علية فى تَحْصِيل فنون الْعلم وخطه فى نِهَايَة الْحسن وَكَذَا تجليده الْكتب وَيحسن غير ذَلِك من الصناعات كالصياغة لجودة فهمه وحدة ذكائه وَله نقد صائب فى الشّعْر بِحَيْثُ يعرف جيده من رديه وشعره جيد وَكَانَ مَسْكَنه المنيرة وَكَانَتوَفَاته فى عشر الاربعين وَألف عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس ذكره الشلى وَقَالَ فى وَصفه صَاحب الكرامات الظَّاهِرَة والكشف الجلى لَهُ قدس اللاهوت وعالم الملكوت صحب جمَاعَة من أَعْيَان الصُّوفِيَّة مِنْهُم وَالِده أَحْمد وَالشَّيْخ أَحْمد بن علوى باجحدب والفقيه على بن أَحْمد السياح ابْن عبد الله الصافى بافرج وَغَيرهم وسافر الى مَكَّة المشرفة مصاحبا لاخيه مُحَمَّد فحجا حجَّة الاسلام وَسبب سفرهما محنة لحقتهما وَكَانَت سَببا لِلْحَجِّ وسئلوا الاقامة بِالْيمن فَلم يجيبوا وَلما عَاد الى تريم ظَهرت عَنهُ عجائب وغرائب وانتفع بِهِ النَّاس وَصَحبه خلق كثير وَكَانَ من أخص النَّاس بِصُحْبَتِهِ أَحْمد بن أَخِيه مُحَمَّد وَكَانَت ترد عَلَيْهِ أَحْوَال عَظِيمَة تخرجه عَن شعوره فَيَصِيح بِأَعْلَى صَوته وَرُبمَا حصل لَهُ شطح وَيَأْمُر بِالسَّمَاعِ بِضَرْب الدفوف ويدور بِأَهْل السماع فى الازقة بِاللَّيْلِ الى الْفجْر وَكَانَ ذَا كَاف بِالنسَاء فَتزَوج عدَّة زَوْجَات وَتوسع فى افخاذهن وخلط فى جنوسهن فَانْتهى فى ذَلِك الى أمد لم يبلغهُ أحد من نظرائه وَولد لَهُ أَوْلَاد كَثِيرُونَ وَأما الذى صَحَّ عَنهُ من الكرامات وَصِحَّة الفراسات واستجابة الدَّعْوَات فَأمر مَشْهُور متداول بَين النَّاس وَله مكاشفات كفلق الصُّبْح من جُمْلَتهَا انه مَا جَاءَهُ طَالب الا رَجَعَ بمطلوبه وَمَا ضَاعَ لَاحَدَّ شئ وأتى اليه الا طفر بِهِ وَمَا اضمر أحد شَيْئا الا أخبرهُ بضميره وَمَا اسْتَغَاثَ بِهِ أحد من أهل الْمشرق وَالْمغْرب الا أغاثه الله ببركاته وَبشر غير وَاحِد بِالْجنَّةِ فَكف بصرهم وَتَابَ جمَاعَة من الْفُسَّاق بدعائه لَهُم وَله فى ذَلِك حكايات يطول شرحها بل مَا من أحد من أهل الْعَصْر من أهل تِلْكَ الْجِهَة الا ويحفظ لَهُ عدَّة حكايات وترجمه تِلْمِيذه الشَّيْخ شيخ ابْن عبد الله العيدروس فى السلسلة قَالَ وَكَانَ فَرد أهل زَمَانه مِمَّن وهبه الله الِاطِّلَاع على أسرار الاولياء وَله لقدم الراسخ فى منازلات العارفين وَكَانَ ذاهيبة وسطوة قل أَن يرقد من اللَّيْل الا الْقَلِيل وَكَانَ يحب السماع وَرُبمَا أَخذ الدُّف وضربه بِيَدِهِ وَله قبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَكَانَت وَفَاته نَهَار الاربعاء لثمان خلون من الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وَألف عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الامام الْكَبِير أحد كبراء الْعلمَاء باقليم حَضرمَوْت وَكَانَ شَاعِرًا ناثرا ظريفا لَهُ لطف طبع قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم فى سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وتربى فى حجرالْولَايَة وَحفظ الْقُرْآن والارشاد والملحة وَطلب من صباه واعتنى اعتناء لم يشاكاه فِيهِ مثله وَأخذ أَولا عَن وَالِده وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة ولازمه الى أَن مَاتَ وتفقه على الْفَقِيه فضل بن عبد الله بن فضل بن سَالم والقاضى أَحْمد بن خبل وَأخذ عَن شيخ الزَّمَان أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن علم الحَدِيث وَالتَّفْسِير والعربية والمعانى وَالْبَيَان وَأَلْقَتْ اليه أقرانه مقاليد التَّسْلِيم وَأخذ علم الطَّرِيقَة والتصوف عَن الجلة مِنْهُم الشَّيْخ زين العابدين وَكَانَ يُحِبهُ ويثنى عَلَيْهِ وزوجه بابنته وَمن مشايخه شهَاب الدّين القاضى أَحْمد بن حُسَيْن وَشَيخ السَّادة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وارتحل لزيارة الْحَد الاعلى أَحْمد بن عِيسَى وَأخذ عَن السَّيِّد الْكَبِير أَحْمد بن مُحَمَّد الحبشى ومشايخه كثير وانتفع بِهِ خلق قَالَ الشلى وصحبته زَمَانا طَويلا واستفدت مِنْهُ وَكَانَ بَينه وَبَين الْوَالِد مَوَدَّة شَدِيدَة وَكَانَ هُوَ وَشَيخنَا عمر بن حُسَيْن رَفِيقَيْنِ فى الطّلب وَكَانَا فرسى رهان الا أَن صَاحب التَّرْجَمَة يفوق فى الْحِفْظ والاتقان وَكَانَ يخرج بِأَصْحَابِهِ النجباء الى مَحَله الشهير بالشبير بِضَم الشين مُصَغرًا ويجرى فِيمَا بَينهم مفاكهات وَكَانَ مِمَّن جمع لَهُ الْحِفْظ والفهم وَكَانَ حسن الشّعْر والنثر اماما فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وفنون الادب وَكَانَ من أعرف النَّاس بِعلم الانساب والحساب والفرائض حَافِظًا للسير والامثال يستشهد بهَا فى محاضراته وَكَانَ يتبع أَحْوَال كل اقليم وَيسْأل عَن مَرَاتِبهمْ وأحوالهم كثير الفحص عَن فضائلهم وَله اعتناء بمطالعة الْكتب وابراز خفياتها وَهُوَ مَعَ ذَلِك سالك طَرِيق الْقَوْم متمسك بِالسَّبَبِ الاقوى من الزّهْد وَالْعِبَادَة وشاع ذكره وقصدته النَّاس وَاتفقَ أهل عصره على انه لم يغْضب على مَخْلُوق وَلم يتَكَلَّم على اُحْدُ بِمَا يكره وانه مَا سُئِلَ شَيْئا فَقَالَ لَا وَبِالْجُمْلَةِ فقد شهد لَهُ أهل زَمَانه بِأَنَّهُ لم ير مثله وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وعمره احدى وَخَمْسُونَ سنه الشريف عبد الله بن الْحسن بن أَبى نمى صَاحب مَكَّة كَانَ سيداً جَلِيلًا عَظِيما صَالحا ولى مَكَّة بعد ابْن أَخِيه الشريف مَسْعُود وَهُوَ اكبر آل أَبى نمى بالِاتِّفَاقِ من الاشراف وأمراء السُّلْطَان وَكَانَ قد تخلف عَن الْجِنَازَة لذَلِك بعد ان امْتنع من الْقبُول فألزموه بذلك حَقنا لدماء الْعَالم وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى رضى وَحصل بولايته الامن والامان وَكَانَ الِاجْتِمَاع لذَلِك فى السَّبِيل الْمَنْسُوب لمُحَمد بن مزهر كَاتب السِّرّ الْكَائِن فى جِهَة الصَّفَا الْمَعْرُوف علوه فى زَمَاننَا بسكن الشَّيْخ على الايوبى وَاسْتمرّالى أَن حج بِالنَّاسِ سنة أَرْبَعِينَ وَألف ثمَّ فى الْمحرم سنة احدى وَأَرْبَعين خلع نَفسه من الْولَايَة وَولى وَلَده مُحَمَّد وأشرك مَعَه زيد بن محسن كَمَا أسلفنا وَتوجه الى عبَادَة ربه الى أَن توفى لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة فَكَانَت مُدَّة ولَايَته تِسْعَة اشهر وَثَلَاثَة أَيَّام عبد الله بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن على بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشهير بمولى عيديد يعرف كسلفه ببافقيه صَاحب مَدِينَة كنور أحد عُلَمَاء الاسلام الْكِبَار ذكره الشلى وَقَالَ ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن على الْفَقِيه الْمعلم مُحَمَّد با عائشه وَحفظ الجزرية وَقرأَهَا عَلَيْهِ وَحفظ بعد الارشاد والملحة والقطر وعرضها على مشايخه وتفقه بوالده حُسَيْن وأخد عدَّة عُلُوم عَن الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين مِنْهَا الحَدِيث والعربية واكثر الْعُلُوم الادبية وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علوى بافقيه وَمن مشايخه عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدروس والقاضى أَحْمد بن حُسَيْن والقاضى أَحْمد بن عمر عيديد وَالشَّيْخ أَحْمد بن عمر البيتى والشلى الْكَبِير وَأخذ التصوف عَن أَكثر مشايخه الْمَذْكُورين وَلبس الحرقة من غير وَاحِد وجد فى الطّلب واعتنى بعلوم الادب حَتَّى شهر أمره وَبعد صيته ثمَّ دخل الْهِنْد وَاجْتمعَ فى رحلته هَذِه بِكَثِير من أَرْبَاب الْفضل وَالْحَال ثمَّ قصد مَدِينَة كنور وَأخذ بهَا عَن السَّيِّد الْكَبِير ابْن مُحَمَّد بن عمر بافقيه وَغَيره وَحصل لَهُ قبُول تَامّ عِنْد صَاحبهَا الْوَزير عبد لوهاب وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة اذ ذَاك شَابًّا فَرغب فى صهارته وزوجه بابنته وَأَعْطَاهُ دست الوزارة فنصب نَفسه للتدريس والاقراء ونفع الْعَالمين فشاع ذكره شرقا وغربا وَكَانَ لَا يُقَاوم فى المناظرة وَألف تآليف عديدة مِنْهَا شرح الاجرومية وَشرح الملحة ومختصرها وَشرح مُخْتَصره وَله رسائل بديعة وَكَانَ فى صناعَة النّظم والنثر حَاز قصب السباق وَله قصائد غَرِيبَة قَالَ الشلى وَرَأَيْت لَهُ رسائل وَأَنا صَغِير أَتَى فِيهَا بِمَا لم يسْبق الى مثله كَانَ أرسلها الى سيدى الْوَالِد وَلم يتَّفق لى الى الْآن الْوُقُوف على شئ من مؤلفاته وَلَا قصائده وَلم يقدر لى الله الِاجْتِمَاع بِهِ فى رحلتى الى الْهِنْد وَكَانَ من علو همته لَا يسمع بشئ الا أحب أَن يقف على أَصله ومادته ويتطلب أربابه من سَائِر الْآفَاق حَتَّى أحكم على الرمل والهيئة والاسماء والاوفاق واجتهد فى علم الكيميا غَايَة الِاجْتِهَاد وَيُقَال انه ناله وَكَانَ مَعَ ذَلِك كُله ذَا قدم راسخة فى الصّلاح وَالتَّقوى وَالدّين مُقبلا على الطَّاعَة وَله خلقحسن وعذوبة كَلَام ولين جَانب لَا يزَال مَسْرُورا وَكَانَ آيَة فى الْكَرم كثير الاحسان وَكَانَ ينْفق نَفَقَة السُّلْطَان ويسكن الْعَظِيم من الدّور ويركب الْخَيل الْجِيَاد وَهُوَ قَائِم بنفع الْعباد عاكف على طلبة الْعلم وَلم تطل لياليه حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فى الوزارة عبد الله بن الْحُسَيْن اليزدى صَاحب التحقيقات عَلامَة زَمَانه بِغَيْر دفاع وخاتمة محققى الْعَجم من غير نزاع لم يدانه أحد فى عصره مِنْهُم فى جلالة الْقدر وعلو الْمنزلَة وَكَثْرَة الْوَرع وَكَانَ منهمكا على المطالعة والاشتغال بِالْعلمِ ومنحه لمستحقيه وَكَانَ مبارك التدريس مَا اشْتغل عَلَيْهِ أحد الا انْتفع بِهِ وَكَانَ عَظِيم الْهَيْئَة نير الصُّورَة شَدِيد الْخَوْف والخشية ذَا سكينَة وانصاف فى الْبَحْث وَأخذ عَنهُ خلق لَا يُحصونَ مِنْهُم بهاء الدّين مُحَمَّد بن الْحُسَيْن العاملى والميزرا ابراهيم الهمدانى وَولده حسن على وَله مؤلفات مفيدة سهلة الْعبارَة مَعَ الوجازة مِنْهَا شرح الْقَوَاعِد فى الْفِقْه وَشرح العجالة وحاشية على الشَّرْح الْمُخْتَصر على التَّلْخِيص للسعد وحاشية على حَاشِيَة الْعَلامَة الخطائى على الشَّرْح الْمَذْكُور وَشرح على تَهْذِيب الْمنطق للسعد وَكلهَا مرغوبة ممتعة قد رزقه الله تَعَالَى فِيهَا الْقبُول وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس عشرَة بعد الالف بِمَدِينَة أَصْبَهَان عبد الله بن زين بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن زين بن مُحَمَّد مولى عيديد الْفَقِيه الاجل الامام النظار قَالَ الشلى ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ طلب الْعلم وَحفظ الجزرية والعقيدة الغزالية والاربعين النواوية والملحة والقطر والارشاد وَعرض محفوظاته على الْعلمَاء الاجلاء وتفقه على القاضى أَحْمد بن حُسَيْن ولازمه الى أَن تخرج بِهِ وبرع وَجمع من الْفَوَائِد شَيْئا كثيرا وَأخذ عدَّة عُلُوم مِنْهَا الحَدِيث وَالتَّفْسِير والعربية عَن الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأخذ عَن أَخِيه مُحَمَّد الهادى التصوف والْحَدِيث وَمن مشايخه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد العيدروس وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن علوى بافقيه وَغَيرهم وَكَانَ فى الْحِفْظ مُنْقَطع القرين لَا تغيب عَن حفظه شاردة وَكَانَ أجمع أقرانه للفقه وأبرعهم فِيهِ وَأذن لَهُ غير وَاحِد من مشايخه بالافتاء والتدريس فدرس وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة قَالَ الشلى وَحَضَرت دروسه وقرأت عَلَيْهِ بعض الارشاد وَحَضَرت بِقِرَاءَة غيرى فتح الْجواد وَكَانَ آيَة فى الْفُرُوع والاصول محققا وَمَا شهِدت الطّلبَة أسْرع من نَقله وَكَانَ علمه أوسع من عقله وَلما حفظ الارشاد جَمِيعه حصل لَهُ خلل فى سَمعه واشتهر عِنْد الْعَوام أَن من حفظالارشاد كُله ابتلى بعلة وَلذَا كَانَ كثير مِمَّن حفظه يتْرك بعضه وَمن حسن المناظرة قَالَ وَوَقع بَينه وَبَين شَيخنَا القاضى عبد الله بن أَبى بكر الْخَطِيب مناظرات فى مسَائِل مشكلات وَرُبمَا تناظرا أَكثر اللَّيْل وَكَانَ صَاحب حد فِي الدّين وَكَانَ ذَا هدى ورشاد وَصَلَاح معرضًا عَن الرين حسن الصيت نير الْوَجْه والسريرة بَصِير الْقلب وَالْبَصَر متقللا من الدُّنْيَا وارتحل من بَلْدَة تريم وَدخل الْهِنْد وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل عمر بن عبد الله باشيبان عُلُوم الصُّوفِيَّة والادب وَأخذ السَّيِّد عمر عَنهُ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَطلب مِنْهُ السَّيِّد عمر أَن يُقيم عِنْده وَالْتزم لَهُ بِمَا يَحْتَاجهُ فَقَالَ حَتَّى اجْتمع بِمن فى الْهِنْد من الْمُحَقِّقين فقصد مَدِينَة بيجافور وَاجْتمعَ فِيهَا بالشيخ أَبى بكر بن حُسَيْن بافقيه أخى شَيْخه القاضى بافقيه وَأخذ عَن هذَيْن عُلُوم التصوف والحقيقة وَجلسَ يدرس أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ بِمَدِينَة بيجافور وَدفن عِنْد قُبُور بنى عَمه من السَّادة رضوَان الله عَلَيْهِم عبد الله بن سَالم بن مُحَمَّد بن سهل بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوى بن مُحَمَّد مولى الدويله اشْتهر جده عبد الرَّحْمَن بِصَاحِب خيله الشَّيْخ الصوفى الْكَبِير أحد أَرْكَان حضر موت ذكره الشلى وَقَالَ فى حَقه ولد بتريم وَأخذ عَن الائمة الْكِبَار وَصَحب الْعلمَاء العارفين وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عقيل وطب وَالشَّيْخ عبد الله بن شيخ والقاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَالسَّيِّد سَالم بن أَبى بكر الْكَاف وَغَيرهم ولازم الاخير مُلَازمَة تَامَّة وبرع فى التصوف والحقائق وَلبس الْخِرْقَة من جمَاعَة من مشايخه واعتنى بِعلم الحَدِيث وسلك منهاج الصَّالِحين من السّلف من الزّهْد وَالتَّقوى والتقشف مَعَ الْوَرع الزَّائِد ورحل الى الْيمن وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وجاور بِمَكَّة سِنِين وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة من العارفين مِنْهُم الشَّيْخ الْكَبِير ابراهيم الْبَنَّا تلميذ الْعَارِف بِاللَّه عبد الله بن مُحَمَّد بافقيه وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَالسَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ سعيد بابفى وَغَيرهم ثمَّ عَاد الى تريم وَلما قدمهَا قَالَ الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس قدم تريم صَاحبهَا وَأقَام بهَا مُدَّة يسيرَة ثمَّ توجه إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأقَام بهما سبع سِنِين وَصَحب جمَاعَة من العارفين وَأخذ عَن غير وَاحِد من المستوطنين والواردين مِنْهُم الشَّيْخ الْكَبِير الْعلم الشهير تَاج العارفين سيدى مُحَمَّد بن مُحَمَّد البكرى وَحضر درس الشَّيْخ الامام الشَّمْس مُحَمَّد الرملى وَلما دخل على تَاج العارفين قَرَأَ لَهُ قَوْله تَعَالَى (أَفَمَن وعدناهوَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه﴾ وَهَذِه عَادَته رضى الله عَنهُ يقْرَأ لمن دخل عَلَيْهِ من العارفين آيَة مُنَاسبَة لحاله ومقامه وتجرد صَاحب التَّرْجَمَة للْقِيَام بوظائف الْعِبَادَة والامعان فى الرياضات وَلما رَجَعَ الى تريم نصب نَفسه للارشاد وَحصل بِهِ نفع عَام وَتخرج بِهِ خلق كثير مِنْهُم وَلَده سَالم وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن امام السقاف وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الله الْغُصْن وَكَانَ هُوَ وَالسَّيِّد الْجَلِيل أَحْمد بن مُحَمَّد الحبشى رَفِيقَيْنِ فى الطّلب من الصغر لَا يفترقان وَمن أَوْصَاف صَاحب التَّرْجَمَة انه كَانَ حابسا نَفسه عَن أَرْبَاب الدُّنْيَا لَا يقبل مِنْهُم هَدِيَّة بل كَانَ غَنِيا بِمَا رزقه الله تَعَالَى وَكَانَ قوته كفافا وَلما قَالَ لَهُ بعض أهل الدُّنْيَا أُرِيد أشترى لَك نخلا ينْتَفع بِهِ أولادك وَلَا يكونُونَ كلا بعْدك فَقَالَ قد تكفل برزق الاولاد خَالق الْعباد وَله كرامات يظهرها عِنْد الْحَاجة مِنْهَا أَن بعض بَنَات الدُّنْيَا عبرت بعض بَنَاته بالفقر فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ لَهَا سيفتح الله عَلَيْكُم بِمَا يغنيكم وَيحْتَاج غَيْركُمْ اليكم فَكَانَ الامر كَمَا قَالَ فتح الله على بَنَاته حَتَّى احْتَاجَت تِلْكَ الْبِنْت الَّتِى عيرتهن الى أَن تستعير مِنْهُنَّ الحلى فى مهماتها وَلم يزل على طَرِيقَته المحمودة حَتَّى توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن أَبى بكر باقشير المكى استاذ الاستاذين وكبير عُلَمَاء قطر الْحجاز فى عصره وَكَانَ أديبا باهرا وشاعرا ماهراً ذكره السَّيِّد على فى السلافة فَقَالَ فى وَصفه خَاتِمَة أَئِمَّة الْعَرَبيَّة وقائد صعابها الابية وَمن لَهُ فِيهَا المزية الْعُظْمَى وَالْمحل الرفيع الاسمى مَعَ تعلق بِسَائِر الْفُنُون وَتحقّق صدق بِهِ الظنون ورتبة فى الادب معروفه وهمة الى تأثيل الْفضل مصر وفه رَأَيْته غير مرّة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فى حَلقَة درسه وَهُوَ يجنى الاسماع من روض فَضله ثمار غرسه وَقد أصغت الاسماع اليه وجثت الطّلبَة على الركب بَين يَدَيْهِ وَذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَبَالغ فى وَصفه جدا ثمَّ قَالَ ولد بِمَكَّة فى سنة ثَلَاث بعد الالف وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وجوده وَأحكم علم التجويد وَالْقُرْآن وجد فى الِاشْتِغَال حَتَّى وصل الى مرتبَة لم ينلها أحد غَيره من أهل عصره وَكَانَ على اخْتِصَاصه بِحل الْفُنُون أدبيا اليه النِّهَايَة متميزا فى المعارف والآداب أَخذ عَن أَئِمَّة عديدة من أهل مَكَّة مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى والامام عبد الْقَادِر الطبرى وَعبد الْملك العصامى وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَأحمدالحكمى وَمن الواردين عَن الْبُرْهَان اللقانى وَكَانَ قوى الذكاء والفهم طلق اللِّسَان خاشع الْقلب صادعا بِالْحَقِّ ندى الْقَلَم وَجلسَ للتدريس فَلَزِمته الطّلبَة وأنجب تلاميذ أفاضل وَاتفقَ لَهُ انه أَقرَأ التُّحْفَة لِابْنِ حجر درسا عَاما بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الى أَن خَتمهَا ثمَّ أعَاد قرَاءَتهَا الى أَن وصل فِيهَا الى بَاب الاجارة فتوفى فَفِيهِ اشارة الى ثُبُوت الاجر لَهُ ان شَاءَ الله تَعَالَى فكمل وَلَده الْعَلامَة سعيد على قِرَاءَة وَالِده حَتَّى وصل الى بَاب الْجعَالَة ثمَّ توفى الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَثَبت لَهُ الْجعل من الله تَعَالَى اذ لم يكن لَهما مَعْلُوم على تدريسهما وَهَذَا من لطيف الِاتِّفَاق ذكر ذَلِك بعض تلامذتهما وَكَانَ من عجائب الدَّهْر كتب الْكثير وحشى الحواشى وعلق التَّعَالِيق النفيسة والفتاوى العجيبة وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ لطيف الاخلاق منور الشيبة كثير الْوَقار قَلِيل الْكَلَام طارحا للتكلف جميل الْعشْرَة كثير التودد للنَّاس قوى الهمة فى الِاشْتِغَال مَعَ الطّلب بأدب وَحفظ لِسَان وَحسن تصرف فى الْكَلَام واحسان واعتراف واخلاص طوية لَا يقْصد الا وَجه الله تَعَالَى وانتفع بِهِ خلق كثير من أهل مَكَّة واليمن والشأم وَالْعراق وصنف التصانيف المقبولة مِنْهَا مُخْتَصر الْفَتْح شرح الارشاد وَالْتزم فِيهِ ذكر خلاف التُّحْفَة وَالنِّهَايَة والمغنى لكنه لم يتم وَاخْتصرَ نظم عقيدة اللقانى وَشرح نظمه وَاخْتصرَ تصريف الزنجاني نظماً وَشَرحه شرحاً مُفِيدا ونظم الحكم وَشَرحه ونظم آدَاب الاكل وَشَرحه وَمن شعره قَوْله (جاذبتها طرق الحَدِيث مفاكها ... فَأَبت سوى التهديد والتعنيف) (ورجوت مِنْهَا الْوَصْل لمحة نَاظر ... لأفوز بالتكريم والتشريف) (فكانها التَّنْوِين رام اضافة ... للصرف أَو لازالة التَّعْرِيف) وَقَوله (يَا رب مَا أمرضت من مُسلم ... فنجه من ثقل الْعَائِد) (فانه أعظم مِمَّا بِهِ ... وَلم يفدر مر من الجامد) وَقَوله (مناصب الْعِزّ بأيدى الرعاع ... من ذكرهَا ينقصم الظّهْر) (يَا زَمنا نكس اعلامه ... ملاذ من تمتحن الصَّبْر) وحذا حذوه صنوه مُحَمَّد بن سعيد فَقَالَ (مناصب الْعِزّ لمن لَا يرى ... الا فَتى جلبابه الصَّبْر) (فان عَن الكونين بَاقٍ بِهِ ... تغبطه الْعِزَّة والفقر) (يعْمل شكرا وَكثير الورى ... يَبْعَثهُ للْعَمَل الشُّكْر)وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من شهر ربيع الاول سنة سِتّ وَسبعين وَألف وَتوفى قَرِيبا مِنْهُ أَخُوهُ ووالده ودفنوا كلهم بالمعلاة رَحِمهم الله تَعَالَى السَّيِّد عبد الله بن سيف الله السَّيِّد الشريف الْمَعْرُوف بِابْن سعدى القسطنطينى أحدالموالى الاجلاء الاديب المنشى الشَّاعِر المتخلص على دأب شعراء الرّوم بفائزى كَانَ فَاضلا أديبا جسيما وسيما حسن النّظم والنثر فى الالسنة الثَّلَاثَة عَارِفًا بِنَقْد الشّعْر وأساليبه وَله الشُّهْرَة التَّامَّة بالمعرفة والتفنن لقى كثيرا من الْفُضَلَاء وَأخذ عَنْهُم ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وَورد دمشق فى خدمَة أَبِيه لما صَار قَاضِيا بالقدس ثمَّ بعد عوده الى الرّوم درس بمدارس دَار الْخلَافَة الى أَن وصل الى مدرسة موصلة السليمانية فَجرى بَينه وَبَين عمر بن سعدى القرمانى الْمدرس امتحان فى مجْلِس الْمُفْتى الاعظم وَكَانَ القرمانى الْمَذْكُور قَلِيل البضاعة جدا لَكِن ساعده الْقدر بِسَبَب انفعال السَّيِّد عبد الله من اقترانه بِهِ فتلاشى فى الْبَحْث وَظهر القرمانى عَلَيْهِ فَقدم عَلَيْهِ الى الْمدرسَة السليمانية وَكَانَ كثيرا مَا يتَمَثَّل بعد هَذِه الْوَاقِعَة بالبيتين الْمَشْهُورين وهما (ان أصلى وذكائى ... من مرادى حرمانى) (ليتنى كنت من التر ... ك جهولا قرمانى) ثمَّ بعد مُدَّة وصل الى السليمانية وَدَار الحَدِيث وَولى مِنْهَا قَضَاء سلانيك فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وتعصب عَلَيْهِ طَائِفَة من أَهلهَا فاشتكوا مِنْهُ الى السُّلْطَان ونقموا عَلَيْهِ أَشْيَاء فعزل فى مُدَّة جزئية وَخرج خطّ شرِيف فِيهِ بِأَن لَا يلى الْقَضَاء بعْدهَا فبقى مُدَّة وَقد ضربت الْعُزْلَة عَلَيْهِ حجابها وَانْقطع عَن النَّاس وضاق حَاله من تكدر عيشه وتشتت حواسه حَتَّى ولى شيخ الاسلام يحيى المنقارى منصب الفيتا فأنقذه من ذَلِك الْحَال وشفع لَهُ عِنْد السُّلْطَان بتوليته قَضَاء بروسه ثمَّ نَقله فى مُدَّة جزئية الى ازمير فقوى رياشه وَحسن معاشه ثمَّ بعد مُدَّة ولاه قَضَاء مَكَّة المشرفة فورد دمشق فى منتصف شعْبَان فى سنة ثَمَان وَسبعين وَألف ورأيته بهَا فَرَأَيْت أديبا كَامِل الاوصاف قوى البداهة والحافظة الا أَن طبعه خَارج عَن الطباع لما فِيهِ من شدَّة الْحَرَارَة فقد شاهدته فى بحبوحة الشتَاء واستحكام برد الشأم يجلس كاشفا رَأسه وكأنما بخار الْحَرَارَة الصاعد من رَأسه دُخان مدخنة حمام وَلَا يسْتَقرّ لَحْظَة الا ويتطلب ثلجا فيأكله بنهمة وَكَانَ بَينه وَبَين والدى المرحوم مَوَدَّة سالفةوصحبة قديمَة فتقيد برعاية جَانِبه وَسمعت والدى يَقُول وَقد سُئِلَ عَنهُ كَأَنَّمَا البلاغة تُؤْخَذ عَن لَفظه والآداب ترنو عَن لحظه وَكَانَ جرى بَينهمَا مطارحات ومراسلات كَثِيرَة من جُمْلَتهَا قصيدة كَانَ والدى كتب اليه بهَا ومطلعها (يَا سَاكِنا بشغافى ... وَعَن عيونى خافى) (طولت مُدَّة بينى ... وَبَعضهَا كَانَ كافى) (كدرت بالبعد عيشى ... من بَعْدَمَا كَانَ صافى) (لهفى لطيب لَيَال ... مرت لنا بالتصافى) (حَيْثُ الشَّبَاب قشيب ... والدهر فِيهِ موافى) (وسالف من زمَان ... تدار فِيهِ سلافى) (من كف ريم كغصن ... يمِيل بالاعطاف) (يزهو بوردى خد ... يزرى بورد القطاف) (زمَان لَهو تولى ... بروضة ميناف) (تسقى من السحب وَبلا ... بِعَارِض وكاف) (يَا دهر رفقا بصب ... حَتَّى مَتى ذَا التجافى) (وعدتنى بالامانى ... فَكُن بوعدك وافى) (واسمح بِرُؤْيَة مولى ... سليل عبد منَاف) (ذَاك الْهمام المفدى ... وَسيد الاشراف) (كم حل مُشكل بحث ... بِلَفْظِهِ الْكَشَّاف) (مولاى يَا بَحر فضل ... طام من الْجُود طافى) (وفائزا بقواف ... قد أعجزت ابْن قَاف) (يَا مُفْرد الرّوم حَقًا ... وجامع الالطاف) (أَنْت الْغنى بمدحى ... عَن كَثْرَة الاوصاف) (فَلَا تظن بأنى ... لسابق الود جافى) (لَو كنت أعلم صبرى ... لَكِن أمرى خافى) (لَكَانَ سعيى اليكم ... وفى حماكم طوافى) (فربع غَيْرك عندى ... مولاى كالاعراف) (ان رمت تَفْصِيل حالى ... من الزَّمَان المجافى)(ملان تمنيت شَيْئا ... الا أَتَى بِالْخِلَافِ) (من جوره ضَاقَ صدرى ... فسحت فى الارياف) (صَحِبت بالرغم منى ... قوما من الاجلاف) (حَتَّى حللت بِمصْر ... من بعد قطع الفيافى) (فَلم أجد لى فِيهَا ... غير الثَّلَاث الاثافى) (فَلَا صديق صَدُوق ... وَلَا حبيب يوافى) (هَذَا زمَان عَجِيب ... مَا فِيهِ خل مصافى) (وَالْفضل قد صَار ذَنبا ... وللرواج منافى) (عَسى الاله قَرِيبا ... يمن بالاسعاف) (بجاه خير البرايا ... والآل أهل العفاف) (واعذر بِفَضْلِك فضلى ... ضَاقَتْ على القوافى) (وَدم بسعدك ترقى ... لمنهل لَك صافى) (مَا غرد الْورْد شجوا ... على غصون الْخلاف) (مفكرا عهد صب ... نأى عَن الاحلاف) فَرَاجعه عَنْهَا بِهَذِهِ القصيدة ومطلعها (يَا خير خل مصافى ... لَا زَالَ وردك صافى) (أَيْن الزَّمَان الذى قد ... كِتَابه فى التصافى) (مَا بَيْننَا غير ود ... مَا بَيْننَا من خلاف) (طورا نرى من رياض الْعُلُوم فى الاقتطاف ... ) (وَتارَة من بحار القريض فى الاغتراف ... ) (كُنَّا كَمثل الثريا ... بِصُحْبَة وائتلاف) (فصيرتنا بَنَات النعش الليالى الجوافى ... ) (بَيْتا نروض بروض ... يَوْمًا مَعَ الاحلاف) (وطيره فى وفَاق ... ولحنه فى خلاف) (اذ صَاح مِنْهَا غداف ... تعسا لذاك الغداف) (فَبَان كل عَن الالف وهى ذَات الاف ... ) (قد انصرفنا بِصَرْف الزَّمَان أى انصراف ... )(كل امْرِئ صَار فى جَانب من الأكناف ... ) (ألْقى الزَّمَان المعادى الا حباب فى الاطراف ... ) (أرجوا لما فَاتَ من ذ لَك التلاف التلافى ... ) (عساى نَحْو دمشق ... عَمَّا قَلِيل أوافى) (عَسى لَيَال تقضت ... يعدن بالاسعاف) (آه عَلَيْهَا فآه ... قد أسرعت فى التجافى) (مَضَت سَرِيعا وَوَلَّتْ ... كَمثل دهم خفاف) (مرت كخاطف برق ... وطرن كالخطاف) (تبعتها لَو أعانت ... قوادمى والخوافى) (قد كن شام زمانى ... كالشأم فى الارياف) (دمشق أعنى ودامت ... مخضرة الاكناف) (قد خصها الله بَين الْبِلَاد بالالطاف ... ) (شوقى لَهَا كل يَوْم ... يزْدَاد بالاضعاف) (أصبو الى برداها ... بلوعة والتهاف) (وَلَو قدرت اليها ... أسرعت رجلَانِ حافى) (نسيمها وَهُوَ ذُو عِلّة لدائى شافى ... ) (انهارها لجيوش الهموم كالاسياف ... ) (يزِيد دمعى اذاما ... ذكرت تِلْكَ الصوافى) (بهَا حدائق فاقت ... فى أحسن الاوصاف) (تِلْكَ الحدائق تحكى ... صِفَات خلى المصافى) (أَخُو وَفَاء يُرَاعى ... اخوانه ويصافى) (كل لَهُ مُثبت الْفضل مَاله من نافى ... ) (مليك نظم ونثر ... ملاك أَمر القوافى) (الْحل وَالْعقد فى كَفه بِغَيْر خلاف ... ) (بجلق ذَات فضل ... الله ذى الالطاف) (يَا من لَهُ كَابْن برد ... برد من الْفضل ضافى) (يَا ظافرا بقواف ... أعيت عويف القوافى)(أتحفتنا بقريض ... أحسن بذا الاتحاف) (أقرضت قرضا وأسلفت أحسن الاسلاف ... ) (فائية مَا رَأينَا ... مثلا لَهَا فى القوافى) (مَا من سناد خليلى ... بهَا وَمن اصراف) (زففت بكرا عروبا ... الى خير زفاف) (بختمها بلغتنى ... مصونة فى السجاف) (صَدَاقهَا صدق ودى ... حفظته فى شغافى) (أحببتها مُنْذُ دهر ... وأولعت بخلافى) (علقتها ذَات ظلم ... عديمة الانصاف) (عشقتها فغدت فى ... هجرى وفى احصافى) (قد أدنفتنى زَمَانا ... وَمَا لدائى شافى) (والآن رقت فوافت ... أعزز بطب موافى) (عَادَتْ فَعَادَت لتبرى ... مريضها وتعافى) (قد عاملت بعد حيف ... بِالْفَضْلِ والالطاف) (زارتنى من غير وعد ... بعد اجتياب الفيافى) (قد كنت أرقبها قَائِلا عَسى أَن توافى ... ) (ياصاح يامن حكى طبعه الزلَال الصافى) (عتبت ودك فى ترك الْكتب والعتب شافى ... ) (لَا تعذلنى فَهَذَا ... حوب الزَّمَان المجافى) (وان يكن ذَاك ذنبى ... فاصفح وَمثلك عافى) (مَا أجمل الصفح عَن ذَنْب مجرم ذى اعْتِرَاف ... ) (وَالله ربى الذى لَا ... تخفى عَلَيْهِ الخوافى) (حبيسك فى كل حِين ... يكون فى استحصاف) (راس كقاف وان كَانَ ... بَيْننَا بعد قَاف) (لَا زلت ترفل عزا ... وثوب قدرك ضافى) (قابلت جَيِّدَة قد ... أهديت بالسفساف) (فاعذروثن بِأُخْرَى ... يَا وَاحِد الآلاف)هَذَا مَا وقفت عَلَيْهِ من شعره العربى وَأما شعره التركى ومنشآته وآثاره فكثيرة ورحل مَعَ الْحَج وَحج تِلْكَ السّنة وَأقَام بِمَكَّة فتوفى فى أَوَائِل سنة تسع وَسبعين وَألف عَن خمسين سنة فان وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف كَمَا حررها والدى عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس المكنى بأبى مُحَمَّد الامام الْكَبِير استاذ الاساتذة وخاتمة الْعلمَاء بقطر الْيمن قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واعتنى بِالطَّلَبِ أتم الاعتناء وَلزِمَ وَالِده وَأَخذه عَنهُ كثيرا من الْفُنُون وَهُوَ شَاب وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بلحاج وَالشَّيْخ الولى أَحْمد بن عبد الله بن عبد القوى ثمَّ ارتحل لوالده بِأَحْمَد آباد فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَنهُ علوما شَتَّى وَأول كتاب قَرَأَهُ عَلَيْهِ كتاب الشفا وَحج وَأخذ بالحرمين عَن جمع كثير ثمَّ عَاد الى بَلْدَة تريم وَنصب نَفسه للنفع والاقراء وقصده النَّاس من أقْصَى الْبِلَاد وَصَارَ شيخ الْبِلَاد الحضرمية وَألْحق الاحفاد بالاجداد وَكَانَ عَالما متضلعا تَفْسِيرا وحديثا وأصولا وَأخذ عَنهُ خلق لَا يُحصونَ أَكْثَرهم مِمَّن بلغ فَضله حد التَّوَاتُر مِنْهُم أَوْلَاده الثَّلَاثَة مُحَمَّد وَشَيخ وزين العابدين وحفيده الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف بن مُحَمَّد وَالشَّيْخ أَبُو بكر الشلى والامام عبد الله بن مُحَمَّد بروم وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله الْغُصْن وَشَيخ الاسلام أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وشهاب الدّين والقاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد أَبُو بكر بن على خرد وَالشَّيْخ نزين وحسين بَافضل وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَكَانَ يجلس من اول الضُّحَى الى منتصف النَّهَار وَمد الله تَعَالَى لَهُ فى عمره حَتَّى انْتفع بِهِ الْعلمَاء الْكِبَار من كل قطر وَكَانَ كَرِيمًا الى الْغَايَة صَاحب جاه وشأن وَاتفقَ أهل عصره على امامته وتقدمه وَكَانَ لَهُ فى الْقُلُوب هَيْبَة عَظِيمَة مَعَ حسن الْخلقَة وَقبُول الصُّورَة وَنور الطَّاعَة وجلالة الْعباد وَحسن الْخلق وَكَانَ كثير الانصات دَائِم الْعِبَادَة وَكَانَ لَا يخرج من بَيته الا لحضور جُمُعَة أَو جمَاعَة أَو لاجابة وَلِيمَة واذا خرج من بَيته يزدحم النَّاس على تَقْبِيل يَده ويلتمسون بركته وَله كرامات كَثِيرَة من أعظمها أَن بعض اتِّبَاعه سرق بعض مَتَاعه فتعب لذَلِك تعبا شَدِيدا فَلَمَّا رأى شدَّة تَعبه قَالَ لَهُ اذْهَبْ الى مَحل كَذَا واجلس فِيهِ وَأول من يمر بك أمْسكهُ وطالبه بِمَا سرق لَك فان أَعْطَاك والا فأت بِهِ الى فَفعل ذَلِك فَأعْطَاهُ مَتَاعه كَمَا هُوَ وَلم يذهب مِنْهُ شئوَرَأى بعض العارفين فى الْمَنَام النبى يصلى فى محراب مَسْجِد مديحج وَالشَّيْخ عبد الله صَاحب التَّرْجَمَة يصلى خَلفه مقتدياً بِهِ وَالشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس يصلى خلف صَاحب التَّرْجَمَة والاولان فى الرواق المسقف والاخير فى الصحن والمطر نَازل عَلَيْهِ فَلَمَّا أصبح قصها على بعض العارفين فَقَالَ هَذِه الرُّؤْيَا تدل على كَمَال اتِّبَاع الشَّيْخ عبد الله بن شيخ للنبى لكَونه أقرب اليه وعَلى صفته والمطر هُوَ الكرامات لَان عبد الله بن أَحْمد كثير الكرامات وَاتفقَ لَهُ كثير مِمَّا يدل على رِعَايَة الاحوال الباطنية ومحاسبة النَّفس وَمن شرح أَحْوَاله وحكاياته من جماعته لم يعلم الْوُقُوف على كثير من كشفه وكراماته وَله مآثر كَثِيرَة بتريم مِنْهَا المسجدان المشهوران أَحدهمَا فى طَرِيق تريم الشمالى وَيُسمى مَسْجِد الابرار وَالْآخر فى طرفها الجنوبى وَيُسمى مَسْجِد النُّور وَبنى بِقرب مَسْجِد النُّور سَبِيلا يمْلَأ دَائِما وَغير ذَلِك وغرس نخيلا كثيرا ينْتَفع بِهِ كَثِيرُونَ من الْفُقَرَاء وَأَبْنَاء السَّبِيل ومدحه كثير من الْفُضَلَاء بقصائد طنانة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَالم ذَلِك الْقطر وامامه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ذى الْقعدَة سنة تسع عشرَة وَألف وَهُوَ ساجد فى صَلَاة الْعَصْر بعد توعك قَلِيل وارتجت لمَوْته الْبِلَاد وَحضر لتشييعه خلائق لَا يُحصونَ وصلوا عَلَيْهِ عَشِيَّة يَوْم الْجُمُعَة صلى عَلَيْهِ اماما وَلَده الشَّيْخ زين العابدين وَحضر السُّلْطَان وَأَتْبَاعه للصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بِمحل بِطرف مَقْبرَة زنبل اشْتَرَاهُ وَهُوَ بَين الْمقْبرَة وَمَسْجِد النُّور وَعمل عَلَيْهِ قبَّة عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن شيخ بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف اشْتهر جده بالضعيف تَصْغِير ضَعِيف الشَّيْخ العالى الْقدر الْعَالم الربانى ولد بِمَدِينَة قسم وَصَحب أَبَاهُ وَأخذ عَمَّن بهَا من الاعيان ثمَّ رَحل الى تريم وَأخذ عَن جمَاعَة من علمائها مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ وَولده زين العابدين وَعبد الرَّحْمَن السقاف العيدروسيين وَأخذ عَن الشَّيْخ أَبى بكر الشلى ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بِمَكَّة عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ الْعَارِف أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ تَاج الهندى وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن كثيرين من السَّادة السمهوديين وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخيارى وَغَيرهم من عُلَمَاء الْحرم الوافدين عَلَيْهِ وَكَانَ كثير الطَّاعَة وَالْعِبَادَة حَرِيصًا على طلب الْفَائِدَة وَأكْثر اشْتِغَاله بِعلم التصوف وَكَانَ مَبْسُوط الْكَفّ متواضعا وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَأَرْبَعين ألفوَدفن بِالبَقِيعِ عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ حفيد الشَّيْخ عبد الله الْمَذْكُور قبل هَذَا الذى اتَّصل ذكره الشَّيْخ الْكَبِير الْعلم الصوفى ولد بتريم سنة سبع وَعشْرين وَألف ورباه عَمه زين العابدين واشتغل بتحصيل الْعُلُوم فَأخذ عَن ابْن عَمه الشَّيْخ عبد الله السقاف بن مُحَمَّد العيدروس ولازمه فى دروسه وَأخذ عَن الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب والعارف بِاللَّه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد امام السقاف وَلبس الْخِرْقَة من كثيرين مِنْهُم وَالِده وَعَمه زين العابدين وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وَالشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد العيدروس وَغير هَؤُلَاءِ ورحل إِلَى بندر الشّجر وَأخذ عَن جمَاعَة من العارفين وَحج وَأخذ عَن جمَاعَة ثمَّ عَاد الى بَلَده ودخلها فى موكب عَظِيم وَخرج شَيْخه عبد الرَّحْمَن السقاف بِأَهْل السماع بِالدُّفُوفِ واليراع واشتهر صيته وَبلغ على صغر سنه مَا لم تبلغه الْمَشَايِخ الْكِبَار وبرع فى كثير من الْفُنُون وَلما مَاتَ شَيْخه الشَّيْخ الامام عبد الرَّحْمَن السقاف قَامَ بِمنْصب آباءه أتم قيام من اطعام الطَّعَام وبذل الشَّفَاعَة وفى سنة سِتِّينَ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَالشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَاجْتمعَ بالشيخ الْعَارِف مُحَمَّد بن علوى وَأخذ عَنهُ وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَجمع كتبا كَثِيرَة من كل فن وَأخذ عَنهُ جمَاعَة علم التصوف قَالَ الشلى وَاجْتمعت بِهِ بِمَكَّة واستفدت مِنْهُ فَوَائِد ثمَّ رَحل الى الْمَدِينَة وَأخذ عَن الصفى القشاشى وَدخل مَعَه الْخلْوَة سَبْعَة أَيَّام ثمَّ رَحل الى الْهِنْد فَدخل بندر سورت وَأخذ عَن ابْن عَمه الامام جَعْفَر الصَّادِق ولازمه بُرْهَة ثمَّ سَار الى تلميذ وَالِده الْوَزير الْعَظِيم حبشخان فَعرف لَهُ حَقه وأحله مَحل مهجته وزوجه بابنته ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة بيجافور وَاجْتمعَ بسلطانها مَحْمُود شاه ابْن ابراهيم شاه فاكرمه ثمَّ حصل من بعض الحسدة فى حَقه بعض كَلَام ففارقها وَرجع الى بَلَده تريم وانعقدت عَلَيْهِ صدارتها وقصده النَّاس وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الانزواء وَصرف الاوقات فى الْعِبَادَة ثمَّ رَحل الى بندر الشحر وَصَارَ بِهِ مقصد القاصدين وَله كرامات كَثِيرَة وَمَا زَالَ مُقيما ببندر الشحر حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت خَامِس عشر ذى الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف عبد الله بن طورسون الْمَوْصُوف بفيض الله طورسون زَاده أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ الباهى الباهر أَخذ عَن كبار الاساتذة ثمَّ وصل الى خدمَةالسَّيِّد مُحَمَّد مَعْلُول زَاده الْمُفْتى والنقيب ولازم مِنْهُ ودرس أَولا بمدرسة مُحَمَّد باشا النيشانى لما تمت فى جُمَادَى الاولى سنة احدى وَألف وَهُوَ أول مدرس بهَا برتبة الْخَارِج ثمَّ ترقى فى الْمدَارِس الى أَن وصل الى مدرسة وَالِدَة السُّلْطَان بأسكدار فولى مِنْهَا قَضَاء الْقُدس سنة عشرَة وَألف ثمَّ ولى بَغْدَاد فى شهر رَمَضَان سنة احدى عشرَة ثمَّ قَضَاء أَيُّوب فى ذى الْحجَّة سنة أَربع عشرَة ثمَّ قَضَاء اسكدار فى شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ عَالما فَاضلا مَشْهُورا بِالْفَضْلِ التَّام ماهرا فى اسلوب التَّحْرِير بالالسنة الثَّلَاثَة وَله شعر وانشاء مقبولان وَكَانَ حسن الْخط الى الْغَايَة وَله تآليف سَائِغَة دقيقة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الجامى وصل فِيهَا الى بحث المرفوعات وَله على التَّفْسِير تعليقات وَكَذَلِكَ على شُرُوح الْهِدَايَة والمفتاح ونظم الْفَرَائِض بالتركية ثمَّ شَرحه شرحا لطيفا وَله فى معجزات الانبياء رِسَالَة بالتركى وَكَانَ فى فن الصكوك والحجج ماهرا جدا وَجمع فِيهَا صور وقفيات وتمسكات وهى دستور الْعَمَل عِنْد أهل الرّوم وَله رِسَالَة قلمية وَكَانَ فى فن المعميات فى معادلة مير وشهاب عِنْد الْفرس وَقد صنع بَيْتا يخرج مِنْهُ مائَة اسْم وَهُوَ هَذَا (درديمه درمان أَو لوردى اولسه كراى سر وَقد ... درده غايت درده غايت درده غايت درده حد) وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ قَاض بأسكدار فى جُمَادَى الاولى سنة تسع عشرَة وَألف السيدعبد الله بن عَامر بن على الْيُمْنَى ذكره ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَقَالَ فى تَرْجَمته هُوَ ابْن عَم الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على كَانَ عَالما متيقظا ذكيا فصيحا مجيدا فى الشّعْر على منهاج الْعَرَب الاولى وَكَانَ شَيخنَا شمس الدّين أَحْمد بن سعد الدّين يثنى على شعره وَيَقُول السَّيِّد مجيد وَهُوَ كَذَلِك وَلم يظْهر شعره الا فى آخر أَيَّامه بعد موت وَلَده أَبى تُرَاب على بن عبد الله فانه اكثر فِيهِ المراثى وناح عَلَيْهِ بِشعر كثير وَلَعَلَّه كَانَ يكره شعره فى مبادى أمره وَكَانَ فِيهِ ثَلَاث خِصَال اسْتَأْثر بهَا مِنْهَا جودة خطه فانه فائق عَجِيب وَمِنْهَا جودة الرماية بالبندق فانه كَانَ استاذا بارعا فى صَنْعَة الرماية لم يسْبق اليه ويعالج البنادق وَمِنْهَا ركُوب الْخَيل وَكَانَ وحيدا فى ذَلِك وَأَخْبرنِي أَنه لم يتْرك فِي تعلم الْكِتَابَة والرماية مجهوداً حَتَّى أَنه بلغه أَن فِي مشْهد الامام أَحْمد بن الْحُسَيْن رجلَيْنِ أَحدهمَا يجيد الْكِتَابَة وَالْآخر يجيد الرمى فَبَالغ فى وُصُوله الى ذيبين لامتحان الرجلَيْن فوجدهما كَمَا وصف لكنه فاق عَلَيْهِمَا ووقف بذيبينأَيَّامًا عَن رأى الامام الْقَاسِم أرْسلهُ الى القاضى الْعَلامَة الهادى بن عبد الله ابْن ابى الرِّجَال فاستقر عِنْده مُدَّة وَكَانَ لَا يزَال يحدث عَن القاضى بعجائب من السَّعَادَة ومطاوعة حسى حاشدو بكيل لَهُ وَهُوَ كَذَلِك فانه مَا اتّفق لَاحَدَّ مَا اتّفق لَهُ وَكَانَ والدنا القاضى الْعَلامَة على بن أَحْمد صديق السَّيِّد الْمَذْكُور لانه تولى وادعه والقاضى على كَانَ يلى أَمر الْقَضَاء وَكَانَ بَينهمَا من التَّحِيَّات والتواصل أَمر عَجِيب واعتنى المترجم بِالْجمعِ بَين الْمُنْتَخب والاحكام وفى بالى انه أَرَادَ التَّصَرُّف بالاختصار لَاحَدَّ الْكِتَابَيْنِ وسمى الْكتاب الْمَذْكُور بالتصريح بِالْمذهبِ الصَّحِيح والاختصار الذى فى ذهنى تحققته فَوَجَدته فى أَسَانِيد الْمُنْتَخب تَركهَا وَلم يستحسن ذَلِك الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم واشعاره كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته بحوت لانه استوطنها واستوطن هِجْرَة الحموس بِبِلَاد غدد فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف أَحْسبهُ فى رَجَب مِنْهَا وَالله أعلم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن على بن مُحَمَّد الدنوشرى الشافعى خَليفَة الحكم بِمصْر أحد فضلاء الزَّمَان الَّذين بلغُوا الْغَايَة فى التَّحْقِيق والاجادة وضربوا فى الْفُنُون بالقدح الْمُعَلَّى وَكَانَ لغوياً نحوياً حسن التَّقْرِير باهر التَّحْرِير ولد بِمصْر وَبهَا نشا وَأخذ عَن الشَّمْس الرملى والشهاب ابْن قَاسم العبادى وَالشَّمْس مُحَمَّد العلقمى وَغَيرهم وتصدر بِجَامِع الازهر وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من الْعُلُوم وانتفع بِهِ جمَاعَة أجلاء مِنْهُم الشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهمَا وَألف تآليف كَثِيرَة فى النَّحْو مِنْهَا حَاشِيَة على شرح التَّوْضِيح للشَّيْخ خَالِد وَله رسائل وتعليقات ورحل الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى الْقَاهِرَة وَرَأس بهَا وَبَلغت شهرته حد التَّوَاتُر وَكَانَ ينظم الشّعْر وَأكْثر شعره مَقْصُور على نظم مسَائِل نحوية فَمن ذَلِك جَوَابه عَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (أفدنى يَا نحوى مَا اسْم غَدَتْ بِهِ ... مَوَانِع صرف خَمْسَة قد تجمعت) (فان زَالَ مِنْهَا وَاحِد فاصرفنه ... أجبنى جَوَابا يَا أخى نَقله ثَبت) وَجَوَابه هُوَ هَذَا (نظمت نظاما مبدعا فى اتساقه ... سؤالا عَظِيما كاللآلى تنظمت) (وَقد غصت فى بَحر من النَّحْو زاخر ... فصغت جَوَابا ناره قطّ مَا خبت) (وَذَا أذربيجان اسْم قَرْيَة اعجم ... حوى عجمة تركيبه ثمَّ قد حوت) (زِيَادَته تَعْرِيفه كَون لَفظه ... مؤنثا اعرفه سلمت من الْعَنَت)قلت مَا مشنى عَلَيْهِ هَذَا السَّائِل هُوَ مَا ذهب اليه ابْن جنى وَفرع الْمَوَانِع الْخَمْسَة فِيهِ على كَون اذربيجان مُعرب آذر بايكان مركب واذربيجان اقليم من بِلَاد الْعَجم يُقَال فِيهِ نهر يجرى مَاؤُهُ يستحجر فَيصير صفايح صَخْر يستعملونه فى النباء الاذربى نِسْبَة الى اذربيجان قَالَه الْمبرد وَالْقِيَاس اذرى بِلَا بَاء كرامى فى رامهرمز ابْن الاثير هَذَا مطرد فى النّسَب الى الاسماء المركبة وَضبط اذربيجان النووى فى تَهْذِيب الاسماء واللغات بِهَمْزَة مَفْتُوحَة غير ممدودة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ جِيم ثمَّ الف ثمَّ نون هَذَا هُوَ الاشهر والاكثر فى ضَبطهَا قَالَ صَاحب الْمطَالع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور قَالَ وَمد الاصلى والمهلب الْهمزَة يعْنى مَعَ فتح الذَّال واسكان الرَّاء قَالَ والافصح الْقصر واسكان الذَّال وَرَأَيْت من آثَار الدبوشرى مَا نَصه قَالَ ابْن مَالك لَك فى يَاء الذى وَجْهَان الاثبات والحذف فعلى الاثبات تكون اما خَفِيفَة فَتكون سَاكِنة واما شَدِيدَة فَتكون اما مَكْسُورَة أَو جَارِيَة بِوُجُوه الاعراب وعَلى الْحَذف فَيكون الْحَرْف الذى قبلهَا اما مكسورا كَمَا كَانَ قبل الْحَذف واما سَاكِنا وَلَك فى يَاء الَّتِى من اللُّغَات الْخمس مَالك فى يَاء الذى وَقد نظمت هَذَا فَقلت (وفى الذى وفى الَّتِى لُغَات ... خمس رَوَاهَا السَّادة الاثبات) (اسكان يَاء ثمَّ تَشْدِيد أَتَى ... بِكَسْر يَاء مُطلقًا فأثبتا) (وَمَعَهُ جَازَت أوجه الاعراب ... أَيْضا وَهَذَا جَاءَ فى الصَّوَاب) (وَجَاء حذف الْيَاء والتسكين ... وَالْكَسْر أَيْضا هَكَذَا التَّبْيِين) (فَهَذِهِ الْخمس أَتَت محرره ... وَاضِحَة مبينَة مقرره) وَورد عَلَيْهِ سُؤال وَهُوَ هَذَا (يأيها الْعَارِف فى فنه ... ومدعى الْفَهم وَعلم الْبَيَان) (مَا قَوْلكُم فى أحرف خَمْسَة ... اذا مضى حرف تبقى ثَمَان) (ترَاهُ بِالْعينِ وَلكنه ... يحْتَاج فى الْقلع الى ترجمان) فَأجَاب عَنهُ بِجَوَاب ضمنه لغزا فى لَفْظَة بَاب وَهُوَ قَوْله (قد جاءنى لفظ بديع علا ... يحكيه فى نظم عُقُود الجمان) (دلّ على فضل وَعلم زكا ... يشْعر بِاللَّفْظِ العلى الْمَكَان) (ترض عَن عُثْمَان يَا سيدى ... وَعَن جَمِيع الصحب أهل الْجنان)(هَذَا وَمَا اسْم طرده عكة ... يحجب بَين النَّاس رأى العيان) (وجوفه اعتل وتلقاه فى ... أَبْوَاب فقه يَا فصيح الزَّمَان) وَله لغز اجْتمع فِيهِ أَربع يَا آتٍ مُتَوَالِيَة وَهُوَ (أَلا يَا عَالما بِالصرْفِ يَا من ... لنَحْو علومه صرف الا عَنهُ) (أبن لى أَربع اليا آتٍ فى اسْم ... توالت وهى فِيهِ مستكنه) وَذكره الخفاجى فِي كِتَابيه فَقَالَ فى وَصفه جَامع التَّقْرِير والتحرير الراقى الى ربوة الْمجد الخطير تآليفه أصبح الدَّهْر من خطابها وآثار اقلامه يتلمظ أَفْوَاه السامعين الى ثمار آدابها وَله عقائل طالما جلاها على وَأهْدى باكورتها الى الا انه كَانَ يعد الشّعْر سهلا ويمزج بالجد هزلا فَهُوَ فى سَمَاء الْفضل والعلوم تحسد علاهُ الْكَوَاكِب والنجوم (وهى تخفى عِنْد الصَّباح وَهَذَا ... ظَاهر فى صباحه والمساء) فَهُوَ جَوْهَر نَفِيس فى صناديق الْقبُول وسر مَكْتُوم فى ضمائر الخمول فَمَا كتبه الى قَوْله وأرسلها الى الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة (نوالك يَا شهَاب الدّين زَائِد ... وبحر نداك يَا مولاى زابد) (تركت العَبْد لم تنظر اليه ... وَقد عودته أَسْنَى العوائد) (مَتى يَأْتِيهِ مِنْك جَوَاب كتب ... وتأتيه الصلات مَعَ العوائد) (ويكحل جفْنه ميل التلاقى ... ويغمد سيف هجرك عَنهُ غامد) وَأنْشد لَهُ التقى الفارسكورى فى كِتَابه المدائح قصائد عديدة من أَجودهَا قصيدة مطْلعهَا (غنى الهزار فأغنانى عَن الْعود ... فى روض أنس أنيق مورد الْعود) (وَطَاف بالقهوة السمرا بِهِ رشأ ... مذ أطلق الطّرف عوملنا تَقْيِيد) (كالبدر لَكِن أضلتنا غدائره ... بغدرها غادرتنا كالجلاميد) (لقدر متناقسى من حواجبه ... وَلَيْسَ غير الحشا منا بمقصود) (حللت فِيهِ عذارى مذ عقدت لَهُ ... حبا فصرت بمحلول ومعقود) (يمِيل بى حسنه نَحْو الْهوى وانا ... مَا حلت عَنهُ لذى عذل وتفنيد) (أَشْكُو لَهُ فرط وجدى عل يرحمنى ... يَا ليته لَو صغى يَوْمًا لمكمود) (أَعرَضت عَنهُ لمدح الحبر سيدنَا ... قاضى الْقُضَاة الذى قد فاق بالجود)وَأنْشد لَهُ غير قَوْله (أرى فى مصر أَقْوَامًا لِئَامًا ... وهم مَا بَين ذى جهل ونذل) (شجاعتهم بألسنة حداد ... وعيشهم بجبن وَهُوَ مقلى) وَقَوله فى قاضى مصر وَكَانَ اسْمه مُوسَى (لقد كَانَ فى مصر الامينة حَاكم ... تسمى بفرعون وَكَانَ لنا مُوسَى) (وفى عصرنا هَذَا لقلَّة قسمنا ... لنا ألف فِرْعَوْن وَلَيْسَ لنا مُوسَى) قلت والقاضى الْمَذْكُور هُوَ الذى يَقُول فِيهِ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى مفتى الشَّام مؤرخا (أهل مصر بشرا كم بسعود ... لَا تذوقون بعده قطّ بوسا) (سنة الْخَيْر والهنا أرخوها ... مِنْهَا فِرْعَوْن أقبل مُوسَى) وَركب بعض شُهُود المحاكم بِمصْر ثورا تشهيرا فَكتب الدنوشرى اليه (ان ركبوك الثور فى مصراذ ... جرست بالظلم وبالجور) (فاصبر وَلَا تحزن لما قد جرى ... فَالنَّاس وَالدُّنْيَا على ثَوْر) وَكتب لتلميذه مُحَمَّد بن أَبى اللطف الشامى وَقد ترك حُضُور درسه (يَا سيدى يَا ابْن أَبى اللطف ... يَا صَاحب الاحسان والعطف) (وعدتنا وَعدا وأخلفته ... وَمَا درينا سَبَب الْخلف) (الْوَعْد بدر نوره بالوفا ... وَالْخلف فى الميعاد كالكسف) (هَل كَانَ عرقوب عديم الوفا ... أَوْصَاك بالتسويف فى الْعرف) وَمر يَوْمًا على صَاحبه درويش الْمحلى وفى يَده دِينَار فَسقط من يَده فَقَالَ بديها (يَا فائقا بالجود بَين الورى ... ومشبها للمزن فى وكفه) (مذ سقط الدِّينَار من كفكم ... وَعَاد مثل الْبَرْق فِي خطفه) (كذبت من قد قَالَ فى حقكم ... لَا يسْقط الْخَرْدَل من كَفه) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الاحد غرَّة شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَألف عبد الله ابْن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن سراج باجمال الحضرمى الغرفى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ذكره تِلْمِيذه الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد باجمال مُؤذن الشهير بالاصبحى فى كِتَابه مطالع الانوار فى بروج الْجمال بِبَيَان الشَّجَرَة والمناقب لآل باجمال فَقَالَ أحد الْفُقَهَاء الْمُحَقِّقين وَالْعُلَمَاء العاملين أَخذ الْفِقْه عَن وَالِده بِبَلَدِهِالغرفة ثمَّ ارتحل إِلَى الشحر فَأَخذه عَن شيخ وَالِده الشَّيْخ على بن على بايزيد وَولى امامة مَسْجِد الغرفة مُدَّة ثمَّ ولى تدريس الْجَامِع بالشحر ثمَّ ولى الْقَضَاء فِيهِ فحمدت أَحْكَامه وَاسْتمرّ بالشحر نَحْو ثمانى عشرَة سنة ثمَّ عَاد الى وَطنه الغرفة وَولى قضاءها ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وَله مؤلفات مِنْهَا شرح القصيدة البستية نظم الشَّيْخ أَبى الْفَتْح البستى الَّتِى أَولهَا (زِيَادَة الْمَرْء فى دُنْيَاهُ نُقْصَان ... وَربحه غير مَحْض الْخَيْر خسران) جمع فِيهِ آدابا كَثِيرَة وَله تَنْبِيه الثِّقَات على كثير من حُقُوق الاحياء والاموات وَله نظم حسن ونثر بديع وَله فَتَاوَى غير مَجْمُوعَة وَكَانَ ذَا يَد طولى فى اسْتِخْرَاج الغوامض وَعبارَته فى أجوبته حَسَنَة جدا وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن فى تربة الغرفة غربى دَاره فى الْجَانِب الجنوبى وَهُوَ أول من دفن هُنَاكَ وَكَانَ يُشِير الى ذَلِك فى حَيَاته لَان تربة باجمال الشمالية ضَاقَتْ عَن الدّفن وَلما مَاتَ رثاه تِلْمِيذه الاصبحى الْمَذْكُور بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا (أرقت وليلى طَال مَا آن ينجلى ... وَبَات سلؤى يَا رفيقى بمعزل) عبد الله بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على النيسائى ثمَّ الشرفى الانصارى الخزرجى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هُوَ الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق الْحَافِظ لعلوم الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول شيخ شُيُوخ زَمَانه وامام الِاجْتِهَاد فى اوانه رَحل اليه الطّلبَة وانتفعوا بِعُلُومِهِ وَاسْتقر بِبَاب الاهجر زَمَانا ووفد اليه الطّلبَة وَكَانَ نظيراً للسعد التفتازانى فى عُلُوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير وَله أجوبة مسَائِل تدل على علم وَاسع وَمن تلامذته الامام الْقَاسِم وَأكْثر الْفُضَلَاء فى زَمَانه عِيَال عَلَيْهِ وَتَشَوُّقِ اليه الْوَزير جَعْفَر عِنْد اقامته بصنعا فَلم يَتَيَسَّر لَهُ لقاؤه حَتَّى نكب بنكبة من الْوُلَاة بمطالبته أَو مُطَالبَة شركائه فى المَال بخراج فتمتع ورحل الى الْوَزير فَعَدهَا الْوَزير من سعادات الايام فَأَجله وَأعظم مَحَله وسَاق اليه من النَّفَقَات مَا يجل خطره وَاسْتمرّ على ذَلِك ورسم لَهُ باعفاء شركائه من الْمَطْلُوب مِنْهُم وَكَانَ يعده الْوَزير عين اهل الحضرة مَعَ كَثْرَة الْعلمَاء فيهم وَاتفقَ أَن الْوَزير أَرَادَ امتحان أهل حَضرته بِحَدِيث اختلقه من عِنْد نَفسه نمق الفاظه فَلَمَّا أملاه ابتدر الْحَاضِرُونَ من الْفُقَهَاء لكنابته وأثنوا على الْوَزير بروايته وَقَالُوا نتشرف بعلو اسناده فَلم يَتَحَرَّك صَاحب التَّرْجَمَة لشئ من ذَلِك فَسَأَلَهُ لم لم تكْتب كالاصحاب فَقَالَ أَنْتُم قد أفدتم وَالْجَمَاعَة كتبُوا وَنحن حفظنا فَقَالَ هَذَا وَالله هُوَ الْعَالموَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر لَهُم أَن الحَدِيث // لَا أصل لَهُ // وانما المُرَاد بِهِ الِاخْتِيَار وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد عُلَمَاء نبلاء وَله أحفاد فيهم الْفَضِيلَة وَالْعلم مَا مِنْهُم الا عَالم شهير مُصَنف مرجوع اليه فى التَّحْقِيق وَحل المشكلات وَقَالَ سيدنَا احْمَد بن يحيى بن حَنش سَأَلت الْفَقِيه الْعَلامَة بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن المهلا عَن أَحْوَال وَالِده ومشايخه ووفاته فَأجَاب بِأَنَّهُ ولد فى صفر سنة خمسين وَتِسْعمِائَة فى بلد الدعليه من الشّرف الاعلى وَطلب الْعلم فى حداثته وَأخذ عَن وَالِده وَعَن جمَاعَة من الْعلمَاء الاكابر وَأدْركَ السَّيِّد عبد الله بن قَاسم العلوى وَلم يتأت لَهُ الاخذ عَنهُ وارتحل للْعلم الى الاقطار صُحْبَة وَالِده وَأخذ فنون الْعَرَبيَّة عَن عبد الله وأخيه ابراهيم ابنى الرَّاغِب وَعَن السَّيِّد هادى الوشلى ثمَّ ارتحل الى الشّرف وارتحل لقِرَاءَة الْفِقْه الى غرفَة عفار وَقَرَأَ على القاضى على بن عطف الله ثمَّ ارتحل الى الظفر وَقَرَأَ الْبَحْر على السَّيِّد احْمَد ابْن الْمُنْتَصر الغربابى ثمَّ تزامل هُوَ والامام الْحسن بن على فى قِرَاءَة الْعَضُد والكشاف على السَّيِّد الهادى الوشلى وَكَانَت قراءتهما عَلَيْهِ فى الدعلية ثمَّ ارتحل لطلب الحَدِيث فَقَرَأَ كتبا على وَالِده وعَلى القاضى على بن عطف الله وسافر الى جبل تنس وَقَرَأَ البخارى وَمُسلمًا وَتَجْرِيد الاصول وَغَيرهَا على الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن النزيلى وَأَجَازَهُ ثمَّ رَجَعَ الى الشّرف وَأخذ عَنهُ الامام الْقسم وَالسَّيِّد أَمِير الدّين أصُول الْفِقْه وطلع الى صنعا عَام خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَأقَام فِيهَا أَيَّامًا وَأخذ عَنهُ جمَاعَة ثمَّ انْتقل بأولاده الى الاهجر من بِلَاد كوكبان وَأقَام فِيهِ تسع سِنِين وارتحل اليه الطّلبَة من صنعا والاهنوم وبلاد أنس والخيمة والشرف وبشام وكوكبان اسْتَفَادَ مِنْهُ خلق كثير وفى خلال ذَلِك قرا الرسَالَة الشمسية على الشَّيْخ نجم الدّين البصرى الْوَاصِل الى الْيمن سنة ألف ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَأقَام بَقِيَّة عمره يقرى وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا أَن بعض عُلَمَاء سادة تهَامَة الْيمن رَآهُ فى النّوم بِصفتِهِ الْحَسَنَة وهيئته الجميلة ثمَّ رأى بعد ذَلِك قَائِلا يَأْمُرهُ بزيارة الْعَلامَة عبد الله المهلا فَقَالَ لَا أعرفهُ فَقَالَ هُوَ الرجل الذى رَأَيْته فى الْمَنَام وبلده الشجعة من الشّرف وبيته بِالْقربِ من بَاب الْبَلَد وَهُوَ أول من ترَاهُ اذا بلغت اليها فارتحل الرجل حَتَّى بلغ أَطْرَاف الشّرف وَسَأَلَ عَن بلد تسمى الشجعة فَقيل لَهُ بلد الْعَالم الشهير عبد الله المهلا فسر واستبشر وَعلم صدق رُؤْيَاهُ الَّتِى أَمر فِيهَا بزيارته واغتنامها لقرب أَجله وَكَانَ أول من رَآهُ عِنْد دُخُولهَا بِالصّفةِ الَّتِى رَآهُ عَلَيْهَا فى مَنَامه فاكب عَلَيْهِ يقبل اقدامه ويبكى ويسأله الدُّعَاءثمَّ أسر برؤياه الى بعض أَوْلَاده أَظُنهُ عبد الحفيظ وَأقَام مُدَّة سمع فِيهَا شَيْئا من الْعُلُوم وَحضر مجَالِس الْعلمَاء وَأَظنهُ شهد دَفنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا ذكره حفيده الْعَلامَة النَّاصِر بن عبد الحفيظ من قَائِل يَقُول فى الْمَنَام لم يبْق من عمر جدك عبد الله غير تسع وَعشْرين لَيْلَة وَكَانَ كَمَا قَالَ وَمِنْهَا مَا رَآهُ بعض السَّادة قبل مَوته من أَخذ النبى بِيَدِهِ ذَاهِبًا بِهِ نَحْو الْموضع الذى فِيهِ ضريحه بالاشعاف ثمَّ الى الْمَدِينَة والى هَذَا أَشَارَ وَلَده القاضى عبد الحفيظ بقوله وَرَأى تقى الْبَيْت وَمِنْهَا الْكَرَامَة الشهيرة من بُلُوغه الى قريب مَكَّة على مرحلة أَو مرحلَتَيْنِ وَكَانَ يتَخَلَّف عَن الْقَافِلَة للصَّلَاة وَيلْحق بهَا على حمَار مَوْصُوف بِسُرْعَة المشى فَأَبْطَأَ فى بعض الايام عَن اللحوق بالقافلة ركونا مِنْهُ على مَا جرت عَادَته بِهِ فَركب حِمَاره فَلم يقدر على المشى البته فَلَمَّا علم تعذر مَشْيه وفوت الْقَافِلَة وَعدم مَعْرفَته بِالطَّرِيقِ تحير وَصلى رَكْعَتَيْنِ ودعا الله تَعَالَى وَأَقْبل على التِّلَاوَة فاذا بِرَجُل أَخْضَر اللَّوْن حسن الْقَامَة ينحط عَن جبل قريب مِنْهُ ويسرع المشى نَحوه فحياه باسمه وَقَالَ أَبْطَأت عَن الْقَافِلَة فاقف أثرى وَحمل مَا مَعَه من أَشْيَاء كَانَ يستصحبها فَوَقع فى نَفسه انْقِطَاعه عَن النَّاس وان هَذَا رجل لَا يدرى من هُوَ فَالْتَفت اليه مُتَبَسِّمًا وَأخْبرهُ بِمَا وَقع فى نَفسه فاطمأن وَمَا زَالَ يحدثه حَتَّى بلغ بِهِ بركَة مَا جن فى مَكَّة وَأخذ لَهُ مَاء اغْتسل بِهِ وأعلمه بِالْحرم الشريف وَالطَّرِيق اليه بعد ان أحرم من الْمِيقَات وَقَالَ ان لقيتنى بعد ذَلِك والا فَأَنا أستودع الله تَعَالَى دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك وودعه وَمضى وَلم يره بعد ذَلِك وَكَانَ من الْعَجَائِب مصادفة الْحمار على أحسن أَحْوَاله بعد مُدَّة فى مَوضِع الِانْقِطَاع انْتهى وَكَانَت ترد اليه كتب الْعلمَاء فى عصره لاستيضاح المشكلات فى كل فن من جَمِيع الْجِهَات وَبَينه وَبَين الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَحْمد الرومى الحنفى والعلامة سعد الدّين وأخيه على ابنى الْحُسَيْن المسورى مكاتبات ومحاورات طَوِيلَة ذكرهَا ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَكَانَت وَفَاته فى ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف بالشجعة وقبره بالاشعاف بهَا وَكَانَ عمره ثَمَانِيَة وَسبعين سنة ورثاه بعد مَوته جمَاعَة عِظَام وَكَانَ من جُمْلَتهمْ وَلَده القاضى عبد الحفيظ فَقَالَ يرثيه بقصيدة مطْلعهَا (يَا غيث يَا وكاف يَا سحاح جد ... متعطفا مترددا بهناء) (قبرا على الاشعاف جلّ ضريحه ... مستوطنا عَلامَة الْعلمَاء) (بالسفح من جبل الْعَرُوس ومربع الشّرف الَّتِى فاقت على الانحاء ... )(بدر مُنِير للانام اذا هم ... فى لَيْلَة من جهلهم ظلماء) (أقلامه مثل الاسنة فى الوغى ... والحبر أفضل من دم الشُّهَدَاء) (ان الذى دفنوه بَين ظُهُورهمْ ... متبركين بِهِ من السُّعَدَاء) (كَانَ الزَّمَان اذا بدا بقبحيه ... وبداله ولى على استحياء) (ان مُشكل فى أى فن قد بدا ... أبدى ظهورا فِيهِ بعد خَفَاء) مِنْهَا (سبعين فَنًّا حازها فى صَدره ... لله ذَلِك سيد الكملاء) مِنْهَا (يَا قَبره وافيت بحرا زاخرا ... هَذَا لعمرى أعجب الاشياء) (وَرَأَيْت من مَلأ الْبِلَاد بِعِلْمِهِ ... من مَكَّة الغرا الى صنعاء) (لَكِن وسعت الْعلم اذ هُوَ ميت ... لَو كَانَ حَيا ضَاقَ كل فضاء) (ووفاته ثلم لدين مُحَمَّد ... ومعاشر الاشراف والرؤساء) (مَا كل سَالَ بعد موت نظيريه ... الا شَبيه بَهِيمَة عمياء) (واذا بدا منى سلو فَهُوَ من ... حمدى على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء) (يأيها الرجل الذى بهر الورى ... علما وحلما فائق النظراء) (أبقيت ذكرا للمهلا طيبا ... يَا طيب الْآبَاء والابناء) (وَتركت علما نَافِعًا فِينَا وفى ... أهل الزَّمَان زَمَاننَا الاحياء) (فجزاك رَبك مَا جزى أحبابه ... الاخيار عَنَّا أفضل الاجزاء) (وَمن الْعَجَائِب ان رَأَيْت مُحَمَّدًا ... فى عامك الماضى أَتَى بوفاء) (ورآك فى ثوبى مَنَامك هاجعا ... فوقاك عَن برد بِخَير وقاء) (وَرَأى فَتى لَك شافعى انه ... أضحى النبى الهادى من الرفقاء) (وَرَأى تقى فاطمى انه ... صلى عَلَيْهِ الله كل مسَاء) (مَاض بك السهل الرحيب بِنَفسِهِ ... نَحْو الْمَدِينَة طيبَة الفيحاء) (فسررت ثمَّ خشيت فرقتك الَّتِى ... هى عندنَا من أعظم البلواء) (لله دَرك يَا حمام الايك كم ... أَحْسَنت حفظا عُهْدَة الْآبَاء) (انى نظيرك فى وفائى بعده ... أَيْضا وفى حزنى وَبَعض بكائى) (لَكِن تسلينا بِمَوْت مُحَمَّد ... صلى عَلَيْهِ طيب الاسماء) (والآل مَا طلعت شموس علومه ... تنصب فى الْآفَاق والانحاء) السَّيِّد عبد الله بن علوى باذنجان علوى أحد أَوْلِيَاء حضر موت ذكره الشلى وَقَالَفى تَرْجَمته ولد بظفار فى أَوَائِل سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَكَانَ أُمِّيا لَا يقْرَأ وَله سيرة حميدة مرضية صحب شَيخنَا السَّيِّد عقيل با عمر وانتفع بِهِ وفاضت عَلَيْهِ بَرَكَات انفاسه وَرَأى بعض السَّادة الاخيار فى الْمَنَام كَأَنَّهُ جَالس وَعِنْده بعض الصَّالِحين فَقَالَ ذَلِك الصَّالح من أَرَادَ أَن ينظر الى ولى فَلْينْظر الى هَذَا وَأَشَارَ الى صَاحب التَّرْجَمَة وَمن كراماته أَنه كَانَ إِذا أَذَاهُ أحد أُصِيب أما فِي حَال أَو مآل وَقَالَ مرّة فِي رجل وَقد أَذَاهُ يقتل فَقتل بعد مُدَّة يسيرَة فَلَمَّا قتل قَالَ مَا أحد يسْتَوْفى بِهِ قصاصا وَلَا دِيَة فَكَانَ الامر كَمَا قَالَ وَمِنْهَا ان امْرَأَة أَتَت الى زرع لَهُ وَأخذت مِنْهُ حمولة قصب على رَأسهَا وَبقيت قَائِمَة فكانها لَا تَسْتَطِيع المشى ثمَّ بعد سَاعَة جَاءَ صَاحب التَّرْجَمَة وهى لَا تعرفه فَقَالَ لَهَا اذهبى لِئَلَّا يراك صَاحب الزَّرْع يعْنى نَفسه وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف عبد الله بن على بن حسن بن الشَّيْخ على أحد سَادَات الْيمن الْمُتَّفق على ولايتهم وجلالتهم قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن مَشَايِخ عصره مِنْهُم الشَّيْخ زين بن حُسَيْن بَافضل وَالسَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن سَالم خيله وَالشَّيْخ شهَاب الدّين ثمَّ رَحل الى بندر الشحر وتفقه بهَا على الْفَقِيه الْمُحَقق نور الدّين على بن على بايزيد ولازمه فِيهِ حَتَّى برع وَكَذَلِكَ أَخذ عَن هَؤُلَاءِ النصوف والعربية وَدخل اقليم السواحل وَاجْتمعَ بعلمائها وَأخذ عَنْهُم وَأخذ عَنهُ بَعضهم ورحل الى الديار الْهِنْدِيَّة وَقصد أَحْمد آباد وَأخذ عَن شيخ الاسلام شيخ بن عبد الله العيدروس وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مؤلفاته وَألبسهُ الْخِرْقَة الشَّرِيفَة ولازمه مُدَّة مديدة ثمَّ أمره بالرحلة الى السَّيِّد الْكَبِير عمر بن عبد الله العيدروس ببندر عدن فَرَحل اليه وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة فنون وَحكمه وَألبسهُ الْخِرْقَة ولازمه حَتَّى صَار علما من الاعلام وصادف بِالْيمن قبولا عَظِيما وَكَانَ لَهُ مجاهدات ورياضات وَظهر لَهُ ابليس فى صُورَة عبد أسود كاشفا رُكْبَتَيْهِ على عَادَة بادية تِلْكَ الْجِهَة وَقَالَ لَهُ مَا عبد أحد مثل عبادتك فطرده ثمَّ توطن قَرْيَة الوهط وقصده النَّاس وانتهت اليه تربية المريدين وَاجْتمعَ عِنْده خلق من المنقطعين وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الاولياء والصلحاء مِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس صَاحب دولة أباد وَالسَّيِّد الولى مُحَمَّد بن علوى نزيل الْحَرَمَيْنِ والامام الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن عقيل نزيل المخا وَالسَّيِّد الْكَبِير أَبُو الْغَيْث بن أَحْمد صَاحب لحج وَالسَّيِّد الْعَظِيم عبد الله المساوى صَاحب أَب وَالسَّيِّدعقيل بن عمرَان صَاحب ظفار وَغَيرهم وَكَانَ ينْفق نَفَقَة الْمُلُوك وَرُبمَا أعْطى المَال الجزيل لفقير وَاحِد وَكَانَ لَهُ قبُول تَامّ عِنْد الوزراء والامراء وشفاعته لَا ترد مهما كَانَت وَله انشاء بليغ ونظم مستحسن جمعه فى ديوَان مَشْهُور بَين النَّاس وَله كرامات وخوارق مِنْهَا انه لما دخل السواحل طلبُوا مِنْهُ العشور والمكس فَامْتنعَ من اعطائه لكَونه حَرَامًا فَقَالَ الوالى لابد من أَخذ ذَلِك فَتَنَاول السَّيِّد الْحمل وَكَانَ لَا يحملهُ الا أَرْبَعَة رجال بِيَدِهِ وَرَفعه بِيَدِهِ كَأَنَّهُ كرة وَرمى بِهِ فَتنحّى عَنهُ فخاف الوالى وَطلب الْعَفو مِنْهُ وَاعْتذر اليه وَمِنْهَا انه دَعَا لجَماعَة من الْفُقَرَاء بالغنى فأغناهم الله وَطلب بَعضهم مِنْهُ الدُّعَاء بِأَن ييسر الله لَهُ الْحَج فَدَعَا لَهُ فحج وَكَانَ بكره اظهار الكرامات وَيَأْمُر أَصْحَابه المخصوصين بِعَدَمِ اظهارها وَيَقُول عَلَيْكُم بالاستقامة فانها أعظم كَرَامَة وَيَقُول صَاح مُتَعَيّن الاولياء بِأخذ الْعَهْد عَلَيْهِم أَن يستردوا مَا عِنْدهم بعد الاربعين وَألف وَلم يزل على حَالَته الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ والف فى قَرْيَة الوهط وقبره بهَا ظَاهر مَقْصُود بالزيارة وَقَضَاء الْحَاجَات وَمن استجار بِهِ نجا من جَمِيع المخاوف وَعمل مُحَمَّد باشا حَاكم الْيمن على قَبره قبَّة عَظِيمَة والوهط قَرْيَة قريبَة من لحج عدن باقليم الْيمن وهى غير الوهط الْمَشْهُورَة باقليم الْحجاز قريبَة من الطَّائِف وهى الْمَذْكُورَة فى كتب اللُّغَة قَالَ صَاحب مُعْجم الْبلدَانِ الوهط بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيَة وطاء مُهْملَة الْمَكَان المطمئن المستوى ينْبت العضاه والسمر والطلح وَبِه سمى الوهط وَهُوَ مَال كَانَ لعَمْرو بن الْعَاصِ بِالطَّائِف وَهُوَ كرم كَانَ على ألف الف خَشَبَة شِرَاء كل خَشَبَة بدرهم انْتهى وَلما رَآهُ سُلَيْمَان بن عبد الْملك قَالَ هَذَا أكْرم مَال وَأحسنه لَوْلَا هَذِه الْحرَّة فى وَسطه فَقَالُوا هَذِه زبيبة جمع فى وَسطه وَهُوَ الْآن قَرْيَة وبساتين السَّيِّد عبد بن على بلفقيه بن عبد الله العيدروس صَاحب الشبيكة بِمَكَّة المشرفة قَالَ الشلى فى وَصفه كَانَ من عباد الله الصَّالِحين أهل الْولَايَة وَله كرامات خارقة مِنْهَا أَن بعض أَصْحَابه الْفُقَرَاء جَاءَ لَيْلَة عيد الْفطر وَهُوَ ذُو بَنَات وثيابهن عِنْد الصّباغ لم يقدر على أجرته وشكا حَاله اليه فَقَالَ اذْهَبْ الى المسفلة لنا هُنَاكَ نذر خُذْهُ فَخرج فاذا هُوَ بِرَجُل بدوى يسْأَل عَن بَيت السَّيِّد فَقَالَ لَهُ أَنا خادمه فَقَالَ هَذِه نَاقَة نذر لَهُ فَأَخذهَا وباعها وَأعْطى الصّباغ أجرته وَعِيد بالباقى وَمِنْهَا أَن رجلا من أَصْحَاب السَّيِّد هَاشم الحبشى أَمر بقتْله مَعَ آخَرين الشريف ادريس وَهُوَبِالطَّائِف فَمَا مروا بِهِ سوق المعلاة رَآهُ أَخُوهُ مكتوفا فجَاء الى السَّيِّد هَاشم وَبكى وَقَالَ لَهُ ذَهَبُوا بأخى للْقَتْل فَقَالَ لَيْسَ هَذَا من وظيفتى فَذهب بِهِ السَّيِّد هَاشم الى صَاحب التَّرْجَمَة فَدَعَا الله تَعَالَى وَقَالَ يسلم من الْقَتْل ان شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا أَصْبحُوا خَرجُوا بهم من الْحَبْس الى مَحل الْقَتْل فتعب أَخُو الرجل وأتى للسَّيِّد وَهُوَ يبكى فَقَالَ لَهُ لَا بَأْس على أَخِيك فَبَيْنَمَا هم اذ جَاءَ رَسُول من عِنْد الشريف ادريس بفك الرجل الْمَذْكُور وَسَببه ان الشريف كَانَ يصلى الْمغرب فَدخل عَلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَمَعَهُ الرجل فَقَالَ لَهُ فك هَذَا الرجل فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قَالَ للحاجب اطلب السَّيِّد عبد الله فَقَالَ الْحَاجِب مَا دخل على أحد فَأرْسل الى أهل الْفَرِيق ان السَّيِّد عبد الله ضيفنا أَرْسلُوهُ لنا فسألوا عَنهُ فى الْفَرِيق فَلم يُوجد فَأرْسل فى الْحَال قَاصِدا يفك الرجل فَأتى وَقد قتل أَصْحَابه فَلم هموا بقتْله اذا هم بالرسول فأطلقوه وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمسين وَألف وَدفن بقبة أَبِيه وجده بالشبيكة عبد الله بن عمر بن عبد الله بن أَحْمد باجمال الحضرمى ذكره الشلى وَقَالَ فى وَصفه ذُو المقامات الفاخرة والاحوال الظَّاهِرَة أَخذ الْعلم عَن الشيح الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن سراج وَغَيره وجد فى الطّلب واجتهد فى الْعِبَادَات واستغرق بهَا حَتَّى فتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بالمقامات الْعلية ثمَّ تصدى للارشاد وشاع ذكره فقصده النَّاس وَكَانَ شفوقا على النَّاس حسن التودد اليهم وَكَانَت كتب الرَّقَائِق والسلوك وصفات رجال الطَّرِيق كَأَهل الرسَالَة نصب عَيْنَيْهِ وَاتفقَ أهل بَلَده على انه أكملهم علما وَعَملا وزهدا وكرما وورعا وتواضعا ومروءة وصبرا وحلما وَله كرامات خارقة وَكَانَ لَا يرد سَائِلًا كَائِنا مَا كَانَ وَيتَصَدَّق بغالب أَمْوَاله الْبر وَكَانَت صدقاته كَثِيرَة وَحصل كتبا كَثِيرَة ووقفها وَله مؤلفات نافعة فى مهمات الدّين وَاخْتصرَ الزواجر لِابْنِ حجر وَكَانَ اذا جَاءَهُ صَاحب الدُّنْيَا اسْتَحى من حَاله ويزهد فى الدُّنْيَا واذا جَاءَهُ الْفَقِير استقوى قلبه وزادت رغبته فى الْآخِرَة وَلم يتَزَوَّج لاستغراقه فى مقَام الاحسان وَكَانَت لَهُ أَحْوَال عَجِيبَة فَتَارَة يبرز للنَّاس ويدرس فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كالتفسير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكتب الرَّقَائِق وَتارَة يحتجب عَن النَّاس أشهرا وأياما وَلما قربت وَفَاته وَردت عَلَيْهِ حَالَة عَظِيمَة واعتراه من الهيبة والانوار مَا يدهش الْعُقُول فَأرْسل اليه بعض المريدين الصَّادِقين الاولياء وَهُوَ فى ذَلِك الْحَال ليحمل عَنهُ بعض مَا نزل بِهِ من الاحوال فَقَالَ للرسول قل لَهُ لَو وَقعت عَلَيْك ذرةلقتلتك وَتوفى من غير مرض وانخسف الْقَمَر لَيْلَة وَفَاته وَوَقعت الهيبة فى قُلُوب الْحَاضِرين فَسَكَتُوا وَلم ينطقوا بِكَلِمَة وَلم تأت امْرَأَة الى الْبَيْت الذى توفى فِيهِ وَحضر النَّاس من الْبِلَاد الَّتِى وصل اليها خبر وَفَاته وازدحم النَّاس على مَاء غسله وَكَانَت وِلَادَته فى يَوْم الْجُمُعَة لخمس خلون من شهر ربيع سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى صبح يَوْم الثلاثا ثَالِث عشر شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة وَألف عبد الله بن عمر الشهير بخواجه زَاده قاضى الْعَسْكَر القسطنطينى المولد الصَّدْر الْكَبِير الالمعى الاديب الْفَاضِل كَانَ من الاذكياء الْمَشْهُورين لَهُ التفوق فى الادب والتبريز فى الشهامة وَكَانَ يحفظ كثيرا من أشعار الْعَرَب وأمثالهم ووقائعهم وبحاضر بهَا وسما حَظه فى طَلِيعَة عمره لتعين وَالِده بَين عُلَمَاء الدولة وقربه من السلطنة لكَونه كَانَ معلم السُّلْطَان عُثْمَان وملتفته ومرغوبه وَنَشَأ وَلَده هَذَا واشتغل على عُلَمَاء عصره حَتَّى سَاد واشتهر بِالْفَضْلِ والادب ولازم من الْمولى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ درس بالمدارس الْعلية وتوصل فى مُدَّة قَليلَة الى الْمدرسَة السليمانية وَصَارَ قَاضِيا بأدرنة بِلَا وَاسِطَة وَاتفقَ لَهُ انه اجْتمع بشيخ الاسلام الْمولى أسعد فأشعره بِأَنَّهُ استكثر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَيست بِأول قَارُورَة كسرت فى الاسلام يُشِير بذلك الى مَا وَقع للْمولى الْمَذْكُور من صَيْرُورَته ابْتِدَاء قَاضِيا بأدرنه وَذَلِكَ لمكانة وَالِده عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد لكَونه كَانَ معلما لَهُ ثمَّ بعد ذَلِك صَار قاضى دَار السلطنة وعزل عَنْهَا فى مقتل السُّلْطَان عُثْمَان وطالت مُدَّة عَزله حَتَّى قاربت عشر سنوات ثمَّ صَار قاضى الْعَسْكَر بِأَنا طولى وَأَقْبل عَلَيْهِ السُّلْطَان مُرَاد فرقاه الى قَضَاء عَسْكَر روم ايلى وسافر فى خدمَة السُّلْطَان الْمشَار اليه الى روان ثمَّ طلب وَهُوَ فى الصدارة قَضَاء الْقَاهِرَة فَوجه اليه وَورد دمشق فى ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَتوجه الى الْقَاهِرَة فَابْتلى عِنْد دُخُوله اليها بالاسهال وَلم تطل مدَّته حَتَّى توفى فى السّنة الْمَذْكُورَة رَحمَه الله تَعَالَى عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله المصرى الشَّيْخ العابد الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الصبان لَان وَالِده كَانَ يَبِيع الصابون فى بَاب زويلة من أَبْوَاب الْقَاهِرَة ذكره المناوى فى طَبَقَات الاولياء وَقَالَ فى تَرْجَمته نَشأ وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ابْن المناديلى بِبَاب الْخرق ثمَّ غلب عَلَيْهِ الْحَال وَهُوَ فى سنّ الِاحْتِلَام فَكَانَ يهيم ويصعق أَحْيَانًا ثمَّ حبب اليه لُزُوم مجْلِس الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الملقب كريم الدّين الخلوتى فَأخذ عَنهُواختص بِهِ وأرشده كريم الدّين الى سُكْنى زَاوِيَة الشَّيْخ دمرداش فناب عَن بعض أَوْلَاد الشَّيْخ فى عدَّة وظائف وأقرأ بهَا الاطفال وَهُوَ فى خلال ذَلِك يلازم مجْلِس شَيْخه ويعرض عَلَيْهِ وقائعه ويقص عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ وَهُوَ يرقيه فى الْمَرَاتِب ويخليه وتكرر لَهُ ذَلِك فَاسْتَأْذن الشَّيْخ يَوْمًا أَن يتْرك أكل الْحَيَوَان وَمَا خرج مِنْهُ فَمَنعه ثمَّ أذن نمكث كَذَلِك مُدَّة فرق حجابه وقويت روحا نِيَّته وتمثلت لَهُ الارواح وخاطب وخوطب ثمَّ حصل لَهُ لمحة من التجلى البرقى فهام وَغَابَ عَن حواسه فَوكل بِهِ الشَّيْخ من لَازمه ليضبط حَاله وَصَارَ يَأْكُل كل يَوْم عدَّة من رُؤْس الْغنم ويشكو الْجُوع وَالنَّار ثمَّ انحل ذَلِك وَأَجَازَهُ الشَّيْخ بالتربية والارشاد وَلما مَاتَ الشَّيْخ شرع يلقن ويخلى فتشوش جمَاعَة الشَّيْخ وَقَالُوا ولد ابْنَته سيدى مُحَمَّدًا حق بارث المشيخة وَتوجه جمع مِنْهُم الى زَاوِيَة دمرداش فَضربُوا صَاحب التَّرْجَمَة وجماعته وأخرجوهم من الْخلْوَة فَشَكَاهُمْ الى شيخ الْحَنَفِيَّة على بن غَانِم المقدسى وَشَيخ الشَّافِعِيَّة الشَّمْس الرملى فأرسلا يَقُولَانِ ان لم يحصل الْكَفّ عَن هَذَا الرجل والا أخبرنَا الْحَاكِم بِمَا نعلمهُ من أَحْوَال الْفَرِيقَيْنِ فكفوا وَبنى الامر على السّكُون وَلم يزل أَمر الشَّيْخ عبد الله فى ازدياد حَتَّى اشْتهر بالمكاشفات وشوهد لَهُ كرامات شَتَّى من جُمْلَتهَا انه دخل بَيته لَيْلًا فى الظلمَة فأضاء هيكله وَصَارَ كالشمعة ثمَّ تحول من زَاوِيَة الشَّيْخ دمرداش وَسكن بمدرسة ابْن حجر بِخَط حارة بهاء الدّين فَأقبل النَّاس عَلَيْهِ أَكثر واشتهر ذكره وَبعد صيته وَلم يزل يسوح فى رياض الاذكار الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى بعد الالف وَهُوَ فى عشر التسعين وَدفن تجاه الْمدرسَة وَله عدَّة رسائل فى الطَّرِيق واستخلف أَخَاهُ الشَّيْخ مُحَمَّدًا رَحمَه الله تَعَالَى عبد الله بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ الحنفى امام مدرسة شادى بك خَارج دمشق بمحلة القنوات كَانَ فَاضلا وَله معرفَة بعدة فنون أجلهَا الْعَرَبيَّة وفروع الْفِقْه مَعَ مُشَاركَة فى أصُول الْفِقْه الى غير ذَلِك وَكَانَ حسن الاخلاق ضَاحِك السن عادم الكلفة سمح الْكَفّ مَعَ ضيق يَده قَرَأت بِخَط عبد الْكَرِيم بن مَحْمُود الطارانى فى مَجْمُوع ترْجم فِيهِ بعض من أدركهم من الْعلمَاء وَمِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة قَالَ فى تَرْجَمته ورد الى دمشق من مصر فى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَاخْتَارَ الاقامة بهَا فتديرها ولازم عُلَمَاء دمشق مُدَّة وَاسْتمرّ بهَا زَمَانا الى أَن اشْتهر وَصَارَ خَطِيبًا بِجَامِع العداس بمحلة القنوات واماما بمدرسة شادى بك بالجامع الاموى أَيَّامًا مَا قَالَوأخبرنى انه قَرَأَ الْعلم زَمَانا بِمصْر وَمن جملَة أشياخه الَّذِي أَخذ عَنْهُم وأجازوه بالاقراء الشَّيْخ الامام على بن غَانِم المقدسى وَشَيخ الادب مُحَمَّد الحنبلى الْمَعْرُوف بالفارضى صَاحب الْمَقْصُورَة فى مديح مفتى الرّوم عَلامَة الْوُجُود الْمولى أَبى السُّعُود وَكَانَ مُدَّة اقامته يظْهر كَمَال الشوق الى زِيَارَة الْبَيْت الْحَرَام والتثام ثرى الْقَبْر الشريف قَالَ الْحسن البورينى وسمعته يلهح بِهَذِهِ الْكَلِمَات (ارى نفسى باشواق رهينه ... لقبر قد ثوى وسط المدينه) (وللبيت الْحَرَام وَمَا حواه ... من الدُّرَر المعظمة الثمينة) فاتفق انه فى سنة أَربع بعد الالف ولى امامة الركب الشامى وَحج فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الْحَاج الى منزلَة الجديدة بَين الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَأَرَادَ الرحلة مِنْهَا قدمت لَهُ نَاقَة من جمال السلطنة فَلَمَّا أَرَادَ ركُوبهَا وقصته فَمَاتَ شَهِيدا عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة وَدفن ثمَّة رَحمَه الله تَعَالَى عبد الله بن مُحَمَّد بن محيى الدّين عبد الْقَادِر بن زين الدّين بن نَاصِر الدّين النحراوى الحنفى أوحد الْفُضَلَاء الْفُقَهَاء وَأجل أَصْحَاب التخاريج فى مَذْهَب النُّعْمَان الَّذين تكحلت بحبرهم عُيُون الْفَتْوَى فى عصره ارْتَفع الى ذرى الْفَضَائِل وسابق فى حلبة الْعُلُوم فحاز قصب الفواضل أَخذ عَن وَالِده فسرى فى ليل الْمجد فباكره الْفَلاح وَحط رَحْله فى شأو الْعلم فَمَا ترك من أَبِيه مغدى وَلَا مراح وَأفْتى ودرس وَنزل فى ساحة الْفضل وعرس وَأخذ عَنهُ الْخلق الْكثير وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى أحد الربيعين سنة سِتّ وَعشْرين وَألف عَن نَحْو خمسين سنة السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الحسينى المغربى الاصل ثمَّ القاهرى الشافعى الْمَعْرُوف بالطبلاوى ولنزوله بِمصْر عِنْد الشَّيْخ الْعَلامَة نَاصِر الدّين الطبلاوى الشافعى وَكَانَ أعظم شُيُوخه الشَّيْخ الْمَذْكُور أَخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم مِنْهَا علم القراآت وساد فِيهَا سيادة عَظِيمَة بِحَيْثُ انه كتب فِيهَا حواشى عل شرح الشاطبية للجعبرى بِخَطِّهِ جردها تِلْمِيذه الشَّيْخ سُلَيْمَان اليسارى المقرى وَانْفَرَدَ بِعلم اللُّغَة فى زَمَنه على جَمِيع أقرانه بِحَيْثُ انه كتب نسخا مُتعَدِّدَة من الْقَامُوس وَاخْتصرَ لِسَان الْعَرَب وَسَماهُ رشف الضَّرْب من لِسَان الْعَرَب لم يكمل وَكَانَ عَارِفًا بارعا بِعلم الْعرُوض وَله شرح على تأنيس المروض فى علم الْعرُوض وَله شرح على عُقُود الجمان فى الْمعَانىوَالْبَيَان تأليف الْجلَال السيوطى وَله حَاشِيَة على حَاشِيَة الْعَلامَة الْبَدْر الدمامينى على مغنى اللبيب لِابْنِ هِشَام وَسُئِلَ عَن معنى بَيت النهروانى وَهُوَ (فِيك خلاف لخلاف الذى ... فِيهِ خلاف لخلاف الْجَمِيل) فَأجَاب بقوله من أَبْيَات (ان كَلَام النهروانى الذى ... ذكرتموه فِيهِ مدح جليل) (ترَاهُ من لفظ خلاف حوى ... أَرْبَعَة مِنْهَا خلاف الْجَمِيل) (يعْنى قبيحا قبله ثَالِث ... خِلَافه وَهُوَ جميل نبيل) (خِلَافه الثانى قَبِيح ففى ... خِلَافه الاول مدح جميل) وَرَأَيْت لَهُ تَرْجَمَة بِخَط صاحبنا الْفَاضِل اللبيب مصطفى بن فتح الله قَالَ فِيهَا فرع نما من أَفْخَر نسب جَامع فضيلتى الْعلم والحسب (أَلا ان مخزوما لَهَا الشّرف الذى ... غَدا وَهُوَ مَا بَين الْبَريَّة وَاضح) (لَهَا من رَسُول الله أقرب نِسْبَة ... فيا لَك عزا نَحوه الطّرف طامح) كَانَ من المشتغلين بِالْعلمِ فقها وأصولا وَمن أَعْيَان الادباء نثرا ونظما وَكَانَ خطه يضْرب بِهِ الْمثل فى الْحسن وَالصِّحَّة وَكتب بِخَطِّهِ من الْقَامُوس نسخا هى الْآن مرجع المصريين لتحرية فى تحريرها وَكَانَ كريم النَّفس حسن الْخلق والخلق من بَيت علم وَدين لَهُ شُيُوخ كَثِيرُونَ مِنْهُم الْعَلامَة أَبُو النَّصْر الطبلاوى وَالشَّمْس الرملى والشهاب أَحْمد بن قَاسم العبادى وَغَيرهم من أكَابِر الْمُحَقِّقين وَاسْتمرّ حسن السِّيرَة جميل الطريقه الى أَن نقل من مجَاز دَار الدُّنْيَا الى الْحَقِيقَة وشعره مَشْهُور ونثره منثور ولواء حَمده على كَاهِل الدَّهْر منشور وَله قصيدة مدح بهَا أستاذه الطبلاوى الْمَذْكُور وَالْتزم فى قوافيها تجنيس الْخَال وهى مَشْهُورَة ومطلعها يَا سلسلة الصدغ من لواك على الْخَال وَذكره الخفاجى وأخاه السَّيِّد مُحَمَّد وَأثْنى عَلَيْهِمَا كثيرا وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد عبد الله فى صبح يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل ذى الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين وَألف وَصلى عَلَيْهِ بالازهر وَدفن بِالْقربِ من الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سيدى عمر بن الْعَارِف وَقد ناهز السّبْعين وَكَانَ مولده بقرية يُقَال لَهَا أَبُو الريش بِالْقربِ من دمنهور الْوَحْش بالبحيرة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بروم ابْن مُحَمَّد بن علوى الشيبه ابْن عبد الله بن على بن الشَّيْخ عبد الله باعلوى الْمسند الاخبارى الْعلم الصوفى ولد بتريم وَحفظالْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَقَرَأَ القراآت وَأَخذهَا عَن جمع ثمَّ اشْتغل بعلوم الدّين فَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس ولازمه فى جَمِيع دروسه وتفقه على قاضى تريم وفقيهها القاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وعَلى الشَّيْخ الامام مُحَمَّد بن اسماعيل بَافضل وَسمع من كثيرين وَصَحب جمَاعَة من الاكابر واشتغل بعلوم الصُّوفِيَّة ثمَّ ارتحل الى الْيمن والحجاز وجاور بالحرمين سِنِين وَأخذ بهما عَن جمَاعَة وَكَانَ كثير الاعتمار وَالصَّلَاة وَالطّواف وتلاوة الْقُرْآن قَلِيل الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه تريم وَأخذ عَنهُ خلق كثير لَا سِيمَا الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَكَانَت تعتريه حِدة عِنْد المذاكرة وَكَانَ يحضر درس الشَّيْخ على زين العابدين وَيتَكَلَّم بِحَضْرَتِهِ فى الْمسَائِل المشكلة فينصت لما يَقُوله وَكَانَ زين العابدين يُحِبهُ ويثنى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كَانَ وَالِده عبد الله بن شيخ يعظمه ويكرمه وَكَانَ قَلِيل الغلال كثير العائلة وَكَانَ لَا يخَاف لومة لائم فى أَمر الدّين وَلَا يقبل من أَرْبَاب الدولة هَدِيَّة وَكَانَ سعى فى تَوْلِيَة أَمر أوقاف آل عبد الله با علوى فولاه السُّلْطَان أمرهَا وَأنْفق على الْفُقَرَاء مِنْهُم وَمن غَيرهم وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة يسيرَة ثمَّ سعى كل وَاحِد فى رد مَا كَانَ تَحت يَده من الْوَقْف وَرجع على مَا كَانَ عَلَيْهِ أَولا وَجَرت فى ذَلِك أُمُور ثمَّ سعى لَهُ الشَّيْخ زين العابدين فى امامة الْمَسْجِد الْجَامِع ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَاسْتمرّ على حَاله حَتَّى مَاتَ فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَقد أناف على السّبْعين وَدفن بمقبرة زنبل عبد الله بن مُحَمَّد قاضى الْقُضَاة بالشأم الْمَعْرُوف بالطويل الْفَقِيه المتشرع الدّين الْخَيْر المتقى ولى قَضَاء حلب ثمَّ دمشق وَورد اليها فى سنة سِتّ وَسبعين وَألف واجتهد فى اجراء الاحكام والتصلب فى أَمر الشَّرْع وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ السّكُون وَهُوَ فى الْعِفَّة والاستقامة أعظم من رَأَيْنَاهُ وَسَمعنَا بِهِ وَكَانَ مثابرا على الْعِبَادَة كثير التَّرَدُّد الى الْمَسْجِد الْجَامِع مواظبا على فعل الْخَيْر وكل أَحْوَاله تدل على صَلَاح حَاله ثمَّ عزل عَن دمشق وَتوجه الى الرّوم فَلم تطل مدَّته حَتَّى توفى وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة ثَمَان وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَحْمد قسم ابْن علوى بن عبد الله بن على بن الشَّيْخ عبد الله با علوى امام أهل زَمَانه فى الزّهْد والورع ولد بِمَدِينَة قسم ونشأبها وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب عُلَمَاء زَمَانه وَأخذ عَن جمع مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْمعلم وَجَمَاعَة من آل باقشير وَآل باشعيب ورحل الى تريم فَأخذ عَن الشَّيْخ أَبى بكرالشلى وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف العيدروس وَالشَّيْخ الْجَلِيل الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الحبشى وَلَزِمَه وحذا حذوه فى الْعُزْلَة وَقِرَاءَة كتب الصُّوفِيَّة لَا سِيمَا كتب الشاذلية والكتب الغزالية وَغَيرهم ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بِمَكَّة عَن غير وَاحِد ثمَّ رَحل إِلَى الْمَدِينَة وتوطنها واشتهر بهَا شَأْنه وَكَانَ كثير المطالعة لكتب الاولين لَا سِيمَا كتاب الاحياء فانه كَانَ ملازما لقرَاءَته وروى انه الْتزم بِالنذرِ كل يَوْم قِرَاءَة بعضه الا لعذر من سَفَره ومرضه وَأخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم الْجمال الشلى المؤرخ وَكَانَ عَارِفًا بِكَلَام الْقَوْم واصطلاحاتهم واذا تكلم فى مسئلة أفادوا وأجاد متقللا من الدُّنْيَا قانعا مِنْهَا بالكفاف سائراً على طَريقَة سلفه وَمِمَّا يدل على زِيَادَة فَضله ورفعة قدره انه لما طاح بعض قناديل الْحُجْرَة الشَّرِيفَة على الْقَبْر الشريف فتحير أهل الْمَدِينَة فى ذَلِك وَأَرْسلُوا الى الْخَلِيفَة السُّلْطَان مُحَمَّد بن ابراهيم يخبرونه بذلك فَاسْتَشَارَ أَعْيَان أَصْحَابه فى ذَلِك فاتفقوا على أَن لَا يتعاطى اخراجه الا أفضل أهل الْمَدِينَة فَأرْسل اليهم يَأْمُرهُم بذلك فَأَجْمعُوا على أَن الْمُسْتَحق لهَذَا الْوَصْف صَاحب التَّرْجَمَة فأخبروه بِأَمْر السُّلْطَان فامتثل الامر ورفعوه فى لوح وأنزلوه على الْقَبْر الشريف فَرفع الْقنْدِيل ثمَّ أرْسلُوا بِهِ الى السُّلْطَان فَوَضعه فى خزانته وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من أكَابِر عصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمس عشرَة وَألف وَتوفى بِالْمَدِينَةِ نَهَار الاربعاء أول شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بِالبَقِيعِ وقبره مَعْرُوف يزار عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم الْمَعْرُوف بقاسم زَاده الحلبى الاصل القسطنطينى المولد المنشأ والوفاة قاضى الْقُضَاة الْفَاضِل اللوذعى الحذق الباهر الطَّرِيقَة نَشأ وَقَرَأَ على وَالِده الْعَلامَة الشهير مُحَمَّد بن قَاسم المترجم فى الريحانة الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وبرع وتفوق ثمَّ درس بمدارس الرّوم وَولى قَضَاء الْقُدس ثمَّ قَضَاء ازمير ثمَّ قَضَاء الشأم فى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ والف وَكَانَ أحد أَعَاجِيب الزَّمَان فى فصل الاحكام واستحضار الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة فَلَا يشذ عَن فكره مِنْهَا الا الْقَلِيل وَكَانَ مَعَ كَونه متكيفا مُسْتَغْرقا فى الكيف حَاضر الذِّهْن جدا واذا عرض عَلَيْهِ أطول حجَّة أوصك انساق فكره الى منَاط الحكم بِسُرْعَة وَأصَاب فِيهَا المحزو بِالْجُمْلَةِ فَلم ير مثله فى هَذَا الْبَاب ثمَّ عزل عَن قَضَاء الشأم وَورد الرّوم وأقرأ دروسا خَاصَّة فى أَنْوَاع الْفُنُون وَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك حَتَّى توفى الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى الثَّامِن وَالْعِشْرين منشهر رَمَضَان سنة احدى وَتِسْعين وَألف عبد الله بن مُحَمَّد طَاهِر بن مُحَمَّد صفا التاشكندى الاصل المكى الشهير بعباسى لكَونه ولد فى الطَّائِف الْمَعْرُوف عِنْد بعض النَّاس بوادى الْعَبَّاس أحد صُدُور الشَّافِعِيَّة بالديار المكية وَمِمَّنْ برع فى فنون الْعَرَبيَّة كَانَ ذَا همة عالية واخلاق لَطِيفَة قطع ريعان عمره وشيخوخته بالاشتغال بِالْعلمِ والانهماك عَلَيْهِ وَكَانَ ذكى الْفَهم حسن الْعبارَة لطيف المحاضرة ويغلب عَلَيْهِ حِدة المزاج مَعَ سَلامَة الصَّدْر ولد بِمَكَّة فى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف تَقْرِيبًا وَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَهُوَ آخر تلامذته موتا وَصَحب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة وَأَجَازَهُ بمروياته ولازم خدمته سِنِين كَثِيرَة وَمَات وَهُوَ عَنهُ رَاض وَكَانَ يَقُول كل مَا أَنا فِيهِ من الْخَيْر وَالْبركَة فَهُوَ من سيدى سَالم وَلذَلِك كَانَ كثير الادب مَعَ أَوْلَاده ملازما لَهُم فى سَائِر أَحْوَاله وَأخذ الْفِقْه وَغَيره عَن الْعَلامَة على بن الْجمال وَعبد الله بن سعيد باقشير وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم الطائفى وَلما قدم الشَّمْس مُحَمَّد البابلى الى مَكَّة لَازمه كثيرا وَأخذ عَنهُ واختص بِهِ وَكَانَ يطالع لَهُ دروسه وَأخذ عَن الْعَلامَة عِيسَى المغربى وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان وَحكى انه لما حج النَّجْم الغزى مُحدث الشأم ذهب مَعَ شَيْخه البابلى وَأخذ عَنهُ وَأَجَازَهُ بمروياته وَصَحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن الادريسى وَتوجه صحبتة الى الْيمن وَدخل زبيد والمخا وموزع وغالب تهَامَة وَأخذ عَمَّن بهَا من أكَابِر الْعلمَاء وَأَجَازَهُ عَامَّة شُيُوخه وتصدر للتدريس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بِأَمْر من شُيُوخه وَأخذ عَنهُ فضلاء فخام مِنْهُم السَّيِّد أَحْمد بن أَبى بكر شَيْخَانِ وَأَخُوهُ سَالم وَابْن عَمهمَا السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر وَعمر وَعبد الله بن سَالم البصرى والامام على بن فضل الطبرى وَأحمد ابْن أَبى الْقسم الخلى وَمُحَمّد بن أَحْمد الاسدى وَحضر دروسه الاخ الْفَاضِل مصطفى ابْن فتح الله وَأَجَازَهُ بمروياته وَكَانَت وَفَاته فى ثانى عشر شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بحوطة السَّادة آل شَيْخَانِ قدس الله تَعَالَى أسرارهم بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد حجازى بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد أَبى الْفَيْض الشهير بِابْن قضيب البان الحلبى الحنفى الْفَاضِل الاديب الشَّاعِر المنشى البليغ كَانَ وَاحِد الزَّمن وغرة جبهة الدَّهْر وَله فى الْفضل شهرة طنانة وَحَدِيث لَا يمل وَكَانَ مَعَ علوقدره وسمو شَأْنه لين قشرة الْعشْرَة ممتع المؤانسة حُلْو المذاكرة جَامعا آدَاب المنادمه عَارِفًا بِشُرُوط المعاقره وَكَانَ أحد المبرزين بِحسن الْخط مَعَ أَخذه من البلاغة بأوفر الْحَظ وَله تآليف سَائِغَة مِنْهَا نظمه للاشباه الْفِقْهِيَّة وَكتاب حل العقال وذيل على كتاب الريحانة وَلم يكمله وشعره وانشاؤه فى الالسنة الثَّلَاثَة حُلْو مطبوع وَكَانَ دأب فى طَلِيعَة عمره وَحصل وَأخذ عَن جملَة من الْعلمَاء مِنْهُم الْعَلامَة مُحَمَّد بن حسن الكواكبى مفتى حلب والمنلا مُحَمَّد امين اللارى قدم عَلَيْهِم حلب وَالسَّيِّد مُحَمَّد التَّقْوَى الْحَكِيم وَالشَّيْخ مصطفى الزيبارى وتفوق وتصدر للتدريس فى الْمدرسَة الحلاوية وَولى نقابة الاشراف وَأعْطى رُتْبَة قَضَاء ديار بكر ثمَّ استدعاه الْوَزير الْفَاضِل لما بلغه فَضله فانحاز اليه وَاشْتَدَّ اخْتِصَاصه بِهِ وَحل مِنْهُ مَحل الْوَاسِطَة من العقد فسير فِيهِ قصائد فائقة أنشدنى مِنْهَا جلها فَلم يعلق فى خاطرى مِنْهَا أَلا قَوْله من قصيدة حَسَنَة التَّرْكِيب وَذَلِكَ مَحل التَّخَلُّص مِنْهَا (ولرب يَوْم قد تلفعت الضُّحَى ... مِنْهُ بثوبى قسطل وغمام) (حسرت فناع النَّقْع عَنهُ عصبَة ... غبر الْوُجُوه مضيئة الاحلام) (متجردين الى النزال كَأَنَّمَا ... يتجردون لواجب الا حرَام) (لَا يأنسون بِغَيْر أَطْرَاف القنا ... كالاسد تألف مربض الآجام) (يسرى بهم نجمان فى ليل الوغى ... رأى الْوَزير وَرَايَة الاسلام) ثمَّ ترقى عِنْده فى الْمنزلَة حَتَّى استدعاه اليه وصيره نديم مَجْلِسه الْخَاص فحسده حواشى الْوَزير وَدخل اليه أحدهم فى زى نَاصح يَقُول لَهُ ان حَال الدولة فى تقلباتها لَيْسَ بالخفى وَقد امكنت الفرصة فاذا طلبت قَضَاء نلْت مَا طلبته على الْفَوْر فانساغ لهَذَا القَوْل وَوَقعت مِنْهُ هفوة الطّلب والالحاح فانحرف الْوَزير عَلَيْهِ وَظن أَنه سئم من مَجْلِسه فَوجه اليه قَضَاء ديار بكر اسْتِقْلَالا فَتوجه اليه وَكَانَ من خبرته وتجربته للامور سيء التَّدْبِير فانزوى عَن الِاجْتِمَاع بِأحد وفوض أَمر الْقَضَاء لرجل من أَتْبَاعه فَتَجَاوز الْحَد فى أَخذ مَال النَّاس والرشوة وَلم يُمكنهُم عرض ذَلِك على السَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة فشكوا أَمرهم الى جَانب السلطنة فعزلوه وانخفض قدره وَأقَام مُدَّة طامعا فى أَن يحصل على غَرَض من اغراضه فَمَا قدر لَهُ وَاسْتمرّ بالروم نَحْو خَمْسَة اعوام منزويا وَاجْتمعت بِهِ فى أَيَّام انزوائه بقسطنيطينية ومدحته بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا(بدا فَأَرَاك الْغُصْن والشادن الخشفا ... بديع جمال جَاوز النَّعْت والوصفا) (أغن يكَاد الظبى يَحْكِي التفاته ... وتختلس الصَّهْبَاء من جِسْمه لطفا) (اذا طرفت مِنْهُ الْعُيُون بلمحة ... فأيسر شئ مِنْهُ مَا ينهب الطرفا) (تروح بِهِ الالباب نهب هجيره ... وَمَا عفرت خدا وَلَا انتشقت عرفا) (سقى عَهده بالسفح حلَّة هاطل ... من المزن لم يطو الزَّمَان لَهَا سجفا) (أَوَان توافينا نشاوى من الصِّبَا ... وَلم يبْق منا الوجد الاهوى يخفى) (تحجبنا الظلماء حَتَّى كأننا ... رعينا لَهَا من كل مكرمَة صنفا) (وَبَات يحيينى بممزوجة الطلا ... فانى قد آلَيْت لاذقتها صرفا) (الى أَن تولى اللَّيْل قَائِد جَيْشه ... وَرَاح سُهَيْل الافق يقدمهُ طرفا) (وقفنا وأدمينا المحاجر بُرْهَة ... فسالت نفوس فى مهارقنا ذرفا) (وَسَار مسير الْبَدْر يطوى منازلا ... على انه لَا محق فِيهِ وَلَا خسفا) (فأودعني مِنْهُ تعلة وامق ... وزفرة وجد لم تكد أبدا تطفا) (أسر بتجديد الْهوى ذكره عَهده ... وان كنت لَا أقوى لاعبائه ضعفا) (عدمت فؤاد الم تبت فِيهِ لوعة ... من الْعِشْق تذكيه لواعجها لهفا) (أَبيت ولى قلب يقلب فى الجوى ... فللشوق مَا أبدى وللوجد مَا أخْفى) (ويذكرنى عهد التصابى مغرد ... من الشجو يَتْلُو فى أغاريده صحفا) (كِلَانَا غَرِيب يشتكى فقد الفه ... فيبكى وَحقّ الالف أَن يبكى الالفا) (تعللنا الآمال وهى كواذب ... وَمن دونهَا وعد نرى دونهَا خلفا) (فليت الْهوى فِينَا رخاء صَنِيعه ... وَلم يبْق رحما من لدينا وَلَا عطفا) (فنفرغ عَن كل الآمانى لمدح من ... بِهِ صَحَّ جسم الْفضل من بعد مَا أشفى) (هُوَ ابْن الحجازى الرفيع جنابه ... أعز الورى جاها وَأَعْلَاهُمْ كهفا) (فَتى طابت الدُّنْيَا بِحسن خصاله ... وَلم يبْق فِيهَا الدَّهْر خطبا وَلَا صرفا) (تثقفت الآراء مِنْهُ بأروع ... يخيف الضوارى حَيْثُ مَا اقتحمت حرفا) (ويفتر عَن لألاء بشركانه ... مقبل شاد لَا تمل بِهِ الرشفا) (فَمَا رَوْضَة قد فاح نشر عبيرها ... بأطيب يَوْمًا من خلائقه عرفا) (تحلت بِهِ الاعناق عقد مواهب ... اذا مَا هطلن استحين المزنة الوطفا) (فَمَا تنطق الافواه الا بمدحه ... وَلَا ترفع الآمال الا لَهُ كفا)(فديتك يَا من لَو صرفت لمدحه ... جَمِيع وجودى رحت أَحْسبهُ قذفا) (وأحقر فِيهِ الْمَدْح حَتَّى لَو انه ... تجَاوز ضعف الضعْف بل مثله ضعفا) (فيأيها الْمولى الذى عَم جوده ... وَمن عِشْت دهر الم أُفَارِق لَهُ عطفا) (لرحماك أَشْكُو من زمانى حوادثا ... أبادت بقايا الصَّبْر من جلدى عنفا) (فَمَا كنت الا الشَّمْس فى فلك العلى ... تعدى عَلَيْهَا الْبَين فانمحقت كسفا) (حنانك فالحظنى بنظرة مُشفق ... تنبه منى الْحَظ من بعد مَا أغفى) (ودونكها وَرْقَاء فى روض محتد ... تقلد أذن الدَّهْر من درها شنفا) (تود نُجُوم الافق لَو كن منطقا ... لَهَا وكلا البدرين يشطرها وحفا) (نثرت عَلَيْهَا من مديحك لؤلؤا ... فأهوت أيادى الْمجد ترصفه رصفا) (تمتّع بهَا واستر بعفوك هفوها ... فَمن دونهَا الحساد ترمقها طرفا) (وَدم فى عرين الْعِزّ صدر ليوثه ... وكل البرايا مِنْك قد نكبت خلفا) (مدى الدَّهْر مَا جَادَتْ قريحة شَاعِر ... بِبَيْت فحاز الْفَخر دُنْيَاهُ واستكفى) فَمَا أنشدتها بَين يَدَيْهِ نشط لَهَا وتبجح بهَا وَتحفظ أغلبها وأجزل صلتى عَلَيْهَا وَمن عهدها لَزِمته لُزُوما لَا انفكاك مَعَه وَوَقع لى مَعَه محاورات عَجِيبَة من جُمْلَتهَا انى دخلت عَلَيْهِ يَوْمًا فى وَقت الصبوح فرأيته نَائِما فَكتبت هَذِه الابيات بديهة ووضعتها على وسادته وهى (أَيهَا الراقد طَابَ الْعَيْش ... فاستحكم فَلَا حك) (قُم نبا كرها شمولا ... تبْعَث الْيَوْم انشراحك) (واصطبح كأس الحميا ... أسعد الله صباحك) فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ دعانى اليه وَجَلَسْنَا نتفاوض المطارحة والمساجلة ثمَّ استغرق بِنَا الْوَقْت ثَلَاثَة أَيَّام فَكَانَ يَقُول لى كل بَيت بِيَوْم وَدخلت عَلَيْهِ يَوْمًا فَوَجَدته منقبضا والفكرة قد استوعبه وَكَانَ اذ ذَاك فى غَايَة الانحطاط فَأَنْشَدته (وَلَو كَانَ عقل النَّفس فى الْمَرْء كَامِلا ... لما أضمرت فِيمَا يلم بهَا هما) فأنشدنى على الْفَوْر (وَمَا ذَنْب الضراغم حَيْثُ كَانَت ... وصير زَادهَا فِيمَا يذم) وَوَقع حريق فى دَاره فَاحْتَرَقَ لَهُ شئ من الملبوس والكتب فَكتبت اليه مسليا (فدى لَك مَا على الدُّنْيَا جَمِيعًا ... فعش فى صِحَة وابل الربوعا)(لَئِن جزع الانام لفقد شئ ... فلست لفقدك الدُّنْيَا جزوعا) (تعلمنا الاناءة مِنْك حَتَّى ... توطنا بهَا الشّرف الرفيعا) (أَفَاضَ الله جودك فى البرايا ... وَأنْبت من أياديك الربيعا) (وصورك الْمُهَيْمِن من كَمَال ... لتعلم صنع خالقك البديعا) (فمرواحكم بِمَا تخْتَار فِينَا ... تَجِد كلا كَمَا تهوى مُطيعًا) (فَلَو كلفت يَوْم الامس عودا ... لخاض اللَّيْل وَاخْتَارَ الرجوعا) (وَلَو ناديت سَهْما فى هَوَاء ... لعاد الْقَهْقَرَى وأتى سَرِيعا) (يضم الْبرد مِنْك أَخا فخار ... يبيت اللَّيْل لَا يدرى الهجوعا) (وانى من بجودك قد ترقى ... وَحل من العلى حصنا منيعا) (خلقت على الْوَفَاء لكم مُقيما ... وأوفى النَّاس من حفظ الصنيعا) وَمِمَّا طارحنى بِهِ فى جملَة مطارحاته انه لما كَانَ مر بِدِمَشْق قَاصِدا الْحَج شغف بِأحد أَبنَاء سراتها وَكَانَ من الاشراف قَالَ ثمَّ فارقته وتباكينا عِنْد التوديع فَكتبت اليه من الطَّرِيق مضمنا بَيت البحترى فَقلت (يَا آل بَيت الْمُصْطَفى هَل رَحْمَة ... لفؤاد مشبوب الجوانح ثَائِر) (ضلت نواظره الرقاد وَمَا اهتدت ... ببياض دمع من سَواد ضمائر) (دمع تعلق بالشؤون فساقه ... زفرات برح من جوى متخامر) (لَو تنْظرُون الى الشتيت وسربه ... يقفو سروب زواخر زوافر) (لعذرتموه وَمَاله من عاذل ... وعذلتموه وَمَاله من عاذر) (واها لايام تقضت خلسة ... فى ظلّ دوح بالسيادة ناضر) (دوح عَلَيْهِ من النبى مُحَمَّد ... وضح الصَّباح ونفح روض باكر) (لم أنسه يَوْم الْوَدَاع وطرفه ... يرنوا لى شعث النجيب الضامر) (وفعاله تبدى نفاسة عرفه ... فى فضل وَجه بالسماحة زَاهِر) (حَتَّى اذا جدت بِنَا ذلل النَّوَى ... وَالْعين تسفح بالنجيع المائر) (سرنا وعاود كالمقيم وَرُبمَا ... كَانَ الْمُقِيم علاقَة للسائر) وَمَا زَالَ مُدَّة اقامته يعْمل حِيلَة ويصطنع خدعة ليحصل على أرب فَمَا نَهَضَ بِهِ حَظّ وَاسْتمرّ الى أَن سَافر السُّلْطَان مُحَمَّد الى جِهَة أدرنه فى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف وَتَبعهُ الْوَزير فلحقهم وَاسْتمرّ مَعَهم مُدَّة خمس وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ قدم الى استانبول وأشاعانه أعْطى قَضَاء الْقُدس والتفتيش على الاشراف بِبِلَاد الْعَرَب وَأقَام أَيَّامًا قَليلَة ثمَّ سَافر وَالْتزم التفتيش من حِين دُخُوله الى بَلَده حلب الى أَن دخل الْقَاهِرَة من طَرِيق السَّاحِل وَأَرَادَ أَن يفعل ذَلِك فى الْقَاهِرَة فَلم يمكنوه وَرُبمَا أَرَادوا ايقاع مَكْرُوه بِهِ فَخرج حَاجا ثمَّ بعد ان حج رَجَعَ من طَرِيق الشَّام وَتوجه الى حلب وَأقَام بهَا فى رفْعَة وصولة وَالنَّاس يعظمونه ويحترمون ساحته واشتغل مُدَّة بالاقراء فأقرأ التَّلْوِيح وانكف عَن أُمُور مَحْذُورَة كَانَ يرتكبها وَكنت اذ ذَاك قدمت الشَّام فبلغنى حسن مُعَامَلَته للنَّاس وانقياده للزمن فَكتبت اليه قصيدة أَولهَا (أرى النّدب من صافى الزَّمَان المحاربا ... وأغبى الورى من بَات للدهر عاتبا) (أتعتب من لَا يعقل العتب والوفا ... وَلَا همه شئ فيخشى العواقبا) (وان ضن لم يسمح بمثقال ذرة ... وَلم يبْق موهوبا وَلم يبْق واهبا) (وَلَا جنَّة تغنيك ان كَانَ مَانِعا ... وَلَا منزل يؤويك ان كَانَ طَالبا) (أحاول شكواه فَألْقى نوائبا ... تهون عندى مِنْهُ تِلْكَ النوائبا) (ولين يسْبق الاقدار من كَانَ سَابِقًا ... وَلَا يغلب الايام من كَانَ غَالِبا) (وَمن صحب الدُّنْيَا وَلَو عمر سَاعَة ... رأى من صروف الدَّهْر فِيهَا عجائبا) (وقفر كَيَوْم الْحَشْر أَو شقة النَّوَى ... يضل القطا أعملت فِيهِ النجائبا) (وليل كقلب السامرى قطعته ... الى أَن حكى بِالْفَجْرِ أسود شائبا) (وَمَا كنت أرْضى بالنوى غير أننى ... جدير بَان لَا ارتضى الذل صاحبا) (فنظمت من در الْمعَانى قلائدا ... جعلت قوافيها النُّجُوم الثواقبا) (ويممت أقْصَى الارض فى طلب العلى ... وَلم أصطحب الا القنا والقواضبا) (فلاقيت فى الاسفار كل غَرِيبَة ... وَمن يغترب يلق الامور الغرائبا) (وخلفت من يَرْجُو من الاهل أَو بتى ... كَمَا انْتظر الْقَوْم العطاش السحائبا) (وَكم قَائِل لاقرب الله دَاره ... وَمن يتَمَنَّى لَو بلغت المطالبا) (فعدت على رغم الْفَرِيقَيْنِ سالما ... وَلم أقض من حق الْفَضَائِل وَاجِبا) (وحسبى وجود ابْن الحجازى نائلا ... بِهِ لم أزل ألْقى المنا والمآربا) (فَتى قد جهلت الْعسر مُنْذُ عَلمته ... ولانت لى الايام عطفا وجانبا) (وَأصْبح يلقانى الْعَدو مسالما ... وَقد كَانَ يلقانى الصّديق مُحَاربًا) (تخيم فَوق الفرقدين مقَامه ... وَمد على أفق السَّمَاء مضاربا)(بعزم يرد الْخطب والخطب مقبل ... وَرَأى وتدبير يرد الكتائبا) (وحزم يُمَيّز الْحق من غير رِيبَة ... وَحكم يديب الشامخات الرواسبا) (فراسته تغنيك عَن ألف شَاهد ... تريه من الاشياء مَا كَانَ غَائِبا) (لقد نسخت أنواره كل ظلمَة ... كَمَا نسخت شمس النَّهَار الغياهبا) (وقور كَانَ الطير فَوق جليسه ... ترى الدَّهْر مِنْهُ خَائِف الدَّهْر رَاهِبًا) (أَخَاف سِبَاع الطير من سَوط رَأْيه ... فَكَادَتْ لفرط الْخَوْف تلقى المخالبا) (وَلَو أدْرك الْمَجْنُون أَيَّام حكمه ... لَا عرض عَن ليلى وَأصْبح تَائِبًا) (جواد بِمَا يحويه فى كل حَالَة ... اذا مل قوم لم يمل المواهبا) (نقى عَن الْفِعْل الْقَبِيح منزه ... كلا حافظين يكتبان الرغائبا) (خَبِير بتحقيق الْعُلُوم مدقق ... اذا جال فى بحث أَرَاك العجائبا) (وان نثرت يمناه فى الطرس لؤلؤا ... كتبنَا على تِلْكَ اللآلى مطالبا) (فَتى لَا يحب الْهزْل والهزل بَاطِل ... وَمَا خلق الله السَّمَوَات لاعبا) (يبيت بحب المكرمات متيما ... اذا عشق النَّاس الحسان الكواعبا) (اذا رمت أَن تحصى فضائله وَلم ... تدع قَلما فى الارض لم تقض وَاجِبا) (فانى رَأَيْته الْمَدْح دون مقَامه ... فَلَا أيتم الرَّحْمَن مِنْهُ المراتبا) وذيلتها برسالة وهى أقسم بِمن جلت عَظمته وعلت كَلمته وسخر الْقُلُوب للمودة المؤبدة وَجعل الارواح جُنُودا مجندة اننى أشوق الى لثم يَد مولاى من الرَّوْض الى الْغَمَام وَمن السارى الى ببلج الْقَمَر فى الظلام وَقد كَانَت حالتى هَذِه وَأَنا جَاره فَكيف الْآن وَقد بَعدت عَنى دَاره وَلَيْسَت غيبته عَنى الا غيبَة الرّوح عَن الْجَسَد الباقى الْمَطْرُوح وَلَا العيشة بعد فِرَاقه الجانى الا كَمَا قَالَ البديع الهمدانى عيشة الْحُوت فى الْبر والثلج فى الْحر وَلَيْسَ الشوق اليه بشوق وانما هُوَ الْعظم الكسير والنزع العسير والسم يسرى ويسير وَالنَّار تشوى وَتَطير وَلَا الصَّبْر عَنهُ بصبر وانما هُوَ الصاب والمصاب والكبد فى يَد القصاب وَالنَّفس رهينة الاوصاب والحين الحائن وَأَيْنَ يصاب وَقد كتبت الى مولاى هَذِه القصيدة وانا لَا أحسبها من الاحسان بعيده وَهَذَا الْكتاب وَقد أنفقت عَلَيْهِ مُدَّة من الْعُمر وصرفت على تحريره حينا من الدَّهْر وحررته وَأَنا مشغوف بذكرك مَشْغُول بحَمْدك وشكرك وعينى تود لَو كَانَت مَكَانَهُ وأمكنت من قطع الْمسَافَةامكانه كل ذَلِك لتذكرى عَهْدك ومقامى عنْدك فى أَوْقَات ألذ من شفَاه الغيد وأشهى من قبل الخدود ذَات التوريد حَيْثُمَا الْعَيْش آخذ فى طلقه وَاسْتوْفى من الامانى حَقه وَأَنت تقرط سمعى بفرائدك وتملأ صدفة أدنى بلآلى فوائدك من أدب أغزر مَادَّة من الديم وَأنْشط للقلب من بَوَادِر النعم وَلَقَد يعز على أَن ألفى بَعيدا عَنْك مَتْرُوك الذّكر مِنْك وَلَكِن هُوَ الدَّهْر وعلاجه الصَّبْر (فصبرا على الازمان فى كل حَالَة ... فكم فى ضمير الْغَيْب سر محجب) وَرُبمَا تَخَالَجَ فى صدرى لرعونة أوجبهَا طلب ازدياد قدرى أَن يشرفنى بمكاتبه ويؤهلنى الى مخاطبه جَريا على معروفه الْمَعْرُوف وَطَمَعًا فى اغتنام كرمه الْمَوْصُوف حَتَّى أباهى بِكَلِمَة الزَّمَان وأجعلها حرز الامانى والامان وَأَظنهُ يفعل ذَلِك متفضلا لابرح لكل احسان مؤملا فَكتب الى فى الْجَواب (نَحن عفنا الشَّهْبَاء شوقا اليكم ... هَل لديكم بِالشَّام شوقا الينا) (قد عجزتم عَن أَن ترونا لديكم ... وعجزنا عَن أَن نَرَاكُمْ لدينا) (حفظ الله عهد من حفظ الْعَهْد ... ووفى بِهِ كَمَا وَفينَا) اللَّهُمَّ جَامع المحبين بعد الْبَين ومعين القوى على ألم النَّوَى وَمَا جعل الله لرجل من قلبين أَسأَلك بِمَا أودعته فى سرائر المخلصين من أسرار المحبه وَأنْبت فى رياض صُدُورهمْ من الْمَوَدَّة الَّتِى هى كحبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائَة حبه فارع فرع الشَّجَرَة المحبية وَأَصلهَا وأفض عَلَيْهَا فواضلك الَّتِى كَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا واحفظ اللَّهُمَّ هاتيك الذَّات الزكية الَّتِى رؤيتها أجل الامانى وَنور تِلْكَ الصِّفَات الَّتِى اذا تليت تلقتها الاسماع كَمَا تتلقى آيَات المثانى هَذَا وَمَا الصب الى الحبيب وَالْمَرِيض الى الطَّبِيب بأشوق منى الى تلقى خَبره واستماع مَا يفتخر بِهِ الركْبَان من حسن أَثَره وَمَا غرضى من عرض الاشواق الَّتِى ضَاقَتْ عَنْهَا صُدُور الاوراق الا تَأْكِيدًا لما يُحِيط بِهِ علمه الْمُحْتَرَم وتشنيف لمسامع اليراع بِذكر صِفَاته الَّتِى تطرب فيترنم بألطف نغم وَلَقَد كنت أتوقع زيارته لما قدم من الْبَلدة النجرا فَثنى عنان الاعراض وأجرى جواد الانبرا (وَمَا هَكَذَا كُنَّا لقد كَانَ بَيْننَا ... مُعَاملَة عَن غير هَذَا الجفا تنبى) هَذَا وَضمير الاخ أنور من أَن يستضئ بمصباح الِاعْتِذَار وَأعلم بِصدق الْمحبَّة فى حالتى الْقرب والبعد والاعلان والاسرار وَلَيْسَ يندمل الْجرْح منا الا بمرهملِقَائِه وَلَا يشفى غليله الا بَرى رُوَائِهِ فالرجاء أَن يتلافى مَا فرط بل أفرط من الاعراض ويسمح بِمَا نتوقعه مِنْهُ بِلَا اغماض (هى الْغَايَة القصوى فان فَاتَ نيلها ... فَكل من الدُّنْيَا على حرَام) وَمن شعره الذى اشْتهر قصيدته الَّتِى أرسلها الى الامير المنجكى وهى قصيدة طَوِيلَة اختصرت مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَار وَهُوَ زبدتها وأولها (سقى جلقا صوب السَّحَاب المزرد ... وباكر من أفنائها كل معهد) (وقلد أجياد الربى فى عراصها ... يَد الْغَيْث عقدى لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد) (وَلَا زَالَ خفاق النعامى منبها ... عُيُون الخزامى بالحفيف المحسد) (وغنت بهَا الاطيار من كل نَغمَة ... تهجن ألحان النديم ومعبد) (لقد هَتَفت مِنْهَا بوجدى سواجع ... تلفع أظلال الغصون وترتدى) (تنوح وتشجينا فتزداد عيمة ... ستعلم ان متْنا صدى أَيّنَا الصدى) (أَشْيَم بروقا بالشآم مثيرة ... عقابيل شوق بالفؤاد المشرد) (وأستاف نشرا كلما هَب ضائعا ... يحدث أنفاس الحبيب المبعد) (فيهتز من رياه قلبى وينثنى ... وَلَوْلَا اهتزاز الْغُصْن لم يتأود) (فوا حرقتى ان لم أبلغ نعيمها ... ووافرقتى ان بت والبين مقعدى) (وَيَوْم بلألاء الكؤس مفضض ... كسته يَد الصَّهْبَاء حلَّة عسجد) (قضيت بِهِ حق الْهوى غير اننى ... مَتى أدن مِنْهُ الْيَوْم ينأى وَيبعد) (رعى الله أَيَّام الْوِصَال فانها ... ألذ من التهويم فى جفن أرمد) (نقضت وضن الدَّهْر مِنْهَا بنهلة ... تبل غليل الشائق المتزود) مِنْهَا (عَسى تقذف الْبَيْدَاء نضوى برحلة ... تنفس عَن أسر المشوق الْمُقَيد) (الى بقْعَة زينت بباقعة الحجى ... سليل المعالى المنجكى مُحَمَّد) (عريق بِلَاد الشَّام درة تاجها ... غياث بنى الْآدَاب مأوى المطرد) مِنْهَا (أخامنجك يَا أكمل النَّاس فطنة ... وأشرفهم بَيْتا بِغَيْر تردد) (صبغت العلى بالمكرمات فَلم تحل ... وينكر فى الاعراض غير التجدد) (أمولاى يَا بدر المعالى وشمسها ... وَيَا رحْلَة الآمال من غير موعد) (لقد ذلقت فى وصف مجدك ألسن ... وعجت بِهِ الركْبَان فى كل مشْهد) (وأهدت لنا من بَحر طبعك لؤلؤا ... على الطرس حَتَّى كَاد يلقط بِالْيَدِ)مِنْهَا (فأسلفتك الا عِظَام والود موفيا ... حُقُوق معاليك الَّتِى لم تعدد) (وقدمت من فكرى اليك ألوكة ... حبتك بمغبوط من الْمَدْح سرمد) (تخبر عَمَّا فى الْقُلُوب من الجوى ... ويأتيك بالاخبار من لم تزَود) (فَأوجب لَهَا حَقًا وأنعم بِمِثْلِهَا ... وعفنى بنظم من عقودك يحمد) (أروى بهَا من لاعج الشوق والنوى ... غليل فؤاد بالصبابة مكمد) (وَآخِرهَا فَأَنت لجفن الدَّهْر سيف وناظر ... ولولاك لم يبصر وَلم يتقلد) ثمَّ أعقبها بِقِطْعَة نثر وهى حَامِل لِوَاء النّظم والنثر وحامى بيضته عَن الصدع وَالْكَسْر مَحل اسْتِوَاء شموس الْكَرم العاصر بمجده عنقود الثريا تَحت الْقدَم وَاسِطَة قلادة الْفَضَائِل وَعقد نظامها وَبَيت قصيدة الْآدَاب ورونق كَلَامهَا جناب الامير ابْن الامير والعطر بَين العبير لَا بَرحت ظلال معاليه ممتدة على مفارق الايام وظل حساده أقلص من جفون العاشق عَن طيب الْمَنَام هَذَا وَلَو أُوتى الداعى لَهُ زكن اياس واستضاء من محاضرة أَبى الْفرج بنبراس وَملك براعة ابْن العميد وأحرز خطب ابْن نباتة وبداهة عبد الحميد وَأعْطى بلاغة الصاحب ونوادر أَبى القندين ونال مقامات البديع ومفاوضات الخالديين وَحَازَ محاورات الاحنف وفصاحة سحبان وحوى منشآت القاضى الْفَاضِل ومدائح حسان ورام أَن يزخرف كلا مَا يُنَاسب مُقْتَضى الْمقَام وَالْحَال لفل حد الْقَلَم وضاق ذرع المجال وان أحجم بقيت فى النَّفس حاجه وعصف على الْقلب ريح حسرة فهاجه فَلذَلِك أقدم على الثَّانِيَة سجيا وَأبْدى لتِلْك الحضرة الْعَالِيَة هَديا فان أكْرم الامير مثواها فنظم من فرائد عوائده فحلاها وَأجَاب بِمَا يرْوى غليل الْفُؤَاد ويخصب مُرَاد المُرَاد فَذَلِك من مساعى فطرته المنجكية ودواعى شيمته البرمكية فوصلته القصيدة والرسالة وَهُوَ متوعك المزاج فَرَاجعه بِهَذِهِ الابيات (أمولاى من دون الانام وسيدى ... بمدحك قد بلغتنى كل سودد) (بعثت بِأَبْيَات كَانَ عقودها ... منضدة من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد) (أمتع طرفى فى طروس كَأَنَّهَا ... مبادى عذار فَوق خد مورد) (سطور اذا مَا رمت قتل حواسدى ... أجرد مِنْهَا كل عضب مهند) (تكلفنى رد الْجَواب واننى ... أَبيت بفكر فى الزَّمَان مشرد) (وَلَيْسَ يجيد الشّعْر منطق عَاجز ... ضئيل على فرش السهاد موسد)(يمر بِهِ الْعُمر الطَّوِيل مضيعا ... على الكره مِنْهُ بَين واش وحسد) (فعذرا أَخا العلياء قلت عزائمى ... وَقد كنت كالسيف الصَّقِيل الْمُجَرّد) (فانك أهل العغو والصفه وَالرِّضَا ... وانك من نسل النَّبِي مُحَمَّد) (أعز بنى الدُّنْيَا وأشرف من سما ... الى الرُّتْبَة الْعليا بِغَيْر تردد) (صَغِير اذا عدت سنى زَمَانه ... كَبِير بِهِ أشياخنا الغر تقتدى) (تملك رق الْحَمد وَالشُّكْر والثنا ... بكف على فعل الْجَمِيل معود) (فَلَا زَالَ عينا للزمان وَأَهله ... يجرر ذيل الْفَخر فى كل مشْهد) وبلغنى فى أخريات أمره انه تَغَيَّرت أطواره وانقلب الى طبعه الاول وتجرأ على النَّاس بالاذية وَسُوء الْمُعَامَلَة وَمَا زَالَ حَتَّى اجْتمع عَلَيْهِ أهل بَلَده وقتلوه وَكَانَ قَتله نَهَار الاربعاء سَابِع عشرى جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف ويروى خبر قَتله على أنحاء شَتَّى والذيعتمدتع أَنه كَانَ سعر الْقَمْح بحلب قد نَهَضَ وَلم يزل يترقى حَتَّى بيع الاردب بِخَمْسَة وَعشْرين قرشا وشاع الْخَبَر أَن السَّيِّد عبد الله ارتشى هُوَ وقاضى حلب من المحتكرين بِأَلف قِرْش ليبيعوه بِهَذَا الثّمن فَبلغ ذَلِك حَاكم الْعرف فَنَادَى بِأَن يُبَاع الاردب بِخَمْسَة عشر قرشا وتقيد بِنَفسِهِ فى اخراج المحتكر من الْحبّ واعتنى بذلك اعتناء بليغا فَأسر لَهُ ابْن الحجازى المكيدة وَاتفقَ فى ذَلِك الغضون ان بعض أَعْيَان حلب دَعَا المتسلم وَبَعض أَعْيَان الْبَلدة وَمِنْهُم ابْن الحجازى فَلَمَّا تفَرقُوا صحب ابْن الحجازى المتسلم وَدعَاهُ الى دَاره فَيُقَال انه فى أثْنَاء الْمجْلس أَتَاهُ بمشروب مَسْمُوم فَلَمَّا تنَاوله أحس بالسم وتمت عَلَيْهِ المكيدة فَخرج وَاسْتمرّ ثَمَانِيَة أَيَّام يعالج نَفسه فَلم يفد ثمَّ انه مَاتَ فى الْيَوْم الثَّامِن وأخرجوا جنَازَته وَخرج ابْن الحجازى فى جملَة من خرج الى الْجِنَازَة وَكَانَ النَّاس قد كرهوه وسئموا من أَحْوَاله وهم يترقبون لقَتله فرْصَة فَلَمَّا دفنُوا المتسلم ركب فرسه وَأَرَادَ الِانْصِرَاف فنادت امْرَأَة هَذَا قَاتل المتسلم فتبعها رجل من الْعَوام واتصل ذَلِك بِالرِّجَالِ وَالصبيان وَالنِّسَاء فَضَربهُ رجل بِحجر فَأصَاب رَأسه وعثرت بِهِ الْفرس فانسكب على وَجهه فهجم النَّاس عَلَيْهِ وقتلوه وَلم يبقوا عضوا صَحِيحا وَذهب دَمه هدرا وَمضى هُوَ وَأَوْلَاده واتباعه فى أقل الازمنة عبد الله بن مَحْمُود العباسى الْمَعْرُوف بمحمود زَاده قاضى الْقُضَاة الْفَاضِل التقى الْمَشْهُور كَانَ مهابا وقورا لَهُ فصاحة منطق وَصَوت حسن وَهُوَ فى الْعِفَّة الْغَايَة الَّتِىلَا تدْرك وَكَانَ كَرِيمًا مفرط السخاء الا أَنه مفتون بعقله لَازم من شيخ الاسلام زَكَرِيَّا ابْن بيرام ثمَّ درس وَولى قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى قَضَاء الْقُدس ثمَّ الى قَضَاء الشأم وَذَلِكَ فى غرَّة رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَألف وشكرت فِيهَا سيرته وجدد من مَاله بهَا تعمير ثَلَاث قباب لزوجتى النبى المدفونتين بمقبرة بَاب الصَّغِير وهما أم سَلمَة ومَيْمُونَة على قَول قلت وَذَلِكَ قَول شَاذ مُخَالف لما أطبق عَلَيْهِ المؤرخون من أَن زَوْجَاته لم يمت أحد مِنْهُنَّ خَارج أَرض الْحجاز وَأما مَيْمُونَة فقد ذكر الْحَافِظ الباجى انها مَاتَت بسرف وَهُوَ مَاء مَعْرُوف على أَمْيَال من مَكَّة ودفنت ثمَّة بالِاتِّفَاقِ وَكَانَ بنى بهَا هُنَاكَ أَيْضا بعد عمْرَة الْقَضَاء وَبنى على قبر أَبى بن كَعْب رضى الله عَنهُ خَارج بَاب شرقى قبتين ويليهما مَسْجِد وَصرف على ذَلِك من خَالص مَاله ألف دِينَار وَكَانَ يحسن الى المحتاجين من الْفُقَرَاء والايتام والارامل وَالْمَسَاكِين وَالْحَاصِل انه الْتزم أَن يصرف جَمِيع مَا حصله فى أَيَّام قَضَائِهِ بِدِمَشْق على جِهَات الْخَيْر وَفعل وَخرج مِنْهَا مديونا وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين محافظ الشأم سُلَيْمَان باشا كَمَا تقدم فى تَرْجَمته منافرة كُلية أدَّت الى أَنه عرض فِيهِ الى الابواب السُّلْطَانِيَّة فعزل عَن دمشق ورحل عَنْهَا فَبينا هُوَ فى أثْنَاء الطَّرِيق جَاءَهُ أَمر قَضَاء مصر فَعَاد الى دمشق وَتوجه اليها وباشر قضاءها ثمَّ عزل وأعيد اليها ثَانِيًا وَكتب اليه الاديب مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمى الدمشقى قصيدة يهنيه بهَا وَذكر فِيهَا تَارِيخ تَوليته ومطلعها (تَبَسم للزمان الْيَوْم ثغر ... وأشرق للمعالى فِيهِ بدر) (وأخصبت الامانى بعد جَدب ... فَوَافى فِي ربى الآمال زهر) (وطاب لمغرم الْحبّ التصابى ... ولذ سوى عَن المعشوق صَبر) (وأضحى أوقر العذال صبا ... خليعا عذله واللوم عذر) (وَقد عدم العواذل كل صب ... عدمتهم فَذكرهمْ مُضر) (فَلَا أجد الغرام بِلَا وشَاة ... كَأَنَّهُمْ لِليْل الْوَصْل فجر) (علقت بناعس الالحاظ ريم ... صَحِيح هَوَاهُ فى جفنيه كسر) (رمى خلدى بِسَهْم اللحظ حَتَّى ... أَتَى نحوى بِطرف فِيهِ سحر) (فيالله من ظبى نفور ... على حكم الْهوى لَا يسْتَقرّ) (ورحت وللغرام على حكم ... وفى أذنى عَن التصنيف وقر) (كَذَا من قَادَهُ وَله وَوجد ... وأضحى للغرام عَلَيْهِ أَمر)(غرام قد تحمله فؤادى ... يضيق لَهُ لَو ان الْكَوْن صدر) (غزال من هَوَاهُ حشاى جمر ... وَكفى من نوال لقاه صفر) (لنا من ثغره المعسول شهد ... وَمن ألحاظه رَاح وخمر) (وَلَيْسَ لمغرم يهواه الا ... صدود دَائِم وجفا وهجر) (اذا ذكر اسْمه أهتز وجدا ... ويعر وَالْقلب من ذكرَاهُ ذعر) (كَمَا يَهْتَز من ذعر ظلوم ... مَتى يُتْلَى لعبد الله ذكر) (امام عَادل حكم همام ... لَهُ فى ذرْوَة الْعليا مقرّ) (يضاهى وَجهه للجود بشر ... وفى كفيه للاحسان بَحر) (وصارم عدله الْمَشْهُور أضحى ... لَهُ بَين الانام سَطَا وَنصر) (لقد حَاز المعالى حَيْثُ لاحت ... نُجُوم من سنا علياه زهر) (فبشرى أهل مصر لقد أَتَاهَا ... بِفضل الله بعد الْعسر يسر) (ووافى نيلها اذ قد تسامت ... بِعَبْد الله بعد الْكسر جبر) (ونيلك ان وفى فى الْعَام يَوْمًا ... فعبد الله بَحر مُسْتَمر) (لَهُ فى المكرمات بحار جود ... فَلَا يلفى لبحر نداه بر) (فمذ حلت ركائبه بِمصْر ... وَزَالَ بعدله ظلم وقهر) (تَبَسم ثغرها جذلا وبشرا ... وَبَان لسعدها وَجه أغر) (ونادى هَاتِف بالبشر أرخ ... لقد زهيت بِعَبْد الله مصر) قَالَ مَدين القوصونى دخل الى مصر مُتَوَلِّيًا قضاءها فى يَوْم الْخَمِيس الْعشْرين من ذى الْحجَّة سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَكَانَ فَاضلا متواضعا متعففا أديبا وَمن نظمه وَمن خطه نقلت (دُرَر أَضَاءَت فى لجين صَحَائِف ... كَالْكَوْكَبِ الدرى فى أضوائه) (فكانها منشورة بطروسها ... نجم تضئ سماؤه بسنائه) (وكأنما هى فى يدى غواصها ... نور الْيَد البيضا وَحسن ثنائه) (لله غواص أَتَى بفرائد ... يسْتَوْجب الا علا على نظرائه) وَمن نظمه أَيْضا قَوْله (لبحرندا كم قد وَردت على ظما ... وَمن ورد الْبَحْر اسْتَقل السواقيا) (عَسى قَطْرَة من بَحر فيض نوالكم ... أكون بهَا رَيَّان مذ كنت صاديا)وَتوفى بهَا لَيْلَة السبت سَابِع عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف بمنزل نقيب الاشراف المطل على بركَة الْفِيل بِالْقربِ من بَاب جَامع قوصون وَدفن بِالْقربِ من القاضى بكار عَن ثَمَان وَخمسين سنة كَذَا قَالَ أخبرنَا بذلك وَهُوَ مَرِيض رَحمَه الله تَعَالَى عبد الله بن المهدى بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الحوالى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَرْجَمته سِيبَوَيْهٍ زَمَانه وخليل الْعُلُوم فى أَوَانه امام الادب الْفَاضِل الْمُحَقق الْحَافِظ المدقق كَانَ علما فى الْعُلُوم أديبا لبيبا مطلعا على أَفْرَاد اللُّغَة وَعلم تراكيبها حَافِظًا لايام الْعَرَب فى الْجَاهِلِيَّة والاسلام واشتهر باللغة وَكَانَ برز فِيهَا واستدرك على الْمُحَقِّقين من أَهلهَا كصاحب الصِّحَاح والقاموس وأضرابهما وَكَانَ بعض مَشَايِخنَا يُسَمِّيه بالبحر وَرَأَيْت استدراكات مِنْهُ على أَئِمَّة اللُّغَة فَقلت كم ترك الاول للْآخر وَكَانَ من لين العريكة وسهولة النَّاحِيَة وعذوبة الْحَاشِيَة بِمحل يكَاد تسيل لَدَيْهِ طباعه سيلانا ويتواجد للالهيات ويهتز للادبيات وَلم تطمح نَفسه مَعَ أَهْلِيَّته الى شئ من الْمَرَاتِب ولقيته بوطنه الظهرين بِحجَّة فَرَأَيْت فَوق مَا سَمِعت وَعلمت أَن الله تَعَالَى لم يعطل الزَّمَان وَكَانَ لَهُ شعر فى الذرْوَة الْعليا وَله القصيدة الطنانة الَّتِى طارت فى الْآفَاق يمدح بهَا الامام الْمُؤَيد بِاللَّه واخوته الثَّلَاثَة الحسنيين وَأحمد أَيَّام الْجِهَاد وأجاد مَا شَاءَ وَكَانَ يَقُول انها لَيست من جيد شعرى وهى طَوِيلَة مطْلعهَا (عَن سعاد وحاجر حدثانى ... ودعانى عَن الملام دعانى) (واذكرا بُرْهَة من الدَّهْر مرت ... كنت أدعى بهَا صريع الغوانى) (انا لَا أكتفى بنأى زنام ... والربوع الرحاب من نعْمَان) (فلسقتنى بكاسها من مدام ... هيم الْقلب لَوْنهَا الارجوانى) (عتقت فى الدنان من عهد كسْرَى ... فهى تنمى الى أنوشروان) (بهرت فى الصِّفَات صفراء حَمْرَاء سرُور الْقلب والابدان ... ) (وَصفا وَقتهَا فَلم يلع الْهم بساحاتها مَعَ الاحزان ... ) (يَا عذولى وَلست للعذل أصغى ... غير قلبى يهيم بالسلوان) (وَلَو انى رزقت حظا لما صرت أعانى من الْهوى مَا أعانى ... ) (وَلما ثرت حَاجَة فى فؤادى ... صنتها عَن فُلَانَة وَفُلَان) (وسأقضى لبانتى عَن قريب ... بنجيب شمردل غير وان)مِنْهَا فى المديح (صال هَذَا المصال يبغى رضى الله ونلنا بِهِ المنى والامانى ... ) (وَانْقَضَت دولة العلوج ونالت ... ساسة الْملك من بنى عُثْمَان) (وَتَوَلَّى دِيَارهمْ عبقرى ... لَيْسَ يقوى قَوِيَّة الثَّقَلَان) وَمِنْهَا (قسما بالامام غوث البرايا ... وَهُوَ عندى من اعظم الايمان) (لقد اقتاد عنْوَة كل صَعب ... وَلَقَد غم صولة كل جانى) (أَيهَا النَّاس قد علمْتُم بذا الْفَتْح وَذَا الفتك فى قديم الزَّمَان ... ) (يَا لفخر سما لَهُ الحسنان ... نسخ الظَّن بعده بالعيان) (نهضا للعلى أداراً رحى الْحر ... ب وقاما ببكرها والعوان) (فسقوا من دم الاعادى صَبُوحًا ... كل عضب مهند وَسنَان) (أقحموا خيلهم غمار المنايا ... وأبادوا الجيوش بِالْهِنْدِ وانى) (وَلَقَد حاق بالعدى يَوْم روع ... وَسقوا أحمرا من الدمع قانى) (يَا لَهَا صولة شفت عِلّة الْقلب ... وأهدت من المنى مَا كفانى) (حِين شدت لريمة ابْن حميد ... كل جردا طمرة وحصان) (طَال فِيهِ النزال والطعن وَالضَّرْب واعمال عَامل ويمانى ... ) (وَاذْكُر السَّيِّد الهزبر المحامى ... من أدَار الرَّحَى على عمرَان) (أَحْمد بن الامام غيظ الاعادى ... نَاصِر الدّين قاهر الاقران) (أعجز المفسدين أَن يطمعوا فِيهِ وأخنى على ذوى الشنآن ... ) (يَا بنى الْقَاسِم الامام حماكم ... رَبنَا بالزبور وَالْفرْقَان) (فباقدامكم حَيا ميت الْمجد وقمتم بنصرة الاديان ... ) الى أَن قَالَ (فَكفى الله كل ضير وهول ... بامام الْهدى كَمَال الزَّمَان) (فكراماته غَدَتْ خارقات ... وَهُوَ لاغر ومظهر الْبُرْهَان) وَمِنْهَا (فليفز بالنجاة قوم تولوه وَقَامُوا بِطَاعَة الرَّحْمَن ... ) قَالَ وَلَوْلَا اشتهارها لذكرناها بِطُولِهَا وَله مقاطيع وكل // معنى حسن // وَله دوبيت (يَا جود حَيا على الجناب الغربى ... قد أنعمه بوا كفات السحب) (أَحييت الارض فى رباه فَمَتَى ... يحيا بالوصل من حبيبى قلبى)وَكَانَت وَفَاته بوصه فى أَفْرَاد سنة احدى وَسِتِّينَ ألف عبد الله الكردى البغدادى ثمَّ الدمشقى اشْتغل بالعلوم أَولا وفَاق اقرانه ثمَّ غلب عَلَيْهِ الْحَال وَرمى كتبه فى المَاء وسلك الطَّرِيقَة ونال الرُّتْبَة الْعلية وَنزل دمشق وَسكن بالكلاسة وَيُقَال انه كَانَ من الابدال السَّبْعَة وَله كرامات شهيرة قيل كَانَ تَارَة لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أسبوعا وَتارَة يَأْكُل أكل سَبْعَة رجال وَكَانَ شخص من أَعْيَان دمشق يُقَال لَهُ رَجَب محبا لَهُ فزاره مرّة وَكَانَ محموما فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أخذت حماك فبرأ من الْحمى مُدَّة عمره وَقيل لما دخل الشَّيْخ بُسْتَان الْوَاعِظ الى دمشق ولقى الشَّيْخ فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا أعطيناك الْوَظِيفَة أشرفيا فَبعد أَيَّام جعلُوا لَهُ وَظِيفَة بذلك الْقدر وَكَانَ خَلِيل باشا نَائِب الشأم يزوره كثيرا فَلَمَّا عزل أَشَارَ بوصوله الى المنصب الاعلى وَقَالَ لَهُ أودعناك الله تَعَالَى ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا وصل الى دَار السلطنة صَار وزيرا كَبِيرا وصهراً للسُّلْطَان فَظهر مَا أَشَارَ بِهِ الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فى سنة ثَلَاث بعد الالف تَقْرِيبًا وَدفن بمقبرة الفراديس عبد الله الكردى الشافعى العلوانى الامام الْعَلامَة ذكره النَّجْم الغزى وَقَالَ فى تَرْجَمته حج من بِلَاده مرَارًا فَدخل بِلَاد الشأم غير مرّة وَأخذ بهَا عَن الْبَدْر الغزى وَغَيره وَأخذ الطَّرِيق عَن سيدى أَبى الوفا ابْن الشَّيْخ علوان الحموى وَلما أجَازه كتب لَهُ الاجازة الصُّغْرَى فَقَالَ لَهُ يَا سيدى اكْتُبْ لى الاجازة الْكُبْرَى فَقَالَ وَمَا الاجازة الْكُبْرَى فَقَالَ لَهُ هى فى كتاب صفته كَذَا وَكَذَا ولون جلده كَذَا وَهُوَ تَحت الْكتب كلهَا وَكَانَ الامر كَذَلِك فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الوفا من أخْبرك بِهَذَا فَقَالَ يَا سيدى أخبرنى بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير سيدى علوان البارحة فى منامى وَقَالَ لى قل لابى الوفا يعطيك الاجازة الْكُبْرَى وَأَشَارَ الى مَا ذكرت لكم فَأَجَازَهُ الشَّيْخ أَبُو الوفا الاجازة الْكُبْرَى باشارة وَالِده قَالَ النَّجْم حَدَّثَنى بذلك الشَّيْخ أَبُو الْجُود البترونى الحنفى مفتى حلب فى يَوْم الثلاثا خَامِس جُمَادَى الاولى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة ببلاده بعد أَن جاور بِدِمَشْق مُدَّة مديدة فى حُدُود سنة سِتّ بعد الالف عبد الله البخارى الحنفى مفتى الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق ومدرس السليمانية بهَا كَانَ عَالما صَالحا متواضعا صوفى المشرب توفى بِدِمَشْق نَهَار السبت سَابِع ذِي الْحجَّة سنة عشرَة وَألف بِسوء القنيه وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِيرعبد الله الرومى البوسنوى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى وَاحِد عُلَمَاء الرّوم وعظمائهم الامجاد الْمَشْهُور الذّكر المتحقق بِحَق الْيَقِين كَانَ عَالما عَاملا عَارِفًا بالدقائق والحقائق متجرا فى الْعُلُوم النقلية والعقلية الى جاه عَظِيم وَقدر جسيم ومنظر بهى وَوجه نورانى ولد بالروم وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن أكَابِر العارفين وَلبس الْخِرْقَة وتلقن الذّكر من كثيرين وبرع فى جَمِيع الْعُلُوم حَتَّى صَار مُنْقَطع القرين وزار النَّبِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين والف وَكَانَ يتَمَنَّى رُؤْيَة السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ باعلوى الحسينى فَلم تتيسر لَهُ تِلْكَ الامنية وانتقل السَّيِّد قبل وُصُوله الى مَكَّة بأيام قَليلَة ورحل الى مصر والشأم وَاجْتمعَ بِمن بهما من الْعلمَاء واشتهر فى سَائِر الْبِقَاع الاسلامية وحظى عِنْد أكَابِر الدولة وَأخذ عَنهُ شُيُوخ كرام عِظَام مِنْهُم الشَّيْخ غرس الدّين الخليلى وَالشَّيْخ مُحَمَّد ميرز الدمشقى الصوفى وَالشَّيْخ مُحَمَّد مكى المدنى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن أَبى بكر الْقعُود وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا وَهُوَ أجلهَا شرح على الفصوص وعَلى التائية للشَّيْخ الاكبر محيى الدّين وَشرح على نظم مَرَاتِب الْوُجُود للجيلى للشَّيْخ غرس الدّين الْمَذْكُور ورسالة فى تَفْضِيل الْبشر على الْملك وَمِمَّا اتّفق لَهُ مَعَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المغربى نزيل مَكَّة انه لما دخل الْقُسْطَنْطِينِيَّة اسْتَأْذن مِنْهُ صَاحب التَّرْجَمَة فى الدُّخُول اليه للسلام عَلَيْهِ فَلم يَأْذَن لَهُ وتكرر مِنْهُ ذَلِك مَرَّات عديدة فَركب يَوْمًا وَأَرَادَ الدُّخُول عَلَيْهِ بِلَا اذن فَلَمَّا وصل الى بَيت السَّيِّد وَنزل عَن دَابَّته فبمجرد نُزُوله سقط على رجله فَانْكَسَرت فتحقق حِينَئِذٍ انها كَرَامَة من السَّيِّد نفع الله بِهِ وَرجع الى بَيته وَمكث شهورا وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج حَتَّى سَافر السَّيِّد من الرّوم وَلم يقدر لَهُ الِاجْتِمَاع بِهِ وَكَانَت وَفَاته عقب رُجُوعه من الْحَج سنة أَربع وَخمسين وَألف بِمَدِينَة قونيه وَدفن بِالْقربِ من قبَّة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى صدر الدّين القونوى وَبنى عَلَيْهِ قبَّة وَكتب على قَبره هَذَا قبر غَرِيب الله فى أرضه واسْمه عبد الله الشريف عبد الْمطلب بن حسن بن أَبى نمى الشريف الْحسنى كَانَ على غَايَة من الْكَمَال وَمن مشاهير الابطال وَمن أكمل أهل زَمَانه عقلا وَأكْرمهمْ احسانا وفضلا ذَا مُرُوءَة تَامَّة وفتوة عَامه وَكَانَ يلبس الخلعة الثَّانِيَة فى حَيَاة أَبِيه وَكَانَ وَالِده يعْتَمد عَلَيْهِ فى الامور ويفتخر بِهِ وَاسْتمرّ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة عشرَة بعد الالف بِمَكَّة بعد أَبِيه الشريف حسن بِقَلِيلعبد الْملك بن جمال العصامى بن صدر الدّين بن عِصَام الدّين الاسفراينى الْمَشْهُور بالملا عِصَام صَاحب الْحَاشِيَة على الشَّرْح الْجَدِيد على الكافية والاطول الذى عَارض بِهِ المطول وَغَيرهمَا من التصانيف المفيدة والتآليف السديدة وَعبد الْملك هَذَا امام الْعُلُوم الْعَرَبيَّة وعلامها والمنشورة بِهِ فى الْخَافِقين أعلامها والسالك أوضح مسالكها وَالْمَالِك لازمتها وَابْن مَالِكهَا ورد عذب الْفضل نهلا وَعلا وفاز من سهامه بالقدح الْمُعَلَّى فجدد مغنى الْعلم الدريس وَنصب نَفسه للاقراء والتدريس واشتغل بالتصنيف والتأليف وتخلى عَن كل أنيس وأليف حَتَّى بلغت مؤلفاته السِّتين من شرح مُفِيد وَمتْن متين فلقب بخاتمة الْمُحَقِّقين وعد من أَرْبَاب الْفضل وَالْيَقِين الى زهد وَصَلَاح وتقوى أشرق نورها فى أسرة وَجهه ولاح والمام بالادب وافر طلع فى أفق الاحسان يدره السافر الا أته قل مَا أعَار ذهنه وفكره غير مسَائِل الْعلم الَّتِى خلدت فى صَحَائِف الايام ذكره ولد بِمَكَّة فى سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَجَاء تَارِيخه نعم الْمَوْلُود ذَا وَنَشَأ وَأخذ عَن وَالِده وَعَن عَمه القاضى على بن صدر الدّين الشهير بالحفيد وَعبد الْكَرِيم بن محب الدّين القطبى وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد الشهير بمير بادشاه وَالشَّيْخ عبد الرؤف المكى وَعنهُ الامام مُحَمَّد على بن عَلان والقاضى تَاج الدّين المالكى وَعبد الله بن سعيد باقشير وعَلى بن الْجمال والخطيب أَحْمد البرى المدنى وَغَيرهم ولازم الاقراء والتدريس حَتَّى فاق واشتهر وَبلغ فى التَّحْقِيق مبلغا عَالِيا وانعقد عَلَيْهِ الاجماع وَتفرد بصنوف الْفضل فبهر النواظر والاسماع فَمَا من قَول الا وَله فِيهِ الْقدح الْمُعَلَّى والمورد العذب الْمحلى ان قَالَ لم يدع قولا لقَائِل أَو طَال لم يَأْتِ غَيره بطائل حَتَّى قَالَ فِيهِ بعض عُلَمَاء عصره (لم ترعينى عَالما ... تَحت أَدِيم الْفلك) (مثل امام الْحَرَمَيْنِ ... الشَّيْخ عبد الْملك) وَله تآليف كَثِيرَة مِنْهَا شرح شرح الشذور لِابْنِ هِشَام وَشرح الارشاد فى النَّحْو أَيْضا وحاشية على شرح الْقطر للْمُصَنف وحاشية على شرح الْقَوَاعِد للشَّيْخ خَالِد وَشرح على الخرزجية وَشرح على منظومة السمنى فى أصُول الحَدِيث ومنظومة فى الالغاز النحوية وَشَرحهَا وبلوغ الارب من كَلَام الْعَرَب وشرحان على رِسَالَة الاستعارات للسمرقندى كَبِير وصغير وَشرح ايساغوجى والكافى فى الْعرُوض والقوافى والتسهيل فى الْعرُوض وَكتب اليه القاضى تَاج الدّينالمالكى مسائلا (مَاذَا يَقُول امام الْعَصْر عالمه ... وَمن لَدَيْهِ يرى التَّحْقِيق طَالبه) (فى الدَّار هَل جَائِز تذكير عائدها ... فى قَوْلنَا مثلا فى الدَّار صَاحبه) (وَمن ابانة همز ابْن أَرَادَ فَهَل ... يكون موصوفه اسْما تطالبه) (أم كَونه علما كَاف وَلَو لقبا ... أَو كنية ان أَرَادَ الْحَذف كَاتبه) (أخد فَمَا رَأينَا الْحق منخفضا ... الا وَأَنت على التَّحْقِيق ناصبه) فَأَجَابَهُ بقوله (يَا فَاضلا لم يزل يهدى الفرائد من ... علومه وتروينا سحائبه) (تأنيشك الدَّار حتم لَا سَبِيل الى ... التَّذْكِير فامنع اذا فى الدَّار صَاحبه) (وَالِاسْم مَوْصُوفَة عمم فان لقبا ... أَو كنية فارتكاب الْحَذف واجبه) (هَذَا جوابى فاعذران تَجِد خللا ... فصدر الْعَجز وَالتَّقْصِير كانبه) (لَا زلت تاجاً لَهَا مَاتَ العلى علما ... فى الْعلم يحوى بك التَّحْقِيق طَالبه) وَمن نظمه قَوْله (أهْدى لمجلسه الْكَرِيم ... فرائدا تهدى اليه) (كالبحر يمطره السَّحَاب ... وَمَا لَهُ فضل عَلَيْهِ) وَهُوَ من قَول البديع هبة الله الاسطرلابي (أهْدى لمجلسه الْكَرِيم وانما ... أهْدى لَهُ مَا خرت من نعمائه) (كالبحر يمطره السَّحَاب وَمَاله ... فضل عَلَيْهِ لانه من مَائه) وتناوله الامير أَبُو بكر بن جلالا الحلبى وأفرغه فى قَوْله (أيا بحرا غدونا من نداه ... نقدم بعض أنعمه لَدَيْهِ) (كَذَاك الْبَحْر ينشأ مِنْهُ غيث ... وَبَعض سحابه يهدى اليه) وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة بِالْمَدِينَةِ المشرفة فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن ببقيع الْغَرْقَد عبد الْملك بن عبد السَّلَام بن عبد الحفيظ بن عبد الله بن دعسين بِفَتْح السِّين ابْن عبد الله بن أَبى بكر بن أَحْمد بن على بن عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد دعسين ابْن هبينى بن ربيعَة بن على بن أَحْمد بن شكر بن رزام بن يحيى بن عبد الله بن زَكَرِيَّا ابْن خَالِد ابْن عبد الْعَزِيز بن عبد الله ابْن الصحابى خَالِد بن أسيد بن الْعيص بن أُميَّة الاكبر ابْن عبد شمس بن عبد منَاف ابْن قصى الاموى القرشى الْيُمْنَى الامام الْكَبِير كَانَأعجوبة من أَعَاجِيب الزَّمَان ذكره الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حَاتِم بن أَحْمد الاهدل وَقَالَ فى حَقه امام المصنفين وعلامة المؤلفين وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء (لم ترعينى فى أَدِيم الْفلك ... مثل الامام النّدب عبد الْملك) وتصانيفه اليها النِّهَايَة فى التَّنْقِيح وَكَانَت لَهُ يَد طولى فى جَمِيع الْعُلُوم كالحديث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والتصوف والاصلين والفرائض والحساب والنحو وَالصرْف واللغة والمعانى وَالْبَيَان والهيئة والفلك وَالشعر والتاريخ والانساب وَالْعرُوض وصنف فى كثير من هَذِه الْعُلُوم وَمن مصنفاته منحة الْملك الْوَهَّاب بشرح ملحة الاعراب وَشرح مُعَارضَة بَانَتْ سعاد الْمُسَمّى اعداد الزَّاد بشرح ذخر الْمعَاد فى مُعَارضَة بَانَتْ سعاد وَشرح قصيدة ابْن نَاصِر الدّين ابْن بنت الميلق من ذاق طعم شراب الْقَوْم يدريه شرحا بديعا سَمَّاهُ جَوَاهِر السلوك المتحلى بهَا جيد السلوك الى ملك الْمُلُوك وَهُوَ شرح نَفِيس فى غَايَة الْحسن وَهُوَ أول من شرحها شرحا حافلا وَكتب عَلَيْهَا قبله الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى عبد الْقَادِر بن الْجُنَيْد المشرع الزبيدى شرحا كالتعليق مُخْتَصرا فى أوراق قَليلَة نَحْو الكراس الا انه نحا فِيهِ منحى الصُّوفِيَّة وَكَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة عَاملا بهما حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى مواظبا على تِلَاوَته ناصرا لشرع الله مثابرا على نشره قَائِما بِمَا جرى عَلَيْهِ سلفه الصَّالح من الاوراد والاذكار واكرام الوافدين وبذل الجاه وَكَانَ حسن الاخلاق عَظِيم التَّوَاضُع سخى النَّفس وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خير كُله من فرقه الى قدمه وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله ملغزا (مَا ذُو بِنَاء حوى جمعا من الْبشر ... نصيفه اسْم لواد أَخْضَر نضر) (ان انت ضعفت هَذَا النّصْف جَاءَك فى ... تَضْعِيف تركيبه نوع من الْحجر) د (وَمَا بقى ان تضعفه أَتَاك بِتَضْعِيف لَهُ جبل يدريه ذُو الْفِكر ... ) (معكوسه ان تصحفه رَأَيْت بِهِ ... طيرا يغرد بالآصال وَالْبكْر) (وان تزل من جَمِيع الِاسْم أَوله ... بدا بباقيه قوم طالبو سفر) (مقلوبهم ان تحقق مِنْهُ جملَته ... يكن معينا على الادلاج فى السحر) (وان تزل آخرا للاسم تلق بعكس مَا يبْقى اسْم ذى طعم من الْبشر ... ) (يَأْتِيك فى صفة من كَانَ لازمها ... فَهُوَ الْمُعظم بَين البدو والحضر) أجَاب الشَّمْس مُحَمَّد العجمى بقوله(ركبت من لغزك الجارى على خطر ... وغصت من حلّه فى لجة الْفِكر) (وَمر بى نصفه لما عبرت على ... روض هُنَاكَ مريع رائق نضر) (صقلت فكرتى الدُّنْيَا بمرمره ... حَتَّى رَأَتْ كبكب العالى على النّظر) (وغرد الصب من وجد بِهِ طَربا ... كبلبل صَاح بالالحان فى السحر) (أشجى بنغمته أهل الغرام فكم ... من سابح فى الْهوى يجرى على غرر) (قد شدّ بكر هَوَاهُ والها غزلا ... ونال غَايَة مَا يَرْجُو من الوطر) (وَحَازَ من ساكنى وادى النقا كرما ... وَعَاد فى مركب الاقبال بالظفر) وَمن مناقبه أَن بعض الاخيار رأى النبى فى الْمَنَام كسا عبد الْملك هَذَا قَمِيصًا بعد أَن عرض عَلَيْهِ كراسا من تصنيفه وَكَانَت وَفَاته لعشر بَقينَ من شهر ربيع الاول سنة سِتّ بعد الالف وعمره ارْبَعْ وَخَمْسُونَ سنة وَدفن بمقبرة بندر المخا وَبَنُو دعسين قَبيلَة مَشْهُورَة بِالْيمن اشْتهر مِنْهُم جمَاعَة بِالْولَايَةِ وَالْعلم حَتَّى ان صَاحب التَّرْجَمَة أفردهم بتأليف سَمَّاهُ قُرَّة الْعين بِمَعْرِِفَة بنى دعسين عبد الْمُنعم الماطى المصرى الشَّاعِر الماهر ذكره الخفاجى وَقَالَ فى حَقه أديب أسكرنا بِلَفْظِهِ العذب الانسجام وجلا علينا من مدام فكره فى نَادَى الانس جَام وَقد كَانَ فى شرخ الشَّبَاب وطليعة اقباله العجاب (زمانى كالورد طيبا وبهجة ... فيا لَيْت ذَاك الْورْد كَانَ نصيبى) وَنشر أفكاره دارى وَمن بَحر كرمه لنارى وان توقد ذكائه لنارى وَله اخلاق ذَات حواش رقاق فَمن شعره الذى أنْشدهُ لى قَوْله (اذا رام مَحْفُوظ يرينى للشرا ... من الدّفن قطرالانظير لحسنه) (فقولا لَهُ انى وَحقّ حَيَاته ... مرادى أرى تَعْلِيقه قبل دَفنه) وَقَوله (وَعَن كَبْش الذَّبِيح سَأَلت يَوْمًا ... خَبِيرا بالعلوم أَتَى اليا) (أيحيا الْكَبْش يَوْم الْبَعْث أَيْضا ... فأخبرنى بِأَن الْكَبْش يحيى) انْتهى وَكَانَت وَفَاته بِمصْر سنة خمس بعد الالف عبد النافع بن عمر الحموى نزيل طرابلس الشأم الحنفى الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور كَانَ فى غَايَة من الذكاء والفطنة والتضلع من أَنْوَاع الْفُنُون وَكَانَ فى أول أمره سَاقِط الرُّتْبَة فخدم القاضى مُحَمَّد بن الاعوج باقراء أَوْلَاده الْقُرْآن فَجعله كَاتبا بمحكمة حماة ثمَّ انه ترقى الى أَن أفتى وَانْفَرَدَ بالفتوى من حمص الى معرة النُّعْمَان وَألف وَمنتآليفه منظومة فى العقائد سَمَّاهَا الرسَالَة الهادية الى اعْتِقَاد الْفرْقَة النَّاجِية وَتَفْسِير سُورَة الاخلاص فى مُجَلد وشاع ذكره فى الْبِلَاد الشامية وَكَانَ على شهامته بذى اللِّسَان مغرى بالهجا وَكَانَت بَينه وَبَين الْحسن البورينى مَا جرت الْعَادة بِمثلِهِ بَين الْفُضَلَاء من التنافر والتنافس وكل مِنْهُمَا لَهُ فى حق الآخر أهاج شنيعة أَعرَضت عَن ذكرهَا لبذاءتها وَلم أختر مِنْهَا الا هَذِه الاحجية بعث بهَا عبد النافع للعلامة أَبى المعالى درويش مُحَمَّد الطالوى فى بورينى وهى هَذِه (على الاخلاء الا جلاء فى ... دمشق سلم غير ذَاك السمج) (وَقل لَهُم حَاجا كم ذُو الحجى ... مَا مثل قولى سمك مَا نضج) وَكَانَ بَينه وَبَين قَاض بحماة مشاحنة وتعاضد القاضى مَعَ أَمِير حماة الامير حسن ابْن الاعوج عَلَيْهِ فَكتب الى ابْن الاعوج قَوْله (تخذت وليا ظَالِما ذَا مذلة ... وَقد كنت لَا ترْضى وليا من الذل) (وَمن يتَّخذ نسج العناكب درعه ... فسهم معاديه غنى عَن النصل) ثمَّ هجا بنى الاعوج وَأطلق فيهم لِسَانه فَضَاقَ عَلَيْهِ حمى حماة فأقلع الى طرابلس الشأم وسكنها وَكَانَ حاكمها اذ ذَاك الامير يُوسُف بن سَيْفا فمدحه وتقرب اليه وَكَانَ بطرابلس رجل متصوف من أهالي حمص يدعى بِعَبْد النافع أَيْضا وَكَانَ الْأَمِير يُوسُف يوده فاتفق أَن الامير أرسل لعبد النافع الحموى مَالا من مرتبه على صدقَات السلطنة بطرابلس فَأَخذهَا رَسُوله الى عبد النافع الحمصى لاشتراك الِاسْم فَلَمَّا وصل الْخَبَر الى الحموى قصد الامير وَقَالَ لَهُ ان اشْتِرَاك الِاسْم قد يضر وَهَذِه دراهمى ذهبت الى عبد النافع الحمصى فَلَا بُد من تَمْيِيز يكون سَبَب رفع الِاشْتِبَاه فَقَالَ لَهُ انْظُر وَصفا مُمَيّزا فَقَالَ لَهُ أَنا أكون عبد النافع الشَّاعِر يُشِير الى أَن يكون ذَاك عبد النافع المشعور لانه حمصى وَالْمَشْهُور أَن أهل حمص مشعورون فى الْعقل لنقصانهم فِيهِ فَضَحِك الامير وَأرْسل اليه بِالْمَالِ الذى ذهب الى الحمصى ثمَّ انه أطلق لِسَانه فى الامير ابْن سَيْفا وَاتفقَ فى ذَلِك الاثناء نهوض الامير على بن جانبولاذ الى نواحى طرابلس لمحاربته فهرب ابْن سَيْفا مِنْهُ الى نواحى حيفا كَمَا سنفصله فى تَرْجَمَة ابْن جانبولاذ وَدخل بعض أقَارِب ابْن جانبولاذ الى طرابلس ناهباً لاموالها وَكَانَ عبد النافع دَلِيله فَلَمَّا آل الامر الى الصُّلْح وَرجع ابْن سَيْفا الى طرابلس صمم على قتل عبد النافع فهرب مِنْهُ الى حلب وَكَانَ يتَرَدَّد مِنْهَا الى الْبلدَانِ الَّتِى بقربها وَمِنْهَاادلب الصُّغْرَى وَقد وقفت لَهُ على أشعار لَطِيفَة المسلك من جُمْلَتهَا هَذَانِ البيتان وَقد أحسن فى مَعْنَاهُمَا كل الاحسان وهما (كَأَن الدجى ظرف على الصُّبْح موكأ ... وَلَكِن لطول الا متلا والبلى انْفَلق) (فَسَالَ فَغطّى أنجما مَا تعلمت ... لقصر المدى سبحا فأدركها الْغَرق) وَمن ذَلِك قَوْله فى هجاء قَاض (من شَرّ بَيت شَرّ قَاض أَتَى ... حماته يَا قبح مَا استحسنت) (أَبوهُ محتال دنىء وَكم ... فى رَأسه من دوحة أغصنت) (وَأمه مَرْيَم لَكِنَّهَا ... وعيشكم لَيْسَ الَّتِى أحصنت) وَذكره الخفاجى وَقَالَ فى تَرْجَمته فَاضل تود الْعين قربه ويعتقد أَن وده أعظم قربه وأديب بديع زَمَانه وتاج رُؤْس أقرانه يستعير السحر رقته من طبعه الرفيع وَلَا تنكر الِاسْتِعَارَة من صَاحب الْبَيَان البديع الا انه اقْتدى فى شعره بِابْن حجاج كَقَوْلِه فى هجاء من لقب بالتاج (أقبح خلق الله فى خلقه ... وخلقه وَهُوَ خسيس وضيع) (لقب بالتاج وَلكنه ... تَاج الخصا وَهُوَ مجَال وسيع) وَسُئِلَ عَن قَول أَبى تَمام (رَقِيق حواشى الْحلم لوأن حلمه ... بكفيك ماريت فى انه برد) كَيفَ وصف الْحلم بالرقة فَأجَاب بِمَا لَا يشفى الغليل مِمَّا رَأَيْت تَركه خيرا من ذكره وانا أقوله قَالَ الْقطر بلَى والآمدى انه مِمَّا يضْحك مِنْهُ لانه لم يصف الْحلم بالخفة وانما وصف بالرزانة فخفته ورقته ذمّ وَقَوله بكفيك فى غَايَة السخافة وَقَالَ ابْن السَّيِّد مَا قَالَاه لَا يلْزمه لِأَنَّهُ لم يُطلق الرقة على حلمه أجمع وانما أَرَادَ أَنه ترك الْجد الى الْهزْل فى بعض الاوقات وَالْوَقار الى الانبساط وَلذَا تحفظ بِأَن جعل الرقة للحواشى خَاصَّة واذا لم تكن الرقة الا لحواشيه فمعظمه كثيف وَقد كرر هَذَا فى قَوْله (لَا طايش يهفو وخلائقه وَلَا ... خشن الْوَقار كَأَنَّهُ فى محفل) وَقَوله (الْجد شيمته وَفِيه فكاهة ... سمح وَلَا جد لمن لَا يلْعَب) ثمَّ أَقُول وَمِمَّا يُوضح خطأه انه لم يخترع هَذِه الِاسْتِعَارَة وَقد انشد صَاحب زهر الْآدَاب فى قصَّة وَقعت مَعَ الرشيد لبَعض الاعراب من شعر أوردهُ لَهُ (رَقِيق حواشى الْحلم حِين تثوره ... يُرِيد الهوينا والأمور تطير)// فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَجَازَهُ جَائِزَة سنية // فاذا عرفت انه مسموع لمن قبله من الْعَرَب من غير انكار عَلَيْهِ اتَّضَح خطاؤه وانه لَيْسَ المُرَاد مَا ذكره الْمُجيب بل المُرَاد انه مُحِيط بأفعاله وأقواله احاطة الرِّدَاء ثمَّ وَصفه بالرقة اشارة الى لطفه وَحَيْثُ وصف بالرزانة فباعتبار عدم تغيره لَا بِاعْتِبَار ثقله أَلا تراك لَو قلت ثقيل الْحلم لم يحسن مِنْك ذَلِك فاعرفه انْتهى وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة بأدلب الصُّغْرَى فى احدى الجماديين سنة سِتّ عشرَة وَألف وَاتفقَ لَهُ قبل مَوته بأيام انه نظم هَذِه الابيات وهى قَوْله (فؤادى مِمَّا لَا أُسَمِّيهِ مكاوم ... وذنبى اليه عِنْد مولاى مَعْلُوم) (فَلَا عجب ان ضَاعَ حقى لَدَيْهِ بل ... عجبت لانى عِنْد مولاى محروم) (فقد مسنى الضّر الذى لَيْسَ فَوْقه ... فَلَيْسَ كمثلى فى التواريخ مظلوم) فَكَانَ لفظ مظلوم تَارِيخا لوفاته مَعَ مظلوميته فقصد هُوَ الثَّانِيَة وأجرى الله الاولى على لِسَان الْفَاضِل الاديب ابراهيم بن أَبى الْيمن البترونى الحلبى وَكَانَ اذ ذَاك قَاضِيا بحماة فَقَالَ (قد مَاتَ عبد النافع الحبر الذى ... مَاتَت بِهِ فى الْعَالمين عُلُوم) (فى أدلب الصُّغْرَى غَرِيبا نَائِيا ... عَن أَهله تَارِيخه مظلوم) عبد الهادى بن أَحْمد بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن الْحسن الثلاثى الْمَعْرُوف بالحسوسه ذكره ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَقَالَ فى وَصفه كَانَ مُنْقَطع القرين فى علومه يملى من صَدره مَا لَا تسعه الاوراق قَالَ سيدنَا أَحْمد بن سعد الدّين كَانَ هَذَا القاضى يحفظ مجموعات الْقَاسِم والهادى وَغَيرهمَا من الائمة ويمليها عَن ظهر قلبه غيبا بِمَا يبهر الْعُقُول مَعَ عُلُوم سَائِر أهل الْكَلَام فَهُوَ أَحَق من يمثل لَهُ بِمَا قيل فى أَبى الْهُذيْل (أطل أَبُو الْهُذيْل على الْكَلَام ... كاطلال الْغَمَام على الانام) وَكَانَ يحفظ أَحْوَال النَّاس ولقى الْعلمَاء الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِم وَمن جملَة شُيُوخه عبد الرَّحِيم الخيمى وَعِيسَى دعفان فِيمَا أَظُنهُ وعَلى بن الْحَاج وَتحمل القاضى عبد الهادى من جليل الْكَلَام ودقيقه مَا لَا يُشبههُ فِيهِ أحد حَتَّى أَن الامام الْقسم بن مُحَمَّد لما اجْتمع بِهِ فى ذيبين بِبَيْت الْفَقِيه الْفَاضِل مُحَمَّد بن يُوسُف الشرعى وراجعه وَكَانَ مَعَه ابْنه أَحْمد بن الهادى وَكَانَ فَاضلا فَلَمَّا افْتَرَقُوا قَالَ الامام ظنى أَن عبد الهادى أوسع علما من أَبى الْهُذيْل لانه اطلع على مَا حصله أَبُو الْهُذيْل وَغَيره وَكَانَ مطلعا على قَوَاعِد البهشمية لَا يند عَنهُ مِنْهَا شئ وَلَا يخفى عَلَيْهِ شئ من أَحْوَال أهل الْعلم الكلامىيحفظ قَوَاعِد أَهله وأخبارهم وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ فى علم آل مُحَمَّد الخريت الماهر عَن سَماع وَرِوَايَة روى أَن شَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن سعيد بن صَلَاح الهبل لما بلغه أَن عبد الهادى درس فى مَجْمُوع الْقسم الرسى قَالَ هَذَا الْكتاب لَيْسَ من كتب الْمُعْتَزلَة كالعرض بعيد الهادى انه لَا يعرف علم الائمة فَبَلغهُ ذَلِك فضجر وَقَالَ وَالله انى لأعرف آل مُحَمَّد وَأَبوهُ القاضى سعيد فى بُد يَده غير مُتَعَلق بِالْعلمِ أَو كَمَا قَالَ وَقد كَانَ يظنّ بعض النَّاس لِكَثْرَة حفظه لقواعد الْمُعْتَزلَة انه يمِيل عَن مَذْهَب العترة وَهُوَ ترجمان ذَلِك وحافظه روى أَنه ذكر بعض تلامذته شَيْئا من أَحْوَاله فنسب اليه الْميل عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ على بن أَبى طَالب رضى الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا يمِيل الْمُعْتَزلَة فاتفق أَن القاضى أمْلى فى فَضَائِل على مَا لَا يعرفهُ الا هُوَ وَأطَال وأتى بِكُل عَجِيب وغريب وَكَانَ فِي التلامذة الْفَقِيه على الشَّارِح وَكَانَ شِيعِيًّا كَمَا يُقَال جلدا فَقَامَ وحجل على رجلَيْهِ أَو نَحْو ذَلِك فَرحا بِمَا سمع فَسَأَلَهُمْ القاضى عَن سَبَب ذَلِك فأخبروه بِمَا حصل من التلميذ فى اعْتِقَاده فى أَمِير الْمُؤمنِينَ وانه نسب اليه مَا ينْسب الى غَيره فَبكى من ذَلِك وتجرم من الْقَائِل وَهُوَ شيخ الشُّيُوخ انْقَطع اليه الْعلمَاء وقرأوا عَلَيْهِ كالقاضى ابراهيم ابْن يحيى والقاضى أَحْمد بن صَالح العنسى وَآل الحربى وَغَيرهم وَسَيِّدنَا أَحْمد بن سعد الدّين المسورى وَكَانَ يعطر الْمجَالِس بفكره ويملى عَنهُ غرائب وَولى الْقَضَاء بصنعا فتم بسعيه أُمُور عَظِيمَة للاسلام بحذاقة وبهارة وصناعة خارقة وَله فى السياسة مَا لَا يبلغهُ أحد وقصصه فى ذَلِك مَشْهُورَة وَله أَوْلَاد نجباء مِنْهُم عَلامَة الزَّمَان المهدى وَهُوَ على منوال وَالِده فى التَّحْقِيق والحذاقة وَمِنْهُم على وَهُوَ من الْعلمَاء الكملة وَالْحُسَيْن من فضلاء الْوَقْت وانتقل من صنعاء الى ثلافى أَوَائِل مرض مَوته ثمَّ توفى بثلا وَكَانَت وَفَاته نصف لَيْلَة الْجُمُعَة الثانى عشر من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف القاضى عبد الهادى بن المقبول بن عبد الاول بن أَبى بكر بن عبد الاول بن عِيسَى بن عبد الْغفار بن عبد الاول بن الاستاذ مُحَمَّد بن عِيسَى بن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن عمر الزيلعى صَاحب اللِّحْيَة وَأمه مَرْيَم بنت عِيسَى بن يُوسُف بن أَبى بكر صَاحب الْحَال الاكبر ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عمر الزيلعى أحد الْعلمَاء الزهاد جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل والادب الغزير مَعَ اطلَاع وافر وذكاء وفطنة وسؤال عَمَّا أشكل فى مَوَاضِع الافادة بِحَيْثُ لَا يمر على الْمُشكل الا بعد أَن ينْحل عقده ويتضح مَعْنَاهُ وَيظْهر دَلِيله وَله مسابقة الى التمَاس الْفَوَائِد وَله فى آل رَسُول اللهمحبَّة راسخة وَلذَا حصلت لَهُ الْجَلالَة والاحترام عِنْد الائمة بنى الْقسم وَبَينه وَبينهمْ مكاتبات ومودة ولد بجازان سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده على الْفَقِيه مَقْبُول القرشى وَقَرَأَ بالحجزين وهى قَرْيَة غربى صَبيا مُخْتَصر أَبى شُجَاع وَشَرحه لِابْنِ قَاسم الغزى على الْفَقِيه مُحَمَّد بن صديق الديباجى وبصبيا شرح الْمِنْهَاج للمحلى على الْفَقِيه أَحْمد بن علم الدّين شَافِع وعَلى الْفَقِيه اسماعيل ابْن مُحَمَّد المحلوى شرح الاجروميه لخَالِد الازهرى وَشرح الرحبية لابى محزمة ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَقَرَأَ بجدة على عبد الْقَادِر بن أَحْمد الخلى وَأخذ بِمَكَّة عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد على بن عَلان وَالشَّمْس البابلى وَعبد الله بن سعيد باقشير وَصَحب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مهنا بن عوض بامزروع الحضرمى وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق وتلقن الذّكر وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة ثمَّ رَجَعَ الى الْيمن وَقدم اللِّحْيَة وَأخذ بهَا عَن الْجمال مُحَمَّد صَاحب الْحَال وَصَحب عَارِف زَمَانه ولى الله تَعَالَى الْفَقِيه مَقْبُول ابْن أَحْمد المحجب وَكَانَ يجله ويعظمه ويميزه على وَلَده أَحْمد وَيَقُول لَهُ من خلف مثلك مَا مَاتَ ويتمثل لَهُ بقول بَعضهم (لَوْلَا بك النَّفْع مَا أخرجت من بلد ... الى الَّتِى خصصت فى سَابق الْقدَم) وَرجع الى بَلْدَة جازان وَصَحب بهَا الشَّيْخ سعيد بادهمج زمن اقامته بهَا معتكفا بِمَسْجِد بنى عبد الاول وَكَانَ لَهُ عِنْده مقَام رفيع وَيُشِير اليه فِيمَا يخْطر لَهُ من الخواطر الرحمانية وَيَقُول لَهُ أَنْت معَان وَلَا تقوم فى أَمر الا أعانك الله تَعَالَى عَلَيْهِ وشيوخه بِالسَّمَاعِ والاجازة كَثِيرُونَ مِنْهُم عَالم الْيمن القاضى حُسَيْن المهلا وَأحمد بن أَبى بكر ابْن مجنة الكنانى الشافعى والفقيه أَحْمد بن صديق الحشيبرى وَبَينه وَبَين الْعَلامَة السَّيِّد يحيى بن أَحْمد الشرفى وَغَيره من الاكابر مكاتبات ومراسلات وَله أشعار حسان مِنْهَا قَوْله يرثى السَّيِّد يحيى الْمَذْكُور (أفل الْبَدْر من سَمَاء السُّعُود ... واختفى النُّور عَن سناء السعيد) (وَغدا الدَّهْر لابسا ثوب حزن ... أسفا مُنْذُ غَابَ عين الْوُجُود) (لَا رعى الله لليالى ذماما ... اذ دهتنا بِكُل حتف سديد) (حِين وافت عين الخطوب بخطب ... ومصاب مشيب للوليد) وَمِنْهَا (وعَلى الدَّهْر والليالى سَلام ... بعد فقد الحبيب زاكى الجدود) (صفوة الْآل والمكارم يحيى ... مَعْدن الْفضل والوفا بالعهود)وَمِنْهَا (كل صَعب سوى مصابك سهل ... لَيْسَ فِيمَا أَقُول من ترديد) (غير أَن المُرَاد لله فِيمَا ... شَاءَ فى الْخلق من جَمِيع العبيد) وَكَانَت وَفَاته سلخ ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف بجازان ﵀ عبد الْوَاحِد بن أَبى بكر الانصارى الشافعى قاضى القنفدة الامام الْفَاضِل كَانَ بمَكَان مكين من الْعلم غَايَة فى الذكاء والفهم حسن التَّقْرِير والتحرير روى الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا عَن الْعَلامَة الشَّيْخ على بن الْجمال وَعبد الله بن سعيد باقشير وَعِيسَى بن مُحَمَّد الجعفرى وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة ومرثيات كَثِيرَة وجاور بالحرمين سِنِين // وَأَجَازَ شُيُوخه // وَكَانَ رَئِيس القنفدة وَمَا والاها من أَرض الْحجاز لَا تصدر حَقِيقَة أمورها الا عَن رَأْيه وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى سعى بِهِ بعض الوشاة بِسَبَب سَعْيه فى صلح بَين الاشراف بنى عبد الله الى الشريف سعيد بن زيد ورماه بِأُمُور أوجبت ان أَمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَنهب دَاره وَجَمِيع أثاثه ودثاره ثمَّ قيد بالقيود وأتى بِهِ اليه وَأَرَادَ قَتله بعد الذى جرى عَلَيْهِ من حلق ذقنه ولحيته فشفع فِيهِ بعض الاعيان فَعَفَا عَنهُ وَاخْتَارَ الاقامة بعد ذَلِك بِنَجْد الْحجاز وَلم تسمح نَفسه بسكنى بَلَده القنفدة بل كَانَ يتَرَدَّد اليها أَحْيَانًا لزيارة من بهَا من أحبابه وتوطن محلّة موطف وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا نظم الْمنْهَج وَشرح على الرحبية فى الْفَرَائِض ومنظومة فى أصُول الدّين وَشرح عقيدة الامام اسماعيل بن الْقسم ملك الْيمن وَبَين فِيهَا أَدِلَّة أهل السّنة ورد على الزيدية وَله رسائل كَثِيرَة مِنْهَا رِسَالَة سَمَّاهَا الْجَواب الابى فى صِحَة الطَّلَاق مَعَ الْكَلَام الْقَلِيل وان كَانَ بالاجنبى وَغير ذَلِك من المنثور والمنظوم وَالشعر الْفَائِق وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن على بن عَاشر الانصارى نسبا الاندلسى أصلا الفاسى منشأ ودارا ذكره تِلْمِيذه الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهير بميارة فى شَرحه على منظومة المترجم الْمُسَمّى بالدر الثمين والمورد الْمعِين فى شرح المرشد الْمعِين على الضرورى من عُلُوم الدّين فَقَالَ كَانَ اماما عَالما ورعاً عابداً متفننا فى عُلُوم شَتَّى قَرَأَ الْقُرْآن على الامام الشهير الاستاذ الْمُحَقق أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن الْفَقِيه والاستاذ عُثْمَان اللمطى وعَلى غَيرهمَا وَأخذ قِرَاءَة الائمة السَّبْعَة عَن الاستاذ الْمُحَقق أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن الكفيف ثمَّ عَن الْعَارِف الشهير مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله مُحَمَّد الشريف المرى وَغَيرهمَا وَلَا شكّ انه فاق أشياخه فى التفنن فى التوجيهاتوالتعليلات وَأخذ النَّحْو وَغَيره من الْعُلُوم عَن جمَاعَة من الائمة كالامام الْعَالم المتفنن مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم الْقصار القيسى وكالامام النحوى الاستاذ أَبى الْفضل قَاسم بن أَبى الْعَافِيَة الشهير بِابْن القاضى وكشيخنا الْفَقِيه الْمُحدث الْمسند الرِّوَايَة الاديب الْحَاج الابر أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى الْعَافِيَة الشهير بِابْن القاضى ابْن عَم أَبى الْفضل الْمَذْكُور قبله وكالامام الْعَالم الْمُحَقق قاضى الْجَمَاعَة بفاس أَبى الْحسن على بن عمرَان وكالامام الْعَالم مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله الهوارى وكالشيخ الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد أَبى عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد التجيبى شهر بِابْن عَزِيز بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الزاى وَكَانَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى يذكر لنا عَنهُ كرامات نفعنا الله تَعَالَى بِهِ وكشيخنا الامام الْعَالم المتفنن الْمُفَسّر المسن قاضى الْجَمَاعَة بفاس وخطيب حضرتها ومفتيها أَبى الْفضل قَاسم بن مُحَمَّد أَبى النَّعيم الغسانى وَغَيرهم من الائمة وَأخذ الحَدِيث عَن بعض من تقدم من الشُّيُوخ الفاسيين كَابْن عَزِيز والقصار وَشَيخنَا ابْن القاضى وَعَن غَيرهم من المشارقة لما حج وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَألف وَدخل مصر فَمنهمْ الامام الْمُحدث المعمر صفى الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْعُزَّى بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَكسر الزاى الْمُشَدّدَة الشافعى وَقَرَأَ موطأ مَالك بن أنس على الْفَقِيه الْعَالم الْحسن أَبى عبد الله مُحَمَّد الْجنان وشمايل الترمذى على شَيخنَا الامام الْعَالم الْمُحدث أَبى الْحسن على البطوى وَكَانَ ذَا معرفَة بالقراآت وتوجيهها وبالنحور وَالتَّفْسِير والاعراب والرسم والضبط وَعلم الْكَلَام يحفظ نظم ابْن ذكرى عَن ظهر قلب وبعلم الاصول وَالْفِقْه والتوقيت وَالتَّعْدِيل والحساب والفرائض والمنطق وَالْبَيَان وَالْعرُوض والطب وَغير ذَلِك وَحج وجاهد وَاعْتَكف وَكَانَ يقوم من اللَّيْل مَا شَاءَ الله وَألف تآليف عديدة مِنْهَا هَذِه الْمَنْظُومَة العديمة الْمِثَال فى الِاخْتِصَار وَكَثْرَة الْفَوَائِد وَالتَّحْقِيق وموافقة الْمَشْهُور ومحاذاة مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَالْجمع بَين أصُول الدّين وفروعه بِحَيْثُ أَن من قَرَأَهَا وَفهم مسائلها خرج قطعا عَن ربقة التَّقْلِيد الْمُخْتَلف فى ايمان صَاحبه وَأدّى مَا أوجب الله عَلَيْهِ تعلمه من الْعلم الْوَاجِب على الاعيان وَلذَا قَالَ فِيهَا الْفَقِيه الاديب النحوى اللغوى أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ الاجل الولى الصَّالح الْمُجَاهِد المرابط بالثغورذى الفتوحات العديدة والمآثر الحميدة أَبى عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد العباشى أبقى الله وجوده كهفا للاسلام وجلاء لغياهب الظلام مَا نَصه(عَلَيْك اذا رمت الْهدى وَطَرِيقه ... وبالدين للْمولى الْكَرِيم تدين) (بِحِفْظ لنظم كالجمان فصوله ... وَمَا هُوَ الا مرشد ومعين) (كَانَ الْمعَانى تَحت الفاظه وَقد ... بَدَت سلسبيل بالرياض معِين) (وَكَيف وَقد أبداه فكر ابْن عَاشر ... امام هدى للمشكلات يبين) (تضلع من كل الْعُلُوم فَمَاله ... شَبيه وَلَا فى المعلوات قرين) (وأبرز ربات الْجمال بفهمه ... فها هى أبكار لَدَيْهِ وَعون) (وأعمل فكرا سالما فى جَمِيعهَا ... فذل لَهُ صَعب ولان خرون) (وأنهى الى قطب الْوُجُود تَحِيَّة ... علينا بهَا كل الامور تهون) وَمِنْهَا شَرحه العجيب على مورد الظمآن فى علم رسم الْقُرْآن فقد أَجَاد فِيهِ مَا شَاءَ وَلَيْسَ الْخَبَر كالعيان وأدرج فِيهِ تأليفا آخر سَمَّاهُ الاعلان بتكميل مورد الظمآن فى كَيْفيَّة رسم الْقُرْآن لغير نَافِع من بَقِيَّة السَّبْعَة فى نَحْو خمسين بَيْتا وَشَرحه وابتدأ شرحا على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل مُلْتَزما فِيهِ نقل لفظ ابْن الْحَاجِب ثمَّ لفظ التَّوْضِيح وأضاف الى ذَلِك فَوَائِد عَجِيبَة ونكثا غَرِيبه كتب مِنْهُ من قَوْله فى النِّكَاح والكفاءة الدّين وَالْحَال الى بَاب السّلم وَالله أعلم وَله طرر عَجِيبَة مفيدة على الْمُخْتَصر الْمَذْكُور بَعْضهَا يتَعَلَّق بِلَفْظ الْمُخْتَصر وَبَعضهَا بِلَفْظ شَارِحه الامام التتائى فى شَرحه الصَّغِير وَله رساله عَجِيبَة فى عمل الرّبع الْمُجيب فى نَحْو مائَة وَثَلَاثِينَ بَيْتا من الرجز وَله تقاييد على العقيدة الْكُبْرَى للامام السنوسى وَله طرر عَجِيبَة على شرح الامام أَبى عبد الله مُحَمَّد التنسى لذيل مورد الظمآن فى الضَّبْط وَله المقطعات فى جمع نَظَائِر رساله مهمة من الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا وَمن نظمه وَكَانَ يكثر من ذكره عِنْدَمَا تكْثر عِنْده الاسئلة الْفِقْهِيَّة وَمن املائه نقلت (يزهدنى فى الْفِقْه أَنى لَا أرى ... يسائل عَنهُ غير صنفين فى الورى) (فزوجان راما رَجْعَة بعد بتة ... وذئبان راما جيفة فتسعرا) أُصِيب بالداء الذى يُسمى على لِسَان الْعَامَّة بالنقطة ضحى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث ذى الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَألف وَمَات عِنْد الاصفرار من ذَلِك الْيَوْم والى سنة وَفَاته أَشرت بالشين وَالْمِيم بِحِسَاب الْجمل من قولى فى جملَة أَبْيَات فى تواريخ وفيات جملَة من شُيُوخنَا والاشارة الى بعض صفاتهم (وعاشر المبرور غزوا وَحجَّة ... امام التقى وَالْعلم شم قرنفل)عبد الْوَاحِد الرشيدى البرجى الشافعى تَرْجمهُ الخفاجى وَقَالَ فى نَعته حَسَنَة بهَا ذَنْب الزَّمَان غفر وَأصْبح بِهِ عصره على سَائِر الازمان يفتخر فَهُوَ رَيْحَانَة الدَّهْر النَّضر والذائع ذكره حَتَّى كَأَنَّمَا سعى بِهِ الْخضر لَهُ محاورات تطرز بهَا حلل الوشائع وسقيط حَدِيث كَأَنَّهُ جنى النَّحْل ممزوجاً بِمَاء الوقائع ثمَّ قَالَ فَمن لؤلؤة الرطب وَرشح قلمه العذب قَوْله فى نَائِب غير رشيد تفلج بِهِ ثغر رشيد (قلت للنائب الذى ... قد رَأينَا معائبه) (لست عندى بنائب ... انما أَنْت نَائِبه) وَمثله قَول الآخر (وقاض لنا حكمه بَاطِل ... وَأَحْكَام زَوجته ماضيه) (فيا ليته لم يكن قَاضِيا ... وَيَا ليتها كَانَت القاضيه) وللارجانى (وَمن النوائب اننى ... فى مثل هَذَا الامر نَائِب) وَله (لَا تحسبن أَن هجوى فِيك مكرمَة ... شعرى بهجو لئيم قطّ مَا سَمحا) (لَكِن أجرب طبعى فِيك فَهُوَ كَمَا ... جربت فى الْكَلْب سَيْفا عِنْدَمَا نبحا) وَمِنْه قَول الآخر (هجوتك لَا لانك أهل هجو ... ولكنى أجرب فِيك سبى) (وَلَيْسَ يضر شفرة حد سيف ... اذا مَا جربت فى جلد كلب) وَله وَقد سمع بِمَوْت بعض قُضَاة مصر (قَالُوا قضى القاضى فواحسرتا ... ان لم يكن قد مَاتَ من جُمُعَة) (مُصِيبَة لَا غفر الله لى ... ان كنت أجريت لَهَا دمعتى) وَقَالَ الشَّيْخ مَدين القوصونى فى تَرْجَمته شَيخنَا الشَّيْخ الْفَاضِل والامام الْكَامِل الْوَرع الزَّاهِد كَانَ عَارِفًا بعلوم شَتَّى وَكَانَ يستحضر أَشْيَاء كَثِيرَة من النَّوَادِر قَالَ وَرَأَيْت لَهُ من المؤلفات كتاب نزهة السامره فى أَخْبَار مصر والقاهره ذكر فِيهِ الوزراء الَّذين توَلّوا مصر الى الْوَزير الاعظم كَانَ مُحَمَّد باشا وَأنْشد لَهُ من شعره قَوْله (يَقُولُونَ لى قهوة البن هَل ... تجل وتؤمن آفاتها) (فَقلت نعم هى مَأْمُونَة ... وَمَا الصعب الا مضافاتها) قَالَ وَسَأَلته عَن مضافتها فأجابنى هى مَا يسْتَعْمل مَعهَا من المكيفات وَمن املائه بثغر رشيد فى سنة تسع بعد الالف(لعمرك مَا أهديت للحب خَاتمًا ... وَلَا قَلما يبرى ولابست عينه) (وَلَا آلَة للْقطع تقطع بَيْننَا ... فَمَا سَبَب التَّفْرِيق بينى وَبَينه) وَقَالَ غَيره فى توصيفه عبد الْوَاحِد الرشيدى امام برج مغيزل الشَّيْخ الامام الْعَلامَة كَانَ من مشاهير الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ كثير مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد الجمازى ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله (لَا تصحبن نَاقِصا فتضحى ... قَلِيل حَظّ كثير ذَنْب) (وَانْظُر الى الرّفْع من أَبُو من ... والخفض فى الْقَبْر بعد حَرْب) وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين والف وَدفن بتربة الْجلَال السيوطى وَبلغ من الْعُمر مائَة فَأكْثر قَالَه الشَّيْخ مَدين والبرجى تبين انها نِسْبَة لبرج مغيزل عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد الله بن مَحْمُود الفرفورى الدمشقى الحنفى مفتى الشأم وَأحد الْفُضَلَاء المبرزين كَانَ فَقِيها وجيها جليل الْقدر سامى الرُّتْبَة قوى الحافظة طَوِيل الباع وَله أدب بارع ومحاضرة جَيِّدَة اشْتغل فى مباديه على الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى والشرف الدمشقى وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ عمر الْقَارئ ثمَّ لزم العمادى الْمُفْتى وَمَال اليه العمادى بكليته فصيره معيد درسه فى صَحِيح البخارى وَتخرج فى كِتَابَة الاسئلة الْمُتَعَلّقَة بالفتيا على الشهَاب أَحْمد بن قولا قسز وَعبد اللَّطِيف المنقارى ثمَّ لَازم ودرس على قَاعِدَة الرّوم وَفرغ لَهُ أَحْمد بن شاهين عَن تدريس الجقمقية قبل وَفَاته ثمَّ درس وَأفَاد وانتفع بِهِ جمَاعَة وَتَوَلَّى النِّيَابَة الْكُبْرَى مَرَّات مُتعَدِّدَة ونال رُتْبَة الدَّاخِل المتعارفة الْآن فى بِلَادنَا وَلما قدم الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل الى دمشق أقبل عَلَيْهِ كثيرا لما رأى من فَضله فَلَمَّا ولى الوزارة الْعُظْمَى صيره مفتيا بالشأم وَوَقعت مِنْهُ موقعها وَكتب اليه الامير المنجكى قَوْله (شكت الى الرّوم أحباؤنا ... من فتية تفتى على جهلها) (فارسل الْفَتْوَى مليك الورى ... لنجل فرفور على رسلها) (وَأصْبح الْفضل لنا قَائِلا ... أَدّوا الامانات الى أَهلهَا) وأرخ تَوليته شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْغنى النابلسى فَقَالَ (قد جَاءَت الْفَتْوَى الى بَابَكُمْ ... مسرعة تولى معاليها) (لما بكم لاقت ولقتم بهَا ... والدهر أعْطى الْقوس باريها) (وَالله مَا جارت بكم آرخوا ... بل آلت الْفَتْوَى لأهليها)وَقد تمكنت قَوَاعِده فى الْفتيا واشتهر أمره وَكَانَ مَعَ عراقته الطائلة وتفوقه فى الْفضل والادب متواضعا دمث الاخلاق ودودا حسن الْعشْرَة طارحا للتكلف فَلهَذَا مَالَتْ اليه الْقُلُوب وانبعثت اليه الاهواء وَكَانَ فى الِاطِّلَاع على فروع الْفِقْه والاخذ بمحال الاحكام فى الذورة الْعَالِيَة وَمن غَرِيب أمره انه مَعَ فَضله الباهر لم يرو لَهُ أثر من تَحْرِير أَو تَقْرِير وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن // جيد شعره // قَوْله (لله بدر قد حكى بخدوده ... ورد الربى وشقائق النُّعْمَان) (وبثغره زهر الاقاح منضد ... وبقده المياس غُصْن البان) (وبطيبه طيب الرياض ونشرها ... وبصدغه للاس وَالريحَان) (واذا محاسنه بَدَت لعيوننا ... تجلى فَلَا نحتاج للبستان) وَقَوله (ان غبت عَن ناظرة يَا من كلفت بِهِ ... فَمَا أَرَاك عقيب الْآن فى عمرى) (لَان عينى تجرى بعد فرقتكم ... دَمًا ويتبعه ماطل من بصرى) وَقَوله (دع الْحبّ ان الْحبّ لِلْعَقْلِ سالب ... وعش خَالِيا فالحب فِيهِ النوائب) (فَلَا يصلحن الا لمثلى فاننى ... فَتى دون نَعْلَيْه السهى وَالْكَوَاكِب) (فَمن كَانَ مثلى كَانَ بالحب لائقا ... والا فَهَب بالصبابة لاعب) وَكتب الى جدى محب الله فى غَرَض (يَا من أياديه سَحَاب ممطر ... ولديه حَاتِم فى السخا لَا يذكر) (وَعَلِيهِ من سِيمَا الْكِرَام دلَالَة ... وشواهد تبدو عَلَيْهِ وَتظهر) (طوقتنى من راحتيك بمنة ... أضحت على طول الليالى تنشر) (لم أقض حق ثنائها لَو أَن لى ... فى كل جارحة لِسَانا يشْكر) وَلم تطل مدَّته فتوفى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثنتى عشرَة وَألف وَتوفى فى خَامِس عشر الْمحرم سنة ثَلَاثَة وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة أجداده بنى الفرفورى لصيق مَزَار الشَّيْخ أرسلان قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَقَالَ الامير المنجكى يرثيه (رَيْحَانَة الافضال عاجلها الردى ... ولفقدها مس الانام زكام) (مَا كَانَت الايام الا مقلة ... وَلها ابْن فرفور ضيا ومنام) (حيته أَرْوَاح الرِّضَا من ربه ... وهمى عَلَيْهِ من الهبات غمام) عبد الْوَهَّاب بن رَجَب المنعوت تَاج الدّين الحموى الشافعى نزيل دمشق الاديب النَّحْو الْمَشْهُور ورد دمشق مَعَ عَمه حسن واشتغل بهَا على جدى ابى الفدا النابلسىوالقاضى محب الدّين وعَلى العمادى الحنفى وَالشَّمْس المنقارى وَغَيرهم لكنه بجدى القاضى أَكثر اختصاصا وَكَانَ معيد دروسه وبرع فى الْفُنُون الا أَنه غلب عَلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة حَتَّى صَار فِيهِ من الراسخين وَلَعَلَّه كَانَ أنحى أهل عصره ودرس ببقعة فى الْجَامِع الاموى وانتفع بِهِ كثير من الْفُضَلَاء وَكَانَ من خِيَار النَّاس وَهُوَ من بَيت كَبِير بحماة من جملَة أقاربهم أَوْلَاد الاعوج امراء حماة وَكَانَ التَّاج صَاحب التَّرْجَمَة مشتغلا بخويصة نَفسه لَا يشْتَغل غَالِبا الا بِمَا يَنْفَعهُ يأتى كل يَوْم الى الْجَامِع وَيصلى الظّهْر وَيجْلس للاقراء الى أَن يفرغ وَيذْهب الى بَيته فى جوَار الْمدرسَة الصابونية خَارج بَاب النَّصْر وَهُوَ ممتحن بأمرين غريبين الاول انه اذا أتلف الْحُكَّام من الْمُجْرمين أحد وأشهروه فانه يتبع ذَلِك الرجل وَلَا يزَال تَابعا لَهُ الى الْمَكَان الذى يقتل فِيهِ فيقف فى أقرب مَكَان مِنْهُ الى أَن يُشَاهد صُورَة قَتله وَيسْتَمر وَاقِفًا الى انْتِهَاء الامر وَهَذِه عَادَته دَائِما وَسُئِلَ عَن سَبَب هَذَا الامر فَقَالَ أقصد بذلك تَأْدِيب نفسى بِهِ وزجرها بمشاهدة ذَلِك الثانى انه كَانَ متهالكا على لعب الشطرنج فى دكاكين بَاب الْجَابِيَة يجلس فى بعض الدكاكين ويلعب مَعَ من أَرَادَ ويكشف رَأسه وَيَضَع الْعِمَامَة الى جَانِبه وَلَا يزَال يلْعَب الى أَن تغرب الشَّمْس فى غَالب الاوقات وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من محَاسِن الايام وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس عشرَة وَألف عبد الْوَهَّاب بن سعيد بن عبد الله بن مَسْعُود الحميرى الحوالى ذكره ابْن أَبى الرَّجَاء فى تَارِيخه وَقَالَ فى وَصفه كَانَ عَالما مُجْتَهدا من بَيت شهير بِالْعلمِ معمور بِالْفَضْلِ نسبهم الى ذى حوال فهم وَآل يعفر وَالْفُقَهَاء آل الاكوع فى نسب وَاحِد وَكَانَ من فضلاء وقته وَيُسمى الصنعانى نِسْبَة الى أمه وَكَانَ مُتَعَلقا بالسياحة دمث الاخلاق كريم السجايا وَله مَكَارِم وآداب وَكَانَ يأتى الى ذيبين للتنزه أَيَّام الخريف فيجتمع بِهِ الْفُضَلَاء وَيتم لَهُم بِهِ الانس وَكَانَ جميل الثِّيَاب حسن الْهَيْئَة وَيُقَال انه يعرف السيميا وَلما اعتقل بكوكبان ظهر هَذَا مِنْهُ فانه كَانَ يخرج من السجْن وَيَضَع ثِيَابه عِنْد أهل السجْن ويغيب الْيَوْم واليومين ثمَّ يرجع ويفارقهم من مَحل وعر لَا يُمكن النّفُوذ مِنْهُ وَله صناعَة فى الامر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر مِمَّا يدل على ذَلِك مَا اشْتهر عَنهُ انه طلع الى بعض جبال ذيبين فَوجدَ فى بعض الكهوف امْرَأَة تبكى وَعِنْدهَا رجل رَقِيب عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَن شَأْنهَا وَمِمَّا سَبَب بكائها فَأَخْبَرته انها امْرَأَةمحتشمة لَيست من ذَوَات الريب وانه اتّفق بهَا نَحْو ثَمَانِيَة من العتاة العصاة فاغتصبوها نَفسهَا وَأمرُوا ذَلِك الرجل رقيباً بحفظها وعزموا ليأتوا بِمَا يَلِيق بمعصيتهم من لحم يسرقونه وَنَحْو ذَلِك فَلَمَّا أَطَالَ مَعهَا الحَدِيث جَاءَ ذَلِك الرَّقِيب واستنكر الْخطاب فَقَالَ القاضى الْمَذْكُور لَهُ يَا مِسْكين ترْضى لنَفسك بِهَذِهِ الْحَال الدنية وَالْحَال الْعلية تمكنك قَالَ وَمَا هى قَالَ أزَوجك هَذِه الْمَرْأَة وَتَكون لَك خَاصَّة قَالَ الرجل وَهَذَا يتم قَالَ نعم فعقد لَهُ بِغَيْر شُهُود فَلَمَّا وصل أَصْحَاب ذَلِك الرجل لَقِيَهُمْ وَقَالَ لَهُم هَذِه صَارَت زوجتى بِحكم القاضى فَلَا يقربهَا أحد فَمَنعهُمْ وَنزل القاضى وَعقد لَهُ عقدا جَدِيدا وَكَانَ يزورها كل سنة وَكَانَ مَعَ هَذَا الْحلم الْكثير بَينه وَبَين الْعَلامَة ابراهيم بن مَسْعُود وَحْشَة وَذَلِكَ من الْعَجَائِب وَقد روى انه صلح أَمرهمَا وتراضيا وَتوفى بالظهرين هجرتهم الْمَعْرُوفَة بِحجَّة فى تَاسِع عشرى رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَألف وقبره الى جنب السَّيِّد الْفَاضِل شرف الدّين بن مُحَمَّد الحميرى من جِهَة الْقبْلَة ورثاه السَّيِّد الْعَلامَة على بن صَلَاح العبالى فَقَالَ (عين جودى بدمعك الهتان ... واندبى ماجدا عَظِيم الشان) (فَاضل طلق الدنا وتخلى ... عَالم عَامل بِكُل مَكَان) (لم يدع بغية من الْفضل الا ... نالها بالسباق طلق الْعَنَان) (يَا لَهُ من مبرز فى عُلُوم ... مَا حواها سواهُ من انسان) (فلفقدانه ثوت بفؤادى ... لوعة دونهَا لظى النيرَان) (آه أضحى الانام عميا عَلَيْهِ ... لَا يرَوْنَ الضيا من الضبعان) (رحم الله تربة ابْن سعيد ... وَسَقَى من لَدَيْهِ بالهتان) (وتغشى ضريحه بِصَلَاة ... انه كَانَ طيب الاردان) عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الدمشقى الحنفى القاضى تَاج الدّين الْمَعْرُوف بالتاجى أحد كبراء دمشق وَكَانَ لَهُ فى وقته شهامة وَحُرْمَة وسخاء ورزق وسعة طائلة ونعمة وافرة تفقه بِالنَّجْمِ البهنسى الْخَطِيب واخذ عَن الْبَدْر الغزى وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فى الْفِقْه وسافر الى الرّوم وَولى قَضَاء بعض القصبات الى أَن وصل الى قَضَاء حماة وتقاعد بعْدهَا بِدِمَشْق وَتَوَلَّى قَضَاء الركب الشامى فى سنة سبع بعد الالف وَكَانَ يرْمى بِأَنَّهُ سامرى الاصل وَاتفقَ لَهُ انه ادّعى الشّرف من جِهَة أمه لكَونهَا شريفة وهى بنت السَّيِّد القطبى وَوضع الْعَلامَة الخضراء فى عمَامَته فَقَالَ فِيهِ أَبُو المعالىدرويش مُحَمَّد الطالوى مضمنا بَيت المتنبى (طافت يَهُودِيَّة بِالْبَيْتِ قلت لَهما ... حويت كفرا واسلاما نرى عجبا) (فاستضحكت ثمَّ قَالَت كالذبيح يرى ... مشرفاً وَهُوَ من عجل اذا انتسبا) وَلما تعين الْوَزير نصوح باشا سردارا على العساكر لمحاربة شاه الْعَجم رَحل اليه القاضى تَاج الدّين فَلَقِيَهُ بديار بكر وَطلب أَن يُعْطِيهِ تقاعدا عَن دفتر داريه الشَّام حَتَّى يجلس فَوق الاقوام فَمَاتَ بديار بكر وَصَحَّ خبر مَوته بِدِمَشْق فى منتصف شعْبَان سنة عشْرين بعد الالف عُثْمَان بن ابراهيم أَبى سيفين بن عمر بن أَحْمد أَبى مُوسَى بن أَبى بكر صَاحب الْخَال الاكبر بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر الزيلعى العقيلى صَاحب اللِّحْيَة كنى وَالِده بأبى سيفين بكنية الْفَقِيه ابراهيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى لانه كَانَ لَهُ سيفان فى صغره فكنى بهما وَاتفقَ لوالد صَاحب التَّرْجَمَة انه كَانَ لَهُ سيف فَضَاعَ مِنْهُ فَقيل لَهُ أَنْت أَبُو سيفين فَأَيْنَ الثانى فَأخْرج سَيْفا من فَمه بدله كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة عمار زَمَانه وسلمان أَوَانه صبيح الْوَجْه حسن الْخلق رَقِيق الْخلق مَا رَآهُ أحد الا ذكر الله أفنى كهولته وشيخوخته فى طَاعَة خالقه وَكَانَ امام الشَّرِيعَة والطريقة وحيد وقته وفريد عصره وَكَانَ صَدرا من الصُّدُور تفزع اليه النَّاس ويجلون مَحَله ويعظمونه لمكانته فى الْعلم وَالْولَايَة وَكَانَ سَمحا فى المأكل وَالْمشْرَب والملبس ورعا تقيا محافظا على الطَّاعَات ملازما للجماعات ولد بِجَزِيرَة عِيسَى من اعمال اللِّحْيَة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن ورباه وَالِده أحسن تربية حَتَّى فاق جماعته واخوته وَكَانَ كثير الاحسان وصُولا لما أَمر الله بِهِ أَن يُوصل وَكَانَ الله سُبْحَانَهُ يجرى لَهُ ألطافه فى افعاله فقد حكى عَنهُ أَن ابْن عَمه الْعَارِف بِاللَّه أَحْمد السطيحة عمل وَلِيمَة ختان أَو عرس لخاصته من أَهله وجماعته فَلم يشْعر الا ووجوه النَّاس وقبائل الْعَرَب أَتَت اليه لتتبرك بِحُضُور الْوَلِيمَة وَلم يكن متهيئا لَهُم وَلَيْسَ عِنْده مَا يكفيهم من المأكل فبقى متحيرا كَيفَ يفعل فَذكر لبَعض خاصته ذَلِك فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بالفقيه عُثْمَان فَأتى اليه فَقَالَ لَهُ يَا عَم أَتَيْتُك فى مُهِمّ وَذكر لَهُ الْقِصَّة فَقَالَ مَا هُنَاكَ خلاف وأتى مَعَه الى منزله وَأمر النِّسَاء ان يخلوا الْمَكَان الْمعد للطبخ ليتعاطى الامر بِنَفسِهِ فاخلوه فَأَمرهمْ بِتَقْدِيم الْمَائِدَة للنِّسَاء أَولا وَأتوا بأواني الاكل اليه ليغرف لَهُم بِيَدِهِ فَصَارَ يُحَرك الْقُدُور ويغرف لَهُم مِنْهَا حَتَّى قدم لَهُم مَا كفاهم وَفضل مِنْهُشئ كثير ثمَّ فعل بِالرِّجَالِ كَذَلِك حَتَّى شبع الْجَمِيع وغرف للجيران والفقراء وَجَمِيع من كَانَ حَاضرا فى ذَلِك المهم وبقى الذى فى الْقُدُور على حَاله لم ينقص مِنْهُ شئ وَله وقائع كَثِيرَة وكرامات شهيرة وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف بِجَزِيرَة عِيسَى بن أَحْمد وَبهَا دفن وأعقب ذُرِّيَّة صَالِحَة رضى الله عَنهُ السُّلْطَان عُثْمَان بن السُّلْطَان أَحْمد بن السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم الثانى ابْن سُلَيْمَان بن سليم السُّلْطَان الاعظم أحد مُلُوك آل عُثْمَان رحم الله الماضين مِنْهُم وَأبقى البَاقِينَ كَانَ السُّلْطَان الْمَذْكُور أحسن هَؤُلَاءِ الْمُلُوك خلقا وخلقا وأجملهم شيما وطباعا لَهُ أدب وحياء وعرفان وَفِيه شجاعة وفروسية وَكَانَ ينظم الشّعْر التركى ومخلصه على طَريقَة شعراء الرّوم فارسى ولى الْخلَافَة عَن عَمه السُّلْطَان مصطفى لما خلع فى سادس سَاعَة من لَيْلَة الاربعاء ثامن شهر ربيع الاول سنة سبع وَعشْرين وَألف وسافر على القزق وَقبل ذَهَابه قتل أَخَاهُ السُّلْطَان مُحَمَّدًا خوفًا من الْفِتْنَة بعده وَلما أَرَادوا قَتله أحضرهُ الى مَحل جُلُوسه وَكَانَ جَالِسا على صفة وَبِيَدِهِ كتاب يقْرَأ فِيهِ فَلَمَّا حضر بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ بِاللَّه عَلَيْك لَا تدخل فى دمى وَلَا تجعلنى خصمك يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أقنع مِنْك برغيف فَمَا كَانَ من جَوَابه الا الامر بخنقه فخنق بالوتر بَين يَدَيْهِ ففار من مَنْخرَيْهِ الدَّم الى أَن وصل الى عِمَامَة السُّلْطَان وَيُقَال ان آخر كَلَام قَالَه فى خطاب أَخِيه سلط الله عَلَيْك من لَا يَرْحَمك وَلَا يخشاك وَكَانَ قَتله فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاثِينَ فَمَا فَاتَ الْحول بِكَثِير حَتَّى فعل بِهِ كَمَا فعل بأَخيه وَخرج لِلْقِتَالِ فى أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة فى نَحْو سِتّمائَة ألف مقَاتل وَجعل القنطرة الَّتِى على الْبَحْر الحاجز بَينه وَبَين الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة وأتقنها وَهَذِه القنطرة هى الَّتِى أحدثها هُوَ من حِين حُلُول ركابه بِبِلَاد القزق وَأخذ الْجِزْيَة مِنْهُم عَن ثَلَاث سِنِين وانتصر عَلَيْهِم مَعَ أَخذ قلاع مُتعَدِّدَة وَغَنَائِم وَعَاد الى مقرّ خِلَافَته فى أَوَاخِر السّنة الْمَذْكُورَة وأنعم على العساكر انعامات عَظِيمَة فهابته مُلُوك الْآفَاق وقويت شوكته واتسعت فى أَيَّامه دَائِرَة الْملك واتصل بعقيلة شيخ الاسلام الْمولى أسعد وَلم يتَّفق التَّزَوُّج بِنِكَاح لَاحَدَّ من آل بَيته الا لجده الاعلى وسميه السُّلْطَان عُثْمَان فانه تزوج بابنة الْمولى اده بالى كَمَا هُوَ مَذْكُور فى الشقائق النعمانية وَكَانَ فِيهِ صَلَاح وَتعطف وخشوع وَأمر فى أَيَّامه بتعطيل حانات الْخمر وَدَار عَلَيْهَا بِنَفسِهِ وقفل أَبْوَابهَا وطرد أَصْحَابهَا وفى أَيَّامه فى سنة ثَلَاثِينَ جمد الْبَحْر الحاجز بَينقسطنطينية وأسكدار والغلطة جلد من شدَّة الْبرد وَمر على الجليد اناس من اسكدار الى قسطنطينية وَهَذَا لم يتَّفق فى زمن من الازمنة وَقد مدح بالقصائد النفيسة من جُمْلَتهَا قصيدة امامه وملتفته الشَّيْخ الامام يُوسُف بن أَبى الْفَتْح الدمشقى ومطلعها (تذكر من أكناف رامة مربعًا ... ومغنى بِهِ غُصْن الشبيبة أينعا) (فَبَاتَ على جمر الغضى يستفزه ... غرام فيذرى الدمع أَربع أَرْبعا) (كئيبا لليلات الغميم متيما ... معنى بايام الْحجُون مُولَعا) (يُخَالف بَين الراحتين على الحشا ... ويلوى على الْقلب الضلوع توجعا) (فَمن صبوات تستفز فُؤَاده ... وَمن زفرات أضرمت مِنْهُ أضلعا) (أَلا فى سَبِيل الْحبّ مهجة عاشق ... تولع فِيهِ الْحبّ حَتَّى تولعا) (وَعين أَبَت بعد الاحبة سحبها ... وَفَاء بِحَق الرّبع أَن تتقشعا) (سقى الله من دارين لى كل لَيْلَة ... هى الْعُمر كَانَت والشباب المودعا) (وَيَا جاد أَيَّامًا بهَا قد تصرمت ... ثَلَاثًا وَمن لى أَن أراهن أَرْبعا) (وَحيا مقامى بالْمقَام وأربعا ... لَدَى عَزمَات يَا سقاهن أَرْبعا) (فَللَّه مَا أبهى بِمَكَّة معشرا ... وَللَّه مَا أحلى لزمزم مشرعا) (أَلا ورعى دهرا تقضى بجلق ... وَلَوْلَا الْهوى مَا قلت يَوْمًا لهارعا) (وَيَا عاقب الله الغرام بِمثلِهِ ... لكى يعْذر المشتاق فِيمَن تولعا) (خليلى مالى كلما لَاحَ بارق ... تكَاد حَصَاة الْقلب أَن تتصدعا) (وان نسمت من قاسيون رويحة ... أجد أدمعا منى تساجل أدمعا) (وحتام قلبى يستطير اذ شدا ... حمام اللوى بالرقمتين ورجعا) (وَكم ذَا أقاسى سُورَة الْبَين والاسى ... وَلَا يرحم العذال منى توجعا) (أَلا هَكَذَا فعل الغرام بأَهْله ... وَمن مَاتَ من صنع الْهوى مَا تصنعا) (عذيرى من هَذَا الزَّمَان وَأَهله ... وَمن لى بِمن يصغى لشكواى مسمعا) (يخوفنى مِنْهُ الْعَدو قطيعة ... وَيظْهر لى مِنْهُ الصّديق توجعا) (وَلم يدر أَنى للْقَضَاء مفوض ... وَمَا كَانَ قلبى للْقَضَاء ليجزعا) (وَكَيف أَخَاف الدَّهْر يَوْمًا وَقد غَدا ... نصيرى مولاى الْهمام السميدعا) (مليك الورى ركن الْعلي كعبة التقى ... حَلِيف الْعلَا نجم الْهدى المتورعا)(خَليفَة رب الْعَالمين وظله ... على خلقه والمعقل المتمنعا) (وقطبا يَدُور الامر وفْق ارادة ... عَلَيْهِ كَمَا فى الْعلم كَانَ موقعا) (وَمن قلبه بَين اصبعين لرَبه ... يصرفهُ وفْق الْمَشِيئَة طيعا) (مَتى فلك التَّقْدِير دَار لحكمة ... بشئ تَجدهُ نَحوه صَار مسرعا) (بنى فَوق هام النيرين مكانة ... لَهَا النسْر أغضى والسماك تضعضعا) (مليك لَهُ كل الْمُلُوك تَوَابِع ... فدع ذكرهم اسكندرا ثمَّ تبعا) (رأى كموكب الاقبال فَوق جَبينه ... فَقَالَ لقد صادفت للعز مطلعا) (وَأبْصر مأوى سعده فلك العلى ... فألفاه أرقى من علاهُ وأرفعا) (بَصِير بأعقاب الامور اذا رأى ... رَحِيم باحوال الرّعية ان رعا) (جزاه اله الْعَرْش خير عَن الورى ... فكم أحكم الاحكام فيهم ووقعا) (وَحيا على رغم الكواعب غرَّة ... تعلم مِنْهَا الْبَدْر أَن يتشعشعا) (عَلَيْهَا من النُّور الالهى مسحة ... تردى محياه بهَا وتلفعا) (لقد جِئْت قسطنطينة طوع أمره ... ووافيت بحرا بالمكارم مترعا) (وشمت محيا بِالْحَيَاءِ مبرقعا ... وأبصرت روضا بالمعارف ممرعا) (وأبصرت قلبا فِيهِ خشيَة ربه ... وَمَا كَانَ قلب الخاشعين ليخشعا) (اذا سمع الْقُرْآن يَوْمًا بأذنه ... ترى الْقلب مِنْهُ خَاشِعًا متصدعا) (وان ذكرُوا فضل الْجِهَاد رَأَيْته ... يمد جيوشا نَاوِيا كَونه مَعًا) (كَمَا كَانَ ذُو النورين وَهُوَ سميه ... يُجهز جَيش العسرتين توسعا) (الهى بِحَق الواردين لزمزم ... وَمن طَاف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَمن سعا) (أطل عمره واشرح بلطفك صَدره ... وعامله بالالطاف يَا وَاسع الدعا) (وأيده بالنصر الْعَزِيز وَكن لَهُ ... مُمِدًّا وبالفتح الْمُبين ممتعا) (مدى الدَّهْر مَا سَار الحجيج لمَكَّة ... وَمَا زَمْزَم الحادى لطيبة مسرعا) وَقصد السّفر الى الشَّام بنية الْحَج وَأخرج خيامه وسرادقه الى أسكدار وَذَلِكَ فى يَوْم الاربعاء سَابِع رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ وصمم على هَذَا الامر فَحصل اللَّغط من الْعَسْكَر فى ذَلِك الْيَوْم وَقَامَت الْفِتْنَة وَاجْتمعت العساكر وَاتَّفَقُوا على عدم السّفر مَعَه ثمَّ تجمعُوا فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بآت ميدانى وَاتَّفَقُوا على قتل الْوَزير الاعظم دلاور باشا وَضَابِط الْحرم السلطانى وَالِد فتردار ومعلم السُّلْطَان الْمولى عمر بِدَعْوَىانهم كَانُوا السَّبَب لتحرك السُّلْطَان على السّفر الى الْحَج وهجموا فى ذَلِك الْيَوْم بعد الظّهْر على بَيت معلم الْملك ونهبوا أَمْوَاله وَأَرَادُوا قَتله فَمَا وجدوه ثمَّ فِي وَقت الْعَصْر اجْتمع كبار الْعلمَاء بالسلطان وسألوه أَن يسلم الْوَزير الاعظم وَضَابِط الْحرم أَو يقتلهما هُوَ حَتَّى تسكن الْفِتْنَة وأبرموا عَلَيْهِ بالسؤال فَامْتنعَ ثمَّ تفرق الْعَسْكَر وفى ثانى يَوْم وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس اجْتَمعُوا أَيْضا والعسكر كلهم بالاسلحة وَآلَة الْحَرْب وذهبوا الى الموالى وجمعوهم بالجامع الْجَدِيد الذى عمره السُّلْطَان أَحْمد وَأَرْسلُوا قاضى الْعَسْكَر وقاضى دَار السلطنة وَبَعض الموالى الى السُّلْطَان بِطَلَب الْجَمَاعَة الَّذين اتَّفقُوا على قَتلهمْ الْمَذْكُورين أَولا فَامْتنعَ من تسليمهم واستمروا فى مُرَاجعَته الى وَقت الظّهْر ومل الْعَسْكَر من الِانْتِظَار فَهَجَمُوا على دَار الْخلَافَة فوجدوا السُّلْطَان مصطفى بَين الابواب فأخرجوه وأجلسوه وَلما رأى السُّلْطَان مَا حل بِهِ تحير فى أمره فَأخذ مَعَه الْوَزير الاعظم السَّابِق حُسَيْن باشا وَذهب الى بَيت ضَابِط الْجند ليدبر أمره وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان تذْهب وَتَأْخُذ خاطر الْعَسْكَر وَتجْعَل لكل انسان مِنْهُم خمسين شريفيا وَخَمْسَة أَذْرع من الجوخ وألزمه بذلك فَذهب الى الْعَسْكَر وكلمهم فى ذَلِك فَمَا كَانَ من جوابهم الا قَتله وذهبوا من وقتهم الى بَيته وَقتلُوا حُسَيْن باشا وقبضوا على السُّلْطَان وأحضروه بَين يَدي السُّلْطَان مصطفى فَأرْسلهُ الى يدى قلَّة وأحضروا دلاور باشا وَضَابِط الْحرم وَقَطعُوا رأسهما وعلقوا رُؤْس الْجَمِيع على جَامع السُّلْطَان بايزيد وَقعت الْبيعَة الْعَامَّة للسُّلْطَان مصطفى فَجعل زوج أُخْته دَاوُد باشا وَزِير أعظم وَبعد الْعَصْر من هَذَا الْيَوْم ذهب دَاوُد باشا الى يدى قلَّة من غير علم السُّلْطَان مصطفى وخنق السُّلْطَان عُثْمَان وغسله وكفنه وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه عِنْد أَبِيه السُّلْطَان أَحْمد وَكَانَ ذَلِك فى الْيَوْم الثَّامِن من رَجَب وَجَرت أُمُور هائلة ونهبت دور كَثِيرَة من دور أَرْكَان الدولة وَقد استخرج بعض المعتنين بالجفر قَتله فى تِلْكَ السّنة من جفر الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى برموز ظَاهِرَة وفى ذيلها الْعجب كل الْعجب بَين جُمَادَى وَرَجَب وَقيل فى تَارِيخ قَتله (مَاتَ سُلْطَان البرايا ... فَهُوَ فى الاخرى سعيد) (قَالَ لى الْهَاتِف أرخ ... ان عُثْمَان شَهِيد) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَمُدَّة خِلَافَته أَربع سنوات وشهراً وَاحِدًا وَقتل وَله من الْعُمر سبع عشرَة سنةعُثْمَان بن أَحْمد بن القاضى الْعَلامَة تقى الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن على بن ابراهيم بن رشد بِضَم الرَّاء الفتوحى القاهرى الحنبلى الشهير بِابْن النجار أحد أجلاء عُلَمَاء الْحَنَابِلَة بِمصْر كَانَ قَاضِيا بالمحكمة الْكُبْرَى بِمصْر فَاضلا مجللا ذَا وجاهة ومهابة عِنْد عَامَّة النَّاس وخاصتهم حسن السمت والسيرة والخلق قَلِيل الْكَلَام لَهُ فى الْفِقْه مهارة كُلية واحاطة بالعلوم الْعَقْلِيَّة ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده وَعَن مُحَمَّد المرداوى الشامى وَعبد الرَّحْمَن البهوتى الحنبليين وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن كثير كابراهيم اللقانى وَمن عاصره وَعَن وَلَده القاضى مُحَمَّد والقاضى مُحَمَّد الحواوشى وَعبد الله بن أَحْمد المقدسى وَكثير وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على الْمُنْتَهى فى الْفِقْه وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شهر ربيع الاول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين بتربة أَبِيه وجده قَرِيبا من شيخ الْحَنَفِيَّة السراج الهندى عُثْمَان بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى المالكى أحد أجلاء شُيُوخ الْعَرَبيَّة وَصدر انديتها النديه وَمِمَّنْ تصدر بالديار المصرية للتدريس فى كل علم نَفِيس واستفاد طلبة الْعلم من فَوَائده وَأَجَازَهُ بِصَلَاتِهِ وعوائده وأتى الْعُلُوم من أَبْوَابهَا وجرد مرهفات السّنة من قرابها ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين وَعنهُ جمع من أكَابِر الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب أَحْمد الخفاجى وَألف مؤلفات مفيدة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم السبت سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع بعد الالف وَهُوَ فى عشر السّبْعين ورثاه الشَّيْخ صَالح النوسى بقوله (اذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكا ... أجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر) (فان يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فانه ... سَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بقى الدَّهْر) السَّيِّد عُثْمَان البيراقى كَانَ عَالما صَالحا سكن عِنْد الشَّيْخ غضنفر البيراق واجازه بالارشاد وَسكن ببلدة قَاسم باشا تجاه قسطنطينية بزاوية وَله كشف وكرامات قَالَ حسن بيك ابْن جاشنكير كَانَ النقشى المنجم مُنْكرا عَلَيْهِ فاتفق انه جَاءَ يَوْمًا الى قَاسم باشا وقر عِنْد زَاوِيَة الشَّيْخ فَرَأى الْجَمَاعَة قد قَامُوا الصَّلَاة الظّهْر فَدخل الزاوية وَقَامَ جنب الشَّيْخ فى الصَّفّ الاول وَكَانَ بَين يدى الشَّيْخ جلد ظبى مفروشا طولا لاجل السجادة فخطر للنقشى ليته لَو كَانَ الْجلد قَرِيبا مِنْهُ حَتَّى يقوم عَلَيْهِ مَعَ الشَّيْخ فَانْقَلَبَ الْجلد فى الْحَال عرضا بِحَيْثُ كَانَ هُوَ وَالشَّيْخ يسجدان عَلَيْهِ فَلَمَّا تمت الصَّلَاة قبل النقشى يَد الشَّيْخ وَتَابَ وَصَارَ مرِيدا ومعتقدا لَهُ وَكَانَت وَفَاته بعد سنةثَلَاث وَألف وَدفن بزاويته بِالْمحل الْمَعْرُوف با ينجيل عَرَفَة بن أَحْمد الدجانى القدسى الشَّيْخ الامام الْقدْوَة رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد الداودى القدسى نزيل دمشق الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ فى حَقه كَانَ عبدا صَالحا خيرا عَالما عَاملا فَاضلا مُنْقَطِعًا فى منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبى الله دَاوُد ﵇ رَحل فى حَيَاة وَالِده هُوَ وأخواه مُحَمَّد ومحمود الى مصر وقرؤا بالجامع الازهر واشتغل كل مِنْهُم بِمذهب امام فاشتغل هُوَ بِمذهب الامام مَالك وَمُحَمّد بِمذهب الشافعى ومحمود بِمذهب أَبى حنيفَة وحصلوا وفضلوا وعادوا الى الْقُدس ملازمين الِاشْتِغَال والاشغال فَأَما مَحْمُود فَلم تطل مدَّته بل قتل شَهِيدا أُصِيب بِسَهْم لَيْلًا من قطاع الطَّرِيق بَين نابلس والقدس قبل سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَأما مُحَمَّد وعرفة فبقيا الى أَن حج الشَّيْخ عَرَفَة فى سنة ثَلَاث بعد الالف فَمَاتَ بِمَكَّة عقب فَرَاغه من الْحَج السَّيِّد عز الدّين بن دريب بن المطهر بن دريب بن عِيسَى بن دريب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مهنا بن سرُور بن دهاس بن سُلْطَان بن منيف بن يحيى بن ادريس بن يحيى بن على بن بَرَكَات بن فليته بن حُسَيْن العابد ابْن يُوسُف بن نعْمَة بن على بن دَاوُد الْمَحْمُود ابْن سُلَيْمَان الشَّيْخ الْكَرِيم ابْن عبد الله الْبر الملقب بالشيخ الصَّالح ابْن مُوسَى الجون ابْن عبد الله الْكَامِل شيبَة الْحَمد ابْن الْحسن الْمَحْض ابْن الْحسن السبط ابْن على بن أَبى طَالب رضى الله تَعَالَى عَنهُ ذكره ابْن أَبى الرِّجَال وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ سيدا سريا فَاضلا عَارِفًا بالفقه مشرفاً على غَيره ممتلئا من الْوَقار والحشمة والجلال قَرَأَ على القاضى النَّاصِر بن عبد الحفيظ المهلا الْفُصُول فى أصُول الْفِقْه مُدَّة اقامته بشهارة أَيَّام الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم فى لَيَال قَليلَة وَكَانَ يسْتَغْرق أَكثر اللَّيْل فى درسه مَعَ تِلَاوَته لقرآن النافع بِوَجْهِهِ وبحضرة كثير من الْفُضَلَاء وَهُوَ من بلد الجمالة خَارج صَبيا وَكَانَ مسعودا ميمونا رَحل الى صعدة وَتمّ لَهُ بهَا فضل وَعرف بالمعلم ثمَّ لَازم السَّيِّد الامام أَحْمد بن مُحَمَّد بن لُقْمَان واختص بِهِ وانتفع بِهِ وَذَلِكَ سَبَب سُكُون السَّيِّد عز الدّين فى الطَّوِيلَة فانه سكنها وَولى أمورها وتمول وَكَانَ هُوَ الْمرجع لاهل الاقليم فى الْقَضَاء والفتيا وَفِيمَا يعوز من أُمُور السياسة والولاة يَجْتَمعُونَ عِنْده لكل مُهِمّ وَهُوَ فيهم نَافِذ الْكَلِمَة رحب الفناء وَله أَمْوَال هُنَالك ودور ومقام عَظِيم وابتنى بالطويلة جَامعا عَظِيما ووقف عَلَيْهِ أوقافا وَكَانَ من أسعد النَّاسباعتبارات كَثِيرَة من ذَلِك خزانَة كتب الْمُخَالفين والموالفين وَله معرفَة بانساب أهل الْبَيْت وَسَمَاع فى الحَدِيث وَله كتاب فى الاصول يجرى مجْرى الشَّرْح للثلاثين مسئلة ويتعرض فِيهَا لفوائد كَثِيرَة وَله على الانساب اطلَاع وَلما تَوَجَّهت العساكر المتوكلية الى حَضرمَوْت صُحْبَة سيف الاسلام أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم كَانَ هَذَا الشريف أحد الاعضاد وَنزل هُنَالك وَعَاد مسعودا وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بِقرب الْجَامِع الذى بناه فى الطَّوِيلَة السَّيِّد عز الدّين بن على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى وتتمة نسبه مَذْكُورَة فى تَرْجَمَة السَّيِّد الْحسن النعمى الْحسنى السَّيِّد الْعَلامَة الْعَارِف بِجَمِيعِ الْعُلُوم والكارع من مشارب الفهوم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بعتود وَنَشَأ بالدهناء وَعَكَفَ فى محاريب الْفُنُون كلهَا لَا سِيمَا الادبية وَحَازَ من تِلْكَ المزايا أَسْنَى المفاخر وَسَار فى الْآفَاق صيت فَضله وَكَانَ قاضى الْحَج اليمانى من قبل الامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم ارتحل فى أول طلبه الى صعدة وَأخذ الْفِقْه عَمَّن بهَا ثمَّ الى صنعاء وَأخذ عَن الْعَلامَة القاضى أَحْمد ابْن أَبى الرِّجَال فنونا عديدة وَعَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن ابراهيم السحوتى وَأخذ عَن السَّادة آل حجاف بحبور وَاسْتمرّ قاضى الْحَج من سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف الى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَعرض لَهُ عمى فعزل وَكَانَ لَهُ على ذَلِك جَائِزَة عَظِيمَة فَكتب الى الامام يستعطفه وَيطْلب مِنْهُ أَن يجرى عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ قصيدة مطْلعهَا (اليك يدا ذَا الْعَرْش من متظلم ... رمته قسى الْبَين من غير ظَالِم) (يمد يدا مِنْهُ ويبسط أنملا ... يُبِيح بشكوى من أسى وجرائم) (وَمن عقد أَنْت اللَّطِيف بحلها ... وَمَا نفثت فِيهَا ذَوَات التمائم) (تبصرت الايام منى خلسة ... فصالت على جسمى بِرُمْح وصارم) (وأشلت على صرمى بنيها تعمدا ... فعفت بديوان الصلات معالمى) (محت مِنْهُ آمالى ومالى وَمَا رعت ... خلَافَة مهدى تسمى بقاسم) (خلَافَة مهدى علت بركاته ... على النَّجْم حمال لثقل المغارم) (وَمَا جَازَ فى دين الخلائف انهم ... يعودون فِيمَا عودوا من مَكَارِم) (وَمَا أشرفت مِنْهُم على حِين غَفلَة ... عُيُون العدى الا رموا برواجم) (يرد مشير السوء عَن مقْعد الندى ... ذَمِيمًا وَمن يسْعَى بِقطع الغلاصم)(فعطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنة ... على العَبْد من تَغْيِير وصل ملازم) (فانى أرى الْعَادَات مِنْك كَرِيمَة ... وَأَكْرمهَا عادات أهل المواسم) (لَهُم كل عَام مِنْك سَبَب الى منى ... بمحكم ديوَان جزيل الْمَغَانِم) (وَقد كَانَ لى فِيهِ عَطاء مخلد ... برسم كريم رَازِق غير حارم) (فان يكن الامر الذى أَصبَحت بِهِ ... عيونى فى قلبى محا اسمى وخاتمى) (وألق عَن الظّهْر النحيف علائقا ... لفصل القضا والرسم مَفْرُوض حَاكم) (فهبه فَهَلا كَانَ فى سَعَة الندى ... لفاقد عَيْنَيْهِ اقالة رَاحِم) (واجراء مالى من نوال مدفتر ... تخب بِهِ نحوى حداة الرواسم) (وَمَا راش ذُو سهم سِهَام ابْن حرَّة ... بريش أَخِيه من حَدِيث وقادم) قَوْله فان يكن الامر الْبَيْت يُشِير الى قَول ابْن عَبَّاس رضى الله تَعَالَى عَنْهُمَا ان يَأْخُذ الله من عينى نورهما وَكتب الى السَّيِّد الْحسن بن الامام اسماعيل المتَوَكل شاكيا من السَّيِّد سَالم بن مهنا وَهُوَ اذ ذَاك والى تبش والشريف أَبى طَالب بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الخواجى صَاحب صَبيا لما أرْسلُوا عسكرا عَمت بليتهم ذَا الجرم وَمن لَا جرم لَهُ على لِسَان أهل المخلاف بقوله (أمثلك يَا ابْن بجدتها ينَام ... على حَال يضام بِهِ الانام) (يسامون الَّتِى فِيهَا هوان ... وَذَلِكَ لَا يُقَاس بِهِ اثام) (وَيُؤْخَذ سَالم مِنْهَا بجان ... وَيتْرك من بِهِ مِنْهُم سقام) (الْيَسْ لذا الورى مِنْكُم ذمام ... وَلَيْسَ وَرَاء ذمتكم ذمام) (فكلهم لَدَى حرم أَمِين ... وَأَنت لخوفهم بلد حرَام) (وَقد وصلوا بعروتكم حِبَالًا ... متانا مَا لعروتها انفصام) (فَلَا ترضوا بِمَال من دعى ... يصادرانكم قوم كرام) (نقيبان ببلداتنا أناخا ... منا خالا يسد بِهِ انثلام) (رَأَوْا مَالا يرى حسنا ومالوا ... الى غير الذى شرع الامام) (وَهل الابكم تحمى الرعايا ... ويأمن مِنْهُم يمن وشام) (بِمثل علاك يعتصمون يَوْمًا ... يكون لِبَأْسِهِ فِيهِ ضرام) (وَأَنت الْبَدْر يهدى من ضلال ... ويستجلى بطلعته الظلام) (وَسيف للامام أَبى المعالى ... ومهدى الزَّمَان فَلَا يضام)(وفيك يُقَال لَيْسَ لَهُ نَظِير ... وفيك يناظر الْبَحْر اللهام) (فكفوا سنة الاجناد عَنْهُم ... فان الْجند أشرار طغام) (وَمَا المهدى الا خير هاد ... وَسيرَته على النَّاس الْغَمَام) (تعيش بِهِ الْبَريَّة فاستغيثوا ... لَهُم بِالْعَدْلِ مِنْهُ وَالسَّلَام) وَكتب اليه وَهُوَ بِمَدِينَة حبور وَكَانَ اذ ذَاك بِحَضْرَتِهِ بهَا (بقيت أَبَا يحيى على النَّجْم واطيا ... وبالنصر مخدوما وللدين حاميا) (وَبدر الهالات المعارف ساطعا ... وبحر الطلاب العوارف طاميا) (دَعَانَا الى علياك فضل أرى لَهُ ... رَوَائِح فى هَذَا الورى وغواديا) (فأيقظت آمالى وَمَا كن غفلا ... وكلفتها طودا تناجى الدراريا) (أَقُول لنفسى وهى تركب روعها ... وَقد بلغت مِمَّا تلاقى التراقيا) (وَقد قصرت عَن قلَّة النيق بغلتى ... وأعوزنى حالى الى المشى راقيا) (مديحن لَا ينجيك مِنْهُ تَمِيمَة ... وَلَا ذورقى ان تطلبى لَك راقيا) مديحن اسْم لعقبة ينفذها الطَّرِيق السالك الى مَدِينَة حبور (وَمَا كنت أخْشَى أَن تعاطى ركُوبه ... وَلَا أَن تلاقى مِنْهُ تِلْكَ الملاقيا) (فَقَالَت اذا كَانَت مراقيه تنتهى ... الى حسن أحسن بِهن مراقيا) (الى ملك يستسهل الصعب والسرى ... اليه ويرمى بالنفوس المراميا) (ويمتاح للآمال من عتباته ... رغائب ينقعن الْقُلُوب الصواديا) عَزِيز المعزلى المكنى بابى عَزِيز نزيل مصر ذكره المناوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ مُقيما بِمصْر فى الْجَامِع الازهر وَهُوَ من أَرْبَاب المجاهدة وَالذكر والفكر وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الجذب والاستغراق وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وَيكثر من تِلَاوَته وَمن كراماته الخارقة انه كَانَ اذا غلب عَلَيْهِ الْحَال أكل رَطْل كبريت مدقوقا وَرُبمَا زَاد على ذَلِك وَيَأْخُذ صحن الْجَامِع فى وثبة وَاحِدَة وَرُبمَا أَقَامَ صَارِخًا أَو شاخصا الْيَوْم أَو اللَّيْلَة قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فى جَامع طولون من غير قصد منى فانى بَيْنَمَا أَنا جَالس بِهِ اذ هُوَ قد أتانى وَوضع يَده فى يدى فَوَجَدتهَا من كَثْرَة المجاهدة وَغَلَبَة الْحَال جلدا بِلَا لحم قَالَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة عشرَة بعد الالف وَتوفى بالصحراء السَّيِّد عَطاء الله بن مَحْمُود الْمَعْرُوف بالصادقى الحلبى القاضى كَانَ من أدباء الْعَصْر الفائقين وَله منادمة مبهجة وشعره بديع الصِّيغَة والصنعة رَقِيق النادرةولى الْقَضَاء فى عدَّة بِلَاد الى أَن وصل الى قَضَاء الْموصل وفيهَا نظم أبياته الْمَشْهُورَة اللطيفة الْموقع يُشِير فِيهَا الى بَيْتَيْنِ للامير شرف الدولة أَبى الْفضل بن منقذ وأبياته هى قَوْله (ومعذر حلوا للمى قبلته ... نظرا الى ذَاك الْجمال الاول) (وَطلبت مِنْهُ وَصله فأجابنى ... ولى زمَان تعطفى وتدللى) (نضبت مياه الْحسن من خدي وَقد ... ذهب الروى من غُصْن قدى الاعدل) (قلت الحديقة لَيْسَ يحسن وصفهَا ... الا اذا حفت بنبت مبقل) (دعك اتبع قَول ابْن منقذ طَائِعا ... وَاعْلَم بأنى صرت قاضى موصل) وبيتا ابْن منقذهما قَوْله (كتب العذار على صحيفَة خَدّه ... سطرا يحير نَاظر المتأمل) (بالغت فى استخراجه فَوَجَدته ... لَا رأى الا رأى أهل الْموصل) وأصل هَذَا مَا شاع عَن أهل الْموصل انهم لَا يهوون الا المعذر وَرُبمَا بَالغ بَعضهم فَقَالَ نَحن قوم اذا سمحنا فى طَرِيق الْمحبَّة بنوال لَا نسمح الا لمن ينْفق على عِيَاله وَهَذَا مَذْهَب جرى عَلَيْهِ الحلبيون أَيْضا وسؤالا الْعَلامَة الْعِمَاد الحنفى الدمشقى للاستاذ أَحْمد بن المنلا الحلبى فى قصيدة لَهُ عَن ترك الْميل الى المرد والميل الى المعذرين وَجَوَاب ابْن المنلا بِمَا لَا يشفى الغليل فى قصيدة أُخْرَى كِلَاهُمَا مثبتان فى رَيْحَانَة الشهَاب وَكَانَت وَفَاة الصادقى المترجم فى سنة احدى وَتِسْعين وَألف عقيل بن عبد الله بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب ابْن مُحَمَّد منقذ ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الله باعلوى الحضرمى الامام الْعَالم الْعلم ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ والادب وتفقه بالسيد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الْفَقِيه على بن عبد الرَّحْمَن وَصَحب الامام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عَمه السَّيِّد مُحَمَّد بن عقيل ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ ثمَّ رَحل الى الْمَسْجِد الْحَرَام وَحج ثمَّ رَحل الى الديار الْهِنْدِيَّة وَحصل لَهُ بهَا جاه عَظِيم وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بِجمع الْكتب النفيسة فَجمع مِنْهَا حِصَّة عَظِيمَة ثمَّ عَاد الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بهما عَن جمَاعَة ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه تريم وَألقى بهَا عَصَاهُ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة السَّادة الشهيرة بزنبل عقيل بن عمر اشْتهر بعمران بن عبد الله بن على بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمرابْن على بن أَحْمد بن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم أَبى الْمَوَاهِب أحد الْعباد الْمَشْهُورين ولد بقرية المرباط من قرى ظفار الحبوطي وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب العارفين والمشايخ فَأول سَمَاعه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين من السَّيِّد الْجَلِيل شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الهادى ابْن شهَاب الدّين بظفار أَخذ عَنهُ وَعَن غَيره وَكَانَ لَهُ فى ابْتِدَائه سياحات واجتهادات فَكَانَ يَنْعَزِل عِنْد قبر جده الاعلى مُحَمَّد بن على بمرباط الْمدَّة المديدة وَكَذَا عِنْد قبر الْعَارِف بِاللَّه صَاحب حاسك وَرُبمَا تعبد فى بعض الْجبَال قريب الْبِلَاد ثمَّ رَحل الى الديار الحضرمية فلقى جمَاعَة من السَّادة العلوية وَأخذ بتريم عَن تَاج العارفين الشَّيْخ زين العابدين العيدروس وأخيه الشَّيْخ شيخ وَابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف العيدروس وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد الهادى ابْن عبد الرَّحْمَن ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَلبس الْخِرْقَة من هَؤُلَاءِ وتفقه على القاضى السَّيِّد أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَأخذ التصوف والحقائق عَن السَّيِّد الْجَلِيل أَبى بكر الْجُنَيْد وَعَن السرى بن عمر بن عبد الله باهرون بروغة وَصَحب السَّيِّد بن الْحُسَيْن وَالْحسن ابنى أَبى بكر بن سَالم بعينات وَغَيرهمَا من أَوْلَاده وَأخذ عَن الشَّيْخ حسن باشعيب بالواسطة ثمَّ رَحل الى الْيمن للسَّيِّد الْعَارِف عبد الله بن على ابْن حسن ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَحضر دروس السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى الْفِقْهِيَّة وَغَيرهَا وَأخذ عَن الشَّيْخ الْكَبِير أَحْمد بن عَلان وَالسَّيِّد الْجَلِيل على باهرون والعارف بِاللَّه سغيدبا بقى وَغَيرهم ثمَّ رَحل لطيبة وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة ثمَّ عَاد إِلَى شَيْخه الْعَارِف عبد الله بن على الوهط ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَأخذ عَنهُ علوما جمه وَألبسهُ الْخِرْقَة وَلما ألبسهُ قَالَ فِيهِ (لبست تِلْكَ الْخِرْقَة الانيقة ... وحزت اسرارا لَهَا دقيقة) (فهمت مَا قد لَاحَ أَو تلالا ... من نور تِلْكَ البرقة المشيقه) (وَأَنت مخطوب لسر معنى ... أهل الطَّرِيق صرت والحقيقه) ثمَّ عَاد الى مَدِينَة تريم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة ثمَّ عَاد لوطنه ظفار وَألقى بهَا عَصا السّفر وَنصب نَفسه لنفع الانام وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد الصَّالح الولى ابْن عَمه عمر بن على وَولده السَّيِّد على بن عمر بن على الشهير باقليم ظفار وَمِنْهُم اولاده السَّادة أَحْمد وطه وزين العابدين وقاضى ظفار الشَّيْخ عمر بن عبد الرَّحِيم بارجا الشهير بالخطيب وَالشَّيْخ الْكَبِير مُحَمَّد بلعفيف وَأَخُوهُ الشَّيْخ أَبُو بكر صَاحب طابقة وَالشَّيْخ أَحْمدحاسكى ابْن الشَّيْخ سعد وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ الشلى وَاجْتمعت بِهِ فى ظفار سنة احدى وَخمسين وَألف وقرأت عَلَيْهِ كتاب التَّنْوِير لِابْنِ عَطاء الله الاسكندرى وَبَعض احياء عُلُوم الدّين وقرأت عَلَيْهِ تأليفه الْمُسَمّى فتح الْكَرِيم الغافر فى شرح حلية الْمُسَافِر وَسمعت بِقِرَاءَة غيرى كتبا كَثِيرَة وألبسنى الْخِرْقَة وأجازنى فى جَمِيع مروياته وَأذن لى فى الالباس وَله مؤلفات مفيدة مِنْهَا العقيدة وهى منظومة وَشَرحهَا الشَّيْخ أَحْمد ابْن مُحَمَّد المدنى الشهير بالقشاشى شرحا عَظِيما وَشَرحهَا أَيْضا تِلْمِيذه الْعَارِف بِاللَّه على بن عمر با عمر بأبسط من شرح القشاشى وَله شرح على قصيدة الْعَارِف بِاللَّه سعيد ابْن عمر بلحاق الَّتِى مطْلعهَا لما بَدَت لى حلية الْمُسَافِر سَمَّاهُ فتح الْكَرِيم الغافر لم يسْبقهُ غَيره الى نسج مثله ورتبه على تَرْتِيب السلوك الى ملك الْمُلُوك مَعَ زِيَادَة أَمْثِلَة فى معنى السّفر الحسى والمعنوى وَله نظم بديع الاسلوب وَأَكْثَره على طَريقَة الصُّوفِيَّة وَكَانَ يحب السماع وَكَانَ لَهُ جاه وَاسع وأخلاق شريفة وَكَانَ ملْجأ للوافدين يكرم الضيفان ويكسو الْعُرْيَان وَكَانَ ملازم الاسْتقَامَة وَظَهَرت مِنْهُ كرامات وَكَانَ يَقُول شفعت فى أهل وقتى من قَاف الى قَاف اشارة الى أَنه أعْطى الْولَايَة الْكُبْرَى وَلم يزل فى ظفار الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وشيعه خلائق لَا يُحصونَ وَدفن بقرية المرباط وقبره بهَا مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء عِنْده ورثاه السَّيِّد على بن عمر بقصيدة أَولهَا (سَلام على من حل فى لب خاطرى ... وان غَابَ عَن عينى شُهُود النواظر) (محب ومحبوب وداع الى الْهوى ... وفتاق سر السِّرّ من قرب قَادر) ثمَّ قَالَ فى اثنائها (لَئِن قَالَ مَعْرُوف وَبشر وحاتم ... وَسَهل مقامات جُنَيْد البواهر) (وغزال تصنيف ومحضار سطوة ... وجيلان بَغْدَاد سما عِنْد عَاقِر) (وبسطام أَحْوَال وشبلى وشاذلى ... أَبُو الْغَيْث جذبات حظى بالبشائر) (فَفِيهِ انطوت أَحْوَالهم وتجمعت ... فَصَارَ اماما جلّ عَن كل ماهر) وهى طَوِيلَة ورثاه غَيره السَّيِّد علوى بن اسماعيل البحرانى الاديب الشَّاعِر ذكره السَّيِّد على ابْن مَعْصُوم وَقَالَ فى وَصفه شَاعِر هجر ومنطيقها الذى وَاصل الْمنطق الْفَصْل وَمَا هجر يفسح للْبَيَان مجالا ويوضح مِنْهُ غرارا وأحجالا ويطلع فى آفاقه بدورا وشموساويروض من صعابه جموحا وشموسا ويشتار من جناه علا ويهز من قناه أسلا ومعظم شعره فائق مستجاد فَمِنْهُ قَوْله فى النسيب وأجاد (بنفسى أفدى وَقل الفدا ... غزالا بوادى النقا أغيدا) (مليحا اذا نض عَن وَجهه ... نقاب الحيا خلت بدر ابدا) (غزال وَلَكِن اذا مَا نصبت شراكا لأصطاده استأسدا ... ) (سقيم اللواحظ مكحولها ... وَلم يعرف الْميل والاثمدا) (رَشِيق القوام اذا هزه ... رَأَيْت الغصون لَهُ سجدا) (لَهُ رِيقه طعمها سكر ... يجلى الصدا ويروى الصدا) (ولحظ كعضب وَلكنه ... يشق الْقُلُوب وَمَا جردا) (تفرد بالْحسنِ دون الملا ... فسبحان مولى لَهُ أفرادا) (نأى بعد فَهُوَ لغيرى ولى ... قريب المزار بعيد الملا) (رعى الله ليلاتنا الماضيات ... وعيش ألفنا بِهِ أرغدا) (وصب على ترب تِلْكَ الربوع متعنجرا مبرقا مرعدا ... ) (الى حَيْثُ أخنت صروف الزَّمَان ... وَشَمل الْوِصَال بهَا بددا) (وأضحت قفارا وَلَيْسَ بِهن من ذَلِك الْجمع الا الصدا ... ) (اذا قلت أَيْن حبيبى غَدا ... يُجيب بأين حبيبى غَدا) وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسع وَسبعين وَألف بِالْبَحْرَيْنِ وَدفن بِمَسْجِد أَبى عنبرة علوى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله العيدروس النَّاقِد الْمُحَقق البارع النجيب كَانَ فَرد وقته فى اقتناء المفاخر وَالْعلم الجم ولد بتريم فى سنة ألف وَحفظ الْقُرْآن وَأَدَّاهُ بالتجويد واشتغل حَتَّى بلغ مَا لم يبلغهُ الْمَشَايِخ الْكِبَار مَعَ تقدس نفس وَمَكَارِم أَخْلَاق وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علوى بافقيه ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَكَانَ جلّ انتفاعه عَلَيْهِ وَأخذ عَن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر عبديد عدَّة عُلُوم ثمَّ حج وَدخل الْمَدِينَة وَعَاد الى مَكَّة وتديرها واشتغل على السَّيِّد عمر ابْن عبد الرَّحِيم ولازمه فى دروسه وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عمر الحبشى وصاهره بابنته وَكَانَ ملازما للشريعة والطريقة كثير التحرى فى الدّين وانتفع بِهِ جمع وَكَانَ كَلَامه مُشْتَمِلًا على الْعبارَات الفصيحة والنكت البديعة وَكَانَ مُجْتَهدا فى الْعِبَادَة وَنشر الْعلم يصدع بِالْحَقِّ ويسطو على الفسقة وَكَانَ متورعا منصُحْبَة الْمُلُوك متجردا عَن الدُّنْيَا قانعا مِنْهَا بالكفاف لَا يشْتَغل بشئ من أُمُور الدُّنْيَا وَكَانَ النَّاس يعتقدونه ويأتون اليه بالنذور وَلَا يَأْخُذ الا عَن تثبت وَمَا دخل عَلَيْهِ أنفقهُ على من عِنْده من الْفُقَرَاء ملازما لاخيه الشَّيْخ أَبى بكر مُتبعا لامره وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفى وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المكرمة فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن فى مَقْبرَة المعلاه رَحمَه الله تَعَالَى علوى بن عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس امام الاولياء الاخيار وقدوة العارفين الْكِبَار قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل فصحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى علوى بن مُحَمَّد با فرج وَالسَّيِّد الْعَالم الْعَارِف عبد الله بن سَالم وَبدر الدّين الشَّيْخ زين بن حُسَيْن أَخذ عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عدَّة عُلُوم من عُلُوم الشَّرِيعَة والحقيقة وألبسوه خرقَة التصوف وَصَحب وَالِده واجتهد فى الْعِبَادَات ولازم السّنَن النَّبَوِيَّة وَجمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَجمع الله تَعَالَى لَهُ بَين تَمام الْفضل وَكَمَال الْعقل وحببه الى جَمِيع الانام وَكَانَ يحب الْعُزْلَة والانقطاع وَله مكاشفات شَتَّى وَخرج عَن تريم الى مَحَله الْمَعْرُوف بوادى بتى وخلا بِنَفسِهِ وقصده النَّاس فى مَحَله وتصدر للِانْتِفَاع فَسَار ذكره وانتفع بِهِ خلائق لَا يُحصونَ وَتخرج بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْعَامِل أَحْمد بن عمر بن فلاح وَولده الشَّيْخ عمر وَسَالم ابْن زين بَافضل وَعبد الله بَافضل وَأَخُوهُ وحسين قَالَ الشلى وَقد حضرت عِنْده مرَارًا بمجلسه وانتفعت بِصُحْبَتِهِ واستفدت من درسه وَكَانَ حسن الْعبارَة عَالما متضلعا فى علم التصوف والْحَدِيث وَالْفِقْه صادعا بِالْحَقِّ كثيرا الشفاعات يجْهر بِالْحَقِّ على السُّلْطَان فَمن دونه وَلَا يعبأ بالجهال وَله فى ذَلِك وقائع كَثِيرَة وَلم يزل فى ذَلِك الوادى حَتَّى توفى فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل من جنان بشار السَّيِّد علوى بن على بن عقيل بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن السقاف نزيل مَكَّة الاستاذ الْكَبِير الولى صَاحب الكرامات الخارقه والانفاس الصادقه قَالَ الشلى ولد بتريم فى سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَكَانَ أميالا يقْرَأ وَلَا يكْتب وارتحل الى الْيمن والحرمين وَكَانَ يتَرَدَّد اليهما وَيتَعَاطَى أول أمره أَسبَاب التِّجَارَة وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين وانتفع بصحبتهم وَرَأى لَيْلَة الْقدر ودعا بدعوات مِنْهَا أَن يُبَارك الله فى رزقه وعمره ودعا بِدُعَاء الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدنى فِيمَن هديت الى آخِره وَكَانَ أَكثر أَعماله قلبية ثمَّ أَقَامَ بِمَكَّة واستوطنها وَترك التِّجَارَة وَتزَوج بهَاوَولد لَهُ أَوْلَاد نجباء وَأَقْبل عَلَيْهِ النَّاس بالاعتقاد وَاخْتلفت اليه أكَابِر مَكَّة وأعيانها لالتماس بركته ودعائه وَكَانَ يكره تردد النَّاس اليه ويهضم نَفسه على الدَّوَام لَا يصف نَفسه بِحَال وَلَا مقَام لَهُ آدَاب نبوية وَمَكَارِم حاتمية مَقْبُول الشَّفَاعَة عِنْد الْمُلُوك فَمن دونهم وَكَانَ شرِيف مَكَّة يحترمه غَايَة الاحترام وانتفع النَّاس بِصُحْبَتِهِ الا ان صحبته كَانَت صعبة غَالب النَّاس لَا يقدر عَلَيْهَا وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا أَن كَانَ كثير العطب لمن تعرض لَهُ بالاذى فَكل من أَذَاهُ أَو أنكر عَلَيْهِ لابد أَن يحصل لَهُ نكد اما مرض أَو موت أَو سَرقَة مَال أَو موت من يُحِبهُ أَو خُرُوج من وَطن أَو نَحْو ذَلِك وَقد جمع كراماته فقراؤه فى جُزْء لطيف وَهَذِه نبذة مِنْهَا ملخصة من هَذَا الْجُزْء مِنْهَا أَن شرِيف مَكَّة وَكَانَ اذ ذَاك الشريف محسن بن حُسَيْن كَانَ وزيره أَخذ بعض حبوب الجراية الَّتِى ترد لحكة من مصر فَأرْسل اليه السَّيِّد علوى يشفع فى رده لاهله فَلم يقبل شَفَاعَته فَأرْسل اليه ثَانِيًا يَقُول لَهُ ان أخذت حبوب الْفُقَرَاء تسكن هَذِه السّنة آخر سنة لَك ولسيدك فَلم يلْتَفت اليه فَكَانَ الامر كَمَا قَالَ فَمَا حَال عَلَيْهِمَا الْحول حَتَّى استلبوا دولتهم وعذب ذَلِك الْوَزير بِعَذَاب عَظِيم وَمِنْهَا ان الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن عَتيق الحضرمى وَكَانَ وزيرا بِمَكَّة تعرض لبَعض آل باعلوى بالاذى فَجَاءُوا الى السَّيِّد علوى وَأَخْبرُوهُ بذلك وطلبوا مِنْهُ أَن يَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم كفيتم شَره فَلَمَّا أَمْسَى اللَّيْل انْهَدَمت دَار ابْن عَتيق عَلَيْهِ وَكَانَ جَدِيدا وَخَافَ على نَفسه الْهَلَاك ثمَّ عَاهَدَ الله تَعَالَى فى سره أَن لَا يتَعَرَّض لَاحَدَّ مِنْهُم أبدا وَمِنْهَا أَن بعض المتعجرفين أَسَاءَ الادب بِحَضْرَة السَّيِّد علوى فزجره بعض أَقَاربه فَلم ينزجر وَقَالَ ان كَانَ السَّيِّد كَذَا فَليدع الله على بِالْمَوْتِ فَدَعَا السَّيِّد علوى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَمَاتَ فى ذَلِك الْيَوْم وَمِنْهَا أَنه جَاءَهُ جوخ فَطلب صَاحب المكس مكس ذَلِك الجوخ فَقَالَ السَّيِّد مَا على مكس وَلَا أعْطى شَيْئا فى ذَلِك فَأرْسل المكاس يَقُول لَئِن لم تعط طَوْعًا والا أرسلنَا لَك عشرَة عبيد يَأْخُذُونَ مِنْك ذَلِك كرها فَقَالَ السَّيِّد للرسول قل لَهُ ان أَصبَحت على وَجه الارض فَأرْسل مائَة وصيف فَمَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَة وَمِنْهَا أَنه أَتَاهُ عبيد فَطلب مكاس بندر جدة رسم تِلْكَ العبيد فَامْتنعَ السَّيِّد من الاعطاء وَقَالَ مَا على رسم فلازمه فى ذَلِك فَأعْطَاهُ ثَلَاثَة أحرف وَقَالَ هَذِه ثَلَاثَة بِثَلَاث سِنِين مَا يأتيكم موسم الْهِنْد فَوَقع الامر كَمَا قَالَ وَمِنْهَا ان زبدية صَارَت ملآنة قهوة فى الروشن فَجَاءَت يَده عَلَيْهَا على غَفلَة فطاحت الى الزقاق فَأمر عَبده أَن يأتى بهَا فَخرج وفى ظَنّه ان الزبدية صَارَت رضاضا لكَونهَا طاحتمن علو وهى ملانة فَوَجَدَهَا سَالِمَة والقهوة فِيهَا فهت عِنْد ذَلِك وَمِنْهَا ان أَوْلَاده أَرَادوا أَن يحلقوا رُؤْسهمْ فشرعوا فى الْحلق وَقد جَاءَ وَقت ذهابهم الى الْكتاب فخافوا من الْفَقِيه أَن يَضْرِبهُمْ لتأخرهم فَقَالَ لَهُم نَحن نمسك الشَّمْس لكم حَتَّى تحلقوا رؤسكم وَقَالَ اللَّهُمَّ بجاه نبيك مُحَمَّد أَن توقف الشَّمْس حَتَّى يحلق الاولاد رُؤْسهمْ فوقفت الشَّمْس حَتَّى حَلقُوا رُؤْسهمْ كلهم وَشَاهد ذَلِك من حضر وَمِنْهَا أَن بعض الْفُقَرَاء أَتَى اليه وَقَالَ لَهُ لَيْسَ عِنْده نَفَقَة هَذَا الْيَوْم وَكَانَ عِنْده عُمَّال يفرشون طينا فَقَالَ لَهُ السَّيِّد اعْمَلْ مَعَهم لَعَلَّك تَجِد مَا تنفقه فَعمل مَعَهم فاذا بِدِينَار ذَهَبا وَمِنْهَا أَن بعض الْفُقَرَاء ألح عَلَيْهِ فى الطّلب وَكَانَت لَهُ بقرة عِنْدهم فَأمرهَا أَن تنطحه فتبعته وَهُوَ شارد مِنْهَا حَتَّى أحَال النَّاس بَينه وَبَينهَا وَمِنْهَا أَن بعض آل باعلوى طلب أَن يَدْعُو الله تَعَالَى أَن يُوسع عَلَيْهِ فى الدُّنْيَا فَدَعَا لَهُ بذلك وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ واعمل أكياسا للدراهم فَفعل فَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وهى راغمة حَتَّى امْتَلَأت تِلْكَ الاكياس وَمِنْهَا أَنه أَتَى من سفر فَلَمَّا وصل بندر القنفدة طلب مِنْهُ بعض الْمُسَافِرين أَن يتَقَدَّم الى أَهله ليخبرهم بوصوله وَطلب مِنْهُ سبْحَة عَلامَة فَأبى فَأخذ السبحة على حِين غَفلَة من السَّيِّد وسافر بهَا فتعرضت لَهُ حَيَّة عَظِيمَة على طَرِيقه فمنعته السّفر الى مَكَّة حَتَّى رَجَعَ الى السَّيِّد وَاعْتذر اليه ومناقبه كَثِيرَة وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا ورياستها وَمن زهده فِيهَا أَنه طلب ورثته من حَضرمَوْت وَقسم بَينهم جَمِيع مَا عِنْده من المَال على حسب ارثهم وتجرد عَن الدُّنْيَا وتكفل بخدمته وَنَفَقَته تِلْمِيذه ابْن ابْن ابْن أَخِيه أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن على بن عقيل لكَونه كَانَ يُحِبهُ جدا وَلم تطل حَيَاته بعد ذَلِك وَكَانَ سَبَب مَوته أَنه سئم من الْحَيَاة وَطلب من الله تَعَالَى أَن يقبضهُ اليه فَظهر فى بدنه بثرة وَلم تزل تزداد كل يَوْم وَاشْتَدَّ بِهِ الالم وَعرض على كثير من الاطباء وَالَّذين يعانون الْجِرَاحَات فَلم يُوجد عِنْدهم طب وَلم يعرفوا لَهَا دَوَاء وَاسْتمرّ مَرضه نَحْو اثنى عشر يَوْمًا وَمَات فى يَوْم الاربعاء وَقت الضُّحَى لخمس مضين من الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وحزن النَّاس لفقده وَاجْتمعَ الْخَلَائق للصَّلَاة عَلَيْهِ فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ شرِيف مَكَّة الشريف زيد بن محسن وَدفن بالمعلاة فى حوطة آل باعلوى وقبره بهَا مَعْرُوف يزار رَحمَه الله تَعَالَى علوى بن عمر بن عقيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الشَّيْخ مُحَمَّد جمل اللَّيْل الامام الْجَامِع بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بقرية روعة وَحفظ الْقُرْآنبالتجويد ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ وتفقه فى الدّين على جمَاعَة واعتنى بِسَائِر الْعُلُوم وَجمع بَين الْحَقِيقَة والشريعة ثمَّ دخل الْهِنْد فقابله بعض وزراء السُّلْطَان الْمُسَمّى ملك ريحَان بالاكرام واقام عِنْده بُرْهَة يدرس ويفيد ثمَّ عَاد الى وَطنه وَمَشى على طَريقَة آبَائِهِ من النَّفْع والقرى فَظهر شَأْنه وَدخل الْهِنْد مرّة ثَانِيَة ونال عِنْد الْملك ريحَان مرتبَة علية قَالَ وبلغنى انه حج وانه أَخذ عَن جمَاعَة من العارفين بالحرمين وَلم تكن لَهُ كَثْرَة قِرَاءَة وانما كَانَ مجداً فى الطّلب لَهُ جلد على مطالعة الْكتب وَرُبمَا سهر أَكثر اللَّيْل فى ذَلِك وَله خطّ حسن كتب بِخَطِّهِ عدَّة كتب اكثرها فى الْعَرَبيَّة والادب وَله رسائل مُشْتَمِلَة على عِبَارَات فصيحة ونكت بديعة وَكَانَ عذب اللِّسَان حُلْو الْمنطق جوادا سخيا كثير الْوَرع تَامّ الْمُرُوءَة كَامِل الفتوة حَافِظًا لسيرة السّلف وَلم يزل فى التَّحْصِيل حَتَّى توفى الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَخمسين وَألف ﵀ السَّيِّد علوى بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوى بن أَبى بكر الجفرى بن مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم وَيعرف كسلفه بالجفرى أحد الْعباد الْمَشْهُورين ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة قسم وَنَشَأ بهَا ثمَّ اشْتغل بِالتِّجَارَة وبورك لَهُ فِيهَا وجاب الْبِلَاد وَسَار الى الْجبَال وَأقَام بالمستفاض أَرض المهرة مُدَّة وعظمه سلطانها ورحل الى السواحل وبجله مُلُوكهَا وارتحل الى الْهِنْد واليمن ومصر وَغَيرهَا وَكَانَ كثير الاسفار الى الْحَج وزيارة النبى وَصَحب جمَاعَة من اكابر الصُّوفِيَّة وانتفع بصحبتهم وَكَانَ غَايَة فى الْجُود وَالْكَرم وصلَة الرَّحِم وَحب الْفُقَرَاء والاحسان اليهم ومحبة الْعلم وَالْعُلَمَاء والصلحاء والاولياء وَكَانَ دينا صَدُوقًا وقورا مَشْهُورا بالعفاف وكرم النَّفس كثير الْوَرع وَكَانَ على قدم كَامِل من الصّلاح وَالْعِبَادَة وَكَثْرَة الصَّدَقَة والصلة ثمَّ أَقَامَ يتريم وَترك السّفر وتخلى لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ من عَادَته حِين يستهل شهر رَمَضَان لَا يخرج من بَيته حَتَّى يَنْسَلِخ الا لصَلَاة الْجُمُعَة أَو صَلَاة صَلَاة التَّرَاوِيح وَكَانَ وجيها عِنْد النَّاس مَقْبُول الشَّفَاعَة وَالْقَوْل مسموع الْكَلِمَة صبورا على السعى فى قَضَاء حوائج الْمُسلمين وَكَانَ عَاقِلا محتشما ذَا رأى صَوَاب وَكَانَ بَينه وَبَين سيدى مُحَمَّد بن عمر البيتى صُحْبَة ومودة عَظِيمَة قَالَ الشلى وَكَانَ الْوَالِد يعْنى وَالِده أَبَا بكر يَقُول لم أر مثلهَا بَين اثْنَيْنِ قطّ وَلزِمَ صُحْبَة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف بن مُحَمَّد العيدروس فى آخر عمره مُلَازمَة تَامَّةوَكَانَ يمشى على نهجهويتبع طَريقَة ويقتدى بصنيعه وَكَانَ كثير الاعتناء بِهِ وَكَانَ بيتهما من الصُّحْبَة والالفة مَا هُوَ مَشْهُور فَلَا حَاجَة الى الاطالة فِيهِ وَكَانَ من طَرِيقَته ان تَفْرِيق الصَّدَقَة على جماعته أحب اليه من أَن يُعْطِيهَا رجلا وَاحِدًا وَهَذِه مسئلة ذكرهَا الشَّافِعِيَّة وَاخْتلفُوا فى انه لَو سد جوعة مِسْكين عشرَة أَيَّام هَل أجره كَأَجر من سد جوعه عشرَة مَسَاكِين فالذى قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَتَبعهُ كَثِيرُونَ لَا يكون كأجره فقد يكون فى الْجمع ولى وَقد حث الله تَعَالَى على الاحسان للصالحين وَهَذَا لَا يتَحَقَّق فى وَاحِد ولانه يُرْجَى من دُعَاء الْجمع مَا لَا يُرْجَى من دُعَاء الْوَاحِد وَمن ثمَّ أوجب الشافعى رَحمَه الله تَعَالَى دفع الزَّكَاة الى جَمِيع الاصناف انْتهى وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة صافى الْفُؤَاد حسن الِاعْتِقَاد لَا يعرف الغل وَالْخداع وعاش فى النِّعْمَة معززا مكرما وَحج آخر عمره وَكَانَ الْوُقُوف يَوْم الْجُمُعَة وَعَاد الى وَطنه تريم فتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف على بن ابراهيم بن أَحْمد بن على بن عمر الملقب نور الدّين بن برهَان الدّين الحلبى القاهرى الشافعى صَاحب السِّيرَة النَّبَوِيَّة الامام الْكَبِير أجل أَعْلَام الْمَشَايِخ وعلامة الزَّمَان كَانَ جبلا من جبال الْعلم وبحرا لَا سَاحل لَهُ وَاسع الْحلم عَلامَة جليل الْمِقْدَار جَامعا لاشتات العلى صارفا نقد عمره فى بَث الْعلم النافع ونشره وحظى فِيهِ حظوة لم يحظها أحد مثله فَكَانَ درسه مجمع الْفُضَلَاء ومحط رحال النبلاء وَكَانَ غَايَة فى التَّحْقِيق حاد الْفَهم قوى الفكرة متحريا فى الْفَتَاوَى جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل صَاحب جد واجتهاد عَم نَفعه النَّاس فَكَانُوا يأتونه لاخذ الْعَمَل عَنهُ من الْبِلَاد مهابا عِنْد خَاصَّة النَّاس وعامتهم حسن الْخلق والخلق ذَا دعابة لَطِيفَة فى درسه مَعَ جلالته وَكَانَ الشُّيُوخ يثنون عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله من الْفضل التَّام ومزيد الْجَلالَة والاحترام وَكَانَ اذا مر على الشَّيْخ سُلْطَان المزاحى وَهُوَ فى درسه مَعَ جلالته يقوم لَهُ وَيقبل يَدَيْهِ وَيَأْخُذ سر موذته بِيَدِهِ ويضعها فى خزانَة الشَّيْخ على ويفرش لَهُ سجادته الَّتِى يجلس عَلَيْهَا فى التدريس ثمَّ يرجع الى درسه ووقف جَمِيع كتبه على الشَّيْخ الْمَذْكُور ولد بِمصْر فى سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة وروى عَن الشَّمْس الرملى ولازمه سِنِين عديدة وَعَن الاستاذ مُحَمَّد البكرى والنور الزيادى والشهاب ابْن قَاسم وابراهيم العلقمى وَصَالح البلقينى وأبى النَّصْر الطبلاوى وَعبد الله الشنشورى وَسعد الدّين المرحومى وَسَالم الشبشيرى وَعبد الْكَرِيم البولاقى وَمُحَمّد الخفاجى وأبى بكرالشنوانى وَمَنْصُور الخوانكى وَمُحَمّد الميمونى الشافعيين وَعَن الامام على بن غَانِم المقدسى الحنفى وَمُحَمّد النحريرى الحنفى وَسَالم السنهورى المالكى وَمُحَمّد بن الترجمان الحنفى وَمُحَمّد الزفزاف وَعبد الْمجِيد خَليفَة سيدى أَحْمد البدوى وانتفع بِهِ خلق لَا يُحصونَ كَثْرَة مِنْهُم النُّور الشبراملسى وَالشَّمْس مُحَمَّد الوسيمى وَالشَّمْس مُحَمَّد النحريرى وَغَيرهم ألف المؤلفات البديعة مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة الَّتِى سَمَّاهَا انسان الْعُيُون فى سيرى النبى الْمَأْمُون فى ثَلَاث مجلدات اختصرها من سيرة الشَّيْخ مُحَمَّد الشامى وَزَاد أَشْيَاء لَطِيفَة الْموقع وَقد اشتهرت اشتهارا كثيرا وتلقتها افاضل الْعَصْر بِالْقبُولِ حررها تحريرا مَا مَعَ الشَّيْخ سُلْطَان وَله حَاشِيَة على مَنْهَج القاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْمِنْهَاج للجلال الْمحلى وحاشية على شرح الورقات للجلال الْمَذْكُور وحاشية على شرح الورقات لِابْنِ امام الكاملية وحاشية على شرح التصريف للسعد وَشرح على الاربعين النووية وَشرح على الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لم يتم سَمَّاهُ الوفا لشرح شمائل الْمُصْطَفى رد فِيهِ كثيرا على عصريه عبد الرؤف المناوى وَحسن التَّبْيِين لما وَقع فى مِعْرَاج الشَّيْخ نجم الدّين وَالْفَجْر الْمُنِير بمولد البشير النذير وَشرح لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَشرح على الْبردَة وَشرح على المنفرجة وزهر المزهر وَهُوَ مُخْتَصر المزهر للسيوطى فى اللُّغَة وَشرح على شرح الْقطر للفاكهى ومطالع البدور فى الْجمع بَين الْقطر والشذور والفوائد العلوية بشرح شرح الازهرية والتحفة السّنيَّة شرح الاجرومية وَغَايَة الاحسان بِوَصْف من لقِيه من أَبنَاء الزَّمَان وَحسن الْوُصُول الى لطائف حكم الْفُصُول والمحاسن السّنيَّة من الرسَالَة القشيرية وَالْجَامِع الازهر لما تفرق من ملح الشَّيْخ الاكبر والنفحة العلوية من الاجوبة الحلبية والنصيحة العلوية فى بَيَان حسن الطَّرِيقَة الاحمدية وَالْمُخْتَار من حسن الثنا فى الْعَفو عَمَّن جنا واللطائف من عوارف المعارف وتحرير الْمقَال فى بَيَان وحدة من نَحْو لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده من أى أَنْوَاع الْحَال والطراز المنقوش فى أَوْصَاف الحبوش وصبابة الصبابه مُخْتَصر ديوَان الصبابه وانقاذ المهج بمختصر الْفرج وَمتْن فى التصريف وحسنات الوجنات النواخر من الْوُجُوه والنظائر واعلام الناسك بِأَحْكَام الْمَنَاسِك وَقطعَة لَطِيفَة على الْجَامِع الصَّغِير وَشرح على شرح الْبَسْمَلَة للقاضى زَكَرِيَّا سَمَّاهُ خير الْكَلَام على الْبَسْمَلَة وَالْحَمْد لَهُ لشيخ الاسلام وَلهقِطْعَة علقها على أَوَائِل تَفْسِير البيضاويوله رِسَالَة لَطِيفَة فى التصوف ودخان التبغ وَغير ذَلِك وَكَانَ أحد مَشَايِخ الْمدرسَة الصلاحية الَّتِى هى تَاج الْمدَارِس الكائنة بجوار الامام الشافعى وَأَعْطَاهُ الله الْقبُول التَّام فى تأليفه وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت آخر يَوْم من شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة المجاورين ﵀ على بن ابراهيم بن على المنعوت بعلاء الدّين أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بالقبردى الدمشقى الصالحى الشافعى الْعَالم الْمَشْهُور أوحد أهل عصره فى الْجمع بَين الْفُنُون والاخذ بدقها وجلها الى التَّحْقِيق الباهر الذى يعجب مِنْهُ الْعجب وَقُوَّة الحافظة وَحسن الاداء والتفهيم وَبِالْجُمْلَةِ فَكل من عاصره معترف لَهُ بالتفوق ومقر لَهُ بالتقدم قَرَأَ العقليات على المنلا أَبى بكر والمنلا نظام الدّين السنديين وَأخذ الشرعيات عَن أجلاء كثيرين مِنْهُم الْبُرْهَان ابراهيم بن الاحدب الْمُقدم ذكره وَأعَاد درس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر وَشَيْخه الشَّمْس الميدانى وَكَانَ الميدانى مَعَ كَونه شَيْخه وَقد تلقى مِنْهُ فنونا عديدة يعرف حَقه واذا أبدى سؤالا تَلقاهُ بِالْقبُولِ ويقدمه على غَيره وَيشْهد لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام وَلما حج أَقَامَهُ مقَامه فى بقْعَة التدريس الَّتِى كَانَت لَهُ فى الْجَامِع الاموى واشتهر بعد ذَلِك كل الاشتهار وَصَارَ يومأ اليه بالاتقان والاحاطة التَّامَّة واقام بالصالحية فى حجره من حجرات الْمدرسَة العمرية لَا يتَرَدَّد الى أحد وَهُوَ رَاض بخشونة الْعَيْش ورقة الْحَال وَلَزِمَه جمَاعَة للاخذ عَنهُ فانتفعوا بِهِ ونبلوا وأجلهم السَّيِّد مُحَمَّد بن كَمَال الدّين بن حَمْزَة نقيب الشَّام وَشَيخنَا عبد الحى بن أَحْمد بن الْعِمَاد العكرى وَكَانَت الطّلبَة تقصده حَيْثُ كَانَ حَتَّى انهم يُسَارِعُونَ إِلَيْهِ من الْمَدِينَة فى زمن الشتَاء وَلَا يمنعهُم الْمَطَر والثلج حرصا على فَوَائده وَمن فَوَائده المنقولة عَنهُ على مَا رَأَيْته بِخَط بعض الفضلا ان الشَّيْخ يصغر على شيخ وَلَا يجوز تصغيره على شويخ لَان أَصله الْيَاء وَله جموع سَبْعَة وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ (اذا رمت جمع الشَّيْخ وَهُوَ مُجَرّد ... يصير مزيدا عِنْدَمَا ضمه الْجمع) (شُيُوخ وأشياخ وشيخان شيخة ... مَشَايِخ مشيوخاء مشيخة سبع) واعتراه مرض بركبتيه فَانْقَطع مُدَّة وَلما ولى الْمولى أَحْمد بن المنلا زين الدّين المنطقى قَضَاء الشأم وَجه اليه الْمدرسَة المرشدية بصالحية دمشق وَكَانَ يجله كثيرا وعَلى كل حَال فَهُوَ من عِظَام الْعلمَاء الْمُحَقِّقين وَكَانَت ولاته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَةوعمى قبل مَوته بِمِقْدَار سنتَيْن ثمَّ توفى فى ثَالِث عشرى ذى الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَألف وَدفن بسفح قاسيون السَّيِّد على بن ابراهيم بن على بن المهدى بن صَلَاح بن على بن أَحْمد بن الامام مُحَمَّد ابْن جَعْفَر القاسمى الْمَعْرُوف بالعالم الشرفى وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْمَذْكُور فى نسبه هُوَ المقبور فى جبل حرَام من الشّرف مَشْهُور مزور عَلَيْهِ قبَّة عَظِيمَة ابْن الْحُسَيْن بن فليته ابْن على بن الْحُسَيْن بن أَبى البركات بن الْحُسَيْن بن يحيى بن على بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الْحسن بن الْحسن بن على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هُوَ أحد السَّادة المعروفين بِالْفَضْلِ الموسومين بِالْخَيرِ وَكَانَ السَّيِّد الْعَالم صَاحب التَّرْجَمَة وَالسَّيِّد العابد الآتى ذكره فرسى رهان فى الْفَضَائِل وذكرهما مَلأ الْآفَاق وَكَانَ السَّيِّد العابد قد رأى فى النّوم انه نزل بِالْمُسْلِمين خطب عينه فى الرُّؤْيَا لم يحضرنى مَا هُوَ فهرب النَّاس وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ مَعَهم وَأما السَّيِّد الْعَالم فاشتغل باطلاع النَّاس من مَوَاضِع الهلكة الى النجوة فَعرض الرُّؤْيَا عَلَيْهِ فَقَالَ الامر كَذَلِك أَنْت مَشْغُول بِنَفْسِك وَأَنا بِالْمُسْلِمين وَصَاحب التَّرْجَمَة أحد شُيُوخ الامام الْقَاسِم مولده فى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر صفر سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بِبَلَدِهِ هِجْرَة الجاهلى من الشاهل ورباه عَمه السَّيِّد صَلَاح الدّين بن على بن المهدى وَكَانَ السَّيِّد صَلَاح هَذَا من أَعْيَان أعوان الامام شرف الدّين وَتَوَلَّى الْقَضَاء بجهات الشّرف والاوقاف للامام ثمَّ ارتحل السَّيِّد على بن ابراهيم الى صنعاء لطلب الْعلم وَأقَام مُدَّة حَتَّى فتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَعْرِِفَة تَامَّة فى الْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده وَقد كَادَت تضعف دولة الامام شرف الدّين فَحصل على كثير من عُلَمَاء صعدة مَا أوجب الْهِجْرَة من أوطانهم من تغلب أهل الْجور فوفد الى السَّيِّد على بن ابراهيم جمَاعَة من أَعْيَان أهل التَّقْوَى وَالْعلم من بعض أهل علاف وَبَعض بنى عقبَة فأفادوا السَّيِّد الْمَذْكُور علما الى علمه وَكَانَ موردا للطالبين وكعبة للمسترشدين وَتخرج على يَدَيْهِ جمَاعَة من أهل الْفضل وَالْعلم وَالْعَمَل مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الهادى بن الْحسن من هِجْرَة بنى أَسد وَمِنْهُم السَّيِّد رَأس الْعباد وَعين الزهاد وخاتمة أهل التَّقْوَى وَالْيَقِين شمس الدّين صَلَاح بن يُونُس صَاحب هِجْرَة أسلم ناشر من أَوْلَاد الامام المتَوَكل على الله المطهر بن الامام يحيى شرف الدّين وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن الحسبن بن على صَاحب هِجْرَة الخواقع منحَبل الشاهل تولى الْقَضَاء للامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَغَيرهم من الْفُقَهَاء من أهل هجر الشّرف وَغَيرهَا ودرس فى شرح ابْن مِفْتَاح على الازهار والتذكرة وَالْبَيَان مُدَّة مديدة وَلما مَاتَ السَّيِّد الاجل الْمُجَاهِد المطهر بن الامام شرف الدّين ظهر بِجِهَة الشّرف من أَنْوَاع الْمُنْكَرَات مَا لَا يقدر قدره وَذَلِكَ سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فوصل قبائل تِلْكَ الْجِهَات الى السيدين الْعَالم وَالْعَابِد الآتى ذكرهمَا يستغيثون بهما فى دفع مَا حصل من الظُّلم والجور فَلم يجد عذرا عِنْد الله تَعَالَى فى التّرْك وَمن أعظم الاسباب فى قيامهما مرجان متولى تِلْكَ الْجِهَة من أَعمال غوث الدّين بن المطهر ابْن شرف الدّين تظاهر بِفعل الْمُنْكَرَات وعسف وأفرط فى ظلمه فَاجْتمع من قبائل الشّرف الى السيدين قدر خَمْسمِائَة مقَاتل فقصد الى المحابشة بِمن اجْتمع اليهما الى مَوضِع يُقَال لَهُ جبل الغابش وطلع مقدماتهم الى حصن الْقَاهِرَة من المحابشة فَلَقِيَهُمْ مرجان بمحطة من الْجند فناوشوهم الْقِتَال فَقتل من الْقَبَائِل خَمْسَة رجال ثمَّ انهزم الْقَبَائِل وَلم يثبت مِنْهُم أحد وغدر أهل المحابشة بِمَا قد تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ من الْقيام بالامر بِالْمَعْرُوفِ ومعاونة السيدين ثمَّ قصد مرجان الْمَذْكُور قَبيلَة الا مُرُور فَقتل مِنْهُم عشْرين رجلا فَهَاجَرَ السَّيِّد على بن ابراهيم العابد إِلَى غفار للْقِرَاءَة والاقراء وَأما السَّيِّد عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْعَالم فَلم يزل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويدرس الْعُلُوم بهجرته ثمَّ هَاجر بأَهْله وَأَوْلَاده الى حجور الاسلام وَوصل الى السَّيِّد غوث الدّين بن المطهر الى قفل مدوم فَوضع لَهُ مَوْضُوعا فى الِاسْتِمْرَار على حَالَته من التدريس واحترام جَانِبه وَمن يلوذ بِهِ حَتَّى دَعَا الامام النَّاصِر لدين الله الْحسن بن على بن دَاوُد فَقَامَ بهَا فى تِلْكَ الْجِهَة الشرفية وَلما أسر الامام الْحسن أَخذ السَّيِّد على فى معاونة الامام الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم بن مُحَمَّد على الْقيام بالامامة وَجمع لَهُ من أَمْوَال فضلات الاوقاف والزكوات ونذورا كَثِيرَة وحشد لَهُ من بَلَده أهل السِّلَاح قدر سِتِّينَ رجلا وَكَانَ الامام الْقَاسِم الْمَذْكُور مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعلم من صغره وَكَانَ كثير تِلَاوَة الْقُرْآن وَالْعِبَادَة وَله كرامات مَشْهُورَة فى حَيَاته وَبعد وَفَاته مَاتَ فى شهر ربيع الآخر سنة سِتّ بعد الالف واستجاب الله تَعَالَى دعاءه أَن لَا يميته الا بعد ظُهُور قَائِم من أهل الْبَيْت وقبر بِهِجْرَة الجاهلى وَعَلِيهِ مشْهد مزور وَخلف وَلدين السَّيِّد الْعَلامَة الاوحد بدر الدّين مُحَمَّد بن على وَكَانَ عَالما نبيلا مدرسا للفقه والفرائض وَهُوَ شيخ السَّيِّد الْحُسَيْن بن الْقَاسِم فى الْفَرَائِض وَتَوَلَّى الفضاء للامامالْقَاسِم فى الْجِهَات الشرفية وأرسله الى عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن المطهر فى الصُّلْح الاول وَتمّ على يَدَيْهِ وَاسْتمرّ على حَاله من الِاشْتِغَال بِأُمُور الْمُسلمين وتدريس الْعلم الى ان اخْتَار الله تَعَالَى لَهُ مَا عِنْده من الِانْتِقَال الى دَار الْقَرار سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف تَقْرِيبًا وعقبه فى هِجْرَة الجاهلى من الشاهل وَقت رقم هَذِه سنة احدى وَثَمَانِينَ نَحْو ثَمَانِينَ رجلا مِنْهُم الْعلمَاء الْعَامِلُونَ كالسيد الْعَلامَة أَحْمد بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن على بن ابراهيم أَخذ الْعلم عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى بِمَدِينَة صنعاء ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده الْهِجْرَة بعد أَن أَقَامَ بِصَنْعَاء سبع سِنِين فَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الطّلبَة علم الْفِقْه بتحقيق قَوَاعِده وَاسْتمرّ على ذَلِك الى وقتنا هَذَا وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِجِهَة الشّرف الاسفل مَعَ مَكَارِم أَخْلَاق واكرام للوافدين وَالْولد الآخر من ولدى السَّيِّد على بن ابراهيم هُوَ السَّيِّد صارم الدّين ابراهيم بن على مَاتَ مُهَاجرا بِمَدِينَة حوت سنة اثنتى عشرَة وَألف وَله الْعقب الاطيب الاكثر خلف سِتَّة أَوْلَاد مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة شرف الدّين بن ابراهيم وَهُوَ اكبر أَوْلَاده وَكَانَ من أَعْيَان أهل الْبَيْت علما وَعَملا وسعة صدر وَتَوَلَّى الْقَضَاء للامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم بعد وَفَاة عَمه مُحَمَّد بن على وَاسْتمرّ عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَألف وعمره سِتّ وَثَمَانُونَ وَخلف أَرْبَعَة عشر ولدا وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الْمُحَقق فى الاصول وَالْفُرُوع شمس الدّين بن ابراهيم بن على الْعَالم كَانَ من الْعباد الجامعين بَين فَضِيلَة الْعلم وَالْجهَاد وَلم يتول شَيْئا من الاعمال الى أَن مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَألف وعمره خمس وَسِتُّونَ سنة وَللسَّيِّد ابراهيم أَرْبَعَة أَوْلَاد غير هذَيْن وهم السَّيِّد مُحَمَّد بن ابراهيم وَالسَّيِّد العابد أَحْمد بن ابراهيم وَالسَّيِّد صَلَاح بن ابراهيم وَالسَّيِّد الْحُسَيْن بن ابراهيم وكل مِنْهُم خلف جمَاعَة من الاولاد ذكورهم فى تَارِيخ رَاقِم هَذِه الاحرف خَمْسَة وَسَبْعُونَ مَا بَين كهل وشاب وصغير وَلم يخل الله تَعَالَى أَوْلَادهم من التَّمَسُّك بِالْعلمِ وسلوك طَرِيق سلفهم الطاهرين هَكَذَا نَقله ولد ولد وَلَده السَّيِّد أَحْمد بن الْحُسَيْن بن ابراهيم بن على الْعَالم رَحِمهم الله تَعَالَى على بن ابراهيم بن على بن ابراهيم بن المهدى بن أَحْمد بن يحيى بن الْقَاسِم بن يحيى ابْن عليان وَمن هُنَا تَتِمَّة النّسَب قد ذكرتها فى تَرْجَمَة السَّيِّد اسماعيل الحجاف السَّيِّد الْجَلِيل الصَّالح الولى رَأس الْفُضَلَاء وتاج الكبراء كَانَ سيدا مُبَارَكًا عادلا عَارِفًا لَهُ أَخْلَاق رضية وشمائل مرضية تولى الجعفرية وَمَا والاها من أَرض الْيمن نَحْوثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ على حَالَة وَاحِدَة مُسْتَقِيمَة وَكَانَ من الاحسان الى السَّادة والفقراء بمَكَان لَا يُسَاوِيه فِيهِ غَيره وخلالته عِنْد الائمة اشهر من أَن تذكر وَلم يذكر عِنْد أحد من أهل الدّين وَالصَّلَاح الا اثنى عَلَيْهِ ودعا لَهُ وَكفى بذلك منقبة وَهُوَ وَالِد السبيد النجيب فَخر أهل الزَّمَان زيد بن على صَاحب المخا ذكرته فى كتابى النفخة وَذكره صَاحب التَّرْجَمَة السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْبَحْر فى تَارِيخه واثنى عَلَيْهِ قَالَ وَمَا رَأَيْت فِيمَن رَأَيْت من الْوُلَاة فى عصرنا اتَّقى وَلَا اكرم مِنْهُ وَكَانَت وَفَاته فى كسمه فى رَجَب سنة احدى وَسبعين وَألف عَن نَحْو ثَمَانِينَ عَاما وَدفن هُنَالك فى جَانب مَسْجده الذى أسسه على بن ابراهيم الْخياط الرشيدى الشافعى الشَّيْخ الامام الْحجَّة الولى المفنن فى الْعُلُوم وَالْجَامِع لَهَا والمقدم فى المعارف كلهَا والمتكلم فى أَنْوَاعهَا والناقد فى جَمِيعهَا والحريص على أَدَائِهَا مَعَ ذهن ثاقب وآداب أَخْلَاق وَحسن معاشرة ولين جَانب وَكَثْرَة احْتِمَال وكرم نفس وَحسن عهد وثبات ود وملازمة طَاعَة وَكَثْرَة ذكر ولد فى الْعشْر الاول من هَذِه الْمِائَة برشيد وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ عَمَّن بهَا من عُلَمَاء عصره ثمَّ قدم مصر وَقَرَأَ بالروايات على مقرى مصر عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَأخذ الْفِقْه والعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم النُّور على الحلبى والبرهان اللقانى وَالشَّمْس الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى والنور الشبراملسى وَالشَّمْس البابلى وجد واجتهد الى أَن بلغ الْغَايَة القصوى وَرجع الى بَلَده وحمدت سيرته فِيهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ جَمِيع أَهلهَا واعتقده عَامَّة ذَلِك الاقليم وَظَهَرت لَهُ كرامات كَثِيرَة وتصدر للتدريس وَأخذ عَنهُ خلق كَثِيرُونَ مِنْهُم الْعَلامَة أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الرشيدى وَأَقْبل على قِرَاءَة الْقُرْآن قبل مَوته بِسنة فَصَارَ لَا يَتْرُكهَا صباحا وَمَسَاء وكل وَقت حَتَّى ترك التدريس الى أَن توفى فى أَوَائِل رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَألف برشيد وَبهَا دفن وَأخْبر وَلَده انه لما احْتضرَ قَرَأَ بعض الْحَاضِرين سُورَة يس والرعد فَلَمَّا بلغ الى قَوْله تَعَالَى سَلام عَلَيْكُم طبتم الْآيَة خرجت روحه وَكَانَ أخبرهُ بعض الاولياء انه يَمُوت فى رَجَب فَكَانَ كلما اتى رَجَب يقبل على الْعِبَادَة الى أَن توفى رَحمَه الله تَعَالَى على بن أَبى بكر بن على نور الدّين بن أَبى بكر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالجمال المصرى بن أَبى بكر بن على بن يُوسُف بن ابراهيم بن مُوسَى بن ضرغامابْن طعان بن حميد الانصارى الخزرجى المكى الشافعى الامام الْحجَّة الْمُؤلف المُصَنّف كَانَ صَدرا عالى الْقدر وَاسع الْمَحْفُوظ محققا تشد اليه الرّحال للاخذ عَنهُ ذكره الشلي وسَاق نسبه كَمَا ذكرته ثمَّ قَالَ ولد بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَمَات أَبوهُ سنة سِتّ بعد الالف كَمَا تقدم فى تَرْجَمته فَنَشَأَ يَتِيما فقيض الله تَعَالَى لَهُ الشَّيْخ الولى أَبَا الْفرج المزين فاحتفل بتربيته واشتغل أَولا بالقراآت على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَبى الْحسن بن نَاصِر الاشعرى فَقَرَأَ عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ والف فاكمل الْقِرَاءَة على تِلْمِيذه الشَّيْخ أَحْمد الحكمى وَقَرَأَ على الشَّيْخ مُحَمَّد تقى الدّين الزبيرى وَسَنَد الزبيرى وَسَنَد الشَّيْخ أَبى الْحسن من طَرِيق أهل الْمَدِينَة وَاحِد فانهما قرآ جَمِيعًا على المقرى الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَبى الْحرم المدنى وَهُوَ عَن جمَاعَة اجلاء من اعلاهم سَنَد الشَّيْخ الامام الشَّمْس مُحَمَّد بن ابراهيم السمديسى المصرى الحنفى وَهُوَ عَن شيخ الْقُرَّاء أَحْمد بن رَاشد الاسيوطى وَهُوَ عَن امام الْقُرَّاء أَبى الْخَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد الجزرى وَسَنَده مَذْكُور فى النشر وَغَيره وَلم يَأْخُذ الشَّيْخ مُحَمَّد تقى الا عَن شَيْخه الْمَذْكُور واما الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَلهُ سَنَد آخر من طَرِيق أهل مَكَّة فَهُوَ عَن الامام عمر الشعرانى وَهُوَ عَن اجلاء معتبرين من أهل الْيمن مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن رعيل الحضرمى الضَّرِير وَالشَّيْخ على الريمى القرشى وَله اسانيد أخر وَأخذ صَاحب التَّرْجَمَة النَّحْو والاصول وَالْعرُوض عَن الشَّيْخ عبد الْملك العصامى وَالْكَلَام عَن الْبُرْهَان اللقانى وَأخذ عَن السَّيِّد عمر ابْن عبد الرَّحِيم البصرى الْفِقْه والاصول والعربية والْحَدِيث واصوله وَالتَّفْسِير والمعانى وَالْبَيَان وَأَجَازَهُ بِاللَّفْظِ فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن ابراهيم عَلان العقائد والْحَدِيث وَعَن الشهَاب الخفاجى الحَدِيث وَعَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن باوزير التصوف وتصدر للاقراء والتدريس فى الْمَسْجِد الْحَرَام وانتفع بِهِ جمَاعَة من الاعلام مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد طَاهِر عباسى وَالشَّيْخ أَحْمد باقشير قلت وَشَيخنَا الْحسن العجيمى وَشَيخنَا أَحْمد النخلى فسح الله تَعَالَى فى اجلهما قَالَ وقرأت عَلَيْهِ الْفِقْه والفرائض والحساب والاصلين والْحَدِيث واصوله وَكَانَ لَهُ قُوَّة اقدام على تَفْرِيق كِتَابَة المشكلات وَله مؤلفات عديدة مِنْهَا الْمَجْمُوع الوضاح على مَنَاسِك الايضاح وشرحان على ابيات ابْن المقرى كَبِير وصغير وَله كافى الْمُحْتَاج لفرائض الْمِنْهَاج وَفتح الْفَيَّاض بِعلم الْقَرَاضوقرة عين الرائض فى فنى الْحساب والفرائض وَله الْمُذَلل فى الْفَرَائِض والنفحة المكية بشرح التُّحْفَة القدسية لِابْنِ الهائم والنقول الْوَاضِحَة الصَّرِيحَة فى عدم كَون الْعمرَة قبل النَّفر صَحِيحَة ورسالة فى التَّقْلِيد وَشرح ابيات الْجلَال السيوطى الَّتِى أَولهَا يتبع الْفَرْع فى انتساب أَبَاهُ وَفتح الْوَهَّاب بشرح نزهة الاحباب والتحفة الحجازية فى الاعمال الحسابية وتحرير الْمقَال فِي قَول ابْن المجدى فِي الشَّرِيك أشكال والدر النضيد فِي مَأْخَذ القراآت من القصيد والمواهب السنيه فى علم الْجَبْر والمقابلة وَشرح الياسمينية فى الْجَبْر والمقابلة ورسالة فى احكام النُّون الساكنة والتنوين وصلَة المبتدى بشرح نظم در المهتدى وَهُوَ فى الْفَرَائِض على مَذْهَب أَبى حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَله ابيات مسوغات الِابْتِدَاء وَشَرحهَا وَله مؤلف سَمَّاهُ الِانْتِصَار النفيس لجناب مُحَمَّد بن ادريس ردا على بعض الْحَنَفِيَّة فى زَمَانه زعم ان حَدِيث لَا تسبوا قُريْشًا فان عالمها يمْلَأ الارض علما منزل على ابْن عَبَّاس وَزعم ان مَا ورد فى فضل قُرَيْش مَخْصُوص بالقاطنين بِأم الْقرى وَله غير ذَلِك من تآليف واشعار وآثار وَانْفَرَدَ فى فقههم بمسائل لم يُوَافقهُ عَلَيْهَا أحد من فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة مِنْهَا ان الْمصلى فى دَاخل الْمَسْجِد بقبة مثلا مَبْنِيَّة فِيهِ اذا صك عَلَيْهِ بَابهَا مَعَ علمه بانتقالات الامام وَلم يُمكنهُ الْوُصُول مِنْهَا اليه كمقام ابراهيم ﵇ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فان قدوته غير صَحِيحَة وَصلَاته بَاطِلَة وَمِنْهَا فى الْحَج ان من وصل الى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّفر الاول نَاوِيا النَّفر ورماها فَهُوَ عِنْد وُصُوله اليها خَارج منى فَيجب عَلَيْهِ بعد رميها الرُّجُوع الى حد منى ثمَّ ينفر عقبه لَان الاول كَانَ قبل استكمال الرمى وان مَا عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم من سيرهم من منى وافاضتهم عقب رمى جَمْرَة الْعقبَة سِيمَا النِّسَاء غير صَحِيح قَالَ كَمَا تَقْتَضِيه عباراتهم سِيمَا عبارَة التُّحْفَة هَذَا مَا ظهر فان ظهر نقل بِخِلَافِهِ فالمعول عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة المعلاة على بن أَبى بكر بن المقبول صَاحب الْحَال الزيلعى العقيلى وَتقدم رفع نسبه فى تَرْجَمَة أَبِيه كَانَ من أكَابِر بنى الزيلعى ووجوههم وَمن خِيَار عباد الله الصَّالِحين المتمسكين بِالسنةِ وَكَانَ حسن الْخلق والخلق لطيف الطباع حسن الشَّمَائِل متواضعا خيرا كَرِيمًا ملازما لطاعة الله وَذكره الشلى وَقَالَ ولد باللحية فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن أَبِيه وَعَن الْفَقِيه مَقْبُول بن أَحْمد المحجبوَاجْتمعَ بِكَثِير من الاولياء وَأخذ عَنْهُم وأجازوه واشتهر ذكره بِبَلَدِهِ ورحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ ثمَّ الى صَعِيد مصر وَمكث ثمَّة نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ مسموع الْكَلِمَة عِنْد امرائها مَقْبُول الشَّفَاعَة مجللا مُعظما وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا ان بعض الاصحاب كَانَ مُسَافِرًا فى سفينة المترجم من الْقصير الى الينبع فهاج الْبَحْر وتعب أهل السَّفِينَة كثيرا وأيقنوا بِالْهَلَاكِ فَقَالَ فى نَفسه سُبْحَانَ الله النَّاس يَقُولُونَ ان صَاحب هَذِه السَّفِينَة من أَوْلِيَاء الله وَلَا يُلَاحظ سفينته وتحكم ذَلِك فى خاطره فَأَخَذته سنة من النّوم فَرَآهُ وَهُوَ ماسك مقدمها بِيَدِهِ يَقُودهَا والتفت اليه وَقَالَ لَهُ يَا فلَان لَا تخف فَنحْن لَا نغفل عَن سواعينا قُم من النّوم وَلكم السَّلامَة فأفاق من نَومه فَوجدَ الامر هان والسفينة اسْتَقَرَّتْ وسلموا وبلغوا الينبع وَرَآهُ فِيهَا على صورته الَّتِى رَآهُ عَلَيْهَا فى النّوم وَمِنْهَا ان الامير مُحَمَّد أَمِير الصَّعِيد كَانَ يَعْتَقِدهُ كثيرا وَكَانَ لَهُ مركب فَقَالَ يَا شيخ على اشْتَرِ هَذَا الْمركب وَأعْطِ حَقه على حسب التَّيْسِير فَأخذ مِنْهُ بألفي قِرْش فَبعد مُدَّة حصل على الامير مَا حصل من قيام وَزِير مصر وعسكرها عَلَيْهِ حَتَّى جهزوا عَلَيْهِ عسكرا جراراً وقتلوه وضبطوا مخلفاته فوجدوا الْمبلغ مَكْتُوبًا فى الدفاتر على الشَّيْخ على فَجَاءَهُ رَسُول من وَزِير مصر يقبض جَمِيع المخلفات فَطلب من الشَّيْخ على الْمبلغ الْمَذْكُور فَذكر لَهُم انه أَخذه من الامير على التدريج وَلَا يقدر على دفع شئ فى هَذِه الْحَال من ثمنه أَو يأخذوه بِعَيْنِه فَأبى الرَّسُول ذَلِك فَاقْتضى نظر أَمِير الصَّعِيد الامير أَحْمد ان يُسَافر الى مصر وَيرد الامر الى الْوَزير فَذهب الى مصر وَمَعَهُ جمَاعَة مطلوبون أَيْضا فى دُيُون مَعَ رَسُول الْوَزير فأهانهم وأجلسهم مَجْلِسا غير مُنَاسِب فى السَّفِينَة المتوجهة بهم الى مصر وَصَارَ يمْنَع النَّاس عَن الِاجْتِمَاع بهم فنصحه الشَّيْخ وَقَالَ لَهُ مَالك حَاجَة بِنَا فَلم يفده فَخرج لَهُ فى دبره شئ مَنعه من الْجُلُوس وَالطَّعَام وَالشرَاب وَاشْتَدَّ بِهِ ذَلِك فَأرْسل اليه وَقَالَ لَهُ يَا سيدى تبت الى الله فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْقُرْآن فعوفى لوقته وَصَارَ يتعاطى خدمته بِنَفسِهِ الى مصر فَلَمَّا وصلا الى مصر قَالَ لَهُ يَا سيدى انْزِلْ عندى فى بيتى وأقضى لَك جَمِيع امورك فَأبى وَنزل عِنْد بعض أَصْحَابه ثمَّة من أهل الْيمن ثمَّ ذهب الى الامير قيطاس واخبره بذلك وَكَانَ فى ذَلِك الْوَقْت رَئِيس مصر فَذهب بِهِ الى الْوَزير فبمجرد ان وَقع بصر الْوَزير عَلَيْهِ قَامَ لَهُ اجلالا وبقى بَين يَدَيْهِ كالطفل الصَّغِير وَهُوَ فى غَايَة التأدب فَأخْبرهُ بذلك فَقَالَ نحط عَنْكُم من الْمبلغ كَذَا والباقى مِنْهُ نحاسبكم بِهِ من اجرةحبوب الْحَرَمَيْنِ الَّتِى نضعها فى السَّفِينَة ونادى الْكتاب فى ذَلِك الْوَقْت فَحَسبُوا ذَلِك وَفضل لَهُ من الاجرة شئ كثير فدفعوه لَهُ فى الْحَال وزاده الْوَزير من عِنْده شَيْئا وكساه ثيابًا فاخرة وَبَالغ فى اكرامه وَقَالَ لَهُ الْحُبُوب نزلُوا مِنْهَا فى الساعية الَّتِى تريدوها والباقى يكون فى سفرة اخرى وَأمر أَمِير الصَّعِيد ان يدْفع لَهُ من الْحُبُوب شَيْئا كثيرا وَرجع الشَّيْخ الى الصَّعِيد منصورا مظفرا وَتشفع بِهِ بَقِيَّة المطلوبين بِمَا عَلَيْهِم من الدّين فَقبل شَفَاعَته وسامحهم الْوَزير بذلك وَكَانَ حَافِظًا للمراتب الشَّرْعِيَّة وَمن الْقَائِلين بالوحدة وَكَانَ ملآنا من معرفَة الله تَعَالَى وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى رَجَعَ الى الْحَرَمَيْنِ وَمكث مُدَّة ثمَّ توجه الى الْيمن فى سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَرجع من عَامه فتوفى بِمَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ حادى عشرى ذى الْقعدَة الشَّرِيفَة سنة خمس وَتِسْعين وَألف وَدفن بالشبيكة رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد على بن أَبى الْحسن الملقب نور الدّين الحسينى الشامى العاملى الامام الْهمام الْعَالم المنطيق الجم الْفَائِدَة الْمَشْهُور ذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فِي تَعْرِيفه طود الْعلم المنيف وعضد الدّين الحنيف وَمَالك ازمة التَّأْلِيف والتصنيف الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم رايه فضل يعثر فى مداه مقتفيه وَمحل يتَمَنَّى الْبَدْر لَو أشرق فِيهِ وكرم يخجل المزن الهاطل وشيم يتحلى بهَا جيد الزَّمَان العاطل وصيت حل من حسن السمعة بَين السحر والنحر (فَسَار مسير الشَّمْس فى كل بَلْدَة ... وهب مهب الرّيح فى الْبر وَالْبَحْر) حَتَّى كَانَ رائد الْمجد لم ينتجع سوى جنابه وبريد الْفضل لم يقعقع سوى حَلقَة بَابه وَكَانَ لَهُ فى مبدا أمره بِالشَّام مجَال لَا يكذبهُ بارق الْعِزّ اذا شام بَين اعزاز وتمكين وَمَكَان فى جَانب صَاحبهَا مكين ثمَّ انثنى عاطفا عنانه وثانية فقطن بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَهُوَ كعبتها الثَّانِيَة تستلم اركانه كَمَا تستلم اركان الْبَيْت الْعَتِيق وتستنسم اخلاقه كَمَا يستنسم الْمسك الفتيق وَلَقَد رَأَيْته بهَا وَقد أناف على التسعين وَالنَّاس تستعين بِهِ وَلَا يَسْتَعِين والنور يسطع من اسارير جَبهته والعز يرتع فى ميادين جلهته وَلم يزل بهَا الى ان دعى فَأجَاب وَكَأَنَّهُ الْغَمَام امرع الْبِلَاد فانجاب وَله شعر يدل على علو مَحَله وابلاغه هدى القَوْل الى مَحَله فَمِنْهُ قَوْله متغزلا (يَا من مضوا بفؤادى عِنْدَمَا رحلوا ... من بعد مَا فى سويدا الْقلب قد نزلُوا) (جاروا على مهجتى ظلما بِلَا سَبَب ... فليت شعرى الى من فى الْهوى عدلوا)(وأطلقوا عبرتى من بعد بعدهمْ ... وَالْعين اجفانها بالسهد قد كحلوا) (يَا من تعذب من تسويفهم كبدى ... مَا آن يَوْمًا لقطع الْحَبل أَن تصلوا) (جادوا على غَيرنَا بالوصل مُتَّصِلا ... وفى الزَّمَان علينا مرّة بخلوا) (كَيفَ السَّبِيل الى من فى هَوَاهُ مضى ... عمرى وَمَا صدنى عَن ذكره شغل) (واحيرتى ضَاعَ مَا أوليت من زمن ... اذ خَابَ فى وصل من أهواهم الامل) (فى أى شرع دِمَاء العاشقين غَدَتْ ... هدرى وَلَيْسَ لَهُم ثار اذا قتلوا) (يَا للرِّجَال من الْبيض الرشاق أما ... كفاهم مَا الذى بِالنَّاسِ قد فعلوا) (من منصفى من غزال مَاله شغل ... عَنى وَلَا عاقنى عَن حبه عمل) (نصبت أشراك صيدى فى مراتعه ... وَالصَّيْد فنى ولى فى طرقه حيل) (فصاح بى صائح خفض عَلَيْك فقد ... صيد الغزال الذى تبغيه يَا رجل) (فصرت كالوا لَهُ الساهى وفارقنى ... عقلى وَضَاقَتْ على الارض والسبل) (وَقلت بِاللَّه قل لى أَيْن ساربه ... من صَاده علهم فى السّير مَا عمِلُوا) (فَقَالَ لى كَيفَ تلقاهم وَقد رحلوا ... من وقتهم واستجدت سَيرهَا الابل) وَقَوله من قصيدة طَوِيلَة فى الْمَدْح أَولهَا (لَك الْفَخر بالعليا لَك السعد راتب ... لَك الْعِزّ والاقبال والنصر غَالب) مِنْهَا (سموت على قب السراحين صائلا ... فكلت بكفيك القنا والقواضب) (وحزت رهان السَّبق فى حلبة العلى ... فَأَنت لَهَا دون الْبَريَّة صَاحب) (وجلت بحومات الوغى جول باسل ... فَردَّتْ على اعقابهن الْكَتَائِب) (فَلَا الدارعات المقتمات تكنها ... ملابسها لما تحق الْمضَارب) (وَلَا كَثْرَة الاعداء تغنى جموعها ... اذا لمعت مِنْك النُّجُوم الثواقب) (خض الحتف لَا تخش الردى واقهر العدى ... فَلَيْسَ سوى الاقدام فى الرأى صائب) (وشمر ذيول الحزم عَن سَاق عزمها ... فَمَا ازدحمت الا عَلَيْك الْمَرَاتِب) (اذا صدقت للناظرين دَلَائِل ... فدع عَنْك مَا تبدى الظنون الكواذب) (ببيض المواضى يدْرك الْمَرْء شأوه ... وبالسمران ضَاقَتْ تهون المصاعب) (لاسلافك الغر الْكِرَام قَوَاعِد ... على مثلهَا تبنى العلى والمناصب) (زكوت وحزت الْمجد فرعا ومحتدا ... فآباؤك الصَّيْد الْكِرَام الا طائب) (وَمن يزك أصلافى المعالى سمت بِهِ ... ذرى لمجد وانقادت اليه الرغائب)(بَنو عمكم لما اضاءت مَشَارِق ... بكم أشرقت مِنْهُم علينا مغارب) (وَفِيكُمْ لنا بدر من الغرب طالع ... فَلَا غروان كَانَت لَدَيْهِ الْعَجَائِب) (هُوَ الْفَخر مد الله فى الارض ظله ... وَلَا زَالَ تجلى من سناه الغياهب) (الى حلب الشَّهْبَاء منى بِشَارَة ... تعطر حَتَّى تستطيب الجوانب) (اذا مَا مضى من بعد عشر ثَلَاثَة ... من الدّور فِيهَا تستتم المآرب) (لقد حدثت عَنْهَا أولو الْعلم مِثْلَمَا ... جرى وَانْقَضَت تِلْكَ السنوات الجوادب) (بدا سعدها لما على بدابها ... وَيَا طالما قد أنحست وَهُوَ غارب) (وَفَوْز على بالعلى فوز هابه ... فَكل الى كل مُضَاف مُنَاسِب) (كأنى بِسيف الدولة الْآن واردا ... اليها يلاقى مَا جنته الثعالب) (لقد جادها صوب الحيا بعد محلهَا ... وشرفها من أحكمته التجارب) (كريم اذا مَا أمحل الْغَيْث أمْطرت ... أياديه جودا مِنْهُ تصفو المشارب) (أديب اريب لَو تجسم لَفظه ... أَصَابَته عقدا للنحور الكواعب) (فيا أَيهَا الْمَنْصُور بِشِرَاك رُتْبَة ... بهَا السعد حَقًا وَالسُّرُور مواظب) (مدحتكم والمدح فِيكُم تِجَارَة ... بهَا تثمر النعمى وتغلوا المكاسب) (الى بَاب عليا كم شددت رواحلى ... وَيَا طالما شدت اليها الركائب) (بهَا الْفضل منشور بهَا الْجُود وافر ... بهَا فتح من سدت عَلَيْهِ الْمذَاهب) (وماذا عَسى أَن يبلغ الْوَصْف فِيكُم ... الى غَايَة هَل ينقص الْبَحْر شَارِب) (فَلَا زلتم فى اكمل السعد والهنا ... مدى الدَّهْر مَا مَالَتْ وَمَا سِتّ ذوائب) وَله غير ذَلِك وفضله اشهر من ان يذكر وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المشرفة لثلاث عشرَة بَقينَ من ذى الْحجَّة الْحَرَام سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف وَابْنه السَّيِّد جمال الدّين تقدم فى حرف الْجِيم على بن أَحْمد بن حصن الْمَشْهُور بحشيش الولى الْمَشْهُور المصرى ذكره المناوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ أَصله من هلبا سُوَيْد من نَاحيَة الحاجر من أَعمال بلبيس نَشأ على طَرِيق المطاوعة وَأخذ بالريف وَغَيره عَن جمع من الْمَشَايِخ مِنْهُم وَالِده وَالشَّيْخ أَبُو بكر بن قعُود وَمُحَمّد بن الْحصين والكاشف غنيم والحماقى ومجاع ومرجات وَعَلِيم المدفون بالحشيبة وعَلى الْجمل والفتى وَعمر السلمونى والخضيرى والبحيرى وَغَيرهم ثمَّ دخل مصر فَصَارَ يَبِيع الحمص المجوهر يَدُور بِهِ فى الاسواق ثمَّ جلسيَبِيعهُ بِالْقربِ من سوق تَحت الرّبع وَله أَحْوَال باهرة وكرامات ظَاهِرَة لكنه مَسْتُور عَن أَكثر النَّاس لَا يعْرفُونَ الا انه رجل مبارك وَمن كراماته انه اذا زار أحدا من الاولياء ظَهرت لَهُ روحانيته فتخاطبه وَقع لَهُ ذَلِك مَعَ الشافعى وَغَيره وانه مَشى فى الْهَوَاء وعَلى المَاء وَذكر أَنه رأى جبل قَاف أَرضًا تتحرك بِنَفسِهَا وانها تسمى الرجراج لَيْسَ بهَا سَاكن وانه اطلع على بَحر الظُّلُمَات وَبِه بلد لَا يبصر أَهلهَا الا فى الظلمَة وانه رأى ارْمِ ذَات الْعِمَاد وَاجْتمعَ بأصحاب الْكَهْف قَالَ ولابد لسالك الطَّرِيق من رُؤْيَتهمْ وَرَأى روح الله عِيسَى ﵇ وَاجْتمعَ بالخضر ﵇ فَوَجَدَهُ يظْهر فى صور مُخْتَلفَة وبالقطب فَوَجَدَهُ يلبس كل يَوْم لباسا لَونه غير لون الآخر وَلم يذكر وَفَاته وَقد رَأَيْتهَا بِخَط الاخ مصطفى بن فتح الله حرس الله وجوده من الطوارق وانها كَانَت بِمصْر فى سنة احدى بعد الالف وَدفن بسويقة الصباغين على بن أَحْمد الملقب عَلَاء الدّين الحموى الاصل الطرابلسى الحنفى الْمَعْرُوف بِابْن القبانى نزيل دمشق كَانَ فَقِيها نبيلا ورد الى دمشق فى صُحْبَة وَالِده وَسكن بمحلة قبر عَاتِكَة وَأَبوهُ هُوَ الْمَعْرُوف بالقبانى ثمَّ سكن الصالحية وَأخذ القراآت والعربية عَن شيخ الْقُرَّاء الشهَاب الطيبى والْحَدِيث عَن الْبَدْر الغزى والشرف يُونُس العيثاوى وتفقه بِالنَّجْمِ البهنسى خطيب دمشق وَكَانَ فَاضلا لطيف المحاورة ظريف النادرة وَله حسن صَوت وَقِرَاءَة جَيِّدَة وَولى امامة السليمية وخطابة جَامع يلبغا عَن الداودى وناب فى خطابة الْجَامِع الاموى عَن شَيْخه البهنسى قَدِيما وَعَن وَلَده الشَّيْخ يحيى حِين سَافر الى الرّوم وَكَانَ حسن الْخط لطيف التأدية وَله شعر متوسط لم أر فِيهِ مَا هُوَ من شَرط كتابى وَكَانَت وَفَاته بصالحية دمشق لَيْلَة الاربعاء ثامن عشر شهر ربيع الثانى سنة سبع بعد الالف وَقد تجَاوز السّبْعين وَحمل الى محلّة قبر عَاتِكَة فَدفن بمقبرة الدقاقين الامير على بن أَحْمد بن جانبولاذ بن قَاسم الكردى القصيرى قد أَكثر أهل التَّارِيخ والمجاميع مِمَّن لَحِقُوا واقعته من ذكره وَذكر مَا فعله بِدِمَشْق وَمَا جرى لحكام الشَّام وَأَهْلهَا مَعَه من الوقائع وَقد اخْتَرْت من ذَلِك مَا أودعته فى هَذِه الاوراق من مبدأ أمره الى منتهاه وأماذ كرّ أَصله ومنزعه فجده جانبولاذ هَذَا كَانَ يعرف بِابْن عربوا وَكَانَ أَمِير لِوَاء الاكراد بحلب ولى حُكُومَة المعرة وكلس وعزاز وَكَانَ لَهُ صيتشَائِع وهمة علية ومبدا الامير على هَذَا انه كَانَ فى طَلِيعَة عمره ولى حُكُومَة العزيزى وَقد تقدم فى تَرْجَمَة عَمه حُسَيْن باشا انه لما قَتله الْوَزير ابْن جغال لتراخيه فى أَمر السّفر الذى كَانَ عين لَهُ خرج الامير على عَن طَاعَة السلطنة وَجمع جمعا عَظِيما من السكبانية حَتَّى صَار عِنْده مِنْهُم مَا يزِيد على عشرَة آلَاف وَمنع المَال الْمُرَتّب عَلَيْهِ وَقتل وَنهب فى تِلْكَ الاطراف ودبر على قتل نَائِب حلب حُسَيْن باشا وَكَانَ ولاه السُّلْطَان نياتها وصل الى اذنة وَكَانَ باذنة حَاكم يعرف بجمشيد فَكتب اليه ابْن جانبولاذ أَن يصنع لَهُ ضِيَافَة ويقتله فَفعل ونما خَبره الى الاقطار وَاسْتمرّ فى حلب يظْهر الشقاق الى أَن أرسل الامير يُوسُف بن سَيْفا صَاحب عكار الى بَاب السلطنة رِسَالَة يطْلب فِيهَا أَن يكون أَمِيرا على عَسَاكِر الشَّام وَالْتزم بازالة الامير على عَن حلب فَجَاءَهُ الامر على مَا الْتزم وَأرْسل الى عَسْكَر دمشق وأمراء ضواحيها يطلبهم الى مُجْتَمع العساكر وَهُوَ مَدِينَة حماه فتجمعوا هُنَاكَ من كل نَاحيَة وَجَاء ابْن جانبولاذ الى حماه وتلاقيا وتصادما فَمَا هُوَ الا ان كَانَ اجْتِمَاعهم بِمِقْدَار نحر جزور فانكسر ابْن سَيْفا وَأَتْبَاعه وَرجع بأَرْبعَة أَنْفَار وَاسْتولى ابْن جانبولاذ على مخيمه ومخيم عَسْكَر الشَّام ثمَّ انه راسل الامير فَخر الدّين بن معن أَمِير الشّرف وبلاد صيدا وَأظْهر لَهُ انه قَرِيبه مَعَ بعد النِّسْبَة فَحَضَرَ اليه واجتمعا عِنْد منبع العاصى وتشاورا على أَن يقصدا طرابلس الشَّام لاجل الانتقام من ابْن سَيْفا فَسَار ابْن سَيْفا فى الْبَحْر وأخلى لَهُم طرابلس وعكار وَأرْسل اولاده وَعِيَاله الى دمشق وأجلس مَمْلُوكه يُوسُف فى قلعة طرابلس فتحصن بهَا وَبعث ابْن جانبولاذ الامير درويش بن حبيب بن جانبولاذ الى طرابلس فضبطها وَاسْتولى على غَالب أَمْوَال من وجد هُنَاكَ واستخرج دفائن كَثِيرَة لاهلها وَلم يسْتَطع أَن يملك قلعتها وَسَار الامير على وَمَعَهُ ابْن معن الى نَاحيَة الْبِقَاع العزيزي من نواحى دمشق وَمَرا على بعلبك وخربا مَا أمكن تخريبه مِنْهَا وَاسْتقر فى الْبِقَاع وأظهرا انهما يُريدَان مقاتلة عَسْكَر الشَّام وَلم تزل العساكر الشامية ترد الى دمشق حَتَّى اسْتَقر فى وادى دمشق الغربى مَا يزِيد على عشرَة آلَاف وتزاحف العسكران حَتَّى اسْتَقر ابْن جانبولاذ وَابْن معن فى نواحى العراد وزحف الْعَسْكَر الدمشقى الى مقابلتهما وَكَانَ ابْن سَيْفا وصل الى دمشق وَأظْهر التمارض وَلم يرحل مَعَ الْعَسْكَر الشامى واستمرت الرُّسُل مترددة بَين الْفَرِيقَيْنِ ليصطلحا فَلم يقدر لَهُم الِاصْطِلَاح وتزاحف الجيشان فَتوهم ابْنجانبولاذ من صدمة الْعَسْكَر الشامى فشرع فى تفخيذ أكَابِر الْعَسْكَر عَن الِاتِّفَاق وأوقع بَينهم ثمَّ انه أرسل الى طَائِفَة من أكابرهم فَوَرَدُوا عَلَيْهِ فى مخيمه لَيْلًا وألبسهم الْخلْع وتوافقوا مَعَه على انهم ينكسرون عِنْد الْمُقَابلَة وَكَانَ فى جَانب ابْن جانبولاذ ابْن معن وَابْن الشهَاب أَمِير وادى التيم وَيُونُس بن الحرفوش فطابت نفسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الْفَرِيقَانِ فى يَوْم السبت من أواسط جُمَادَى الاخرة سنة خمس عشرَة بعد الالف وَلم يَقع قتال فاصل بَين الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ فى صَبِيحَة نَهَار الاحد وقف الْعَسْكَر الشامى فى الْمُقَابلَة واقتتلا فَمَا مر مِقْدَار جلْسَة خطيب الا وَقد انفل الْعَسْكَر الشامى حَتَّى قَالَ ابْن جانبولاذ الْعَسْكَر الشامى مَا قاتلنا وانما قابلنا للسلام علينا فَلَمَّا ولى عَسْكَر دمشق زحف ابْن جانبولاذ حَتَّى نزل بقرية المزة وَكَانَ نُزُوله فى الْخيام وَأما ابْن معن فانه كَانَ ضَعِيف الْجَسَد فى هاتيك الايام وَكَانَ نُزُوله فى جَامع المزة وأصبحت أَبْوَاب الْبَلدة يَوْم الِاثْنَيْنِ مقفلة وَقد خرج مِنْهَا ابْن سَيْفا وجماعته لَيْلًا بعد ان اجْتمع بِهِ قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى ابراهيم بن على الازنبقى وَحسن باشا الدفترى الْمُقدم ذكرهمَا وَلم يمكناه من الْخُرُوج حَتَّى دفع اليهما مائَة ألف قِرْش ليفتدوا بهَا الشَّام من ابْن جانبولاذ ثمَّ خرج وَمَعَهُ الامير مُوسَى ابْن الحرفوش وَلما بلغ الامير ابْن جانبولاذ خُرُوجه غضب وَقَالَ أهل دمشق لَو أَرَادوا السَّلامَة منى مَا مكنوا ابْن سَيْفا من الْخُرُوج وهم يعْرفُونَ اننى مَا وَردت بِلَادهمْ الا لاجله ونادى عِنْد ذَلِك بالسكبانية أَن يذهبوا مَعَ الدروز جمَاعَة ابْن معن لنهب دمشق فوردت السكبانية والدروز أَفْوَاجًا الى خَارج دمشق وشرعوا فى نهب المحلات الْخَارِجَة فَلَمَّا اشْتَدَّ الكرب وَالْحَرب على المحلات وتلاحم الْقِتَال خَافَ الْعُقَلَاء فى دمشق فَخرج جمَاعَة الى ابْن جانبولاذ وَقَالُوا لَهُ ان ابْن سَيْفا قد وضع لَك عِنْد قاضى الشَّام مائَة ألف قِرْش وتداركوا لَهُ خَمْسَة وَعشْرين ألف قِرْش أُخْرَى كَمَا وَقع عَلَيْهِ مَعَه الِاتِّفَاق من مَال بعض الايتام الَّتِى كَانَت على طَرِيق الامانة فى قلعة دمشق وَبعد ذَلِك أَدَّاهَا أَيْضا ابْن سَيْفا كالمائة ألف فَلَمَّا تكلم النَّاس فى الصُّلْح طلب ابْن جانبولاذ المَال الذى وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح على يَد الدفترى وَقَالَ ان جاءنى المَال فى هَذَا الْوَقْت رحلت فحملوا لَهُ مائَة ألف قِرْش وَخَمْسَة وَعشْرين ونادى بالرحيل عَن المزة فى الْيَوْم الرَّابِع من نُزُوله وَاسْتمرّ النهب فى أَطْرَاف دمشق ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة وَكَانُوا يَأْخُذُونَ الاموال والاولاد الذُّكُور وَلم يتَعَرَّضُوا للنِّسَاءوَلما رَحل ابْن جانبولاذ ارْتَفع النهب عَن الْمَدِينَة وَفتحت أَبْوَاب الْمَدِينَة فى الْيَوْم الرَّابِع فازدحم النَّاس على الْخُرُوج أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا وَدخل اليها من نهبت أَسبَابه من المحلات الْخَارِجَة فَكَانُوا لَا يعْرفُونَ لتغير أسبابهم ووجوههم وابتدأت العساكر الهاربة تتراجع الى دمشق وَلم ينالوا بِمَا صدر مِنْهُم من الفضيحة وَلما فَارق ابْن جانبولاذ دمشق سَار على طَرِيق الْبِقَاع وَفَارق ابْن معن هُنَاكَ ورحل الى أَن وصل الى مُقَابلَة حصن الاكراد وَأقَام هُنَاكَ وَأرْسل الى ابْن سَيْفا يطْلب مِنْهُ الصُّلْح والمصاهرة فَأَجَابَهُ وَأَعْطَاهُ مَا يقرب من ثَلَاث كرات من القروش وزوجه ابْنَته وَتزَوج مِنْهُ أُخْته لِابْنِهِ الامير حُسَيْن ورحل ابْن جانبولاذ من هُنَاكَ إِلَى جَانب حلب وجاءته الرُّسُل من جَانب السلطنة تقج عَلَيْهِ مَا فعل بِالشَّام فَكَانَ تَارَة يُنكر فعلته وَتارَة يحِيل الامر على عَسْكَر الشَّام وَشرع يسد الطرقات وَيقتل من يعرف انه سَائِر الى طرف السلطنة لابلاغ مَا صدر مِنْهُ حَتَّى أَخَاف الْخلق وَنفذ حكمه من ادنه الى نواحى غَزَّة وَكَانَ ابْن سَيْفا ممتثلا لامره غير تَارِك مداراة السلطنة وَاتفقَ مَعَه على ان تكون حمص تَحت حكم ابْن سَيْفا وَكَانَت حماة وَمَا وَرَاءَهَا من الْجَانِب الشمالى الى ادنه فى تعلق ابْن جانبولاذ وانقطعت أَحْكَام السلطنة عَن الْبِلَاد الْمَذْكُورَة نَحْو سنتَيْن وَوَقعت الوحشة وانقطعت الطرقات الى أَن ولى الوزارة الْعُظْمَى مُرَاد باشا وَكَانَ سَافر فى ابْتِدَاء وزارته الى الرّوم وَأصْلح مَا بَين السُّلْطَان وَمَا بَين سلاطين المجر فَلَمَّا قدم عينه السُّلْطَان لدفع ابْن جانبولاذ وَبَقِيَّة الْخَوَارِج مثل العَبْد سعيد وَمُحَمّد الطَّوِيل الْخَارِج فى نواحى سيواس فَقدم الْوَزير الْمَذْكُور وَمَعَهُ من العساكر الرومية مَا يزِيد على ثلثمِائة ألف مَا بَين فَارس وراجل وَكَانَ كلما مر بِقوم السكبانية الخارجين يقتلهُمْ حَتَّى أَزَال السبكانية الخارجين وَلم يبْق سوى العَبْد سعيد والطويل مُحَمَّد فانهما حادا عَن طَرِيقه وَلم يسْتَطع لحاقهما وَوصل الى ادنه فخلصها من يَد جمشيد الخارجى وَلما انْفَصل عَن جسر المصيصة الى هَذَا الْجَانِب تَيَقّن ابْن جانبولاذ انه قاصده فَجمع جموعه المتفرقة فى الْبِلَاد حَتَّى اجْتمع عِنْده أَرْبَعُونَ ألفا وَخرج من حلب والوزير فى بِلَاد مرعش وَجزم بمقابلته وَكَانَ الْوَزير فى أثْنَاء ذَلِك يراسله بالكلمات الطّيبَة طَمَعا فى اصلاح أمره فَلم يَزْدَدْ الا عتوا وَلما تلاقى الْفَرِيقَانِ برز عَسْكَر ابْن جانبولاذ الى الْمُقَاتلَة يَوْمَيْنِ وَلم يظْهر لَاحَدَّ الفئتين غَلَبَة على الاخرى ففى الْيَوْم الثَّالِث التحم الْقِتَال حَتَّىكَاد أَن يكون عَسْكَر الْبُغَاة غَالِبا وَكَانَ من أَعَاجِيب الامر ان وزيرا يُقَال لَهُ حسن باشا الترياقى وَكَانَ من جملَة الْعَسْكَر السلطانى رتب عَسْكَر السُّلْطَان وَقَالَ قَاتلُوا الْبُغَاة الى وَقت الظّهْر فاذا حكم وَقت الظّهْر فافترقوا فرْقَتَيْن فرقة مِنْكُم تذْهب لجَانب الْيَمين وَأُخْرَى تذْهب لجِهَة الشمَال وَاجْعَلُوا عَرصَة الْقِتَال خَالِيَة للاعداء وحدهم وَقد أخْفى المدافع الْكَبِيرَة فى مُقَابلَة الْعَدو وملأها بالبارود فَلَمَّا افترق عَسْكَر السُّلْطَان ظن حزب ابْن جانبولاذ انهم كسروا فبالغوا فى اتِّبَاع عَسْكَر السُّلْطَان الى أَن كَادُوا يخالطونهم فَلَمَّا قربوا وخلت لَهُم عَرصَة الْقِتَال أطْلقُوا عَلَيْهِم المدافع ولحقوهم بِالسُّيُوفِ الى ان أزاحوهم عَن خيامهم وكسروهم كسرة شنيعة وَقتلُوا مِنْهُم خلقا كثيرا وهرب ابْن جانبولاذ الى حلب وَلم يقربهَا الا لَيْلَة وَاحِدَة فَوضع أَهله وَعِيَاله وذخائره فى قلعتها وَخرج مِنْهَا الى أَن أَلْجَأَهُ الْهَرَب الى ملطيه وبقى الْوَزير يتبع أعوان ابْن جانبولاذ فأبادهم قتلا بِالسَّيْفِ وَجَاء الى حلب بالجنود فَرَأى قلعتها فى أيدى بعض أعوان الْبُغَاة فرام محاصرتها فتحقق من فِيهَا ان كل مَحْصُور مَأْخُوذ فطلبوا الامان من الْوَزير فأنزلهم بأمانه وَكَانُوا نَحْو ألف رجل وَكَانَ مَعَهم نسَاء ابْن جانبولاذ وَكَانَ أكَابِر الْجَمَاعَة أَرْبَعَة من رُؤْس السكبانية فَلَمَّا نزلُوا بَادرُوا الى تَقْبِيل ذيل الْوَزير فَأَشَارَ الى النِّسَاء بالكن فى مَكَان مَعْلُوم وَفرق الرِّجَال على أَرْبَاب المناصب وطلع الى القلعة وَرَأى مَا بهَا من أَمْوَال ابْن جانبولاذ وتحفه العزيزة فضبط ذَلِك كُله لبيت المَال ثمَّ شرع يتجسس فى حلب على الاشقياء واتباعهم فَقتل جملَة من الِاتِّبَاع وهجم الشتَاء فَفرق العساكر فى الاطراف وشتى هُوَ فى حلب وَأما ابْن جانبولاذ فانه خرج من ملطيه وَسَار الى الطَّوِيل العاصى فَلَا بِلَاد انا طولى وأرد أَن يتحد مَعَه فَأرْسل اليه الطَّوِيل يَقُول لَهُ أَنْت بالغت فى الْعِصْيَان وَأَنا وان كنت مُسَمّى باسم عَاص لكنى مَا وصلت فى الْعِصْيَان الى رتبتك فَرَحل عَنهُ بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَسَار الى العاصى الْمَعْرُوف بقرًا سعيد وَمَعَهُ ابْن قلندر وَلما وصل الى جمعية هَؤُلَاءِ العصاة تلقوهُ وعظموه وحسنوا فعلته مَعَ العساكر السُّلْطَانِيَّة وَأَرَادُوا أَن يَجْعَلُوهُ عَلَيْهِم رَئِيسا فَشرط عَلَيْهِم شُرُوطًا فَمَا قبلوها فاطمأن تِلْكَ اللَّيْلَة الى أَن هجم اللَّيْل وَأخذ عَمه حيدر وَابْن عَمه مصطفى وَابْن عَمه مُحَمَّدًا وَخرج وَلم يزل سائرا حَتَّى دخل بروسة مَعَ اللَّيْل وَتوجه الى حاكمها وَأخْبرهُ بِنَفسِهِ فتحير مِنْهُ وَلما تحقق ذَلِك قَالَ لَهُ مَا سَبَب وقوعك فَقَالَ ضجرت من الْعِصْيَان وَهَا أَناذَاهِب الى الْملك فأرسلنى اليه فى الْبَحْر فَأرْسلهُ من طَرِيق الْبَحْر فَلَمَّا دخل دَار السلطنة أعلم بِهِ السُّلْطَان فَقَالَ أحضروه فَلَمَّا حضر اليه قَالَ لَهُ مَا سَبَب عصيانك فَقَالَ لَهُ مَا أَنا عَاص وانما اجْتمعت على فرق الاشقياء وَمَا خلصت مِنْهُم الابان ألقيتهم فى فَم جنودك وفررت اليك فرار المذنبين فان عَفَوْت فَأَنت لذَلِك أهل وان أخذت فحكمك الاقوى فَعَفَا عَنهُ وَأَعْطَاهُ حُكُومَة طمشوار فى دَاخل بِلَاد الرّوم وَنَجَا بذلك وَلم يزل على حكومتها الى أَن عرض لَهُ أَمر أوجب قِتَاله لرعايا تِلْكَ الديار وَلزِمَ انه انحصر فى بعض القلاع فى بِلَاد الرّوم فَعرض أمره الى بَاب السلطنة الاحمدية فبرز الامر بقتْله وَعدم اخراجه من تِلْكَ القلعة فَقتل وَأرْسل رَأسه الى بَاب السلطنة وَكَانَ ذَلِك فى حُدُود الْعشْرين وَألف وَالله أعلم على باشا بن أَحْمد باشا الْمَعْرُوف بكوزلجه هُوَ وَمن بَلْدَة استانكوى وجده لامه قيا باشا فَهُوَ سيد صَحِيح النّسَب قَالَ ابْن نوعى فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ أَمِير الامراء بتونس من بِلَاد الغرب فَلَمَّا خرج بِتِلْكَ الدائرة الخارجى الْمَعْرُوف بِيَحْيَى وَادّعى أَنه مهدى الزَّمَان حاربه أَحْمد باشا فَقتل أَحْمد باشا فى تِلْكَ الْوَقْعَة بعد حروب كَثِيرَة وَكَانَ ذَلِك فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ سنّ على باشا اذ ذَاك تسع سِنِين فَبعد مُدَّة من قتل أَبِيه تسلط بعض عبيدهم على يحيى وَوجد فرْصَة فَقتله ثمَّ قدم على باشا الرّوم فولى حُكُومَة دمياط فضبطها خَمْسَة عشر سنة ثمَّ قدم الى طرف الدولة وَكَانَ السُّلْطَان أَحْمد عَازِمًا على التَّوَجُّه الى بروسه فَأَخذه فى سفينته الْمعينَة لَهُ وَذَلِكَ فى سنة أَربع عشرَة وَألف وفى تِلْكَ الاثناء أعْطى ولَايَة الْيمن فَلم يقبلهَا ثمَّ عرضت عَلَيْهِ حُكُومَة مانجوسة قبرس فَلم يقبلهَا أَيْضا ثمَّ أعْطى ولَايَة تونس فتصرف بهَا سنتَيْن وَعمر بهَا جَامعا ثمَّ أعْطى حُكُومَة موره وَبعد ثَلَاث سِنِين نقل الى حُكُومَة قبرس ثمَّ أعْطى تونس برتبة الوزارة ثمَّ صَار حَاكم الْبَحْر فى الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وانفق لَهُ فى سفرته الثَّالِثَة انه أَخذ سِتَّة غلايين من غلايين الْكفَّار وَجَاء بهَا الى دَار الْخلَافَة وأتى بغنائم كَثِيرَة لَا تعد وَلَا تحصى وَأهْدى الى السُّلْطَان هَدِيَّة لَا يُمكن وصفهَا فَكَانَت جائزته من السُّلْطَان مصطفى أَن ميزه على سَائِر الوزراء بزنجير ذهب يَضَعهُ لجواده اذا ركب ثمَّ صَار صدر الوزراء فى الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَألف وَأثر آثارا حَسَنَة مِنْهَا جَامع فى جَزِيرَة ساقز وَآخر فى ينكى كوى قرب حِصَار روم ايلى من ضواحى قسطنطينية وسَاق المَاء لزاوية عمرها للشَّيْخ أَمِير بقصبة قَاسم باشا قبالةقسطنطينية وَكَانَت وَفَاته فى خَامِس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بيشكطاش فى تربة مَخْصُوصَة وَكَانَ عمره لما مَاتَ احدى وَأَرْبَعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى على بن أَحْمد أَبُو الْحسن الفاسى الشهير بالشامى نِسْبَة الى الشَّام لَان جده قدم من الشَّام الى فاس فشهر بنوه بِالنِّسْبَةِ الى الشَّام أديب لَهُ فى الادب مَذْهَب طرازه بِحسن البلاغة مَذْهَب وشعره ألطف من دلّ الحبيب وأسحر من مقلة الشادن الربيب يتَصَرَّف فِيهِ وَلَا يتَكَلَّف ويتقدم بِهِ وَلَا يتَخَلَّف وَهُوَ اذا تغزل أهْدى نفحات نجد واذا تشوق أورى لفحات شوق وَوجد على ان عَلَيْهِ من الجزالة ديباجة تفوق عبقرى الوشى وديباجه لَا يشينه من الْكَلَام حوشيه وَلَا يلم بِسَاحَة أنسه وحشية فَمن تفثات قلمه السحار ونسمات كَلمه الفائقة نسائم الاسحار قَوْله مُخَاطبا للشَّيْخ أَحْمد المقرى بمحروسة فاس عَام سبع وَعشْرين وَألف وَأَشَارَ فِيهَا الى كِتَابه أزهار الرياض (دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من آثَار ترب الْهدى رشفا) (وتلثم تمثالا لنعل كَرِيمَة ... بهَا الدَّهْر يستسقى الْغَمَام ويستشفى) (وَلَا تصرفوها عَن هَواهَا وسؤلها ... بعد لكم فالعدل يمْنَعهَا الصرفا) (وَلَا تعتبوها فالعتاب يزيدها ... هياما ويسقيها مدام الْهوى صرفا) (جفتها بكتم الدمع بخلا جفونها ... فَمن لامها فى للثم فَهُوَ لَهَا أجفى) (لَئِن حجبت بالبعد عَنْهُم فَهَذِهِ ... مكارمهم لم تبْق سترا وَلَا سحفا) (وان كَانَ ذَاك الْخيف ملفى وصالهم ... فها نفحة الافضال قربت الملفى) (فحركت الاشواق منا لروضة ... أَبَاحَ لنا الاسعاد من زهرها قطفا) (زَمَانا بِهِ موصولنا نَالَ عَائِدًا ... واكد نَحْو الْوَصْل من نحوهم عطفا) (تولى كَمثل الطيف اذ زار فى الْكرَى ... والا كَمثل الْبَرْق اذ سارع الخطفا) مِنْهَا (كَانَا وَمَا كُنَّا نجوب منازلا ... يود بهَا المشتاق لَو وَافق الحتفا) (وَلم تبصر الابصار مِنْهَا محاسنا ... وَلم تسمع الآدان من ذكرهَا هتفا) (كَذَاك الليالى لم تحل عَن طباعها ... مَتى واصلت يَوْمًا تصل قطعهَا ألفا) (فَلَا عَيْش لى أرجوه من بعد بعدهمْ ... وهيهات يَرْجُو الْعَيْش من فَارق الالفا) مِنْهَا (أيا من نأت عَنهُ ديار أحبة ... فَمن بعدهمْ مثلى على الهلك قد أشفى)(لَئِن فاتنا وصل بمنزل خيفهم ... فَمَا نفحة من عيشهم للحشا أشفى) (وهاتيك أزهار الرياض تنفست ... بِأَنْفَاسِهِمْ فاستشفين بهَا تشفى) (وَقل للالى هاموا اشتياقا ببانهم ... هلموا الْعرف البان نستنشق العرفا) (فصفحة هَذَا الطرس أبدت نعَالهمْ ... وَصَارَت لَهَا ظرفا فيا حسنه ظرفا) (تَعَالَوْا نغالى فى مديح علائها ... فَرب غلو لم يعب ربه عرفا) (وَللَّه قوم فى هَواهَا تنافسوا ... وَقد غرفوا من بَحر أمداحها غرفا) (وانا وان كُنَّا على الْكل لم نطق ... نحاول بعض الْبَعْض من بعض مَا يلفى) (لَئِن قبلوا ألفا نزد نَحن بعدهمْ ... على الْألف مَا يسْتَغْرق الْعَدو والالفا) (وان وصفوا واستغرقوا الْوَصْف حَسبنَا ... نجيل بروض الْحسن من وَصفهم طرفا) (ونقبس من آثَارهم قدر وسعنا ... ونركض فى مضمار آثَارهم طرفا) وَمن مديحها فى النبى (أناديك يَا خير الْبَريَّة كلهَا ... نِدَاء عبيد يرتجى الْعَطف واللطفا) (وانى محق فى هوى حبك الذى ... يفك جيوش الْهم ان أَقبلت زحفا) (وَمَا أَنا فِيهِ بالذى قَالَ هازلا ... أليلتنا اذ أرْسلت واردا وجفا) أَشَارَ بِهَذَا الْبَيْت الى قصيدة ابْن هانى الاندلسى الَّتِى أَولهَا (أليلتنا اذ أرْسلت وَارِد وجفا ... ) وَكَانَت وَفَاته بفاس بعد الثَّلَاثِينَ وَألف القاضى على بن أَحْمد بن ابراهيم بن أَبى الرِّجَال قَالَ القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال فى تَرْجَمته كَانَ فَقِيها عَالما بالفروع الْفِقْهِيَّة حقق فِيهَا وبرز وَيُقَال انه حفظ شرح الازهار غيبا وَكُنَّا نَسْمَعهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا شاع فى ألسن الْفُقَهَاء انه لَوْلَا الْجِهَاد لَكَانَ القاضى على بن أَحْمد بِمَنْزِلَة الْفَقِيه على بن يحيى الوشلى صَاحب الزهرة وَلَقَد تعجب مِنْهُ كثير من الْمُحَقِّقين فى مسَائِل وتحصيلات أملاها فى الغصوب وَالرَّهْن وَمَعَ ذَلِك فقد أَقرَأ فى الْفُنُون الاخرى قَرَأَ مستصفى الامام الغزالى فى الاصول على السَّيِّد الْعَلامَة على بن صَلَاح العيالى وهما فى صف الْحَرْب كَانَ اذا سكن عَنْهُم الْعَدو وقرأوا واذا كرّ عَلَيْهِم الْعَدو وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ وَلما أَمر الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم السَّيِّد على بن ابراهيم الحيدانى الماضى ذكره بِولَايَة بِلَاد حاشد وبكيل أَمر القاضى أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الْبَحْر فَكَانَت من أعجب القراآت كَانُوا يلبثُونَ فى الْبَحْث من عقيب صَلَاة الْفجْر الى ظهيرة النَّهَار وَاتفقَ انه وَفد الى حَضْرَةالامام الى شَهَادَة بعض الْعلمَاء الْكِبَار من أهل الشَّام فَأعْطَاهُ الامام مَا يسْتَحقّهُ من التَّعْظِيم لقُوَّة حرص الامام على انزال النَّاس مَنَازِلهمْ وبادر بارسال السَّيِّد الْعَلامَة صَلَاح بن عبد الْخَالِق الحجاف وَصَاحب التَّرْجَمَة الى ذَلِك الْعَالم ليعرفوا فضيلته فوجدوه لما يسْتَقرّ وخدمه فى أثْنَاء التَّنْظِيف للمحل فحيوه ثمَّ رحبوا بِهِ وتعرفا لَهُ قَالَ القاضى لذَلِك الرجل هَذَا السَّيِّد صَلَاح من كبار الْعلمَاء وَنسب الامام وَنَحْو هَذَا ثمَّ قَالَ السَّيِّد وَهَذَا القاضى على قاضى الامام أحد الْعلمَاء الاحلاء وَوصف بِمَا ينبغى فَأجَاب انكما لستما مِمَّن يعرف الادب وَلَا يسْتَحق هَذِه الصِّفَات كَيفَ تكون منزلتكما هَذِه الْمنزلَة وتفدان على وَأَنا مدهوش لم أستقر فى رحلى وَلَا تتمّ لى مجاراتكم بالانس فاستحيا اليه ثمَّ عزم القاضى الى ذيبين وَأخذُوا فى قِرَاءَة الْبَحْر هَذِه الْمَذْكُورَة وَفِيهِمْ الْبَقِيَّة من شيعَة الطَّاهِر يَوْمئِذٍ كالقاضى الْعَلامَة مُحَمَّد بن صَالح بن حَنش والقاضى الْحسن بن مُحَمَّد ابْن سَلَامه وَغَيرهم فوفد الى الْمَسْجِد الْجَامِع وهم يَخُوضُونَ بحار التَّحْقِيق ويأتى كل مِنْهُم بالاشكال ويحله الآخر وَذَلِكَ الْعَالم يتفكر فيهم فَلَمَّا أَتموا الْقِرَاءَة انزله السَّيِّد منزلا يَلِيق بِهِ فانه عَظِيم الشَّأْن وآنسه القاضى لسابق تِلْكَ الْمعرفَة فَقَالَ ذَلِك الْعَالم يَا قاضى أَنْتُم معاشر اليمانيين لَا تَنْزِلُونَ الْعلم مَنْزِلَته فَقَالَ لَهُ مَا استنكرت من طريقتنا قَالَ رَأَيْت الْيَوْم مجلسكم للْقِرَاءَة فَرَأَيْت مَا لم أره من الِاطِّلَاع على الْفِقْه وَالتَّحْقِيق بِحَيْثُ ان كل انسان من الْحَاضِرين لَو برز باقليم لعلا صيته وَقل نَظِيره وَمَعَ هَذَا فَأنْتم لَا تعتمون الا بعمائم سود وَلَا تلبسُونَ الْجيد من الثِّيَاب فَلم يُبدلهُ القاضى حَقِيقَة الْعذر فى ذَلِك وَكَانَ الْمُقْتَضى لمرور هَذَا الْعَالم ذيبين ان السودة كَانَت يَوْمئِذٍ فى ايدى الاتراك وَصَنْعَاء فَمر ذيبين مجتازا الى صنعاء وَكَانَ عِنْده من ضريبة الامام دَرَاهِم جعلهَا فى ذيبين سبائك وَكَانَت قِرَاءَة صَاحب التَّرْجَمَة على عبد الْقَادِر التهامى البيهى رَحل اليه الى عَاشر وَقَرَأَ على السكامدى الْكَبِير يذمار وَأحسن السكامدى رعايته وَحين أَرَادَ الِانْصِرَاف خرج وَلَده الْعَلامَة الشَّهِيد لتجهيز القاضى وَأَعْطَاهُ زاداً ثمَّ قَرَأَ على الْعَلامَة على بن قَاسم السخانى وَمن جملَة مَا قَرَأَهُ مقامات الحريرى وفى بالى انه قَرَأَ مِفْتَاح السكاكى عَن أَمر شَيْخه السخانى على بعض الآفاقيين وَلم يكن لَهُ فى الْعَرَبيَّة ذوق وَقد كَانَ اشْتغل بشرح الازهار بلغ فِيهِ الى التتميم حَتَّى مر عَلَيْهِ السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الشرفى الى السرات من بِلَاد الصَّيْد فَأعلمهُ بعنايته بشرح مَعَ كَمَال اهلية السَّيِّد فَأَضْرب عَنذَلِك وَكَانَت لَهُ عدَّة كَبِيرَة من الْكتب من خزانَة السّلف وَكَانَت لَهُ همة فى الْجِهَاد وشجاعة مَعَ قُوَّة فى بدنه وَهُوَ أول من سارع الى الْجِهَاد قبل ابْن عَمه القاضى الشَّهِيد الهادى بن عبد الله فانه نَهَضَ فى سنة سِتّ وهى سنة الدعْوَة بحارف واعيان قبائل يلبل نَحْو ألف رجل وَدخل هزم وانصاف اليه الاعيان لَا على جِهَة الِاسْتِقْلَال مِنْهُم بل على جِهَة الْعَادة كالسيد الا غضب من حوث استدرجه القاضى حَتَّى ادخله هزم واما الْحَاج أَحْمد بن عوض فوصل مغيرا من نهم ووقف خَارج الْبِلَاد على رَأس الاكمة المشرفة على الْقرْيَة وَغير هَؤُلَاءِ من الرؤساء وَكَانَت الحروب الْمَشْهُورَة نَحْو أَرْبَعَة اشهر والقاضى أَبُو عذرها وَاتفقَ فى هَذِه النهضة قَضِيَّة تعد فى كرامات الامام الشَّهِيد أَحْمد بن الْحُسَيْن وَذَلِكَ ان القاضى وصل الى ناعط من بِلَاد حاشد وخطاط النَّاس ففقدوا رجلا يُسمى الهامى من أهل ظفار وَكَانَ لَهُ خَبِير يعرف بحوال فَبَحَثُوا عَنهُ فَلم يجدو لَهُ أثر فاتفق عِنْد مجئ النَّاس من الخطاط أَن بعض النَّاس سمع صَوتا فى شعب فَبَحَثُوا عَنهُ فَلم يَجدوا لَهُ أثرا فَأخْبر القاضى بقضيته وَهُوَ انه خرج من مَسْجِد ناعط فأحس بِحَال غير مُعْتَادَة فَلم يفقد نَفسه الا فى عَالم آخر وَفِيهِمْ رَئِيس كَبِير بَين يَدَيْهِ خلق قيام فاشتكى رجل من اولئك ان هَذَا التهامى رجمه فَأنْكر التهامى فَقَالَ لَهُ بلَى أَنْت رجمت خَشَبَة حطت فى القنة بِالْقَافِ وَالنُّون وَهُوَ جبل هُنَالك وعندك من عبيد المشهد فلَان بن فلَان قَالَ التهامى نعم هَذَا اتّفق لكنى غير عَارِف بمحلك فَقَالَ ذَلِك الرئيس يَا معاشر الْجِنّ نزهوا أَنفسكُم هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين لَا يرونكم ثمَّ الْتفت الى التهامى فَقَالَ من أَيْن أَنْت فَقَالَ مسكنى ذيبين والاصل من ظفار الا انى مُقيم بمشهد الامام قَالَ فلاى شئ وصلت الى ناعط قَالَ صُحْبَة القاضى على بن أَحْمد مغيرين على الامام فَقَالَ ذَلِك الرجل الْكَبِير قد التزمت بِمَا لزم هَذَا من الارش رِعَايَة لحق الامام الشَّهِيد أَحْمد بن الْحُسَيْن وأبلغ عَنى القاضى عليا السَّلَام الْكثير وَهَذِه قَضِيَّة مَشْهُورَة تناقلها الْفُقَهَاء وَسمعتهَا عَن غير وَاحِد من الْفُضَلَاء مِنْهُم من شهد الْمقَام وَالله أعلم وللقاضى فى مقامات الْجِهَاد مساع مَشْهُورَة تولى بِلَاد حاشد وبلبل وَتَوَلَّى بِلَاد خولان الطبال وافتتح حصن جبل اللوز وغنم مِنْهُ غنيمَة وَكَانَ الْعَلامَة السَّيِّد أَحْمد بن على الشامى شَرِيكه فى حِصَار الْحصن غير ان أَصْحَاب القاضى بَنو جُبَير وَأَصْحَاب السَّيِّد غَيرهم فَكَانَت الْيَد للقاضى وَكَانَ الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد يفضله فى الشجَاعَة على غَيره بل نقل السَّيِّد عبد الله بن عَامر بن على انه سمعالامام يحْكى ان القاضى اشجع من رَآهُ الامام وَحكى لَهُ قصَّة وَاجْتمعت بالقاضى فى منزل السَّيِّد عبد الله بن عَامر بالجراف من مخارف صنعاء فَسَأَلَهُ السَّيِّد عَن الْقَضِيَّة فأخبروه وَأَنا اسْمَع قَالَ تَوَجَّهت العساكر من جِهَة التّرْك على السَّيِّد الْمُجَاهِد مُحَمَّد بن عَامر الى مَحل بِجِهَة وَادعَة سَمَّاهُ فاتنى اسْمه فَأَغَارَ الامام وأغرنا مَعَه فَوَجَدنَا فى الطَّرِيق قضبة معمورة على رَأسهَا كالصفيف قد دَخلهَا نَحْو سَبْعَة نفر رُمَاة الذى فى ذهنى من الرِّوَايَة انهم سَبْعَة وَذكر سيدنَا المتَوَكل على الله اسماعيل ان القاضى ذكر انهما رجلَانِ فَقَط لكنهما قد قتلا نَحْو سَبْعَة نفر فَلَعَلَّ الذى فى ذهنى ذكر السَّبْعَة فمنعوا جَيش الامام من الْغَارة فتخوف الامام على السَّيِّد مُحَمَّد بن عَامر الاستئصال فَقَالَ من يحب الله وَرَسُوله حمل على هَؤُلَاءِ فَسمع القاضى وأعلنها فى النَّاس لَعَلَّ رَاغِبًا يرغب فَلم ينْهض أحد فَوضع شملة سَوْدَاء على عمَامَته وَحمل متفردا وَلحق رجل من ظفار فَرَمَوْهُ من القصبة فسلمه الله تَعَالَى ثمَّ نفذ الى تَحت القصبة وَقَالَ لصَاحب ظفار أعطنى ظهرك اصْعَدْ عَلَيْهِ فارتقى على ظَهره وَوضع على عمَامَته تَحت الصفيف ونطحه حَتَّى انتثر الْبناء وَهُوَ من الْبناء الْمَعْرُوف بِجِهَة الْبَادِيَة فالقى الله الرعب فى قُلُوب اولئك فَانْهَزَمُوا مِنْهُ وثب الى دَاخل القصبة ثمَّ دَعَا بأصحاب الامام فَأَقْبَلُوا وظفروا بِبَعْض أُولَئِكَ وَقتل بَعضهم صبرا بَين يدى الامام الْقَاسِم وَاتفقَ لَهُ ان بعض المفسدين عاث فى الْحجَّاج وأذاهم وَنهب من نهب فتجرد لَهُ القاضى وارتبطه ارتباطا وفى آخر أمره تولى الْقَضَاء بِجِهَة وصاب بعد ان شهد الْمشَاهد الامامية جَمِيعهَا وَتوفى بالدن وقبر بالروضة هُنَالك فى شهر ربيع سنة احدى وَخمسين وَألف ورثاه المقرى الْفَاضِل صَلَاح بن مُحَمَّد السودى الصعدى بقصيدة مطْلعهَا (هُوَ الدَّهْر مَا كافاه ملجا وَلَا كَهْف ... اذا لم تطق منعا وَقد وَقع الصّرْف) (ألم بِهِ عِنْد الملمات واحتسب ... بِهِ لَامة من دونهَا الْبيض والزعف) (أخى ألق اعباء الاسى لَا مجهلا ... وَخذ فى الاسى نهجا فمثلك لَا يهفو) (فَمَا جزع يغنى فتيلا لجازع ... وَلَا عبرى تجدى وَلَو جادها الوكف) (واما الْفَتى الماضى لوجه سَبيله ... فَمَا رزؤه فى الدّين الا البلا الصّرْف) (لَئِن غَابَ نور الدّين وانهد طوده ... فَهَذَا الخسوف الْحق عمرك والخسف) (وَمَا الْمَوْت الا للاكارم وَاصل ... وَلكنه عَن وصل غَيرهم يجفو)(فَللَّه مَا أحلى الثرى من صِفَاته ... صِفَات علا فَوق الثريا لَهَا وصف) (فَتى قد نمته من عدى غطارف ... ضراغم غلابون شم الذرى أنف) (مفاخرهم كَالشَّمْسِ نورا ورفعة ... وَفِيهِمْ بِحسن الذّكر أَنْعَمت الصُّحُف) (فَتى ان دجا فى الْعلم وَالْمحل مُشكل ... فَمن عِنْده فى الْحَالَتَيْنِ لَهَا كشف) (فينحل مَعْقُود ويرتاح منكد ... وينهل مطرود ومنهله يصفو) مِنْهَا (ويبكى لَهُ الملهوف للْعلم والندى ... يحِق لَهُ فِيهَا التأسف واللهف) (وتبكيه بيض الْهِنْد والسند وَالثَّرَى ... ويرتاح مِنْهُ الطّرف ان سخن الطّرف) (وَمَا الْمَوْت الاكل حى يذوقه ... وَآخر هَذَا الحى أَوله يعْفُو) (لَئِن شيب الابكار عظم مصابه ... فَفِيهِ جَمِيع الْوَصْف بِالْحَقِّ ملتف) (عَلَيْهِ سَلام الله مَا فَاه عَارِف ... بأوصافه الْحسنى وفاح لَهَا عرف) على بن أَحْمد المدنى الحشيبرى الشافعى كَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب والاحاديث النَّبَوِيَّة مَعَ التفاسير يملى من حفظه على الدرسة بِنَقْل صَحِيح غير متكلف وَكَانَ على جَانب عَظِيم من الْوَرع فى الْفَتْوَى وَغَيرهَا وفى التدريس أَخذ عَنهُ كثير مِنْهُم السَّيِّد الطَّاهِر بن الْبَحْر وَولده مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فى سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وَألف بِبَيْت الْفَقِيه الايمن وَدفن عِنْد اجداده وَللسَّيِّد مُحَمَّد بن الظَّاهِر فِيهِ مرثيات عديدة مِنْهَا قَوْله (أخلاى ضَاعَ الدّين من بعد شَيخنَا ... امام الْهدى شمس المعالى ابْن أَحْمد) (أَفَاضَ على الطلاب من فيض علمه ... وأوسعهم من بحره المتزيد) (أَمَام صبور صَادِق متورع ... أحَاط بِعلم الشَّافِعِي مُحَمَّد) (وحقق منهاج النواوى محققا ... وارشادنا الْمَشْهُور فى كل مشْهد) وهى طَوِيلَة فَبِهَذَا الْقدر مِنْهَا كِفَايَة على بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن بجع البعلى الاصل الدمشقى الشافعى الاديب البارع كَانَ حسن الْمعرفَة بفنون كَثِيرَة كثير الِاشْتِغَال والمثابرة حسن العقيدة جيد المحاضرة قَرَأَ بِدِمَشْق على جمَاعَة ورحل الى الرملة وَأخذ عَن شيخ الْحَنَفِيَّة الْخَيْر الرملى وَحج وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الامام الْكَبِير الْحجَّة الصفى أَحْمد القشاشى وَعَن المنلا ابراهيم بن حسن الكورانى ثمَّ رَحل الى مصر فى سنة أَربع وَسبعين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد السَّلَام اللقانى وَغَيره كَانَ شَدِيد الاعتناء بِجمع الْفَوَائِدووقفت لَهُ على مَجْمُوع بِخَطِّهِ فِيهِ كل ذخيرة من نفائس الادب ومحاسنه وَرَأَيْت فِيهِ من آثاره هَذَا الْجَواب عَن اللغز الْمَشْهُور وَهُوَ (يَا أَيهَا الْمولى الذى ... علم الْعرُوض بِهِ امتزج) (بَين لنا دَائِرَة ... فِيهَا بسيط وهزج) قَالَ سألنى عَنهُ بعض الاخوان فأجبته بديها أَن المُرَاد بالدائرة الدولاب وَأَرَادَ بالبسيط فِيهَا المَاء وَأَرَادَ بالهزج صَوت الدولاب فَيكون الْمَعْنى بَين لنا دَائِرَة جمعت بَين الْبَسِيط والهزج لَا الْمَذْكُورين فى علم الْعرُوض وان ساعده قَوْله علم الْعرُوض بِهِ امتزج لما بَينهمَا من الْبعد اذ الْبَسِيط ثمانى الاجزاء والهزج سداسيها وهما لَا يَجْتَمِعَانِ قلت وَالْمَعْرُوف ان بعض الْعلمَاء سُئِلَ عَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ففكر سَاعَة ثمَّ أجَاب فَقَالَ لَهُ السَّائِل اجبت الْجَواب الْحق وَلَكِن درت فى الدولاب كثيرا وقرأت بِخَطِّهِ قَالَ كَانَ عندى مَجْمُوع عَارِية للعلامة الشَّيْخ حسن الصفدى العيلبونى طلبه فأرسلته اليه وكتبت مَعَه (جَاءَت من الْمولى الاجل بطاقة ... ترجو مرا مَا لَيْسَ بالممنوع) (فالقلب عنْدك رهن ود صَادِق ... والآن قد أرْسلت بالمجموع) قَالَ فَكتب الى (أرْسلت مجموعى وَقد امسكت مَا ... هُوَ قلبى الذ كَانَ بَين ضلوعى) (فَبَكَيْت من شوقى اليه مدامعا ... حمرا وَلَيْسَت غير صرف نجيع) (فجرت على هذى البطاقة احرفا ... مجموعها يومى بسلب جميعى) فَكتبت اليه (لَا تبك عَيْنك واتئد فلربما ... أودعته وَالله غير مضيع) (وَارْحَمْ اسير هوى طليق مدامع ... لم يقْض فى شرع الْهوى بِرُجُوع) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى نَهَار السبت ثانى عشر الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس القاضى على بن اسماعيل صدر الدّين بن الْعَلامَة ابراهيم بن مُحَمَّد بن عربشاه الشهير بعصام الدّين الاسفراينى الشافعى المكى المشتهر بالعصامى ذكره الشهَاب فى كِتَابيه وَقَالَ فى وَصفه وَهَذَا الْحَفِيد عقد المناقب بِهِ نضيد لم يفتخر بآبائه وَلم يبتهج بنضارة أَصله وَلَا مائَة لما اعْتصمَ بِعُرْوَة الْفضل الوثقى وَصعد الى ربوةالْمجد وترقى وَقَالَ أَنا عصامى لَا عظامى وان كنت لذمام مآثرى حامى فالف وصنف وَنَوع قرى الاسماع وأتحف وَأفَاد الطلاب وَحل باسنان قلمه عقد المشكلات الصعاب قَالَ وَذكر مرّة قَول الرئيس ابْن سينا فى بعض كتبه حَدِيث ان الْحِكْمَة لتنزل من السَّمَاء فَلَا تدخل قلبا فِيهِ هم الْغَد فَقلت لَهُ انه لم يسْندهُ وَهُوَ بِكَلَام النُّبُوَّة اشبه وَقد نظمته فى قولى (من ترك الدُّنْيَا يسد أَهلهَا ... ويقتطف زهرتها بِالْيَدِ) (لَا تسكن التَّقْوَى وَلَا حِكْمَة ... تنزل قلبا فِيهِ هم الْغَد) وللامام الشافعى قريب مِنْهُ (كم ضَاحِك والمنايا فَوق هامته ... لَو كَانَ يعلم غيبا مَاتَ من كمد) (من كَانَ لم يُؤْت علما فى بَقَاء غَد ... مَاذَا تفكره فى رزق بعد غَد) وَذكر الامام على بن عبد الْقَادِر الطبرى فى تَارِيخه ان ميرزا مخدوم أَقَامَ صَاحب التَّرْجَمَة قَاضِيا شافعيا ليتعاطى الاحكام على مَذْهَب الشافعى بِمَكَّة وَاسْتمرّ من ذَلِك الْحِين اقامة أَرْبَعَة قُضَاة الى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ ترك ذَلِك وَصَارَ القاضى وَاحِدًا حنفيا من الرّوم وينبغى اقامة الْقُضَاة على الْمذَاهب خُصُوصا مَذْهَب الشافعى فان غَالب أهل الْقطر الحجازى شافعيون والائمة جَمِيعًا على هدى وَذكر أَيْضا انه أول من سعى فى جعل مَعْلُوم لمفتى الشَّافِعِيَّة فانه توجه الى الديار الرومية وَجعل لَهُ خمسين عثمانيا من جدة فى مُقَابل افتاء الشَّافِعِيَّة وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على شرح الاستعارات لجده العصام أَتَى فِيهَا بالعجب العجاب من فَوَائِد الْبَيَان وتلقاها الْفُضَلَاء بِالْقبُولِ وَلم يزل بجوار بَيت الله حَتَّى توفى الى ﵀ وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع بعد الالف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة السَّيِّد على بن الامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على السَّيِّد الامام العلى الْمقَام قَرَأَ واشتغل وَحج سنة سبعين وَألف وَمَعَهُ جملَة من الاعيان ولازم حَضْرَة وَالِده الَّتِى كَانَت محط الرّحال وَأخذ عَن جمع من الشُّيُوخ وَرغب فى الادب فَبلغ الْغَايَة القصوى فِيهِ وَلما تفرس فِيهِ وَالِده النجابة قَلّدهُ اعمال بِلَاد ضوران وَمَا حولهَا من الْبِلَاد وَكَانَ وَالِده اذ ذَاك مُقيما يحصن شهارة وَلم يزل مُقيما على عمله حَتَّى توفى ابْن عَمه السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم وَكَانَت الْيمن منوطة بنظرة فاستخلفه وَالِده على اعماله وقلده ولَايَة ذَلِك الاقليم وَاسْتقر فِيهِ الىان توفى وَالِده وَتَوَلَّى الامامة من بعده الامام أَحْمد المهتدى بن الْحسن فأقره على مَا كَانَ فى حَيَاة وَالِده عَلَيْهِ وفوض جَمِيع الاعمال اليمنية اليه وَكَانَ غَالب اقامته بتعز وخيله وَلم يزل محط رحال الادباء والفضلاء وَله من // الشّعْر مَا حسن لَفظه وَمَعْنَاهُ // وَدلّ بفحواه على مغزاه فَمِنْهُ قَوْله (صب يكَاد يذوب من حر الجوى ... لَوْلَا انهمال جفونه بالادمع) (واذا تنفست الصِّبَا ذكر الصِّبَا ... ولياليا مرت بوادى الاجرع) (آه على ذَاك الزَّمَان وطيبه ... حَيْثُ الغضا سكى وَمن أَهْوى معى) (ولياليا مرت فيالله مَا ... أحلى وأملحها فَهَل من مرجع) الى ان خَتمهَا ببيتى الذهبى على جِهَة التَّضْمِين (أحمامة الوادى بشرقى الغضا ... ان كنت مسْعدَة الكئيب فرجعى) (انا تقاسمنا الغضا فغصونه ... فى راحتيك وجمره فى أضلعى) وَمِنْه قَوْله يمدح أَخَاهُ الْحسن (اكذا المشتاق يؤرقه ... تغريد الْوَرق ويقلقه) (واذا مَا لَاحَ على اضم ... برق أشجاه تألقه) (يخفى الاشواق فيظهرها ... دمع فى الخد يرقرقه) (آها يَا برق أما خبر ... عَن أهل الْغَوْر تحَققه) (فيزيل جوى لَا سير هوى ... مضنى قد طَال تشوقه) (ريم الهيجاء وربربها ... خمرى الثغر مُعْتقه) (ممشوق الْقد لَهُ كفل ... يتشكى الضعْف ممنطقه) (مغرى بالعذل لعاشقه ... وبدرع الصَّبْر يمزقه) (يَا ريم السفح علام ترى ... ترْضى الواشى وَتصدقه) (رفقا بالصب فان لَهُ ... قلبا بهواك تعلقه) (فَعَسَى بالوصل تجود وَلَو ... فى اللَّيْل خيالك يطرقه) (أَو مَا ترثى لشج قد زَاد ... بطول اللَّيْل تحرقه) (وَأرَاهُ الصد سيخرجه ... من أسر الْحبّ ويطلقه) (فَلهُ نفس تأبى كرما ... يَأْتِيهِ النَّقْص ويلحقه) (ولذاك سلت نتذركها ... لأخ بالمجد تخلقه)(شرف الاسلام وبهجته ... وختام الْجُود ومغدقه) (وعماد الْملك ومفخره ... وسنام الدّين ومفرقه) (من دون علاهُ لرائمه ... برج الجوزاء ومشرقه) (حلم كالطود لنائله ... جود كالبحر تدفقه) (اسْمَع مولاى نظام أَخ ... قد زَاد بمدحك رونقه) (ود قد صَار يكلفه ... لمقال الشّعْر وينطقه) (فاحفظ ودى لَا تصغ لما ... يملى الواشى وينمقه) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمسين وَألف وَتوفى يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف بتعز وَبهَا دفن القاضى على بن جَار الله بن مُحَمَّد بن أَبى الْيمن بن أَبى بكر بن على بن أَبى البركات مُحَمَّد بن أَبى السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن على بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عليان بن هَاشم بن حرَام بن على بن رَاجِح بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن حَارِث بن ادريس بن سَالم بن جَعْفَر بن هَاشم بن الْوَلِيد بن جُنْدُب بن عبد الله بن الْحَارِث بن عبد الله بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم القرشى المخزومى الظهيرى الحنفى مفتى مَكَّة الشهير بِابْن ظهيرة ونسبهم هَذَا مصحح مُسلم لَا غُبَار عَلَيْهِ وبيتهم بَيت علم وَفضل بالحجاز قَالَ السخاوى فى الضَّوْء اللامع وَأول من تحنف من بنى ظهيرة أَبُو الْيمن وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْمُفْتى والخطيب بِالْحرم المكى فى عصره وَله الشُّهْرَة الطنانة وَالْفَخْر الاتم وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابيه وَقَالَ فى حَقه خطيب مصقع وبليغ لَفظه موشى موشع اذا انحدر فى أَوديَة الْكَلَام مَاء بلاغته وسال فى بطاحها سلسال فَصَاحَته شهد النَّاس بفضله من فَاجر وَمن بر وَكَاد أَن يخضر أَعْوَاد كل مِنْبَر (فتهتز أَعْوَاد المنابر باسمه ... فَهَل ذكرت أَيَّامهَا وهى أَغْصَان) وَله آثَار يتحلى بعذو بتهافم اللسن وعقود سجع نظمتها يَد فَضله فى لبات الزَّمن رَأَيْته وَقد طعن فى السن وَلَيْسَ لَهُ الا الْعَصَا فَتى ورقى شرف التسعين وهى آخر سلم الفنا وَقَالَ الشلى فى تَرْجَمته اعتنى بِالْعلمِ فاشتغل بِهِ على جمَاعَة من الْكِبَار وحظى مِنْهُ بأوفر نصيب وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْكِبَار مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المرشدى وَأَخُوهُ قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد والامام عبد الْقَادِر الطبرىوَغَيرهم وَله تصانيف مفيدة ومآثر حميدة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح التَّوْضِيح وحاشية على شرح ايساغوجى للقاضى زَكَرِيَّا وَتَذْكِرَة مفيدة وَله فَتَاوَى مَشْهُورَة لَكِنَّهَا غير مَجْمُوعَة وَله ديوَان شعر وَمن نظمه قَوْله (قلت لشهر الصَّوْم لما وفى ... مودعا منى وداع الصّديق) (سلم على الْمَوْسِم بِاللَّه لى ... وَقل لَهُ أقبل فَهَذَا الطَّرِيق) وكف بَصَره فى آخر عمره وَتوفى سنة عشر بعد الالف وَقد جَاوز التسعين على بن جَار الله بن أَبى بكر بن مُحَمَّد وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَبِيه جَار الله وَيعرف بَيتهمْ بالقدس ببنى اللطف وعَلى هَذَا نَشأ على سمت وَالِده ومذهبه وَكَانَ حنفيا كَمَا تقدم وَمهر فى فنون عديدة وَكَانَ فَاضلا الى الْغَايَة محققا قوى الحافظة أديباً سَمحا جوادا ممدحاً فَردا فِي وقته سَافر الى الرّوم مرَارًا وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بالقدس وخطابة الْمَسْجِد الاقصى وَكَانَ كثير المجون متهتكا فى التعشق والصبابة وَله شعر يدل على رقة طبعه فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة (من دياجى الْبعد هَل للقرب ومض ... أم بمضمار التهانى ثمَّ ركض) (لَا أمنى النَّفس مَا لى والمنى ... عاقنى من أدهم الايام ركض) (كَانَ تسآلى مخلا بالعطا ... يَوْم لَا نأى دنا بالعيش غض) (يَوْم كَانَ الشّرْب سمعا وانا ... بلبل ثمَّ سما وَالْكل أَرض) (صَاح عاطينى وَلَا تسْأَل لما ... جفن كاسى وجفونى لَا تغض) (ان تقل جرح زمانى كاتم ... مِنْهُم فى الْقلب جرح لَا يمض) (علق الْقلب بلحظ ان رنا ... قَاتل أَو كف ظن الْكَفّ غمض) (من مجيرى من هوى من ليثه ... فى عرين الْقلب فرات وربض) (كنت لَا أعرف تمزيق الْكرَى ... فأرانى كَيفَ عضب الجفن ينضو) (وَرَأى طغيان قلبى فرنا ... ليريه شهب الطاغى تقض) (فتأسيت بلمع برقة ... مذ بدا لى مِنْهُ بسط ثمَّ قبض) (قَالَ لى والصحو مَا خامره ... واستملى قده طول وَعرض) (هَل تخمرت بِنور طرتى ... أم جفون الشّعْر داناهن غمض) (قلت شيبى من سعير مهجتى ... أبرزته زفرات الْقلب ومض) (أَو سِنَان طَاعن قلب الصَّفَا ... أَو شهَاب أَو لختم الْعَيْش فض)(ودموعى مَاء قلبى ناره ... أخرجتها من قُرُوح الجفن بض) (قَالَ لى والغصن يثنيه الْهوى ... قد أَتَى من سَائِر الاجفان عرض) (فَارْجِع الدمع لتطفى ناره ... حَيْثُ لى فى منزل الاشواق عرض) (حلية العاشق قرب وقلى ... أى وجد لفؤاد لَا يرض) وَقَوله فى ذمّ الزَّمَان (خليلى هَذَا لدهر دَانَتْ عجائبه ... فطمن فؤادا ابْن نشبن مخالبه) (وَلَا تعتبنه ان تَأَخّر ذوى حجا ... فَذا الدَّهْر لم يحرز سباقا معاتبه) (سكرت بِهَذَا الدَّهْر لَا من عقاره ... وَلَكِن لما أبدته عندى عجائبه) (فَمَا محرم الانسان الا علومه ... وَمَا ذائقوه السم الا أَقَاربه) قَوْله وَمَا ذائقوه الى آخِره فِيهِ ايماء الى قَول ابْن العميد (آخ الرِّجَال من الاباعد والاقارب لَا تقَارب ... ) (ان الاقارب كالعقارب بل أضرّ من العقارب ... ) وفى الْمثل ظلم الاقارب أَشد مضضا من وَقع السَّيْف وَقيل انما أخْشَى سيل تلعتى والتلعة سيل الوادى من النجد الى بطن الوادى وَمعنى الْمثل انما أَخَاف شَرّ أقاربى وَمن شعر ابْن جَار الله قَوْله (اشرب الكاسات صرفا ... واغتنم رشف الثغور) (واعتقد فى الله خيرا ... ان ربى لغَفُور) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بغزة هَاشم فى سنة سبعين وَألف قَتله حاكمها الامير حُسَيْن ابْن حسن الْمُقدم ذكره قيل عُدْوانًا وَقيل ورد فِيهِ أَمر شرِيف بقتْله وَذَلِكَ لامور مُنكرَة كَانَت صدرت مِنْهُ يرجع اكثرها الى حب الدُّنْيَا والرياسة على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة السَّيِّد الْحسن الملقب ضِيَاء الدّين النعمى الشريف الْحسنى الْيُمْنَى أحد فضلاء الْيمن وأجلائه واكابر سراته وَكَانَ عَالما فَاضلا شَاعِرًا اولى الْقَضَاء بِجِهَة صَبيا وفَاق اقرانه بالتحقيق وَألف المؤلفات العديدة والرسائل الشهيرة ورزق الحظوة التَّامَّة فى الْبَنِينَ حَتَّى أعقب اثنى عشر ولدا ذكرا كلهم عُلَمَاء أدباء شعراء وَكَانَ يَهْتَز للادب وَالْعلم ويحفظ الاخبار والْآثَار ويطلع على الْقَصَص الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة وَكَانَ يأتى على اكثر الْكَشَّاف غيبا وانتفع بِهِ أهلالاقليم ومسكنه جِهَة سلفه الدهناء من أَعمال وادى بيشر والمحلة وَاتخذ بَيْتا بعتود وَكَانَ عَلَيْهِ مدَار المخلاف وَكَانَ وَاسع الصَّدْر مهيبا جَلِيلًا أحنفى الْحلم حيدرى الْبَأْس وَالْعلم ولى الْقَضَاء عَن أَمر امام زَمَانه الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ثمَّ أَخِيه المتَوَكل على الله اسماعيل الى أَن مَاتَ وَذَلِكَ بِمَدِينَة صَبيا وأعمالها // وَله نظم ونثر جيدان // فَمن نظمه قَوْله فى مدح شرح الازهار (درسة الشَّرْح نزهة للنفوس ... وَبهَا مرهم لداء وبوس) (وهى أشهى لالفها من سلاف ... قد أديرت على ندامى الكؤس) (وَلها صُورَة بمنظر قلبى ... هى أبهى من صُورَة الطاوس) (فاستمروا فى درسها فالمعالى ... تتهادى فى حالكات الدُّرُوس) (والمعانى مهورهن مغان ... واردات عَن صفوة القدوس) (وجليس مذاكر فى رشاد ... خير خل وَصَاحب جليس) (فاذا لم يكن فصحبة سفر ... هى عِنْد اللبيب خير أنيس) (وَاسْتَمَدُّوا فضلا من الله يأتى ... فِيهِ نور يفوق ضوء الشموس) (وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ كَيْمَا تفوزوا ... بخلال عَظِيمَة الناموس) (فلام عَلَيْكُم مُسْتَمر ... مَا همى عَارض الْغَمَام الرجيس) وَقَوله أَيْضا يُخَاطب الْعَلامَة السَّيِّد شرف الدّين الْحسن بن عقيل (قل للاديب سليل كل خَلِيل ... خدن العفاف مقرّ كل جميل) (نجل الميامين السراة وَمن لَهُم ... أَصْنَاف مجد فى الانام اثيل) (يمم هديت مدارج السّلف الالى ... نشأوا على التَّفْرِيع والتأصيل) (واسلك سبيلهم فانك فرع من ... سَاس الورى بدلائل التَّنْزِيل) (طه عَلَيْهِ الله صلى مَا سرى ... برق وَمَا أجْرى معِين النّيل) وَله من رِسَالَة كتبهَا الى الْفَقِيه أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَبى هم فى مسئلة حصل بَينهمَا فِيهَا نزاع وَقد كَانَ الاولى رفع النَّفس عَن مجاراتك فى جهلك والالتفات الى فرطات عقلك وكف الْيَد عَن جوابك وَقطع المدعن اعتابك غير انى اعْلَم انك لم تعدنى بالاعراض متكرما وَلَا بالازورار عَنْك مستحكماً بل تقدر مَعَ ذَلِك انك قد أصبت مُعظم الصَّوَاب من هَذَا الْبَحْث وانك قد أخذت بمقالك الاقبح الارفث وَأَيْضًا فان من مُحكم كَلَام الْجَلِيل وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل وَمنقَول حكم الشّعْر (اذا أَتَت الاساءة من وضيع ... وَلم ألم المسئ فَمن ألوم) وَبعد هَذَا فاعرف مَوضِع قدمك قبل الْمسير وتبصر فى الامور أَيهَا الْجَاهِل الغرير وقف عِنْد انْتِهَاء قدرك وَانْظُر فى اصلاح أَمرك فالاولى لَك أَن تكون متعلما لَا معلما وَلَيْسَ لَك فِيمَا سلكت جمل وَلَا نَاقَة وَلَا مُقَدّمَة وَلَا سَاقه وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى ذى الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف والنعمى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة ابْن عَمه السَّيِّد حسن بن على بن عبد الرَّحْمَن فى حرف الْحَاء وَتقدم ان هَؤُلَاءِ الاشراف فرقتان آل مُحَمَّد بن عِيسَى وَآل أَحْمد بن عِيسَى فَصَاحب التَّرْجَمَة من آل مُحَمَّد وَالسَّيِّد حسن من آل أَحْمد ولآل أَحْمد على غير هَذَا وَهُوَ ابْن حسن بن عقيل تولى هُوَ وَأَبوهُ الْقَضَاء بصبيا ببلدة تسمى العثيرة أَسْفَل وادى وساع مَاتَ فى أَوَائِل الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف فى طَرِيق الْحَج وَهُوَ آيب من مَكَّة فى حمصة محط الْحَاج اليمانى بِالْقربِ من وادى عتود وَكَانَ وَالِده فى الْحَيَاة فَلَمَّا أخبر بِمَوْتِهِ انفطر قلبه حزنا عَلَيْهِ لانه لم يكن لَهُ من الاولاد سواهُ فتوفى بعده بِعشْرين يَوْمًا بالدهناء وَدفن بِالْهِجْرَةِ من العثيرة ورثاهما السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حسن فى حرف الْحَاء بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا (صدم الدَّهْر طود مجد أثيل ... ووهى الدّين بالمصاب الْجَلِيل) (ونجوم الْهدى هوت وأغيضت ... أبحر الْجُود بعد نجلى عقيل) (فسرى أفقها وطودى علاها ... وعمودى نوالها المأمول) (جبلى أمنها اذا نَاب خطب ... وجمال الورى لحمل الثقيل) وَمِنْهَا (وَسَلام على ضريحين ضما ... نخوة الملتجى وكهف النزيل) وَأما أَوْلَاده الاثنا عشر فهم مُحَمَّد وَحسن وَأحمد وَعبد الرَّحْمَن وَيحيى ومحسن وحسين وَعز الدّين وابراهيم وشبير واسماعيل وشمس الدّين فَأَما مُحَمَّد فتوفى فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وأعقب أَوْلَادًا امجاداً ذوى معرفَة وَأما حسن فَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فى الْعُلُوم ونظم بديع وَتوفى فى غرَّة الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف بِمَكَّة المشرفة وَدفن بالشبيكة بِقرب تربة العيدروس وَأما أَحْمد فَكَانَ اماما عَلامَة مَاتَ بِمَكَّة فى سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بِجَانِب قبر أَخِيه وَمَات عَن وَلدين موجودين وَأما عبد الرَّحْمَن فَكَانَ على طَريقَة الصَّالِحين من الْمُوَاظبَة على الطَّاعَات وَله أَوْلَادعلى صفته وَأما حُسَيْن فموجود وَلَيْسَ لَهُ عقب وَأما عز الدّين فذو معرفَة تَامَّة فى جَمِيع الْعُلُوم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَ قاضى حَاج الْيمن وَقد تقدم ذكره وَأما ابراهيم فَكَانَ عَلامَة وَقد توفى وَخلف أَوْلَادًا اكبرهم طَالب علم وَأما شبير فمشارك فى الْعُلُوم واسماعيل درج وَلَيْسَ لَهُ عقب وَأما شمس الدّين فذو فضل باهر وَهُوَ الْآن خطيب صَبيا القاضى على بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن غَانِم بن يُوسُف بن عبد الهادى ابْن على بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد الاصغر بن عبد الحميد الاكبر قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هَكَذَا رقم نسبه القاضى أَحْمد بن سعد الدّين الى عبد الحميد وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَنسب عبد الحميد مَشْهُور مَذْكُور من بنى المنشأ سلاطين مسور وَلَهُم عقب هُنَالك مَشْهُور مِنْهُم من سكن وادى عبال على بِبِلَاد مسور وَسكن هَؤُلَاءِ الْقُضَاة وادى صارة فهم بَيت شهير لَهُم نمط متجدد لَا يحتلفون فِيهِ وخاتمة بَيت الْمعلم عقد القاضى الْحُسَيْن بن مُحَمَّد فَأَما عقب سعد الدّين فقد انْقَطع بِمَوْت القاضى أَحْمد بن سعد الدّين وَأما عقب على الْمَذْكُور فبقى مِنْهُم طِفْل صَغِير بثغر العدنية ابْن لمُحَمد بن على بن الْحُسَيْن ثمَّ درج وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا أديبا لبيباً يجيد الترسل وَيحسن الشّعْر على نهج أَهله وَتعلق بالطب وَهُوَ الذى لمح اليه فى قصيدته البائية الَّتِى انشدها بالقدوم وَاسْتقر صَاحب التَّرْجَمَة مُدَّة بِجِهَة الوعلية من الشّرف الاعلى ورحل الى صنعاء وَقَرَأَ بهَا وحقق فى جَمِيع الْعُلُوم سِيمَا فى المعقولات وَكَانَ مَعَ ذَلِك كثير الْعِبَادَة حسن السمت محبوبا عِنْد كل أحد وَمِمَّا شاع فى الالسن على الْعُمُوم لَو أَن فى الارض مَلَائِكَة يَمْشُونَ كَانَ القَاضِي على بن الْحُسَيْن مِنْهُم وَرويت هَذِه اللَّفْظَة عَن الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ وَهُوَ شيخ شَيخنَا الْعَلامَة شمس الدّين فى كثير من الْعُلُوم كَانَ يَأْتِيهِ القاضى صفى الدّين من هجر ابْن المكروم الى الْقدوم أَيَّام سكونه فِيهِ كل يَوْم فَيقْرَأ عَلَيْهِ جَمِيع نَهَاره ثمَّ يعود الى الهجر وأخبرنى القاضى صفى الدّين انه كَانَ يُشَاهد من يَصْحَبهُ من الْجِنّ فى اثناء الطَّرِيق ويسير بسيره قَالَ القاضى صفى الدّين فى مشيخته عِنْد ذكر وَالِده وَعَمه الْمَذْكُور اما عمى ووالدى على بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المسورى وَسعد الدّين بن الْحُسَيْن المسورى فانهما بعد الله وَرَسُوله قَائِمَة الْهدى أصل هدايتى وعنوان رَحْمَة الله تَعَالَى لى بِمَا رزقنى من تأديبهما وتهذيبهما وتعليمهما وارشادهما وتلقينهمااياى فَوَائِد الْعلم وغرائب الحكم وتغذيتهما اياى بحب الله ﷿ وَحب رَسُوله وَحب أهل بَيته الَّذين أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة بَحر الْعُلُوم الطامي وجبل الحلوم السامى صَاحب عبَادَة وزهادة وخلوص طوية حَلِيف الْقُرْآن رطب اللِّسَان بِهِ لَا يزَال موجها للْقبْلَة وَكَانَ لَهُ فى الشّعْر قدم راسخة وَمن مخترعاته قَوْله فى كرسى التَّسْبِيح (صبرت على شقى بنشر وان لي ... بِيَحْيَى نبى الله أُسْوَة عَارِف) (فجوزى جنَّات النَّعيم بصبره ... وجوزيت عَن شقى بِحمْل الْمَصَاحِف) (وصرت جليس الاتقياء وَلم أزل ... على حَالَة يرضى بهَا كل عَارِف) وَله قصيدة يحث بهَا الامام الْقَاسِم على شرح الاساس وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صَبيا من المخلاف السليمانى فى ثانى عشرى ذى الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَهُوَ مُتَوَجّه لفريضة حج بَيت الله الْحَرَام وقبر عِنْد الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِمَسْجِد عقيل على بن حُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الارنؤد أحد كبراء جند الشَّام كَانَ وَالِده قدم الى دمشق وَتزَوج بهَا وَصَارَ من جندها ثمَّ صَار رَئِيس الجاويشية وسافر الى الْحَج بِهَذِهِ الْخدمَة سِنِين وَمَات بِمَكَّة فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَخلف وَلدين وهما على وخداوردى فاما خداوردى فقد أَدْرَكته وَكَانَ من أَعْيَان الْجند أَرْبَاب الْمُرُوءَة والسخاء وَقد توفى بجرش من بِلَاد حوران فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَأما على صَاحب التَّرْجَمَة فَصَارَ أَولا من آحَاد الْجند وتنقل فى مَرَاتِبهمْ وَلما توفى أَبوهُ وَجه اليه منصبه الْمَذْكُور وسافر مَرَّات الى الْحَج بِكَمَال الوسعة واشتهر بِالْمَالِ وسعة الدائرة ثمَّ صَار كتخدا الْجند وَتعين فى هَذَا المنصب وتطلب امارة الْحَاج وجاءه الْخَبَر بحصولها ثمَّ وَقع بَينه وَبَين نَائِب الشَّام الْوَزير أَحْمد باشا الْمَعْرُوف بالسرجى وَكَانَ مغفلا فَلم يعتبره وَكَانَ يَقْصِدهُ بِالْهَزْلِ والملاعبة فَبَلغهُ ذَلِك فَغَضب وَجمع ديوانا حافلا وَأمر اتِّبَاعه بِحمْل السِّلَاح واستحقر الْعَسْكَر الشامى وَكَانَ على فى حديقته خَارج بَاب الفراديس فَأرْسل اليه مرسالا خَاصّا وأحضره الى الدِّيوَان ثمَّ أهانه وَأمر بقتْله فَقتل فى ذَلِك الْوَقْت وَألقى خَارج بَاب السَّعَادَة ثمَّ غسله بِجَامِع الصابونية وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَ مَقْتَله فى الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين والف وَاتفقَ ان الشَّيْخ مُحَمَّد المتبولى المصرى صَاحب التقاويم تعرض لذكره فى تَقْوِيم تِلْكَ السّنة بقوله يَا سَلام سلم من قَول يَا على كلم وضبطت أَمْوَاله ومتعلقاتهلجِهَة السلطنة وَكَانَ شَيْئا كثيرا وَذهب دَمه هدرا على بن حُسَيْن بن عمر بن حُسَيْن بن عمر بن الشَّيْخ على الشَّيْخ الْعَالم الْيُمْنَى المكى ولد بلحج من أَرض الْيمن وَنَشَأ بِهِ وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن على صَاحب الوهط وَالسَّيِّد أَبُو الْغَيْث ثمَّ رَحل الى مَكَّة فحج وجاور بهَا وَصَحب كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَابْن أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد على وَالسَّيِّد الْجَلِيل عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالسَّيِّد مُحَمَّد الحبشى الشهير بالغزالى وشهاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الهادى بن شهَاب وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلى المصرى وَالشَّيْخ مُحَمَّد مكى بن فروخ الحنفى وَغَيرهم ورحل الى الْمَدِينَة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن على ثمَّ قطن بِمَكَّة وتجرد لِلْعِبَادَةِ مواظبا على الْجَمَاعَة فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَة الاحرام وَكَانَ لَا يَنْفَكّ عَن صَلَاة أَو مطالعة وَكَانَ عَاملا بِعِلْمِهِ قَلِيل المخالطة لَا يجْتَمع بِأحد الا فى الْمَسْجِد قَلِيل الْكَلَام وَكَانَ النَّاس يعتقدونه اعتقادا عَظِيما لزهده وورعه وَكَانَ قانعا متقشفا فى الملبس والمطعم متواضعا وَلم يتَزَوَّج قطّ وَلَا ملك جَارِيَة وَلَا عبدا وَجمع كتبا عَظِيمَة ووقفها على طلبة الْعلم وَكَانَت وَفَاته قَافِلًا من الْمَدِينَة بِالْقربِ من بندر جدة سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَحمل الى البندر وَدفن بهَا وقبره بهَا مَشْهُور يزار على بن زين العابدين مُحَمَّد بن أَبى مُحَمَّد زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن على أَبُو الارشاد نور الدّين الاجهورى بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وَضم الْهَاء نِسْبَة الى اجهور الْورْد قَرْيَة بريف مصر المالكى شيخ الْمَالِكِيَّة فى عصره بِالْقَاهِرَةِ وامام الائمة وَعلم الارشاد وعلامة الْعَصْر وبركة الزَّمَان كَانَ مُحدثا فَقِيها رحْلَة كَبِير الشَّأْن وَقد جمع الله تَعَالَى لَهُ بَين الْعلم وَالْعَمَل وطار صيته فى الْخَافِقين وَعم نَفعه وعظمت بركته وَقد جد فبرع فى الْفُنُون فقها وعربية وأصلين وبلاغة ومنطقا ودرس وَأفْتى وصنف وَألف وَعمر كثيرا ورحل النَّاس اليه من الْآفَاق للاخذ عَنهُ فَألْحق الاحفاد بالاجداد أَخذ عَن مَشَايِخ كثيرين سرد مِنْهُم الشهَاب العجمى فى مشيخته نَحْو ثَلَاثِينَ رجلا واعلاهم قدرا الشَّمْس مُحَمَّد الرملى والبدر حسن الكرخى والسراج عمر ابْن الجاى والحافظ نور الدّين على بن أَبى بكر القرافى الشافعى وامام الْمَالِكِيَّة فى عصره الشَّمْس مُحَمَّد بن سَلامَة البنوفرى وقاضى الْمَالِكِيَّة الْبَدْر ابْن يحيى القرافى وأملى الْكثير من الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وَأخذ عَنهُ الشَّمْس البابلى والنورالشبراملسى والشهاب العجمى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة وَألف التآليف الْكَثِيرَة مِنْهَا شروحه الثَّلَاثَة على مُخْتَصر خَلِيل فى فقه الْمَالِكِيَّة كَبِير فى اثنى عشر مجلدا لم يخرج عَن المسودة ووسيط فى خَمْسَة وصغير فى مجلدين وحاشية على شرح التتائى للرسالة وَشرح عقيدة الرسَالَة وَشرح الفنية السِّيرَة للزين العراقى ومجلد لطيف فى الْمِعْرَاج ومجلد فى الاحاديث الَّتِى اختصرها ابْن أَبى جَمْرَة من البخارى وَشرح ألفية ابْن مَالك لم يخرج عَن المسودة وَشرح التَّهْذِيب للتفتازانى فى الْمنطق وحاشية على شرح النخبة لِلْحَافِظِ ابْن حجر ومنسك صَغِير وجزء فى مسئلة الدُّخان وَكِتَابَة على الشمايل لم تخرج من المسودة وعقيدة منظومة وَشَرحهَا شرحا نفيسا وَشرح على رِسَالَة ابْن أَبى زيد القيروانى فى الْفِقْه فى مجلدات وَغير ذَلِك ورزق فى كتبه الْحَظ وَالْقَبُول واصيب آخرا فى بَصَره بِسَبَب غَرِيب وَهُوَ ان بعض الطّلبَة مِمَّن أَرَادَ الله بِهِ شرا كَانَ يحضر مجْلِس الاجهورى وَكَانَ فى ظَاهر حَاله صَالحا فاتفق ان تزوج وَوَقع بَينه وَبَين زَوجته مشاجرة فَطلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ أدْركهُ تَعب فاستفتى الاجهورى فأفتاه بِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ الا بعد زوج آخر فتوعده بانه يقْتله ان لم يردهَا فَلم يكترث الاجهورى بِكَلَامِهِ فَترك الاجهورى يَوْمًا حَتَّى جلس للتدريس على عَادَته فجَاء وَتَحْت صوفه سيف فاستله وَضرب الاجهورى على رَأسه فَقَامَ عَلَيْهِ أهل الْحلقَة وَمن حضرهم من أهل الْجَامِع فتناولوه يَمِينا وَشمَالًا بالنعال والحصر حَتَّى حالوا بَينه وَبَين الاجهورى وَقد شجه فى رَأسه وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ دوسا بالارجل وَضَربا بالايدى وَالنعال والعصى وَرفع الاجهورى الى دَاره فأثرت تِلْكَ الشَّجَّة فى بَصَره وللاجهورى فَوَائِد وآثار كَثِيرَة معجبة مِنْهَا مَا نقلته عَن معراجة التَّتِمَّة الرَّابِعَة ورد أَن الْحور الْعين يَتَغَنَّيْنَ بِمَا يَقُوله شعراء الاسلام كَمَا ذكره بَعضهم فَقَالَ اخْرُج الديلمى عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا ان الشُّعَرَاء الَّذين يموتون فى الاسلام يَأْمُرهُم الله تَعَالَى ان يَقُولُوا مَا تتغنى بِهِ الْحور الْعين لازواجهن فى الْجنَّة وَالَّذين مَاتُوا فى الشّرك يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور وَقد نظم ذَلِك بَعضهم فَقَالَ (الديلمى عَن ابْن معسود روى ... فى آيَة الشعرا حَدِيثا مُسْندًا) (من مَاتَ فى الاسلام مِنْهُم فى غَد ... بالشعر يَأْمُرهُ الاله فينشدا) (ونشيده من كل حوراء الى ... زوج لَهَا تلفى على طول المدى) (وَالْمُشْرِكُونَ دعاؤهم فى نارهم ... ويل ثبور كل وَقت سرمدا)وَمن فَوَائده المأثورة عَنهُ ان من قَرَأَ عِنْد النّوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه سميع عليم﴾ ان الَّذين اتَّقوا اذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا فاذا هم مبصرون أَمن من الِاحْتِلَام تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن قَرَأَ فى آخر جُمُعَة من رَجَب والخطيب على الْمِنْبَر أَحْمد رَسُول الله مُحَمَّد رَسُول الله خمْسا وَثَلَاثِينَ مرّة لَا تَنْقَطِع الدَّرَاهِم من يَده تِلْكَ السّنة وَأفَاد لقَضَاء الْحَوَائِج أَن تَقول وَأَنت مُتَوَجّه الى حَاجَتك عشر مَرَّات اللَّهُمَّ أَنْت لَهَا وَلكُل حَاجَة فاقضها بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا ولبكاء الاطفال يكْتب فى ورقة ويعلق على رَأس الصَّغِير بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ سُلَيْمَان وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء بلقيس وتعز من تشَاء ادريس وتذل من تشَاء ابليس عِيسَى ولدليلة السبت وَلَا ريح ينفح وَلَا كلب ينبح ارقد أَيهَا الطِّفْل حَتَّى تصبح أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمن فَوَائده جِيم جماجم طهطيل جبال راسيات سندية هندية قدسية من قَرَأَهَا اذا أَوَى الى فرَاشه ثَلَاث مَرَّات لم تقربه وفراشه حَيَّة وَلَا عقرب وَمن نظمه لفوائد جليلة الْموقع هَذِه الابيات فى قَاعِدَة النكرَة اذا أُعِيدَت نكرَة اَوْ معرفَة وَبِالْعَكْسِ (وان يعد مُنكر مُنْكرا ... فالثانى غير أول بِلَا مرا) (وفى سوى ذَا الثانى عين الاول ... الى ثَلَاثَة فذو الاصل جلى) (قلت وفى مغنى اللبيب حكما ... بِأَن هَذَا كُله مَا سلما) (اذ قَوْله فَوق الْعَذَاب أبْطلهُ ... وَالصُّلْح خير قد أبان خلله) (وَذَا لَان الصُّلْح عَم الاولا ... والشئ فَوق نَفسه لن يعقلا) (وَقَوله عَلَيْهِم كتابا ... يردهُ فاستمع الخطابا) (وَقَوله وَالنَّفس بِالنَّفسِ وَمَا ... شاكلها يُخَالف اللذ رسما) (وَقَوله أَيْضا وفى الارض اله ... لَان ربى وَاحِد بِلَا اشْتِبَاه) (الا اذا قيل بِأَن ذَلِك ... ان لم تكن قرينَة هُنَالك) (فان تكن ثمَّ فَلَا يعول ... الا عَلَيْهَا فَالْمُرَاد يسهل) وَله فى تَقْدِيم بعض الْفَاكِهَة على الطَّعَام وتأخيرها عَنهُ ومعية بَعْضهَا(قدم على الطَّعَام توتا خوخا ... ومشمشا والتين والبطيخا) (وَبعده الاجاص كمثرى عِنَب ... كَذَاك تفاح وَمثله الرطب) (وَمَعَهُ الْخِيَار والجميز ... قثا ورمان كَذَاك الْجَوْز) وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ جم الْفَائِدَة منشور العائدة وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بِمصْر وَتوفى بهَا لَيْلَة الاحد مستهل جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ صبيحتها بِجَامِع الازهر وَدفن بتربة سلفه بجوار المشهد الْمَعْرُوف باخوة سيدنَا يُوسُف ﵇ وَكَانَ أخبرهُ بعض الاولياء انه يعِيش مائَة سنة فَلَمَّا مرض وَعرف انه مرض الْمَوْت وَكَانَ قد بلغ تسعا وَتِسْعين سنة تعجب وَقَالَ كَلَام الاولياء لَا يتَخَلَّف قَالَ الشَّيْخ أَحْمد البشبيشى فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ مولده انْتهى أَو يُقَال مَا قَارب الشئ أعْطى حكمه على بن سعد الدّين بن علوان المكتبى الْمَعْرُوف بالاسود الْفَقِيه الشافعى الدمشقى كَانَ من الْعلمَاء الصلحاء كثير التصلب فى دينه منعزلا عَن النَّاس مشتغلا بالافادة أَخذ عَن الشهَاب العيثاوى وَالشَّيْخ النجار وأبى الْقَاسِم المغربى مفتى الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق وخطب بِجَامِع الْمصلى وَكَانَ يقرئ الاطفال فى مكتب المرادية فَإِذا صرفهم عقد حَلقَة تدريس بحجره لَهُ فى جَامع المرادية يقرئ بهَا الطّلبَة الْفِقْه والنحو والتجويد وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده الشَّيْخ الامام مُحَمَّد الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ يَأْكُل من كسب يَمِينه وَكتب كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ مِنْهَا الْجَامِع الصَّغِير للسيوطى كتب مِنْهُ احدى وَعشْرين نُسْخَة واشتهر فِيهَا وَسبب ذَلِك انه كَانَ اشْترى نُسْخَة من بعض الافاضل وقابلها وصححها وَكتب على ألفاظها المشكلة مقالات شراحه واعتنى بهَا ولزمها حَتَّى حفظ الْكتاب عَن ظهر قلب ومحصل القَوْل فِيهِ انه كَانَ بركَة من بَرَكَات عصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وتمرض مقْعدا ثَلَاث سِنِين ثمَّ توفى فى سلخ شَوَّال سنة أَربع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير على بن سعودى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى العامرى الشافعى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَأحد رُؤَسَاء الْعلم بهَا وَشرف بَيته ومكانتهم تقدم ذكره مرَارًا وسيأتى جده النَّجْم مُحدث الشَّام وَكَانَ على هَذَا فَقِيها فَاضلا جيد المحاضرة لطيف النُّكْتَة والنادرة سخيا جواد طليق اللِّسَان صَاحب نخوة وفتوة أَخذ عَن جده ودرس بالشامية البرانية وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة بعد أَبِيه وفتاواه كلهَا مسددة وَكَانَت وِلَادَته فىسنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ والف وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان على بن عبد الْقَادِر النبتيتى موقت الْجَامِع الازهر أحد المتجرين فى علم الْمِيقَات والحساب من الْعلمَاء العاملين الفائقين فى فن الزايرجة والاوفاق والمنفردين بِعلم الدعْوَة والاسماء باجماع أهل الْخلاف والوفاق وَكَانَ مَعَ ذَلِك مفننا على علم الادب قَائِما بوظائف الْعُبُودِيَّة مجد بالاشتغال لَهُ كفاف وقناعة أَخذ الحَدِيث عَن شُيُوخ مِنْهُم أَبُو النجا سَالم السنهورى وَالْفِقْه عَن جمع مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد المحبى والعربية عَن أَبى بكر الشنوانى وَعنهُ عبد الْمُنعم النبتيتى وَمُحَمّد بن حُسَيْن المنلا الدمشقى وكثيرون لَهُ مؤلفات كَثِيرَة شهيرة نافعة مِنْهَا شرح على مِعْرَاج النَّجْم الغيطى وَشرح على شرح الازهرية للشَّيْخ خَالِد وَشرح على شرح الآجرومية لَهُ أَيْضا وَشرح على الرحبية فى الْفَرَائِض وَكتاب حافل فى الاوفاق سَمَّاهُ مطالع السَّعَادَة الابدية فى وضع الاوفاق والخواص الحرفية والعددية وَله رسائل كَثِيرَة فى فنون شَتَّى وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى نَيف وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين والنبتيتى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة ابراهيم النبتيتى فَليرْجع اليها ثمَّة على بن عبد الْقَادِر الطبرى الحسينى المكى الشافعى الامام بن الامام تقدم ذكر نسبهم فَلَا حَاجَة الى اعادته وعَلى هَذَا ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده ولازم وَالِده فى الْفُنُون العلمية وَأخذ عَمَّن عاصره من أكَابِر الْعلمَاء حَتَّى رقى الْمَرَاتِب الْعلية وجد فى التَّحْصِيل واشتغل بالعلوم على الانماط الْحَسَنَة وسلك فى الطّلب الطَّرِيق الاقوم وَبَدَأَ بِمَا هُوَ الاقدم فشرع فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة ثمَّ صرف الهمة للْقِيَام بخدمتى التدريس والافتا والانتصاب لجواب من سَأَلَ واستفتى وفى غُضُون هَذِه الْمدَّة صنف كتبا عديدة مِنْهَا التَّارِيخ الذى جمع فأوعى وأقربه النَّاظر عينا وشنف سمعا المتضمن أَخْبَار الْبَلَد الامين الْمُسَمّى بالارج المسنكى والتاريخ المكى وَهُوَ تَارِيخ حافل مُتَضَمّن لاخبار الْحرم والكعبة المشرفة وَالْبَيْت الْحَرَام وَمَا فِيهِ من مَنَابِر وقباب وأساطين وَغير ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بِمَكَّة وتراجم الْخُلَفَاء والملوك من زمن الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ الى زَمَنه وَمِنْه الْجَوَاهِر المنظمة بفضيلة الْكَعْبَة المعظمة وَله رِسَالَة فى بَيَان الْعِمَارَة الْوَاقِعَة بعد سُقُوطهَا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ مَا وَقع من اصلاح سقفها وتغيير بَابهَا سنةخمس وَأَرْبَعين وَألف وَله منظومة سَمَّاهَا شرح الصُّدُور وتنوير الْقُلُوب فى الاعمال المكفرة للمتأخر والمتقدم من الذُّنُوب وَشَرحهَا وَمن شعره قَوْله (غانية تخجل بدر التَّمام ... غَايَة سؤلى من جَمِيع الانام) (رقيقَة الخصر حوى لَفظهَا ... رقى فَأَصْبَحت لَهَا كالغلام) (بَين ثناياها وَذَاكَ اللما ... برق تلألأ فى دياجى الظلام) (يحسدها الْمسك على لَوْنهَا ... يَا للهوى والريق يحْكى المدام) (هَمت بهَا جدا وَكم فى الْهوى ... هام بهَا فى الْعِشْق قبلى هيام) وَقَوله فى مليحة تسمى غَرِيبه (ولى جِهَة غربية أشرقت بهَا ... لعينى شمس الافق من غير مَا حجب) (ولاح بهَا بدر التَّمام لناظرى ... وَمن عجب شمس وَبدر من الغرب) وَقَوله فِيهَا (ان الاهلة مذ بَدَت غربية ... فالغرب مِنْهُ ضيا المسرة يشرق) (فالشرق دَعه فَلَيْسَ مِنْهُ سوى ذكا ... تحترفي وسط النَّهَار وَتحرق) وَذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فَقَالَ فى حَقه سَابق فرسَان الاحسان وَعين أَعْيَان الْبَيَان الْمشَار اليه فى المحافل الحالب ضرع الادب الحافل والباهر الالباب والعقول بفوائد الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول غاص فى بحار الادب فاستخرج درره وسا إِلَى مطالعه فاستجلى غرره فنظم اللآلي والدرارى ونثر وجدد مَا درس من مغانى الْمعَانى ودثر فَمن نثره مَا كتبه الى القاضى تَاج الدّين المالكى مسائلا سيدنَا المقتدى بآثاره المهتدى بأنواره امام محراب الْعُلُوم البديعه وخطيب مِنْبَر البلاغة الَّتِى أضحت مذعنة لَهُ ومطيعه قمر سَمَاء الْمجد الاثيل فلك شمس فَخر كل ذى مقَام جليل المميطة يَد بَيَانه حواجز الاشكال عَن وُجُوه الْمعَانى الْمُعْتَرف بمنطقه الفصيح القاصى من هَذِه الامة والدانى عُمْدَة الْمُحَقِّقين قَدِيما وحديثا ملاذ المدققين تَفْسِيرا وتحديثا الصاعد معارج الْعليا بِكَمَالِهِ المنشد فى مقَام الافتخار لِسَان حَاله (لنا نفوس لنيل الْمجد عاشقة ... وَلَو تسلت أسلناها على الاسل) (لَا ينزل الْمجد الا فى مَنَازلنَا ... كالنوم لَيْسَ لَهُ مأوى سوى الْمقل) وَالْقَائِل عِنْد المجادلة فى مقَام المباهلة (نَحن الَّذين غَدَتْ رحى أحسابهم ... وَلها على قطب الفخار مدَار)الْمَمْلُوك يقبل الارض الَّتِى ينَال بهَا القاصد مَا يؤمله ويرتجيه وَينْهى انه نظم بعض الجهابذة الاعيان بَيْتَيْنِ فى التَّشْبِيه وَالسَّبَب الداعى لَهما وَالْمعْنَى الْمُقْتَضى لنظمهما انه أَبْصرت الْعين ظَبْيًا يرتع فى رياضه وَيمْنَع بسيوف جماله عَن وُرُود حياضه يرى العاشق سيآته حَسَنَات جاد بهَا وَأحسن ويعترف لَهُ بالْحسنِ كل حسن فى الانام وَابْن أحسن بدا وَهُوَ الْجَوْهَر السَّالِم من الْعرض وَظهر وَعَلِيهِ أثر من آثَار الْمَرَض فَأَرَادَ الْمُشبه تشبيهه فى هَذِه الْحَالة فشبهه بِغُصْن ذابل قَائِلا لَا محاله ونظم ذَلِك الْمَعْنى فشدا بِمَا قَالَه صادح الفصاحة وغنى وَهُوَ (بدا وَعَلِيهِ أثر من سقام ... كمكحول من الآرام ساهى) (فخيل لى كبدر فَوق غُصْن ... ذوى للبعد من قرب الْمِيَاه) فَاعْترضَ معترض عَالم بالاصدار والايراد قَائِلا ان الْبَيْت الثانى لَا يُؤدى الْمَعْنى المُرَاد اذ الْقَصْد تشبيهه بالغصن الْمَوْصُوف وَلَيْسَ المُرَاد تشبيهه بالبدر فالبدر لَا يُوصف الا بالخسوف فطالت بَين الْمُعْتَرض والمعترض عَلَيْهِ المنازعه وَلم يسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا للثانى مَا جادل فِيهِ ونازعه فاختارا القاضى الْفَاضِل حكما ورضيا سيدنَا حَاكما ومحكما فليحكم بِمَا هُوَ شَأْنه وشيمته من الْحق وليتأمل مَا عَسى أَن يكون قد خفى عَن نظرهما ودق والاقدام مقبله وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد مَا هبت المرسله فَأَجَابَهُ القاضى بِمَا هَذَا صورته سيدنَا الامام الْهمام الذى أضحى علم الائمة الاعلام الامام المقتدى بِهِ وانما جعل امام الحبر الذى قصرت عَن اسْتِيفَاء فضائله الارقام وَلَو ان مَا فى الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَارِث الْجَلالَة عَن آبَائِهِ الَّذين زهت بذكرهم الاخبار وَالسير الْمُقِيم من نَفسه العصامية على ذَلِك أوضح دلَالَة يصدق فِيهَا الْخَيْر الْخَبَر الحرى بِمَا اسْتشْهد بِهِ فى شَأْن الْمَمْلُوك السالك من الْكَمَال طَريقَة عز على غَيره فِيهَا لعزته السلوك يقبل الْمَمْلُوك الارض بَين يَدَيْهِ ويؤدى بذلك مَا هُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ وَينْهى وُصُول الْمِثَال العالى الفائقة جَوَاهِر كَلِمَاته على فرائد اللآلى يتَضَمَّن السُّؤَال عَن بيتى ذَلِك الجهبذ فى الشَّأْن الذى قضى حسنه أَن تسلب الارواح وَتُؤْخَذ وَمنع حبه الْكَلَام الالسن وَكَانَ الدَّلِيل على ذَلِك اعْتِرَاف ابْن أحسن فانه ذُو النّظر العالى الْمدْرك حَقِيقَة الكنه فاذا تنور من أَذْرُعَات أدنى مَا تنوره الى قيد شبر مِنْهُ فَتَأمل الْمَمْلُوك مَا وَقع من تِلْكَ المعارضه الَّتِى أفضت الى التَّحْكِيم والمفاوضه فاذا المتعارضان قد مزجا فى حُلْو فكاهتهماشدَّة الْبَأْس فى الْبَحْث برقة الْغَزل وَأَخْرَجَا الْكَلَام لبلاغتهما على مُقْتَضى حَال من جد وهزل وجريا الى غَايَة حققا عِنْد كل سَابق انه الْمَسْبُوق وأريا غبارهما لمن أَرَادَ اللحوق وَكَانَ الاحرى بالمملوك ستر عوار نَفسه وَحبس عنان قلمه ان يجرى فى ميدان طرسه لَكِن لما كَانَ ترك الْجَواب من الامر الْمَحْظُور لم يلْتَفت الى مَا يَتَرَتَّب على الْوَاجِب من الْمَحْذُور فَقَالَ حَيْثُ كَانَ الامر على مَا السندة مَوْلَانَا عَن الناطم وروى من انه قصد التَّشْبِيه فى حَال بقايا أثر السقام بِغُصْن ذوى فَعدل الى سبكه فى قالب صياغته وسلكه فى سلك بلاغته فلاشك انه أَتَى بِمَا لَا يدل على المُرَاد دلَالَة أولية ظَاهِرَة وَكَانَ كمن شبه الاغصان أَمَام الْبَدْر ببنت مليك خلف شباكها ناظره وَحِينَئِذٍ فاطلاق القَوْل بِأَن الْبَيْت الثانى لَا يدل على مَا أُرِيد رُبمَا تمسك الْخصم فى عدم ثُبُوت الحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اطلاق فى مَحل التَّقْيِيد كَمَا ان للمعترض أَن يتَمَسَّك فى ذَلِك باشفاء الدّلَالَة الاولوية فَيكون الْمَحْكُوم بِهِ هُوَ المتعارض فى الْقَضِيَّة وَهَذَا أجدى مَا رَآهُ الْمَمْلُوك فى فصل الْخطاب وَأَحْرَى مَا تحرى فِيهِ انه الصَّوَاب مَعَ اتهامه نَفسه فى مُطَابقَة الْوَاقِع فى الْفَهم لعلمه بدقة نظر مَوْلَانَا اذا قرطس اغراض الْمعَانى من فهمه بِسَهْم وتجويزه على نَفسه الْعَجز عَن الْوُصُول الى مَأْخَذ مَوْلَانَا ومدركه واعترافه بِأَنَّهُ لَا يجارى فى نقد الشّعْر لانه فَارس معركة انْتهى قَوْله فى أثْنَاء الْجَواب كَانَ كمن شبه الاغصان أَمَام الْبَدْر ببنت مليك خلف شباكها ناظره يُشِير بِهِ الى الصّلاح الصفدى حَيْثُ قَالَ (كَأَنَّمَا الاغصان لما انْثَنَتْ ... امام بدر التم فى غيهبه) (بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت مِنْهُ على موكبه) وَقَالَ فى ذَلِك أَيْضا (كَأَنَّمَا الاغصان فى روضها ... والبدر فى أَثْنَائِهَا مُسْفِر) (بنت مليك سَار فى موكب ... قَامَت الى شباكها تنظر) قَالَ النواجى لَا يخفى مَا فى هذَيْن المقطوعين من ضعف التَّرْكِيب وَكَثْرَة الحشو وقلب الْمَعْنى وَذَلِكَ انه جعل الاغصان مُبْتَدأ وَأخْبر عَنهُ ببنت المليك وَهُوَ فَاسد وان كَانَ قَصده تَشْبِيه الْمَجْمُوع بالمجموع الا أَن الاعرب لم يساعده على انه لم يخترع هَذَا الْمَعْنى بل سبقه اليه القاضى محيى الدّين بن قرناص فَقَالَ (وحديقة غناء يتظم الندى ... بفروعها كالدر فى الاسلاك)(والبدر من خلل الغصون كَأَنَّهُ ... وَجه المليحة طل من شباك) فَانْظُر الى حشمة هَذَا التَّرْكِيب وانسجامه وَعدم التَّكَلُّف والحشو وَاسْتِيفَاء الْمَعْنى فى الْبَيْت الثانى فَحسب والصفدى لم يسْتَوْف الا فى بَيْتَيْنِ على مَا فيهمَا فَلَو قَالَ فى الْمَقْطُوع الاول (كَانَ بدر التم لما بدا ... من خلل الاغصان فى غيهبه) (بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت مِنْهُ على موكبه) وفى الْمَقْطُوع الثانى (كَانَ بدر التم فى رَوْضَة ... من خلل الاغصان اذ يسفر) (بنت مليك سَار فى موكب ... فامت الى شباكها تنظر) وَمن شعر الامام الْمَذْكُور قَوْله (هذى رياض الْحسن أَغْصَانهَا ... غرد بالدوحة مِنْهُ الهزار) (يَهْتَز فِيهَا قد ذَات الرنى ... رقيقَة الخصر على الِاخْتِصَار) (بت ونار الشوق قد أضرمت ... بمهجة قد أحرقها الاستعار) (رام عذولى هد ركن الْهوى ... يَا كعبة الْحسن بك الاستجار) (غضيت ذَاك الطّرف عَن نَاظر ... هيجة الوجد عفيف الازار) وَقَوله مشجرا (غزال كبدر التم لَاحَ بِوَجْهِهِ ... هِلَال رَأَتْهُ الْعين من أفق الشَّمْس) (رنا طرفه الفتان يَوْمًا لناظر ... يهيم بِهِ من حَيْثُ يصبح أَو يمسى) (بدا لى فى خضر الرياض بأسمر ... بِهِ سودها تيبك الحدائق فى لبس) (يُعلل بالتسويف قلبى فليته ... رأى دنفا مَا زَالَ يقنع باللمس) (هَلَكت جوى مِنْهُ فَمن لمتيم ... غَرِيب عَن الاوطان يدنو من الرمس) وَقَوله فى الفتاة الْمَار ذكرهَا وهى غربية (هيفاء كَالشَّمْسِ وَلكنهَا ... غربية يَا قوم عِنْد الشروق) (يفتر مِنْهَا الثغر عَن لُؤْلُؤ ... رطب ويبدو مِنْهُ لمع البروق) (بِاللَّه يَا عاذل عَنى فَذا ... بارده السلسل فِيهِ يروق) (رفقا فَمَا فى العذلى لى طَاقَة ... يُمكن مِنْهَا العذولى الطروق) (غبت عَن العاذل فِيهَا فَمَا ... هزل وجد لذوات الفروق)وَقَوله فى صدر كتاب (على الحضرة العلياء دَامَ مقَامهَا ... عليا سَلام طيب النشر وَالْعرْف) (الى نَحْوهَا حَملته نسمَة الصِّبَا ... لتكسب وَصفا من شذا ذَلِك الْوَصْف) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بتربتهم الْمَعْرُوفَة السَّيِّد على بن عبد الله بلفقيه الشَّيْخ الشهير صَاحب الشبيكة بِمَكَّة المشرفة الصوفى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بتريم وارتحل مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير الى مَكَّة واستوطنها وَكَانَ شَيخا مُعْتَقدًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام مَقْبُول الشَّفَاعَة وَقَامَ بِمنْصب وَالِده بعده أتم قيام وَظَهَرت مِنْهُ كرامات كَثِيرَة وَحج مَعَ وَالِده وَأخذ عَنهُ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى تخرج بِهِ وَكَانَ وَالِده يثنى عَلَيْهِ وَحضر الشَّيْخ ابْن حجر وَأَظنهُ أَخذ عَنهُ مؤلفاته وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ التصوف والخرقة الشَّرِيفَة خلق وترجمه تِلْمِيذه الشَّيْخ شيخ بن عبد الله العيدروس فى السلسلة وَقَالَ كَانَ من الْمَشَايِخ العارفين لَهُ قدم راسخة فى الْحَقِيقَة وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الصمت وَحكى انه لما زار النبى آخر زياراته نهى النَّاس عَن الدُّخُول مَعَه فى الْحُجْرَة وَتَبعهُ خَادِم لَهُ فَلَمَّا دخل الْحُجْرَة وَرَأى الانوار صَاح الْخَادِم فَدَعَا عَلَيْهِ بِأخذ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا أَصْبحُوا أَتَى سيل عَظِيم وَنهى السَّيِّد خادمه عَن الذّهاب الى السَّيْل فَذهب وَدخل السَّيِّد يغْتَسل فَأَخذه السَّيْل ورماه بِمحل بعيد مَيتا وأكلت الطُّيُور عَيْنَيْهِ وَله أَحْوَاله ومقامات مأثورة وكرامات كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَعشْرين وَألف وعمره أَكثر من سبعين سنة وازدحم النَّاس على جنَازَته وَصلى عَلَيْهِ بِالْحرم الشريف وَدفن بقبة وَالِده عبد الله الى جِهَة الْقبْلَة على زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الْمَشْهُور بزين العابدين وتاج العارفين وَهُوَ وَالِد جَعْفَر الصَّادِق الْمُقدم ذكره الشريف الحضرمى الامام الفنن الْكَبِير كَانَ فى عصره رَئِيس الْعلمَاء بحضرموت وَكَانَ أَمر اشرافها اليه وَكَانَ ذَا جاه عَظِيم عِنْد السُّلْطَان يصرفهُ فى مَمْلَكَته كَيفَ شَاءَ ويأتيه الى بَيته ويصدر عَن رَأْيه وتناهى فى الرياسة حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُخَاطب بالامور ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَكَانَ سريع الْحِفْظ حسن البديهة وَنَشَأ فى حجر أَبِيه وَكَانَ مَعَ تفرده بعلو الْمنزلَة بارا بوالده يقف بَين يَدَيْهِ ويعتنى بخدمته فَكَانَ يمده بدعائه وَأخذ عَنهُ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والتصوفوَألبسهُ الْخِرْقَة وَأخذ عَن جمَاعَة من الاعيان وَصَحب كثيرا فَمن مشايخه الشَّيْخ زين بن حُسَيْن وَالسَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عقيل وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن اسماعيل والاديب السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن على با حسن صَاحب القارة والامام السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد بروم وَغَيرهم وبرع وَمَا خطّ عذاره وتميز على مشايخه ثمَّ جلس للتدريس فدرس التَّفْسِير وحضره من اشياخه جمع كثير وانتفع بِهِ خلائق لَا يُحصونَ وَكَانَ شَيْخه السَّيِّد عبد الله بروم مَعَ جلالة قدره وَكبر سنه يَأْخُذ الْكتاب وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَوَقع بَينه وَبَين أَخِيه الامام شيخ خصومه سَببهَا ان أباهما خص زين العابدين بِبَعْض الْعقار نذر لَهُ بِهِ دون أَخَوَيْهِ مُحَمَّد وَشَيخ فسعى السَّيِّد شيخ فى ابطال النّذر وساعده القاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَقَالَ احكم بابطاله فسعى زين العابدين فى عَزله عَن الْقَضَاء فَعَزله السُّلْطَان وَولى تلميذ زين العابدين القاضى حُسَيْن بن عمر بافقيه وَحكم بِصِحَّة النّذر قَالَ الشلى والمسئلة ذَات خلاف فَمِمَّنْ أفتى بِعَدَمِ الصِّحَّة قاضى الْقُضَاة زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن زِيَاد وَآخَرُونَ وَمِمَّنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن حجر فى تحفته واطال فى الِاسْتِدْلَال فى فَتَاوِيهِ بِمَا يعرف حسنه من وقف عَلَيْهِ قَالَ وَمحل الْخلاف حَيْثُ لم يسن ايثار بَعضهم أما اذا ندر للْفَقِير أَو الصَّالح أَو الْبَار مُهِمّ فَيصح اتِّفَاقًا وَقَالَ فى كتاب الْوَقْف وَقد اتّفق أَئِمَّتنَا كاكثر الْعلمَاء على ان تَخْصِيص بعض الاولاد بِمَالِه كُله أَو بعضه هبة أَو وَقفا أَو غَيرهمَا لَا حُرْمَة فِيهِ وَلَو لغير عذراها واشتغل فى آخر عمره بِعلم الطِّبّ حَتَّى تمهر فِيهِ وَكَانَ من اعرف النَّاس بِأُمُور الدُّنْيَا وَيعرف عيب كل صَنْعَة وحسنها وَاتفقَ فى عصره جمَاعَة من الْفُضَلَاء والادباء فَكَانُوا يَجْتَمعُونَ فى مَجْلِسه وَيَقَع لَهُ مَعَهم نكات رشيقة وَكَانَ فى استحضار مباجث التَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف آيَة لَا تدْرك وَكَانَ حَافِظًا لشوارد اللُّغَة وشواهد النَّحْو مستحضرا لَهَا وَله نظم ونثر كثير واكثر شعره يُوجد مقاطيع وَله رسائل كَثِيرَة فى عُلُوم شَتَّى وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ صدر من صُدُور الزَّمَان وَكَانَت وِلَادَته فى ذى الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ مرض اياما فغم النَّاس لَهُ ثمَّ برأَ فاظهر النَّاس الْفَرح بِصِحَّتِهِ وَقَالَ كانكم بى وَقد عملت لكم عمل ولد الزرافة ثمَّ أَصَابَهُ حصر الْبَوْل فَكَانَ سَبَب مَوته فتوفى فى يَوْم الاحد لخمس بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَقَامَ عَلَيْهِ الصياح من كل جَانب وجهز فى يَوْمه بِوَصِيَّة مِنْهُ وأتى السُّلْطَان عبد اللهابْن عمر من بَلَده سيوون وجد فى السّير فوصل تريم بعد الْعَصْر واسرع النَّاس من كل فج فضاقت بجنازته الطّرق وَأجْمع من شَاهد جنَازَته على انه لم ير اكثر جمعا مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ ابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وَدفن دَاخل قبَّة وَالِده بجنان بشار على بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على الميساى ثمَّ الشرفى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه كَانَ من حَملَة الْآدَاب وكملة الْعلمَاء الاطياب مولده بكوكبان وَبِه نَشأ وَقَرَأَ بصعدة والشرف ثمَّ قَرَأَ بِصَنْعَاء مُدَّة وَعَاد الى كوكبان ثمَّ تزوج بِهِ وَحمل أَهله الى صنعاء تَرْجمهُ وَلَده فَخر الدّين عبد الله بن على فَقَالَ كَانَ عَالما فى الْفِقْه والنحو والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والتاريخ أَخذ عَن جمَاعَة من الْمَشَايِخ مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله المهلا والعلامة عبد الحفيظ بن عبد الله بن المهلا وعَلى بن مُحَمَّد الجملونى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى وَالسَّيِّد عِيسَى بن لطف الله وَغَيرهم من الْعلمَاء قلت وَكَانَ محببا الى الْفُضَلَاء بمكارم اخلاقه طالما سَمِعت سيدنَا الْحسن بن أَحْمد الْحمى يحن اليه وينوح بعد فِرَاقه عَلَيْهِ وَيذكر من مَكَارِم اخلاقه مَا تتزين بِهِ الاوراق وَله شعر سيال قَلِيل النظير فى عصره أخبرنى السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد بن عز الدّين المؤيدى قَالَ قلت قصيدة فى السَّيِّد الْحسن بن الامام الْقَاسِم فَلَمَّا عرف انى اريد الْقِرَاءَة لقصيدتى قَالَ لى انه قد قَالَ فِينَا الْفَقِيه على بن عبد الله المهلا قصيدتين بليغتين تطلع عَلَيْهِمَا قَالَ السَّيِّد صَلَاح وَعرفت انه أَرَادَ ان يعرفنى انه يعرف جيد الشّعْر من زيفه فَقَرَأت القصيدتين فَرَأَيْت الْعجب وَكَانَ السَّيِّد الْحسن يذكرهما للادباء لهَذَا الْمَقْصد والقصيدتان الاولى مِنْهُمَا فى فتح ربيد وهى (لَا تحسبوه عَن هواكم سلا ... كلا وَلَا فارقكم عَن قلا) (وَلَا ثنت وهنانة قلبه ... هضيمة الكشح صموت الخلا) الوهنانة لينَة الْجِسْم ناعمة تكَاد تساقط من النعومة (تفضح بالقد غصون النقا ... لينًا وتحكى الشادن الاكحلا) (نشوانة مَا شربت قرقفا ... سحارة مَا عرفت بابلا) (آهلة الدَّار بأترابها ... لَا عفت الرّيح لَهَا منزلا) (نسيمها حدث عَن مسكها ... فخاله أهل الْهوى مُرْسلا) (دع التصابى فى الْمقَام الذى ... فاق سناه واقصد الافضلا)(وَقل باعلى الصَّوْت ان جِئْته ... يَا ملكا حَاز جَمِيع الْعلَا) (هنيت هَذَا الشّرف الا طولا ... فالمفخر الباذج فَوق الملا) (ادركت مجدا عشر معشاره ... قد اعجز الاخر والاولا) (مَا أَنْت الا آيَة انزلت ... تقمع من حاف وَمن أبطلا) (يشْهد مَا فى الارض من خلقه ... انك صرت الاوحد الاكملا) (نور هدى يهدى بِهِ ذُو التقى ... نَار وغى حامية المصطلى) (وبحر علم مَاله سَاحل ... يذخر ان فصل أَو أجملا) (دَقِيق فكر مَا رأى مُشكلا ... الاوحل الْمُشكل المعضلا) (يَا ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ الذى ... مَا برح النَّصْر لَهُ مُقبلا) (رمحك لَا يألف الا الحشى ... سَيْفك لَا يعشق الا الطلا) (طرفك يختاض دِمَاء العدى ... كَأَنَّهَا كَانَت لَهُ منهلا) (منتعلا فى الروع هاماتهم ... مجللا أكبادهم والكلى) (مهدت للترك وَقد حزبوا ... أجنادهم تملأ عرض الفلا) (تغص قيعان زبيد بهم ... تخال فرسانهم أَََجَلًا) (فدارت الْحَرْب وَقد أملوا ... رَأيا وَقد يعكس من أملا) (وزاولوا مِنْك فَتى ماجدا ... لَا يرهب الْمَوْت اذا أَقبلَا) (يستحسن الدرْع على جِسْمه ... ثوبا ويستخشن ثوب الملا) (سابغه تسخر بالبيض فى الهيجا وتستزرى القنا الذبلا ... ) (فجرعوا من بأسه علقما ... معتصرا من شجرات الملا) (واستبدلوا عَن صهوات الذرى ... والضمر الجرد بطُون البلا) (فَمنهمْ من جَاءَ مستسلما ... وَمِنْهُم من طَار خوفًا الى) (فَهَكَذَا فلتكن الهمة القصعاء وَالْفَخْر والا فَلَا ... ) (فانقشعت تِلْكَ الغيابات عَن ... مهذب كَالْقَمَرِ المجنلى) (عَن فاطمى ذكر أَيَّامه ... يفعل فى السَّامع فعل الطلا) (الْحسن بن الْقَاسِم النّدب من ... غَار على الاسلام أَن يهملا) (وشادر كُنَّا لبنى هَاشم ... طاول من رفعته يذبلا) (سَاس من الشحر الى مَكَّة ... الى الْحمى عمرانها والخلا)(ودوخ الارض فَلَو رام تخت الشَّام بله الرّوم والموصلا ... ) (لأقبلت بالطوع منقادة ... لامره أسْرع من لَا وَلَا) (ونال مِنْهَا كل مَا يبتغى ... وحازها بِالسَّيْفِ أَو بالجلا) (وَمَا هى الارض وَمَا قدرهَا ... عنْدك يَا من قدره قد علا) (لَو أَنَّهَا عنْدك مَجْمُوعَة ... وهبتها من قبل أَن تسألا) (وَلَو أمرت الشهب اقبالها ... نَحْوك لَا تلبث أَن تنزلا) (وضيغم الافلاك لَو رمته ... جعلت من فروته أنعلا) (وَلَو نهيت الدَّهْر عَن فعله ... بِالْحرِّ لاستعبد واستمثلا) (وان يرد مِنْهُ على بخله ... يوليه برأَ كَاد أَن يفعلا) (دمت لدين الْمُصْطَفى معقلا ... وللهيف المعتفى موئلا) وَالثَّانيَِة مِنْهُمَا قَوْله (هام وجدا بساكنى نعْمَان ... حَسبه من أحبة وَمَكَان) (جيرة خيموا فخيم قلبى ... واستقلوا فهام فى الاظعان) (ألفتهم روحى فهانت عَلَيْهِم ... قَلما يسلم الْهوى من هوان) (الْهوى شَأْنه عَجِيب فكم من ... مُسبل مَاء شَأْنه اثر شان) (علق الْقلب مِنْهُم بدرتم ... سَاحر اللحظ فاتر الاجفان) (وافر الردف كَامِل الطلعة الغراء مر الصدود حُلْو اللِّسَان) (من لقلبى بعض تفاحه الغض وتقبيل خَدّه الارجوانى ... ) (فأداوى الْفُؤَاد من ألم الْحبّ ليشفى معذب الهجران ... ) (مالكى مَا تُرِيدُ أصلحك الله باتلاف مُطلق الدمع عان ... ) (نم هَنِيئًا ملْء الجفون فان عاود طرفى الْكرَى فَقل لَا هنانى ... ) (يصطبينى هوى الحسان وَلَكِن ... مَا رآنى ربى بِحَيْثُ نهانى) (بل تحامى نفسى القريض فيدنيها اليه تشبيهها بالغوانى ... ) (أجماح مَعَ الصِّبَا بعد مَا لاحت ثَلَاث بيض ثنين عنانى ... ) (فاتنى ريق الشَّبَاب وَأَرْجُو ... عوده من أكف فَرد الزَّمَان) (يَا أَبَا أَحْمد بقيت فَمَا غَيْرك يدعى اذا التقى الْجَمْعَانِ ... ) (ذدعن الدّين واحمه بالصفاح الْبيض والصافنات والمران ... )(أَنْت مهدى هَذِه الامة المرجو احياؤه عقيب الزَّمَان ... ) (لَك من قَول جدك الصَّادِق الهادى وَمن قَول حيدر شَاهِدَانِ ... ) (زمن الدَّهْر عِنْدَمَا درس الْحق فمذ جِئْت عَاد فى العنفوان ... ) (غبن الْمُدعى علاك لقد مد يدا ويحه الى كيوان ... ) (يرتجى شأوك الرفيع لقد ضل وغرته نَفسه بالامانى ... ) (رفع الله مِنْك راية حق ... يتقى بأسها أولو الطغيان) (سل زبيدا والنجد نجد المحيريب وقاع القياب من سنجان ... ) (لَو تصدى لَهَا سواك اذا آل كسير القنا قَتِيل طعان ... ) (طفق الرّوم تَحت سَيْفك أَفْوَاجًا يخرؤن مِنْهُ للاذقان) (ان أعداءك الْبُغَاة لفى النَّار يطوفون فى حميم آن ... ) (ألفت خيلك الوغى فهى من ... شوق اليهم تهم بالطيران) (كم جيوش غادرتها للاعادى ... جزرا للنسور والعقبان) (من رأى بأسك الشَّديد واقدامك يَوْم الوغى على الاقران ... ) (معلما يلتقى الْكَتَائِب فَردا ... حَيْثُ تنسى مَوَدَّة الاخوان) (لَا يرى غيرهامة أَو نجيع ... أَو قتام أَو صارم أَو سِنَان) (علم النَّاس أَن مَالك ثانى ... واستبانوا ان الفخار يمانى) (الْغنى والفنا بكفيك موجودان ذَا اللعافى وَذَا اللجانى ... ) (وَلَك المحتد الرفيع وعلياك على الْخلق مَا لَهَا من مدانى ... ) (راق مدحى فِيمَن حوى قصب السَّبق ودانت لامره الخافقان ... ) (الْهمام الذى لَهُ الوقعات السود فى أهل الزيغ والعدوان ... ) (ملك يقهر الْجَبَابِرَة الصَّيْد ويعنو لَهُ ذَوُو التيجان ... ) (حسن بن الْمَنْصُور سبط السجايا ... مربع الْفضل منبع الاحسان) (سنّ للنَّاس مَذْهَب الْجُود والبأس فَمَا زيد الْخَيل وَابْن سِنَان ... ) (نشر الله عدله فى البرايا ... ليفوزوا بالامن والايمان) (وَأعَاد الاعياد تترى عَلَيْهِ ... أبدا مَا تعاقب الملوان) وَذكره بعض الافاضل فى بعض مجاميعه فَقَالَ فَاضل مبرز فى جَمِيع الْعُلُوم يهتدى بِهِ فى أَرض المكارم كَمَا يهتدى بالنجوم وبليغ ببلاغته أهل زَمَانه وَجَاء منالْمعَانى المبتكرة بِمَا لَا يُوجد فى أَقْوَال الكملة من أَرْبَاب أَو أَنه مَعَ كرم وثروة وَفضل ومروة مَسْكَنه مَدِينَة شبام من أَعمال كوكبان وَسبب استيطانه اياها ان وَالِده أَقَامَ بالاهجر من أَعمال كوكبان فى ذَلِك الزَّمَان وقصده الطّلبَة وعلماء الارض من كل مَكَان وَأَحْيَا فِيهِ علوما أَيَّام الامير الْكَبِير الْعَظِيم الشان عبد الرب بن شمس الدّين بن الامام شرف الدّين انْتفع بهَا القاصى والدان وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة منهمكا على افادة الْعُلُوم حَتَّى توفى فى أَيَّام الامام مُحَمَّد الْمُؤَيد بن الامام الْقَاسِم وَكَانَت وَفَاته بِصَنْعَاء فى سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بحزيبة على بن عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس سراج الاصفياء وَنور الْعَالم قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن على معلمنا الشَّيْخ عبد الله بن عمر باغريب وَحفظ بعض الْمِنْهَاج وَغَيره واشتغل بِطَلَب الْفَضَائِل وتأثيل الفواضل فَقَرَأَ الْفِقْه والتصوف على شَيخنَا عبد الرَّحْمَن بن علوى بافقيه وَأخذ عَن غَيره من الْعلمَاء وَصَحب كثيرين من أكَابِر العارفين ثمَّ اشْتغل بِعبَادة مَوْلَاهُ وَمَا يَنْفَعهُ فى آخرته ودنياه وَسَار سيرة آبَائِهِ الاكرمين وَنصب نَفسه لنفع الانام وَكَانَ سالكا مَعَ النَّاس أحسن سلوك وانتشر صيته فى تِلْكَ الْبلدَانِ وَكَانَ مأوى للغريب وملاذا للبعيد والقريب وَظَهَرت مِنْهُ كرامات وخوارق عادات لَا سِيمَا لمن هفا هفوه أَو ندرت مِنْهُ نادرة أَو جفوه واقر بِذَنبِهِ واعترف وَنَدم على مَا صدر مِنْهُ وتأسف فَمثل هَذَا يقوم فى خلاصه بِالْحَال والقال وبالعناية والاحتفال وَكَانَ النَّاس يقصدونه بالنذور والهدايا ويجازى كلا بالاكرام والعطايا وَلم يزل على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه الى أَن ناداه منادى الْمنون فلباه وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَسبعين وَألف على بن عبد الله باراس الدوعنى الحضرمى أحد مَشَايِخ الطَّرِيقَة الجامعين بَين الشَّرِيعَة والحقيقة انْفَرد فى ذَلِك الاقليم بالارشاد والامداد وَصَحب فى بدايته الشريف الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عمر العطامى با علوى تلميذ الشَّيْخ حُسَيْن بن القطب الشَّيْخ أَبى بكر بن سَالم باعلوى صَاحب عينات واستفاد مِنْهُ وَكَانَ يُحِبهُ حبا شَدِيدا ويثنى عَلَيْهِ ولقى جمعا من أكَابِر السَّادة العلويين وانتفع بهم فَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بفتوحات كَثِيرَة وقصده النَّاس من نواحى شَتَّى وَتخرج بِهِ خلق كثيرمِنْهُم الشَّيْخ الولى الزَّاهِد مُحَمَّد بن أَحْمد بامشموس الدوعنى وَحكى السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عبد الله خرد باعلوى ان الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الْقَادِر باعشر الدوعنى بشربه قبل وجوده فَكَانَ يَقُول سيخرج بعدى فى هَذَا الْبَلَد رجل اسْمه كَذَا وَصفته كَذَا بوصفه هُوَ شمس هَذَا الاقليم ونوره وَله نفع الله تَعَالَى بِهِ المصنفات النافعة الْكَثِيرَة الشهيرة الَّتِى تلقاها أهل ذَلِك الاقليم بِالْقبُولِ التَّام مِنْهَا شرحان على الحكم العطائية كَبِير وصغير وَشرح قصيدة القطب الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الله العيدروس الَّتِى أَولهَا (مَا حسن يعشق غير حسن لبنى ... مَا مثلهَا مَحْبُوب) (وَلَا جمال يذكر بِكُل معنى ... الا لَهَا مَنْسُوب) وَغير ذَلِك مِمَّا يطول وَكَانَت وَفَاته بالحزيبة بِالتَّصْغِيرِ من أَعمال دوعن من حَضرمَوْت فى تَاسِع عشر شهر ربيع الاول سنة أَربع وَخمسين ألف على بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى بن أَبى يحيى بن أَحْمد ابْن السراج أَبُو الْحسن الانصارى السجلماسى الجزائرى قَالَ تِلْمِيذه الامام الْعَلامَة عِيسَى أَبُو مهدى بن مُحَمَّد الثعالبى نزيل مَكَّة رَأَيْت بِخَطِّهِ نسبه مَرْفُوعا إِلَى سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج وَكَانَ عَالما مُحدثا اخبارياً أديبا قَالَ الفيومى والشلى ولد بثافلات وَنَشَأ بسجلماسسة ثمَّ رَحل الى فاس وَأدْركَ بهَا جلة الْعلمَاء فَأخذ عَنْهُم بهَا عدَّة فنون وَكَانَ جلّ أَخذه عَن الاستاذ الْكَبِير نخبة الشّرف السَّيِّد أَبى مُحَمَّد عفيف الدّين عبد الله بن على بن طَاهِر الْحسنى السجلماسى والعالم الولى بَقِيَّة السّلف أَبى عبد الله مُحَمَّد أَبى بكر الدلائى الصنهاجى وحافظ الْعَصْر أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد المقرى التلمسانى وَبلغ الْغَايَة القصوى فى الرِّوَايَة والمحفوظات وَكَثْرَة الْقِرَاءَة وَحكى بعض تلامذته انه قَرَأَ السِّتَّة على مشايخه دراية وَقَرَأَ البخارى سبع عشرَة مرّة بالدرس قِرَاءَة بحث وتدقيق وَمر على الْكَشَّاف من أَوله الى آخِره ثَلَاثِينَ مرّة مِنْهَا قِرَاءَة وَمِنْهَا مطالعة ثمَّ رَحل بعد الاربعين من بِلَاده فحج وَدخل مصر فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشهابين أَحْمد الغنيمى وَأحمد بن عبد الْوَارِث البكرى وَعَن النُّور على الاجهورى الْمَار ذكرهم وَغَيرهم ولقيه الشَّيْخ الامام عبد الْقَادِر بن مصطفى الصفورى الدمشقى فى مرتحله الى الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ مَعَ جمع ثمَّ عَاد الى الْمغرب وَوصل الى فاس ثمَّ صَار مفتيا بِالْجَبَلِ الاخضر وبقىهُنَاكَ وَكَانَ آيَة باهرة فى جَمِيع الْعُلُوم وَجَمِيع أجواله كلهَا مرضية وَله مؤلفات كَثِيرَة غالبها نظم مِنْهَا التَّفْسِير بلغ فِيهِ الى قَوْله تَعَالَى وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَشرح النخبة لِابْنِ عَاصِم لم يخرج من المسودة وَتَقْيِيد على مُخْتَصر خَلِيل لم يكمل والمنح الاحسانية فى الاجوبة التلمسانية وَمِنْهَا نظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة سَمَّاهُ الدرة المنيفة فى السِّيرَة الشَّرِيفَة افتتحها بقوله (قَالَ على حَامِل الاوزار ... هُوَ ابْن عبد الْوَاحِد الانصارى) ومنظومة جَامِعَة الاسرار فى قَوَاعِد الاسلام الْخمس واليواقيت الثمينة فى العقائد والاشباه والنظائر فى فقه عَالم الْمَدِينَة وَهُوَ نظم وَعقد الْجَوَاهِر فى نظم النَّظَائِر لم يتم والسيرة الصُّغْرَى نظم أَيْضا وَالنّظم الْمُسَمّى بمسالك الْوُصُول الى مدارك الاصول ونظم أصُول الشريف التلمسانى وَشَرحه ومنظومة فى وفيات الاعيان وَأُخْرَى فى التَّفْسِير وَأُخْرَى فى مصطلح الحَدِيث وَأُخْرَى فى الاصول غير مَا تقدم وَأُخْرَى فى النَّحْو وَأُخْرَى فى الصّرْف وَأُخْرَى فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَأُخْرَى فى الجدل وَأُخْرَى فى الْمنطق وَأُخْرَى فى الْفَرَائِض وَأُخْرَى فى التصوف وَأُخْرَى فى الطِّبّ وَأُخْرَى فى التشريح وَشرح الاجرومية وَشرح الدُّرَر اللوامع لابى الْحسن بن بَرى وديوان خطب ونظم فى مسئلة الاوتاد والابدال وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر شعْبَان سنة سبع وَخمسين وَألف شَهِيدا بالطاعون فى الجزائر من الديار المغربية وسجلماسه تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة أَحْمد بن أَبى مران على بن على أَبُو الضياء نور الدّين الشبراملسى الشافعى القاهرى خَاتِمَة الْمُحَقِّقين وَولى الله تَعَالَى مُحَرر الْعُلُوم النقلية وَأعلم أهل زَمَانه لم يَأْتِ مثله فى دقة النّظر وجودة الْفَهم وَسُرْعَة اسْتِخْرَاج الاحكام من عِبَارَات الْعلمَاء وَقُوَّة التأنى فى الْبَحْث واللطيف والحلم والانصاف بِحَيْثُ انه لم يعْهَد مِنْهُ انه أَسَاءَ الى أحد من الطّلبَة بِكَلِمَة حصل لَهُ مِنْهَا تَعب بل كَانَ غَايَة مَا يَقُول اذا تغير من أحد من تلامذته الله يصلح حالك يَا فلَان وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا عَالما عَاملا لَهُ قُوَّة اقدام على تَفْرِيق كتائب المشكلات ورسوخ قدم فى حل اقفال المقفلات مهابا موقرا فى النُّفُوس بِحَيْثُ ان الانسان اذا تَأمل وَجهه النورانى ولحيتة الْبَيْضَاء الطاهرة وهيئته الْحَسَنَة يخشع لرُؤْيَته وَلَا يُرِيد مُفَارقَته وَكَانَ حسن المنادمة لطيف المداعبة لَا يتَكَلَّم الا فى مَا يعنيه وَكَانَ مَجْلِسه مصونا عَن الْغَيْبَة وَذكر النَّاس بِسوء وَجَمِيع أوقاته مصروفة فى المطالعةوَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالْعِبَادَة وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا لَا يعرف أَحْوَال أَهلهَا وَلَا يتَرَدَّد الى أحد مِنْهُم الا فى شَفَاعَة خير وَكَانَ اذا مر فى السُّوق تتزاحم النَّاس مسلمها وكافرها على تَقْبِيل يَده وَلم يُنكر أحد من عُلَمَاء عصره وأقرانه فَضله بل جَمِيع الْعلمَاء اذا أشكلت عَلَيْهِم مسئلة يراجعونه فِيهَا فيبينها لَهُم على أحسن وَجه وأتمة وَقَالَ فِيهِ الْعَلامَة سرى الدّين الدرورى لَا يكلمهُ أحد الا علاهُ فى كل فن وَكَانَ يَقُول مَا فى الْجَامِع الا الاعمى وَيُشِير اليه وَكَانَ سرى الدّين هَذَا فريد عصره فى الْعُلُوم النظرية وَسُئِلَ البشبيشى عَن سرى الدّين وَعَن المترجم فَقَالَ ان سرى الدّين كَانَ اذا طالع الدَّرْس لَا يقدر عَلَيْهِ أحد فِيهِ واذا نقل الى غَيره وقف يُشِير إِلَى قلَّة استحضاره وَأما الشبر املسى فَكَانَ اذا نقل الى أى فن كَانَ لايختل وَلَا يتَوَقَّف لقُوَّة فهمه وَسُرْعَة استحضاره للقواعد من الْعُلُوم وَكَانَ جبلا من جبال الْعلم لَا يضجر من الْبَحْث فى الدَّرْس ويتعب ان لم يبْحَث مَعَه الطّلبَة وَيَقُول لَهُم مَا لنا الْيَوْم هَكَذَا واذا بحث مَعَ أحد من الْمُتَقَدِّمين يبْحَث بغاية الادب وَمن مقولاته قِيرَاط من الادب خير من أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا من الْعلم ولد بِبَلَدِهِ شبراملس وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَكَانَ أَصَابَهُ الجدرى وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِتِّينَ فَكف بَصَره وَكَانَ يَقُول لَا أعرف من الالوان الا الاحمر لانه كَانَ يَوْمئِذٍ لابسه ثمَّ قدم مصر صُحْبَة وَالِده فى سنة ثَمَان بعد الالف وَحفظ الشاطبية وَالْخُلَاصَة والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التَّحْرِير للعمر يطى والغاية والجزرية والكفاية والرحبية وَغير ذَلِك وتلا جَمِيع الْقُرْآن للسبعة من طريقى التَّيْسِير والشاطبية وختمه فى سنة سِتّ عشرَة وَألف ثمَّ قَرَأَهُ كُله للعشرة من طَرِيق الشاطبية وختمه فى سنة خمس وَعشْرين وَألف على شيخ الْقُرَّاء فى زَمَانه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَحضر دروس الشَّيْخ عبد الرؤف المناوى فى مُخْتَصر المزنى فى الْمدرسَة الصلاحية جوَار الامام الشافعى وَأخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى وانتفع بِهِ كثيرا وَكَانَ يحْكى عَنهُ كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَه تقدم ذكرهَا فى تَرْجَمَة الشبشيرى ولازم النُّور الحلبى صَاحب السِّيرَة الْمُلَازمَة الْكُلية وَالشَّمْس الشوبزى وَعبد الرَّحْمَن الخيارى ومحيى الدّين بن شيخ الاسلام وفخر الدّين وسراج الدّين الشنوانيين وَسليمَان البابلى وَلزِمَ فى العقليات الشهَاب الغنيمى وَكَانَ لَا يفتر عَن ذكره وَسمع الصَّحِيحَيْنِ والشفاء على الْمُحدث الْكَبِير الشهَاب أَحْمد السبكى شَارِح الشِّفَاء وَسمع أَيْضا صَحِيح البخارى والشمايل والمواهبوَشرح عقائد النسفى وَشرح جمع الْجَوَامِع ومغنى اللبيب وَشرح ابْن ناظم الْخُلَاصَة وَشرح جَوْهَرَة التَّوْحِيد كل ذَلِك على الْبُرْهَان اللقانى وَحضر الاجهورى فى شرح نحبة الاثر وَشرح ألفية السِّيرَة وَالْجَامِع الصَّغِير وَشرح الشمسية وَشرح التَّهْذِيب والحفيد وَحضر عبد الله الدنوشرى فى جَمِيع شرح ابْن عقيل وَشرح الْبَهْجَة للولى العراقى فى مقدمتين فى الْعرُوض وتصدر للاقراء بِجَامِع الازهر فَانْفَرد فى عصره بِجَمِيعِ الْعُلُوم وانتهت اليه الرياسة وَكَانَ آخر أقرانه موتا ولازمه لاخذ الْعلم عَنهُ أكَابِر عُلَمَاء عصره كالشيخ شرف الدّين بن شيخ الاسلام وَالشَّيْخ زين العابدين وَمُحَمّد البهوتى الحنبلى وَيس الحمصى وَمَنْصُور الطوخى وَعبد الرَّحْمَن الْمحلى والشهاب البشيشى وَالسَّيِّد أَحْمد الحموى وَعبد الباقى الزرقانى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَكَانَ يكْتب على جَمِيع مَا يَقْرَؤُهُ من الْكتب وَلَو جمع مَا كتبه لجاوز الْحَد وَلكنه تبدد بَين يدى طلبته فَمنهمْ من نسب مَا بِيَدِهِ لَهُ وَمِنْهُم من مَاتَ وَذهب مَا كتبه وَلم يشْتَهر من مؤلفاته الا حَاشِيَته على الْمَوَاهِب اللدنية فى خمس مجلدات ضخام وحاشية على شرح الشمايل لِابْنِ حجر وحاشية على شرح الورقات الصَّغِير لِابْنِ قَاسم وحاشية على شرح أَبى شُجَاع لِابْنِ قَاسم الغزى وحاشية على شرح الجزرية للقاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْمِنْهَاج النِّهَايَة للشمس الرملى وَسبب كِتَابَته عَلَيْهِ انه كَانَ يطالع التُّحْفَة لِابْنِ حجر فَأَتَاهُ الشَّمْس الرملى فى الْمَنَام وَقَالَ لَهُ يَا شيخ على أحى كتابى النِّهَايَة يحى الله قَلْبك فاشتغل بمطالعتها من ذَلِك الْحِين وتقيد بِهِ وَكتب عَلَيْهِ هَذِه الْحَاشِيَة فى سِتّ مجلدات ضخام وَكَانَ اذا أَتَى الى الدَّرْس فى آخر عمره يجلس وَهُوَ فى غَايَة التَّعَب من الْكبر بِحَيْثُ انه لَا يَسْتَطِيع النُّطْق الا بِصَوْت خفى ثمَّ يقوى فى الدَّرْس شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يصير كالشاب ويتجلد للبحث وَكَانَ كثير المطالعة واذا تَركهَا أَيَّامًا تَأتيه الْحمى وَالْحَاصِل انه مستحسن الْخِصَال كلهَا وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع أَو ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَتَوَلَّى غسله بِيَدِهِ تِلْمِيذه الْفَاضِل أَحْمد الْبناء الدمياطى فانه أَتَاهُ فى الْمَنَام قبل مَوته بأيام وَأمره أَن يتَوَلَّى غسله فَتوجه من دمياط الى مصر فَأصْبح بهَا يَوْم وَفَاته وباشر غسله وتكفينه بِيَدِهِ وَحكى انه لما وضأه ظهر مِنْهُ نور مَلأ الْبَيْت بِحَيْثُ انه لم يسْتَطع بعد النّظر اليه وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر يَوْم الْخَمِيس اماما بِالنَّاسِ الشَّيْخ شرف الدّين بن شيخ الاسلام زَكَرِيَّا وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَحصل للنَّاس عَلَيْهِ من الْجزعمَا لم يعْهَد لمثله والشبراملسى بشين مُعْجمَة فموحدة فراء فألف مَقْصُورَة على وزن سكرى كَمَا فى الْقَامُوس مُضَافَة الى ملس بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة وبالسين الْمُهْملَة أَو مركبة تركيب مزج وهى قَرْيَة بِمصْر على بن عمر الْمَشْهُور بالعقيبى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ابْن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى زين الدّين نزيل دمشق الْمجمع على ولَايَته وَكَانَ حموياً وَهُوَ من أكبر تلامذة الشَّيْخ علوان وَكَانَ امْرَهْ بالذهاب الى دمشق فَقَدمهَا وَسكن بمحلة العقيبة خَارج دمشق عِنْد جَامع التَّوْبَة وَلِهَذَا لقب بالعقيبى وَابْنه على هَذَا أدْرك الشَّيْخ علوان وَولى مشيختهم بعد أَخِيه الشَّيْخ مُحَمَّد وَكَانَ لَهُ ذوق فى بَيَان الخواطر اذا شكيت اليه وَحكى ان الشهَاب أَحْمد بن الْبَدْر الغزى لقِيه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يَا سيدى رَأَيْت فى بعض الْكتب عَن بعض السَّادة يَا نفس هونى وعَلى مَا كَانَت النَّاس كونى وتأملت فى ظَاهر هَذَا الْكَلَام فرأيته غير مُسلم فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا المُرَاد بِالنَّاسِ الكاملون فى الانسانية مثل أَبى بكر وَعمر وأمثالهما فَقَالَ لَهُ الشهَاب بَارك الله تَعَالَى فِيك بِهَذَا يَزُول اشكال هَذَا الْكَلَام قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته لقيناه وصحبناه بُرْهَة من الزَّمَان وَدخلت عَلَيْهِ فى مرض مَوته فَسَمعته يَقُول وَهُوَ فى سَكَرَات الْمَوْت يَا سيدى يَا حبيبى يَا ربى وَالله انك لتعلم انى أحبك ثمَّ مَاتَ عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ قد ضعف بَصَره فى آخر عمره وَيُقَال انه أوفى على الْمِائَة سنة وَمَات فى لَيْلَة السبت سَابِع شهر ربيع الاول سنة احدى بعد الالف وَدفن عِنْد أَبِيه بزاويتهم بمحلة العقيبة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة مَشْهُودَة وَجلسَ وَلَده الشَّيْخ أَبُو الوفا مَكَان بالزاوية يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع يَوْم دَفنه وَاجْتمعت عَلَيْهِ الْفُقَرَاء على بن عمر بن على بن مُحَمَّد فَقِيه بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على السَّيِّد الْعَالم الْهمام العلى الْقدر قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن وعدة متون مِنْهَا الارشاد وَعرض محفوظاته على مشايخه ثمَّ اشْتغل بتحصيل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والادبية والصوفية وجد حَتَّى عد من الفحول وتفقه على شافعى زَمَانه القاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَأخذ التَّفْسِير والْحَدِيث والمعانى وَالْبَيَان عَن الْعَلامَة أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين والعربية وَالْفِقْه وَغَيرهمَا عَن أَحْمد بن عمر عبديد والتصوف والْحَدِيث وَغَيرهمَا عَن تَاج العارفين الشَّيْخ زين العابدين وَابْن أَخِيه عبد الرَّحْمَن السقاف وَأخذ ذَلِك عَن الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد علوى بن عبد اللهالعيدروس ولازمه وَأكْثر التَّرَدُّد اليه وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ واعتنى بِهِ الشَّيْخ علوى من بَين أَصْحَابه ورحل الى وادى دوعن ووادى عمد وَأخذ بهما عَن أكَابِر الْعلمَاء وَلبس الْخِرْقَة من مشايخه الْمَشْهُورين وأذنوا لَهُ فى الالباس والاقراء ونفع النَّاس وبرع فى عدَّة عُلُوم الا ان الْفِقْه أشهر علومه والتصوف أَكثر معلوماته وَكَانَ حسن المذاكرة كثير الْفَوَائِد كَرِيمًا سخيا عفيفا ذكيا بَصيرًا بالامور نظيف الثِّيَاب كثير البشاشة محبوبا لجَمِيع الانام مَقْبُول الشَّفَاعَة وَجمع كتبا كَثِيرَة ووقفها على طلبة الْعلم بتريم وَتوفى قبل الاكتهال فى أَوَائِل شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى على بن عمر بن على بن عبد الله بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن أَحْمد ابْن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم اشْتهر جده الاعلى ببا عمر الولى الْعَارِف القطب قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة ظفار وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بالتحصيل فَأخذ عَن الشَّيْخ عقيل بن عمرَان ولازمه فى دروسه واعتنى بِهِ الاعتناء التَّام حَتَّى وصل الى رُتْبَة السَّادة ثمَّ قصد مَكَّة فحج ثمَّ دخل الْهِنْد وبلاد جاوة ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَعظم قدره وأزال مَا فِيهَا من الْفساد وانقادت لامره أهل دائرتها وَجلسَ للتدريس فقصده النَّاس ثمَّ قصد مَكَّة وَأقَام بهَا مُدَّة وَأخذ عَن جمع كثير وَأخذ عَنهُ كَثِيرُونَ قَالَ الشلى وَحضر بعض دروسى وَسمع منى بِقِرَاءَة غَيره وأجزته بِجَمِيعِ مصنفاتى ومروياتى وألبسته الْخِرْقَة ثمَّ قصد الْمَدِينَة وَحصل لَهُ هُنَاكَ غَايَة الانعام وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من المريدين ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه وَهُوَ فريد زَمَانه منحه الله تَعَالَى حسن الاخلاق وحلما عَظِيما وَغير ذَلِك من المحاسن وَله نظم ونثر قلت لم يذكر لَهُ شَيْئا مِنْهُمَا وَكَانَت وَفَاته بظفار فى سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف المنلا على بن المنلا قَاسم بن نعْمَة الله الشيرازى المكى الاديب الْفَاضِل ذكره ابْن مَعْصُوم فى سلافته فى نَعته هُوَ امام الْمعَانى وَالْبَيَان والغنى فَضله عَن الايضاح والتبيان وَمن عَلَيْهِ الْمعول فى كل مُخْتَصر ومطول وَأما الادب فان نثر فالنثرة فى قلق أَو شعر عاذت الشعرى بِرَبّ الفلق وَهُوَ شيرازى المحتد حجازى المولد وجده الرَّابِع من آبَائِهِ الشَّيْخ ظهير الدّين كَانَ أحد الْعلمَاء الْمُحَقِّقين وَله بشيراز مدرسة وطلبة ورتبة أحرز بهَا من الْخَيْر مَا طلبه وَولد صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة ونشأبها وأكب على كسب الْعلم وتحصيله وتأثيل الْفضل وتاصيلهحَتَّى ظهر شانه وتهدلت بفنون الْعلم أفنانه فَلَمَّا نبابه الوطن وضاق عَنهُ العطن ارْتَاحَ للسَّفر وأمل حُصُول الظفر وامتثل قَول الاول (واذا نبا بك منزل فتحول ... ) فَدخل الْعَجم أَولا والهند ثَانِيًا وَرَاح لعنانة عَن أوطانه ثَانِيًا فاختطفته الْمنية فى بعض الْبِلَاد الْهِنْدِيَّة ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله فى صدر كتاب (أَنَاخَ بسوحى جَيش هم وأبطال ... وأضحى قرين الْقلب من بعد ترحال) (وَمَا فل ذَاك الْجَيْش غير صحيفَة ... تجل لعمرى عَن شَبيه وتمثال) (أَتَت تسلب الالباب طرا كَأَنَّهَا ... ربيبة خدر ذَات سمط وخلخال) (أَتَت من خَلِيل قربه غَايَة المنى ... ومنظره الاسنى غَدا جلّ آمالى) (فَلَا زَالَ مَحْفُوظًا عَن الْحزن والاسى ... وَلَا زَالَ محفوفا بعز واجلال) وَقَوله مضمنا (وَلما أتتنى من جنابك نفحة ... تضوع من أنفاسها الْمسك والكد) (وقفت فأتبعت الرَّسُول مسائلا ... وأنشدته بَيْتا هُوَ الْعلم الْفَرد) (وحدثتنى يَا سعد عَنْهَا فزدتنى ... شجونا فزدنى من حَدِيثك يَا سعد) وَالْبَيْت المضمن للْعَبَّاس بن الاحنف وَبعده (هَواهَا هوى لم يعرف الْقلب غَيره ... فَلَيْسَ لَهُ قبل وَلَيْسَ لَهُ بعد) قلت وَصَاحب الترخمة كَانَ تزوج بِأم السَّيِّد على صَاحب السلافة واستولدها وَلَده أَحْمد بن المنلا أحد أدباء مَكَّة الْآن وَهُوَ فى الاحياء كَامِل الادوات لطيف الذَّات فَهُوَ أَخُو السَّيِّد على بن مَعْصُوم لامه وَكَانَت وَفَاة المترجم فى الْمحرم سنة احدى وَخمسين وَألف على بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن أَحْمد بن ابراهيم الملقب عَلَاء الدّين بن نور الدّين بن القاضى برهَان الدّين البعلى الْمَعْرُوف بِابْن المرحل الامام الْفَقِيه المالكى الْمَذْهَب القاضى الْمُفْتى نزيل دمشق ينتهى نسبه الى صدر الدّين بن الْوَكِيل قَرَأَ بِبَلَدِهِ بعلبك على الشَّيْخ شهَاب الدّين الفصى وَغَيره ورحل الى مصر فى رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَن ابْن الصيرفى وَحج من مصر فى تِلْكَ السّنة وَعَاد اليها وَصَحب الشَّيْخ شرف الدّين البرهمتوشى الحنفى وَقَرَأَ فى الرسَالَة على الشَّيْخ الامام عبد الرَّحْمَن التاجورى المغربى وعَلى الشَّيْخ على الصعيدى والمختصر للشَّيْخ خَلِيل على الشَّيْخ نَاصِر الصعيدى مرَارًا وتفقه على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الاجهورىوالناصر اللقانى وَآخَرين وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخ سراج الدّين امام الْحَنَفِيَّة بِجَامِع الازهر وَصَحب الشَّيْخ الاستاذ أَبَا الْحسن البكرى ثمَّ حج وَدخل الْيمن وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى بعلبك وَأقَام بهَا يدرس ويفتى حَتَّى جرت لَهُ بهَا محنة سَافر بِسَبَبِهَا الى الرّوم ثمَّ دخل فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وقطن بهَا وَصَحب الشهَاب الغزى وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الاحياء ولازم درس الْبَدْر الغزى فى الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على الْعَلَاء بن عماد الدّين والشهاب الفلوجى والبدر حسن بن المزلق ثمَّ صحب الشَّيْخ أَحْمد بن سُلَيْمَان الصوفى وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر بن سوار ولازم عِنْده حُضُور الْمحيا الى الْمَمَات وَكَانَ يصحب أَيْضا الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين وأخاه الشَّيْخ ابراهيم وَكَانَ بِهِ أخص وَكَانَ من اشراف النَّاس انْتَهَت اليه رياسة مذْهبه وَكَانَ يحفظ الْمَذْهَب على ظهر قلبه وَولى نِيَابَة الْقَضَاء بمحكمة الْبَاب مرَارًا وَلم يتَنَاوَل شَيْئا من الْمَحْصُول وَيَقُول للقضاة أَنا مرادى بالنيابة قيام الناموس وَكَانَ عِنْده حمية وَولى امامة الْمَالِكِيَّة بالجامع الاموى وَكَانَ سليط اللِّسَان قوى النَّفس فى انكار الْمُنكر وَغَيره وَكَانَ يعْزل نَفسه عَن النِّيَابَة لنصرة الْحق ولتنفيذ كَلمته ثمَّ تلاطفه الْقُضَاة فَيَعُود الى النِّيَابَة عَزِيزًا مكرما وَفرغ عَن النِّيَابَة والامامة آخرا وَحج صُحْبَة الشَّيْخ ابراهيم بن سعد الدّين وجاورا وَعَاد فى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وبقى بفتى الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث بعد الالف وَدفن خَارج بَاب الله عِنْد قُبُور بنى سعد الدّين على بن مُحَمَّد بن على بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُوسَى بن غَانِم بن على ابْن حسن بن ابراهيم بن عبد الْعَزِيز بن سعيد بن سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج الخزرجى السعدى العبادى المقدسى الاصل القاهرى المولد والسكن الملقب نور الدّين الحنفى الْعَالم الْكَبِير الْحجَّة الرحلة الْقدْوَة رَأس الْحَنَفِيَّة فى عصره وامام أَئِمَّة الدَّهْر على الاطلاق وَأحد أَفْرَاد الْعلم الْمجمع على جلالته وبراعته وتفوقه فى كل فن من الْفُنُون وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل فَهُوَ أعلم عُلَمَاء هَذَا التَّارِيخ وَأَكْثَرهم تبحرا وأجمعهم للفنون مَعَ الْولَايَة والورع والزهد والشهرة الطنانة الَّتِى سلم لَهَا أهل عصره وأذعنوا لَهَا مَعَ ان العصريين يجحدون فضل بَعضهم بَعْضًا وَلَا يذعنون كل الاذعان وَقد وقفت على أخباره كثيرا فى التواريخ وَكتب الْآدَاب الْمُؤَلّفَة فانتقيت مَا يحصل المُرَاد من تَرْجَمته فَأَقُول انه نَشأ بِمصْر وَحفظ الْقُرْآن وتلاه بالسبع علىالشَّيْخ الْفَقِيه الْوَرع الزَّاهِد شهَاب الدّين أَحْمد بن الْفَقِيه على بن حسن المقدسى الحنبلى وَأخذ عَن قاضى الْقُضَاة محب الدّين أَبى الْجُود مُحَمَّد بن ابراهيم السديسى الحنفى قَرَأَ عَلَيْهِ القراآت وَالْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وَعَن قاضى الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن على الفتوحى الحنبلى الشهير بِابْن النجار قَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ وَبَعض كل من السّنَن الاربعة وَسمع عَلَيْهِ بعض معانى الْآثَار للطحاوى وَغير ذَلِك من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا وَمن مشايخه الْمُحَقق شهَاب الدّين أَحْمد بن يُونُس الحلبى الشهير بِابْن الشلبى صَاحب الْفَتَاوَى قَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَغَيره وَمِنْهُم خَاتِمَة الْمُحَقِّقين الشَّيْخ نَاصِر الدّين الطبلاوى وَالشَّيْخ الامام نَاصِر الدّين اللقانى المالكى والاستاذ الْعَارِف الْكَبِير أَبُو الْحسن البكرى وَالشَّيْخ الشهَاب الرملى والعلامة الشهير بعالم الرّبع العامر الامام المفنن شمس الدّين مُحَمَّد الشهير بمفوش المغربى التونسى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض مُسلم وَأَجَازَهُ بسائره وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع عِنْده كثيرا من الْعُلُوم وَمِنْهُم الشَّيْخ الْمسند شمس الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين السكندرى يرْوى عَنهُ الحَدِيث المسلسل بالاولية والكتب السِّتَّة والقراآت وَمِنْهُم السَّيِّد قطب الدّين عِيسَى بن صفى الدّين الشيرازى ثمَّ المكى الشهير بالصفوى يرْوى عَنهُ البخارى والشفاء سَمَاعا لبعضهما واجازة لسائرهما وشاركه فى الاخذ عَن شَيْخه السَّيِّد أَبى الْفضل الاسترابادى تلميذ شيخ الاسلام احْمَد بن يحيى الهروى حفيد السعد التفتازانى سمع عَلَيْهِ التَّلْوِيح للتفتازانى وَسمع على السَّيِّد الشريف مير عليم البخارى شَارِح الْفَوَائِد الغياثية وَالْمولى مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الشهير بمعلول أَمِير وقاضى الْقُضَاة عبد الله بن عبد الْعَزِيز الشهير ببرويز قاضى الْعَسْكَر بِمصْر وَكِلَاهُمَا يرْوى عَن الْعَلامَة أَحْمد بن سُلَيْمَان الشهير بِابْن الْكَمَال الْمُفْتى وَالْمولى سعدى المحشى الْمُفْتى وتفوق على أهل عصره فى كل علم وَكَانَ اليه الرحلة من الْآفَاق وَأفْتى مُدَّة حَيَاته وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير من كبار أهل زَمَانه مِنْهُم الشهابان الغنيمى والخفاجى وَأَبُو المعالى الطالوى الدمشقى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَولى المناصب الجليلة كامامة الاشرفية ومشيختها ومشيخة مدرسة الْوَزير سُلَيْمَان باشا ومشيخة الاقراء بمدرسة السُّلْطَان حسن وتدريس الصرغتمشية وَغير ذَلِك وَحج مرَّتَيْنِ ورحل الى الْقُدس ثَلَاث مَرَّات وَألف التآليف النافعة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا شرح نظم الْكَنْز سَمَّاهُ الرَّمْز وَشرح الاشباه والنظائر وَله الشمعة فى أَحْكَام الْجُمُعَة الَّتِى قَالَ فى مدحها الْمولى على بن أَمر اللهالحنائى (لقد أنست عيناى لمحة شمعة ... توقد من مشكاة علم وايقان) (جلا نورها الوضاح أفق كَمَاله ... غياهب شكّ كَانَ فى ليل نُقْصَان) وَكتب عَلَيْهَا شاه مُحَمَّد الفنارى (أَضَاءَت خفيات الْعُلُوم بشمعة ... توقد فى مشكاة علم واتقان) (جلا نورها البادى بصبح كمالها ... غياهب شكّ كَانَ فى ليل نُقْصَان) وَله غير ذَلِك وَذكره الخفاجى وَقَالَ فى وَصفه امام اقتدت بِهِ عُلَمَاء الامصار وتنزهت من فضائله فى حدائق ذَات بهجة وأنوار أثمرت أَغْصَان الاقلام فى حدائق فضائله وسالت فى بطاح المكارم بحار فواضله (فَالنَّاس كلهم لِسَان وَاحِد ... يَتْلُو الثَّنَاء عَلَيْهِ وَالدُّنْيَا فَم) فالعلم مَدِينَة وعَلى بَابهَا وكعبة تحج لَهَا آمال الْفُضَلَاء وألبابها لَو مست رَاحَته هَذَا السَّحَاب أمطر كرما ومجدا أَو النُّجُوم جرين فى التربيع سَعْدا وَلَو رَآهُ النُّعْمَان لقَالَ هَذَا أخى وشقيقى أَو الصاحب لقَالَ أَنْت فى طرق البلاغة رفيقى (صِفَاته لم تزِدْه معرفَة ... لكننا لَذَّة ذَكرنَاهَا) وَله فى كل فن كَعْب على وفكر بِنَقْد جواهره ملى مَعَ نباهة تحلت بهَا الاشعار وطارت بأجنحة الثَّنَاء فى الاقطار كَأَنَّهُ بكر معنى سَار فى مثل كَمَا قَالَ فى قصيدة لَهُ (لله دَرك يَا من نظمه دُرَر ... قلائد لنحور الغيد تدخر) (أَو روض فضل نضير لَا نَظِير لَهُ ... فى دوحه ثَمَر مَا مثله ثَمَر) (مسك الفصاحة من فحواه منتشق ... واللؤلؤ الرطب من مَعْنَاهُ منتثر) دخلت نَادِيه والكون متعطر بنشره متبسم الايام بثغر سروره وبشره وقرأت عَلَيْهِ طرفا من الْعُلُوم وَمن حَدِيث الرَّسُول وأمدنى بِدُعَاء لَا أَشك فى انه على أكف الْقبُول مَحْمُول وَكَانَ يُنَوّه باسمى ويتوج رَأس الدَّهْر برسمى وَكنت وَأَنا أجتنى باكورة التَّحْصِيل كتبت عِنْد وُرُود البشائر بوفاء النّيل لَهُ بَيْتَيْنِ وهما (قسما لَيْسَ نيل كفك كالنيل اذا راية المكارم تنشر ... ) (أَنْت عِنْد الْوَفَاء طلق الْمحيا ... وَأرى النّيل فى الوفا يتكدر) فنثر عَلَيْهِمَا من نثار الِاسْتِحْسَان مَا يهزأ بانتظام عُقُود الجمان قَالَ قلت وَلم أورد غير هَذَا من شعره لما قَالَه ابْن بسام فى الذَّخِيرَة أشعار الْعلمَاء على قديم الدَّهْر وَحَدِيثه بَيِّنَة التَّكْلِيف وشعرهم الذى روى لَهُم // ضَعِيف // اشا طَائِفَة مِنْهُم خلفالاحمر فان لَهُ مَا يستندر هَذَا مَا أوردهُ وَأَنت اذا أنصفت لم تقدم على هَذِه الْمقَالة فى حق مَا أوردهُ من هَذِه الابيات فانها متنزهة عَن التَّكَلُّف والاعتساف وترجمه عبد الْكَرِيم بن سِنَان المنشى فَأحْسن فى تَرْجَمته كل الاحسان حَيْثُ قَالَ على الذَّات قدسى الصِّفَات الْعقل الحادى عشر روح الْقُدس فى صُورَة الْبشر درة مقدسية الصدف من فاق شمس الاشراق فى الشّرف صَاحب أنفاس قدسية وفصاحة قسية نخبة عصره وعزيز مصره لَهُ اخلاق أرق من نسمات السحر وألطف من نغمات الْوتر تحلى جيده بقلائد الْفَتْوَى وعقدت لَهُ بِالْقَاهِرَةِ عروس الْفَتْوَى وَكنت فى شرخ الشَّبَاب ركبت غارب الاغتراب فَلَمَّا أنخت مَطِيَّة السّفر بِالْقَاهِرَةِ المعزيه أشرفت على شمس ذَاته العليه فتقرطقت أذنى بلآلئ كَلَامه واكتحلت عينى بمواقع أقلامه وَذَلِكَ التَّارِيخ فى حُدُود التسعين وَالشَّيْخ قدرقى شرف الثَّمَانِينَ وهواى اذ ذَاك مَعَ الركب اليمانين قَرَأت عَلَيْهِ مُقَدّمَة الاعراب الحاجبية وسرحت طرف الطّرف فى رياض فضائله الجنية وَكَانَ مَعَ غزارة فَضله جَامعا بَين النّظم والنثر وناظما لَهما فى سلك السحر وَله آثَار يحِق أَن تكْتب بِالنورِ على صفحات وجنات الْحور وَكَانَ لَهُ من الزّهْد حَظّ وافر وَقد رزق من الْعُمر مَا ألحق الاصاغر بالاكابر وَلم يزل بنان قلمه يحل عقد الْمسَائِل ومورد فَضله لكل سَائل سَائل الى أَن ختمت صفحات حَسَنَاته وجف من منهل الْعُمر مَاء حَيَاته وَله أَبْيَات يقرظ بهَا كتابا حازت من نقد البلاغة نِصَابا ويعجبنى مِنْهَا فى الِاعْتِذَار عَن التقريظ بَيت ولعمرى انه بَيت لَا يُقَال فِيهِ لَو وَلَا لَيْت هُوَ (جعلت تقريظى لَهُ عوذة ... تقيه من شَرّ أَذَى الْعين) انْتهى وَذكره ابْن نوعى فى ذيل الشقائق واستوعب ذكر علومه وأحواله ثمَّ قَالَ وَكَانَ مَعَ علمه الزاخر عَالما بِغَرَائِب الْفُنُون وَله أفاعيل عَجِيبَة فى بَاب السيميا مِنْهَا مَا حكى ان أَحْمد باشا الْحَافِظ لما كَانَ واليا بِمصْر فى حُدُود سنة ألف غضب على بعض الجناة فَأمر بِهِ الى مركب الْحجر وَكَانَ لَهُ وَالِد ووالدة فتوسلا بالشيخ فشفع عِنْده فِيهِ فَلم يقبل شَفَاعَته فَأرَاهُ فى الْحَال من ضروب السيميا انه جَاءَهُ من طرف الدولة بريد وانه خرج الى استقباله فى مركب فصادف مراكب الفرنج فأسروه هُوَ وجماعته وربطوهم للجدف بالمجاديف فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك اذ رأى الشَّيْخ المترجم وَاقِفًا على سَاحل الْبَحْر وَهُوَيخاطبه كَيفَ رَأَيْت جدف المجاديف هلى هُوَ سهل وَهل تُرِيدُ الْخَلَاص فاستغاث بِهِ فمسك بيد الْحَافِظ وحركه فَتنبه وَنظر الى حَالَته فَرَأى نَفسه فى مقَامه الاول والمجلس لم يتَغَيَّر وَكَانَ غيبته كَانَت لَحْظَة فهوى هلى يَد الشَّيْخ يقبلهَا وَأمر باطلاق ذَلِك الرجل وَاتفقَ لَهُ بعْدهَا مَعَ الْحَافِظ الْمَذْكُور انه صُحْبَة للتنزه فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بالسبيكة فَطلب مِنْهُ أَن يرِيه شَيْئا من الاعمال الغريبة فى السيميا فَطلب الشَّيْخ مِنْهُ خَاتمه الذى فى يَده فَلَمَّا أعطَاهُ اياه أَلْقَاهُ فى النّيل فَبعد حِصَّة من النَّهَار جئ الى الْمجْلس ببطيخ فَأَشَارَ الى الْحَافِظ بِأَن الْهَوَاء حَار جدا فَلَا بَأْس بِأَن تقطعوا البطيخة أَنْتُم ليحصل لكم رُطُوبَة فامتثل أمره فَلَمَّا فلقها خرج الْخَاتم فى وَسطهَا قَالَ وَحكى انه نَشأ لَهُ ولد وَكَانَ يمِيل اليه ميلًا زَائِدا فَعلمه الْعُلُوم الغريبة بأسرها ثمَّ انه تغلغل فى الْهوى وَالْفِسْق والفجور وَتعرض لبَعض حرم الْمُسلمين فَأفْتى الشَّيْخ بقتْله آخرا وَذهب الى الْحَافِظ وَأمره بقتْله فسجل عَلَيْهِ وَقتل وَمن فَوَائده الْمَنْظُومَة نظم من حفظ الْقُرْآن فى زَمَنه (وحافظ الْقُرْآن بالغيوب ... زيد أَبُو زيد أَبُو أَيُّوب) (عُثْمَان مِنْهُم وَتَمِيم الدارى ... عبَادَة معَاذ الانصارى) ونظمهم أَيْضا وهم ثَمَانِيَة (وجامع الْقُرْآن فى عصر النبى ... زيد وثابت معَاذ وأبى) (عُثْمَان مِنْهُم وَتَمِيم الدارى ... عبَادَة بن الصَّامِت الانصارى) وَله نظم من أفتى فى عصره على مَا فى شرح الْمَشَارِق للاربلى (فَازَ جمع فى الصحب بالافتاء ... فمعاذ مَعَ أَربع الْخُلَفَاء) (وأبى ونجل مَسْعُود زيد ... وَابْن عَوْف كَذَا أَبُو الدَّرْدَاء) (ثمَّ سلمَان مَعَ حُذَيْفَة عمار مَعَ الاشعرى رب الثَّنَاء ... ) وَذكره المناوى فى طَبَقَات الاولياء وَعدد الْعُلُوم الَّتِى ينْسب اليه مَعْرفَتهَا واتقانها ثمَّ قَالَ وَصَارَ فى آخر أمره حفيظا على المراقبة يَقُول اللَّيْل فى عبَادَة رب الْعَالمين وينام النَّهَار بعد التوقيع على أسئلة الْمُسلمين ويبر الْفُقَرَاء ويتحيل على كتمان أمره يفرق الذَّهَب ويحافظ على ستره وَكَانَ يجْتَمع بالفقراء ويحبهم وَيُحِبُّونَهُ ويعرفهم ويعرفونه ويكرمه الْحَاضِر والبادى وَكم لَهُ على أهل مصر من الايادى يعظم الصُّوفِيَّة وَيحسن فيهم الِاعْتِقَاد وَيَقُول طَرِيق الصُّوفِيَّة اذا صحت طَرِيقالرشاد وَرَأى الْمُصْطَفى مرَارًا عديدة وَأخْبر شَيْخه الشَّيْخ كريم الدّين الخلوتى انه شهد الْوحدَة فى الْكَثْرَة وَالْكَثْرَة فى الوجدة وانه وصل الى مقَام اسْتحق أَن يَأْخُذ الْعَهْد ويربى وَأَجَازَهُ بذلك وَلم يزل على هَذَا حَتَّى حل بحماه الْحمام قَالَ النَّجْم الغزى وقرأت بِخَطِّهِ أَن مولده فى أَوَائِل ذى الْقعدَة الْحَرَام عَام عشْرين وَتِسْعمِائَة ثمَّ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ عبد الْغفار العجمى القدسى أَن وِلَادَته كَانَت فى سادس ذى الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة فَهُوَ بَيَان للاوائل وَتوفى لَيْلَة السبت ثامن عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر فى محفل حافل وَدفن بَين القصرين من يَوْم السبت بتربة المجاورين قبلى مدفن السراج الهندى وَكَانَ قبل وَفَاته بِخَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا توفى شيخ الشَّافِعِيَّة فى وقته الامام الْكَبِير الشَّمْس الرملى فَقَالَ بعض الادباء بِالْقَاهِرَةِ فى تَارِيخ وفاتهما (لما قضى الرملى شيخ الورى ... من كَانَ يملى مَذْهَب الشافعى) (ثمَّ تلاه المقدسى الذى ... حَاز عُلُوم الصحب والتابعى) (فَقلت فى مَوْتهمَا أرخا ... مَاتَ أَبُو يُوسُف والرافعى) قلت وسيأتى فى تَرْجَمَة الرملى الْمَذْكُور انه ذهب كثيرا الى أَنه المجدد على رَأس الْمِائَة وَأَن المجدد لَا يسْتَقلّ بِمذهب دون مَذْهَب بل وَلَا منصب دون منصب فَلَعَلَّ صَاحب التَّرْجَمَة يكون المجدد من الْحَنَفِيَّة والرملى من الشَّافِعِيَّة وَالله أعلم على بن مُحَمَّد سُلْطَان الهروى الْمَعْرُوف بالقارى الحنفى نزيل مَكَّة وَأحد صُدُور الْعلم فَرد عصره الباهر السمت فى التَّحْقِيق وتنقيح الْعبارَات وشهرته كَافِيَة عَن الاطراء فى وَصفه ولد بهراة وَرجل الى مَكَّة وتديرها وَأخذ بهَا عَن الاستاذ أَبى الْحسن البكرى وَالسَّيِّد زَكَرِيَّا الحسينى والشهاب أَحْمد بن حجر الهيتمى وَالشَّيْخ أَحْمد المصرى تلميذ القاضى زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ عبد الله السندى والعلامة قطب الدّين المكى وَغَيرهم واشتهر ذكره وطار صيته وَألف التآليف الْكَثِيرَة اللطيفة التأدية المحتوية على الْفَوَائِد الجليلة مِنْهَا شَرحه على الْمشكاة فى مجلدات وَهُوَ أكبرها وأجلها وَشرح الشِّفَاء وَشرح الشمايل وَشرح النخبة وَشرح الشاطبية وَشرح الجزرية ولخص من الْقَامُوس مواد وَسَماهُ الناموس وَله الاثمار الجنية فى اسماء الْحَنَفِيَّة وَشرح ثلاثيات البخارى ونزهة الخاطر الفاتر فى تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر لكنه امتحن بالاعتراض على الائمة لَا سِيمَا الشافعى وَأَصْحَابه رَحِمهم الله تَعَالَى وَاعْترض علىالامام مَالك فى ارسال الْيَد فى الصَّلَاة وَألف فى ذَلِك رساله فَانْتدبَ لجوابه الشَّيْخ مُحَمَّد مكين وَألف رِسَالَة جَوَابا لَهُ فى جَمِيع مَا قَالَه ورد عَلَيْهِ اعتراضاته وأعجب من ذَلِك مَا نَقله عَنهُ السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الرَّسُول البرزنجى الحسينى فى كِتَابه سداد الدّين وسداد الدّين فى اثبات النجَاة فى الدَّرَجَات للْوَالِدين انه شرح الْفِقْه الاكبر الْمَنْسُوب الى الامام أَبى حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وتعدى فِيهِ طوره فى الاساءة فى حق الْوَالِدين ثمَّ انه مَا كَفاهُ ذَلِك حَتَّى ألف فِيهِ رِسَالَة وَقَالَ فى شَرحه للشفاء متبجحا ومفتخرا بذلك انى ألفت فى كفرهما رِسَالَة فليته اذ لم يراع حق رَسُول الله حَيْثُ آذاه بذلك كَانَ استحيا من ذكر ذَلِك فى شرح الشفا الْمَوْضُوع لبَيَان شرف الْمُصْطَفى وَقد عَابَ النَّاس على صَاحب الشِّفَاء ذكره فِيهِ عدم مفروضية الصَّلَاة عَلَيْهِ فى الصَّلَاة وَادّعى تفرد الشافعى بذلك بِأَن هَذِه المسئلة لَيْت من مَوْضُوع كِتَابه وَقد قيض الله تَعَالَى الامام عبد الْقَادِر الطبرى للرَّدّ على القارى فألف رِسَالَة أغْلظ فِيهَا فى الرَّد عَلَيْهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد صدر مِنْهُ امثال لما ذكر كَانَ غَنِيا عَن ان تصدر مِنْهُ ولولاها لاشتهرت مؤلفاته بِحَيْثُ مَلَأت الدُّنْيَا لِكَثْرَة فائدتها وَحسن انسجامها وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فى شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَألف وَدفن بالمعلاة وَلما بلغ خبر وَفَاته عُلَمَاء مصر صلوا عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر صَلَاة الْغَيْبَة فى مجمع حافل يجمع أَرْبَعَة آلَاف نسمَة فَأكْثر على بن مُحَمَّد الملقب عَلَاء الدّين بن نَاصِر الدّين الطرابلسى الاصل الدمشقى الحنفى شيخ الاقراء بِدِمَشْق وامام الْجَامِع الاموى كَانَ عَلامَة فى القراآت والفرائض والحساب وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَله تآليف عديدة أشهرها شَرحه على فَرَائض ملتقى الابحر سَمَّاهُ سكب الانهر وَله مُقَدّمَة فى علم التجويد سَمَّاهَا الْمُقدمَة العلائية فى تجويد التِّلَاوَة القرآنية ونظم أسئلة تتَعَلَّق بِبَعْض المشكلات والالغاز فى القراآت الْعشْر وسماها الالغاز العلائية وعدة أبياتها مائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَلم يجب عَنْهَا أحد الى الْآن وَقع لَهُ فى بعض تآليفه عِنْد ذكر تَارِيخ ختامه هَذَا التَّرْكِيب وَقد انْتهى فى التَّارِيخ الْمُوَافق للخمس الْخَامِس من السُّدس الرَّابِع من الثُّلُث الثَّالِث من الرّبع الثانى من الْعشْر الْعَاشِر من الْعشْر التَّاسِع من الْعشْر الْعَاشِر من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة وَقد سألنى فى حلّه بعض الاصدقاء فوفقت اليه بعناية الله تَعَالَى وَمرَاده انه انْتهى فى الْيَوْم الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة لسنةتسعين وَتِسْعمِائَة لَان الْمِائَة الْعَاشِرَة عَاشر أعشار الالف وتاسع اعشار الْمِائَة من الاحد والثمانين الى التسعين وعاشر الْعشْرَة وَهُوَ سنة تسعين وَالثلث الثَّالِث من الرّبع الثانى هُوَ الشَّهْر السَّادِس من السّنة وَهُوَ جُمَادَى الْآخِرَة ورابع أسداسه من سِتَّة عشر الى عشْرين وخامس السُّدس هُوَ الْعشْرُونَ انْتهى وَله آثَار كَثِيرَة تدل على نباهته ومولده بِدِمَشْق وَقَرَأَ الْقُرْآن على مَشَايِخ مِنْهُم وَالِده والشهاب الطَّيِّبِيّ الْكَبِير وَالشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الحنفى امام الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الايدونى الشافعى امام الْجَامِع الاموى والشهاب الفلوجى الامام الشافعى بالجامع أَيْضا وَجمع القراآت السَّبع ثمَّ الْعشْر على الْمَشَايِخ الْمَذْكُورين وتفقه على الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الْمَذْكُور وعَلى شيخ الاسلام النَّجْم البهنسى شَارِح الْمُلْتَقى خطيب دمشق فى وقته ومفتيها وَقَرَأَ الْفَرَائِض على الشَّيْخ مُحَمَّد النجدى الحنبلى الفرضى وعَلى الشهَاب العلموى الملقب بشكارة والحساب والجبر والمقابلة مَعَ الهندسة على الشَّيْخ عبد اللَّطِيف بن الكيال الْمُؤَقت بالجامع الاموى وَأخذ عَنهُ كثيرا من علم الْفلك وَأخذ قَوَاعِد هَذَا الْعلم حَتَّى مهر فِيهِ عَن الشَّيْخ أَبى بكر تقى الدّين الصهيونى وَأخذ الحَدِيث رِوَايَة ودراية عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وعلوم الْعَرَبيَّة عَن الْعِمَاد الحنفى وَالشَّمْس بن المنقار وَعرض الفية ابْن مَالك على الْعَلامَة الْعَلَاء بن عماد الدّين وَولى تدريس الدولعية اليونسية والكوجانية والصباية وتدريس بقْعَة بالجامع الاموى وَكَانَ امام الْحَنَفِيَّة بِهِ وَله كرسى وعظ فى الاشهر الثَّلَاثَة وَغير ذَلِك من الْوَظَائِف الدِّينِيَّة قَالَ الْحسن البورينى أخبرنى من لَفظه أَن وِلَادَته كَانَت فى صَبِيحَة نَهَار الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى بعد ان انْقَطع فى بَيته سنوات وأقعد عِنْد طُلُوع الشَّمْس من صبح يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير غربى سيدى بِلَال الحبشى فى قبر وَالِده على بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف برضائى سبط شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بن بيرام الْمُقدم ذكره القسطنطينى المولد قاضى الْقُضَاة بِمصْر الاديب الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ أوحد قطر الرّوم وباقعة تِلْكَ الْبقْعَة لطيف نفث السحر خَفِيف روح النّظم والنثر وأشعاره بالتركية فى الذرْوَة الْعليا من الرقة والانسجام وَحسن التأدية وهى مَجْمُوعَة فى ديوَان مَشْهُور وَأما شعره العربى فَلم أَقف مِنْهُ الا على هَذَا الْمَقْطُوع فى التبغوَهُوَ قَوْله (غليوننا حِين هَمت كل نائبة ... بِهِ وسامرنا هم وأفكار) (قد اهتدينا الى شرب الدُّخان بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار) وَهُوَ تضمين حسن فان المصراع الاخير مضمن من قَول الخنساء فى أَخِيهَا صَخْر (وان صخرا التأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار) وَكَانَ كثير الاعتناء بالادب وَاخْتصرَ خريدة الْقصر للعماد الْكَاتِب وَسَماهُ عود الشَّبَاب وَقَالَ فى الِاعْتِذَار عَن اختصاره وَلما وجدت بعض نَقده أزيف من زائج زَمَاننَا شرعت فى تَمْيِيز الْجِيَاد واكتفيت باقتطاف الْجِيَاد من ثمار أَغْصَانهَا بل قنعت بِالْعرْفِ الضائع من بانها وانى وان فاتنى بعض جواهره فالغائص يعْذر بِمَا فى يَدَيْهِ ويشكر الصِّبَا مُقبلا من الحبيب بِبَعْض عرف صدغيه فجَاء بِحَمْد الله تَعَالَى غادة تسحر الْقُلُوب بألفاظاها القسية وألحاظها البابلية تصيد الْقُلُوب بألحاظها الَّتِى زينها الْجمال بالفتور فَمن نظر فِيهِ يشتعل قلبه بالنَّار وتكتحل عينه بِالنورِ وانى غير آمل من أَبنَاء الزَّمَان تحسيبنهم وبقلادة حسن الْقبُول توشيحهم وتزيينهم فان من جرب النَّاس فى أَمرهم يعرف ان النَّاس مشتقون من دهرهم بل نؤمن من كرمهم الفسيح أَن لَا يوردوا وَجهه بالتصريح بِأَنَّهُ قَبِيح (انا لفى زمن ترك الْقَبِيح بِهِ ... من أَكثر النَّاس احسان واجمال) ثمَّ ختم الديباجة بِذكر خَاله شيخ الاسلام بحيى وَجعل الْمُخْتَصر معنونا باسمه وعقبه بِهَذِهِ الابيات وأظنها من نظمه (يَا مصدر الآمال بدنا بَعْدَمَا ... سقنا اليك مَعَ الرجا أنقاضها) (عش فى ذرى كافى الكفاة مصاحبا ... نعما بَيَاض الصُّبْح خَافَ بياضها) (وَخذ الْجَوَاهِر من قلائد مقولى ... اذ كَانَ غَيْرِي مهديا أعراضها) انْتهى قَالَ الشَّيْخ مَدين ولى قَضَاء مصر فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدخل بولاق فى يَوْم السبت السَّابِع من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ رمدان ثمَّ دخل مَحل حكمه بعد غرُوب شمس لَيْلَة الْخَمِيس ثانى عشرى ذى الْحجَّة ثمَّ بعد مَا شفى من الرمد حصل عِنْده اسهال فاستمر الى ان مَاتَ بِهِ وَكَانَت وَفَاته فى الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف بمنزل أَخِيه الامير اسماعيل وَدفن بِالْقربِ من قبر القاضى بكار وَكَانَت مُدَّة اقامته بِمصْر دون ثَلَاثَة أشهر انْتهى قلت وَقد بلغنى انه لما بلغت وَفَاته خَالهالْمَذْكُور قَالَ آه وآه رضائى فصادف تَارِيخ وَفَاته على بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن ابراهيم بن أَبى الْقَاسِم بن عمر بن أَحْمد بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى مطيرا الحكمى الْيُمْنَى عَلامَة بنى مطير الْمَشْهُورين بِالْعلمِ وَالْخَيْر الصارفين نفائس أوقاتهم فى خدمَة الحَدِيث النبوى والملازمين الِاتِّبَاع للشَّرْع المصطفوى فَضلهمْ مَشْهُور لَا يحْتَاج الى بَيَان كَالشَّمْسِ لَا تحْتَاج الى دَلِيل وبرهان ولد سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بفنون الْعُلُوم وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم الامين بن ابراهيم بن مطير وَأَبُو بكر بن ابراهيم مطير والفقيه عبد السَّلَام النزيلى وَغَيرهم وَألف المؤلفات الْكَثِيرَة النافعة الشهيرة مِنْهَا الاتحاف مُخْتَصر التُّحْفَة لِابْنِ حجر والديباج على الْمِنْهَاج وكشف النقاب بشرح ملحة الاعراب للحريرى وخلاصة الاحرى فى تَعْلِيق الطَّلَاق على الابرا وتكملة تَفْسِير جده ابراهيم بن أَبى الْقَاسِم مطير من أول الْكَهْف الى آخر الْقُرْآن الْمُسَمّى بالضنائن وَشرح قصيدة جده ابراهيم الْمَذْكُور فى التصوف سَمَّاهَا بِالْفَتْح الْمُبين فى شرح قصيدة الامام ضِيَاء الدّين وَغير ذَلِك وَله شعر كثير مِنْهُ قَوْله يمدح النبى (متيم ان سرت ريح الشآم صبا ... ومستهام اذا مرت عَلَيْهِ صبا) (وَذُو شجون وَمَا غنت مطوقة ... تبكى على الالف الا دمعه سكبا) (يبكى ويدمع لَو فياضى مدمعه ... من جوده جاد يَوْمًا طوقها سلبا) (وان تذكر أَيَّامًا لَهُ سلفت ... مَعَ الاحبة فى أوطانهم جذبا) (روى الرّبيع مغانيهم ومربعهم ... وعمم الْغَيْث مِنْهَا السهل والحدبا) (وأزهر الرَّوْض مِنْهَا وَالْحمام غَدَتْ ... مغردات عَلَيْهِ تمتطى العذبا) (وَكلما رام يبغى نحوهم طرقا ... يعمى السَّبِيل عَلَيْهِ أَيْنَمَا ذَهَبا) (سُبْحَانَ من نفذت فِينَا مشئته ... فَمَا يسهل لَهُ يسهل وَمَا صعبا) (مَا زلت أَقرع أَبْوَاب الرجا وَرَجا ... نفسى تفوز بجود شَامِل وحبا) (وعمنى الله بالاحسان مرحمة ... فضلا من الله لَا فرضا وَلَا سَببا) (وان تغلقت الابواب عَن أمْلى ... قصدت من طَابَ فرعاه وطاب أَبَا) (مُحَمَّد العاقب الماحى الذى انختمت ... بِهِ النُّبُوَّة بل أَعلَى الورى رتبا) (فَهُوَ الذى ملا الاكوان أجمعها ... نورا وَفتح فِينَا الشَّخْص والحقبا) (يَا من علا فَوق متن للبراق وَيَا ... خير الْخَلَائق قاصيهم وَمن قربا)(وَجئْت بِالسنةِ البيضا جعلت فدا ... لحافظيها وَمن فى درسها دأبا) (وَلم تزل فرقة من تابعيك على ... نهج الْهدى لم يضرهم قَول من كذبا) (فهم شموس وَلم تأفل مَنَافِعهَا ... وَلنْ يزَال بهَا نفع وَمَا غربا) (وَكم معاجز لَا تحصى بعثت بهَا ... عَنْهَا نُجُوم العوالى ضمنت كتبا) (يَا سيد الْخلق يَا مِفْتَاح يَوْم غَد ... تولى الشَّفَاعَة يَوْم الْحَشْر اذ صعبا) (أَنْت الذى يَوْم بعث الْخلق شافعنا ... سبقا وأثبتهم اذ ألزموا رهبا) (يَا سيدى يَا رَسُول الله يَا سندى ... اليك جِئْت لما قد خفته رهبا) (سمى صنوك حاشا أَن تضيعه ... تكفى السماية عِنْد السَّادة النجبا) (يَا خَاتم الرُّسُل يَا مُخْتَار من مُضر ... بِاللَّه رَبك قل مَا قلته وجبا) (وان تقدّمت للعظمى بِيَوْم غَد ... لله رَبك مَقْبُولًا ومحتسبا) (فَقل فروع مطير سيدى حسبوا ... على فَازَ الذى من حزبهم حسبا) (وعمهم رَحْمَة يَا سيدى وندى ... يَا ملْجأ طَابَ للاجين والغربا) (وَاشْفَعْ ليبقى بهم مَا مِنْكُم ورثوا ... الْعلم والنور لَا الْبَيْضَاء والذهبا) (وَالْمُسْلِمين أنل كلا مطالبهم ... فى الْخَيْر مِنْهُم جَمِيعًا واكشف الكربا) (ثمَّ الصَّلَاة مَعَ التَّسْلِيم دائمة ... على الْمُهَيْمِن مَا أم الْوُفُود قبا) (والآل والصحب مَا غنت مطوقة ... على أَرَاك فأضحى الدمع منسكبا) وَكَانَت وَفَاته فى حادى عشرى ذى الْقعدَة سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف بعبس الحضن من المخلاف السليمانى بِالْيمن وَبَنُو مطير منسوبون لمطير تَصْغِير مطر بن على ابْن عُثْمَان الحكمى من حكماء الحرهن وَكَانَ مطير من أعيانهم وغالبهم فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بالحضن من المخلاف السليمانى وهم بَيت علم وَصَلَاح مَشْهُورُونَ بِالْيمن واعتقدهم جَمِيع أَهله بل جَمِيع الْبِلَاد لسلوكهم على الْمنْهَج القويم ولابمن قَائِم مِنْهُم يكون رَأْسا للْعُلَمَاء ومرجعا عِنْد اخْتِلَاف الفهماء وَحكما للمشكلات للحكماء اذ لَا يتعصبون للمذاهب والاقوال وَلَا ينافسون فى المناصب وَلَا ينقبون على أهل الاجوال وَلَا يخرجهم عَن الْحق غضب وَلَا يدخلهم فى الْبَاطِل رضَا وَلَا يميلون الى الْحِرْص على الاموال عصمتهم الْكتاب وَالسّنة وعقيدتهم فى الله تَعَالَى حَسَنَة وَله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِم الْمِنَّة قَالَ السَّيِّد الشريف الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حُسَيْن الاهدل انه اعْتقد فضل بنى مطير جَمِيع الْبِلَاد وَقَالَ الْفَقِيه الصَّالح الولى الْمَشْهُور مُحَمَّد بن الْحسنالمحلوى وقبره طرف بَيت عَطاء من جِهَة الْيمن رَأَيْت رَسُول الله فى الْمَنَام وسيدى أَحْمد بن ابراهيم بن مطير يلازمه ويلح عَلَيْهِ فَرَأَيْت قَلما من جِهَة النبى يكْتب أَوْلَادنَا أَوْلَادكُم وَمَا يعنانا يعنا كم وَلَقَد كَانَ لكم فى رَسُول الله اسوة حَسَنَة وَقد اشْتهر اخْتِصَاص بنى مطير بمزيد محبَّة رَسُول الله وانهم من موَالِيه وَذكروا ذَلِك فى أشعارهم وَغَيرهَا وانه يحصل لَهُم الْعلم من غير كَثْرَة طلب حَتَّى قَالَ الشريف الولى حبيب آل مطير أَبُو بكر ابْن أَبى الْقَاسِم بن اسمعيل الحسينى صَائِم الدَّهْر طِفْل بنى مطير بِئْر علم مطوية لَا يحْتَاج الى اخراج التُّرَاب الْوَاقِع فِيهَا ولامير الْمُؤمنِينَ على بن أَبى طَالب كرم الله تَعَالَى وَجهه اتِّصَال بالعلماء مِنْهُم فى الْمَنَام وآثار صَادِقَة ذكرهَا مِنْهُم الْعلمَاء الاعلام نفع الله تَعَالَى بهم وَأفَاد السَّيِّد حُسَيْن الاهدل فى تحفة الزَّمن أَن بنى مطير ينتسبون الى السَّيِّد الاهدل قَالَ وانما نبهت على ذَلِك لَان كثيرا من الاهدليين الَّذين لَا خبْرَة لَهُم يُنكرُونَ نسبهم الى الاهدل وَمِمَّا يدل على شرفهم قَول السَّيِّد الولى الشهير بدر الدّين حُسَيْن بن الصّديق بن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الاهدلى فى بعض قصائده (فان غصنى من أَغْصَان دوحتكم ... فَالله فى رحمى فالرحم مَوْصُول) وَقَالَ الْعَلامَة الْفَقِيه ضِيَاء الدّين بن ابراهيم بن أَبى الْقَاسِم مطير فى بعض قصائده (الَّتِى توسل بهَا وبالاهدليين الْكِرَام فانهم ... لَهُم نسب فى ذرْوَة العزيرتمى) وفى كَلَام عبد الرَّحِيم البرعى الْقطع بشرفهم مَشْهُور فى قصائده على بن مُحَمَّد بن ابراهيم الجملولى الهنومى نِسْبَة الى هنوم بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون النُّون أحد جبال الاهنوم ثمَّ السيرافى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال كَانَ عَالما كَبِيرا حَافِظًا لكل طَريقَة يجرى مَعَ النَّاس على طبقاتهم بِمَا تنجبر بِهِ قُلُوبهم من غير أَن يكون عَلَيْهِ وصمة وَذَلِكَ من عجائبه وَله تجربة فى الامور كلهَا كَامِلَة وآراء ثاقبة يجرى كَلَامه مجْرى الامثال وَهُوَ من بَيت شهير بِالْفَضْلِ أصلهم من الجملول بهنوم ثمَّ سكنوا الجهرة بسيراف وَله تلامذة كَثِيرُونَ كالقاضى أَحْمد بن سعد الدّين والقاضى جمال الدّين وَهُوَ كثير الرِّوَايَة عَنهُ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء ثَالِث رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف بحصن كوكبان شبام كَانَ مُقيما هُنَالك للْقَضَاء والتدريس بامر الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم السَّيِّد على بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن علوى الشبيه ابْن عبد الله بن علىابْن عبد الله باعلوى الشهير بشييان أحد مَشَايِخ الطَّرِيق العارفين بِاللَّه تَعَالَى كَانَ كثيرا التِّلَاوَة لكتاب الله تَعَالَى كثير الْبكاء وَكَانَ مَشْهُورا بالزهد والورع صحب كثيرا من العارفين مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل زين بن مُحَمَّد خرد ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَغَيره من أكَابِر العارفين فى زَمَانه وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الخمول والتقشف فى الملبس والمأكل وَيُحب الانعزال عَن النَّاس لَا يجْتَمع بهم الا فى الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة معرضًا عَن اللَّهْو واللعب متقمصا بقميص الْجد وَالِاجْتِهَاد كثيرا الْقيام والتهجد بِاللَّيْلِ متواضعا جدا لَا يرى نَفسه الا أدنى النَّاس ويلتمس بركته من اجْتمع بِهِ مُعْتَقدًا عِنْد الانام وَصَحبه جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن أَبى بكر الشلى باعلوى صَاحب التَّارِيخ وَذكره فى تَارِيخه وَقَالَ استضأنا من ضِيَاء نبراسه وعادت علينا بَرَكَات أنفاسه وَمَا زَالَ يزْدَاد من فعل الْخيرَات والتقرب الى الله تَعَالَى بالقربات الى أَن مَاتَ فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل على بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الامام الْحَافِظ مُحدث الْيمن وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن على بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن على الرّبيع بن يُوسُف بن أَحْمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن على بن عمر بن يحيى بن مَالك بن حرَام بن عَمْرو بن مَالك بن مطرق بن شريك بن عمر بن قيس بن شرَاحِيل بن همام بن مرّة بن ذهل ابْن شَيبَان بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَغِير بن على بن بكر بن وَائِل بن قاسط بن هبت بن أقْصَى بن دهمى بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان الشيبانى الزبيدى الشافعى رَأَيْت بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله النّسَب هَكَذَا سَاقه وَقَالَ كَذَا نقلت نسبه من مؤلف لجده عبد الرَّحْمَن الذيبع عمله فِيهِ وَنقل عَن مؤرخ الْيمن أَبى الْحسن الخزرجى أَن سَبَب نسبتهم الى الديبع هُوَ ان وَالِد على يُوسُف بن أَحْمد بن عمر كَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد وهم على وَعبد الله وَأحمد خَرجُوا ذَات يَوْم يَلْعَبُونَ مَعَ الصّبيان كعادتهم ولوالدهم عبد نوبى يُقَال لَهُ جَوْهَر فَقَالَ لَهُ سَيّده الْمَذْكُور ادْع لى سيدك على فَقَالَ ديبع ديبع على سَبِيل الِاسْتِفْهَام فَقَالَ نعم فَخرج يُنَادِيه ديبع ديبع فَسَمعهُ الصّبيان فَنَادَوْهُ بِهِ فَلَزِمَهُ هَذَا اللقب وَلزِمَ ذُريَّته من بعده فَلَا يعْرفُونَ الا بِهِ وَمَعْنَاهُ الابيض بلغَة النّوبَة قَالَ السخاوى فى الضَّوْء اللامع الديبع بِمُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة وَآخره مُهْملَة وَهُوَ لقب لجده الاعلى على بن يُوسُف وَمَعْنَاهُ بلغَة النّوبَة الابيض كَانَ على الْمَذْكُور امامالْمُحدثين والقراء وامام أهل التدريس والاقراء وَاحْذَرْ بيد فى عصره اماما عَاملا عَالما فَاضلا كَامِلا أَخذ عَن شُيُوخ زبيد مِنْهُم الْفَقِيه مُحَمَّد بن الصّديق الْخَاص الزبيدى والفقيه الصَّالح الْعَلامَة عماد الدّين يحيى بن مُحَمَّد الحرازمى ولازم عصريه الْعَلامَة اسحق بن جعمان وَأَجَازَهُ كثير من شُيُوخه وَقدم مَكَّة مَرَّات وَأخذ عَمَّن بهَا من شُيُوخ عصره وجاور بِالْمَدِينَةِ كثيرا ولازم بهَا الاستاذ الْكَامِل أَحْمد ابْن مُحَمَّد القشاشى وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق واختص بِهِ وَعنهُ أَخذ الاستاذ الْكَبِير ابراهيم بن حسن الكورانى قَرَأَ عَلَيْهِ طرفا من البخارى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف فى الرَّوْضَة الشَّرِيفَة وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الرَّسُول البرزنجى وَشَيخنَا الْعَلامَة الْحسن بن على العجيمى المكى وَغَيرهم وَكَانَت وِلَادَته بزبيد فى حُدُود سنة ألف وَتوفى بهَا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بتربة جده عبد الرَّحْمَن الديبع الْمَذْكُور بِقرب تربة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سيدى اسمعيل الجبرتى على بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مطير الْعَالم الْعَلامَة الْحجَّة كَانَ اماما جَلِيلًا وعارفا نبيلا عمرت أوقاته بِالْعلمِ وقصده الغادى والرائح مَعَ الْحِرْص على سلوك طَرِيق أهل السّنة وَالْجَمَاعَة والمواظبة على الْخَيْر والاشتغال بِالْحَدِيثِ النبوى وعلوم الدّين والانهماك على بَث الْعلم وَالتَّقوى والورع وَعدم مُخَالطَة أحد من الْحُكَّام أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم النافعة عَن كثير مِنْهُم الْعَلامَة مُحَمَّد بن على مظير خَاله وَأَخُوهُ خَاتِمَة الْمُحَقِّقين أَحْمد بن على مطير وَأَجَازَهُ شُيُوخه بالافتاء والتدريس وَعنهُ أَخذ جمع مِنْهُم الشَّيْخ ذهل بن على حشيبر وَألف مؤلفات مِنْهَا مُخْتَصر التَّلْخِيص فى الْفِقْه لِابْنِ مطير وَلم يزل على بَث الْعلم ونشره وملازمة طَاعَة الله تَعَالَى حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف بِمَدِينَة الزيدية وَدفن بِقرب تربة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ذهل بن ابراهيم الحشيبرى على بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن محب الدّين بن أَيُّوب الشهير بالايوبى الشافعى المكى أحد أجلاء خطباء الْمَسْجِد الْحَرَام وسراة الْعلمَاء الْفُقَهَاء الْمُحدثين ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والارشاد والالفية لِابْنِ مَالك وألفية الحَدِيث وَغَيرهَا ولازم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الزمزمى فى دروسه وَالشَّيْخ على بن الْجمال وَالشَّيْخ عبد الله باقشير وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عَلان وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطائفى ثمَّ لَازم الشَّمْس مُحَمَّد البابلى أَيَّام مجاورته بِمَكَّة فى جَمِيع دروسه وَكَانَ معيد درسه وَأَجَازَهُأَكثر مشايخه وتصدر للاقراء والتدريس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام قَالَ فى بعض رسائله ترعرعت فى رياض الْعُلُوم وتمتعت بِتِلَاوَة كتاب الله تَعَالَى الذى يشفى الامراض والكلوم ولازمت الجلة وَأخذت عَن عدَّة من الْعلمَاء فَعَاد على من بركاتهم واسرارهم مَالا يُنكره الا كل جَاهِل وَلَا يجحده الا كل حسود متجاهل ومذ نشأت وهب صبا الصِّبَا لم يحصل لَهَا عَثْرَة وَلَا كبوة بل كنت اذا فرغت من التِّلَاوَة والطلب عدت الى الْبَيْت لتكرار بعض الْمُتُون وَتَحْصِيل الْكتب الَّتِى لَيست عندى وَذَلِكَ دأبى مُنْذُ نشأت واذا نودى الى الصَّلَاة حوقلت واذا دعيت للصَّلَاة لبيت وأجبت وَلم يزل ذَلِك دأبى الى آخر عمرى بِحَيْثُ صَار لى طَريقَة وَعَادَة راجيا ان شَاءَ الله تَعَالَى أَن تكون نِهَايَة للعناية والسعادة وَهَذَا أقل اثر من حُلُول نظر الْعلمَاء العاملين وحظوظ أثر الْفُضَلَاء الكاملين وكل مِنْهُم كَانَ يثنى فى فى غيبتى واذا بلغنى ذَلِك امْتَلَأت بالسرور والبشر وَطَابَتْ رغبتى وَكنت سليم الصَّدْر من الْغِشّ والغل وَمن التَّعَرُّض لاعراض الْمُسلمين سالما مجانبا لما فِيهِ أذاهم مناصحا لَهُم وموادا لَهُم ومسالما لَا اجْتمع بهم الا لحَاجَة مهمة أَو أَدَاء وَاجِب أَو للتأنس بصديق يكَاد من لطفه يَعْلُو على الْعين والحاجب وَأقسم بِاللَّه الذى هُوَ أبر ألية وَيَمِين وَقد خَابَ وخسر من يفترى عَلَيْهِ وَيَمِين ان خلقى قَدِيما حب الخمول والعزله وبغض الِاشْتِغَال بِمَا لَا يعْنى جده وهزله وانما الْقُدْرَة الالهية هى الَّتِى أَرَادَت الشُّهْرَة لى والظهور ومخاطبتى للنَّاس فِيمَا يقصم الظُّهُور وان كَانَت النُّفُوس الابية تروم طلب الْعليا والشيم الادبية تسمو أَن تَدْنُو الى سفاسف الدُّنْيَا لَكِن لما طلب الْحَسْنَاء قَبِيح الْخِصَال وخطب الْعليا غير أكفاء وَدخل بَيت قصيدها زحاف الطى وَالْقَبْض والاقواء أعرض عَن عرضهَا كل ذى نفس نفيسه ونكحها كل دنى ذى نفس خسيسه (لقد هزلت حَتَّى بدا من هزالها ... كلاها وَحَتَّى سامها كل مُفلس) وَذَلِكَ انى لما بلغت الاشد وَبَلغت أَرْبَعِينَ سنه وَكنت عَن طلب المناصب فى أحلى نومَة وسنه لم أشعر الا وَقد خطبت لتقليد الخطابه وألزمنى بِهِ من أخْشَى عواقبه وَلَا أقدر أَن أرد خطابه وَعلمت ان هَذَا من ارادة الْمولى وَلَا مَانع لما أَرَادَ وَلَا دَافع لما قَضَاهُ فى الازل وَلَا راد فَحِينَئِذٍ شهرت حسام الْعَزْم وأنشأت لكل نوبَة خطْبَةيستملحها ذُو الْفضل والانصاف ويستحسنها أولو الشيم الحميدة والاوصاف بِحَيْثُ انى كلما باشرت بِخطْبَة طلبَهَا منى بعض النَّاس وخطبها كثير من أهل مَكَّة ومصر وَالشَّام واليمن وَالْعراق والاكراد على اخْتِلَاف الاجناس فسارت بهَا الركْبَان شرقا وغربا وطارت الْغرْبَان بهَا عجما وعربا بِحَيْثُ فاقت خطب الَّذين قبلى من الخطباء وفاقت على انشاء الْمُتَقَدِّمين من الْفُضَلَاء والادباء ثمَّ صَار يطْلب منى مجَالِس الانكحة وعقودها بِحَيْثُ جمعت من ذَلِك ديوانا حافلا سحبت فِيهِ مطارف البلاغة وَكنت فى برد الفصاحة رافلا ثمَّ لما حصل جَدب فى بعض السنين أمرنى الشريف زيد أَن أباشر الدُّعَاء وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء فصعب ذَلِك على بعض النَّاس وَظهر الصفار فى وَجهه كَانَ بِهِ عِلّة الاسْتِسْقَاء ثمَّ لما ورد الامر السلطانى بِالدُّعَاءِ على بَاب الْبَيْت الشريف أمرنى صَاحب الْعِزّ الشريف سعد وَشَيخ الْحرم عماد وقاضى مَكَّة بِمُبَاشَرَة الدُّعَاء فأنشأت لكل يَوْم دُعَاء غير الاول اظهارا لما أنعم الله بِهِ على من نعْمَة وخول انْتهى الْمَقْصُود من ذَلِك وَكتب رِسَالَة يمدح بهَا قاضى مَكَّة الْمولى أَحْمد البياضى سَمَّاهَا الْقُصُور المشيدة المشرفة فى مدح الْمقَام العالى الْمولى أَحْمد قاضى مَكَّة المشرفة وَله // (نظم حسن بليغ) // وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف على بن المقبول الاهدل السَّيِّد الْجَلِيل الولى الشهير تمكن كل التَّمَكُّن من الْعُلُوم الربانية وَهُوَ الذى اختط قَرْيَة الدريهمى وَبنى جَامعهَا بالآجر والنورة وعمره بِالْجمعَةِ وَالْجَمَاعَة وأقامه أتم قيام ورزق الْقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَله فى الطِّبّ الْيَد الطُّولى كَمَا لابيه وجده فتحا من الله ﷾ صَحبه السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْبَحْر وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَخمسين وَألف على بن يحيى الملقب نور الدّين الزيادى المصرى الشافعى الامام الْحجَّة العلى الشَّأْن رَئِيس الْعلمَاء بِمصْر ذكره العجمى فى مشيخته وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وسرد مشايخه الَّذين تلقى عَنْهُم من أَجلهم الشهَاب أَحْمد بن حَمْزَة الرملى شَارِح الزّبد وَغَيره وَولده الشَّمْس والشهاب عميرَة البرلسى والشهاب أَحْمد بن حجر الهيتمى والنور على الطندتائى وَالشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى شهَاب الدّين البلقينى شيخ الْمحيا بِجَامِع الازهر بعد شَيْخه الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ نور الدّين الشنوانى والقطب الربانى أَبُو الْحسن البكرى وروى الموطا من طَرِيق يحيى بن يحيى عَن الشهَاب الرملى عَن الْحَافِظ أَبى الْخَيْر السخاوى عَن الْعِزّ أَبى مُحَمَّد الحنفى بِسَنَدِهِ وروى كتاب الْمَوَاهِباللدنية عَن قطب الْوُجُود الاستاذ أَبى الْحسن البكرى عَن مُؤَلفه الامام الشهَاب أَحْمد القسطلانى وروى الْجَامِع الصَّغِير عَن السَّيِّد الشريف جمال الدّين الارميونى المالكى امام الْمدرسَة الكاملية عَن مُؤَلفه الامام الْحَافِظ السيوطى وَاجْتمعَ بشيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وَهُوَ بِمصْر فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَنهُ وَبَلغت شهرته الْآفَاق وتصدر للتدريس بالازهر وانتهت اليه فى عصره رياسة الْعلم بِحَيْثُ ان جَمِيع عُلَمَاء عصره مَا مِنْهُم الاوله عَلَيْهِ مشيخة وَكَانَ الْعلمَاء الاكابر تحضر درسه وهم فى غَايَة الادب وَكَانَت حلقته صُفُوفا مِنْهُم الافضل فالافضل والامثل فالامثل وَكَانَ يُقَال فلَان من الطَّبَقَة الاولى وَفُلَان من الثَّانِيَة وَفُلَان من الثَّالِثَة وَكَانَ لَهُ فى درسه محتسب يجلس كل أحد مِنْهُم فى مَكَانَهُ وَمِمَّنْ لَازمه مُدَّة مديدة الْعَلامَة سَالم الشبشيرى فَكَانَ مَحَله مِنْهُ مَحل الْوَلَد من الْوَالِد وَكَانَ بَينهمَا محبَّة أكيدة ومداعبات لَطِيفَة وَتوفى فى حَيَاة شَيْخه فجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا بِحَيْثُ انه لم يعْقد بعده درسا الا ويترنم بِذكرِهِ وَيُشِير الى جلالة قدره واذا توقف أهل الدَّرْس فى مسئلة تأوه تأوه الحزين وَهُوَ يَقُول كالهائم أتعبنا موت سَالم وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان اللقانى والنوران الحلبى والاجهورى والشمسان الشوبرى والبابلى والشهاب القليوبى وَالشَّيْخ سُلْطَان والنور الشبراملسى وَعبد الْبر الاجهورى وخضر الشوبرى وعامر الشبراوى والشهاب الخفاجى وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ ... لنُور الدّين فضل لَيْسَ يخفى ... تضئ بِهِ الليالى المدلهمه) (يُرِيد الحاسدون ليطفئوه ... ويأبى الله الا أَن يتمه) ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الطيبرسية وَكَانَ يقرئ الاصول بافريز الازهر شمالى قبْلَة الْحَنَفِيَّة فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَكَانَ مُنْقَطِعًا للاشتغال وَالْفَتْوَى وَكَانَ اذا أتم الدَّرْس يجلس بِبَاب دكان بِقرب بَاب الْجَامِع للْفَتْوَى وَكَانَ يصلى اماما بِصَحْنِ الْجَامِع الازهر اذا أذن الْمُؤَذّن دَائِما وَيتم الْفَرْض قبل أَن يفرغ الْمُؤَذّن من الاذان وَألف مؤلفات نافعة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمنْهَج اعتنى بهَا مَشَايِخ مصر وَغَيرهم من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة بِحَيْثُ انه لَا يقْرَأ مِنْهُم أحد شرح الْمنْهَج الا ويطالعها وَقد اشتهرت بركتها لمن طالعها وَله شرح على الْمُحَرر للرافعى يُوجد كثيرا بِبِلَاد الاكراد وَكَانَ يصدر عَنهُ كرامات مِنْهَا انه زار بعض أَقَاربه من النِّسَاء فَدخل عَلَيْهَا وهى تملأ من الْبِئْر مَاء فَلَمَّا رَأَتْهُ مُقبلا أسرعت اليه تقبل يَدَيْهِ فَسقط الدَّلْو فى الْبِئْر فانزعجت لذَلِك فَوقف علىالْبِئْر وتناوله بِيَدِهِ من قَعْر الْبِئْر من غير انحناء وَلَا تكلّف وَأَعْطَاهَا اياه وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الاول سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَدفن بِبَاب تربة المجاورين وَقد كَانَ البلقينى كتب لَهُ بِخَطِّهِ فى اجازته أَنا مَدِينَة الْعلم وعَلى بَابهَا وَكَانَ الامر كَذَلِك بعد مَوْتهمَا دفن البلقينى بالصدر والزيادى بِالْبَابِ والزيادى بِفَتْح الزاى وَتَشْديد الْيَاء نِسْبَة لمحلة زِيَاد بالبحيرة على بن يحيى الخيوانى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال هُوَ من فُقَهَاء الزَّمَان وأعيان الاوان من بَيت رياسة من خيوان لَهُم منصب هُنَالك فَهُوَ من أَبنَاء الْوُجُوه المقدمين فى الْقَبَائِل وَلكنه منح الْحِكْمَة وَطلب الْعلم وَكَانَ أَيَّام السَّيِّد الْحسن بن الامام الْقَاسِم فى الْقصر بِصَنْعَاء هُنَالك فَقَرَأَ وَعرف فَضَائِل الْعلم وَأَهله وَكَانَ هما مَا ذكيا حفظه لَا يشق لَهُ غُبَار وَنور الله تَعَالَى قلبه بأنوار الْمحبَّة لآل مُحَمَّد فَمَا عكف على غير علومهم ثمَّ دخل صعدة وَاسْتقر بهَا ودرس وَكَانَ فى الْفُرُوع نبيلا مُفِيدا وَله حَاشِيَة على الازهار وَلما فتحت صنعاء ايام الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم خرج اليها وحقق وَأعَاد شَيْئا من المسموعات على الْعَلامَة الْمُحَقق مُحَمَّد بن عز الدّين وَكَانَ أحد عُيُون حَضْرَة السَّيِّد فاستفاد وَزَاد علمه مَعَ انه كَانَ أَيَّام اقامته بصعدة من أعيانها وَكَانَ القاضى أَحْمد بن يحيى بن حَابِس يحضرهُ ويحضر الْعَلامَة على بن هادى الْقصار عِنْد جمعه للتكميل ويسألهم وَلَهُم ثَالِث كَانَ القاضى يستدينه ويسأله فَاتَ منى وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مكفوف الْبَصَر وَلم يزل موفور النِّعْمَة صَالح الْحَال مُقبلا على الْعلم والادب حَتَّى اخْتَار الله تَعَالَى لَهُ جواره وَكَانَت وَفَاته بِصَنْعَاء فى افراد سنة سِتِّينَ وَألف فِيمَا أَحسب على بن يُوسُف الْمَعْرُوف بسنان بن حُسَيْن بن الياس بن حسن الاماسى الاصل أحد موالى الرّوم وفضلائها البارعين كَانَ من كبار الافاضل أَخذ عَن وَالِده الْعَلامَة الْمُحَقق سِنَان الدّين صَاحب الْحَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى ثمَّ انحاز الى السَّيِّد مُحَمَّد الْمَعْرُوف بمعلول أَمِير وتلقى عَنهُ كثيرا من الْمسَائِل ولازم مِنْهُ ودرس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى احدى الثمان ثمَّ ولى قَضَاء حلب فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى بعْدهَا قَضَاء دمشق فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ قَضَاء بروسه وانفصل عَنْهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء دمشق ثَانِيًا فى سنة احدى وَتِسْعين وَوَقع فى أَيَّام قَضَائِهِ قَضِيَّة ابْن خطاب مَعَ القابوجى وَقد تقدّمت فى حرف الْحَاء فىتَرْجَمَة حسن باشا وَكَانَ القاضى صَاحب التَّرْجَمَة متشددا على الفابوجى وصمم على قَتله فشنق وعد ذَلِك من صلابته فى دينه ثمَّ قَضَاء الشَّام ولى قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين على التَّرْتِيب واشتهر صيته وذاع أمره فى الْفضل والرسوخ وَقد ذكره عبد الْكَرِيم المنشى فِيمَن ترْجم فَقَالَ فى حَقه سليل الْعَالم الطَّائِر صيت فَضله فى الاقطار وَمن غَدَتْ فى عقده أبكار الافكار الْمولى الْعَلامَة سِنَان لَا زَالَ مأنوس الجدث بملائكة الرضْوَان أحد صُدُور الْعَصْر السليمانى الذى جنى الْعَالم من روضه ثمار الامانى اشْتغل بِالْعلمِ واستضاء من أنوار وَالِده وفاز من نِصَاب الْفضل بطارفه وتالده (ان السرى اذا سرى فبنفسه ... وَابْن السرى اذا سرى أسراهما) ثمَّ أنْشد فى حَقه (عَلَوْت اسْما ومقدارا وَمعنى ... فيالله من معنى جلى) (كأنكم الثَّلَاثَة ضرب خيط ... على فى على فى على) وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى سنة خمس بعد الالف وَدفن بجوار أَبِيه دَاخل سور قسطنطينية على بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن أَبى المحاسن الْقصرى الفاسى المالكى الامام الْعَلامَة الشهير فى أقطار الْمغرب الْجَامِع بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَخذ عَن وَالِده والسراج الحميدى والمنجور والعزومى وَعَن الْفَقِيه النوازلى أَبى رَاشد يَعْقُوب بن يحيى البدرى وَغَيرهم وَأدْركَ الشَّيْخ سيدى عبد الرَّحْمَن المجذوب وتبرك بِهِ ولقى كثيرا من السَّادة وَعنهُ أَخذ كَثِيرُونَ مِنْهُم وَلَده عَالم الْمغرب عبد الْقَادِر الفاسى الْمُقدم ذكره وَقد أفرد تَرْجَمته على حِدة حفيده عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر استوفى فِيهَا أَحْوَاله ومشايخه قَالَ وَلما حملت بِهِ أمه رأى بعض قرَابَته بفاس فى الْمَنَام أَن قِنْدِيلًا يضئ بصومعة العزوين فى غَايَة الِارْتفَاع على الْبِلَاد كلهَا وَالنَّاس ينظرُونَ الى طوله وظهوره وامتداد ضوئه ونوره وَكَأن قَائِلا يَقُول هَذَا قنديل سيدى على الفاسى وَكَانَ يَوْمئِذٍ نسَاء من قرَابَته حوامل فَلَمَّا ولدن سمين أَوْلَادهنَّ بعلى الفاسى قصدا ان يكون ذَلِك وَالله أعلم بِمَا يفعل والقنديل يعبر بِالْوَلَدِ فَظهر بعد ذَلِك صَاحب التَّرْجَمَة وَولد لَهُ الشَّيْخ عبد الْقَادِر الذى طبق أَرض الغرب علما قَالَ وَكَانَت وَفَاته عصر يَوْم الْجُمُعَة السَّادِس عشر من جُمَادَى الاولى سنةثَلَاثِينَ وَألف على المنعوت بِنور الدّين بن العظمة المصرى المجذوب الْمُسْتَغْرق ذكره المناوى فى طبقاته وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ مقدم الجمالة بركب الْحَاج وَكَانَ فى دَائِرَة كَبِيرَة من المَال وَالرِّجَال وَالْجمال فَنَشَأَ وَلَده هَذَا على طَرِيقَته فَبَيْنَمَا هُوَ وَالشَّيْخ أَحْمد البهنسى فِي الجيزة فِي فلاة أَرض وَذَا بطَائفَة من الْفُقَرَاء السائرين الَّذين سخر لَهُم الْهَوَاء يَأْكُلُون تَمرا فدفعوا اليهما ثَلَاث تمرات فاكل الشَّيْخ أَحْمد ثِنْتَيْنِ فَثَبت وَأكل صَاحب التَّرْجَمَة وَاحِدَة فجذب وَنزع ثِيَابه وَصَارَ عُريَانا مُسْتَغْرقا متجردا عَن الثِّيَاب حَتَّى عَن سَاتِر عَوْرَته وَكَانَ بدنه أَحْمَر يلمع كالبلور وَلَيْسَ فى جسده وَلَا لحيته وَلَا رَأسه شَعْرَة وَاحِدَة وَكَانَ كَأَنَّهُ مدهون بِزَيْت من فرقه لقدمه شتاء وصيفا بِحَيْثُ اذا رَآهُ الجلف الغبى قطع بولايته وَكَانَ أهل الطَّرِيق يعْرفُونَ مقَامه حَتَّى ان بَعضهم لم يسْتَطع دُخُول مصر مُدَّة حَيَاته مهابة لَهُ وَكَانَ مَعَ استغراقه يَتْلُو الْقُرْآن وَيسلم على من شَاءَ وَله كرامات شَتَّى مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ حشيش الحمصانى انه مر عَلَيْهِ فَجرى فى خاطره الانكار عَلَيْهِ لعدم ستره لعورته فَمَا تمّ الخاطر الا وَقد وجد نَفسه بَين اصبعين من أَصَابِعه يقلبه كَيفَ شَاءَ وَيَقُول لَهُ انْظُر الى قُلُوبهم لَا تنظر الى فروجهم وَذكر انه حج فَخرج عَلَيْهِ جمَاعَة فى ساقة الْحَج فضربوه وسلبوه ثِيَابه ومتاعه وَجلسَ وَهُوَ متحير فَمَا شعر الا وَقد اعتنقه ابْن العظمة من خَلفه وَهُوَ يلحسه وَيَقُول لَهُ قد كَانَ عَلَيْك بَقِيَّة فأخذناها وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل هَذَا الْقرن وَدفن بزاوية عمرت لَهُ بِرَأْس سويقة السباعين بِخَط منَازِل آبَائِهِ وأجداده على الغزى القاهرى الشافعى الملقب عَلَاء الدّين ذكره العرضى الْكَبِير فى تَارِيخه وَقَالَ فى حَقه الْعَالم الْمُحَقق ولد بغزة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ على شَيخنَا الشَّمْس بن المشرقى ثمَّ رَحل الى مصر فَقَرَأَ على اللقانى يعْنى النَّاصِر الْقَدِيم وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّيْخ نور الدّين الطندتائى ثمَّ من بعده لَازم الْخَطِيب الشربينى شَارِح الْمِنْهَاج ولازم الاستاذ البكرى والشهاب الرملى وَولده الشَّمْس والشهاب بن قَاسم والنجم الغيطى وَآخَرين وَصَارَ من فضلاء المصريين قدم حلب تَاجِرًا فى سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَسَأَلَ شَيخنَا ابْن الحنبلى عَن مسئلة أَن الِاسْم غير الْمُسَمّى أَو عينه فَكتب شَيخنَا فى ذَلِك رسَالَته الْمُسَمَّاة فتح الْعين عَن الِاسْم غير أَو عين ثمَّ ان صَاحب العلائى اسْتشْكل عَلَيْهِ أَشْيَاء أبدع فِيهَا فَأجَاب عَنْهَا شَيخنَاوَسمعت الرسَالَة الْمَذْكُورَة على مؤلفها شَيخنَا بِقِرَاءَة الشهَاب أَحْمد بن المنلا ثمَّ ان الشَّيْخ عَلَاء الدّين قدم حلب مرّة أُخْرَى فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فاذا آثَار الشيخوخة ظَهرت عَلَيْهِ فَاجْتَمَعْنَا بِهِ فى الْجَامِع وفى منزله ومنزلنا فاذا هُوَ فَاضل عَجِيب ذُو ملكة حَسَنَة وقدرة على الْبَحْث وثبات للمصادمة ولسن لطيف حسن الروية تَامّ الصّلاح وَالتَّقوى جرى بَيْننَا وَبَينه مذاكرة فى أَنْوَاع من الْعُلُوم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن الزَّمَان وأرانى فى خلال اجتماعنا بِهِ أَيْضا كراريس ألفها على تَفْسِير الجلالين أبدع فِيهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى بعد الالف على الطورى الْمصْرِيّ الحنفى الْعَالم الْمُقدم فى نتائج الْفضل كَانَ عَالما فَاضلا فَقِيها مطلعا على مسَائِل الْمَذْهَب ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن الشَّيْخ زين بن نجيم وَغَيره حَتَّى برع وتفنن وَألف مؤلفات ورسائل فى الْفِقْه كَثِيرَة وَكَانَ يُفْتى وفتاويه جَيِّدَة مَقْبُولَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فى فقه الْحَنَفِيَّة الْجَامِع الْكَبِير لَهُ الشُّهْرَة التَّامَّة فى عصره والصيت الذائع وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى سنة أَربع بعد الالف على دده البوسنوى الْمَعْرُوف بشيخ التربة ولد ببلدة موستار من مضافات لِوَاء هرسك من بِلَاد بوسنه وَقَرَأَ الْعُلُوم ثمَّ سلك الطَّرِيقَة عِنْد الشَّيْخ مصلح الدّين بن نور الدّين الخلوتى واجتهد عِنْده الى أَن صَار من جملَة خلفائه ثمَّ لما فتح السُّلْطَان سُلَيْمَان قلعة سكتوار من بِلَاد انكروس وَمَات بهَا عِنْد الْفَتْح ودفنوا أمعاءه عِنْد القلعة الْمَذْكُورَة وَجعلُوا عَلَيْهِ قبَّة وقفُوا عَلَيْهَا ضيَاعًا صَار بهَا شَيخا وَسكن بهَا الى آخر عمره وَبعد صيته وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا توفى بقلعة صولنق فى سنة سبع بعد الالف على الدفترى صَاحب الْكتب الْمَوْقُوفَة بِدِمَشْق ولى دفترية الشَّام مرَّتَيْنِ الاولى فى سنة سبع بعد الالف وَالثَّانيَِة فى سنة أَربع عشرَة وَحج فى السنتين المذكورتين وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فى الْفُنُون وَله أَخذ بظواهر كَلَام الشَّيْخ الاكبر قدس الله سره واعتقاد تَامّ فِيهِ واحتفال بكتبه ووقف كتبه واستودعها بَيت الخطابة بِالْقربِ من الْمَقْصُورَة بالجامع الاموى وَلم تزل هُنَاكَ الى أَن ادّعى النظارة عَلَيْهَا بعض مفتى الشَّام واحتوى عَلَيْهَا وفيهَا نفائس الْكتب وَكَانَ على الْمَذْكُور محبا للْعُلَمَاء مكثرا من مجالستهم ومعاشرتهم وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس رَجَب سنة ثَمَان عشرَة بعد الالفعلى الْمَعْرُوف بالنجار الدمشقى الصالحى الشافعى القادرى الامام الْعَامِل العابد المعتقد كَانَ فى ابْتِدَاء أمره مُقيما بالصالحية وَكَانَ وَالِده نجارا ينْفق عَلَيْهِ وَهُوَ مشتغل بِطَلَب الْعلم من كَسبه أَخذ الْفَرَائِض عَن الشَّيْخ الامام مُحَمَّد بن ابراهيم التنورى الميدانى والمحدث الْكَبِير ابراهيم بن الاحدب ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة ولازم النُّور الزيادى والشهاب البلقينى وَقَرَأَ الْجَامِع الصَّغِير على الشَّيْخ مُحَمَّد حجازى الشعراوى وَأقَام بِمصْر سبع سِنِين حَتَّى أجَازه شُيُوخه ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فَاجْتمع اليه خلق كثير من الطلاب للْقِرَاءَة وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مُقبلا على المجاذيب وَكَانُوا هم يأوون اليه وَيعرف مَا يَقُولُونَ بالاشارة وَرُبمَا تكلم فى الحضرة عَنْهُم بِكَلِمَات تظهر فى وَقتهَا وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَهُوَ مَحل الِاعْتِقَاد لانقطاعه الى الله تَعَالَى ومثابرته على النَّفْع والافادة وَكتب حَاشِيَة على شرح الْقطر للفاكهى لم تشتهر وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف على العزيزى البولاقى الشافعى كَانَ اماما فَقِيها مُحدثا حَافِظًا متقنا ذكيا سريع الْحِفْظ بعيد النسْيَان مواظبا على النّظر والتحصيل كثير التِّلَاوَة سريعها متودداً متواضعاً كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ محباً لأَهله خُصُوصا أهل الحَدِيث حسن الْخلق والمحاضرة مشار اليه فى الْعلم شَارك النُّور الشبراملسى فى كثير من شُيُوخه وَأخذ عَنهُ واستفاد مِنْهُ وَكَانَ يلازمه فى دروسه الاصلية والفرعية وفنون الْعَرَبيَّة وَله مؤلفات كَثِيرَة نَقله فِيهَا يزِيد على تصرفه مِنْهَا شرح على الْجَامِع الصَّغِير للسيوطى فى مجلدات وحاشية على شرح التَّحْرِير للقاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْغَايَة لِابْنِ قَاسم فى نَحْو سبعين كراسة وَأُخْرَى على شرحها للخطيب وَكَانَت وَفَاته ببولاق فِي سنة سبعين وَألف وَبهَا دفن والعزيزى بفتحة ومعجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء تحتية نِسْبَة للعزيزة من الشرقية بِمصْر على الْبَصِير الحنفى الحموى مفتى طرابلس الشَّام الْفَقِيه البارع اللسن كَانَ آيَة باهرة فى الْحِفْظ والاتقان ولد بحماة وَقَرَأَ بهَا ثمَّ رَحل الى طرابلس وعمره أَرْبَعُونَ سنة وتوطنها وَولى الافتاء بهَا مُدَّة حَيَاته وَله تآليف كَثِيرَة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا شرح الْمُلْتَقى سَمَّاهُ قلائد الانحر ونظم الْغرَر فى القى بَيت ونظم العوامل الجرجانية ونظم قَوَاعِد الاعراب وَله كتاب منظوم فى الْغَاز الْفِقْه سَمَّاهُ الْحور الْعين يشْتَمل على ألف سُؤال وأجوبتها ومفتتحة(قَول على الحنفى الْمِسْكِين ... من بعد بِسم الله ذى التَّمْكِين) (حمدا لمن فقهنا فى الدّين ... فقها باجمال مَعَ التَّبْيِين) (ثمَّ صَلَاة بِسَلام تليت ... على النبى الْمُصْطَفى الامين) (ثمَّ على الْآل وصحبته وَمن ... يتبعهُم بشرعه الْمُبين) (وَبعد انى قد نظمت بعض مَا ... وجدت فى مَذْهَبنَا المنين) (من الْمسَائِل الَّتِى تعسر عَن ... كل فَقِيه جَامع رزين) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى ذى الْحجَّة سنة تسعين وَألف وَدفن بجبانة الغرباء ظَاهر طرابلس رَحمَه الله تَعَالَى على الْمحلى الشافعى كَانَ اماما فَقِيها مفتياً ذَاكِرًا للْمَذْهَب عَالما بدقائقه عُمْدَة الْفَتْوَى فى اقليم الغزبية بِمصْر كثيرا الْفَوَائِد حسن المحاضرة لذيذ المفاكهة جيد المناظرة مكرما لجليسه مؤنسا لَهُ وَعِنْده كياسة وحشمة وانسانية ومروءة وَكَانَ عَزِيز النَّفس لطيف الذَّوْق يَقُول الْحق وينكر الْمُنكر ويخاطب الْحُكَّام بالغلظة وامتحن بِسَبَب ذَلِك امتحانا كثيرا وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لبيته لَا يخرج الا لضَرُورَة محبا للغرباء محسنا اليهم مُعْتَقد الاهل الْخَيْر وَكَانَ فى الْفُنُون الْعَقْلِيَّة بحرا زاخرا وشاعت فَتَاوِيهِ فى الْآفَاق مَعَ التوقى الشَّديد فى سَائِر أَحْوَاله ولد بالمحلة وَبهَا نَشأ وَقدم مصر وَأخذ بهَا عَن النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى وعَلى الحلبى وَمن عاصرهم من عُلَمَاء جَامع الازهر وَقَرَأَ على النُّور الشبراملسى ولازمه كثيرا مَعَ كَونه شَاركهُ فى كثير من شُيُوخه وَأَجَازَهُ شُيُوخ كَثِيرُونَ وَأذن لجَماعَة بمروياته وَحج مَرَّات ورحل الى الْيمن وَاجْتمعَ فِيهِ بالامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم وحظى عِنْده وعظمت مكانته وأجزل صلته ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده وَصَحب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حسنا البدوى ولازمه وَله مَعَه وقائع كَثِيرَة وتصدر للتدريس وَأخذ عَنهُ جمع من الاكابر مِنْهُم الشهَاب البشبيشى وَكَانَ يتعاطى التِّجَارَة حَتَّى أثرى وَكثر مَاله وَجمع الله تَعَالَى لَهُ بَين سَعَادَة الدَّاريْنِ وانتهت اليه رياسة الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَتفرد بالمشيخة وَكَانَ عَارِفًا بالامور يَد يمن بِرَأْيهِ وَله حَظّ من الصَّلَاة وَالصِّيَام قَلِيل الوقيعة فى النَّاس حَافِظًا لِلِسَانِهِ مقتصدا فى ملبسه وعيشه وَمن الرِّوَايَة عَنهُ مَا أخبر بِهِ الشهَاب البشبيشى عَنهُ بِسَنَدِهِ الى لحافظ عبد الله مُحَمَّد بن أَبى بكر بن أَبى الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان الاسدى حَدثنَا أَبُو الاحوص عَن بنان عَن قيس بن أَبى حَازِم عَن أَبىهُرَيْرَة رضى الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله لَان يحتطب أحدكُم على ظَهره فبقى بِهِ وَجهه خير من أَن يسْأَل رجلا أعطَاهُ أَو مَنعه قلت ويناسبه مَا رَأَيْته فى تَارِيخ النَّجْم الكواكبى فى تَرْجَمَة الفارضى المصرى أوحى الله تَعَالَى الى مُوسَى ﵊ لِأَن تدخل يدك فى فَم التنين خير من أَن تبسطها الى غنى قد نَشأ فى الْفقر وَمِمَّا اتّفق لصَاحب التَّرْجَمَة ان قَاضِيا شريفا فَاضلا تولى قَضَاء الْمحلة فَأرْسل اليه بعد قدومه اليها يطْلب مِنْهُ المناظرة ليتبين لَهُ حَاله لما بلغه مَا هُوَ عَلَيْهِ من كَمَال الْفضل فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ المناظرة مُنْتَهى مَقْصُود الْعلمَاء ودأبهم قَدِيما وحديثا فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة لَا بَأْس بذلك لَوْلَا أَنَّك شرِيف لقَوْله قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها وَقد قَالَ بعض شرَّاح الحَدِيث فى مَعْنَاهُ أى لَا تغالبوها والمناظرة مغالبة وَقد نهينَا عَنْهَا مَعكُمْ فَاسْتحْسن القاضى جَوَابه وَسُرْعَة استحضاره وَتركهَا وَزَاد فى اجلاله وَكَانَت وَفَاته بالمحلة الْكُبْرَى فى سنة تسعين وَألف الملا على الكوراتى الشافعى امام مَسْجِد النبى جرجيس ﵇ بِمَدِينَة الْموصل أحد أكَابِر الْمُحَقِّقين لَهُ مؤلفات حَسَنَة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الشمسية للقطب وحاشية على شرح عقائد النسفى للتفتازانى وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَتِسْعين وَألف بالموصل وَدفن بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور عماد الدّين بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد العمادى مفتى الْحَنَفِيَّة بِالشَّام وَابْن مفتيها كَانَ فَاضلا وقورا سليم الصَّدْر نحيف الْجِسْم متواضعا صامتا صَادِق الود وثيق الْعَهْد طَاهِر الْفَم والذيل عَمَّا يشينه قَرَأَ على وَالِده وعَلى الْحسن البورينى وَالشَّيْخ تَاج الدّين القرعونى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن محب الدّين وَأخذ عَن الشهابين العيثاوى والوفائى ولازم من الْمولى مصطفى بن عزمى ودرس أَولا بالشبلية فراغا من وَالِده لَهُ وَلما مَاتَ أَبوهُ أَرَادَ أَن يصير مفتيا مَكَانَهُ فَمَا قدرت لَهُ ووجهت الى مُحَمَّد بن قياد السكوتى الآتى ذكره ان شَاءَ الله ثمَّ بعد وَفَاة السكوتى وجهت اليه وعظمت حرمته وَأَقْبَلت عَلَيْهِ كبراء وقته وعظمته حكام الشَّام وأعيانها ونفذت كَلمته عِنْد الْخَاص وَالْعَام وخدمته الافاضل وَكَانَ مَعَ هَذَا لَا يرى لنَفسِهِ وجودا وَكَانَ لَهُ فى الصّلاح وَالتَّقوى قدم راسخة وَذكر لى والدى المرحوم انه سمع بعض المجاذيب بِمصْر يَقُول ان صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ رُتْبَة بَين الاولياء وَهُوَ لَا يعرف نَفسه وَأقَام ثمانى عشرَة سنةمفتيا وفتاويه بأيدى النَّاس متداولة مَقْبُولَة مسددة وَكَانَ يصدر عَنهُ كرامات وأحوال كَثِيرَة وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صَدرا من صُدُور الشَّام وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع بعد الالف وَتوفى نَهَار الْخَمِيس خَامِس عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد اسلافه السَّيِّد عمار بن بَرَكَات بن جَعْفَر بن بَرَكَات بن أَبى نمى الْحسنى أحد اشراف مَكَّة الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والادب وَحسن الشّعْر ذكره السَّيِّد ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه عمار أبنية الْمجد والمكارم وَرَافِع ألوية شرف آبَائِهِ الخضارم نسب فى السِّيَادَة كعمود الصُّبْح وَحسب تنزه بجده الْحسن عَن الْقبْح طلع فى أفق الْجَلالَة بَدْرًا وسما فى سَمَاء الابالة قدرا رَأَيْته فى حَضْرَة الْوَالِد بالديار الْهِنْدِيَّة وَقد تفيأ ظلال مكارمه الندية وَكَانَ قد دَخلهَا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف فَرَأَيْت فِيهِ الْفضل مصورا وجنيت بِهِ روض السِّرّ ورمنورا وَلَقَد كَانَ يجمعنى واياه مجْلِس والدى حسب الاقتراح وبيننا من المصافاة مَا بَين الراح وَالْمَاء القراح وَهُوَ كهل شبت بالظرف شمايله وهبت باللطف جنائبه وشمائله وَرُبمَا جمعتنَا حلبة أدهم وكميت أَو بَيت شعر لم تتحكم عَلَيْهِ لَو وَلَا لَيْت فننتقل من متن جواد الى شرح بَيت وَله شعر يفعل بالالباب فعل السحر أثبت مِنْهُ مَا هُوَ أحلى من جنى النَّحْل وأجدى من الْقطر فى الْبَلَد الْمحل فَمِنْهُ قَوْله مُخَاطبا الْوَالِد النظام أَحْمد بن مَعْصُوم (زرت خلا صَبِيحَة فحبانى ... بسؤال أشفى وأرغم شانى) (قَالَ لما نظرت نور محياه ونلت المنى وكل الامانى ... ) (كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت مِمَّا ... ينْبت الْحبّ فى قُلُوب الغوانى) (فتحرجت أَن أفوه بِمَا قد ... كَانَ منى طبعا مدى الازمان) (يَا أَخا الْمجد والمكارم وَالْفضل وَمن لَا أرى لَهُ الْيَوْم ثانى ... ) (أدْرك أدْرك متيما فى هواكم ... قبل تسطو بِهِ يَد الْحدثَان) (وابق واسلم ممتعا فى سرُور ... مَا تغنت ورق على غُصْن بَان) فَرَاجعه بقوله (لَيْت شعرى مَتى يكون التدانى ... لبلاد بهَا الحسان الغوانى) (وَبهَا الْكَرم مثمر والاقاحى ... ضحِكت عَن ثغور زهر لحانى) (والبساتين فائحات بعطر ... يخجل العنبر الذكى اليمانى)(وطيور بهَا تجاوبن صبحا ... وعشيا كنغمة العيدان) (وبألحانها تذيب ذوى اللب وتحيى مَيتا من الهجران) (وتمشى بهَا الظباء الحوالى ... مائسات كناعم الأغصان) (كل خود تسطو بلحظ حسام ... وتثن كماقنا المران) (وَجههَا الصُّبْح لَكِن الْفَرْع مِنْهَا ... ليل صب من لوعة الْحبّ فان) (غادة كَالنُّجُومِ عقد حلاها ... مَا اللآلى وَمَا حلى العقيان) (ان ياقوت خدها أرخص الْيَاقُوت سعرا وَعَابَ بالمرجان ... ) (كل يَوْم يقْضى بِقرب لَدَيْهَا ... فَهُوَ يَوْم النوروز والمهرجان) مِنْهَا (تِلْكَ من فاقت الظباء افتتانا ... فَلِذَا وصفهَا أَتَى بافتنان) (مالمضنى أُصِيب من أسْهم اللحظ نجاة من طَارق الْحدثَان ... ) (أذكرتنى أَيَّام تِلْكَ وعزت ... أعينى بالبكاء والهملان) (نفثات كالسحر يصدعن فى قلب معنى من الْمَلَامَة عان) وَمِنْهَا (كَلِمَات لَكِنَّهَا كالدرارى ... وسطور حوت بديع الْمعَانى) (اذ أَتَت من أَخ شَقِيق المعالى ... فائق الاصل غرَّة فى الزَّمَان) (ضافي الود صافى الْقلب قرم ... كعبة قد علا على كيوان) (ذَاكِرًا لى فِيهَا تزايد شوق ... وولوعا بِهِ مدى الازمان) (ففهمت الذى نحاه وَلَكِن ... لَيْت شعرى يدرى بِمَا قد دهانى) (أَنا قيس فى الْحبّ بل هُوَ دونى ... لَا جميل حالى وَلَا كَابْن هانى) (يَا أَخا الْعَزْم قد سلمت ووجدى ... طافح زَائِد بِغَيْر توان) (فلحتفى أَبْصرت من قد رمانى ... وعناء تصيد الغزلان) (ان تشا شرح حَال صب كئيب ... فَلَقَد قَالَه بديع الْمعَانى) (مرضى من مَرِيضَة الاجفان ... ) الى آخر الْبَيْت للشَّيْخ محيى الدّين بن عربى وَللسَّيِّد عمار مذيلا بَيت أَبى زَمعَة جد أُميَّة بن أَبى الصَّلْت ومادحا ابْن مَعْصُوم الْمَذْكُور (اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا ... فى رَأس غمدان دَار مِنْك محلالا) (تسْعَى اليك بهَا هيفاء غانية ... مياسة الْقد كحلا الطّرف مكسالا) (اذا تثنت كغصن البان من ترف ... وان تجلت كبدر زَان تمثالا)(كَأَنَّهَا وأدام الله بهجتها ... ظبى رنا فسبى تيها وادلالا) (وَكَيف لَا وهى أمست فِيهِ ساحبة ... بِخِدْمَة السَّيِّد المفضال اذيالا) (ذَاك الذى جلّ عَن تنويه تَسْمِيَة ... شمس علت هَل ترى للبدر أَمْثَالًا) (الباسم الثغر والابطال عابسة ... والباذل المَال لم يتبعهُ أَنْكَالًا) (عَار من الْعَار كاس من محامده ... لَا يعرف الْخلف فى الاقوال ان قَالَا) (ان قَالَ أفحم ندب الْقَوْم مقوله ... أَو صال أخجل لَيْث الغاب ان صالا) (علابه النّسَب الوضاح منزلَة ... عَن أَن يماثل اعظاما واجلالا) (خُذْهَا ربيبة فكر طالما حجبت ... لَوْلَا علاك وود قطّ مَا حَالا) (واسمح بِفَضْلِك عَن تَقْصِير منشئها ... وَحسن بشرك لم يبرح لَهَا فالا) (ثمَّ الصَّلَاة على أزكى الورى نسبا ... وَآله الغر تَفْصِيلًا واجمالا) قَالَ السَّيِّد على لقد رَأَيْت هَذَا المادح ساحبا أذيال الْعِزّ والجلال بِحَضْرَة ممدوحه هَذَا السَّيِّد المفضال وَقد أنزلهُ بِأَعَز مَكَان وأحله عِنْده مَحل ابْن ذى يزن من رَأس غمدان حَتَّى وعده بوعد شام من وميض بارقه السعد فَلم يلبث أَن استوفى ملْء مكاليه وهتفت بِهِ دواعى آجاله فوافت الْمِسْكِين منيته قبل تقضى أمْنِيته وَهَكَذَا حلق الدَّهْر العرام وَكم حسرات فى نفوس الْكِرَام وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة لعشر بَقينَ من شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف عمر بن ابراهيم بن مُحَمَّد المنعوت بسراج الدّين الشهير بِابْن تجيم الحنفى المصرى الْفَقِيه الْمُحَقق الرشيق الْعبارَة الْكَامِل الِاطِّلَاع كَانَ متجرا فى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة غواصا على الْمسَائِل الغريبة محققا الى الْغَايَة سيال اليراع نديه فى التَّحْرِير جَامعا لادوات التفرد فى حسن أسلوبه جم الْفَائِدَة وجيها عِنْد الْحُكَّام فى زَمَنه مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام أَخذ عَن أَخِيه الشَّيْخ زين صَاحب الْبَحْر وَألف كِتَابه الذى سَمَّاهُ بالنهر الْفَائِق شرح الْكَنْز ضاهى بِهِ كتاب أَخِيه الْبَحْر الرَّائِق لكنه أربى عَلَيْهِ فى حسن السبك للعبارات والتنقيح التَّام قَالَ فى أَوله بعد الْبَسْمَلَة أحمدك يَا من أظهر مَا شَاءَ لمن شَاءَ من كنوز هدايته وأطلع من أحب من دقائق الْحَقَائِق بفيض فَضله وعنايته وأصلى وَأسلم على نِهَايَة خُلَاصَة الاصفياء وذخيرة نخبة الْعلمَاء من الانبياء مُحَمَّد الْمُخْتَار من خِيَار الاخيار وعَلى آله وَصَحبه كرام الابرار مَا تكَرر اللَّيْل وَالنَّهَار وتراسلت قطرات الامطار فى الاقطار وتواصلت أبكار نفائسالافكار وَله فِيهِ مناقشات على شرح أَخِيه مِنْهَا قَوْله فى بَاب التَّيَمُّم بعد نقل كَلَام أَخِيه وَأَقُول هَذَا سَاقِط جدا وَله غَيره من الرسائل والتآليف وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثُّلَاثَاء سادس شهر ربيع الاول سنة خمس بعد الالف بدرب الاتراك وَدفن عِنْد أَخِيه الشَّيْخ زين بجوار السيدة سكينَة تجاه مقلاة الحمص قيل مَاتَ مسموما من بعض النِّسَاء وَيدل على ذَلِك كَثْرَة تزَوجه وَعدم مَرضه السَّيِّد عمر بن ابراهيم بن مُحَمَّد شجر القديمى الحسينى كَانَ سيدا كَبِير الْحَال عَظِيم الْمقَال لَهُ كرامات شهيرة وَكَانَ من الزّهْد فى الدُّنْيَا وَعدم النّظر اليها بِمَنْزِلَة علية وَكَانَ ينْفق جَمِيع مَا يَأْتِيهِ من الفتوحات وَالنُّذُور على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَله بجدة زَاوِيَة يجْتَمع فِيهَا النَّاس لذكر الله تَعَالَى وطاعته وكل من حضر مَعَهم يحصل لَهُ فتح اما دينى واما دنيوى وَكَانَ يجلس فى غَالب أوقاته بجدة على سَرِير لَهُ مَنْصُوب بِقرب بَاب صريف من الْجِهَة الشامية مِنْهَا وكل من لَهُ حَاجَة أَتَى اليه وتوسل بِهِ فى قَضَائهَا فتقضى باذن الله تَعَالَى وسريره الى الْآن مَنْصُوب بجدة فى مَكَانَهُ يتبرك النَّاس بمسه وَلَا يقدر أحد أَن يجلس عَلَيْهِ وَمن جلس عَلَيْهِ ضرب من يَوْمه وَقد جرب ذَلِك وَالنَّاس يتحاشون عَن الْجُلُوس عَلَيْهِ خوفًا من ذَلِك وَحكى السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر ابْن بَحر فى تَارِيخه الذى سَمَّاهُ تحفة الدهران صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ على جَانب عَظِيم من الْخيرَات يحب الْفُقَرَاء ويؤوى الْمَسَاكِين وَيكرم الوافدين وَيطْعم الهريسة فى أَيَّام منى لَا كثر أهل الْمَوْسِم على طَريقَة عَمه السَّيِّد الولى الْمَشْهُور أَبى الْغَيْث بن مُحَمَّد الشّجر الْمُقدم ذكره قَالَ وَحكى لى والدى أَن صَاحب التَّرْجَمَة ربى يَتِيما وَله وَالِدَة وَهُوَ بهَا بر كَانَت تضربه وتأمره بالامور فيأتمر حَتَّى كبر وَبلغ الْحِنْث وَكَانَ يحاول شَيْئا من أُمُور الدُّنْيَا فَلَا ينَال مِنْهَا وَكَانَ يضْحك الْقَوْم مِنْهُ لفقره وتغفله فحج وزار والنبى فحصلت لَهُ عناية ربانية بِوَاسِطَة جده فرزق الْقبُول التَّام حَتَّى استوطن مَكَّة وَأَقْبل عَلَيْهِ أَهلهَا وأمراء الاروام فَمَا دونهم وَكَانَ يزور الْيمن فَيقبل عَلَيْهِ النَّاس اقبالا تَاما وَمَا تفوه بِهِ أَئِمَّة الله تَعَالَى وَجَمِيع مَا يدْخل عَلَيْهِ يُنْفِقهُ فى سَبِيل الْخَيْر وَمَا زَالَ على هَذِه الْحَال حَتَّى توفى الى رَحْمَة الله تَعَالَى وغفرانه وَكَانَت وَفَاته فى سنة عشر بعد الالف بجدة وَبهَا دفن وَلَا عقب لَهُ عمر بن ابراهيم بن على بن أَحْمد بن على السعدى الحموى الاصل الدمشقى المولدالْمَعْرُوف بِابْن كاسوحة الْمُقدم ذكر أَبِيه فى حرف الْهمزَة كَانَ وَالِده شَدِيدا الاعتناء بِهِ حَتَّى أشغله واجتهد على تَعْلِيمه وَدخل بِهِ الْقَاهِرَة غير مرّة وأحضره عِنْد الجلة من الْمَشَايِخ مِنْهُم الشَّمْس الرملى والنور بن غَانِم المقدسى وابراهيم العلقمى والشهاب الخانوتى والنور الزيادى والشهاب بن قَاسم والشهاب أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْحق وَالشَّيْخ صدر الدّين الحنفى والزين عبد الرَّحْمَن الْخَطِيب الشَّرّ بينى وَسمع مِنْهُم وأجاوزوه وَأخذ بِدِمَشْق عَن الشَّمْس الداودى ولازمه مُدَّة وَحضر مَعَ أَبِيه دروس الشهَاب العيثاوى ولازم الْبُرْهَان بن كسباى فى القراآت حَتَّى صَار أمثل جماعته ثمَّ تصدر للاقراء وَكَانَ حسن التِّلَاوَة متقنا مجودا خَالِيا من التَّكَلُّف والتعسف مَعَ انه لم يكن حسن الصَّوْت وَكَانَ قَلِيل الْحَظ من الدُّنْيَا ومعيشته أَكثر مَا كَانَت من كسب أَبِيه قَالَ النَّجْم الغزى قَرَأت بِخَطِّهِ ان مولده فى أَوَاخِر رَجَب سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الاحد عشرى جُمَادَى الاولى سنة سبع عشرَة وَألف بعلة الاسْتِسْقَاء وَدفن عِنْد أَبِيه بمقبرة بَاب الصَّغِير السَّيِّد عمر بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد منفز بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الله باعلوى يعرف كسلفه بآل منفز أحد فحول الرِّجَال قَالَ الشلى فى تَرْجَمته كَانَ من الْمشَار اليهم بالزهد وَالصَّلَاح وَالْعِبَادَة وَحسن الطَّرِيقَة صحب الاكابر من الاولياء وَالْعُلَمَاء وَتخرج بهم فى سلوك الطَّرِيقَة ولقى أستاذ حَضرمَوْت الامام أَحْمد بن علوى باحجذب ولازم الامام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد بن عقيل صَاحب مد يحجّ وَكَانَ متمسكا بآداب الشَّرِيعَة مُحْتَرما عِنْد الْمُلُوك والاشراف وَكَانَ فى أقْصَى الْمُرُوءَة وَغَايَة التَّوَاضُع منقاد للخير جوادا سخيا يعظم أهل الدّين وَيكرم الْفُقَرَاء كثير الصَّدَقَة والاحسان اليهم عَظِيم الْبر مَعَ اقباله على طَريقَة أسلافه من الْعِبَادَة والتهجد وَقيام اللَّيْل كَانَ يقوم ربع اللَّيْل الاخير وَيخرج من مَسْجِد آل باعلوى وَيُقِيم كل من كَانَ نَائِما فِيهِ ذَلِك الْوَقْت وَرُبمَا ضرب من تكاسل عَن الْقيام وَكَانَ مستهينا بالدنيا وعروضها مجانبا كثير الدُّنْيَا محتقر الارباب الدولة وَمن يتَرَدَّد اليهم يُطلق لِسَانه على أهل الظُّلم والفسوق وَألقى الله هيبته ومحبته فِي الْقُلُوب وتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ وَلما تولى السَّيِّد عبد الله بروم نظر أوقاف آل عبد الله باعلوى طلع صَاحب التَّرْجَمَة الى السُّلْطَان وَأَغْلظ عَلَيْهِ القَوْل وَكَانَ نظر اوقاف مَسْجِد آل باعلوى اليه وأوقف عَلَيْهِ أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَله كراماتوافضالات وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لتسْع خلون من شَوَّال سنة عشْرين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل وقبره مَعْرُوف السَّيِّد عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَبى بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف يعرف كأبيه بالمساوى وَيعرف جده مُحَمَّد ببا مقلف ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته أحد الاعيان مُدبر الامور وَصَاحب الرأى الصائب ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين واشتهر بالعفة وجودة الرأى ووفور الهيبة وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فى جودة الذكاء وانتفع بِهِ النَّاس فى الاصلاح بَينهم فى أُمُور لَا يتقنها غَيره مَعَ الصَّبْر على الامور الدِّينِيَّة كالاقامة بتجهيز الْمَيِّت ونزوله قبر واذا مر خطب دبره أحسن تَدْبِير وَكفى النَّاس أمره وَكَانَ حيسوبا سريع الْجَواب حسن الابتدار عَجِيب الحافظة جيد المحاضرة وَكَانَ صَدرا رَئِيسا مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام تقدمه جَمِيع الطوائف وَكَانَ أديبا فَاضلا ذكيا مداوماً على الْعِبَادَة وَالْجَمَاعَة والتهجد وزيارة الصَّالِحين وَغير ذَلِك من الصِّفَات الجميلة غير انه خدشها بتردد على السُّلْطَان فَلم يكن يعاب باشد من ركونه اليهم ثمَّ اخْتلفت الاحوال مَا بَين انخفاض وارتفاع ووشى بِهِ الى السُّلْطَان فاعتقله بالحصن فَأسلم الى من عاقبه وَعمل لَهُ قَمِيصًا من لِيف النّخل واحرق ذَلِك الليف ثمَّ صودر وَأخذ مِنْهُ جَمِيع مَا مَعَه من النَّقْدَيْنِ وَمَاله بايدى النَّاس وَمَا مَعَه من الامتعة والاوانى وَيُقَال ان مَجْمُوع مَا أَخذ مِنْهُ نَحْو عشرَة آلَاف وَكَانَ مَحْفُوظًا فِيمَا امتحن بِهِ مستسلما فِيمَا ابتلى بِهِ ثمَّ جد واجتهد فى الْعِبَادَة وَتوجه بِظَاهِرِهِ وباطنه الى الله تَعَالَى حَتَّى بلغ رُتْبَة الْكَمَال وعد من الفحول وَوصل الى الْمَرَاتِب الْعلية وَظَهَرت مِنْهُ كرامات وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَعظم أَسف النَّاس عَلَيْهِ وأثنوا عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وَلم يخلف بعده مثله فى خصاله السُّلْطَان عمر بن بدر بن عبد الله بن جَعْفَر الكثيرى سُلْطَان حَضرمَوْت بالشحر ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ حسن الشمايل وافر الْعقل كثير الْعدْل وَكَانَت سيرته مرضية وَله الْتِفَات تَامّ الى الرعايا حسن السياسة صَادِق الفراسة صَاحب أَخْلَاق حميدة قل ان ورد عَلَيْهِ أحد من الغرباء الا وَصدر يثنى عَلَيْهِ الثَّنَاء الْجَمِيل وَكَانَ شجاعا مقداماً ولعَبْد الصَّمد باكثير فِيهِ عدَّة مدائح وَكَانَت وَفَاته سنة احدى وَعشْرين وَألف وأرخ وَفَاته عبد الصَّمد الْمَذْكُور بقوله رضاك وَتَوَلَّى بعدهابْنه السُّلْطَان عبد الله وَكَانَ حسن الْخلق والخلق مهاب المنظر آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر ولى الْملك فاحسن الْقيام بِهِ وَأظْهر السطوة وقهر الْبَادِيَة وَغَيرهم فهابته النُّفُوس وَأمنت الْبِلَاد ثمَّ حصلت لَهُ جذبة ربانية فَلم يرض الا بالدرجة الْعليا وَخرج عَن أَهله وَمَاله وَقصد الْحرم الشريف واعرض عَن الْملك وَأقَام بِمَكَّة الى ان توفى فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بالشبيكة عمر بن حُسَيْن بن على بن مُحَمَّد فَقِيه بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على امام الزَّمَان أحد الاساتذة الَّذين جعلهم الله تَعَالَى خلفاء على عباده وأمناء عَلَيْهِم من حَيْثُ التربية والتهيئة لفيوضات امداده قَالَ الشلى ولد بتريم وتفقه على جمَاعَة مِنْهُم القاضى أَحْمد ابْن حُسَيْن بلفقيه والقاضى أَحْمد بن عمر عيديد والفقيه فضل بن عبد الرَّحْمَن بَافضل وَأخذ التَّفْسِير والْحَدِيث عَن الْعَلامَة أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب والتصوف والحقائق عَن تَاج العارفين الشَّيْخ زين العابدين وَالشَّيْخ علوى بن عبد الله العيدروس ثمَّ رَحل الى وادى دوعن وَأخذ عَن جمع مِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الامام عبد الْقَادِر باعشن ورحل الى الْيمن وَدخل بندر عدن وَأخذ عَن كثيرين ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم بن عَلان وَالسَّيِّد الْجَلِيل أَحْمد بن الهادى وَأَجَازَهُ أَكثر مشايخه وَألبسهُ الْخِرْقَة جمع وأذنوا لَهُ فى الالباس وَلما رَجَعَ الى مَدِينَة تريم قَصده الْعلمَاء ولازموه وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَوصل على يَده غير وَاحِد من الافاضل مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل على بن عمر وَالسَّيِّد عمر بن عبد الله فَقِيه وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد شاطرى قَالَ الشلى وصحبته مديدة وأفادنى فَوَائِد وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بكتب الشَّيْخ الشعرانى وَله رسائل الى أَصْحَابه تشْتَمل على عِبَارَات رشيقة وَكَانَ بَينه وَبَين شَيخنَا الشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد العيدروس صُحْبَة أكيدة وَكَانَا فرسى رهان وَكَانَ كثيرا الصَّلَاة محافظا على سننها تقيا نقيا كريم الاخلاق يحب أهل الْعلم وَالدّين وَيكرهُ المتمشدقين وَكَانَ مرجعا فى الامور باذلا نصيحته لكل اُحْدُ وَكَانَت وَفَاته بتريم فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل ﵀ السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى الحسينى الشافعى نزيل مَكَّة المشرفة الامام الْمُحَقق أستاذ الاستاذين كَانَ فَقِيها عَارِفًا مربياً كَبِير الْقدر عالى الصيت حسن السِّيرَة كَامِل الْوَقار ذكره الشلى وَأطَال فى وَصفه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أدْركالامام الشَّمْس مُحَمَّد الرملى والشهاب أَحْمد بن قَاسم الْعِبَادَة وَأخذ عَنْهُمَا عدَّة عُلُوم وَقَرَأَ على الشَّيْخ بدر الدّين البرنبالى وَالشَّيْخ الشهَاب الهيثمى والمنلا عبد الله السندى وَالشَّيْخ على العصامى والقاضى على بن جَار الله وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الحسائى وَالسَّيِّد الْجَلِيل مير بادشاه والمنلا نضر الله وَغَيرهم وفَاق فى الْفُنُون وأنجب تلامذة أفاضل وَألْحق الاواخر بالاوائل وَأخذ عَنهُ خلق كثير من أَجلهم الشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَالشَّيْخ على بن الْجمال وزين العابدين وَأَخُوهُ على ابْنا الامام عبد الْقَادِر الطبرى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطائفى وَالشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبُو الْجُود المزين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وتر بى بِهِ وَلَده مُحَمَّد وَالسَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن كريشه السقاف وَالسَّيِّد الْفَقِيه مفتى الْحَنَفِيَّة السَّيِّد صَادِق بادشاه وَله كتابات حَسَنَة على هَامِش التُّحْفَة وعَلى شرح الالفية للسيوطى وَله فَتَاوَى مفيدة وَصَحب أكَابِر العارفين وَأخذ عَنْهُم عُلُوم التصوف والحقائق قَالَ وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا الشَّيْخ على بن الْجمال مانصه وَمن كراماته وهى أشهر من ان تذكر انه مَا كَانَ يسْبق لِسَانه الى كَلَام يقرره فى الدَّرْس الا وَهُوَ حق يتَعَيَّن الْمصير اليه وَمِنْهَا مَا وَقع للْفَقِير دَائِما انه اذا قرر كلَاما لم يفهمهُ فى مَجْلِسه فَلَا يبرز من دَاره الا وَقد فتح الله بِهِ وَمِنْهَا أَنه كثيرا مَا تشكل الْمسَائِل على كَاتبه الْفَقِير فبمجرد أَن يجلس بَين يَدَيْهِ يحصل الْفَتْح وَمِنْهَا أَن مَجْلِسه الشريف مَحْفُوظ من الْغَيْبَة وَمِنْهَا مَا أخبر بِهِ الثِّقَة تِلْمِيذه وَشَيخنَا الشَّيْخ أَحْمد الحكمى بعد وَفَاته بأسبوع انه رَآهُ فى الْمَنَام فَسَأَلَهُ يَا سيدى انكم انتقلتم فَقَالَ نعم واقرأ يَا فلَان مَا تيَسّر فَقَرَأَ من قَوْله تَعَالَى الَّذين ﴿آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ فَلَمَّا وصل الى قَوْله ﷿ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ﴾ فَقَالَ لَهُ قف أَنا مِنْهُم ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فلَان ان الله تَعَالَى تجلى على بعض قُلُوب أوليائه بِلَا وَاسِطَة وعَلى بَعْضهَا بِوَاسِطَة وارجو ان تكون مِنْهُم فَقَالَ لَهُ سيدى الشَّيْخ أَحْمد الحكمى يَا سيدى فَكيف الْعِيَال والاولاد فَقَالَ اما أَنا فقد استرحت وهم لَهُم الله تَعَالَى فانتبه وَأما عمله فناهيك بِهِ انه قد وصل لرتة الِاجْتِهَاد وانخرط فى سلك أَهله الامجاد وَلكنه مَعَ ذَلِك كَانَ متعبدا بِمذهب الامام الشافعى فى الْفَتْوَى والتدريس وَنشر الْعلم الى ان نَقله الله تَعَالَى لدار كرامته وَذكره ابْن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فِيهِ نَاصِر الشَّرِيعَة والطريقة وهاصر أفنان رياضها الوريقه المخبت الاواه الناطقة بفضله الالسن والافواه السالك مسالك الْقَوْم ذُو الشيمة الغالية والسوم جمع بَينالْعلم وَالْعَمَل وَبلغ من الْفضل مُنْتَهى الامل فرفل فى حلل الزّهْد والتقى ورقى من الشّرف أرفع مرتقى الى بلاغة وبراعه أرعف بهما مخاطم اليراعه وفصاحة ولسن أرهف بهما مخاذم الْكَلَام وَسن وَأنْشد لَهُ غَيره من شعره قَوْله فى التَّرْغِيب بفتوحات ابْن عربى (يَا رائما قرع أَبْوَاب الْمُهِمَّات ... وشائما فى امتطاء الْحور زهرات) (ان كنت ترغب فى نحج الكرامات ... فَالْزَمْ فديتك أَبْوَاب الفتوحات) وَله رِسَالَة فى معنى قَول ابْن الفارض فى تائيته (وَمَا الودق الا من تحلب أدمعى ... وَمَا الْبَرْق الا من تلهب زفرتى) تدل على تمكنه فى التصوف وَكَانَت وَفَاته مَعَ أَذَان ظهر يَوْم الْخَمِيس الثَّامِن عشر وَقيل الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر ربيع الثانى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالمعلاة وَحكى الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد العباسى المكى انه حضر وَفَاته قَالَ وَكَانَ آخر كَلَام تكلم بِهِ قَول السودى (وَقضى يَعْقُوب حَاجته ... وانْتهى زيد الى الوطر) ثمَّ خرجت روحه عمر بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد الغلمى وَتقدم تَمام النّسَب المقدسى الشَّيْخ الْبركَة الصَّالح المرشد كَانَ من خِيَار خلق الله تَعَالَى حسن الاخلاق صافى السريرة بشوشا سخيا وافرا الْحُرْمَة مَقْبُول الْكَلِمَة مجللا عِنْد خَاصَّة النَّاس وعامتهم وَكَانَ لَهُ صلابة فى دينه مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى منزويا عَن النَّاس الا فى شَفَاعَة مَقْبُولَة أَو أَمر مَنْدُوب اليه وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا بِكَلَام الصُّوفِيَّة جَارِيا على مناهجهم السوية أدْرك جده الاستاذ الْكَبِير وتلقن مِنْهُ وَصَارَ شَيخا مَكَانَهُ وعظمته النَّاس وتبركت بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ فى عصرنا من بَرَكَات الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف عمر بن عبد الْقَادِر المشرقى الغزى الْعَلامَة المفنن اشْتغل بِطَلَب الْعلم وجد زَمَانا بغزة وَأخذ عَن جمَاعَة من أَجلهم الشَّيْخ صَالح بن الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير أَخذ عَنهُ النَّحْو والمعانى وَالْبَيَان وَغَيرهَا غير الْفِقْه فانه كَانَ شافعى الْمَذْهَب أَخذ فقه الشافعى عَن الشَّيْخ حُسَيْن النخالى وَغَيره وَفضل وَصَارَ من أجلاء عُلَمَاء غَزَّة وَلما توفى الشَّيْخ صَالح ابْن صَاحب التَّنْوِير الْمُفْتى الحنفى بغزة بعد وَالِده صَار مفتيا بعده الشَّيْخ عمر بن عَلَاء الدّين الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا توفى الشَّيْخ عمر الْمَذْكُور فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف لم يُوجد بغزة من لَهُ شهرة بِفقه الْحَنَفِيَّة ليَكُون مفتيا فاتفق رأىحاكمها حُسَيْن باشا وأكابر الْبَلَد أَن يكون الشَّيْخ عمر المترجم مفتيا وانه ينْتَقل الى مَذْهَب الحنفى وألزموه بذلك لحاجتهم الى مفت حنفى فجَاء من غَزَّة الى الرملة هُوَ والرئيس مُحَمَّد بن الغصين وَمكث بهَا مُدَّة وَقَرَأَ على شيخ الحنفيه الشَّيْخ خير الدّين الرملى دروسا فى الْفِقْه من الْكَنْز وَغَيره وَأَجَازَهُ بالافتاء والتدريس وَمكث مفتيا حنفيا الى ان توفى وحمدت كِتَابَته على الْفَتَاوَى وَلم يعرف لَهُ هفوة لعلمه وتثبته فِيمَا يكْتب وَكَانَ من أهل الثروة مبجلا مُعظما وَله فصاحة كَامِلَة وَحسن انشاء حَتَّى انه كَانَ حَاكم غَزَّة اذا كَاتب أحد تكون مُكَاتبَته بِخَط المشرقى الْمَذْكُور وَبَينه وَبَين الْخَيْر الرملى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة نقيب الشَّام مكاتبات عديدة وَمن مخاطبات الْخَيْر لَهُ فصيح الدَّهْر وبليغ الْعَصْر الذى يتقهقر عِنْد مَنْطِقه كل منطيق واذا سئم بليغ من مجاراته أجَاب بِلَا أُطِيق لَا أُطِيق عمر الزَّمَان وزهر الاوان (من طلعت على الورى ذكاؤه ... فَقيل هَا أنوار شمس المشرقى) (قلت وفى رَاحَة كفى رقمه ... سُبْحَانَ من يهدى لهَذَا الْمنطق) وهى قصيدة ثَلَاثَة عشر بَيْتا وَكتب اليه فى صدر كتاب (الى ذى المعالى والمعارف من بِهِ ... تتيه على الامصار غَزَّة هَاشم) (وأعنى بِذَاكَ المشرقى الى سما ... على من سواهُ بالسخا والمكارم) وَكتب الى الْخَيْر يسْأَله عَن مسئلة الامى اذا تعلم مَا تصح بِهِ صلَاته فَكتب اليه (سحر ترى مَا أرى أم نسمَة سحرًا ... أم كَوْكَب غلبت أنواره القمرا) (أم رَوْضَة أينعت أَغْصَانهَا فغدت ... تُعْطى المنى كل من قدسا مها نظرا) (بهَا الَّذِي تشتهيه النَّفس من نعم ... يمِيل ميلًا لمن يجنى بهَا ثمرا) (أم اللآلى ترى نورا اذا لمحت ... كَذَا ترى اذ صفت ألوانها الدررا) (أم تِلْكَ يَا عمر شمس المشرقى بَدَت ... فجددت عهد فاروق القضا عمرا) (نعم بِلَا شُبْهَة هَذَا الاخير هُوَ الذى وعيشك للانظار قد ظهرا ... ) (تالله يَا عمر الْعَصْر الجدير بِأَن ... نثنى عَلَيْك لقد فقت الذى غبرا) (أَعْطَيْت خطا وحظا جَامعا بهما ... علما وحلما يردان الذى افتخرا) (فصرت مرجع أهل الْفضل لَا بَرحت ... علومهم فى ازدياد تقتفى الاثرا) (هَذَا وَقد جاءنى رق الْبَلَاغ فَمَا ... أبقى محلا لما جَاءَت بِهِ الشعرا) (ففى الفصاحة شان لَا نَظِير لَهُ ... وفى البلاغة مَا ان مثله نظرا)(وَكم بِهِ معَان لَيْسَ يُدْرِكهَا ... الا ذوونا الالى شدوا لَهَا الازرا) (وَلم أقلهَا لشئ أجتنيه وَمَا ... من عادتى فى مديحى اجتنى الكبرا) (لَكِن علينا عهود الله قد أخذت ... لَا نغمط الْحق لَا سِيمَا اذا ذكرا) (واننى والذى ينشى السَّحَاب كَمَا ... يَشَاء حبى لاهل الْعلم قد كبرا) (فانهم هم مصابيح الْهدى فَمَتَى ... خلوا من النَّاس كَانُوا فى الظلام سرا) (فَلَا خلا مِنْهُم عصر لانهم ... مثل النُّجُوم اذا غَابُوا بِهِ اعتكرا) (أَقُول قولى هَذَا ثمَّ أعقبه ... جَوَاب مسئلة الامى مُخْتَصرا) (اذا تعلم قُرْآنًا تصح بِهِ ... صلَاته خلف شخص قد درى وقرا) (فِيهِ الْخلاف حكوا والاكثرون رَأَوْا ... فَسَادهَا اعْتِمَاد لَيْسَ فِيهِ مرا) (لانه قَارِئ حكما بأوله ... حَقِيقَة بعده فاستوجب الغيرا) (وَقد بنى كَامِلا وَالْحَال مَا ذكرا ... فِيهِ على نَاقص قد صَار مقتدرا) (وَالْفرق فى الْقَارئ الاصلى أَن لَهُ ... مَحْض الْكَمَال على الْحَالين مؤتثرا) (لَكِن أَبُو اللَّيْث مَوْلَانَا الْفَقِيه حكى ... فى عكس هَذَا اتِّفَاقًا بعد مسطرا) (لانه قَارِئ فى الْحَالَتَيْنِ وَلَا ... فرق اذا مَا أعَاد النَّاظر النظرا) (كَذَاك صَححهُ بعض وأيده ... لَكِن قواعدنا تقضى لمن كثرا) (لَا سِيمَا ومتون الْفِقْه قاطبة ... قد أطلقت قَوْلهَا فى الاثنتى عشرا) (وَتلك مَوْضُوعَة فِيمَا بدا أبدا ... تقضى وتفتى فَلَا تعدى اذا صَدرا) وَكتب اليه أَيْضا (الى عمر الْعُلُوم سَلام خل ... يَدُوم بَقَاؤُهُ أمد الدهور) (فليت الِاجْتِمَاع أَقَامَ دهرا ... ليبقى الْقلب فى أَعلَى السرُور) وَكَانَت وَفَاته بغزة نَهَار الاربعاء عَاشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَبَنُو المشرقى بَيت علم ومجد شهير بغزة من أهل بَيتهمْ الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد المشرقى أَخذ عَنهُ الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير وترجمه النَّجْم الغزى فى الْكَوَاكِب السائرة وَذكر انه أَخذ عَن القاضى زَكَرِيَّا وانه توفى سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة عمر بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَبى بكر باشيبان بن مُحَمَّد أَسد الله بن حسن بن على بن الاستاذ الْفَقِيه الشهير كسلفه بباشيبان الامام الْمَشْهُور الحضرمى الاصل الهندى المولد أَخذ عَن جمَاعَة بِبِلَاد الْهِنْد ثمَّ رَحل الىتريم وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخَيْنِ الجليلين الشَّيْخ عبد الله بن شيخ وَولده زين العابدين وتفقه على القاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَأخذ عُلُوم الدّين عَن الشَّيْخ أَبى بكر ابْن شهَاب وأخويه مُحَمَّد الْهَادِي وَأحمد شهَاب الدّين ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وجاور بهما عدَّة سِنِين وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْخَطِيب وَغَيرهم وَلبس الْخِرْقَة من أَكثر مشايخه وَأَجَازَهُ أَكْثَرهم ثمَّ عَاد الى تريم وَتزَوج بهَا ودرس ثمَّ رَحل الى الديار الْهِنْدِيَّة وَقصد شيخ الاسلام السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه وَتخرج بِهِ فى طَرِيق الْقَوْم وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَقصد الْوَزير الْملك عنبر وَأقَام عِنْده يدرس فى الْفُنُون الْعَرَبيَّة الى أَن انْتقل الْملك عنبر فَرَحل الى السُّلْطَان عَادل شاه وَحصل لَهُ عِنْده قبُول تَامّ وَأقَام بِمَدِينَة بيجافور عِنْده عدَّة أَعْوَام وأنعم عَلَيْهِ بخراج جرام بِالْقربِ من مَدِينَة بلقام ثمَّ اختبار التوطن بِمَدِينَة بلقام وتصدر للنفع واقتنى كتبا وأموالا كَثِيرَة وَكَانَ من قَصده من الطّلبَة يقوم بِنَفَقَتِهِ وَكسوته وَأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير وَظَهَرت بركته وَكَانَ حسن الاخلاق عَظِيم الشهامة لم يدنس مِقْدَاره بذم قطّ وَلم يزل بِمَدِينَة بلقام الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وقبره بهَا مَعْرُوف عمر بن عبد الْوَهَّاب بن ابراهيم بن مَحْمُود بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن العرضى الحلبى الشافعى القادرى الْمُحدث الْفَقِيه الْكَبِير مفتى حلب وواعظ تِلْكَ الدائرة كَانَ أوحد وقته فى فنون الحَدِيث وَالْفِقْه والادب وشهرته تغنى عَن الاطراء فى وَصفه اشْتغل بِالطَّلَبِ على وَالِده ثمَّ لزم الشَّيْخ الامام مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن حسن البابى الحلبى الْمَعْرُوف بِابْن البيلونى وَكَانَ عمره اذ ذَاك أَربع عشرَة سنة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الجزرية ومقدمة التصريف العزية وتجويد الْقُرْآن وَقطعَة من تيسير الدانى ثمَّ انحاز الى المنلا ابرهيم بن مُحَمَّد البيانى الكردى ثمَّ الحلبى الشافعى فَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من الْفُنُون ثمَّ وصل الى الْعَالم الْكَبِير مُحَمَّد رضى الدّين بن الحنبلى فَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَتخرج عَلَيْهِ وَأخذ عَن الْعَالم الْعَلامَة مُحَمَّد بن الْمُسلم التنوسى الحصينى نِسْبَة الى بنى الْحصين طَائِفَة من الانصار المالكى نزيل حلب لَازمه سِنِين وانتفع بِعِلْمِهِ وَسمع من لَفظه صَحِيح البخارى تَمامًا مَرَّات عديدة وجانبا كَبِيرا من صَحِيح مُسلم بِقِرَاءَة وَلَده مُحَمَّد الْمَقْتُول وَمن لَفظه حِصَّة كَبِيرَة من الشِّفَاءللقاضى عِيَاض وَقَرَأَ عَلَيْهِ فى المطول من بحث أَحْوَال متعلقات الْفِعْل الى آخر الْكتاب وَكَانَ قَرَأَ من أَوله الى هَذَا الْمحل على شَيْخه المنلا ابراهيم الكردى الْمَذْكُور آنِفا وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره فى شرح الالفية للمرادى وفى معنى اللبيب وفى شرح ابْن النَّاظِم على ألفية أَبِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العراقى على ألفيته بِتَمَامِهِ وَحِصَّة يسيرَة من شرح الْعَضُد على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح عَلَيْهِ فى قِرَاءَة الاصفهانى شرح طوالع البيضاوى فى بحث الالهيات فَقَرَأَ عَلَيْهِ درسين ثمَّ حم ابْن الْمُسلم وَمَات وَرِوَايَة ابْن الْمُسلم البخارى عَن الْبُرْهَان العمادى الحلبى وَأَسَانِيده مَعْرُوفَة وَعَن الفخرى عُثْمَان بن مَنْصُور الطرابلسى وَهُوَ يرويهِ عَن أَبى الْعَبَّاس أَحْمد الشاوى الحنفى والزين الهرهامى عَن الْحَافِظ العراقى بأسانيده وَيَرْوِيه وَسَائِر كتب السّنَن عَن قاضى الْجَمَاعَة بتونس سيدى أَحْمد السليطى سَمَاعا من لَفظه لصحيح البخارى واجازة لباقى كتب السّنَن وَأَجَازَهُ الْبَدْر الغزى من دمشق بالمكاتبة ودرس وَأفَاد وَصرف أوقاته فى الافادة وَلم يكن فى عصره وَاحِد مثله مجدا فى الِاشْتِغَال وافادة الطّلبَة لَازم الزاوية الحبشية المنسوبة الى بنى العشائر مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أَكثر فضلاء زَمَانه تلامذته وأنبلهم الشَّمْس مُحَمَّد وَأَخُوهُ الْبُرْهَان ابراهيم ابْنا الشهَاب أَحْمد بن المنلا وَولده أَبُو الْوَفَاء العرضى وَنجم الدّين الخلفاوى وَغَيرهم من رُؤَسَاء الْعلم وَصَارَ مفتى الشَّافِعِيَّة بحلب وواعظها بجامعها يعظ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة حَيَاته وَألف تآليف كَثِيرَة مِنْهَا شرح شرح الجامى ابتدا فِيهِ من عِنْد قَوْله فالمفرد المنصرف الى المنصوبات وَلم تساعده الايام على اتمامه وَكَانَ شَدِيد الاعتناء بالجامى حَرِيصًا على مطالعته واقرائه وَفِيه يَقُول (لله در امام طالما سطعت ... أنوار افضاله من علمه السامى) (أَلْفَاظه أسكرت أسماعنا طَربا ... كَأَنَّهَا الْخمر تسقى من صفا الجامى) واقتدى فى ذَلِك بشيخه ابْن الحنبلى فى قَوْله (لكَافِيَة الاعراب شرح منقح ... ذَلُول الْمعَانى ذُو انتساب الى الجامى) (مَعَانِيه تجلى حِين تثلى كَأَنَّهَا ... هى الْخمر يَبْدُو جرمها من صفا الجامى) ولعَبْد الله الدنوشرى المصرى فِيهِ (لله شرح بِهِ شرح الصُّدُور لنا ... كَأَنَّهُ الدَّار أَو أزهار اكمام)(قد أسكر السّمع اذ تتلى عجائبه ... وَالسكر لَا غرو مَعْرُوف من الجامى) وَله شرح على رِسَالَة القشيرى وَشرح العقائد وَشرح الشفا فى حَدِيث الْمُصْطَفى أَرْبَعَة أسفار ضخمة كل سفر قدره أَرْبَعُونَ كراسا فى مسطرة أحد وَأَرْبَعين سطرا سَمَّاهُ فتح الْغفار بِمَا أكْرم الله بِهِ نبيه الْمُخْتَار صرف همته مُدَّة اثنتى عشرَة سنة فى تأليفه وأبرز فِيهِ علوماً جمة وشاع فى الْآفَاق واستكتبه عُلَمَاء الرّوم وَالْعرب وَكتب حَاشِيَة على تَفْسِير الْمولى أَبى السُّعُود فى سُورَة الاعراف وَأما رسائله فَلَا تحصر وأجوبته وفتاويه كَثِيرَة متواترة وَمن رسائله رِسَالَة سَمَّاهَا الدّرّ الثمين فى جَوَاز حبس المتهمين ورسالة مناهج أهل الوفا فِيمَا تضمنه من الْفَوَائِد اسْم الْمُصْطَفى رِسَالَة فى تَفْضِيل الصَّلَاة على البشير النذير ورسالة فى شرح قصيدة ابْن الفارض الدالية ورسالة أُخْرَى فى شرح التائية وَأُخْرَى فى شرح اليائية ورسالة على قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك﴾ كَيفَ مد الظل وَغير ذَلِك من الرسائل وَمن تعليقاته جَوَابه عَن مقَالَة الاستاذ مُحَمَّد البكرى ان النبى كَانَ يعلم جَمِيع علم الله تَعَالَى وَقد سُئِلَ عَنْهَا فى مجْلِس درس فَأجَاب بِأَن مقَالَة الشَّيْخ هَذِه صَحِيحَة وَلَا انكار عَلَيْهِ فِيهَا اذ يجوز أَن الله يَهبهُ علمه ويطلعه عَلَيْهِ وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يدْرك مُحَمَّد مقَام الربوبية اذا الْعلم الْمَذْكُور ثَابت لله تَعَالَى بِذَاتِهِ وللمصطفى بتعليم الله تَعَالَى اياه والى مثل ذَلِك أَشَارَ الابوصيرى بقوله (فان من جودك الدُّنْيَا وضرتها ... وَمن علومك علم اللَّوْح والقلم) وفى الحَدِيث قَالَ لى ربى لَيْلَة الاسراء فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد قلت لَا أدرى فَوضع يَده بَين كتفى فَوجدت بردهَا فى ثديى فَعلمت علم الاولين والآخرين ثمَّ قَالَ فيمَ يخْتَصم الملا الاعلى فَقلت فى الْوضُوء على المكاره الى آخر الحَدِيث وَأورد فى تَارِيخه فى تَرْجَمَة شَيْخه ابْن مُسلم نَاقِلا عَن تَارِيخ شَيْخه ابْن الحنبلى انه قَالَ اجْتمعت بِهِ أى بِابْن مُسلم مرّة عِنْد مولاى الرشيد بن سُلْطَان تونس اذ دخل حلب فَجرى ذكر بنى أُميَّة فأوردت ان من الْمُفَسّرين من ذهب الى ان الشَّجَرَة الملعونة فى الْقُرْآن هى بَنو أُميَّة فَتغير ذَلِك فَقلت سُبْحَانَ الله قيل مَا قيل والعهدة على قَائِله فَطلب صَاحب الْمجْلس من النَّقْل فأظهرته من تَارِيخ الْمُحب بن الْوَلِيد بن الشّحْنَة قَالَ وَأَقُول ان هَذِه الْمقَالة لم يقلها عَالم مُعْتَبر وانما هى من ترهات الشِّيعَة لغلوهم فى بغض بنى أُميَّة والا فبنو أُميَّة مِنْهُم الْجيد والردئ فاذا يفعل قَائِل ذَلِك فى عُثْمَان الْمَشْهُود لَهُ بِالْجنَّةِ وذى النورينجَامع الْقُرْآن وَمَا يصنع فى عَمْرو بن الْعَاصِ وَولده عبد الله الناسك أحد العبادلة الاربعة وفى مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان وَغَيرهم من أكَابِر الصلحاء كعمر بن عبد الْعَزِيز وَمُعَاوِيَة الصَّغِير وَكَيف تكون بَنو أُميَّة شَجَرَة ملعونة وهم عنصر النبى وَبَنُو عَمه وَابْن الشّحْنَة كَانَ رجلا غَايَته انه من فضلاء النَّاس وَلَيْسَ قَوْله بِحجَّة وَتَفْسِير الْقُرْآن لَا يحْتَج فِيهِ بِمثل ابْن الشحنه وَلَا بمقالته انْتهى وللعرض شعر قَلِيل أنْشد لَهُ بعض الادباء قَوْله وَهُوَ // (معنى حسن) // (لم أكتحل فى صباح يَوْم ... أريق فِيهِ دم الْحُسَيْن) (الالانى لفرط حزنى ... سودت فِيهِ بَيَاض عينى) وَأَصله قَول بَعضهم (وَقَائِل لم كحلت عينا ... يَوْم اسْتَبَّا حوادم الْحُسَيْن) (فَقلت كفوا أَحَق شئ ... يلبس فِيهِ السوَاد عينى) وَمثله لابى بكر الْعُمْرَى الدمشقى (فى يَوْم عَاشُورَاء لم أكتحل ... وَلم أزين ناظرى بِالسَّوَادِ) (لَكِن على من فِيهِ حينا قضى ... ألبست عينى ثِيَاب الْحداد) وَكَانَت وِلَادَته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دَار الْقُرْآن شمالى جَامع حلب فى صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَجَاء تَارِيخ مولده شيخ حلب وَمَات يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشر أَو سادس عشر شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَألف قَالَ الصّلاح الكورانى مؤرخا وَفَاته (امام الْعُلُوم وزين الْعلَا ... سراج الْهدى عمر ذُو الوفا) (تولى فأرخ سراج بهَا الْعُلُوم هدى فرقا فانطفى ... ) عمر بن عَلَاء الدّين بن عبيد بن حسن بن عمر الغزى الحنفى الْمَعْرُوف بِابْن عَلَاء الدّين أحد فضلاء الدَّهْر قَرَأَ بغزة على الشَّيْخ شرف الدّين بن حبيب الغزى وعَلى الشَّيْخ صَالح بن الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير الغزى ورحل الى الْقَاهِرَة فى سنة احدى وَعشْرين وَألف وَأخذ عَن علمائها وَمكث بهَا الاخذ الْمعلم سِتّ سنوات وَولى افتاء غَزَّة من حُدُود الْخمسين الى أَن توفى وَله رِسَالَة فى قَوْله تَعَالَى ان رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ ورسالة فى قَوْله ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾ ورسالة فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَخمسين وَألفالسَّيِّد عمر بن على بن عبد الله بن على بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن عمر بن أَحْمد بن الشَّيْخ الاستاذ الاعظم مُحَمَّد بن على باعلوى الحضرمى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته أحد الزهاد الْمَشْهُورين كَانَ على جَانب عَظِيم من القناعة وَالصَّبْر وَالتَّسْلِيم وَالرِّضَا ولد بظفار سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَنَشَأ فى حجر وَالِده وَكَانَ يجله ويخصه بأَشْيَاء من بَين أَوْلَاده وَصَحب ابْن عَمه السَّيِّد عقيل بن عمرَان باعمر علوى وَحضر دروسه وانتفع بِهِ ولازمه وَألبسهُ خرقَة التصوف وَهُوَ من أخص خَواص أَصْحَابه وَكَانَ السَّيِّد عمر يَقُول فى شَيْخه هَذَا اعتقادى فِيهِ انه قطب الْوَقْت انه وَارِث السِّرّ المحمدى وَذَلِكَ لامور شَاهدهَا فِيهِ وَلما توجه الى الْحَج اجْتمع بِجَمَاعَة من أكَابِر السَّادة من أَجلهم السَّيِّد عبد الله بن على صَاحب الوهط وَالسَّيِّد أَحْمد بن عمر العيدروس وَالسَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَغَيرهم وَكَانَ كثيرا الرُّؤْيَا للنبى من ذَلِك أَنه رَآهُ بِالْمَدِينَةِ متوشحا بِثَوْب الْوَقار والانوار تغشاه فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله بلغنَا عَن الثِّقَات ان الشَّيْخ أَبَا الْغَيْث بن جميل الْيُمْنَى أَب من لَا أَب لَهُ يَوْم الْقيمَة هَل ذَلِك صَحِيح أم لَا فَقَالَ لَهُ النبى نعم صَحِيح ثمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله وَنحن فَقَالَ وَأَنْتُم منا والينا أَو كَمَا قَالَ ثمَّ ان قصّ الرُّؤْيَا بعض عُلَمَاء الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ رُؤْيَاك صدق وَحقّ وَلَكِن ستفقد شَيْئا مَعَك وسيعوضك الله مَا هُوَ خير مِنْهُ وَأفضل سرا وَعَلَانِيَة وَكَانَ الامر كَمَا ذكر لى فعوضنى الله سُبْحَانَهُ مَا كنت أرجوه وأطلبه فحمدت الله تَعَالَى قَالَ وَلما قفلت من الْحَج والزيارة من طَرِيق الْيمن اجْتمعت بالسيد عبد الرَّحْمَن بن شيخ صَاحب تعز وَحصل لى مِنْهُ استمداد وألبسنى الْخِرْقَة ثمَّ أذن لى بِالسَّفرِ الى الوطن وَقَالَ لى عِنْد الْوَدَاع ستجتمع بالخضر فى طريقك قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فى المرحلة الاخيرة الى الْحَج صلينَا الصُّبْح وَكُنَّا جمَاعَة الله فى الْقَافِلَة ثمَّ ركبت على الْجمل فحال ان استويت على ظَهره اذا بِرَجُل لم أعرفهُ غير ان لَهُ هَيْبَة ناولنى رغيفين حارين وَلم يره غيرى وَلم يكن بذلك الْموضع قَرْيَة وَلَا غَيرهَا ثمَّ غَابَ عَنى وَلم أره ثمَّ وجدت فى صدرى انشراحا وفرحا ومزيداً يمَان لاجتماعى بالخضر واتمام مَا وعد بِهِ السَّيِّد وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ ذوق فى كتب الْقَوْم وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا انه قَالَ مرّة لجَماعَة ان أَمِير الْبَلَد يقتل ويسحب بِرجلِهِ فَمَا مَضَت الا مُدَّة يسيرَة واذا بالامير الذى عناه قتل وَفعل بِهِ كَمَا ذكرْتُمْ سَافر الى الْهِنْد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَاجْتمعَ بالسيد أَبى بكر بن حُسَيْنبلفقيه وَألبسهُ الْخِرْقَة وَكَانَ ذَلِك بِبَلَدِهِ بيجافور فَأَقَامَ بهَا بَقِيَّة تِلْكَ السّنة ثمَّ مرض بهَا وَكَانَ لَهُ خَادِم يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن قشقاش قَالَ مُحَمَّد الْمَذْكُور كنت أرى من سيدى كرامات كَثِيرَة وَهُوَ يأمرنى بكتمها مِنْهَا انه قَالَ فى لَيْلَة وَفَاته اذا رَأَيْت شَيْئا فَلَا تفزع قَالَ مُحَمَّد فَلَمَّا كَانَ آخر تِلْكَ اللَّيْلَة رَأَيْت نورا سَطَعَ حَتَّى أَضَاء ذَلِك الْموضع الذى هُوَ فِيهِ فدخلنى من الهيبة والاقشعرار مَا شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ دَنَوْت مِنْهُ فاذا هُوَ ميت وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف فَجهز وَحضر جنَازَته جمع كثير من السَّادة وَغَيرهم وَدفن بمقبرة السَّادة بنى علوى هُنَاكَ عمر بن عمر الزهرى الدفرى الحنفى القاهرى الامام الْعَالم الْعَلامَة كَانَ اماما جَلِيلًا عَارِفًا نبيلا لَهُ المهارة الْكُلية فى فقه أَبى حنيفَة وَزِيَادَة اطلَاع على النقول ومشاركة جَيِّدَة فى عُلُوم الْعَرَبيَّة أَخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس المحبى وَعبد الله النحريرى وَعبد الله المسيرى الشهير بِابْن الذيب وَعبد الْقَادِر الطورى وَبَقِيَّة الْعُلُوم عَن الْبُرْهَان اللقانى وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وتصدر للاقراء بِجَامِع الازهر وانتفع بِهِ خلق لَا يُحصونَ وَكَانَ مَشْهُورا بِالْبركَةِ لمن يقْرَأ عَلَيْهِ صَالحا عفيفا حسن المذاكرة حلوا الصُّحْبَة وَمن غَرِيب مَا انفق لَهُ انه كف بَصَره نَحْو عشْرين سنة ثمَّ من الله عَلَيْهِ بِعُود بَصَره اليه من غير علاج الى أَن توفاه الله تَعَالَى وَمن مؤلفاته الدرة المنيفة فى فقه أَبى حنيفَة وَشَرحهَا شرحا نفيساً فى مُجَلد أقرأه مَرَّات عديدة بِجَامِع الازهر وَعم النَّفْع بِهِ وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن بتربة المجاورين وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ عمر بن مُحَمَّد بن أَبى اللطف الملقب سراج الدّين بن الامام شمس الدّين اللطفى المقدسى الشافعى ثمَّ الحنفى رَئِيس عُلَمَاء الْقُدس فى عصره ومفتيها ومدرسها قَرَأَ على وَالِده وَغَيره ورحل الى مصر وَأخذ بهَا عَن الْحَافِظ شهَاب الدّين أَحْمد بن النجار الفتوحى وقرأت بِخَط الشَّيْخ عبد الْغفار المقدسى قَالَ أخبرنى انه لما قدم من الْقَاهِرَة قبل يَد وَالِده فَقَالَ لَهُ بأى هَدِيَّة قدمت الينا عَمَّن أخذت الحَدِيث فَقلت لَهُ عَن ابْن النجار فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ ان للاب أَن يَأْخُذ عَن الابْن وهى رِوَايَة الْآبَاء عَن الابناء فاستعفاه فألح وَقَرَأَ حِصَّة من صَحِيح البخارى فَأَجَازَهُ متأدبا وَهُوَ يطْلب مِنْهُ الْعَفو وسافر الى دمشق هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو بكر فقرآهما وَالشَّيْخ الامام شمس الدّين العجلونى الريمونى على الْبَدْر الغزى شرح جمع الْجَوَامِع للمحلى وَأخذُواعَنهُ ثمَّ رَحل الاخوان الى الْقُدس وَأقَام عمر بهَا يدرس ويفتى وَعرض لَهُ فى آخر عمره صمم بِسَبَب كبر السن وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَرْبَعِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى بِبَيْت الْمُقَدّس فى سنة ثَلَاث بعد الالف عمر بن مُحَمَّد بن أَبى بكر المصرى الشهير بالفارسكورى الْعَلامَة الاديب المفنن ذكره الخفاجى وَقَالَ فى حَقه فَاضل قلد جيد عصره من فضائله بحليها ونظم عقد محاسنه فى صدر ثديها جنى ثَمَرَات الْعُلُوم الرياضية مَعَ ان أنوارها لم تبرز من الاكمام واجتلى أبكارها وعونها وهى حور مقصورات فى الْخيام فَملك من ذَلِك الْفَنّ خمائله ورياضه وَكَثِيرًا مَا استنشقت عرف خَبره واجتلوت من الشقة الفارسكورية رحيق حبره فتكرر من كَمَاله مَا ثنى الاعجاب عطفه وحقق ان عمر علم فى الْمعرفَة ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله وَكتب بهَا الى ابْنة تقى الدّين مُحَمَّد الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فى حرف الْمِيم وَهُوَ بالروم (شكل اشتياقى مَاله من حد ... ونقطة الصَّبْر محاها وجدى) (وامتد خطّ الدمع من محاجرى ... بِلَا تناه فَوق سطح الخد) (وهيئة الْجِسْم اضمحلت مذ نأى ... وانحصرت حباتها بالعد) (وضاق صدرى حرجا لما استدارت حركاتى حول قطب الصد ... ) (وأصبحت كرات حظى مركزا ... مسكا فى وسط جرم الْجهد) (وَمن قسى الهجر كم من أسْهم ... نحوى مَا شقَّتْ جُيُوب وجدى) (والزمن القطاع قد ألف مَا ... بَين محاجرى وَبَين السهد) وَذكره عبد الْبر الفيومى فى المنتزه وَقَالَ فى وَصفه عَالم نشرت ألوية فَضله عَن الْآفَاق وفاضل ظَهرت براعة علمه فتحلى بهَا فضلاء الحذاق لَهُ الْيَد الطُّولى فى الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية والراحة الْبَيْضَاء فى تعاطى أَنْوَاع الْفُنُون الرياضية وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَالم متضلع وأستاذ قَامَ بالافادة وَهُوَ متربع وَقد انْتفع بِهِ كثير من الْعلمَاء وتصدر من طلبته بِمصْر جم غفير من العظماء ثمَّ ذكر لَهُ قصيدة قَالَهَا فى مدح شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ومطلعها (بشر الصابر لَا يخْشَى الجنف ... فسعود الردف حلت فى الشّرف) وهى طَوِيلَة فَلَا حَاجَة بِنَا الى ايرادها وَوجدت فى بعض المسودات لبَعض الْفُضَلَاء ذكره وَوَصفه بالتفوق وجلالة الْقدر قَالَ وَكَانَ شافعى الْمَذْهَب وَله من التآليف مَا لميسمح بِمثلِهِ الْفلك الدوار مِنْهَا كتاب ناشئة اللَّيْل ونظم الارتشاف ورسائل شَتَّى فى علم الْهَيْئَة ونظم الْقطر فى علم النَّحْو وَسَماهُ بالنبات وَجعل أبياته على عدد لَفظه وَله كتاب جَوَامِع الاعراب وهوا مَعَ الْآدَاب فى الْعَرَبيَّة أَيْضا نظم فِيهِ جمع الْجَوَامِع وَشَرحه همع الهوامع للسيوطى واستوعب فِيهِ استيعابا زَائِدا وَقَالَ فى آخِره (فرغته فى مبتدا ذى الْحجَّة ... لتسعة الاشهر من ذى الحجه) (نظمت فِيهَا الْخَمْسَة الآلاف مَعَ ... خمس مئين بالثوانى والتبع) (وَخَمْسَة المئين باقى العده ... فى نَحْو شهر قبل هذى المده) (فكملت فى عشرَة شهور ... مبدلة المعسور بالميسور) (فى عَام نظمية فَقلت مجمله ... الْحَمد لله على التَّيْسِير لَهُ) وَقَوله فى عَام نظميه يعْنى انه فرغ مِنْهُ فى سنة خمس وَألف وَقَوله الْحَمد لله على التَّيْسِير لَهُ تَارِيخ ثَان فليتبه لَهُ وَمن فائق شعره قَوْله من قصيدة كتبهَا لوَلَده وَهُوَ بالروم (الدَّار بعْدك لَا تروق لناظرى ... وَالرّبع بعْدك لَا يشق لخاطرى) (قد كَانَ لى من ساكنيه أحبة ... كجآذر بَين العقيق وحاجر) (فَتَفَرَّقُوا كنظيم عقد جَوَاهِر ... عبثت بِهِ يَد انفصام الناثر) مِنْهَا (فهجرت مذ هجر الحبيب معاهدا ... ووجدتنى عَنْهُن أنفر نافر) (فطفقن يذرفن الدُّمُوع سواجما ... لمهاجر فارقنه ومهاجر) وَمِنْهَا (وازور عَنْهُن الحبيب وَلم يعج ... فى يقظة أَو طيف نوم زائر) (بل غادر الاجفان يرقبن السهى ... وجفا لذيذ الغمض مقلة ساهر) (مَا هَكَذَا الْبر التقى أراغب ... فى أَن يُبدل بالشقى الْفَاجِر) (أَو أَن يُقَال شرى الضَّلَالَة بِالْهدى ... دَوْمًا لربح وهى صَفْقَة خاسر) (أَو أَن يُقَال قضى الشبيبة عنة ... وصبت كهولته لنفثة سَاحر) وَمِنْهَا أَيْضا (أَمن البصيرة والعمى يغشى الْهدى ... حَتَّى يرى الاعمى بِصُورَة باصر) (لَكِن أحذرك الزَّمَان وَأَهله ... من كائد أَو مَاكِرًا وغادر) (أَو مظهر بالختل سنّ تَبَسم ... واذا اختبرت فناب ذِئْب كاسر) (والدهر مغن عَن نصيحة واعظ ... يرْوى الغرائب خابرا عَن خابر) (وَالله ملهمك الصَّوَاب لترعوى ... وتؤب أوبة صَابِرًا وشاكرا)(ان كَانَ ذَاك فحبذا ولربما ... كَانَ النهى للنَّفس أنهى زاجر) (أَو كَانَت الاخرى فرفقة يُوسُف ... وبكاء يَعْقُوب الكئيب الصابر) (وَالصَّبْر داعى الضّر مَا من صابر ... لكريهة الايغاث بناصر) (والقهر للناسوت ضَرْبَة لازب ... وَالْحكم لله العلى القاهر) وَمن مستحسن شعره قَوْله (اذا كَانَت الافلاك وهى مُحِيطَة ... علينا قسيا والسهام المصائب) (وراميها البارى فَأَيْنَ فرارنا ... وَسَهْم رَمَاه الله لَا شكّ صائب) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت سَابِع عشر شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة وَألف بدمياط وَحمل الى بَلْدَة فارسكور فَدفن بهَا عمر بن مُحَمَّد بن أَبى بكر مطير كَانَ مشاهير الْعلمَاء المطيريين واجلاء الْمَشَايِخ اليمنيين المنهمكين على خدمَة كتب السّنة والملازمين لطاعة الله ﷾ وَكَانَ ذَا خلق عَظِيم وَخلق وسيم وجود عميم وطبع سليم حسن المحاضرة حُلْو الالفاظ مرضى الشيم صَاحب همة أَخذ عَن وَالِده وَغَيره من عُلَمَاء عصره وأجيز بالافتاء والتدريس وَنشر معالم الْعلم وَألف وصنف وَاسْتمرّ على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الصِّفَات حَتَّى وفى بِبَيْت الْفَقِيه الزيدية وَكَانَت وَفَاته فجر يَوْم الاربعاء عشرى رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَقيل عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عِيسَى الملقب زين الدّين القارى الشافعى الدمشقى رَئِيس أجلاء الشُّيُوخ بِالشَّام وكبير الْعلمَاء وَصدر الصُّدُور كَانَ اماما مفننا بارعا وحيدا مُحدثا فَقِيها أصوليا حسن الرواء متواضعا خلوقا جم الْفَائِدَة والادب طَوِيل الباع حسن الْخط والتقرير قَرَأَ الْعَرَبيَّة والمعانى وَالْبَيَان على الْعِمَاد الحنفى والاصول على أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى وتفقه على جمَاعَة مِنْهُم النُّور النسفى وَأخذ الْحساب عَن الشَّيْخ مُحَمَّد التنورى الميدانى والهيئة عَن الشَّيْخ عبد الْملك البغدادى وتلقى الاجازة فى الحَدِيث من الْبَدْر الغزى والشهاب أَحْمد بن أَحْمد الطيبى وَكَانَ يعده أجل شُيُوخه وينقل عَنهُ كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَه قَالَ بَينا نَحن جُلُوس عِنْده فى خلوته الصَّغِيرَة يسَار الدَّاخِل من بَاب جيروان اذ أقبل رجل مُسلما على الشَّيْخ وَمَعَهُ هَدِيَّة لَهُ من هَدَايَا الرّوم وفيهَا امشاط فَأعْطى كل وَاحِد من الطّلبَة مشطا الا أَنا فَلم يعطنى فَقَالَ لَهُ بعض تلامذته مَالك يَا مولاى قدخصصت قوما ومنعت آخَرين فَصَعدَ النّظر الى نَاحيَة الشَّيْخ عمر وَكَانَ أجمل أهل زَمَانه فَرَأى لحيتة قد استوفت الْغَايَة وَكَانَ لَهُ ثَلَاث سنوات قد نبت الشّعْر بخديه فَأعْطَاهُ وساله عَن لحيته فَقَالَ لَهَا ثَلَاث سنوات قد طلعت وَكَانَ هَذِه الْمدَّة لَا يرفع رَأسه نَحوه وبرع فى فنون كَثِيرَة وانتفع بِهِ كثير من الْفُضَلَاء مِنْهُم أَحْمد بن شاهين واسمعيل النابلسى الصَّغِير وَعبد الْوَهَّاب الفرفورى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة النَّقِيب وَغَيرهم ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الشامية الجوانية وَكَانَ لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الاموى وَكتب الْخط الْمَنْسُوب على الشَّيْخ مُحَمَّد الحرستانى نزيل دمشق ونال جاها وثروة بِسَبَب أوقاف انْتَقَلت اليه وانحصرت فِيهِ وَكَانَت دَاعِيَة لكلال طبعة فى الْجُمْلَة من الْجد والاشتغال الذى كَانَ فِيهِ ويحكي انه لما تشاغل بهَا كَانَ الْحسن البورينى يَقُول الْآن نلْت أمانى من الزَّمَان يُشِير الى أَنه طَالب التفوق عَلَيْهِ فى الشُّهْرَة وَكَانَ بَينهمَا مَا بَين الاقران من التنافر وفى نفس الامر لَو كَانَ بقى على جده لادرك مرتبَة غَايَة فى الشُّهْرَة على انه مَا قصر عَنْهَا وَكَانَ البورينى الْمَذْكُور يَقُول عَنهُ انه وجود بَين عدمين يُشِير الى أَن أَبَاهُ لم يكن من أهل الْعلم وَخرج ابْنه على على غير سمته فانه كَانَ من العسرك وَبِالْجُمْلَةِ ففضائل الشَّيْخ عمر أَكثر من أَن تعد وآثاره لَا تحصى وَلَا تحد وَكَانَ لَهُ مَعَ هَذِه الْكُلية شئ من النّظم فَمن ذَلِك مَا قرأته بِخَطِّهِ (لَوْلَا ثَلَاث هن أقْصَى المُرَاد ... مَا اخْتَرْت ان أبقى بدار النفاد) (تَهْذِيب نفسى بالعلوم الَّتِى ... بِهِ لقد نلْت جَمِيع المُرَاد) (وَطَاعَة أَرْجُو باخلاصها ... نورا بِهِ تشرق أَرض الْفُؤَاد) (كَذَاك عرفان الاله الذى ... لاجله كَانَ وجود الْعباد) (فأسأل الرَّحْمَن بالمصطفى ... وَآله التَّوْفِيق فَهُوَ الْجواد) وَمثله لبَعْضهِم ورايته بِخَطِّهِ فِيمَا أَظن (لَوْلَا ثَلَاث خِصَال هن من أمْلى ... مَا كنت أَو ثران يَمْتَد بى أجلى) (كسب الْعُلُوم الَّتِى من نور بهجتها ... يبين لى مسلكى فى القَوْل وَالْعَمَل) (وجبر خاطر من قد ذل جَانِبه ... وَلم يجد مسعفا فى الْحَادِث الجلل) (كَذَاك لله تسليمى ومرتجعى ... فَهَذِهِ جلّ مَا أرجوه من أمْلى) (فيا اله الورى سهل مطالبها ... فَأَنت غوث لمن يَرْجُو النجَاة ولى) وَمرض مرّة فَلم يعده ابْن شاهين فَلَمَّا نصل من مَرضه أرسل اليه رقْعَة يعتبه فِيهَافَكتب اليه هَذِه الابيات وَكَانَ اتّفق مجئ الْعِيد (يَا سيدا يفْدِيه عبد قد توجع سَيّده ... ) (اخْتَرْت أَمر عيادتى ... والعذر عَنهُ أشيده) (مذ وَافق الافراق عيد مِنْك وافى جيده ... ) (قُلْنَا مقَالَة مخلص ... فى الود وَهُوَ يُؤَيّدهُ) (نسعى اليه مهنئين نعوده ونعيده ... ) وَكَانَت وِلَادَته فى ثَالِث عشر ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس ختام جُمَادَى الاولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عمر بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الصَّغِير بِصِيغَة التصغير الدمشقى شيخ الادب بِالشَّام بعد شَيْخه أَبى بكر بن مَنْصُور الْعُمْرَى الْمُقدم ذكره الشَّاعِر كَانَ شَاعِرًا مطبوعا حسن التخيل وَله مُشَاركَة فى الادب جَيِّدَة قرا فى مبادى أمره الْعَرَبيَّة وبرع حَتَّى صَار قيم الادب وَلما مَاتَ الْعُمْرَى صَار مَكَانَهُ شيخ الادب وَكَانَ يَقُول بعد أَبى بكر عمر وَلم يتَزَوَّج فى عمره وَكَانَ لَهُ خبْرَة بالطب وأشعاره كَثِيرَة سائرة وَمِمَّا يستجاد لَهُ قَوْله معميا باسم خَالِد (مذ رق مَاء للجمال بوجنة ... كالورد فِي الأغصان كلله الندى) (ة تمثلت أهدابنا فِيهِ فظنوه ... العذار وَلَا عذار بهَا بدا) وَقد أَخذ الْمَعْنى من قَول الْبَعْض (أعد نظر فَمَا فِي الخد نبت ... حماه الله من ريب الْمنون) ( ... وَلَكِن رق مَاء الْحسن حَتَّى ... أَرَاك خيال أهداب الجفون) وَأنْشد لَهُ البديعى فى ذكرى حبيب قَوْله (أفدى الذى دخل الْحمام متزرا ... بأسود وبليل الشّعْر ملتحفا) (دقوا بطاساتهم لما رَأَوْهُ بدا ... توهما ان بدر التم قد كسفا) وَهُوَ // معنى حسن // تصرف فِيهِ وَأَصله مَا اشْتهر فى بِلَاد الْعَجم ان الْقَمَر اذا خسف يضْربُونَ على الطاسات وباقى النّحاس حَتَّى يرْتَفع الصَّوْت زاعمين بذلك انه يكون سَببا لجلاء الخسوف وَظُهُور الضَّوْء هَكَذَا قَالَه بعض الادباء والذى يعول عَلَيْهِ فى أَصله ان هلاكو ملك التتار لما قبض على النصير الطوسى وَأمر بقتْله لاخباره بِبَعْض المغيبات فَقَالَ لَهُ النصير فى اللَّيْلَة الْفُلَانِيَّة فى الْوَقْت الفلانى يخسف الْقَمَرفَقَالَ هلاكو احْبِسُوهُ ان صدق أطلقناه وأحسنا اليه وان كذب قَتَلْنَاهُ فحبس الى اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة فَخسفَ الْقَمَر خسوفا بَالغا وَاتفقَ ان هلاكو غلب عَلَيْهِ السكر تِلْكَ اللَّيْلَة فَنَامَ وَلم يَجْسُر أحد على انباهه فَقيل للنصير ذَلِك فَقَالَ ان لم ير الْقَمَر بعينة والا فَأصْبح مقتولا لَا محَالة وفكر سَاعَة ثمَّ قَالَ للمغل دقوا على الطاسات والا يذهب قمركم الى يَوْم الْقِيَامَة فشرع كل وَاحِد يدق على طاسة فعظمت الغوغاء فانتبه هلاكو بِهَذِهِ الْحِيلَة وَرَأى الْقَمَر قد خسف فَصدقهُ وبقى ذَلِك الى يَوْمنَا هَذَا وعَلى هَذَا فَمن ظريف مَا يحْكى ان شخصا من ظرفاء الْعَجم كَانَ جَالِسا مَعَ بعض كبرائهم على بركَة مَاء صَاف تحكى خيال مَا قابلها فَقَامَ سَاق جميل الْوَجْه يسقى فَتَنَاول مِنْهُ الطاس ليشْرب فَأَمْسكهَا حينا نَاظرا لخيال الساقى فى المَاء مشتغلا بذلك عَن اعادتها اليه فَفطن كَبِير الْمجْلس لذَلِك فحرك المَاء بقضيب كَانَ فى يَده فَعِنْدَ تحريكه ذهب خيال تِلْكَ الصُّورَة فَأخذ ذَلِك الشَّخْص الظريف يضْرب على الطاس فَسَأَلَهُ من كَانَ مَعَه عَن ذَلِك فَأجَاب بقوله هَذِه عَادَة بِلَادنَا اذا خسف الْقَمَر فاستظرف الْكَبِير والحاضرون مِنْهُ ذَلِك وَقد كَانَ شغلهمْ مَا شغله كَذَلِك قلت وَمن هَذَا الْبَاب بل أدق مِنْهُ تخيلا وأرق مسلكاً مَا قرأته فِي ديوَان أبي بكر الْعمريّ قَالَ وَمِمَّا اتّفق لي أَنِّي كنت مرّة جَالِسا بِالْمَكَانِ الْمعد لبيع القهوة الْمُسَمّى بالقهوة الجديدة تَحت قلعة دمشق والى جانبى الشَّمْس مُحَمَّد بن عين الْملك واذا بِغُلَام بديع الْجمال بارع فى الْحسن والكمال جلس بِالْقربِ منا فأخذنا نتأمله ونتواصف محاسنه ولطف شمايله واذا بِرَجُل طَوِيل من النَّاس غليظ يكَاد يكون جدارا فَجَلَسَ بازائنا وَحَال بَيْننَا وَبَين رُؤْيَة الْغُلَام فَحصل لنا غم شَدِيد فَقَالَ ابْن عين الْملك الْغُلَام هُوَ الْقَمَر وَهَذَا الغليظ هُوَ الخسوف لانه حجب عَنَّا رُؤْيَته فَبينا نَحن فى تِلْكَ المصاحبة واذا بِالرجلِ نزع عمَامَته فاذا هُوَ أَقرع وَكَانَ رَأسه قِطْعَة من النّحاس فَقلت للشمسنى مُحَمَّد الْآن صَحَّ تشبيهك فَقَالَ اذا يجوز ان تنظم هَذَا الْمَعْنى فَأخذت الْقَلَم وكتبت ارتجالا (حجب الْبَدْر أَقرع عَن عيونى ... فغدا الطّرف خاسئا مطروفا) (قَالَ لى اللائمون كف فناديت دعونى وأقصروا التعنيفا ... ) (عَادَة الْبَدْر ينجلى لَيْلَة الْخَسْف بدق النّحاس دقا عنيفا ... ) (وتراءيت طاسة فَجعلت الصفع دقا فَكَانَ عذرا لطيفا ... ) وَمن شعره الى الصَّغِيرَة قَوْله معميا فى علوان(فديت حبيبا ازارنى بعد صده ... وَمن رِيقه واللحظ مَعَ كاس قرقف) (سقانى ثَلَاثًا يَا خليلى وانها ... شِفَاء لذى سقم وراحة مدنف) وَله باسم سُلَيْمَان (رأى عاذلى منيتى زار فى ... ازار فحيد عَن نهجها) (وَقد لَام فى مثل عشقى لَهَا ... وَمَا شَاهد الْخَال فى وَجههَا) وَله باسم سَالم (يَا غزالا أَطَالَ بالمطل سهدى ... أنْجز الْوَعْد عله مِنْك يجدى) (قَالَ مهلا وليل جعدى وقدى ... بعد خطّ العذار انجاز وعدى) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس عمر بن نصوح الرومى أحد كبراء الدولة العثمانية وَهُوَ ابْن الْوَزير الاعظم نصوح باشا الْمَار طرف من خَبره فى تَرْجَمَة السُّلْطَان أَحْمد والآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فى حرف النُّون وَكَانَ عمر هَذَا من أَفْرَاد الدَّهْر فى المعارف وجودة الْخط النّسخ لم يكن فى عصره مثله وَجمع من خطوط الْمُتَقَدِّمين أَشْيَاء وافرة وَكَانَ ضنينا بِالْكِتَابَةِ لَا يسمح لَاحَدَّ مِنْهَا بشئ الا بعد جهد وَالنَّاس يتخالون فى خطه ويتفاخرون بِوُجُود شئ مِنْهُ عِنْدهم وَكَانَ قدم دمشق لجمع مَال الْعَوَارِض فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ الْوَزير مُحَمَّد باشا الْمَعْرُوف بِابْن الدفتر دَار نَائِب الشَّام فَكَانَ يجله ويعظمه وحدثنى بعض الاخوان انه طلب مِنْهُ كِتَابَة سُورَة الانعام فتباطأ فى كتَابَتهَا فاستدعاه يَوْمًا وَأَعْطَاهُ فَرْوَة من السمور وَخَمْسمِائة قِرْش وَعين رجلا من أخصائه يلازمه الى أَن يُتمهَا فأتمها فى شهر وجلدها وأرسلها الله اليه فَوَقَعت عِنْده الْموقع الْعَظِيم وَبعد رحيله من دمشق تقلبت بِهِ المناصب حَتَّى اسْتَقر نشانيا وسافر فى خدمَة الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل الى كريت فَمَاتَ بهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَانِينَ وَألف والنشانى نِسْبَة الى النشان وَهُوَ الطرة الَّتِى ترسم فى أَعلَى الاوامر والبراآت السُّلْطَانِيَّة وَيُقَال لَهَا الطغرى أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم عمر بن يحيى القاضى زين الدّين الشافعى الْمَعْرُوف بِابْن الدويك الدمشقى من أفاضل الزَّمن وأدبائه وَكَانَ عَارِفًا بفنون عديدة وَله فى الرياضيات خُصُوصا الْفلك والميقات مهارة تَامَّة وَكَانَ وقورا مهابا عَظِيم الْهَيْئَة ولى الْقَضَاء بمحكمة قناة العونى ثمَّ نقل الى محكمَة الْبَاب فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وَكَانَ ينظم الشّعْر وَله شعر رائق مِنْهُ قَوْله من قصيدة رَاجع بهَا بعض الادباء ومطلعها (جَازَت على تهز فى أردان ... هيفاء رمح قوامها أردانى)(تركية الا لحاظلا ان رنت ... نحوى بِطرف ناعس أصمانى) (غرثى الوشاح ترنحت أعطافها ... من ذَا الذى عَن حبها ينهانى) (فى خدها الوردى نَار أضرمن ... فعجبت للروضات فى النيرَان) (لما انْثَنَتْ تختال فى حلل البها ... سجدت لقامتها غصون البان) (جارت على ضعفى بعادل قدها ... عجبا فَهَل ضدان يَجْتَمِعَانِ) (لَوْلَا جعيد الشّعْر مَعَ فرق لَهَا ... مَا كَانَ لى ليل وصبح ثَان) (قسما بطلعتها ولفته جيدها ... وبثغرها وبقدها الريان) (وبنون حاجبها رَوْضَة خدها ... وبلطفها وبحسنها الفتان) (لم أنس لما ان أَتَت بملابس ... قد طرزت بمحاسن الاحسان) (وافت وثوب اللَّيْل أسدل ستره ... حَتَّى غَدا كَالثَّوْبِ للعريان) (فضممتها ورشفت برد الثغركى ... أطفى بذلك حرقة الاشجان) (باتت تعاطينى كؤس حَدِيثهَا ... وتشنف الاسماع بالالحان) (بتنا على رغم الحسود بغبطة ... وبفرحة ومسرة وأمان) (حَتَّى دنا الْفجْر الْمُنِير فراعنى ... شيب بِرَأْس اللَّيْل نحوى دَان) (قَامَت وَقد ألوت النحوى جيدها ... خوف النَّوَى وَالْقلب فى خفقان) (ودعتها والدمع يجرى عِنْدَمَا ... فى الخد حَتَّى قرحت أجفانى) (سقيا لَهَا من لَيْلَة قضيتها ... فى طيب عَيْش وَالسُّرُور مدان) وَكتب اليه شَيخنَا عبد الْغنى بن اسمعيل النابلسى مداعبا وَبَينهمَا قرَابَة من جِهَة وَالِدَة شَيخنَا فانها مِنْهُم (قلت وَقد أطرب نظمى الورى ... لحاسدى المغموم خفض عَلَيْك) (لابدع أَن يطرب صوب الذى ... اتَّصَلت نسبته بالدويك) وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عمر الْمَعْرُوف بنفعى بن رومى عَالم الرّوم وشاعرها المتفوق وَكَانَ أحد أَعْيَان كتاب الدولة وَله شهرة طنانة وَهُوَ من بَلْدَة يُقَال لَهَا حسن قلعه سى بَينهَا وَبَين أرزن الرّوم خمس سَاعَات الى جِهَة القرص ولد بهَا ثمَّ قدم الى قسطنطينية وتعانى الْكِتَابَة والادب وَمهر فِيهَا وشعره غَايَة فى الملاحة سِيمَا مدائحه وَأما أهاجيه فَلم يصل أحد الى فحشها فِيمَا أعلم وَقد دونهَا ووسمها بسهام الْقَضَاء وَحكى انه لما تمّجمعهَا وصل خَبَرهَا الى السُّلْطَان أَحْمد فطلبها وقرئت بِمحضر مِنْهُ فَمَاتَتْ قرَاءَتهَا الا وأرعدت السَّمَاء وأبرقت وَنزلت صَاعِقَة بِالْقربِ من مَكَان الْقِرَاءَة وَلِهَذَا شاع بَين النَّاس أَن قرَاءَتهَا تورث بلَاء مَا وَأدْركَ عهد السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ ويقربه وتعجبه مسامرته وَلما ولى الوزارة الْعُظْمَى بيرام باشا وَكَانَ طاعنا فى السن وَفِيه غَفلَة أمره السُّلْطَان بهجائه فَامْتنعَ من ذَلِك فألح عَلَيْهِ السُّلْطَان فَفعل قصيدة طَوِيلَة أفرط فِيهَا كل الافراط فبلغت الْوَزير فتألم وأكن لَهُ الْقَتْل ثمَّ دخل الْوَزير الى السُّلْطَان شاكيا مِنْهُ وَقَالَ لَهُ ان لم تقتل نفعى فقد اخْتَرْت أَن تقتلنى وأبرم على السُّلْطَان بذلك ففوض اليه أمره فَقتله هَكَذَا تلقيته من الافواه ثمَّ حكى بعض من لَهُ اطلَاع على أمره أَن الْوَزير لما بلغه هجوه اياه طلب نائلى الشَّاعِر الْمَشْهُور وَكَانَ مِمَّن تخرج على نفعى وَله بِهِ زِيَادَة اتِّصَال وَأمره بِأَن يهجو نفعى وَلَا زَالَ يبرم عَلَيْهِ حَتَّى هجاه بقصيدة وكتبها للوزير بِخَطِّهِ وَأَعْطَاهُ اياها فَطلب نفعى وَأَعْطَاهُ الورقة فَفطن للغرض وأخذته الحدة فَطرح الورقة قبالة الْوَزير بغيظ فحنق الْوَزير وَقَتله فى الْحَال وَكَانَ قَتله فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف قلت وقصة قَتله شَبيهَة بِقصَّة قتل ابْن الرومى وَقد حَكَاهَا كثير من المؤرخين وَذَلِكَ أَن الْفضل بن مَرْوَان وَزِير المعتصم العباسى دَعَا أُنَاسًا لوليمة صنعها وَلم يدع ابْن الرومى فافتكره فى آخر الْوَلِيمَة فَجهز خَلفه فَلَمَّا حضر أحضر طبق فِيهِ بيض مصبوغ سَبْعَة ألوان فَمد يَده ابْن الرومى وَأكل بَيْضَة حَمْرَاء وَتوجه فَصنعَ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما قَوْله (وزيرنا أكْرم من حَاتِم ... أكلت فى دَعوته بيضه) (قذ أدخلتها أمه فى استها ... وضمختها بِدَم الحيضه) فَلَمَّا سمع المعتصم الْبَيْتَيْنِ ضحك ثمَّ نَادَى ابْن الرومى وَقَالَ لَهُ اهجنى فَقَالَ الله الله من ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ أهجو من مدحه الله وَرَسُوله فَقَالَ لَهُ المعتصم هَذَا على سَبِيل المداعبة لاجل خاطر الْوَزير لَا يغتاظ فَامْتنعَ من ذَلِك فالح عَلَيْهِ المعتصم فَقَالَ (مُلُوك بنى الْعَبَّاس فى الارض سَبْعَة ... وَلم تأتنا عَن ثامن لَهُم كتب) (كَذَلِك أهل الْكَهْف فى الْكَهْف سَبْعَة ... كرام اذا عدوا وثامنهم كلب) فَضَحِك المعتصم وأسرها فى نَفسه وَقَالَ مَتى خرج من عندى أشهر عَنى الهجو فَلَمَّا حضر السماط أَخذ المعتصم سنبوسكة وشغلها بالسم وناولها لِابْنِ الرومى فَقَامَ وَأَخذهَا وَلم يشْعر بِمَا فِيهَا فَلَمَّا أكلهَا والسم فِيهَا قَامَ مستعجلا وَهُوَ ماسك قلبهفَقَالَ لَهُ المعتصم الى أَيْن فَقَالَ الى مَكَان بعثتنى اليه فَقَالَ والى أَيْن بَعَثْتُك قَالَ الى الْقَبْر فَقَالَ لَهُ المعتصم سلم أَبى هرون فَقَالَ مالى على جَهَنَّم طَرِيق قَالَ وَهل أَبى فى جَهَنَّم قَالَ نعم من تكون أَنْت وَلَده فَمَا يكون مَأْوَاه الا جَهَنَّم وأتى منزله وَمَات الْملك عنبر شنبو سنجس خَان وَزِير الْهِنْد ومدبره ومرجع أَهله هُوَ فى الاصل حبشى من الامحره وَتسَمى قبيلته مايه وَيُقَال انه من عبيد القاضى حُسَيْن الْمَشْهُور بِمَكَّة ثمَّ اشْتَرَاهُ بعض التُّجَّار وجلبه الى الْهِنْد فَاشْتَرَاهُ الْوَزير سنجس خَان وَلما مَاتَ سنجس خَان تنقلت بِهِ الاحوال الى أَن صَار من عَسَاكِر عَادل شاه صَاحب بيجافور من اقليم الدكن وَكَانَ المَال الذى يعطاه لَا يَكْفِيهِ لِكَثْرَة سماحته وانفاقه فاستزاده من الْوَزير الاعظم فَلم يزده فَخرج الْملك عنبر من حِينه خَائفًا يترقب وَكَانَ السَّيِّد الْجَلِيل على حداد باعلوى قد وعده بِأَنَّهُ سيصير ملكا عَظِيما فَكَانَ لَهُ ظُهُور عَجِيب يحْتَاج الى تَارِيخ مُسْتَقل ولعذوبته ذكرته لكنى لخصته من ملخص مَا ذكره الشلى فى تَرْجَمته قَالَ وَحَاصِله انه خرج من عِنْد عَادل شاه سنة سِتّ بعد الالف وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُفلس وَخرج مَعَه السَّيِّد على ثمَّ وصل بِهِ الْحَال الى أَنه لم يقدر على نَفَقَة يَوْمه ثمَّ أعلم السَّيِّد عليا بِمَا هُوَ فِيهِ من ضيق الْحَال فَدَعَا الله تَعَالَى فوجدوا ركازا جاهليا فاتسع أمره وَأكْثر من العساكر والاتباع وَلَا زَالَ أمره يعظم الى ان ملك بلادا كَثِيرَة وَكَانَ كلما ملك بَلَدا أَو قَرْيَة أحسن الى الرعايا وَأظْهر الْعدْل والاحسان وَنصب قَاضِيا للاحكام وحاكما للسياسة ثمَّ استدعاه السُّلْطَان حُسَيْن نظام شاه من سلاطين الدكن فانحاز اليه وَهُوَ من أعظم سلاطين الْهِنْد لَكِن مذْهبه فى الِاعْتِقَاد مَذْهَب الرَّفْض وَكَانَ مقرّ سلطنته دولة آباد وَكَانَ وزيره الاعظم كَافِرًا شجاعا فاتكا صَاحب جيوش وأموال مستوليا على المملكة وَكَانَ الْملك عنبر يعجز عَن مقاومته فَصَارَ يداريه ويترصد لَهُ فرْصَة حَتَّى قَتله على حِين غَفلَة وَولى مَكَانَهُ الوزارة الْعُظْمَى وَرَأى السُّلْطَان محبته وجده فأمده واتفقت لَهُ وقائع كَثِيرَة وَفتح قلاعا ونفذت كَلمته واتسعت مَمْلَكَته وأخرب الْكَنَائِس وَعمر شَعَائِر الاسلام ثمَّ مَاتَ السُّلْطَان حُسَيْن نظام شاه وَكَانَ وَلَده برهَان صَغِيرا فعقد الْملك عنبر لَهُ الْبيعَة وَلم يكن لَهُ من السلطنة الا الِاسْم وَجَمِيع الامور بيد الْملك عنبر كَمَا كَانَ الْخُلَفَاء العباسيون بِبَغْدَاد ثمَّ استبد الْملك عنبر بالامور وَاسْتمرّ فى الْقِتَال والجلاد وأزال الْمَظَالِم من تِلْكَ الْجِهَة وعمرها وأخمد الْفِتْنَة والبدعة وَعمر الْمَسَاجِد والمآثر وَكَانَمؤيدا فى حروبه ومغازيه مُسَددًا فى رَأْيه مسعودا فى أَحْوَاله وَكَانَ كثير الاحسان الى السَّادة وَأهل الْعلم وقصدته النَّاس من جَمِيع الْبلدَانِ فغمرهم باحسانه خُصُوصا أهل تريم من السادات وَكَانَ يحسن لمشايخ الطَّرِيق والصوفية وَكَانَ عصره أحسن الاعصار وزمانه أَنْضَرُ الازمنة وَكَانَ يحمل كل سنة الى حَضرمَوْت من الاموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء مَا يقوم بهم سنة وَكَانَ لَهُ ديوَان مُرَتّب باسم أَرْبَاب الرسوم والقصاد ووقف ربعَة قُرْآن بمنية تريم ووقف بِمَكَّة وَالْمَدينَة مصحفين وَاشْترى فى الْحَرَمَيْنِ دورا ووقفها على من يقْرَأ فيهمَا ويهدى ثَوَاب الْقِرَاءَة اليه وَمن آثاره الْحَسَنَة أَنه عقم نهر الكركى وَهُوَ نهر عَظِيم يمر تَحت الْبِلَاد وَلَا تنْتَفع بِهِ وَسبب ذَلِك ان بعض وزراء عَادل شاه وَهُوَ المنلا مُحَمَّد الخراسانى استبعد وُقُوع ذَلِك لسعته وَكَثْرَة مَائه وَظن انه يحْتَاج الى عمل كثير لَا يقدر عَلَيْهِ أحد من الْمَخْلُوقَات وَغرم مَالا كثير الْملك عنبران قدر على ذَلِك فشرع فِيهِ وساعد الْقدر فكمل الْعَمَل فى خَمْسَة أشهر وَجعل لَهُ قنوات تجرى الى الْبَسَاتِين والزراعات وَكثر بِهِ النَّفْع وَجمع من فى ذَلِك الْمَكَان من السَّادة والاعيان وأنعم عَلَيْهِم وأجزل الصَّدقَات وَكَانَت عِمَارَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف واخترع الْفُضَلَاء لذَلِك تواريخ عديدة بِكُل لِسَان وَمن ألطف مَا قيل فِيهِ خير جارى وَأكْثر من شِرَاء الحبوش وَكَانَت التُّجَّار تجلبهم اليه يتغالون فى أثمانهم الى أَن كثر واجدا يُقَال ان جملَة مَا اشْتَرَاهُ من الذُّكُور نَحْو ألفى حبشى وَكَانَ الجلب أول مَا يَشْتَرِيهِ يُسلمهُ الى من يُعلمهُ الْقُرْآن والخط ثمَّ الى من يُعلمهُ الفروسية واللعب بِالسَّيْفِ وَالْعود والسهام الى أَن يتفرس فى أَنْوَاع الْحَرْب والحيل وَالْخداع ثمَّ يترقى وصاروا يترقون فى الْمَرَاتِب ويتفاضلون فى المناصب كل بِمِقْدَار سَعْيه واستحقاقه ومرتبته وَكَانَ لَهُم اعتناء باقامة الْجَمَاعَة وَأُمُور الدّين وَكَانَ لكل أَمِير مِنْهُم فَقِيه يتَعَلَّم مِنْهُ الْفِقْه وَأُمُور الدّين وامام يصلى بِهِ ومؤذن وَجَمَاعَة يتدارسون الْقُرْآن وَجَمَاعَة يذكرُونَ الله تَعَالَى لَيْلَة الْجُمُعَة والاثنين وَكَانَ لكل أَمِير سماط مَمْلُوء بأنواع الاطعمة الفاخرة وَبِالْجُمْلَةِ فانهم وان كَانُوا عبيدا حبشة فَلم تكن الْعَرَب تفوقهم الا بِالنّسَبِ وقصده جمَاعَة من مشاهير شعراء عصره من الْبِلَاد الشاسعة ومدحوه بِأَحْسَن المدائح وَكَانَ السُّلْطَان ابراهيم عَادل شاه أظهر لَهُ الْعَدَاوَة والحسد وَبلغ غَايَة جهده فى اضمحلال هَذَا الرجل وبذل أَمْوَالًا كَثِيرَة لمن يقْتله أَو يسمه فَلم يقدر لَهُ ذَلِك وَمن عداوته لَهُ انه عزمجهان كير أعظم سلاطين الْهِنْد لمقاتلته وعهد اليه أَن يبْذل لَهُ فى كل مرحلة مائَة ألف هن والهن بِضَم الْهَاء نحودينار ذَهَبا فَأرْسل جهان كير بعساكر وخيل وأفيال ضَاقَ عَنْهَا الفضاء وَجرى على مُرَاد الله الْقدر وَأَقْبل عَادل شاه بعساكر من الْجَانِب الثانى وأيقن كل من عِنْد الْملك عنبر بِالْهَلَاكِ فَجمع من عِنْده من السَّادة الاشراف وَالْعرب وَطلب مِنْهُم أَن يجتمعوا للدُّعَاء كل يَوْم وبذل الخزائن للعساكر وَأَقْبل بعساكره على الْقِتَال ثابتين ثبات الْجبَال وَحمل بِمن مَعَه فَقتلُوا خلائق لَا يُحصونَ وأسروا من وزراء جهان كير وعادل شاه وَأَرْبَعين أَو يزِيدُونَ وَرجع الْملك عنبر ظافرا منصورا ثمَّ بعد ذَلِك جَرَادًا الْحمام سَيْفه عَلَيْهِ ومزق جِلْبَاب ملكه وَتوفى فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَأكْثر النَّاس والضعفاء والفقراء والارامل والايتام من الْبكاء حول جنَازَته وَيُقَال انه لم يعْهَد عِنْد أهل الْهِنْد مثل ذَلِك الْيَوْم وَدفن بالروضة وهى مَوضِع بِالْقربِ من دولة آباد وَعمل على قَبره قبَّة عَظِيمَة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وتحترمه الْمُلُوك والسلاطين وَمن استجار بقبره لَا يقدر أحد أَن يَنَالهُ بمكروه ورثاه الشُّعَرَاء والفضلاء بِأَحْسَن المراثى وَعمل الادباء لعام وَفَاته تواريخ نظما ونثرا وَمن أحْسنهَا نثرا قَول بَعضهم الْجنَّة مثواه وَكَانَ مَوته بالسم وَبعد موت الْملك عنبر فوض السُّلْطَان برهَان نظام شَاة تَدْبِير مَمْلَكَته الى عبد الْعَزِيز فتح خَان أكبر أَوْلَاد الْملك عنبر وَجعله أَمِير الامراء وَكَانَ شجاعا مقداما كَبِيرا سخيا لكنه قَلِيل التَّدْبِير مبذر لَا يصغى لقَوْل مشير وارتكب الامر الفظيع فَكَانَ حجاج زَمَانه وَوَقع بِسَبَبِهِ فتن ثمَّ تضعضع الزَّمَان وَآل ذَلِك الى حصاد الْعلم وَالدّين الى ان رَمَاه الدَّهْر عَن قَوس وزارته ثمَّ خربَتْ تِلْكَ الديار وَذَهَبت بهجتها وخلقت ديباجتها قَالَ الشلى قلت وَقد تكَرر ذكر الدكن فى هَذِه التَّرْجَمَة وَقد يتشوف الى الْوُقُوف على مَعْرفَته من لاله معرفَة بحقيقته وتفاصيل أمره تحْتَاج الى تأليف كَبِير وَلَا يحْتَمل هَذَا الْمحل الا الْيَسِير فلنذكره بطرِيق الاجمال لضيق المجال ومجمل ذَلِك انه اقليم عَظِيم من أقاليم الْهِنْد الَّتِى هى أم الدُّنْيَا كثير الْحُصُون والقلاع حسن الْهَوَاء كثير الامطار والانهار والبساتين أعدل الاقطار وَفِيه حصون وقلاع فى غَايَة الاستحكام والاتقان وكل قصر شامخ لَهُ شرف فى السَّمَاء باذخ تحاكى الاهرام فى احكام الْبُنيان عالية الْبناء تسامى السَّمَاء وهى الرَّوْضَة المورقة والغيضة المونقة وقلاعها مشحونة بآلات الْحَرْب والمدافع الْكِبَار مَمْلُوءَة بالمكاحل الْكَثِيرَة حَصِينَةالْحصار وَأهل حرفه أحذق الفطناء وأفطن الحسذاق فَمَا من صَنْعَة الا وَمن مشربهم مطْلعهَا وَمَا من حِكْمَة الا وَعِنْدهم شرفها واليهم منزعها وَمَا من حِرْفَة تُوجد الا وَجدتهَا فيهم وَمَا من عمل يعرف الا اجتنى من مغانيهم وَمن أحسن بِلَاد الْهِنْد بَلْدَة بيجافور وفيهَا وقف على عَادل للسادة وَالْعرب أوقف عَلَيْهَا أراض تصرف غلقها للسادة وَالْعرب وفى هَذِه الْبَلدة وهى مَحل السلطنة مَكَان عَظِيم الشان مُحكم الْبُنيان تَحْتَهُ بركَة كَبِيرَة كَأَنَّمَا عناها الشَّاعِر بقوله (وبركة للعيون تبدو ... فى غَايَة الْحسن والصفاء) (كَأَنَّهَا اذ صفت وراقت ... فى الارض جُزْء من السَّمَاء) خَفِيفَة المَاء العذب لَطِيفَة الْهَوَاء الرطب وبستان مَعْرُوف الاشجار مونق الثِّمَار وَهُوَ منتزه بديعى حسن بمحاسنه يذهب عَن الْقلب الْحزن (عَلَيْهِ من بهاء الْبَدْر نور ... وَوصف الشَّمْس يكسوه الشعاعا) وفى هَذَا الْمَكَان خزانَة من الْخشب وَعَلِيهِ ستور وداخل الخزانة قَبْضَة من ذهب فِيهَا من الْآثَار الشَّرِيفَة أعنى آثَار النَّبِي شَعرَات من شعره وفى كل لَيْلَة جمعه وَلَيْلَة اثْنَيْنِ يَجْعَل للْعَرَب خبز وحلوى وَمن أعظم حصونه حصن دولة آباد الذى ضاهى ارْمِ ذَات الْعِمَاد وَهُوَ عَجِيب الْوَضع وَالْبناء بِحَيْثُ يزْعم النَّاظر اليه انه من وضع الْجِنّ لغرابه أمره وَمن عَادَة سلاطينها وملوكها ووزرائها انهم يعتنون بالليالى الفاضلة كليلة الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَة عَاشُورَاء والمولد والمعراج وَالنّصف من شعْبَان وليالى رَمَضَان يحيونها بِالذكر وتلاوة الْقُرْآن وتنشد المدائح النَّبَوِيَّة السائر بهَا الركْبَان ويجتمع عِنْدهم فى تِلْكَ الليالى الْعلمَاء والصلحاء والقراء والكبراء والفقراء ويمدون لَهُم الاسمطة الْعَظِيمَة ويفرع على كواهلهم التشاريف الجسيمة وَقد سبقهمْ الى تَعْظِيم بعض هَذِه الليالى كثير من الْمُلُوك فقد ذكر المؤرخون ان الْملك المظفر صَاحب اربل كَانَ ينْفق لَيْلَة المولد النبوى ألف دِينَار وَقد قيل فى سماطه فى بعض المواليد فِيمَا حَكَاهُ سبط ابْن الجوزى فى مرْآة الزَّمَان خَمْسَة آلَاف راس غنم مشوى وَعشرَة آلَاف دجَاجَة وَمِائَة ألف زبدية حامضة وَثَلَاثُونَ ألف صحن حلوى ويخص أَعْيَان الْعلمَاء بِالْخلْعِ والكرامات وَيُطلق لَهُم عنان العطيات انْتهى ثمَّ حصل لهاتيك الديار تغير واضمحلال بِسَبَب انهم اتَّخذُوا رُؤَسَاء جهلاء وَالله أعلمعوض بن سَالم بن مُحَمَّد بن عبود بن مُحَمَّد مغفون بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن علوى ابْن أَحْمد ابْن الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن علوى عَم الاستاذ الاعظم الحضرمى شيخ زَمَانه وعالمه وَكَانَ جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل سالكا طَريقَة الْحق ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَسَار من صغره أحسن سيرة واشتغل بالتحصيل وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن سَالم خيله والعارف بِاللَّه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشهير بامام السقاف وَسَار سيرته وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى زين بن حُسَيْن بَافضل ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدروس وَألبسهُ مشايخه الْخِرْقَة وَكَانَ لَا يصرف سَاعَة الا فى قربَة وَجمع نَفسه على أشتات الْفَضَائِل وَكَانَ من الْوَرع وَالدّين على سنَن قَوِيَّة وَكَانَ شَيْخه وَخَتنه الشيرخ زين بن حُسَيْن يتبجح بمكانه وَكَانَ عَارِفًا بِأَهْل زَمَانه حَافِظًا لِلِسَانِهِ يضْرب بِهِ الْمثل فى التَّقْوَى والديانة والورع وَكَانَ على غَايَة من الْعقل وَأخذ عَنهُ جمَاعَة التصوف وَالْفِقْه قَالَ الشلى وَكنت حضرت دروسه وَسمعت مِنْهُ أَحَادِيث وأخبارا ودعا لى بأدعية أَرْجُو أَن تكون مستجابة وَكَانَ يحب الْعُزْلَة عَن النَّاس وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل عوض بن يُوسُف بن محيى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الطباخ الدمشقى قاضى الْقُضَاة بِالْمَدِينَةِ المنورة كَانَ من فضلاء الزَّمَان جم الْفَائِدَة فصيح اللِّسَان وسيم الْهَيْئَة مَقْبُول الطلعة مشاركا فى عدَّة فنون وَكَانَ لَهُ بالطب المام تَامّ وَكَانَ فى ابْتِدَاء أمره قَرَأَ بِدِمَشْق على جمَاعَة مِنْهُم على بن النجار الْمَار ذكره وَصَارَ مُقَيّدا للصكوك فى محكمَة الْبَاب ثمَّ سَافر الى الرّوم ولازم على عَادَتهم ودرس وتنبل واشتهر بِمَعْرِِفَة الطِّبّ فَكَانُوا يراجعونه فى الداآت الصعبة فيعرفها ويعالجها وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه ابتلى بالاستسقاء وعولج فَلم يفد علاجه وَكَانَ استحكم فاقترح هُوَ دَوَاء لنَفسِهِ بِقُوَّة الحدس فَكَانَ يسْتَعْمل فى كل يَوْم قدرا وافرا من الخربز وينام فى الشَّمْس وداوم على ذَلِك أَيَّامًا حَتَّى حم فبرئ ثمَّ ولى الْقَضَاء بِمَدِينَة فلبه وبغداد وَالْمَدينَة المنورة وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع عشرَة وَألف وَمَات أَبوهُ وَأمه حَامِل بِهِ فَقيل فى تَارِيخ وِلَادَته عوض عَن أَبِيه بدا وَتوفى بقسطنطينية السَّيِّد عيدروس بن عبد الله بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على الْيُمْنَى من أتقياء الْيمن وكرمائه ولد بقرية المكله من الديار اليمنية وَنَشَأ بهَا وَحفظالْقُرْآن واشتغل بتحصيل الْفَضَائِل ودأب فِيهَا وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم علوى بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَلما مَاتَ علوى قَامَ صَاحب التَّرْجَمَة بمنصبهم الْقيام التَّام وقصده النَّاس وعولوا على كرمه وانتهت اليه مشيخة تِلْكَ الديار وَكَانَ لَهُ كرم أَخْلَاق محبا لمصاحبة أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح ملازما لاهل الطَّرِيقَة الحميدة واشتهر بالتصوف والمكاشفة وَكَانَ لَهُ أَحْوَال سامية وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَكَانَت وَفَاته بالمكله فى سنة خمس وَألف عِيسَى بن أَحْمد الزيلعى العقيلى كَانَ من المستغرقين فى حب الله تَعَالَى التاركين لما سواهُ المنهمكين على طاعاته والساعين فى رِضَاهُ وَكَانَ وَاسع الْحَال عَظِيم الْمقَال وَمِمَّنْ زهد فى الدُّنْيَا وفى شهواتها وَرغب فى الاخرة وجناتها وَعمل بِمَا علم فأورثه الله تَعَالَى علم مَا لم يعلم وَكَانَ علمه كَهَيئَةِ الْمكنون الذى لَا يعرفهُ الا من هم بِاللَّه عارفون وَكَانَ فى غيبوبته يسيح فى البرارى والقفار ويطلع الى الْجبَال وَلَا يقر لَهُ قَرَار وَنقل عَمَّن رَآهُ انه كَانَ يدْخل الى الغيضة وفيهَا الاسد وَيقرب مِنْهَا وَلَا تضره وَكَانَ يصدر عَنهُ مقالات عَظِيمَة يُشِير فِيهَا الى عُلُوم ربانية ومقامات صمدية وَمن زهده انه مَاتَ لَهُ أَخ وَكَانَ ذَا مَال كثير كَانَ من جملَة ورثته مَعَ اخوته فَأَعْطوهُ حَقه من الارث وَكَانَ عَظِيما ففرقه عَلَيْهِم وَلم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَأما كراماته فشهيرة كَثِيرَة مِنْهَا انه كَانَ فى اللِّحْيَة عبد أسود مَعْرُوف كَبِير الْوَجْه والشفتين فَكَانَ يأتى اليه وَهُوَ جَالس بَين النَّاس وَيَقُول لَهُم كلَاما مَعْنَاهُ انه يتَوَلَّى عَلَيْكُم عبد يُشبههُ فى خلقه وتنفذ أُمُوره وَتَعْلُو كَلمته فَمَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة وَقدم بعده النَّقِيب سعيد المجذ بى سنّ عبيد الْحسن بن الْقَاسِم مُتَوَلِّيًا اللِّحْيَة على مَا كَانَ يخبر بِهِ من مشابهته لَهُ فى خلقه وَكَانَت وَفَاته باللحية فى حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَألف عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مهدى السكتانى المالكى الْمَذْهَب مفتى مراكش وقاضيها وعالمها الامام الْعَلامَة النظار خَاتِمَة الْعلمَاء الْكِبَار مُحَقّق الْمغرب الاقصى فى عصره وأوحد عُلَمَاء دهره لَهُ شهرة كَبِيرَة تغنى عَن التَّطْوِيل بِبَيَان فضائله وعلومه حَتَّى قَالَ بَعضهم انه مُجَدد أَمر دين هَذِه الامة وَقد ستر الله تَعَالَى على ضعفاء العقيدة مقَامه العالى بِقُوَّة ظُهُوره بِالْقضَاءِ والافتاء وانتهاء الرياسة اليه وَكَانَت لَهُ كرامات مَشْهُورَة ومناقب كَثِيرَة مأثورة ولد بمراكش وَبهَا نَشأ وَأخذ بالمغرب عَن شُيُوخ عِظَام وقادة أجلاء فخام مِنْهُم الْعَلامَة وحيد الزَّمَانأَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالمنجور وَغَيره وَعنهُ خلق كثير بالمغرب مَشْهُورُونَ مِنْهُم الْعَلامَة مُحَمَّد بن سعيد والامام الْهمام مُحَمَّد بن سُلَيْمَان نزيل مَكَّة وَغَيرهمَا وَلم يكن فى زَمَانه من يُقَارِبه فى جَمِيع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية بِبِلَاد الْمغرب الا الْعَلامَة أَحْمد ابْن عمرَان الفاسى وَكَانَ يقرئ التَّفْسِير فى فصل الشتَاء فيأتيه الْعلمَاء من جِهَات شَتَّى ويلازمون درسه وَكَانَ يملى من حفظه كَلَام الْمُفَسّرين مَعَ الْبَحْث مَعَهم وَالْجَوَاب عَمَّا يُورِدهُ الْفُضَلَاء بَين يَدَيْهِ فيأتى فى أثْنَاء تَقْرِيره بالعجب العجاب والامر الذى يحير الْعُقُول الالباب وَكَانَ يُقَال بعد انْقِضَاء طبقَة أشياخه عُلَمَاء الْمغرب ثَلَاثَة صَاحب التَّرْجَمَة وَأحمد بن عمرَان وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر بن على الفاسيان يعنون أهل الْمُشَاركَة فى الْعُلُوم وَالتَّحْقِيق والا فقد كَانَ من الْعلمَاء كثير مِمَّن طارت فتاويهم فى الاقطار وَسَار ذكرهم كل مسير وَله مؤلفات عَجِيبَة الاسلوب مِنْهَا حَاشِيَة على شرح أم الْبَرَاهِين للسنوسى وَغَيرهَا وَكَانَت وَفَاته بمراكش فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَقد ناف على الْمِائَة سنة ممتعا بحواسه لَوْلَا ضعف فى رجلَيْهِ على مَا أخبر بِهِ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور السَّيِّد عِيسَى بن لطف الله بن المطهر بن الامام يحيى شرف الدّين قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه كَانَ هَذَا السَّيِّد أديبا لبيبا رَقِيق الْحَاشِيَة عذب الناشيه مفاكها ملاطفا حَافِظًا للآداب والامثال مجريا لَهَا فى مجاريها كَلِمَاته فى النَّاس مخارج الامثال بهَا يتَمَثَّل المتمثل وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ اللطافة وَحسن الملاطفة للنَّاس ويعم بذلك طبقاتهم مطلعا على التَّارِيخ لم يزل الْعَلامَة أَحْمد بن سعد الدّين يتعجب من اطِّلَاعه وَرِوَايَته وَله التَّارِيخ الْمَشْهُور الذى سَمَّاهُ روح الرّوح صنفه فى الظَّاهِر للاروام وَأفَاد فِيهِ أَيَّام سلفه وَكَانَ عَارِفًا بعدة عُلُوم وَغلب عَلَيْهِ علم النُّجُوم فَصَارَ أظهر مَا ينْسب اليه والا فَعنده عُلُوم أُخْرَى وَله قصيدة كتبهَا الى الامام الْقَاسِم يتنصل عَمَّا ينْسبهُ النَّاس اليه وَكَانَ توجيهها من كوكبان الى شهارة فى شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وهى (مَا شاقنى سجع الحمامه ... سحرًا وَلَا برق الغمامه) (كلا وَلَا أذكى الجوى ... ذكر العذيب وَذكر رامه) (ودموع عينى مَا جرت ... شوقا الى لقيا أَمَامه) (هَيْهَات قلبى لَا يمِيل الى مليح هز قامه ... )(مَا شاقنى الا الذى ... نفسى عَلَيْهِ مستهامه) (بر كريم ماجد ... حَاز الْجَلالَة والشهامة) (وحوى الفخار جَمِيعه ... حَتَّى غَدا فى الدَّهْر شامه) (لبس الْفَضَائِل حلَّة ... فبدت لَهَا مِنْهُ وسامه) (فَرد تفرد فى الْعلَا ... ولديه للعليا علامه) (أعنى أَمِير الْمُؤمنِينَ مغيث أَرْبَاب الظلامه ... ) (الْقَاسِم الْمَنْصُور من ... زَان الْخلَافَة والامامه) (ركن النُّبُوَّة شاده ... وَالْبَيْت ترفعه الدعامه) (عرج بمربعه الْكَرِيم ترى بِهِ وَجه الكرامه) (وَترى جوادا دونه ... فى الْجُود طَلْحَة وَابْن مامه) (أعداؤه شهِدت لَهُ ... بِالْفَضْلِ طرا والزعامه) (وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الاعداء لَا أهل الرحامه ... ) (أَحْيَا الْجِهَاد فكم لَهُ ... يَوْم حكى يَوْم اليمامه) (واسأل بِذَاكَ سيوفه ... كم أذهبت فى الجو هامه) (فطن يكنن بسلمه ... بَدْرًا فى الهيجا أسَامَه) (مولاى يَا قمر الْهدى الْمَذْكُور فى وَقت الاقامه ... ) (يَا من أرى حبى لَهُ ... أَسْنَى الذَّخَائِر فى القيامه) (وجهت نَحْوك سيدى ... عقدا أجزت بِهِ نظامه) (عقدا من النّظم الذى ... سلبت خرائدة قدامه) (يهدى اليك تحيتى ... ويزيل عَن سرى لثامه) (أَيْضا ويوضح حجتى ... وَالْحق مسلكه امامه) (لَا تأخذنى سيدى ... بمقالة حازت ذمامه) (وَبقول واش قد خشى ... لضعيف فكرته اثامه) (قد قَالَ انى قَائِل ... بنجوم سعد أَو شآمه) (ونفيت صَنْعَة رَبنَا ... ووثقت عمدا بالنجامه) (لَا والذى جعل النُّجُوم بليلها تجلو ظلامه ... ) (مَا قلت الا انها ... للنَّاس والانوا علامه)(وَلمن أَتَى مُسْتَغْفِرًا ... لله رجو فى السلامه) (مولاى واسأل لائمى ... فَلَقَد تهور فى الملامه) (مَا صير الْقَمَر التَّمام محقرا يحْكى القلامه ... ) (وَلم الخسوف يُصِيبهُ ... فى الضعْف ان وافى تَمَامه) (وَالشَّمْس والافلاك توضح لى بهيئتها كَلَامه ... ) (فبها عرفت بِأَنَّهَا ... خلق الذى يحيى رمامه) (وَعَلَيْك صلى خالقى ... وحبا ربوعك بالكرامه) (واسلم وَدم فى نعْمَة ... يَا خير من رفع العمامه) وَمن شعره قَوْله لما مر بِبَعْض آثَار جده المطهر (قلت لما رَأَيْت مرتبع الْملك بسوح المطهر الْملك تجلى ... ) (أبدا تسترد مَا تهب الدُّنْيَا فيا لَيْت جودها كَانَ بخلا ... ) وَذكره السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن حميد الدّين فى كِتَابه ترويح المشوق فَقَالَ الْعَلامَة المطلع فى سَمَاء بلاغته الشموس المرصدة بالثوانى والدقائق الْجَامِع لحقائق الْحَقَائِق ودقائق الدقائق الْمُتَصَرف فى الْقُلُوب بهزله وجده النَّازِلَة لطائف محاضرته فى بروج سعده روح الرّوح على الحقيقه وزينة الْمجَالِس الذى أَحْيَا الادب وَأقَام سوقه الصَّدْر فى صُدُور الكبرا البازى المنقض على محَاسِن الْكَلَام فان تكلم مُتَكَلم فى حَضرته قيل لَهُ اطرق كرى وَأورد من شعره قَوْله (ظبى على ظبى سَطَا ... مِنْهُ الْمَعْنى خلطا) (يَا هاجرى كن واصلى ... فواصل نجل العطا) (نعيت بالصد وَلَا ... أَقُول نعى الخلطا) (لما رأتك مقلتى ... قلت هِلَال هبطا) (أردْت مِنْهُ وَصله ... ورمت أمرا فرطا) (ورام صبرى عاذلى ... فَقلت رمت الشططا) (قلبى عَلَيْهِ ذائب ... وَمِنْه مَا قد قنطا) (اذا سلوت عشقه ... فسلوتى عين الخطا) (أَقْسَمت مَا أتركه ... وَلَو بشيب وخطا) (ولوالى الْمَوْت دَعَا ... حثثت فى السّير الخطا)(وربنا سُبْحَانَهُ ... يغْفر فى الْحبّ الخطا) وَذكر القاضى حُسَيْن بن النَّاصِر المهلا فِيمَا كتبه الى صاحبنا الْفَاضِل الْكَامِل مصطفى بن فتح الله ان وَالِده وجده بَينهمَا وَبَين المترجم مكاتبات ورسائل بديعة نظما ونثرا قَالَ وَكَانَ نِهَايَة فى علم الْفلك وَله فِيهِ غرائب ونوادر وَرَأَيْت لوالدى أبياتا أجَاب بهَا عَلَيْهِ وَقد سَأَلَهُ عَن بيض السّمك وهى (لعمرك مَا روم سمن الدَّجَاج ... بأعظم من روم بيض السّمك) (وَمن رام من بحره مثل ذَا ... يضم الى الْفلك علم الْفلك) (فيا من بنى مجده جده ... وَمن لسماء الْعلَا قد سمك) (أَلا ترقب النسْر وَقت الطُّلُوع ... وَأَنت عليم وَذَا الْفَنّ لَك) أَشَارَ الى أَن بيض السّمك يظْهر فى وَقت طُلُوع النسْر النَّجْم الْمَعْرُوف انْتهى وَلم أَقف على وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة لكنه قد علم انه من أهل هَذِه الْمِائَة من قَول ابْن حميد الدّين انه كتب القصيدة الْمُقدمَة الى الامام فى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين الف عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن الْمَعْرُوف بِابْن سعد الدّين الجباوى الصوفى السعدى الدمشقى كَانَ من الاجواد الاسخياء وَلم يكن لابيه ابْن غَيره وَكَانَ عَزِيزًا عِنْده لَا يُخَالِفهُ فِيمَا يُريدهُ وَكَانَ يجْتَمع اليه أَصْحَابه فَيقدم لَهُم وَالِده مَا يكفيهم من نفائس الاطعمة وأنواع الاكرام بَالغا مَا بلغ واذا خرج للتنزه مَعَهم بعث اليهم مَا يكفيهم واذا رضى عِيسَى عَن أحد رضى أَبوهُ واذا سخط سخط ولننقم وَنَشَأ لاخى الشَّيْخ مُحَمَّد الشَّيْخ ابراهيم وَلَده كَمَال الدّين وَكَانَ على أَبِيه أعز من عِيسَى على أَبِيه وَكَانَا يتناظران ويتغايران وَيذكر كل مِنْهُمَا لابيه مَا يُوجب غيظه على ابْن أَخِيه ثمَّ سرى ذَلِك الى التغايظ بَين الاخوين فَوَقع بَينهمَا بعدان كَانَا أحسن أَخَوَيْنِ توافقا وتحاببا وتناصرا فتنافرا ثمَّ تقاطعا حَتَّى اسْتَقل الشَّيْخ مُحَمَّد بِأَمْر مشيخته وعزل أَخَاهُ الشَّيْخ ابراهيم من حلقته وعظمت حُرْمَة وَلَده عِيسَى وَسمعت كَلمته وَكَثُرت عشيرته وجماعته ثمَّ مَاتَت أم عِيسَى وَكَانَت من بَيت ابْن رَجَب من المزه فَتزَوج وَالِده بنت الجقوير الاربدى وَكَانَ لَهَا سَعَة من المَال فعنيت بالشيخ مُحَمَّد وعنى بهَا فَحصل عِنْد الشَّيْخ عِيسَى غيرَة وغيظ بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ يناكد أَبَاهُ ويعازله فِيمَا يرَاهُ وَأَبوهُ مُقيم على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْمصرف عَلَيْهِ وعَلى جماعته وَهُوَ يتزايد حردا ثمَّ خرج حَاجا حردا على أَبِيه فَلم يدع لَهُ أَبوهُ حَاجَة من أَمر السّفر الا قَضَاهَا فجاور ذَلِكالْعَام وَهُوَ سنة احدى عشرَة بعد الالف بِمَكَّة ثمَّ جهز لَهُ أَبوهُ جمالا وتختروان وَزَادا وَبعث ذَلِك مَعَ أَخِيه الشَّيْخ سعد الدّين بِحَيْثُ انه كَانَ قد ختم بَاب التخت وَلم يركب فِيهِ أحد بل كَانَ يحملهُ بعيران فَارغًا حَتَّى رَجَعَ فِيهِ الشَّيْخ عِيسَى ثمَّ لم يمْكث عِنْد أَبِيه بُرْهَة حَتَّى سَافر الى مصر مغاضبا لابيه فتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع عشرَة وَألف عَن نَيف وَأَرْبَعين سنة عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر جَار الله أَبُو مَكْتُوم المغربى الجعفرى الثعالبى الهاشمى نزيل الْمَدِينَة المنورة ثمَّ مَكَّة المشرفة امام الْحَرَمَيْنِ وعالم المغربين والمشرقين الامام الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد المفنن فى كل الْعُلُوم الْكثير الاحاطة وَالتَّحْقِيق ولد بِمَدِينَة زواوة من أَرض الْمغرب وَبهَا نَشأ وَحفظ متونا فى الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه والمنطق والاصلين وَغَيرهَا وَعرض محفوظاته على شُيُوخ بَلَده مِنْهُم الشَّيْخ عيد الصَّادِق وَعنهُ أَخذ الْفِقْه ثمَّ رَحل الى الجزائر وَأخذ بهَا عَن الْمُفْتى الْكَبِير الشهير الشَّيْخ سعيد قدورة وَحضر دروسه وروى عَنهُ الحَدِيث المسلسل بالأولية والضيافة على الاسودين المَاء وَالتَّمْر وتلقين الذّكر وَلبس الْخِرْقَة والمصافحة والمشابكة ولازم دروس الامام الشهير والصدر الْكَبِير أَبى الاضلاع على بن عبد الْوَاحِد الانصارى السجلماسى مُدَّة تزيد على عشر سِنِين فشارك ببركته فى فنون عديدة وَأخذ عَنهُ صَحِيح البخارى الى نَحْو الرّبع مِنْهُ على وَجه من الدِّرَايَة بديع الْتزم الْكَلَام فِيهِ على أستاذه يتعريف رِجَاله من ذكر سيرهم ومناقبهم ومواليدهم ووفياتهم وَمَا فى الاسناد من اللطائف من كَونه مكيا أَو مدنيا وَفِيه رِوَايَة الاكابر عَن الاصاغر والصحابى عَن الصحابى وَنَحْو ذَلِك وعَلى مَتنه بفسيره غَرِيب وَبَيَان مَحل الِاسْتِدْلَال مِنْهُ ومطابقته للتَّرْجَمَة وَمَا يحْتَاج اليه من اعراب وتصريف وَمَا فِيهِ من الْقَوَاعِد الاصولية وَمَا يبْنى عَلَيْهَا من الْفُرُوع والالماع بِمَا فِيهِ من الاشارات الصُّوفِيَّة وَغير ذَلِك مِمَّا يبهر الْعُقُول وَسمع عَلَيْهِ جَمِيع الصَّحِيح غير مرّة على طَرِيق مُخْتَصر بَين الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَسمع عَلَيْهِ طرفا من الشِّفَاء تفقها فِيهِ بمراجعته شروحه التلمسانى والدلجى والشمنى وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ فى عُلُوم الحَدِيث الفية العراقى تفقها فِيهَا وَفِي شرحها للْمُصَنف وَشَيخ الاسلام وفى الْفِقْه جَمِيع مُخْتَصر خَلِيل تفقها فِيهِ بمطالعة شروحه بهْرَام والتتائى والمواق وَابْن غازى والحطاب وَغَيرهم والرسالة الى نَحْو النّصْف مِنْهَا تفقها فِيهَا كَذَلِك بمراجعة شروحها الجز ولى وأبىالْحسن وَغَيرهمَا ونبذة من تحفة الْحُكَّام فى نكت الْعُقُود والاحكام لِابْنِ عَاصِم وفى أصُول الْفِقْه جَمِيع جمع الْجَوَامِع للسبكى مرَّتَيْنِ قِرَاءَة بحث وطرفا من أصُول ابْن الْحَاجِب مَعَ نبذة من شَرحه للعقبانى وَشَرحه للقاضى عضد الدّين وحاشية الْمُحَقق التفتازنى عَلَيْهِ وفى أصُول الدّين أم الْبَرَاهِين بشرحها للسنوسى من قَوْله وَيجمع معانى هَذِه العقائد لَا اله إِلَّا الله الى آخِره وَجَمِيع الْمُقدمَات بشرحها لَهُ وطرفا من الْكُبْرَى لَهُ وطرفا من اخْتِصَار الطوالع للبيضاوى وفى النَّحْو الالفية لِابْنِ مَالك سَمَاعا من لَفظه من أَولهَا الى تَرْجَمَة الْكَلَام وَمَا يتألف مِنْهُ مَعَ الالماع بلطائف نكت واللامية من أَولهَا الى بَاب أبنية الْفِعْل الْمُجَرّد وتصاريفه وفى فن البلاغة جَمِيع تَلْخِيص الْمِفْتَاح بشرحه الْمُخْتَصر وفى الْمنطق جَمِيع الْجمل للخونجى مرَّتَيْنِ بمراجعة شروحه التلمسانى وَابْن مَرْزُوق الْحَفِيد وَابْن الْخَطِيب القسطينى وَجَمِيع مُخْتَصر السنوسى وَمن ايساغوجى من الْقيَاس الخ وَمن الْبردَة من أَولهَا الى قَوْله نَبينَا الْآمِر الناهى وَكَانَ يأتى فِيهَا بالعجائب والغرائب وَرُبمَا يمر عَلَيْهِ الايام فى الْبَيْت الْوَاحِد مِنْهَا بمراجعة شرحها لِابْنِ مَرْزُوق الْحَفِيد وَغَيره وفى التصوف المباحث الاصلية نظم ابْن الْبناء فى آدَاب السلوك وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى فى فنون شَتَّى كالرسم والضبط والبديع وَالْعرُوض والقوافى وَالتَّفْسِير وَأَجَازَهُ مَرَّات بل أنابه عَنهُ فى مُبَاشرَة وَظِيفَة تدريس لَهُ وزوجه ابْنَته واختص بِهِ وَلم بفارقه حَتَّى مَاتَ وَمَاتَتْ زَوجته فَرَحل عَن الجزائر وَتَبعهُ للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فى الْمنطق شَيخنَا الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَبى البركات الشهير بالشاوى وَقَالَ انه سَار مَعَه نَحْو ثَمَان مراحل حَتَّى أكمل قِرَاءَته عَلَيْهِ وَدخل تونس وَأخذ عَمَّن بهَا من أجلائها كالشيخ زين العابدين وَغَيره وَلما دخل الى قسطينة أَخذ بهَا عَن الشَّيْخ المعمر عبد الْكَرِيم اللكونى وَلم يزل على ذَلِك كلما اجْتمع بِأحد من الْعلمَاء اسْتَفَادَ مِنْهُ وأفاده حَتَّى وصل الى مَكَّة المشرفة وَحج فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ألف وجاور بهَا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسكن بخلوة فى رِبَاط الداودية وَأخذ عَنهُ اذ ذَاك الشَّيْخ على باحاج وقرأعليه الصَّحِيحَيْنِ والموطأ ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ بهَا عَن أكَابِر علمائها كالنور على الا جهورى والقاضى الشهَاب أَحْمد الخفاجة وَالشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وأخيه الشهَاب والبرهان المأمونى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى والنور الشبراملسى وَغَيرهم مِمَّن يطول ذكر أسمائهم وأجازوه بمروياتهم وأثنوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله بلاتّفق لَهُ مَعَ شيخ الشَّافِعِيَّة مُحَمَّد الشوبرى وأخيه شيخ الْحَنَفِيَّة أَحْمد انه اجْتمع بهما فى وَلِيمَة عِنْد بعض الكبراء فَقدم اليهما استدعاء بِخَطِّهِ فَلَمَّا رَآهُ الْكَبِير مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّمْس مُحَمَّد قَالَ معتذرا عَن كِتَابَة الاجازة قد جَاءَ فى الحَدِيث ان الله كتب الاحسان عملى كل شئ الخ وانى لَا أحسن كِتَابَة اجازة تناسب هَذَا الاستدعاء الْحسن فَطلب من أَخِيه الْكِتَابَة عَلَيْهِ فَقَالَ أَنا على مَذْهَب الاخ وَكتب لَهُ الْبُرْهَان المأمونى فى اجازته انه مَا رأى مُنْذُ زمَان من يماثله بل من يُقَارِبه ورحل الى منية ابْن الخصيب وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ على المصرى وَهُوَ الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْوَرع الزَّاهِد الْمَشْهُور الْولَايَة الْعَظِيم الْقدر الْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة صَاحب التصانيف مِنْهَا تحفة الاكياس فى حسن الظَّن بِالنَّاسِ ورسالة الانوار ومشارق الانوار فى بَيَان فضل الْوَرع من السّنة وَكَلَام الاخيار وَغير ذَلِك ثمَّ رَحل الى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَأخذ بهَا عَن أجلائها كالقاضى تَاج الدّين المالكى والامام زين العابدين الطبرى وَالشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمى وَالشَّيْخ على بن الْجمال المكيين وأجازوه بمروياتهم ولازم بهَا خَاتِمَة الْمُحدثين الشَّمْس البابلى وَخرج لَهُ فهرستا بمقروآته واشتغل بالتدريس فى الْمَسْجِد الْحَرَام فى فنون كَثِيرَة وَكَانَ يزور النبى فى أثْنَاء كل سنة ويتردد على الاستاذ الصفى أَحْمد القشاشى وَيَأْخُذ عَنهُ وَكَانَ يَقُول مَا رَأَيْت مثل سيدى الشَّيْخ أَحْمد يكْتب مَا أَرَادَ من غير احْتِيَاج الى تفكر قَالَ وَكَانَ شَيخنَا على بن عبد الْوَاحِد يَقُول مَا دَامَ الْقَلَم فى يدى ومدته فِيهِ كتبت بِهِ فاذا جف احتجت الى التَّأَمُّل والاستحضار وَأما سيدى الشَّيْخ أَحْمد فَلَا يقف وارده عِنْد جفاف قلمه وَمكث بِمَكَّة سِنِين عزبا ثمَّ ابتنى لَهُ دَارا وَاشْترى جَارِيَة رُومِية واستولدها وَحصل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم حَتَّى ان الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد مُحَمَّد بن علوى كَانَ يَقُول فى شَأْنه انه زَرُّوق زَمَانه وَكَانَ السَّيِّد عمر با حسن باعلوى يَقُول من أَرَادَ أَن ينظر الى شخص لَا يشك فى ولَايَته فَلْينْظر اليه وَكفى بذلك فخرا لَهُ وَمن شهد لَهُ خُزَيْمَة فَحسب وَقد شوهدت لَهُ كرامات وَكَانَت سَائِر أوقاته معمورة بأنواع الْعِبَادَة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الْكِبَار مِنْهُم الاستاذ الْكَبِير ابراهيم بن حسن الكورانى وَشَيخنَا الْحسن بن على العجيمى وَشَيخنَا أَحْمد بن مُحَمَّد النخلى فسح الله تَعَالَى فى أجلهما وَالسَّيِّد مُحَمَّد الشلى باعلوى وَالسَّيِّد أَحْمد بن أَبى بكر شَيْخَانِ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن شَيخنَا عمر شَيْخَانِ وَالشَّيْخ عبد الله الطَّاهِر العباسى وَغَيرهم وَلهمؤلفات مِنْهَا مقاليد الاسانيد ذكر فِيهِ شُيُوخه المالكيين وَأَسْمَاء رُوَاة الامام أَبى حنيفَة وفهرست البابلى وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء لست بَقينَ من رَجَب سنة ثَمَانِينَ بعد الالف وَدفن بالحجون عِنْد قبر الاستاذ الْمَشْهُور الشَّيْخ مُحَمَّد بن عراق عِيسَى بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن كنان الحنبلى الصالحى الدمشقى الخلوتى خَليفَة شَيخنَا وأستاذنا السَّيِّد مُحَمَّد بن مَحْمُود العباسى روح الله تَعَالَى روحه كَانَ من صلحاء الزَّمَان وفضلائه ورعا عابداً زاهدا فى الدُّنْيَا قانعا بِمَا قدر لَهُ سَاكِنا عَلَيْهِ سِيمَا الصّلاح ولد بصالحية دمشق وَبهَا نَشأ وَلما بلغ سبع سِنِين من عمره حفظ الْقُرْآن ثمَّ لما بلغ الْعشْر سَافر مَعَ وَالِده إِلَى مصر وَعَاد إِلَى دمشق ثمَّ سَافر اليها ثَانِيًا وَحده وَطلب الْعلم على مَشَايِخ أجلاء مِنْهُم الشَّيْخ مرعى البهوتى الغزى والنور الشبراملسى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخلوتى وَالشَّمْس البابلى والشهاب أَحْمد الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان وَغَيرهم وَكَانَ مغرما بزيارة الاولياء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا الامام الشافعى وَكَانَ اذا جلس يقْرَأ عِنْده بَين الْقُرَّاء يتعجبون مِنْهُ لحسن تأديته وفصاحته مَعَ كَمَال لطفه وَجَمِيل سيرته وَحكى أَنه تردد مرّة فى آيَة وَهُوَ يقْرَأ عِنْده وَسكت فَفتح عَلَيْهِ الامام الشافعى من دَاخل الْقَبْر ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَاجْتمعَ بالشيخ الولى الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى الصابونى وقطن عِنْده بِجَامِع الصابونية يقْرَأ الْقُرْآن استظهارا وَكَانَ الشَّيْخ مَنْصُور يُحِبهُ محبَّة كُلية وَكَانَ فى بعض الاوقات يطرقه الْحَال والشوق فَيخرج هائما على وَجهه يذور فى البرارى والقفار يدْخل بيروت وصيدا ويزور جبل لبنان وَمَعَهُ ركوة وعكازة ومرقعة وَيَأْكُل من الْحَشِيش وَيشْرب من عُيُون الارض رُبمَا كَلمه بعض الوحوش ثمَّ يعود الى زَاوِيَة الشَّيْخ مَنْصُور وَحج مرَارًا على التَّجْرِيد مَاشِيا امام الْحَاج لَا يعول على مركوب وَلَا خيمة وَلَا يطْلب من أحد شَيْئا ان حصل لَهُ شئ أكل والا طوى وَكَانَ كثيرا مَا يرى النبى وَقَالَ لَهُ مرّة مرْحَبًا مرْحَبًا بفلان باسمه وَلم يزل على هَذَا الْحَال بعد موت الشَّيْخ مَنْصُور حَتَّى وصل الى شَيخنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد مُحَمَّد العباسى فَأخذ عَلَيْهِ الطَّرِيق وَلم يزل عِنْده فى أَعلَى مكانة حَتَّى برع فى طَرِيق الْقَوْم وَأَشَارَ اليه بالخلافة بعده فوليها وَكَانَت تظهر لَهُ كرامات وأحوال مِنْهَا انه أخبر بِمَوْت انسان قيل مَوته بأيام فَكَانَ كَمَا قَالَ وَكَانَ لَهُ نزاهة وعفة وَاتفقَ ان رجلا أعطَاهُ مائَة قِرْش هبة وَأشْهد على ذَلِك ثمَّ بعد أَيَّام شحت نَفسه بهَا فطلبها مِنْهُ ففى الْحَالأعطَاهُ اياها من غير توقف وَأرْسل اليه الْوَزير حُسَيْن باشا يَطْلُبهُ للاجتماع بِهِ فَلم يجب فَأرْسل اليه بِثَلَاثِينَ قرشا فَأَعْطَاهَا للذى أرسلها مَعَه وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ بركَة الْوُجُود وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَمَات لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لَا ربع لَيَال بَقينَ من شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف بالصالحية وَكَانَ أوصى أَن يدْفن لصيق شَيْخه العباسى بمقبرة الفراديس وهيأ لَهُ قبراً ثمَّة قبل مَوته بِمدَّة يسيرَة فَدفن بِهِ وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا رَحمَه الله تَعَالَى عِيسَى بن مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادى الشافعى القادرى تقدم ذكر أَخِيه ابراهيم وَكَانَ الشَّيْخ فى شبيبته مَشْغُولًا باللذات وَكَانَ مُسْرِفًا فى الْمصرف ثمَّ تقلبت بِهِ الايام حَتَّى مَاتَ جسده وَأَبوهُ فولى المشيخة الصمادية بعد أَبِيه وَلما وَليهَا ترك مَا كَانَ عَلَيْهِ وأقلع عَنهُ وَقَامَ بالمشيخة أحسن قيام وَكَانَ حكام الشَّام يكرمونه حَتَّى انتدبه أَحْمد باشا الْحَافِظ للذهاب الى السردار مُرَاد باشا الى ديار بكر فى التَّخْفِيف فى النُّزُول فَذهب اليه وَقضى الامر وَسَار قبل ذَلِك الى مُرَاد باشا وَهُوَ فى حلب فى الانتقام من الامير على بن جانبولاذ مَعَ من سَار اليه من عُلَمَاء دمشق وأعيانها ثمَّ تقدم ونبل بعد موت الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين على سَائِر الصُّوفِيَّة حَتَّى انتهبته الْمنية قَالَ النَّجْم وجد بِخَط جده أَبى مُسلم أَن وِلَادَته كَانَت فى الثَّامِن وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس ذى الْحجَّة سنة احدى وَعشْرين وَألف وَدفن الى جَانب أَبِيه براويتهم الْمَعْرُوفَة دَاخل بَاب الشاغور رَحمَه الله تَعَالَى
  • legacy full passagepage 1468, entry [29]890,587 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن حسن جَان الشهير بالبهائى مفتي الديار الرومية وَاحِد أَفْرَاد الدُّنْيَا ذكره والدى المرحوم فى ذيله فَقَالَ فى وَصفه عَزِيز الرّوم وَابْن عزيزها وَبدر افق المعالى الْحَائِز قصبات السَّبق فى مضمار العلى وتبريزها وَمن أَطَاعَته الب…
    ▸ expand full passage (890,587 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن حسن جَان الشهير بالبهائى مفتي الديار الرومية وَاحِد أَفْرَاد الدُّنْيَا ذكره والدى المرحوم فى ذيله فَقَالَ فى وَصفه عَزِيز الرّوم وَابْن عزيزها وَبدر افق المعالى الْحَائِز قصبات السَّبق فى مضمار العلى وتبريزها وَمن أَطَاعَته البلاغة ففتحت لَهُ عَن كنوزها واطلع على دقائق حقائقها ورموزها الحرى بِمَا قَالَه فِيهِ خَاله الْمولى ابْن ابى السُّعُود النبيه (ابْن عبد الْعَزِيز فى آل سعد ... كَابْن عبد الْعَزِيز بَين أُمِّيّه) نَشأ فى حجر الْعِزّ العالى وتربى فى مهد الْعِزّ والمعالى وارتضع من أفاويق الْفضل أخلافها وانتجع من الفواضل أكنافها فَهُوَ كريم الجدين ومحبوك الْمجد من الطَّرفَيْنِ أما جده لابيه فَهُوَ شيخ الاسلام الخواجة سعد الدّين وَأما جده لوالدته فَهُوَ الْمولى مصطفى بن شيخ الاسلام أَبى السُّعُود الْمُفَسّر اشْتغل بِطَلَب الْعلم وجد فَوجدَ وَمد بَاعه الى أقْصَى الْفَضَائِل فنالها فى أقصر أمد ولازم الْقِرَاءَة أَولاعلى بعض الافاضل ثمَّ قَرَأَ على شيخ الاسلام عبد الرَّحِيم وَسبق فى تَرْجَمَة عبد الرَّحِيم الْمَذْكُور أَن وَالِد البهائى كَانَ اتَّخذهُ لتعليمه أستاذا وفى حل مشكلات الْعُلُوم ملاذا وَاعْتمد فى ذَلِك عَلَيْهِ وفوض أَمر قِرَاءَته اليه وأنزله وَأكْرم نزله وَرفع قدره بَين أقرانه وأجله فَأَقْرَأهُ قِرَاءَة من طب لمن حب وبذل فى ذَلِك جهده وأتى فى النصح بأقصى مَا عِنْده وَكَانَ لَهُ نفس مبارك فى الْقِرَاءَة والتعليم والتقرير والتفهيم وَلما اشْتهر فَضله وشاع كَمَاله ونبله تحاسدت عَلَيْهِ الْعُيُون والآذان وحقق الْخَبَر فى فضائله العيان حكى بعض الْفُضَلَاء انه لما بلغت شهرته الْمولى مُحَمَّد بن عبد الْغنى قاضى العساكر وفاضل الرّوم ظن ان النَّاس يبالغون فى وَصفه فَطلب الِاجْتِمَاع من شَيْخه الْمشَار اليه فجَاء بِهِ فَلَمَّا ذاكره رَآهُ فَوق مَا وصف فَالْتَفت الى عبد الرَّحِيم وَقَالَ لَهُ سرا كنت أَظُنك فطنا فاذا أَنْت غبى وَسبب ذَلِك انك بالغت فى النصح مَعَ شخص يصير عَلَيْك نقمة لانه من آل حسن جَان وهم أولو المناصب الْعَالِيَة وَلَهُم الْغيرَة الْعَظِيمَة على طَرِيق أسلافهم وَقد وَقع مَا قَالَه فانه كَانَ سَببا لعزل الاستاذ عَن قَضَاء روم ايلى والفتيا ووليهما مَكَانَهُ وَحكى بَعضهم أَيْضا ان البهائى دخل الى مجْلِس ابْن عبد الْغنى الْمَذْكُور وَكَانَ عِنْده قاضى الْعَسْكَر صنوه فى الْفضل الْمولى مصطفى بن عزمى فتباحث الصدران الْمَذْكُورَان فى بحث مغلق فشاركهما البهائى مُشَاركَة جَيِّدَة فشهدا تفوقه على جَمِيع المخاديم من أهل بلدتهم وَلما حج أَبوهُ فى سنة خمس وَعشْرين وَألف حج فى خدمته ولازم من عَمه الاوسط شيخ الاسلام أسعد ونظم الشّعْر فى طَلِيعَة عمره وَحكى انه لما ابْتَدَأَ النّظم نظم ربَاعِية بالتركية ورفعها الى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا يطْلب مِنْهُ أَن يضع لَهُ مخلصا على عَادَتهم فَوضع لَهُ لفظ بهائى وَأفَاد أَنهم من نسل الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ بهاء الدّين نقشبند وَشعر البهائى فى الذرْوَة الْعليا من المتانة وَحسن التخيل والمضامين العجيبة لكنه قلق التراكيب يسْتَعْمل فِيهِ الالفاظ الغريبة وَلِهَذَا كَانَ يَقُول عَنهُ الْمولى يحيى الْمَذْكُور من أَرَادَ أَن يطالع شعر البهائى فليهيئ الْقَامُوس ولغة الدشيشة الفارسية ثمَّ ينظر فِيهِ وَلما شاع أمره أعْطى مدرسة بقسطنطينة وَلم يزل يدرس فى مدرسة اثر مدرسة حَتَّى وصل الى مدرسة شهرزاده فنظم قصيدة للسُّلْطَان مُرَاد وأوصلها اليه على يَد بعض أَرْكَان الدولة من المقربين فَوَقَعت من السُّلْطَان فى أتم موقع فَوجه اليه قَضَاء سلانيك ثمَّ نقل مِنْهَا الى حلب ثمَّ عزل مِنْهَا وَنفى الى جَزِيرَة قبرق فَأَقَامَبهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد مكرما وَلما سَافر السُّلْطَان مُرَاد الى بَغْدَاد صَحبه فى خدمته وولاه فى الطَّرِيق قَضَاء الشأم وَذَلِكَ فى الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَقَالَ أَبُو بكر بن مَنْصُور الْعُمْرَى فى تَارِيخ قَضَائِهِ (لَا تقل لى فى الْعدْل زيد وَعَمْرو ... وَخذ الصدْق بالْكلَام الْوَجِيز) (انما الْعدْل يَا أَخا الْفَهم أرخ ... عدل هَذَا مُحَمَّد بن عَزِيز) ثمَّ عزل عَنْهَا فى ذى الْقعدَة سنة خمسين ثمَّ ولى قَضَاء أدرنه وقسطنطينية وَقَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى ثمَّ ترثى الى روم ايلى فى عشرى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وعزل ثمَّ أُعِيد فى ثامن من جُمَادَى الاولى سنة سبع وَخمسين ثمَّ ولى الافتاء فى ثامن رَجَب سنة تسع وَخمسين وَأنْشد والدى فِيهِ عِنْد ذكر تَوليته الافتاء (زَان الرياسة وهى زين للورى ... فازداد رونق وَجههَا بعلائه) (كالدر يحسن لطفه وبهاؤه ... فى لبة الْحَسْنَاء ضعف بهائه) وارخ عَام فتواه ابْن عمى مُحَمَّد بن عبد الباقى القاضى الْمَار ذكره بقوله (وَلما تولى مفتى الْعَصْر من غَدَتْ ... فضائله تسمو بغرب وتبريز) (وشيد بَيت السعد أَرْكَان مجده ... فَسَاد بهاء بافتخار وتمييز) (تباشرت الدُّنْيَا بفتواه فازدهت ... وأضحت بِهِ الايام عيدا كنوروز) (هفا هَاتِف للبشر قَالَ مؤرخا ... فطوبى لفتوى الرّوم بِابْن عَزِيز) ومدحه الامير بقصيدته البائية الَّتِى // لم يقل أَجود مِنْهَا وَلَا أحسن // ومستهلها (يعد على أنفاسى ذنوبا ... اذا مَا قلت أفديه حبيبا) (وَأبْعد مَا يكون الود مِنْهُ ... اذا مَا بَات من أمْلى قَرِيبا) (حبيب كلما يلقاه صب ... يصير عَلَيْهِ من يهوى رقيبا) (سقَاهُ الْحسن مَاء الدل حَتَّى ... من الكافور أَنْبَتَهُ قَضِيبًا) (يعاف منَازِل العشاق كبرا ... وَلَو فرشت مسالكها قلوبا) (فَلَو حمل النسيم اليه منى ... سَلاما رَاح يمنعهُ الهبوبا) (أغار على الجفا مِنْهُ لغيرى ... فليت جفاه لى أضحى نَصِيبا) (وأعشق أعين الرقباء فِيهِ ... وَلَو ملئت عيونهم عيوبا) (لقد أَخذ الْهوى بزمام قلبى ... وصير دمع أجفانى جنيبا) (وَمَا أملت فى أهلى نَصِيرًا ... فَكيف الْآن أطلبه غَرِيبا)(وأقصد أَن يُعِيد روا شبابى ... زمَان غادر الْولدَان شيبا) (وَمَا خفيت على النَّاس حَتَّى ... أروم الْيَوْم من رخم حليبا) (اذا ظن الذُّبَاب خشيت مِنْهُ ... لفقد مساعد يلفى مجيبا) (وهب أَنى حكيت الشَّاة ضعفا ... فمالى أَحسب السنور ذيبا) (عَسى يَوْمًا يراش جنَاح خطى ... فأغدو قَاصِدا شهما وهوبا) (عَزِيزًا مستفادا من عَزِيز ... كورد أكسب الايام طيبا) (لَئِن سعدت وَلَو فى النّوم عين ... برؤياه لتِلْك الْعين طُوبَى) (وان ضن السَّحَاب فَلَا أبالى ... وفيض نداه قد أضحى سكوبا) (وَهل أبغى وفى النادى سناه ... طُلُوع الشَّمْس أَو أخْشَى المغيبا) (ظَفرت بمدحه فعلوت قدرا ... وسمانى الزَّمَان بِهِ أديبا) (وغادر روض أفكارى جنيا ... وصير غُصْن آمالى رطيبا) (اذا تليت مآثره بِأَرْض ... غَدا الْفلك الْمدَار بهَا طروبا) قلت ولهذه القصيدة خبر عَجِيب أَحسب أَنى سمعته من فَم الامير وَذَلِكَ انه لما نظمها دَفعهَا لبَعض المتأدبين المقيمين بدار الْخلَافَة من أهل دمشق ليبيضها لَهُ بِخَطِّهِ وَكَانَ حسن الْخط فَأخذ نسختها وبيضها ونسبها لنَفسِهِ وَدفعهَا الى البهائى فأعجب بهَا ونالت ذَلِك الرجل شَفَاعَته عِنْد قاضى الْعَسْكَر بِمنْصب فَحصل على طول واشتهر بِحسن الشّعْر وَقبُول البهائى وَكَانَ بعض أَصْحَاب الامير وقف على جلية الامر وَذكره لَهُ وَأَرَادَ أَن يظْهر زيف الرجل فَأَعْرض عَنهُ الامير وَقَالَ لَا نخيب من توسل بِنَا فى حَال وللرجل نصيب ناله على يدنا فَالله يمتعه ويزيده وَهُوَ غَايَة فى مَكَارِم الاخلاق رَجَعَ ثمَّ عزل البهائى وَأمر بِالْمَسِيرِ الى بعض القصبات الْقَرِيبَة وأعيد ثَانِيًا فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأرخ عوده الاديب يُوسُف البديعى بقوله (تشيد الْمجد بالمعالى ... وَصَارَ فى الارض كالسماء) (والدهر قد سر قَالَ أرخ ... فتواى عَادَتْ الى البهائى) وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ رونق عُلَمَاء الدولة علما وكرما وسماحة ويحكى عَنهُ فى الْكَرم أَشْيَاء غَرِيبَة جدا مِنْهَا انه كَانَ يجود بِثَوْبِهِ الذى يستره كَمَا قيل وَقس عَلَيْهِ غَيره وَالْكَرم الى حد يذكر من قبيل الْمَعْدُوم فى الرّوم ولطف طبعه وظرفه مِمَّا يقْضى مِنْهُمَا بالعجب حَتَّى يرْوى أَنه كَانَ اذا جَاءَ رَمَضَان اسْتعْمل خادمين نَصْرَانِيين اشفاقاعلى خدمته الْمُسلمين من تأذيهم بِالْخدمَةِ من قبل أَن يستوعبوا المأكل وَالْمشْرَب وآلاتهما وَلم يكن فِيهِ عيب يسند اليه الا اسْتِعْمَاله المكيفات من الافيون والبرش ونوادره وأشعاره وآثاره كَثِيرَة وَلم أَقف لَهُ من آثاره الْعَرَبيَّة الاعلى مَا كتبه على نِسْبَة أدهمية يَقُول فِيهِ حمد الْمَنّ جعل الانتساب إِلَى بعض الانساب من واكد الْأَسْبَاب الناجحة فى انشاء ذخائر الْحَمد والثنا وأباح لاقدام المتشبثين بأذيالها موطئ الْعِزّ ومدارج الْعلَا وَنصب لَهُم سلما يرفعون فِيهِ الى سَمَاء السمو وفلك الارتقا (مرابع قدس نالها كل أقدس ... سما من سما من نائليها الى السما) وَصَلَاة وَسلَامًا على من بِهِ بدئت نُسْخَة الْجُود والعطا كَمَا بِهِ ختمت رسائل النُّبُوَّة والاصطفا وعَلى آله وَأَصْحَابه الكرماء النجبا وَبعد فَهَذِهِ شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما تُؤْتى أكلهَا كل حِين بِأَمْر رَبهَا وتفوح من كل زهرَة مِنْهَا رَوَائِح كَأَنَّهَا نوافج النوافج حسنا وطيبا ويبدو من محاسنها مَا يخاله الانسان غصنا طيبا كَأَنَّهَا اتَّصَلت بأفواه عروقها عين الْحَيَاة اذا انسجمت عَلَيْهَا أذيال نفحات الْجنان بِتِلْكَ الْحَسَنَات يَا لَهَا من شَجَرَة زكية تسد عين الشَّمْس بأوراقها وتعطر أعماق الثرى بِطيب أعراقها ثَابِتَة فى تربة طالما ربت غصونا طاميات ودوحا ناميات من أَسْفَل سافلين الى أعلا عليين وجنة عالية قطوفها دانية وثمارها يانعة غير فانية تورد أخدُود خدودها حَيَاء وخجلاً حَيْثُ تشرفت بلثم انامل السَّيِّد الاجل ملك أقاليم الاطلاق على الاطلاق وَارِث أسرة مقامات الكمل بِالِاسْتِحْقَاقِ الذى أتحف الضرتين بِطَلَاق وَقَامَ فى مقَام الْجد على سَاق فطوبى لمن لَهُ نصيب فى تِلْكَ الشَّجَرَة الرفيعة الشان السامية الْمَكَان المورقة الاغصان المشرقة الانوار المزهرة الازهار اليانعة الاثمار طُوبَى لَهُ طُوبَى لَهُ كالشيخ الاجل والصاحب الامجد الاكمل فلَان فان فِيهِ مِمَّا يشْهد لَهُ أَلْسِنَة الاقلام من أجلة الْعلمَاء الاعلام بِصِحَّة هَذَا النّسَب الباذخ والحسب الْعَاطِس من انف شامخ دَلَائِل تدل على تلألؤ نور السِّيَادَة من غربَة وانبلاج صبح السَّعَادَة عَن مفرق طرته قَالَه بفمه وَكتبه بقلمه مُسْتَيْقنًا بِصِحَّة هَذَا النّسَب الاخطر وحاكما بهَا على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع المطهر فلَان انْتهى وَسُئِلَ عَن صَاحب كتاب اخوان الصَّفَا وَحكم قرَاءَتهَا فَكتب أَنا الْفَقِير رَأَيْتهَا منسوبة للمجريطى وَمَا تحققت من هُوَ وَمَاأخباره وَحَاصِل تِلْكَ الرسائل لَيْسَ الا مَذْهَب الباطنية الاسماعيلية وهم على أنحاء شَتَّى ومعظم القَوْل فى هَذِه الشعبة من شِعْبهمْ تناسخ الارواح وادعاء حُلُول البارى جلّ وَعلا عَمَّا يَقُوله المبطلون فى الانبياء الْمَشْهُورين من آدم الى مُحَمَّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وفى أَئِمَّة آل الْبَيْت وَآخرهمْ المهدى ويعظمونه على الْجَمِيع والاسماعيلية يوافقون الامامية فى ذَلِك فى الصَّادِق وَمن قبله ويخالفونهم فى الكاظم وَيَقُولُونَ بامامة اسمعيل بن جَعْفَر الصَّادِق واليه ينسبون بالسبعية لقَولهم بسبعة أَئِمَّة وَمِمَّنْ ذمّ من يقْرَأ كتب اخوان الصَّفَا مُحَمَّد بن الْمحلى الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالعنترى بقوله (رسائل اخواننا فى الصَّفَا ... هم أَصْبحُوا كأفاعى الصَّفَا) (اذا جئتهم لم تجدهم سوى ... أراقم من تَحت شوك السفا) (عناصرهم كدارت الطباع ... وَمن كدر كَيفَ يُرْجَى الصَّفَا) (وَكَانُوا ظباء الربى بالنقا ... فصاروا ذئاب الفضا بالفلا) (طلبت فَلم أر مِنْهُم سوى ... عقارب فى منزل قد عَفا) (تمرد كل امْرِئ مِنْهُم ... على الله مذ عبد القرقعا) (لقد رسبوا فى بحار الْهوى ... فلست ترى مِنْهُم من طفا) ( ... وَمَا فى بنى آدم صَادِق ... يَدُوم على وده الوفا) (خَلِيل صفا لَيْسَ فِيهِ قذا ... جواد جدير بِأَن يصطفى) (سوى الْعقل عَن حكم بالنجاة يلقبهن وَكتب الشفا ... ) (سقى الله نفس الرئيس الذى ... هدَانَا من الْعقل غيث الْهدى) (فَتلك مُقَدَّسَة بالجنان ... قد اتحدث بنفوس السما) (فَلَا تفش لله سرا وَلَا ... تبث البرايا عُلُوم الحجى) (فلولا الشَّرَائِع قيد النهى ... لضل الْمُهَيْمِن كل الورى) (فان كنت متخذا صاحبا ... لدنياك فليك رب التقى) (فَذَلِك خير من اللوذعى اللَّئِيم الطباع الْكثير المرا ... ) قلت وَرَأَيْت فى بعض المجاميع مِمَّا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الرسائل أَن الْوَزير صمصام الدولة ابْن عضد الدولة سَأَلَ أَبَا حَيَّان التوحيدى عَن زيد بن رِفَاعَة وَقَالَ لَا أَزَال أسمع عَن زيد مقَالا يريبنى ومذهبا لَا عهد لى بِهِ وَقد بلغنى أَنَّك تعاشره كثيرا وتجلساليه وَعِنْده دَائِما وَمن طَالَتْ عشرته لانسان أمكنه اطِّلَاعه على مستكن رَأْيه فَقلت لَهُ أَيهَا الْوَزير هُنَاكَ ذكاء غَالب وذهن وقاد فَقَالَ فعلى هَذَا مَا مذْهبه قلت لَا ينْسب الى شئ لكنه أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ زَمَانا طَويلا وصادف بهَا جمَاعَة عِنْدهم أَصْنَاف الْعلم فصحبهم وخدمهم وَكَانَت هَذِه الْعِصَابَة قد تآلفت بِالْعشرَةِ وتصافت بالصداقة وَاجْتمعت على الْقُدس وَالطَّهَارَة والنصيحة فوضعوا بَينهم مذهبا زَعَمُوا انهم قربوا بِهِ الطَّرِيق الى الْفَوْز برضوان الله تَعَالَى وَذَلِكَ انهم قَالُوا ان الشَّرِيعَة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات وَلَا سَبِيل الى غسلهَا وتطهيرها الا بالفلسفة وَزَعَمُوا انه مَتى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة الْعَرَبيَّة فقد حصل الْكَمَال فصنفوا خمسين رِسَالَة فى خمسين نوعا من الْحِكْمَة ومقالة حادية وَخمسين جَامِعَة لانواع المقالات على طَرِيق الِاخْتِصَار والايجاز وسموها رسائل اخوان الصَّفَا وكتموا فِيهَا أَسْمَاءَهُم وبثوها فى الوراقين ووهبوها لاكثر النَّاس فحشوا هَذِه الرسائل بالكلمات الدِّينِيَّة والامثال الشَّرْعِيَّة والحروف المحتملة والطرق المموهة وهى محشوة من كل فن بِلَا اشباع وَلَا كِفَايَة وفيهَا خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات فتعبوا وَمَا طربوا وعنوا وَمَا أغنوا ونسجوا فهلهلوا ومشطوا فغلغلوا وَبِالْجُمْلَةِ فهى مقالات مشوقات غير مستقصاة والا ظَاهِرَة الادلة والاحتجاج وَلما كتم مصنفوها أَسْمَاءَهُم اخْتلف النَّاس فى الذى وَضعهَا فَكل قوم قَالُوا قولا بطرِيق الحدس والتخمين قوم قَالُوا هى من كَلَام بعض الائمة العلويين وَقَالَ آخَرُونَ هى تصنيف بعض متكلمى الْمُعْتَزلَة فى الْعَصْر الاول وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال انْتهى ثمَّ رَأَيْت ابْن حجر المكى ذكر فى فَتَاوِيهِ وَقد سُئِلَ من صَاحب رسائل اخوان الصَّفَا وَمَا تَرْجَمته وَمَا حَال كِتَابه فَأجَاب بقوله نَسَبهَا كثير الى جَعْفَر الصَّادِق وَهُوَ بَاطِل وانما الصَّوَاب أَن مؤلفها مسلمة بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الله المجريطى وَيُقَال المرجيطى ومجريط من قرى الاندلس ويكنى أَبَا الْقسم كَانَ جَامعا لعلوم الْحِكْمَة من الالهيات وطبائع الاحجار وخواص النَّبَات واليه انْتهى علم الْحِكْمَة بالاندلس وَعنهُ أَخذ حكماء ذَلِك الاقليم وَتوفى بهَا فى آخر جُمَادَى سنة ثَلَاث وَخمسين وثلثمائة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة وَمِمَّنْ ذكره ابْن بشكوال وَغَيره وَكتابه فِيهِ أَشْيَاء حكمِيَّة وفلسفية وشرعية وَمِمَّنْ شدد عَلَيْهِ ابْن تَيْمِية لكنه يفرط فى كَلَامه فَلَا تغتر بِجَمِيعِ مَا يَقُوله انْتهى وَكَانَت ولادَة البهائى فى سنة عشرَة وَألف وَتوفى فى ثَالِث عشر صفر سنةأَربع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن قبالة دَاره فى تربة مَخْصُوصَة عمرها لنَفسِهِ بِالْقربِ من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد الفاتح من جِهَة قرمان الصَّغِيرَة وَقَالَ والدى يرثيه (الرّوم قد محيت محَاسِن أُنْسُهَا ... وَغدا بهَا رسم الْعلَا كهباء) ( ... وتعطلت لما نأى ابْن عزيزها ... اذ لَا بهاء لَهَا بِغَيْر بهائى) مُحَمَّد بن عبد الْعَلِيم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر بن على الاهدل وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَبى بكر بن أَبى الْقسم وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ السَّيِّد الْجَلِيل لَهُ رياسة الحديدة الثغر الْمَشْهُور بِالْيمن وَكَانَ ذَا جاه وَمَكَارِم واخلاق رضية وَدُنْيا وَاسِعَة صحب السَّيِّد الطَّاهِر ابْن الْبَحْر وَكَانَت وَفَاته بالحديدة فى سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة وَألف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ السَّيِّد الطَّاهِر الْمَذْكُور مُحَمَّد بن عبد الْغنى بن مير بادشاه الْمَعْرُوف بغنى زَاده وبنادرى نادرة الرّوم وقاضى الْعَسْكَر الْمَشْهُور فى الْآفَاق كَانَ من الْفضل فى أَعلَى ذرْوَة مِنْهُ وَهُوَ أشهر موالى الرّوم فى الذكاء والفطنة وَالنّظم والنثر وَبِالْجُمْلَةِ فهم ثَلَاثَة اجْتَمعُوا فى عصر وَاحِد من عُلَمَاء الرّوم لم يتَّفق نظيرهم فى عصر من العصور وهم حُسَيْن ابْن أخى وَصَاحب التَّرْجَمَة ابْن عزمى لَكِن صَاحب التَّرْجَمَة أطولهم باعا فى التَّحْقِيق ولطف الطَّبْع والاخذ من الْفُنُون بالنصيب الوافر مِمَّن تخرج بِهِ الشهَاب الخفاجى وَكَانَ لَا يَنْفَكّ عَن مَجْلِسه وَله من المؤلفات حَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى لم تتمّ وَكَلَامه فِيهَا يدل على تَحْقِيق عَظِيم وَله من الْآثَار الادبية تقريظ على كتاب فى الْفِقْه رَأَيْته بِخَط شقائق الادباء فكتبته هُنَا وَهُوَ لما نظرت فى هَذَا الْكتاب وجدته حديقة أنيقه شقائق حقائقها النعمانية لازهار الحدائق الجنانية شقيقه تأصل فِيهَا خلاف الائمة فَأخذ فى النما حَتَّى صَار شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما امتدت أغصانه الْمُخْتَلفَة فى الْآفَاق فأظلت الآنام حَيْثُ ظلت ملتفة الاوراق وغردت ساجعات قلم الْفَتْوَى على مَا هُوَ الاصح من أغصانه والاقوى وَللَّه من غرسه فى مقَامه وأمده برشحات مراعف أقلامه جعل الله تَعَالَى سَعْيه مشكورا وصير عمله بِالْبرِّ الاخروى مبرورا وَكَانَ يرْمى بتعاطى المدام وَاتفقَ لَهُ من النكات البديعة ان أَحْمد باشا الْحَافِظ كَانَ حَاكم الْبَحْر فاجتمعا وتذاكرا شَيْئا من مبَاحث التَّفْسِير وَكَانَ ابْن عبد الْغنى اذ ذَاك مشتغلا بتحشية التَّفْسِير فَقَالَ لَهُ الْحَافِظ مَا كتبت علىقَوْله تَعَالَى ﴿يسئلونك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ فَقَالَ الْآن أَنا أكتب على قَوْله تَعَالَى ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ وَحكى أَنه قَالَ لَهُ شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا بلغنى عَنْك انك تسْتَعْمل الْخمْرَة وتبعث بعض غلمانك الى الحانة ليأتيك بهَا وَهَذَا لَا يَلِيق بشأنك فَقَالَ أما الشَّأْن فلست فى شَأْنه وَأما قَوْلك انى أبْعث بعض غلمانى فَلَا كَانَ ذَلِك لَان الله جعل لى رجلَيْنِ فَأَنا أسعى الى الحانة وأشربها فى محلهَا وَهَذَا من بَاب الغلوقى المداعبة والا فقدره يجل عَن كل هَذَا وينقل عَنهُ فى هَذَا الْبَاب أَشْيَاء غَرِيبَة أخر ولعلها مصنوعة وَقد ولى مناصب عديدة مِنْهَا قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين ولشعراء عصره فِيهِ مدائح كَثِيرَة ويعجبنى مِنْهَا قصيدة كَانَ أَحْمد ابْن شاهين الدمشقى مدحه بهَا وَهُوَ بالروم يهنيه بِقَضَاء الْعَسْكَر ومطلعها (بِنَا مِنْك مَا بِالربعِ من وجد مغرم ... سوى أننا نشكوا وَلم يتَكَلَّم) (شَكَوْنَا لَهُ وَهنا فظلت رِكَابنَا ... تميد بِنَا أكوارهن وترتمى) (ورحنا نواليه بصوب غمامة ... من الدمع تغنى عَن سمال وزمزم) (هى الدَّار دَار الْمَالِكِيَّة والهوى ... تجل بِأَن توطا بخف ومنسم) (سقى الله أَيَّامًا صَحِبت بربعها ... جآذر بَانَتْ فى عرينة ضيغم) (غرمت شبابى والشباب تعلة ... وَلَكِن من يشرب هوى الغيد يغرم) (وَمَا الشيب شيب العارضين وانما ... هى النَّفس شابت بَين جنبى فَاعْلَم) (هرمت وَلم يعل المشيب عوارضى ... وَلَكِن من يهجر وعيشك يهرم) (على انها الايام تلعب بالفتى ... فتحزن مَسْرُورا وتلهو بمغرم) (لحا الله ذى الدُّنْيَا حَدِيثا السامر ... ونصرا لمظلولم ويسرا لمعدم) (طلبنا بهَا مقدارهمات صدرنا ... فضاقت كَمَا ضَاقَ الْبَخِيل بدرهم) (وَلَو أَن كفى قد أميطت بهمتى ... لطال الى نيل السماكين معصمى) يَقُول فى مديحها (فيا عَالما فى ثَوْبه كل عَالم ... وَمَا الدَّهْر الا فى مقَام التَّعَلُّم) ( ... لِيهن قَضَاء الرّوم حِين وليته ... ببسطة علم مثل رَأْيك مُحكم) (ويهن بنى الدُّنْيَا جَمِيعًا فلنهم ... لقوك وَقد وافوا لاعظم منعم) (فَللَّه أَقْلَام بكفك أَصبَحت ... تجول بتفسير الْكتاب المكرم) (وَللَّه هَذَا السعى اذ رحت منشيا ... لحاشية قد أوضحت كل مُبْهَم)(وأبرزت لِلْقُرْآنِ كل خُفْيَة ... ترد الى عقل رصين مُحكم) (جبلتك العلياء وهى شريفة ... لآدَم بِاسْتِحْقَاق علمك تنتمى) (فانت صفى جِئْت من خير صفوة ... كَأَنَّك من نور خلقت مجسم) وَلها تَتِمَّة طَوِيلَة وَقد اكتفينا بزبدتها وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن أَبى بكر بن اسرائيل بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن عمر الْيُمْنَى ذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ فى وَصفه الامام الْعَلامَة الذى ظهر شرفه وعلت غرفه وأنبأ عَن جَوْهَر كَلمه صدفه صنف عدَّة كتب فى فنون كَثِيرَة مِنْهَا تَفْسِير غَرِيب الْقُرْآن سَمَّاهُ شذور الابريز فى لُغَات الْكتاب الْعَزِيز وَهُوَ كتاب يعجز الواصفون عَن وصف جماله وتعشى الْعُيُون من شمس كَمَاله وَله رِسَالَة فى القهوة ورسالة فى علم المساحة سَمَّاهَا المشمة النفاحة بتحقيق المساحه جمع فِيهَا الْكثير المتفرق من الْكتب فى هَذَا الْفَنّ على أقصد سَبِيل وَأقرب مَأْخَذ وَله نظم حسن ورد على الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر بحرق فى قصيدة لَهُ فى السُّلْطَان بدر الْكثير فى قَوْله وكأنما أنصارك الانصار فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة أنقيس غفلا جَاهِلا بنبينا وَمن نظمه فى القهوة (يَا شَاعِر افاق فى أَقْوَاله الشعرا ... أبدى لنا من قوافى نظمه دررا) (أطربتنى اذ وصفت الْقَاف تتبعه ... هَاء وواو وهاء بعده زبرا) (حققت فى وصفهَا وصفى كفى وَرقا ... بل قد شفى وجلا عَن قلبى الكدرا) (فانها قُوَّة مهما حذفت لَهَا ... هَاء تبين ذَا من فى الانام قرا) (لذاك ناسبها فى ذكرك اسْم قوى ... مُوَافقا عدهَا فاعدده واعتبرا) (بقافها قويت أَعْضَاء كل فَتى ... وهاؤها لهدى وَالْوَاو مِنْهُ جرا) (بَين الانام الوفا وَالْهَاء آخرهَا ... مِنْهُ الهبات وَهَذَا السِّرّ قد ظهرا) (فَاشْرَبْ هَنِيئًا فَمَا فى ذَاك منقصة ... كلا وَلَا حُرْمَة تخشى بهَا ضَرَرا) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء لثنتى عشرَة بقيت من رَجَب سنة خمس عشرَة وَألف وَدفن بروضة بنى اسرائيل مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر المنعوت شمس الدّين الشهير بالحادى الصيداوى الشافعى مفتى صيدا الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور لَهُ ألحان الحادى بَين المراجع والبادىوَضعه على أسلوب الحان السواجع للصلاح الصفدى قَالَ فى خطبَته بعد أَن ذكر انه وقف على كتاب الصّلاح فتحركت القريحة لجمع مَا هُوَ كالشريد وان كَانَ بَين المقامين بون بعيد وَالْفضل للسابق على كل تَقْدِير وَأجر اللَّاحِق لَهُ من غير تقتير لَكِن الشَّيْخ صَلَاح الدّين افْتقر لذكر السواجع للالحان والحادى غنى بألحانه عَن تَحْرِيك الْعود من الاغصان وشتان بَين من يتَصَرَّف بأنواع فنون نغماته من الانسان وَبَين مغردة تفْتَقر فى تَحْرِيك ألحانها الى سُكُون فنن من الافنان قلت وَقد وقفت على هَذَا الْكتاب وطالعته مرَارًا فَلم أجد فِيهِ كَبِير فَائِدَة سوى انه ذكر مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم بالشأم مِنْهُم الشَّمْس بن المنقار وجدى القاضى محب الدّين والملا أَسد الدّين بن معِين الدّين التبر يزى وَالشَّمْس مُحَمَّد الداودى والشهاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى وأضاف اليهم بعض أدباء راسلهم وراسلوه وَقد استوعبت شعره الذى ذكره فِيهِ فَلم أر لَهُ أَجود من قَوْله من قصيدة راسل بهَا الشَّيْخ الامام حسن جمال الدّين الصيداوى مستهلها (اذا أنْكرت دَعْوَى الْمُحب شُهُوده ... فحسبى انى فى الغرام شهيده) (فَللَّه شوقى لَا يقر قراره ... من الْبعد حَتَّى مَاله من يعودهُ) (وَقد مله عواده وَهُوَ مدنف ... حَلِيف جوى صب الْفُؤَاد عميده) (رعى الله أَيَّامًا تقضت بقربهم ... وَمن لى بِذَاكَ الْقرب من ذَا يُعِيدهُ) (أيا عاذلى عَمَّن نعيمى وعده ... وحر جحيمى بعده ووعيده) (وَلم يتلطف بالوصال لمغرم ... وَقد طَال مِنْهُ هجره وصدوده) (فَهَذَا ملامى مسمعى لَا يُريدهُ ... وَهَذَا غرامى لَا أَزَال أروده) (وان كَانَ دهرى قد يجور زَمَانه ... تخلصت مِنْهُ بالذى عَم جوده) فَرَاجعه بقصيدة اخْتَرْت نسيبها ومبدؤها (مَرِيض هواكم مله من يعودهُ ... فعصر التدانى مَاله من يُعِيدهُ) (أقمتم على هجرى وانى على الولا ... مُقيم وعتدى كل آن مزيده) (بِمَاذَا استبحتم ضرّ صب بحبكم ... غَدا عدما بَين الانام وجوده) (كَسَاه النَّوَى ثوب اكتئاب وحسرة ... مدى الْعُمر لَا يبْلى لَدَيْهِ جديده) (فان شئتمو عودوا على من غرامه ... قضى بعناه والدموع شُهُوده) (وحاشاكمو أَن لَا تجودوا لطَالب ... الى نحوكم فى الدَّهْر سَارَتْ وفوده)(وَمَا هُوَ بَاقٍ مَا يُقيم على الذى ... عهدتم وَلَو زَالَت لديكم عهوده) (فيا عاذلى مَا عَاد لى الْآن مسمع ... بِمَا نالنى وَالصَّبْر حلت عقوده) (وَمَا أَنا مِمَّن قد شكى حكم دهره ... بضد الذى يَرْجُو بِهِ ويريده) (وَقد حق شكرى حَيْثُ قد صَار مسكنا ... فؤادى لمولى أخجل اليم جوده) وَذكر فى تَرْجَمَة شَيْخه الشَّمْس الداودى انه ختم عَلَيْهِ قِرَاءَة شرح الْمحلى على الْمِنْهَاج فَعمل دَعْوَة حضرها جمع من الْعلمَاء والادباء فَأَنْشد بَعضهم (وَيَوْم قد قطعناه سعيد ... لجيد الدَّهْر قد أضحى محلى) (بروض زَاهِر جنبات نهر ... ومأكول ومشروب محلى) (قطعناه بقرآن وَذكر ... واخوان حووا أَسْنَى مَحل) (وَكَانَ ختامه مسكا فَقَالُوا ... كَذَلِك فَلْيَكُن ختم الْمحلى) وَكَانَ كثير النّظم وَله فى عمل الالغاز وحلها الْيَد الطُّولى وَمَتى كتب اليه شئ مِنْهَا حلّه فى وقته وَكتب الْجَواب وَكَانَ لطيف المحاضرة لذيذا الصُّحْبَة ممتع المؤانسة وَكَانَ رُؤَسَاء الشأم يميلون اليه جدا ويعدونه رَيْحَانَة الندماء ويعاشر مِنْهُم من تطيب عشرته وتلين قشرته وَلَهُم مَعَه نكات تجرى بَينهم ومقاصد لَا يغْضب مِنْهَا وَلَا يتألم وَلَو كَانَت سبا حكى انه دخل على بَعضهم وَكَانَت الْمِائَة الْعَاشِرَة تمت وَدخلت الْمِائَة الْحَادِيَة عشر فَقَالَ ذَلِك الرئيس قد خلصنا من الْقرن الْعَاشِر وَهَذَا الْقرن الحادى قد أقبل وَاتفقَ لَهُ انه اجْتمع عِنْده فى حجرَة لَهُ بِأحد مَسَاجِد صيدا عشرُون شخصا من أَصْحَابه فجَاء أحد الشُّعَرَاء مِمَّن كَانَ يألفهم فَلَمَّا وجدهم خرج وَكتب على بَاب الْحُجْرَة (أحد وَعِشْرُونَ لقد جمعُوا ... كلهم فى خلْوَة الحادى) (فقاتل الْعشْرين رب السما ... ولعنة الله على الحادى) وَله لطائف من هَذَا الْبَاب كَثِيرَة فَمن ذَلِك مَا كتبه الى أَبى اللطف بن مُحَمَّد الخوجى يطْلب مِنْهُ شدا (يَا أَبَا اللطف ان فَضلكُمْ ... لَيْسَ يُحْصى بِكَثْرَة الْعد) (شدّ وسطى بِمَا ترى كرما ... وَلَا تماطل فكثرة الشد) فسير لَهُ شدا وَأرْسل لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع فى كتاب وَهُوَ قَوْله (مقصد ذَا العَبْد من تفضلكم ... من دون من قبُول ذَا الشد)(قد سدت فضلا وشدت كل علا ... وَقد شددت الْقُلُوب بالود) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صيدا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وصيدا مَعْرُوفَة وهى مَدِينَة بساحل الْبَحْر الرومى بَينهَا وَبَين دمشق سِتَّة وَثَلَاثُونَ ميلًا سميت بصيدون بن صدفا بن كنعان بن حام بن نوح النبى ﵇ وَهُوَ أول من عمرها وسكنها وَقَالَ فى الرَّوْض المعطار سميت بِامْرَأَة وَقِيَاس النِّسْبَة اليها صيداوى بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة كَمَا هى مَفْتُوحَة فى الْمُفْرد والعامة تكسرها فَكَسرهَا من غلط الْعَوام مُحَمَّد حجازى بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهير بِابْن قضيب البان الحلبى الحنفى نقيب حلب كَانَ عَالما فَاضلا جسورا كثير الْعرْفَان فصيح اللِّسَان فى اللُّغَات الْعَرَبيَّة والفارسية والتركيه وَكَانَ ذَا همة عالية مغبوطه وَيَد لِلْخَيْرَاتِ مبسوطه ولى بعد أَبِيه نقابة الاشراف بحلب مُدَّة وقصدته النَّاس فى الْمُهِمَّات ثمَّ سلك طَرِيق الموالى وَوجه اليه قَضَاء أرِيحَا على طَرِيق التَّأْبِيد وَأعْطى رُتْبَة الْقُدس وَرَأس فى حلب وَكَانَ ينظم الشّعْر وشعره لَا بَأْس بِهِ فَمن ذَلِك من قصيدة يمدح بهَا البهائى الْمُفْتى الْمُقدم ذكره لما كَانَ قَاضِيا بحلب ومستهلها (أَلا منجدا فى أَرض نجد من الوجد ... فَمَا عِنْد أهليها سوى لوعة تجدى) (وقفت بهَا مستأنسا بظبائها ... كَمَا يأنس الصب المتيم بالوجد) (أسائل عَمَّن حل بالجزع والحمى ... وَأنْشد عَمَّن جَازَ بالاجرع الْفَرد) (خليلى ان الصَّدْر ضَاقَ عَن الجوى ... فَلَا تَعَجبا من طفرة النَّار فى الزند) (قفى الْجِسْم من سعدى جروح من الاسى ... وفى الْقلب من أجفانها كل مَا عدى) (بثغر يزِيد الوقد من خمرة اللمى ... وصدغ يثير الوجد من جَمْرَة الوجد) (تقرب لى باللحظ مَا عز دركه ... وتنفر عمدا كى تصاد على عمد) (تلاعب فى عقل الفحول بطرفها ... ملاعبة الاطفال من غرَّة المهد) (رمت مهجتى أهدابها عَن تعمد ... نبالا فزادت من توقدها وقدى) (دَنَوْت اليها وهى لم تدر مَا الْهوى ... وَمَا علمت مَا حل بى من هوى نجد) (فَقلت أمالى من رضابك رشفة ... معللة أروى بهَا غلَّة الوجد) (وَهل للتدانى سَاعَة أستمدها ... وأبذل فى انجاز وصلتها جهدى) (فَقَالَت أما يَكْفِيك وعدى تعلة ... لقلبك فاقنع يَا أَخا الود بالوعد)(وَلَا ترج مهما تقصد النَّفس نيله ... فان الرزايا فى مُتَابعَة الْقَصْد) (وَلَا تستمح من كل خدن وَصَاحب ... اخاء نقد يفضى الاخاء الى الزّهْد) (فَمَا كل انسان ترَاهُ مهذبا ... وَلَا كل خل صَادِق الْوَعْد والعهد) (وَلَا كل نجم يهتدى بضيائه ... وَلَا كل مَاء طيب الطّعْم والورد) (وَلَا الْمسك فى كل المهاة مَحَله ... وَلَا ريح مَاء الْورْد من عاصر الْورْد) (وَلَا فضل مَوْلَانَا البهائى مُحَمَّد ... كفضل الموالى السَّابِقين على حد) وَقَوله من أُخْرَى فى مدح البهائى الْمَذْكُور (قطب السَّمَاء هُوَ الطَّرِيق الاقصد ... دارت عَلَيْهِ نجومه والفرقد) (والمشترى والزهرة الزهراء فى ... أوج السُّعُود هبوطها والمصعد) ( ... وَالشَّمْس مَا شرفت على أقرانها ... الا بنسبته اليها العسجد) (وَالله لَا تحصى شؤون كَمَاله ... فالويل ثمَّ على الذى لَا يشْهد) (وَلَقَد أَبيت الدَّهْر غير مغادر ... فى حَالَة مِنْهَا أقوم وأقعد) (فَسَأَلته من بالحمى فأجابنى ... مفتى الانام أَبُو الْبَهَاء مُحَمَّد) وَقَوله فى الصَّهْبَاء وتعليل نشأتها (لَا ترض بالاضرار للنَّاس ... ان رمت أَن تنجو من الباس) (وَانْظُر الى الْخمر وَمَا أوقعت ... فى شاربيها بعد ايناء) (لما رَضوا فى دوسها عوقبوا ... بضربة مِنْهَا على الراس) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته بِمَكَّة المكرمة سنة احدى بعد الالف وَتوفى بحلب فى صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد محب الدّين بن أَبى بكر تقى الدّين ابْن عمر أَبى المحبى الخلوتى الدمشقى الحنفى الْمَعْرُوف بشقير كَانَ من الْفُضَلَاء الْمشَار اليهم بالنباهة والبراعة وَكَانَ قوى الحافظة للمسائل وَالشعر والاخبار حسن الصُّحْبَة كثير الْعِبَادَة والمطالعة لكتب التَّفْسِير والتصوف وَله رسائل وتحريرات على مَوَاطِن من التَّفْسِير لَطِيفَة قَرَأَ على الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وعَلى الْمُفْتى فضل الله بن عِيسَى البوسترى وَالْمولى يُوسُف بن أَبى الْفَتْح وَأخذ عَن جمَاعَة كثيرين مِنْهُم العمادى الْمُفْتى والنجم الغزى وَالْفَتْح البيلونى وَالشَّيْخ على القبردى الصالحى وَلزِمَ الشَّيْخ أَحْمد العسالى وَأخذ عَنهُ طَرِيق الخلوتية وداوم على قِرَاءَة الاوراد وَدخل مَعَهالْخلْوَة مَرَّات عديدة وسافر الى الْقُدس والقاهرة وَحج من طَرِيق مصر فى صُحْبَة الامير رضوَان أَمِير الْحَاج المصرى وَحكى عَن نَفسه مَرَّات انه من حِين خرج من مصر فى صحبته الى ان عَاد اليها لم يصرف سوى قِرْش وَاحِد وهبه للجمال وَسَببه محبَّة الامير الْمَذْكُور لَهُ وتقيده بِهِ ثمَّ قدم الى دمشق وَأقَام بخلوة لَهُ فى مدرسة الكلاسة وعمرها عمَارَة فائقة وحببت اليه الْعُزْلَة وَاسْتمرّ عمره كُله مُجَردا وَكَانَ سمته غَرِيبا لَا يشبه أحدا وَكَانَ نديم الرؤساء والكبراء يحاضرهم أحسن محاضرة ويورد النكات البديعة والاشعار اللطيفة وَيحسن اللُّغَة التركية جدا وَكَانَ مغرما بالجمال وَمضى عمره كُله فى نشاط وسرور فَلم ير الا مَسْرُورا مُتَبَسِّمًا وَكَانَ سخيا متعبدا يَصُوم غَالب الايام وَله شعر كثير فى لِسَان الْقَوْم وَبَينه وَبَين أدباء عصره مراسلات من ذَلِك مَا كتبه الى الاديب مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمى ملغزا فى غزال (نراجع فى الْفضل أهل الْكَلَام ... ونأخذ عَن كل حبر همام) (ونسأل من ساحة الاكرمين ... ونخضع للمجد لَا للانام) (فنتبع من رفعته النُّفُوس ... ونترك من قَدمته اللئام) ( ... فأختار طورا زَوَايَا الخمول ... وطورا أحب الامور الْعِظَام) (ترانى على كل حَال أرى ... أَسِير الْهوى ومليك الغرام) (وَمَا جرعة الْحبّ الا الْمنون ... وَمَا لوعة الهجر الا الهيام) (وَمَا رَاحَة الْعِشْق الا العنا ... وَلَا صِحَة الصب الا السقام) (ولى حسرة بعد أُخْرَى لَهَا ... زفير وَلَيْسَ لَهُ انحسام) (يذيب الحشا ويثير الشجون ... بِنَار غَدا وقدها كالضرام) (وَهل للهوى غير من ذاقه ... فنشكو لَهُ مر سمع الملام) (وَلَا كل من غاص بَحر الْهوى ... حوى من جواهره باغتنام) (وَلَا كل من قد سما فى الْعُلُوم ... يُقرر مشكلها عَن امام) (فَذَاك هُوَ النّدب بدر الْعُلُوم ... وَمن نوره لم يزل فى التَّمام) ( ... كخلى الكريمى من فَضله ... تلفعه يافعا باهتمام) (مهذب أَخْلَاق أهل الوفا ... حفيظ لعهد التقى والذمام) ( ... وجامع آدَاب أهل النهى ... وبانى بيُوت المعالى الفخام) ( ... وفى كل فن ترَاهُ لَهُ ... نصيب وحظ أَبى الانقسام)(فيوضح من مشكلات الْعُلُوم ... بفكر خلا ضوءه عَن ظلام) (فنظم القريض يرى دونه ... عصامى طبع شرِيف الْمقَام) (يشابه للدر فى سلكه ... ويحوى اشارات طعن السِّهَام) (فَلَو رام سحبان أَلْفَاظه ... لقصر فى رقة الانسجام) ( ... ويهفو جرير لتقبيلها ... ويعجز عَن مثلهَا فى النظام) (فيأيها الخدن شمس العلى ... وجرثومة الْفَخر نسل الْكِرَام) (فَمَا اسْم رباعى اذا مَا بدا ... فنعتا يرى فى مجَاز الْكَلَام) (فآونة تلقه فى الْعلَا ... وفى الارض طورا بحول الاكام) (ثَلَاثَة أَرْبَاعه ان قلبت ... هى اسْم لما بدؤه فى انعدام) (وان لم ترد قصد تقليبها ... فَمَعْنَاه فى الْحَرْب بادى اللثام) (وَأَيْضًا يرادف معنى الذّهاب ... اذا كَانَ عَن بدئه فى انفصام) (وَنصف لَهُ بعد تصحيفه ... حرى بِهِ من لَهُ احترام) (وَبَاقِيه بِالْقَلْبِ لَا يقتضى ... لاثبات شئ وَأمر يرام) (فأنعم بِحل رموزى الَّتِى ... لَهَا الْفِكر فى حيرة واصطلام) (وألغز لنا مَا بدا فى الْجَواب ... وَبَين لنا قصدنا والمرام) (وَدم وابق فى سودد سرمدا ... مدى الدَّهْر مَا ناح ورق الْحمام) فَأَجَابَهُ بقوله (أَزْهَر الربى كللته الْغَمَام ... أم الزهر ساطعة فى الظلام) (وَهل مَا أرى حببا رائقا ... بكاس طلا حسن الانتظام) (أم الْبَرْق ام دُرَر نظمت ... أم افتر ثغرك عِنْد ابتسام) (أيا بدر تمّ غرامى بِهِ ... قديم أكيد وَحقّ الغرام) (وَيَا ريم أنس لجراه لم ... يعد لى سوى سقمى من مرام) (يمانى لحظك هلا نبا ... وخطى قدك هلا استقام) (وَيَا ممرض الْقلب من هجره ... وبالجسم يَا مورثا للسقام) (وَيَا تاركى مثلا فى الْهوى ... أفديك جد وارع لى فى الذمام) (رَضِينَا الْهوى حَاكما بَيْننَا ... أحل من المغرم الانتقام) (وجد بالنهى شرطا أَحْكَامه ... وأى حجى كَانَ للمستهام)(أخى لظمك العذب هاج الجوى ... الْقَدِيم وذكرنى بالهيام) (وَلم أنس قطّ ولكنما ... التَّذَكُّر يذكى خفى الضرام) (فدار الْهوى مانحاها مزاج ... عليل كجسمى الا استقام) (سَقَاهَا الرِّضَا من ربوع غَدا ... خلال خباها لغيرى حرَام) (مغانى المنا وديار الشفا ... ومأوى الْغَرِيب وَدَار السَّلَام) (لقد رمت اِدَّرَكَ فى وصفهَا ... مدى عاقنى عَنهُ شيق الْمقَام) (وحلى امتثالا للغز حوى ... قوافى رقت وَحسن انسجام) (لخدنى الذى فَضله شَامِل ... وبادلنا بَين خَاص وعام) (محبى نجار وحبى لَهُ ... بِصدق لفضل لَهُ مَعَ نظام) (أَبُو الْفضل حاوى الْعلَا ماجد ... وَندب أهالى الْعُلُوم الْكِرَام) (وَذُو الادب الرَّائِق المشتهى ... وَبَين ذويه أَمِير الْكَلَام) (وحاوى الْفَضَائِل والمكرمات ... وَمن هُوَ فى كل فن امام) (بهرت بلغزك عقلى وَكم ... فَتى فِيهِ مثل مُسَمَّاهُ هام) (قريب بعيد تحار الْعُقُول ... بِهِ وحلال وفاه حرَام) (هُوَ الشَّمْس للعين من حسنه ... ضِيَاء اذا مَا المذاق استقام) (رباعى حُرُوف ومنطوقها ... مَعَ اثْنَيْنِ عشر حُرُوف تَمام) (ثَلَاثَة أَرْبَاعه فعله ... بِعَيْنيهِ فى المغرم المستهام) (بِغَيْر استوا قلب أَرْبَاعه الثَّلَاثَة مَا قلت يَا ابْن الْهمام ... ) (وَزَالَ يرادف معنى الذّهاب ... مرَادا بِهِ وصف نفى المرام) (وان حرف النّصْف مِنْهُ يعد مصحفه الْعِزّ والاحتشام) (وَلَا قلب بَاقِيه يَا سيدى ... نعم وسلمت لنا وَالسَّلَام) (وَهَذَا هُوَ الْجهد فى حل مَا ... أمرت والا فيأتى الْكَلَام) (بقيت مُفِيد لنا دَائِما ... فرائد باهرة الانتظام) (مدى الدَّهْر مَا نفرائريم عَن ... متيمه ناقضا للذمام) وَكَانَت ولادَة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَتوفى فى صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن على أَبِيه بمقبرته الَّتِى أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من جَامع جراح مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الْخَطِيب بن مُحَمَّد الْخَطِيب ابْن ابراهيم الْخَطِيب ابْن مُحَمَّدالْخَطِيب التمرتاشى الغزى الحنفى الْمَذْهَب رَأس الْفُقَهَاء فى عصره كَانَ امام فَاضلا كَبِيرا حسن السمت جميل الطَّرِيقَة قوى الحافظة كثير الِاطِّلَاع وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يبْق فى آخر أمره من يُسَاوِيه فى الدرجَة أَخذ بِبَلَدِهِ أَنْوَاع الْفُنُون عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن المشرقى الغزى مفتى الشَّافِعِيَّة بغزة ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة أَربع مَرَّات آخرهَا فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وتفقه بهَا على الشَّيْخ الامام زين بن نجيم صَاحب الْبَحْر والامام الْكَبِير أَمِين الدّين بن عبد العال وَأخذ عَن الْمولى على بن الحنائى قاضى الْقُضَاة بِمصْر وَرجع الى بَلَده وَقد رَأس فى الْعُلُوم وقصده النَّاس للْفَتْوَى وَألف التآليف العجيبة المتقنة مِنْهَا كِتَابَة تنوير الابصار وَهُوَ متن فى الْفِقْه جليل الْمِقْدَار جم الْفَائِدَة دقق فى مسَائِله كل التدقيق ورزق فِيهِ السعد فاشتهر فى الافاق وَشَرحه هُوَ الشَّرْح الْمُسَمّى بمنح الْغفار وَهُوَ من أَنْفَع كتب الْمَذْهَب واعتنى بشرحه جمَاعَة مِنْهُم الْعَلَاء الحصكفى مفتى الشأم والملاحين بن اسكندر الرومى نزيل دمشق وَالشَّيْخ عبد الرَّزَّاق مدرس الناصرية الجوانية بِدِمَشْق وَكتب عَلَيْهِ شيخ الاسلام بالديار الرومية وَهُوَ الْمولى مُحَمَّد الانكروى كتابات فى غَايَة التَّحْرِير والنفع وَكتب على شرح مُؤَلفه شيخ الاسلام خير الدّين الرملى حواشى مفيدة وَله من التآليف فى الْفِقْه شرح الْكَنْز وصل فِيهِ الى كتاب الايمان وَقطعَة من شرح الْوِقَايَة وحاشية على الدُّرَر وَالْغرر وصل فِيهَا الى نِهَايَة كتاب الْحَج وَله منظومة وَشَرحهَا وَكتاب معِين الْمُفْتى على جَوَاب المستفتى فى مُجَلد كَبِير وَجَمِيع مجلدين من فَتَاوِيهِ وَله رسائل كَثِيرَة مِنْهَا رِسَالَة فى خَصَائِص الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ ورسالة فى بَيَان جَوَاز الاستبانة فى الْخطْبَة وَكتاب مسعف الْحُكَّام على الاحكام ورسالة فى بَيَان أَحْكَام الْقِرَاءَة خلف الامام ورسالة النفائس فى أَحْكَام الْكَنَائِس ورسالة فى عصمَة الانبياء ورسالة فى دُخُول الْحمام ورسالة فى التجويز ورسالة فى مسح الْخُفَّيْنِ ورسالة فى النُّقُود ورسالة فى أَحْكَام الدروز والارفاض وَكتاب شرح مشكلات وَردت عَلَيْهِ من الْفُرُوع والاصول لَهُ فى الاصول كتاب الْوُصُول الى قَوَاعِد الاصول وَقطعَة من شرح الْمنَار الى بَاب السّنة وَشرح مُخْتَصر الْمنَار فى مُجَلد وفى الْكَلَام شرح اللامية يَقُول العَبْد وَشرح زَاد الْفَقِير للكمال بن الْهمام سَمَّاهُ اعانة الحقير ومنظومة فى التَّوْحِيد وَشَرحهَا وَله رِسَالَة فى التصوف ورسالة فى علم الصّرْف وَكتاب شرح العوامل فى النَّحْو وَقطعَة من شرح الْقطر وصل فِيهِالى اعمال اسْم الْفَاعِل وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ولداه صَالح ومحفوظ والشيخان الامامان أَحْمد وَمُحَمّد ابْنا عمار وَمن أهالى الْقُدس الْبُرْهَان الفتيانى الْمُؤلف وَالشَّيْخ عبد الْغفار العجمة وَغَيرهم وَذكره جدى القاضى محب الدّين فى رحلته الى مصر وَوَصفه بأوصاف جليلة وَذكر مَا وَقع بَينهمَا من المحاضرة قَالَ ثمَّ اتسعت مَعَه دَائِرَة المخاطبة واستطرد القَوْل بطرِيق الْمُنَاسبَة الى ذكر رحلته الى بَلْدَتنَا حماة المحروسة وتغزل لنا بِوَصْف مَا فِيهَا من تِلْكَ الاماكن المأنوسة ثمَّ سألنى عَمَّن يعهده فِيهَا من أفاضل الاصحاب فَكَانَ سَائل دمع مقلتى الْجَواب ثمَّ حَدثنَا بِكَثِير من حسن المحاضرات ولطيف المحاورات الَّتِى كَانَت تصدر بَينه وَبَين فاضلها المرحوم سيدى الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ علوان وَكَانَ يتعجب من فَصَاحَته وبلاغته الَّتِى حارت فِيهَا الْعُقُول والاذهان ويمدح فضائله وفواضله الغزار وَيذكر صفاء الْعَيْش الذى قَضَاهُ فى صحبته فى تِلْكَ الديار انْتهى وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر رَجَب سنة أَربع بعد الالف عَن خمس وَسِتِّينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدرورس الحضرمى أحد الاولياء الْكِبَار ذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ ولد فى مَدِينَة تريم فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَظَهَرت عَلَيْهِ لوايح الْفَلاح فسلك طَرِيق الاقدمين ولازم التَّقْوَى وَكَانَ كثير الصَّلَاة وَالْعِبَادَة مخلصا فى أَعماله حَافِظًا لِسَانه وَكَانَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك والامرا مكرما مُحْتَرما عِنْد الاغنياء والفقرا وانتفع بِهِ الْخَاصَّة والعامه واشتهر بِالْولَايَةِ التَّامَّة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس بعد الالف وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عبد الله بن الامام شرف الدّين من أَعْيَان مُلُوك كوكبان الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ نَشأ فى حجر الْخلَافَة والامامة ودرج فى حجرات الْعلم والورع وَطلب الْعلم عَن جهد وجد حَتَّى انْتهى الى أقْصَى غَايَة وجد لم يزل لاهجا بطلابه مغرى باكتسابه حَتَّى الْحق الاصاغر بالاكابر وَغدا كل كَبِير لَهُ صاغر وَعقد عَلَيْهِ عِنْد ذكر الْعلمَاء بالخناصر فَمَا من فن من الْفُنُون الا وَقد بلغ غَايَته القصوى وفاز بقدحه الْمُعَلَّى ذكره السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن حميد الدّين فى كِتَابه ترويح المشوق فَقَالَ هُوَ الْعَلامَة الذى يسْتَغْرق مدحه الْكَلَام وتحفى فى قطع مَسَافَة أوراقه جاريات الاقلام وتطأطئ البلغاء رُؤْسهمْ عِنْد سَمَاعه ان نظم قَالَ النظام لَا محَالة ان جَوْهَرعقدك الْفَرد أَو نثر قَالَ الْفَاضِل انت ملك الْكَلَام ومولاه وَأَنا العَبْد أوجد قَالَ المزاح رعتنى بجدك وَقَالَ القاضى السعيد مَا أرى السعد الا بجدك وَجدك وَمَا هُوَ الا سُورَة النُّور فى الشعرا وَالْآيَة الْبَيِّنَة الَّتِى حام الافاضل يتلونها زمرا وَقد تتبع سيدى عِيسَى بن لطف الله تقاصير نظمه الذى يطْرَح عِنْده شعر ابْن مطروح ونظمها فى أحسن سلك وَهل يقوم جسم الفصاحة الا بِالروحِ رحم الله وَجهه ونضره والى سَبِيل الْجنَّة يسره فَمِنْهَا (يَا رَاقِد اللَّيْل لم يشْعر بِمن سهرا ... أَسهرت عينى فعينى لَا تذوق كرا) (تنام عَنى وأجفانى مؤرقة ... عبراء مَا مرها نوم وَلَا عبرا) (سلبت عقلى وأودعت الْهوى كبدى ... يَا منيتى وملكت السّمع والبصرا) (فأنثنى وَاضِعا كفاعلى كبد ... حرا وكفا يكف الدمع حِين جرى) (يدنى لى الْوَهم غصنا مِنْك أعشقه ... حَتَّى أكاد أناجيه اذا خطرا) (وَأَرْفَع الْكَفّ أَشْكُو مَا أكابده ... أَقُول أَنْت بحالى يَا عليم ترا) (ادعو اذى جننى ليل ولى مقل ... تفيض دمعا وقلب ذاب واستعرا) (لَا واخذ الله من اهوى بجفوته ... وَلَا ملا مثل قلبى قلبه شررا) (وَلَا ثناه الْهوى وجدا وَلَا اكتحلت ... عَيناهُ مثل عيونى فى الدجا سهرا) (رق النسيم لتبريح الصبابة بى ... لما انثنى ذيله من أدمعى خضرًا) (والبرق شقّ جُيُوب السحب عَن كبدى ... والرعد حن وأبكى دمعى المطرا) (يَا صاحبى ان لى سرا أكاتمه ... أخفيته من نسيم الرّيح حِين سرا) (ان كنت تضمن لى أَن لاتبوح بِهِ ... سَمِعت من سرى الْمكنون مَا استترا) (غزيل الْحلَّة الفيحاء أرشقنى ... من لَحْظَة بسهام راشها وَبرا) (رمانى الرَّمية الاولى فَقلت بِلَا ... عمد رمانى فأصمانى وَمَا شعرًا) (وَحين فَوق لى سهميه ثَانِيه ... بَكَيْت نفسى واستبكيت من حضرا) هَذَا من قَول مهيار (رمى الرَّمية الاولى فَقلت مجرب ... وكررها أُخْرَى فأحسست يَا لشر) (بَكَيْت نفسى لعلمى أَن مقلته ... لَا يقتلنى ظلما وسوف ترى) (ممتع الْوَصْل لَا يُرْجَى تواصله ... لوزاره الصب فى طيف لما صَدرا) (لَا تَسْتَطِيع صبا نجد اذا خطرت ... تهدى الى الصب من أكافه خَبرا)(ربيب ملك كَانَ الله صوره ... ملكا وخيره بَين الورى الصورا) (مهفهف الْقد لَا يطفى لظى كبدى ... الا ارتشا فى لماه الْبَارِد العطرا) (أغن يكسر جفنيه على حور ... يذيب نفسى ونفسى تعشق الحورا) (بدر على غُصْن بَان فى محبته ... أكاد أعشق غُصْن البان والقمرا) (أقبل الدّرّ من عشقى لمبسمه ... لما رَأَيْت ثنايا ثغره دررا) (عَلَيْهِ كل هِلَال ينحنى أسفا ... وكل بدر حَيا من وَجهه استترا) (والنرجس الغض غض الطّرف حِين رنا ... واحمر ورد الربى من خَدّه خضرًا) (ذكرته حِين فاحت لى معنبرة ... ريح الصِّبَا وسرى لى سرها سحرًا) (يأيها الْقَمَر السارى اذا خطرت ... اليك عَيناهُ واستحل بك السمرا) (أبلغه يَا بدر قل مضناك أودعنى ... أهْدى اليك سَلاما طيبا عطرا) (يمسى سميرى ويبكى من صبابته ... شوقا اليك ويرعى الانجم الزهرا) (عَسى أَخُوك اذا أخْبرته خبرى ... يرثى لحالى فحالى شجو من نظرا) وَله سامحه الله تَعَالَى (نسمات النسيم من نعْمَان ... وابتسام الوميض باللمعان) (سعرا نَار مهجتى وأنارا ... شجو قلبى وهيجا أشجانى) (ذكرانى بعصر وصل تقضى ... آه لهفى لفوت مَا ذكرانى) (هَا شبابى مضى وَمَا نلْت وصلا ... أَيْن منى شباب عمر ثانى) (يَا خليلى خليانى فَمَا بى ... من غرام أذاب قلبى كفانى) (لَا تحلا باللوم عقد عهودى ... واعذرانى بِاللَّه أَو فاعذلانى) (فبسمعى من ذَلِك اللوم وقر ... قد أجبْت الغرام لما دعانى) (قسما بِالْحَطِيمِ وَالْحجر وَالْبَيْت الْعَظِيم الْمقبل الاركان ... ) (وبمن حل عقد عهدى وَمن قد ... حل منى هَوَاهُ كل مَكَان) (وبعصر الشَّبَاب عذر التصابى ... وعفافى اذا وصلت الغوانى) (وبعصيانى الملام مُطيعًا ... لغرامى وَهَذِه أيمانى) (اننى قد حملت من مثقلات الصد مَالا يطيقه الثَّقَلَان ... ) (يَا مرِيدا لسلوتى كف عَنى ... فَعَن الْحبّ لَيْسَ يثنى عنانى)(انا حلف الْهوى رَضِيع الصبابات حلف الغرام والأشجان ... ) (بَين قلبى وسلوتى مثل مَا بَين حسان الْوُجُوه والاحسان ... ) (فاسترح عاذلى ودعنى أعانى ... من تباريح لوعتى مَا أعانى) (لَا تلمسنى وَمثل نَفسك عاملنى فان الانسان كالانسان ... ) (أَنْت بدرى وان تجاهلت مَا يفعل وجد بذى هوى ولهان ... ) (لست لَا والغرام تجْهَل شَأْنًا ... لمحب وان تجاهلت شانى) (أَنْت اما مغالط لى والا ... فغيور أَو حَاسِد أَو شانى) وَمن // جيد شعره // قَوْله (يَا طلعة الْبَدْر فى ديجور اغلاس ... وَيَا هلالا على غُصْن من الآس) (يَا من كتمت الْهوى صونا لَهُ فاذا ... فاهوا بِذكر اسْمه غالطت جلاسى) (يَا من اذا ضربت فى حبه عنقى ... مَا مَال الا اليه مسرعا راسى) (يَا منية الْقلب مَا عَنى أَتَاك فقد ... أوحشتنى يَا حبيبى بعد ايناس) (فقد أتانى حَدِيث مِنْك آربنى ... وَزَاد وَالله من همى ووسواسى) (أذاب نفسى مِمَّا جَاءَ مِنْك فَلَو ... لَا أدمعى أحرقتنى نَار أنفاسى) (وَحين عَايَنت صبرى عَنْك مُمْتَنعا ... وَبت أتضرب أَخْمَاسًا بأسداس) (كتبت وَالِد مَعَ يمحو مَا تخط يدى ... حَتَّى بَكت لى اقلامى وقرطاسى) (فاعطف على مستهام عاشق دنف ... بَين الرَّجَاء لطيف مِنْك والياس) (مَاذَا الصدود الذى مَا كنت آنفة ... مَتى يلين لما بى قَلْبك القاسى) (لَو ان لى سَاعَة أَشْكُو عَلَيْك بهَا ... حالى وَقد نَام حسادى وحراسى) (مالى أملك نفسى من يعذبها ... بالصد عَنى ومالى أذكر النَّاس) (يَا نَاس هَل لى مجير من هوى رشأ ... مهفهف كقضيب البان مياس) (أذاب قلبى وسل النّوم من مقلى ... بفاتن فاتر الاجفان نُعَاس) (من لى بزورته جنح الظلام وَقد ... غَابَ الرَّقِيب ونامت أعين النَّاس) (أَمْسَى أعانقه ضما الى كبدى ... مَا فى العناق وَمَا فى الضَّم من باس) (وأنثنى عِنْد رشفى خمر مبسمه ... شكرا وأسكر من مَا رِيقه الكاسى) (عَسى الذى قد قضى بالحب يجمعنا ... يَا طلعة الْبَدْر فى ديجور أغلاس) وَقَوله (نفسى الْفِدَاء لشادن ... مر الجفا حُلْو المراشف)(قاسى الْفُؤَاد أعَار أَغْصَان النقالين المعاطف ... ) (لهبت بِنَار صدوده ... كبدى ودمع الْعين ذارف) (وممتع كالغصن دون لِقَائِه خوض المتالف ... ) (من وَصله وصدوده ... أَنا دَائِما راج وخائف) (فعلت بِنَا ألحاظه ... مَا تفعل الاسد الرواعف) (متجاهل عَمَّا يقاسى فِيهِ قلبى وَهُوَ عَارِف ... ) وَله غير ذَلِك مِمَّا يروق ويشوق وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة عشرَة بعد الالف مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرؤف المكى أحد الْفُضَلَاء الاذكياء والادباء الالباء وَمِمَّنْ نَشأ فى طَاعَة الله ولازم تقواه واشتغل بِمَا يعنيه من أموردينه ودنياه وجد فى طلب الْعلم النافع فَأدْرك مَا لم يُدْرِكهُ الْكِبَار وَهُوَ يافع وَأخذ عَن كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَصَحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة ولازمه واختص بِهِ وَفتح الله عَلَيْهِ بفتوحاته السّنيَّة الا انه لم تطل حَيَاته فاخترمته الْمنية فى شبابه وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ عبد الرؤف الْمَوْجُود الْآن وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله يمدح السَّيِّد أَبَا بكر بن شَيْخه السَّيِّد سَالم الْمَذْكُور وَيُشِير الى ثُبُوته على حَلقَة الذّكر الَّتِى كَانَ يعقدها وَالِده فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَمنعه من أَرَادَ أَن يتَعَدَّى بِمَنْعه مِنْهَا فى الْمَسْجِد وَنَصره الله على أعدائه (سلوا عَن فؤادى فى الْهوى كل شائق ... وَعَن شوق كلى للوى كل سائق) (وكل فَتى قد نَالَ منى صبَابَة ... وَلَا مَال عَن نهجى وَلَا بمقارقى) (يخال بِأَن الْحبّ لم يبْق من ضنى ... بقا يَا للقيا أَو لرؤيا المفارق) (صَبَّابًا لصبا قد مالكم فى صبَابَة ... فَهَل مثله صب وَذُو قلب خافق) (وَمن حب ليلى ثمَّ هِنْد وَزَيْنَب ... وَرَافِع دعد ذى المواضى الهوارق) (اذا لَاحَ من تِلْكَ الثنايا بويرق ... ثنتنا المنايا وافنتنا بطالق) (وان لَاحَ فى شَرق بريق شروقها ... وجادت بريق من وميض البوارق) (فانى الصد الصادى لطيف خيالها ... بمهجة ايقادى ومقلة وامق) (وان ماست الاعطاف مِنْهَا من الصِّبَا ... ومالت بهَا الارداف ميلًا كآنق) (تسترت الاغصان فى قضب دوحها ... حَيَاء وَعَاد كالفئام الطوارق) (وَمن كلهَا كلى قَتِيل جمَالهَا ... وتفصيله منى فَلَيْسَ بلائق)(وَمن هز عطفيها بقلبى جِرَاحَة ... وَمن سحر عينيها أسرنا بوامق) (وَمن قدها قدقد قلبى سناؤها ... وَأَسْنَانهَا لاحت ببارق بارق) (أَسِير على الاجفان ان قيل انها ... تنيل الْفَتى الْوَسْنَان عهد وثائق) (فعندى عقد الْوَصْل لَو طَال بَيْننَا ... كأهنى وصال عِنْد أصدق صَادِق) (وَمن عرفان الْوَصْل سَارَتْ قبابها ... ومالت الى جمع المنى والحقائق) (وظلت مطايا الْحبّ تطوى محسرا ... فيا حسرة المشتاق من قلب تائق) (وفى منحتى ضلعى وَخيف بنائِهِ ... هُنَاكَ المنى فِيهِ المنايا الْآبِق) (وفى الجمرات اللاء خيمن فى الحشا ... عَلَامَات نيران الْهَوَاء لواثق) (سقى الله أَيَّامًا مَضَت ولياليا ... عرفت الْهوى فِيهَا وحلت بسابق) (لقد جَاءَنَا نصر من الله حفنا ... وَفتح قريب عمنَا مثل وادق) (على فرقة الْفرق الَّذين عموا على ... بَصِيرَة أبصار ورشد لحاذق) (يُرِيدُونَ أَن يطفوا ضيا الاله بالعقول الَّتِى قَالَت بقول مُنَافِق ... ) (فَردُّوا بغيظ لم يحوزوا بِهِ الْعلَا ... وباؤا بخسران جَزَاء لفَاسِق) (على انهم لم يعلمُوا الْحق ظَاهرا ... فَكيف بِأَمْر بَاطِن غير طَارق) (على أَنهم من افكهم شفعوا الذى ... تفرد عَن فَرد وَعَن كلا لَاحق) (على الْحق لَا يَعْلُو على كل بَاطِل ... على جرف هار وَلَيْسَ براهق) (بليث همام زاكى الاصل سيد ... كريم السجايا نسل أَعلَى الْخَلَائق) (حَلِيم لذى الامر الْعَظِيم وَلم يزل ... على اثر آثَار الجدود السوابق) (وفى الذرْوَة الْعليا الَّتِى لَا ينالها ... جَمِيع الألى كَانُوا وكل اللواحق) (حمانا بِسيف الصدْق من كل مُعْتَد ... تعدى بِدَعْوَى الْجَهْل لَيْسَ بصادق) (هُوَ السَّيِّد العالى أَبُو بكر الذى ... سما عَن سَمَاء الْمجد من كل شَاهِق) (ونجل وحيد الدَّهْر سَالم من غَدا ... سليلا لشيخان امام الطرائق) (مُفِيد الورى عَن سر أسرار من مضى ... ومظهر دين الْحق ثمَّ الْحَقَائِق) (فَمن رام أَن يُحْصى صِفَات كَمَاله ... كمن رام أَن يلفى شَرِيكا لخالق) (وَصلى الهى ثمَّ سلم مَا حدث ... حداة المطايا نَحْو أصدق نَاطِق) (عَلَيْهِ وَآل ثمَّ صحب من غَدا ... وريثا لَهُم فى علمهمْ غير زاهق) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِوَخمسين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة مُحَمَّد العيدروس بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الحضرمى أحد الكمل الْمَشْهُورين ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ امام وقته علما وَعَملا وَحَالا ومقالا وزهدا وتحقيقا وورعا ولد بِمَدِينَة تريم فى سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وَضبط عَام وِلَادَته فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ثمَّ حفظ الْقُرْآن وَغَيره فى فنون عديدة وربى فى حجر وَالِده وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة عُلُوم وَتخرج بِهِ طَرِيق الْقَوْم وتفقه على السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن والفقيه مُحَمَّد بن اسمعيل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَأخذ التصوف عَن جمَاعَة وَسمع الحَدِيث من طَائِفَة وَلزِمَ الْعِبَادَة واثنى عَلَيْهِ مشايخه وَغَيرهم بل انْعَقَد الاجماع على فَضله وكماله وَأخذ عَن عَمه الشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن شيخ وَكتب الى وَالِده يَقُول لَهُ يَكْفِيك فَخر يَا عبد الله خُرُوج مثل هَذَا الْوَلَد من صلبك وَلما سمع بِهِ جده شيخ بن عبد الله طلبه اليه وَهُوَ باحمد أباد من أراضى الْهِنْد فَرَحل اليه وَاجْتمعَ بِهِ فِيهَا وَذَلِكَ فى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَأَشَارَ الى ذَلِك جده الْمَذْكُور فى بعض قصائده بقوله قدومك حَافظ للشمل جَامع فان عدد حَافظ كَذَلِك ولازم جده فى جَمِيع دروسه وأحواله واقتدى بِهِ فَبلغ مَا لم يبلغهُ الْمَشَايِخ الْكِبَار وَقَرَأَ عَلَيْهِ فى كثير من الْعُلُوم عدَّة متون وشروح وَألبسهُ الْخِرْقَة وَصَافحهُ وَحكمه وَأذن لَهُ فى الالباس والتحكيم وَجعله ولى عهد ثمَّ انْتقل جده شيخ الْمَذْكُور فى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة فَقَامَ من بعده وَكَانَ ينْفق على جَمِيع من يمونه جده من أهل الْهِنْد وحضرموت وَلما سَأَلَ عَنهُ وَالِده عبد الله السَّيِّد الولى أَحْمد بن على أَجَابَهُ بقوله الذى أعتقده فِيهِ انه أحسن من أَبِيه فَسجدَ وَالِده شكرا وَقَالَ هَذَا الذى كنت أوده وأتمناه وَقَالَ كل أحد لَا يُرِيد أَن يكون أحد أحسن مِنْهُ الا وَلَده وَبعد انْتِقَال وَالِده أجْرى مَا كَانَ يجريه وَالِده من نَفَقَة وَكِسْوَة وَغَيرهَا فَكَانَ الْوَارِث لابيه وجده ثمَّ ارتحل من أَحْمد آباد الى بندرسورت واستوطنه واشتهر كَمَال الاشتهار واعتقده أهالى تِلْكَ الدائرة وَكَانَ سُلْطَان الْهِنْد يعرف قدره ويرجحه على أهل زَمَانه ويجرى عَلَيْهِ كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ من النَّفَقَة الْعَظِيمَة وَكَانَ كثير العطايا كَرِيمًا وَكَانَ مَعَ كَثْرَة مدخوله لَا يفى مدخوله بِنَفَقَتِهِ وَرُبمَا زَاد عَلَيْهَا ضعفين أَو أَكثر وكل ذَلِك دين يبْقى عَلَيْهِ وَكَانَ يسْتَغْرق احيانا فَرُبمَا دخل عَلَيْهِ شخص وَلم يشْعر بِهِ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن ببندرسوت وَبنى عَلَيْهِ بعض التُّجَّار قبَّة عَظِيمَة وَبنى عِنْدهَامَسْجِدا وبركة مَاء وأجرى لمن يقْرَأ عَلَيْهِ أُجْرَة وأوقف على ذَلِك ضيَاعًا واراضى ورباعا وقبره ظَاهر يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى الشريف مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن أَبى نمى كَانَ سيد شجاعا مقداما رَئِيسا ولاه وَالِده الشريف عبد الله مَكَّة فى حَيَاته وأشرك مَعَه الشريف زيد بن محسن غرَّة صفر سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وخطب لَهما على المنابر الى شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة فوصلت الاتراك من الْيمن فى قصَّة ذكرتها فى تَرْجَمَة الشريف زيد فَوَقَعت اللقيا بِالْقربِ من وادى البيار بَين السَّادة الاشراف وَبَين الاتراك فحصلت ملحمة عَظِيمَة وقتال شَدِيد وَقتل صَاحب التَّرْجَمَة وَقتل مَعَه جمَاعَة من الاشراف مِنْهُم السَّيِّد أَحْمد بن حراز وَالسَّيِّد حُسَيْن بن بنايس وَالسَّيِّد سعيد بن رَاشد وَخلق آخَرُونَ وَأُصِيبَتْ يَد السَّيِّد هيزاع بن مُحَمَّد الْحَارِث فَقطعت وتعلقت بباقى جلدتها وَلم تنفصل وَدخل بهَا كَذَلِك الى مَكَّة وَمر على جِهَة سوق اللَّيْل قَائِلا عذرى يَا أهل مَكَّة مَا تَرَوْنَهُ وَتوجه بَقِيَّة الاشراف الى وادى مر وَدخل الاتراك الى مَكَّة ونودى بِالْبَلَدِ للسَّيِّد نامى بن عبد الْمطلب وَكَانَ دُخُولهمْ من جِهَة بركَة ماجن فتعب النَّاس أَشد تَعب وَحصل الْخَوْف الشَّديد وتسلطت العساكر على النَّاس وأزعجوهم نهبا وفسقا وظلما وتقطعت الطّرق وعصت الاعراب وَحمل صَاحب التَّرْجَمَة فى عصر ذَلِك الْيَوْم وَدفن بالمعلاة فى مَقَابِر آبَائِهِ وأجداده بعد أَن قَاتل قتال من لَا يخَاف الْمَوْت وَكَانَت الْوَقْعَة الْمَذْكُورَة فى رَابِع عشرى شعْبَان سنة احدى وَأَرْبَعين وَكَانَت مُدَّة ولَايَة الشريف مُحَمَّد سِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الولى الْمَنْقُول بن مُحَمَّد بن عبد الولى جعمان كَانَ اماما عَالما عَلامَة مَشْهُورا فى الْيمن أَخذ عَن جمَاعَة واستفاد وَأفَاد وروى وَضبط توفى بِالرَّوْحَاءِ بعد ان زار النبى فى سنة خمس وَخمسين وَألف وجده الْفَقِيه عبد الولى بن مُحَمَّد وَأَخُوهُ عمر بن مُحَمَّد صَاحب الموجز كَانَا فى بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل فى أَيَّام السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب الاموى وَكَانَ الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد مفتى بَيت الْفَقِيه وَصَاحب رياستها على ولَايَة عَظِيمَة مَشْهُورَة فاستولد بهَا عبد الولى ثمَّ تزوج فى مَحل الاعوص الْقرْيَة الْمَشْهُورَة فاستولد بهَا أَيْضا فَلَمَّا توفى قبر فى تربة الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى العجيل فَرَآهُ أَخُوهُ فى الْمَنَام وَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ انقلنى الى مَحل الاعوص فانتبه الْفَقِيه عمر من نَومه فَقَالَ هَذِه رُؤْيا مَنَام وَالنَّقْل عِنْدالْفُقَهَاء حرَام ونبش الْمَيِّت أعظم خَطِيئَة فَجَاءَهُ لَيْلَة أُخْرَى ثمَّ فى الثَّالِثَة كَذَلِك فَقَالَ لَهُ لَئِن لم تنقلنى والا خرجت من الْقَبْر فجَاء الْفَقِيه الْمَذْكُور الى التربة لينقل أَخَاهُ فَرَآهُ خَارج الْقَبْر باكفانه فَحَمَلُوهُ فَنقل الى قَبره الْآن بِمحل الاعوص فَسمى الْمَنْقُول وَهَذِه الْكَرَامَة مستفاضة والفقيه الرائى ثِقَة عَارِف وَالله أعلم السَّيِّد مُحَمَّد كبريت ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن شمس الدّين بن أَحْمد بن قَاسم بن شرف الدّين بن يحيى بن شرف الدّين بن حُسَيْن بن فَخر الدّين بن مُوسَى بن كريم الدّين بن مُحَمَّد ابْن ابراهيم بن دَاوُد بن مَحْمُود بن حسن بن عَبَّاس بن على بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُوسَى الكاظم ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن على زين العابدين ابْن الْحُسَيْن بن على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ السَّيِّد الْجَلِيل كَانَ من أعجب خلق الله تَعَالَى فى الاخذ باهداب الْفُنُون كثير النَّوَادِر جم المناقب ولد بِالْمَدِينَةِ وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بالعلوم النقلية والعقلية فَقَرَأَ النَّحْو والتصريف والمعانى وَالْبَيَان على جمَاعَة مِنْهُم عبد الْملك العصامى وَالشَّيْخ الامام وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى المرشدى وَأخذ الْعُلُوم الرياضية والحكمية والطبيعية وَعلم الْحَقِيقَة عَن الْمُحَقق الْكَبِير عبد الله بن ولى الحضرمى تلميذا لقطب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد صبغة الله بن روح الله السندى ثمَّ توجه الى الرّوم فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَألف رحْلَة بديعة سَمَّاهَا رحْلَة الشتَاء والصيف ذكر فِيهَا مَا وَقع لَهُ فى سفرته هَذِه من الغرائب وَدخل دمشق وَاجْتمعَ فِيهَا بالاستاذ الْكَبِير ايوب بن أَحْمد الْمُقدم ذكره وَأخذ عَنهُ ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة وَلزِمَ بهَا الاستاذ مُحَمَّد بن زين العابدين البكرى وَكَانَ أَشَارَ اليه بالاخذ عَن بعض السَّادة الخلوتية شَيْئا من علم الاسماء فأخلاه الْمَأْخُوذ عَنهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لرياضة نَفسه فَفتح عَلَيْهِ ثمَّ عَاد الى الْمَدِينَة واختص بِصُحْبَة سيدنَا مُحَمَّد مكى المدنى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فَكَانَ لَا يُفَارِقهُ فى أغلب أوقاته وَأقَام على بَث الْعلم ومراقبة الله تَعَالَى وَألف تآليف كَثِيرَة بديعة مِنْهَا كتاب سَمَّاهُ نصر من الله وَفتح قريب شرح فِيهِ أبياتا لبَعض أفاضل عصره جمع فِيهِ من كل غَرِيبَة وَمِنْهَا كتاب الْجَوَاهِر الثمينة فى محَاسِن الْمَدِينَة وَمِنْهَا بسط الْمِثَال فى القيل والقال فى مجلدين وَغير ذَلِك من مُفْرد ومجموع وَله ركاز الرِّكَاز فى المعمى والالغاز ورسالة سَمَّاهَا خمائل الافراح وبلابل الادواح تشْتَمل على أشعار لَطِيفَة وَكتاب الزنبيل اختصر فِيهِ كتاب الكشكول للبهائى العاملى وَكتاب الْعُقُود الفاخرهفى أَخْبَار الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكتاب حَاطِب ليل كَبِير جدا وَشرح ديوَان ابْن الفارض سَمَّاهُ ظلّ الْعَارِض وَكتاب الْمطلب الحقير فى وصف الْغنى وَالْفَقِير وَهُوَ كتاب حسن الْوَضع عَجِيب الاسلوب قَالَ فى آخِره وَهَذَا آخر مَا جرى بِهِ الْقَلَم من تسطير هَذِه الحكم وَرُبمَا اشْتَمَل على كَلَام لَا يفهم وَمَفْهُوم لَا يكَاد يعقل ومعقول لَا يكَاد يقبل بِحَسب مَا قيل (يَقُولُونَ أقوالا وَلَا يفهمونها ... وَلَو قيل هاتوا بينوا لم يبينوا) ثمَّ ذكر كلَاما طَوِيل الذيل من هَذَا الْقَبِيل وَأنْشد لنَفسِهِ فى مدح الْكتاب قَوْله (لله تأليف غَدا جاءها ... بَين النقيضين لمن يعقل) (جَامعه اغرب فى نَقله ... لكنه لم يدر مَا ينْقل) وَعَكَفَ آخر عمره على مطالعة الفتوحات المكية والفصوص للشَّيْخ الاكبر ابْن عربى وَألف فى وحدة الْوُجُود رِسَالَة وَكَانَ يصدر عَنهُ قولات رُبمَا أنكرها بعض معاصريه ونسبوه فِيهَا الى الالحاد وَله أشعار كَثِيرَة حَسَنَة التَّرْكِيب بَيِّنَة الْجَوْدَة فَمن مقاطيعه قَوْله (هبوا أَن ذَاك الْحسن عَنى محجب ... أَلَيْسَ برياه سرت نسمَة الصِّبَا) (اذا رمت أَن تبدى مصونات خدره ... فَحدث بِذَاكَ الحى عَن ذَلِك الخبا) وَقَوله (يَا من تبادى بهجر مَا لَهُ سَبَب ... وَصد عمدا يرى فى ذَاك تبكيتى) (كَانَ هجرك بعد الْوَصْل يَا أمْلى ... أَوَائِل النَّار فى أَطْرَاف كبريت) نَقله حسن للمصراع الاخير عَن مَوْضُوعه الذى هُوَ تَشْبِيه البنفسج وَهُوَ (وَلَا زوردية تزهو بزرقتها ... بَين الرياض على حمر اليواقيت) (كَأَنَّهَا فَوق قامات ضعفن بهَا ... أَوَائِل النَّار فى أَطْرَاف كبريت) وَقَوله (أرى مطالعتى فى الْكتب مَا نَفَعت ... لَعَلَّ وَجهك يغنينى عَن الْكتب) (فَمن رأى وَجهك الباهى وبهجته ... فانه فى غنى عَن كل مكتتب) وَقَوله (لَيست على الْحر الْكَرِيم مشقة ... بأضر من أَن لَا يرى أَمْثَاله) (ذَاك الْغَرِيب وان يكن فى أَهله ... وارحمتاه لَهُ لما قد ناله) وَله (يَا لائمى فى حب من ... عزت على ربوعه) (خفض عَلَيْك وخلنى ... أحلى الْهوى ممنوعه) وَقَالَ يفتخر(نشأت بِفضل الله فى ظلّ دوحة ... سمت بنبى كنت من بعض عترته) (فان شِئْت فى صفح العوالى وان أشأ ... بدار الذى طابت وطالت بهجرته) (فهاتيك دَار للحبيب وَهَذِه ... بهَا منزهى يَا صَاح من حول حجرته) وَقَالَ فى تَفْصِيل الْعَالِيَة (أَرَاك تغالى فى العوالى وفى قبا ... وَأَنت على وهم الخيال تعول) (الى كم ترى تهوى الذى أَنْت سَائِر ... الى غَيره اذ أَنْت عَنهُ تحول) (فَكُن سائرا فى لَا مقَام فانما ... تقلب من شان لشأن وترحل) الْعَالِيَة أَرض ذَات رياض فائقة قَالَ فى الْوَفَاء هى من الْمَدِينَة مَا كَانَ فى جِهَة قبلتها من قبَاء وَغَيرهَا على ميل فَأكْثر وأقصاها عمَارَة على ثَلَاثَة أَمْيَال وَأَرْبَعَة الى ثَمَانِيَة أَو سِتَّة على الْخلاف فى ذَلِك انْتهى وَوجه التَّسْمِيَة جلى وَذَلِكَ لَان السُّيُول تنحدر من تِلْكَ النواحى الْعَالِيَة الى سوافل الْمَدِينَة فعلى ذَلِك يُقَال نزلنَا من العوالى الى الْمَدِينَة وطلعنا الى العوالى وَله فى مدحها قطع كَثِيرَة غير هَذِه فَمِنْهَا قَوْله (فضل العوالى بَين ولاهلها ... فضل قديم نوره يَتَهَلَّل) (من لم يقل ان الْفَضِيلَة طينت ... أَرض العوالى وَهُوَ حق يقبل) (انى قضيت بفضلها وَأَقُول فى ... وادى قبا الْفضل الذى لَا يجهل) وَله (اذا كنت فى ارْض العوالى تشوقت ... لارض قبا نفسى وفيهَا المؤمل) (وَلَو كنت فِيهَا قَالَت النَّفس لَيْت لى ... بِأَرْض العوالى يَا خليلى منزل) (فيا لَيْت انى كنت شَخْصَيْنِ فيهمَا ... وَمَا لَيْت فى التَّحْقِيق الا تعلل) وَله من أَبْيَات قَالَهَا وَهُوَ بالروم يتشوق الى معاهده (مَا أطيب الايام فِيهَا تنقضى ... وَالْعين قد قرت بوصل حبيبها) (مَا الْعَيْش الا فى حماها لَيْت لى ... مأوى وَلَو فى سفحها ورحيبها) وَله وهى من لطائفه (الْحَمد لله على مَا أرى ... من ضيعتى مَا بَين هَذَا الورى) (صيرنى الدَّهْر الى حَالَة ... يرثى لَهَا الشامت مِمَّا يرى) (بدلت من بعد الرخا شدَّة ... وَبعد خبز الْبَيْت خبز الشرا) (وَبعد سُكْنى منزل مبهج ... سكنت بَيْتا من بيُوت السكرا) (وَلَو تحققت الذى نالنى ... لارتفع الشَّك وَزَالَ المرا)وَرَأَيْت فى كِتَابه الْجَوَاهِر قَالَ مَرَرْت فى رحلتى بِبَعْض قرى الرّوم فَرَأَيْت قبرا عَلَيْهِ بُنيان قد أظهرت فِيهِ الْحِكْمَة زخارف صَنْعَة الْبناء على رَأسه مَكْتُوب (وَمَا ينفع الانسان بُنيان قَبره ... اذا كَانَ فِيهِ جِسْمه يتهدم) وَذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه مُفْرد جَامع وأديب ضوء أدبه لامع نافت شمائله على أنفاس الشُّمُول وَالشمَال وَقَالَ من ظرفه وأدبه بجنتين عَن يَمِين وشمال كَانَ لطيف قشرة الْعشْرَة تحسد تباشير الصَّباح بشره لَا تمل ند مَاؤُهُ مُجَالَسَته وَلَا تسأم أَصْحَابه مؤانسته الى فصاحة ولسن وتجمل بِكُل خلق حسن وتقنع بقناع القناعة والكفاف واشتمال بأبراد الصون والعفاف سلك مَسْلَك من نبذ الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره ورضى مِنْهَا بمسالمة خطوب دهره ورام انتحال مَذْهَب أهل الْحَال فَتكلم بَعضهم فى اعْتِقَاده وَنقل عَنهُ فلتات أشعرت بخفى الحاده وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فى جَمِيع نَوَادِر الادب والنسل الى تَقْيِيد شوارد النكت من كل حدب وَله فى ذَلِك مؤلفات مِنْهَا محك الدَّهْر وَكتاب المباهج وَرشح البال بشرح البال وَغير ذَلِك الا انه لم يكن لَهُ فى سَائِر الْعُلُوم رسوخ قدم مَعْلُوم أخبرنى الْوَالِد بِسَمَاعِهِ عَنهُ ان أستاذه خَالف فى تَعْلِيمه النظام وطفر بِهِ طفرة النظام فنقله من الاجرومية الى الْكَشَّاف وأبدله النشاف من الارتشاف وَله شعر انتظم بِهِ فى سلك من نظم ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله (واذا جَلَست مَعَ الرِّجَال وأشرقت ... فى جو باطنك الْمعَانى الشرد) (فاحذر مناظرة الجهول فَرُبمَا ... تغتاظ أَنْت ويستفيد فيحسد) وَقَوله موريا فى الْمولى عبد الرَّحْمَن العشاقى (قد قلت للمجد من تهوى تواصله ... فكلنا ذَلِك ذُو وجد وأشواق) (فَقَالَ لى بِلِسَان غير مقتدر ... لَا أشتهى أَن أوافى غير عشاقى) انْتهى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَتوفى بعد الظّهْر عشرى شهر رَمَضَان سنة سبعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد باعلوى وَدفن شمالى الْقبَّة المطهرة قبَّة سيدنَا ابراهيم بن النبى ببقيع الْغَرْقَد ﵀ مُحَمَّد بن عبد الْملك البغدادى الحنفى نزيل دمشق الشَّيْخ الامام الْمُحَقق كَانَ من كبار الْعلمَاء خُصُوصا فى المعقولات كَانَ لهى والطبيعى والرياضى وَهُوَ من جمَاعَة عَلامَة الزَّمَان منلا مصلح الدّين اللارى قيل وَأخذ عَن أَخِيه شمس الدّين البغدادىوَكَانَ فى الاصول وَالْفِقْه عَلامَة وَله الْيَد الطُّولى فى الْكَلَام والمنطق وَالْبَيَان والعربية قدم دمشق فى سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة ودخلها لابسا عباءة من الصُّوف وثوبا من القماش الابيض الْقطن وجاور بِجَامِع دمشق فى بَيت خطابته ثمَّ انْتقل الى الْمدرسَة العزيزية جوَار الكلاسة وَحضر دروس الْبَدْر الغزى ولازم ابا الفدا اسماعيل النابلسى وَقَرَأَ فقه الشافعى على الشهَاب العيثاوى ثمَّ تحنف وَولى وظائف وتدريس مِنْهَا الْمدرسَة الدرويشية وبقعة فى الْجَامِع الاموى وَتَوَلَّى تصدير حَدِيث بالجامع الْمَذْكُور وَكَانَ لَهُ من صندوق السلطنة فى كل يَوْم مَا يزِيد على أَرْبَعِينَ عثمانيا وَتَوَلَّى مشيخة الْجَامِع فَسمى شيخ الْحرم الاموى وَتَوَلَّى تَوْلِيَة الدرويشية وَعظم أمره وَتردد الى الْقُضَاة وشمخ بِأَنْفِهِ حِين رَجَعَ النَّاس اليه وَكَانَ يحضر دروسه أفاضل الْوَقْت ودرس التَّفْسِير بالجامع وَكَانَ فى لِسَانه لكنة عَظِيمَة حَتَّى انه كَانَ لَا يفصح عَن كَلَامه أبدا وشاع ذكره فى الاقطار الشامية وَلما مرض مرض الْمَوْت وَثقل فى مَرضه حضر اليه قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى ابراهيم بن على الازنبقى وعاده وَقَالَ لَهُ أفرغ عَن وظائفك لنائبنا حسن الطَّوِيل وَهُوَ ابْن عُثْمَان الذى ذَكرْنَاهُ فى حرف الْحَاء فَيُقَال انه أفرغ لَهُ وَقيل انه لم يفرغ وَلَكِن كتب ذَلِك القاضى رَغْبَة أَن تصير الْجِهَات الْمَذْكُورَة لنائبه وَقَالَ لَهُ القاضى ايْنَ أموالك فَقَالَ لَهُ وَمَا تُرِيدُ بأموالى فَقَالَ لَهُ نُرِيد أَن نحرزها خوفًا عَلَيْهَا من سَارِق يَأْخُذهَا وَأَنت مَرِيض فَيُقَال انه أذن لَهُ فى أَخذهَا وَقيل بل أَخذهَا القاضى جبرا فَلَمَّا أخذت أَمْوَاله أَفَاق من سَكَرَات مَرضه وَطلب الاموال من حسن الطَّوِيل فَقَالَ لَهُ وَمَا تصنع بهَا ان كنت مُحْتَاجا الى شئ من المَال أقرضتك من عندى مَا تخرجه وَأما مَالك فانى لَا أَسْتَطِيع احضاره اليك خوفًا عَلَيْهِ فَيُقَال انه لما قَالَ ذَلِك احتد وَاشْتَدَّ غيظه وَمد يَده الى لحية النَّائِب وضربه على رَأسه فَقَالَ لَهُ أَنْت فى جُنُون الْمَرَض وَلَا حرج عَلَيْك فِيمَا فعلته وَلم يَأْتِ لَهُ بِالْمَالِ فانتكس وَرجع الى الْمَرَض بعد ان كَانَ أبل مِنْهُ قَلِيلا وَمَات عقيب ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عشرى شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وَألف وَدفن شمالى تربة مرج الدحداح فى أقصاها عَن بضع وَسِتِّينَ سنة وَكَانَ بنت من أمة سَوْدَاء فنفاها قبل مَوته بأشهر لامر رَآهُ على الامة فَأنكرهُ ثمَّ بعد مَوته ثَبت نسب الْبِنْت اليه بِشَهَادَة قاضى الْقُضَاة على اقراره واخر ثمَّ جَاءَ بعد مُدَّة ابْن عَم لَهُ من بَغْدَاد الى دمشق فَصَالحه النَّائِب على شئ من المَال ثمَّ ذهبفَشَكَاهُ الى الْوَزير نصوح باشا وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور رَأس العساكر اذ ذَاك بحلب فوردت بِطَلَب النَّائِب بِسَبَب ذَلِك الى حلب وَالْعجب العجاب انه كَانَ فى دمشق رجل من الْعَسْكَر يُقَال لَهُ مُحَمَّد البغدادى مُوَافق لصَاحب التَّرْجَمَة فى الِاسْم وَالنِّسْبَة مَاتَ يَوْم مَوته فبقى الرجل يَقُول مَاتَ مُحَمَّد البغدادى الْيَوْم فَلَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر الا نبية الْعلم لهَذَا وَنسبَة العسكرية لذاك وَالله تَعَالَى أعلم مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطائفى الْفَقِيه الشافعى كَانَ من فضلاء وقته ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد سنة أَربع بعد الالف وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه فَقيل لَهُ لم لَا تحفظه ثَانِيًا فَقَالَ أخْشَى أَن أنساه ثَانِيًا وَأخذ الْعُلُوم عَن مَشَايِخ عصره مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ احْمَد الحكمى وَالشَّيْخ عبد الْملك العصامى وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالافتاء والتدريس فدرس فى الْمَسْجِد الْحَرَام وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر الباز وَالشَّيْخ عبد الْجَامِع بن أَبى بكر بارجا الحضرمى وَكَانَ شَيخنَا أَبُو الْحسن النبتيتى مَعَ جلالته يحض درسه وَكَذَلِكَ الشَّيْخ أَبُو الْجُود المزين وَله تآليف مِنْهَا شرح حسن على الاجرومية أملاه على بعض طلبته وَله حواش على شرح الْمنْهَج وحواشى على النِّهَايَة للشمس الرملى وَكَانَ حسن الاخلاق بارا بوالدته لَا يُخَالِفهَا فى كل مَا أمرت بِهِ وَترك الزواج خوفًا من أَن يتكدر خاطرها وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتهجد يحب الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين ويعرض عَن غَيرهم من أَرْبَاب الشَّأْن قانعا من الدُّنْيَا باليسير ومدحه صَاحبه الشَّيْخ غرس الدّين الخليلى المدنى بقصيدة أَولهَا (وَالله انى مغرم بالطائفى ... لم لَا وَذَلِكَ كعبة للطائف) وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس حادى وعشرى شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف فى مَكَّة بعلة الاسهال وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن تقى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن المهمندار الحلبى الحنفى وَالِد شَيخنَا الْعَالم الفهامة أَحْمد مفتى الشَّام الْآن وزبدة من بهَا من الْعلمَاء ذوى الشان لابرحت فضائله ملهج أَلْسِنَة الوصاف وفواضله مَظَنَّة الاطراء والاتحاف كَانَ الْمَذْكُور من أشهر مشاهير الْعلمَاء لَهُ بسطة بَاعَ فى الْفُنُون وَيَد طائلة فى التَّحْرِير والتهذيب قَرَأَ بحلب على علمائها الاجلاء مِنْهُم الشَّيْخ عمر العرضىوَخرج وَهُوَ متقن متضلع وَدخل دمشق فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ هَاجر الى الرّوم وتوطنها ودرس بهَا الْعُلُوم وانتفع بِهِ جمَاعَة ثمَّ لَازم من الْمولى يحيى وصيره شَيخا لِابْنِهِ الْمولى عبد الْقَادِر ثمَّ استخلصه الْمولى صَادِق مُحَمَّد بن أَبى السُّعُود لنَفسِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَبِه شاع ذكره واشتهر بَين موالى الرّوم ثمَّ درس بمدارس دَار الْخلَافَة الى أَن وصل الى مدرسة وَالِدَة السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَولى مِنْهَا قَضَاء مَدِينَة أَيُّوب وَله من التآليف رِسَالَة فى الْمعَانى وَله تحريرات كَثِيرَة وتميقات لَطِيفَة وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ قَاض بِأَيُّوب فى سنة سِتِّينَ وَألف عَن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عَتيق الحمصى الشافعى نزيل مصر الشَّيْخ الْفَاضِل كَانَ قوى الذكاء والفطنة حسن الاشارة فصيح الْعبارَة ذَا دعابة لَطِيفَة وطبع مُسْتَقِيم دخل الْقَاهِرَة فى أَيَّام شبابه واشتغل بفنون الْعُلُوم وَأخذ عَن الْبُرْهَان اللقانى والنورين على الحلبى وعَلى الاجهورى وَعبد الْجواد الجنبلاطى وحسين النمساوى وَمُحَمّد النحوى الشهير بسيبويه وَيس بن زين الحمصى وَالشَّمْس البابلى وسلطان المزاحى والنور الشبراملسى وجد واجتهد وبرع فى سَائِر الْفُنُون وفَاق أقرانه وتقوى على حل المشكلات العلمية وَألف حَاشِيَة على شرح التَّلْخِيص الْمُخْتَصر للسعد ورسائل فى فنون شَتَّى ثمَّ عرض لَهُ قَاطع عَن الْعلم واشتغل بتحصيل الدُّنْيَا وَفتح حانوتا للْبيع وَالشِّرَاء وَكَثُرت دُنْيَاهُ بِحَيْثُ أعرض عَن النّظر فى كتب الْعلم نَحْو عشْرين سنة ثمَّ طرقه طَارق الْخَيْر فَرجع الى مَا كَانَ عَلَيْهِ فى بدايته من الْجد وَالِاجْتِهَاد واشتغل بتصحيح جَمِيع مَا عِنْده من الْكتب على كثرتها وجد فى تَحْصِيل كتب الحَدِيث وكتبها بِخَطِّهِ وَكَانَ حسن الْخط وَلم يزل على هَذَا الْحَال الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته بحمص فى سنة عشْرين وَألف وَتوفى فى جُمَادَى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف بِمصْر وَدفن بتربة المجاورين وَرَآهُ بعض اخوانه فى الْمَنَام بعد مَوته فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لى وكتبنى عِنْده من الْعلمَاء قَالَ فَقلت لَهُ كَيفَ وَقد كنت انْقَطَعت عَن الْعلم مُدَّة فَقَالَ لى الْفضل أوسع وَمَا رَأَيْت الا كل خير وان أردْت النجَاة فى الْآخِرَة فَعَلَيْك بالاشتغال بِالْعلمِ فانه من أعظم أَسبَاب الْمَغْفِرَة عِنْد الله تَعَالَى واياك والتكلم فى أحد بِسوء فان عَلَيْك رقيبا أى رَقِيب مُحَمَّد بن عُثْمَان الملقب أَمِين الدّين الدمشقى الصالحى الهلالى أحد الموقعينللاحكام بالمحكمة الْكُبْرَى الاديب الشَّاعِر النَّاظِم الناثر اشْتغل فى الْعلم ثمَّ تَركه وتعانى التوقيع وَالشعر وَكَانَ لطيف الذَّات حُلْو النادرة وَمن ألطف مَا وَقع لَهُ انه كتب على خَاتمه من شعره (يَرْجُو ابْن عُثْمَان الامين الصالحى ... من ربه حسن الختام الصَّالح) وَكَانَ مغرما بالهجاء وثلب اعراض النَّاس وَقيل لَهُ مَالك لَا يكَاد يجود شعرك الا فى الهجاء فَقَالَ خاطرى لَا يغْرف الامن الْبَحْر المنتن وَحكى البورينى أَنه سَمعه مَرَّات يَقُول كل شَاعِر لَهُ عينان نضاختان فى فكره الْوَاحِد عذبة للمديح وَمَا يُضَاف اليه وَالثَّانيَِة مُنْتِنَة للهجو وَمَا يُقَاس عَلَيْهِ وَأما انا فلى عين وَاحِدَة فَقَط وهى الْعين الثَّانِيَة فانى لَا أعرف الا الهجو المثالب قَالَ فَقلت لَهُ تَبًّا لَك يَا بغيض هَل يَلِيق بك أَن تقبح محَاسِن القريض فَقَالَ هَذِه جبلة ذاتيه وطبيعة على القبيحة مبنيه وَمن شعره قَوْله فى هجو عَمه ولى الدّين البزورى (اذا رَأَيْت ولى الدّين مفتكرا ... مُنَكسًا رَأسه انسانه ساهى) (فَذَاك من أجل دُنْيَاهُ لَا الْآخِرَة ... خوفًا من الْفقر لَا خوفًا من الله) وَله فى بنى الْخطاب الَّذين كَانُوا قُضَاة مالكية بِالشَّام أهاج كَثِيرَة وَقد جمعهَا فى جُزْء خَاص وَسَماهُ قرع القبقاب فى قرعَة بن الْخطاب وَفِيه كل عَجِيبَة وكل مسَبَّة غَرِيبَة فَمن ذَلِك قَوْله (بَيت ابْن خطاب غَدا ... بَيْتا قَلِيلا خَيره) (ينْفق فِيهِ عاشق ... قَامَ عَلَيْهِ أيره) وَنظر يَوْمًا الى شُهُود محكمَة الْكُبْرَى فَوَجَدَهُمْ تِسْعَة وَهُوَ وَاحِد مِنْهُم وَوجد قضاتهم أَرْبَعَة وَمِنْهُم كَمَال الدّين أحد بنى خطاب الْمَذْكُورين فَقَالَ (قَالَت لنا الْكُبْرَى أما ... آن لكم مَا توعدون) (قضاتنا أَرْبَعَة ... لكِنهمْ لَا يعلمُونَ) (شهودنا عدتهمْ ... تِسْعَة رَهْط يفسدون) (والكتخدا والترجمان ... فى الْجَحِيم خَالدُونَ) وَمن شعره مقوله يهجو بعض الادباء (يَخُوض بعرضى من غَدا عَار دهره ... وَمن هُوَ أدنى من سجَاح واكذب) (وَمن أقعدته همة الْمجد والعلا ... وطارت بِهِ للخزى عنقاء مغرب)(وَمن كَانَ فى عهد الحداثة نَاقَة ... يُقَاد الى أردى الانام ويركب) (وَقد كَانَ قصدى أَن أبين وَصفه ... وَلَكِن اجمال القبائح أنسب) وَدخل يَوْمًا على الخواجه الرئيس أَبى السُّعُود بن الْكَاتِب فأنشده (يَا من بِهِ رق شعرى ... وجال فى الْفِكر وَصفه) (قد مزق الدَّهْر شاشى ... وَالْقَصْد شاش أَلفه) فَأعْطَاهُ شاشا وَبِالْجُمْلَةِ فنوادره كَثِيرَة وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة عيد الْفطر سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى وَقت الضحوة الْكُبْرَى من يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان سنة أَربع بعد الالف وَدفن فى قبر وَالِده فى تربة الفراديس مُحَمَّد بن عُثْمَان الصيداوى الْفَقِيه الاصولى الشافعى الْمَذْهَب نزيل دمشق كَانَ من الْعلمَاء العاملين كَامِل الْخِصَال كثير التَّقْوَى وَالصَّلَاح والورع وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا لذيذا المصاحبة خَفِيف الرّوح تميل اليه الْقُلُوب الا أَنه كَانَ حاد المزاج كثير الانفعال مَعَ صفاء السريرة وَكَانَ عُلَمَاء دمشق يعظمونه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بَقِيَّة السّلف خرج من بلدته صيدا وَهُوَ فى ابان الطّلب فَدخل الْقَاهِرَة وَأخذ عَن علمائها وَأقَام مُدَّة بِجَامِع الازهر وبرع فى كل الْفُنُون واشتهر صيته وَكَانَ مَعَ تغربه ذَا وجاهة وايثار على طلبة الازهر قَرَأت فى ثَبت الشَّمْس مُحَمَّد بن على المكتبى الدمشقى قَالَ لما حججْت فى سنة تسع وَخمسين وَألف اجْتمعت فى مَكَّة بِالْحَافِظِ الشَّمْس مُحَمَّد البابلى فسألنى عمر بِدِمَشْق من الْعلمَاء وَعَمن اجْتمع فى مصر حَال قِرَاءَته على مشايخه فسردتهم عَلَيْهِ وَاحِد بعد وَاحِد الى أَن وصلت فى التعداد الى شيخى الصيداوى فَبكى وَقَالَ لَيْسَ لَاحَدَّ على منَّة وَلَا فضل سواهُ لانه كَانَ يَأْتِيهِ من أَبِيه دَنَانِير من الذَّهَب فيصرفها علينا ويطعمنا بهَا لذيذ الاطعمة وَيَأْخُذ الى الاماكن المفرحة ويمزح مَعَ كل منا بِمَا يُوَافقهُ حَتَّى انه أعطانى جوخة سَوْدَاء جَاءَتْهُ من وَالِده ليلبسها وَكَانَ ذرعها أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف فَلم تكفنى على الْعَادة فطفت مصرا أتطلب فِيهَا نصف ذِرَاع لتتميمها فَلم أجد فشار على بعض الاخوان بِبَيْعِهَا وَقَالَ اشْتَرِ بدلهَا من الجوخ فَبِعْت كل ذارع مِنْهَا بِخمْس من الريال واشتريت بِبَعْض الثّمن جوخة خضراء مَعَ كافتها وَهَا أَنا لابس لَهَا الى يَوْم تَارِيخه مَعَ مَا فضل لى من الثّمن انْتهى ثمَّ قدم الى دمشق فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَأقَام بمحلة القنوات وأقرأ وَأفَاد وَكَانَ لَا يفتروَلَا يمل من المطالعة والبحث وَحضر دروس الشَّمْس الميدانى والنجم الغزى وَولده الشَّيْخ سعودى تَحت قبَّة النسْر وَلزِمَ العمادى الْمُفْتى فى دروسه أَيْضا وَكَانَ أَصْحَاب الْمجْلس يرجعُونَ الى مَا يَقُوله وَكَانَ يُطِيل الْبَحْث وَكَانَ صَوته جهورياً فَيسمع من بعيد وَرُبمَا تهور على بعض الطّلبَة فآلمه بالْكلَام وَلَا ينفعل كل الانفعال الا تلافى مَا يَقع مِنْهُ لصفاء طويته وَكَانَ لَا يُنَادى أحدا الا باسمه كَائِنا من كَانَ وَلم يلبس السَّرَاوِيل مُدَّة عمره وَكَانَ كثير التقشف فى أَمر الْعِبَادَة وَرُبمَا عارضته الوسوسة فى الضَّوْء وَالصَّلَاة ودرس فى بقْعَة بالجامع الاموى فرغ لَهُ عَنْهَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس المقرى لَيْلَة ارتحاله الى الْقَاهِرَة وَأعْطى بعض جِهَات فى بعض الاوقاف وَمن الحوالى شَيْئا قَلِيلا وَكَانَ جَمِيع ذَلِك لَا يقوم بِهِ لما كَانَ عَلَيْهِ من السخاء وَبسط الْكَفّ وَكَانَ متوكلا فى أُمُوره كلهَا واذا فاوضه أحد فى مصرفه يَقُول أنْفق مَا فى الجيب يأتى مَا فى الْغَيْب وَكَانَ كثير الشغف بايراد حَدِيث أنْفق بِلَالًا وَلَا تخش من ذى الْعَرْش اقلالا وَكَانَت وِلَادَته بِمَدِينَة صيدا فى سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير فى قبر كَانَ اشْتَرَاهُ فى حَيَاته وأعده لنَفسِهِ قبل مَوته بِنَحْوِ عشر سِنِين بِالْقربِ من قبر سيدى نصر المقدسى رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن على الهوش الدمشقى الصالحى الشافعى الْفَاضِل الاديب البارع صَاحب الرأى والمعرفة مَعَ الْخلق الْحسن والصدر السَّلِيم والتواضع وَحفظ اللِّسَان صحب جمَاعَة من أَعْيَان الْمَشَايِخ بِدِمَشْق مِنْهُم الشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن بليان وَأخذ الطَّرِيق عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَيُّوب الخلوتى ثمَّ رَحل الى مصر وَأكْثر تردده اليها وَكَانَ من أخيار التُّجَّار وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهم وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وَحج مَرَّات وجاور بالحرمين وَله شعر مِنْهُ قَوْله فى تخميس لامية ابْن الوردى بعد قَوْله (واله عَن آلَة لَهو أطربت ... وَعَن الامرد مرتج الكفل) (أعربت عَنهُ لُغَات الفصحا ... أَنه كالبدر بل شمس الضُّحَى) (قلت للعاذل فِيهِ اذ لحا ... ان تبدى تنكشف شمس الضُّحَى) (واذا قسناه بالبدر أفل ... ) (حل بِالْقَلْبِ وعظمى وَهنا ... وَنفى عَن ناظرى الوسنا)(مذ تبدى ولعطفيه ثنى ... زَاد اذ قسناه بالشس سنا) (وعدلناه ببدر فاعتدل ... ) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى بِدِمَشْق لَيْلَة الْخَمِيس ثانى عشر رَجَب سنة احدى وَتِسْعين والف مُحَمَّد بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة آخِره مُوَحدَة ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الامام عبد الله بن علوى ابْن الاستاذ الاعظم امام الصُّوفِيَّة بديار حضر موت والقائم بوظائف السّنة فِيهَا الْمَشْهُور بِصَاحِب مديحج بميم ودال مُهْملَة ومثناة تحتية وحاء مُهْملَة وجيم تَصْغِير مدحج وَهُوَ اسْم مَسْجِد كَانَ ملازما فِيهِ الِاعْتِكَاف ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وتلاه على طَريقَة التجويد واشتغل بِعلم التَّوْحِيد وَقَرَأَ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وحقق التصوف وَأخذ الْفِقْه عَن القاضى محمدبن حسن بن الشَّيْخ على وَأخذ عَن السَّيِّد شهَاب الدّين عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله بَافضل عدَّة عُلُوم ثمَّ لزم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن علوى مُلَازمَة تَامَّة واقتدى بِهِ فى أَحْوَاله فَكَانَ يجْتَهد فى جَمِيع الْمَقَاصِد وَكَانَ متصفا بمحاسن الاوصاف مَوْصُوفا بالورع والعفاف والزهد مواظبا على الِاعْتِكَاف والتلاوة وَكَانَ مواظبا على الْجَمَاعَة وَصلى جَمِيع الصَّلَوَات فى أول وَقتهَا وَكَانَ يحضر للصَّلَاة خَلفه خلق كثير بِحَيْثُ ان الْمَسْجِد يضيق بالمصلين وَيصلى كثير مِنْهُم فى الشَّارِع وَمن لم يكن متوضئا قبل الْوَقْت لم يدْرك مَعَه الصَّلَاة لانه يَأْمر باقامة الصَّلَاة بعد صَلَاة الرَّاتِبَة عقب الاذان وتصدى لنفع النَّاس وقصدته الْخَلَائق وَأخذُوا عَنهُ وَمِمَّنْ تخرج بِهِ السَّيِّد أَبُو بكر ابْن على معلم خرد وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عمر بارقيه وَبَنُو أَخِيه عبد الله وَعقيل وعَلى وَمُحَمّد وَأحمد وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بِكِتَاب احياء عُلُوم الدّين فَكَانَ يقْرَأ مِنْهُ جُزْءا فى كل يَوْم سوى غَيره من الْكتب وَكَانَ عَارِفًا بعدة عُلُوم وَله كرامات كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس بعد الالف وَحضر النَّاس لتشييع جنَازَته من جَمِيع النواحى حَتَّى ضَاقَتْ بهم الطّرق وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد مُحَمَّد بن عقيل الامام الْكَبِير الولى الحضرمى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته تَرْجَمَة تِلْمِيذه شيخ بن عبد الله فى السلسلة قَالَ كَانَ عَظِيم الْحَال مُنْقَطع القرينكثير المجاهدات ملازما لِلْعِبَادَةِ متخليا عَن العلائق كلهَا لم يتَزَوَّج قطّ وَلَا غرس نخلا وَلَا بنى بَيْتا وَلَا تعلق بشئ من أَسبَاب الدُّنْيَا فِرَارًا من قَوْله ذبح الْعلم على أفخاذ النِّسَاء وَعَملا بقوله من غرس نخلا أَو بنى بَيْتا فقد ركن الى الدُّنْيَا وَهَكَذَا كَانَ وَمن تبعه من السّلف الصَّالح لم يضعوا لبنى على لبنة وَلَا قَصَبَة على قَصَبَة الى أَن فارقوا الدُّنْيَا وَسبب ذَلِك أَنهم رَأَوْا الدُّنْيَا جِسْرًا مَنْصُوبًا على نهر عَظِيم وهم عابرون راحلون عَنهُ وَلَا غرو أَن من بنى مثل ذَلِك فقد تعرض للتلف وَلَقَد سَمِعت عَن الشَّيْخ المجذوب صندل الحبشى صَاحب المخا حِكَايَة تومى الى ذَلِك وَذَلِكَ أَن بعض مُلُوك الْهِنْد أرسل الى فُقَرَاء الشَّيْخ صندل بِمَال وَأمرهمْ أَن يبنوا لَهُ بَيْتا يسكنهُ وَيكون باشارة مِنْهُ فى أى مَوضِع يُرِيد فَلَمَّا أعلموه والتمسوا مِنْهُ الاشارة الى أى مَوضِع يُرِيد ليقدموا فى الْعِمَارَة فَقَامَ وَخرج بهم الى سَاحل الْبَحْر ثمَّ أشرا الى الباحة فى الْبَحْر وَقَالَ ابْنُوا هُنَاكَ فتحيروا فى ذَلِك فسألوا الْفَقِيه على الجازانى فتعجب من ذَلِك وَأَشَارَ اليهم بالذهاب الى الْفَقِير وَكنت اذ ذَاك بالمخا عِنْد رجوعى من الْحَج فى سنة سبع بعد الالف فَقلت الله أعلم أَن مَقْصُود الشَّيْخ صندل بالاشارة الى الْبَحْر الاشارة الى فنَاء الدُّنْيَا وزوالها وان من فِيهَا كَأَنَّهُ مبْنى على أمواج الْبَحْر هَذَا مَا قَالَه الشَّيْخ شيخ وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد مُحَمَّد فى سنة سِتّ بعد الالف مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين أَبُو عبد الله شمس الدّين البابلى القاهرى الازهرى الشافعى الْحَافِظ الرحلة أحد الاعلام فى الحَدِيث وَالْفِقْه وَهُوَ أحفظ أهل عصره لمتون الاحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وَكَانَ شُيُوخه وأقرانه يعترفون لَهُ بذلك وَكَانَ اماما زاهدا ورعا بركَة من بَرَكَات الزَّمَان حكى أَنه رأى لَيْلَة الْقدر ودعا بأَشْيَاء مِنْهَا أَن يكون مثل ابْن حجر العسقلانى فى الحَدِيث فَكَانَ حَافِظًا نبيها مَا وَقع نظره قبل انكفافه على شئ الا وَحفظه بديها والذى عد من محفوظاته الْقُرْآن بالروايات والشاطبية والبهجة والفية العراقى فى أصُول الحَدِيث والفيه ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع وَمتْن التَّلْخِيص وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة مِنْهَا فتح البارى لِابْنِ حجر وَكَانَ قدم بِهِ؟ أَبوهُ من قريتهم بابل من أَعمال مصر الى الْقَاهِرَة وَهُوَ صَغِير دون التَّمْيِيز وسنه دون ارْبَعْ سِنِين وأتى بِهِ الى خَاتِمَة الْفُقَهَاء الشَّمْس الرملى وَهُوَ مُنْقَطع فى بَيته فَدَعَا لَهُ بِخَير وَدخل فى عُمُوماجازته لاهل عصره وَلما ترعرع لزم النُّور الزيادى وَالشَّيْخ على الحلبى وَالشَّيْخ عبد الرؤف المناوى وَأخذ الحَدِيث والعربية وَغَيرهمَا عَن الْبُرْهَان اللقانى وأبى النجا سَالم السنهورى والنور على الاجهورى المالكيين وَأخذ علم الاصول والمنطق والمعانى وَالْبَيَان عَن الشهَاب الغنيمى والشهاب أَحْمد بن خَلِيل السبكى والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد الشلبى وخاله الشَّيْخ سُلَيْمَان البابلى وَالشَّيْخ صَالح بن شهَاب الدّين البلقينى ومشايخه فى الْعُلُوم لَا يُمكن حصرهم مِنْهُم الشَّيْخ حجازى الْوَاعِظ وَالشَّيْخ أَحْمد بن عِيسَى الكلبى وَالْجمال يُوسُف الزرقانى وَالشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد النحريرى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَالشَّيْخ مُوسَى الدهشينى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الجابرى وَالشَّيْخ عبد الله الدنوشرى وَالشَّيْخ سيف الدّين المقرى وَالشَّيْخ أَحْمد السنهورى وجد واجتهد الى أَن وصل الى مَا لَا يطْمع فى الْوُصُول اليه من اهل زَمَانه أحد وَكَانَ من أحسن الْمَشَايِخ سيرة وَصُورَة وَكَانَ لَهُ فى الطَّرِيق قدم راسخ يواظب على التَّهَجُّد وَصرف عمره فى الدُّرُوس والنفع التَّام وَكَانَ قانعا باليسير عَارِفًا نَفسه كَمَال الْمعرفَة حكى بعض الاخباريين أَنه سمع عَلامَة الزَّمَان يحيى بن عمر المنقارى مفتى الرّوم يَقُول كنت وَأَنا قَاض بِمصْر وجهت الى البابلى تدريس الْمدرسَة الصلاحية بعد موت الشَّمْس الشوبرى وَهُوَ مَشْرُوط لَا علم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ وكتبت تقريرها وأرسلته اليه فجَاء الى وَامْتنع من قبُولهَا جدا مَعَ الاقدام عَلَيْهِ مارت وَادّعى أَنه لَا يعرف نَفسه أَنه أعلم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ فَقلت لَهُ حِينَئِذٍ تنظر لنا الْمُسْتَحق لَهَا من هُوَ حَتَّى نوجهها لَهُ فَقَالَ اعفنى من هَذَا أَيْضا وَانْصَرف وَذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ وَهُوَ مِمَّن تزينت ببديع صِفَاته الْمَدْح ونشرت على الدُّنْيَا خلع الْمنح أَقْلَام فتواه مَفَاتِيح مَا أرتج من الْمسَائِل المشكله وَالْعلم بَاب مفتاحه المسئله وَأما حَاله فى القاء الْعُلُوم وَنشر مطارف المنثور مِنْهَا والمنظوم فَكَانَ فَارس ميدانها وناظورة ديوانها ومشكاة أضوائها وعارض أنوائها وَسَهْم اصابتها وطراز عصابتها قد تأنس بِهِ معقولها ومسموعها وقرت عينا أُصُولهَا وفروعها يجرى على طرف لِسَانه حَدِيثهَا وتفسيرها وينقاد لعلم بَيَانه تنقيحها وتحريرها وطوع يَدَيْهِ تواريخها وسيرها وَنصب عَيْنَيْهِ انشاؤها وخبرها كلما أَقرَأ فَنًّا من الْفُنُون ظن السامعون أَنه لَا يحسن غَيره وَقد حج مَرَّات وجاور بِمَكَّة عشر سِنِين وَأخذ عَنهُ جماعات لَا يُحصونَ فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أهلالْقَاهِرَة الشَّيْخ مَنْصُور الطوخى والشهاب أَحْمد البشبيشى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن خَليفَة الشوبرى وَمن أهل الشَّام الشَّيْخ عبد الْقَادِر الصفورى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخباز الْمَعْرُوف بالطنينى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن على المكتبى وَمن أهل مَكَّة الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الرؤف وَالشَّيْخ عبد الله بن طَاهِر العباسى وَالشَّيْخ على الايوبى وَالشَّيْخ على بن أَبى البقا وَالشَّيْخ اسكندر المقرى وَالشَّيْخ سعيد بن عبد الله باقشير وَالشَّيْخ عدب المحسن القلعى وَالشَّيْخ ابراهيم بن مُحَمَّد الزنجبيل والشخي على باحاج وَمن أهل الْمَدِينَة شَيخنَا المرحوم ابراهيم الخيارى وَغَيرهم وَله فهرست مجمع مروياته وشيوخه ومسلسلاته جمعهَا تِلْمِيذه شيخ مَشَايِخنَا الْعَلامَة عِيسَى بن مُحَمَّد الجعفر المغربى فى نَحْو خَمْسَة كراري حصلت عَلَيْهَا من تفضلات شَيخنَا الامام أَحْمد بن مُحَمَّد النخلى المكى عِنْدَمَا أجازنى بِجَمِيعِ مروياته فى حرم الله الامين يَوْم الاربعا ثانى ذى الْحجَّة سنة احدى وَمِائَة وَألف وَمَعَ تبحره فى الْعُلُوم لم يعتن بالتأليف وألجئ الْوَزير الاعظم أَحْمد باشا الْفَاضِل الى تأليف كتاب فى الْجِهَاد وفضائله فألف فِيهِ فى أَيَّام قَليلَة كتابا حافلا أَتَى فِيهِ بالعجب من الاثار الْوَارِدَة فِيهِ وَأَحْكَامه المختصة بِهِ وَكَانَ ينْهَى عَن التَّأْلِيف وَيَقُول التَّأْلِيف فى هَذِه الازمان من ضياعة الْوَقْت فان الانسان اذا فهم كَلَام الْمُتَقَدِّمين الْآن واشتغل بتفهيمه فَذَاك من أجل النعم وَأبقى لذكر الْعلم ونشره والتأليف فى سَائِر الْفُنُون مفروغ مِنْهُ واذا بلغه ان أحدا من عُلَمَاء عصره ألف كتابا يَقُول لَا يؤلف أحد كتابا الا فى أحد أَقسَام سَبْعَة وَلَا يُمكن التَّأْلِيف فى غَيرهَا وهى اما ان يؤلف فى شئ لم يسْبق اليه يخترعه أَو شئ نَاقص يتممه أَو شئ مستغلق يشرحه أَو طَوِيل يختصره دون أَن يخل بشئ من مَعَانِيه أَو شئ مختلط يرتبه أَو شئ اخطأ فِيهِ مُصَنفه يُبينهُ أَو شئ مفرق يجمعه قلت وَيجمع ذَلِك قَول بَعضهم شَرط الْمُؤلف أَن يخترع معنى أَو يبتكر مبْنى وَحصل لَهُ عَارض فى فى عَيْنَيْهِ أذهب بَصَره قبل انْتِقَاله بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ اذا طالع لَهُ أحد حثه على الاسراع بِحَيْثُ ان السَّامع لَا يفهم مَا يقرأه القارى واذا توقف القارى فى مَحل سابقه بِالْفَتْح عَلَيْهِ حَتَّى كانه يحفظ ذَلِك الْكتاب عَن ظهر قلب وَكَانَ كثير الْعِبَادَة يواظب على قِرَاءَة الْقُرْآن سرا وجهرا وَكَانَ راتبه فى كل يَوْم وَلَيْلَة نصف الْقُرْآن وبختم يَوْم الْجُمُعَة ختمة كَامِلَة وَكَانَ كثير الْبكاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَا يُفَارِقهُ خوف الله فى جَمِيع الاحيان وَكَانَ يعْفُو عِنْد الاقتدار وَله خلق سهل رضى وَكَانَ مَحَلهيشْتَمل على حكايات ونكات وَكَانَ منصفا حد الانصاف حكى لى بعض الْعلمَاء وَأَنا بِمَكَّة عَن الشهَاب البشبيشى عَن البابلى انه كَانَ يَقُول اذا سئلنا من أفضل الائمة نقُول أَبُو حنيفَة وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل فقد اجْتمعت فِيهِ الصِّفَات الْحَسَنَة بأسرها وَلم يكن فى وقته أرأس مِنْهُ وَلَا أروع وَلَا أَكثر تقللا قَالَ الشهَاب العجمة عِنْدَمَا تَرْجمهُ فى مشيخته وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ألف وَتوفى عصر يَوْم الثلاثا خَامِس وعشرى جُمَادَى الاولى سبع وَسبعين وَألف ورثاه شَيخنَا ابراهيم الخيارى بقصيدة طَوِيلَة ذكرهَا فى رحلته وَلم يعلق فى خاطرى مِنْهَا الا بَيت التَّارِيخ وَهُوَ (قد ختم الْعلم بِهِ ... فأرخوه الخاتمه) وَذكر لى بعض الاخوان ان أَبَا بكر الصفورى الدمشقى نزيل مصر رثاه بقصيدة مطْلعهَا (مَا أرى نَصهَا من الاطراف ... غير موت الائمة الاشراف) وَلم أَقف عَلَيْهَا بِتَمَامِهَا وَالله أعلم مُحَمَّد بن علوى بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن علوى بن أَحْمد بن أَبى بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف نزيل الْحَرَمَيْنِ نادرة الزَّمَان وَعلم الْعلمَاء ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد ببندر الشحر وَحفظ الْقُرْآن ولازم قِرَاءَته وَصَحب الْعلمَاء فَأول من صَحبه الامام الْعَارِف بِاللَّه نَاصِر الدّين بن أَحْمد بن لاشيخ أَبى بكر بن سَالم وتربى فى حجره وَأخذ التصوف وَالْفِقْه عَن الْفَقِيه السَّيِّد عمر باعمر ثمَّ رَحل الى مَدِينَة الاشراف تريم وَأخذ عَن شمس الشموس زين العابدين ابْن على بن عبد الله العيدروس وَعَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَعَن السَّيِّد الْكَبِير أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس والعارف بِاللَّه عبد الله بن أَحْمد الصيدروس والعارف بِاللَّه تَعَالَى زين بن حُسَيْن بَافضل وَغَيرهم ومأرمه شيخ السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل بالخلوة فى زَاوِيَة مَسْجِد الشَّيْخ على أَرْبَعِينَ فَفعل وَحصل لَهُ الْفَتْح وَظَهَرت لَهُ أُمُور ثمَّ رَحل الى قَرْيَة السادات الْمَشْهُورَة بعينات فَأخذ عَن امامها الْمُقدم الشَّيْخ الْحُسَيْن بن أَبى بكر بن سَالم وَعَن أَخَوَيْهِ الحامد وَالْحسن وَغَيرهم من السَّادة وَأخذ عَن الشَّيْخ الْعَارِف الاديب الامام حسن بن أَحْمد باشعيب الانصارى ورحل الى الْهِنْد وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ السيدين الجليلين عبد الْقَادِر بن شيخ الله وَمُحَمّد بن عبد الله العيدروس وَأمره الشَّيْخ عبد الْقَادِر بالرحلة الى الشَّيْخ الولى السَّيِّد عبد الله بن على فَرَحل اليهوَهُوَ بالقرية الشهيرة بالوهظ ولازم صحبته وَألبسهُ الْخِرْقَة وَحكمه وَأمره بِالْحَجِّ سنة تسع عشرَة وَألف فحج حجَّة الاسلام وزار جده رَسُول الله ثمَّ عَاد الى شيخ وَقد أجزل من الْفضل فَأقبل عَلَيْهِ وزوجه ابْنَته ثمَّ انْتقل شَيْخه فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف فحج عَن شَيْخه حجَّة الاسلام ثمَّ رَجَعَ الى وهط الْيمن وَأَرَادَ أَن يَجْعَلهَا محلا للوطن فَلم تطب لَهُ فَرجع الى وَطنه بندر الشحر وَكَانَ فى غَايَة الخمول وَيخْفى حَاله فَمَا مضى عَلَيْهِ زمن الا حصل لَهُ ظُهُور عَجِيب وَظَهَرت مِنْهُ خوارق واشتهر فى جَمِيع تِلْكَ الْبلدَانِ وقصده النَّاس ثمَّ قصد قطر الْحجاز وتوطن بِهِ واعتقده أَهله وانقعد على ولَايَته الاجماع وَكَانَ ملْجأ للوافدين قَالَ الشلى وَهُوَ من أدل مشايخى فى علم الْحَقِيقَة أَخذ عَنهُ الطَّرِيقَة وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة كَثِيرُونَ وَأما كرمه وايثاره فَكَانَ غَايَة لَا يدْرك وَله كرامات مِنْهَا استقامته على طَريقَة وَاحِدَة يواطب على الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَلَا يمضى عَلَيْهِ سَاعَة الا وَهُوَ مشتغل بِطَاعَة وَمِنْهَا ان الدُّنْيَا لَا تذكر بِحَضْرَتِهِ وَلَا الْغَيْبَة وَلَا النميمة وَمِنْهَا ان من رَآهُ ذكره الله تَعَالَى وَمن شَاهده ذهل عَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْهَا انه مَا دَعَا لَاحَدَّ من أَصْحَابه الا اسْتُجِيبَ دعاؤه وَمِنْهَا انى أول ملاقاتى لَهُ خطر بالبال أَن يلفننى الذّكر فَمَا اسْتمرّ خاطرى الا وَقد نظر الى وَأَقْبل بِوَجْهِهِ على ولقننى الذّكر الذى خطر وَله كرامات غير مَا ذكره وعَلى الْجُمْلَة فَهُوَ بَقِيَّة السّلف وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة بعد صَلَاة الْجُمُعَة لاربع عشرَة خلت من شهر ربيع الثانى سنة احدى وَسبعين وَألف وَحضر جنَازَته سُلْطَان مَكَّة فَمن دونه وَدفن شروق يَوْم السبت بمقبرة المعلاة وَعمل على قَبره تَابُوت عَظِيم وَهُوَ بِقرب قبر أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة رضى الله عَنْهَا مُحَمَّد بن على بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن السقاف الحضرمى كَانَ من كبار الْعلمَاء لَهُ مَنَاقِب مأثوره ومآثر مشهوره قَالَ الشلى ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده الشَّيْخ على ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَصَحب جمَاعَة من العارفين وَسمع الحَدِيث وَلبس الْخِرْقَة من وَالِده وَغَيره وَحكمه وَالِده وَأَجَازَهُ بالالباس والتحكيم وَلزِمَ الطَّاعَة وَكَانَ وَالِده يثنى عَلَيْهِ كثيرا وَلما ولد رأى وَالِده وَغَيره فى جَبهته آيَة الكرسى واعتقد بعض جهلة الْعَوام انه المهدى المنتظر وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف بِمَدِينَة تريم وَدفن لَهَا مُحَمَّد بن على الملقب شمس الدّين العلمى القدسى الدمشقى الْفَقِيه الحنفى وَهُوَ خَالالشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر العلمى الصوفى الآتى ذكره قَرِيبا ان شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا يعرف بالعالم وَذَاكَ بالصوفى وَهُوَ سبط شيخ الاسلام بن أَبى شرِيف رَئِيس الْعلمَاء فى زَمَانه وَكَانَ عَالما عَاملا حسن الِاعْتِقَاد فى النَّاس وَكَانَ الين المقادسة المقيمين بِدِمَشْق عَرِيكَة وَأَحْسَنهمْ مَوَدَّة منصفا فى الْبَحْث غَايَة فى الاستحضار ذكره النَّجْم فى الذيل وَقَالَ فى تَرْجَمته طلب الْعلم فى بَلَده ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وتفقه بهَا على الشَّيْخ أَمِين الدّين بن عبد العال وَالشَّيْخ زين بن نجيم صَاحب الاشباه وَالْبَحْر وَالشَّيْخ على بن غَانِم المقدسى وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس الفارضى المصرى ثمَّ دخل دمشق وقطنها آخرا وَصَحب شَيخنَا الشَّيْخ زين الدّين بن سُلْطَان وَكَانَ يتَرَدَّد اليه كثيرا وَكَانَ يدرس ويفيد وَولى آخر أمره تدريس القضاعية الْحَنَفِيَّة بعد الشَّمْس بن المنقار وَأفْتى بعد وَفَاة شَيخنَا القاضى محب الدّين وَكَانَ فى حَيَاته يتَرَدَّد اليه وَكَانَ شَيخنَا القاضى يعظمه وَيعرف حَقه قَالَ وأنشدنى لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شهر ربيع الاول سنة ثَمَان عشرَة وَألف قَالَ أنشدنى شَيخنَا الْعَلامَة الشَّاعِر الْجيد الْفَاضِل الشَّمْس مُحَمَّد الفارضى المصرى الحنبلى وذكران البيضاوى خطأ من أدغم الرَّاء فى اللَّام وَنسبه الى أَبى (أنكر بعض الورى على من ... أدغم فى اللَّام عِنْد رَاء) (وَلَا تخطى أَبَا شُعَيْب ... وَالله يغْفر لمن يَشَاء) وأنشدنا لَهُ (اجرر محلا وانصباً وارفعنا ... فى رَبنَا مَعَ اننا سمعنَا) وَكَانَت وَفَاته فى نَهَار الِاثْنَيْنِ السَّابِع من ذى الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن على الشبراملسى المالكى الامام الْجَلِيل الْجَامِع للعلوم الذى تضلع مِنْهَا وَصرف أوقاته فى التَّحْصِيل والتفريع والتأصيل وَانْفَرَدَ فى عصره بالعلوم الحرفية والاوفاق والزايرجة وَبَقِيَّة الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح على ايساغوجى فى الْمنطق وَقد أَخذ عَن شُيُوخ مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد الشناوى الخامى وَعنهُ الشَّيْخ مسوى القليبى وَكَانَ فى سنة احدى وَعشْرين وَألف مَوْجُودا مُحَمَّد بن على المنعوت شمس الدّين بن عَلَاء الدّين بن بهاء الدّين البعلى الشهير بِابْن الفصى الْفَقِيه الشافعى مفتى ديار بعلبك وآباؤه كلهم رُؤَسَاء الْعلم بِتِلْكَ النَّاحِيَة كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ الوافر وَله تآليف مِنْهَا شرح الْبردَة سَمَّاهُ الْخَلَاص من الشده وَكَانَ قَرَأَ على عَمه الشَّيْخ أَبى الصَّفَا فى بعلبك ورحل الى دمشق فَقَرَأَ على الشهَابالطيبى الصَّغِير والشهاب العيثاوى وَرجع الى بَلَده ودرس بِالْمَدْرَسَةِ النورية وَتفرد بهَا عِنْد انْقِرَاض الْفُضَلَاء وحمدت طَرِيقَته وَأفْتى مُدَّة وَعظم شَأْنه ثمَّ لما ماست الامير مُوسَى بن على بن الحرفوش أَمِير بعلبك وَاسْتولى عَلَيْهَا الامير يُونُس ابْن عَمه بعد فتْنَة ابْن جانبولاذ رَحل الى دمشق مَعَ من رَحل من بعلبك وَسكن دمشق مُدَّة ثمَّ ألجأته الضَّرُورَة الى الرُّجُوع اليها فَلم ير من الامير يُونُس مَا كَانَ يعهده من الاقبال فَصَارَ كَاتبا محكمَة بعلبك وَأقَام بهَا وَكَانَ أديبا حسن الشّعْر وَكَانَ بَينه وَبَين الْحسن البورينى محبَّة أكيدة وَأَنا شيد وَذكره فى تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وكتبت اليه مرّة مَكْتُوبًا مرغوبا وقررت فِيهِ مراما مَطْلُوبا ورقت فى صَدره هَذِه الابيات (يَا لَيْت شعرى وَالزَّمَان تنقل ... هَل نلتقى من بعد طول تفرق) (أم هَل يعود الْقرب بعد تبَاعد ... وتزول اسباب الْفِرَاق ونلتقى) (يَا قلب مهلا قد أطلت تحسرى ... وحبست فى طرفى القريح تأرقى) ( ... ومنعت عينى ان تشاهد منْظرًا ... يحلو لَهَا أَو حسن روض مونق) (أسفا على تِلْكَ الليالى ليتها ... طَالَتْ وليل الْوَصْل فِيهَا قد بقى) فَكتب الى بعد مُدَّة الْجَواب ورقم فى أَوله هَذِه الابيات مُشِيرا الى أَمر أوهم خاطره حُصُول بعض الْمُضْمرَات فَقَالَ (قَالَ العداة واكثروا لَا امهلوا ... وجوانحى حذرا عَلَيْك تحرق) (أَمْسَى وَأصْبح والها متنسما ... خَبرا بِروح نسيمه أترفق) (هَذَا ولى جسم أَسِير قلبه ... بيد الهموم ودمع عينى مُطلق) (ولسان سرى لَا يزَال مكررا ... يَا رب صنه على مِمَّا أشْفق) قَالَ فأجبته بمكتوب كتبت فى صَدره هَذِه الابيات مُشِيرا لى رد مَا توهمه من الْمُضْمرَات على حِكَايَة بعض الحساد لَا فازوا بِحُصُول مُرَاد فَقلت (كذبت ظنون الحاسدين وأخفقوا ... وتعذبوا طول المدى وتحرقوا) (لَا كَانَ مَا راموه من آمالهم ... وَتَفَرَّقُوا أيدى سبا وتمزقوا) (يلغون فى حقى وَذَلِكَ منهمو ... سَبَب لاظهار الْكَمَال مُحَقّق) (مَاذَا يروم الحاسدون من الذى ... طول الزَّمَان لَهُ الصفاء الْمُطلق) (مَا كَانَ مِنْهُ الْكسر يَوْمًا لامرئ ... من دهر مفيه انكسار موبق) (بل دأبه جبر الْقُلُوب وَهَذِه ... صفة بهَا كل الْخَلَائق تنطق)(يَا سيدى وَأَنا الذى أختاره ... يشفى وداد فى فؤادى يورق) (وصلت رِسَالَتك الَّتِى أبدعها ... وبضمنها روض الْكَمَال منمق) (وافت وَكنت مُسَافِرًا فلقيتها ... وَقت الْقدوم وفى الْفُؤَاد تشوق) (فقنعت مِنْهَا بِالسَّلَامِ وَمن لقا ... أهل لَهُم طول المدى أتشوق فَبَقيت مِنْهَا بِالسَّلَامِ وَمن لقا ... أهل لَهُم طول المدى أتشوق) (فَبَقيت تحفظ للصديق وداده ... واليك أحداق السَّعَادَة تحدق) وَمن شعره مَا كتبه الى البورينى أَيْضا فى صدر كتاب (يَا سادتى قسما بلطف صنيعكم ... وَهُوَ الْيَمين لَدَى لما أَحْلف) (مَا حلت عَن عهد الْمَوَدَّة لَحْظَة ... وَالله يشْهد والملائك تعرف) قلت وَأورد فى شرح الْبردَة عِنْد الْكَلَام على قَوْله (فَكيف تنكر حبا بَعْدَمَا شهِدت ... بِهِ عَلَيْك عدُول الدمع والسقم) بَيْتَيْنِ ونسبهما لنَفسِهِ وهما فى غَايَة الرقة (قلبى وطرفى ذَا يسيل دَمًا وَذَا ... دون الورى أَنْت الْعَلِيم بقرحه) (وهما بحبك شَاهِدَانِ وانما ... تَعْدِيل كل مِنْهُمَا فى جرحه) ثمَّ رأيتهما فى أَمَاكِن كَثِيرَة منسوبين للظهير الاربلى وَذكر فى بعض مروياته فى شرف الْعلم وان الارض قد حرم عَلَيْهَا أَن تَأْكُل أجساد الْعلمَاء كَمَا ورد فى الحَدِيث قَالَ أنشدنا شَيخنَا النسفى الشافعى قَالَ أنشدنا القاضى زَكَرِيَّاء قَالَ أنشدنا شَيخنَا ابْن كَمَال باشا من نظمه (لَا تَأْكُل الارض جسما للنبى وَلَا ... لعالم وشهيد الْقَتْل معترك) (وَلَا لقارئ قُرْآن ومحتسب ... أَذَانه لَا لَهُ مجْرى الْفلك) وللبهائى صَاحب الترجمه (تعلم فان الْعلم زين لاهله ... وَصَاحبه مَا زَالَ قدما مبجلا) (وانى بتقوى الله أوصيك دَائِما ... وبالجد فى الْعلم الشريف لتفضلا) (وَلَا تتركن الْعلم يَوْمًا وَكن فَتى ... حَرِيصًا على جمع الْعُلُوم فتكملا) (ويشركنى فى صَالح من دُعَائِهِ ... فظهرى بأوزار غَدا متثقلا) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته ببعلبك نَهَار الِاثْنَيْنِ سَابِع وعشرى شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن على بن ابراهيم الاسترابادى نزيل مَكَّة المشرفة الْعَالم الْعَلامَة صَاحبكتب الرِّجَال الثَّلَاثَة الْمَشْهُورَة لَهُ مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح آيَات الاحكام ورسائل مفيدة وَصيته بِالْفَضْلِ التَّام شَائِع ذائع وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة لثلاث عشرَة خلون من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف الامير مُحَمَّد بن على السيفى الطرابلسى أحد أُمَرَاء بنى سَيْفا حكام طرابلس الشَّام وولادتها الْمَشْهُورين بِالْكَرمِ والادب كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم فى هَذَا الْعَصْر كبنى برمك فى عصرهم فضلا وكرما ونبلا مَا برحوا فى طرابلس لَهُم الْعِزَّة الزاهره وَالْحُرْمَة الباهره والدولة الظاهره وهم مقصد كل شَاعِر ومورد كل مادح ومدحهم شعراء كَثِيرُونَ قصدوهم وَكَانَ يُعْطون أعظم الجوائز وَكَانَ الامير مُحَمَّد بَينهم كالفضل فى بنى برمك وَكَانَ من أهل الادب الظَّاهِر وَالْفضل السامى أديبا فَاضلا بليغا ولى حُكُومَة طرابلس بعد الامير يُوسُف السيفى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وبذل العطايا وَكَانَت احساناته تستغرق الْعد ويحكى عَنهُ من ذَلِك مَا يبعد وُقُوعه فَمن ذَلِك مَا حَكَاهُ الاديب الشَّاعِر مُحَمَّد بن ملحة العكارى وَكَانَ من شعراء الامير المختصين بِهِ قَالَ لما دهم الامراء بنى سَيْفا الْخطب من فَخر الدّين بن معن وَركب عَلَيْهِم وحار بهم كنت اذ ذَاك فى خدمَة الامير مُحَمَّد فَمَا بَرحت أدافع عَنهُ بالمقاتلة حَتَّى لقينى رجل من عَسْكَر ابْن معن فضربنى على رجلى بِسيف فجرحها فَبعث بى الامير الى منزله وَأمر بمعالجة رجلى حَتَّى برأت وَكَانَ أَمرهم انْتهى الى الصُّلْح والصافاة فَخرج الامير يَوْمًا الى التَّنَزُّه وَأَنا مَعَه وَكَانَ الْفَصْل فصل الرّبيع وَقد أزهرت الاشجار فَجَلَست الى جَانب شَجَرَة مزهرة فسألنى عَن رجلى فَقلت قد برأت وَأُرِيد أَن أريك قوتها ثمَّ ضربت بهَا تِلْكَ الشَّجَرَة فَتَنَاثَرَ من نوارهاشئ كثير فسر بذلك وَأمر لى بجائزة من الدَّنَانِير بِمِقْدَار مَا سقط من النوار وَكَانَ شَيْئا كثيرا واختص بِهِ جمَاعَة من الشُّعَرَاء كحسين بن الجزرى الحلبى وسرور ابْن سِنِين وَكَانَ يَقع بَينهمَا محاورات بِحَضْرَتِهِ حَتَّى خَاطب الامير مُحَمَّد بن الجزرى بقوله معرضًا بسرور وَقد كَانَ انْقَطع عَن الْمجْلس أَيَّامًا (وحقك مَا تركت عَن ملال ... وسهو أَيهَا الْمولى الامير) (وَلَكِن مذ ألفت الْحزن قدما ... أنفت مواطنا فِيهَا سرُور) وأنشده بديهة فى مجْلِس شراب وسرور حَاضر وَقد ألْقى فرَاش نَفسه الى النَّار (يظنّ الْفراش اللَّيْل سجنا مُؤَبَّدًا ... عَلَيْهِ وضوء الشَّمْس من سجنه بَابا)(كَذَاك السخيف الْعقل يقصى مهذبا ... كَرِيمًا ويدنى نَاقص الْعقل مُرْتَابا) وَطلب الامير حُسَيْنًا لَيْلَة للشُّرْب فَجَاءَهُ وَهُوَ سَكرَان فأنشده ارتجالا (يَا ابْن المكارم والعلا ... انى أريك الذَّنب منى) (فَلَقَد ثملت بليلتى ... فى منزلى من خمردنى) (وَالْعَفو من شيم الْكِرَام فان تشَاء عَفَوْت عَنى) وأنشده بديهة فى مجْلِس شراب (خلونا بدار للمدام تكَاد أَن ... تماثلها الافلاك لَوْلَا نعيمها) (فهذى الندامى كالبدور شمسها الامير وأقداح المدام نجومها ... ) وَكَانَ مَعَه فى قبولا بجبل عكار فَأوقد نَار اشعاعها مُتَّصِل بالجو فأنشده بِأَمْر مِنْهُ (كَأَن نارك يَا مولاى قلب شج ... بِهِ الصبابة تعلو حِين تشتعل) (وَمن أشعتها فى الجو أَلْسِنَة ... تَدْعُو الاله ببقياكم وتبتهل) وسافر الامير مُحَمَّد الى حلب فى عَاشر ذى الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَألف فَبلغ حَسبنَا أَن بعض حساده اكثروا الوقيعة فِيهِ عِنْده فأنشده قصيدته الْمَشْهُورَة (هلما نحييها ربى وربوعا ... وهيا نسقيها دَمًا ودموعا) وهى من أعذب شعره وأحلاه وَلَوْلَا شهرتها لذكرتها بِتَمَامِهَا وللامير مُحَمَّد بن القريض مواليا كثير وَلم أظفر لَهُ بشئ من الشّعْر وَلَعَلَّه كَانَ ينظم وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بِمَدِينَة قونية مسموماً وَكَانَ مُتَوَجها الى الرّوم هَكَذَا رَأَيْته بِخَط الاديب عبد الْكَرِيم الطارانى وَلما بلغ ابْن الجزرى خبر وَفَاته قَالَ يرثيه (وَلما احتوت أيدى المنايا مُحَمَّد الامير بن سَيْفا طَاهِر الرّوح وَالْبدن) (تعجبت كَيفَ السَّيْف يغمد فى الثرى ... وَكَيف يوارى الْبَحْر فى طية الْكَفَن) حكى ان أُخْتا للامير مُحَمَّد سَمِعت بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَبعثت الى ابْن الجزرى بسبعمائة قِرْش وَفرس وَكَانَ الامير الْمَذْكُورَة نظام الْبَيْت السيفى وَمن بعده تقلب بهم الزَّمَان وَخرجت عَنْهُم الْحُكُومَة وَتَفَرَّقُوا أيادى سبا وَحكى لى بعض الادباء قَالَ أخبرنى بعض الادباء قَالَ أخبرنى بعض الاخوان انه جاور مِنْهُم امْرَأَة بِدِمَشْق وَكَانَت تعرف الشّعْر حق المعرة قَالَ فسألتها يَوْمًا عَن دولتهم وَمَا كَانُوا فِيهِ من النِّعْمَة فتنهدت وأنشدت(كَانَ الزَّمَان بِنَا غرافا فَمَا بَرحت ... بِهِ الليالى الى أَن فطنته بِنَا) مُحَمَّد بن على بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالحريرى وبالحرفوشى العاملى الدمشقى اللغوى النحوى الاديب البارع الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ فى الْفضل نخبة أهل جلدته وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا شرح الاجرومية فى مجلدين سَمَّاهُ اللآلى السّنيَّة وَشرح شرح الفاكهى وَشرح التَّهْذِيب وحاشية شرح الْقَوَاعِد ونهج النجاه فِيمَا اخْتلف فِيهِ النحاه وَشرح الزبدة فى الاصول وطرائف النظام ولطائف الانسجام فى محَاسِن الاشعار وَغير ذَلِك قَرَأَ بِدِمَشْق وَحصل وسما وَحضر دروس العمادى الْمُفْتى وَكَانَ العمادى يجله وَيشْهد بفضله وَطَلَبه الْمولى يُوسُف بن أَبى الْفَتْح لاعادة درسه فحضره أَيَّامًا ثمَّ انْقَطع فَسَأَلَ الفتحى عَن سَبَب انْقِطَاعه فقيله انه لَا يتنزل لحضور درسك فَكَانَ ذَلِك الْبَاعِث على اخراجه من دمشق وسعى الفتحى عِنْد الْحُكَّام على قَتله بِنِسْبَة الرَّفْض اليه وَتحقّق هُوَ الامر فَخرج من دمشق الى حلب هَارِبا ثمَّ دخل بِلَاد الْعَجم فَعَظمهُ سلطانها شاه عَبَّاس وصيره رَئِيس الْعلمَاء فى بِلَاده وَكَانَ وَهُوَ بِدِمَشْق خامل الذّكر وَكَانَ يصنع القماش العنايات الْمُتَّخذ من الْحَرِير وَلذَلِك قيل لَهُ الحريرى وَكَانَ كثير من الطّلبَة يقصدونه وَهُوَ فى حانوته يشْتَغل فيقرؤن عَلَيْهِ وَلَا يشْغلهُ شاغل عَن الْعلم وَكَانَ فى الشّعْر مكثرا محسنا فى جَمِيع مقاصده وَقد جمعت من أشعاره أَشْيَاء لَطِيفَة فَمن ذَلِك قَوْله (حبانى الوجد والحرقا ... وأودع مقلتى الارقا) (وروع بالجفا قلبا ... بِغَيْر هَوَاهُ مَا علقا) (رنا بصوارم خدم ... تسمت بَيْننَا حدقا) (حمى أوراد وجنته ... بأسود خَاله ووقا) (ولاح بواضح أضحى ... لَهُ شمس الضُّحَى شفقا) (لَهُ خصر بألحاظ الورى مَا زَالَ منتطقا ... ) هَذَا كَقَوْل المتنبى (وخصر تثبت الاحداق فِيهِ ... كَانَ عَلَيْهِ من حدق نطاقا) وَفِيه تعَارض مَعَ السرى الرفاقى قَوْله (أحاطت عُيُون العاشقين بخصره ... فهن لَهُ دون النطاق نطاق) (فيا لله من بدر ... غَدا قلبى لَهُ أفقا)(أَلا يَا حبذا زمن ... حظيت بِهِ ونلت لقا) (زمَان لم أجد مِنْهُ ... لشمل الْوَصْل مفترقا) (أهيم بسالف حلك ... وأهوى وَاضحا يققا) (تولى مسرعا عنقًا ... وَمر كطارق طرقا) (وطبع الدَّهْر لَا يبْقى ... على حَال وان رفقا) (فَكُن خلوا بِهِ فَردا ... وسرفى الارض مُنْطَلقًا) (وَكن جلد لَا ذَا مَا الدَّهْر أبدى مشربا رنقا ... ) وَقَوله (يَا ليتها اذ لم تَجِد بوصال ... سمحت بوعد أَو بطيف خيال) (جنحت لما رقش الوشاة ونمقوا ... من اننى سَالَ وَلست بسال) (كَيفَ السلو ولى فؤادى لم يزل ... بجحيم نيران الصبابة صالى) (ومدامعى لَوْلَا زفيرى لم يكد ... ينجو الورى من سحها المتوالى) (ونحول جسم وَاحْتِمَال مكاره ... وسهاد جفن وَاد كار ليالى) (فالام أظمأ فى الْهوى ومواردى ... فِيهِ سراب أَو لموع الْآل) (وَلم اختيارى عَن فؤادى كل من ... ألْقى وقلبى عِنْد ذَات الْخَال) أَخذه وَلم يحسن الاخذ من قَول الباخرزى (قَالَت وَقد فتشت عَنْهَا كل من ... لاقيته من حَاضر أَو بادى) (أَنا فى فُؤَادك فارم طرفك نَحوه ... ترنى فَقلت لَهَا وَأَيْنَ فؤادى) (هيفاء رنحها الدَّلال فأخجلت ... هيف الغصون بقدها الميال) (فى خدها الْورْد الجنى وثغرها ... يحوى لذيذ الشهد والجريال) (حجبت محياها الدجميل ببرقع ... كرقيق غيرم فَوق بدر كَمَال) (ونضت من الاجفان بيض صوارم ... نصرت بِهن وَلم تناد نزال) وَقَوله من قصيدة طَوِيلَة يتفخر فِيهَا وهى من غرر قصائده ومستهلها (الْحَمد لله أحرزت الْكَمَال وَمَا ... أرجوه مِمَّا لَدَى أهل الْعلَا حسن) (وطلت فَوق السهى قدرا ومنزلة ... أصَاب أهل المعالى دونه الوهن) (وطبت أصلا وقدرى قد زكا شرفا ... وحرت مجدا بِهِ الْعرْفَان مقترن) (ونلت فضلا بِهِ الاعداء قد شهِدت ... وأعلنت وَكفى من يُنكر العلن) (فالشمس ينكرها الخفاش لَيْسَ لَهَا ... فى ذَاك مَنْفَعَة تلفى فتمتهن)(أَنا ابْن قوم اذا مَا جَاءَ يسألهم ... ذُو فاقة وهبوا مَا عِنْدهم وغنوا) (يعفون عَمَّن أَتَى فى حَقهم سفها ... وهم على الْجُود وَالْمَعْرُوف قد مرنوا) (ويرغبون شِرَاء الْمجد مكرمَة ... مِنْهُم وجودا وَلَو أَرْوَاحهم وزنوا) (لَكِن دهرى لم ينْهض بكلكه ... عَنى وَلَا ارْتَفَعت من صرفه المحسن) (كَأَنَّهُ قد أتانى أَن يُذِيق بنى العلياء من بأسه الضراء اذ فطنوا ... ) (وَلم يزل قدر أهل الْجَهْل يرفعهُ ... على ذوى الْفضل طورا وَهُوَ مؤتمن) (كم قلت من ظلمه وَالنَّاس فى سَعَة ... وَالْقلب فى سجنه بالضيق مُرْتَهن) (مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكهُ ... تجرى الرِّيَاح بِمَا لَا تشْتَهى السفن) وَذكره البديعى ذكرى حبيب فَقَالَ فى وَصفه امام من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة جليل يقصر عَنهُ سِيبَوَيْهٍ والخليل وَقد أعرب كِتَابه المعنون بنهج النجاه فِيمَا اخْتلف فِيهِ النحاه عَن غزارة فَضله فانه كتاب لم تنسج يَد فكر على منواله وَلم تسمح قريحة بِمثلِهِ وَله غَيره من التصانيف المحرره والرسائل المحبره مَعَ شعر ديباجة أَلْفَاظه مصقولة وحلاوة مَعَانِيه معسوله ثمَّ أورد من شعره هَذَا القصيدة يمدح بهَا النَّجْم الحلفاوى الحلبى وأرسلها اليه من دمشق الى حلب وهى (فؤاد الْمَعْنى فى التباعد مُودع ... بحى الذى يهوى فَلَو موه أودعوا) (ففى قلبه شغل من الوجد شاغل ... وَلَيْسَ فى الْعَيْش بِالْعَبدِ مطمع) (يود بِأَن يقْضى وَلم يقْض سَاعَة ... لَهُ بالنوى لَو كَانَ ذَلِك ينفع) (وَمَا بِاخْتِيَار مِنْهُ أصبح نازحا ... وماذا الذى فِيمَا قضى الْبَين يصنع) (سأشكو من الْبَين المفرق بَيْننَا ... الى الله عل الله بالشمل يجمع) (فجسمى نحيل مذ نأى من أوده ... وعينى لطول الْبعد لم تَكُ تهجع) (فَلَو عادنى العواد لم يهدم الى ... مكانى سوى مَا من أنينى يسمع) (وَلَو عَاد من أَهْوى لعادت بِهِ القوى ... لجسم بأثواب الضنى يتلفع) (فيا لَيْت شعرى هَل أرَاهُ وَلَو كرى ... وَهل ذَلِك الماضى من الْعَيْش يرجع) (وَقد علم الاحباب انى مفارق ... حشاشة نفس ودعت يَوْم ودعوا) (وَهل هم على الْعَهْد الْقَدِيم الذى أَنا ... عَلَيْهِ مُقيم أم لذَلِك ضيعوا) (فيا سائرا يطوى المفاوز مسرعا ... فعرج وقاك الله مَا مِنْهُ تجزع) (الى حلب الشهبا وأبلغ تحيتى ... الى من لبعدى عَنْهُم أتوجع)(وَخص بهَا عين الافاضل بل وَمن ... على فَضله أهل الْفَضَائِل أَجمعُوا) (جلا غيهب الظلماء عَن كل شُبْهَة ... وَأَحْيَا رسوما للعلى وهى بلقع) (علا رُتْبَة من دونهَا اقتعدا السهى ... وَأصْبح كل نَحْوهَا يتطلع) (لعمرى لقد أَصبَحت للفضل منهلا ... وحضرتك العلياء للْعلم مشرع) (عَلَيْك سَلام من محب متيم ... لطول النَّوَى أحشاؤه تتقطع) (فبعدك أضناه وذكرك عِنْده ... هُوَ الْمسك مَا كررته يتضوع) وَقَوله فبه أَيْضا وَهُوَ بحلب يتشوق لدمشق (سقى جلق الفيحاء مغنى النواسم ... وجادرباها هاطلات الْغَنَائِم) (وَلَا بَرحت تهدى اليها الصِّبَا ... نسائم يزرى نشرها باللطائم) (وَلَا زَالَ يجرى فى أنيق رياضها ... جداول تنساب انسياب الاراقم) (ودامت على الاغصان تهتف بالضحى ... حمائم يشجى صدحها قلب هائم) (وَحيا الحيا تِلْكَ الْمعَاهد من فَتى ... يرى حفظ عهد الدو ضَرْبَة لَازم) (أَلا حبذا دهر نعمت بظلها ... أتيه بِهِ مَا بَين تِلْكَ المعالم) (هصرت بهَا هيف الغصون كَأَنَّهَا ... غصون أمالتها أكف النسائم) (خرائد فى ألحاظها سحر بابل ... وفى لَفظهَا للمجتلى در ناظم) (قضيت بهَا مَا تشْتَهى النَّفس نيله ... وجانبت مَا يأتى الْهوى غير واجم) (وخالست دهرى فرْصَة مَا غنمتها ... وفرصة صفو الْعَيْش أجدى الْمَغَانِم) (فمذبان عَنى من أحب وخيمت ... على الْقلب أخطار الجفا المتراكم) (وَوَلَّتْ لَيَال كنت أَحسب أَنَّهَا ... تدوم وَمَا عَيْش رخى بدائم) (تقنعت بالفكر الذى صدع الحشا ... أسامر فِيهِ سائرات النعائم) وَمن مديحها (سرى رقى اوج الْكَمَال بهمة ... وَجَاز السهى من قبل لى العمائم) (هُوَ الْبَحْر حدث عَن علاهُ وفضله ... بِمَا شِئْت من قَول فلست بزاعم) (لَهُ كرم لَو شاع فى النَّاس بعضه ... لاصبح كل جوده مثل حَاتِم) (لَهُ قلم ان جال من فَوق طرسه ... حباه درارى الافق من كف رَاقِم) (حوى رُتْبَة فى الْفضل قصر دونهَا ... بَنو الدَّهْر واستعصمت على كل حَازِم) (لقد شاد ربعا للفضائل طالما ... غَدا دارس الاركان رث الدعائم)(بِهِ حلب فاقت على كل بَلْدَة ... وأضحت بِهِ تفتر عَن ثغر باسم) وَله ينْدب أوقاته الْمَاضِيَة (رعى الله أوقاتا بهَا كنت أَجْهَل الْفِرَاق وأياما بهَا أنكر الجفا) (تقضت كلمح الْعين أَو زور طَارق ... أَتَى مسرعا أَو بارقافى الدجى خفا) (وأبدلت مِنْهَا فرقة وتشتتا ... وبعدا وهجرا دَائِما وتأسفا) (فيا رب أنعم باللقاء لمدنف ... والا فَكُن بالحتف يَا رب مسعفا) وَمِمَّا يستجاد لَهُ قَوْله (يَا حبيبا أضحى جميل الْمعَانى ... وَهُوَ فى الْحسن مُفْرد فى الحقيقه) (قد مضى موعد بوصلك قدما ... وَهُوَ لاشك من علاك وثيقه) (قَالَ لى موعدى مجَاز فَقلت الاصل فى سَائِر الْكَلَام الحقيقه ... ) قلت معنى قَوْلهم الاصل فى الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقَة لَيْسَ مَعْنَاهُ انه اذا دارت الْكَلِمَة بَين أَن تكون حَقِيقَة أَو مجَازًا تحمل على الْحَقِيقَة بل مَعْنَاهُ أَنه اذا علم موضوعها الحقيقى وَلم يمْنَع مَانع من ارادته لَا يعدل عَنهُ الى الْمَعْنى المجازى وَأما مَعَ جهل موضوعها الحقيقى فَتحمل على الْمجَاز قطعا لَان اسْتِعْمَال الْمجَاز فى اللُّغَة كثير بل قَالَ ابْن جنى انه أَكثر من الْحَقِيقَة قَالَ سيد الْمُحَقِّقين اثبات الْحَقِيقَة أصعب من خرط القتاد وعَلى مَا ذكر يحمل قَوْلهم الاصل فى سَائِر الْكَلَام الْحَقِيقَة وَله فى الْخَال (قَالَ لى من غَدا امام أولى الْفضل وَرب المباحث الفلسفيه ... ) (ان عندى برهَان حق على نفسى الهيو لى وَالصُّورَة الجسمية ... ) قلت هَذَا جَار على رأى الْمُتَكَلِّمين فى الرَّد على الْحُكَمَاء من أَن اثبات النقطة يسْتَلْزم نفى الهيولى وَالصُّورَة وَقد حاول محاولة عَجِيبَة وَمثل هَذَا الِاسْتِعْمَال من ذكر أَلْفَاظ الْمُتَكَلِّمين وَنَحْوهم من المهندسين والنحويين مِمَّا قَالَ فِيهِ ابْن سِنَان الخفاجى ينبغى أَن لَا يسْتَعْمل فى الْكَلَام المنظوم والمنثور قَالَ لَان الانسان اذا خَاضَ فى علم وَتكلم فى صناعَة وَجب عَلَيْهِ أَن يسْتَعْمل أَلْفَاظ أهل ذَلِك الْعلم وَأَصْحَاب تِلْكَ الصِّنَاعَة ثمَّ مثل ذَلِك بقول أَبى تَمام (مَوَدَّة ذهب أثمارها شبه ... وهمة جَوْهَر معروفها عرض)قَالَ ابْن الاثير فى الْمثل السائر وَهَذَا الذى أنكرهُ هُوَ عين الْمَعْرُوف فى هَذِه الصِّنَاعَة (ان الذى تَكْرَهُونَ مِنْهُ ... هُوَ الذى يشتهيه قلبى) فَقَوله لَان الانسان الخ مُسلم اليه وَلكنه شَذَّ عَنهُ ان صناعَة المنظوم والمنثور مستمدة من كل علم وكل صناعَة لنها مَوْضُوعَة على الْخَوْض فى كل معنى وَهَذَا لَا ضَابِط لَهُ يضبطه وَلَا حاصر يحصره وجود الحريرى فى قَوْله (تروم وُلَاة الْجور نصرا على العدى ... وهيهات يلقى النَّصْر غير مُصِيب) (وَكَيف يروم النَّصْر من كَانَ خَلفه ... سِهَام دُعَاء عَن قسى قُلُوب) وَهَذَا معنى تداولته الشُّعَرَاء وَالْحسن مِنْهُ قَول ابْن نباتة المصرى (أَلا رب ذى ظلم كمنت لحربه ... فأوقعه الْمَقْدُور أى وُقُوع) (وَمَا كَانَ لى الاسهام تركع ... وأدعية لَا تتقى بدروع) (وهيهات أَن ينجو الظلوم وَخَلفه ... سِهَام دُعَاء من قسى رُكُوع) (مريشة بالهدب من جفن ساهر ... منصلة أطرافها بدموع) وللحريرى (أَشْكُو الى الله لَا أَشْكُو الى أحد ... مَا نابنى من صديق يدعى الرشدا) (صافيته من ضميرى ودذى ثِقَة ... فاعتضت مِنْهُ بمذق بِاللِّسَانِ غَدا) (فعدت من بعده والدهر ذُو عجب ... لَا أصطفى فى الورى لى صاحبا أبدا) وَكَانَت وَفَاته بديار الْعَجم فى شهر ربيع الثانى سنة تسع وَخمسين وَألف والحرفوشى نِسْبَة لآل الحرفوش امراء بعلبك مُحَمَّد بن على بن عمر بن مُحَمَّد الْمَشْهُور بِابْن القارى الدمشقى الحنفى تقدم جده عمر وَابْنه حُسَيْن وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا فَاضلا نبيلا شَاعِرًا لطيفا حسن المحاضرة جيدا الْخط لَهُ كرم اخلاق وطلاقة وَجه وَكَانَ مائلا الى الصلف والفخامة ويروى عَنهُ انه كَانَ كثيرا مَا يلهج بقول بعض الكبراء أنظر يَمِينا فَلَا ارى قرينا وَشمَالًا فَلم أجد مِثَالا قَرَأَ على جده وعَلى الْمُفْتى فضل الله بن عِيسَى البوسنوى وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشّرف الدمشقى وتفقه بالشيخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَأخذ الحَدِيث عَن أَبى الْعَبَّاس المقرى ولازم من الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى الْمُقدم ذكره وَفرغ لَهُ جده عَن الْمدرسَة الشامية الجوانية فدرس بهَا برتبة الدَّاخِل وَولى قَضَاء الْحَج فى سنة احدى وَخمسين وَألف وسافر الى الرّوم ونال جاها وَحُرْمَة بَين أقرانه وَكَانَ ينظم الشّعْر وَرَأَيْت هذيهالْبَيْتَيْنِ بِخَط بعض أَصْحَابه منسوبين اليه وهما (خلت الْعُيُون الراميات بأسهم ... يجرحن قلبا بالعباد معذبا) (فاعجب للحظ قَاتل عشاقه ... فى حالتيه اذا مضى واذا نبا) // وَهُوَ معنى لطيف // وَأَصله قَول ابْن الرومى (نظرت فأقصدت الْفُؤَاد بسهمها ... ثمَّ انْثَنَتْ عَنهُ فكا يهيم) (وبلادى ان نظرت وان هى أَعرَضت ... وَقع السِّهَام ونزعهن أَلِيم) وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن شاهين مَوَدَّة الحيدة ومراسلات كَثِيرَة مِنْهَا مَا طتبه إِلَيْهِ الشاهينى فى صدر كتاب وَهُوَ فى الْحَج (سَلام كورد فاتح مونق ندى ... على منزل فِيهِ خيام مُحَمَّد) (مُحَمَّد قاضى الركب لَا زَالَ ساميا ... لاوج حجاز خدن رأى مُسَدّد) (ورد الهى ذَلِك الْوَجْه سالما ... بعيش على رغم الحواسد أرغد) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة احدى عشرَة وَألف وَتوفى وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَحكى والدى فى تَرْجَمته قَالَ مِمَّا اتّفق لَهُ مَعَه انى ذهبت أَنا واياه الى عِيَادَة مَرِيض فصادفنا عِنْده يَعْقُوب الطَّبِيب اليهودى فَلَمَّا خرجنَا خرج الطَّبِيب مَعنا فَسَأَلَهُ الْقَارئ عَن الْمَرِيض فَقَالَ رُبمَا أَنه يَمُوت الْيَوْم أَو غَدا فان نبضه سَاقِط جدا ففى ثانى يَوْم من ذَلِك مرض الْقَارئ وَمَات بعد أَيَّام وَلم تمض جُمُعَة الا والطبيب مَاتَ أَيْضا وعوفى الْمَرِيض فَذكرت قَول الْقَائِل (كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا وَمَات طبيبه وَالْعود) السَّيِّد مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالمنير الحسينى الحموى الاصل الدمشقى الشافعى الْمَذْهَب الشَّيْخ المعمر الْمُنِير الْخَيْر الْبركَة قطب وقته كَانَ من المعمرين الاخيار اتّفق أهل عصره على صَلَاحه وديانته وَكَانَ فى جَمِيع أَحْوَاله مَاشِيا على نهج الْكتاب وَالسّنة وَعمر كثيرا قيل انه جَاوز الْمِائَة وَانْقطع مُدَّة عَن الْحَرَكَة وَله كرامات وأحوال عَجِيبَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ بعض الثِّقَات أَنه رَآهُ فى موقف عَرَفَة وَكَانَ لم يخرج فى تِلْكَ السّنة من دمشق وَذكره والدى ﵀ فى ذيله وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ وَمن شَاهد أَحْوَاله لَا يشك أَنه من الْقَوْم السالمين من الْمَحْذُور واللوم اذا حلوا ارضا أخصبت من أنواء جودهم وأضاءت بأنوار وجودهم (اذا نزلُوا أَرضًا تولى محولها ... وَأصْبح فِيهَا رَوْضَة وغدير)(وان رحلوا عَنْهَا غَدَتْ ورمالها ... من الْمسك طيب وَالتُّرَاب عبير) وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بركَة الزَّمَان وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَخلف ثَلَاثَة أَوْلَاد أكبرهم السَّيِّد حسن وَتقدم ذكره فى حرف الْحَاء وأوسطهم السَّيِّد عبد الرَّحْمَن وَكَانَ عَالما عَاملا تقيا نقبا توفى فى سنة وثالثهم السَّيِّد اسحاق وَهُوَ الْآن حى مَوْجُود عَالم صَالح وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة لَا شكّ فى انهم من خِيَار أمة مُحَمَّد وَذريته وَلَقَد حكى لى بعض الاخوان عَن صَدُوق من النَّاس أَنه رأى والدهم صَاحب التَّرْجَمَة فَسَأَلَهُ عَن مرتبتهم فى الْولَايَة فَقَالَ أما حسن فَكُنَّا نتجارى نَحن واياه فسبقنا وَأما عبد الرَّحْمَن فقد وصل وَأما اسحق فع الركب مجد على الْوُصُول وَالله أعلم مُحَمَّد بن على بن عبد الله صَاحب الشبيكة ابْن عَم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الاجل السَّيِّد الْجمال بلفقيه الْمَشْهُور فى مَكَّة كأبيه وجده بالعيدروس ذكره الشلى فى تَارِيخه وَأطَال فى وَصفه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وتفقه على الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمى وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الطبرى وحصب وَالِده وَغَيره من أكَابِر الاولياء وَكَانَ وَاحِد عصره وَشَيخ زَمَانه وانتهت اليه الرياسة وَكَانَ يلبس الملابس الفاخرة وتهابه الصُّدُور وَلَا ترد لَهُ شَفَاعَة وَكَانَ يُقيم بمنى الْمدَّة المديدة فتفد عَلَيْهِ الاعيان ويكرمهم بالاطعمة الفاخرة ويعمهم بخيراته وَكَانَ يعْطى العطايا الجزيلة وَكَانَت سيرته سيرة الْمُلُوك ثمَّ انخلع من تِلْكَ الْحَالة وَترك اللَّهْو وتجنب صُحْبَة أهل الظَّوَاهِر وتجرد للطاعة وَرغب فى صُحْبَة بنى عَمه من السَّادة قَالَ وَكنت مِمَّن لَازمه الى الْمَمَات ودعا لى بدعوات ظهر لى نَفعهَا وَكَانَت تقع لَهُ كرامات خوارق من جُمْلَتهَا انى كنت جَالِسا عِنْده فجَاء بدوى فسألنى عَنهُ فأشرت اليه فَلَمَّا سلم عَلَيْهِ قَالَ هَات النّذر الذى مَعَك فبهت البدوى ثمَّ قَالَ أخبرنى مَا هُوَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فأكب البدوى على رجله يقبلهَا ثمَّ قَالَ لى مَا علم أحد بنذرى غير الله تَعَالَى وَمِنْهَا أَن بعض الْفُقَرَاء شكى اليه حَالَته فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ الى شرِيف مَكَّة يحصل لَك مطلوبك فَذهب الى الشريف وَأنْشد قصيدة وَافَقت مَا فى ضَمِيره فطرب لذَلِك وَأمر لَهُ بكسوة وجائزة وَمِنْهَا ان حاك مَكَّة مَاتَ وَطلب مرتبته من شرِيف مَكَّة جمَاعَة من المتأهلين لَهَا ووقفوا على بَاب الشريف ينْتَظر كل وَاحِد أَن يوليهالْحُكُومَة وَكَانَ الامير سُلَيْمَان منديه يعْتَقد صَاحب التَّرْجَمَة فجَاء اليه وَأخْبرهُ بذلك وَكَانَ لَا يرومها لضعف حَاله فألبسه السَّيِّد ثوبا من ثِيَابه وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ الْآن الى الشريف فَأَنت حاكمها فَلَمَّا دخل على الشريف وجده مفكرا فِيمَن يوليه من الطالبين للحكومة فَلَمَّا رَآهُ انْشَرَحَ صَدره وخلع عَلَيْهِ خلعة الامارة وَمِنْهَا أَن عين مَكَّة انْقَطَعت وَقرب مجئ الْحجَّاج والبرك فارغة وَكَانَ الشريف بَعيدا فَكتب لحاكمه أَن يجْتَهد فى تملية البرك بأى وَجه أمكن وَعلم الْحَاكِم عَجزه عَن ذَلِك لقرب الْمدَّة فَأتى الى صَاحب التَّرْجَمَة وشكى اليه حَاله فَقَالَ لَهُ أعْط الْخَادِم خَمْسَة حُرُوف يتَصَدَّق بهَا على الْفُقَرَاء فَلَمَّا أَصْبحُوا أمْطرت السَّمَاء وسالت أَوديَة مَكَّة وامتلأت البرك من السَّيْل وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بعد صَلَاة الْجُمُعَة حادى عشر ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن شروق يَوْم السبت فى قبر وَالِده فى مشهدهم الشهير بالشبيكة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة السَّيِّد مُحَمَّد بن على بن حفظ الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن على بن أَحْمد بن عِيسَى الْحسنى النعمى وَتقدم ذكر بَقِيَّة نسبه فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حسن بن على النعمى كَانَ السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور جمال الْعلمَاء وتاج الْحُكَمَاء سيد جَلِيلًا وأديبا نبيلا علم الْمعَانى الحسان والناسج من وشى البلاغة مَا يقصر عَنهُ بديع الزَّمَان لَهُ الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق عَنى بجمعه ابْن أَخِيه صفى الدّين أَحْمد بن الْحسن بن على بن حفظ الله فى ديوَان فَمِنْهُ قَوْله متغزلا (من لقلب مزاجه الاهواء ... وعيون أودى بِهن الْبكاء) (لشجى متيم مستهام ... عَمه النوح دَائِما والاساء) (يَا خليلى بالبكا ساعدانى ... فى عراص ربوعهن خلاء) (دَار ليلى وَدَار نعم وَهِنْد ... وديار تحلها أَسمَاء) (وَقفا بى هديتما لَو فواقا ... فوقوفي على الطلول شِفَاء) (أَيهَا الرَّسْم هَل تجيب سؤالا ... لمشوق أودت بِهِ البرحاء) (كَائِنا عَن وداد ليلى بهند ... وبنعم وشوقه أَسمَاء) (وَكَذَا كل مولع بحبيب ... يتكنى وَهل تفِيد الكناء) (بح غراما ان كنت حلْس وداد ... وَقل اللوم فى الحسان هذاء) (انا حلف الغرام فى كل حِين ... وفؤادى من السلو هَوَاء)(كلما أزمع الْفُؤَاد سلوا ... ذكرتنى وهنانة هيفاء) (ذَات قد كَأَنَّهُ غُصْن بَان ... جللته غمامة سَوْدَاء) (وعيون فواتر ساجيات ... رسل الْمَوْت بَينهَا كمناء) (قائلات لمن تمنى لقاها ... لابقاء مَعَ اللقا لابقاء) (وقدود بميلها تتثنى ... ظاميات أكفالهن رواء) (يطْمع الصب لينها فى لقاها ... وهى للصب صَخْرَة صماء) (لم أنلها بِالْعينِ الا اختلاسا ... رد عينى عَن الصِّفَات الضياء) (وعدانى عَن ازديارى حماها ... رقباها وصدها الرقباء) (فترانى أَهْوى الْمَمَات طماعا ... لازديارى مِنْهَا وَبئسَ الرَّجَاء) (أَو أَرْجَى يَوْم النشور لقاها ... وَكثير من الرَّجَاء هباء) (انما الْحبّ ذلة وغرور ... وسقام يكل عَنهُ الدَّوَاء) وَقَوله أَيْضا (سمحت بوصل المستهام العاشق ... هيفاء خصت بالجمال الْفَائِق) (بَيْضَاء صامتة الموشح طفلة ... تزرى الْقَضِيب بلين قد باسق) (من بعد مَا شحت بِطيب وصالها ... نحوى ومل تسمح بطيف طَارق) (وافت وثوب اللَّيْل أسود حالك ... فى جسم عاشقها وزى السَّارِق) (باتت ذوائبها الحسان قلائدى ... وموسدى نعم الذِّرَاع الرَّائِق) (نشكو الجوى ونبث سر غرامنا ... فى غَفلَة الرقبا ونوم الرامق) (لله من وصل هُنَالك نلته ... فى جنح ليل غيهبى غَاسِق) (فى لَيْلَة ظلما كَأَن نجومها ... فى لج بَحر أوثقت بوثائق) (من شادن غنج أغن مهفهف ... أحوى الْعُيُون بديع صنع الْخَالِق) (ملك الْفُؤَاد بدله ودلاله ... فجوانحى كجناح طير خافق) (تالله لَا أنساه لَيْلَة قَالَ لى ... لَا تنس منى مَحْض ود صَادِق) (واسأل فُؤَادك عَن فؤادى انه ... ينبيك عَمَّا جن قلب الوامق) (واليك يَا سبط المكارم حلوة ... عذرا تضوع عنبر اللناشق) (أَلْقَت اليك زمامها منقادة ... وتبرزت نَحْو اللبيب الحاذق) (فَاجْعَلْ اجازتها الْجَواب فانه ... طب الْفُؤَاد المستهام العالق)وَله من قصيدة مدح بهَا الامام مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقسم مطْلعهَا (سقى المنحنى صوب من المزن هاطل ... وسحت على كثب العقيق الْمسَائِل) (فألبسها من حلَّة النبت سندسا ... وماس غضاها تزدهيه الغلائل) (منَازِل أنس للاوانس حبذا ... لَدَى الصب هاتيك الرِّبَا والمنازل) (وملعب غزلان ومسرح ربرب ... وَمَا الدَّار شجو الصب لَوْلَا الأواهل) وَمِنْهَا (فيا من لصب تيمت قلبه النَّوَى ... وجار الْهوى فِيهِ وَمَا الْبَين عَادل) (تحامته أَحْدَاث الزَّمَان لانه ... بِأَكْنَافِ عز الدّين وَالْملك نَازل) وَمِنْهَا فى مدحه (وَمَا اشتبهت يَوْمًا لَدَيْهِ قَضِيَّة ... من الامر الا ظافرته الدَّلَائِل) (وَلم ينأ جَبَّار عَلَيْهِ بِجَانِب ... من الامر الا قربته الصواهل) وَمِنْهَا (تلاقى العطايا والنوائب والوغى ... ووجهك وضاح وكفك باذل) (لذَلِك لَا يلفى ببرك سَائل ... وَكَيف يلاقى حَضَرنَا وَهُوَ سَائل) وَمِنْهَا (وحسبى من التَّفْصِيل مَا أَنْت أَهله ... وفى النّيل للمرتاد شرب ونائل) (ودمت لَهُم بل للبرية عَن يَد ... وعلمك مأهول وَمَالك راحل) وَله فى النسيب (يتمتنى بجيدها والدلال ... وأباحت دمى بِغَيْر قتال) (ذَات فرع كَأَنَّهُ جنح ليل ... وجبين يحْكى ضِيَاء الْهلَال) (وسواج ينفثن سحرًا مُبينًا ... وهى للعاشقين أى نبال) (وَلها الْحَاجِب الازج قسى ... ان قَتْلَى مَا بَين تِلْكَ النصال) (غضة بضة رداح شموع ... برزت فى صفاتها والخصال) (تسلب الخشف جيده ورناه ... وتصاهى فى الافق بدر الْكَمَال) (جلّ من خصها بِحسن بديع ... وبراها شخصا بِغَيْر مِثَال) (رَوْضَة للعيون بَين رياض ... عللت بالمجلجل الهطال) (عذل العاذلون لى عَن هَواهَا ... لَيْسَ يصغى سمعى الى العذال) (لست أنسى مِنْهَا ليالى ود ... ان لله درها من ليالى) (يَوْم أعطتنى الوداد دهاقا ... وسقتنى من ثغرها السلسال) (من شنيب كَأَنَّهُ عقد در ... شيب بِالْخمرِ والمعين الزلَال)(فى خلاء عَن الرَّقِيب وواش ... ساعدى فرشها وفرش الدَّلال) (فلئن أسعدت على الْوَصْل غيرى ... وحمتنى اللقا وطيف الخيال) (فلكم فزت باللقاء قَدِيما ... فى ليلاتنا القدام الخوالى) (فَمن الْمبلغ السَّلَام اليها ... من كئيب حذته حَذْو النِّعَال) (وأذابته بالصدود وخلت ... مدمعيه تفيض فيض السجال) (وَعَلَيْكُم أحباب قلبى سَلام ... كل يَوْم مَا مَال فئ الظلال) (أَو تذكرت وصلكم فشجانى ... أَو سفحت الدُّمُوع فى الاطلال) وَله (تيمتنى ذَات الخدود الرهاف ... وبرتنى ذَات القدود اللطاف) (طفلة تفضح الْقَضِيب قواما ... تسبل اللَّيْل فَوق رمل الحقاف) (صور الله شخصها من ضِيَاء ... ولجين ولؤلؤ الاصداف) (أَعلَى من هوى لتِلْك ملام ... لَا وَرب الْحَدِيد والاحقاف) وَله غير ذَلِك مِمَّا يطول بِهِ ذيل الْكَلَام وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَتوفى فى عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وَألف بِجِهَة مور وَبهَا دفن والنعمى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة الْحسن وَالله أعلم السَّيِّد مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن على النَّقِيب بن خَلِيل ابْن عماد بن زهيف بن عُثْمَان بن قيس بن على الرئيس ابْن مَنْصُور بن طَاهِر النَّقِيب ابْن المحسن بن على بن الْحُسَيْن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن على بن الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن اسحق بن ابراهيم المرتضى ابْن مُوسَى الثانى الاصغر ابْن ابراهيم المرتضى ابْن الامام مُوسَى الكاظم ابْن الامام جَعْفَر الصَّادِق ابْن الامام مُحَمَّد الباقر ابْن الامام زين العابدين على بن الامام أَبى عبد الله الْحُسَيْن بن الامام على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه الْمَعْرُوف بالسيد القدسى وبابن خصيب الدمشقى الشافعى من فضلا الدَّهْر المعروفين ونبلائه الْمَشْهُورين وَكَانَ مَعَ كرم حَسبه وتكامل شرفه يرجع الى علم طائل وأدب باهر الا أَنه كَانَ مستخفا بِنَفسِهِ وَعِنْده طيش وَكَانَ ممسكا محبا للدنيا فَلهَذَا انخفض قدره بَين النَّاس وَسقط من مرتبَة الْفضل مَعَ انه كَانَ فى مرتبَة من الْعلم يقصر عَنْهَا أضرابه قَرَأَ بِدِمَشْق على الشَّمْس الميدانى وَغَيره ورحل الى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن للسبع على شيخ الْقُرَّاء الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَحضر اللقانى فى مغنى اللبيب والجاربردى وجوهرة التَّوْحِيد وَلزِمَ الشهَاب الغنيمى والبرهانالميمون وَأخذ عَنْهُمَا فنون الادب وَأخذ التَّفْسِير عَن الشهَاب أَحْمد بن عبد الْوَارِث البكرى والْحَدِيث عَن الْحَافِظ أَبى الْعَبَّاس الْمُقْرِئ وَكلهمْ أجازوه بالافتاء والتدريس ثمَّ قدم الى دمشق فدرس بهَا مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة ثمَّ رَحل الى الرّوم وسلك طَرِيق عُلَمَائهمْ فلازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء وَكَانَ لزمَه مُدَّة مستطيلة حَتَّى نَالَ مِنْهُ ذَلِك وَرَأَيْت بِخَطِّهِ قِطْعَة انشاء كتبهَا اليه أَيَّام ملازمته وفى صدرها هَذَانِ الْبَيْتَيْنِ (يَقُول لى النَّاس مذ رأونى ... أسعى لقوت منى يفوت) (قدمت سعيا فَقلت حاشا ... أَيَّام يحيى مثلى بِمَوْت) ثمَّ أعقبهما بالنثر وَهُوَ مَدين المآرب ومنتهى المطالب قصدت التَّمَسُّك بثرى أعتابك والتشرف بملازمة بابك وجنابك ليرى مَوْصُول ضميرى بِالْخَيرِ عَائِدًا واسناد خبرى فى رياض بيانك رائدا زَائِدا وَلم يبعثنى لناديك سوى فضلك وجود أياديك والعبودية الَّتِى ورثهَا العَبْد من الْوَالِد عَن الْجد فبالفعل أَنْت مصدر الْكَمَال فَلَا تتركنى بعد نَحْوك ملغى من الاعمال فقد أَصبَحت بحماك نزيلا وفى ذِمَامك خيلا وَلَقَد لقِيت ظاميا بحرا طاميا وَمن قصد الْبَحْر اسْتَقل السواقيا لَا زَالَ رَأْيك الْفَصْل جَامعا لوصل مثلى ومقدمات افضالك مُحَققَة لانتاج شكلى ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ اليونسية برتبة الدَّاخِل وَأخذ وظائف كَثِيرَة عَن أَهلهَا وهم فى الاحياء وَحكى أَن أَتَى بصندوقين من البرآت السُّلْطَانِيَّة وَآل أمره فِيهَا الى الْمَشَقَّة وَالنّصب وَلم يتَصَرَّف مِنْهَا الا بِالْقَلِيلِ وَكَانَت هَذِه الفعلة مِنْهُ أحد اسباب بغض النَّاس لَهُ وَلزِمَ الْعُزْلَة مُدَّة وَحفظ وَكتب وَكَانَ لَهُ فى فن التَّارِيخ وَالسير والوقائع جمعية عَظِيمَة وَله شعر وقفت على كثير مِنْهُ فَمِنْهُ قَوْله من // قصيدة طَوِيلَة حَسَنَة الديباجة // مطْلعهَا (سواك بقلبى لم يحلل ... وَغير مديحك لم يحل لى) (وَغَيْرك عِنْد انْعِقَاد الامور ... اذا اشتدت الْحَال لم يحلل) (قصدتك سعيا على ضامر ... حكانى نحولا وَلم ينْحل) (يكَاد يسابق برق السَّمَاء ... وَلَوْلَا وجودك لم يعجل) (وجردت من خاطرى صاحبا ... لشكوى الزَّمَان وَمَا تمّ لى) (أعاطيه كأس الْهوى مترعا ... شكاة فَأَلْقَاهُ لم يمل لى)(وَصَحب بجلق خلفتهم ... سواهُم بقلبى لم ينزل) (وخضت بدمعى مذ فارقوا ... وبالصد منزل قلبى بلَى) (فَقلت لجارى عيونى قفا ... لذكرى الحبيب مَعَ الْمنزل) (وفتانة سمتها وَصلهَا ... فأصمت بمنظرها مقتلى) (بقد ترنحه ذابلا ... وخد بِهِ الْورْد لم يذبل) (مهاة من الْحور فى ثغرها ... رحيق الْحَيَاة مَعَ السلسل) (لختم الْجمال بِهِ شامة ... وَكَانَ عَن الْعِشْق فى معزل) (تحرش طرفى بلحظ لَهَا ... وَكَانَ عَن الْعِشْق فى معزل) (فآبت بمهجته للحمى ... أَسِير ظبا طرفها الاكحل) (ومدت شِرَاك دجا شعرهَا ... فصادت لطائر دمعى ولى) وَقَوله من أُخْرَى مستهلها (أما آن تقضى لقلبى وَعوده ... ويورق من غُصْن الاحبة عوده) (فقد شفه دَاء من الصد متْلف ... وَلَيْسَ لَهُ غير السقام يعودهُ) (وَمَا حَال مشتاق تناءت دياره ... وأحبابه مضنى الْفُؤَاد عميده) (يراقب من زور النسيم زِيَارَة ... فان جَاءَهُ يذكى الجوى ويزيده) (حكى النَّجْم بَين السحب يَبْدُو ويختفى ... اذا سَالَ أجفانا وثار وقوده) (وَلَو كَانَ يسْعَى للزيارة مُمكنا ... لسار وَلَكِن أثقلته قيوده) وَمن مقاطيعه قَوْله (جذبت بمغناطيس لحظى خَاله ... فَصَارَ لجفنى نَاظرا وعلاجا) (ومذ خَافَ من عين المراقب أنبتت ... دموع زفيرى للجفون سياجا) وقرأت بِخَطِّهِ أنشدنى الامير المنجكى بداره بِدِمَشْق فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف (وَلما طارت الآمال شرقا ... وغربا ثمَّ لم أر لى مغيثا) (بسطت جنَاح ذلى ثمَّ انى ... وقفت بِبَاب عزك مستغيثا) قَالَ ثمَّ بعد مُدَّة تأملتهما ومعناهما وَقلت مَا أَحَق مثلى بهما وَمَا أحلاهما وَجعلت اذ ذَاك بَيْتَيْنِ من الْوَزْن دون القافية وهما (وَلما ضَاقَتْ الايام ذرعا ... بأحوالى وَلم أر لى نَصِيرًا) (شرحت فؤاد آمالى يذل ... وَقمت بِبَاب عزته فَقِيرا)وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَتوفى فى سَابِع عشر شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من بِلَال الحبشى رضى الله عَنهُ مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن على بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن جمال الدّين بن حسن بن زين العابدين الملقب عَلَاء الدّين الحصنى الاصل الدمشقى الْمَعْرُوف بالحصكفى مفتى الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَصَاحب التصانيف الفائقة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا شرح تنوير الابصار الْمُسَمّى بالدر الْمُخْتَار وَكَانَ شرع فى كِتَابَة شرح مطول عَلَيْهِ قدره فى عشرَة أسفار كتب مِنْهَا سفرا وَاحِدًا وصل فِيهِ الى بَاب الْوتر والنوافل وَسَماهُ خَزَائِن الاسرار وبدائع الافكار وَله شرح ملتقى الابحر سَمَّاهُ الدّرّ الْمُنْتَقى وَشرح الْمنَار فى الاصول سَمَّاهُ افاضة الانوار وَشرح الْقطر فى النَّحْو ومختصر الْفَتَاوَى الصُّوفِيَّة وَالْجمع بَين فَتَاوَى ابْن نجم جمع التمرتاشى وَجمع ابْن صَاحبهَا وَله تعليقة على صَحِيح البخارى تبلغ نَحْو ثَلَاثِينَ كراسة وعَلى تَفْسِير القاضى البيضاوى من سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة الاسراء وَغير ذَلِك من رسائل وتحريرات وَكَانَ عَالما مُحدثا فَقِيها نحويا كثير الْحِفْظ والمرويات طلق اللِّسَان فصيح الْعبارَة جيد التَّقْرِير والتحرير الا أَن علمه أَكثر من عقله ولد بِدِمَشْق وَقَرَأَ على وَالِده وعَلى الامام مُحَمَّد المحاسنى خطيب دمشق الْمُقدم ذكره ولازمه وانتفع بِهِ وَبَلغت محبته لَهُ الى أَن صيره معيد درسه فى البخارى وَأَجَازَهُ اجازة عَامَّة فى شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وارتحل الى الرملة فَأخذ بهَا الْفِقْه على شيخ الْحَنَفِيَّة خير الدّين الرملى ثمَّ دخل الْقُدس وَأخذ بهَا عَن الْفَخر بن زَكَرِيَّاء المقدسى الحنفى السالف الذّكر وَحج فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الصفى القشاشى وَكتب لَهُ اجازة مؤرخة بعاشر الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَله مَشَايِخ كَثِيرُونَ مِنْهُم الشَّيْخ مَنْصُور بن على السطوحى نزيل دمشق والاستاذ القطب ايوب الخلوتى وَالشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى واشتغل عَلَيْهِ خلق كثير وَأخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ أَجلهم شَيخنَا الشَّيْخ اسماعيل بن على الْمدرس بن عبد الباقى الْكَاتِب وَالشَّيْخ عُثْمَان بن حسن بن هدايات وَالشَّيْخ عمر ابْن مصطفى الْوزان وَغَيرهم وحضرته ان بِحَمْد الله تَعَالَى وَهُوَ يقرى تنوير الابصار فى دَاره وَتَفْسِير البيضاوى فى الْمدرسَة التقوية والبخارى فى الْجَامِع الاموىوانتفعت بِهِ وَكَانَ فى أول عمره فَقير الْحَال جدا فسافر الى الرّوم فى سنة ثَلَاث وَسبعين ونهض بِهِ حَظه لاقبال الْوَزير الْفَاضِل عَلَيْهِ فولى الْمدرسَة الجقمقية ثمَّ فرغ عَنْهَا وَطلب افتاء الشَّام فناله وَقدم الى دمشق بحشمة باهرة وَاسْتمرّ مفتيا خمس سِنِين وَكَانَ متحريا فى امْر الْفتيا غَايَة التحرى وَلم يضْبط عَلَيْهِ شئ خَالف فِيهِ القَوْل الْمُصَحح وَلما توفى الشَّمْس مُحَمَّد بن يحيى الخباز الشهير بالبطنينى انْحَلَّت عَنهُ بقْعَة التحديث بِجَامِع دمشق فوجهت اليه ودرس بهَا وَعلا صيته واشتهر أمره ثمَّ سعى بعض حساده فى كِتَابَة مَا هُوَ عَلَيْهِ من الانفة وَالْخُيَلَاء وَزَادُوا أَشْيَاء وَأَرْسلُوا فى ذَلِك كتبا الى جَانب الدولة فاستقر ذَلِك فى عقول أَصْحَاب الْحل وَالْعقد وَاتفقَ انه مَاتَ فى غُضُون ذَلِك الْعَلامَة المنلا أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن الكردى الْمُقدم ذكره وَكَانَ مدرس السليمية فَعرض فِيهَا قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله بن مُحَمَّد الطَّوِيل لنائبه شَيخنَا الْهمام أَحْمد بن مُحَمَّد المهمندارى فوجهت السليمية لشَيْخِنَا صَاحب التَّرْجَمَة ووجهت الْفتيا لشَيْخِنَا المهمندارى وَأعْطى درس التحديث عَنهُ للشمس مُحَمَّد بن مُحَمَّد العيثى وبقى على هَذَا نَحْو سنة ثمَّ سَافر الى الرّوم وَاجْتمعَ بشيخ الاسلام يحيى المنقارى وشكى اليه حَاله فَوجه اليه قَضَاء قاره وعجلون على التَّأْبِيد وَأعَاد اليه بقْعَة التحديث وَكَانَ الْوَزير الْفَاضِل يَوْمئِذٍ فى محاصرة جَزِيرَة كريت فَتوجه اليه فَلَمَّا وصل واستقبله وأكرمه وَفتحت مَدِينَة قندية وَهُوَ ثمَّة فعينه الْوَزير لخطبة الْفَتْح فى الْجَامِع الذى وسم باسم السُّلْطَان مُحَمَّد بن ابراهيم وَحصل لَهُ بذلك كَمَال الاشتهار وَوجه اليه قَضَاء حماة فَقدم الى دمشق ودرس مُدَّة ثمَّ أشيع مَوته فى الرّوم فوجهت عَنهُ الْمدرسَة السليمية وَالْقَضَاء فبقى مُدَّة صفر الْيَد ثمَّ لما مَاتَ السَّيِّد مُحَمَّد بن كَمَال الدّين بن حَمْزَة نقيب الشَّام وجهت اليه مدرسة التقوية ثمَّ سَافر الى الرّوم وأضاف اليها قَضَاء صيدا ثمَّ رَجَعَ الى دمشق وبقى يُفِيد ويدرس الى ان مَاتَ وَكَانَ مَوته يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَاتفقَ لَهُ قبل مَوته أَحْوَال تدل على حسن الختام لَهُ مِنْهَا انه كَانَ من حِين ابْتَدَأَ درس البخارى فى سنة مَوته يقْرَأ الْفَاتِحَة كل يَوْم فى أول درسه وَآخره ويهديها النبى فَوَافَقَ انها كَانَت ختام درسه فانه انْتهى درسه فى البخارى عِنْد آخر تَفْسِير الْفَاتِحَة فى الْيَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان وَاتفقَ انه فى ثانى يَوْم ثَبت الْعِيد وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَحَضَرَ الى الْجَامِع وَعقد درسا حافلافَاجْتمع النَّاس من كل مَكَان وَقَرَأَ من تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من صَحِيح البخارى فى حَدِيث الشَّفَاعَة الْعَامَّة وَلما اتم الدَّرْس شرع فى الدُّعَاء وَكَانَ يَقُول يَا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والاكثار من قَول لَا اله الا الله ويكرر ذَلِك مرَارًا وَيَقُول أَكْثرُوا من ذَلِك حد الاكثار وَأَنا لَا أُرِيد مِنْكُم أَن تشهدوا لى بِفضل وَلَا علم وَلَا جاه سوى انى كنت أَقُول لَا اله الا الله وانى كنت أذكركم بهَا ثمَّ لما ختم الدُّعَاء ودع الْحَاضِرين بعبارات مرموزه وَذهب الى بَيته وَاسْتمرّ عشرَة أَيَّام فى عبَادَة وتسبيح وتهليل حَتَّى مَاتَ ورثاه جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ الامام مُحَمَّد بن على المكتبى الآتى قَرِيبا فانه رثاه بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا (قفا يَا صاحبى على الرسوم ... نسائلها عَن الْعَهْد الْقَدِيم) (وَمَا فعلت أيادى الْخطب فِيهَا ... مَعَ الاهوال والزمن الغشوم) (ونوحا وابكيا مولى جَلِيلًا ... امام الْعَصْر فى كل الْعُلُوم) (عَلَاء الدّين حَلَال القضايا ... وحيد الدَّهْر ذَا الرأى السَّلِيم) (دَعَاهُ الله حَلَال القضايا ... مُطيعًا مسرعا نَحْو الرَّحِيم) (فوا أسفى عَلَيْهِ مدى حياتى ... وَلست على التأسف بالملوم) (وَلَوْلَا ان دمعى من حماء ... سقيت سراه كالغيث العميم) مُحَمَّد بن على بن مَحْمُود بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن ابراهيم الشامى العاملى الشهير بالحشرى الاديب الشَّاعِر البليغ الوحيد فى مقاصده الْبعيد الْغَايَة فى ميدانه ذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فى السلافة واستوعب ذكر فضائله فأغنانى عَن شرح أَحْوَاله حَيْثُ قَالَ الْبَحْر الغطمطم الزخار والبدر الْمشرق فى سَمَاء الْمجد بسناء الافتخار الْهمام الْبعيد الهمة المجلوة بأنوار علومه ظلم الْجَهْل المدلهمه اللابس من مطارف الْكَمَال أطرف حلّه وَالْحَال من منَازِل الْجلَال فى أشرف حلّه فضل تغلغل فى شعاب الْعلم زلاله وتسلسل حَدِيث قديمه فطاب لراويه عذبه وسلساله وفحل رقى من أوج الشّرف أبعد مراقيه وَحل من شخص المعالى بَين جوانحه وتراقيه شاد مدارس الْعُلُوم بعد دروسها وَسَقَى بصيب فَضله حدائق غروسها وأنعش جدودها من عثارها وَأخذ من احزاب الْجَهْل بثارها ففوائده فى سَمَاء الافادة أقمار ونجوم وشهب لشياطين الانس وَالْجِنّ رجوم ان نطق صفد الْمعَانى عَن أُمَم وأسمعت كَلِمَاته من بِهِ صمم وان كتب كبت الْحَاسِد عَن كثب فجَاء بِمَا شَاءَ على الاقتراحوَترك أكباد أعدائه دامية الْجراح وَمَتى احتبى مُفِيدا فى صدر نَادِيه وجثت بَين يَدَيْهِ طلاب فَوَائده وأياديه رَأَيْت دأ مَاء الْعلم تقذف دُرَر المعارف غواربه وقمر الْفضل اشرقت بضياء عوارفه مشارقه ومغاربه فَيمْلَأ أصداف الاسماع درا فاخرا ويبهر الابصار والبصائر محَاسِن ومفاخرا وَأما الادب فَعَلَيهِ مَدَاره واليه ايراده واصداره ينشر مِنْهُ مَا هُوَ أذكى من النشر فى خلال النواسم بل أحلى من الظُّلم يترقرق فى ثنايا المباسم وَمَا الدّرّ النظيم الا مَا انتظم من جَوَاهِر كَلَامه وَلَا السحر الْعَظِيم الا مَا نفثت سواحر أقلامه وَأقسم انى لم أسمع بعد شعر مهيار والرضى أحسن من شعره الْمشرق الوضى ان ذكر الانسجام فَهُوَ غيثه الصيب أَو السهولة فَهُوَ نهجها الذى تنكبه أَبُو الطّيب ثمَّ قَالَ وَله على من الْحُقُوق الْوَاجِبَة شكرها مَا يفل شبايراعتى وبراعتى ذكرهَا وَهُوَ شيخى الذى أخذت عَنهُ فى بَدْء حالى وأنضيت الى مَوَائِد فَوَائده بعملات رحالى واشتغلت عَلَيْهِ فاشتغل بى وَكَانَ دأبه تَهْذِيب أدبى ووهبنى من فَضله مَالا يضيع وحنا على حنو الظِّئْر على الرَّضِيع ففرش لى حجر علومه وألقمنى ندى معلومه حَتَّى شحذ من طبعى مرهفا وبرى من نبعى مثقفا فَمَا يسح بِهِ قلمى فَهُوَ من فيض بحاره وَمَا ينْفخ بِهِ كلمى انما هُوَ من نسيم اسحاره وَأما خبر ظُهُوره من الشَّام وَخُرُوجه وتنقله فى الْبِلَاد تنقل الْقَمَر فى بروجه فانه هَاجر الى الديار العجمية بعدا بدار هلاله وانسجام وسمى فَضله وانهلاله فَأَقَامَ بهَا بُرْهَة من الدَّهْر مَحْمُود السّير والسريرة فى السِّرّ والجهر عاكف على بَث الْعلم ونشره مؤرجا الارجاء بطيبه ونشره وَلما تلت الالسن سور أَوْصَافه واجتلت الاسماع صور اتسامه بِالْفَضْلِ واتصافه استدعاه أعظم وزراء مَوْلَانَا السُّلْطَان يُرِيد بِهِ سُلْطَان الْهِنْد الى حَضرته وأحله من كنفه فى بهجة الْعَيْش ونضرته ثمَّ رغب الْوَالِد فى انحيازه الى جنابه فاتصل بِهِ اتِّصَال المحبوب بعد اجتنابه فَأقبل عَلَيْهِ اقبال الوامق الْوَدُود وَأكله بسرادق جاهه الْمَمْدُود فانتظم فى سلك ندمائه وطلع عُطَارِد فى نُجُوم سمائه حَتَّى قصد الْحَج فحج وَقضى من مَنَاسِكه العج والثج وَأقَام بِمَكَّة سنتَيْن ثمَّ عَاد فَاسْتَقْبلهُ ثَانِيًا بالاسعاف والاسعاد وَكنت قد رَأَيْته حَال عوده ببندر المخا ثمَّ رَأَيْته بِحَضْرَة الْوَالِد وَبَينهمَا من الْمَوَدَّة مَا يربى على الاخا فَأمرنَا بالاشتغال عَلَيْهِ والاكتساب مِمَّا لَدَيْهِ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْفِقْه والنحو وَالْبَيَان والحساب وتخرجت عَلَيْهِ فى النّظم والنثر وفنون الْآدَاب وَمَا زَالَ يشنف أذنى بفرائده ويملأ اردانى بفوائده حَتَّىحسدنا عَلَيْهِ الدَّهْر الحسود وَجرى على سجيته فى تَبْدِيل الايام الْبيض بالليالى السود فَقضى الله علينا بِفِرَاقِهِ لامور أوجبت نكس الآبل بعد اعراقه ثمَّ انشد لَهُ من شعره قَوْله (شَرق على حكم النَّوَى أَو غرب ... مَا أَنْت أول ناشب فى مخلب) (فى كل يَوْم أَنْت نهب مخالب ... أَو ذَاهِب فى اثر برق خلب) (متألق فى الجو بَين مشرق ... غص الفضاء بِهِ وَبَين مغرب) (يبكى ويضحك والرياض نواسم ... ضحك المشيب على عذارى الاشيب) (أزعمت ان الذل ضَرْبَة لَا زب ... فنشبت فى مخلاب باز أَشهب) (لعبت بلبك كَيفَ شَاءَ لَهَا الْهوى ... مقل مَتى تَجِد النواظر تلعب) (زعمت عثيمة ان قَلْبك قد صبا ... من لى بقلب مثل قَلْبك قلب) (قد كنت آمل أَن تَمُوت صبابتى ... حَتَّى نظرت اليك يَا ابْنة يعرب) (فطربت مَا لم تطربى ورغبت مَا ... لم ترغبى ورهبت مَا لم ترهبى) (وَلَقَد دلفت اليهم فى فتية ... ركبُوا من الاخطار أصعب مركب) (جعلُوا الْعُيُون على الْقُلُوب طَلِيعَة ... ورموا القفار بِكُل حرف ذعلب) (ترمى الفجاج وقلبها متصوب ... فى البيد اثر البارق المتصوب) (هوجاء مَا نفضت يدا من سبسب ... الا وَقد غمست يدا فى سبسب) (تسرى وقلب الْبَرْق يخْفق غيرَة ... مِنْهَا وَعين الشَّمْس لم تتنقب) (تطفو وترسب فى السراب كَأَنَّهَا ... فلك يشق عباب بَحر رعرب) (تفلى بِنَا فى البيد نَاصِيَة الفلا ... حَتَّى دفعت الى عقيلة ربرب) (وافتك تخلط نَفسهَا بلداتها ... وَالْحسن يظهرها ظُهُور الْكَوْكَب) (كفريدة فى غيهب أَو شادن ... فى ربرب أَو فَارس فى موكب) (تمشى فتعثر فى فضول ردائها ... بحياء بكر لَا بنشطة ثيب) وَقَوله من قصيدة (باجتلاء المدام فى الاقداح ... وبمرآة وَجهك الوضاح) (لَا تذرنى على مرَارَة عيشى ... أكل واش وَلَا فريسة لاحى) (صَاح كلنى الى المدام ودعنى ... والليالى تجول جول القداح) (لَا تخف جور حادثات الليالى ... نَحن فى ذمَّة الظبار والرماح) (طوع أيدى الخطوب رهن المنايا ... تَتَخَطَّى بهَا الى صفاحى)(قلدتنى من المشيب لجاما ... كف رأسى شكيمة عَن جماح) (صَاح ان الزَّمَان أقصر عمرا ... من بكاء بدمنة ونواح) (رق عَنَّا ملاحف الجو فاسمح ... برقيق من طبعك المرتاح) (يَا مليك الملاح ان زَمَانا ... أَنْت فِيهِ زمَان روح وَرَاح) (طَابَ وَقت الزَّمَان فَاشْرَبْ عساه ... يَا صباحى يطيب وَقت الصَّباح) (واسقنيها سقيت فى فلق الْفجْر على نَغمَة الطُّيُور الفصاح ... ) وَقَوله (أيا ريح الصِّبَا ان جِئْت نجدا ... فجدد بالظباء الْعين عهدا) (فقد أرضعتنى ندى الامانى ... وشبت وَمَا بلغت بِهِ أشدا) (وَكم زفت الى طوال ليل ... ذوائب ذَلِك الرشأ المفدى) (وَمَا نجد وَأَيْنَ ظباء نجد ... سقى الرَّحْمَن مَاء الْحسن نجدا) وَقَوله من قصيدة (وَقد جعلت نفسى تحن الى الْهوى ... حلافيه عَيْش من بثينة أَو مرا) (وَأرْسلت قلبى نَحْو تيماء رائدا ... الى الخفرات الْبيض والشدن العفرا) (تعرف مِنْهَا كل لمياء خاذل ... هى الريم لَوْلَا ان فى طرفها فترا) (من الظبيات الرود لَو أَن حسنها ... يكلمها أبدت على حسنها كبرا) (وَآخر ان عَرفته الشوق راعنى ... بصد كأنى قد أتيت لَهُ وترا) (أناشد فِيهِ الْبَدْر والبدر غائر ... وأسأل عَنهُ الريم وَهُوَ بِهِ مغرى) (فَمَا ركب الْبَيْدَاء لَو لم يكن رشا ... وَلَا صدع الديجور لَو لم يكن بَدْرًا) (لحاظ كَانَ السحر فِيهَا عَلامَة ... تعلم هاروت الكهانة والسحرا) (وَقد هوى الْغُصْن الرطيب كانما ... كسته تلابيب الصِّبَا وَرقا نضرا) (رتقت على الواشين فِيهِ مسامعا ... طَرِيق الردى مِنْهَا الى كبدى وعرا) (أعاذلتى واللوم لؤلم ألم ترى ... كَانَ بهَا عَن كلا لائمة وقرا) (بفيك الثرى مَا أَنْت والنصح انما ... رَأَيْت بِعَيْنَيْك الْخِيَانَة والغدرا) (وَمَا للصبا يَا وَيْح نفسى من الصِّبَا ... تبيت تناجى طول لَيْلَتهَا البدرا) (تطارحه وَالْقَوْل حق وباطل ... أَحَادِيث لَا تبقى لمستودع سرا) (وتلقى على النمام فضل ردائها ... فَيعرف للاشواق فى طيها نشرا) (يعانقها خوف النَّوَى ثمَّ تنثنى ... تمزق من غيظ على قدك الازرا)(ألم تَرَ بَان النقا كَيفَ هَذِه ... تميل بعطفيها حنوا الى الاخرى) (وَكَيف وشى غُصْن الى غُصْن هوى ... وَأبْدى فنونا من خيانته تترى) (فَمن غُصْن يدنى الى غُصْن هوى ... وَمن رشأ يُوحى الى رشأ ذكرا) (هما عذلانى فى الْهوى غير أننى ... عذرت الصِّبَا لَو تقلين لَهَا عذرا) (هبيها فدتك النَّفس راحت تسرهُ ... اليه فقد أبدته وهى بِهِ سكرى) (على أَنَّهَا لَو شايعت كثب النقا ... وشيح الخزامى انما حملت عطرا) وَمن مبدعاته قَوْله من قصيدة أُخْرَى (مَا فى التصابى على من شَاب من باس ... أما ترى جلوة الصَّهْبَاء فى الكاس) (النَّاس بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا بأجمعها ... فى درة تعطف الساقى على الحاسى) (يئست واليأس احدى الراحتين وَكم ... جلوت منى صدا الاطماع باليأس) مِنْهَا (فى كل غانية من أُخْتهَا بدل ... ان لم تكن بنت راس فابنة الراس) (أودعت عقلى الى الساقى فبدده ... فى كسر جفنيه أَو فى مَيْلَة الكاس) (لَا أوحش الله من غَضْبَان أوحشنى ... مَا كَانَ أبطاه عَن بَرى وايناسى) (سلمت يَوْم النَّوَى مِنْهُ وأسلمنى ... الى عدوين نمام ووسواسى) (ذكرته وهولاه فى محاسنه ... عهود لَا ذَاكر عهدى وَلَا ناسى) (وددت اذ بِعته روحى بِلَا ثمن ... لَو كنت أضْرب اخماسا لاسداس) (يَا وَيْح من أَنْت يَا لمياء بغيته ... مَا كَانَ أغناه عَن فكر ووسواس) (قَامَت تغنى بِشعر وهى حَالية ... بِهِ أَلا حبذا المكسو والكاسى) (تَقول وَالسكر يطويها وينشرها ... أى الشرابين أحلى فى فَم الكاس) (يَا حبذا أَنْت يَا لمياء من سكن ... وحبذا سَاكن الْبَطْحَاء من نَاس) (مَا ان ذكرتك الا زَاد بى طربى ... وطاب ريح الصِّبَا من طيب أنفاسى) (وَلَا ذكرت الصِّبَا وأذكرنى ... لياليا أرضعتنى درة الكاس) (وجيرة لعبت أيدى الزَّمَان بهم ... أنْكرت من بعدهمْ نفسى وجلاسى) (أَيَّام أختال فى ثوبى بلهنية ... وميعة من شباب ناعم عاس) (عَار من الْعَار حَال بالصبا كاسى ... كأننى وَالصبَا فى برد أَخْمَاس) (أنضيت فِيهِ مطايا الْجَهْل والباس ... عريت مِنْهُ وَمَا عريت افراسى) (فى صبية كنجوم اللَّيْل اكياس ... كَانَ ايامهم ايام اعراس)(أسمو اليهم سمو النّوم للراسى ... أدب فيهم دَبِيب السكر فى الحاسى) (باتوا بميثاء صرعى لاحراك بهم ... وانما صرعتهم صدمة الكاس) (يَا عاذلى أَنْت أولى بى فَخذ بيدى ... فَأَنت أوقعتنى فيهم على راسى) (وَيَا حمام اللوى هلا بَكَيْت معى ... على زمَان تقضى أَو على نَاس) وَقَوله من أُخْرَى (أتراك تهفو للبروق اللمع ... وتظن رامة كل دَار بلقع) (لَوْلَا تذكر من ذكرت برامة ... مَا حسن قلبى للوى والاجرع) (ريم بأجوبة الْعرَاق تركته ... قلق الوساد قرير عين المضجع) (فى السِّرّ من سعد وَسعد هَامة ... رعناء لم تصدع وَلم تتضعضع) مِنْهَا (قَالَت وَقد طَار المشيب بلبها ... أنشبت فى حلق الْغُرَاب الابقع) (وتلفتت وَالسحر رائد طرفها ... نَحْو الديار بمقلة لم تخشع) (وَلكم بعثت الى الديار بمقلة ... رجعت تعثر فى ذيول الادمع) (عرفت رسوم الدَّار بالمتربع ... فَبَكَتْ وَلَوْلَا الدَّار لم تتقشع) وَله وهى من غرره (أَرَأَيْت مَا صنعت يَد التَّفْرِيق ... أعلمت من قتلت بسعى النوق) (رَحل الخليط وَمَا قضيت حُقُوقهم ... بمنى النُّفُوس وَمَا قضين حقوقى) (عَلقُوا بأذيال الرايح ووكلوا ... للبين كل معرج بفريق) (وغدوت أصرف ناجذى على النَّوَى ... واغص من غيظ الوشاة بريقى) (هجروا وَمَا صنع الشَّبَاب بعارضى ... عجلَان مَا علق المشيب بزيقى) (فكاننى والشيب أقرب غَايَة ... يَوْم الْفِرَاق كرعت من راووق) (لَا راق بعدهمْ الْخِيَار لناظرى ... ان حن قلبى بعدهمْ لرحيق) (لعب الْفِرَاق بِنَا فشرد من يدى ... ريحانتى صديقتى وصديقى) (لله ليلتنا وَقد علقت يدى ... مِنْهُ بعطف كالقناة رَشِيق) (عاطيته حلب الْعصير وصدنا ... عَن وَجه حاجبنا يَد التعويق) (مَا كَانَ أسْرع مَا وحته وانما ... دهش السقاة بِهِ عَن الترويق) (أيقظته وَاللَّيْل ينفض صبغه ... وَالسكر يخلط شائقا بمشوق)(وَالنَّوْم يعبث بالجفون وَكلما ... رق النسيم قست قُلُوب النوق) (والبرق يعثر بالرحال وللصبا ... وقفات مصغ للْحَدِيث رَفِيق) (فأجابنى وَالسكر يعجم صَوته ... والكاس تضحك للثنايا الروق) (لَوْلَا الرَّقِيب هرقت مضمضة الْكرَى ... وغصصت صَافِيَة الدنان بريقى) (ثمَّ انثنيت وزلفه بيد الصِّبَا ... وشميمه فى جيبى المفتوق) وَله (آه يَا غُصْن النقا مَا أميلك ... جلّ يَا غُصْن النقا من عدلك) (قد قضى لى بتباريح الجوى ... من قضى بالحب لى وَالْحسن لَك) (أكل الْحبّ فؤادى بَعْدَمَا ... لاك منى مَا تمنى وعلك) (هلك الشامى وجدا وأسى ... مَا يبالى يَا حياتى لوهلك) (قل لى فِيك غراما وجوى ... قلل الله عذولا قللك) (حكم الله لفودى على ... نُسْخَة الشيب وتسويد الحلك) (أَترَاهُم قدرووا أى دم ... هرق الواشى على تِلْكَ الْفلك) (يَا غراب الْبَين لَا كنت وَلَا ... كَانَ واش دب فيهم وسلك) (أخذُوا منى وأعطوا مَا اشتهوا ... مَا كَذَا يحكم فِينَا من ملك) (جرت فى الحكم على أهل الْهوى ... لَا تخف فالامر لله وَلَك) (لَيْت شعرى أمليك فى الورى ... أَنْت يَا انسان عينى أم ملك) (حكم الدَّهْر علينا بالنوى ... هَكَذَا تفعل أدوار الْفلك) وَله (آه من داءين باد ودخيل ... وخصيمين مشيب وعذول) (مَا على من طَال ليلى بعدهمْ ... لَو أعانونى على ليلى الطَّوِيل) (عَاجل الْقلب اليهم ناظرى ... مَا أضرّ الْحسن بِالْقَلْبِ العجول) (نادمت مِنْهُم بنانى ناجذى ... واستشاط الوجد فى اثر الحمول) (وبأكناف الْمصلى غادة ... سنحت لى مسخ الظبى الجذول) (عرضت شَرط المفدى فى مهى ... يتعثرن بأطراف الذيول) (قد عرفنَا وَقْفَة الركب دجى ... فى سنا الْجور وأنفاس الْقبُول) (اذ شفيعى عِنْد لمياء الصِّبَا ... ورسولى خلسة اللحظ الكليل) (نظرت نحوى ورقراق السنا ... يخطف الابصار عَن طرف كحيل)(حكم الله لقلبينا على ... قلق القرط ووسواس الحجول) (زَاد شوقى يَا حمامات اللوى ... عللينا ببكاء وعويل) (أَنا أولى بنواح وبكا ... لَا يزالانى كوجدى وغليل) (لَيْت شعرى والامانى ضلة ... هَل صبا نجد الى الغيد رَسُول) (يَا صبا نجد وَمن لى لَو وعت ... رَجَعَ قولى أَو أصاخت لسؤول) (أَنْت أدرى يَا هناتى بالجوى ... خبريهم يَا لَك الْخَيْر وَقَول) (لَو رأى وَجه سليمى عاذلى ... لتفارقنا على وَجه جميل) (بشرت سلمى عذولى بالنوى ... آه مِمَّا أودعت سمع العذول) وَله (كلينى لَهُم لَا ينَام ونامى ... فَمَا الشَّام ان ضَاقَتْ على بشام) (وَمَا بى سوى أم رؤم وجيرة ... عزاز علينا يَا عثيم كرام) (وَقد كنت قبل الْبَين جلدا على الاسى ... تطالبنى نفسى بكر مرام) (لصوقا بأكباد الحسان محببا ... الى الغيد يحلو لى لَهُنَّ كلامى) (يقودوننى قَود الجنيب الى الْهوى ... فَمَا لى منبوذ الى ذمامى) (وفى الركب مَدْلُول اللحاظ الى الحشا ... يدافع عَن أترابه ويحامى) (لقد كمنت أم المنايا بلحظه ... كمون المنايا فى شَفير حسام) (يشايعه من آل كسْرَى ضراغم ... براثنهم عِنْد اللِّقَاء دوامى) (يروحون والتيجان فَوق رؤوسهم ... أَلا رب تيجان زهين بهام) (برزت لَهُم الحتف منى على شفا ... أرى الحتف خلفى تَارَة وأمامى) (أوارب عَن صحبى وَأعلم أننى ... لاول مقتول لاول رامى) (فناضلته والركب بَين مفوق ... وَآخر مقروح الجوانح دامى) (أَصَابَت وَكَانَت لَا تصيب سهامه ... وطاشت وَكَانَت لَا تطيش سهامى) (كَذَا الغيد يَا عثماء اما مجاهر ... واما ختول لَا يفى بذمام) وَله (لَا يتهمنى العاذلون على البكا ... كم عِبْرَة موهتها ببنانى) (يَا من يفندنى على ابْنة وَائِل ... عَنى اليك فَغير شَأْنك شانى) (آلَيْت لَا فتق العذول مسامعى ... يَوْمًا وَلَا خاط الْكرَى أجفانى) (قَالَت عثيمة قد كَبرت عَن الصِّبَا ... مَا للكبيرة وصبوة الشبَّان) (مَا الشيب الا كالقذاة لناظرة ... فقليله وَكَثِيره سيان)(سلبت أساليب الصبابة من يدى ... صبرى وأغرت ناجذى ببنان) وَله (طرقت تخطى رَقَبَة الواشين بى ... وعيونهم مطروقة بكراها) (وَأَنا وموار الْيَدَيْنِ نلوذ فى ... سجف الْغَمَام كأننا طنباها) مِنْهَا (هَل فى الْقَضِيَّة أَن يشايعك العدا ... فى لَيْلَة نَاجَيْت فِيك سهاها) (هَب أَن للشامى فِيهَا بالسهى ... نسبا فَأَيْنَ هم وَأَيْنَ دجاها) (لَيْت الَّتِى بعثت الى خيالها ... أَذِنت لعينى أَن تذوق كراها) وَله غير ذَلِك مِمَّا لَا تنتهى بدائعه وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَتِسْعين وَألف مُحَمَّد بن على بن سعد الدّين بن رَجَب بن علوان الْمَعْرُوف بالمكتبى الدمشقى الْخَطِيب الامام الشافعى الْمَذْهَب كَانَ من أجل عُلَمَاء الزَّمن مُحدثا فَقِيها اخباريا أديبا لَهُ نظم ونثر وَكَانَ حسن الاخلاق صَدُوقًا ثَبت الرِّوَايَة جمع لنَفسِهِ مشيخة وقفت عَلَيْهَا بِخَطِّهِ ونقلت مِنْهَا بعض تراجم أشياخه فَمنهمْ وَالِده وَالشَّيْخ مُحَمَّد الميدانى والنجم مُحَمَّد الغزى وَالشَّيْخ على النجار الصالحى وَالشَّيْخ على القبردى والشيح يحيى الفرضى والكمال العيثاوى وَالسَّيِّد ابراهيم الصمادى وَالشَّيْخ ابراهيم الحلبى العلوانى امام الصابونية بِدِمَشْق والشهاب أَحْمد العرعانى وَهَؤُلَاء كلهم شافعيون وَمن الْحَنَفِيَّة العمادى الْمُفْتى والشهاب أَحْمد البهنسى وَالْمولى يُوسُف بن أَبى الْفَتْح والاديب أَحْمد ابْن شاهين وَالشَّيْخ رَمَضَان العكارى وَالشَّيْخ أَيُّوب الخلوتى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الحزرمى الْبَصِير وَمن الْحَنَابِلَة الشَّيْخ عبد الباقى الْمُفْتى والشهاب أَحْمد الوفائى وَمن الْمَالِكِيَّة أَبُو الْقَاسِم المغربى وَهَؤُلَاء كلهم دمشقيون وَأخذ عَن أَبى الْعَبَّاس المقرى وَشَيخنَا الشَّيْخ يحيى الشاوى وَحج فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بِمَكَّة عَن الْجمال مُحَمَّد على بن عَلان الصديقى ثمَّ حج ثَانِيًا فى سنة تسع وَخمسين وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الصفى القشاشى وبمكة عَن الشَّمْس البابلى وَدخل الْقُدس وَأخذ بهَا عَن مفتى الْحَنَفِيَّة بهَا الشَّيْخ عبد الْغفار وَولى امامة السنانية وخطابة السيبائية وَكَانَ لَهُ كرسى وعظ بِجَامِع بنى أُميَّة وبالسنانية ودرس الجامعين الْمَذْكُورين كثيرا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ جهورى الصَّوْت فصيح الْعبارَة فى وعظه وَكَانَ فَقِيرا كثير العائلة صَابِرًا قنوعا سخى الطَّبْع مجدا فى الْعِبَادَة فى وعظه وَكَانَ فَقِيرا كثير العائلة صَابِرًا قنوعا سخى الطَّبْع مجدا فى الْعِبَادَة والمطالعة ونفع النَّاس لَا يمل وَلَا يكل وَكَانَ للنَّاس فِيهِ محبَّة لتواضعه وكرم اخلاقه وَله أشعار كَثِيرَة غالبها فى الْمَدْح والرثا وَبِالْجُمْلَةِ ففضله لَا يحْتَاج الى شَاهد وَكَانَت وِلَادَته فى الْيَوْم السَّابِع عشر من ذىالْقعدَة سنة عشْرين بعد الالف وَتوفى نَهَار السبت ثانى عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عمر بن فواز الملقب شمس الدّين الدمشقى الشافعى كَانَ فَاضلا أديبا لطيف الذَّات حسن الْخلال عذب الْفَاكِهَة لَهُ مُشَاركَة فى عدَّة فنون وَله شعر // حسن لطيف السبك // أَخذ بِدِمَشْق عَن الْعَلامَة العمادى الحنفى ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا سِنِين وَصَحب أفاضلها الْمَشَاهِير وَلزِمَ الاديب مُحَمَّد الفارضى الْمَشْهُور وروى عَنهُ منظومات كَثِيرَة وَرجع الى دمشق ودرس بِبَعْض الْمدَارِس وَكَانَ كثيرا مَا يألف الشَّيْخ مُحَمَّد الحجازى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَولده عبد الْحق وَكَانَ عبد الْحق يقْرَأ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَكَانَ يراسله فَمَا كتبه الفوازى اليه وَقد انْقَطع عَن صحبته أَيَّامًا لجفوة صدرت مِنْهُ وتعتب عَلَيْهِ فى المهاجرة (يَا غَائِبا والذنب ذَنْبك ... متعتبا الله حَسبك) (لَا تبعدن فانما ... أمْلى من الايام قربك) وَقد ذكره البورينى فى تَارِيخه وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَكَانَ عندنَا فى يَوْم قد هَب نسيمه وَصَحَّ بِوَصْف السَّلامَة سليمه فَقَرَأَ بعض الاصحاب هَذَا الْبَيْت من كتاب الصادح والباغم لِابْنِ الهبارية وَظَاهره لَا يَخْلُو من شئ على مُقْتَضى الشَّرِيعَة المحمدية وَالْبَيْت هَذَا (وَلَيْسَ فى الْعَالم ظلم جارى ... اذ كَانَ مَا يجرى بِأَمْر البارى) فأظهر اشكاله وأودع حَقِيقَة الْحق أَقْوَاله فَقَالَ (هَذَا كَلَام ظَاهر الاشكال ... ظَاهره لم يخل من مقَال) (اذ عَالم الْكَوْن مَعَ الْفساد ... كم قد حوى كفرا على عناد) (وَكم بِهِ ظلم على اعتداء ... وَالله لَا يَأْمر بالفحشاء) (ومدعى هَذَا أَتَى بهتانا ... اذ قَوْله يصادم القرآنا) (مُنَاقض فَائِدَة الارسال ... وَحِكْمَة التَّكْلِيف بالاعمال) (كَقَوْلِه لَا تقربُوا أقِيمُوا ... فظلمنا مرتعه وخيم) (فان أَرَادَ الْعلم والاراده ... بالامر فَهُوَ ظَاهر الافاده) (وهى صِفَات رَبنَا فى الْقدَم ... وَالظُّلم فى فعل الْعباد فَاعْلَم)(وربنا منزه عَن ظلم ... اذ فعله عَن حِكْمَة وَعلم) (وَمَا جرى فى الْكَوْن بالتقدير ... مَعَ القضا فى سَائِر الامور) (وَالله سمى الْبَعْض ظلما حَقًا ... فَلَيْسَ من يُنكره محقا) (وَكم حوى الْقُرْآن ذمّ الظَّالِمين ... وكل من خَالف نهج الْمُؤمنِينَ) (وَيجب الايمان بِالْقضَاءِ ... وَلم يكن سرا بِلَا امتراء) (وَامْتنع الرضاء بالمقضى ... اذ كَانَ شَيْئا لَيْسَ بالمرضى) (كَقَوْل أهل الْعلم وَهُوَ الصدْق ... ان الرِّضَا بالْكفْر كفر حق) (فَلَا تجوز الرِّضَا بالظلم ... أنكر وَلَو بِالْقَلْبِ يَا ذَا الْفَهم) (هَذَا جَوَاب حسن مُحَقّق ... وَالله مَوْلَانَا هُوَ الْمُوفق) وَمن نظمه مَا يتَعَلَّق بِأَكْل المكيفات من البرش مضمنا (بالكيف تظهر اخلاق الرِّجَال لنا ... لَا بالصنائع والهيئات والحرف) (والكيف كَيْفيَّة للنَّفس تخبرنا ... عَن خلق صَاحبهَا اخبار معترف) (فانه الرّيح ان مرت على عطر ... طابت وتخبث ان مرت على الْجِيَف) وَفِيه تضمين مَعَ نقل وَأَصله (لَا تشرب الراح الا مَعَ أخى ثِقَة ... واختر لنَفسك حرا طيب السّلف) (فالراح كَالرِّيحِ ان مرت على عطر ... طابت وتخبث ان مرت على الْجِيَف) قَالَ وَمِمَّا قرأته لَهُ بِخَطِّهِ فى طلب سفينة شعر من بعض اخوانه (يَا سيدا فى المعالى ... لَهُ أياد مبينه) (انى بك الْبر فَابْعَثْ ... يَا بَحر نحوى سَفِينِهِ) (لَا زلت تهدى دواما ... لى اللآلى الثمينة) ورحل آخر أمره الى مَكَّة وجاور بهَا وَكَانَ سَبَب رحلته ان رجلا من أجناد دمشق أَخذ لَهُ صرا بِمَكَّة المشرفة فى كل سنة مَا يقرب من ثملثمائة دِينَار هبه فَرَحل اليها وتديرها وقرأت بِخَط البورينى قَالَ لما عزم على الرحيل الى ذَلِك الجناب وصمم على ترك الاقامة بِاخْتِيَار الذّهاب ذهبت اليه مودعا وأنشدته متوجعا مرتجلا فى نظمه مظهر الهيب الْفِرَاق بعد كتمه مضمنا الْبَيْت الاخير لابى الْحسن التهامى مودعا لَهُ فى غُضُون كلامى فَقلت (فَازَ ابْن فواز فَفَارَقَ جلقا ... وَغدا بِمَكَّة جَار أكْرم جَار)(وغدوت فَردا فى دمشق لبعده ... متجرعا غصصا لِجَار الدَّار) (جَاوَرت أعدائى وجاور ربه ... شتان بَين جواره وجوارى) وَلم يذكر وَفَاته فى تَارِيخه وَقد كنت فحصت عَنْهَا فرأيتها فى مَجْمُوع بِخَط عبد الْكَرِيم الطارانى الْمُقدم ذكره قَالَ فِيهِ ان وَفَاته كَانَت بِمَكَّة فى أَوَائِل ذى الْحجَّة سنة خمس بعد الالف وَمَات وَله من الْعُمر نَيف وَخَمْسُونَ سنة تَقْرِيبًا وَورد خبر مَوته الى دمشق فى عشرى صفر سنة سِتّ بعد الالف مُحَمَّد بن عمر الملقب شمس الدّين بن سراج الدّين بن سراج الدّين الحانوتى المصرى الْفَقِيه الحنفى كَانَ رَأس الْمَذْهَب فى عصره بِالْقَاهِرَةِ يرجع اليه أَمر الْفَتْوَى والرياسة بعد شيخ الْمَذْهَب على بن غَانِم المقدسى وَكَانَ فَقِيها وَاسع الْمَحْفُوظ لَهُ الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَة وهى فى مُجَلد كَبِير مرغوبة يعتمدها الْفُقَهَاء فى زَمَاننَا ولوالده أُخْرَى نافعة سائرة تفقه على وَالِده وعَلى قاضى الْقُضَاة نور الدّين الطرابلسى ثمَّ المصرى والشهاب أَحْمد بن يُونُس بن الشلبى صَاحب الْفَتَاوَى وَأخذ عَن الامام تقى الدّين الفتوحى وقاضى الْقُضَاة شمس الدّين الشامى المالكى والامام النَّاصِر بن حسن اللقانى المالكى والشهاب أَحْمد الرملى والشهاب ابْن عبد الْحق والاستاذ أَبى الْحسن البكرى وَالشَّمْس مُحَمَّد الدلجى شَارِح الشفا وَالشَّمْس مُحَمَّد الشامى الصالحى ثمَّ المصرى صَاحب السِّيرَة وَالشَّيْخ مُحَمَّد الداودى وتلميذ السيوطى والمظفرى وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الاجلاء مِنْهُم الشَّيْخ الامام خير الدّين الرملى وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَتوفى بِالْقَاهِرَةِ فى سنة عشرَة بعد الالف مُحَمَّد بن عمر الخفاجى وَالِد الشهَاب الْمُقدم ذكره المصرى الشافعى أحد أجلاء الْعلمَاء فى عصره كَانَ من الْفضل فى المكانة السامية والهضبة الْعَالِيَة مفننا بارعا محققا مدققا مَشْهُور الصيت ذائع الذّكر أَخذ عَن كبار الشُّيُوخ وتصدر للافادة والتدريس وانتفع بِهِ جمَاعَة من كبار الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو بكر الشنوانى وَكَفاهُ بتلمذ هَذَا لَهُ مفخرا وَلَزِمَه ابْنه الشهَاب وتأدب بِهِ وَعَلِيهِ تخرج فى كثير من الْفُنُون وَبِالْجُمْلَةِ فجلالته وَعظم قدره أشهر من أَي يذكر وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى عشرَة بعد الالف ورثاه الْفَاضِل الاديب مُحَمَّد بن يس المنوفى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى بقصيدة مطْلعهَا(مَا بَال أيدى النائبات تخون ... وتذيم رصف الْمجد وَهُوَ رصين) (يَا دهر لَا عتبى عَلَيْك وَلَا رضى ... كل المصائب بعد ذَاك تهون) (تعد الورى البوسى فتسرع وقعها ... واذا وعدت بِمَا يسر تمين) مِنْهَا (لَو كَانَ يجدى النوح مَيتا قبله ... نفعا لنا حت أعصر وقرون) (يَا واعظا بسكونه حركتنا ... ولأنت بالوعظ الْمُفِيد قين) (وَغدا ضجيع الا انه ... فى قلب كل موحد مدفون) ختامها (حفتك رَحْمَة ذى الْجلَال وعفوه ... وَسَقَى ثرى جدث حواك هتون) (وسرت محَاسِن مَا صنعت حواملا ... حسن الثَّنَاء يحفها التَّأْمِين) مُحَمَّد بن عمر بن أَبى بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عمر بن أَبى بكر بن عمر بن العزب السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر وَالِد بِالْيمن بسردد وَأخذ عَمَّن بِهِ من الشُّيُوخ من بنى القديمى ثمَّ رَحل من الْيمن وَاتفقَ انه دخل زبيد لقَضَاء حَاجَة لبَعض شُيُوخه فَدَخلَهَا بعد الْمغرب فَوجدَ سورها مغلوقا فَبَاتَ على بَاب الْبَلَد واذا هُوَ بِرَجُل فَجَلَسَ عِنْده واكل مَعَه وانسه الى الصُّبْح وَقَالَ لَهُ سلم على شيخك فَقَالَ لَهُ السَّيِّد من أَنْت فَقَالَ هُوَ يعرفنى فَأخْبر شَيْخه بذلك فَقَالَ لَهُ أما عَرفته قَالَ لَا قَالَ ذَاك الْخضر وَهُوَ صاحبى فتعب السَّيِّد فَقَالَ لَهُ لَا تتعب سيصير صَاحبك بعدى وَلما دخل القنفدة كَانَ صَاحب المنصب من أَوْلَاد الشَّيْخ على الطوشى بِمَدِينَة جلى لَيْلَة قدومه الى القنفدة يقوم وَيقْعد وَينظر يَمِينا وَشمَالًا وَيَقُول دخل هَذِه الْبِلَاد فى هَذِه اللَّيْلَة نور عَظِيم وَأوصى بعض المتوجهين الى جِهَة القنفدة يسْأَل عَمَّن قدمهَا فى تِلْكَ اللَّيْلَة فأخبروه أَن القادم تِلْكَ اللَّيْلَة السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور ثمَّ ظهر حَاله وشاع أمره واعتقده النَّاس وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ السّكُون والثبات فى جَمِيع الامور وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع عشرَة وَألف بهَا دفن رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن حسن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ على بن عمر الاهدل كَانَ هَذَا السَّيِّد من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة أهل الْحل وَالْعقد الْمُسْتَعَان بهم فى النوائب والشدائد والشفاعات صَاحب زَاوِيَة واكرام وافضال وانعام وشهرته تغنى عَن شرح حَاله أَخذ عَن وَالِده ونصبه جده عبد الْقَادِر وَهُوَ فى سنّ الصغر دون التَّمْيِيز شَيخا فَكَانَ يَقُول لَهُ يَا شيخ وَالله ان لَكجدا لَو نظر الى أهل الارض لصاروا كلهم مَشَايِخ انْتهى وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كثيرا مَا يَتْلُوا الْقُرْآن بالجهر تِلَاوَة مجودة بترتيل وَحسن صَوت مواظبا الزِّيَارَة جده الشَّيْخ الْكَبِير على الاهدل كل يَوْم ثمَّ يقف عِنْد كل قبر من الْقُبُور الْمَعْرُوفَة هُنَاكَ سَاعَة ثمَّ يدْخل مَسْجِد التربة فيصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو وينصرف الى بَيته وَلم يزل كَذَلِك الى أَن توفى لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد سعد الدّين بن تقى الدّين بن القاضى نَاصِر الدّين بن أَبى بكر ابْن أَحْمد بن الامير مُوسَى وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة ابْن أَخِيه أَحْمد بن صَالح الشَّيْخ الْبركَة الولى المعتقد الْمَعْرُوف بالعلى القدسى كَانَ من أصلح صلحاء زَمَانه وأعرفهم بِاللَّه تَعَالَى لَهُ الطَّرِيقَة الباهرة والسمت الْحسن فى مصطلحات الصُّوفِيَّة وَذكرهمْ وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَ فى مبدأ أمره يسكن دمشق بخانقاه تقى الدّين عمر الكردى فى محلّة القنوات ثمَّ حج وجاور وَلم يسْتَقرّ بعد ذَلِك فى دمشق فَرَحل الى موطنه الْقُدس وقطن بهَا واعتقده أَهلهَا وأحبوه واشتهر صيته فى الْآفَاق وَكَانَ عَالما صَالحا سالكا على نهج كبراء الصُّوفِيَّة وَله على لسانهم شعر نَفِيس فَمن ذَلِك قَوْله مُشِيرا الى الْوحدَة الْمُطلقَة (سلم اذا ذكر اتحادا عاشق ... وافطن فطور الْمَرْء لَيْسَ يزِيد) (فَالنَّار يدخلهَا الْحَدِيد فيغتدى ... نَارا فَذَاك معاين مشهود) (فاذا تخلى عَن مقَام وصالها ... فَالنَّار نَار وَالْحَدِيد حَدِيد) وَله كرامات مَشْهُورَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ خَلِيفَته الشَّيْخ على الحورانى الحبراصى من حبراص قَرْيَة بحوران وَكَانَ من أخص جماعته وَذَلِكَ انه شاور الشَّيْخ فى الذّهاب الى بِلَاده لزيارة أَهله فحذره من أَمر يأتى عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ دَافع عَن نَفسك مهما أمكنك وَلم يُصَرح ثمَّ توجه فَلَمَّا وصل الى دَارهم الَّتِى يعهدها دَخلهَا فَخرجت اليه امْرَأَة وأدخلته وَلم يدر أَنَّهَا غَرِيبَة فَلَمَّا اسْتَقر دَاخل الدَّار غلقت عَلَيْهِ الابواب وراودته عَن نَفسه وَكَانَ غارقا فى الجذب فَصَرَخَ عَلَيْهَا بقول الله فَلم تلْتَفت وَأَقْبَلت عَلَيْهِ فَلم يضعر الا والجدار قد انْشَقَّ وَالشَّيْخ العلمى وَاقِف يَقُول لَهُ هَات يدك يَا على وسحبه وَأخرجه فَلَمَّا أَتَى الْقُدس لزيارة الشَّيْخ وَسلم عَلَيْهِ مسك الشَّيْخ يَده وَشد عَلَيْهَا وَأَوْمَأَ اليه بالكتم وَذكره الفيومى فى المنتزه وَقَالَ فى وَصفه أشرقت شمس معارفه بالارض المقدسه فأطلعت أهل ارشاده هادية ومؤنسه فانتشرت فضائلهواشتهرت فواضله وَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ النَّاس وَأَقْبَلت عَلَيْهِ أَرْبَاب الباس فنفذت كَلمته وازدادت حرمته وَله ديوَان شعر مَشْهُور وتائية فى السلوك درها منثور على النحور افتتحها بقوله تبعا لِابْنِ حبيب فى تائيته (باسم الاله ابتدائى فى مهماتى ... فَذَاك حصنى فى كل الملمات) (وَالْحَمْد لله ربى دَائِما أبدا ... حمدا ننال بِهِ أَعلَى المبرات) (ثمَّ الصَّلَاة على الْمُخْتَار سيدنَا ... مُحَمَّد الْمُصْطَفى عز الوجودات) (كَذَا سَلام من الْمولى يضاعفه ... من اليه بأنواع التَّحِيَّات) (فى كل حِين وآن لَا انْقِضَاء لَهُ ... من رَحْمَة الله يأتى بالمسرات) (كَذَاك للآل والصحب الْكِرَام وَمن ... للدّين قد أيدوا فى كل حالات) وهى كَبِيرَة تشْتَمل على قَوَاعِد أهل الطَّرِيقَة والحقيقة وَذكره البورينى فى تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَلما كَانَ بِدِمَشْق سرت اليه يَوْمًا من الايام وهزنى الشوق والغرام لاغتنام مصاحبته واجتلاء مكالمته فصادفت الديار خاليه والمنازل عاطلة غير حاليه لانه قد سَار الى زِيَارَة أَهله فى بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا رَأَيْت وحشتها بعد انسها وظلمتها بعد أنوار شمسها أنشدت مرتجلا وكتبت عجلا على جِدَار الخانقاه الَّتِى كَانَ يسكنهَا هَذِه الابيات (أتيت ديار الحى بعد ارتحالهم ... فصادفت ربعا بعد سكانه أقوى) (ورمت من الْقلب التصبر بعدهمْ ... فَقَالَ على بعد الاحبة لَا أقوى) (وَمن نكد الدُّنْيَا على الْمَرْء ان يرى ... منَازِل من يهوى على غير مَا يهوى) انْتهى وَكَانَت وَفَاة العلمى فى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بجبل الطّور ظَاهر الْقُدس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عمر بن أَبى بكر بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَبى بكر عبَادَة بن يُوسُف بن أَحْمد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن مُحَمَّد الاحنف مُصَنف كتاب الثَّمَرَة فى الْفِقْه ابْن اسماعيل بن عمر بن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن على بن الشويش بن على بن وهب بن صريف بن ذوال وَقد مر تَتِمَّة النّسَب فى تَرْجَمَة ابراهيم عبد الله جعمان فبنو عباده وَبَنُو جعمان يَجْتَمعُونَ فى عمر بن مُحَمَّد كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فَقِيها عَالما ورعا زاهدا قَامَ فى مَحل آبَائِهِ أتم قيام فى الْفَتْوَى والتدريس بِبَيْت الْفَقِيه ابْن عجيل وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة خمسين وَألفمُحَمَّد بن عمر بن الصّديق الحشيبرى مفتى الديار اليمنية ومحدثها كَانَ فَقِيها عَالما محققا نقالا ورعا زاهدا عابدا صَاحب تربية واخلاق رضية وأفعال مرضيه وأحوال وكرامات خارقة وَله رُؤْيا منا مَاتَ تدل على تمكنه وَقرب مَنْزِلَته عِنْد الله تَعَالَى صحب السَّيِّد الطَّاهِر بن الْبَحْر وَأخذ عَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَبى الْقسم جعمان وَعنهُ أَخذ السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْمَذْكُور والعلامة مُحَمَّد صَاحب الْخَال وَعبد الرَّحْمَن الخلى وكثيرون وَكَانَت وَفَاته فى ذى الْحجَّة سنة خمسين وَألف وَدفن بِبَيْت الْفَقِيه الايمن بتربة جده الولى الشهير على بن أَحْمد حشيبر وجدهم الْفَقِيه الولى مُحَمَّد بن عمر نفع الله تَعَالَى بهم وَحصل بِمَوْتِهِ التَّعَب الشَّامِل وَنزل الْعلم بِمَوْتِهِ دَرَجَة لانه لم يخلف بعد مثله فى الْحِفْظ والاتقان ورثاه السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر بقصيدة أَولهَا (دهتنا الليالى بِمَوْت الْفَقِيه ... امام الْهدى غوث أهل الْيمن) وهى طَوِيلَة أَعرَضت عَنْهَا لطولها وَالله أعلم مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن علوى بن أَبى بكر بن على بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَسد الله ابْن حسن بن على بن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم نزيل مَكَّة المشرفة وشهرته بالغزالى وبالحبشى كسلفه صَاحب المناقب والاحوال المرشد الْكَامِل فريد الزَّمَان ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَصَحب الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس والقاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الحبشى وَالسَّيِّد عبد الله بن سَالم وَغَيرهم وتفقه بِجَمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن اسمعيل بَافضل وَلزِمَ الطَّاعَة واعتنى بكتب الغزالى وَمن ثمَّ قيل لَهُ الغزالى ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَصَحب بهما جمَاعَة من العارفين وَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان ثمَّ صحب السَّيِّد صبغة الله وَالسَّيِّد أسعد وَالشَّيْخ أَحْمد الشناوى ولازم مطالعة كتب الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى وَلزِمَ طَرِيقَته وَرُبمَا حصل مِنْهُ بعض شطح وَتكلم فِيهِ بعض الْفُقَهَاء وتوطن مَكَّة وَأكْثر الْمُحَقِّقين من الْعلمَاء لم يثبتوا لَهُ قدماً فى التربية وجعلوه مِمَّن يعْتَقد وَلَا يقْتَدى بِهِ وَله نظم فائق أَكْثَره فى طَرِيق الْقَوْم فَمِنْهُ قَوْله (تجلت عَن تجليها فسلنى ... فقائلها بهَا أعْطى التثنى) (بِذَات لاتصال فى افْتِرَاق ... بِجمع الْجمع فى عين التخبى)(مَكَان الْفَرد والزوجين لاحت ... تلاهت لَا بهَا والفرد يثنى) (فَكُنَّا فِيهِ بل هُوَ كَانَ فيبنا ... فطبنا رب زدنى رب زدنى) (فكاسى لَا تزيده الردايا ... وفيضى لاتساع الْفقر يغنى) (وَلم لَا وَالْمُحِيط الْحق منى ... بِمَنْزِلَة الهجوم على منى) (سَأَلت وَمَا علمت سواى لَكِن ... بِحكم الْفرق كنت رميت عَنى) (فأسهمك الَّتِى بَعدت باذنى ... وصيدك لم يكن الا باذنى) (وَلَوْلَا الرتق بعد الْخرق أبقى ... لسحرك فى الْبَيَان لكل فن) (لما كتب الْبَيَان سَواد عين ... وَلَكِن مَا النظار قرَان قرن) ثمَّ ابتلى بِمَرَض هائل وَاسْتمرّ الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء ثامن عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَقد جَاوز السّبْعين وَدفن بالمعلاة مُحَمَّد بن عمر بن شيخ بن اسمعيل بن أَبى بكر بن ابراهيم بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف اشْتهر كسلفه بالبيتى لكَون جده الاعلى أَبى بكر سكن بَيت مسلمة فنسب اليها السَّيِّد الاجل الْعَالم ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب أكَابِر العارفين وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن اسمعيل بَافضل وَأخذ عدَّة عُلُوم عَن الشَّيْخ الْكَبِير القاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَالشَّيْخ زبن بن حُسَيْن بَافضل وَعَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الله بن شيخ العيدروس وَابْنه زين العابدين ولازم صحبته ورحل الى الْحَرَمَيْنِ فَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى والعارف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ سعيد بابقى وَالشَّيْخ الْكَبِير عبد الرَّحْمَن باوزير قَرَأَ على هذَيْن الاحياء وَأخذ التصوف عَنْهُمَا وَعَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن سَالم خيلة وَأخذ بِالْيمن وَغَيرهَا عَن جم غفير وَكَانَ كثير التَّرَدُّد الى الْحَرَمَيْنِ والمجاورة فيهمَا ثمَّ لزم الاقامة بتريم ولازم صُحْبَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن السقاف بن مُحَمَّد العيدروس فى دروسه وَكَانَ يحضر درس الْوَالِد يعْنى الشلى الْكَبِير أَبَا بكر بعد الْعشَاء فى مَسْجِد الْقَوْم كل لَيْلَة وَكَانَ بَينهمَا صُحْبَة أكيدة قَالَ وصحبته سِنِين وَكَانَ كثير الاوراد والاذكار مواظبا على الْجَمَاعَات وَكَانَ لَا يتْرك الْجَمَاعَة فى مَسْجِد بنى علوى وَمَسْجِد السقاف الا عَن عذر شرعى وَكَانَ كثير الزِّيَارَة للقبور لَا سِيمَا قبر الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْعُزْلَة عَن النَّاس فَلَا يجْتَمع بهم الا فى مَسْجِد جمَاعَة أَو مجْلِس علموَكَانَ لَهُ خلق حسن وَلم يزل مواظبا على الْعلم وَالْعَمَل الى أَن مَاتَ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَبى بكر الملقب تقى الدّين قاضى الْقُضَاة الفارسكورى المصرى المولد نزيل قسطنطينية من أفضل فضلاء الزَّمَان وأبلغ البلغاء نظما ونثرا وبراعة وَكَانَ وَهُوَ بِمصْر اتَّصل بِخِدْمَة قاضيها شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء وَتوجه بخدمته الى الديار الرومية وَأقَام بهَا ولازم على قاعدتهم ودرس وَمَا زَالَ عِنْد الْمولى الْمَذْكُور فى المكانة المكينة الى أَن دبت لاجله عقارب الْحَسَد من حَوَاشِيه وندمائه وَطَفِقُوا يركبون الصعب والذلول فى ذمه فَأَبْعَده عَن مَجْلِسه وأقصاه فَلَزِمَ الْعُزْلَة وغضت عَنهُ الابصار وَرمى فى زَاوِيَة الهجران وَله فى ذَلِك أشعار ورسائل يُشِير بهَا الى سوء معاملتهم مَعَه وَمِنْهَا أبياته الْمَشْهُورَة الَّتِى يَقُول فِيهَا (من الرأى ترك انى بلوتهم ... فَلم أرهم فى الْخَيْر يَوْمًا وَلَا الشَّرّ) (وَكم من جهول بى وَلم يدر جَهله ... وَلم يدر علمى انه بى لَا يدرى) (مدحت فَلم ينْتج هجوت فَلم يفْسد ... وعهدى بأشعارى تُؤثر فى الصخر) (فَلَا يأملوا من بعد خيرى كَمَا مضى ... فقد حيل بَين العير وليأمنوا شرى) (وَلَا يطعموا فى الْمَدْح منى وَلَا الهجا ... فقد شط شيطانى وتبت عَن السحر) (وَأَدت العذارى من بَنَات خواطرى ... بقلبى وَأم الشّعْر طَلقهَا فكرى) الْبَيْت الاول سبكه من الحَدِيث وَهُوَ مَا أخرجه الطبرانى عَن ابْن مَسْعُود اتْرُكُوا التّرْك مَا تركوكم فان أول من يسلب أمتى ملكهم وَمَا خولهم الله بَنو قنطوراء وَبَنُو فنطوراء التّرْك وهى جَارِيَة لابراهيم ﵇ من نسلها التّرْك وَالْبَيْت الاخير // لطيف الْمَعْنى // وَمِنْه قَول الشهَاب الخفاجى (بَنَات أفكارى الَّتِى ... وأدتها اذ كسدت) (موؤدة مَا سُئِلت ... بأى ذَنْب قتلت) والموؤدة الْبِنْت يدفنها أَبوهَا حَيَّة فى الْجَاهِلِيَّة انْتهى ثمَّ لما مَاتَ أستاذه الْمَذْكُور ولى بعد وَفَاته قَضَاء الْقُدس وَكَانَ من الادب والبلاغة وَالشعر وَصِحَّة التخيل والانطباع فى الذرْوَة الْعليا وَكَانَ عَارِفًا بِكَثِير من الْفُنُون كثير الِاطِّلَاع وَجمع مدائح أستاذه هَذَا الَّتِى مدح بهَا فى بِلَاد الْعَرَب أَيَّام قَضَائِهِ بحلب ودمشق ومصر وَالْتزم أَن يذكر الشَّاعِر عِنْد ايراد شئ من شعره وَلَا يزِيد على توصيفه بِكَلِمَة أَو كَلِمَتَيْنِ وَاعْتذرعَن اطالة التراجم بقوله فى أَوله وَكنت أردْت ان أترجم كل شَاعِر مِنْهُم عِنْد ايرادى لشعره وأتكلم فى حَقه هُنَاكَ بِمَا عساه أَن لَا يتَعَدَّى بِهِ طوره بل يوقفه عِنْد قدره وَذَلِكَ بعد رِعَايَة الْمُطَابقَة لمقْتَضى الْحَال وحسبما يثبت دَعْوَى فَضله عِنْد حَاكم الْعقل من شُهُود الْمقَال فاخترت وقتا بعد جمع هَذِه القصائد حررت فِيهِ الطالع وَالْغَارِب وضبطت غب اطلاعى على الفرائد مِنْهَا والفوائد مقامات الجوزهرات ومقدمات الْكَوَاكِب ثمَّ نظرت نظرة فى النُّجُوم واستخرجت الْمَجْهُول مِنْهَا من الْمَعْلُوم فَظهر لى انه لَا شئ أدل من شعر الْمَرْء على عقله وَلَا أصدق من ذَلِك الطل على وبله كَمَا قيل (وانما الشّعْر لب الْمَرْء يعرضه ... على الانام فان كيسا وان حمقا) فاكتفينا فى الدّلَالَة على فضائله بذلك الْمِقْدَار وناهيك مِنْهُ بِدلَالَة النُّور على النُّور وَالشَّمْس على النَّهَار انْتهى وَمِمَّا أورد فى كِتَابه الْمَذْكُور من أشعاره الغضة الشهية قَوْله من قصيدة مطْلعهَا (مَا هبت الرّيح برِيح الرند ... الا أثارت سَاكِنا من وجدى) (وَمَا بدا رعد الْحمى الاهمى ... دمعى دَمًا مخددا للخد) (وان تلح بارقة جاوبها ... من خفقان الْقلب أى رعد) (أَواه واشوقاه هَل من حِيلَة ... الى لقاكم يَا أهيل ودى) (غادر تمونى نازحا وَالْقلب منى خافقا مثل سُهَيْل الْفَرد ... ) (بأى حكم زمن وَلم أحل ... عَن عقد عهدكم نقضتم عهدى) (بَين الْهوى وَالْقلب حَرْب داحس ... وَالسّلم بَين مقلتى والسهد) (من أجل ظبى مهجتى كاسه ... وَلَيْسَ حظى مِنْهُ غير الصد) (كَالْمَاءِ رق جِسْمه لكنه ... يحمل قلبا قاسيا كالصلد) (أَمِير حسن مَاله جماله ... وَحَوله عشاقه كالجند) (ان سل سيف غنجه من جفْنه ... قَالَ لَهُ قلبى مقَام الغمد) (أخرنى على علو رتبتى ... كَأَنَّهُ يرقمنى بالهندى) (ينصف غيرى غير أَنه يرى الانصاف ان يقتلنى بالعمد ... ) (قد قلد ابْن البارزى ردفه ... وخده يُقَلّد ابْن الوردى) (نفسى وَمن تَحت السَّمَاء لَهُ الغدا ... فان أَبَوا فبى حبيبى وحدى)(بِاللَّه يَا مَالك رقى حسنه ... عذب بِمَا تشَاء غير الْبعد) (وَحقّ عَيْنَيْك وذلى الذى ... ألبسنى الْعِزّ وكل الْمجد) (وصبح غرَّة هدانى للهوى ... وليل طرة أضاع رشدى) (لَا حلت عَن حبيك فى الدُّنْيَا وفى الاخرى أَرَادَ مؤنسى فى لحى) وَقَوله من أُخْرَى مستهلها (قفى ودعى يَا ربة الاعين النجل ... فكم من بتاريخ الْهوى بارح الْعقل) (وَلَا تمنعيه اللحظ ان لم يكن وفا ... اذا عز وبل لَا أقل من الطل) (صددت فعاينت الردى غير أننى ... تأسيت بالعشاق فِيك الالى قبلى) (ونعاسة الْعَينَيْنِ يقظانة الجفا ... مفرغة الْهِمْيَان ملآنة الحجل) (يفرع دجى من فَوق فرق كَأَنَّهُ ... صباح وجسم ملْء أثوابه عبل) (وظلم كراح لم يدنسه عاصر ... وطرف كحيل صبغة الله لَا الْكحل) (دعانى الدّين الْعِشْق مُرْسل فرعها ... وَمَا مذهبى الا هوى الشادن الطِّفْل) (حبيب أرانا الله فى عصرنا بِهِ ... حلى يُوسُف الصّديق فى الْحسن والشكل) (بِوَجْه على قد على ردفه علا ... كبدر على غُصْن على نقوى رمل) (بخديه تفاحى وَعَيْنَيْهِ نرجسى ... وَمن ثغره راحى وَأَلْفَاظه نقلى) (رنا لى بِطرف سَاحر لَو رنا بِهِ ... سَهَا كل ذى نسك عَن الْفَرْض وَالنَّفْل) (ترى من غَدا فى السحر أستاذ طرفه ... فهاروت لم يقدر على ذَلِك الْفِعْل) (نظرت لَهُ يَوْمًا فأدميت خَدّه ... وَمَا خلته يقْتَصّ فى الْجرْح بِالْقَتْلِ) (لعمرى لقد أبكيت عينى وان أمت ... بَكت لَا بَكت عَيْنَاك فى الاجل من أجلى) (أتقتل نفسا حرم الله قَتلهَا ... وَلم تخش من شكواى للْحَاكِم الْعدْل) وَقَوله من أُخْرَى مبدؤها (حتام واخيبة الْمَسْعَى أرى قدمى ... يسْعَى لمن فى رضى الواشى أراق دمى) (يبيت فى اللَّيْل ملآن الجفون كرى ... وليلتى فِيهِ ساهى الطّرف لم أنم) (لم أقض من حبه فى حبه وطرا ... بلَى قضيت أسى من هجره الوخم) (أعارنى خصره ثوب النحول وَمن ... لحظيه كَانَ كسانى حلتى سقم) (وَلَيْسَ دمعى عَلَيْهِ راقئا وبدت ... عقارب الصدغ شبه الْخط فى اللقم) (ريم من الرّوم مَا أزرى بوجنته ... من عَارض غير خطّ الله لَا الْقَلَم)(ونا فطاره فؤادى نَحْو ناظره ... فاعجب لسهم ببرجاس الْفُؤَاد رمى) (آهالها نظرة كَانَت شقاى بلَى ... كَانَ الشقافى السقا كالسم فى الدسم) (قبلته ودموعى كالعقيق فلى ... دم على مَا ترى فى خدريمهم) (مَا فاض دمعى الا افتر مبسمه ... كالزهر يبسم زهوا من بكا الديم) (لَو لم يكن غصنا مَا كَانَ قابلنى ... من غيث دمعى بثغر مِنْهُ مبتسم) (مَا أنبت اللحظ فى خديه ورد حَيا ... الا وأثمر فى جفنى بالعنم) (يَا عاذلى دعانى من ملامكما ... فى الْحبّ فالعاشق المطبوع لم يلم) (صبرا فآيات رايات السوَاد على ... عوارض الخد لاحت مِنْهُ فى الْعَجم) (لَا كنت يَا قلب كم تصبو على شبح ... صيرتنى بعد زهدى عَابِد الصَّنَم) (حتام تصبوا لى الْحور الحسان وَلم ... تذكر خلودك فى نيران هجرهم) (صحنا المحبون وانفضت عواذ لَهُم ... وخلفونى صريع الوجد والالم) وَقَوله من أُخْرَى أَولهَا (قد حركت طرب الْغَرِيب العانى ... كاس المدام الخندريس العانى) (طافت بهالتها البدور يحثها ... نغمات اسحاق ورقص غوانى) (لَو خامرت صلد الْحِجَارَة لاستحى ... أَن لَا يرى فى خفَّة السَّكْرَان) (أَو أشرقت من مدلهم دنانها ... لَيْلًا أزالت شُبْهَة من مانى) (مزجت بظُلْم سقايتها بيض الطلا ... سود الغدائر فى اللبَاس القانى) (وجآذر الآرام لَا الآرام فى ... صفة الشموس على غصون البان) (من كل أشنب صاعه ريح الصِّبَا ... ثمل بخمرة رِيقه نشوان) (سَاد الْقَبَائِل فى صباه لَهُ على ... فتك الاسود تلفت الغزلان) (قد ضرجت بدمائنا وجناته ... وسيوفه لم تنض من أجفان) (يقوى غرام بجلنار خدوده ... مِنْهُ تغار شقائق النُّعْمَان) (آس العذار بجلنا خدوده ... مِنْهُ تغار شقائق النُّعْمَان) (فى وَجهه وحماه غَايَة بلغتى ... ونتيجة الاوطار والاوطان) قَالَ وَقلت فى يَوْم سرُور (سقى الله يَوْم المهرجان كَمَا سقى ... وَحيا فأحيا فِيهِ سَاق مقرطق) (تجمع فِيهِ كلما شت باصر ... وَلكنه مِمَّا يروق ويعشق)(كؤس وساقوها وَشرب ومشرب ... شموس وأقمار وَغرب ومشرق) (شغلنا عَن التدريس فِيهِ وحبذا ... منازلة الغزلان ذَا الْيَوْم أليق) (ركبنَا فخرت السَّبق فى حلبة الْهوى ... ففى اللَّهْو لي طرف من الطّرف أسبق) (الى حلَّة حَيْثُ الثريا قُصُورهَا ... يقصر عَنْهَا فى النظام الخورنق) (وصحبة قوم قد تشابه رقة ... حَدِيثهمْ والبابلى الْمُعْتق) (نعمت بهم والدهر لم يغف لحظه ... وَرَاء ستور الْغَيْم مطبق) (حكى فَوق عين الشَّمْس أجفان نَائِم ... يفتحها بالبرق نحوى ويطبق) (وَلَو لم أكن فى ظلّ يحيى أصابنى ... صواعقه مَعَ من أصيوا فأحرقوا) (فَلَا قلصت للحشر عَنى ظلاله ... فَفِيهَا كَمَا نهوى نَعِيش ونرزق) (تنبه فوسنان الزهور تنبها ... وأفواهها افترت تسبح رَبهَا) (وَقد وعظ الايك الهزا وفأخرجت ... أكفا بهَا تستغفر الله رَبهَا) (وشابهت الارض السَّمَاء فزهرها ... كزهر وَكَانَ النَّجْم بِالنَّجْمِ أشبها) (وطاب الْهوى حَتَّى الغصون تعانقت ... كمحلولة مَالَتْ تعانف حلهَا) (وحيهل الصهبا بِلَال بلابل ... فَفتح آذان الْوُرُود وقلها) (ورش الحيا ثوب الربى وشقيقه ... مجامره العنبر الرطب شبها) (وَمَا فتح الزهر الرّبيع يخال من ... يُرَاد ثغوراكى يتم بهَا) (وَلَكِن رأى يحيى يفتح بالندى ... ثغورا لنا فى مدحه فتشبها) وَقلت أَيْضا ارتجالا وَقد ألبسنى حلتين من ملبوسه الفاخر فَخرجت أجر مِنْهَا ذيول المعالى والمفاخر (ألبستنا الْمجد فى الباسنا الحللا ... قشبا وأنسيتنا الاوطان والحللا) (كسوتنا كسْوَة رحنا نجر بهَا ... ذيل الفخار على اكفائنا خيلا) (هَذَا وَكم لَك من اسداء مكرمه ... بهَا فضحت الندى والوابل الهطلا) (يَا من اذا جاد للمعافى بِمَا ملكت ... يَدَاهُ ظن سخاء انه بخلا) (قبولنا مِنْك فيض الْفضل فِيهِ لنا ... عز وفخر وَأما من سواك فَلَا) وَقلت أَيْضا وَقد توالت بالروم الامطار والغيوم واستولت على الْقلب الاكدار والغموم(يَا رب قطر غزير الْقطر صيرنى ... أعض كفى لما جِئْته أسفا) (حسبت فِيهِ رِدَاء الْمجد يدفئنى ... فَلم أر الْمجد أغنانى وَلَا الشرفا) (كم لَيْلَة خانها صبح كمصطبرى ... وغيثها كدموعى بالعهود دوفا) (دجت فَلم يدر فِيهَا الْخلّ وَجه أَخ ... من بردهَا بل وجارى مَائِهَا وَقفا) (وَكم نهاربه ظلّ النَّهَار ضحى ... حسبى من الوكف مَا شاهدته وَكفى) (وَالشَّمْس فى فر وسنجاب السَّحَاب بَدَت ... مَرِيضَة قَلبهَا بالرعد قد رجفا) (والارض قد نسجت أيدى الرِّيَاح لَهَا ... من شقة الوحل أخياط الحما لحفا) (أما ترى بعد تَفْصِيل البروق لَهَا ... قَوس الْغَمَام لقطن الثَّلج قد ندفا) (كَأَنَّهُ كف يحيى باللجين على ... أمثالنا من أهالى الْعلم والضعفا) (لَوْلَا تلافيه كَانَ الْبرد أتلفنى ... فقد حمانى وعنى أتلف التلفا) (وَلم يزل يُوصل الجدوى فضقت بهَا ... لانها أثقلت من كاهلى كَتفًا) (لَا زَالَ فى برج سعد غير مُنْقَلب ... ونجد حاسده للحشر منكسفا) انْتهى وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابيه وَقَالَ فى حَقه فى الخبايا فَاضل أديب وحبِيب ابْن حبيب واذا طابت الاصول زكتْ الْفُرُوع واذا صَحا الجو أشرق بدره فى الطُّلُوع وَقد ضمنى واياه عقد الِاجْتِمَاع بَعْدَمَا كَانَت دُرَر مآثره ملات صدفة الاسماع فَرَأَيْت النَّاس فى رجل والدهر فى ساعه وجلى على فى سوق الْعَرُوس أنفس بضاعه وشاهدت فى مرآته سماته وُجُوه محَاسِن صِفَاته مِمَّا نقر بِهِ عُيُون المدائح وتنشرح لَهُ صُدُور الْمجَالِس وتطيب نفوس المكارم فطفت بكعبة فضائله ونزهت عُيُون المنى فى رياض شمايله وانتشيت من صهبائه وتنقلت بانشاده وانشائه وَمَا كل قَول حسن وَلَا كل خضراء خضراء الدمن وشكرت دهرا لف شملى بشمله وعرفنى بضالة الْفضل فى ظله وَلم أقل اذ مد لى بِهِ أيادى الامتنان ان دهرى يضن بالاحسان ثمَّ أنْشد لَهُ من شعره قَوْله مضمنا (تَقول سليمى بعد مَا تبت تبت عَن ... هواى وَعَن ذى الْخَال لست بتائب) (تواصل واوات بخد معذر ... وتجفو بِلَا ذَنْب ذَوَات الذوائب) (اليك فانى لست مِمَّن اذا اتَّقى ... عضاض الافاعى نَام فَوق العقارب) وَقَوله من قصيدة فى المديح (يَا من محياه يستسقى بِهِ الْمَطَر ... وعدله ينسى عِنْده عمر)(ان كنت تبغى بِنَار الهجر تجربتى ... انى على الخالتين العنبر الْعطر) (وسوف ينبيك صبرى فى الْجَحِيم على ... جفاك هَل أَنا ياقوت أم الْحجر) أَصله قَوْله سعيد بن هَاشم الخالدى (تزيدنى قسوة الايام طيب ثَنَا ... كأننى الْمسك بَين الفهر وَالْحجر) وَقَول الآخر (ألقنى فى لظى فان غيرتنى ... فتيقن ان لست بالياقوت) وَقَوله (ان قسطنطينية طرفَة الدُّنْيَا وبيمارستان هَذَا الْوُجُود ... ) (ساكنو مَا مرضى وزمنى وأهلوها المجانين والطبيب يهودى) وَقَالَ الفيومى فِيهِ روض آدَاب أَو حَوْض ملئ بأعذب شراب حبر شمايله الصِّبَا قد سَاد من عصر الصِّبَا سيد الادبا فاق أقرانه أدبا وحسبا وَله انشاء وَشعر كل مِنْهُمَا نضر وَروض أدبه كُله ربيع خضير ثمَّ أورد لَهُ أبياتاً من جملَة قصيدة تائية قَالَهَا فى مدح أستاذه الْمولى يحيى الْمَذْكُور وَقد عَارض بهَا قصيدة لِلشِّهَابِ احْمَد الفيومى المصرى وهى أَيْضا فى مدح الْمولى الْمَذْكُور ومطلع قصيدة التقى (حسب الْمَعْنى عُيُون بابليات ... لكسرها فى جيوش الصَّبْر كسرات) (بالضعف تقوى على اهلاك عاشقها ... يَا للرِّجَال ضعيفان قويات) (من كل سَاق بيمناه ومقلته ... كَأَن عَيْنَيْهِ للعشاق حانات) وَأول قصيدة الفيومى (بَدَت لمدحى وآدابى براعات ... معنية بالتهانى مستهلات) (وَالْوَقْت صَاف وَمن أهواه بعد قلى ... وافى وَكَانَ لَهُ من قبل نفرات) (بدر على الْمُشْتَرى يَعْلُو وغرته ... كزهرة وَله فى الخد زهران) (فالطرف مشرقه وَالْقلب مغربه ... بداله فِيهِ اشراق وطلعات) وَقَوله وَفِيه حسن الِاتِّبَاع (وَمَا فى الْبَدْر معنى مِنْهُ الا ... قلامة ظفره مثل الْهلَال) وَقد تبع فِيهِ ابْن المعتز فى قَوْله (ولاح ضوء هِلَال كَاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر) وَقَبله (وجاءنى فى قَمِيص اللَّيْل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف وَمن حذر) وَابْن المعتز أَخذه من قَول بعض الْعَرَب(كَانَ ابْن مزتها جانحا ... فسيط لَدَى الافق من خنصر) وَابْن مزنتها الْهلَال والفسيط بِفَتْح الْفَاء وَكسر السِّين الهملة قلامة الظفر وَقد أبرز عبد الْبر الفيومى هَذَا الْمَعْنى فى ادق مبْنى فَقَالَ (ومذرام الْهلَال وَقد تعدى ... مشابهة لَهُ من غير قَابل) (أجَاب قلمت من ظفرى شَبِيها ... لَهُ ورميته فَوق الْمَزَابِل) وَمن // جيد شعر التقى // قَوْله (توهمته شمسا وَكَانَ يريبنى ... نسيم الصِّبَا مِنْهُ وَمن طبعها الْحر) (فَلَمَّا دجا ليل العذار وَلم يغب ... علمت وزالت شبهتى أَنه الْبَدْر) ومحاسنه كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق وَهُوَ مار الى الْقُدس فى رَجَب سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِيرَة بِالْقربِ من بِلَال الحبشى رضى الله تَعَالَى عَنهُ مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن ابراهيم بن مَحْمُود بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن العرضى الحلبى أَنا أَقُول فى حَقه انه لم تنجب الشَّهْبَاء من مُنْذُ بنيت بِمثلِهِ كَانَ من الْفضل فى مرتبَة الْآحَاد وَمن الادب فى مرتبَة لَا تنَال بِالِاجْتِهَادِ وَحَاصِل مَا أَقُول انى عاشق لَهُ والعاشق مَعْذُور فِيمَا يَقُول وهيهات أت نستوعب مزاياه وَلَو القَوْل وَالْمقول وَكَانَ لَهُ سيادة من جِهَة أمه فَهُوَ سيد قومه وَقد ولى الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الكلتاوية والسعيدية وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بحلب مُدَّة سِنِين ثمَّ سَافر الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة مديدة وَأخذ بهَا عَنهُ الادب جمَاعَة من الصُّدُور وقصة تولهه بِغُلَام خمار ولزومه لَهُ مُدَّة طولة وهيمانه بِهِ وشغفه مِمَّا شاع واشتهر وَلما مَاتَ أَخُوهُ أَبُو الوفا صَار مَكَانَهُ مفتى الشافعيه بحلب وواعظا بجامعها وَحصل لَهُ جذب الهى وَتكلم فى وعظه برموز ودقائق على لِسَان الْقَوْم وَوعظ أَربع مَرَّات ثمَّ مَاتَ وَذكره الخفاجى وأجاد فى مدحه وَبث فضائله ثمَّ قَالَ وَكتب لى مَعَ هَدِيَّة أهداها الى (مولاى من يَوْم لقيَاهُ الاغر غَدا ... هَدِيَّة من زمَان قبل ضن بكا) (لَو كَانَ تنصفنى الاقدار آونة ... وَكنت أنصف فِيمَا أرتضيه لكا) (لَكُنْت أهْدى لَك الدُّنْيَا وَزينتهَا ... وَالشَّمْس والبدر والعيوق والفلكا) قَالَ وَأكل عندى برشا فَلَمَّا انتشى قَالَ(وَمَا كَانَ اكل البرش مولاى كى أرى ... بفرحة نشوان وغبطة مسرور) (ولكننى كنت السَّلِيم ببينكم ... فَكَانَ لآلامى بِهِ بعض تخدير) وعَلى هَذَا فَانْظُر قَوْله فى الصُّفْرَة الَّتِى وسط الْورْد (أتظنون صفرَة وسط ورد ... عَبَثا أظهرت لنا ألوانا) (انما خَافَ من تألم قطع ... فاحتسى قبل قطعه زعفرانا) وَفِيه ايضا لى (فتح الْورْد فى الرياض صباحا ... عِنْد مَا قبل النسيم خدوده) (بلع الزَّعْفَرَان فَهُوَ لهَذَا ... ضَاحِك شقّ من سرُور بروده) وَهَذَا فن من قرض الشّعْر من النَّوَادِر يُسمى الاغراب وَهُوَ وصف مَا لم يعْهَد وَصفه وتشبيهه وَمن أغرب مَا مر لى فِيهِ قَول ابْن رَشِيق فى ضم الاصابع اشارة للتقليل (قبلنى محتشم شادن ... أحْوج مَا كنت لتقبيله) (أَوْمَأ اذ حَيا بأترجة ... عرفت فِيهَا كنة تَأْوِيله) (لما تطيرت بمعكوسها ... ضمت بنانا نَحْو تقليله) وَأحسن مِنْهُ قولى (وأزرار ورد لم تفتح كَأَنَّهَا ... لِمَعْنى بديع للانام تُشِير) وَذكره البديعى وَقَالَ فى وَصفه فَاضل روض فَضله أريج دبج حدائق معلوماته أدبه البهيج وشاعر رقت طباعه وَكثر اختراعه وابداعه يسترق الْقُلُوب بألفاظه الزاهرة ويسكر الْعُقُول بمعانيه الساحره ينظم فيأتى بِكُل عجيبه ويشنف الاسماع بِكُل غَرِيبه وينثر فينفتض أبكار الدقائق بنظره الثاقب ويجلى غياهب المشكلات بفكره الصائب وَقد تقمص جلابيب المعارف فى عنفوان عمره فأسبغت عَلَيْهِ ظلها الوارف من ابْتِدَاء أمره وَقد توجه الى الرّوم مُقَدرا أَن يبلغ كل مروم وَلم يعلم أَن الحظوظ لَيْسَ بالعلوم قَالَ لما ضَاقَتْ رقاع بلادى ونفدت حقيبة زادى فوقت سِهَام الاحتيال وأجلت قداح الفال فَكَانَ معلاها السّفر سفينة النجَاة وَالظفر طفقت أتوكأ على عَصا التسيار وأقتحم موارد القفار أفرى فلاة يبعد دونهَا مسرى النعى وألطم خدود الارض بأيدى المطى فنت فَتى قَذَفته الْحَال على بريد النَّوَى واعتنقته الهمة العاقرة وألحقت بعزمهلَو اقمح المنى أساير عَسَاكِر النُّجُوم والافلاك وَقد ركز اللَّيْل رمح السماك فأنخت بمخيم الْمجد وقرارة مَاء السعد كعبة الافاضل الا انهم يحجون اليها كل آن وسوق عكاظهم الا أَنَّهَا تنصب فِيهَا مصاقع الرّوم لَا مصاقع عدنان فَلَمَّا ألقتنى فِيهَا أرجوحة الْمَقَادِير فاذا هى فلك الْعِزّ ومطلع التَّدْبِير الا أَن حالى تقسمت فِيهَا بَين الاغتراب وَالِاضْطِرَاب والاكتئاب اثلاثا فانزلت مِنْهَا منَازِل الا حسبتها على أجداثا وسقتنى الدردى من أول دنها وَسُوء الْعشْرَة من باكورة فنها كل هَذَا وَأَنا أستلين مس خشونتها وأسيغها على كدورتها وَأَقُول اذا لم تتمّ الصُّدُور فتتم العواقب وان لم تريش القوادم فستريش الخوافى والجوانب ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة نبوية مطْلعهَا (سقى الله ذَات الشَّيْخ وَالْعلم الفردا ... وَحيا الحيا وَجه البشامة والرندا) (وَمَا طلبى السقيا لَهَا عَن ظما بهَا ... وَلَكِن بسقياها بقلبى أرى بردا) وَمِنْهَا (وحلت خيوط الغاديات يَد الصِّبَا ... على أَنَّهَا من قبل قد احكمت عقدا) (وَقد أوقدت فى مجمر الزهر عنبرا ... يَمِين شمال من براد الندى أندى) (ذكرت بهاريا الحبيب وَسَاعَة ... بهَا لبيض وَجه الدَّهْر من بعد مَا اسودا) (حبيب زنت عينى بِعَين جماله ... فصيرت تَزْوِيج السهاد لَهَا حدا) وَمِنْهَا (وقربنى مِنْهُ وأخشى بعاده ... فَرب اقتراب جر من بعده بعدا) (كسهم الرمايا كلما ازْدَادَ قربه ... الى صدر راميه تبَاعد وامتدا) وَهَذَا معنى مطروق وَمن ظريفه (مدت الى يدا تودعنى ... فَدَنَا اليها المغرم الصب) (كالسهم راميه يقربهُ ... ولاجل بعد ذَلِك الْقرب) وَمِنْهَا (ترى تمترى عشب الْحجاز رواحلى ... وتلطم أيديها وُجُوه الفلا وخدا) وَله من نبوية أُخْرَى (مَا زلت حسانا لَهُ ولبيته ... ولصخرك ذَاك الْبَيْت كالخنساء) (أبكى البقيع وساكنيه وليتنى ... كنت المخضب دونهم بدماء) وَله من أُخْرَى (مذ نشرت صحيفَة البيد سرى ... رسمت بالمنسم واللنوى) وَمن أُخْرَى (هاب القريض مديحه ... فانشق أنصافا سطوره)// وَهُوَ معنى مبتكر لطيف // الى الْغَايَة وَله (أَيهَا الريم هَل تريم بنظره ... عل يصحو الْفُؤَاد من بعد سكره) (بأبى أَنْت غُصْن بَان تثنى ... وَغدا يمزج الدَّلال بخطره) (ألف الْقد زانها نقطة الْخَال فأضحى وَوَاحِد الْحسن عشره ... ) قلت هى حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا (شَارِب أَخْضَر وبيض ثنايا ... سُودًا وَجه عيشتى بعد خضره) (أَنْت زهر غض وقلبى كمام ... فلماذا أوقدت بَيْتك جمره) قلت وَمن شعره قَوْله (لم يبْق منى هوى ذَاك الغزال سوى ... بَقِيَّة من حَيَاة نازعت بدنى) (فسين طرته مَعَ نون حَاجِبه ... كِلَاهُمَا سنّ لى سَيْفا من المحن) هَذَا من التوليد الْحسن فانه ولد من الطرة والحاجب لَفْظَة سنّ وَمثله لبَعض الشُّعَرَاء (كَيفَ لَا يسرق الْعُقُول وَذَا الْعَارِض واللحظ مِنْهُ لَام وصاد) وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول بعض ظرفاء الْعَجم قَالَ الزكى بن أَبى الاصبع فى تَحْرِير التحبير ان أغرب مَا سَمِعت فى التوليد (كَأَن عذاره فى الخدلام ... ومبسمه الشهى العذب صَاد) (وطرة شعره ليل بهيم ... فَلَا عجب اذا سرق الرقاد) فانه ولد من تَشْبِيه العذار بِاللَّامِ وتشبيه الْفَم بالصَّاد لَفْظَة لص وَولد من مَعْنَاهَا تَشْبِيه الطرة بِاللَّيْلِ وَذكر سَرقَة النّوم فَحصل توليدوا غراب وادماج وَله (روحى الْفِدَاء الظبى ذبن فِيهِ أسى ... مؤنس الطّرف وَسنَان بِلَا وَسن) (لم أنس اذ قَامَ للتوديع وانبسطت ... يَد الْفِرَاق لقطع الشمل بالمحن) (يَقُول وَالِد مَعَ فى الآماق يخنقه ... يَا لَيْت معرفتى اياك لم تكن) وَله (وَجهه كعبة حسن ... ولماه مَاء زَمْزَم) (خلت ذَاك الْخَال مِنْهُ ... حجر الاسود يلثم) وَقد وقفت على أنموذج من شعره أَظُنهُ من جمعه وَفِيه كل نادرة وتحفة سَاحِرَة فاخترت مِنْهُ جله لهَذَا الْكتاب وأرجوا أَن لَا يُقَال طَال بِهِ بل طَابَ وَقد صَدره بِهَذِهِ الديباجة الْآتِيَة من انشائه النفيس وَجعلهَا مُقَدّمَة لرسالة أهداها الشَّيْخالاسلام مصطفى الشهير ببالى زَاده فى فتح قلعة يُنَوّه على يَد الْوَزير الاعظم مُحَمَّد باشا الكوبرى فى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف فَقَالَ سُبْحَانَ من جعل اندفاق امداده لاوليائه وفيضه الالهى غير مشوب بِانْقِطَاع وَلَا امْتنَاع مَعَ انه منظوم فى سلك المسلسل الْغَيْر متناهى وان كبت جِيَاد هممهم فى بعض الاحيان تداركها لطفه بنشاط فَيكون لَهَا السَّبق والاحراز فى حومة الميدان فَلَا تزَال خيولها بالمراح كالسيول متدفقه وكمائمها فى حدائق الْكَوْن عَن نوار النجاح متفتقه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من جعل الله بِهِ للْعَرَب الْفَخر الاشب وحوز بحبوحة النّسَب والنشب فأنزلهم من غوارب الضوامر وأكبهم متون الاسرة والمنابر فَلهم بِهِ الفخار الْبكر على سَائِر الْقَبَائِل والامم فاستأسرت لَهُم مماليك وعبيدا مُلُوك الديلم والعجم رفع الله بِهِ منار الدّين وَقطع دابر الْقَوْم الْكَافرين فالاسلام وان بُدِئَ بالذلة والاغتراب فسيعود عَزِيزًا وينقلب نُحَاس أربابه لَدَى السبك ذَهَبا ابريزا وعَلى آله وسائط القلائد واللآلى الفرائد وَأَصْحَابه مصابيح الدجى وشموس الضُّحَى ونجوم اللَّيْل اذا سجى وَبعد فَلَمَّا برز الاذن الالهى بتبرج الفتوحات الاسلامية من خدور الغيوب وجالت أَفْرَاس الافراح تركض فى ميادين الْقُلُوب ودبت حميا المسرة فى الضمائر وَقَامَت خطباء الاقلام تصدح بالبشائر وهدرت شقاشقها من أنامل الْكتاب على المنابر وزرفنت فى وجنات الصفحات بالمداد الغوالى تشرح مَا كتبته فى صُدُور الْكَفَرَة صُدُور العوالى وَذَلِكَ باقبال ظلّ الله فى الارض الفائض من وَجه البسيطة على الطول وَالْعرض وَاسِطَة عقد مُلُوك آل عُثْمَان لَا زَالَت الامور متسقة النظام مَا قَامَ لَهُ كل يَوْم ديوَان واقدام حَضْرَة الصَّدْر الْكَبِير الْقَائِم بأعياء الرأى وَالتَّدْبِير من هُوَ من فلك الوزارة بِمَنْزِلَة النير الاعظم من بَين الْكَوَاكِب السياره ويمن حَضْرَة شيخ الاسلام ودرة تَاج الْملك وفص الختام بكر عُطَارِد الْعلم وثانى الفرقد وَمن هُوَ من بَين جَوَاهِر الذَّات در التقاصير والزبرجد لَا زَالَت غرَّة الْمجد شادخة فى جَبينه وقلم الْفتيا رَاكِعا وساجدا فى محراب يَمِينه عَن لى نظم أَبْيَات براعتها التهنئة بِهَذَا الْفَتْح الْمُبين وختامها تَارِيخه من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة بِالسِّنِينَ ضاما الى ذَلِك رسائل علمية تبحث عَن اسْمه الشريف فَقَط وهى وان لم تبلغ الذرْوَة الْعليا من التَّحْقِيق لَكِنَّهَا كَمَا قيل خير الامور الْوسط وهى لما كَانَت كالمولود الْجَدِيد من بَين بنياتالصَّدْر تسْتَحقّ التَّسْمِيَة كَمَا تسْتَحقّ الرَّضَاع والدر سميتها بمنهل الصَّفَا على اسْم الْمُصْطَفى لَا زَالَ المسماه من هَذَا الِاسْم نصيب انه سُبْحَانَهُ قريب مُجيب ثمَّ قَالَ فلنبدأ أَولا بالقصيدة وهى هَذِه (قبُول يرود ويتلوه نجح ... وأيد لتسآل قصد تلح) (فأهلا بنشر بشير أَتَى ... يصمخ من مسكه الروع جنح) (كَانَ الخزامى وشيح الربى ... متون وريح الصِّبَا ذَاك شرح) (فَللَّه بكر قد افتصها ... مهندة وَسنَان ورمح) (وعهدى بهَا هَامة للجبال ... فأضحت بتمهيدها وهى سفح) (وَكم طرف طرف كبا دونهَا ... لَهُ فى بحار السيادين سبح) (وَلَكِن باقبال سلطاننا ... تَزُول الرواسى وينهد صرح) (مليك بكلكه قد أَنَاخَ ... فانقاد صَعب وانزح جمح) (ونكس أَعْلَام كفر عَتَتْ ... وَلما شقها عَاد صلح) (فعيد شعانينهم مأتم ... عَلَيْهِم وابكم قد عَاد فصح) (ففى مهرق الارض امسوا كخط ... سقيم لَهُ صارم الدّين يمحو) (قد استله يمن سلطاننا ... وتدبير صدر توخاه نصح) (واقبال شيخ لاسلامنا ... تخطى المعالى وحاشاه كدح) (تصدر رغما لانف العدا ... وَلَكِن بِهِ قر طرف وكشح) (تقدم من قبله معشر ... هم لليالى ذنُوب وقبح) (مضوا قبله كبهيم الدجى ... وَقد جَاءَ من بعدهمْ وَهُوَ صج) (ولابدع أقلامه ان جرت ... بغالية النَّفس وَالنَّفس شح) (فصحف فَتَاوِيهِ من حسنها ... خدود العذارى عَلَيْهِنَّ رشح) (وَللَّه سربدا فى علاهُ ... ومنذ تولى تولاه مدح) (وَحَتَّى أعاديه لم ينطقوا ... بذم وان نابهم مِنْهُ ذبح) (يُرَاعى قد طاش فى مدحه ... وثنى الْعَنَان الى الْفَتْح مرح) (فَللَّه فتح مُبين ذَا ... وَمَا هُوَ الامن الله منح) (لذا أنشأ الْحَال تَارِيخه ... لنصر من الله حم وَفتح) وَقَالَ وهى من غرره(تألق الْبَرْق لى سلاسل ... قلت وشاح على الْمنَازل) (أَو شرد الطيف عَن جفونى ... فامتد مِنْهَا لَهُ حبائل) (أَو أَنَّهَا قد حكت عشورا ... أخذت مِنْهَا فألا لقابل) (أَو صارم وَالسَّمَاء قين ... غَدا لَهَا بالنسيم صاقل) (ذكرنى بالوميض خصرا ... جال بِهِ للنطاق جائل) (أَو انه ابتسام ثغر ... فِيهِ شِفَاء لكل ناهل) (بل طلعة الْعَالم المفدى ... عين المعالى صدر الافاضل) (درة تَاج المليك يزهو ... جيد بِهِ للزمان عاطل) (يراعه شمر المعالى ... يُصِيب مِنْهُ الشبا الشواكل) (ان يسقه النقس فَهُوَ غُصْن ... يضوع مِنْهُ شذا الخمائل) (صريره مطرب قُضَاة ... مَا بَين راج مِنْهُم وآمل) (يصون منا مَاء الْمحيا ... وَهُوَ بِمَاء الْحَيَاة سَائل) (ثانى عصاة الكليم تجرى ... لنا أنابيبه جداول) (وَلَفظه عنبر بشحر ... يقذفه الْبَحْر للسواحل) ( ... أَنْجَب دهر بِهِ أَتَانَا ... رَضِيع ضرع الْعُلُوم حافل) (وَكَانَ من قبله عقيما ... كَذَاك ليلاته حوائل) (فليهننا طالبى نداه ... فزنا وَرب الورى بطائل) (أعَاد افراد من تقضى ... كالصاحب الشهم وَابْن وَائِل) (ان رمد الطرس من جهول ... فَهُوَ بميل اليراع كاحل) (أعر لقولى مولاى سمعا ... أشكوك دهرا على حَامِل) (قطع أسبابنا اللواتى ... كَانَت لحاجاتنا وَسَائِل) (تَلا محياك لى سطورا ... فِيهَا نجاح لكل سَائل) وَمِمَّا أوردهُ قَوْله فى الرثا (لَك الله من غاد يسير بِلَا عزم ... ومغترب فى أَهله والحمى المحمى) (وَمن رَاقِد لَيست لَهُ هَيْئَة الْكرَى ... ونشوان رَاح لَا من التَّمْر وَالْكَرم) (فكم نَاشد منا ويدرى مَكَانَهُ ... فَهَلا وجدنَا مَا نشدناه فى الرَّسْم) (حبيب فَقدنَا مِنْهُ نجم سعوده ... وكوكبه الوضاح بل قر التم)(أَقَامَت عَلَيْهِ الكائنات مآثما ... فدمع السَّحَاب الجون من بعده ميهمى) (والبس أَثوَاب الْحداد الدجى أسى ... وَبدر الدجى فى وَجهه أثر اللَّطْم) (وَقد حلقت رأسى وَأَلْقَتْ جلاببا ... وَشقت جيوبا رَوْضَة جادها الوسمى) (وَقد لبست ثوب الصدار سماؤنا ... بغيم وَلَيْسَ الْغَيْم الا من الْغم) (وصكت بنعل الفرقدين صدورها ... فَمن زرقة قد أثرت أثر الْخَتْم) (عجبت لَهُ وَهُوَ الضنين بِنَفسِهِ ... يحارب عَنْهَا كَيفَ يجنح للسلم) (بنينَا المرائى بعده وبيوتها ... وَقد صَار مِنْهُ هيكل الْجِسْم للهدم) (عزاء بنى الامجاد والشرف الجم ... وصبرا جميلا لَا يقبح بالاثم) (فسيف الْقَضَاء الحتم لَا يسلب المضا ... يصول بِلَا ذَنْب ويسطو بِلَا جرم) (وَمَا أُمَّهَات الْخلق الا صوائر ... بشكل وَمَا الابناء الا الى الْيُتْم) (لقد أنتج الْآبَاء أشكا الناسدى ... فياليت ذَا الانتاج بدل بالعقم) (فيا رب أسْكنهُ الْجنان ممتعا ... وأسبل عَلَيْهِ ستر غفرانك الجم) (وأبدله عَن هذى الرسوم وَأَهْلهَا ... قصورا وحورا قاصرت بِلَا نقم) وَقَوله من قصيدة وهى من تحائفه (على أَثلَاث الواد بَين سَلام ... وَبَعض تحايا الزائرين غرام) (تذكرت أيامى بهَا وأحبتى ... اذ الْعَيْش غض وَالزَّمَان غُلَام) (والمامتى بالحى حَيْثُ تواجهت ... قُصُور بِأَكْنَافِ الْحمى وخيام) (ألام على هجرانهم وهم المنى ... وَكَيف يُقيم الْحر وَهُوَ يضام) (همو شرعوا أَن الْجفَاء مُحَلل ... وهم حكمُوا أَن الْوَفَاء حرَام) (وأبلج أما وَجهه حِين يجتلى ... فشمس وَأما كَفه فغمام) (جرى طائرى مِنْهُ سنيحا فعلنى ... بدر أياد مَا لَهُنَّ فطام) (شَردت عَلَيْهِ غير جَاحد نعْمَة ... اكلف خفا بعده وأسام) (وَقد يسلب الرأى الْفَتى وَهُوَ حَازِم ... وينبو غرار السَّيْف وَهُوَ حسام) (فقد وجد الواشون سوقا ونفقوا ... بضائع زورما لَهُنَّ دوَام) (وَبَعض كَلَام الْقَائِلين تزيد ... وَبَعض قبُول السامعين أَنَام) (فَأصْبح شَمل الانس وَهُوَ مبدد ... لَدَيْهِ وحبل الْقرب وَهُوَ ذمام) (يقرب دونى من شهِدت وغيبوا ... ويوصل قبلى من سهرت وناموا)(تزاور حَتَّى مَا يُرْجَى التفاته ... وَأعْرض حَتَّى مَا يرد سَلام) (فَلَا عطف الا لَحْظَة وتنكر ... وَلَا رد إلاضجرة وسآم) قَالَ وَمِمَّا نسجته فى حلية من نسج عَلَيْهِ العنكبوت من حليته الشَّرِيفَة وَهُوَ مثبوت (اسْتمع حلية النبى المكنى ... من لآل فرائد ذَات معنى) (أَبيض اللَّوْن أَنفه كَانَ أقنى ... ذُو جبين طلق وأفرق سنا) (خافض الطّرف هَيْبَة وحياء ... وَله حَاجِب أَزجّ مثنى) (وكثيف اللحى مجمع شعرًا ... أسود الْعين كاسر لَك جفنا) (هدب عَيْنَيْهِ مثل أَقْدَام نسر ... وَله رَاحَة غَدَتْ وهى تثنى) (مثل مَا رق أنملا رق قلبا ... مِثْلَمَا طَال أيديا طَال منا) (يَا لسطر من فَوق مهرق صدر ... من شُعُور كالخز لينًا وحسنا) (ان يسر سَار جملَة كانحطاط ... من علو يجوز ركنا فركا) (كَامِل الْقد لم يسايره قرن ... فى مداه الا ترَاهُ ارجحنا) (واذا رام فى مجالسه القَوْل بنصح فيوزن اللَّفْظ وزنا) (دَائِم الْفِكر مظهر لسرور ... فى محياه وَهُوَ يكتم حزنا) (فَعَلَيهِ الصَّلَاة كل مسَاء ... وصباح مَا صِيغ فى القَوْل معنى) وَله ملغزا فى عيد وَكتب بهَا الى السَّيِّد بكر بن النَّقِيب الْمُقدم ذكره (رعى الله ظَبْيًا فى الحشاشة مرعاه ... وحياه قلب لم يُفَارق محياه) (بِوَجْه لَهُ اختطت محاريب حَاجِب ... أطلت صَلَاة اللحظ فِيهَا المرآه) (وَقَامَ بِلَال الْخَال فِيهَا مراقبا ... صباح جبين لَا تغيب ثرياه) (وَلم أنس اذ جاذبته طرف المنى ... وَقد نظمت عقد التهانى ثناياه) (بجنح دجى من قبل نبت عذار ... تسربل فى شيب من الصُّبْح خداه) (وَقد طلعت فِيهِ شموس كؤوسنا ... كَمَا أطلعت نجل الشهابى دُنْيَاهُ) (نجيب لعين الْمجد أصبح قُرَّة ... وَأمسى قذاة فى نواظر أعداه) (وَلَا بدع أَن يطوى لَهُ سَبَب الْعلَا ... وينشر فى سوق المفاخر رداه) (فَمن كَانَ من نسل الشهابى عُطَارِد ... سيملك من قدح المعالى معلاه) (فيا بكر بشرى أَنْت بشكر عُطَارِد ... وَمن لم تقف فى حومة الْبَحْث خيلاه)(لقد جاش فى صدرى مباراة طبعكم ... وصق يمانى لَهُ لَان متناه) (فَمَا اسْم حكى النُّعْمَان فى يَوْم بؤسه ... وَيَوْم نعيم يستطار لنعماه) (يريق دَمًا من لَيْسَ يجنى على الورى ... وَيطْعم أُخْرَى جائعا من تَلقاهُ) (وَلَيْسَ من الاجسام لَكِن لَهُ يَد ... وَعين على مر الجديدين ترعاه) (اذا صحفوه فَهُوَ عبد مُقَيّد ... اذا أَطْلقُوهُ كَانَ مولى بمولاه) (فجد بِجَوَاب نستضئ بنوره ... ونقطف ازهار الامانى جدواه) (بقيت بأفق الْفضل وَالْمجد طالعا ... يَقُول الذى يلقاكم رَبك الله) وَله فى وَالِد السَّيِّد بكر الْمَذْكُور وَهُوَ السَّيِّد أَحْمد الْمَار ذكره يُشِير الى خَال لَهُ كَانَ يلقب بآلا والى غُلَام كَانَ يهواه يعرف بِصَاحِب الْخَال (من مبلغ عَنى الشهابى أحمدا ... نجل النَّقِيب الشامخ المتعالى) (لَا تفخرن عَلَيْك بعد بَقِيَّة ... مَا لم تنلها لست بالمفضال) (الْمَرْء يكرع من مناهل خَاله ... وشراب آلا كالسراب الْآل) (لله قاضى دهرك الْعدْل الذى ... أَعْطَاك خالا ثمَّ صَاحب خَال) (فبقدر مَا تهواه من ذى الْخَال قد ... أَعْطَيْت عكس هَوَاك عِنْد الخالى) وَله من مُكَاتبَة كتبهَا وَهُوَ بالروم (أَيهَا القاصد العواصم من أكلف شهبا ثَنَا ذَوَات النطاق ... ) (ان لى حَاجَة اليك فَهَل أَنْت ترى فى وفائها خير راقى ... ) (قل لسكان جَامع طالما طاردت بالبحث فِيهِ خيل السباق ... ) (لم جفوتم صبا لقد قَذَفته ... رَاحَة الْبَين فَوق حَوْض العناق) (فتلافوا فُؤَاده بِكِتَاب ... فكتاب الاحباب نصف التلاقى) وَله فى الْغُلَام الْخمار الذى كَانَ يهواه (مهلا فعينى من بكا ونحيب ... عميت وتوجنى الْهوى بمشيب) (فى حب بدر مَا استضأت بوصله ... الا وأعقبه الجفا بمغيب) (أورد عينى عيسوى جماله ... الا وأدركها الْعَمى برقيب) وَله فِيهِ أَيْضا (وعصر بقسطينية قد قطعته ... على وفْق مَا قد كَانَ فى النَّفس والصدر) (يمينى بهَا كراسة أجتلى بهَا ... علوما لقد زاولتها غابر الدَّهْر)(أحرر مِنْهَا فى الطروس بدائعا ... فاملأ صدر الْقَوْم فى الْورْد والصدر) (وطورا أحلى من زمانى عاطلا ... بِعقد نظام صاغه صائغ الْفِكر) (معَان اذا مَا الصر در دعى لَهَا ... ترَاهُ بصر رَاح وَهُوَ بِلَا در) (أضمنها سلوى الحز بن ورقية السَّلِيم ومأخوذ من اللحظ بِالسحرِ ... ) (وخمر شمالى للشمول متابع ... اذا حثها الساقى أذاعت لَهُ سرى) (من العبقريين الَّذين تحملوا ... نقى كلكل الزنار فَوق وهى الخصر) (اذا اعتم زرقاء الْيَمَامَة خلتها ... سَمَاء بهَا قد لَاحَ نورسنا الْبَدْر) (وان قَامَ بَين الشّرْب خلت قوامه ... قِنَا ألف قَامَت على وسط السطر) (وان أترع الكاسات خلت يَمِينه ... لجينا تحليها مَقَامِع من تبر) (وان نظرته الْعين نظرة ى هوى ... سقانى بكاس الْعين خمرًا على خمر) (وأدجوا بلَيْل من ذوائب شعره ... فيارب هَل فى لثمتى الثغر من فجر) (أفكر فى يَوْم النَّوَى لَيْلَة اللِّقَاء ... فأذرى دِمَاء الْعين من حَيْثُ لَا أدرى) (فأمسح فى كافورة الْجيد مقلتى ... عَسى ان بالكافور دمعى لَا يجرى) (فَمَا زَالَ فى ثوب الخلاعة ظاهرى ... وقلبى بِذكر الله يفتر عَن در) (الى أَن قذفت الشّرك عَن صفو خاطرى ... كَمَا تقذف الادناس عَن لجة الْبَحْر) وَمن غزلياته قَوْله (الصخر رق لحالتى يَا ذَا الْفَتى ... مذ صرت خنساء وقلبى قد عتا) (يأيها الريم الذى ألحاظه ... سلت على العشاق سَيْفا مُصْلِتًا) (عطفا على بنظرة أَو لفتة ... اذ عَادَة الآرام أَن تتلفتا) (كم ذَا اعانى فِيك أهواء وَكم ... أصلى بنيران الْهوى والى مَتى) (الله أعلم لم أبح بهواكم ... لكنما العينان فِيهَا نمتا) (أَتَرَى زَمَانا مرحلوا بالحمى ... هُوَ عَائِد والعيش غض ثمنا) (مَا كَانَ فى ظنى الْفِرَاق وانما ... قاضى الغرام على ذَلِك أثبتا) (كم لَيْلَة للوصل قربت الْكرَى ... عطس الصَّباح وَلم أجبه مشتما) (وعَلى الذى نطق الْكتاب بمدحه ... وأتى الْخطاب لَهُ بِسُورَة هَل أَتَى) (منى صَلَاة أجتنى نوارها ... من جنَّة عيناى فِيهَا نامتا) وَمن بدائعه قَوْله من قصيدة(مَا الْخَال مسكاً فت فى الاجياد ... بل انه بقيا فتيت فؤادى) (أَو أَنه شحرور رَوْضَة وَجهه ... قد جاوبته بلابل الانشاد) (أَو عَابِد لبي المسوح وقدرفى ... من سحر عَيْنَيْهِ بِسُورَة صَاد) (وَأقَام فى محراب حَاجِبه الْهدى ... يحْكى بِلَالًا للصَّلَاة يُنَادى) (بل انه كرة تجول بسالف ... كالسيف يسكن فى حَشا الاغماد) (أَو ان وجنته صحيفَة مهرق ... قلم الاله أمدها بمداد) (أَو نقطة وَلها العذار حمائل ... أَو كالكمام بغصنه المياد) (بل انه حبب طفا وخدوده ... قدح تطفح من دم الاكباد) (أَو مَرْكَز والخد دَائِرَة المنى ... خطت ببيكارا الْجمال البادى) (بل حَبَّة نصبت لصيد حشاشتى ... بل قَطْرَة من نقس عبد الهادى) وَمن مقاطيعه قَوْله (ريحَان خدك نَاسخ ... مَا خطّ ياقوت الخدود) (وَقع الْغُبَار بهَا كَمَا ... وَقع الْغُبَار على الْوُرُود) وَقَوله (تِلْكَ الثنايا واشقائى بهَا ... باتت ترينى عِنْد لثمى الطَّرِيق (تبددت من غيرَة عِنْدهَا ... سبْحَة در نظمت من عقيق) (يَا لَيْلَة طَالَتْ على عاشق ... بَات من الوجد على جمر) (كليلة الميلاد فى طولهَا ... تسبح فِيهَا الْعين بالقطر) (كَأَنَّهَا ثَكْلَى جَنِين لَهَا ... أغر قد سمته بِالْفَجْرِ) وَله فى شرِيف (لما تعمم بالخضرة ذُو شرف ... قوامه سيغ من تبر وَمن صلف) (أيقظت صحبى وَعين النَّجْم ساهرة ... قومُوا انْظُرُوا يحكم للبدر فى الشرق) وَله (ارفقوا فالفؤاد لَيْسَ بجلد ... وارحموا اذلتى وَطول عويلى) (ان شحاذ حسنكم وعيونى ... يَا غناة الْجمال كالكشكول) وَله فى يَتِيم (ان ذَاك الرشأ الخشف الذى ... مَاتَ عَنهُ وَالِد فَهُوَ كظيم) (زَاده موت أَبِيه قيمَة ... كَانَ درا فغدا الْيَوْم يَتِيم) وَله فى أرمد (ذَاك الذى طلت دمى عَنهُ ... وَرَاح يُسمى أرمد الِاسْم) (لما رآنى لدمى ثائرا ... عصبها بالطرف الْمعلم)(قُولُوا لَهُ يكْشف عَن عينه ... فان فِيهَا نقطا من دمى) وَله فى جراح (لحا الله الطَّبِيب لقد تعدى ... وَجَاء لقلع ضرسك بالمحال) (أعاق الظبى قد شلت يَدَاهُ ... وسلط كلبتين على غزال) وَله فى حَامِل قنديل (وشادن والقنديل فى يَده ... مَا بَيْننَا وظلام اللَّيْل معتكر) (كَأَنَّهُ فلك وَالْمَاء فِيهِ سما ... وَالنَّار شمس بِهِ وَالْحَامِل الْقَمَر) وَله فى موشم (أفدى غزالا تعرى من ملابسه ... والجسم من ترف أضحى كفالوذج) (كَأَنَّهُ وطراز الوشم دَار بِهِ ... جسم من الدّرّ فِيهِ نقش فيروزج) وَله (ان خَال الحبيب لما دهانى ... وشجانى منا الجفا والمطال) (قلت اذ زَاد نكهة وصفاء ... قُم أَرحْنَا بقبلة يَا بِلَال) وَله (ويلاه من جيد كَمَاء الحياه ... حف بِهِ زيق كشط الفراه) (كَأَنَّمَا أطواقه حوله ... فوارة تمطر مَاء الحياه) وَله (لم أزل من صحيفَة الْقلب أمْلى ... فى دجا الاغتراب سطر مثالك) (ناصبا هدب جفن عينى شباكا ... فَعَسَى أَن أصيد طير خيالك) وَله فى الْعُيُون المستعارة للنَّظَر (قَالَ لى الْحبّ لم وضعت على الانف عيُونا وفى عيونك مقنع ... ) (قلت مذ خطّ كَاتب الْحسن فى ثغرك نونا كحاجبين وأبدع ... ) (فجعت الْعُيُون أَربع على ... ان أرى يَا رشا حواجب أَربع) وَله (وجنة كالشقيق مرآتها الْيَوْم صفت من قذاة عين الرَّقِيب) (خضبت من دم الرَّقِيب فَمَا ... تبصر الا تعلّقت بالقلوب) وَله (عَابَ قوم شربى المدام وَلَا يَد ... رون أَن التعييب عين الْعُيُوب) (جبر قلب الاقداح بِالرَّاحِ خير ... فى اعتقادى من كسر كاس الْقُلُوب) وَلما طَال مكثه بالروم قَالَ (شيبت فود سيد الرُّسُل هود ... وَلَقَد شيبت فؤادى الرّوم) وَرجع الى وَطنه فَأخذ ينْدب أوقاته الْمَاضِيَة فَمَا قَالَه فى ذَلِك المعرض(مَا قصرت تِلْكَ الليالى الَّتِى ... فى جنحها بت سمير الملاح) (لَكِن أشواقى لذاك الرشا ... مَا عاجلتنى خوف وَشك البراح) (شققت جيبا كالدجا حالكا ... عَن صَدره فانجاب لى عَن صباح) وَقَالَ (قد ألفت الهموم لما تجافت ... عَن وصالى الافراح وازددت كربه) (فديار الهموم أوطانى الغر ... وَدَار الافراح لى دَار غربه) وَقَالَ (أَلا قل لقسطنطينية الرّوم انى ... أعادى لقسطنطين اسْمك والرسما) (لقد غيبته فى الثرى غير وَاجِد ... محبا يفاديه الحشاشة والجسما) (وَقد تركتنى ساهر الطّرف بعده ... مشتت شَمل البال أرتقب النجما) (سأهجر فِيهِ خلة الكاس والهوى ... وأجتنب اللَّذَّات ان عدن لى خصما) وَقَالَ (كَانَ لى فى الحظوظ بدرة عَيْش ... بدرتها يَد الشبيبة نثرا) (لَيْت حكم النهى حماها فَكَانَت ... لى فى فاقة الكهولة ذخْرا) (قَالُوا عهدنا غُصْن عمرك بالصبا تَدْنُو قطوفه ... ) (فذوى بمغبر المشيب وطالما روى نزيفه ... ) (فأجبتهم ضيف ألم بنادجى لم لَا نضيفه ... ) (وربيع ذَاك الْعُمر سَار فليت لَو يبْقى خريفه ... ) وَلما لزم الزهاد شرع فى عمل الاشعار الْمُتَعَلّقَة بالانكفاف والتوسل والمناجاة فَمن جملَة مَا صنعه قَوْله (دواتى كاسى وَالْكتاب حديقتى ... وساقى مدام الْفِكر قَامَ على قدم) (صرير يُرَاعى مطربى فَكَمَا نما ... سطورى أوتار ومضرابها الْقَلَم) وَقَوله (أَلا ان حبى لطول الْحَيَاة لَيْسَ لاجل حظوظ مضاعه ... ) (وَلَكِن لَا شهد لطف الا لَهُ ... فأزداد شكرا وأزداد طاعه) وَقَوله (أيا رب نفسى أتعبتنى حظوظها ... وتسويلها الايقاع فى زلَّة الْقدَم) (فيا رب ان كنت السقى بِفِعْلِهَا ... فَمَا أَنا الا السن يقترع النَّدَم) (وَلست باياها وحاشاى اننى ... من الرّوح ذَات الْقُدس لى أوفر الْقسم) وَقَوله (اليك رَسُول الله وجهت وجهتى ... وأرسيت فى تيار بَحر الرجا فلكى) (فَكُن شافعى يَا من يشفع فى غَد ... بسترى فى الدَّاريْنِ من فاضح الهتك) وَقَوله (قيل لى كم وَكم ترى تتمادى ... فى الْهوى وَالطَّرِيق وعرقصى)(قلت ظنى بِاللَّه ظن جميل ... وبخير الانام جدى على ... ) (ان لله رَحْمَة تسع الْخلق جَمِيعًا فَمن هُوَ العرضى ... ) وَكَانَت وَفَاته فى صفر سنة احدى وَسبعين وَألف وَبلغ من الْعُمر نَحْو سِتِّينَ سنة السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر العباسى الخلوتى الدمشقى الصالحى الحنبلى شَيخنَا فى الطَّرِيق ولى الله ومعتقد الشَّام بِنسَب الى الْعَبَّاس عَم النبى من جِهَة وَالِده والى الشَّيْخ أَبى عمر بن قدامَة الحنبلى من جِهَة والدته كَانَ شَيخنَا جَلِيلًا من أكَابِر العارفين والاولياء المتمكنين أَخذ الْفِقْه عَن الشهَاب أَحْمد الوفائى المفلحى وَمن شُيُوخه الْبُرْهَان بن الاحدب الصالحى والنجم الغزى وَأخذ الطَّرِيق عَن الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد العالى لَازمه بقرية عَسَّال وَتخرج بِهِ حَتَّى صَار خَلِيفَته من بعده وَكَانَ يُؤثر الخمول على الظُّهُور الى أَن أَرَادَ الله سُبْحَانَهُ ظُهُوره لما حبس الْغَيْث عَن دمشق سنة سبعين وَألف واستسقى أَهلهَا مَرَّات فَلم يمطر وَاو كَانَ شَيخنَا رَحمَه الله تَعَالَى لَا يخرج مَعَهم هضما لنَفسِهِ فأنطق الله بعض المجاذيب بأنكم ان أردتم الْغَيْث فاستسقوا بالعباسى فَأمره نَائِب الشَّام بِالْخرُوجِ للاستسقاء بهم فَخرج وَهُوَ فى غَايَة الخجل وَقَالَ اللَّهُمَّ ان هَؤُلَاءِ عِبَادك قد أَحْسنُوا الظَّن بى فَلَا تفضحنى بَينهم فأغيثوا من ساعتهم وَمَا رجعُوا الى الْبَلَد الا بِمَشَقَّة من كثر الْمَطَر وَاسْتمرّ الْمَطَر ثَلَاثَة أَيَّام فاشتهر عِنْد ذَلِك ذكره وَلم يمنكه أَن يكتم أمره وَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ المريدون وتسلك بِهِ من أهل الطَّرِيق الصالحون وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير الَّذين لَا يُمكن حصرهم وَأَعْطَاهُمْ الله تَعَالَى حسن السمت وَالْقَبُول وَنور حَالهم ببركته ودعائه وَقد وفقنى الله ﷾ للاخذ عَنهُ والتبرك بدعواته وَكَانَ يتحفنى بامدادته الباطنية ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس وَكَانَ لَا يقبل من الْحُكَّام هَدِيَّة وَلَا يتَرَدَّد اليهم وكراماته كَثِيرَة مَشْهُورَة مِنْهَا أَن بعض المجاورين بِمَكَّة من أهل دمشق رَآهُ يصلى الاوقات الْخَمْسَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بالْمقَام الحنبلى وَهُوَ بِالشَّام وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَسبعين عَن سنّ عالية وَدفن بمقبرة الفراديس وقبره مَعْرُوف يزار مُحَمَّد الباقر ابْن عمر بن عقير بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن جمل اللَّيْل مُحَمَّد بن حسن اشْتهر كلفه ببا حسن الْعَالم العلامه الْبَحْر الحبر قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ الْعلم عَن أَخَوَيْهِ عقيل وعلوى وَالشَّيْخ زينالعابد بن وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العيدروسيين وَالشَّيْخ عبد الله بن زين بافقيه وَحضر درس الشَّيْخ أَحْمد عيديد وَالشَّيْخ أَحْمد بلفقيه ثمَّ ارتحل الى الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَحج وزار جده وَأخذ بهما عَن جمَاعَة من السَّادة وَدخل الْهِنْد واتصل بولاتها ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده بالسلامة فَلم تطب لَهُ فَدخل الْهِنْد ثَانِيًا وَأقَام بهَا زَمنا طَويلا وَأكْثر فى نَوَاحِيهَا الترداد يرحل من بلد الى أُخْرَى الى تقدس نفس وَذَات ومداعبات مستلذات وحظى من الْعَرَبيَّة والادب وتميز بهما نظما ونثرا ومنحه الله تَعَالَى مَكَارِم الاخلاق قَالَ الشلى فى مشرعه اجْتمعت بِهِ فى الديار الْهِنْدِيَّة وَقد اجْتمعت فِيهِ الصِّفَات العليه واشتملت على كرم الطباع شمايله ودلت على النجاح والفلاح مخائله فتعاشرنا معاشرة صدق ووقا وتواددنا وداد محبَّة وَصفا ثمَّ عَاد الى وَطنه وَاسْتقر بِهِ النَّوَى وَألقى بِهِ من يَده الْعَصَا ثمَّ عكف على الْعُلُوم الصوفيه عكوف تَوْبَة على حب الاخيلية ولازم قِرَاءَة كتاب الاحياء مُلَازمَة غيلَان دراميه وَلزِمَ صُحْبَة شيخ الْبِلَاد والعباد صَاحب الارشاد والامداد السَّيِّد عبد الله بن علوى الْحداد فَحصل لَهُ الاسعاد وَفتح الْجواد وتجردهما كَانَ عَلَيْهِ من تِلْكَ الاوصاف وَلم يتطلع الى مَا فَوق الكفاف وَلبس ثوب القناعة والعفاف فأسفرت لَهُ وُجُوه المحاسن سافرة النقب ظَاهِرَة الْجمال من وَرَاء الْحجب وَلم يُصَادف الا من قَالَ لَهُ أهابك اجلالا وناداه كل محب هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ صدر المحافل اذا عقدت وصيرفى الامور اذا انتقدت وَلم يزل كَذَلِك الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَتوفى فى تريم فى سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر بن يحيى بن المساوى الردينى الْحسنى القطب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى المتوجه بِكُل كليته الى مَوْلَاهُ أحاطت بِهِ الْمعرفَة فظهرت مِنْهُ الْعَجَائِب وَكَانَ فى بدايته مشتغلا بِقِرَاءَة الْقُرْآن مجدا فى الْعِبَادَة ثمَّ أَخذ بِالْيمن عَن شُيُوخ من السَّادة بنى الاهدل وَغَيرهم ثمَّ قدم الْحَرَمَيْنِ وجاور بهما سِنِين ولازم بِالْمَدِينَةِ الصفى القشاشى وَأخذ عَنهُ وَبِه تخرج وانتفع كثيرا وَكَانَ القشاشى يُشِير اليه كثيرا وَيَقُول فى شَأْنه اذا ألبس السَّيِّد مُحَمَّد أحدا خرقَة فهى خرقَة نبوية وَرَأى صَاحب التَّرْجَمَة النبى فى الْمَنَام قَائِلا لَهُ قدمك كقدمى ومسجدك كمسجدى وَرَأى بعض الصَّالِحين فى عَالم الرُّؤْيَا أَيْضا قَائِلا يَقُول مُحَمَّد أَمِينالله على خَزَائِن الارض وَمُحَمّد بن عمر أَمِين رَسُول الله وَكَانَ يَعْتَرِيه فى بعض أوقاته حَال يغيب فِيهِ عَن شعوره فيجلس الْيَوْم واليومين مصطد مَالا يتَكَلَّم ومناقبه وكراماته لَا يحصيها عد وَلَا يُحِيط بهَا حد وَاسْتمرّ على المجاهدة وَالصِّيَام واطعام الطَّعَام والانفاق على الْفُقَرَاء والاحسان اليهم بِحَيْثُ انه كَانَ ينْفق جَمِيع مَا يحصل لَهُ من بِلَاده ومزارعه على كثرتها وَلما قربت وَفَاته قَرَأَ من أول سُورَة الانعام الى قَوْله تَعَالَى ﴿الله يعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ ثمَّ خرجت روحه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس رَابِع شهر ربيع الاول سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بقرية السنان بِكَسْر السِّين من بِلَاد بنى جلّ من أَعمال الشّرف من الْيمن رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن عِيسَى المنعوت بشمس الدّين الميمونى المصرى الشافعى أحد الْعلمَاء الْكِبَار أَخذ عَن الشَّمْس الرملى والشهاب البلقينى والشهاب أَحْمد بن قَاسم وَالشَّيْخ الْفَاضِل الْوَاعِظ مُحَمَّد شمس الدّين الصفوى الشافعى وَالشَّيْخ عبد الحميد السمهودى وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء وَله من المؤلفات مُخْتَصر الْآيَات الْبَينَات تأليف شَيْخه ابْن قَاسم وَبَعض رسائل تتَعَلَّق بآيَات شريفة قرآنية وَكَانَت وِلَادَته فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَدفن بتربة المجاورين قَالَه الشَّيْخ مَدين القوصونى مُحَمَّد بن فتح الله بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن البيلونى الحلبى القاضى أَبُو مُفْلِح كَانَ غرَّة فى جبهة الْفضل كثير الادب ولد بحلب وَبهَا نَشأ وتأدب بوالده فتح الله الْمُقدم ذكره ورحل الى الرّوم وسلك طَرِيق الْقَضَاء فولى المناصب السّنة فى اقليم مصر وَقد ذكره الفيومى فى المنتزه فَقَالَ فى وَصفه فَاضل ركعت أقلامه فى المحابر وسجدت فى محاريب الدفاتر فطرزت فلك الاوراق بِمَا لذا وراق من نثر تغار مِنْهُ النُّجُوم وَشعر كَأَنَّهُ عقد الدّرّ المنظوم ثمَّ أورد لَهُ قَوْله من قصيدة مطْلعهَا (وَجه يقابلنى لكنه قمر ... فى اللَّيْل يطلع لَكِن ليله شعر) (نظرته فسطا فى الْقلب ناظره ... وَرب حتف بِهِ قد أوقع النّظر) (لله مَا صنعت بى وجنتاه وَمن ... للنار يقرب لَا يَنْفَكّ يستعر) (ظبى سبا اللب الا أَنه ملك ... من الملائك لَكِن طبعه بشر)وَلم يزدْ على الْقدر وَأَنا رَأَيْت القصيدة فى مدائح يحيى الَّتِى جمعهَا التقى فاخترت مِنْهَا قدرا وَهُوَ (علقته بدويا راق مَنْطِقه ... ورق حَتَّى استعارت دله أخر) (للسحر من لحظه معنى بقوته ... عَن الْعُقُول صَوَاب الراى مسترر) (مَا شاقنى قبل رُؤْيا شكله قمر ... وَلم يشم بعد ريا نَعله عطر) (جم المحاسن معسول الدَّلال لَهُ الْقد الذى خصره لَا يدْرك الْبَصَر ... ) (لَا عيب فِيهِ سوى أَن المحاسن من ... دون الانام جَمِيعًا فِيهِ تَنْحَصِر) (عَن كأسه خَدّه سل يَا نديم لكى ... ينبيك أَن الحميا مِنْهُ تعتصر) (وانظم محاسنه درا كمبسمه ... مِنْهُ كد مَعَك در اللَّفْظ ينتثر) (ألله اكبر مَا هَذَا الْفَتى شَرّ ... وَلَا تشاكله فى ذَاته الصُّور) (لكنه سر صنع الله أبرزه ... فَلَا يُحِيط بِهِ عقل وَلَا فكر) (كم لَيْلَة بت والاشواق تلعب بى ... والفكر سامرنى والنجم والسهر) (تعذب الْقلب آمال الْوِصَال دجى ... حَتَّى فؤادى كضوء الصُّبْح ينفجر) (لَا الْحبّ دَان وَلَا وعد أسربه ... وَلَا فؤاد عَن الاشواق ينزجر) (اذا تذكرت أيامى الالى سلفت ... يسيل من عبراتى السهل والوعر) (أَيَّام أنسى الَّتِى كَانَ الزَّمَان بهَا ... فى غَفلَة لَيْسَ تدرى شَأْنهَا الْغَيْر) (وَكلما خطرت أُمْنِية قضيت ... ويكمل السعد لما يحصل الوطر) (هَذَا الذى ذكره انسى الْحَيَاة الى ... أَن صرت حَيا مَعَ الاموات اذكر) (لَا الشوق ينسى وَلَا دهرى يعود بِمَا ... قد كَانَ مِنْهُ وَلَيْسَ الْقلب يصطبر) (لَكِنَّهَا حسرة تبدو لسفك دمى ... بهَا وان دَمًا أهل الْهوى هدر) مِنْهَا فى الْمَدْح (يكَاد بدر الدجى ينمى لطلعته ... لَو كَانَ يمشى على وَجه الثرى الْقَمَر) (قضى الاله بَان يفدى بحاسده ... فَمَاله حَاسِد بَاقٍ لَهُ عمر) (والدهر لَو أَنه ناواه لانقلصت ... ظلاله ورأينا النَّاس قد حشروا) وَله من قصيدة أُخْرَى أَولهَا (دمت يَا مربع الاحبة تندى ... كاسيا بالزهور بردا فبردا) (يَا لَهُ مربعًا اذا جاده النوء فساقى الصبوح يقطف وردا ... )(واذا انساب فى جداوله المَاء حساما جلى النسيم الفرندا ... ) (جنَّة والغصون فى حلل الازهار حور بهَا ترنح قدا ( ... (وتهادى معاطف البان سكرا ... بتهادى العناق أخذا وردا) (وتدير الصِّبَا كؤوس شذا النُّور على نَغمَة البلابل سردا ... ) (كَيفَ جزت الطَّرِيق جوزا وَمن خوفك دمعى بالسيل يسْلك سدا ... ) (لَو رعيت العهود أَحْسَنت لَكِن ... قَلما تحفظ المليحة عهدا) وَله من أُخْرَى مطْلعهَا (صبَابَة لَا اصطبار يضمرها ... ومهجة لَا خَلِيل يعذرها) (ودمعة لَا الزَّفِير ينضبها ... وزفرة لَا الدُّمُوع تضمرها) (وعشقة قد أبان أَولهَا ... ان هَلَاك الْمُحب آخرهَا) (فَكل نَار اذا علت خمدت ... سوى الَّتِى جَمْرَة تسعرها) (وَيْح جريح اللحاظ علته ... فى الطِّبّ حَيْثُ الطَّبِيب خنجرها) (تبات عين الحبيب ليلته ... كالنجم لَكِن أَبيت أسهرها) (لَوْلَا الْكرَى قَامَت مرنحة ... لم تَكُ أيدى الجفون تهصرها) (لى زفرَة لم أزل أصعدها ... ودمعة لم أزل أقطرها) (مَا الْعِشْق الا كالكيمياء أَنا ... دون جَمِيع الانام جابرها) (تَبَسم ان كلمت مشاكلها ... ودر دمعى غَدا يناظرها) (هيفاء مَا الْغُصْن مثل قامتها ... لَكِن أعطافه أشايرها) (أعشق من أجلهَا الْكَثِيب اذا ... تضم أَمْثَاله مآزرها) (وأحسد الْبَدْر فى محبتها ... فَغَيره لَا يكَاد ينظرها) (وألثم الْمسك والعبير عَسى ... يكون مِمَّا فتت ظفائرها) (لله مَا فى الْهوى أعالج من ... لَو اعج فى الْهوى أصابرها) (يَا حبذا خلسة ظَفرت بهَا ... فى غَفلَة للزمان أشكرها) (حَيْثُ لعهد غَدَتْ تمديدا ... لم تدر أسرارها أساورها) (يسْأَلهَا خاطرى الْوِصَال وَلَا ... يُجيب عَنهُ الا خواطرها) (لَيْت ليالى الْوِصَال لَو رجعت ... أَو لَيْت قلبى معى فيذكرها وَمن مقطوعاته قَوْله(لَا تسلم من شكا الزَّمَان وان لم ... تشف شكواه عِلّة المجهود) (انما يحوج الْكِرَام لشكوى ... شوق مَا فى طباعهم من جود) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف والبيلونى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة وَالِده الامير مُحَمَّد بن فروخ أَمِير الْحَاج الشامى النابلسى المولد أحد شجعان الدُّنْيَا الْمَشْهُورين وكرماها الْمَذْكُورين كَانَ من أمره انه لما رَحل أَبوهُ بِالْحَجِّ وَهُوَ أَمِير فى سنة مَوته وهى سنة ثَلَاثِينَ وَألف ترك ابْنه مُحَمَّد هَذَا فى نابلس مُبْعدًا عَنهُ لنفرة كَانَت بَينهمَا وفوض أَمر حُكُومَة الْقُدس ونابلس لممولك لَهُ يدعى يُوسُف وَكَانَ يُحِبهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بعض أَتبَاع أَبِيه بقتل يُوسُف فى غيبَة وَالِده فَقتله وَقَامَ مقامة فَوَقع خَوفه فى قُلُوب أهالى تِلْكَ الْبِلَاد وهابوه وَاتفقَ موت وَالِده فسافر الى الرّوم وَاجْتمعَ بالوزير الاعظم مره حُسَيْن باشا وَكَانَ بَينه وَبَين وَالِده حُقُوق قديمَة فولاه امارة الْحَاج وَقدم الى دمشق وَسَار الحجيج فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وأرهب العربات وَكبر صيته واشتهر خَبره وبقى فى الامارة مُدَّة ثانى عشرَة سنة وشهرته تتضاعف وأخباره تتزايد وَبَلغت رهبته فى قُلُوب العربان الى انهم كَانُوا اذا أَرَادوا يخوفون أحدا مِنْهُم يَقُولُونَ هَا ابْن فروخ أقبل فَتَاوَى قوائمه والى ذَلِك أَشَارَ فتح الله بن النّحاس فى قصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِى مدحه بهَا بقوله (واذا قيل ابْن فروخ أَتَى ... سقطوا لَو أَن ذَاك القَوْل مزح) هَذِه القصيد // من أحسن محَاسِن الشّعْر وأعذبه // ومطلعها (بَات ساجى الطّرف والشوق يلح ... والدجا إِن يمض جنح يَأْتِ جنح) وغزلها مَشْهُور متداول فلذها تركته وَأما مديحها فَمِنْهُ قَوْله فى وَصفه (بَطل لَو شَاءَ تمزيق الدجا ... لأتاه من عَمُود الصُّبْح رمح) (كم سطور بالقنا يَكْتُبهَا ... وسطور بِلِسَان السَّيْف يمحو) (بأبى أفدى أميرى انه ... صَادِق الطعْن جرئ الْقلب سمح) (كلما قد قيل فى تَرْجِيحه ... فى الندى أَو فى الوغى فَهُوَ الاصح) (يَا عروس الْخَيل وَالسيف لَهُ ... فى قراع الْخَيل والابطال صدح) (يَا رحاة الْخَيل وَالْخَيْل لَهَا ... فى حِيَاض الْمَوْت بالغرسان سبح) (حط سيف الْجُود فى حظى الذى ... هُوَ كالدهر يمسنى ويضح)(طالع الادبار مالى وَله ... ان يكن من كَوْكَب الاقبال لمح) وَكَانَ على مَا مكن لَهُ من الطول الطائل يتفرغ للادب وَكَانَ يحفظ من الاشعار والاخبار شَيْئا كثيرا وروى انه كَانَ يحفظ مقامات الحريرى وَكَانَ فكه الطَّبْع مائلا الى الْغناء وأرباب الموسيقى وَهُوَ فى الشجَاعَة مِمَّن لم ير نَظِيره فى عصره وَلِلنَّاسِ فِيهِ مدائح كَبِيرَة فَمن ذَلِك هَذِه الابيات قَالَهَا فِيهِ الامام الْهمام عبد الرَّحْمَن العمادى الْمُفْتى (مُحَمَّد باشانا ابْن فروخ من لَهُ ... عجائب شاعت من عَظِيم نعاله) (فكم طعنات أقصدت من رماحه ... وَكم رشقات أنفذت من نباله) (شَهِدنَا وشاهدنا لَهُ فى حَدِيدَة ... منافذ سهم خارقا من نصاله) (اذا كَانَ هَذَا فى الْحَدِيد فعاله ... فَمَا حَال أجساد العدى فى قِتَاله) (وَمَا ذَاك فعل السهْم بل فعل ساعد ... يساعده الرامى بِقُوَّة حَاله) وللامير المنجكى فِيهِ (أميرنا لَا بَرحت فى رتب ... ينحط عَن دون بَعْضهَا الْفلك) (بيكلر بكيا سموك مظْلمَة ... وَأَنت بالمجد والعلى ملك) (اذا طويت الْكتاب تنفذه ... الى العدى قبل فضه هَلَكُوا) (وان قصدت النُّفُوس تبذرها ... تركت طير الْمنون تحتبك) (سلكت بيض الْوُجُوه أَوديَة ... رَأْيك لولاه قطّ مَا سلكوا) (عبيد نعماك أَيْنَمَا ذَهَبُوا ... حَاز والمعالى وللمنى ملكوا) (زهد قلب المشوق بأسهم ... حب الغوانى يُعِيدهُ النّسك) (من كل زمر اذا بعثت بِهِ ... قَامَ بِهِ فى العداة معترك) (يحمده الذِّئْب فى الفلاة وفى الجو نسور والابحر السّمك ... ) (حَار لسانى فَمَا يَقُول ترى ... أَنْت مليك الزَّمَان أم ملك) (حويت كل الفخار مُنْفَردا ... وفى سواك الفخار مُشْتَرك) وَله فى أَبْيَات أخر مطْلعهَا (يَا ربع كم لَك من شجى هَالك ... مغرى بجؤذرك المصون الهاتك) (لست الملول وان رددت مآربى ... مَمْنُوعَة وهواك لَيْسَ بتاركى) (أوقفت دمعى فى عراصك بَعْدَمَا ... سد الجوى الا اليك مسالكى)(عهدى وَشَمل السعد فِيك منضد ... والعيش يبسم عَن ثنايا ضَاحِك) (وَعَلَيْك من وَجه الامير بشاشة ... أفديه من وَجه أغر مبارك) (ملك جنَاحا خيله ورماحه ... يَوْم الوغى من فتية وملائك) (تمشى الفوارس تَحت أَمر ركابه ... طوع الفياد فياله من مَالك) (وَأَقل عبد من شِرَاء هباته ... مأوى الطريد وقبلة للسالك) (يأيها الْمولى الذى قد دبرت ... آراؤه الدُّنْيَا بِحسن ندارك) (قلدت أَعْنَاق العداة كارما ... بحسامك الْحق الجلى الفاتك) (ومحوت من صحف الْحَيَاة نُفُوسهم ... محو الصَّباح ظلام ليل حالك) (تخذوا سهامك فى الجسوم أَمارَة ... فنجوا بيمن جادها من مَالك) (لم يكفروا نعماك لَكِن ساقهم ... قدر الاله لورطة ومهالك) وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف بنابلس وَدفن بهَا وَخَلفه ولدان لَهُ على وعساف وَكِلَاهُمَا وليا الامارة فالاول وَليهَا سنة وَاحِدَة وَلَا أتحقق مَوته فى أى سنة كَانَ والثانى وَليهَا مَرَّات وَتوفى وَهُوَ مُتَوَجّه الى الرّوم بقونيه فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف مُحَمَّد بن فضل الله الرهانبورى نِسْبَة لبرهانبور بَلْدَة عَظِيمَة بِالْهِنْدِ الصوفى الهندى سُلْطَان الصُّوفِيَّة فى عصره كَانَ اماما عَالما زاهدا عابدا ورعا اشْتهر فى الْهِنْد الشُّهْرَة الْعَظِيمَة وَبلغ فى ذَلِك مبلغا لم يبلغهُ أحد وَذَلِكَ انه كَانَ يُحَاسب نَفسه كل يَوْم فى آخر نَهَاره وَكَانَ من طَرِيقَته أَن يكْتب جَمِيع مَا وَقع مِنْهُ وَتصرف فِيهِ وَكَانَ عَظِيم الْخَوْف من الله تَعَالَى يتَوَقَّع الْمَوْت فى كل وَقت وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من أسياد الصُّوفِيَّة وحجتهم وبطانة خَالِصَة الْعلمَاء بالْقَوْل وَالْفِعْل سالكا محجتهم وَكَانَ من أكبر الْقَائِلين بالوحدة الوجودية وَألف فِيهَا رِسَالَة سَمَّاهَا التُّحْفَة الْمُرْسلَة الى النبى وَكَانَ فَرَاغه مِنْهَا سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَشَرحهَا شرحا لطيفا أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وَاعْتذر فِيهِ عَمَّا يَقع من محققى الصُّوفِيَّة من الشطح الموهم خلاف الصَّوَاب اعتذارا يقبله من أَرَادَ الله تَعَالَى لَهُ الزلفى وَحسن المآب وَمِمَّنْ تولى شرحها أَيْضا الاستاذ رَأس الْمُحَقِّقين ابراهيم بن حسن الكورانى نزيل الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام وَمن شُيُوخ صَاحب التَّرْجَمَة الشَّيْخ وجيه الدّين بن القاضى نصر الله العلوىالاحمد أبادى الهندى امام الصُّوفِيَّة فى الْهِنْد وَغَيره من أكَابِر شيوخهم وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ برهانبور فى سنة تسع وَعشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ مُحَمَّد بن فضل بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعصمتى الرومى قاضى الْعَسْكَر أوحد الزَّمَان كَانَ أجل فضلاء الرّوم وأفصحهم وأظرفهم مُمَيّزا بَينهم بالمعرفة وَالْفضل وكل من رَأَيْته من أَرْبَاب الْمعرفَة سمعته يصفه بِالْفَضْلِ والذكاء وجودة الطَّبْع // وَحسن الشّعْر // والفصاحة وَهُوَ من بَيت فضل وَصَلَاح وَقد تقدم ذكر أَبِيه وَقد نَشأ وَحصل ودأب ثمَّ اتَّصل فى أَوَائِل أمره بشيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء فصيره ملازما ثمَّ أَرَادَ أَن يسْلك طَرِيق الملاخداوندكار فَلم يَتَيَسَّر لَهُ فَعدل الى طَرِيق الْمولى وضمه شيخ الاسلام الْمَذْكُور اليه واستخلصه لنَفسِهِ ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى الْمدرسَة الَّتِى جددتها وَالِدَة السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَهُوَ ثانى مدرس بهَا حكى والدى عَن شيخ الاسلام الْمَذْكُور قَالَ سمعته يَقُول لما وجهت اليه الْمدرسَة الْمَذْكُورَة والدته وَكَانَ عندى شرح الْمِفْتَاح بِخَط عصمتى فَأَخَذته معى فَقَالَ لى السُّلْطَان لمن وجهت الْمدرسَة فَقلت لصَاحب هَذَا الْخط وَهُوَ حفيد الشَّيْخ مُحَمَّد البركلى فأعجبه خطه وسألنى عَن فَضله فَذكرت لَهُ فَضله وزكنه فَقَالَ لى سَمِعت نبله من الافواه ثمَّ أَخذ الْكتاب وأبقاه عِنْده لإعجابه بِهِ قَالَ والدى وَلَقَد أخبرنى عصمتى انه بعد وَفَاة السُّلْطَان وصل اليه الْكتاب على يَد بعض الكتبيين فَاشْتَرَاهُ ثمَّ ولى من تِلْكَ الْمدرسَة قَضَاء الشَّام وَذَلِكَ فى شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وكبابه الْجواد قبل قدومه الى دمشق فانصدعت رجله فأنشده الاديب مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمى ارتجالا هَذِه الابيات فى مجْلِس الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ (انهض فَلَا قعدت بك الايام ... وسما بك الاقدام والاقدام) (قدم العلى انصدعت فَلَمَّا صدعت ... صدع الْفُؤَاد فَلَا يكَاد ينَام) وَلم ينزل بقرية حرستا على عَادَة الْقُضَاة بل دخل وَكَانَ دُخُوله اليها فى سَابِع ذى الْحجَّة فَقَالَ الْفَاضِل عبد اللَّطِيف بن يحيى المنقارى فى تَارِيخ قدومه (زَمَانك يَا شمس المعالى مشرق ... وعصرك يَا بدر الْكَمَال لطيف) (وفضلك بَين الْخلق دق ضاء نوره ... وقدرك مَا بَين الانام منيف) (وانك فى جمع الكمالات مُفْرد ... وانك فى حكم الْقَضَاء عفيف)(وليت دمشقا حَاكما فى رعية ... بِعدْل لَهُ ظلّ عَلَيْك وريف) (وَلما أتيت الشَّام قلت مؤرخا ... قدومك عيد عندنَا الشريف) ومدحه أدباء الشَّام بقصائد كَثِيرَة وَوَقع فى مجَالِس سطرت عَنهُ وَمِمَّا ريأته من آثَار قلمه مَا كتبه على نِسْبَة أدهمية لِابْنِ المرزناتى بِدِمَشْق ألحمد لله الذى جعل الانساب فى بعض الْفُرُوع النجباء وسائط لاستفاضة الانوار والهمم الْعَالِيَة من الاصول الاتقياء عصيا يتوكؤن عَلَيْهَا ويدركون بهَا غَايَة المنى ويرتقون الى مدارج العلى وَلَهُم فِيهَا مآرب أُخْرَى وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله الْكَرِيم النُّور الاول والظهور الآخر فَاتِحَة مصحف الْوُجُود وخاتمة رِسَالَة الرسَالَة مُحَمَّد الْمُصْطَفى الذى هُوَ حجَّته الْكُبْرَى من استضاء بمصابيحه أبْصر وَنَجَا وَمن أعرض عَنْهَا ذل وَهوى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وعرته الَّذين هم حَبل الْهدى وشجرة التَّقْوَى وسفينة النجَاة الْعُظْمَى وَعُرْوَة الدّين الوثقى وَبعد فَلَمَّا تشرفت بِصَاحِب هَذَا النّسَب الْجَلِيل وجدته رَفِيق الْمجد وخليله نزيل الصّلاح وزميله تنَاول الْفضل كَابِرًا عَن كَابر وَأخذ الْفَخر عَن أسرة ومنابر فى نَاصِيَة تلوح عَلَيْهَا آثَار السَّعَادَة كالنور وفى جَبينه الانتساب الى من هُوَ كالتاج على مفرق هَذَا المنشور سطور فَمن نظر الى جميل خلقه وَحسن فعاله كَاد ينشد لِسَان حَاله بِاللَّه صلى الله تَعَالَى على النبى وَآله وَالشَّيْخ الْكَامِل الْوَاصِل الى مقَام الْعُبُودِيَّة الْمَدْعُو لهَذَا النّسَب بِعَبْد الْحق وَلَا ريب فى أَن أَلْسِنَة الْخلق أَقْلَام الْحق من سر العنصر الْكَرِيم ومعدن الشّرف الصميم الذى ببركة أنفاسه القدسية تبتهج الدُّنْيَا وعَلى عماده تضرب خيام الزّهْد وَالتَّقوى سيدنَا وسندنا الاكمل الآتم ابراهيم بن أدهم قدس الله سره وأفاض علينا خَيره وبره انْتهى قلت وَهَذَا المترجم مَعَ فَضله الباهى هُوَ أحد الْقُضَاة المذمومين بِالشَّام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قرب جمَاعَة من أهل دمشق معروفين بالبغى وسلمهم أمره فبالغوا فى التعدى وَنسب ذَلِك اليه فعزل وسافر من دمشق فصحبه والدى الى الرّوم وَألف رحلته الاولى باسمه قَالَ وَلما وصلنا الى دَار الْخلَافَة كَانَ شيخ الاسلام الْمولى يحيى الْمَذْكُور آنِفا مَرِيضا فاتفق انه عَاده الْوَزير الاعظم مصطفى باشا وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ الْحَمد لله تَعَالَى حصل لى الشِّفَاء بقدوم عصمتى وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور نَاوِيا أَن يُوقع بِهِ مَكْرُوها لما سَمعه من خَبره فَكَانَت كلمة شيخ الاسلام سَببا للعفو عَنهُ ثمَّ صَار قَاضِيا ببروسه وعزل فى مُدَّة جزئيةوعانده الزَّمَان مُدَّة وانخفض حَتَّى ولى قَضَاء أَيُّوب وازمير ورق حَاله وَركبهُ دين عَظِيم وَلما ولى الْبَهَاء الْفتيا تقيد بتنميته فصيره قَاضِيا بقسطنطينية عشرَة أَيَّام وَنَقله الى قَضَاء سلانيك وفى أثْنَاء الطَّرِيق ضرب بعض خُدَّامه من غير عمد فَمَاتَ الْخَادِم وَحصل من سلانيك مَالا جزيلا وَقدم فبقى معزولا مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى أقبل عَلَيْهِ الْوَزير الاعظم مُحَمَّد باشا الكوبرى فَجعله قاضى الْعَسْكَر باناطولى وروم ايلى وتكرر لَهُ قَضَاء روم ايلى ثَانِيًا وَكَانَ شهما على الْقدر صلفا لحسن المنادمة وَكَانَ ظرفاء الرّوم يتنافسون فى حُضُور مَجْلِسه ويتفاخرون فى مكالمته وَكَانَ أديبا باهر الطَّرِيقَة وَقد ذكره الفيومى فى كِتَابه فَقَالَ فِيهِ لَهُ أدب كزهر الرياض وَشعر كَمَاء حلا وعذب فى الْحِيَاض فَهُوَ كمامة الزهر بل نادرة الدَّهْر تشرفت بِهِ وربطت سببى بِسَبَبِهِ فشنف سمعى وبعشرته رق طبعى فكم تلقيت من فِيهِ مَا هُوَ نَزعَة النبيه وَكم تلقفت مِنْهُ زهر الْآدَاب النديه وَبَيَان الصاحة الادبية فَمن درره الزاهره وأشعاره الباهية الباهره هَذِه المقاطيع (أَهلا بِمن فاق السماك مخجلا ... شمس الضُّحَى فى رفْعَة وسناء) (فَكَانَ لى فَوق الثريا منزلا ... علقت بسدته حبال رجائى) وَقَوله فى صدر مُكَاتبَة (يَا سراج التقى وَبدر المعالى ... دم منيرا وهاديا للعباد) (كنت من قبل ألثم الْيَد بالاجلال والآن نَالَ ذَاك مدادى ... ) وَكتب الى شيخ الاسلام أَبى السُّعُود فى صدر كتاب وَهُوَ (لَا زلت فى فلك السَّعَادَة ساطعا ... أَنْت الكفى بحاجتى وحسيبى) (أملت حظوة نظرة من أجلهَا ... أشغلت ساحتكم ببسط كروبى قَالَ وَلما قَرَأت عَلَيْهِ فى تَارِيخ ابْن خلكان قَول ابْن عبد ربه (نعق الْغُرَاب فَقلت اكذب طَائِر ... ان لم يصدقهُ رُغَاء بعير) أنشدنى لنَفسِهِ (ورد النسيم فَقلت اصدق قَائِل ... اذ كَانَ من ألم الغرام خَبِيرا) وَبعث رقْعَة الى وَاحِد الدُّنْيَا الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعزتى وفى صدرها (يومكم نصفة تقضى بنوم الْعِزّ وَالنّصف مِنْهُ للقرناء ... ) (طالع الدَّرْس بعد كل عشَاء ... فالليالى تعد للاحياء)قَالَ وَلما كنت مَعَه فى بروسه وَجَاء زمن الْورْد أنشدنى لنَفسِهِ (عصر ورد عش بالرحيق الصفوق ... دم فان الصبوح مثل الغبوق) (أَنْت بِالْفَتْح والدلال أنيس ... ولى الْخمر كالصديق الصدوق) وَانْتَحَلَ على أَن أنظم من هَذِه القافية قصيدة فَقلت (قُم الى الرَّوْض واغن بالراووق ... من سلاف قد راق فى الابربق) (فى ربيع وأعين الْورْد تبدو ... بَين غمض الزهور والمستفيق) (واجتل الكاس فى الرياض عروسا ... تشف بِالرَّاحِ من لهيب الرَّحِيق) (هى رَاح وراحة وشفاء ... بل وبرء لكل قلب خفوق) (قد صفت فى الزّجاج عَن التصافى ... فهى أهل الصَّفَا لصب مشوق) (طَابَ وَقت الرّبيع فاغتنم الصفو وبادر اليه نَحْو الرفيق ... ) (طيب عَيْش اللبيب بالذوق والانس وخل مُوَافق ورحيق ... ) (والمليح الذى اذا مَاس عجبا ... وانثنى قد سبا بخصر رَقِيق) (يسلب الْعقل والفؤاد بِوَجْه ... وبطرف ومبسم وبريق) (ان تدر كاسه ترى الْقَوْم صرعى ... من مدام حبابه فى بريق) (قُم وبادر فالروض فى طالع السعد وَمن أفق روضه فى شروق ... ) (حركته على الغصون شمال ... فَهُوَ نشوان فَوق غُصْن وريق) (حَار عقل اللبيب فى سَاعَة الْبسط وَقد دَار كأس خمر عَتيق ... ) (بَين ورد وجنة ومدام ... وانحدار الْمِيَاه بالتصفيق) (اتما الْعُمر عيشة الْمَرْء فى الصفو بروض البها وَحسن الصّديق ... ) (حَيْثُمَا السكر من دنان الحميا ... نشأة الصب فى منى والعقيق) وَذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى وَأطَال فى وَصفه الى أَن قَالَ وَقد تشرفت بِهِ فى سفرتى الثَّانِيَة الى الرّوم سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف فرأيته منعما بهَا وَقد دارت رحى رجانه على قطبها وذكرنى بأَشْيَاء كنت نسيتهَا الطول الْغَيْبَة بل تناسيتها وَقد صدئت مرْآة فهمى لطول الْمدَّة عَن حَضرته وتكدر مَاء خاطرى لبعد الْعَهْد عَن خدمته (فان الصارم الصمصام ينبو ... شباه لطول عهد بالصقال) ورأيته لم يتَغَيَّر عَن معاملتى فى الْحَقِيقَة وَهَذَا خلاف مشربه الْمَشْهُور عِنْد الْخَلِيفَة وتقيد بأحوالى وَهُوَ فى صدارة الرّوم على حسب مَا أمكنه عِنْد السَّادة القروموَقد شمت من كرمه بارق سَحَاب وحصلت من وَعوده على أخصب جناب وَمن زرع خيرا حصد جَزَاء فحالت غيوم سوء الْحَظ بَين طرفى المنى والاحسان فَلم يساعد على الامنية الْمَقْصُودَة الزَّمَان وكتبت اليه فى تِلْكَ الايام قصائد ورسائل وفصولا هى لشرح حالى رسائل قلت وَقد أورد مِنْهَا فى تَرْجَمته وفى رحلته الثَّانِيَة أَشْيَاء كَثِيرَة قَالَ وَلم يزل على الظّرْف والصلف الى أَن جاور من مضى من السّلف وفاجأته الْمنية وناوله ساقى الْحمام كأس الْمنون لَا كأس المدام وَذَلِكَ فى ثانى عشر صفر قريب وَقت السحر سنة سِتّ وَسبعين وَألف وَدفن بِبَاب أدرنه من أَبْوَاب قسطنطينية وَلم يخلف ولدا وَلَقَد فجعت الرّوم مِنْهُ بفاضل نجيب وكامل لَبِيب وَسَهْم الرزايا بالنفائس مولع انْتهى مُحَمَّد بن الْقَاسِم الملقب شمس الدّين بن المنقار الحلبى ثمَّ الدمشقى الحنفى الْعَالم البارع المناظر القوى الساعد فى الْفُنُون كَانَ من أَعْيَان الْعلمَاء الْكِبَار ذكره الخفاجى فَقَالَ فى حَقه صدر من صُدُور دهره مخلط مزيل سَابق فى حلبة عصره روض تجاذبت الاخبار اذيال فضائله واهتزت أَغْصَان الربى اذا حدث النسيم عَن شمايله تزينت بتاج ذكره هام الايام وتاهت بِهِ على سَائِر الْبلدَانِ بقاع الشَّام صدحت ورق فَصَاحَته فى ناديها وسارت محاسنه رائحها وغاديها وأثمرت أَقْلَام الْفَتْوَى بشمس آفَاق لَهُ ارْتَفَعت فيا لَهَا من أَغْصَان أثمرت من بعد مَا قطعت وَنور فَضله بادى لكل حَاضر وبادى (كَالشَّمْسِ فى كبد السَّمَاء وضوءها ... يغشى الْبِلَاد مشارقا ومغاربا) قَوْله مخلط مزيل يضْرب للذى يخالط الامور ويزايلها ثِقَة بِعِلْمِهِ واهتدائه اليها انْتهى قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته ولد بحلب وَنَشَأ بهَا ولازم لرضى بن الحنبلى وَغَيره ثمَّ وصل الى دمشق فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وتدبرها ورافق الشَّيْخ اسمعيل النابلسى والعماد الحنفى والمنلا أَسد وطبقتهم فى الِاشْتِغَال على الْعَلَاء بن الْعِمَاد وَالشَّيْخ أَبى الْفَتْح الشبشيرى وَغَيرهمَا وَحضر دروس شيخ الاسلام الْوَالِد وَرَأَيْت فى بعض مجاميع الطارانى انه درس بعدة مدارس وَمَات عَن تدريس القصاعية والوعظ بالعمارتين السليمانية والسليمية والبقعة بالجامع الأموى وَغير ذَلِك من الْجِهَات والحوالى وَأفْتى على مَذْهَب الامام أَبى حنيفَة وَكَانَ يدرس فى البيضاوى وَأخذ عَنهُ جمع كثير مِنْهُم التَّاج الْقطَّان وَالْحسن البورينى وَالشَّمْسالميدانى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والشسم مُحَمَّد الحادى وَغَيرهم وَكَانَ عَالما متضلعا من عُلُوم شَتَّى الا ان دَعْوَاهُ كَانَت أكبر من علمه وَكَانَ يزْعم ان من لم يقْرَأ عَلَيْهِ ويحضر درسه فَلَيْسَ بعالم وَكَانَ كثير اللهج بِذكر شَيْخه ابْن الحنبلى الْمَذْكُور والاطراء فى الثَّنَاء عَلَيْهِ وانما يقْصد بذلك التميز على أقرانه والانفراد عَنْهُم بِهِ وَكَانَت بَينه وَبَين رَفِيقه النابلسى والمنلا أَسد مهاجرات بِسَبَب المناظرة حَتَّى يُؤدى ذَلِك الى المنافرة وَكَانَ النابلسى يلائمه وَيَأْخُذ بخاطره لانه كَانَ أنبل مِنْهُ وأوسع جاها وَأطلق لِسَانا وَكَانَ كثير الْمُخَاصمَة والجدال يحب التصدر على اعلام الشُّيُوخ فى الْمجَالِس الحافلة ويتمثل بأشعار الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهم كَقَوْل سحيم (أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفونى) وَقَول أَبى الطّيب (أَنا صَخْرَة الوادى اذا مَا زوحمت ... واذا نطقت فاننى الجوزاء) وَكَانَ كثيرا مَا يلهج بِأَبْيَات أَبى الْعَلَاء المعرى فى قصيدته اللامية الْمَشْهُورَة (اذا وصف الطائى بالشح مادر ... وعير قسا بالفهاهة بَاقِل) (وطاولت الارض السَّمَاء سفاهة ... وفاخرت الشهب الْحَصَى والجنادل) (وَقَالَ السهى للشمس أَنْت خُفْيَة ... وَقَالَ الدجى للصبح لَو أَنَّك حَائِل) (فيا موت زر ان الْحَيَاة ذميمة ... وَيَا نفس جدى ان دهرك هازل) وَكَانَ اذا وصل الى قَوْله وَقَالَ السهى للشمس يضع يَده على صَدره مُشِيرا الى نَفسه الى غير ذَلِك وَكَانَ مَعَ مَا اتّصف بِهِ من التفاخر مبغضا لمن يَتَّصِف بفضيلة وَجرى لَهُ فى أَيَّام سُلَيْمَان باشا ابْن قباد بن رَمَضَان لما كَانَ نَائِبا بِدِمَشْق فى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة أَنه تعصب على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد المقدسى الآتى ذكره بِسَبَب قِرَاءَة الحَدِيث بالجامع الاموى بَين العشاءين على أسلوب الاستاذ الْكَبِير مُحَمَّد بن أَبى الْحسن البكرى بالديار المصرية وَمنعه من ذَلِك وشق على أهل الْعلم مَا فعله فَقَالَ السَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن على بن خصيب القدسى نزيل دمشق الآتى ذكره هَذِه الابيات يُخَاطب ابْن المنقار بهَا (منعت ابْن دَاوُد الحَدِيث بجلق ... وَمَا مثله فى الشَّام وَالله من فار) (وتزعم حصر الْعلم فِيك بجلق ... فتنقر أهل الْعلم فِيهَا بمنقار) (سيأتيه من ربى بلَاء وفى غَد ... ستلقى بِوَجْه يَا ابْن منقار وَمن قار)ثمَّ عظم الامر بَين ابْن المنقار والداودى وَلَا زَالَ يبلغهُ غليظ مَا يكره حَتَّى قَالَ فِيهِ الداودى قصيدة رائية أَولهَا (يَا سخطَة من عَظِيم الْقَهْر جَبَّار ... حلى بِسَاحَة من يدعى ابْن منقار) مِنْهَا (يصفر من حسد حَتَّى كَأَن بِهِ ... ربعا قديمَة عهد ذَات أدوار) (ويعتريه اضْطِرَاب فى مفاصله ... كَأَن أفكل فى أَعْضَائِهِ سَار) وَرَأَيْت بِخَط الطارانى قَالَ وَمن أعجب مَا وَقع لى مَعَه أننى مدحته بقصيدة سيمية بديعة أَولهَا (سقى مربع الاحباب ودق الغمائم ... وجادت عَلَيْهِ هاطلات السواجم) وَبَيت المخلص (سفرن بدورا عَن محيا كَأَنَّهُ ... سنا نور شمس الدّين عين الاكارم) فَمَا كَانَت جائزتى مِنْهُ غير الذَّم والمقابلة بِمَا لَا يَلِيق وقصة حطه على النَّجْم الغزى مَشْهُور وملخصها كَمَا قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته كَانَ يعظ وَيقْرَأ الحَدِيث فى الْجَامِع وَكَانَت الشَّمْس كسفت وَصلى الشهَاب العيثاوى اماما بِالنَّاسِ صَلَاة الْكُسُوف بمحراب الشَّافِعِيَّة ثمَّ حضر الشّرف الْحَكِيم الْخَطِيب بالجامع وَصلى وَحضر ابْن المنقار وَلما فرغ النَّاس من الصَّلَاة أَخذ فى الانكار على العيثاوى والنجم فى الصَّلَاة وَعطف عَلَيْهِ انه علم النَّجْم وَقواهُ على النّظم والتدريس فَاجْتمع بِهِ العيثاوى والنجم فَلَمَّا تكالموا ثارت الْعَوام عَلَيْهِ وألجأوه حَتَّى خرج من بَاب الْبَرِيد حافيا وَهُوَ بعمامة صَغِيرَة غير عمَامَته الْمُعْتَادَة وهم يصيحون بِهِ ثمَّ آل الامر أَن عقد لَهُ مجْلِس عِنْد قاضى الْقُضَاة مصطفى بن بُسْتَان وَحضر جمَاعَة من أَعْيَان الْعلمَاء مِنْهُم الْجد القاضى محب الدّين والشهاب العيثاوى فأصلحوا بَينهمَا ثمَّ طلبُوا المناظرة بَينهمَا فتناظرا فى عبارَة من تَفْسِير البيضاوى وَكَانَت الْغَلَبَة للنجم وَألف العيثاوى رِسَالَة حافلة فِيمَا وَقع بَينهمَا وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم قد ظَهرت نُجُوم السَّمَاء نَهَارا لقُوَّة الْكُسُوف فَقَالَ بعض الادباء مصراعا أَجَاد فِيهِ وَهُوَ قَوْله وَعند كسوف الشَّمْس قد ظهر النَّجْم فسبكه النَّجْم فى أَبْيَات هى قَوْله (بعام ثَمَان بعد تسعين حجَّة ... وتعمى مرت جرى الامر وَالْحكم) (بَان حضر الشَّمْس ابْن منقار الذى ... تحرى جد الا حِين زايله الحزم)(وناظرنا يَوْم الْكُسُوف فَلم يطق ... لنا جدلا بل خانه الْفِكر والفهم) (فَقيل وَبَعض القَوْل لَا شكّ حِكْمَة ... وَعند كسوف الشَّمْس قد ظهر النَّجْم) (وَلَوْلَا تلافى الله ﷻ ... أصَاب تلافا حِين تَابعه الرَّجْم) وَالْحَاصِل انه كَانَ ضيق الْخلق وَأما علمه فَسلم عِنْد من يعرفهُ وان طعن فِيهِ طَاعن فَعَن عَدَاوَة وحسد وَله أشعار كَثِيرَة وقفت فى بعض المجاميع على أَبْيَات لَهُ كتبهَا الى قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْعَلامَة الْمولى على بن اسرائيل الْمَعْرُوف بِابْن الحنائى وَكَانَ وَقع لَهُ وَهُوَ قاضى بِدِمَشْق أَنه اخْرُج عَن رجل بعض الْوَظَائِف فَكتب الرجل محضرا فى شَأْن نَفسه واستكتب الاعيان فَكتب لَهُ بعض من كَانَ يظْهر الصداقة والمودة للقاضى الْمَذْكُور فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ مضمنا (لنا فى الشَّام اخوان ... بِظهْر الْغَيْب خوان) (فأبدوا فى الجفا شانا ... بِهِ وَجه الصَّفَا شانوا) (وظنوا أَنهم ذهلوا ... وَمَا غدروا وَمَا خانوا) (وَلما ان رَأينَا الذهل طبع النَّاس مذ كَانُوا ... ) (صفحنا عَن بنى ذهل ... وَقُلْنَا الْقَوْم اخوان) وأبيات الشَّمْس هى هَذِه (لِسَان العدا ان سَاءَ فَهُوَ كليل ... قصير وَلَكِن يَوْم ذَاك طَوِيل) (وَأَقْلَام من ناواك ضلت وأخطأت ... وَلَيْسَ لَهُم فى ذَا السَّبِيل دَلِيل) (لقاليك شان شانه سوء فعله ... وَفعل الذى والى علاك جميل) (فَلَا تحتفل مولاى ان قَالَ قَائِل ... ستنشدهم عِنْد اللقا وَتقول) (وننكران شِئْنَا على النَّاس قَوْلهم ... وَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقُول) (اذا طلعت شمس النَّهَار تساقطت ... كواكب ليل للافول تميل) (وَهل يغلب الْبَحْر الْمُعظم جدول ... وَهل يدعى قهر الْعَزِيز ذليل) (وَهل لجهول أَن يُقَاوم عَالما ... وَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول) (فَلَا عجب ان خَان خل وَصَاحب ... لَان وجود الصَّادِقين قَلِيل) (على أننى أَصبَحت للْعهد حَافِظًا ... وحاشا لدينا أَن يضيع جميل) (صُفُونا وَلم نكدر وأخلص ودنا ... وَفَاء عهود قد مَضَت وأصول) (وانا الْقَوْم لَا نرى الْغدر سنة ... اذا مَا رَآهُ صَاحب وخليل)(نعم قد كبا عِنْد الطراد جوادهم ... وَأَنت كريم لَا بَرحت تقيل) وَكَانَ بَينه وَبَين جدى القاضى محب الدّين مراجعات ومطارحات كَثِيرَة لما كَانَ بَينهمَا من سالف مَوَدَّة واخاء ثمَّ تغيرا وانحرفا كَمَا سأذكره وَلَقَد ذكر الْجد فى رحلته قطعا من تِلْكَ المراجعات وَرَأَيْت الْفَقِير بِخَط الْجد فى بعض مجاميعه أبياتا كتبهَا اليه الشَّمْس مسائلا فَأَجَابَهُ عَنْهَا الْجد بِأَبْيَات من نظمه فَأَما أَبْيَات الشَّمْس فهى هَذِه وتاريخ كتَابَتهَا سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وهى قَوْله (أيا فَاضلا أثنت عَلَيْهِ الافاضل ... وشاعت وذاعت عَن علاهُ الفواضل) (جمعت علوما ثمَّ رحت تفيدها ... فَأَصْبَحت فَردا فى الورى لَا تماثل) (وَكم غصت فى الْقَامُوس نَحْو صحاحه ... فأخرجت در الْيَسْ يحويه فَاضل) (ففى نظمك الدّرّ النضيد منظم ... وفى النثر منثور الْجَوَاهِر حَاصِل) (حللت محب الدّين فى الشَّام فانثنت ... تتيه بكم اذ زينتها الْفَضَائِل) (وَلَا بدع أَنْت الْبَحْر فى الْعلم والندى ... وَكم عَم طلاب الْقرى مِنْك نائل) (رقيت مقَاما فى الفصاحة ساميا ... يقصر عَن غاياته المتطاول) (لبيد بليد وامرؤا لقيس مطرق ... لَدَيْهِ وسحبان الفصاحة بَاقِل) (وَقد أرسل الممولك نَحْوك سَائِلًا ... سُؤال محب للحبيب يسائل) (لانك فى الْفِقْه الامام مُحَمَّد ... لذَلِك قد قَامَت عَلَيْهِ الدَّلَائِل) (فأى وَكيل لَا مجَال لعزله ... وان مَاتَ ذُو التَّوْكِيل فَهُوَ يزاول) (بعثت سؤالا عاطلا نَحْو ربعكم ... وَلكنه يَرْجُو الحلى ويحاول) (وَقد جَاءَكُم عبد يروم كِتَابَة ... ويكفيه فخرا أَنه بك نَازل) (تَأَخَّرت فى عصر وَأَنت مقدم ... وفزت بِمَا لم تستطعه الاوائل) (فجد بِجَوَاب لَا بَرحت تفيدنا ... لانك شيخ فى الْحَقِيقَة كَامِل) وَأما أَبْيَات الْجد فَهَذِهِ وهى قَوْله (أهذى سطور أم قدود عوامل ... وَتلك شموس أم بدور كوامل) (وَهل هَذِه الالفاظ أزهار رَوْضَة ... سَقَاهَا من المزن الغدير هواطل) (وَتلك الْمعَانى أنجم مستنيرة ... أم القاصرات الطّرف فِيهَا تغازل) (وَبعد فيا رب الْفَضَائِل والندى ... وَيَا بَحر علم مَا لفضلك سَاحل) (لَئِن كَانَ مَا أظهرت فى الطرس أنجما ... فانك شمس فى سما الْفضل رافل)(وان كَانَ مَا رصعت درا منظما ... فانك بَحر فى الْحَقِيقَة كَامِل) (لقد أفحم النظام مَا أَنْت ناظم ... وأعجز أهل الْفضل مَا أَنْت قَائِل) (أَشرت بالغاز وَحسن تلطف ... الى لغز فِيهِ الْعُيُون تغازل) (وَصورته مولَايَ تَوْكِيل رَاهن ... لمرتهن فى بيع رهن يزاول) (وَقد شَرط التَّوْكِيل فى عقد رَهنه ... فان مَاتَ قبل البيع لَا عزل حَاصِل) (فجد وتفضل بِالْقبُولِ فاننى ... لعبد فَقير خامد الْفِكر خامل) (وسامح لهَذَا العَبْد ان بضاعتى ... لفى الشّعْر مزجاة وحظى سافل) (فوابل نظمى عنْدك الطل قد غَدا ... كَمَا ان يَا مولاى طلك وابل) (فَلَا زلت فى أوج الْفَضَائِل ساميا ... وفى ذرْوَة الْمجد الرفيع تحاول) (وَلَا زلت صَدرا للعلوم وموردا ... فَلَا غرو إِن طابت لديك المناهل) وَمن ألطف شعره أَيْضا قَوْله من قصيدة كتب بهَا الى الاديب مُحَمَّد بن نجم الدّين الهلالى الصالحى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى ومطلعها (وقفت على ربع الحبيب أسائله ... ودمعى بالمكتوم قد باح سائله) (وَقلت لَهُ منى اليك تَحِيَّة ... أما هَذِه أوطاونه ومنازله) (أما مَاس فى روضاتها بَان قده ... ومالت لَدَى مر النسيم شمايله) (فمالك قد أَصبَحت قفرا وطوفت ... طوائح دهرى فِيك ثمَّ زلازله) (فَقَالَ سرى عَنى الحبيب وفاتنى ... سنا برق شمس الدّين ثمَّ هواطله) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى عِنْد غرُوب الشَّمْس من يَوْم الثلاثا رَابِع عشرى شَوَّال سنة خمس بعد الالف وَدفن بمَكَان صَغِير بِهِ محراب قديم على الطَّرِيق الْآخِذ الى السويقة المحروقة غربى تربة بَاب الصَّغِير قَالَ النَّجْم وَكَانَ سَبَب مَرضه أَن شَيخنَا القاضى محب الدّين كَانَ يتأدب مَعَه ويعظمه لسنه وجريا على عَادَته فى التأدب مَعَ أهل دمشق واكرام كل مِنْهُم على حسب مَا يَلِيق بِهِ فَكَانَ شَيخنَا اذ اجْتمع هُوَ وَالشَّمْس يقدمهُ فى الْمجْلس فَلَمَّا انتصر لنا شَيخنَا بِسَبَب تعنت الشَّمْس وَقع بَينهمَا وَكَانَ كلما تعرض الشَّمْس لنا بَادر شَيخنَا الى الِانْتِصَار حَتَّى بلغه أذية الشَّمْس لَهُ قلت وَقد أسلفت فى تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن أَحْمد بن سُلَيْمَان أَن الشحناء تأكدت بَينهمَا بِسَبَب قيام الْجد بنصرته فاجتمعا آخرا عِنْد قاضى الْقُضَاة الْكَمَال ابْن طاشكبرى قاضى دمشق فَتقدم عَلَيْهِ شَيخنَافى الْمجْلس فَغَضب ابْن المنقار وَقَالَ أَنْت كنت سَابِقًا تقدمنى فَلم تقدّمت على قَالَ تقدّمت الى مجلسى وَكنت أوثرك سَابِقًا بمقامى وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين فى الْمجْلس فَأخذ بيد الشَّمْس وَأَجْلسهُ بَينه وَبَين القاضى ثمَّ بقى الشَّمْس على غيظه حَتَّى مرض مِنْهُ وَجعل تتزايد بِهِ الامراض حَتَّى توفى فى الْيَوْم الدى ذَكرْنَاهُ انْتهى مُحَمَّد بن قَاسم بن على القيسى الغرناطى أصلا وَأَبا والقصار لقبا مفتى فاس وَرَيْحَانَة ذَلِك الكاس ومحدث الغرب الاقصى الذى فضائله لَا تعد وَلَا تحصى فَقِيه عصره وعلامة قطره حفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ الْعُلُوم الْفِقْه والْحَدِيث عَن ولى الله أَبى نعيم رضوَان بن عبد الله الحملولى الفاسى وَعَن المتفرد بالْمَنْطق وَالْكَلَام وأصول الْفِقْه وَالْبَيَان بِفَارِس جَار الله مُحَمَّد خروف الانصارى التونسى وَعَن الاستاذ مُحَمَّد النولى وَعَن أَبى عبد الله مُحَمَّد بن جلال وَغَيرهم من مَشَايِخ الْمغرب وَأخذ بالاجازة عَن شيخ الاسلام الْبَدْر مُحَمَّد الغزى مفتى دمشق وَغَيره وَعنهُ أَخذ عُلَمَاء الْعَصْر من الْمغرب كأبى الْعَبَّاس المقرى وَمُحَمّد بن أَبى بكر الدلائى الفشتالى وَالسَّيِّد عبد الهادى السجلماسى الْحسنى وأبى عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف أَبى المحاسن العربى الفاسى وَكَانَ سوق الْمَعْقُول كاسدا فى فاس فضلا عَن سَائِر أقطار الْمغرب فنفق فى زَمَانه مَا كَانَ كاسدا من سوق الاصلين والمنطق وَالْبَيَان وَسَائِر الْعُلُوم لَان أهل الْمغرب كَانُوا لَا يعتنون بِمَا عدا النَّحْو وَالْفِقْه وَالْقُرْآن مِمَّا يُوصل الى الرياسة الدُّنْيَوِيَّة وَكَانَ من قبل هَذَا الْقرن فِيهِ أَيْضا كَذَلِك وَأكْثر الى أَن رَحل البيستنى الى الْمشرق فَأتى بشئ من ذَلِك ثمَّ ورد الشَّيْخ خروف التونسى وَكَانَ امام ذَلِك كُله والمقدم فِيهِ الا أَنه جَاءَ من غير كتب لابتلائه بالاسر وغرق كتبه فى الْبَحْر وَمَعَ ذَلِك كَانَت بِلِسَانِهِ عجمة مَعَ ميله الى الخمول فَلم يقدروا قدره وانما انْتفع بِهِ الشَّيْخ المنجور وَالشَّيْخ الْقصار صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ للمنجور مُشَاركَة فى فنون كَثِيرَة وتنقيح عبارَة وَمَعْرِفَة بالتدريس وَكَانَ للقصار عبارَة قَاصِرَة مَعَ زِيَادَة تَحْقِيق وَكَمَال معرفَة وتحرير وغوص على الْمسَائِل فَمَا انْتفع بِهِ الا من صلحت نِيَّته وَلم يثنه عَنهُ عبَادَة وَلَا خمول واليه والى المنجور مرجع شُيُوخ الْمغرب مَعَ مُلَازمَة الْقصار أَكثر لانفراده بعده وَله مؤلفات مفيدة وفهرست جمعت فِيهِ مروياته فى الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَله نظم من ذَلِك قَوْله(تسع أَبى مِنْهَا أولو الاحلام والهمم السنيه ... ) (الا بِحَال ضَرُورَة ... تدعوا لَهَا من حسن نيه ... ) (وهى الشَّهَادَة والوساطة والحكومة فى القضيه ... ) (وَكَذَا الامامة والوديعة والتعرض للوصيه ... ) (وَكَذَا الاجابة للطعام وللولائم والهديه ... ) (فسد الزَّمَان وَأَهله ... الا الْقَلِيل من البريه) وَكَانَت وَفَاته فى فاس فى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى برحمنه الامام مُحَمَّد الْمُؤَيد ابْن الامام الْقسم بن مُحَمَّد بن على وَبَقِيَّة نسبه فى تَرْجَمَة أَبِيه الْقسم قَالَ الْحُسَيْن بن المهلا لَا بَرحت آثاره زِينَة الْكتب وفضائله الازمنة والحقب انه السَّيِّد الذى ظَهرت فضائله فى الْبِلَاد وأذعن لفضله الْحَاضِر والباد وَاجْتمعت كلمة الْيمن اليه وَأخرج الاتراك بأسرهم وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الفتوحات من كل وجهة وَقَامَ بنصرته اخواته الْحسن وَالْحُسَيْن وَأحمد أَبُو طَالب واسمعيل وَكَانَ اماما جَلِيلًا مفننا فى كثير من الْعُلُوم قَائِما باعباء الامامة مباشرا للامور بِنَفسِهِ لَا ينَام من اللَّيْل قَلِيلا محسنا الى الْفُقَرَاء حَافظ للبلاد كلهَا أصلح الله تَعَالَى فى ولَايَته بَين الْخلق وَأمن الله تَعَالَى الطرقات ببركات نِيَّته ومكت فى الامامة نَحْو سبع وَعشْرين سنة لم ينكب فِيهَا واستوزر والدى الْعَلامَة نَاصِر بن عبد الحفيظ واختصه بمجالس النّظر الْخَاصَّة فى جَمِيع الْعُلُوم وَألف رسائل كَثِيرَة تشْتَمل على علم وَاسع وأجوبة فى أَنْوَاع الْعُلُوم مَشْهُورَة وَكَانَت وَفَاته فى سَابِع وعشرى رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَألف فى شهاره وَدفن بهَا عِنْد قبر وَالِده وَلما توفى بُويِعَ بالخلافة ولى عَهده أَخُوهُ أَحْمد فى شهاره ثمَّ دَعَا أَخُوهُ اسمعيل الى نَفسه فى ضوران فَبَايعهُ جمع من النَّاس وَكَذَلِكَ دَعَا مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقسم الى نَفسه فَبَايعهُ أهل الْيمن فى أَب وجبلة وَمَا يَليهَا وَلما تفاقم الامر وَتَفَرَّقَتْ الاحوال اتّفق رأى الْعُقَلَاء من النَّاس فَاجْتمع مُحَمَّد بن الْحسن وَأَخُوهُ أَحْمد وَمن والاهم ففوضوا الامر لاسمعيل فَبَايعُوهُ وَكَانَ رَأيا سديد فَأَقْبَلت عَلَيْهِ النَّاس وأمراء الْبِلَاد من كل جِهَة وطاعوه وجهز على أَخِيه أَحْمد السَّيِّد مُحَمَّد بن الحسني فَسَار يُرِيد مَدِينَة ثلا فَلَمَّا علم بقدومه أَحْمد أغار من شهاره بأعيان من فِيهَا وصحبته القاضى أَحْمد بن سعد الدّين وَجَمَاعَة من الكبراء فيهم ابراهيم بن أَحْمد بن عَامر وَغَيره فَالتقى الْجَمْعَانِ فِيمَا بَينالطريف الى ثلا فَاقْتَتلُوا فَكَانَت الطائلة لجَماعَة اسمعيل واجتاز أَحْمد الى ثلا فحصروه فِيهَا ثمَّ قدم الامام أَحْمد الى أَخِيه اسمعيل من ثلا الى ضوران فَسلم اليه الامر وَبَايَعَهُ وصحبته الامير النَّاصِر بن عبد الرب صَاحب كوكبان فى جمع من الاعيان وَفِيهِمْ القاضى أَحْمد بن سعد الدّين والناصر بن رَاجِح وَجمع وَكَانَ يَوْمًا مشهودا لِاجْتِمَاع عِصَابَة الْمُسلمين واصلاح ذَات الْبَين ثمَّ توجه أَحْمد الى صعدة متولبا عَلَيْهَا من قبل أَخِيه الامام المتَوَكل انْتهى محمدبن قباد الْمَعْرُوف بالسكوتى البدونى ثمَّ الدمشقى الحنفى مفتى الشَّام وَأجل فضلاء الزَّمَان كَانَ فَقِيها بارعا حَافظ للمسائل كثير الِاطِّلَاع عَلَيْهَا عفيفا خيرا دينا وَكَانَ حسن الْخط والانشاء حسن الْمعرفَة كثير الصمت مثابرا على الْعِبَادَات والمطالعة ويروى عَنهُ انه كَانَ لَا يفتر عَن المطالعة وَلَو كَانَ مَاشِيا فى طَرِيق وَجمع كتبا كَثِيرَة وأكثرها عَلَيْهَا تعليقاته وتحريراته وَكَانَ وُرُوده الى دمشق صُحْبَة قاضى الْقُضَاة الْمولى مُحَمَّد بن يُوسُف الْمَعْرُوف بنهالى فى سنة أَربع عشرَة وَألف وَلما عزل القاضى الْمَذْكُور عَن قَضَاء دمشق أَقَامَ بهَا وتأهل وَولى النّظر على أوقاف الدرويشية ودرس فى الْمدرسَة الجوزية وَأعْطى نظارة النظار وتولية البيمارستان القيمرى وَولى النِّيَابَة الْكُبْرَى وَقِسْمَة الْمَوَارِيث مَرَّات وانحط مُدَّة فاستولى عَلَيْهِ الاقلال وَحكى أَنه فى تِلْكَ الْمدَّة دَعَاهُ الرئيس الْجَلِيل مُحَمَّد بن الطباخ أحد الْكتاب وَكَانَ مصاهره الى بُسْتَان فى يَوْم نوروز وَكَانَ مِمَّن حضر فى الدعْوَة الامام الْهمام يُوسُف بن أَبى الْفَتْح ووالده أَبُو الْفَتْح الْمَذْكُور وَكَانَ أَبُو الْفَتْح يعرف علم الزايرجا حق الْمعرفَة فأبرم عَلَيْهِ وَلَده فى اسْتِخْرَاج طالع صَاحب التَّرْجَمَة فَجمع أعدادا ثمَّ ركبهَا وَقَالَ قد طلع فى طالعه منصب قريب جدا وَقد وصل خَبره الى دمشق فَلم يمض الا هنيئة واذا بشخص من جيران السكوتى دخل عَلَيْهِم وَذكر أَنه جَاءَهُ مساع من الرّوم فَقَالَ من وقته وَتوجه الى بَيته فَرَأى الساعى ينتظره وَقد جَاءَهُ بِأَمْر النِّيَابَة وَلما صَار الفتحى الْمَذْكُور امام السُّلْطَان مُرَاد نبه حَظه من رقدته فَكَانَ لَا يَنْفَكّ عَن النِّيَابَة وَرَأس بِدِمَشْق وَعظم شَأْنه وَمَات الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن العمادى فوجهت الْفتيا اليه ودرس بالسليمانية والى ذَلِك يُشِير أَحْمد بن شاهين فى قصيدته الَّتِى رثى بهَا العمادى فَقَالَ (يَا مفتيا طَال السُّؤَال لقبره ... وَجَوَابه مُتَعَذر الامكان)وَحكى والدى بل الله ثراه بوابل غفرانه انه وقف على رِسَالَة كتبهَا أَوْلَاد العمادى الى مفتى الرّوم يطْلبُونَ مِنْهُ الْفتيا ويذكرون مَا دهمهم من صَاحب التَّرْجَمَة واستشهدوا بِبَيْت المتنبى الْمَشْهُور (وفى النَّفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتى بَيَان عِنْدهَا وَكَلَام) وَاسْتمرّ مفتيا الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى ثانى شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير والبدونى بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ واه وَنون نِسْبَة الى قَاعِدَة بِلَاد البشانقة وَأَعْظَمهَا وهى الْحَد الْفَاصِل بَين بِلَاد العثامنة سلاطين بِلَادنَا أعزهم الله وبلاد النَّصَارَى الانكروس وتعرف هَذِه الْبَلدة بمفتاح بِلَاد الاسلام وَقد استولت عَلَيْهَا النَّصَارَى الْآن بعد حروب تقذت بهَا عين الاسلام والمأمول من الله تَعَالَى أَن يُعِيد باعادتها رونق الدّين كَمَا كَانَ بمنه وَكَرمه السَّيِّد مُحَمَّد بن كَمَال الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حَمْزَة وَبَقِيَّة النّسَب ذكرته فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حُسَيْن نقيب الشَّام وعلامة الْعلمَاء الاعلام الحسينى المنتمى الحنفى الْمَذْهَب رَئِيس وقته فى الْعلم والجاه ووحيد دهره فى سودده وعلاه وَكَانَ عَالما محققا وحبرا مدققا غواصا على الْمسَائِل كثيرا لتبحر مملوءا معارف وفنونا وَقد حظى من التَّخْصِيص والتنعم بِمَا قصر عَنهُ غَيره وَتقدم على كل من عاصره من الْكِبَار وَبَلغت شهرته الْآفَاق ورزق الابناء الَّذين هم غرر جباه المعلومات وأكاليل تَاج المكرمات والسعادات وهم السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الماضى ذكره والباقى على مدى الازمان حَمده وشكره وَالسَّيِّد عبد الْكَرِيم وَالسَّيِّد ابراهيم الباقيان كالفرقدين النيرين والساميان فى الانارة على نور القمرين أحياهما الله تَعَالَى الْحَيَاة الطبية وروى الآمال بسحائب مواهبهم الصيبة وَقد ولد بِدِمَشْق وربى فى حجر وَالِده وَقَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم على الشَّيْخ المعمر الصَّالح أَبى بكر السليمى الحنفى وجوده عَلَيْهِ ثمَّ على الشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى وَقَرَأَ عَلَيْهِ لاهل سما افرادا وجمعا من طَرِيق الشاطبية والتيسير الى أواسط سُورَة الْبَقَرَة وأحضره وَالِده الى الْفَقِيه الْمسند المعمر الشَّمْس مُحَمَّد بن مَنْصُور بن محب الدّين الحنفى وَأَجَازَهُ بِمَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَحضر مجْلِس الشَّمْس الميدانى فى صَحِيح البخارى تَحت قبَّة النسْر من جَامع الاموى فى دمشق فى الثَّلَاثَة أشهر رَجَب وَشَعْبَان ورمضان فَسمع عَلَيْهِ بعض الصَّحِيح وَأَجَازَهُبسائره وَمَا يجوز لَهُ رِوَايَته فى آخَرين وَقَرَأَ على الْمسند المعمر الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد الفرغانى البقاعى قِطْعَة من صَحِيح البخارى وَقطعَة من صَحِيح مُسلم وَقطعَة من الاربعين النووية وَأَجَازَهُ بسائرهن وَبِمَا يجوز لَهُ رِوَايَته وجد فى طلب الْعُلُوم على جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم السَّيِّد أَحْمد بن على الصفورى وَسمع بقرَاءَته بعض صَحِيح البخارى على النَّجْم الغزى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن على الحرفوشى العاملى الحريرى وَالشَّيْخ ابراهيم القبردى وَسمع عَلَيْهِ بعض صَحِيح البخارى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف بن المنقار وَعَلَيْهِمَا تفقه وَالشَّيْخ عمر القارى وَالشَّيْخ رَمَضَان بن عبد الْحق العكارى وتفقه عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ بعض صَحِيح مُسلم وَالشَّيْخ يُوسُف ابْن أَبى الْفَتْح وتفقه عَلَيْهِ وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن عماد الدّين وتفقه عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ بعض التَّفْسِير الزمخشرى وَبَعض صَحِيح البخارى والنجم مُحَمَّد الغزى وَسمع وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح التَّبْصِرَة لِلْحَافِظِ العراقى وَأَجَازَهُ بهَا وبشرح القاضى زَكَرِيَّاء وبسائر تآليفه فى آخَرين وَكتب لَهُم فى طبقَة السماع خطه بذلك ولازم مَجْلِسه تَحت قبَّة النسْر فى صَحِيح البخارى فى الثَّلَاثَة أشهر فَسمع عَلَيْهِ كثيرا من الصَّحِيح والمنلا عبد الْكَرِيم الكورانى نزيل دمشق وَقَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ شرح العقائد النسفية للسعد التفتازانى وَشرح الطوالع للسَّيِّد الفنرى وَشرح منَازِل السائرين وَأَجَازَهُ بِمَا يجوز لَهُ رِوَايَته فى آخَرين وَلما ورد الْحَافِظ الاثرى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد المقرى الى دمشق فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف لَازمه وَحضر درسه فى شرح الهمزية لِابْنِ حجر فى أرجوزته الْمُسَمَّاة باضاءة الدجنة وَسمع عَلَيْهِ من صَحِيح البخارى قِطْعَة ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة مِنْهُ وَمن صَحِيح مُسلم وَقطعَة من الاربعين النووية وأرجوزته الْمَذْكُورَة وَأَجَازَهُ بسائرهن وَمَا تصح لَهُ وَعنهُ رِوَايَته وَلما رَحل الى دَار السلطنة صُحْبَة وَالِد مُسِنَّة أَرْبَعِينَ وَألف لَازم بهَا درس الشَّيْخ حُسَيْن بن عبد النبى الشعال الدمشقى وَلما حج فى سنة خمسين وَألف اجْتمع بمحدث مَكَّة المكرمة الشَّيْخ على بن عَلان وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الشفا للقاضى عِيَاض وَأَجَازَهُ بِمَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَكتب لَهُ خطه بذلك وَاجْتمعَ بمحدث الْمَدِينَة المنورة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخيارى وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من أول صَحِيح البخارى وَأَجَازَهُ بسائرهن وَمَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَأنْشد حِين ابتهج بمشارق أنوار طابه وألم بمزار من فضل الله تَعَالَى على كَافَّة الخليقة ترابه هَذِه الابيات (حياك يَا طيبَة الغراء مبتكرا ... من الْحيَاء جزيل النَّفْع منسكب)(فلى بأفقك بدر كَامِل أبدا ... فى حبه مهجتى وَالروح أحتسب) (بِهِ اعتصامى اذا مَا شفنى ألم ... بِهِ أغاث اذا حلت بى الكرب) (بِهِ غنيت عَن الدُّنْيَا وزخرفها ... بِهِ توطد لى الاكناف والرتب) (بِهِ فنيت جوى يَا حبذا تلفى ... وَالْحب مقترب والوصل مرتقب) (عَلَيْهِ أزكى تحيات معطرة ... من نشره اذ اليه الْعرف ينتسب) (مَا اخضر عَيْش محبيه بروضته ... وَقَامَ فِيهَا على الاقدام منتحب) وَقَالَ أَيْضا ممتدحا بَاب السَّلَام على دَاخله السَّلَام (حبذا بَاب السَّلَام اذا ... عاينته مقلة البادى) (فِيهِ لى نشأة نشأت ... كَأَنَّمَا نوديت للنادى) وَلما ورد لدمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف الْمولى الشهَاب أَحْمد الخفاجى وَقد وَافق قدومه وُرُود الْورْد كتب لخدمته (اذا حل مجد فى ديار تزينت ... بِأَحْسَن مَا تولى الرياض وَمَا تبدى) (وَحَيْثُ اغتدى الْمولى الشهَاب بجلق ... فَلَا غر وَأَن تزهو بهَا بهجة الْورْد) وتكرر سفرهالى دَار السلطنة ولازم على عَادَتهم ودرس ومدح مَشَايِخ الاسلام وصدور الدولة بقصائد فائقة فَمن ذَلِك مَا مدح بِهِ قاضى العساكر الرومية الْمولى أَحْمد الشهير بالمعيد (أَبى الْقلب أَن يقوى على النَّار والصد ... وغصن الصِّبَا غض يمِيل الى الود) (وَمَا كل تبريح يُطَاق احْتِمَاله ... وَلَا كل من تهوى تجنيه لَا يردى) (وبى مائل فى مهجتى لَا اعتياض لى ... بِذَات وشاح عَن لقاه وَلَا برد) (خميل الدمى عذب اللمى مونق الْحمى ... ظريف السمى غض النما مائس الْقد) (جميل الْمحيا يخجل الشَّمْس ان بدا ... ضحى أَو مسا أزرى على الاغصن الْمَدّ) (وان قَامَ حاكى السمهرى اعتداله ... وَيَا حبذا ان رنح الْعَطف بِالْقَصْدِ) (مليح وشى النمام من فَوق خَدّه ... عذار تحاشى من سَطَا شَوْكَة الْورْد) (غزانا بهتدى من اللحظ صارم ... فيا حسنه من فَارس فاتك نجدى) (حكى شعره ليل التجافى بِطُولِهِ ... وأعقب خلفا بعد مَا جاد بالوعد) (وألوى وَمَا ألوى على بزورة ... فيا حسرى غاض الوفا من ذوى الْعَهْد) (وَلَكِن لى من فضل مولاى أَحْمد ... نتائج عقد فاح مِنْهَا شذا الند)وَكتب فى صدر كتاب لبَعض أحبابه قَوْله (لقد هيج الْقلب التنائى وزادنى ... ولوعا فَهَل أقضى الليالى بعلما) (وانى لراج للقا بعد بَعدنَا ... وَقد يجمع الله الشتيتين بعد مَا) وَقَالَ يشكو فِرَاق بعض أحبابه (كُنَّا ازدواجا فبنا ... والآن صرنا فُرَادَى) (يَا فرقة قطعتنا ... وَمَا نَسِينَا الودادا) وَقَالَ أَيْضا فى معنى قَول مهيلر (أبكى ويبكى غير أَن الاسا ... دُمُوعه غير دموع الدَّلال) مَا لَفظه (يقْضى الدجى غير بمطلوبه ... وصلا وأقضيه بوعد محَال) (أحيى وَيحيى اللَّيْل لكنما ... ليل التجافى غير ليل الْوِصَال) وَكتب الى أَخِيه السَّيِّد حُسَيْن من دَار الْخلَافَة قَوْله (كم من بعيد والقلوب دياره ... وَالْعين من طول المدى تختاره) (يَا نازحين ولى بهم وجد على ... وجد تشعب حَيْثُ شبت ناره) (رعيا لايام مضين وَنحن فى ... مرح التألف والهنا أقطاره) (أَيَّام حنا الرياض ومرحنا ... فَوق الْحِيَاض وأسنا أقماره) (وحديثنا النَّجْوَى يدار ألذ من ... كأس الْعقار تشعشعت أنواره) (وخطابنا السحر الْحَلَال أسر من ... طيف الخيال اذا بَدَت أسراره) (لله من عصر نضى لما مضى ... سيف العتو على الحشا تذكاره) (عود فعود مدنفا فِيكُم قضى ... شرخ الشَّبَاب وَمَا انْقَضتْ أوطاره) (وتعطفوا بحشاشة الصب الذى ... هجر السكرى وتواصلت أخطاره) (وعساه يسعده بلطف شَامِل ... من وصلكم فعلى الْكَرِيم مَدَاره) ثمَّ رَجَعَ الى الشَّام وَأقَام بهَا وَولى النِّيَابَة الْكُبْرَى بِدِمَشْق وقسمه الْعَسْكَر ودرس بالتقوية وَلما توفى وَالِده ولى مَكَانَهُ النقابة وانعقدت عَلَيْهِ صدارة الشَّام وهرعت لبابه الطّلبَة وأرباب الْحَاجَات ودام على الافادة والتحرير وَأَجَازَ فى الاستدعاآت وَألف التآليف الحسان المقبولة من ذَلِك حَاشِيَة على شرح الْخُلَاصَة لِابْنِ النَّاظِم شرع فى تأليفها من بَاب الِاسْتِثْنَاء مَعَ الدَّرْس والتحريرات على الْهِدَايَة مَعَ الدَّرْس من كتاب الطَّهَارَة الى أثْنَاء كتاب الصَّلَاة وَغير ذَلِك من الرسائل والتحريراتوانتفع بِهِ جمَاعَة وَمن أجل من أَخذ عَنهُ الامام الْهمام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربى نزيل الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَشَيخنَا الشَّيْخ رَمَضَان بن مُوسَى بن عطيف وَشَيخنَا الشَّيْخ أَبُو الْمَوَاهِب الحنبلى وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الحى العكرى وَغَيرهم وَكَانَت تصدر لَهُ مجَالِس تُؤثر عَنهُ وَيحدث عَن عظم وقعها فى النُّفُوس فَمن ذَلِك أَنه خرج يَوْمًا الى منتزه يسفر عَن محياه وينفتق عَن طيب رياه فقرئ بَين يَدَيْهِ مَا غنته نعم الْجَارِيَة بَين يَدي الْمَأْمُون وَهُوَ (وَلَقَد أَخَذْتُم من فؤادى انسة أَنه ... لَا شل ربى كف ذَاك الْآخِذ) (وَزَعَمت أَنى ظَالِم فهجرتنى ... ورميت فى قلبى بِسَهْم نَافِذ) (وَنعم هجرتك فاغفرى وتجاوزى ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) (هَذَا مقَام فَتى أضرّ بِهِ الْهوى ... قرح الجفون بِحسن وَجهك لائذ) قلت وقصة هَذِه الابيات ذكرهَا ابْن خلكان وَقَالَ انه استعادها الْمَأْمُون الصَّوْت ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ بِحَضْرَتِهِ اليزيدى فَقَالَ لَهُ يَا يزيدى أَيكُون شئ أحسن مِمَّا نَحن فِيهِ قَالَ قلت نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا هُوَ فَقلت الشُّكْر لمن خولك هَذِه النعم الْعَظِيمَة الجليلة فَقَالَ أَحْسَنت وصدقت ووصلنى وَأمر بِمِائَة ألف دِرْهَم يتَصَدَّق بهَا فكانى أنظر الى الْبَدْر وَقد أخرجت وَالْمَال يفرق انْتهى فَلَمَّا قُرِئت أنْشد النَّقِيب صَاحب التَّرْجَمَة لنَفسِهِ مضمنا لمصراع هَذَا مقَام المستجير العائذ فَقَالَ (نقل العذول بأننى أفنيت مَا ... أخْفى الْحفاظ من الغرام الواقذ) (هبنى اقترفت لما افترى فاغفره لى ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَأنْشد أَيْضا قَوْله (نبذا الخليط مودتى حَيْثُ العدا ... حولى يروعنى بهجر النابذ) (فَسَأَلته الرجعى وَقلت دع القلى ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ أَشَارَ لاولاده وَمن فى مَجْلِسه من أحفاده بِأَن يضمن كل مِنْهُم هَذَا المصراع وينظم مَا يُنَاسِبه على وَجه الِاتِّبَاع وَمَا قَصده الاسبر قرائحهم واختبار سافلهم وراجحهم فَانْتدبَ وَلَده النّدب السَّيِّد عبد الرَّحْمَن فَقَالَ (نبذا العهود مغاضبى فألم بى ... فى صُورَة الاشفاق طيف النابذ) (فَسَأَلته أَن لَا يفوه بِمَا جرى ... فيحيله عَنى بقول نَافِذ) (فَمضى ونم على فِيمَا قلته ... فاتى يهددنى بِسيف شاحذ)(رحماك قد صدق الخيال وانما ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ تَلا تلوه السَّيِّد عبد الْكَرِيم فَقَالَ (هَب قادنى فِيك الغرام فَمَا الذى ... ألجاك تعذيبى بهجر واقذ) (أضراعتى أم مَا افترته عواذلى ... عَنى اليك من الْكَلَام النَّافِذ) (رحماك بِي لَا ترع غير مودتي ... وحفاظ ودي لاتكن بالنابذ) (فلديك مِنْك بك استعذت وانه ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ أَيْضا (ريم رنا نحوى بِطرف أدعج ... فاستل روحى من جَمِيع مآخذى) (فطفقت أستعفى اللواحظ قَائِلا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ ثلث الثَّالِث السَّيِّد ابراهيم فَقَالَ (قد أوسعت عَيناهُ قلبى أسهما ... ان غض عَنى هَذِه أصمى بذى) (مَا فوقت الا وَقلت لسهمها ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ قَالَ شَيخنَا بركَة الْوُجُود الشَّيْخ عبد الْغنى النابلسى (لاحظت خالا فَوق صفحة خَدّه ... متواريا خوف اللهيب النَّافِذ) (فَسَأَلته مَاذَا الْمقَام فَقَالَ لى ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ اتَّصل بشيخنا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى فَقَالَ (وافى الحبيب بِغَيْر وعد زَائِرًا ... يرنو بِطرف بالمجامع آخذ) (أربى بسكر هوى وسكر مدامة ... حَتَّى اذا سدت على منافذى) (ناديته حسبى فديتك زَائِرًا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ عبد الحى العكرى (أنزلت آمالى بوادى مخصب ... وَحمى منيع نعم كَهْف اللائذ) (فلذاك نادانى يقينى مُعْلنا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ الشَّيْخ زين الدّين البصروى (وأغن فتاك اللواحظ ادعج ... يرْمى بنبل فى الْقُلُوب نوافذ) (نادته أفلاذى وَقد فتكت بهَا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ شَيخنَا عبد الرَّحْمَن التاجى البعلى (وَلَقَد وقفت على الطلول عَشِيَّة ... التوديع يَوْم الْبَين وَقْفَة لائذ)(فاستعبرت عيناى لما بَان من ... أَوْهَى بفرقته جَمِيع مآخذى) (لَام العذول وَقد رآنى والها ... فأجبته خفض عَلَيْك منا بذى) (لَو راعك الْبَين المشت عذرتى ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ الأمجد بن السّفر جلانى (يَا آل بَيت الْمُصْطَفى شعرى حلا ... فِيكُم وَطَابَتْ بالمديح لذائذى) (وافيتكم أبغى حماكم منشدا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد الذهبى (يَا من اذا جَارِيَته فى مَسْلَك ... ألفيته قد سد طرق منافذى) (أَهْون بمضناك الذى حيرته ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) ثمَّ بعد أَيَّام طلب تَضْمِينه من الامير المنجكى فَقَالَ (بسوى حماكم لَا ترانى مقلة ... يَا من لَهُم ودى الْمُؤَكّد لائذى) (فاذا وقفت ببابكم متذللا ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) وَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الموصلى (عاهدته أَن لَا يمل وَقد رآى ... نبذ العهود فديته من نابذ) (رد الصَّباح لناظرى بهجره ... لَيْلًا وسدد بالصدر منافذى) (ناديته واليأس أَمْسَى ضَاحِكا ... وأنامل الآمال تَحت نواجذى) (رفقا بقلب لَا يمِيل لغيركم ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) انْتهى وَمِمَّا يحْكى من مَكَارِم اخلاقه أَنه دَعَاهُ بَنو الاصفر أَعْيَان تجار الشَّام فَسقط قنديل مَمْلُوء زيتا على عِمَامَة صَاحب التَّرْجَمَة وفروته فاستشاط غيظا وحنقا فَأَنْشد بعض الادباء مُخَاطبا أَصْحَاب الدعْوَة بمسمع من صَاحب التردمة بيتى محيى الدّين بن عبد الظَّاهِر فى الْملك الاشرف لما نَازل عكا وهما (يَا بنى الاصفر قد حلت بكم ... نقمة الله الَّتِى لَا تنفصل) (نزل الاشرف فى ساحلكم ... فابشروا مِنْهُ بصفع مُتَّصِل) فسرى عَنهُ الْغَضَب وتلافى الْمجْلس بِأَحْسَن تلاف وانهش قَالَ لى بعض الاخوان كَثِيرَة وَكَانَ مُضر ذَلِك الْمجْلس مَا رَأَيْته سرورة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَقد وَقعت على أشعار وَقد ذكر لى وَلَده الصَّغِير الْكَبِير الشان السَّيِّد الْفَاضِل ابراهيم انه جمع ديوانا لنَفسِهِ وَمِمَّا يلطف موقعه قَوْله فى الْغَزل(أمل لَيْسَ يقْضى فى تمنى ... نظرة تستفاد عِنْد التفاتك) (لست أرضاك مُسْرِفًا فى تجنيك بِحَال وَالْحسن بعض صفاتك) (لَك فى كل مهجة راضها الْحبّ هوى يستطاب فى مرضاتك ... ) (بقوام يملى على اذا مَال حَدِيث الرماح فى لفتاتك ... ) (ومحيا يرى ضئيل نحولى ... لعذولى وَالصُّبْح للسر هاتك) (وسنا مبسم الى الرشد يهدى ... هائما ضل فى دجى مرسلاتك) (يَا بديعا تحكى الرياض سجاياه أقل مهجتى شبا لحظاتك ... ) (أَنا من لَا يحيله فرط اعرا ... ضك عَن مَذْهَب الولا وحياتك) (وعَلى مهجتى رَقِيب من الوجد أرى فى لقاه بهجة ذاتك ... ) (حسب قلب وناظر يتمنا ... ك بِأَن لَا يرى سوى حَسَنَاتك) (ملح تسلب النهى ومزايا ... أَيهَا يُسْتَطَاع واللحظ فاتك) وَله غير ذَلِك مِمَّا ذكرته فى كتابى النفحة وَكَانَت وِلَادَته فى غرَّة رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى ختام صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن لطف الله بن زَكَرِيَّاء بن بيرام الشهير بشيخ مُحَمَّد العربى أستاذى ومرجعى وملاذى عين الرّوم وعماد ملك بنى عُثْمَان وَصدر عُلَمَائهمْ وأوحد الْعَصْر فى الْعلم وَالْفضل وَسَائِر أدوات الرياسة والآخذ من الْآدَاب بالطرف القوى وَكَانَ اليه الاشارة فى الفصاحة والبراعة مَعَ حسن النّظم والنثر فى الالسن الثَّلَاثَة وجزالة الالفاظ وسلاستها الى براعة الْمعَانى ونفاستها وَقد جمع الله تَعَالَى لَهُ أدوات الْفَضَائِل وَلم يزل يتدرج الى المعالى حَتَّى بلغ مَا بلغ وازداد على الايام رونقا واتساقا ورياسة وَعزة وَاسْتقر فى الذرْوَة الْعَالِيَة من قَضَاء الْعَسْكَر ورياسة الْعلمَاء وَكَانَ مقصد الشُّعَرَاء من كل مَكَان لَا تزَال عطاياه وَارِدَة عَلَيْهِم واحساناته فائضة لديهم وَلَو جمع مَا مدح بِهِ من القصائد والمقاطيع لناف على ألف ورقة وَجمع من الْكتب مَا لَا يدْخل تَحت حصر حاصر وَلَا ضبط ضَابِط وَكَانَ مَعَ كَثْرَة تنوعها لَا يشذ عَن فكره شئ مِنْهَا برسومه كلهَا وَلَقَد شاهدت مِنْهُ غَرِيبَة وهى انه افْتقدَ يَوْمًا ملحمة دانيال فَأمر حَافظ كتبه أَن يخرج الرسائل الْمُتَعَلّقَة بالعلوم الرياضية فاستمر الْحَافِظ وَالْفَقِير مَعَه ثَلَاثَة أَيَّام فى مُرَاجعَة هَذِه الرسائل وظفرنامن الملحمة بنسخ مُتعَدِّدَة وَكَانَت النُّسْخَة الَّتِى أرادها لم تخرج بعد فَكَانَ يشخصها بأسطرها وورقها ثمَّ ظفرنا بهَا على طبق مَا شخصها وَكَانَ من الذكاء فى مرتبَة لم تسمع عَن أحد حَتَّى انه جَاءَهُ يَوْمًا رجل بأسطرلاب عَلَيْهِ كِتَابَة لِسَان الارمنى وَكَانَ عرضه على اناس مِمَّن يعرف ذَلِك اللِّسَان فَلم يستخرجوا الْكِتَابَة وَكَانَ الاستاذ صَاحب التَّرْجَمَة لم يعرف مصطلح كِتَابَة الارمنى فاستملى من شخص نصرانى مقطعات حُرُوفه وَمَا زَالَ يعْمل فكرته حَتَّى استخرج الْكِتَابَة بِقُوَّة رَأْيه وَسلمهَا لَهُ أَرْبَاب ذَلِك اللِّسَان وَكَانَت الْكِتَابَة تَارِيخ عمل الاسطرلاب وَله من هَذِه الخوارق فى الحدس أَشْيَاء كَثِيرَة ولد بغلبه وَتقدم أَن وَالِده ولى قضاءها مُدَّة خمس وَأَرْبَعين سنة وَتوفى أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع سِنِين فَأحْضرهُ اليه عَمه شيخ الاسلام يحيى وتقيد بِحِفْظ هَذَا الدّرّ الْيَتِيم وَكَانَ عِنْده وَعند زَوجته أعز من كل أحد فانهما مَا رزقا ولدا وَكَانَ عَمه يطْلب لَهُ الدُّعَاء من كل من يدْخل اليه وَيرد من أهالى الْبِلَاد عَلَيْهِ لَا سِيمَا من أهالى الْحَرَمَيْنِ الشريفين ثمَّ شرع فى الِاشْتِغَال فَقَرَأَ أَولا على الاستاذ السَّيِّد مُحَمَّد نزيل قسطنطينية ثمَّ على حَامِد بن مصطفى الاقسرابى وعَلى الْعَلامَة أَحْمد الشهير بدرس عَام وعَلى الْمولى حسن الطَّوِيل قاضى الْعَسْكَر باناطولى رُتْبَة ثمَّ لزم الْمولى مُحَمَّد الكردى الشهير بمنلا حلبى وعَلى الملا عبد الله وَتخرج فى الادب على عَمه سُلْطَان الْعلمَاء وَالشعرَاء وَكَانَ فى عنفوان عمره يعرض عَلَيْهِ لطائف أشعاره فيصلح مَا فِيهَا وتخلص أَولا بشيخى ثمَّ بعزتى واشتهر كَمَاله من حِين كَانَ ولدا وَكَانَ السُّلْطَان مُرَاد يسْأَل عَمه عَنهُ كثيرا وَيُرْسل لَهُ العطايا الطائلة وَلَقَد ذكر والدى بوأه الله تَعَالَى فسيح جنانه انه استدعاه السُّلْطَان مُرَاد وَأَعْطَاهُ فى يَده بعض دَنَانِير فَفَاضَتْ عَن يَده وَسقط مِنْهَا الى الارض جَانب فَلم يلْتَفت الى مَا سقط فَعجب السُّلْطَان من نزاهته ثمَّ لَازم على دأبهم من السُّلْطَان ابراهيم فى أَوَائِل شَوَّال سنة احدى وَخمسين وَمَات عَمه بعد ذَلِك فاستقر فى دَاره وانضمت اليه حواشى عَمه من الصُّدُور وَحكى أَنه لما عَاد من جَنَازَة عَمه الى دَاره وَمَعَهُ حفدة عَمه صحبهم السَّيِّد مُحَمَّد نقيب الاشراف فَلَمَّا أَتَوا الدَّار أَخذ المخدوم صَاحب التَّرْجَمَة الى صَدره وضمه وَقبل رَأسه وَأَجْلسهُ مَكَان عَمه وكساه الله تَعَالَى فى ذَلِك الْوَقْت ثوب الْوَقار والسكون والهيبة وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ ثَمَان عشرَة سنة فَأَقَامَ بدار عَمه وَورثه وحفته جمَاعَة عَمه كالمولى مُحَمَّد عصمتى وَالْمولى مُحَمَّد العجمى ثمَّ اتَّصل بكريمةشيخ الاسلام أَبى سعيد فَأقبل عَلَيْهِ وصيره كَأحد أَوْلَاده فى الْمحبَّة والحنو وَوجه اليه ابْتِدَاء مدرسة عَمه برتبة موصلة الصحن ثمَّ نَقله الى احدى الثمان وَمِنْهَا درس بمدرسة أسماخان بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان وَنقل مِنْهَا الى دَار الحَدِيث وَأعْطى مِنْهَا قَضَاء الشأم وَكَانَ ذَلِك فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وأرخ قَضَاءَهُ عبد الْبر الفيومى بقوله للشام عز وَشرف وَقدم اليها نَهَار الْجُمُعَة عشرى رَجَب من تِلْكَ السّنة وسلك طَرِيقا محمودة مَعَ الْوَقار والعفة وَكتب اليه والدى هَذِه القصيدة يمدحه بهَا وهى (صبح الْوِصَال بدا عموده ... والدهر قد صدقت وَعوده) (وَالرَّوْض أضحى باسما ... لمسرتى واخضر عوده) ( ... وتضوعت أنواره ... بمناى اذ وَردت وُرُوده) (قد صَاح فِيهِ العندليب ... وفاح فى الْآفَاق عوده) (من منصفى من شادن ... فى الْحبّ قادتنى قيوده) (ملك تحكم فى الورى ... وَقُلُوبهمْ طَوْعًا جُنُوده) (رقت معاطف خصره ... فتحيرت فِيهَا بنوده) (ان رمت معنى الْحسن مِنْهُ عَلَيْك تمليه خدوده ... ) (وعَلى الْحَقِيقَة مَاله ... من مشبه لَوْلَا صدوده) (نشوان من خمر الدَّلال عَلَيْهِ مَا قَامَت حُدُوده ... ) (مَا زلت أخْشَى بعده ... فعلى اذ وفدت وفوده) (والصب من نَار الغرام فُؤَاده فِيهَا خلوده ... ) (وعَلى مياه خدوده ... ورياضها أبدا وُرُوده) (رق العذول لحاله ... يَوْم النَّوَى وَكَذَا حسوده) (وافى خيال خياله ... فَأتى لمضناه يعودهُ) (فلك المسرة والمنى ... نحوى لقد دارت سعوده) (بقدوم مولى الشَّام من ... أمْلى من الدُّنْيَا وجوده) (قد حَاز رقى بالولا ... ولرق أجدادى جدوده) (من ذَا يضاهى مجده ... لاسؤدد الا يسوده)(مَا الْمجد الا مجده ... فاليه قد خضعت أسوده) (قاضى عَدَالَته غدن ... كل الانام بهَا شُهُوده) (ملئت ملابسه حَيا ... وَمن التقى نسجت بروده) (فى الْعلم طود والتوا ... ضع مُفْرد وَالْبَحْر جوده) (أبقاه ربى ملْجأ ... أبدا وللعليا صُعُوده) ثمَّ نقل مِنْهَا الى مصر فى غرَّة رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ ثمَّ عزل وَتَوَلَّى قَضَاء بروسه ثمَّ أعْطى رُتْبَة قَضَاء أدرنه ثمَّ صَار قَاضِيا بدار السلطنة فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَاسْتمرّ بهَا قَاضِيا سَبْعَة عشر شهرا وصل اليه والدى فى أثْنَاء قَضَائِهِ فَوجه اليه نِيَابَة أخى جلبى وأجزل عَلَيْهِ نعمه الدارة قَالَ والدى وَوجدت مِنْهُ أَبَا شفيقاً وأخا بارا شقيقا فنظم أمرى واغتنم شكرى وأجرى ورعى فى معروفه مَعْرُوف اسلافه لاسلافى وَجعل السُّعُود فى جَمِيع الْمَقَاصِد من أخلافى بانيا كَمَا بنوا وبادياً من حَيْثُ انْتَهوا فغدت وَحْشَة اغترابى بخدمته انسا وألسن شكرى لاياديه وَنشر مساعيه خرسا وَكنت أرى من فَضله وبديع بديهته وصفاء قريحته ولطف طَبِيعَته واشاراته الذوقيه ومحاضراته الادبيه مَا يبهر الْعُيُون ويحقق الظنون الى مَا حواه من كرم الشمايل والاحتشام والمحاسن الموفرة الانواع والاقسام فَمَا أنْكرت طرفا من أخلاقه وأقواله وَمَا شاهدت الا مجدا وشرفا من أَحْوَاله (واذا نظرت الى أميرى زادنى ... ضنابة نظرى الى الامراء) فَلَو صرفت أَوْقَات عمرى وتشرعت بِجَمِيعِ مَذَاهِب الثَّنَاء وَالدُّعَاء لَهُ طول دهرى لما كنت الا فى كَمَال التَّقْصِير ومعترفا بِالْعَجزِ الْكثير وَمِمَّا شنف سمعى بِهِ فى أثْنَاء المذاكره أَيَّام تشرفى فى مجالسة الزاهية الزاهره قَوْله من ربَاعِية أنشدنيها (ناديت أحبتى لاجل السلوى ... والدهر رسوم ربعهم قد سوى) (بالنوحة جدت فى المغانى حَتَّى ... قد ساعدنى على بكائى رضوى) فَأَنْشَدته بديهة على طَرِيق الْمُعَارضَة وهى (يَا من بعدوا وأورثونى الْبلوى ... أبدى لكم من الْفِرَاق الشكوى) (أَصبَحت وحبكم عميدا دنفا ... من بعدكم رق لحالى رضوى) وأنشدنى بعد أَيَّام قَوْله أَيْضا(يسبى الْعُقُول بلحظه فَكَأَنَّمَا ... سقيت سيوف جفونه بسلاف) (سيفيه صَاد الْقُلُوب بنظرة ... من بَين نقل قوادم الخطاف) فَأَنْشَدته (رشأ رَقِيق الْقد والاعطاف ... لم يخْش صارم لحظه اتلافى) (خطف الْفُؤَاد بنظرة من لحظه ... لما رآنى انقض كالخطاف) ثمَّ فارقته عَازِمًا على الرحلة الى الوطن وأنشدته حَالَة التوديع هَذَا (ان سَار عَبدك ظَاعِنًا ... فى النَّاس أَو أضحى مُقيما) (فَهُوَ الذى لحماكمو ... مَا زَالَ فى الدُّنْيَا خديما) انْتهى ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بانأطولى فى ثامن عشر الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَكَانَ وَهُوَ قَاض بِدِمَشْق وعد أَبى بملازمة لى فَأحْسن بهَا وأرسلها من مَدِينَة يسكى شهر وَكَانَ توجه اليها فى خدمَة السُّلْطَان مُحَمَّد وَأرْسل الى مَعهَا مدرسة لامعى فى بروسه بِخمْس وَعشْرين عثمانيا ثمَّ نقل الى قَضَاء عَسْكَر روم ايلى وَأرْسل الى مدسة خوجه خير الدّين بِثَلَاثِينَ عثمانيا ثمَّ عزل عَن قَضَاء الْعَسْكَر وَقدم الى دَار السلطنة فانزوى فى دَاره وَاسْتمرّ مُدَّة لَا يخرج الا فى يَوْم الثلاثا وَيَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ اذا خرج فى هذَيْن الْيَوْمَيْنِ تواردت عَلَيْهِ الافاضل من كل نَاحيَة وجبيت اليه أنفس البضائع من الْفُنُون فَلَا تمر لَحْظَة من ذَلِك الْمجْلس الا فى مذاكرة ومطارحة وَلما وصلت الى قسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ رَأَيْته فى تِلْكَ الْحَالة وحضرته فَوَجَدته محط رحال الْفُضَلَاء ومقصد الادباء وَالشعرَاء فَدخلت الى مَجْلِسه وأنشدته هَذِه الابيات وهى (دنا الركب من حى تقادم عَهده ... وهيج فِيهِ الْقلب وجد يجده) (دَعَتْهُ الى الشكوى معالم انسه ... وَلَكِن أسرار الغرام تصده) (بنفسى من جرعائه كل شادن ... تملك منى حَبَّة الْقلب وده) (من الصَّيْد يرنو لحظه عَن مهند ... يفْسد قُلُوب الدارعين فرنده) (أرد عيونى عَنهُ خيفة كاشح ... وَهل يمْنَع الصادى عَن المَاء رده) (سقانى مداما رق فى اللطف جرمها ... فشف بهَا عَن أَحْمَر الْورْد خَدّه) (سلافا يصير الصُّبْح فى كشفه لنا ... قناع الدجى مِنْهُ سنا يستمده) (وَقد بسطت فى الرَّوْض كف بَيْعه ... نَسِيج نوار حيك كالوشى برده)(أَقَمْنَا بِهِ نملى حَدِيث صبَابَة ... الى الْعُمر اشهى من شباب يوده) (الى أَن دعانى للوداع فهاج بى ... خفى سعير يظْهر البث وقده) (وقفت وطرفى لَا أردد دمعه ... وَقد كنت حينا للفراق أعده) (وطار بى الغى المشت فى كل منهل ... فؤاد بحى يصحب الْحبّ رشده) (أنهنه طرف الشوق فى كل منهل ... يكَاد الفضا يبدى وَلم يبد ورده) (وعزمى يَقُود الشوق منى عنانه ... لربع جواد يمْلَأ الدَّهْر رفده) (أَخُو عَزمَات لَا يفل جسامها ... وَعند مضاها يجل السَّيْف حَده) (يفوت احْتِمَال الْمَرْء أول عَفوه ... وَقد جَاوز الْمَقْدُور فى السعى جهده) (اذا أشرقت شمس العلى عَن جَبينه ... فطلعها يستخدم الدَّهْر سعده) (يروق بِهِ غُصْن من الْحَمد يَانِع ... ويعبق من نشر الثنا فِيهِ رنده) ( ... فَلَا تعثر اللحظان دون مقَامه ... بِغَيْر منال يقْدَح الْعِزّ زنده) (بِمَا تستجد المزن وضاير وقه ... وَمن فيض يمناه المنى يستجده) (أدر على الايام سيا تَفَجَّرَتْ ... ينابيع حَتَّى الصخر أعشب صلده) (وَلم يبْق للمقدار غير تعلة ... يسير بهَا من قَارن الْيمن كده) (فيا من يرينى من نداه أمانيا ... يسالمنى فِيهَا من الدَّهْر وغده) (رعى الامل الغادى اليك انسيابه ... فَكَانَ الى صوب المجرة قَصده) (وشام لديك الْبَحْر فى صُورَة الحجا ... يفِيض علينا من هباتك مده) (فَلَا تنتهى فى يَوْمنَا لَك نعْمَة ... كَمَا انه لَا ينتهى فِيك حَمده) وَكَانَت الامراض قد أثرت فِيهِ تَأْثِير بَالغا وأحناه الضعْف حَتَّى صَار كالقوس وَكَانَ لَا يقدر على الْحَرَكَة الا بِمَشَقَّة عَظِيمَة وَكَانَت النزلات تعتريه فى دماغه وفى الشتَاء يجلس فى مَكَان صَغِير وَيكون عِنْده منقل كَبِير يكون عَلَيْهِ من الفحم وَالنَّار شئ كثير وَكَذَا فى الموقد كثير من الْحَطب وَعَلِيهِ الثِّيَاب الْكَثِيرَة وَتَحْته الطرحة الوثيرة بِحَيْثُ انه يُوجد الْحر وَالْكرب وَهُوَ مرتاح ثمَّ ولى ثَانِيًا قَضَاء روم ايلى وازدانت بِهِ الدولة وَأَقْبل عَلَيْهِ السُّلْطَان مُحَمَّد اقبالا زَائِدا وَكَانَ يطْلب الِاجْتِمَاع بِهِ وَطلب أَن يضيفه فى بستانه الذى باستبه فأضافه فَلَمَّا تمّ الْمجْلس ألبسهُ السُّلْطَان فَرْوَة من السمور ثمَّ عزل فَقلت أسليه بِهَذِهِ القصيدة (ضرب الْغَمَام مضاربا من عنبر ... ملئت خزائنها بأنفس احور)(والارض ترفل فى مطارف سندس ... كالخود فى حلل الْحَرِير الاخضر) (وَالرَّوْض معتل النسيم كَأَنَّهُ ... دَار النَّعيم وماؤه كالكوثر) (فَاشْرَبْ على ورد الخدود مَعَ الربى ... رَاح الزجاجة والرضاب الْمُسكر) (وانهب زمَان اللَّهْو قبل فَوَاته ... فالعيش لَيْسَ بدائم لمعمر) (والدهر أغدر من أضب فانه ... يصمى الْفَتى من حَيْثُ مَا لم يحذر) (وَلَقَد عرفت بنيه معرفتى بِهِ ... فعجبت من حَظّ اللبيب الْمُدبر) (وَالنَّاس أميل مَا رَأَيْت الى الْغنى ... فيكاد يعبد كل عبد مُوسر) (ولرب ذى فضل يواصل ليله ... طيا وَجَهل فى النَّعيم الاوفر) (لَا سامح الله الزَّمَان فانه ... من شَأْنه تَقْدِيم كل مؤحر) (والنذل أَضْعَف مَا يرى مُتَقَدما ... كتقدم الْمَعْمُول قبل الْمصدر) (وَالنَّدْب أجمل مَا يكون مُجَردا ... كالعضب لَيْسَ قدما لم يشهر) (واذا الضمائر فى الْمَرَاتِب قدمت ... وتظاهرت حسن اختفاء الْمظهر) (مَا خص ذُو الْجَهْل الدنى برتبة ... الا كَمَا خص الختام بختصر) (والمرء أتعب مَا ترَاهُ اذا ابْتغى ... خطرا وليل حظوظه لم يقمر) (كالمدح أضيع مَا يكون اذا جرى ... فى غير روح الْكَوْن قاضى الْعَسْكَر) (عَلامَة الدُّنْيَا وَخير مقدم ... هُوَ فى الصُّدُور كتبع فى حمير) (قلب الْوُجُود العزتى مُحَمَّد ... ذُو الْوَجْه وَالْفِعْل الْجَمِيل الازهر) (وتر الْكَمَال فَمن رأى أهل العلى ... وأضله أَمْسَى كمن لم يُوتر) (متواضع للسائلين وَرُبمَا ... يسمو تكبره على المتكبر) (بِالْعَدْلِ تقطر نعْمَة أَيَّامه ... للمهتدين ونقمة للفجر) (لَو كَانَ يطْلب قدره لم يرضه ... الا الاسرة أَو مراقى الْمِنْبَر) (مولى اذا بخل الْغَمَام أَفَاضَ من ... يمناه بالنقدين خَمْسَة أشهر) (يعْطى على الْحَالين قدرَة ملكه ... ويريك عذر المذنب المستغفر) (لَا شئ أكْرم مِنْهُ الا جائد ... كرما بِهِ والجود أشرف مخبر) (تبع الافاضل والا ماجد رَأْيه ... ان الْقَلِيل لتابع للاكثر) (قَامَت فضائلهم بِهِ فَكَأَنَّهَا ... عرض وجوهر ذَاته كالجوهر) (من قاسهم جودا بِهِ فَكَأَنَّمَا ... قَاس الجداول جَاهِلا بالابحر)(نسخت مكارمه أَحَادِيث الألى ... سَبَقُوهُ من معن الْجواد وجعفر) (وَلَئِن تَأَخّر عصره عَنْهُم فَمَا ... هُوَ فى سَبِيل الْمجد بالمتأخر) (لَيْسَ الزَّمَان بِمُوجب تَفْضِيلهمْ ... فَسَمِّيهِ الْمُخْتَار آخر مُنْذر) (والطل قبل الوبل والاسفار من ... قبل الضُّحَى والخلد بعد الْمَحْشَر) (وتجئ فذلكة الْحساب أخيرة ... لتَكون جَامِعَة العديد الاوفر) (وَاضْرِبْ لَهُم مثلا مَنَاقِب ماجد ... محصورة لمناقب لم تحصر) (يأيها الْمولى الْعَظِيم وَخير من ... ورث السياد قسورا عَن قسور) (خُذْهَا بديعة بَابهَا وضاحة ... رقت فرق لَهَا قريض البحترى) (واستجلها بكرا قبولك مهرهَا ... وَالْبكْر لَيْسَ تحل مَا لم تمهر) (فَلَانَتْ أهل الْمَدْح دمت لاهله ... مَا بيع الا كنت أَنْت الْمُشْتَرى) (لَا زلت فى أوج السَّعَادَة راقيا ... ومقامك الْمَحْمُود فَوق الْمُشْتَرى) (مَا حجك الراجى وبابك قبْلَة ... بقلائد فضحت صِحَاح الجوهرى) فألبسنى من حلله جوخة بنفسجية اللَّوْن ركب فِيهَا فَرْوَة من النافة فَقلت هَذِه القصيدة أمدحه بهَا ومستهلها قولى (شَأْن الموله أَن يعِيش متيما ... وَالْحب مَا منع الْقَرار المغرما) (هُوَ مَا علمت غرام صب دمعه ... مَا زَالَ يظْهر سره المتكتما) (لَو شَاءَ من أضناه فرط هجيره ... رد الْحَيَاة لجسمه متكرما) (واذا الصبابة خامرت قلب امْرِئ ... وجد الشِّفَاء من الحبيب تنعما) (ولرب مغبر الاديم قطعته ... من فَوق مبيض القوائم أدهما) (لَا تَسْتَطِيع الشَّمْس توسم ظله ... فاذا مَشى سبق الْقَضَاء المبرما) ( ... وَاللَّيْل بَحر قد تدافع موجه ... وَترى الْكَوَاكِب فِيهِ تسرى عوما) (وَكَأن وَجه الافق مُنْقد فضَّة ... والبدر تحسبه عَلَيْهِ درهما) (وكأنما المريخ شعلة قابس ... أَو رَأس نصل خضبته يَد دَمًا) (أسرى وشخصك لَا يزَال مسامرى ... وَأرى التصبر عَنْك مرا علقما) (يَا آفَة الارواح مَا ألهاك عَن ... دنف لذكر هَوَاك يهوى اللوما) (لله عهد كنت بدر ضيائه ... أَيَّام نلقى كل وَقت موسما) (فى رَوْضَة لبست رِدَاء زمرد ... صبغت حَوَاشِيه الشقائق عِنْدَمَا)(وَكَأن أجياد الغصون كواعب ... أظهرن عقدا فى النحور منظما) (لَا تسمع الآذان فى ارجائها ... الا هدير هزارها مترنما) (وشربتها صهباء من يَد شادن ... فضحت محاسنه الغزار الانجما) (نادمته والراح يعْطف عطفه ... كالغصن جاذبه النسيم فهيما) (فهصرت قدا كالقضيب ومعطفا ... ولثمت خدا كالاقاح ومبسما) (مهلا فلست بِمن تقود عنانه ... الا الصبابة منجدا أَو مُتَّهمًا) (وأظن لى فى الدَّهْر حظا كامنا ... كالنار أودعت الزِّنَاد الابكما) (مالى وللايام أبغى مِنْهَا ... والى جناب العزتى لى انتما) (عَلامَة الثقلَيْن أفضل ماجد ... حلف الزَّمَان بِمثلِهِ لن ينعما) (مولى اذا ظلم الزَّمَان فَمَا ترى ... الا الى عزماته متظلما) (جارى الْمُلُوك الى مقامات العلى ... فتأخروا عَنهُ وَكَانَ مقدما) (لَو مد راحنه لثغر مقبل ... أنف الثريا أَن تكون لَهَا فَمَا) (أَو تنطق الدُّنْيَا بمدحة ماجد ... نطق الزَّمَان بمدحه وتكلما) (دعواته تجلو الكروب وعزمه ... لَو يلتقيه الْمَوْت مَاتَ توهما) (وَلَو استجار بِهِ النَّهَار من الدجى ... لم تبصر الاحداق شَيْئا مظلما) (قد حكم الْمَعْرُوف فى أَمْوَاله ... والرعب فى أعدائه فتحكما) (يعْطى الالوف سماحة متكتما ... والجود لَيْسَ بممكن أَن يكتما) (وَمَتى تَخَيَّلت القرائح مدحه ... سبقت جوائزه القريض تكرما) (متوقد كالبدر لَيْلَة تمه ... فاذا تحرّك للعطاء تبسما) (ملئ الزَّمَان مهابة من عدله ... حَتَّى أَخَاف الظبى مِنْهُ الضيغما) (وسرت لَهُ سير معطرة الربى ... فَكَأَنَّمَا كَانَت صبا متنسما) (يَا من نلوذ من الزَّمَان بِبَابِهِ ... ونرى نداه لما نؤمل مغنما) (مَاذَا نقُول سموت عَن أفهامنا ... حَتَّى اسْتَوَت فِيك الْبَريَّة أعجما) (لله أنعمك الَّتِى من بَعْضهَا ... لم تبْق فى الدُّنْيَا فَقِيرا معدما) (وخصا لَك الزهر الَّتِى لم يرضها ... أَن تجتلى قمم الْمَرَاتِب أنجما) (ألبستنى نعما رَأَيْت بهَا الدجى ... صبحا وَكنت أرى صباحى مظلما) (فَبَقيت يحسدنى الصّديق وَقبلهَا ... كَانَ الْعَدو يمر بى مترحما)(مَا عذر من شرفته بفضيلة ... أَن لَا ينَال بهَا السها والمرزما) (هَيْهَات لست بِشَاهِد جود امْرِئ ... من بعد مَا عَايَنت جودك منعما) (فاليكها زهراء ذَات بلاغة ... لَو رامها قس لاصبح أبكما) (من كل بَيت لَو تجسم لَفظه ... لرأيته شيا عَلَيْك منمنما) (وتهن بِالْعَام الْجَدِيد ممتعا ... بسعادة رحب الجناب مُعظما) (واسلم لنشر فَضِيلَة مَعْلُومَة ... لولاك طَال على الملا أَن تعلما) (ان العلى بدئت بذكرك مثل مَا ... آلت بغيرك فى الورى لن تختما) وكتبت اليه أستدفع بِهِ مَا نابنى من سلوك طَرِيق الْقَضَاء وأرجوه فى تخليصى من هَذِه الورطة قبل أَن أتولى منصبا وَأَن يشفع لى بالملازمة لباب شيخ الاسلام على مدرسة فى الرّوم فَقلت (باكر الحانة والكاس تدار ... فشباب الْعُمر ثوب مستعار) (هَذِه الارض اكتست أزهارها ... مَا على من يغنم اللَّذَّات عَار) (وَكَأن الرَّوْض وشى فاخر ... نقشه آس وَورد وبهار) (ان سرت فى سرحه ريح الصِّبَا ... فَضَح العنبر رند وعرار) (وَكَأن المزن تبر كنزه ... درة بَيْضَاء وَالْمَاء نضار) (فتقت كف الغوادى جيبها ... فهمى مِنْهَا على الدوح نثار) (يَا رفيقاى دعانى والهوى ... انما الصبوة للصب شعار) (كنت أخْفى محنة فى خلدى ... لَو يكن للقلب فى الْعِشْق اختبار) (من يبت ولهان فى حب الظبا ... خانه الْقلب فى الْعِشْق اخْتِيَار) ( ... يعذب الهجر لمن يعرفهُ ... وبمطل الغيد يحلو الِانْتِظَار) (انما نشوان أحداق المهى ... صحوه من سكرة الْعِشْق خمار) (يَا سقى موطن لهوى بالحمى ... أدمعى ان سحت السحب الغزار) (كم لَيَال فِيهِ قد قضيتها ... وَمن الايام حُلْو مرار) (فانقضت أسْرع من سهم القضا ... يَا ابْن ودى لَيْسَ للعيش قَرَار) (وحبِيب بَات زندى طوقه ... والمنى ثالثنا والحظ جَار) (قمر يحسده الْبَدْر اذا ... لَاحَ والغصن مَتى مَال يغار) (قد نأى لَكِن عَن الْعين وَكم ... نَازع الدَّار لَهُ الْقلب ديار)(أى نفع فى اقتراب الْجِسْم ان ... بعد الْقلب وَمَا يغنى الْجوَار) (هَكَذَا تفعل أَحْكَام الْهوى ... فى بنى الْعِشْق وللدهر الْخِيَار) (ينقضى الْعُمر ومالى مسعف ... وَمن الضيم مصيح لَا يجار) (هَذِه حالى وان طَال المدى ... وَاعْتِبَار الْحَال للمرء اختبار) (غير أَن الْحِرْص غلاب النهى ... والمنى منهى اخْتِيَار واضطراب) (لَا أَذمّ الدَّهْر حاشاى ولى ... أنعم الْمولى عَن الذَّنب اعتذار) (كعبة الآمال والركن الذى ... كل مجد من علاهُ يستعار) (ماجد قد صيرت آلاؤه ... كل مجد من علاهُ يستعار) (جمعت فِيهِ المعالى والتقى ... وَله الْعِزَّة خيم وَالْوَقار) (قد جلا خطب الليالى عزمه ... مثل مَا يجلو دجى اللَّيْل وَالنَّهَار) (لَو يكن للبحر أدنى بره ... لم يلح للعين بر وقفار) (وحماه ملتقى عيشى المنى ... لَا سواهُ للندى مأوى وَدَار) (روض فضل نجتلى من جوده ... وَكَذَا تجنى من الرَّوْض الثِّمَار) (يغْفر الذَّنب وَلَو جلّ وَقد ... يحسن الامران عَفْو واقتدار) (واذا نَاب امْر أجهد القضا ... فالى سدته مِنْهُ الْفِرَار) (أَيهَا الاستاذ وَالْبَحْر الذى ... غرفت من فيض كفيه الْبحار) (أَنْت من لولاه مَا كَانَ لنا ... ملْجأ يُرْجَى وكهف يستجار) (لَك أنهى نوبا من بعضهما ... يذهل اللب وَذُو الْعقل يحار) (حل بى الشيب فأفنى رونقى ... وكذاك الْبَدْر يعلوه السرَار) (فأغثنى من كروب فى الحشا ... حرق مِنْهَا وفى الطّرف انكسار) (وتمتع بقواف كربى ... ضَاحِك النُّور بهَا الجلنار) (بدع قد أشربت ألفاظها ... ريقة المبسم وَالْخمر الْعقار) (كخدود الغيد تحمر حَيا ... واذا شِئْت كَمَا اخضر العذار) (أَنا حسان القوافى فاذا ... فهت طَابَ الْعشْر وارتاح الفخار) (واذا غنتك أطيار الثنا ... فَأَنا من بَينهَا وحدى الهزار) (لَيْسَ لى مَال وَلَكِن كلمى ... عسجد ينْحل درا ونضار) (لم أقل طَالَتْ واطناب الورى ... فى معاليك مدى الدَّهْر اخْتِصَار)(فابق أَعلَى النَّاس جاها وندى ... والى مجدك بالعز يشار) (لَك أهنى عيشة تختارها ... وَلَا عداك البلايا والدمار) وَكَانَت وِلَادَته فى صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى نَهَار الاحد ثَالِث عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف وَدفن بمدرسة جده شيخ الاسلام زَكَرِيَّاء مِمَّا يلى عَمه شيخ الاسلام يحيى وَلم أقِم بعد وَفَاته بالروم الا يَوْمًا وَاحِدًا ورحلت الى دمشق وَأَنا الْآن أليف حزنه وكئيب مصابه انْتهى مُحَمَّد بن مبارك باكراع الحضرمى محتدا المدنى الاديب الشَّاعِر ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى حَقه أديب مستعذب الْمَوَارِد ومقتنص الاوابد والشوارد الى أدب سَنَد حَدِيثه مسلسل وعتيق رحيقه سلسل ومحاضرة تنسى مَعهَا محاضرات الرَّاغِب ومحاورة يوسى باسترواحها اللاغب ونظم نظم بِهِ عُقُود الجمان وقلد بفرائده نحر الْعَصْر وجيد الزَّمَان فَمِنْهُ مَا كتبه الى القاضى تَاج الدّين مهنئا لَهُ بزيارة النبى (أاكليل رَأس الْمجد وَالْفضل والتقى ... وسابق شأوالسعد والعز والبها) (وعلامة الْعَصْر الشريف وفخره ... وفهامة الاعلام مرجع ذى النهى) (وَمن عقد الاجماع وَالله شَاهد ... على فَضله عقلا ونقلا أودها) (فدمت بِحَمْد الله تاجا لدينِهِ ... ودمت بشكر الله فى جبهة السهى) (وزرت رَسُول الله وَالْحَال منشد ... هَنِيئًا مريئا نَالَ فضل مَا اشْتهى) فَأَجَابَهُ (أيا من حوى الافضال وَالْفضل والنهى ... وَحَازَ التقى وَالدّين وَالْحسن والبها) (وَأصْبح فَردا فى الْكَمَال كَأَنَّمَا ... تصور فى تكوينه مثل مَا اشْتهى) (تطولت لما ان بعثت برقعة ... اذا مَا حَكَاهَا الرَّوْض قيل تشبها) (وكللت تاجى من جواهرك الَّتِى ... تَعَالَى بهَا قدرا على مفرق السهى) (ودمت وَلَا زَالَت صفاتك كلما ... تَلَاهَا محب زَاد فِيك تولها) الْبَيْت الثانى ينظر الى قَول الْقَائِل فى حق خير الكائنات (خلقت مبرأ من كل عيب ... كَأَنَّك قد خلقت كَمَا تشَاء) قَالَ وَرَأَيْت الْوَالِد مَا نَصه من الاملاء الشَّيْخ مُحَمَّد باكراع بِمَكَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَهُوَ قَوْله وَبَيت فى حُسَيْن(صيرت جفنى واصلا والكرا ... رَاء فجد بالوصل فالوصل زين) (وَلَا تجبنى فى سؤالى بِلَا ... فالقلب يخْشَى كرب لَا يَا حُسَيْن) ثمَّ وقفت فى الريحانة أَنَّهُمَا لِلشِّهَابِ الفيومى وتعقبهما بعد انشادهما فَقَالَ فى قَوْله زين ابهام غير زين لَان الْعَامَّة تَقول فى حُرُوف الهجاء زين وَالصَّحِيح فِيهَا زاى بِالْمدِّ وَالْقصر وَيُقَال زى بزنة كى وَأما هَذِه فتحريف قَبِيح انْتهى وَأَنا أَقُول هُوَ ابهام حسن فان الابهام يَكْفِيهِ هَذَا الْقدر وان كَانَ فى اللُّغَة غير صَحِيح اذ الْمَعْنى لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ لانه لم يقْصد بالزين هُنَا الا الْحسن لَكِن بِمُقَابلَة الرَّاء أوهم هُنَا ارادة الزاى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَرَكَات الملقب شمس الدّين بن شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الكيال الشافعى الْعَالم الْهمام المطلع أَخذ الْفِقْه عَن الْبَدْر الغزى والنور النسفى وَغَيرهمَا وسافر الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة ساعيا فى الْمدرسَة الشامية البرانية بعد أَن اسْتَقَرَّتْ على أَبى الْفِدَاء اسمعيل النابلسى فَلم تتيسر لَهُ لشهرة النابلسى بِالْفَضْلِ الْعَام التَّام وَمَعْرِفَة أَرْكَان الدولة وبفضله اما مُشَاهدَة واما سَمَاعا فبقى فى الرّوم وسنين وَورد دمشق فى حُدُود سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وبقى بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم وَلما مَاتَ أَبُو الْفِدَاء وجهت الشامية البرانية للمنلا أَسد الدّين بن معِين الدّين وَوصل الْخَبَر الى الرّوم بتوجيهها اليه قبل التَّوْجِيه اليه وَلم يُمكن صَاحب التَّرْجَمَة مِنْهَا وبقى هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ ثمَّة بعد الالف) مُحَمَّد بن مُحَمَّد القاضى شمس الدّين بن محيى الدّين الرجيحى الحنبلى الدمشقى أحد نواب الحكم بمحكمة الْبَاب بِدِمَشْق وَلَيْسَ هُوَ بِابْن الرجيحى وانما هُوَ ابْن بنت القاضى الرجيحى قيل كَانَ وَالِده صفديا يعرف بِابْن الْمُحْتَسب من أَعْيَان صفد فصاهر الرجيحى الْمَذْكُور وَرَأس بمصاهرته وَولى نِيَابَة الْقَضَاء نَحْو خمسين سنة مِنْهَا بِالْبَابِ أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ حسن الاخلاق منعما مثريا ظَاهر الْوَضَاءَة والنباهة وَله محاضرة جَيِّدَة وَكَانَ فى مُبْتَدأ أمره يخْدم قاضى الْقُضَاة ولى الدّين بن الفرفور ثمَّ طلب الْعلم وَأخذ عَن الرضى الغزى وتفقه بالشيخ مُوسَى الحجازى وَالشَّيْخ شهَاب بن سَالم وَولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بالكبرى فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَنقل الى نِيَابَة الْبَاب وسافر الى مصر فى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَاجْتمعَ بالاستاذ مُحَمَّد البكرى وَغير وَاسْتمرّ بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى دمشق وَولى مَكَانَهُ الى أَن مَاتَ وَكَانَ لَهُ حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ الباذرائية وسرق لَهُ مِنْهَا أَمْتعَة ثمينة فَلم يتأثر وَكَانَمحببا فى النَّاس جميل اللِّقَاء كثيرا التجمل وَكَانَ يلبس الثِّيَاب الواسعة والعمامة الْكَبِيرَة على طَريقَة أَبنَاء الْعَرَب بالاكمام الواسعة والعمامة المدرجة والشد على الْكَتف واذا جلس فى مجْلِس أَو كَانَ بَين جمَاعَة أَخذ يتَكَلَّم عَن أَخْبَار النَّاس ووقائعهم الْقَدِيمَة الَّتِى وَقعت فى أَيَّام الجراكسة وأوائل أَيَّام العثمانية حَتَّى ينصت لَهُ كل من حضر وَكَانَ شُهُود الزُّور يهابونه فَلَا يقدمُونَ بِحَضْرَتِهِ على أَدَاء الشَّهَادَة وَكَانَ يعرفهُمْ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من الرؤساء الْكِبَار قَرَأت بِخَط الطارانى أَن وِلَادَته كَانَت فى سنة سِتّ عشرَة وَقيل فى سنة سبع عشرَة وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الْجُمُعَة سادس عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من سيدى بِلَال الحبشى رضى الله عَنهُ وَحضر جنَازَته خلق كثير وَكتب وَصِيَّة قبل وصيتى تَحت الوسادة فاذا مت فخذوها وَاعْمَلُوا بمسنته ثمَّ لما قضى نحبه أخرجت فَوجدَ فِيهَا جَمِيع مَا يملك وأنبأت بأَشْيَاء أجازها ورثته وَخلف أَشْيَاء كَثِيرَة من كتب وأمتعة وَغَيرهَا وَذكر الغزى فى ذيله أَنه رَآهُ فى النّوم بعد سِنِين من مَوته قَالَ فَقلت لَهُ مَا فعل الله تَعَالَى بك فَضَحِك اليه وَقَالَ أما علمت أَنى مت لَيْلَة الْجُمُعَة رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد مَعْرُوف ابْن مُحَمَّد شرِيف قاضى للقضاة بِالشَّام ومصر ولى دمشق فى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَلم يدخلهَا ثمَّ ولى قَضَاء مصر فى حادى رَجَب سنة احدى وَألف وعزل فى تَاسِع ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَحصل لَهُ مرض الفالج فَأَقَامَ بهَا وَبهَا توفى كَانَ عَالما فَاضلا متضلعا من فنون وَله بالتصوف وَكَلَام الْقَوْم خبْرَة تَامَّة وَشرح تائية سيدى الشَّيْخ عمر بن الفارض رضى الله عَنهُ وَله آثاره غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ ثانى عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بسبيل الْمُؤمنِينَ بالرملة وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ أَحْمد باشا الْحَافِظ وَمن دونه وَدفن بجوار الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سيدى الشَّيْخ عمر بن الفارض قدس الله سره الْعَزِيز تجاه مقصورته وقبره ظَاهر رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشريف كَمَال الدّين بن عجلَان الدمشقى الميدانى الشافعى شيخ مَشَايِخ الْحَرْف الرفاعى الطَّرِيقَة وَالِد السَّيِّد مُحَمَّد النَّقِيب الآتى ذكره قَرِيبا كَانَ من السَّادة أهل الصّلاح والسكون صَحِيح النِّيَّة حسن الاخلاقوَرُبمَا كَانَ يَأْكُل من كسب يَمِينه ونسج الْحَرِير وَكَانَ يُقيم الذّكر فى زاويتهم الَّتِى ذكرنَا خَبَرهَا فى تَرْجَمَة السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن فى رَجَب وَشَعْبَان ورمضان يَوْمًا فى الاسبوع وَهُوَ يَوْم الاحد وَكَانَ كَرِيمًا سخيا عَاقِلا كَامِلا قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ وَكَانَ محبا للخمول والانزواء وَقَالَ الْحسن البورينى فى تَرْجَمته وعندى انه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى لَان أخلاقه كَانَت أَخْلَاق الاولياء العارفين وَقَالَ النَّجْم كنت يَوْمًا جَالِسا فى الْجَامِع الاموى فَدخل من بَاب العنبرانيين وَصلى مَا تيَسّر لَهُ فأسرع فى الاركان فخطر لى فِيهِ أَنه عامى لَا يحسن الطمأنية فى الصَّلَاة فَسلم من صلَاته ثمَّ قَامَ من مَجْلِسه وَأَقْبل على وصافحنى وَقَالَ لى يَا سيدى لَا تؤاخذنى فانى عامى وَصَلَاة العامى لَا تعجب الْعلمَاء فَعلمت أَنه كشف مِنْهُ فكارمته فى الْخطاب واعتذرته وَكَانَت آثَار الصّلاح ظَاهِرَة على وَجهه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثلاثا سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ارْبَعْ بعد الالف وَشَيخ الْمَشَايِخ هُوَ الذى يعْقد الشد والعهد لاهل الصَّنَائِع وَكَانَ صَاحب هَذَا المنصب قَدِيما يعرف بسُلْطَان الحرافيش ثمَّ كنى احتشاما بشيخ الْمَشَايِخ وَالله تَعَالَى أعلم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَرَكَات الملقب ولى الدّين بن شمس الدّين بن الكيال الشافعى الدمشقى الامام الْعَالم الصَّالح الدّين وَهُوَ وَالِد شمس الدّين الْمُقدم ذكره آنِفا وجد جدتى لابى وَله وقف أهلى نصفه بيدى كَمَا ذكرته فى تَرْجَمَة ابْن عَمه بَرَكَات بن تقى الدّين وَكَانَ خطيب الصابونية وَولى نِيَابَة النّظر بالشامية البرانية فَلَمَّا ولى تدريسها أَبُو الْفِدَاء اسمعيل النابلسى عوضه عَنْهَا بتولية الظَّاهِرِيَّة فَبَقيت مَعَه الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى الْيَوْم الذى توفى فِيهِ الشَّمْس مُحَمَّد بن المنقار الْمُقدم ذكره بل فى الْوَقْت الذى مَاتَ فِيهِ وَهُوَ وَقت الْغُرُوب من يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع وعشرى شَوَّال سنة خمس بعد الالف بعد أَن تمرض وأقعد سنوات وَمَات وَهُوَ فى عمر الثَّمَانِينَ وَدفن يَوْم الاربعاء بتربة بَيت بِبَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن دَاوُد المنعوت شمس الدّين بن صَلَاح الدّين الداودى القدسى الدمشقى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه علم الْعلمَاء الاعلام والمفتى الْمدرس الْهمام قَرَأَ بالقدس على الْعَلامَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبى اللطف المقدسى وَغَيره ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ عَن جمَاعَة من المصريين مِنْهُم النَّجْم الغبطى والناصر الطبلاوى وَالْجمال يُوسُف ابْن القاضى زَكَرِيَّاء والخطيب الشربينى وَالشَّمْس الرملى وَدخل دمشق فَأخذبهَا عَن الْبَدْر الغزى ولازم دروسه وَأعَاد للعلامة اسمعيل النابلسى بالشامية وَأخذ عَنهُ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فى الْفِقْه ومسايرة تَامَّة فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَسَائِر عُلُوم الْعَرَبيَّة واستحضار جيد للشواهد والامثال وَأما الحَدِيث فَكَانَ فِيهِ متقنا ماهرا وَلما دخل دمشق سكن فى حجرَة فى العزيزية وَكَانَ فَقِيرا فسعى لَهُ شَيْخه النابلسى الْمَذْكُور فى أَقسَام من الْعِمَارَة السليمانية ثمَّ ولى مشيخة الحافظية خَارج دمشق ودرس فى الحَدِيث بالجامع الاموى بعد موت الْبَدْر الغزى وَبِه اشْتهر فأقرأ صَحِيح مُسلم ثمَّ صَحِيح البخارى ثمَّ السِّيرَة وَكَانَ يقْرَأ بَين يَدَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الحادى الصيداوى ونقلت عَن خطه مَا نَصه وَقع الْخَتْم للسيرة النَّبَوِيَّة بِقِرَاءَة الشَّيْخ مُحَمَّد الحادى على الْفَقِير بِجَامِع بنى أُميَّة عَشِيَّة الْخَمِيس السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وحضره جمع من الْعلمَاء والمشايخ والطلبة وَغَيرهم وأملينا فِيهِ حديثين وهما مِمَّا ذكره الْحَافِظ العراقى فى أَمَالِيهِ أَحدهمَا حَدِيث اعذار الله الى عبد أخر عمره الى السِّتين أَو السّبْعين وَذكر ان البخارى رَوَاهُ من غير أوالسبعين وَالْآخر حَدِيث قَالَ رجل يَا رَسُول الله أى النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله قَالَ فأى النَّاس شَرّ قَالَ من طَال عمره وساء عمله فسقناهما باسنادين منا الى النبى وَكَذَا مَا أملاه فى مَعْنَاهُمَا عقب املائهما وَهُوَ قَوْله نظما (أكملت فى ذَا الْيَوْم سبعين سنه ... مرت وَمَا كَأَنَّهَا الا سنه) (لم أدخر فِيهَا سوى توحيده ... وَحسن ظنى فِيهِ وَهُوَ حسنه) (مَا حَال من لم يتعظ بزاجر ... وفى مراعى اللَّهْو أرْخى رسنه) (قد أعذر الله الذى السِّتين هَل ... يلفى مسئ عمل أَو محسنه) (وان شَرّ النَّاس من طَالَتْ بِهِ ... حَيَاته وَفعله مَا أحْسنه) (وان خير النَّاس من طَالَتْ بِهِ ... حَيَاته وَفعله قد أحْسنه) (لكننا نأمل من خالقنا ... عَافِيَة دائمة مستحسنه) (متعنَا الله بأسماع تعى ... وأعين باصرة وألسنه) (ونرتجى عِنْد انقضا آجالنا ... ختما بِخَير ووفاة حسنه) (وانما النَّاس نيام من يمت ... مِنْهُم أَزَال الْمَوْت عَنهُ وسنه) قَالَ وَقلت أَنا من لفظى لنفسى عقب املائى لما ذكر يَوْم الْخَمِيس عشرى شهر رَمَضَانسنة اثْنَتَيْنِ وَألف وَهُوَ (أدْركْت فى ذَا الْعَام سِتِّينَ سنه ... وَقد مَضَت مثل خيال وسنه) (ظلمت فِيهَا النَّفس ظلما بَينا ... قصرت عَن كسب الْخِصَال الحسنه) (لم آل جهدا فى اتباعى للهوى ... وَلم أحصل قربا مستحسنه) (واخجلتا فى مَوَاقِف الْعرض اذا ... يصير سر كل شخص علنه) (لَكِن ظنى فى كريم حسن ... ينيلنى من الْجَمِيل حسنه) (الا أجى يَوْم اللقا معترفا ... بالفقر وَالْعجز وذل المسكنه) (مرتجيا غفرانه عَن زلتى ... بخصلتين كل احدى حسنه) (توحيده بِالْقَلْبِ منى مخلصا ... كَذَاك نشرى للنبى سنَنه) (فالفوز أَرْجُو من الهى بِالرِّضَا ... فى جنَّة الفردوس دَار المأمنه) (وبشفاعة النبى أرتجى ... منزلَة تقرب فِيهَا وَطنه) (فصل با رب عَلَيْهِ دَائِما ... وَاجعَل الهى ختم عمرى أحْسنه) وَلما وقفت على مَا أسْندهُ الْحَافِظ أَبُو الْفضل العراقى الى الامام أَبى الْقَاسِم الرافعى مِمَّا أملاه من لَفظه لنَفسِهِ وَلم يذكر تَارِيخ املاء الرافعى لذَلِك وَلَا مَكَانَهُ وَذكر تَارِيخ املائه هُوَ لَهُ ومكانه وَهُوَ الْمجْلس الْمِائَة الْوَاقِع بِالْقَاهِرَةِ بِالْمَدْرَسَةِ القراسنقرية يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع جُمَادَى الاولى سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَهُوَ (طُوبَى لمن طيب أوقاته ... اذا نأى عَنْكُم بذكراكم) (اذا دنا عطر أردانه ... بِمَا يغِيظ الْمسك رياكم) (كل فؤاد بكم مغرم ... وكل عين تترضاكم) (اذا حييتُمْ فدعونى أمت ... فانما محياى محياكم) (رفقا بِمن صَار أَسِيرًا لكم ... أما ترقون لاسراكم) (أمالكم فى وَجهه سيمة ... روحى فدَاء لثناياكم) (أمالكم فى شَأْنه رَحْمَة ... رحمنا الله واياكم) فَقلت أَنا من لفظى لنفسى وأمليته عقد ختمى لمجلس الْوَعْظ على الكرسى بالجامع الاموى فى يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف (اذا حضرتم واجتمعنا بكم ... فقد تَمَتعنَا برؤياكم) (وان نأت عَن دَارنَا داركم ... فقد تداوينا بذكراكم)(طُوبَى لمن أنستموه بكم ... فَهُوَ بِغَيْب يتراآكم) (وَقد سكنتم فى سويدائه ... فأينما وَجه يلقاكم) (فَالْعَبْد مِنْكُم واليكم وفى ... بَاب رضاكم يترجاكم) (وَمَاله من سَبَب موصل ... الى مناه غير رحماكم) (فَمن يُرْجَى جودكم صَادِقا ... تولوه من فيض عطاياكم) وَكَانَ يعظ يَوْم الاحد وَالْخَمِيس من كل جِهَة فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان عَن ظهر قلب وَكَانَ الوعاظ غَيره يعظون النَّاس من الكراريس فثار جمَاعَة الشهَاب الطيبى الْمُتَوفَّى فى سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة اليه وَقَالُوا كَيفَ يأتى رجل غَرِيب ويعظ غيبا وَأَنت شيخ الوعاظ والمفسرين بِدِمَشْق وتعظ النَّاس من الكراريس فَلَا زَالُوا بِهِ حَتَّى ترك الكراريس وَصَارَ يملى فى التَّفْسِير وَغَيره ففاق على الداودى لانه كَانَ وَاسع الصَّوْت فصيح الْعبارَة سريع الاملاء وَكَانَ الداودى منخفض الصَّوْت وَله فى لِسَانه رتة الا انه كَانَ صَحِيح الْعبارَة حسن الاستحضار عَلَيْهِ مهابة الْعلمَاء وَله سكينَة وَولى آخر تدريس الاتابكية بالصالحية وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من الْفُضَلَاء الْمشَار اليهم أنبلهم الْحسن البورينى فانه أَخذ عَنهُ الحَدِيث وَذكره فى تَارِيخه وَأَطْنَبَ فى مدحه على عَادَته ثمَّ قَالَ وَكَانَ مَعَ كَمَال فَضله وَغَايَة فطنته ونبله ينظم الشّعْر البديع الذى يعْتَرف بحسنه البديع كتب الى وكتبت اليه وَأورد على وأوردت عَلَيْهِ فَمن ذَلِك أرسل الى ملغزا فى ورد فَقَالَ (يَا اماما قد حَاز كل الْمعَانى ... ورقى للعلى بِغَيْر توانى) (دمت للمجد والفضائل كنزا ... دَائِما آمنا من الْحدثَان) (مَا اسْم شئ لَهُ حُرُوف ثَلَاث ... وحروف تزيد فَوق ثَمَان) (واذا مَا حرفته كَانَ دأبا ... لذوى الدّين من أولى الْعرْفَان) (وَكَذَا مَا حذفت أول حرف ... مِنْهُ أضحى فعلا لماضى الزَّمَان) (واذا مَا عكست ذَا الامر تلقى ... جوهرا فى نحور حورحسان) (واذا مَا بدلت أول حرف ... مِنْهُ بَاء أضرّ بالانسان) (أَو بجيم فوصف ثوب معنى ... فَاقِد الْقُوت عادم الامكان)(أَو بفاء أبدلته فَهُوَ وصف ... للاله الْمُهَيْمِن الديَّان) (أَو بنُون فَذا حرَام علينا ... معشر النَّاس من أولى الايمان) (واذا قلبه أزلت تَجدهُ ... لَك فى قلب خلص الاخوان) (واذا مَا أبدلت بِالْقَلْبِ عينا ... صَار مِمَّن تحب أقْصَى الامانى) (أَو بغين أبدلته فَهُوَ وصف ... لرقيب مِنْهُ الكروب أعانى) (أَو بفاء فاسم لمن لحماكم ... أم يَرْجُو منا هَل الاحسان) (أَو بقاف فوصف مَا بفؤادى ... للقاكم من لاعج النيرَان) (وَهُوَ مَا يبْقى بالجسم للنَّاس دهرا ... وبروح ان جِسْمه صَار فانى) (وَيسر النُّفُوس فى مجْلِس الانس اذا ضَاعَ نشره فى الْمَكَان ... ) (وَهُوَ فى وَجه من تحب ترَاهُ ... وَاضحا دَائِما مدى الازمان) (ورد اللغز نَحْو بابك يسْعَى ... يرتجى حلّه بِحسن الْبَيَان) (فأجب سيدى فَلَا زلت أَهلا ... للمعالى فى نعْمَة وأمان) قَالَ وَهَذَا الْجَواب الذى كتبته اليه وَهُوَ (أمعان بَدَت لنا من مبانى ... أم عُقُود فاقت عُقُود الجمان) (أم سلاف راقت ورقت فَلَمَّا ... مَا زجتنى غَدَوْت كَالسَّكْرَانِ) (أم حبيب مواصل بعد هجر ... من لطفا بِقُرْبِهِ والتدانى) (أم نظام قد جَاءَنَا من امام ... وَاحِد الدَّهْر مَاله فِيهِ ثانى) (فظباء الْعُلُوم ترتع زهوا ... فى رباه مَا بَين تِلْكَ المغانى) (مَا امْرُؤ الْقَيْس فى القريض وَقس ... عِنْدَمَا قلت يَا امام الزَّمَان) (أَنْت بَحر الندى وَحبر المعالى ... أَنْت انسان عين هَذَا الزَّمَان) (أَنْت شمس لَكِن بِغَيْر كسوف ... أَنْت بدر لَكِن بِلَا نُقْصَان) (لَك يَا أوحد الزَّمَان بَيَان ... قد غَدا حاويا بديع الْمعَانى) (كل أهل الْعُلُوم ركن وَلَكِن ... أَنْت مولاى عُمْدَة الاركان) (فَضلكُمْ شَامِل الانام فانى ... وَاجِد شكركم بِكُل لِسَان) (كل شخص أَتَى يؤم حماكم ... شملته هواطل الاحسان) (جَاءَ من در بَحر فضلك لغز ... فاق لطفا قَائِد العقيان) (هُوَ روض وفاح مِنْهُ عبير ... فغدا مذكرى خدود الحسان)(ان هَذَا وَالله سحر حَلَال ... فاتنى حلّه بِعقد اللِّسَان) (كَانَ فى خُفْيَة فَهبت عَلَيْهِ ... نسمات الافكار والاذهان) (فأثارت مِنْهُ العبير فاضحى ... وَاضحا ظَاهرا لعين جنانى) (واذا مَا قلبته قلب بعض ... صَار دور ايا كَامِل الْعرْفَان) (واذا مَا حذفت قلبا فَيبقى ... مشبهى صدغ شادن فتان) (فِيهِ نشر حكى ثنائى عَلَيْكُم ... لعطاء كالوابل الهتان) (يَا اماما سما على كل سَام ... فعلا رفْعَة على كيوان) (خُذ جَوَابا أَتَاك يبدى قصورا ... هن حَلِيف الهموم والاحزان) (أَيْن نظم القريض من فكر شخص ... أغرقته مواطر الاشجان) (عاندته يَد الزَّمَان فاضحى ... فى مَكَان وقصده فى مَكَان) (ثمَّ قل لى مَا اسْم ثلاثى وضع ... ثُلُثَاهُ عش دَائِما فى أَمَان) (واذا مَا فتحت عينا ترَاهُ ... صَار فعلا لماضى الازمان) (آخر مِنْهُ مثل علمك طود ... أول مِنْهُ أَنْت فى الانسان) (لَيْسَ يَخْلُو مِنْهُ لطيف وإنى ... صرت مِنْهُ فى النَّاس كالحيران) (ان تصحفه تلقه ضد ضوء ... فِيهِ أبكى من زَائِد الهجران) (فاكشفنه وأوضحن لِمَعْنى ... دمت فى رفْعَة مدى الازمان) (مَا تغنت على الاراكة ورق ... فأمالت مَوَائِد الاغصان) قَالَ فأجابنى بقوله بِهَذِهِ وهى (أَيهَا الْفَاضِل الذى فى الْمعَانى ... وَبَيَان علا بديع الزَّمَان) (يَا فصيحا قد فاق فى الْفضل قسا ... وبليغا أربى على سحبان) (من يجارى جواد فكرك يكبو ... طرفه فى غَدَاة يَوْم الرِّهَان) (هَكَذَا هَكَذَا القريض والا ... فالاحق السُّكُوت للانسان) (قد حللت الْمَعْقُود أحسن حل ... وعقدت المحلول عقد الجمان) (وبذكر الخدود هيمت قلبا ... كَانَ من قبل زَائِد الهيمان) (وبواو الاصداغ وَالدَّال أضحى ... لى دور فى فى الْورْد وَالريحَان) (وحوى نظم عقد لفظك لغزا ... سَاب الرّوح من يَد الجثمان) (هُوَ شئ لَهُ على النَّاس حكم ... من تولى عَلَيْهِ أصبح عانى)(حَاكم ظَالِم لطيف عنيف ... بَاطِن ظَاهر بِلَا كتمان) (جَائِر فى قُضَاته لَيْسَ يخْشَى ... من وَزِير علا وَلَا سُلْطَان) (وَقُلُوب الاسود بالرغم أمست ... مِنْهُ قهرا مراتع الغزلان) (كم لَهُ فى الاحياء مثلى قَتِيلا ... من كماة لَدَى الوغى شجعان) (وَهُوَ فى اللَّفْظ ذُو حُرُوف ثَلَاث ... ولدى الْبسط وَاحِد مَعَ ثَمَان) (أول مِنْهُ ان بدا لى أنادى ... مرضى من مرضة الاجفان) (وأخير مماثل طور سينا ... عَكسه فاق شامخ الْبُنيان) (ان تفصل حُرُوفه وتصحف ... تلقه فى مفصل الْقُرْآن) (وتراه مُصحفا عَاد كالصبح ... اذا من هَاجر بالندانى) (وَهُوَ فى الْقلب كامن وتراه ... ناطقا مفصحا بِغَيْر لِسَان) (ثُلُثَاهُ أودعته فى مقالى ... عِشْت دهرا ممتعا فى أَمَان) (خُذ جَوَابا بَينته لَك حَتَّى ... صَار من بعد وَاضح التِّبْيَان) (ثمَّ دم راقيا سَنَام المعالى ... حائز الْمجد فائق الاقران) (مَا جرى بَين أهل فضل سُؤال ... وَجَوَاب يفوق زهر الْجنان) وَمِمَّا أوردهُ النَّجْم الغزى مَا أنْشدهُ اياه قَوْله (لَوْلَا ثَلَاث هن من ودى ... مَا كنت أخْشَى الرمس فى لحدى) (ان أنشر السّنة أبغى بهَا ... نصرا على الْحَاسِد والضد) (وأتلو الْقُرْآن لَيْلًا اذا ... نَام الورى فى الْفرش والمهد) (وان أرى فى عمل مخلصا ... لَدَى الاله الْوَاحِد الْفَرد) (فهى ثَلَاث أرتجى فى غَد ... أرقى بهَا فى جنَّة الْخلد) قَالَ النَّجْم مولده كَمَا سمعته من لَفظه ثمَّ قرأته من خطه فى أحد الربيعين سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الاربعاء ثَالِث شعْبَان سنة بعد الالف وَكَانَت جنَازَته حافلة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قَالَ وَكَانَ سَبَب مَوته مرض عقب غيظ حصل لَهُ فى مجْلِس عقده عَلَيْهِ شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا حِين كَانَ قَاضِيا بالشأم بِسَبَب حمية لابى زَوجته السَّيِّد أَبى بكر الحصرى بِسَبَب دَعْوَى سبقت مِنْهُ فى زمن الْمولى كَمَال الدّين حُسَيْن كَانَ قاضى الشأم على زين الدّين بن المريد أَنه سبه وَسَب أجداده وَكَانَت مفتراة على ابْن المريد أَن يذب عَن عرضه وَيدْفَعمَا سجل عَلَيْهِ من الدَّعْوَى فعرضت صُورَة الدَّعْوَى على شُيُوخ الْعَصْر فوجدوها متناقضة هى وَالشَّهَادَة وبينوا التَّنَاقُض فعارف فى ذَلِك الداودى فَجمع قاضى الْقُضَاة الْعلمَاء مِنْهُم شَيخنَا القاضى محب الدّين الحنفى وَالشَّيْخ شهَاب الدّين العيثاوى الشافعى وَكَانَا قد أفتيا بِعَدَمِ مُطَابقَة الشَّهَادَة للدعوى فعارضهما الداودى وأيد أهل الْمجْلس كَلَامهَا وأفهموا القاضى مَا أفهماه وَوَقع من القاضى فى حَقه بِسَبَب انه قَالَ معتذرا عَن قِيَامَة فى ذَلِك الْمُصَاهَرَة تقتضى المناصرة وَقَالَ لَهُ القاضى لَا تكْتب على الْفَتْوَى بعْدهَا فَحصل لَهُ غيظ وانزعاج وَمرض من يَوْمئِذٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ ابرهيم بن الطباخ الْمُقدم ذكره دخل ضحوة النَّهَار جمَاعَة يعودون الداودى فَبَيْنَمَا هم عِنْده اذ دخل عَلَيْهِ منلا على العجمى الاعرج وَكَانَ من أصدقائه وتلاميذه فَقَالَ لَهُ أعظم الله أجركُم فى الشَّيْخ ابراهيم بن الطباخ فتألم الداودى وتأوه وتأسف عَلَيْهِ وتكدر الْمجْلس لما كَانَ بَينهمَا من الصداقة والتلاميذ فَخرج النَّاس فَقَالَ لاخيه الشَّيْخ عبد الْقَادِر أقعدنى يَا أخى فأقعده فلقف ثَلَاث لقفات وَمَات لوقته رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد الملقب بدر الدّين الكرخى الشافعى نزيل مدرسة السُّلْطَان حسن بِمصْر ذكره الشَّيْخ مَدين القوصونى فَقَالَ فى حَقه كَانَ عَالما عَاملا فَاضلا كَامِلا فَقِيها مُفَسرًا مُحدثا مطلعا أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة مِنْهُ شيخ الاسلام زَكَرِيَّا الانصاري قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى قَرَأت عَلَيْهِ سُورَة الْفَاتِحَة وأجازنى بِجَمِيعِ مروياته ومؤلفاته وَمِنْهُم الامام شهَاب الدّين أَحْمد الرملى وَولده الشَّمْس وَالشَّيْخ الْعَلامَة الشَّمْس مُحَمَّد بن ابراهيم التتائى المالكى قَالَ وَمن جملَة مَا قرأته عَلَيْهِ شَرحه على القصيدة الَّتِى فى مصطلح الحَدِيث الَّتِى أَولهَا قَوْله (غرامى صَحِيح والرجا فِيك معضل ... وحزنى ودمعى مُرْسل ومسلسل) قَالَ قرأتها عَلَيْهِ فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَألف التآليف الفائقة مِنْهَا حاشيتان على تَفْسِير الجلالين كبرى فى أَربع مجلدات وصغرى مجلدين ضخمين وَله أَيْضا حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للشَّيْخ جلال الدّين الْمحلى وَكَانَت وِلَادَته فى عشرَة وَتِسْعمِائَة وَتوفى سنة سِتّ بعد الالف فى ذى الْقعدَة وَدفن بحوش الامام الشافعى رحمهمَا الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مُؤذن باجمال قَالَ الشلى فى وَصفه صَاحب الاحوالوالمهابة ولد فى سنة خمس وَتِسْعمِائَة بعد وَفَاة وَالِده مُحَمَّد فَسمى باسمه وتربى فى حجر عَمه الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ على عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور الْعلم وَأخذ الْفِقْه عَن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن سراج ووالده والفقيه مُحَمَّد بامهيد وَحصل كتبا كَثِيرَة ووقفها على طلبة الْعلم وَكَانَ صَحِيح الْقلب والجسم معافى من الامراض معاشر بِالْمَعْرُوفِ قَائِما بِحُقُوق الاخوان والمحبين فى الله تَعَالَى من الاكرم وصلَة الرَّحِم لَهُ صَبر شَدِيد شكور لله تَعَالَى على نعمه الظَّاهِرَة والباطنة وَكَانَ لَهُ همة علية ومروءة تَامَّة فى جَمِيع أَحْوَاله ووقف على عمَارَة كتبه وَقفا كَبِيرا ووقف سقايتين ووقف عَلَيْهِ مَا يقوم بهما وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع بعد الالف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله التركى الخلوتى المصرى أَخُو عبد الله الصبان الْمُقدم ذكره المناوى فى طبقاته وَقَالَ كَانَ شَيخنَا صَالحا متعبدا متزهدا ريض الاخلاق حسن الشمايل جيد الْخِبْرَة بطرِيق التصوف مشاركا لاهل الْحَقَائِق أَخذ عَن الشَّيْخ كريم الدّين الخلوتى ثمَّ عَن أَخِيه الشَّيْخ عبد الله وَكَانَ مَعَ تخلقه باخلاق الْقَوْم وتمكنه فى طريقهم لَا يَأْكُل إِلَّا من عمل يَده فَكَانَ يعْمل المناخل ويبيعها ويتقوت مِنْهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك ملازما للْجدّ وَالِاجْتِهَاد بِحَيْثُ لَا يغْفل طرفَة عين وَكَانَ محمدى الصِّفَات ان ذكرت الدُّنْيَا ذكرهَا مَعَك وان ذكرت الْآخِرَة ذكرهَا مَعَك وَلم يكن للغضب عَلَيْهِ سَبِيل وَكَانَ قد انْتهى الى حَالَة يسمع مَعهَا نطق الْحَيَوَانَات والجمادات بالتسبيح وَكَانَ اذا اشْتغل بِالذكر شَاركهُ الموجودات قَالَ وَلَزِمتهُ فَمَا رَأَيْته غضب وَقَالَ لى انه أَقَامَ ثَلَاثَة عشر عَاما لَا يضع جنبه الى الارض بل يصلى الصُّبْح بِوضُوء الْعشَاء وَقَالَ لى انه أَقَامَ بِمَكَّة سِنِين ينفصد فى كل أُسْبُوع مرَّتَيْنِ لشدَّة حر الْقطر وحدة الِاشْتِغَال قَالَ وَهَذِه كَرَامَة لَا ينكرها الا حَاسِد أَو معاند وَوَقع لَهُ أَنه دخل بَيْتا لَيْسَ فِيهِ مِصْبَاح فأضاء بدنه وَكَانَ يتأسف على اندراس أهل الطَّرِيق واختفاء آثَارهم وَحج فى آخر عمره وَرجع مَرِيضا وَمَات فى سنة سبع بعد الالف بعد هُوَ شهر من قدومه وَقَالَ فى مَرضه قد فتشت وطفت الْحجاز فَلم أر أحدا من الظاهرين فِيهِ أَهْلِيَّة التسليك وَطَرِيقَة الخلوتية قد صَارَت شاذلية وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر وَدفن بِجَانِب أَخِيه عبد الله بحارة بهاء الدّين تجاه مدرسة ابْن حجر وَلم يخلف بعده مثله رَحمَه الله تَعَالَىمُحَمَّد بن مُحَمَّد شمس الدّين القدسى الشافعى الدمشقى الْمَعْرُوف فى بِلَاده بِابْن خصيب وبالسيد الصادى وفى دمشق بالسيد القدسى وَقد تقدم حفيده مُحَمَّد بن على وَذكرت نسبه ثمَّة فَليرْجع اليه وَكَانَ هَذَا السَّيِّد المترجم من أهل الْفضل والادب نَشأ على الْجد وَالِاجْتِهَاد حَتَّى سَاد وبرع ونبغ من بَين أَهله وحيدا لانه لم يكن فيهم صَاحب معرفَة بل كلهم من أَرْبَاب الْحَرْف ورحل الى مصر فى ابْتِدَاء أمره وَحفظ فِيهَا صفوة الزّبد وَكَانَ يَقُول كنت أسمع العلاماء بَيت الْمُقَدّس يَقُولُونَ من قَرَأَ هَذَا الْكتاب لابد أَن يلى الْقَضَاء قَالَ وَكنت لَا أَرغب فِيهِ فَكنت أَقُول انخرمت الْقَاعِدَة فَلَمَّا كنت بالروم احْتِيجَ الى قَاض شافعى لاجل فسخ نِكَاح فوليت الْقَضَاء فى تِلْكَ الْقَضِيَّة فَقلت هَذَا تَأْثِير مَا قيل فى من قَرَأَ الصفوة وَأخذ تدريس الْمدرسَة الجوزية وَأخذ فى مرّة أُخْرَى توجه فِيهَا الى الرّوم تدريس الْمدرسَة العمرية بالصالحية وَكَانَت لِلشِّهَابِ العيثاوى فَأعْطَاهُ العيثاوى دَرَاهِم واستفرغه عَنْهَا ثمَّ سَافر الى الرّوم مرّة أُخْرَى فاخذ تدريس العذارية فَقَرَأَ واقرأ وَأخذ العذراوية عَن القاضى ابْن المنقار فسافر وَأَخذهَا عَن ابْن المنقار ثَانِيًا واستمرت عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ ودرس بالجامع الاموى وَلما هدمت دَار الْعدْل الَّتِى كَانَ قد عمرها الْملك الْعَادِل نور الدّين بِدِمَشْق وَكَانَ هدمها فى أَوَاخِر سنة ألف أَخذ السَّيِّد الْمَذْكُور حِصَّة من أرْضهَا وعمرها دَارا لَهُ وَسكن بهَا مُدَّة وَكَانَ قبل ذَلِك سَاكِنا بِالْمَدْرَسَةِ الريحانية وَكَانَ فى مُدَّة اقامته بِدِمَشْق يزاخم أكابرها ويداخلهم ويشفع فَتقبل شَفَاعَته الى أَن ولى قَضَاء الشَّام شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء فولاه قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق قَالَ البورينى فاقتضت حِكْمَة الله تَعَالَى أَن اخْتَلَّ تَدْبيره وانهدم تعميره وَصَارَ عقله معقولا وَعقد تصرفه محلولا وَصَارَ يسير فى الاسواق مُنْفَردا وَيدخل بيُوت الطباخين وحيدا فيأكل من طعامهم ويلتذ بكلامهم ويلقى أَصْحَابه فَلَا يعرفهُمْ وينصرف عَنْهُم ويصرفهم وَلما ظهر اختلاله وَاخْتلفت أَفعاله وتناقضت أَقْوَاله وَلم تنتظم أَعماله قَيده وَلَده فى دَاره وَمنعه من تسياره وَمَضَت لَهُ مُدَّة شنيعة وَانْقَضَت أَحْوَاله البديعة والدهر أَبُو الاهوال وَلَا يبْقى مَعَ أحد على حَال ثمَّ قَالَ وَكَانَ لى رَفِيقًا وَكنت لَهُ صديقا لَا أفتر عَن مصاحبته وَلَا أغيب عَن مُوَافَقَته فاما يكون عندى واما أكون عِنْده وَكَانَلَا يلتذ بالعيش بعدى وَلَا ألتذ بالعيش بعده كَمَا قيل فى مَعْنَاهُ (بروحى من نادمته فَوَجَدته ... ألذ من الشكوى وأصفى من الدمع) (يوافقنى فى الْهزْل والجدد دَائِما ... فَينْظر من عينى وَيسمع من سمعى) قَالَ وَكنت فى صحبته مرّة فى قَرْيَة منين من قرى الشَّام وهى فى الْحَقِيقَة ذَات روض نسام وزهر يفوق وزه على الثغر البسام مَاء جارى ونسيم سارى وواد لَا ترى فِيهِ الشَّمْس الا من خلال الاشجار وفوقها أطيار تسبح الْوَاحِد الْغفار فى الاصل والاسحار فَلَمَّا دنا وَقت الظهيره وَحمى حر الهجيره أَرَادَ الراحه فَانْفَرد عَنَّا للاستراحة فَمَا رَأَيْت الْمَنَام غنما بل رَأَيْته فى مثل ذَلِك الْمَكَان غرما فَكتبت اليه مرتجلا وَأرْسلت اليه عجلا (بحقك خلى لَا تضع فرْصَة المنى ... وبادر الى هَذَا الغدير المسلسل) (وان لم تَجِد زهر الرياض فاننا ... نريك زهوراً من كَلَام مرتل) فَكتب الى وَعطف بجوابه على قَوْله (على غَدِير جلسنا فى مذاكرة ... ودوحة قَامَ من سوق على سَاق) (فخلت أَغْصَان ذَاك الدوح باكية ... تُرِيدُ تكْتب مَا نملى بأوراق) وَلما وصلا الى وحصلا لَدَى كتب اليه هَذَا (جلسنا بروض فِيهِ زهران أسقيا ... بِمَاء افتكار والمياه الدوافق) (فَمن زهر يبديه روض كلامنا ... وَمن زهر يبديه روض الحدائق) قَالَ وبالقرب من قَرْيَة منين قَرْيَة يُقَال لَهَا التل قبل الْوُصُول اليها من جَانب دمشق فَلَمَّا قَفَلْنَا من جَانب منين عزم علينا أَهلهَا أَن نمكث بهَا عِنْدهم يَوْمًا فأجبنا الدعوه وانتهزنا فرْصَة الايام الحلوه فَكتب الى السَّيِّد الْمَذْكُور مداعبا فَقَالَ (أيا رَوْضَة الْآدَاب وَالْفضل والحجى ... وَمن فاق فى جمع الْكَمَال على الْكل) (ترى هَل يعود الدَّهْر يَوْمًا يؤمنا ... ونرقى كَمَا رام الْفُؤَاد على التل) فَكتبت اليه فى الْحَال على سَبِيل الارتجال فَقلت (أيا سيد السادات يَا من بنانه ... تضيف الورى بالجود فى الزَّمن الْمحل) (اذا ساعد الْحَظ السعيد فاننا ... نطل على الوادى ونرقى على التل) وَكَانَ بِدِمَشْق خطيب فى الْجَامِع الاموى وَكَانَ أعرج أَعْوَج مُتَّهمًا فى العقيدة وفى الافعال وَهُوَ شرف الدّين مَحْمُود بن يُونُس الطَّبِيب وَكَانَ مَعَ جَهله يتَعَرَّض للفتياوَكَانَ النَّاس يعدون ذَلِك من الْبلوى فَكتب يَوْمًا على بعض أَحْكَام قاضى الْقُضَاة بِالشَّام مصطفى بن بُسْتَان انه بَاطِل وَمن حلى الْحَقِيقَة عاطل فَجمع عَلَيْهِ الْعلمَاء وَكتب فِيهِ رِسَالَة بِالْجَهْلِ بعض تَوَابِع القاضى الْمَذْكُور وَهُوَ الْفَاضِل أَحْمد بن اسكندر الرومى وَكتب عَلَيْهَا غَالب عُلَمَاء الْبَلدة فَمن جملَة من كتب عَلَيْهَا السَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة وَصُورَة مَا كتبه الْحَمد لله الذى أيد الْحق بالبرهان الْقَاطِع وَأظْهر الدّين وقمع كل فَاسق مخادع وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله الْمُصْطَفى الذى مَا زَالَ عَن الشَّرِيعَة يدافع حَتَّى أَزَال الظلام وبدا وَجه الْحق بِالنورِ الساطع وعَلى آله الَّذين هم طراز المحافل وعَلى صَحبه مَا ارْتَفع الْحق وخفض الْبَاطِل وَبعد فقد وقفت على هَذِه الرسَالَة الَّتِى سَارَتْ بسيرتها الركْبَان وتناقلها أكَابِر الْفُضَلَاء فى هَذَا الزَّمَان فَوَجَدتهَا غَرِيبَة الْمِثَال معربة عَن قَائِلهَا بِأَن لِسَان الْحَال أفْصح من لِسَان الْمقَال قد تَضَمَّنت مَا انطوى عَلَيْهِ هَذَا الْغمر من القبائح وَمَا انْتَشَر مِنْهُ فى هَذَا الْعُمر الْقصير من الفضائح فانه قد امتطى غارب الْجَهْل والعناد وانتضى حسام الزُّور الشرة بَين الْعباد وَأخذ أَمْوَال النَّاس وتوصل بهَا الى الْحُكَّام وَحصل ضَرَره وفساده فى الارض للخاص وَالْعَام مَشى على غير استقامة حسا وَمعنى وَأنْشد قَول الْقَائِل فى ذَلِك الْمَعْنى (من يَسْتَقِيم يحرم مناه وَمن يزغ ... يخْتَص بالاسعاف والتمكين) (أنظر الى الالف استقام ففاته ... عجم وفاز بِهِ اعوجاج النُّون) تصدر للفتياء مَعَ انه أَجْهَل من توما الْحَكِيم وأنصف حِمَاره ابْن حجيج فَرَكبهُ فى اللَّيْل البهيم قد فتح فَاه بجهله وَصدر فتياه بقوله الْحَمد لله سُبْحَانَهُ وَالشُّكْر لله تَعَالَى شانه وَلم يُمَيّز فى السجعين بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ اشْتغل بِبَاب الْبَدَل مَعَ حبه فَحصل لَهُ بِرُوحِهِ هَذَا الذهول لانه رأى فى كتب النَّحْو المهذبه أَن الْفَاعِل مَا اسند اليه فعل فَظَنهُ بِهَذِهِ المرتبه وَلَو سُئِلَ لأبرز من ضَمِيره هَذَا الخاطر وَحلف بأبى عمْرَة ان هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلَقَد شهدته حضر بِمَجْلِس قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الشَّام مَعَ وَاسِطَة عقد الْفُضَلَاء الْكِرَام وَبدر الليالى وشمس الايام الشَّيْخ حسن ابْن مُحَمَّد البورينى فدار بَينهمَا الْكَرم حَتَّى ذكر فى أثْنَاء كَلَامه وَلَا رجل لغوى فَفتح اللَّام فى الْمَنْسُوب فَقَالَ لَهُ البدرى حسن انك لغوى مُبين وانفضح فى ذَلِك بَين الْعَالمين فيا لَيْت شعرى بِهَذِهِ الرُّتْبَة السافله والدرجة النازله يروم أَنيرقى الْمَرَاتِب العليه بل هَذَا دَلِيل على انه أَجْهَل البريه (لَا يستوى مُعرب فِينَا وَذُو لحن ... هَل تستوى البغلة العرجاء وَالْفرس) وطالما عرج على درج الْمِنْبَر وَجعل أمرده أَمَامه وَلَوْلَا التقية لجعله امامه وَمَا تلفت على أَعْوَاد الْمِنْبَر يَمِينا وَشمَالًا الا ليقتنص ظَبْيًا أَو يصيد غزالا واذا ترنم وَأظْهر الْخُشُوع واهتز لغير طرب وأجرى الدُّمُوع فلأجل مليح يرَاهُ عِنْد الْمِحْرَاب وَلم يسْتَطع أَن يشافهه بِالْخِطَابِ أَو ليخدع بعض الحضار من الاتقياء الاخيار فَأَنْشَدته ارتجالا وأنفاسى تتصعد ومهجتى بِنَار الكمد تتوقد (أفاضل جلق أَيْن الْعُلُوم ... وَأَيْنَ الدّين مَاتَ فَلَا يقوم) (يجاهركم خطيبكم بفسق ... ويفتى فِيكُم توما الْحَكِيم) أَبَا الْحبّ والخب ترجو الرّفْعَة على الانام أم بالرشوة والتزوير تنَال الرتب فى هَذِه الايام أم بالسعى فى ابطال حق وَحَقِيقَة بَاطِل ستان بَين من تحلى بالفضائل وَبَين من هُوَ مِنْهَا عاطل وَمَا كَفاك أخذك التدريس بالتدليس وخوضك فى الْفِتَن الَّتِى فقت بهَا على ابليس حَتَّى دخلت على الْعلمَاء من غير بَاب ورددت أَقْوَال الْفُضَلَاء بِغَيْر صَوَاب كَأَنَّهُ خطر فى زعمك الْفَاسِد وفكرك الْقَبِيح الكاسد أَن الله قبض الْعلمَاء وَلم يبْق مِنْهُم أحد وَاتخذ النَّاس رُؤَسَاء جهلاء فى كل بلد فتضل النَّاس كَمَا ضللت وتعديت وتنفق بضاعتك الكاسدة بِقَوْلِك أَفْتيت وَفِيه (قُولُوا الاعرج جَاهِل متكبر ... قد جَاءَ يطْلب رفْعَة وتكرما) (دع مَا تروم فان حظك عندنَا ... تَحت الحضيض وَلَو عرجت الى السما) وَمَا يدل على جهلك الْمركب وَعدم فهمك الذى هُوَ من ذَاك اعْجَبْ انك ترى دمشق الشَّام مشحونة بالعلماء والافاضل الَّذين لَيْسَ لَهُم فى الدَّهْر من مماثل وهم مشتغلون بالعلوم وتحريرها وتنقيح الْمسَائِل وتقريرها وَأَنت تغالط بِنَفْسِك وَتدْخلهَا مَعَ غير أَبنَاء جنسك وتترفع على من لَا يرتضيك تقبل رجله وَلَا يراك أَهلا لخدمة نَعله دع الْفَخر فلست من فرسَان ذَلِك الميدان وَلَا أَنْت مِمَّن أحرز قصب السَّبق فى الْيَوْم الرِّهَان وَمَالك فى ذَلِك وَمَالك شيخ فى التدريس سوى أَبى مرّة ابليس فَمَا زلت تسلك فى مسالكه وَتَقَع فى مهاوى مهالكه حَتَّى أنْشد لِسَان حالك فى قَبِيح سيرتك وخبث أفعالك هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (وَكنت فَتى من جند ابليس فارتقى ... بى الْحَال حَتَّى صَار ابليس من جندى)(فَلَو عِشْت يَوْمًا كنت أَحْسَنت بعده ... طرائق فسق لَيْسَ يحسنها بعدى) فَلَمَّا تبين من حالك انه كالليل الحالك طردك شيخ الاسلام وأقصاك وحجب سَمعه عَن كلماتك الملفقة وَمَا أدناك فتضاعف لَهُ الدُّعَاء من سَائِر الورى وترادف لَهُ الشُّكْر من أهل الْمَدَائِن والقرى لَا زَالَ طَائِر الْفضل فى بُسْتَان فَضله مغردا ودام يَعْلُو على جَمِيع الاقران مُفردا فَهُوَ ذُو الْفِكر الصائب والفهم الناقب أعلم الْعلمَاء على الاطلاق وأوحد الاصلاء بالِاتِّفَاقِ حامى حوزتى الْعلم والشريعه حاوى الدقائق الَّتِى أَصبَحت لَهُ مطيعه مظهر الْحق فى سَائِر الامصار ممحى الْبَاطِل وقامع الاشرار من سقيت أُصُوله الزاكية من بُسْتَان الْعُلُوم وَطَابَتْ فروع ذَلِك الاصل زاهرة كَالنُّجُومِ أمد الله تَعَالَى أطناب دولته السعيده وأدام صولته الشديده بِمُحَمد وَآله وَمن سلك على منواله انْتهى وَللسَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة أشعار وأخباره كَثِيرَة وفى الْقدر الذى أوردنا لَهُ مقنع وَكَانَ عرض لَهُ فالج قبل مَوته بنحوسنة ثمَّ مَاتَ بالاسهال فى يَوْم السبت ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن اسمعيل بن أَحْمد بن الْفَرد فى زَمَنه الشَّيْخ محيى الدّين ينتهى نسبه الى السُّلْطَان ابراهيم بن أدهم قدس الله سره وَقد قدمنَا تَتِمَّة نسبه فى تَرْجَمَة ابْنه عبد الْحق المرزتانى الصوفى الحنبلى الْمَذْهَب الصالحى الشَّيْخ الصَّالح الْخَيْر كَانَ من أمثل صوفية الشَّام وَكَانَ أَخذ طَرِيق القادرية عَن الاستاذ أَحْمد بن سُلَيْمَان وَادّعى بعد موت شَيْخه انه خَلفه وَأَرَادَ أَن يجلس مَكَانَهُ على سجادته فَمَا مكن وَذكرنَا ذَلِك فى تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور فَلَا نطيل باعادته وَكَانَ المترجم كثير الرحلة الى الرّوم وَله مَعَ علمائها اخْتِلَاط كثير وَكَانَ لَهُ فِيمَا يَفْعَله مَشَايِخ الصُّوفِيَّة من النشر والتعويذات شهرة تَامَّة وَكَانَ يروج بذلك مِقْدَاره عِنْد الاروام بِسَبَب اعْتِقَاد الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم ونال بِسَبَب ذَلِك قبولا وَأخذ وظائف ومعاليم كَثِيرَة وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا وَله فى التَّارِيخ معرفَة وَقيد كثيرا من أَحْوَال معاصريه فى مجاميعه وَذكر وفيات بعض الْعلمَاء وَقد رَأَيْت مَنْقُولًا من خطه كثيرا من الْفَوَائِد من ذَلِك مَا صورته وفى نَهَار السبت ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَألف رَأَيْت أَسمَاء السَّبْعَة رضى الله عَنْهُم من أَصْحَاب النبى الَّذين قتلوا وأجسامهم بقرية عذرا ورؤسهم بالسبعة وأقصابهمبِمَسْجِد الاقصاب وأقدامهم بِمَسْجِد الْقدَم فَقَالَ (وَسَبْعَة بفنا عذراء قد دفنُوا ... وهم صِحَاب لَهُم فضل واكرام) (حجر قبيصَة صيفى شريكهم ... ومحرز ثمَّ كرام وَهَمَّام) (منى السَّلَام عَلَيْهِم دَائِما أبدا ... تترى يَدُوم عَلَيْهِم كلما داموا) قلت قَالَ ابْن كثير فى تَارِيخه يسْتَحبّ زِيَارَة قُبُور الشُّهَدَاء بقرية عذراء وهم حجر بن عدى الكندى حَامِل راية رَسُول الله وَابْن همام وَقبيصَة بن عدى الكندى حَامِل راية رَسُول الله وَابْن همام وَقبيصَة بن ضبيعة العبسى وصيفى بن نسيك الشيبانى وَشريك بن شَدَّاد الحضرمى ومحرز بن شهَاب السعدى وكرام بن حَيَّان العنزى كلهم فى ضريح وَاحِد بِجَامِع الْقرْيَة المزبورة وهى مَكْتُوبَة على لوح من صَخْرَة نظمهم بعض الْعلمَاء فَقَالَ فى ذَلِك (جمَاعَة بثرى عذراء قد دفنُوا ... وهم صِحَاب لَهُم فضل واكرام) ألى آخر الْبَيْتَيْنِ عودا وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى أَربع عشرَة بعد الالف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن سَالم الملقب شمس الدّين بن أَبى البقا الْمَعْرُوف بالقصير الموصلى الاصل الدمشقى الشافعى الْمَذْهَب ذكره النَّجْم وَقَالَ كَانَ يحفظ كَلَام الله تَعَالَى حفظا متينا ويحفظ من خطب الشهَاب الطيبى كثيرا أَخذ القراآت عَنهُ وَعَن وَلَده الشهَاب أَحْمد الصَّغِير وَكَانَ حَرِيصًا على مصنفات الطيبى ومناطمه وَكَانَ يلازم صَلَاة الظّهْر وَالْعصر فى جَامع الاموى وَيصلى الْجَمَاعَة ارْبَعْ مَرَّات وليم على الزِّيَادَة على مرَّتَيْنِ فَلم يدع ذَلِك وَولى ربع خطابة التوريزية بمحلة قبر عَاتِكَة مِقْدَار أَربع سِنِين وَتوفى فى جُمَادَى الاخرة سنة خمس عشرَة بعد الالف وَدفن بمقبرة مرج الدحداح على وَالِده قلت وَقد ذكر النَّجْم أَبَاهُ أَبَا البقا فى الْكَوَاكِب وَذكر ان جده لامه قاضى الْقُضَاة محيى الدّين النعيمى وانه مَاتَ فى غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَانِبك القاضى شمس الدّين الْمَعْرُوف بالسكنجى الدمشقى الشافعى ذكره النَّجْم وَقَالَ أَخذ الْعلم عَن الْعَلَاء بن الْعِمَاد والنور النسفى القاضى وَغَيرهمَا لكنه لم يحصل شَيْئا وَكَانَ مغفلا يعْتَقد الْفَضِيلَة فى نَفسه ويدعيها وناب فى الْقَضَاء فى تَوْلِيَة الْمولى على بن الحنائ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة بمحكمة قناة العونى ثمَّ بمحكمة الميدان ثمَّ بمحكمة الصالحية ثمَّ بمحكمة الْكُبْرَى ثمَّ بِالْبَابِ بعد القاضىعمر بن الْموقع وعزل مِنْهَا مرَارًا وأعيد اليها وامتحن فى فتْنَة مَحْمُود البواب يعْنى الَّتِى ذكرنَا خَبَرهَا فى تَرْجَمَة حسن باشا بن مُحَمَّد الْوَزير وَأَخذه هُوَ والقاضى عبد الله ابْن الرملى المالكى من المحكمة الْكُبْرَى مهانين وحبسهما فى بَيت ابْن خطاب وَكَانَ أحد الشُّهُود بهَا مُحَمَّد بن عُثْمَان أَمِين الدّين الصالحى يداعب القاضى السكنجى وَيَقُول لَهُ يَا مَوْلَانَا أَنْت ضائع فى هَذِه المحكمة وَقد قصروا فى حَقك فَيَقُول لَهُ يَا قاضى أَمِين الدّين أما انا صَالح للنيابة فَيَقُول لَهُ يَا مَوْلَانَا القاضى الشافعى قامتكم مَا تصلح الا للباب فيتشكر مِنْهُ ويفرح بِمَا يَقُوله وَهُوَ يُرِيد التورية عَن نِيَابَة الْبَاب بِالْبَابِ الذى تعزر بِهِ السوقة وَلما ولى النِّيَابَة فى أول الامر أنكر النَّاس ذَلِك لقلَّة بضاعته وَعدم صلاحيته اذ ذَاك للْقَضَاء وَكَانَ يتعاقب الْقَضَاء بِالْبَابِ هُوَ وَالسَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الجعفرى الْمَعْرُوف بالصالحى ثمَّ اسْتَقر هُوَ فى النِّيَابَة حَتَّى مَاتَ فى أَوَاخِر شهر ربيع الاول سنة سِتّ عشرَة بعد الالف عَن بضع وَسبعين سنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين المهدوى المالكى الازهرى ذكره الشَّيْخ مَدين وَقَالَ فى حَقه كَانَ عَالما نحوياً لَهُ من التآليف شرحان على الاجرومية كَبِير وصغير ذكر فيهمَا اعراب كل شَاهد ذكره قَالَ وَالْكَبِير رَأَيْته بِخَطِّهِ فى تِسْعَة عشر كراسا بِخَط مضموم فى نصف الفرخ سَمَّاهُ بالتحفة الانسية على الْمُقدمَة الاجرومية وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث عشر من الْمحرم سنة عشْرين وَألف وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بِالْقربِ من حَوْض اللفت بجوار الْعَارِف بِاللَّه سيدى ابراهيم الجعبرى قدس الله سره مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن شمس الدّين الشهير بِابْن سعد الدّين الشَّيْخ المربى الْجواد الجبارى الدمشقى الشافعى الصوفى كَانَ فى مبدأ امْرَهْ يتعانى التِّجَارَة ويسافر الى الْحجاز وَوَقع لَهُ اجتماعات بسادات من الاولياء حلت عَلَيْهِ أنظارهم وَجرى لَهُ مَعَهم مكاشفات حدث من لَفظه انه كَانَ هُوَ وَبَعض اخوانه بِمَكَّة وَقد فرغت نَفَقَتهم وَكَانَ مَعَهم بضائع شامية الا انها كَانَت كاسدة اذ ذَاك فأصبحنا يَوْمنَا وَنحن فى اضْطِرَاب وَتردد فى الِاسْتِدَانَة من مقصد فَدخل علينا الشَّيْخ الصَّالح المعتقد أَبُو بكر الْيُمْنَى نزيل مَكَّة وَقَالَ كَيفَ حالكم يَا أَوْلَاد أخى وَجلسَ يعْمل الْقصب وَكَانَت حرفته فَلَمَّا قَامَ قَالَ هاتوا أَرْبَعِينَ محلقا قَالَ وَلم يكن مَعنا غَيرهَا فدفعناها اليه فاخذ خواطرنا ودعا لنا فَلم يكن بأسرع من أَن جَاءَنَا الدَّلالوبعنا مَا كَانَ مَعنا من البضائع وَمن ثمَّ اتسعت دائرته ونبل وَتَوَلَّى مشيخة بنى سعد الدّين فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وتصدى لتلقى الصُّوفِيَّة وَالزُّوَّارِ المتبركين واستعد للنَّاس اسْتِعْدَادًا عَظِيما وشيعه فى ذَلِك اخوه ابراهيم الْمُقدم ذكره وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد يسْتَمر فى زاويتهم ويستعقب اخاه الْمَذْكُور فى حلقتهم بالجامع الاموى يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ اذا تردد الى الْحُكَّام ووجوه النَّاس كَانَا مَعًا وعلت كلمتهما فى دمشق حَتَّى نَشأ لَهما ولدان هما عِيسَى بن مُحَمَّد وَكَمَال الدّين بن ابراهيم فتناظر الْولدَان وَدخل بَينهمَا المترددون بالقال والقيل حَتَّى تعاديا وسرى ذَلِك الى ابويهما فَوَقع النزاع بَينهمَا وترافعا الى الْحُكَّام مرَارًا وَآل الامر الى ان عزل الشَّيْخ مُحَمَّد أَخَاهُ من مشيخة الْحلقَة وَصَارَ يذهب هُوَ بِنَفسِهِ الى الْحلقَة وَانْقطع اخوه فى بَيته ثمَّ مَاتَ قبل اخيه فاستقل الشَّيْخ مُحَمَّد بالمشيخة وَزَاد فى الاستعداد للنَّاس وَكَانَ يعم الْحُكَّام بنواله ويدعونه الى بُيُوتهم واقبلت النَّاس عَلَيْهِ اقبالا زَائِدا وَكَانَ سمته فى الْقرى للواردين سمة الْمُلُوك وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من افراد الدَّهْر ومحاسن الْعَصْر وَلَزِمَه جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الْعَلَاء بن المرحل مفتى الْمَالِكِيَّة وَالشَّمْس الميدانى والتقى الزهيرى والشهاب الجعفرى القاضى الشافعى وابو الطّيب الغزى وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الاسطوانى واخوه امين الدّين وَالشَّيْخ محيى الدّين الخضيرى والقطب بن سُلْطَان فى آخَرين وَكَانُوا فى عداد جماعته وَرَأس فى آخر أمره فى الشَّام بِحَيْثُ كَانَ صَدرا فى الْمجَالِس ومرجع النَّاس وجدد زاويتهم وَعمل مَجْلِسا آخر للضيافة وَعمر قبل ذَلِك بَيته عمَارَة الْمُلُوك وَكَانَت الْهَدَايَا تترادف اليه من سَائِر الاقطار وَملك من الْمزَارِع والاراضى والبساتين والحمامات والدكاكين شَيْئا كثيرا لَا يُمكن ضَبطه وَكَانَ مَعَ ذَلِك محافظا على الاوراد والصلوات بِالْجَمَاعَة فى أول الاوقات وَيُقِيم الذّكر على طريقتهم بالجامع الاموى وبالزاوية وَكَانَ يكرم الْعلمَاء ويجلهم وَيرجع الى قَوْلهم ويوقر الكبراء وَيحسن الى الْفُقَرَاء الا انه كَانَ لَا يُعَارض فى اغراضه لسعة جاهه ونفوذ كَلمته ووفور حرمته وَكَانَ جوادا سخيا متواضعا وَكَانَ سَافر الى الْقُدس غير مرّة وَحج مرَارًا كَثِيرَة ومدح بالقصائد البديعة واثنى النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَت وَفَاته فى ثلث اللَّيْل الاول من لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْعشْرين من صفر سنة عشْرين بعد الالف وحفلت جنَازَته كثيرا وَدفن خَارج بَاب الله غربى الْمَعْرُوفَة بتربة الحصنى وَقد مَاتَ عَن احدى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَمكث فى مشيخة بنى سعد الدّين اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَىمُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن سيمان الملقب نَاصِر الدّين الاسطوانى الحنبلى اُحْدُ الْعُدُول بِدِمَشْق كَانَ من اعرف الْكتاب بمحكمة الْبَاب وَكَانَ يكْتب بَين يدى قُضَاة الْقُضَاة وَكَانَ شيخ الاسلام الشهَاب العيثاوى ويثنى عَلَيْهِ كثيرا ويعدله وَيَقُول هُوَ احسن الشُّهُود كِتَابَة وادينهم وَكَانَ صامتا قَلِيل الْكَلَام لَا يدْخل فِيمَا لَا يعنيه وَكَانَت وَفَاته فى رَجَب سنة عشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس الْمَعْرُوفَة بتربة الغرباء رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب شمس الدّين الحجازى الحميدى الحمصى الدمشقى وَيعرف فى حمص بِابْن سماقة وفى دمشق بالحجازى لمجاورته بِمَكَّة بضع عشرَة سنة وَكَانَ اذا انتسب ينتسب للحميدى شيخ البخارى الشَّيْخ الامام الْعَالم الْفَقِيه الْمُفْتى الْهمام أَخذ طَرِيق الْقَوْم عَن الشَّيْخ على الانبلاقى الْيُمْنَى القاطن بِالْمَدِينَةِ المنورة وَكَانَ مَوْجُودا فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عَاد الى دمشق فصحب الشَّيْخ مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن خطيب السَّقِيفَة وَزعم انه أَخذ عَنهُ علم الزايرجا وَعلم الكيميا وعرفهما وَصَحبه لذَلِك الخواجه ابْن عتور فاتلف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وَأخذ الطِّبّ عَن الشَّيْخ يُونُس بن جمال الدّين رَئِيس الاطباء بِدِمَشْق واختص بِصُحْبَتِهِ زَمَانا وَكَانَ يحاضر باخباره كثيرا فَمن ذَلِك مَا ذكره ابو المعالى الطالوى فى كِتَابه السانحات وفى الْقصر اخبرنى من لَفظه فى مَسْجِد القلعى دَاخل سور دمشق غرَّة ذى الْقعدَة سنة سِتّ بعد الالف قَالَ بَيْنَمَا أَنا فى مَجْلِسه واذا بقاصد من قبل القاضى مَعْرُوف الصهيونى الْمُتَوفَّى سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَمَعَهُ سكرجة يستهدى فِيهَا شَيْئا من التَّرْكِيب الْمُسَمّى ببرء سَاعَة وفى طراز السكرجة هَذِه الابيات (لَا زَالَ كل رَئِيس ... يُرِيك سمعا وطاعه) (وكل رب مزاج ... بكم يُرْجَى انتفاعه) (عبد اتاكم محب ... قد مد كف الضراعه) (يشكوا أَذَى ودواه ... لديكم برْء ساعه) فَقضى حَاجته وَكتب تَحت السكرجة فى اقل من دقيقة هَذِه الابيات (العَبْد عبد محب ... ابدى قبولا وطاعه) (كالسحر قَابل أمرا ... مطرزا بالبراعه) (أهْدى اليكم دَوَاء ... مهذبا بالصناعه)(يشفى بِفعل وحى ... على الْمَكَان ابْن ساعه) وَصَحب الشَّيْخ مُوسَى الكنارى الدمشقى الصوفى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمَشْهُور الْمُتَوفَّى سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة واخذ عَنهُ واعرض عَنهُ الكنارى آخرا وَكَانَ سَبَب اعراضه عَنهُ ان الشَّيْخ مُوسَى ذكر حَدِيثا عَن النبى فِيهِ رخصَة فَقَالَ الحجازى ان النبى عجرف فى ذَلِك فَغَضب الشَّيْخ مُوسَى وَقَالَ لَا تعد الينا بعْدهَا وَلم يعد حَتَّى سَافر الى مصر ثمَّ جَاءَ بعد مُدَّة وَمَعَهُ من الْهَدِيَّة أَشْيَاء الى الشَّيْخ فَلم يقبلهَا مِنْهُ وَقَالَ يَا رجل خرجنَا عَنْك لله فَلَا نعود وَاسْتقر آخر أمره على الافادة مَعَ التَّرَدُّد الى الْحُكَّام واستجلابهم بالالواح الموفقة والتبشير لَهُم على دَعْوَى معرفَة ذَلِك بالارصاد والاستخراج من الجفر وبالخط فى الرمل وَغَيره وَكَانُوا يجلونه لذَلِك وحظى عِنْد قاضى الْقُضَاة السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول وبشره بَان زَوجته تحمل وتلد ولدا ذكرا وامره ان يُسَمِّيه مُحَمَّد فَوَافَقَ ان ولد لَهُ ذكر فَسَماهُ مُحَمَّدًا وبشره بانه يكون الْهدى الْمَوْعُود بِهِ فى آخر الزَّمَان وبشره بانه يلى قَضَاء الْعَسْكَر فَيكون فِيهِ سبع عشرَة سنة فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى كَانَ الحجازى مَعَه فاعطاه الْمدرسَة التقوية بِدِمَشْق عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وَكَانَ ذَلِك تعصبا من ابْن مَعْلُول فانه عضب على الْبَدْر الغزى لما كَانَ قَاضِيا بِدِمَشْق لانه كَانَ قد مَاتَ لَهُ بنت فَمَا خرج الْبَدْر لجنازتها فاضمر ذَلِك فى نَفسه فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر اراد اهانته فولى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة الحجازى فَلَمَّا ورد الْخَبَر بذلك الى الشَّام كَادَت تميد باهلها استعظاما لهَذَا الامر حَتَّى ان بَعضهم مَا كَانَ يعْتَقد صِحَة هَذَا الْخَبَر لانه من قبيل المستحيل عَادَة فَبعد نَحْو شَهْرَيْن جَاءَ الْخَبَر بعزل ابْن مَعْلُول من قَضَاء الْعَسْكَر وصيرورة شيخ الاسلام شيخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الياس الشهير بجوى زَاده مَكَانَهُ فَرد الْمدرسَة الى الْبَدْر فى أول يَوْم من تَوليته لانه قد روى الحَدِيث بِدِمَشْق عَن الْبَدْر حِين كَانَ قَاضِيا بهَا فى سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَعَاد الحجازى الى دمشق مُتَوَلِّيًا فحلقه عَزله وَكَانَ سفر الحجازى من دمشق الى الرّوم يَوْم السبت سادس عشرى الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَعَاد الى دمشق فَدَخلَهَا فى سَابِع عشرى رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة مُتَوَلِّيًا للتقوية بعد ان فرغ عَن دَار الحَدِيث الاشرفية لوَلَده عبد الْحق الْمُقدم ذكره وَورد الْخَبَر بعزله واعادتها للبدر يَوْم الاربعاء تَاسِع شَوَّال مِنْهَا وَعمل فى الحجازى أشعار واهاج وَبقيت فى يَد الْبَدْر سنة واياما ثمَّ لما مَاتَ الْبَدْر ولى الحجازى التقوية وَلما مَاتَالشهَاب الفلوجى عرض القاضى لَهُ اذ ذَاك فى الشامية البرانية وَكتب شيخ الاسلام أَبُو الْفِدَاء اسمعيل النابلسى كتاب الى بعض اصحابه بالروم من الموالى فَجَاءَت بَرَاءَة الشامية باسم النابلسى وَكَانَ سعى الحجازى فى التقوية بعد ذَلِك ودرس بالعذراوية وَدَار الحَدِيث الاشرفية وَجمع لَهُ بَينهمَا بعد ان تفرغ عَن التقوية لِابْنِهِ عبد الْحق وَكَانَ هُوَ وَولده ملازمين لمَسْجِد القلعى يدرسان فِيهِ ويتردد النَّاس اليهما وَكَانَ ينْسب للمترجم جمع الاموال وَرُبمَا حصل لَهُ بِسَبَب الشفاعات والمخافات الْهَدَايَا والاموال وَكَانَ يَصُوم الْعشْر الاخر من جُمَادَى الْآخِرَة وَرَجَب وَشَعْبَان وَلَا يَأْكُل اللَّحْم عِنْد صَوْمه وَلَا يَأْكُل عِنْد الْفطر الا الحمص وَالزَّيْت ويعد النَّاس مِنْهُ ذَلِك رياضة لاجل التَّوَصُّل الى مَا هُوَ فِيهِ من اسْتِعْمَال الاسماء وتوفيق الاوفاق وَكَانَ ينْسب اليه قلَّة الانصاف والطمع الزَّائِد قَرَأت بِخَط الْعَلامَة اسماعيل بن عبد الْغنى بن أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى قَالَ وجدت بِخَط الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة المرحوم السَّيِّد مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد القدسى انه فى عَام ثَمَانِينَ انْحَلَّت مشيخة الجهاركسيه فى الصالحية فتوجهت لطلبها من قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق فاخذ فى الْوَعْد فذهبنا الى الشَّيْخ مُحَمَّد الحجازى ليدعو لى بتحصيلها فَمَا قُمْت من عِنْده الا وَقد أرسل الى القاضى يطْلبهَا لنَفسِهِ فَقلت فى ذَلِك هَذِه الابيات ودفعتها لقاضى دمشق (لقاضى جلق وافيت يَوْمًا ... ولى جِهَة ونفسى تشتهيها) (فماطلنى فرحت الى الحجازى ... ليوصلنى بدعوات اليها) (فَأَطْرَقَ رَأسه للارض يَدْعُو ... ودمعته غَدَتْ تجرى بديها) (وَصَارَ لنَفسِهِ يسْعَى بعزم ... وَكَانَ بكاؤه حرصا عَلَيْهَا) قَالَ النابلسى وَقد اتّفق لى مَعَ ولد وَلَده فى الْفَرَاغ عَن هَذِه الْوَظِيفَة نَحْو ذَلِك بِقصَّة مُطَوَّلَة وَهَذَا من عَجِيب الِاتِّفَاق وَبعد هَذَا فالانصاف فِيهِ انه كَانَ متضلعا من الْعُلُوم الْفِقْهِيَّة والعربية عَلامَة فيهمَا وَكَانَ لَهُ استحضارا حسن للابحاث والشواهد وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمِمَّا رَأَيْته مَنْسُوبا اليه قَوْله (بدا كالبدر يجلى فَوق غُصْن ... يميس بِحسن قد وابتسام) (وأرخى فَوق خديه لثاما ... فَمَا احلاه فى ذَاك اللئام) (يغار الْبَدْر مِنْهُ اذا تبدى ... وَيخْفى تَحت اذيال الْغَمَام) (كحيل الطّرف ذُو خد أسيل ... نحيل الخصر ممشوق القوام)(لَهُ مقل مراض قاتلات ... فواتر راميات بِالسِّهَامِ) (رمى بسهام مقلته فؤادى ... فَمَا أحلاه من رشا ورام) (فوا أسفاه كَيفَ أَمُوت وجدا ... وَلَا أقضى من الرامى مرامى) (لَهُ ثغر حوى فِيهِ رحيقا ... بِهِ يشفى العليل من السقام) (أَنا المضنى المتيم فى هَوَاهُ ... وجفنى من جفاه جَفا منامى) وَله أَيْضا هَذَا الْمَقْطُوع وَهُوَ قَوْله (يَا خل ذَا الحبشى يفتن وَاقِفًا ... من شَرطه قاضى الْهوى قد حَار فى) (يقْضى بِذَاكَ الشَّرْط فى عشاقه ... فالصب مقتول بِشَرْط الْوَاقِف) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا أخبر بِهِ من لَفظه للبورينى وَتوفى يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشرى شعْبَان سنة عشْرين بعد الالف قَالَه البورينى وَقد اعتمدته واما قَول النَّجْم انه سنة تسع فقد ناقضه مناقضة ظَاهِرَة بقوله فى تَرْجَمَة وَلَده عبد الْحق انه توفى لخامس عشر رَمَضَان سنة عشْرين وعقبه بقوله وَبَينه وَبَين وَالِده اُحْدُ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قَالَ البورينى وَالْعجب انه كَانَ وَاقِفًا عِنْد بَاب مَسْجِد القلعى على حَانُوت خباز كَانَ يعْتَاد الْوُقُوف عَلَيْهِ لقَضَاء بعض الْحَوَائِج فَأعْطَاهُ رجل سؤالاً ليكتب عَلَيْهِ الْجَواب فَأخذ الْقَلَم بِيَدِهِ وَكتب الْحَمد لله رب زدنى علما وَمد صُورَة ألف ليكتب لاما فانجر الْقَلَم مَعَ يَده على القرطاس وَوَقع مغشيا عَلَيْهِ فاستمر فى بَيته نَحْو اسبوع وَقضى الى رَحْمَة الله وَلم ينْطق بِحرف فِيمَا علمناه وَالله أعلم مُحَمَّد بن مُحَمَّد شمس الدّين بن الجوخى الشافعى الْفَاضِل الذكى الْمَشْهُور كَانَ جيد الْمُشَاركَة محسنها فى كثير من الْعُلُوم كالفقه والنحو والمعانى وَغَيرهَا وآباؤه من رُؤَسَاء التُّجَّار المياسير بِدِمَشْق وَلما مَاتَ وَالِده ترك لَهُ ولاخيه محيى الدّين أَمْوَالًا كَثِيرَة فَكَانَا يتعاونان فى تنميتها وَكَانَ منزويا عَن النَّاس مُقْتَصرا على نفع نَفسه وينسب اليه الشُّح لزم أَبَا الْفِدَاء اسماعيل النابلسى والشهاب العيثاوى فى الْفِقْه وَأخذ الْعَرَبيَّة والمعانى عَن النابلسى الْمَذْكُور والعماد الحنفى وَالشَّمْس بن المنقار وَأخذ التَّفْسِير عَن جدى القاضى محب الدّين وَتزَوج بنت الشَّيْخ الْعِمَاد الْمَذْكُور بعد وَفَاة بَعْلهَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن يحيى البهنسى وسافر الى مصر فَأخذ عَن شيوخها وَملك كتبا كَثِيرَة وَكَانَ رَفِيقًا للقاضى بدر الدّين حسن الموصلىفى الِاشْتِغَال وَبَينهمَا صداقة كُلية وتناسب كثير وَكَانَ مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من تقليب الاموال لَا يتْرك الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَكَانَ ينظم الشّعْر ووقفت على أَبْيَات لَهُ فى مَجْمُوع بِخَط ابْنه أَبى اللطف كتبهَا للعمادى الْمُفْتى فى صدر كتاب لَهُ وهى هَذِه (وَمَا شوق ظمآن الْفُؤَاد رمت بِهِ ... صروف الليالى فى مُلَمَّعَة قفر) (شكا من لظى نارين ضمت عَلَيْهِمَا ... أضالعه نَار الهجير مَعَ الهجر) (يرْوى غليل الارض من فيض دمعه ... وَلَيْسَ لَهُ جهد الى غلل الصَّدْر) (الى عَارض من مزنة عطفت بِهِ ... نسيم صبا الاحباب من حَيْثُ لَا يدرى) (بأبرح من شوقى لرؤياكم الَّتِى ... أعد لعمرى أَنَّهَا لَذَّة الْعُمر) وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَولى أمره وَأمر أَوْلَاده الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى لغيبة أَخِيه الخوجا محيى الدّين بِمصْر ثمَّ لما رَجَعَ الى الشَّام سلم اليه مَا كَانَ بِيَدِهِ قلت وَكَانَ نبغ لَهُ ولد اسْمه أَبُو اللطف وَكَانَ نبل وَفضل وَله أدب وَشعر وَبَينه وَبَين الامير المنجكى مُرَاجعَة وَقد ذكرته هُوَ ووالده فى كتابى النفحة وأوردت لَهُ بعض أشعار ووقفت عَلَيْهَا بِخَطِّهِ من جُمْلَتهَا قَوْله (بعيشكم أهل الصبابة وَالصبَا ... أقلبا رَأَيْتُمْ مثل قلبى معذبا) (فَلم أرلى فى محنة الْحبّ منجدا ... وَلم أستطع من فيض دمعى تحجبا) (وَقد صرت من حر الْفِرَاق بِحَيْثُ لَو ... يُشَاهد حالى كل واش تحجبا) (فيا لَيْت من أهواه فى النّوم زارنى ... فشلى معنى صَار فى حبه هبا) (سَأَلت الذى قد قدر الْبعد بَيْننَا ... سيجمعنا يَوْمًا يكون لَهُ نبا) وانما لم افرد لَهُ فى كتابى هَذَا تَرْجَمَة لانه لم أَقف على تَارِيخ وَفَاته واحسب انه تجَاوز عشر الثَّلَاثِينَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الفرفور الحنفى الدمشقى تخرج أَولا بِعَمِّهِ القاضى جمال الدّين ثمَّ اشْتغل على القاضى مُحَمَّد الاندلسى بن المالكى المغربى فَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من النَّحْو وَالصرْف وَقَرَأَ على الْحسن البورينى حِصَّة من شرح التَّلْخِيص الْمُخْتَصر للتفتازانى ثمَّ حضر دروس الْجد القاضى محب الدّين وَولى نظارة أوقافهم ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الاغلبكية بِمحل القيمريه بِدِمَشْق وهى مَشْرُوطَة لَهُم وَكَانَ لَهُ هَيْئَة حَسَنَة وظرافه وَكَانَ لَهُ خيل على عَادَة أَوْلَاد الاكابر وَكَانَ ينظم الشّعْرفَمن شعره مَا كتبه الى شَيْخه البورينى مستنجزا وَعدا (يَا عَالما قد رقى فى الْعلم مرتبَة ... دارت بقطب سناها دارة الْقَمَر) (وكاملا قد سما فى الْخَافِقين لَهُ ... بِالْفَضْلِ ذكر حميد سَار كالمثل) (وَمن هُوَ الجهبذا الحبر الذى شهِدت ... لَهُ الموالى هداة الْعلم وَالْعَمَل) (حوى معارف فضل لَيْسَ ينكرها ... سوى جهول لفرط الْحمق معتزل) (شيخ الْعُلُوم الَّتِى تبدى فوائدها ... فوائدا لم تقل فى الاعصر الاول) (جَوَاهِر قد حلى جيد الزَّمَان بهَا ... من بعد مَا مر حينا وَهُوَ ذُو عطل) (مولى غَدا مجرياً فضل السباق بمضمار العلى فى سِيَاق الْبَحْث والجدل ... ) (ودوحة الْفضل تزهو من جلالته ... ورونق الْعلم مِنْهُ عَاد فى كمل) (يَا صَاح ان رمت حل المشكلات فلذ ... بِهِ وَعَن فهمه السيال قُم فسل) (حبر تفرد فى جمع الْكَمَال فَلَا ... يرى مضاهيه فى مَاض ومقتبل) (هَذَا وَقد طَال وعد مِنْك يَا سندى ... وَالْقلب من أَجله قد صَار فى شغل) (والوعد دين لَدَى رب الْكَمَال يرى ... قَضَاؤُهُ لَازِما من غير مَا مهل) (فحققن رجائى فاعتقادى فى ... صدق العلى لكم عَار عَن الزلل) (وجد برد جوابى فالجوى بى قد ... أحَاط والوجد منى غير منتقل) (وخادع الدَّهْر قد أبدى جِنَايَته ... كَأَنَّهُ طَالب ثارا على دخل) (أقلب الطّرف من وجدى لعلى أَن ... أرى معينا لدفع الْحَادِث الجلل) وَذكر النَّجْم هَذَا الْمَقْطُوع وَقَالَ انه مِمَّا أنشدنيه (اذا أَرَادَ الاله أمرا ... قَضَاؤُهُ فى النُّفُوس مبرم) (فوضت أمرى وَقلت خيرا ... مَا دفع الله كَانَ أعظم) قَالَ وَمِمَّا اتّفق لَهُ انه لما ولى قَضَاء دمشق السَّيِّد مُحَمَّد الشريف وَكَانَ لَهُ حِدة وَكَانَ مِمَّن صحب الامير مُحَمَّد بن منجك فشفع الامير مُحَمَّد الى القاضى الْمَذْكُور لِابْنِ عَم مُحَمَّد المترجم عمر بن جمال الدّين ان ينظر فِيمَا بَينه وَبَين ابْن عَمه من الِاسْتِحْقَاق فى أوقافهم فاحتد القاضى على مُحَمَّد حَتَّى عَزله عَن النّظر وولاه ابْن عَمه عمر فَحصل لمُحَمد غَايَة الْقَهْر وَالْكَسْر ثمَّ اصلح بَينهمَا الامير بعد ان وصل الى مرده وبقى مُحَمَّد على انكساره الى أَن مَاتَ قَالَ البورينى أخبرنى من لَفظه ان وِلَادَته فى ثَالِث عشر ذى الْقعدَة سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى بعد ان تمرض أَيَّامًا قَليلَة بحمى محرقة فى يَوْم الْجُمُعَةحادى عشرى شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف عَن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَأَبوهُ مَاتَ أَيْضا وسنه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَدفن بتربتهم جوَار ضريح الشَّيْخ ارسلان قدس الله سره مُحَمَّد بن مُحَمَّد سعد الدّين حسن جَان الشهير بِابْن الخوجة مفتى السلطنة وَرَئِيس علمائها وَكَانَ فى الْفضل والفطنة والحافظة فى مرتبَة خَارِجَة عَن طوق الْبشر وَلَقَد يحْكى عَنهُ انه ركب يَوْمًا الْبَحْر بِقصد السّير فى بُسْتَان لَهُ مَعْرُوف قَدِيما بِهِ وَكَانَ أَمِين الْفَتْوَى فى خدمته وَكَانَ توزيع الْفَتَاوَى قرب فَقَالَ لَهُ أخرج الاسئلة واقرأها على لاستحضر أجوبتها فاذا وصلنا الْبُسْتَان سهلت الْكِتَابَة عَلَيْهَا فأخرجها وَقرأَهَا حَتَّى أَتَى على آخرهَا وَكَانَ يضع المقروء أَمَامه فى الزورق الذى هم فِيهِ فَهبت ريح عَاصِفَة بالاوراق وألقتها فى الْبَحْر فاضطرب الامين لذَلِك غَايَة الِاضْطِرَاب فَقَالَ لَهُ لَا بَأْس عَلَيْك فَلَمَّا وصل الْبُسْتَان استدعى بقراطيس وَقسمهَا صورا وَقَالَ اكْتُبْ مَا أمْلى عَلَيْك وَأخذ يمليه الاسئلة المكتتبة وَهُوَ يكْتب حَتَّى لم يبْق شئ مِنْهَا وبلغنى من بعض الروميين انها كَانَت تنوف على مائَة سُؤال وَهَذِه المنقبة من أعظم مَا يكون وهى كَافِيَة لَهُ عَن الاطناب فى وَصفه وَله نظم بالالسنة الثَّلَاثَة وَخمْس القصيدة البرأة بِتَمَامِهَا وَله انشاء وخطب وتقاريظ كلهَا ممتعة وَلَقَد وقفت لَهُ على تقريظ كتبه على كتاب فى الطِّبّ يَقُول فِيهِ (رَوْضَة أنوار آثَار الشفا مِنْهَا تلوح ... دوحة أنوار أثمار الصَّفَا فِيهَا تفوح) (عرفهَا ذَاك يقوى الْقلب طيبا طيبا ... مِنْهُ للارواح روح فِيهِ للابدان روح) رَوْضَة نباتها أزهرت فاقتطفت مِنْهَا أدوية الشِّفَاء وحديقة دوحتها أثمرت فاجتنيت من أَغْصَانهَا أفاويه الدَّوَاء أَجَاد جَامعهَا وَأحسن وأمعن فِيمَا جمع وأتقن حَيْثُ أَتَى بمختصر حسن فى تَلْخِيص مطولات هَذَا الْفَنّ فغدا موجزا سديدا نفيسا يَلِيق بَان يكون لحذاق الطِّبّ أنيسا فِيهِ مَالا يسع الطَّبِيب جَهله وانما يعرف قدره أَهله جرى فِيهِ على سمت الطبائع كَمَا هُوَ بَين أهل الْفَنّ شَائِع فان الشَّرْع مناع الشنائع يدل الاسباب والعلامات على اتقان بأوضح العلامات يتَعَيَّن للاعيان أَن يتمموا آماله ويطيبوا بِطيب التطبيب باله وَقد ولى قَضَاء دَار الْخلَافَة ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر بأناطولى فى ثانى عشر رَجَب سنة أَربع بعد الالف وسافر هُوَ وَأَبوهُ مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّدابْن مُرَاد فى سفر أكرى وَظَهَرت كفايتهما فى ذَلِك السّفر وَحكى ان صَاحب التَّرْجَمَة تدرع ايام الْمُحَاربَة وجاهد مجاهدة عَظِيمَة ونفع النَّفْع التَّام عِنْد هجوم الْكفَّار على صف السُّلْطَان فَكَانَ يجمع الْعَسْكَر الى طرف السُّلْطَان وَيُقَاتل أَشد الْقِتَال حَتَّى وهب الله النَّصْر وَالظفر وَفتحت قلعة اكرى وَلما رَجَعَ السُّلْطَان عزل عَن قَضَاء الْعَسْكَر فى خَامِس عشر جُمَادَى الاولى سنة خمس بعد الالف ثمَّ ولى قَضَاء روم ايلى فى خَامِس عشر ذى الْقعدَة سنة سبع بعد الالف وعزل فى ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة تسع بعد الالف وَولى الافتاء فى صفر سنة عشر وَألف وعزل فى ثانى عشرى رَجَب سنة احدى عشرَة ثمَّ اعيد فى صفر سنة سبع عشرَة وبقى الى أَن مَاتَ فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى مفتى الشَّام فى تَارِيخ وَفَاته (قدمات مُحَمَّد الْعُلُوم الْمَعْلُوم ... فالروم رجت لفقد ذَاك المخدوم) (لم لَا وأتى وفْق وَفَاة المرحوم ... تَارِيخ افول شمس علم فى الرّوم) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشريف شمس الدّين بن السَّيِّد كَمَال الدّين بن عجلَان نقيب الاشراف بِدِمَشْق وَكَانَ قبل ذَلِك كأبيه وَقد تقدم ذكر شيخ الْمَشَايِخ فَلَمَّا مَاتَ السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد حُسَيْن بن حَمْزَة فى سنة سِتّ عشرَة وَألف بحماة قَافِلًا من حلب كَمَا تقدم فى تَرْجَمته وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين اذ ذَاك بحلب فَطلب النقابة عَنهُ للسَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور من الْوَزير الاعظم مُرَاد باشا فَعرض لَهُ فِيهَا فوجهت اليه ووليها مُدَّة سلك فِيهَا مسلكا حسنا وتصدى للنَّاس بِالْكَرمِ وَحسن الْخلق مَعَ صغر سنه وَكَانَ حسن الْمُوَافقَة كثير الْحيَاء والسخاء متخلقا بالاخلاق الَّتِى تدل على صِحَة الشّرف وَالنّسب وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت ثامن عشرى رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَألف بعد ان تمرض نَحْو خَمْسَة أَيَّام بحمى محرقة وَلم يبلغ أَرْبَعِينَ سنة وَدفن بتربة الجورة من ميدان الْحَصَى بِالْقربِ من دَارهم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَانِبك القاضى كَمَال الدّين بن القاضى شمس الدّين المالكى الْمَذْهَب وَأَبوهُ الْمُقدم ذكره كَانَ شافعيا وَيعرف بالسكنجى ولى الْقَضَاء بقناة العونى ثمَّ بالكبرى وَكَانَ فَاضلا سَاكِنا وَهُوَ على كل حَال أفضل من أَبِيه واحذق وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر شَوَّال سنة تسع وَعشْرين بعد الالف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حبيقه الدمشقى الميدانى الطَّبِيب أَخذ الطِّبّ عَن عَمه يحيى وَغَيرهوعالج النَّاس كثيرا فَصَارَ لَهُ آخر الامر حذق وَمَعْرِفَة تَامَّة وانتفع بِهِ النَّاس ولازمته الْحمى سنتَيْن أَو ثَلَاثَة حَتَّى قَالَ مَا رَأَيْت اعْجَبْ من هَذِه الْحمى الَّتِى تأخذنى وَمَات بِدِمَشْق فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَقد جَاوز التسعين رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين الحموى الاصل الدمشقى الْمولى الميدانى الشافعى عَام الشَّام ومحدثها وَصدر علمائها الْحَافِظ المتقن كَانَ بديع التَّقْرِير متين لتحقيق غَايَة فى دقة النّظر وَكَمَال التدقيق حَافِظًا ضابطا ذَا ذهن ثاقب وقريحة وقادة وَسُرْعَة فهم وَنظر مُسْتَقِيم ومروءة وعقل وافر وشكل نورانى شَدِيد الانقبضاض عَن النَّاس شَدِيدا فى الدّين مهابا جدا عِنْد النَّاس ولد بِدِمَشْق وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره على الشَّيْخ قزيحة امام جَامع منجك بميدان الْحَصَى خَارج دمشق وَقَرَأَ فى الْقُرْآن على الشَّيْخ حسن الصلتى والفرائض والحساب على الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن ابراهيم التنورى ثمَّ أنكر مشيخة الْمَذْكُور فَكَانَ يَقُول غصبنى اسمى وشهرتى وسمى نَفسه مُحَمَّد الميدانى وانما مُحَمَّد الميدانى أَنا وَهُوَ مَسْكَنه بالقبة الطَّوِيلَة جوَار حارة بَاب الْمصلى ثمَّ قَرَأَ فى القراآت وَغَيرهَا على شيخ الاسلام الشهَاب أَحْمد بن أَحْمد الطيبى والشهاب أَحْمد بن الْبَدْر الغزى وَأخذ عَن الْبَدْر وَكَانَ يحضر دروسه وَعَن الشّرف يُونُس العيثاوى وَمَنْصُور بن الْمُحب وَقَرَأَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى والعماد الحنفى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الحجازى والشهاب العيثاوى ثمَّ أنكر مشيخة هذَيْن بعد عوده من مصر ورحل الى مصر فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وجاور بالازهر تسع سِنِين وَحضر دروس مَشَايِخ الاسلام بهَا كَالشَّمْسِ الرملى والنور والزيادى وَمن فى طبقتهما من عُلَمَاء وقته وانهمك على الطّلب واستغرق فِيهِ جَمِيع أوقاته حَتَّى كَانَ أهل الازهر يضْربُونَ الْمثل بفهمه وثباته وَكتب جملَة كتب بِيَدِهِ ثمَّ قدم الشَّام فى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فتصدر بهَا للتدريس وَالْقِرَاءَة فَاجْتمع اليه الطّلبَة طبقَة بعد طبقَة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وشاع أمره قَالَ النَّجْم وَكَانَ اعظم معلوماته الْفِقْه الا انه كَانَ يشبه على الطّلبَة ويورد الاشكالات عَلَيْهِم فاذا أجابوه خطأهم فاذا احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين كشيخه الرملى والزيادى وَابْن حجر يَقُول مَا علينا من كَلَامهم ويخطئهم واذ رُوجِعَ غاظ من يُرَاجِعهُ وَكَانَ يحب التبكيت بالطلبة والنداء عَلَيْهِم بِالْجَهْلِ وَعدم الْفَهم وَكَانَ لَا يتواضع مَعَ الْعلمَاء والافاضل فَبِهَذَا السَّبَب مكث بِدِمَشْقسِنِين وَلم يَجْعَل لَهُ من الْجِهَات والوظائف الا قَلِيل حَتَّى ظفر بعض تلاميذه بالوظائف السّنيَّة وَهُوَ محروم مِنْهَا وَكَانَ يتكبر على الاكابر من الْعلمَاء الْمَوْجُودين اذ ذَاك كَالشَّمْسِ ابْن المنقار والقاضى محب الدّين الَّذين يحْتَاج الى ملايمتهم والتردد اليهم وَحُضُور دروسهم وَلم يحصل على مُرَاده مِنْهُم ثمَّ حصل على امامة الشَّافِعِيَّة الاولى بِجَامِع بنى أُميَّة وَشطر اخرى بَينه وَبَين القاضى بدر الدّين الموصلى تمّ انْحَلَّت قِرَاءَة الحَدِيث عَن الشَّيْخ نجم الدّين بن حَمْزَة العاتكى فوجهت اليه وَقِرَاءَة الحَدِيث والوعظ عَن الشَّيْخ ولى الدّين الكفرسوسى فوجهت اليه وَلم يباشرهما قطّ ثمَّ لما انْحَلَّت امامة الْمَقْصُورَة شركَة شَيخنَا يعْنى الشهَاب العيثاوى عَن الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن مُوسَى بن عفيف الدّين الآتى ذكره وَجههَا قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد الشريف اليه وَلما انْحَلَّت خطابة الصابونية عَن الشَّيْخ بَرَكَات بن الكيال ذهب ليشفع لوَلَده الشَّيْخ كَمَال الدّين الْكَاتِب فِيهَا فطلبها لنَفسِهِ فاعطيها وَكَانَ لما مَاتَ الشَّمْس الداودى فقد النَّاس مَجْلِسه للْحَدِيث فَقَامَتْ الطّلبَة على الميدانى لعقد مجْلِس فى الحَدِيث بعد مَوته بِسنتَيْنِ أَو أَكثر فاقرأ فى صَحِيح البخارى بعد صَلَاة الْعَصْر وَاخْتَارَ ان يكون جُلُوسه تَحت قبَّة النسْر وَكَانَ الداودى يجلس تجاه الْمِحْرَاب الذى للشَّافِعِيَّة وَكَانَت الْعَوام تحمل عَنهُ مسَائِل فَنَشَأَ عَنهُ القَوْل بتفضيل الْمَلَائِكَة مُطلقًا وانكار ان تكون قِرَاءَة كل قَارِئ بِالنِّسْبَةِ اليه متواترة الا أَن يتلقاها عَن مَشَايِخ يبلغ عَددهمْ التَّوَاتُر وَكَانَ لَهُ من هَذَا الْقَبِيل اشياء وَلما توفى الشَّيْخ عبد الْحق الحجازى وَجه اليه قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى نوح بن أَحْمد الانصارى تدريس دَار الحَدِيث الاشرفية فَلَمَّا كَانَ طاعون سنة تسع وَعشْرين مَاتَ لَهُ ولد بَالغ كفيف الْبَصَر لَهُ فَضِيلَة وَكَانَ اسْمه مُحَمَّدًا وَلم يكن لَهُ ولد غَيره سوى بنت فَوجدَ لفقده وَحمله حزنه على ان تفرغ عَن وظائفه واظهر انه يُرِيد الْحَج والمجاورة بِمَكَّة ثمَّ سَافر صُحْبَة الشَّيْخ سعد الدّين الى مَكَّة وجاور ثمَّ رَجَعَ من الْعَام الْمقبل سنة ثَلَاثِينَ ثمَّ ورد عَلَيْهِ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَرَاءَة فى تدريس الشامية البرانية سعى لَهُ فِيهَا مُحَمَّد البحرى بِدلَالَة باكير محْضر باشى عَن مدرسها النَّجْم الغزى فبادر قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق وَسلمهَا اليه فسافر النَّجْم لاجلها الى الرّوم وَألف رحلته الَّتِى سَمَّاهَا بِالْعقدِ المنظم فى رحْلَة الرّوم وَقرر بِالْمَدْرَسَةِ بِقَيْد الْحَيَاة وتسلمها فَلَمَّا كَانَ أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعث باكير بَرَاءَة بتقرير الشَّمْس فى الْمدرسَة أَيْضا وترافعا لَدَى قاضىالْقُضَاة فأبرز النَّجْم نقلا عَن عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة ان السُّلْطَان اذا أعْطى رجلا وَظِيفَة بِقَيْد الْحَيَاة ثمَّ وَجههَا لغيره لَا يَنْعَزِل عَنْهَا الا أَن ينص السُّلْطَان على الرُّجُوع عَن الاعطاء بِقَيْد الْحَيَاة فَلَمَّا رأى قاضى الْقُضَاة الْمولى عبد الله الْمَعْرُوف ببلبل زَاده النَّقْل قَالَ للنجم الْحق لَك لَكِن تطيعنا على رِعَايَة سنّ هَذَا الرجل ونقسم بَيْنكُمَا التدريس فَصَارَت الْوَظِيفَة بَينهمَا شرطين الى أَن مَاتَ الميدانى فضم الشّطْر الثانى الى النَّجْم وَكَانَ الميدانى مبتليا بالقولنج قَالَ النَّجْم وَلم يدرس بالاشرفية وَلَا بالشامية وَلم يُبَاشر وظائفة الا الامامة فى بعض الاوقات وَكَانَ يمدح الْحِرْص وَجمع الدُّنْيَا وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الْفِقْه الا انه انْفَرد بمسائل كَانَ يفيدها على خلاف الْمَذْهَب وَكَانَ يُنكر أَن يُقَال تَحِيَّة الْمَسْجِد وَيَقُول قُولُوا تَحِيَّة رب الْمَسْجِد ويحتج بِمَا تَأَول بِهِ ابْن الْعِمَاد فى قَوْلهم تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهُوَ خلاف الْمَنْقُول الجارى على أَلْسِنَة الْعلمَاء قَدِيما وحديثا وَمن اغرب مَا وَقع لَهُ فى مجْلِس عُثْمَان باشا نَائِب الشَّام فى لَيْلَة النّصْف من رَمَضَان سنة احدى عشرَة وَألف وَكَانَ فى الْمجْلس الشهَاب العيثاوى والْعَلَاء الطرابلسى والنجم الغزى فتذاكروا فضل دمشق وجامعها حَتَّى ذكر السَّيِّد مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ وانه مدفون بِبَاب الصَّغِير وقبره ومعروف يزار وَكَانَ الذاكر لذَلِك الْعَلَاء فَقَالَ الشَّمْس هَذَا الْمَشْهُور بِبَاب الصَّغِير قبر مُعَاوِيَة لَا مُعَاوِيَة الْكَبِير وَمُعَاوِيَة الصَّغِير ابْن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَكَانَ صَالحا بِخِلَاف أَبِيه فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء فَأَيْنَ قبر مُعَاوِيَة الْكَبِير قَالَ فى بَيته فى قبْلَة الْجَامِع الاموى وَقيل ان قَبره غير مَعْرُوف وأخفى قَبره وَهَذَا مِنْهُ غير تثبت وَلَا احسب انه يرى لَهُ نقل فان كَون قبر مُعَاوِيَة فى بَاب الصَّغِير شَائِع مَحْفُوظ فى الالسن وَذكره غير وَاحِد مِنْهُم الْحَافِظ السيوطى فانه قَالَ فى تَارِيخ الْخُلَفَاء فى تَرْجَمَة مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ انه دفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَبَاب الصَّغِير وَكَانَ قَدِيما وَقع بَينه وَبَين بعض مشايخه فى مسئلة الكاس الْمَوْضُوع الْآن فى صحن الْجَامِع الاموى فَكَانَ الشَّمْس يَقُول بِصِحَّة الْوضُوء مِنْهُ لانه يَتَحَرَّك المَاء بحركته وَهُوَ زَائِد على الْقلَّتَيْنِ وَكلما يَتَحَرَّك المَاء بحركته يعْتَبر فِيهِ الْقَوْلَانِ وَشَيْخه بخالفه فى ذَلِك ويشنع عَلَيْهِ وَكَانَ اذ ذَاك شَابًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَوْل فِيهِ انه عَالم عصره وَرَئِيس محدثيه وفقهائه خُصُوصا بعد موت الشهَاب العيثاوى وَبلغ بِهِ سطوع الشَّأْن الى مرتبَة قل من يضاهيه فِيهَا حَتَّى ان الْحُكَّام كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ الظُّلم خوفًا مِنْهُ ويحترمونه اقوى احترام مَعَ عدم تردده اليهم وَقلة اكتراثه بهم وحطهعَلَيْهِم وَأكْثر النَّاس من الاخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَمن اجل من أَخذ عَنهُ واعاد دروسه سِنِين الشّرف الدمشقى وَالشَّيْخ على القبردى وَله من التحريرات حَاشِيَة على شرح التَّحْرِير فى الْفِقْه لم تشتهر وَكَانَ يكْتب الْخط الْمَنْسُوب وَجمع من الْكتب شَيْئا كثيرا وَكَانَت وَفَاته بالقولنج فى وَقت الضُّحَى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ والف وَصلى عَلَيْهِ قبل صَلَاة الْعَصْر وَدفن بمقبر بَاب الصَّغِير عِنْد قبر وَالِده وَلما أنزل فى قَبره عمل المؤذنون ببدعته الَّتِى ابتدعها مُدَّة سنوات بِدِمَشْق من افادته اياهم ان الاذان عِنْد دفن الْمَيِّت سنة وَهُوَ قَول ضَعِيف ذهب اليه بعض الْمُتَأَخِّرين ورده ابْن حجر فى الْعباب وَغَيره فأذنوا على قَبره وَحكى الشَّيْخ مُحَمَّد ميرزا الدمشقى نزيل الْمَدِينَة انه دخل عَلَيْهِ فى مرض مَوته يعودهُ فروى لَهُ حَدِيثا بِسَنَدِهِ وَهُوَ نعمتان مغبوط فيهمَا كثير من النَّاس الصِّحَّة والفراغ وَحكى الشَّمْس مُحَمَّد بن على المكتبى فى ثبته ان وَالِده الْمَذْكُور رأى لَيْلَة وَفَاة الشَّمْس وَهُوَ نَائِم فى خلوته بالمرادية انه حضر لسَمَاع خطبَته بالصابونية فاذا بِهِ قد خرج من بَيت الخطابة وعَلى رَأسه عِمَامَة بهَا تروك عدتهَا أَرْبَعُونَ وكل ترك مِنْهَا لَهُ عَلامَة تميزه بعذبة مرخية فَوق الْجَمِيع فَخَطب خطْبَة اولى وَنزل وَلم يتم الثَّانِيَة ثمَّ خرج النَّجْم الغزى من بَيت الخطابة وَعَلِيهِ تِلْكَ الْعِمَامَة بِعَينهَا من غير تَغْيِير لَهَا فَخَطب الْخطْبَة الثَّانِيَة وَصلى بهم الْجُمُعَة وَدخل بَاب الصَّغِير الْمُقَابل للجامع الْمَذْكُور والمقتدون فى وَجل عَظِيم فَقَامَ من مَنَامه وجلا وَعلم من التَّأْوِيل أَن الميدانى قضى نحبه فَتَوَضَّأ وَصلى بعض رَكْعَات واذا بالمؤذن دخل وَهُوَ يهلل جَهرا ويحادث بعض جمَاعَة وَيَقُول ان الشَّيْخ شمس الدّين قد مَاتَ واول هَذِه الرُّؤْيَا بَان الشَّمْس رَأس الاربعين واكثر النَّاس فِيهِ من المراثى والتواريخ فَمن ذَلِك تَارِيخ الاديب ابراهيم الاكرمى الصالحى وَهُوَ قَوْله (شيخ دمشق وشمس دين الاله فِيهَا قضى وفاتا ... ) (فَقلت واحسرتاه ارخ ... أشافعى الزَّمَان مَاتَا) وَمن ذَلِك تَارِيخ الشَّيْخ أَبى الطّيب الغزى قَوْله (أَيهَا الْعَادِل دعنى وبكائى ... أَنْت خلو من مصابى وبلائى) (عد عَنى لَا تلمنى أبدا ... فى رثائى لامام الْعلمَاء) (غَابَ شمس الدّين عَنَّا فاذن ... نَحن فى ظلماء من بعد ضِيَاء) (غَابَ عَنَّا بَغْتَة فانقمعت ... لرداه نجباء النبهاء)(كَانَ وَالله حَنِيفا مُسلما ... مُسْتَقِيمًا من كبار الصلحاء) (يَا لَهُ من عَالم تَارِيخه ... مَاتَ بالقولنج نور النبلاء) وَقَالَ أَيْضا (أَيهَا الْعَصْر الذى ... باينته المكرمات) (ساوت الايام فِيك الليالى المظلمات ... ) (فَاتَ مِنْهُ الْمُسلمين الْهدى ثمَّ المسلمات ... ) (وابكه للمشكلات الصعاب المبهمات ... ) (واستمع تَارِيخه ... شمسك العلام مَاتَ) وَقَالَ فِيهِ أَبُو بكر الْعُمْرَى شيخ الادب (مغانى الْعلم قد درست ... وَقد أقوت معالمها) (لمَوْت الْعَالم النحرير عينى فاض ساجمها ... ) (من افتخرت بِهِ العلياء وانتظمت مكارمها ... ) (امام الْعَصْر شمس الدّين وَالدُّنْيَا مساهمها ... ) (قضى وَعَلِيهِ قد قَامَت ... من الدُّنْيَا مآتمها) (فَقل ان شِئْت أَو ارخ ... دمشق مَاتَ عالمها) مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بآلتى برمق صَاحب السِّيرَة النَّبَوِيَّة التركية أَصله من بَلْدَة أسكوب وَكَانَ يعرف بِابْن الجقرقجى أى الْخَرَّاط أَخذ طَرِيق البيرامية عَن السَّيِّد جَعْفَر المدفون باسكوب وَحصل طرفا عَظِيما من المعارف ثمَّ قدم قسطنطينية وعظ بهَا بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وَحدث وَفسّر واشتهر صيته ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة وَألقى فِيهَا رَحل الاقامة وأحرز جرايات وجهات وَوعظ ومشيخة وَحج مِنْهَا وَرجع وَأقَام بهما وَله تآليف مِنْهَا تَرْجَمَة المطول بالتركية والسيرة التركية وهى تَرْجَمَة معارج النُّبُوَّة وترجمة نكار ستان غفارى سَمَّاهُ نزهة جهان ونادرة الزَّمَان وَكَانَ عذب الْبَيَان منطلق اللِّسَان حُلْو المحاوره لطيف المجاوره شرِيف النَّفس عَظِيم الجاه مَشْهُورا بِعظم الْقدر والشان وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مُفْرد زَمَانه واوحد اقرانه وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ والف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد حجازى بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهير بالواعظ القلقسندى بلد الشعراوىطَريقَة لوالده الخلوتى طَريقَة لَهُ الاكراوى مولد الشافعى الامام الْمُحدث المقرى خَاتِمَة الْعلمَاء كَانَ من الاكابر الراسخين فى الْعلم واشتهر بالمعارف الالهية وَبلغ فى الْعُلُوم الحرفية الْغَايَة القصوى مَعَ كَونه كَانَ يغلب عَلَيْهِ حب الخمول وكراهية الظُّهُور نَشأ بِمصْر وَحفظ الْقُرْآن وعدة متون فى النَّحْو والقراآت وَالْفِقْه وعرضها على عُلَمَاء عصره وَأخذ عَن جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم الْحَافِظ النَّجْم الغيطى وَالشَّيْخ الْجمال ابْن القاضى زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْحق السنباطى وَالشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الشعراوى وَالشَّمْس مُحَمَّد الرملى وَالشَّيْخ شحاذة الْيُمْنَى وَالسَّيِّد الارميونى وَالشَّمْس العلقمى وَالشَّيْخ كريم الدّين الخلوتى وَأَجَازَهُ الْمُحدث الْمسند أَحْمد بن سَنَد بثلاثيات البخارى فى حُدُود السّبْعين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَن عضد الدّين مُحَمَّد بن اركماس اليشبكى التركى الحنفى رَفِيق الشَّيْخ عبد الْحق الكافيجى قَالَ المترجم كَمَا رَأَيْته بِخَط ابْنه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن نَاقِلا من خطّ وَالِده أَسمَاء مشايخه حَتَّى وصل الى ابْن اركماس وَهُوَ أَعلَى من لقيناه لسبقه بِالسِّنِّ انْتهى وَذكر الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة فى اجازة شيخ الْحَنَابِلَة بِالشَّام الشَّيْخ عبد الباقى البعلى قَالَ أروى بِحَق الاجازة عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن اركماس الحنفى المعمر السَّاكِن بغيط الْعدة بِمصْر الى مَوته بِحَق اجازته عَن شيخ الاسلام حَافظ الْعَصْر أَحْمد بن حجر العسقلانى وبحق اجتماعه مَعَ الْحَافِظ الْجلَال السيوطى وَالشَّيْخ عبد الْحق السنباطى قَالَ أَحدهمَا عَن الشَّيْخ محيى الدّين الكافيجى فبفضل الله تَعَالَى هَذَا الاسناد أَنا مُنْفَرد بِهِ مشرقا ومغربا انْتهى قلت وَقد تكلم فى لُحُوق ابْن اركماس لِابْنِ حجر فاستبعد وَأَنا رَأَيْت تَرْجَمته فى طَبَقَات الْحَنَفِيَّة الَّتِى ألفها القاضى تقى الدّين الْيُمْنَى فَقَالَ فِيهَا مُحَمَّد بن اركماس اليشبكى عضد الدّين النظامى نِسْبَة للنظام الحنفى لكَونه ابْن اخته ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات وَالِده وَهُوَ صَغِير فرباه خَاله الْمَذْكُور وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنار والكنز والفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على ابْن حجر وَغَيره واشتغل على ابْن الديرى والزين قَاسم وَغَيرهمَا وَحج غير مرّة وكنب بِخَطِّهِ الْكثير وَجمع تذكرة فى مجلدات وَكَانَ لطيف الذَّات حسن الصِّفَات غزير الادب انْتهى وَأَنت اذا عرفت مولده لم تستبعد انه أَخذ عَن ابْن حجر فان وَفَاة ابْن حجر فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة فقد ثَبت بِهَذَا الْوَجْه لُحُوقه لِابْنِ حجر مَا لُحُوق صَاحب التَّرْجَمَة فَمُسلم لَا مطْعن فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد نَالَ صَاحب التَّرْجَمَة بِهَذَا السَّنَد شَأْنًاعَظِيما وَله مَشَايِخ كَثِيرُونَ يبلغون ثلثمِائة شيخ وَعنهُ اخذ الشَّمْس البابلى وَعَامة الشُّيُوخ الْمُتَأَخِّرين بِمصْر وَمن الدمشقيين عبد الباقى الْمَذْكُور آنِفا وكل من لقِيه مثن عَلَيْهِ وَألف كتبا كَثِيرَة نافعة مِنْهَا شرح الْجَامِع الصَّغِير للسيوطى وَهُوَ شرح جَامع مُفِيد سَمَّاهُ فتح الْمولى النصير بشرح الْجَامِع الصَّغِير وَقد وصل حجمه الى اثنى عشر مجلدا كل مُجَلد خَمْسُونَ كرسا وَله شرح على الفية الحَدِيث الَّتِى للسيوطى أَيْضا وَله سَوَاء الصِّرَاط فى بَيَان الاشراط وَهُوَ كتاب جلليل فِي أَشْرَاط السَّاعَة أوصلها فِيهِ الى ثلثمِائة وَله القَوْل الشَّفِيع فى الصَّلَاة على الحبيب الشَّفِيع وَشرح على الطّيبَة الجزرية ونظم طيبَة على روى الشاطبية وَشَرحهَا وَله ثَلَاثَة شُرُوح على الْمُقدمَة الجزرية وَشرح على الاربعين المضاهية للاربعين النووية لِلْحَافِظِ السيوطى وَشرح على الْقَوَاعِد والضوابط النووية وَقطعَة على تَلْخِيص ابْن أَبى جَمْرَة لصحيح البخارى وَقطعَة على نظم الشَّيْخ العمريطى للتحرير ورسالة سَمَّاهَا القَوْل المشروح فى النَّفس وَالروح وَله كشف اللثام عَن آيَة احل لكم لَيْلَة الصّيام وَالْقَوْل المقبول فى كَفَّارَة ذَنْب الْمَقْتُول ووثوق الْيَدَيْنِ بِمَا يُجَاب عَن حَدِيث ذى الْيَدَيْنِ والرقيم المسطور فى علم الْمَوْتَى بِمن يزور الْقُبُور ومعترك الْخَلَاص فى تَكْرِير سُورَة الاخلاص وَالْجَوَاب الشَّفِيع عَن الجناب الرفيع وَالْقَوْل العلى فى رُؤْيَة الْملك العلى والسراج الْوَهَّاج فى ايضاح رَأَيْت ربى وَعَلِيهِ التَّاج وَالْجَلالَة بِمد الالف قبل هَاء الجلاله والموارد المستعذبه بمصادر الْعِمَامَة والعذبه والبرهان فى أوقاف السُّلْطَان والاستعلام عَن رُؤْيَة النبى فى الْمَنَام وَالْجَوَاب المصون فى آيَة ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ﴾ واتحاف السَّائِل بِمَا لفاطمة من الْفَضَائِل واطلاق الْعَنَان فى رُؤْيَة الله تَعَالَى فى العيان وتنبيه الْيَقظَان فى قَول سُبْحَانَ وَالْقَوْل المثبوت فى قصَّة هاروت وكشف النقاب فى حَيَاة الانبياء اذا تواروا فى التُّرَاب وَغير ذَلِك مِمَّا يطول ذكره وَكَانَت وِلَادَته فى اللَّيْلَة السَّابِعَة عشرَة من ذى الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة بِمَنْزِلَة اكرى من منَازِل الْحَاج المصرى حَال التَّوَجُّه الى بَيت الله الْحَرَام وَتوفى بِمصْر بعد اذان الْعَصْر من يَوْم الاربعاء سادس عشر شهر ربيع الاول سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن عِنْد وَالِده بتربة فِيهَا ولى الله تَعَالَى الشَّيْخ مُحَمَّد الفارقانى دَاخل جَامع يعرف بالشيخ الْمَذْكُور بسويقة عُصْفُور بِالْقربِ من المدابغ الْقَدِيمَة والاكراوىنِسْبَة لاكرى بِالْقصرِ وَيُقَال اكره منزلَة بطرِيق الْحَاج المصرى مَعْرُوفَة بقلة لَهُ مَائِهَا وفيهَا يَقُول فتح الله البيلونى الحلبى (تعففت عَن وادى الْفَقِير ومائه ... وسرت بَيت الله أهْدى لَهُ شكره) (ووفرت مَا عندى احْتِرَازًا واننى ... لصونى مَاء الْوَجْه لم أر مَا أكره) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن القاضى تقى الدّين مُحَمَّد بن عبد السَّلَام ابْن روزبه بن مَحْمُود بن ابراهيم بن أَحْمد الكازرونى المدنى الزبيرى امام الشَّافِعِيَّة بالْمقَام النبوى صلى الله على ساكنه وَسلم وكرم وَعظم ومفتى الْمَدِينَة ومدرسها بروضة الشِّفَاء كَانَ فى الْعُلُوم بحرا زاخرا وعلما ظَاهرا ساهم فى الْفَضَائِل فَأدْرك مَا أدْركهُ الاواخر والاوائل وَتخرج على يَدَيْهِ الْفُضَلَاء مَعَ عذوبة اللِّسَان وسعة الصَّدْر وَحسن الْخط وَكَانَ مبتلى بِالشَّكِّ فى الطَّهَارَة مَعَ كبر سنه وشيخوخته وَكَانَ صَدرا على الْقدر وافر الْحُرْمَة أَخذ عَن الطَّاهِر بن على بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عراق ولازمه وَبِه تخرج وَنزل لَهُ عَن امامته دون وَلَده وأشرك مَعَه فِيهَا مُحَمَّد مَكَارِم الْبناء ثمَّ انهما فرغا لولدى شيخهما مُحَمَّد وأخيه على بِالثُّلثِ بِطيب نفس مِنْهُمَا وَكَانَ مقَام الشَّافِعِيَّة بِطيبَة خَاصّا بهؤلاء الثَّلَاثَة الْوَظَائِف وهى الْوَظَائِف الْقَدِيمَة وَلم يكن لَاحَدَّ سواهُم فِيهِ وَظِيفَة وَأخذ عَنهُ أكَابِر لَا يُحصونَ كَثْرَة مِنْهُم عبد الله باولى وَابْن عَمه أَبُو السُّعُود الكازرونى الْمُقدم ذكره وَأحمد الصالحى وَكَانَ ذَا دنيا متسعة بِحَيْثُ أَن ورثته تقاسموا النَّقْد بالطاس كَمَا أخبر بذلك من أدْركهُ وَكَانَت وفته فى يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشر ذى الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة وَدفن ببقيع والغرقد بمدفن آبَائِهِ وأجداده السَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن برهَان الحسينى الشهير بشيخى وبالعلامة الحميدى الاصل القسطنطينى المولد نقيب الاشراف بممالك الرّوم المحروسة الْعَالم الحبر المتبحر فى الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول الباهر السمت كَانَ عَالما بارعا نبيها نبيلا صَاحب أَخْلَاق حميدة وَمَكَارِم جزيلة وَمَعْرِفَة تَامَّة بِلِسَان الْعَرَب وَله أشعار وانشاآت غضة لَازم من شيخ الاسلام يحيى زَكَرِيَّا ودرس وَلما ولى الولى الْمَذْكُور قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى ثانى مرّة صيره فى خدمَة التذاكر وَقد اتّفق لِابْنِ عَمه الْمولى السَّيِّد مُحَمَّد بن برهَان الشهير بشريف الْمُقدم ذكره انه كَانَ من ملازمى وَالِد الْمولى يحيى بن زَكَرِيَّا وصيره وَهُوَ قاضى الْعَسْكَر بروم ايلى فى خدمَة التذاكر ثمَّ تنقل صَاحب التَّرْجَمَةفى الْمدَارِس الى أَن وصل الى الْمدرسَة السليمانية ثمَّ ولى مِنْهَا قَضَاء حلب ثمَّ صَار قَاضِيا بالقدم فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف ونظم قصيدته الْمَشْهُورَة وتعرف بالثلجية ورتب لمن يقْرؤهَا كل لَيْلَة فى الصَّخْرَة الشَّرِيفَة وَقفا وهى الى الْآن تقْرَأ كل لَيْلَة ومطلعها قَوْله (مَا الثَّلج ثلج على ذَا الطّور وَالْحرم ... نور تجلى بِهِ الرَّحْمَن ذُو الْكَرم) (من عهد مُوسَى تجلى لَا نَظِير لَهُ ... لكنه شَامِل للْعَرَب والعجم) مِنْهَا (من أَيمن الطّور نَار الله قد سطعت ... هياكل النُّور فى الزَّيْتُون والاجم) (من جَانب الرّوم ضيف قد ألم بِنَا ... أنجى الْخَلَائق من جَدب وَمن ألم) (منور الْوَجْه شيخ من محاسنه الْبيض ببيض وَجه البان وَالْعلم ... ) (ثانى سُلَيْمَان من حفت أريكته ... فالريح تحملهَا بِالْخَيْلِ والحشم) (تواضعا وَجهه فى الارض محتشم ... فَمن تخطاه قل يَا زلَّة الْقدَم) ثمَّ عزل عَن قَضَاء الْقُدس فَوجه اليه قَضَاء الغلطة ثمَّ صَار نقيب الاشراف مَكَان ابْن عَمه الشريف الْمَذْكُور آنِفا وَوجه اليه رُتْبَة قَضَاء الْعَسْكَر بأناطولى وَعظم شَأْنه وروجع فى مهام الامور وشمله الْتِفَات السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ وافر السخاء والمروءة وَكَانَ مَجْلِسه مجمع الْفُضَلَاء من كل جَانب وَكَانَ يُورد عِنْده كل غامضة ويبث كل رائقة وَكثير من الادباء مدحوه وأثنوا عَلَيْهِ فَمنهمْ الاديب أَحْمد بن شاهين فانه كتب اليه هَذِه القصيدة لما صَار نَقِيبًا مهنئا لَهُ وهى (ثَنَاء لآل الْمُصْطَفى وسناء ... بمطلع سعد لم تنله ذكاء) (وأنى لشمس الافق مطلع سودد ... لَهُ من علا نور النبى سناء) (وكل فخار بعد نور مُحَمَّد ... نبى الْهدى فى الْعَالمين مناء) (لَك الْحَمد اللَّهُمَّ فِيمَا منحته ... وخيرتك اللَّهُمَّ حَيْثُ تشَاء) (لصفوة هَذَا الْوَقْت من آل هَاشم ... وَمن قصرت عَن شأوه النظراء) (لمولاى شيخ الدَّهْر علما وَمن لَهُ ... مَنَاقِب لم يظفر بهَا النُّقَبَاء) (لعلامة الدُّنْيَا وحسبك شهرة ... لَهُ لقب دَانَتْ لَهُ الْعلمَاء) (سما لمقام قد رقى بسموه ... لذاك لكل من علاهُ بهاء) (وَمَا كَانَ الا الْبَدْر نورا ورفعة ... وحظ الورى مِنْهُ سنا وسناء) (فَأصْبح شمسا لَا يُوَقت نورها ... سَوَاء صباح عِنْدهَا وَمَسَاء)(وَمَا زَاده فخرا حُلُول برتبة ... بروج ذكاء فى السمو سَوَاء) (وانك يَا مولاى أشرف ذَا الورى ... لذاك نَقِيبًا عدك الشرفاء) (فيا ابْن رَسُول الله وَابْن وَصِيّه ... وَمن كل قلب فِيهِ مِنْك رَجَاء) (كفيت من الدُّنْيَا وَأَنت ذخيرتى ... لاخراى يَا من دونه الكرماء) (وَلَيْسَ قريضى بَالغا فِيك مِدْحَة ... ولاهى مِمَّا يبلغ البلغاء) (وان اله الْعَرْش أوصى بفضلكم ... بنى الْمُصْطَفى فليقصر الشُّعَرَاء) وَكتب اليه فى جَوَاب كتاب ورد اليه من جنابه هَذِه (جاءنى من جناب شيخى كتاب ... مستطاب مهذب مألوف) (من جناب الشريف صدر الموالى ... هُوَ ذَاك الْعَلامَة الْمَعْرُوف) (دُرَر كُله وسحر وخمر ... فلآليه كُلهنَّ شفوف) (فبألفاظه اهتديت فمهما ... قيل أَحْسَنت قلت انى رَدِيف) (قَائِلا فِيهِ قل أجيبك مهما ... رمته عِنْد همتى للطيف) (فترويت ثمَّ جِئْت بِبَيْت ... قَالَه شَاعِر خَبِير عريف) (مالنا فى الندى عَلَيْك اخْتِيَار ... كل مَا يمنح الشريف شرِيف) وَحكى والدى قَالَ أخبرنى الْمولى الْعَلامَة الشهَاب الخفاجى وَأَنا بِمصْر فى سنة سِتِّينَ وَألف أَنه كَانَ فى يَوْم من الايام فى مَجْلِسه الرفيع الْمقَام مَعَ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وزمرة من الاماجد النبلاء فاحتجب الشهَاب عَن الْمجْلس لاجل الدُّخان وَكَانَ الْمَنْع عَنهُ قد حصل من حَضْرَة السُّلْطَان وَلما عَاد الى الْمجْلس أنْشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما نظم وقتهما من غير مين (اذا شرب الدُّخان فَلَا تلمنا ... وجد بِالْعَفو يَا روض الامانى) (تُرِيدُ مهذبا من غير ذَنْب ... وَهل عود يفوح بِلَا دُخان) قَالَ فَأجَاب صَاحب التَّرْجَمَة فى الْحَال على سَبِيل الارتجال (اذ شرب الدُّخان فَلَا تلمنى ... على لومى لابناء الزَّمَان) (أُرِيد مهذبا من غير ذَنْب ... كريح الْمسك فاح بِلَا دُخان) وَمن آثَار قلمه البديعة مَا كتبه الى الامام الْهمام يُوسُف بن أَبى الْفَتْح امام السُّلْطَان وَهُوَ بِدِمَشْق (يَا من علا بجماله ... وكماله أَعلَى الْعلَا) (منى اليك تَحِيَّة ... حرز البقا لذوى العلى)ينْهَى على رسم أولى النهى الى الْمحل الذى خصّه الْحسن والبها انه كُنَّا مجهزين اليه قبل تَارِيخه كتابا مَكْتُوبًا بمداد الصدْق والخلة وخطابا فِيهِ شِفَاء من الْعلَّة وَالْغلَّة ثمَّ قعدنا ناظرين بِمَ يرجع الْمُرْسل فَلم يظْهر مِمَّن رَحل وقفل وطلع وأفل نوع أثر من عين ونغمة خبر من ربَاب ذى رعين فَلَعَلَّ المجهز ضَاعَ فى الْبَين وَمَا ضَاعَ نشره بَين اثْنَيْنِ والا فالحبيب لَا محَالة وثيق الوفا سحيق عَن شفا جرف الجفا فَلَو وصل لوصل وَمَا قطع عروق مَا حصل ودمت يُوسُف الْحَقَائِق موفيا كيل الدقائق بَين مُتَّهم ومنجد ومشئم ومعرق وَكتب على رقْعَة دفعت اليه من بعض الْفُضَلَاء على يَد وَاسِطَة بعض خَواص الافاضل متضمنة لعتب حصل من الْمولى الْمَذْكُور يحْضرُون الى الْبَيْت ويحكون الْحِكَايَة كَيْت وَكَيْت قَضِيَّة الهجر فِرْيَة الواهمه والقطيعة من الْجِيرَان لَا من اهل كاظمه عِنْد الملاقاة تظهر الامور ولذى المصافاة يحصل شِفَاء الصُّدُور وَالسَّلَام وَكتب على اجازة لبَعض الحلبيين لما تشرفت بمطالعة هَذَا الطامور الْفَائِق على هياكل النُّور وقلائد الْحور بيمن مَا احتواه من ذكر الصَّالِحين الذى تنزل الرَّحْمَة عِنْده وَتحصل الاجور اللَّائِق كتبه بالمسك على الكافور بل سَواد أحداق الْحور على صَحَائِف قدود ربات الحجول والقصور ذكرتهم بِالدُّعَاءِ الصَّالح وَالثنَاء الْعطر الفاتح وأثنيت على صَاحبه الفائض الفالح بالمدح العبق اللائح مستمدا من روحانيتهم الْعَالِيَة متيمنا بِحسن الانتظام فى زمرتهم الساميه ومستمطرا سحب همتهم الهامية الناميه فَقلت فِيهِ مقرظا (حققت أَن جمال الدّين من زمر ... حلوا مَحل سَواد الْقلب وَالنَّظَر) (من أهل خرقَة تجويد بهَا ادرعوا ... والتاج بيضهم تحمى عَن الضَّرَر) (من مشرب عبقرى بيضهم جدد ... المرتوى صدرهم من رَملَة الصَّدْر) (المنتمين الى الباز المحلق فى ... جو الْعلَا الاشهب العالى عَن النّظر) (طُوبَى لَهُ اذ جلا مرْآة خاطره ... بِخرقَة مِنْهُم تجلو عَن الكدر) (جمال ذى الْعَصْر فى محياه دَامَ وَاد ... حلت شعوب جمال الْكتب وَالسير) (بَين الالى فَرَأَوْا عزا لنظير لَهُ ... عز الفريدة فى عقد من الدُّرَر) (فان لَهُ ينبح الحساد من حسد ... فَلَا يضر عواء الْكَلْب للقمر) تمّ عزل عَن النقابة وَأعْطى قَضَاء مَكَّة المشرفة فسافر بحرا على طبق مَا أَمر بِهِ منقبل السُّلْطَان فَلَمَّا وصل الى ثغر جدة أدْركهُ بريد الْحمام وَذَلِكَ فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن على الشهير بالحزرمى الْبَصِير الدمشقى المولد والوفاة الحنفى الْفَقِيه الْعَالم الْجَلِيل الْقدر أحد شُيُوخ الْحَنَفِيَّة المتصدين للافادة أَخذ الْفِقْه عَن اجلاء كبار مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن العلمى نزيل دمشق وَقَرَأَ انواع الْعُلُوم على المنلا مُحَمَّد بن عبد الْملك البغدادى الدمشقى وَحصل وبرع وَلَزِمَه جمَاعَة من الْفُضَلَاء أخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَكَانَ أول أمره فَقِيرا فسكن فى حجرَة بمدرسة العزيزية وَاتفقَ انه دخل حجرته بعض السراق وَأخذُوا اسبابه وَبَعض دَرَاهِم كَانَ جمعهَا من كد وَجهد فَحصل لَهُ كَمَال الالم وفى اثناء ذَلِك عرض لَهُ الْعَمى وَكَانَ عروضه لَهُ فى حُدُود سنة عشْرين وَألف فعالج بَصَره مُدَّة فَمَا أَفَادَهُ العلاج فسافر الى بَغْدَاد راجيا ان يبرأ على يَد أحد فَمَا تيَسّر لَهُ فَعَاد الى دمشق ثمَّ وجهت اليه الْمدرسَة اليونسية فدرس بهَا وَكَانَ لَهُ بقْعَة بالجامع الاموى وَكَانَ قبل ان يكف ولى الخطابة بِجَامِع السُّلْطَان سُلَيْمَان مُدَّة وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير والحذرمى نِسْبَة الى حزر مَا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة بعد هازاى سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة فيمَ فألف قَرْيَة بغوطة دمشق مُحَمَّد بن مُحَمَّد الملقب نجم الدّين الحلفاوى الانصارى الحلبى الدَّار الحنفى الْمَذْهَب خطيب جَامع حلب وصدرها الْمُسْتَوْفى اقسام النباهة والبراعة وَكَانَ فى عصره أوحد الْفُضَلَاء وابلغ البلغاء وَله الصيت الذائع بالسخاء والمروءة ووفور المهابة والفتوة ذكره الخفاجة فى الخبايا فَقَالَ فى وَصفه نجم طلع من وَافق المكارم زَائِد الِارْتفَاع وَنزل منَازِل سعد رقى فِيهَا عَن قَوس الشّرف باطول ذِرَاع يقطع أوقاته فى طلب الْفَضَائِل والكمال وَلَا ينزه طرفه فى غير سَمَاء خلال أَو رياض جمال فَلَو كَانَ الْعلم بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ أَو بالعيوق لطاله ثمَّ أورد لَهُ ابياتا كتبهَا الى النَّجْم فِيهَا سُؤال نحوى والابيات هى هَذِه (أنجما أَضَاءَت سَمَاء الرتب ... بِهِ وتسامت فخارا حلب) (أخالى واسمى أخلا لاسمه ... وَكم من اخاء يفوق النّسَب) (أبن كلمة قيل مَبْنِيَّة ... بِغَيْر اخْتِلَاف لَهُم أَو شغب) (وان نعتت كَانَ اعرابها ... باعراب ناعتها مَا السَّبَب)(فتبوعها لم يزل تَابعا ... على عكس مَا فى لِسَان الْعَرَب) (فدم نجم سعد بِرَأْس الْعلَا ... وطالع اعدائه فى الذَّنب) فَأَجَابَهُ النَّجْم أَيْضا بقوله (أمولاى منشى لِسَان الْعَرَب ... وقاضى دواوين أهل الادب) (وَمن فَضله شاع فى الكائنات ... ونال بِهِ ساميات الرتب) (سبقت الالى فى نظام القريض ... وفى كل علم بلغت الارب) (وجادت اكفك بالنائلات ... وفاضت بهَا غاديات النشب) (لعمرى لقد فقت كل الانام ... بذوق حلا وبفهم ثقب) (كَانَ الْمسَائِل قطر الندا ... وفكرك كالسحب مِنْهَا انسكب) (وَقد كنت أسمع أوصافكم ... فَلَمَّا تبدت رَأَيْت الْعجب) (وَقد كنت فى تَعب للعلوم ... فَلَمَّا رَأَيْتُك زَالَ التَّعَب) (وَقد شرفت بك كل الْبِلَاد ... وشاق بِفَضْلِك نَادَى حلب) (بعثت لعبدك در النظام ... وصغت لَهُ أنجما من ذهب) (سكرت بِخَمْر معَان صفت ... بِهِ نقط الْخط مثل الحبب) (تضمن لغزا يُنَادى بيا ... شهَاب بن شمس حويت الطّلب) (فَلَا زلت تنظم نثر اللآل ... وتنثر من دره الْمُنْتَخب) (وَلَا زلت أنْشد فِيهِ المديح ... وأطوى الزَّمَان بِهِ والحقب) (وَأثْنى عَلَيْهِ بآلائه ... وَأقرب مِنْهُ نأى أَو قرب) (وأذهب من نور آدابه ... ظلام الدياجى وظلم النوب) (مدى الدَّهْر مَا انقض نجم وَمَا ... شهَاب سما فى سَمَاء الرتب) وترجمه تِلْمِيذه البديعى فَقَالَ فى وَصفه امام الْفُضَلَاء الذى بِهِ يقتدون وبأنواره من حنادس الشّبَه يَهْتَدُونَ عَالم جدد رسوم البلاغة بعد ان نسجت عَلَيْهَا العناكب واحيا ربوعها بعد أَن قَامَت عَلَيْهَا النوادب وافتتح بصوارم افكاره مقفلات صياصيها واستخرج خرائدها الممنعة بمعاقلها واسترق نَوَاصِيهَا حسن سيرته وطهر سَرِيرَته وقدزها بخطابته الْجَامِع الاكبر (لَو أَن مشتاقا تكلّف فَوق مَا ... فى وَسعه لسعى اليه الْمِنْبَر) وَقد نسجت افكار شعراء الْعَصْر وشائع مفاخره وخلدت فى دواوينها ظرائفمآثره وَلم تزل حَضرته الشَّرِيفَة كعبة الْجُود وسدته المنيفة قبْلَة الْوُفُود مَعَ سماحة شيم وفصاحة كلم ورجاحة كرم وَقد أصَاب شاكلة الصَّوَاب وأتى بفصل الْخطاب من قَالَ فى مدحه (لقد بت فى الشَّهْبَاء مَا بَين معشر ... تهاب الليالى ان تروع لَهُم جارا) (مقاديرهم بَين الانام شريفة ... وَلَكِن نجم الدّين أشرف مِقْدَارًا) (ترى الْبشر يَبْدُو من أسارير وَجهه ... فَلَو جِئْته لَيْلًا لاهداك انوارا) ثمَّ أنْشد لَهُ من شعره قَوْله من قصيدة (أَتَرَى الزَّمَان يُعِيد لى ايناسى ... ويرق لى ذَاك الحبيب القاسى) (كم قد نشرت بِهِ باسط لذائذى ... وهصرت من عطفيه غُصْن الآس) (أَيَّام لَا غُصْن الشَّبَاب بملتو ... عَنى وَلَا حبى لعهدى ناسى) (قطر الحيا فى وجنتيه مكلل ... مثل الْحباب على صفاء الكاس) (ساقيته طعم المدام فَلم يشب ... صفو الْحَيَاة بكدرة الادناس) (لم أنسه متسر بِلَا ثوب الحياه ... متبخترا فى قده المياس) وَقَوله فى قصيدة (نثر الدّرّ من كلامك نظما ... لم نَكُنْ بعد ورده الدَّهْر نظما) قلت وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن شيخ الاسلام عمر العرضى وَغَيره وتصدر للاقراء فَانْتَفع بِهِ الجم الْغَفِير من أهل دائرته من أَجلهم الْعَلامَة مُحَمَّد بن حسن الكواكبى مفتى حلب والفاضل الاديب مصطفى الثانى وَشَيخنَا الْعَلامَة الاجل أَحْمد بن مُحَمَّد المهمندارى مفتى الشَّام وَغَيرهم وَاجْتمعَ بِهِ والدى فى عودته من الرّوم فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَذكره فى رحلته الَّتِى الفها وقرظ لَهُ عَلَيْهَا النَّجْم المترجم فَقَالَ بعد الحمدلة والتصلية وَبعد فَلَمَّا تشرفت الشَّهْبَاء بقدوم مَوْلَانَا فَخر الافاضل وعمدة الادباء الْوَارِث سلافة الْمجد عَن أَبِيه وجده الْحَائِز قصبات الرِّهَان فى ميدان البلاغة بعزمه وجده من فاق ببلاغته نثر النظام وسما فى متانة نظمه على البحترى وابى تَمام وَملك ديوَان الانشاء وَلَا بدع فَذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَكَانَ قدومه عَلَيْهَا ووروده اليها من دَار السلطنة العليه قسطنطينية المحميه راتعا طيب الْعَيْش بِحُصُول المآرب ناهلا من وُرُوده على الذ المشارب فأوقفنى على هَذِه الرحلة الَّتِى تشد اليها الرّحال وتقف عِنْدهَا مطايا الآمال فوقفت علىحديقة أريجة النَّبَات وصحيفة بهيجة الصِّفَات واجلت طرفى فى الفاظ ارق من السلافه والذ من الامن بعد الاخافة وَمَعَان أحلى من لعاب النَّحْل واعذب من الخصب بعد الْمحل جمعت فَضَائِل الْآدَاب وملكت معاقل الالباب تعرب عَن بلاغة منشيها وتبلغ الانفس من امانيها فَلَا زَالَت الاعين من لقائها مبتهجة والالسن بِحسن ثنائها ملتهجة وامده الله تَعَالَى بِسَعْد لَا انْقِطَاع لحبله وأيده بمجد لَا انصداع لشمله لابرح يرتع فى رياض الْفَضَائِل ويطبق من اصول دلائله الْمسَائِل على الدَّلَائِل انْتهى وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَخمسين وَألف وَجَاء تَارِيخ وَفَاته زفت لنجم الدّين حور الْجنان والحلفاوى بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام ثمَّ فَاء بعْدهَا ألف مَقْصُورَة قَالَ ابْن الحنبلى فى تَرْجَمَة الْعَفِيف مُحَمَّد بن أَبى النمر أخبرنى انما قيل لاجداده بَنو حلفاء لما انه كَانَ لَهُم أَب ولد فى طَرِيق الْحجاز بجوار أَرض كَانَت تنْبت الحلفاء وَلم يكن مهد يوضع فِيهِ فَكَانَت أمه تَأْخُذ شَيْئا من ورق الحلفاء وتضعه تَحت وَلَدهَا الى ان فَارَقت تِلْكَ الاراضى فسكنى بأبى حلفاء قَالَ فَنحْن بَنو أَبى حلفاء الا انه اختصر فَقيل بَنو حلفاء بِحَذْف مُضَاف قَالَ وَكَانَ أَمر أَن يكْتب فى نسبه الانصارى فى آخر وقته لما بلغه ان أَبَاهُ كَانَ من ذُرِّيَّة حباب بن الْمُنْذر بن الجموح الانصارى الخزرجى وَهُوَ الذى ذكر ابْن دُرَيْد فى تَرْجَمته فى كتاب الاسعاف انه شهد بَدْرًا قَالَ وَهُوَ ذُو الرأى سمى لمشورته يَوْم بدر ذَا الرأى مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن طريف الصالحى الحنبلى قاضى العونية كَانَ من الْفُضَلَاء والاخيار الاتقياء عفيف النَّفس قانعا من الدُّنْيَا باليسير متجملا فى جَمِيع أُمُوره تولى نِيَابَة الْقَضَاء بمحكمة قناة العونى مُدَّة تزيد على أَرْبَعِينَ سنة وَلم ينْسب اليه مَكْرُوه قَرَأت بِخَط الشَّيْخ عبد الْحق المرزناتى أَنه أخبرهُ ان مولده فى ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الْخَمِيس تَاسِع شَوَّال سنة سبع وَخمسين وَألف بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفرى وَدفن بالروضة من السفح قلت وَهُوَ وَالِد القاضى عبد اللَّطِيف بن طريف رَئِيس الموقعين بالعونية وامهر أهل فنه فى عصرنا الاخير مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف مُحَمَّد على بن مُحَمَّد عَلان بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن عَلان بن عبد الْملك بن على بن مُجَدد الْمِائَة الثَّامِنَة كَمَا هُوَ مَشْهُور على الالسنة والافواه الشَّيْخ الْمُحَقق الطيبى والخطيب التبريزى صَاحب الْمشكاة على بن مبارك شاه البكرى الصديقى العلوى سبط آلالْحسن الشافعى وَتقدم نسبهم فى تَرْجَمَة عَمه الشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم منظوما فَلَا حَاجَة الى اعادته وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ وَاحِد الدَّهْر فى الْفَضَائِل مُفَسّر كتاب الله تَعَالَى ومحيى السّنة بالديار الحجازية ومقرى كتاب صَحِيح البخارى من أَوله الى آخِره فى جَوف كعبة الله أحد الْعلمَاء الْمُفَسّرين والائمة الْمُحدثين عَالم الرّبع الْمَعْمُور صَاحب التصانيف الشهيرة كَانَ مرجعا لاهل عصره فى الْمسَائِل المشكلة فى جَمِيع الْفُنُون وَكَانَ اذا سُئِلَ عَن مسئلة ألف بِسُرْعَة رِسَالَة فى الْجَواب عَنْهَا ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن بالقراآت وَحفظ عدَّة متون فى كثير من الْفُنُون وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن حسان قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الاجرومية للازهرى وَشرح الْقَوَاعِد لَهُ وَشرح الفية ابْن مَالك للسيوطى وَعَن الشَّيْخ عبد الْملك العصامى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْقطر للْمُصَنف وَشرح الشذور للْمُصَنف وَأخذ عَنهُ علم الْعرُوض والمعانى وَالْبَيَان وَأخذ القراآت والْحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف عَن عَمه الامام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ وَعَن الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَار الله بن فَهد الهاشمى وَالسَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى والصدر السعيد كَمَال الاسلام عبيد الله الخجندى وروى صَحِيح البخارى وَغَيره من كتب السّنَن اجازة عَن كثير من الشُّيُوخ الوافدين الى مَكَّة كالشيخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشربينى العثمانى الشافعى وَعَن الْعَلامَة الْحسن البورينى الدمشقى وَعَن مفتى الْحَنَفِيَّة بِمصْر الشَّيْخ عبد الله النحراوى وَعَن مُحدث مصر مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ اجازة مِنْهُ فى سنة عشْرين والف وتصدر للاقراء وَله من السن ثَمَانِيَة عشر عَاما وباشر الافتاء وَله من السن أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَجمع بَين الرِّوَايَة والدراية وَالْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ اماما ثِقَة من افراد أهل زَمَانه معرفَة وحفظا واتقانا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله وعلما بعلله وَصَحِيحه وَأَسَانِيده وَكَانَ شَبِيها بالجلال السيوطى فى معرفَة الحَدِيث وَضَبطه وَكَثْرَة مؤلفاته ورسائله قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخيارى انه سيوطى زَمَانه وَحكى تِلْمِيذه الْفَاضِل مُحَمَّد النبلاوى الدمياطى نقلا عَنهُ انه قَالَ رؤى النبى فى الْمَنَام وَهُوَ يعْطى النَّاس عطايا فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله وَابْن عَلان فاخذ يحثو لَهُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة حثيات وَقَالَ المترجم أَيْضا اخبرنى بعض الصَّالِحين عَن بَعضهم فى عَام سبع وَثَلَاثِينَ والف انه رأى النبى فى الْمَنَام لَيْلَة السَّادِس وَالْعِشْرين من رَجَب على نَاقَته عِنْد الْحجُون سائرا الى مَكَّةفَقبل يَده الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة وَقَالَ يَا سيد الْمُرْسلين يَا رَسُول الله النَّاس قصدُوا حضرتك الشَّرِيفَة للزيارة فلماذا وصلت قَالَ لختم صَحِيح البخارى أَو لختم ابْن عَلان شكّ الرائى ثمَّ يَوْم الْخَتْم الثَّامِن وَالْعِشْرين من رَجَب ذَلِك الْعَام حضر بعض الصَّالِحين فحصلت لَهُ وَاقعَة رأى خيمة خضراء باعلى مَا بَين السَّمَاء والارض فَسَأَلَ فَقيل هَذَا النبى حضر لختم البخارى وَكَانَ حسن الْخط كثير الضَّبْط وانتصب للتدريس ونفع النَّاس فاخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ يطول شرحهم وَقَرَأَ صَحِيح البخارى فى جَوف الْكَعْبَة أَيَّام بنائها لما انْهَدَمت فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ من جِهَة الْحطيم وَكَانَ سَبَب هدمها مجئ السَّيْل الآتى بَيَانه فى هَذِه التَّرْجَمَة وَكَانَ اتّفق لَهُ انه قَارب ختم الصَّحِيح وَكَانَ البناؤون قد جعلُوا لَهُم سترا حَال التَّعْمِير فخطر لَهُ أَن يدْخلهُ وَيخْتم فِيهِ وَيشْرب فِيهِ القهوة فَفعل فوشى بعض اعدائه الى الشريف وَقَالُوا انه قد جعل بَيت الله حانة للقهوة فاغضبوا الشريف عَلَيْهِ فارسل فى الْحَال وأحضره وحبسه واراد أَن يُوقع بِهِ أمرا فاخذ يَتْلُو الْقُرْآن ويتوسل الى الله تَعَالَى بِنَبِيِّهِ ان يكْشف عَنهُ هَذَا الكرب فاتفق ان الشريف كَانَ قَامَ لى صَلَاة الْمغرب وَهُوَ بقصره فاهتزت أَرْكَان القصروظن السامعون انها زَلْزَلَة وَقعت فَنَادَى الشريف وزيره وَسَأَلَهُ عَن الامر فاجابه انها كَرَامَة للشَّيْخ ابْن عَلان فَلَا سمع مقَالَته قَالَ لَهُ كَيفَ يكون حَالنَا مَعَه وَقد فعلنَا بِهِ هَذِه الفعلة فَقَالَ السَّبِيل الى أَخذ خاطره اطلاقه السَّاعَة فناداه اليه واستعفى مِمَّا فعله بِهِ وانعم عَلَيْهِ فَاعْتَذر ابْن عَلان ان مَا وَقع مِنْهُ كَانَ هفوة فَلَمَّا كَانَ عِنْد الصَّباح وجده اعداؤه طَائِفًا بِالْبَيْتِ وَكَانُوا يظنون غير ذَلِك وصنف فى جَوَاز التدريس دَاخل الْبَيْت مصنفا حافلا أطنب فِيهِ الْمقَال فى هَذَا الْمقَام وَجمع فِيهِ الاقوال فى هَذَا المرام وَسَماهُ القَوْل الْحق وَالنَّقْل الصَّرِيح بِجَوَاز ان يدرس بجوف الْكَعْبَة الحَدِيث الصَّحِيح وَألف كتبا كَثِيرَة فى عدَّة فنون تزيد على السِّتين وتآليفه كلهَا غرر فَمِنْهَا التَّفْسِير سَمَّاهُ ضِيَاء السَّبِيل الى معالم التَّنْزِيل وَله رفع الالتباس بِبَيَان اشْتِرَاك معانى الْفَاتِحَة وَسورَة النَّاس وَله رِسَالَة فى ختم البخارى سَمَّاهَا الْوَجْه الصبيح فى ختم الصَّحِيح وَله فتح الْكَرِيم الْقَادِر بِبَيَان مَا يتَعَلَّق بعاشوراء من الْفَضَائِل والاعمال والمآثر ونظم انموذج اللبيب للسيوطى وَشَرحه شرحا عَظِيما ونظم ام الْبَرَاهِين سَمَّاهَا العقد الثمين ونظم عقيدة النسفى سَمَّاهَا العقد الوفى ونظم مُخْتَصر الْمنَار فى اصول الْحَنَفِيَّة ونظم ايساغوجى وَالْعقدوالمدخل فى علم البلاغة للعضد وَله فتح الْوَهَّاب بنظم رِسَالَة الْآدَاب للعضد وَله شرح على تصريف الشَّيْخ مُحَمَّد البركلى الْمُسَمّى بالكفاية سَمَّاهُ حسن الْعِنَايَة بالكفاية وَشرح الاذكار للنووى ورياض الصَّالِحين وَله دُرَر القلائد فِيمَا يتَعَلَّق بزمزم وسقاية الْعَبَّاس من الْفَوَائِد وَشرح منسك النووى الْكَبِير سَمَّاهُ فتح الفتاح فى شرح الايضاح وَشرح منظومة السيوطى فى مُوَافقَة عمر رضى الله عَنهُ لِلْقُرْآنِ وَله مؤلف فى رجال الاربعين النووية ومؤلفان فى التنباك أَحدهمَا يُسمى تحفة ذوى الادراك فى الْمَنْع من التنباك وَالْآخر اعلام الاخوان بِتَحْرِيم الدُّخان والابتهاج فى ختم الْمِنْهَاج ونظم الْقطر والاجرومية وحاشية على شرحها للشَّيْخ خَالِد الازهرى ورشف الرَّحِيق من شرب الصّديق وَله مؤلف لى أجداده الى الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ وارضاه ومؤلف فِيمَن اسْمه زيد وَحسن النبا فى فضل قبا اخْتَصَرَهُ من جَوَاهِر الانباء للشَّيْخ ابراهيم الوصابى الْيُمْنَى وزهر الرِّبَا فى فضل مَسْجِد قبا والنفحات الاحديه تصدير وتعجيز الْكَوَاكِب الدريه امن تذكر جيران بذى سلم وَالْعلم الْمُفْرد فى فضل الْحجر الاسود وَله اتحاف أهل الاسلام والايمان بِبَيَان ان الْمُصْطَفى لَا يَخْلُو عَنهُ زمَان وَلَا مَكَان وشمس الْآفَاق فِيمَا للمصطفى من كرم الاخلاق وحاتم الفتوه فى خَاتم النُّبُوَّة والطيف الطَّائِف بتاريخ وَج والطائف ومؤلف فِيمَن أردفهم رَسُول الله مَعَه على مركوبه سَمَّاهُ بغية الظرفا فى معرفَة الردفا وبلغوا فَوق الاربعين وَله الْمنح الاحدية بتقريب معانى الهمزية وَشرح قلادة العقيان بشعب الايمان للشَّيْخ ابراهيم بن حسن مفتى ديار الشرق والاقوال المعرفه بفضائل أَعمال عرفه وَكتاب الْفَتْح المستجاد لبغداد ومنهج من ألف فِيمَا يرسم بِالْيَاءِ ويرسم بالالف ومورد الصَّفَا فى مولد الْمُصْطَفى والنفحات العنبريه فى مدح خير البريه وعيون الافادة فى أحرف الزِّيَادَة وَشرح منظمة ابْن الشحنه فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَشرح الزّبد وَله المنهل العذب الْمُفْرد فى الْفَتْح العثمانى لمصر وَمن ولى نِيَابَة تِلْكَ الْبَلَد وَله ثَلَاثَة تواريخ فى بِنَاء الْكَعْبَة أَحدهَا أَلفه برسم خزانَة السُّلْطَان مُرَاد وَسَماهُ باسم فِيهِ تَارِيخ عَام عِمَارَته هُوَ انباء الْمُؤَيد الْجَلِيل مُرَاد بِبِنَاء بَيت الْوَهَّاب الْجواد وأرسله الى السُّلْطَان صُحْبَة المشير بتأليفه السَّيِّد مُحَمَّد الانقروى وَسَأَلَهُ أَن يعين لَهُ من الصَّدقَات والجرايات مَا يقوم بالكفاية وانيجدد لَهُ درسا لتفسير الْكتاب الْكَرِيم وَلِحَدِيث الْمُصْطَفى فَمَا أَجدت وَله رِسَالَة فى تَعْرِيف وَاجِب الِاسْتِثْنَاء وجائزه سَمَّاهَا فتح الْمَالِك فى تَجْوِيز طَرِيق ابْن مَالك وَله مؤلف فى السَّيْل الْمُقدم ذكره آنِفا سَمَّاهُ اعلام سَائِر الانام بِقصَّة السَّيْل الذى سقط مِنْهُ بَيت الله الْحَرَام ثمَّ لخص مِنْهُ مُجَرّد مَا وَقع فى عمَارَة الْبَيْت واعرض عَمَّا فى أَصله مِمَّا زَاد عَن بَيَان أَعمال تِلْكَ الكره من أَحْوَال عِمَارَته العشره وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الاحكام وَجعل هَذَا الْمُخْتَصر باسم خزانَة السُّلْطَان مُرَاد وَله مؤلف فى ذَلِك أَيْضا سَمَّاهُ نشر الوية التشريف بالاعلام والتعريف بِمن لَهُ ولَايَة عمَارَة مَا سقط من الْبَيْت الشريف سَببه ان الْبَيْت الْعَتِيق لما سقط سَأَلَ الشريف مَسْعُود صَاحب مَكَّة اذ ذَاك الْعلمَاء عَن حكم عِمَارَته فاجابوا بانه فرض كِفَايَة على سَائِر الْمُسلمين ولشريف مَكَّة تعاطى ذَلِك وانه يعمره وَلَو انه من الْقَنَادِيل الَّتِى لم يعلم انها عينت من واقفها لعين الْعِمَارَة وَوَافَقَهُمْ صَاحب التَّرْجَمَة أَولا ثمَّ ظهر لَهُ ان هَذَا الْعَمَل لَا يتَوَجَّه الا الى السُّلْطَان الاعظم وَتوقف مُعظم الْعلمَاء عَن مُوَافَقَته فألف الْمُؤلف الْمَذْكُور ثمَّ بلغه توقفهم عَن دَلِيله فى ذَلِك فألف مؤلفا آخر سَمَّاهُ الْبَيَان والاعلام فى تَوْجِيه فَرضِيَّة عمَارَة السَّاقِط من الْبَيْت لسلطان الاسلام وَله فتح الْكَرِيم الفتاح فى حكم مَا سد بِهِ الْبَيْت من حصر وأعواد وألواح قَالَ الفته صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ رَمَضَان الى ضحوة نَهَار وَكنت فى عصر ذَلِك الْيَوْم نسخته لرئيس المعلمين على بن شمس الدّين وَبَين فِيهِ عَمَلهم أتم بَيَان وَله رِسَالَة فى الاعمال الَّتِى يحتاجها النَّائِب عَن الْعِمَارَة سَمَّاهَا فتح الْقَدِير فى الاعمال الَّتِى يحْتَاج اليها من حصل لَهُ بِالْملكِ على الْبَيْت ولَايَة التَّعْمِير وَله رِسَالَة سَمَّاهَا اسنى الْمَوَاهِب والفتوح بعمارة الْمقَام الابراهيمى وَبَاب الْكَعْبَة وسقفها والسطوح وَله رِسَالَة فى حجر اسماعيل وَكتاب النفحات الاريجه فى متعلقات بَيت ام الْمُؤمنِينَ خديجه وسارت بتآليفه الركْبَان واشتهرت بالآفاق وَله النّظم الْفَائِق فَمِنْهُ قَوْله فى بِئْر زَمْزَم (وزمزم قَالُوا فِيهِ بعض ملوحة ... وَمِنْه مياه الْعين أحلى وأملح) (فَقلت لَهُم قلبى يَرَاهَا ملاحة ... فَلَا بَرحت تحلو لقلبى وتملح) وَقَوله (يَا رب أَنْت حبست الْحسن فى قمر ... حُلْو الشمايل لَا يرثى لمن عشقه) (أكاد أَدْعُو عَلَيْهِ حِين يهجرنى ... لَكِن لفرط غرامى تمنع الشفقه) وَقَوله (يَا مَالِكًا رق قلبى ... رفقا بِنَفس رقيقك ... )(الله بينى وَبَين السِّوَاك فى رشف ريقك ... ) وَقَوله (يَا من يلم يلم فى هَوَاهُ ... وَلَا يُرَاعى الجمالا) (بِاللَّه دعنى فانى ... لقد فنيت انتحالا) وَله مضمنا (كتبته ولهيب الشوق فى كبدى ... والدمع منسكب والبال مَشْغُول) (وَقلت قد غَابَ من أهواه وَا أسفى ... بَانَتْ سعاد فقلبى الْيَوْم متبول) وَمن املائه لنَفسِهِ قَوْله فى عقد الحَدِيث (اذا أمسيت فابتدر الصباحا ... وَلَا تمهله تنْتَظر الصباحا) (وَتب مِمَّا جنيت فكم أُنَاسًا ... قضوا نحبا وَقد نَامُوا صحاحا) وَله اشعار كَثِيرَة مِنْهَا تشطير الهمزية وتخميسها وَخمْس قصيدة الشَّيْخ أَبى مَدين قدس سره وذيلها وَأنْشد لَهُ بَعضهم هَذِه الابيات (الْمَوْت بَحر موجه طافح ... يغرق فِيهِ الماهر السابح) (وَيحك يَا نفس قفى واسمعى ... مقَالَة قد قَالَهَا نَاصح) (مَا ينفع الانسان فى قَبره ... الا التقى وَالْعَمَل الصَّالح) وعَلى كل حَال ففضله وَشرف قدره مِمَّا شاع وذاع وملأ الدُّنْيَا والاسماع قَالَ البورينى فى تَارِيخه كَانَت وِلَادَته فى الْعشْرين من صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الثُّلَاثَاء لتسْع بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من قبر شيخ الاسلام ابْن حجر المكى رحمهمَا الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَخِيه أَبى الطّيب مُحدث الشَّام ومسندها الشَّيْخ الامام نجم الدّين أَبُو المكارم وَأَبُو السُّعُود بن بدر الدّين بن رضى الدّين الغزى العامرى الدمشقى الشافعى شيخ الاسلام مُلْحق الاحفاد بالاجداد المتفرد بعلو الاسناد ترْجم نَفسه فى كِتَابه بلغَة الْوَاجِد فى تَرْجَمَة وَالِده الْبَدْر فَقَالَ مولدى كَمَا رَأَيْته بِخَط شيخ الاسلام يَوْم الاربعاء حادى عشر شعْبَان المكرم سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وسط النَّهَار وَقت الظهيرة ودعا لى الْوَالِد بَعْدَمَا كتب ميلادى فَقَالَ أنشأه الله تَعَالَى وعمره وَجعله ولدا صَالحا برا تقيا وَكَفاهُ وحماه من بلَاء الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَجعله من عباده الصَّالِحين وَحزبه المفلحين وعلمائه العاملين ببركة سيد الْمُرْسلين صلى اللهتَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل انْتهى مَا وجدته بِخَط الشَّيْخ الْوَالِد وَلَا بَأْس بِذكر شئ مِمَّا من الله تَعَالَى على بِهِ على عَادَة عُلَمَاء الحَدِيث وان كنت فى نفسى مقصرا وَعَن حلبة الْعلمَاء مقهقهرا فاقول ربيت فى حجر والدى وَتَحْت كنفه حَتَّى بلغت سبع سنوات وقرأت عَلَيْهِ من كتاب الله تَعَالَى قصار الْمفصل وَحَضَرت بَين يَدَيْهِ يَوْم عيد الْفطر عَام وَفَاته وَقلت يَا سيدى أُرِيد أَن أَقرَأ عَلَيْك من أول الْبَقَرَة الى المفلحون فَقَالَ لى يَكْفِيك الى هُنَا فأطبقت الْمُصحف بعد ان لقننى سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وانعم على حِينَئِذٍ بِأَرْبَع قطع فضَّة ترغيبا لى وأمرنى وَأَنا ابْن سِتّ سنوات ان أَصوم رَمَضَان ويعطينى فى كل يَوْم قِطْعَة فضَّة فَصمت مُعظم الشَّهْر وَكَانَ ذَلِك ترغيبا مِنْهُ وَحسن تربية وَصمت رَمَضَان السّنة الَّتِى مَاتَ فِيهَا الا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَأَنا ابْن سبع وَبقيت اجْلِسْ مَعَه للسحور وَكَانَ يَدْعُو لى كثيرا وأحضرنى دروسه أَنا وأخى الشَّيْخ كَمَال الدّين فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع وَثَمَانِينَ وحدثتنى والدتى عَنهُ انه كَانَ يَقُول ان أحيانى الله تَعَالَى حَتَّى يكبر نجم الدّين أَقرَأته فى كتاب التَّنْبِيه وأجازنى فِيمَن حضر دروسه اجازة خَاصَّة وأجازنى فى حزبه الذى كتبه لمفتى مَكَّة الشَّيْخ قطب الدّين اجازة عَامَّة فى عُمُوم أهل عصره من الْمُسلمين ثمَّ ربيت بعد وَفَاته فى حجر والدتى أَنا واخوتى فأحسنت تربيتنا ووفرت حرمتنا وعلمتنا الصَّلَوَات والآداب وحرصت على تعليمنا الْقُرْآن وَجَازَت شُيُوخنَا على ذَلِك وكافأتهم وَقَامَت فى كفالتنا بِمَا هُوَ فَوق مَا تقوم بِهِ الرِّجَال مترملة علينا راغبة من الله سُبْحَانَهُ فى حسن الثَّوَاب والنوال وجزيل الْحَظ من قَوْله أَنا أول من يفتح بَاب الْجنَّة أَلا انى أرى امْرَأَة تبادرنى فَأَقُول لَهَا مَالك وَمن أَنْت فَتَقول أَنا امْرَأَة قعدت على أَيْتَام لى رَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ الْحَافِظ المنذرى // واسناده حسن // ان شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يُرِيد ابْن زُرَيْع السبابَة وَالْوُسْطَى وَامْرَأَة آمت من زَوجهَا ذَات منصب وجمال حبست نَفسهَا على يتاماها حَتَّى باتوا أَو مَاتُوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَوْف بن مَالك الاشجعى رضى الله عَنهُ قَالَ الخطابى السفعاء الَّتِى تغير لَوْنهَا الى الكمودة والسوادمن طول الايمة يُرِيد بذلك انها حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا وَلم تتَزَوَّج فتحتاج الى الزِّينَة والتصنع للزَّوْج فجزاها الله عَنَّا أحسن الْجَزَاء وعوضها عَمَّا تركت من أَجله لوجهة فى دَار الْبَقَاء وساعدها على ذَلِك كُله شقيقها الخواجا زين الدّين عمر بن الخواجا بدر الدّين حسن بن سبت واجزل الينا خيرا وَكَانَت معيشتنا من ريع وقف جدنا وَملك ابينا وميراثه الذى تلقيناه عَنهُ أَحْسَنت والدتنا التَّصَرُّف فى أَمْوَالنَا وفى مؤنتنا وكسوتنا وَلم تحملنا منَّة أحد قطّ وَتقول هُوَ ببركة والدهم ثمَّ انها أعزها الله وَمد فى أجلهَا اشغلتنا بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَطلب الْعلم فَقَرَأت الْقُرْآن على الشَّيْخ عُثْمَان اليمانى ثمَّ نقلنى الْوَالِد قبل وَفَاته الى الشَّيْخ يحيى العمارى فختمت عَلَيْهِ الْقُرْآن مَرَّات واقرأنى فى الاجرومية والجزرية والشاطبية والالفية تَصْحِيحا وحفظا لبعضهن وحفظت عَلَيْهِ مُعظم الْقُرْآن قلت وَقد تَرْجمهُ فى الْكَوَاكِب وَقَالَ انه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مِمَّن تطوى لَهُ الارض قَالَ ثمَّ أخذت فى طلب الْعلم فترددت الى مجْلِس الشَّيْخ الْعَلامَة زين الدّين عمر بن سُلْطَان مفتى الْحَنَفِيَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ الاجرومية حفظا وحلا وَشَرحهَا للشَّيْخ خَالِد ثمَّ لَزِمت درس شَيخنَا شيخ الاسلام شهَاب الدّين العيثاوى فَقَرَأت عَلَيْهِ شرح الجزرية للمكودى وقرأت عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ الا فرقا يَسِيرا من أواسطه وأواخره وَلَكِن سَمِعت عَلَيْهِ مَا فاتنى وقرأت عَلَيْهِ نصف شرح الْمِنْهَاج الصَّغِير الاول لشيخ الاسلام والدى وَسمعت عَلَيْهِ مَوَاضِع صَالِحَة من شرح الْمحلى وقرأت من أَوَائِل شرح الْبَهْجَة للقاضى زَكَرِيَّا وَسمعت عَلَيْهِ من أول الارشاد واوسطه بِقِرَاءَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن دَاوُد وَصَاحبه الشَّيْخ مُحَمَّد الزوكارى الصالحيين وَسمعت عَلَيْهِ عقيدة الشيبانى بِقِرَاءَة أَبى الصفاء بن الحمصى وَله على تربية وحنو وَعطف وَهُوَ أعز شيوخى عندى وأحبهم الى جزاهم الله عَنى خيرا وقرأت عَلَيْهِ فى الحَدِيث من أول البخارى وَغَيره والى الْآن فى صحبته من سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثَلَاث عشرَة سنة اطال الله صحبتنا ومتعنى بحياته ونفعنى ببركته ولزمت شَيخنَا مفتى الْفرق شيخ الاسلام أَبَا الْفضل مُحَمَّد محب الدّين القاضى الحنفى أعز الله جَانِبه فَقَرَأت شَرحه على منظومة الشَّيْخ الْعَلامَة محب الدّين ابْن الشّحْنَة كَمَا تقدم فى تَرْجَمته وَمن أَوَائِل المطول وقرأت عَلَيْهِ نَحْو ربع صَحِيح البخارى وَكتب لى بِهِ وَبِغَيْرِهِ اجازة بِخَطِّهِ وَهُوَ متع الله بحياته الى الْآن يُوصل الينا احسانه وانعامه علما وثناء ومالا وَغير ذَلِك مِمَّا لَا نستطيع مكافأته الا ان يجازيه اللهعَنَّا أحسن الْجَزَاء ويمتعنا بحياته وعلومه مَا تعاقب الصَّباح والمساء وقرأت على السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الامام الْعَلامَة اللوذعى الْمُحَقق الفهامه قاضى الْقُضَاة فى حلب ثمَّ الْمَدِينَة ثمَّ آمد بضميمة الافتاء بهَا وَقَضَاء البيره السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد حسن السعودى تغمده الله تَعَالَى برحمته حُسَيْن قدم علينا دمشق الشَّام فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مَوَاضِع من تَفْسِير القاضى الْعَلامَة نَاصِر الدّين البيضاوى وَمِنْهَا تَفْسِير قَوْله تَعَالَى شهد الله انه لَا اله الا هُوَ الْآيَتَيْنِ باشارته وأجازنى بمروياته مِنْهَا تَفْسِير الْمُفْتى الاعظم والامام الاقدم أَبى السُّعُود مُحَمَّد بن العمادى رَحمَه الله تَعَالَى وَلم أر فى موالى الرّوم اذكى من وَلَا ارغب فى الْعلم مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى وأجازنى من المصريين شَيخنَا شيخ الاسلام شمس الدّين الرملى المصرى وَشَيخنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ الاعظم زين العابدين البكرى متع الله بحياتهما كِتَابَة الى قلت وَسمع المسلسل بالاولية من مُحدث حلب شيخ الاسلام مَحْمُود بن مُحَمَّد البيلونى الشافعى حِين قدم دمشق فى سنة سبع بعد الالف وَأَجَارَهُ بمروياته وَأخذ عَن مُحدث مَكَّة المشرفة شيخ الاسلام الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الزمزمى الشافعى فى سنة سبع بعد الالف قَالَ وَفتح الله تَعَالَى على بالنظم والنثر والتأليف من سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَذكر من شعره قَوْله (لَو بحت بالحب الذى ... أضنى الْفُؤَاد وَكلما) (لبكى لى الصخر الاصم وَكَاد أَن يتكلما ... ) ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَدخلت فى يَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة على شيخ الاسلام الشَّيْخ اسماعيل النابلسى أهنيه بالعيد فَرَأَيْت عِنْده جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا الْعَلامَة المنلا أَسد بن معِين الدّين أَقُول فَعلم من قَوْله ذَلِك ان المنلا أَسد من مشايخه ثمَّ رَأَيْته ذكر فى تَرْجَمَة الاسد فى الْكَوَاكِب انه قَرَأَ عَلَيْهِ فى شرح الشذور لِابْنِ هِشَام ودروسا من شرح الجاربردى على الشافية ثمَّ قَالَ وَمن مؤلفاته نظم الاجرومية سميته الْحلَّة البهية واقتديت فى نظمها بوالدى لشرح الاجرومية لطيف ممزوج وَشرح الْقطر لِابْنِ هِشَام وَشرح الْقَوَاعِد لِابْنِ هِشَام ايضا وَشرح منظومة والدى فى النَّحْو نظما فى أَرْبَعَة آلَاف بَيت سميته المنحة النجمية فى شرح الملحة البدرية قرط الْعلمَاء عَلَيْهَا ومنظومة فى النَّحْو مائَة بَيت ومنظومة فى التصريف والخط كَذَلِك مائَة بَيت ونظم العقيان فى مورثات الْفقر وَالنِّسْيَان للناجى وَهُوَ غيرنظم الْجد الشَّيْخ رضى الدّين ومختصر فى النَّحْو سميته الْبَهْجَة وكتبت قِطْعَة على التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَقطعَة على الشافية لِابْنِ الْحَاجِب وَشرح لامية الافعال لِابْنِ مَالك فى التصريف فى شرحين ممزوجين الاول منظوم من بَحر الاصل وقافيته فى نَحْو ألف بَيت ونظم شرح شَيخنَا عَلامَة الْعَصْر الْمُحب الحموى على منظومة الْعَلامَة الْمُحب ابْن الشّحْنَة فى الْمعَانى وَالْبَيَان ونظم فَرَائض الْمِنْهَاج فى الْفِقْه وَشرح منظومة والدى فى ضبط شَأْن الْقَاعِدَة الْفِقْهِيَّة كل مَا كَانَ أَكثر عملا أَو أشق فَهُوَ أَكثر فى الثَّوَاب وسميته تحفة الطلاب وشرحت ابياتا لصاحبنا الشَّيْخ أَبُو الوفا الحموى العبدرى فى شُرُوط تَكْبِيرَة الاحرام بالتماس مِنْهُ فى شرحين الاول منثور سميته الدرة المنيرة فى شُرُوط التَّكْبِيرَة الثانى منظوم سميته تحفة النظام فى تَكْبِيرَة الاحرام وشرحت كتاب اللآلى المبدعة فى الْكِنَايَات المخترعة لشيخ الاسلام الْجد ونظمت خَصَائِص الْجُمُعَة فى منظومة سميتها اللآلى المجتمعه ونظمت كتاب رُوَاة الاساطين فى عدم الدُّخُول على السلاطين للشَّيْخ السيوطى واختصرت كتاب المنهل الروى فى الطِّبّ النبوى لَهُ أَيْضا فى مُخْتَصر سميته الْمُخْتَار وكتبت شرحا حافلا على قَول الشَّيْخ علوان الحموى رَحمَه الله تَعَالَى (وَشرع وَحقّ وَحقّ وَشرع ... وَجمع وَفرق وَفرق وَجمع) (ينَال الْفَتى كل مَا يشتهى ... بتنزيه طرف وتقديس سمع) (وَترك هوى بِاتِّبَاع الْهوى ... وتأديب نفس وتنزيه طبع) (عَلَيْك بهَا انها انها ... جماع لخير ومفتاح جمع) وسميته كتاب الهمع الهتان فى شرح أَبْيَات الْجمع للشَّيْخ علوان وَأعظم مؤلفاتى الْآن شرحى على ألفية التصوف لشيخ الاسلام الْجد الْمُسَمّى بمنبر التَّوْحِيد ومظهر التفريد فى شرح جمع الْجَوْهَر الفريد فى أدب الصوفى والمريد وَهُوَ كتاب حافل جمعت فِيهِ جَمِيع أَحْكَام الطَّرِيق ووفيت فِيهِ شُرُوط الشَّرْع فى عين التَّحْقِيق وَهُوَ وكل مؤلفاتى الَّتِى أَشرت اليها الْآن كوامل بِفضل الله مَا عدا شرح التَّوْضِيح وَشرح الشافية وَشرح اللآلى المبدعة لَكِن الاخير مشرف على الْكَمَال وفى عزمى الْآن أَن أكتب فى الْفِقْه كتابا حافلا وَأَنا شَارِع فى مؤلفات أُخْرَى اسْأَل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَمن مؤلفاتى الَّتِى كملت الْآن أَيْضا مجالسى فى تَفْسِير سُورَة الاسراء الَّتِى أمليتها فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ومجالسى الَّتِى أمليتها فى السنتينبعْدهَا الى آخر سُورَة طه ثمَّ تركت تدريس مجَالِس وعظى وَجعلت أُمليهَا على مَا يفِيض الله من سيب فَضله وَيفتح وَمن مؤلفاتى أَيْضا هَذَا الْكتاب الحافل الْمُسَمّى بلغَة الْوَاجِد فى تَرْجَمَة شيخ الاسلام الْوَالِد وفى ضمنهَا أَرْبَعُونَ حَدِيثا من مسموعاتى كَمَا ترَاهَا مسطرة فى الْبَاب السَّابِع ونسأل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَقد قرظ أكَابِر عُلَمَاء مصر وَالشَّام على شرحى اللمحة البدرية وشرحى على منظومة ابْن الشحنه اه كَلَامه ثمَّ ذكر شَيْئا من التقاريظ أَقُول وَمن مؤلفاته أَيْضا كتاب عقد النظام لعقد الْكَلَام وَهُوَ كتاب غَرِيب الْوَضع مبْنى على مقولات للسلف فى النَّصِيحَة والزهد واشباههما ثمَّ ينظم تِلْكَ المقولات وَيذكر نظمه عِنْد آخر كل مقولة نقلت مِنْهُ أَشْيَاء مِنْهَا ذكر النووى فى تَهْذِيب الاسماء واللغات عَن الامام الشافعى انه قَالَ مَا أَفْلح فى الْعلم الا من طلبه فى الْقلَّة وَلَقَد كنت أطلب القرطاس فيعسر على وَقَالَ لَا يطْلب أحد هَذَا الْعلم بِالْمَالِ وَعز النَّفس فيفلح وَلَكِن من طلبه بذلة النَّفس وضيق الْعَيْش وخدمة الْمعلم والتواضع فى النَّفس أَفْلح قَالَ وَقلت فى مَعْنَاهُ هَذَا (من يطْلب الْعلم بذل وضيق الْعَيْش والخدمة والانقطاع ... ) (فَهُوَ الذى يفلح لَا من غَدا ... يَطْلُبهُ بالعز والاتساع) وَقلت (من يطْلب الْعلم بعز الْغنى ... يبطر وَلَا يفلح بِمَا يصنع) (للْعلم طغيان كَمَا للغنى ... وَالْعلم بالطغيان لَا ينفع) (لَا يبلغ الْعَالم شأو الْعلَا ... الا لتقى الاروع الاورع) وَمِنْهَا عَن أَبى سُلَيْمَان الدارانى رضى الله عَنهُ قَالَ لَو اجْتمع الْخلق جَمِيعًا أَن يضعوا عملى كَمَا عِنْد نفسى مَا قدرُوا على ذَلِك قَالَ وَقد ضمنت كَلَامه رضى الله عَنهُ فى قولى (قل لنفسى ان تراعى ... حق ربى لن تراعى) (انما نقص وَضعف ... وانتقاص من طباعى) (من يضع منى ويجهد ... لم يضعنى كَمَا تضاعى) (ان عرفانى بنفسى ... قد كفانى وعظ واعى) (انما الدُّنْيَا مَتَاع ... لم يدم فِيهَا انتفاعى) (انما يسْعَى لدار ... لم تضع فِيهَا المساعى) (دَار تكريم اليها ... قد دعانى كل داعى)وَله كتاب تحبير الْعبارَات فى تَحْرِير الامارات وَهُوَ أَيْضا عَجِيب نقل فِيهِ مَا نَصه يبتلى المغتاب بِأَن يغتاب روى أَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فى كتاب النكت والنوادر عَن عبد الله بن وهب قَالَ قَالَ مَالك بن أنس رضى الله عَنهُ كَانَ عندنَا بِالْمَدِينَةِ قوم لَا عُيُوب لَهُم تكلمُوا فى عُيُوب النَّاس فَصَارَت لَهُم عُيُوب وَكَانَ عندنَا قوم لَهُم عُيُوب سكتوا عَن عُيُوب النَّاس فنسيت عيوبهم قلت (عائب النَّاس وان كَانَ سليما يستعاب ... ) (والذى يمسك عَن عيب الورى سَوف يهاب ... ) (مَا دُخُول الْمَرْء فِيمَا ... لَيْسَ يعنيه صَوَاب) وَذكر فِيهِ أَيْضا روى أَبُو الشَّيْخ أَيْضا عَن مطرف قَالَ قَالَ لى مَالك بن أنس رضى الله عَنهُ مَا تَقول النَّاس فى قلت أما الصّديق فيثنى وَأما الْعَدو فَيَقَع فَقَالَ مَا زَالَ النَّاس كَذَلِك لَهُم صديق وعدو وَلَكِن نَعُوذ بِاللَّه من تتَابع الالسن كلهَا وَقلت (لَا ترى كَامِلا خلا ... من عَدو يعِيبهُ) (بل لَهُ من سبابه ... وأذاه نصِيبه) (أَحمَق النَّاس من يرى ... ان ذَا لَا يُصِيبهُ) (وأخو الْكيس قد رجا الله عَنهُ يثيبه ... ) (حَسبه الله ربه ... فَهُوَ عَنهُ ينوبه) وَنقل فِيهِ عِنْد ذكر امارات الصّبيان قَالَ وَمن لطائف الْعَلامَة الشَّيْخ زين الدّين عمر ابْن المظفر الوردى وَقد ولى السلطنة صبى مُمَيّز غير بَالغ (سلطاننا الْيَوْم طِفْل والاكابر فى ... خلف وَبينهمْ الشَّيْطَان قد نزغا) (وَكَيف يطْمع من مسته مظْلمَة ... أَن يبلغ السؤل وَالسُّلْطَان مَا بلغا) وَله كتاب التنسيه فى التَّشْبِيه وَهُوَ كتاب بديع فى سبع مجلدات فى قطع النّصْف لم يسْبق الى تأليفه وَهُوَ أَن يذكر مَا ينبغى للانسان مَا يتشبه بِهِ من أَفعَال الانبياء وَالْمَلَائِكَة والحيوانات المحمودة وَمَا يتشبه بِهِ من اجْتِنَاب مَا يذم فعله رَأَيْته ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء لَطِيفَة مِنْهَا قَوْله لقد مر بى فى بعض مجالسى من نَحْو عشْرين سنة أَنى دَعَوْت الله تَعَالَى فَقلت اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من الصَّالِحين فان لم تجعلنا من الصَّالِحين فاجعلنا من المخلطين الَّذين خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ فَبعد انْقِضَاء الْمجْلس اعْترض على بعض السامعين فَقَالَ يَا سيدى كَيفَ تَدْعُو الله أَنيجعلنا من المخلطين وَالْمَعْصِيَة مقررة فيهم قلت سُبْحَانَ الله وَالْعَمَل الصَّالح مُقَرر فيهم أَيْضا وَهُوَ أولى من أَن نَكُون من المصرين فان لم يصبهَا وابل فطل ثمَّ وقفت على كَلَام مطرف وَهُوَ مَا روى البيهقى عَن مطرف قَالَ انى لاستلقى فى اللَّيْل على فراشى وأتدبر الْقُرْآن فَأَعْرض نفسى على أَعمال أهل الْجنَّة فاذا أَعْمَالهم شَدِيدَة كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما مَا أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا فَلَا أرانى مِنْهُم فَأَعْرض نفسى على هَذِه الْآيَة ﴿مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين﴾ الى قَوْله ﴿نكذب بِيَوْم الدّين﴾ فَأرى الْقَوْم مكذبين فَلَا أرانى مِنْهُم فَأمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا﴾ فأرجو أَن أكون مِنْهُم فحمدت الله تَعَالَى على مُوَافَقَته على ان المخلطين الْمَذْكُورين كَانُوا من أَعْيَان الانصار وَالصَّحَابَة الاخيار وأنى لنا باللحاق بأقلهم وَقَوله تَعَالَى ﴿عَسى الله أَن يَتُوب عَلَيْهِم﴾ فَعَسَى وَلَعَلَّ فى الْقُرْآن يدلان على تَحْقِيق مَا بعدهمَا باجماع الْمُحَقِّقين من الْمُفَسّرين فالتوبة مَقْبُولَة مِنْهُم بِفضل الله تَعَالَى انْتهى وَمِمَّا ذكره فِيمَا يجْتَنب التَّشْبِيه بالثيران وَنَحْوهَا من الفظاظة وجهر الصَّوْت والتكلم بِمَا لَا يَلِيق بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان وَالنَّاس يشبهون كل فظ غليظ بليد أكول بالبقرة والثور وَتقدم فِيمَا أنشدناه عَن عبد الْحق الاشبيلى وَهُوَ (يَا رَاكب الروع للذاته ... كانه فى أتن عير) (يَأْكُل من كل الذى يشتهى ... كانه فى كلأ ثَوْر) وَكنت يَوْمًا فى جمَاعَة مِنْهُم الْعَلامَة المنلا أَسد الدّين بن معِين الدّين العجمى أحد تلاميذ والدى عِنْد بعض الصُّوفِيَّة فَبَيْنَمَا المنلا أَسد يقْرَأ الْفَاتِحَة اذا فَقير من فُقَرَاء ذَلِك الصوفى صرخَ متورا فانذعر المنلا أَسد وانزعج ثمَّ الْتفت الينا وَقَالَ وَالله لم أعلم قَول فُقَرَاء الصُّوفِيَّة ثوروا من أى شئ اشتقاقه الا فى هَذَا الْوَقْت علمت انه مُشْتَقّ من لفظ الثور فانى رَأَيْت هَذَا الرجل الْآن خار خوارا كانه ثَوْر وَذكر ان بعض الوعاظ كَانَ يعظ طَائِفَة من النَّاس وَهُوَ يلقى الْكَلَام فَنظر مِنْهُم اعراضا ولغطا فَأَرَادَ أَن يستبطنهم فَقَالَ أَلا اسمعوا يَا بقر فَقَالَ بَعضهم قل يَا ثَوْر ونقلت من خطه قَالَ أوردت فى بعض مجالسى هَذَا الحَدِيث " يَقُول الله تَعَالَى للحفظة يَوْم الْقِيَامَة اكتبوا لعبدى كَذَا وَكَذَا من الاجر فَيَقُولُونَ رَبنَا لم نَحْفَظ ذَلِك عَنهُ وَلَا هُوَ فى صحفنا فَيَقُول انه نَوَاه وَقلت على هَذَا بديهة حَتَّى كَانَ المنسد على لسانى ينشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ(تلومونى على فعل ... بفرط اللوم ولعتب) (وَلم تدروا الذى بينى ... وَبَين الله فى قلبى) وَحكى انه رأى النبى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم فى النّوم فى لَيْلَة مرَّتَيْنِ فأنشده يَقُول (لَئِن تقضى زمن أَنْت فِيهِ ... فان آثارك تكفى النبيه) (من تبع الْآثَار مِنْك اهْتَدَى ... وَمن أَبَاهُ فَهُوَ فى أى تيه) (صلى عَلَيْك الله يَا سيدى ... مُسلما مَا فَاه بالنطق فِيهِ) أَصله فِيهِ بالحركة الظَّاهِرَة وَله فَوَائِد منظومة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله جَامعا آدَاب العيادة للْمَرِيض وهى (ان تعد يَوْمًا مَرِيضا فَلْيَكُن ... فى زمَان لَاق فِيهِ أَن تعود) (واطرق الْبَاب بِرِفْق ثمَّ بِاسْمِك صرح مَا صديق كالحسود ... ) (واغضض الطّرف وَلَا تكْثر اذا ... من سُؤال ثمَّ خفف فى الْقعُود) (لَا تكلم فى الذى يضجره ... أَوله فِيهِ ارتياب فى الْوُجُود) (ضع عَلَيْهِ يدك الْيُمْنَى وَعَن ... حَاله سَله على وَجه يجود) (أظهر الرقة وسع مُدَّة ... وعدنه بالعوافى ان تعود) (وأشر بِالصبرِ حذر جزعا ... وادع بالاخلاص مَوْلَاك الْوَدُود) (تِلْكَ آدابك ان عدت وَمن ... يحفظ الْآدَاب يُرْجَى أَن يسود) وَله التَّارِيخ الذى أَلفه فى أَعْيَان الْمِائَة الْعَاشِرَة وَسَماهُ بالكواكب السائرة والذيل الذى سَمَّاهُ لطف السمر وقطف الثَّمر من تراجم أَعْيَان الطَّبَقَة الاولى من الْقرن الحادى عشر والثانى أحد مَادَّة تاريخى هَذَا وكلا الاثرين لَهُ جيد جزاه الله على صنعهما خيرا الا انهما يحتاجان الى تَنْقِيح وَحسن ضبط فان فيهمَا الغث وتكرير بعض تراجم وَبَعض سَهْو فى الوفيات وَمَا خا لله الا انه أَجَاد كل الاجادة فى هَذَا الْجمع على كل حَال وَأما مَا فِيهِ من بعض الاغراض فقد عرفت بهَا المؤرخون فى الماضى وَأَبْرَأ أَنا مِنْهَا فى الْحَال وأماما فِيهِ من بعض الاغراض فقدعرفت بهَا المؤرخون فى الماضى وَأَبْرَأ مِنْهَا فى الْحَال وَمن نظر فى كتابى بِعَين الرِّضَا عرف انى أتلافى كثيرا مِمَّا مضى وَبِاللَّهِ أستعين واستدفع الْمَكْرُوه واسأله أَن يبيض وجهى يَوْم تبيض الْوُجُوه عودا ثمَّ تصدر للاقراء والتدريس فدرس بالشامية البرانية تفرغ لَهُ عَنْهَا الشهَاب العيثاوى اخْتِيَارا وَكَذَلِكَ فرغ لَهُ عَن تدريسبالعمرية وَعَن امامة بالجامع الاموى وَعَن وعظ بِهِ بعد ان وليه عَن الشَّيْخ أَحْمد ابْن الطيبى ثمَّ ولى العيثاوى الْوَعْظ أَيْضا عَن الشَّمْس الداودى ففرغ لَهُ وَلابْن اخته الْبَدْر الموصلى وَأذن لَهُ العيثاوى بِالْكِتَابَةِ على الْفَتْوَى قبل وَفَاته بِنَحْوِ عشْرين سنة فَكتب فى هَذِه الْمدَّة على فَتْوَى وَاحِدَة فى الْفِقْه وَغير وَاحِدَة فى التَّفْسِير تأدبا مَعَ العيثاوى فَلَمَّا كَانَ قبل وَفَاته بِنَحْوِ خَمْسَة أَيَّام دخل النَّجْم عَلَيْهِ فَحَضَرت فَتْوَى فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ عَلَيْهَا فَكتب وَقَالَ اكْتُبْ اسمكم قَالَ بل اكْتُبْ اسْمك فَكَتبهُ ثمَّ تَتَابَعَت عَلَيْهِ الْفَتَاوَى فاستمر يُفْتى من سنة خمس وَعشْرين وَألف الى سنة احدى وَسِتِّينَ وهى سنة وَفَاته وَكَانَ مغرما بِالْحَجِّ الى بَيت الله الْحَرَام وانفق لَهُ مَرَّات فَأول حجاته كَانَت فى سنة احدى وَألف قَالَ فى تَرْجَمَة وَالِده فى الْكَوَاكِب بمناسبة وَقع لنا اتِّفَاق غَرِيب وَهُوَ أَنا حجَجنَا فى سنة احدى وَألف وهى أول حجَّة حججتها وَكُنَّا نترجى أَن يكون عَرَفَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَرَأَيْنَا هِلَال ذى الْحجَّة لَيْلَة السبت وَكَانَ وقوفنا بِعَرَفَة يَوْم الاحد وَهُوَ خلاف مَا كَانَ النَّاس يتوقعونه فَقلت لبَعض اخواننا من أهل مَكَّة وَغَيرهم ظهر لى اتِّفَاق غَرِيب وَهُوَ ان الله تَعَالَى قدر الْوُقُوف يَوْم الاحد فى هَذَا الْعَام لانه عَام أحد بعد الالف فاستحسنوا ذَلِك وَقلت مُقَيّدا لهَذَا وَهُوَ (لقد حجَجنَا عَام ألف وَأحد ... وَكَانَت الوقفة فى يَوْم الاحد) (الْيَوْم وَالْعَام توافقا مَعًا ... فجل مَوْلَانَا الْمُهَيْمِن الاحد) قلت والموافقة الثَّالِثَة انها اُحْدُ وَقْفَة بِعَرَفَة وسافر الى حلب مَعَ شَيْخه العيثاوى فى جمَاعَة من مَشَايِخ دمشق مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن عجلَان نقيب الاشراف وَالسَّيِّد ابراهيم بن مُسلم الصمادى وَالسَّيِّد أَحْمد بن على الصفورى فى آخَرين الى الْوَزير مُحَمَّد باشا بِقصد رفع التَّكْلِيف عَن أهل دمشق بِسَبَب السّفر الْعَجم الْوَاقِع ذَلِك فى سنة خمس وَعشْرين وَألف وَلما وجهت عَنهُ الشامية للشمس الميدانى كَمَا ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة الميدانى سَافر الى الرّوم فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَقرر فى الْمدرسَة الى ان جَاءَ الميدانى تقريرا آخر فاشتركا فى الْمَعْلُوم ثمَّ لم تمض سنة الا مَاتَ الميدانى فاستقل بِالْمَدْرَسَةِ وَجلسَ مَكَان الميدانى تَحت الْقبَّة فى الْجَامِع الاموى لاقراء صَحِيح البخارى فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَرَأس الرياسة التَّامَّة وَلم يبْق من أقرانه الشَّافِعِيَّة أحد وهرعت اليه النَّاس والطلبة وَعظم قدره وَبعد صيته وَكَانَ قارى الدَّرْس بَين يَدَيْهِ السَّيِّد أَحْمد بن على الصفورى ثمَّ الشَّيْخ الامام رَمَضَان بن عبد الْحق العكارى ثمَّالشَّيْخ الْعَالم مصطفى بن سوار وَكَانَت مُدَّة جُلُوسه تَحت قبَّة النسْر سَبْعَة وَعشْرين سنة وَهُوَ قَادر مُدَّة الميدانى وَهَذَا من غَرِيب الِاتِّفَاق وانتفع النَّاس بِهِ وَأخذُوا عَنهُ طبقَة بعد طبقَة وهم فى الْكَثْرَة لَا يحوم الا حِصَار حَولهمْ وَقد مر مِنْهُم فى كتَابنَا جمَاعَة وسيأتى جمَاعَة وَكَانَ لَهُ بالحجاز الصيت الذائع وَالذكر الشَّائِع وَحكى الشَّيْخ الْعَالم التقى الشَّيْخ حَمْزَة بن يُوسُف الدومانى ثمَّ الدمشقى الحنبلى أبقاه الله تَعَالَى غير مرّة أَنه لما حج فى سنة تسع وَخمسين وَألف كَانَ النَّجْم حَاجا تِلْكَ السّنة وهى آخر حجاته وَكَذَلِكَ الشَّيْخ مَنْصُور السطوحى الْمحلى كَانَ حَاجا قَالَ وَكنت صُحْبَة الشَّيْخ مَنْصُور فَبَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم عِنْد الشَّيْخ مَنْصُور بخلوة عِنْد بَاب الزِّيَادَة واذا بحس ضجة عَظِيمَة قَالَ فَخرجت فَنَظَرت واذا بالشيخ النَّجْم بَينهم وهم يَقُولُونَ لَهُ أجزنا وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا حَافظ الْعَصْر وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا حَافظ الشَّام وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا مُحدث الدُّنْيَا فَوقف عِنْد بَاب الزِّيَادَة وَقَالَ لَهُم أجزتكم بِمَا تجوز لى رِوَايَته بِشَرْطِهِ عِنْد أَهله بِشَرْط أَن لَا يلحقنا أحد حَتَّى نطوف ثمَّ مَشى الى المطاف فَمَا وصل اليه الا وَخَلفه اناس اكثر من الاولى فَوقف وَأَجَازَهُمْ كَمَا تقدم وَقَالَ لَهُم بِشَرْط ان لَا يشغلنا أحد عَن الطّواف قَالَ فَوقف النَّاس وَطَاف الشَّيْخ قَالَ وَلم يكن يطوف مَعَ الشَّيْخ الا اناس قَلَائِل كانما أخلى لَهُ المطاف فَلَمَّا فرغ من الطّواف طلبُوا مِنْهُ الاجازة أَيْضا فأجازهم ثمَّ أرسل الشَّيْخ مَنْصُور وَدعَاهُ الى الْخلْوَة فَذهب ولحقه النَّاس الى بَاب الْخلْوَة وطلبوا مِنْهُ الاجازة فاجازهم وَدخل الْخلْوَة ثمَّ جَاءَ الشَّمْس مُحَمَّد البابلى ثمَّ بعد هنيئة جَاءَ الشريف زبد صَاحب مَكَّة فَلَمَّا اسْتَقر بهم الْمجْلس تَذَاكَرُوا أَمر السَّاعَة فاخذ الشَّمْس البابلى فى الْكَلَام فَقَالَ النَّجْم بِصَوْت مزعج وَقد جلس على ركبته وَشرع يُورد أَحَادِيث السَّاعَة بأسانيد وعزوها لمخرجيها وَيتَكَلَّم على مَعَانِيهَا حَتَّى بهر الْعُقُول وَأطَال فى ذَلِك ثمَّ لما فرغ قَالَ البابلى تجيزونا يَا مَوْلَانَا بِمَا لكم وَكَذَلِكَ استجازه الشَّيْخ مَنْصُور والشريف زيد وَأَنا وَمن حضر فاجاز الْجَمِيع ثمَّ قدم لَهُم الشَّيْخ مَنْصُور من عِنْده سماطا وأردفه الشريف زيد باشياء من المآكل فَلَمَّا فرغوا انْصَرف الشَّيْخ النَّجْم وبقى البابلى فَقَالَ للشَّيْخ سُبْحَانَ الله مَا هَذَا الا عَن نبأ عَظِيم فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مَنْصُور أَنا كنت اذا رَأَيْت كتبه وتصانيفيه اعْجَبْ مِنْهَا واذا اجْتمعت بِهِ لَا يتَكَلَّم الا قَلِيلا فاعجب من ذَلِك وَلَكِن الْآن تحقق عندى علمه وَحفظه انْتهى وَكَانَ قبل مَوته بست سنوات أَو سبع سنوات اعتراه طرف فالج فَكَانَ لَا يتَكَلَّم الا قَلِيلا فعدهَذَا الْمجْلس وَكَثْرَة الْكَلَام فِيهِ بالمناسب لما هم بصدده من غير توقف وَلَا تلعثم كَرَامَة لَهُ وَهُوَ مَحل الْكَرَامَة فقد أخبر بعض الثِّقَات انه سَأَلَ بعض الصَّالِحين عَن الابدال بِالشَّام فعد مِنْهُم ثَلَاثَة احدهم النَّجْم وَمَا اشْتهر من ان سُكُوته بذلك الْعَارِض كَانَ من الشَّيْخ حُسَيْن بن فرفره كَمَا ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة الشَّيْخ حُسَيْن لَا يقْدَح فى ولَايَته كَمَا يظنّ وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ سَببا لولايته فى مُقَابلَة انكسار حصل لَهُ وَتوجه الى الْقُدس قرب مَوته هُوَ وَالشَّيْخ ابراهيم الصمادى فى جمعية عَظِيمَة وَنزلا الى الرملة وزارا تِلْكَ الْمعَاهد ورجعا الى دمشق فتخلى النَّجْم لِلْعِبَادَةِ وَترك التَّأْلِيف وَبَلغت بِهِ السن الى الْهَرم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَاتِمَة حفاظ الشَّام وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وَعشرَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَدفن بمقبرة الشَّيْخ ارسلان رضى الله عَنهُ وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ فى درسه تَحت الْقبَّة ان الشَّمْس الداودى كَانَ وصل فى قِرَاءَته البخارى الى بَاب كَانَ اذا صلى لَا يكف شعرًا وَلَا ثوبا ودرس بعده الشَّمْس الميدانى من ذَلِك الْبَاب الى بَاب مَنَاقِب عمار بن يَاسر وَتوفى ودرس من بعده النَّجْم الى ان اكمله فى ثَلَاث سنوات ثمَّ افتتحه وختمه واعاد قِرَاءَته الى أَن وصل الى بَاب الْبكاء على الْمَيِّت وَوَقع لَهُ قبل مَوته بيومين انه طلع الى بساتينه أوقاف جده واستبرأ الذِّمَّة من الفلاحين وَطلب مِنْهُم الْمُسَامحَة وفى الْيَوْم الثانى دَار على أَهله ابْنَته وبنتها وَغَيرهم وزارهم وأتى الى منزله بَيت زَوجته أم القاضى يحيى بن حميد بزقاق الْوَزير الْآخِذ الى سوق جقمق وَصلى الْمغرب ثمَّ جلس لقِرَاءَة الاوراد وَأخذ يسْأَل عَن اذان الْعشَاء وَأخذ فى ذكر لَا اله الا الله وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ سمع مِنْهُ وَهُوَ يَقُول بالذى أرسلك ارْفُقْ بى فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فرأوه قد قضى نحبه ولقى ربه رَحْمَة الله تَعَالَى ورثاه جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الاديب مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمى رثاه بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا (لما لجنات العلى ... شيخ الشُّيُوخ انتقلا) وَجعل تَارِيخ الْوَفَاة فى بَيت هُوَ آخر القصيدة وَهُوَ هَذَا (يَا نجم دين الله من ... أفق دمشق أَفلا) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن على القاضى بدر الدّين المناشيرى الصالحى الشافعى الْفَقِيه الاخبارى كَانَ من الْفُضَلَاء المثابرين على الافادة والاسفادة قَرَأَ الْكثير واخذ عَنالنَّجْم الغزى وَالشَّيْخ على القبردى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الاسطوانى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن بليان وَغَيرهم وَضبط وَقيد وَكتب الْكثير وانتفع بِهِ جمع وَولى قَضَاء الشَّافِعِيَّة بمحكمة بَاب قناة العونى وَكَانَ لَا يفتر عَن حُضُور مجَالِس الْعلم ويذاكر بأدب ولطف تَعْبِير وَكَانَ نقى الْعرض مِمَّا ابتلى بِهِ كثير من قُضَاة المحاكم سَاكِنا قَلِيل التَّكَلُّم وَله قُوَّة حافظة للاخبار والاشعار فاذا فاوضه أحد فى شئ من ذَلِك جاش مجره ووقفت على مَجْمُوع بِخَطِّهِ يبلغ سِتِّينَ كراسا جمع فِيهِ كل غَرِيبَة ووقف عَلَيْهِ بعض الظرفاء فَكتب عَلَيْهِ زنبيل الاعمال فَلَمَّا رأى الْكِتَابَة كتب تحتهَا الصَّالِحَة ان شَاءَ الله تَعَالَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَجْمُوع نَوَادِر وَكَانَت وِلَادَته كَمَا قرأته بِخَطِّهِ يَوْم الثلاثا بَين الظّهْر وَالْعصر رَابِع عشر شهر ربيع الثانى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَتوفى سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بسفح قاسيون وأرخ بَعضهم وَفَاته بقوله (نجل المناشيرى لما قضى ... فَقلت من لهفى بدمع سجام) (عساك يَا ذَا الطول مذ أَرخُوا ... بوأت بدر الدّين دَار السَّلَام) والمناشير نِسْبَة الى المناشير وهى رقاع الاحكام وَكَانَ جده خضر الادنى كَاتب الانشاء بالديار المصرية وَكَانَ صَاحب فضل وأدب رحمهمَا الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد العيثاوى الدمشقى كَانَ عَلامَة فهامة فى جَمِيع الْعُلُوم أحد عَن النَّجْم وأخيه أبي الطّيب الغزبين وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وَالشَّيْخ رَمَضَان العكارى وَالشَّيْخ أَحْمد البهنسى وَالشَّيْخ على القبردى والمنلا حسن الكردى والمنلا أَحْمد بن حيدر الظهرانى وَالسَّيِّد حسن الحجار وَمن الواردين عَن السرى الدرورى المصرى وَالشَّيْخ غرس الدّين الخليلى المدنى ومشايخه يزِيدُونَ على الثَّمَانِينَ وفَاق أقرانه فى الاخذ بانواع الْفُنُون ودرس وَأفَاد وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن بن عجلَان النَّقِيب وَكَانَ كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ وانتفاعه كَانَ بِهِ وَكَانَ متصلبا فى أَمر الدّين قوالا بِالْحَقِّ لَا تَأْخُذهُ فى الله لومة لائم وَمِمَّا اتّفق لَهُ انه دخل مرّة على محافظ الشَّام فى مصلحَة مُتَعَلقَة بالخانقاه السمساطية وطعامها فتشاغل الباشا عَنهُ بأوراق فمسك الباشا من طوقه وجذبه وَقَالَ لَهُ انْظُر فى أَمر هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء واقض مصلحتهم فَالْتَفت اليه وَقضى لَهُ مَا جَاءَ فِيهِ وَدخل مرّة اخرى على حَاكم آخر بِسَبَب معاليم الْجَامِع الاموى وَكَانَ سِنَان باشا المتولى عَلَيْهِ كتب بهَا دفترا وَأَرَادَ قطع شئ مِنْهَا فَوجدَ الباشا ينظر فى دفتر المتولى ويتأمله فَجَذَبَهُ أَيْضا من طوقه وَقَالَ لَهُلَا تلْتَفت الى مَا كتبه هَذَا الظَّالِم وَكَانَ حَاضرا فى الْمجْلس وَانْظُر الى عباد الله بِنور الله فَعمل على مُرَاده وَترك مَا أَرَادَ المتولى وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء أخر وَله تحريرات على التَّفْسِير وَغَيره لَكِنَّهَا لم تجمع وَذَهَبت وَولى آخر أمره تدريس البخارى فى الاشهر الثَّلَاثَة تَحت قبَّة النسْر بِجَامِع بنى أُميَّة ودرس وَكَانَ يُقرر تقريرا جيدا الا انه كَانَ ضيق الْعبارَة وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع شهر ربيع الاول سنة ثَمَانِينَ وَألف بداء الاسْتِسْقَاء وَدفن بتربة بَاب الصَّغِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَلَاء الدّين أَبُو الْيُسْر الملقب كَمَال الدّين العسيى القدسى ينتهى نسبه الى الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الصنابحى ذكره ابْن قيم الجوزية فى صفة الصفوة كَانَ عَالما مُحدثا حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى محبا للْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ محسنا اليهم اجازه جده الشَّيْخ ابْن قاضى الصَّلْت الامام بِالْمَسْجِدِ الاقصى بِحَدِيث الاولية وَكَانَ عمره اذ ذَاك اثنتى عشرَة سنة رَحل إِلَى مصرفى سنة خمس وَخمسين وَألف هُوَ وَأَخُوهُ يُوسُف وَأخذ بهَا الحَدِيث عَن المعمر الشَّيْخ اسماعيل بن ماضى بن يُونُس بن اسماعيل ابْن خطاب السنجيدى الشافعى خطيب جَامع الْحَاكِم وَله اجازات جمة من عُلَمَاء الازهر مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى اجازه فى القراآت السَّبع وَمِنْهُم الْبُرْهَان اللقانى وَالشَّيْخ ابراهيم البيجورى شيخ الْقُرَّاء بمقام الامام الشافعى وَكَانَ مواظبا لزيارته فى كل لَيْلَة سبت وَالْقِرَاءَة مَعَه فى المقرأ الْكَبِير وَولى الامامة بِالْمَسْجِدِ الاقصى وَحج ثَلَاث مَرَّات وَأخذ بِمَكَّة عَن ابْن عَلان الصديقى وَاجْتمعَ القطب الْغَوْث بِمَكَّة فى الْمرة الثَّالِثَة ودعا لَهُ بِحسن الخاتمة فجَاء من الْحَج فى تِلْكَ السّنة وهى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف متوعكاً وَتوفى فى شهر بيع الاول من تِلْكَ السّنة مُحَمَّد ميرزا بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالسروجى الدمشقى الميدانى كَانَ فى ابْتِدَاء أمره وَهُوَ بِدِمَشْق يشْتَغل السُّرُوج ويبيعها ثمَّ طلب الْعلم وَأخذ عَن الشيم الميدانى والنجم الغزى وَعَن أَبى الْعَبَّاس المقرى وَأَجَازَهُ بِجَمِيعِ مؤلفاته ومروياته وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمُحَقق الصوفى عبد الله الرومى البوسنوى شَارِح الفصوص الشهير بعبدى ﵀ ورحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بِمَكَّة عَن الشَّيْخ الولى الْكَامِل تَاج الدّين النقشبندى قدس الله روحه وَنور ضريحه وَأخذ بِالْمَدِينَةِ المنورة عَن الشَّيْخ غرس الدّين الخليلى وجاور بِالْمَدِينَةِ نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يحجّ غَالب السنين وَكَانَ تقيا ورعا زاهدا فى الدُّنْيَا ورياستها ملازما لِلْعِبَادَةِ وَالذكر كثير المطالعةلكتب الْقَوْم خَبِيرا باصطلاحاتهم محققا لكتب الْحَقَائِق لَا سِيمَا كتب الشَّيْخ الاكبر قدس الله سره الْعَزِيز وَكَانَ يحل المشكلات الَّتِى يستشكلها غَالب النَّاس وَأقَام بِمَكَّة سِنِين قَالَ الشلى وَأخذت عَنهُ وصحبته مُدَّة مجاورته وَكَانَ حسن الاخلاق متواضعا مشتغلا بِمَا يعنيه وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بالمعلاة مُحَمَّد المرابط بن مُحَمَّد بن أَبى بكر أَبُو عبد الله شهر بالصغير الدلائى الفشتالى المغربى المالكى نادرة الدَّهْر وفريد العضر لم يَأْتِ من الْمغرب فى هَذَا الْعَصْر لَهُ شَقِيق فَهُوَ لعمرى بِجمع الْفَضَائِل حقيق لَهُ حسب تليد وَبَاعَ فى الْمجد طَوِيل مديد لَهُ فى كل علم سهم مُصِيب وحذق عَجِيب خُصُوصا علم الْعَرَبيَّة فانه رَأس المؤلفين فى زَمَانه وَسَار ذكره مسير الْمثل بَين اقرانه روى عَن جمع مِنْهُم وَالِده الْعَلامَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد وَعَن امام الْمغرب أَبى عبد الله مُحَمَّد المغربى بن يُوسُف أَبى المحاسن الفاسى وَعَن الولى أَبى مُحَمَّد عبد الهادى بن عَالم الغرب فى الحَدِيث أَبى مُحَمَّد عبد الله بن على بن طَاهِر السجلماسى واشتهر فى الْآفَاق وانتفع بِهِ خلق كَثِيرُونَ من أفاضل الْمغرب وَقدم الْقَاهِرَة فى سنة ثَمَانِينَ وَألف فَأقبل عَلَيْهِ فضلاؤها واستفاد مِنْهُ نجباؤها وَجرى بنيه وَبَين الْعَلامَة الشهَاب البشبيشى مطارحات واسئلة منظومة فى فنون الْعَرَبيَّة وَكَانَ أَخُوهُ مُحَمَّد الْحَاج بن مُحَمَّد بن أَبى بكر سُلْطَان فاس ومكناس وَالْقصر وَمَا والاها من أَرض الدلا وسلا وَغَيرهَا من أَرض الْمغرب وَمكث ملكا نَحْو أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ انتزع الْملك مِنْهُ مولاى رشيد الشريف الْحسنى كَمَا انتزعه من غَيره وحبسه الى أَن مَاتَ مسجونا وَخرب مدينتهم الْمَعْرُوفَة بالزاوية كَمَا أسلفناه فى تَرْجَمَة مولاى رشيد ورحلوا باجمعهم الى تلمسان وَورد مَعَه الى مصر ابْن أَخِيه عبد الله بن مُحَمَّد الْحَاج وَكَانَ أَمِيرا بِمَدِينَة سلا وَمَا والاها من قبل وَالِده وَله ولد اسْمه مُحَمَّد كَانَ من أكَابِر الافاضل تصدر لقِرَاءَة الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَله // شعر حسن // وللسيخ مُحَمَّد المرابط مصنفات مِنْهَا نتائج التَّحْصِيل فى شرح التسهيل وَفتح اللَّطِيف للبسط والتعريف والمعارج المرتقيات الى معالى الورقات وَالْبركَة البكرية فى الْخطب الوعظية والدرة الدرية فى محَاسِن الشّعْر وغرائب الْعَرَبيَّة وَفصل الْخَصْمَيْنِ فى مُتَعَلق الظرفين والدلائل القطعية فى تَقْرِير النصب على الْمَعِيَّة والتحرير الاسمى فى اعراب الزَّكَاة اسْما وَرفع اللّبْس عَن وُرُود تفعلبِمَعْنى فعل وَالْعَكْس وَله غير ذَلِك وَله ديوَان كَبِير الحجم من طالعه عرف فى البلاغة مَكَانَهُ مِنْهُ قَوْله (سبحت اذ أَوْمَضْت للصب عَيْنَاك ... وكدت أقضى هوى من حسن مرآك) (يَا من ثملت براح من لواحظها ... لله مَا فعلت فِينَا حمياك) (أفردت حسنا كَمَا أفردت فِيك صفا ... ودو حاشاى من شرك وحاشاك) (تكاملت فِيك أَوْصَاف جللت بهَا ... عندى فسبحان من بالْحسنِ حلاك) (يَا أُخْت ظبى النقاد لَا وفرط بهَا ... ردى ودائع قد أودعتها فَاك) (وَلَا تجورى فَأَنت الْيَوْم مالكة ... ذوى الصبابات واستبقى رعاياك) وَاجْتمعَ بِهِ الاخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله لَا برح رونق الادب ومبلغ السؤل والارب وَكتب اليه أبياتا يستدعى مِنْهُ الاجازة مطْلعهَا قَوْله (مليك نحاة الْعَصْر عَلامَة الدَّهْر ... وَيَا علما فى الْفضل مُرْتَفع الذّكر) مِنْهَا (وقبلك مَا كَانَ ابْن مَالك هَكَذَا ... وَعَمْرو نسيناه وَعَاد بِلَا بكر) (أجزنى بِمَا ألفته وقرأته ... على السَّادة الاعلام اشياخك الغر) (بقيت بَقَاء الدَّهْر يَا غَايَة المنى ... وَبَلغت مَا تهواه يَا ابْن أَبى بكر) وَسَنَده فى الْعُلُوّ والافتخار أشهر من الشَّمْس فى رَابِعَة النَّهَار ثمَّ رَحل الى الْمغرب وَأذن لَهُ مولاى رشيد فى الدُّخُول الى مَدِينَة فاس فَأَقَامَ بهَا الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الفاسى وَهُوَ اسْم لَهُ لَا نِسْبَة الى فاس ابْن طَاهِر السوسى الرودانى المغربى المالكى نزيل الْحَرَمَيْنِ الامام الْجَلِيل الْمُحدث المفنن فَرد الدُّنْيَا فى الْعُلُوم كلهَا الْجَامِع بَين منطوقها ومفهومها وَالْمَالِك لمجهولها ومعلومها ولد فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف بتارودنت بتاء مثناة من فَوق بعْدهَا ألف ثمَّ رَاء مَضْمُومَة فواو ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة فنون ومثناة من فَوق ساكنتان قَرْيَة بسوس الاقصى وَقَرَأَ بالمغرب على كبار الْمَشَايِخ من أَجلهم قاضى الْقُضَاة فَتى مراكش ومحققها أَبُو مهدى عِيسَى السكانى والعلامة مُحَمَّد بن سعيد المربغنى المركاشى وَمُحَمّد بن أَبى بكر الدلائى وَشَيخ الاسلام سعيد ابى ابراهيم الْمَعْرُوف بقدروه مفتى الجزائر وَهُوَ أجل مشايخه وَمِنْه تلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة ولازم الْعَلامَة أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن نَاصِر الدرعى أَرْبَعَة أَعْوَام فى التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْهوالتصوف وَغَيرهَا وَصَحبه وَتخرج بِهِ ثمَّ رَحل الى الْمشرق وَدخل مصر وَأخذ عَمَّن بهَا من أَعْيَان الْعلمَاء كالنور الاجهورى والشهابين الخفاجى والقليوبى والمسند المعمر مُحَمَّد بن أَحْمد الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان وَغَيرهم وأجازوه ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة سِنِين عديدة وَهُوَ مكب على التصنيف والاقراء ثمَّ توجه الى الرّوم فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف صُحْبَة مصطفى بيك أخى الْوَزير الْفَاضِل وَمر بطريقه على الرملة وَأخذ بهَا عَن شيخ الْحَنَفِيَّة خير الدّين الرملى وبدمشق عَن نقيب الشَّام وعالمها السَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة والمسند المعمر مُحَمَّد بن بدر الدّين بن بلبان الحنبلى وَلما وصل الى الرّوم حظى عِنْد الْوَزير وَمن دونه وَمكث ثمَّة نَحْو سنة وَرجع الى مَكَّة المشرفة مجللا وحصلت لَهُ الرياسة الْعَظِيمَة الَّتِى لم يعْهَد مثلهَا وفوض اليه النّظر فى أُمُور الْحَرَمَيْنِ مُدَّة حَتَّى صَار شرِيف مَكَّة لَا يصدر الا عَن رَأْيه وأنيطت بِهِ الامور الْعَامَّة والخاصة الى ان مَاتَ الْوَزير فرق حَاله وتنزل عَمَّا كَانَ فِيهِ ثمَّ ورد أَمر السُّلْطَان الى مَكَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف باخراجه مِنْهَا الى بَيت الْمُقَدّس وَسَببه عرض الشريف بَرَكَات أَمِير مَكَّة فِيهِ الى السلطنة وَطلب اخراجه من مَكَّة بعد ان كَانَ بَينهمَا من المرابطة مَا كَانَ وعَلى يَده تمت لَهُ الشرافة ونهض بِهِ الْحَظ وَكَانَ يَوْم وُرُود الامر يَوْم عيد الْفطر فألح عَلَيْهِ الشريف سعيد بن بَرَكَات شرِيف مَكَّة يَوْمئِذٍ وقاضى مَكَّة فى امْتِثَال الامر السلطانى فَامْتنعَ من الْخُرُوج فى هَذِه الْحَالة وتعلل بالخوف من قطاع الطَّرِيق فَأبى أَن يسلم نَفسه وَمَاله فأمهل بعد علاج شَدِيد وَتشفع عِنْد بعض الاشراف الى مخرج الْحَج ثمَّ توجه صُحْبَة الركب الشامى وَأبقى أَهله بِمَكَّة وَأقَام فى دمشق فى دَار نقيب الاشرف سيدنَا عبد الركيم بن حَمْزَة حرس الله جَانِبه وَجعل أطوع أمره مجانبه وَاجْتمعت بِهِ ثمَّة مرّة صَحبه فَاضل الْعَصْر ودرة قلادة الْفَخر الْمولى أَحْمد بن لطفى النَّجْم المولوى نضر الله بِهِ وَجه الْفَضَائِل وابقاه مغبوطة بِهِ الاواخر من الاوائل فَرَأَيْت مهابة الْعلم قد أخذت باطرافه وحلاوة الْمنطق فى محَاسِن أوضافه وَاسْتمرّ بِدِمَشْق مُدَّة مُنْفَردا بِنَفسِهِ لَا يجْتَمع الا بِمَا قل من النَّاس واشتغل مُدَّة اقامته بتأليف كتاب الْجمع بَين الْكتب الْخَمْسَة والموطأ على طَريقَة ابْن الاثير فى جَامع الاصول الا انه استوعب الرِّوَايَات من الْكتب السِّتَّة وَلم يختصر كَمَا فعل ابْن الاثير وَله من التآليف الشاهدة بتبحره ودقة نظره مُخْتَصر التَّحْرِير فى أصُول الْحَنَفِيَّة لِابْنِ الْهمام وَشَرحه ومختصرتَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشَرحه والمختص الذى آلفه فى الْهَيْئَة والحاشية على التسهيل والحاشية على التَّوْضِيح وَله منظومة فى علم الْمِيقَات وَشَرحهَا وَله جدول جمع فِيهِ مسَائِل الْعرُوض كلهَا واخترع كرة عَظِيمَة فاقت على الكرة الْقَدِيمَة والاسطرلاب وانتشر فى الْهِنْد واليمن والحجاز وَغير ذَلِك من الرسائل وَله فهرست يجمع مرويانه واشياخه سَمَّاهَا صلَة الْخلف بموصول السّلف ذكر فِيهِ انه وَقع لَهُ بالمغرب غرائب مِنْهَا انه كَانَ مجتازا على بلد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبى عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الواورغتى الناولى وَهُوَ قَاصد بلد أُخْرَى فَسَأَلَ عَن الْبَلَد فَقيل لَهُ ان فِيهِ شَيخا مربيا صفته كَذَا وَكَذَا قَالَ فجذبنى الشوق اليه وَلم أملك نفسى حَتَّى دخلت بَلَده فلقينى رجل خَارج الى وَقَالَ أمرنى الشَّيْخ أَن اخْرُج اليك وآتيه بك فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ رفع الى بَصَره فَوَقَعت مغشيا على بَين يَدَيْهِ وَبعد حِين أَفَقْت فَوَجَدته يضْرب بِيَدِهِ بَين كتفى وَيَقُول وَهُوَ على جمعهم اذا يَشَاء قدير أَفَمَن وعدنا وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه فأمرنى بملازمته ومذاكرة أَوْلَاده بِالْعلمِ فَقلت لَهُ انى طلبت كثيرا لَكِن الى الْآن مَا فتح الله تَعَالَى على بشئ وَلَا أقدر على اسْتِخْرَاج كتاب وَلَا الاجررومية وَكنت اذ ذَاك كَذَلِك فَقَالَ لى اجْلِسْ عندنَا ودرست أى كتاب شِئْت فى أى علم شِئْت ونطلب من الله وَتَعَالَى أَن يفتح لَك فَجَلَست ودرس طَائِفَة من الْكتب الَّتِى قرأتها وَكنت اذا توقفت فى شئ أحس بمعان تلقى على قلبى كانها أجرام وغالب تِلْكَ الْمعَانى هى الَّتِى كَانَت مَشَايِخنَا تقررها لنا وَلَا نفهمها وَلَا أتذكرها قبل ذَلِك وَكَانَ مسكنى قريب مَسْكَنه فَكنت أعرف انه يخْتم الْقُرْآن الْعَظِيم بَين الْعشَاء وَالْمغْرب يصلى بِهِ النَّوَافِل ورأيته يَوْمًا تصفح جَمِيع الْمُصحف الشريف وَجَمِيع تَنْبِيه الانام وَجَمِيع دَلَائِل الْخيرَات فى مجْلِس فعجبت من ذَلِك وَسَأَلت عَن ذَلِك بعض الْحَاضِرين فَقَالَ لى من ورد الشَّيْخ انه يخْتم ثلاثتها بعد صَلَاة الضُّحَى وشاهدت لَهُ الْعجب العجاب فى نزُول الْبركَة فى الطَّعَام وَغير ذَلِك بِمَا هُوَ مَحْض كرامات الاولياء وَمِنْهَا أَنه لقى يَوْمًا الْعَلامَة عِيسَى المراكشى مفتى مراكش وَقد احتف بِهِ خلق كثير يزدحمون على تَقْبِيل يَده وركبته وَهُوَ رَاكب فزاحمهم حَتَّى قبل يَده تبركا قَالَ فَانْحنى الى دون النَّاس وَقَالَ أجزتك بِجَمِيعِ مروياتى فَكَأَنَّمَا طبعها فى قلبى الْآن وَكَانَ ذَلِك قبل اشتغالى بِطَلَب الْعلم وَلست متزييا بزى طلبته حَتَّى يُقَال انه رأى عَلامَة الاهلية وَلَا ان ذَلِك من عَادَته مَعَ المتأهلين للاجازة بل لم يظفربالاجازة مِنْهُ الا الْقَلِيل من أخصائه فَمَا أَظن ثمَّ بعد غيبتى عَنهُ ثَمَانِيَة أَعْوَام فى طلب الْعلم الشريف من الله تَعَالَى بِالرُّجُوعِ اليه وتجديد الاخذ عَنهُ فى سنة سِتِّينَ وَألف قبل وَفَاته بِسنة وَللَّه تَعَالَى الْحَمد والْمنَّة قلت والظاهرين من شَأْنه كَمَا نقلت عَن شَيخنَا المرحوم عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وسافر الى الرّوم فى صحبته وانتفع بِهِ وَكَانَ يصفه بأوصاف بَالِغَة حد الغلو وَيذكر الْفُنُون الَّتِى كَانَ يُشِير بمعرفتها فيستغرق الْعد ان ذَلِك فِيهِ بِمُجَرَّد فتح الهى ببركة شَيْخه الواورغنى الْمَذْكُور فانه كَانَ يَقُول انه يعرف الحَدِيث والاصول معرفَة مَا رَأينَا من يعرفهَا مِمَّن أدركناه وَأما عُلُوم الادب فاليه النِّهَايَة فِيهَا وَكَانَ فى الْحِكْمَة والمنطق والطبيعى والالهى الاستاذ الذى لَا تنَال مرتبته بالاكتساب وَكَانَ يتقن فنون الرياضة اقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطى وَيعرف أَنْوَاع الْحساب والمقابلة والارتماطيقى وَطَرِيق الخطاءين والموسيقى والمساحة معرفَة لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره الا فى ظواهر هَذِه الْعُلُوم دون دقائقها وَالْوُقُوف على حقائقها وَكَانَ يبْحَث فى الْعَرَبيَّة والتصريف بحثا تَاما مُسْتَوْفيا وَكَانَ لَهُ فى التَّفْسِير وَأَسْمَاء الرِّجَال وَمَا يتَعَلَّق بِهِ يَد طائلة وَكَانَ يحفظ فى التواريخ وَأَيَّام الْعَرَب ووقائعهم والاشعار والمحاضرات شَيْئا كثيرا وَكَانَ فى الْعُلُوم الغريبة كالرملة والاوفاق والحروف والسيميا والكيميا حاذقا اتم الحذق وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر فى الْمَعْنى (وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يقْضى ... لَهُ فى كل علم بِالْجَمِيعِ) وَقد أَخذه عَنهُ بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَالروم خلق ومدحه جمَاعَة وأثنوا عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق يَوْم الاحد عَاشر ذى الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَدفن بالترية الْمَعْرُوفَة بالايجية بسفح قاسيون بِوَصِيَّة مِنْهُ ورثاه شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى رَحمَه الله تَعَالَى بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا قَوْله (صبرا فَكل الانام يفقد ... لَا أحد هَهُنَا يخلد) يَقُول من جُمْلَتهَا هَذَا (وَالنَّاس آجالهم كخيل ... فَالسَّابِق الْمُضمر الْمُجَرّد) (وعالم الْكَوْن فى فنَاء ... فحقق الامر فِيهِ واشهد) (والخطب عَم الانام طرا ... بِمَوْت شيخ الْعُلُوم أوحد) (ابْن سُلَيْمَان من حباه ... الْمُصْطَفى باسمه مُحَمَّد)(تبكى عُلُوم الالى عَلَيْهِ ... وطرسها قد غَدا مسود) مِنْهَا (فى كَفه دَائِما يراع ... لَهُ وُجُوه الطروس سجد) (ان هزه فَالصَّوَاب يَبْدُو ... من أمره وَاضحا مُؤَكد) (فى كل علم ترَاهُ فَردا ... أدْرك آحاده وجدد) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن احْمَد الْمَعْرُوف بالبخشى البكفالونى الحلبى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه الصوفى العذب الطَّرِيقَة كَعْب الاحبار ولد ببكفالون بِفَتْح الْمُوَحدَة قَرْيَة من أَعمال حلب وَبهَا قَرَأَ الْقُرْآن وَنَشَأ فى حجر وَالِده ورحل فى أَوَائِل طلبه الى دمشق وَأخذ عَمَّن بهَا من علمائها كالشيخ عبد الباقى الحنبلى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخباز البطنينى وَشَيخنَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن بلبان وَشَيخنَا الشَّيْخ مُحَمَّد العيثاوى وَغَيرهم وَأخذ طَرِيق الخلوتية عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ أَيُّوب الخلوتى وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة فنون وأطلعه على أسرار علمه الْمكنون حَتَّى نَالَ مِنْهُ غَايَة الامل وأثمرت لَهُ غيث دُعَائِهِ اغصان الْعلم وَالْعَمَل فَرجع الى أَهله بنعم وافرة ثمَّ توطن حلب وَأخذ بهَا عَن عالمها مُحَمَّد بن حسن الكواكبى الْمُفْتى بهَا وَأقَام على بَث الْعلم ونشره فى غَالب أوقاته وانتفع بِهِ كثير من فضلاء حلب وَله من التآليف الشافية نظم الكافية وَشرح على الْبردَة وَغَيرهمَا وسافر الى الرّوم فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف وَاجْتمعت بِهِ بادرنه ثمَّ اتحدث مَعَه اتحادا تَاما فَكُنَّا نجمتع فى غَالب الاوقات وَكنت شَدِيد الْحِرْص على فَوَائده وَحسن مذاكرته مَعَ الادب والسكينة وَمَا رَأَيْت فِيمَن رَأَيْت احلم وَلَا أحمل مِنْهُ وَكَانَ روح الله تَعَالَى روحه من خِيَار الْخِيَار كريم الطَّبْع مفرط السخاء ثمَّ اجْتمعت بِهِ بقسطنطينية بعد عودنا اليها وَكَانَ لاخى الْوَزير الاعظم الْفَاضِل مصطفى بيك عَلَيْهِ اقبال تَامّ وَله اليه محبَّة زَائِدَة وَكَانَ جَاءَ الى الرّوم بِخُصُوص مشيخة التكية الاخلاصية الخلوتية بحلب فوجهت اليه وَتوجه الى حلب وَأقَام بالتكية الْمَذْكُورَة شَيخا مبجلا مُعظما مَقْصُودا ثمَّ نازعه فِيهَا بعض الخلوتية فَلم تتمّ لَهُ وَبقيت على صَاحب التَّرْجَمَة ودرس بالمقدمية الَّتِى بحلب ثمَّ بعد مُدَّة مل الاقامة بحلب فقصد الْحَج بنية الْمُجَاورَة وَأقَام ابْنه مُحَمَّدًا مقَامه فى المشيخة وَدخل دمشق صُحْبَة الْحَاج وَأقَام بِمَكَّة مجاورا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ أهالى مَكَّة المشرفة على عَادَتهم وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض أفاضلها ولقى حظا عَظِيما من شريفها المرحوم الشريف أَحْمد بن زيد لما كَانَ بَينهمَا من الْمَوَدَّة والصحية بالروم أَيَّام كَانَ وَكنت حَتَّىمدحه وأخاه سَعْدا بقصيدة غراء مطْلعهَا هَذَا (خليلى ايه من حَدِيث صبا نجد ... وان حركت دَاء قَدِيما من الوجد) (فآها على ذَاك النسيم تأسفا ... وآه على آه تروح أَو تجدى) (عليلة انفاس تصح نفوسنا ... معطرة الاردان بالشيخ والرند) (وهيهات نجد والعذيب ودونه ... مهامه تغوى الكدر فِيهَا عَن الْورْد) (وَمن كل شماخ الاهاضب خالط السَّحَاب يروم الشَّمْس بالصد وَالرَّدّ ... ) (وتسرى الصِّبَا مِنْهُ فتمسى وبيننا ... من البون مَا بَين السماوة والسند) (سقى الله من نجد هضابا رياضها ... تنفس عَن أذكى من العنبر الوردى) (وَحيا الحيا حَيا نعمنا بظله ... بنعمان مَا بَين الشبيبة والرفد) (نغازل غزلانا كونس فى الحشى ... أوانس فى ألحاظها مقنص الاسد) (تحاكى الجوارى الكنس الزهر بهجة ... وتفضلها فى رفْعَة الشَّأْن والسعد) (حجازية الالفاظ عذرية الْهوى ... عراقية الالحاظ وردية الخد) (بعيدَة مهوى القرط معولة اللمى ... مرهفة الاجفان عسالة الْقد) (تميس وَقد أرخت ذوائب فرعها ... فتخطر بَين البان وَالْعلم الْفَرد) (وتعطو بجيد عطل الحلى حسنه ... كَانَ ظَبْيَة تعطو الى ريق المرد) (وَكم لَيْلَة باتت يداها حمائلى ... وباتت يدى من جيدها مطرح العقد) (ندير سلافا من حباب حبابها ... على حِين ترشاف ألذ من الشهد) (وَلما تمطى الصُّبْح يطْلب علمنَا ... تكنفنا ليل من الشّعْر الْجَعْد) (عفيفين عَمَّا لَا يَلِيق تكرما ... على مَا بِنَا من شدَّة الشوق والوجد) (وَقد كَاد يسْعَى الدَّهْر فى شت شملنا ... وَلَكِن توارى شفعنا عَنهُ بالفرد) انْظُر الى هَذَا الْمَعْنى تَجدهُ فى غَايَة اللطافة وَكَأَنَّهُ اختلسه من قَول بلديه ومعاصره الْمولى مصطفى البابى من قصيدة وهى (وماسها الدَّهْر عَن تفرقنا ... بل ظننا لالتئامنا وَاحِدًا) (رَجَعَ فَأَصْبَحت أَشْكُو بَينهَا وفراقها ... بشط النَّوَى شكوى الاسير الى الْقد) (وانى قد استدركت دَرك مطالبى ... وتبليغ آمالى وَمَا ند عَن حدى) (بطلعة نجلى ذرْوَة الْجد غارب المعالى سَنَام الْفَخر بل غرَّة الْمجد ... ) (امام الْمصلى والمحصب والصفا ... وراثة جد عَن نمى الى جَسَد)(أَبى أَحْمد زيد الصناديد فى الوعى ... بنى حسن الاسد الكواسرة الْحَد) (بزاة الْعلَا الغر الميامنة الالى ... سما قدرهم يَوْم التفاخر عَن ند) (غيوث اذا أعطو لُيُوث اذا سطوا ... مناقبهم جلت عَن الْحَد وَالْعد) (فَمَا أفلت شمس لزيد وَقد بدا ... لنا من ضياها شمس أَحْمد والسعد) (هما نيرا اوج المعالى وشرفا ... بروج قُصُور الرّوم فى طالع السعد) (ومذر حلا عَن مَكَّة غَابَ انسها ... فَكَانَا كنصل السَّيْف غَابَ عَن الغمد) (اضاءت لَهُم أَرض الشآم وأصبحت ... ضواحى نواحى الرّوم تنضح بالند) (وَقد طَال مَا ذَابَتْ قَدِيما تشوقا ... الى نبل تَقْبِيل المواطئ بالخد) (الى أَن تجلى الله ﷻ ... عَلَيْهِنَّ بالانعام واليمن والرشد) (فَأَصْبَحْنَ يحكين الْجنان تبرجا ... ويرفلن من نور الخمائل فى برد) (جوادين فى شوط المماجد جليا ... وحازا رهان السَّبق فى حنق الضِّدّ) (براحتهم ان تنْسب الْجُود فى العطا ... فَتلك بحور تتقى الجزر بِالْمدِّ) (وان أحيت السحب النَّبَات بِمَائِهَا ... فكم أحيت الراحات انفس مستجد) (رياض لمرتاد حصون للائذ ... رجوم لمستعد نُجُوم لمستهد) (شمائل تهزا بالشمائل لطفها ... وَعطف شُمُول الراح هزته تبدى) (اذا ماد جاليل الخطوب بمعضل ... أما ط لثام الْكَشْف عَن ذَاك بالجد) (بهم شرفت أَرض الْحجاز وَآمَنت ... ظباها وأمتها الْوُفُود الى الرفد) (بنوها هَاشم ان كنت تعرف هاشما ... وَمَا هَاشم الا الاسنة والهندى) (بهم فخرت عدنان وَالْعرب كلهَا ... ودانت لَهُم قحطان أهل الفنا الصلد) (فَمن مجدهم يستقبس الْمجد كُله ... وَمن جودهم أهل المكارم تستجدى) (هَنِيئًا لنسل الْمُصْطَفى الشّرف الذى ... تسامى فَلَا يُحْصى بعد وَلَا حد) (بمدحتكم جَاءَ الْكتاب فَمَا عَسى ... تَقول الورى من بعد حم وَالْحَمْد) (وعذرا بنى الزهراء انى ظامئ ... الى الْمَدْح والايام تنسى عَن الْورْد) (يود لسانى أَن يترجم بعض مَا ... لكم فى فؤاد الصب من صَادِق الود) (وَقد نضبت مِنْهُ القريحة نضة ... على حذر من حاذر أحذر الريد) (كنفثة مصدور ولمحة عاشق ... تسارقه عين الرَّقِيب على بعد) (فان أَعْطَتْ الايام بعض قيادها ... رَأَيْتُمْ لَهُ من مدحكم أعظم الْورْد)وَكَانَت وِلَادَته فى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف بقرية بكفالون وَتوفى بِمَكَّة المشرفة لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْخَامِس من شهر ربيع الثانى سنة ثَمَان وَتِسْعين والف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ ضحى يَوْمهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام شَيخنَا الْعَالم الْعَامِل الشَّيْخ أَحْمد النخلى الشافعى فسح الله فى أَجله فى مشْهد حافل حَضَره شرِيف مَكَّة الشريف أَحْمد بن زيد وقاضيها وغالب اعيانها وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من مَزَار أم الْمُؤمنِينَ السيدة خَدِيجَة رضى الله عَنْهَا وَكَانَ فى بِلَاده اخبره بعض الاولياء انه يُقيم بِمَكَّة المكرمة مُدَّة طَوِيلَة جدا فَكَانَ فى كَلَام ذَلِك الولى اشارة الى أَنه يَمُوت بِمَكَّة فانه لم تطل مُدَّة اقامته فَكَانَت اقامته بهَا مَيتا رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مَحْمُود بن ابى بكر الوطرى التنبكتى المالكى عرف بيغبغ بياء مَفْتُوحَة فغين مُعْجمَة سَاكِنة فباء مَضْمُومَة فعين مُهْملَة مَضْمُومَة قَالَ تِلْمِيذه الْعَلامَة أَحْمد بَابا فى كتاب كِفَايَة الْمُحْتَاج لمعْرِفَة مَا لَيْسَ فى الديباج مُخْتَصر كتاب الذيل ذيل بِهِ كتاب الديباج الْمَذْهَب فى معرفَة اعيان عُلَمَاء الْمَذْهَب للامام برهَان الدّين بن فَرِحُونَ الْمُسَمّى نيل الابتهاج بتطريز الديباج لشَيْخِنَا وبركتنا الْفَقِيه الْعَالم المتقن الصَّالح العابد الناسك كَانَ من صالحى خِيَار عباد الله الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء العاملين مطبوعا على الْخَيْر وَحسن النِّيَّة وسلامة الطويه والانطباع على الْخَيْر واعتقاده فى النَّاس حَتَّى كَانَ النَّاس يتساوون عِنْده فى حسن ظَنّه بهم وَعدم مَعْرفَته الشَّرّ يسْعَى فى حوائجهم ويضر نَفسه فى نفعهم وينفجع فى مكروههم وَيصْلح بَينهم وينصحهم الى محبَّة الْعلم وملازمة تعلميه وَصرف اوقاته فِيهِ ومحبة اهله والتواضع التَّام وبذل نفائس الْكتب العزيزة الغريبة لَهُم وَلَا يفتش بعد ذَلِك عَنْهَا كَائِنا مَا كَانَ من جَمِيع الْفُنُون فَضَاعَ لَهُ بذلك جملَة من كتبه نَفعه الله تَعَالَى بذلك وَرُبمَا يأتى لبابه طَالب يطْلب كتابا فيعطيه لَهُ من غير معرفَة فَكَانَ الْعجب العجاب فى ذَلِك ايثارا لوجهه تَعَالَى مَعَ محبته للكتب وتحصيلها شِرَاء ونسخا وَقد جِئْته يَوْمًا اطلب مِنْهُ شَيْئا من كتب النَّحْو ففتش فى خزانته فاعطانى كل مَا ظفر بِهِ مِنْهَا مَعَ صَبر عَظِيم على التَّعْلِيم وايصال الْفَائِدَة للبليد بِلَا ملل وَلَا ضجر حَتَّى يمل حاضروه وَهُوَ لَا يبالى حَتَّى سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول أَظن هَذَا الْفَقِيه شرب مَاء زَمْزَم لِئَلَّا يمل من الاقراء تَعَجبا من صبره من مُلَازمَة الْعِبَادَة والتجافى عَن ردئ الاخلاق واضمار الْخَيْر لكل الْبَريَّة حَتَّى الظلمَة مُقبلا على مَا يعنيه متجنبا الْخَوْض فى الفضول ارتدى من الْعِفَّةوالمسكنة ازين رِدَاء وَأخذ بِيَدِهِ من النزاهة أقوى لِوَاء مَعَ سكينَة ووقار وَحسن واخلاق وحياء سهل الْوُرُود والاصدار فاحبته الْقُلُوب كَافَّة واثنوا عَلَيْهِ بِلِسَان وَاحِد فَلَا ترى الا محبا مادحا ومثنيا بِالْخَيرِ صَادِقا مَعَ تَشْبِيه بجوامع الْعَامَّة وَأُمُور الْقُضَاة لم يُصِيبُوا عَنهُ بديلا وَلَا نالوا لَهُ مثيلا طلبه السُّلْطَان لتولية الْقَضَاء بمحله فَأَنف وَامْتنع واعرض عَنهُ واستشفع فخلصه الله تَعَالَى لَازم الاقراء سِيمَا بعد موت سيدى أَحْمد بن سعيد فَأَدْرَكته انا يقرى من صَلَاة الصُّبْح اول وقته الى الضُّحَى الْكَبِيرَة دولا مُخْتَلفَة ثمَّ يقوم الى بَيته وَيصلى الظّهْر بِالنَّاسِ ويدرس الى الْعَصْر ثمَّ يُصليهَا وَيخرج لموْضِع آخر يدرس فِيهِ للأصفرار أَو قربَة وَكَانَ غواصا على الدقائق حَاضر الْجَواب سريع الْفَهم منور البصيرة سَاكِنا صامتا وقورا وَرُبمَا انبسط مَعَ النَّاس ويمازحهم وَكَانَ آيَة الله فى جودة الْفَهم وَسُرْعَة الادراك مَعْرُوفا بذلك ولد عَام ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة على مَا سَمِعت مِنْهُ واخذ الْعَرَبيَّة عَن الفقيهين الصَّالِحين وَالِده وخاله ثمَّ قطن مَعَ اخيه الْفَقِيه سيدى أَحْمد شقيقه بتنبكت فلازما الْفَقِيه أَحْمد بن سعيد فى مُخْتَصر خَلِيل ثمَّ رحلا لِلْحَجِّ فلقيا بِمصْر اللقانى والتاجورى والشريف يُوسُف الارميونى والبرهمتوشى الحنفى والامام مُحَمَّد البكرى وَغَيرهم فاستفادا ثمَّة ثمَّ رجعا بعد حجهما وَمَوْت خالهما فَنزلَا بتنبكت فاخذا عَن ابْن سعيد الْفِقْه والْحَدِيث ولازماه وَعَن سيدى ووالدى الاصول وَالْبَيَان والمنطق قرآ عَلَيْهِ أصُول السبكى وتلخيص الْمِفْتَاح وَحضر على شَيخنَا جمل الجويخى ولازم مَعَ ذَلِك الاقراء حَتَّى صَار خير شيخ فى وقته فى الْفُنُون لَا نَظِير لَهُ ولازمته أَكثر من عشر سِنِين وَذكر مقروآته عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة فى شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَله تعاليق وحواش نبه فِيهَا على مَا وَقع لشراح خَلِيل وَغَيره وتتبع مَا فى الشَّرْح الْكَبِير للتائى من السَّهْو نقلا وتقريرا فى غَايَة الافادة جمعهَا فى آخر تأليفاته وَالله تَعَالَى أعلم مُحَمَّد بن مَحْمُود الشهير بحلوجى زَاده أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بالادب وَالشعر وَكَانَ يتَخَلَّص على عَادَتهم بعارف ذكره ابْن نوعى فى ذيل الشقائق وَقَالَ فى تَرْجَمته قَرَأَ على عُلَمَاء دَار الْخلَافَة الى أَن وصل الى مرتبَة الاستعداد فلازم من المنلا حسام الدّين بن قره حلبى ودرس باحدى الثمان فى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان بعد الالف ثمَّ وَجه اليه قَضَاء مغنيسا فى ذى الْقعدَة من هَذِه السّنة فَلم يفعل وَاخْتَارَالْعَزْل فبقى معزولا الى صفر سنة عشْرين ثمَّ وَجه اليه التدريس باحدى الثمان ثمَّ ولى الْقَضَاء ازمير فى جُمَادَى الاخرة سنة احدى وَعشْرين ثمَّ قلبه فى شعْبَان من هَذِه السّنة ثمَّ قَضَاء الْقُدس فى شهر ربيع الاول سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ قَضَاء أَيُّوب فى سنة ثَلَاثِينَ وَكَانَ فَاضلا لَهُ من كل فن نصيب وافر وشعره وانشاؤه مسبوكان فى قالب الرقة الا انه كَانَ متكيفا كثير الِاسْتِعْمَال للبرش وَكَانَ كثيرا مَا تَأْخُذهُ نشوة الكيف فيغرق ويستغرق بِهِ النعاس والسرد قَالَ ابْن نوعى وشهدته يَوْمًا وَقد حضر فى محفل جَامع وَكَانَ صدر الْمجْلس نفس زَاده مدرس الخانقية بوفاء وَكَانَ من متعينى أهل الْفضل وَكَانَ مُعْتَمد شيخ الاسلام صنع الله بن جَعْفَر فى أُمُوره ومستشاره الذى لَا يصدر الا عَن رَأْيه وَكَانَ فى نفس الامر من اهل الْعلم والوجاهة الا ان لَهُ كبر نفس وَدَعوى طائلة فَأخذ فى نقل بعض الماجريات وَأطَال بِحَيْثُ مله الْحَاضِرُونَ وَكَانَ فى أثْنَاء خطاباته يلْتَفت يمنة ويسرة ويتمشدق وَيحسن مَا يَقُوله وَوجد صَاحب التَّرْجَمَة فى غُضُون ذَلِك فرْصَة للنوم وَهُوَ يسْرد فاتفق أَنه رأى فى نَومه رجلا يحْكى لَهُ حِكَايَة لكنه أغرب فِيهَا حَتَّى ظن المترجم استحالتها فَهَب من نعسته وَنَفس زَاده نَاظر إِلَى جِهَته وَهُوَ يَقُول كل مَا تَقوله كذب لَا أصل لَهُ فَغَضب نفس زَاده واحتد وَقَامَ من الْمجْلس وَهُوَ يسبه فَاعْتَذر اليه صَاحب الْمجْلس بِالْبَيْتِ الْمَشْهُور (لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادى) فسكن غَضَبه بعض سُكُون الا ان أهل الْمجْلس عجبوا من وُقُوع هَذَا الامر على هَذِه الصُّورَة وَاسْتولى عَلَيْهِم الضحك فغلب الْحيَاء على نفس زَاده حَتَّى تصبب عرقا وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة من هَذَا الْقَبِيل نَوَادِر كَثِيرَة مطربة وَمِمَّا يستظرف مِنْهَا انه دخل على شيخ الاسلام اِسْعَدْ بن سعد الدّين وَكَانَ ولى قَضَاء أَيُّوب فَقَالَ لَهُ يسليه عَن تَوليته منصبا ارْفَعْ مِنْهُ ويرغبه فِيهِ ان أَيُّوب بِمَثَابَة شهنشين استانبول بِمَعْنى روزنتها فاستجاد صَاحب التَّرْجَمَة هَذَا التَّشْبِيه وَصَارَ يكْتب فى امضائه القاضى بشهنشين قسطنطينية وَهَذَا غَايَة فى سَلامَة الطَّبْع وَهَكَذَا تفعل فويضات البرش وجدت رقْعَة بِخَطِّهِ فِيهَا امضاؤه وَهَذَا نَصهَا وَثِيقَة ثقتى وَحجَّة مستنابى بمحكمتى بِالْبَابِ صَحِيحَة الِاحْتِجَاج من غير لجاج وارتياب وَأَنا الْفَقِير غفرت ذنوبى وسترت عيوبى مُحَمَّد الْمُبْتَلى بِالْقضَاءِ الايوبى الجارى على لِسَان أهل الْجنَّة الدريه الشهير بشهنشين قسطنطينية لَا زَالَ ظلال جلال حاميها غير مفارق أهاليها يَوْمالْحساب عفى عَنهُ الرب الْوَهَّاب وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن سُلَيْمَان بن على المناشيرى الصالحى الشافعى وَالِد القاضى بدر الدّين الْمُقدم ذكره كَانَ من فضلاء الشَّافِعِيَّة قَرَأَ وَحصل وَكَانَ أديبا مطبوعا لَهُ شعر مستعذب مِنْهُ قَوْله (وأهيف لَهُ دعجٌ ... بِعَيْنِه سبى المهج) (يَا سائلى عَن وَصفه ... بوصفه نلْت الْفرج) وَقَوله (صرفت زَكَاة الْحسن هلا بدأت بى ... وانى لَهَا الْمُحْتَاج اذ أَنْت تعرف) (فَقير ومسكين وغاز وغارم ... كَذَا ابْن سَبِيل عَامل ومؤلف) (فَمن اى قسم ان اردت فاننى ... محب صَدُوق للمحبة آلف) وَله (كَثْرَة الْمكْث فى الاماكن ذل ... فاغتنم بعْدهَا وَلَا تتأنس) (أَوله المَاء فى الغدير زلال ... فاذا طَال مكثه يتدنس) هَذَا ينظر الى قَول البديع الهمدانى المَاء اذا طَال مكثه ظهر خبثه وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الاحد ثامن عشر ربيع الثانى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس بعد الْعشَاء حادى عشرى رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَدفن غربى الْبركَة بسفح قاسيون مُحَمَّد بن مَحْمُود الشهير بِابْن الناشف الدمشقى أحد الاعيان الَّذين رفوا بجدهم ونالوا مَا نالوا بسعيهم وَكَانَ فى طَلِيعَة عمره معانقا للقلة ثمَّ أثرى وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا بقضها وقضيضها وَصَارَ كَاتبا للجند الشامى وسافر الاسفار الْكَبِيرَة وقاسى مشاقا ولقى أهوالا خُصُوصا فى سفرة أردويل وشهرزور وَغَيرهَا من الاسفار السُّلْطَانِيَّة ثمَّ تفرغ لَهُ الرئيس مُحَمَّد الشهير بِابْن الْخياط عَن خدمَة التذاكر الْمُتَعَلّقَة بالزعماء وأرباب التيمارات وتفوق وتمكنت قَوَاعِده فى الجاه وَالْحُرْمَة ونفوذ الْكَلِمَة وَلما قدم الْوَزير أَحْمد باشا نَائِب الشَّام الْمَعْرُوف بالكوجك وَعين لمقاتلة الامير فَخر الدّين بن معن قربه اليه وَأَدْنَاهُ وَكَانَ مَعَه فى سَفَره وانحل قرى ومزارع وتيمارات كَثِيرَة فَأَخذهَا وَتصرف بهَا وأحبه الوزراء والحكام وَكَانُوا يعاملونه بالاجلال ويتخذونه محرما لاسرارهم ويزورونه لَيْلًا وَكَانَ يبْذل جهده فى تمشية حَاله عِنْدهم ويبالغ فى الاسباب الموصلة اليهم وَجمع من الْكتب النفيسةوالخيول والامتعة والاملاك مَالا يُمكن وَصفه وَملك كثيرا من المماليك والجوارى وسافر الى روان لما سَافر اليها السُّلْطَان مُرَاد وَأهْدى الى كبراء الدولة الْهَدَايَا الْعَظِيمَة واشتهر عِنْد أَرْكَان الدولة وسافر الى بَغْدَاد أَيْضا عَام فتحهَا ثمَّ اسْتَقر بِدِمَشْق وَصَارَ ركنها الركني وَحج مرّة فى صُحْبَة عَمه الرئيس حسن بن الناشف أحد الْكتاب بِدِمَشْق ثمَّ حج ثَانِيًا فى سنة سبع وَخمسين ثمَّ صَار كتخدا الدفتر وَهُوَ رَأس أَرْبَاب التيمارات وعزل بعد قَلِيل وَأُصِيب بِولد كَانَ أكبر أَوْلَاده ثمَّ بعد مَوته بيومين مَاتَ لَهُ ولدان فى يَوْم وَاحِد وَصلى عَلَيْهِمَا مَعًا ثمَّ تَبِعَهُمْ من المماليك وَالْعَبِيد والجوارى والخدم مَا يُقَارب الْخمسين وبقى لَهُ ولد كَانَ ثانى أَوْلَاده وَكَانَ اسْمه أَحْمد وَكَانَ تقيا نزيها محبا للصالحين مواظبا على الصَّلَوَات فى اوقاتها مَعَ الصّيام وَالْقِيَام ولين الْجَانِب ثمَّ أَمر المترجم بعمارة قلعة تَبُوك فتعلل أَولا ثمَّ امْر ثَانِيًا فاسرع فى الذّهاب وَأخذ مَعَه جمَاعَة من الْعَسْكَر الشامى وشرذمة من البنائين وعمرها عمَارَة متقنة وَعَاد الى دمشق وَكَانَت عمارتها فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَلما جَاءَ ختم الوزارة الْعُظْمَى للوزير أبشير بحلب توجه اليه مَعَ جمَاعَة من أَعْيَان دمشق وَكَانَ بَينه وَبَينه مَوَدَّة سالفة أَيَّام حكومته بِدِمَشْق فصادف مِنْهُ اكراما وَصَحبه مَعَه الى قسطنيطينية ثمَّ جعل لَهُ رُتْبَة حُكُومَة روم ايلى وايا صوفيه فَقدم الى دمشق باسلوب غَرِيب وطور عَجِيب وَفرغ من خدمَة التذاكر لِابْنِهِ أَحْمد الْمَذْكُور آنِفا ثمَّ صَار دفتريا بِالشَّام سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ المنصب الْمَذْكُور مبدأ انحطاطه بِقدر صُعُوده فَلَمَّا جَاءَ ختم الوزارة لمُحَمد باشا بوينى اكرى اى اعوج الرَّقَبَة وَهُوَ بِدِمَشْق محافظ لَهَا أهانه اهانة كُلية ثمَّ فوض اليه أَحْمد باشا ابْن مصطفى باشا الشهير بِابْن الطيار لماصار نَائِب الشَّام امْر الْحُكُومَة قبل قدومه اليها فَلَمَّا ورد اهانه بابلغ مِمَّا اهانه بِهِ الْوَزير وزجر وَلَده أَحْمد زَجْرَة اثرت فِيهِ فَكَانَت سَبَب مَوته فَتوجه صُحْبَة ابْن الطيار الى السّفر مَعَ جملَة الْعَسْكَر فتوفى فى الطَّرِيق وَلما وصل خبر مَوته الى وَالِده حزن كثيرا حَتَّى اداه حزنه عَلَيْهِ الى مرض طَالَتْ مدَّته وكابد عللا شَتَّى وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ صَدرا رَئِيسا حسن الْملقى متوددا لكنه مغرور باقبال الدُّنْيَا وَقد مدح كثيرا وَأثْنى عَلَيْهِ لاقباله على الادباء وَكَثْرَة تقربهم اليه وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع والف وَتوفى فى عَاشر صفر سنة ارْبَعْ وَسبعين والف وَدفن بمدفن عَمه بِالْقربِ من دَارهم بمحلة قصر حجاج رَحمَه الله تَعَالَىالسُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد بن سليم بن سلمَان بن سليم بن بايزيد بن مُحَمَّد الْملك الاعظم الباهر الشَّأْن كَانَ سُلْطَانا عَظِيم الْقدر مهيبا جوادا عالى الهمة مظفرا فى وقائعه وقورا اريبا وجيها مهيبا صَالحا عابدا ساعيا فى اقامة الشعائر الدِّينِيَّة مراعيا كأحكام الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة مُطيعًا لاوامر الله منقاد لما بِقرب اليه مداوما للْجَمَاعَة فى الاوقات الْخمس قَائِما بالسنن والرواتب وَمن عَادَته المرضية انه كَانَ اذا ذكر النبى نَهَضَ قَائِما وَبِالْجُمْلَةِ فاوصافه كلهَا حَسَنَة فائقة وَكَانَ على عَادَة أجداده الْكِرَام رُبمَا نظم الشّعْر وَكَانَ يتَخَلَّص على عَادَة شعراء الرّوم بعدلى ذكر مبدا أمره انه لما بلغ من الْعُمر سِتّ عشرَة سنة صنع لَهُ أَبوهُ الْخِتَان الذى طَنَّتْ حَصَاة خَبره فى الْآفَاق وَلم يتَّفق لَاحَدَّ من ابناء الْمُلُوك مثله على الاطلاق وسأذكر تفصله فى تَرْجَمَة وَالِده واشير من خَبره الى طريفه وتالده ثمَّ فى ثانى سنة من ختانه وهى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة خلع عَلَيْهِ ابوه خلعة الامارة وقلده بِلَاد قَاعِدَة الْملك صَار وخان ومدينتها الْعُظْمَى مغنيسا فَتوجه اليها ثانى ذى الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ بهَا الى ان اندرج ابوه الى عَفْو الله وغفرانه يَوْم الاربعاء سادس جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث بعد الالف فارسل اليه بالْخبر وأخفى موت وَالِده عشرَة ايام حَتَّى وصل فَجَلَسَ على التخب يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وَقيل فى تَارِيخه الذى تسلطن فِيهِ (قد مهد الله الْبِلَاد ... بِحكم سُلْطَان نبيل) (والكون نَادَى منشدا ... تَارِيخه ظلّ ظَلِيل) قَالَ الْمولى عبد الْكَرِيم المنشى لما تلالات انوار السلطنة المحمدية من سريرها وأصبحت الدُّنْيَا بِتِلْكَ الانوار مشرقة بحذافيرها بَدَأَ أحسن الله مبداه وختامه واغمد فى قرَاب الظَّالِمين حسامه بقتل ابراهيم باشا من عَم الْعَالم ظلمه وَفَشَا قلت وابراهيم هَذَا تقدّمت تَرْجَمته وَذكرت هُنَاكَ تَتِمَّة مَا ذكره المنشى هُنَا ثمَّ صير راس المقربي اليه وَهُوَ لَا لَا مُحَمَّد باشا وسيأتى ذكره مُنْفَردا بترجمة وَزِير اوفر هاد باشا صدر الوزراء وَكَانَ قَائِما مقَام الْوَزير وعينه سردار اعلى العساكر لقِتَال ميخال حَاكم بِلَاد الافلاق من قبل السلطنة العثمانية وَكَانَ خرج عَن الطَّاعَة وَجمع جموعا من الْكفَّار الارجاس وتمرد وعاث فى بِلَاد روم ايلى فوصل اليها فرهاد باشا وجرد عزمه لمقاتلته وَكَانَ بعض المقربين بَين الى السُّلْطَان حسن لَهُ عَزله وتوليةسِنَان باشا الْمَشْهُور الوزارة فَفعل وعينه للسَّفر مَكَانَهُ فوصل سِنَان باشا الى الْعَسْكَر وَبلغ ميخال عزل فرهاد باشا وَكَانَ ألْقى رعبه فى قلبه ففرح بعزله وقوى جاشه وقابل الْعَسْكَر فَظهر بعض الظُّهُور وَزَاد فى عتوه بعد ذَلِك وارسل السُّلْطَان لمحاربته عَسَاكِر مَرَّات فَلم يظفروا مِنْهُ بِمُرَاد ثمَّ عزل السُّلْطَان سِنَان باشا وَولى لَا لَا مُحَمَّد باشا الصدارة فى منتصف شهر بيع الاول سنة ارْبَعْ بعد الالف فَمَاتَ بعد عشرَة أَيَّام من تَوليته بِمَرَض الاكلة فأعيد سِنَان باشا وبهذه الْمرة تمّ لَهُ خمس مَرَّات ثَلَاثَة فى عهد السُّلْطَان مُرَاد وثنتان فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد فَفتح حَرْب الانكروس الْمَشْهُور وَشرع فى تهيئة لوازمه وَمهما والزم السُّلْطَان بَان يُسَافر بِنَفسِهِ فادركه الاجل فى شعْبَان من هَذِه السّنة قبل ان يُسَافر فولى الوزارة ابراهيم باشا الْوَزير الثانى وَكَانَ السُّلْطَان صمم على السّفر فَخرج من دَار خِلَافَته فته فى شَوَّال سنة ارْبَعْ بعد الالف وَوصل الى قلعة فى غَايَة المنعة والتحصين فنازلها بجُنُوده واطلق أمره فى ضربهَا بالمكاحل فَاشْتَدَّ الْبلَاء بِمن فِيهَا فحرجوا مِنْهَا طائعين وسلموها فى أَوَاخِر صفر سنة خمس والف وَوصل خبر اخذها الى ملك الانكروس فَقَامَ وَقعد وأرغى وأزبد لانها كَانَت عِنْدهم من القلاع الْمُعْتَبرَة فكاتب مُلُوك النَّصَارَى يطْلب الامداد مِنْهُم بالعساكر والذخائر فَاجْتمع اليه ملك النمجه وَملك الفرنج وحاكم الاردل وحاكم البغدان وحاكم الافلاق وسواكن الجزائر من حكام الْبَحْر فجاؤا الى امداده بسبعة جيوش يضيق عَنْهَا الفضاء وَكَانَ السُّلْطَان مُحَمَّد سَار بعسكره بعد فتح اكرى كل جَانب واحاطوا بِهِ وَكَانَ عَسْكَر الاسلام حِينَئِذٍ غير مستعد وَالنَّصَارَى فى غَايَة الْكَثْرَة جدا بِحَيْثُ ان جمعهم المخذول لَا يُحْصى وَكَانَ يَوْم دهمتهم يَوْم الْخَمِيس ثانى شهر ربيع الاولى من السّنة وَوَقع حَرْب عَظِيم فى ذَلِك الْيَوْم كُله الى ان دخل اللَّيْل فَتَفَرَّقُوا واصبحوا يَوْم الْجُمُعَة متحاربين أَيْضا واستعدت النَّصَارَى ازيد من الْيَوْم الاول فَكَانُوا غرقى فى الفولاذ ثمَّ هجموا دفْعَة وَاحِدَة على الْمُسلمين وفرقوهم بددا ووصلوا الى مخيم السُّلْطَان فَطلب السُّلْطَان اليه معلمه الخوجه سعد الدّين وَكَانَ فى صحبته فَحَضَرَ بَين يَدَيْهِ وَجعل يُثبتهُ وَالسُّلْطَان يستنهض عساكره الْخَاصَّة بِهِ من سلا حداريه وبلطجيه ويستغيث بِاللَّه فَلم يكن باسرع من أَن قوى الْمُسلمُونَ وادكهم بعض المنهزمين ففرقوا شَمل النَّصَارَى وأبادوهم ودخلوا بَينهم والتحم الْقِتَالوتراجع جَمِيع الْعَسْكَر مسعفين فكسروا النَّصَارَى وردوهم على اعقابهم وَوَقع السَّيْف فيهم وهم فارون حَتَّى قتل بَعضهم بَعْضًا من الزحام وَغَيره ووهب الله تَعَالَى لَهُ النَّصْر والتأييد وَلم يسلم اُحْدُ من الْكفَّار الا من هرب وغنم السُّلْطَان وَمن مَعَه غنيمَة عَظِيمَة واكثر ذَلِك كَانَ على يَد الْوَزير سِنَان باشا ابْن جغال والوزير حسن باشا ابْن مُحَمَّد باشا وأحصيت قَتْلَى الْمُسلمين فَكَانَ الذى اسْتشْهد من القواد مَا يقرب من اربعمائة وَمن اصحاب الالوية الْمعبر عَنْهُم فى اصْطِلَاح الرّوم بالصناجق بضعَة عشر رجلا وَمن الامراء الكبراء اربعة انفار وَمن العساكر مَا بَين فَارس وراجل مَا لَا يُحْصى وَوَافَقَ بعد الظفران السُّلْطَان قتل من عسكره الفارين جمَاعَة كثيرين وَقبض على باقيهم وحقرهم غَايَة التحقير فى مُنْصَرفه وعاقب بعض من فر بِقطع علوفته وَضبط ملكه وَمَاله لجِهَة بَيت المَال وَالْحَاصِل ان مَا وَقع لَهُ من هَذِه النُّصْرَة لم يَقع لَاحَدَّ من مُلُوك آل عُثْمَان وَذَلِكَ انما هُوَ بمحض لطف الهى وامداد ربانى غير متناه وَلَقَد حكى كثير من السياح ان مُلُوك الفرنج تطلق على هَذَا السُّلْطَان صَاحب الْقرَان وَهَذَا الْوَصْف انما هُوَ لمن بلغ فى الشجَاعَة الْمرتبَة الَّتِى لَا تسامى وانهم على عَادَتهم يصورون مُلُوك آل عُثْمَان فيقدمون هَذَا فى التَّصْوِير على كل الْمُلُوك وَذَلِكَ كُله بِسَبَب هَذِه النُّصْرَة الَّتِى رزقها وَحكى ابْن نوعى فى ذيل الشقائق عَن أَبِيه قَالَ بَيْنَمَا النَّاس فى ترقب أَمر النُّصْرَة للسُّلْطَان اذ هُوَ بشرنى بِهَذِهِ المبشرة الغيبية وَذَلِكَ انه رأى فى مَنَامه انه دخل مَجْلِسا فِيهِ النبى واصحابه فَسمع اصحاب النبى يتذاكرون أَمر هَذِه الْغَزْوَة ووقائعها ويحكون مَا جرياتها على التَّرْتِيب أمرا بعد أَمر قَالَ ثمَّ سَمِعت حَضْرَة الصّديق الاكبر رضى الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول ان انهزام الْمُسلمين كَانَ مقررا لَكِن لما كَانَ السُّلْطَان مُحَمَّد أكْرمه الله تَعَالَى فأمده بملائكة النَّصْر حَتَّى حصل لَهُ الظفر والتأييد ثمَّ فى ثانى يَوْم من النُّصْرَة عزل الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا وصير سِنَان باشا ابْن جغال مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ فعل فى خَان التاتارغازى كراى خَان فانه عَزله وَأمره بالتوجه الى دَار السلطنة وصير أَخَاهُ فتح كراى خَانا وَعين حسن باشا ابْن مُحَمَّد باشا الْمُحَافظَة بلغراد ثمَّ أَمر الْعَسْكَر بالرحيل الى جَانب دَار الْملك ورحل بهم فَلَمَّا وصل الى قرب ادرنه عزل ابْن جغال واعاد ابراهيم باشا وَذَلِكَ بعد خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا من تَوليته وَكَذَلِكَ فعل بِفَتْح كراى الا أَنه قَتلهوَأعَاد غازى كراى الى مَكَانَهُ وَدخل الى مقرّ ملكه فى ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَألف بموكب حافل وَاسْتقر وفى أَوَاخِر شَوَّال من هَذِه السّنة عين حسن باشا لمحافظة نهر الطونه عوضا عَن بلغراد وَعين مُحَمَّد باشا الساطور جى سردارا على بِلَاد الانكروس فتقابل مَعَ الْكفَّار وَوَقع بَينهم قتال وَوَقع من محافظ بوسنه حسن باشا الترباقى اهمال فى مساعفته ولولاه مَا خلص مِنْهُم أحد وبقى الى سنة سبع سردارا وفيهَا فتح قلعة واردار وفى شهر ربيع الاول فى سنة سِتّ عزل ابراهيم باشا بِسَبَب انه كَانَ السَّبَب فى قتل فتح كراى بعد سبق اعانته الْعَسْكَر فى السّفر وَولى حسن باشا الْخَادِم الوزارة وفى ثانى شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة حَبسه فى يدى قله ثمَّ قَتله بعد ثَمَانِيَة أَيَّام وَصَارَ مُحَمَّد باشا الْجراح وزيرا وفى اثناء ذَلِك استولت الْكفَّار على قلعة يانق وَبَعض قلاع وفى تَاسِع شَوَّال صَار ابْن جغال حَاكم الْبَحْر وفيهَا ولى حسن باشا ابْن مُحَمَّد باشا مُحَافظَة بَغْدَاد وارسل أَحْمد باشا الْحَافِظ الطواشى لمحافظة طونه وفى أَوَائِل سنة سبع كبس ميخال اللعين على غَفلَة قرب نيكبولى ففر الْحَافِظ مُنْهَزِمًا فحاصر اللعين قلعة نيكبولى مُدَّة ثمَّ رَحل عَنْهَا وفى ثانى عشر ربيع الاول مها عين مَحْمُود باشا الشهير بكوز لجه سردارا على الْعَسْكَر بِبِلَاد روم ايلى وفى جُمَادَى الْآخِرَة عزل الْجراح بتقاعد وَجه اليه وَأعَاد ابراهيم باشا وبهذه تمّ لَهُ ثَلَاث مَرَّات وفى عشرى شَوَّال عينه سردارا على بِلَاد الانكروس فوصل الى بلغراد وَأقَام بهَا مستنظرا قدوم مُحَمَّد باشا الساطورجى وَكَانَ غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان لاهماله فى أَمر الْمُحَاربَة واتعابه الْعَسْكَر واسرافه فى المصارف وانتزاع يانق فى زَمَانه واقتلاع بعض قلاع فارسل اليه ضَابِط الْجند الطرفجى فَقتله فى ذى الْحجَّة وفى هَذِه السّنة تحركت الطغاة فى بِلَاد اناطولى لخلوها من العساكر واشتغالهم بمحاربة الْكفَّار فَخرج عبد الْحَلِيم البازجى الْمُقدم ذكره حُسَيْن باشا حَاكم الْحَبَشَة ثمَّ تبعهما حسن أَخُو عبد الْحَلِيم وَقد ذكرنَا تَفْصِيل أَحْوَالهم فى تَرْجَمَة عبد الْحَلِيم فَلَا تطيل باعادتها وفى سنة ثَمَان هلك ميخال اللعين وفيهَا قتل الْوَزير جَعْفَر باشا محافظ تبريزا كدره خَان من امراء الجرج وَبعث بِرَأْسِهِ وبابن لَهُ فحبس ابْنه فى يدى قله ثمَّ أسلم فاطلق وسمى مُحَمَّدًا وفيهَا هدم مَحْمُود باشا قلعة يركوك وَقدم الى دَار السلطنة وفى رَجَب مِنْهَا وصل خبر موت جَعْفَر باشا محافظ تبريز وفى غرى شعْبَان صَار حسن باشا اليمشجى قَائِما مقَام الْوَزير وفى شَوَّال رفعت امانة الْخمروَنهى عَنْهَا وفى هَذِه السّنة فتحت قلعة قاينسره وَكَانَ فتحهَا على يَد الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا وَكَانَ فتحا عَظِيما يعادل فتح اكرى وسربها الْمُسلمُونَ وزينت الْبِلَاد لهَذَا الْفَتْح ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ فى أَيَّام محاصرتها وَقع اضْطِرَاب عَظِيم فَرَأى بعض الصلحاء فى منامة شيخ الاسلام صنع الله بن جَعْفَر وَهُوَ يَأْمُرهُ بِقِرَاءَة هَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ قو قُلُوب الْمُؤمنِينَ بِقُوَّة الْكِرَام البرره وألق الرعب فى قُلُوب الْكَفَرَة الفجره فشاع هَذَا الدُّعَاء وداوم على قِرَاءَته النَّاس فَظهر أَثَره وَللَّه الْحَمد وفى عَاشُورَاء محرم سنة عشر ورد خبر وَفَاة الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا فصير حسن باشا اليمشجى مَكَانَهُ وسافر على وَجه السرعة الى بلغراد وَصَارَ خَلِيل باشا قَائِما مقَامه وفى هَذِه السّنة استولت النَّصَارَى على استون بلغراد وَكَثُرت الجلالية والزرب بدار السلطنة وبالغوا فى التعدى والشقاوة فَاجْتمع الْعلمَاء وذهبوا الى خَلِيل باشا الْقَائِم مقَام وَأَقَامُوا النكير عَلَيْهِ وذكروه مَا يَفْعَله الْقَوْم من خرق حُرْمَة الشَّرْع فَعرض مَا قَالُوهُ على السُّلْطَان فَكَانَ جَوَابه لكل شئ وَقت وزمان وفى أَوَائِل ذى الْقعدَة عزل خَلِيل باشا وصيرحسن باشا الساعتجى مَكَانَهُ وفى أَوَائِل جُمَادَى الاولى من سنة احدى عشرَة قتل عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بصارى عبد الرَّحْمَن مدرس مدرسة بهْرَام لم كتخدا وَقد ثَبت انه ملحد زنديق وفى عشرى رَجَب اجْتمع الْعَسْكَر وطلبوا عزل الساعتجى فعزل وصير مَكَانَهُ مَحْمُود باشا وَفِيه اجْتمع السباهية وطلبوا ان يَتَرَتَّب السطلان ديوانا يحضر فِيهِ اعيان الْعلمَاء ليعرضوا على السُّلْطَان بعض أُمُور بالمشافعهة فَجمع السُّلْطَان اليه الْمُفْتى صنع الله والقائم مقَام وقاضى الْعَسْكَر وَنَحْو ثَلَاثِينَ مدرسا وعالما ثمَّ دخل من السباهية حُسَيْن خَليفَة وبويراز عُثْمَان وَكَاتب حزى وَذكروا ان رُؤْس العساكر خلت مِنْهُم بلاداناطولى فَكَانَ ذَلِك سَببا لاتصال الطغاة بِهَذِهِ الْبِلَاد وَمَا ذَاك الا من اهمال وكلاء الدولة ومسامحة المقربين للسلطنة فَظن السُّلْطَان انهم يعنون الساعتجى والطرنقجى فَأمر باحضارهما فاظهر الْقَوْم براة ذمتهما وأحالوا الامر على غضنفر اغا حَافظ البابا السلطانى وَعُثْمَان أغا ضَابِط الْحرم فَأمر السُّلْطَان بِقَتْلِهِمَا فقتلا وفى هَذِه السّنة اسْتردَّ اليه شجى قلعة استونلى بلغراد وَقدم الى مقرّ الْملك فَلَمَّا وصل الى قريب من قسطنطينية أعمل عَلَيْهِ مَحْمُود باشا حِيلَة أدَّت الى تَحْرِيك الاشقياء وطغيانهم وَذَلِكَ انه استفتى الْمُفْتى فِيهِ بِنِسْبَة التَّقْصِير فى أَمر الْمُسلمين وَسُوء التَّدْبِير فى أَمر الْحَرْبواعطى الْفتيا للسباهية فَبلغ الْوَزير الْخَبَر فاسرع فى الدُّخُول الى دَاره وفى ثانى يَوْم اجْتمع اليه الْعَسْكَر واختفى الْمُفْتى صنع الله ومحمود باشا وَوجد فى مَجْلِسه أَبُو الميامن فوجهت اليه مشيخة الاسلام ثمَّ اقْتضى الرأى ان يُوَجه ضَابِط الْجند الى السباهية وَكَانُوا مُجْتَمعين بآت ميدان فهجم عَلَيْهِم وَفرق جمعهم ثمَّ استحضر مِنْهُم بويراز عُثْمَان واكوز مَحْمُود ودبه كور رضوَان بعد تفتيش بليغ فَقتلُوا فى حَضْرَة السُّلْطَان وفى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة احدى عشرَة بلغ السُّلْطَان عَن وَلَده مَحْمُود وَهُوَ اكبر أَوْلَاده بعض امور تتَعَلَّق بِالْملكِ فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ مَالك تدخل فى امور الْملك فَأَجَابَهُ بِجَوَاب مَا أرضاه فَضَربهُ بخنجر فَقتله وَكَانَ عمره نَحْو ثَمَان عشرَة سنة ثمَّ نَدم على ذَلِك النَّدَم الكلى وفى سنة اثنتى عشرَة عين الْوَزير اليمشجى وزراء كثيرين وأمراء للمحافظة وتلافى أَمر الطغاة بِالصُّلْحِ وانتقم من اعدائه وَظهر لَهُ انه اسْتَقل بِأَمْر الْملك فتمرد وأجحف وَكثر شاكو ظلمه وفساده فَعَزله السُّلْطَان فى سلخ ربيع الآخر وصيرياوز على باشا مَكَانَهُ وَمُحَمّد باشا الْجراح قَائِما مقَام الْوَزير وفى هَذَا الاثناء أعْطى ضَابِط الْجند قَاسم باشا رُتْبَة الوزارة وفى أَوَائِل جُمَادَى الاولى طلب الْجند اعادة اليمشجى الى الوزارة فَغَضب السُّلْطَان من جراءتهم فى الطّلب فَأرْسل الى اليمشجى من قَتله وَكَانَ ببستانه الْمَعْرُوف فى قَصَبَة سوليجيه وفى خَامِس عشرى جُمَادَى الْآخِرَة عزل الْجراح لمَرض كَانَ اعتراه وصير مَكَانَهُ قَاسم باشا وفى سلخ هَذَا الشَّهْر ورد من محافظ بحجوان أَمِير باشا كتاب يذكر فِيهِ ان شاه الْعَجم نقض عقد الصُّلْح واستأسر محافظ تبريز واضطرب أَمر الْمُسلمين فضمت تبريز الى وان واعتبرا وزارة ووجهتا لكافل حلب نصوح باشا مَعَ ضم السردارية وفى ذَلِك الاثناء ورد من حسن باشا الساعتجى كتاب يذكر فِيهِ ان الامر مُقْتَض لعسكر يُرْسل الى تبريز فعين السُّلْطَان عسكرا جرارا وَأَرْدَفَ بهم نصوح باشا الى هُنَا انْتَهَت الوقائع الصادرة فى زمن السُّلْطَان مُحَمَّد وَقد ذكرنَا تتمثها فى تَرْجَمَة ابْنه السُّلْطَان أَحْمد وَكَانَت وِلَادَته فى اللَّيْلَة السَّابِعَة من ذى الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الاحد سَابِع عشر رَجَب سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَحكى ابْن نوعى انه وَقع لَهُ فى ثانى عشرى جُمَادَى الاولى وَكَانَ مُتَوَجها الى دَار سعادته فَاسْتَقْبلهُ شخص مجذوب وَقَالَ لَهُ أَيهَا الْملك انه يحدث بعد سِتّ وَخمسين يَوْمًا حَادِثَة عَظِيمَة فَلَا تسكن غافلا عَنْهَا فاذا هى مَوته وَمِمَّا نقل عَنهُ انه قبل وَفَاته بِثَلَاثَة أَيَّام جمع اليه سَائِر الوزراء والمفتىوقضاة الْعَسْكَر وَسَائِر اركان الدولة وعهد بمحضرهم لوَلَده السطان أَحْمد بِالْملكِ ثمَّ أحضرهُ واوصاه بِأَن تكون جدته وهى وَالِدَة صَاحب التَّرْجَمَة فى السراى العتيقة وان لَا يقبل فِيهَا قولا وَبِأَن لَا يقتل أَخَاهُ السُّلْطَان مصطفى وَلَا يَجْعَل وزيره الاعلى باشا صَاحب مصر ثمَّ أَمرهم بالانصراف فَلَمَّا توفى اجْتمع أهل السراى وَأَرْسلُوا الى قَاسم باشا قَائِم مقَام الْوَزير والمفتى وَضَابِط الْجند فَلَمَّا اجْتَمعُوا بالسراى خرج عَلَيْهِم السُّلْطَان أَحْمد وأعلمهم بِمَوْت وَالِده فقبلوا يَده ودعوا لَهُ ثمَّ جهز السُّلْطَان مُحَمَّد وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ الْعلمَاء والوزراء وَتقدم شيخ الاسلام أَبُو الميامن مصطفى فصلى عَلَيْهِ وَدفن مِمَّا يلى تربة السُّلْطَان سليم وَكَانَت مُدَّة عمره تِسْعَة وَثَلَاثِينَ سنة وَمُدَّة سلطنته تسع سِنِين وشهرين وَمن الطف مَا قيل فى تَارِيخ وَفَاته قَول بعض الْفُضَلَاء مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن مُرَاد ثمَّ قَالَ فى تَارِيخ تَوْلِيَة وَالِده وَهُوَ التَّارِيخ بِعَيْنِه وتسلطن السُّلْطَان أَحْمد على الْعباد وَأَوْلَاده أَرْبَعَة وهم السُّلْطَان سليم توفى فى ثَالِث عشرى شهر رَمَضَان سنة خمس بعد الالف وَالسُّلْطَان مَحْمُود قَتله فى سَابِع عشرى ذى الْحجَّة سنة عشر وَالسُّلْطَان أَحْمد وَالسُّلْطَان مصطفى وسيأتى ذكره بترجمة مُسْتَقلَّة ان شَاءَ الله تَعَالَى ومعلموه الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم وهم الْمولى جَعْفَر مَاتَ فى أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْمولى حيدر مَاتَ فى شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْمولى عزمى مَاتَ فى رَجَب سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وَالْمولى نوال مَاتَ فى جُمَادَى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وزراؤه الْعِظَام تِسْعَة وهم سِنَان باشا وفرهاد باشا وَلَا مُحَمَّد باشا وابراهيم باشا وَسنَان باشا ابْن جغال وَحسن باشا الْخَادِم وَمُحَمّد باشا الْجراح وَحسن باشا اليمشجى وياوز على باشا ومشايخ الاسلام خَمْسَة وهم الْمولى مُحَمَّد بن بُسْتَان وساذكره بعده وَالْمولى سعد الدّين مُحَمَّد بن حسن جَان وَالْمولى صنع الله بن جَعْفَر وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى ابو الميامن وصدور الْعلمَاء فى قطر روم ايلى تِسْعَة وهم الْمولى صنع الله وَالْمولى عبد الباقى الشَّاعِر وَالْمولى مصطفى بن بُسْتَان وَالْمولى على بن سِنَان وَالْمولى مُحَمَّد الداماد وَالْمولى قوشجى وَالْمولى مصطفى بن أَبى السُّعُود وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى عبد الْحَلِيم أخى زَاده وصدوراناطولى اثْنَا عشر وهم الْمولى على بن سِنَان وَالْمولى مصطفى بن أَبى السُّعُود وَالْمولى مصطفى بن بُسْتَان وَالْمولى مُحَمَّد الداماد وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى قوشيجى وَالْمولى عبد الْحَلِيم أخى زَاده وَالْمولى شمس بن الخوجه عَطاء اللهوَالْمولى اِسْعَدْ بن الخوجه سعد الدّين وَالْمولى أَبُو الميامن وَالْمولى مصطفى الشهير بكتخدا وَالْمولى كَمَال الدّين مُحَمَّد بن طاشكبرى وَهَذَا الصَّنِيع لِابْنِ نوعى حاكيه فِيهِ وَالله أعلم مُحَمَّد بن مصطفى الْمَعْرُوف أَبوهُ ببستان الرومى مفتى الدولة العثمانية وَرَئِيس علمائها وعالمها الْمَشْهُور الذى طَنَّتْ حَصَاة فَضله فى الْخَافِقين وذاعت معاليه فى المغربين والمشرقين ذكره الاديب المنشى فَقَالَ فى وَصفه نَشأ فى رياض فضل ناضره وَعين الْعِنَايَة اليه ناظره وربى فى مهد الْعِزّ ووالده يتعهده بِحسن اجماله ويتفقده بتفصيل كرمه واجماله فاحرز الْفَضَائِل وتحرك على مَا هُوَ الْعَادة حَتَّى وصل الى خدمَة أَبى السُّعُود وتحلى بقلادة الاعادة وَلم يزل منظورا بِعَين الْعِنَايَة المتواصلة المدد وملحوظا بنهاية الرِّعَايَة على توالى المدد والفلك يَدُور حَسْبَمَا أَرَادَ وكوكب السعيد يدل لَهُ بالاسعاف والاسعاد مَعَ استقلاله بالمآثر الَّتِى اخْتصَّ بهَا دون سَائِر الاشراف واستبداده بالمفاخر الَّتِى سَار ذكرهَا فى أقْصَى الْبِلَاد والاطراف وَلم يزل تتشرف بِهِ المناصب ويطلع بَدْرًا من سَمَاء الْمَرَاتِب الى ان حل من الدولة مَحل الانسان من الْعين وأشرقت بشمس ذَاته فضاء العسكرين ثمَّ بعد الْعَزْل زفت لَهُ عروس الْقَاهِرَة وعدت فى عقده وأصبحت محلاة من حسن السلوك بعقده ففارقها بعد التَّمَتُّع بهَا ونفوس غَيره تحترق باشواقها وسمحت همته الْعلية لمثل هَذِه الْحَسْنَاء بِطَلَاقِهَا فَلَمَّا وصل الى دَار السلطنة أثمر روض سروره وأزهر واستقبله السعد وَبسط بَين يَدَيْهِ شقة قَضَاء الْعَسْكَر وَبعد ذَلِك طرز حلل الْفَتْوَى بوشى رقّه وَحل عقد المشكلات بِبَيَان قلمه ثمَّ فارقته وَلم تصبر على نَوَاه فَرَاجعهَا بَعْدَمَا استحلت بسواه فَعَاد روض الْفضل الى نمائه وكوكب السعد الى سمائه كعود الحلى الى العاطل وَلم يزل تكتحل الطروس بميل يراعته وتتشنف الاسماع بلآلى براعته الى أَن ذبل بسموم الْمَرَض غُصْن نَبَاته وقطفت بيد الْمَوْت زهرَة حَيَاته وَنَفسه من احشاء المكارم تنْزع وَعين الْعلَا على مصائب فَقده تَدْمَع ثمَّ أورد لَهُ من شعره العربى قَوْله من قصيدة يرثى بهَا السُّلْطَان سُلَيْمَان مطْلعهَا (الا أَيهَا الناحى كانك لَا تدرى ... بِمَا قلت من سوء الْمقَالة وَالشَّر) (أسلت سيول الْمَوْت فى الدَّهْر بَغْتَة ... وَقد بلغ السَّيْل الربى من جوى الصَّدْر) (وسقت قُلُوب الْمُسلمين جِرَاحَة ... بصارم سيف قد مضى ماضى الامر)(سِهَام المنايا من قسى صروفها ... أَصَابَت بدهر فى ابتسام من الثغر) (نسيم الصِّبَا رقت باشجان فرقة ... حمامة ذَات السدر حنت من الذعر) (همام على هام الممالك تاجه ... امين رشيد فى الْخلَافَة ذُو قدر) (فأعنى جوادا فى جواد بِذكرِهِ ... لقد سَارَتْ الركْبَان فى الْبر وَالْبَحْر) (عزيمته فى الْبَحْر كَانَت عَظِيمَة ... وهمته فاقت على الانجم الزهر) (وايامه كَالشَّمْسِ كَانَت مضيئة ... واعوامه فى الْحسن ابهى من الْبَدْر) (وَمَا قيل اجمال لبَعض جميله ... وَلَا يُمكن التَّفْصِيل بالنظم والنثر) (فهاتيك أَوْصَاف لعمرى جليلة ... فدونكها أبهى من الزهر والزهر) (على عكس مَا طَاف الْبِلَاد بجنده ... كشمس غَرِيبا غَابَ فى مغرب الْقَبْر) (صَحَائِف اكوان تدبرت كلهَا ... فصادفتها شرحا لفن من الهجر) (على صفحة الْخَدين أمليت مَا جرى ... باقلام اهداب من الْبُؤْس والضر) وَذكره النَّجْم فى الذيل وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ فصيح الْعَرَبيَّة عَلامَة فهامة وَكَانَ فى أَوَائِله ولى قَضَاء الشَّام وقدمها فى خَامِس عشرى ذى الْحجَّة سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى مصر ثمَّ ترقى الى قَضَاء العسكرين ثمَّ ولى قَضَاء مصر ثَانِيًا ثمَّ كتب اليه السُّلْطَان مرادخان بانى لم أعزلك عَن مصر فاقم من شِئْت فِيهَا فى مقامك ثمَّ جِئْنَا زَائِرًا فَدخل دمشق فى رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فاجتمعت بِهِ اذ ذَاك فى صُحْبَة شَيخنَا يُرِيد بِهِ العيثاوى فِيمَا احسب فى مجَالِس كَانَت حافلة بالعلماء وسمعته يَقُول كنت بِمصْر لَا أترك زِيَارَة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَكنت أستنهضه فى الْمُهِمَّات فاذا كَانَ أَمر مُهِمّ يحْتَاج الى الْعرض فِيهِ الى السُّلْطَان اذْهَبْ الى ضريح الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَأَقُول لَهُ يَا امام هَذِه بلدتك وَقد حدث بهَا كَذَا وَكَذَا وَأَنا أَرْجُو مِنْك الامداد ثمَّ ارْجع فآمر بشئ فَيتم ببركة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ قلت ثمَّ سَافر الى قسطنطينية فولى بهَا قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ صَار مفتيا فى جُمَادَى الاولى سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وعزل فى رَجَب سنة احدى بعد الالف ثمَّ أُعِيد فى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ مفتيا الى ان مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع شعْبَان سنة سِتّ بعد الالف بقسطنطينية وَهُوَ الْيَوْم الذى توفى فِيهِ الشَّمْس الداودى بِدِمَشْق وَوصل الْخَبَر بِمَوْتِهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن وعشرى شهر رَمَضَان مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة يَوْم الْجُمُعَة بعد صلَاتهَا رَحمَه الله تَعَالَىمُحَمَّد بن مصطفى الشهير بكانى الرومى الاصل المدنى المولد والمنشاء الحنفى كَانَ من الْفُضَلَاء الاعيان وَأهل البلاغة وَالْبَيَان وَكَانَ أَمِيرا من جِهَة الاتراك حِين كَانُوا مستولين على الْيمن وَكَانَ حسن السِّيرَة صافى السريرة وَله اطلَاع على الْعُلُوم الادبية وَمَعْرِفَة جَيِّدَة لعلوم الْعَرَبيَّة وَله تَارِيخ سَمَّاهُ بغية الخاطر ونزهة النَّاظر جعله برسم الْوَزير مَحْمُود باشا وابتدأ فِيهِ من أَخْبَار النبى وأحواله من زمن ميلاده الى هجرته وَوصل فِيهِ الى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَذكر فِيهِ الائمة الدعاة من الزيدية وَغَيرهم وملوك آل عُثْمَان وحكامهم فى الْيمن وَله اشعار كَثِيرَة حَسَنَة مِنْهَا قصيدة فى مدح خي الْخلق من جُمْلَتهَا قَوْله (يَا نَبيا كمل الله لَهُ ... كل وصف زينته الشيم) (والذى من يأسه نَار لظى ... وأياديه الزلَال الشيم) (والذى قد أَصبَحت أمته ... يتدانى من علاها الامم) (من لصب لَيْسَ يشفيه البكا ... وَهُوَ من اجفانه منسجم) (ولقلب ولبرق مثله ... تَحت جِلْبَاب الدجا يضطرم) (وكئيب الْقلب صنعا دَاره ... مَا بدا رسم لَهُ أَو معلم) (حب جرعا طيبَة جرعه ... كأس شوق مَا حَكَاهُ العلقم) (يَا احبابى وَأَيَّام خلت ... هى أَيَّام مَضَت أَو حلم) (وعهودا قد حفظناه الْكمّ ... مَا نرى انكم ضيعتم) (وهواكم وَهُوَ عندى قسم ... بسواه حَالفا لَا أقسم) (بعدكم لم يجر من بعدكم ... غير دمع قد جرى وَهُوَ دم) (وسقام لَا يداويه سوى ... من برؤيا يداوى السقم) (حَيْثُ لَا يصبر الارغبة ... فى جنان ظلها مرتكم) (فى ربى طيبَة طابت تربة ... حَيْثُ حل الْمُصْطَفى وَالْحرم) (مَضْجَع حل الحبيب الْمُصْطَفى ... فى ثراه والعلا وَالْكَرم) (بقْعَة ضمت بهَا اعضاؤه ... أفضل الارض بقول يجْزم) (بلد بالمصطفى الهادى لَهُ ... كل يَوْم وَقْفَة أَو موسم) (الثبى الهاشمى الْمُجْتَبى ... سيد الْخلق وان هم رغموا)(صفوة الله وَمَا من آدم ... كَانَ فى الْكَوْن وَلَا كَانُوا هم) (جمع الله بِهِ اشتاتنا ... من شتات كَاد لَا يلتئم) (هُوَ مسك طيب من أجل ذَا ... انبياء الله مِنْهُ ختموا) (نجل اسمعيل فى عرق الثرى ... وَابْن ابراهيم فاظر من هم) (يَا خَلِيل الله هَل من نفحة ... يخجل الْبَحْر بهَا والديم) (يَا رَسُول الله هَل من جذبة ... حَيْثُ حل الرُّكْن والملتزم) (يَا حبيب الله هَل من شربة ... يرتوى العطشان مِنْهَا زَمْزَم) (يَا عَظِيم الجاه هَل من غَارة ... هى بالنصر المرجى موسم) (يَا أجل الْخلق هلى تسمعنى ... مثل مَا قَالَ الاجل الاكرم) (واليك الْيَوْم أَشْكُو خلة ... أسقمت جسمى وَمَا بى سقم) (خوف أعدائى ونفسى والهوى ... وشياطين عَن الْحق عموا) (بل انا عبد مسئ مذنب ... مُنْذُ وافى سَائل لَا يحرم) (يَا جميل الْخلق فعلى سيء ... فاسأل الرَّحْمَن يَا من يرحم) (فانا الْمُضْطَر وافى سَائِلًا ... جود مولى مَا عداهُ الْكَرم) (لست بالسكانى لما أَشْكُو لكم ... أَنْتُم بِالْحَال مِنْهُ أعلم) (وحياء لم أقل لى ذمَّة ... بِاسْمِك الْمَحْمُود ذَاك الاعظم) ( ... فكنيت الِاسْم اجلالا وان ... صَحَّ لى مِنْهُ الذمام الْمُحكم) (فَعَلَيْك الله صلى دَائِما ... مَا هدى الساعى اليك الْقدَم) (وَكَذَا آلك أَرْبَاب التقى ... وَكَذَا الصحب الهداة الانجم) مُحَمَّد باشا بن مصطفى باشا الْوَزير بن الْوَزير الشهير بِابْن الدفتر دَار البوسنوى الاصل القسطنطينى المولد والمنشا والوفاة قدم أَبوهُ من بوسنه الى دَار السلطنة وَولى بهما الخدمات السُّلْطَانِيَّة ثمَّ اسْتَقر دفتريا فى عهد السُّلْطَان مُرَاد صَاحب بَغْدَاد واعطى رُتْبَة الوزراة وَنَشَأ وَلَده هَذَا وَقَرَأَ ودأب واشتغل بِالْعلمِ حَتَّى صَار لَهُ ملكة ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ درس ثمَّ عدل الى طَرِيق أَرْبَاب الخدمات فَصَارَ من كبار البوابين للسُّلْطَان ثمَّ أَمِير الامراء ثمَّ وزيرا وَولى مُحَافظَة مورة ثمَّ مُحَافظَة الشَّام فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف ودخلها فى خَامِس عشر رَمَضَان وَكَانَ فى حكومته معجبا بِنَفسِهِ متعاظما قَالَ والدى رَحمَه الله تَعَالَى وَمَا أحقه بِمَا قَالَهبعض الاطباء فى وصف رَئِيس صفراوى الذكاء سوداوى الرأى دموى المزاج لَوْلَا مَا فى لفظ البلغم من الْكَرَاهَة لَقلت بلغمى الاناة وَلما كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة هوائى المشرب نارى الطبيعة مائى الطمع صَاحب نفس عامية لَا ترابية غلب عنصر المَاء فى ايام حكومته واشتعلت النَّار فى زمن ولَايَته وَوَقع السَّيْل الْعَظِيم الْمَشْهُور بِهَذِهِ الْبِقَاع حَتَّى علا المَاء على حجر التَّارِيخ الذى تَحت قلعة دمشق مِقْدَار ذِرَاع وَقد وَقع أَمْثَاله لَكِن هَذَا أربى بِهَذَا الْمِقْدَار كَمَا وجدت الْآثَار فى جَامع بلبغا بالجدار وَكَانَ الْفَصْل أواسط فصل الرّبيع بل مضى مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَلم يؤذ نفس الْمَدِينَة بالجدار وانما كَانَ فى الْخَارِج كمان شَاهَدْنَاهُ وَأخذ بعض الرِّجَال وَالنِّسَاء والاطفال حَتَّى رؤى من الاطفال الصغار حِصَّة وهم فى المهاد وأظن ان الَّذين غرفوا مِنْهُم جاوزوا التعداد وَتلف للنَّاس من الْعَسَل والارز وَالسمن وَبَقِيَّة الْمُؤَن شئ كثير لَان أَكثر بقالة دمشق فى نَاحيَة الزِّيَادَة وخصوصا سوق المؤيدية الشهير وبقى المَاء من بعد الظّهْر الى نَحْو نصف اللَّيْل ثمَّ غاض باذن رب الارض وَالسَّمَاء الْملك الْفَيَّاض وَكَانَ ذَلِك نَهَار الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر جُمَادَى الاولى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف ثمَّ وَقع أَيْضا الْحَرِيق بسوقى الطواقية والذراع الْعَتِيق لصيق الْجَامِع الاموى وَسبب ذَلِك ان بعض أهل الصِّنَاعَة من أهل السُّوق غفل عَن اطفاء النَّار بحانوته المغلوق فشبت النَّار فى صَبِيحَة النَّهَار وَوَقع التَّنْبِيه على الْمُبَادرَة لاطفائها وامتحن النَّاس ساعتئذ بكر بهَا وبلائها ثمَّ جَاءَ الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة وَمَعَهُ غَالب الْعَسْكَر والسقائين والبنائين والقصارين الى مَحل الْحَرِيق ووقف بِنَفسِهِ وأطفاه وَذهب للنَّاس من القماش والامتعة مَا لَا يُمكن ضَبطه واحصاه وَكَانَ ذَلِك نَهَار السبت الْعشْرين من رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ جملَة مَا حرق من الحوانيت مائَة وَثَلَاثَة وَعشْرين حانوتا وَاتفقَ ان صَاحب التَّرْجَمَة تجَاوز الْحَد فى الظُّلم وابتدع مظالم كَثِيرَة وانتهك محارم غزيره فَاجْتمع الْعَسْكَر الشامى وتحزبوا لمصادمته وصمموا على محاربته ومقاتلته وجاؤا الى الْجَامِع الاموى بجمعية عَظِيمَة وأحضروا عُلَمَاء الْبَلدة وَذكروا مَا أَخذه من الاموال على سَبِيل الجريمة ونقموا عَلَيْهِ أَخذ الْبَقر من أَصْحَابهَا بِدُونِ أَثمَان ليطعم مِنْهَا رِجَاله من الصارجية والسكبان وَقد كَانَ شدد فى ذَلِك كبنى اسرائيل لما شَدَّدُوا شدد عَلَيْهِم فَأرْسل اليهم صَاحب التَّرْجَمَة الْمَرَاسِيل العديدة فى تهميدهم فَلم يفد إرْسَاله اليهم ثمَّ نهبواغَالب اتِّبَاعه وهمدت الْفِتْنَة وزالت بعون الله تَعَالَى تِلْكَ المحنة وَكَانَ جَاءَ ختم الوزارة الْعُظْمَى فى تِلْكَ الاثناء للوزير أبشير محافظ حلب الشَّهْبَاء وَكَانَ بَينه وَبَين منافرة كليه وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يتجلد فى أمره مَعَه خُصُوصا بعد صُدُور القضيه فاتفق انه عز لَهُ وَورد متسلم الكافل الْجَدِيد غازى باشا الى دمشق فَخرج المترجم مِنْهَا فى أول ربيع الاول سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَبعد وُصُوله الى دَار السلطنة قتل الوزيرا بشير باشا فَصَارَ دفتردارا ثمَّ قتل أَيْضا قَرِيبا من صيروريته فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف كَمَا قتل أَبوهُ وَهود فتردار أَيْضا مُحَمَّد بن مصلح بن اسماعيل الرومى نزيل الْقُدس الشريف كَانَ من الصلحاء خَادِمًا لكتب الْعلم وَالْقُرْآن الْعَظِيم كِتَابَة وَوَقع لَهُ أَنه كتب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ على أرزة وَكتب سُورَة يس فى حُرُوف الْبَسْمَلَة وَالْقُرْآن جَمِيعه فى حُرُوف سُورَة يس وَكَانَ لَا يتَعَلَّق بشر من أُمُور الدُّنْيَا مهما جَاءَهُ أنفقهُ فَلَا يجمع شَيْئا وتصبر اذا لم يجئه شئ وَعمر زَمَانا طَويلا وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن فى بَابا الرَّحْمَة ﵀ ورحم أنامله آمين مُحَمَّد بن الْفَقِيه مَعْرُوف بن عبد الله بن أَحْمد العقيبى باجمال أحد عباد الله الصَّالِحين المواظبين على طَاعَة الله تَعَالَى كَانَ ورعا زاهدا قانعا يحب الخمول وَيكرهُ الشُّهْرَة يحب الصَّالِحين حسن الظَّن باخوانه صحب خَاله الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد بن عمر باجمال وحصلت لَهُ نظرات ولحظات ودعوات ظهر عَلَيْهِ بركتها وَله صدقَات كَثِيرَة مِنْهَا بِنَاء الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بالحمام فى وسط مَدِينَة الغرفة وآبار كَثِيرَة وَقفهَا على الْمُسلمين وَله أوقاف على مَسَاجِد بِمَدِينَة هنيز وأوقاف على قرَابَته وصدقات تقسم على الْفُقَرَاء يَوْم عَاشُورَاء وَحصل كتبا كَثِيرَة ووقفها ووقف على عمارتها مَعَ قلَّة مَاله وَلَيْسَ لَهُ صَنْعَة وَلَا تِجَارَة وَكَانَ محبوبا عِنْد النَّاس مُعْتَقدًا مَقْبُولًا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت منتصف صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين والف مُحَمَّد أَبُو سِرين بن المقبول بن عُثْمَان بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن القطب صفى الدّين أَحْمد بن عمر الزيلعى العقيلى صَاحب اللِّحْيَة رضى الله عَنهُ رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله وَلست أدرى أهى لَهُ ام لغيره قَالَ فِيهَا لَيست تحضرنى عبارَة تنبئ عَن مَحَله وعلو مرتبته فى الْعلم وَالْولَايَةوالقدم الثَّابِت فى مراقبة الله تَعَالَى وَالرِّعَايَة سَارَتْ بِذكرِهِ الركْبَان وَبلغ الشرق والغرب مَاله من علو الْمَكَان وَكَانَ فى عصره مرجع اللِّحْيَة وَمَا والاها من اقرى وَالْعرب مطيعون لَهُ اطاعة الامرا وَكَانَت دولة الاتراك لَا تصدر الا عَن رَأْيه واشارته وَلَا تخرج جَمِيع الْحُكَّام عَن طَاعَته وَكَانَ رَئِيسا عالى الهمة آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر صَاحب عبَادَة وزهاده مُمِدًّا من الله تَعَالَى سُبْحَانَهُ بالسعاده وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ على ظهر قلبه كثير التِّلَاوَة لَهُ عَظِيم الْقيام بِهِ وَكَانَت اللِّحْيَة فى زَمَنه كالحديقة المزهره ووجوه بنى الزيلعى بِنور وَجهه ضاحكة مستبشره وَهُوَ مرجعهم فى الْمُهِمَّات والمدار عَلَيْهِ من بَينهم فى الملمات وَله المهابة فى الْقُلُوب وَالْجَلالَة فى النُّفُوس بِرُؤْيَتِهِ ينجلى كل هم وبوس وَكَانَ من الْكَرم فى ذروته الْعَالِيَة وَمن التَّوَاضُع بمكانة غَالِيَة مقدما فى قومه مُعظما فى عشيرته نَشأ على خير وفى خير وكنى بابى سِرين لانه كَانَ لَهُ سرتين وَلما ولد وَاجْتمعَ النَّاس من أَصْحَاب وَالِده لتسميته فى سابعه أَتَى بِهِ أَبوهُ وَوَضعه بَينهم وَقَالَ لَهُم من يقدر مِنْكُم يرفع رَأسه من الارض فَأخذ كل مِنْهُم بِرَأْسِهِ فَلم يقدروا على رَفعه فَقَالَ لَهُم وَالِده هَذَا صَاحب المنصب بعدى وَكَانَ لَهُ اخوة كبار أمّهم عَرَبِيَّة وَصَاحب التَّرْجَمَة أمه ام ولد فَأَرَادَ وَالِده تنبيههم على ذَلِك وَأَنه الاحق بِمَا هُنَالك وَفضل الله يؤتيه من يَشَاء وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة مَعَ الاتراك وقائع كَثِيرَة وكرامات شهيرة وَكَانَ لَا يتَعَرَّض لَهُ أحد بِسوء الاعطب وتصرفه فى عصره مَشْهُور وَعند النَّاس مَذْكُور وَمن كراماته انه وشى بِهِ بعض الحساد الى السَّيِّد الْحسن ابْن الامام الْقَاسِم وَمن جملَة مَا رَمَوْهُ بِهِ انه يعين الاتراك ويمدهم بِمَال من عِنْده وَيقدم لَهُم الْهَدَايَا ويحثهم على الْمُحَاربَة للائمة فارسل اليه جمَاعَة من أَتْبَاعه يَأْمُرهُ بالوصول اليه فاتوا بِهِ اليه وَهُوَ مَرِيض مَحْمُول على سَرِير وَكَانَ اراد قَتله بِمُجَرَّد وُصُوله فَلَمَّا أَتَوا اليه وَرَآهُ أَجله وأكرمه وَاعْتذر لَهُ من فعله وَأمر بار جاعه الى بَلَده مجللا مكرما ثمَّ اشْتغل عَن ذَلِك فاتى اليه وَقَالَ لَهُ انى مَرِيض ومرادى أَمُوت ببلدى فجهزنى سَرِيعا وَاعْلَم انك ميت على أثرى فجهزه لوقته وَسَار الى بَلَده اللِّحْيَة فَلَمَّا وصل اليها جلس أَيَّامًا قَليلَة وَمَات وَكَانَت وِلَادَته فى سنة تسع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى ثانى شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَمَات فى اثره السَّيِّد الْحسن ابْن الإِمَام الْقَاسِم ﵀ الامير مُحَمَّد بن منجك بن أَبى بكر بن عبد الْقَادِر بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن ابراهيم بنمنجك الْكَبِير اليوسفى الذى اشْتهر فى الدُّنْيَا وتناقلت أَحَادِيثه النَّاس فى الْعليا وَصَاحب التَّرْجَمَة نبع فى الدوحة المنجكية نبيلا وسما قدره فى دمشق جَلِيلًا وارتقى الى اعلى ذرْوَة وَلم يحذ أحد فى المعلوات حذوه كَانَ أَمِيرا جليل الْقدر سامى الهضبة سخى الطَّبْع كَبِير الشان الا انه مغال فى الْكبر والتيه بذى اللِّسَان كثير الوقيعة فى النَّاس مفرط فى أذيتهم وَلِهَذَا خافه النَّاس وَكَبرت دولته وعظمت صولته ومدحه الشُّعَرَاء واتقادت اليه الْفُضَلَاء سلك اولا طَرِيق الْعَسْكَر فَصَارَ من آحَاد الْجند الشامى ثمَّ زعيما ثمَّ مُتَوَلِّيًا على عمَارَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بالميدان الاخضر وَصَارَ بعْدهَا أَمِيرا بتدمر مَعَ التَّوْلِيَة الْمَذْكُورَة ثمَّ صَار متقاعدا على قانون آل عُثْمَان عَن دفتر دارية دمشق ثمَّ عرض لَهُ الْوَزير مُحَمَّد باشا ابْن سِنَان باشا فى أَن يكون أَمِير الامراء بمدينتى الرقة والرها فَنَهَضَ بِهَذِهِ الرُّتْبَة وسما وتقلبت بِهِ الاحوال وطافت بِهِ الاهوال حَتَّى سَافر مَرَّات الى دَار السلطنة وخالط الوزراء حَتَّى علا فى الْمقَام وَولى انظارا وقافهم عَن عَمه الامير عبد اللَّطِيف بن أَبى بكر لما مَاتَ فى ثانى عشر شَوَّال سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ الامير عبد اللَّطِيف وَليهَا عَن عَمه الامير ابراهيم بن عبد الْقَادِر فى حَيَاته وَلم يتم لَهُ التصريف حَتَّى مَاتَ عَمه فى شهر ربيع الاول سنة موت عبد اللَّطِيف واما وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة الامير منجك فانه لم يتول الانظار الْمَذْكُورَة وَمَات فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْحق انه لم يصل مِنْهُم أحد الى مَا وصل اليه المترجم فانه بلغ من نُفُوذ القَوْل الى مرتبَة عَظِيمَة وَعمر العمارات الفائقة مِنْهَا القاعة الْمَشْهُورَة فى دَارهم بَين بَاب جيرون وَبَاب السلسلة فانه أنق فى عمارتها بالقاشان والرخام وَصرف عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة وَعمر الْقصر الْمَعْرُوف بِهِ فى الوادى الاخضر أحد منتزهات دمشق وانتهت عِمَارَته فى سنة احدى عشرَة وَألف وَفِيه يَقُول الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى الْمُفْتى مؤرخا بناءه ومخاطبا بانيه بقوله (بنيت فصرا ام الْجنان جرى ... من تحتهَا النَّهر فَوْقه الغرف) (جَاوَرت فى سَمَكَة السماك مَعَ ... الْجَوْز اولم ينْتَه لَهُ طرف) (بدر الدجا من سناه ممتحق ... شمس الضُّحَى من سناه تنكسف) (بنيت مجدا وسوددا وَعلا ... ظَهرت فِيهَا والحاسدون خفوا) (بِنَاء من لَا يمل من كلف ... متيم بالعطا بِهِ كلف) (يضيق للوفد مَعَ توسعه ... فبعضهم تَحت ظله يقف)(قد جَاوز الواصفون حَدهمْ ... فى وَصفه وَهُوَ فَوق مَا وصفوا) (فَحسن ذَات العمادا خَلفه ... عماد هَذَا وحبذا الْخلف) (ان سَالَ الْوَارِد دون عَن شرف ... أَعلَى ومروا بِهِ وَمَا عرفُوا) (فاصدقهم الامر واهدهم كرما ... وَقل وارخه قصرى الشّرف) وَقَالَ أَبُو بكر بن مَنْصُور الْعُمْرَى (وَقصر تود قُصُور الْجنان لَو أَنَّهَا بَابه تخْدم ... ) (وكوثرها دائر حوله ... وأشجارها تربه تلثم) (بناه الامير فَتى منجك ... مُحَمَّد الْفَارِس الْمعلم) (وشرفه فغدا قدره ... عَظِيما وتاريخه أعظم) قلت وَكَانَ الامير منجك ابْن المترجم الآتى ذكره وهب الْقصر الْمَذْكُور لاحمد باشا الْمَعْرُوف بالكوجك لما كَانَ كافل دمشق فادرجه الكوجك فى وَقفه وَهُوَ الْآن من جملَة وَقفه غير انه لعبت بِهِ أيدى الحادثات فَذَهَبت برونقه وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة أَحْوَال ووقائع وَمَا جريات وفظائع تجاوزت الْحَد وكل عَنْهَا الْعد وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كَمَا تلقيناه وأخذناه من الافواه رجل اساءته أَكثر من احسانه فانه قل من سلم من يَده وَلسَانه ولعمرى لقد أنصف ابْنه المرحوم الامير منجك سقى الله ثراه صيب الرحمه فِيمَا قَالَ مُشِيرا لما فعله أَبوهُ من الظلامات الْمَدّ لهمه (اساء كبارنا فى النَّاس حَتَّى ... جرى هَذَا الاساء على الصغار) (لقد شرب الاوائل كاس خمر ... غَدَتْ مِنْهَا الاواخر فى خمار) وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع وعشرى شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بِجَامِع جده بالميدان وجده الاعلى صَاحب الاوقاف مَذْكُور فى كتب التواريخ مِنْهَا المنهل الصافى لِابْنِ ثغرى بردى وذكرانه تنقل فى نيابات الشَّام كحلب وطرابلس ودمشق وصفد وطرسوس وَولى قبل ذَلِك الوزارة فى زمن النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاون وَجرى عَلَيْهِ امور وَقبض عَلَيْهِ مَرَّات مُحَمَّد بن مَنْصُور بن ابراهيم بن سَلامَة محب الدّين الملقب شمس الدّين الشهير بالمحبى الدمشقى الحنفى الْفَقِيه الْمُحدث المقرى المعمر الْبركَة مُلْحق الاحفاد بالاجداد حفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ القراآت عَن الشهَاب الطيبى وَالشَّيْخ حسن الصلتى وغبرهما وَالْفِقْه عَن النَّجْم البهنسى الْخَطِيب بِجَامِع دمشق وَغَيره والْحَدِيث عَنوَالِده الْمسند الْكَبِير عَن القاضى زَكَرِيَّا والبرهان القلقنشدى والحافظ عبد الْحق السنباطى المصريين وَالتَّقوى بن قاضى عجلون وَالسَّيِّد كَمَا الدّين بن حَمْزَة الدمشقيين وأتقن وَضبط وانتفع بِهِ وَلَده ابراهيم وَمَات فى حَيَاته فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ نبل جدا وَلم أَقف على وَفَاته وانتفع بِهِ شيخ الاسلام عبد الرَّحْمَن العمادى وَتزَوج بوالدة العمادى آخرا وَحصل لَهُ ثقل فى سَمعه آخر عمره وَكَانَ مُنْقَطِعًا فى بَيته يَتْلُو كَلَام الله تَعَالَى وَألف وَمن تآليفه شرح على الْهِدَايَة على مَا سَمِعت وَمَا رَأَيْته وَرَأَيْت لَهُ من شعره هذَيْن الْبَيْتَيْنِ منسوبين اليه فاثبتهما لَهُ وهما (يَا قَارِئًا خطا لمن لم يجد ... حظا مدى الايام من دهره) (عساك ان تَدْعُو بغفران مَا ... جنى من الآثام فى عمره) وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ التغفل وَالصَّلَاح قَالَ النَّجْم الغزى ميلاده فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا نقلته من خطّ المحيوى الشَّيْخ عبد الْقَادِر النعيمى وَتوفى سنة ثَلَاثِينَ بعد الالف قلت فَيكون بلغ من الْعُمر مائَة سنة وَقَالَ الشهَاب العمادى فى تَارِيخ وَفَاته (مَاتَ المحبى شيخى ... وَكَانَ نعم الْمُحب) (بدر الْفَضَائِل لما ... هوى تخلف شهب) (وأشرقت شمس علم ... مِنْهُ لَهَا الْقَبْر غرب) (سُلْطَان فضل حمته ... كتائب هن كتب) (قطب الْوُجُود تسامى ... فِيهِ صَلَاح وجذب) (فَقلت يَا صَاح أرخ ... بِالشَّام قدمات قطب) قلت وَبَيت محب الدّين هَؤُلَاءِ غير بيتنا بِدِمَشْق وهم أقدم منا فِيهَا وَيُقَال لَهُم بَيت نَاظر الْجَيْش لَان جدهم الاعلى القاضى محب الدّين كَانَ نَاظر الْجَيْش أَيَّام السطلان الغورى واما جد صَاحب التَّرْجَمَة ابراهيم الْمَذْكُور فَكَانَ بِسَبَب مَوته الْفِتْنَة الْمَشْهُورَة بِدِمَشْق وَأخذ الْعلمَاء مِنْهَا الى مصر تَحت الترسيم وَذَلِكَ انه مَاتَ وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ أَبوهُ بِمصْر عِنْد الاشرف الغورى فَلَمَّا دفن بنيت عَلَيْهِ قبَّة فى ملاصقة قبَّة القطب الولى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سيدنَا الشَّيْخ ارسلان قدس الله سره الْعَزِيز فَأفْتى السَّيِّد كَمَال الدّين مفتى دَار الْعدْل بهدم الْقبَّة الْمَذْكُورَة لكَونهَا بنيت فى مَقْبرَةمسبلة وَأفْتى التَّقْوَى ابْن قاضى عجلون بِعَدَمِ هدمها وَقَالَ هَذِه الْقبَّة كَانَت مَوْجُودَة وَلها أساس وَمَا بنيت الثَّانِيَة الا على أساس الاولى والاولى كَانَت عامرة مُدَّة طَوِيلَة من غير تعرض لَهَا والاصل وضع الشئ بِحَق وَكَانَ القاضى الْحَاكِم بهدمها قاضى الْقُضَاة خير الدّين المالكى وَكَانَ الامير سيباى أَمِير الامراء بِدِمَشْق حَاضرا على هدمها فَلَمَّا صدر ذَلِك ذهب الْخَبَر الى وَالِد الْمَيِّت القاضى محب الدّين فَقدم الى دمشق وَاسْتمرّ من الطَّرِيق عَازِمًا الى قبر وَلَده وَعَزاهُ النَّاس فِيهِ هُنَاكَ ثمَّ انه أَخذ عظاما من التربة وَضعهَا فى وعَاء وَذهب الى مصر وَألقى الْعِظَام بَين يدى الْملك الاشرف قانصوه الغورى فَقَالَ لَهُ مَا هَذِه قَالَ هَذِه عِظَام ولدى الَّتِى أخرجتها أكَابِر دمشق من قَبره وَمَا فعلوا ذَلِك الا لانتسابى اليك وَقَالَ للسُّلْطَان عندى كنز يحْتَاج الى البخور فَقَالَ عندى بخوره فَكتب لَهُ عِنْد ذَلِك أَسمَاء الْجَمَاعَة الَّذين كَانُوا داخلين فى الْقِصَّة مِنْهُم التَّقْوَى ابْن قاضى عجلون مَعَ انه أفتى بِعَدَمِ هدم الْقبَّة وَلَكِن كَأَنَّهُ أَخذه ليستشهده على من أفتى بهدمها وَمِنْهُم السَّيِّد كَمَال الدّين مفتى دَار الْعدْل والشهاب أَحْمد الرملى امام الْجَامِع الاموى والقاضى خير الدّين المالكى وَجَمَاعَة وَكتب حكم سلطانى بأسماء هَؤُلَاءِ وَأرْسل خاصكى الى دمشق بِطَلَب هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة فَذَهَبُوا مُتَفَرّقين ودخلوا الى السُّلْطَان بِمصْر فرسم عَلَيْهِم الا التَّقْوَى فانه أبقاه فى بعض الْمدَارِس غير مرسم عَلَيْهِ وَلما حَضَرُوا فى الْجمع الى السُّلْطَان زجر الْجَمَاعَة وَلم يزل الامر يزِيد وَينْقص الى أَن وَقعت الدَّعْوَى على القاضى المالكى الذى حكم بهدم الْقبَّة وَحكم قاضى حنبلى بِمصْر بِأَن الحكم الصَّادِر بهدمها لم يَقع موقعه وخسر الْقَوْم بِسَبَب هَذِه الْقِصَّة مَا يزِيد على عشْرين ألف دِينَار وَرَجَعُوا بمناصب زَالَت بعد قَلِيل وَالله أعلم مُحَمَّد بن مُوسَى بن عفيف الدّين المنعوت شمس الدّين بن شرف الدّين القابونى الدمشقى الشافعى ذكره الغزى وَقَالَ هُوَ سبط الشهَاب أَحْمد بن أَحْمد بن بدر الدّين الطيبى عرف بجدى لانه كَانَ يلازم جده الطيبى فَيَقُول لَهُ جدى جدى فغلب عَلَيْهِ ذَلِك كَانَ خطيب جَامع منجك الْمَعْرُوف بِمَسْجِد الاقصاب خَارج دمشق كأبيه ثمَّ ولى امامة الْمَقْصُورَة من الْجَامِع الاموى شركَة شَيخنَا يعْنى بِهِ العيثاوى بعد موت خَاله الشهَاب أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد فى منتصف شهر رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بِمَعْرِِفَة قريبهم الشَّيْخ أَحْمد بن النعمى خطيب ايا صوفيه وَكَانَ ورد دمشقحَاجا فى صُحْبَة الْمولى عبد الْغنى قاضى قُضَاة الشَّام وَقد وَليهَا ثَانِيًا ثمَّ قَالَ وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وختمه فى الْمِحْرَاب مَرَّات وَكَانَ يلازم فى جُمُعَة شَيخنَا أَيْضا وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فى القراآت وَيقْرَأ مجودا ولى نصف وَظِيفَة الْوَعْظ فى يَوْم الاربعاء من الثَّلَاثَة الاشهر عَن ابْن قنديل شركَة التَّاج القرعونى فباشره وَكَانَ يعسر عَلَيْهِ التأدية من الْوَرق لضعف نَصره وَعبارَته فَكَانَ يتصحف عَلَيْهِ أَلْفَاظ ويتكرر مِنْهُ تصحيفها وتحريفها حَتَّى سمعته بورد هَذَا الحَدِيث غير مرّة لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة فيقرؤه فى سنّ شَاة كَلِمَتَيْنِ وَسن بِالتَّشْدِيدِ يُرِيد وَاحِد الاسنان وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاحد خَامِس عشر صفر سنة تسع عشرَة وَألف وَدفن من الْغَد بمقبرة الفراديس عِنْد قبر جده وخاله الطيبيين قلت وَالشَّيْخ أَحْمد النعيمى الذى ذكره هُوَ الشَّيْخ بهاء الدّين أَحْمد بن عبد الْقَادِر النعيمى الدمشقى تقلبت بِهِ الاحوال بِدِمَشْق فسافر الى الرّوم فَصَارَ خطيب السليمانية وامام ياصوفيه بقسطنيطينية وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَلَاء الدّين الْمَعْرُوف بالعسيلى القدسى ولد الشَّيْخ كَمَال الدّين الْمُقدم ذكره كَانَ من كبار الْفُضَلَاء أَصْحَاب التصانيف أَخذ الْفَرَائِض عَن الولى الْبركَة الشَّيْخ مُحَمَّد الدجانى وَأَجَازَهُ وَأخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن الشَّيْخ يحيى ابْن قاضى الصَّلْت القدسى والتصوف والعقائد عَن الشَّيْخ مُحَمَّد العلمى وَكَانَ مغرما بِهِ وقارئ درسه وَأخذ الْمعَانى وَالْبَيَان عَن شيخ الاسلام رضى الدّين اللطفى وَالشَّيْخ مَحْمُود البيلونى وَقَرَأَ البيضاوى بِتَمَامِهِ على المنلا على الكردى واجازه شيخ الاسلام التمرتاشى الغزى صَاحب التَّنْوِير رَحمَه الله تَعَالَى بِمَا لَهُ من مروياته نظما ووقفت على الاجازة وَأرْسل لَهُ النُّور الزيادى اجازة من مصر لما سَأَلَهُ عَن أسئلة عديدة وَطلب مِنْهُ الاجازة وَلم يره وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على الفاكهى وَقطعَة كَبِيرَة على الجلالين اخترمته الْمنية قبل اكمالها ونظم الْقطر وَشَرحه ونظم خَصَائِص النبى وَشرح النّظم شرحا لطيفا لم يسْبق اليه مَعَ زيادات على انموذج اللبيب فى خَصَائِص الحبيب وَسَماهُ النّظم الْقَرِيب فى خَصَائِص الحبيب وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بِمَا من الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الجمازى نِسْبَة الى الامير عز الدّين جماز شَيْخه بن هَاشم بن قَاسم بن مهنا بن حُسَيْن بن مهنا بن دَاوُد بن قَاسم بن عبد الله بن طَاهِر بنيحيى بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْحُسَيْن الاصغر بن على زين العابدين بن الْحُسَيْن بن على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه ورضى الله عَنْهُم الحسينى المالكى أحد الْفُضَلَاء الاعيان وَاحِد أَئِمَّة الْبَيَان أخر زمن الادب طرفا وحوى مِنْهُ جانبا مستظرفا وَكَانَ لَهُ بِمصْر منزلَة ومكانه وَقدر شرف بِهِ زَمَانه ومكانه وَولى الْقَضَاء بمحكمة ابْن طولون وَمن شُيُوخه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى الحنفى لَازمه سِنِين عديدة واختص بِصُحْبَتِهِ وَأخذ عَن عبد الْوَاحِد الرشيدى امام برج مغزل وَمن مشايخه مرعى الحنبلى وخاتمة الْمُحدثين النُّور الاجهورى وَله مؤلفات مِنْهَا شرح الاندلسية فى الْعرُوض ونظم أم الْبَرَاهِين للسنوسى وَغير ذَلِك من الرسائل وَله شعر مِنْهُ قَوْله فى النَّعْل الشريف (مذ شاهدت عيناى شكل نعاله ... خطرت على خواطر بمثاله) (فَغَدَوْت مَشْغُول الْفُؤَاد مفكرا ... متمنيا انى شِرَاك نعاله) (حَتَّى ألامس أخمصيه ملاطفا ... قد مَا لمن كشف الدجى بجماله) (يَا عين ان شط الحبيب وَلم أجد ... سَببا الى تقريبه ووصاله) (فَلَقَد قنعت برؤيتى آثاره ... فامرغ الْخَدين فى اطلاله) وَاصل هَذَا قَول عَلَاء الدّين بن سَلام حَيْثُ قَالَ (يَا عين ان بعد الحبيب وداره ... ونأت مراتعه وشط مزاره) (فَلَقَد ظَفرت من الزَّمَان بطائل ... ان لم تريه فَهَذِهِ آثاره) وَمثله قَول لِسَان الدّين بن الْخَطِيب الاندلسى حَيْثُ قَالَ فِيهِ (ابْن بَان منزله وشط مزاره ... قَامَت مقَام عيانه أخباره) (قسم زَمَانك عِبْرَة أَو عسرة ... هَذَا ثراه وَهَذِه آثاره) وَمن شعر الجمازى أَيْضا قَوْله يمدح السَّيِّد زَكَرِيَّا المقدسى نقيب السَّادة الاشراف بِمصْر من قصيدة مطْلعهَا قَوْله (ان بعدى وغربتى واشتياقى ... وافتراقى كفرقة الاعتزال) (واصطبارى على الْمقَام هوانا ... بَين قوم كعصبة الدَّجَّال) (لم يفيدوا علما وَلم يستفيدوا ... ان فيهم تهاتها مَعَ جِدَال) (وتقضى الزَّمَان فى ترهات ... آفَة الْعلم قلَّة الِاشْتِغَال) (لَا حَيَاة هنيئة فى عِيَال ... وارتكاب لَا خبث الاعمال) وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَىمُحَمَّد بن نَاصِر الدّين بن على البلينى الْمصر الاديب الشَّاعِر ذكره الخفاجى فَقَالَ فى وَصفه فَاضل شافعى الْمَذْهَب ولبيب طراز فَضله بالآداب مَذْهَب من الْقَوْم الالى فى طَرِيق الْخيرَات ساعون وَالَّذين هم لاماناتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ وَله شعر أصفى من الرَّحِيق الْمُعْتق وابهى من وشى الرّبيع المنمق الا انه تجَاوز رقة النسيب الى التَّجْنِيس والغريب ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة (اهلا بِهِ ملكا فى زى انسان ... أَهلا بِهِ قادما فى شهر نيسان) مِنْهَا قَوْله فى الْمَدْح (ابكى على حِين مرغوس على جنى ... وَمن تلافى فِيهِ قد تلافانى) الْحِين الْهَلَاك والرغس النِّعْمَة (واننا شنى بِالْيَدِ الْبَيْضَاء سودده ... من أسود الْخطب لما أَن تخاطانى) (قد كنت غصان بِالْمَاءِ الزلَال وَهل ... يجرى سوى المَاء فى حلقوم غصان) (صديان أَشْكُو فَلَا اشكى كَأَن خرس الصدا وصم فَلَا يجرى بميدان ... ) (يَا جَامعا شَمل اشتات الْفَضَائِل فى ... جثمانه عز عَن جمع وجثمان) (وَمن تفرد فى هضبات عزمته ... ألية مَا لفرد مِنْك من ثَان) (حجبت غَيْرك عَمَّا ظلت تملكه ... ارثا من الْفضل حجبا حجب حرمَان) قَوْله قد كنت غصان معنى مطروق كَقَوْلِه (من غص داوى بِشرب المَاء غصته ... فَكيف يصنع من قد غص بِالْمَاءِ) وَقَوله (لَو بِغَيْر المَاء حلقى شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصارى) وَهُوَ فى معنى قَوْله (كنت من محنتى أفر اليهم ... وهم محنتى فَأَيْنَ الْفِرَار) ولابى فراس (قد كنت عدتى الَّتِى أسطو بهَا ... ويدى اذا اشْتَدَّ الزَّمَان وساعدى) (فرميت مِنْك بضد مَا أملته ... والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد) وَمن كَلَام ابْن المعتز رُبمَا شَرق شَارِب المَاء قبل ريه وللشهاب (فديتك مَا كل مطل لَهُ ... يصبر من ذاقه وَاحْتمل) (اذا مطل المَاء ذَا غُصَّة ... فقد رام انجاز وعد الاجل) (وعدت بنصرى على حَالَة ... لَهَا الصَّبْر عادى وفر الامل) وللبلينى من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا هَذَا(لَو علمت الْجمال يَا جمل بعدى ... لَو صلت الْوِصَال بعدا ببعد) (زعمت اننى شغفت بدعد ... جمل فاستأثرت بلَى وَصد) (مَا لَهَا أَعرَضت وَلم آتٍ ذَنبا ... غير انى علقت مِنْهَا بود) (كل حَال يجل مَا شِئْت فِيهَا ... غير رفض الْهوى وصدور صد) (حادى العيس سر بسربى لسرب ... بالمصلى لَهُم جَوَامِع عهدى) (حبهم فى جوانحى مستجن ... فى ضمير بدا وَمَا كدت أبدى) (نم دمعى بِهِ فنم شجونى ... ظَاهر مخبر بباطن وجدى) (لَيْت شعرى وَمَا شَعرت أغيرى ... مغرم فى الغرام أم أَنا وحدى) (لم أجد حِيلَة فحيلة وجدى ... وجدد مَعَ قد خد أخدُود خدى) وَقَوله من أُخْرَى مستهلها (ظلّ ظلّ الْهوى بنعم مُقيما ... فَأَقَمْنَا بِهِ فَكَانَ النعيما) (ورأينا وَلَا نرى الصد يسمو ... فى معالى الْكَمَال وَجها وسيما) (يَا خليلى ان تَرَ وَمَا فروما ... غُصْن بَان اذا تثنى وريما) (يصحب الصحب بالتكرم فهم ... بابنة الْكَرم مكرما ونديما) (واكسبا الْمجد مَا احتسى الراح روح ... واكتسى الرَّوْض عَن نَسِيج نسيما) (واذا الغانيات غنتك فاغنم ... من بَنَات العريب صَوتا رخيما) (غادة غادرت دموعى غديرا ... دائرا حائرا وصبرى عديما) (جمعت فى القوام ضدين فاعجب ... عَجزا رابيا وكشحا هضيما) (أوهنت قوتى فأقوت هيولاى وبادت فصرت هشا هشيما) (لَزِمت قَومهَا ففارقت قومى ... قَائِما اقْتضى القوام القويما) (ورنت باللحاظ فى كسر جفن ... ظلّ يهدى الى حشاى الجحيما) (ففؤادى بهَا السَّلِيم بلدغ ... لَا تَظنن ذَا السَّلِيم السليما) (ومشت فى الربى فاربت على مَا ... مَاس من غصنها فامسى خديما) (وامالت مثل الردينى قدا ... مِنْهُ بثت فى الرَّوْض عرفا شميما) (بعثت طيفها لطيفا ودت ... لَو يكون الرَّسُول عَنْهَا النسيما) (علمت اننى سقيم فاهدت ... لى من حسنها مِثَالا سقيما) (فتنبهت لم أجد فَلَو جدى ... فى لطيف جعلت خدى لطيما)(وتخيلت فى البروق ضِيَاء ... هُوَ كالطيف فاغتديت مشيما) (فر منى من ليته قرحتى ... أذكر الْعَهْد فى سليمى القديما) (مَا على من على الْهوى من جنَاح ... لزم السهد أم أَتَى التهويما) (حالتاه أجهدتاه فاما ... يرصد الطيف أَو يناجى النجوما) (يحْسب العاذلون اى اذا مَا ... لج بى الشجولا أكون الكتوما) (انما الشّعْر حِكْمَة يصطفيها ... مصقع مدره يُسمى الحكيما) وَمِنْهَا فى المديح وَرَأى الْبَدْر مِنْهُ فى الارض بَدْرًا ... فارتضى أَن يكون عبدا خديما) (من يكن دَائِما سواهُ فانى ... عَن حماه وحمده لن أريما) (وَقُلُوب الورى تدَاخل ودا ... فسليم الْفُؤَاد يهوى السليما) (كحروف الادغام تُدْغَم فى الْمثل وَقد يدغمون فى الْفَاء ميما ... ) (صَاح من لوعتى توالت همومى ... مِنْهُم والهموم تغرى الهموما) (طَال مدحى لَهُم وَمَا نلْت الا ... مدح مدحى فظل برئى سقيما) (فكأنى أسلفتهم نقد لفظ ... فَرَأَوْا رد جنسه تَسْلِيمًا) مِنْهَا (أَيهَا المبتغى الْعباب ليروى ... من صداه ويغبق الشغموما) (صد عَن غَيره وعرج وعود ... عودك الوخد نَحوه تسقيما) (وترحل عَمَّا سوى أرضه ... وَارْضَ بِأَرْض يكون فِيهَا مُقيما ... ) (واذا لم يكن من السعى بُد ... فالرحيل الرحيل أبغى الرحيما) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس حادى وعشرى شَوَّال سنة تسع عشرَة وَألف والبلينى بِضَم أَوله ثمَّ لَام سَاكِنة بعْدهَا تحتية مَفْتُوحَة نِسْبَة لبلية بحرى هُوَ بلد من الصَّعِيد مُحَمَّد بن نَاصِر الدرعى العربى النحوى اللغوى النَّاظِم مُجَدد الطَّرِيقَة الشاذلية مربى الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بركَة الْمغرب صَاحب الكشوفات وأوحد الدَّهْر أجمع أهل الْمغرب على جلالته وَعظم قدره وَمَا أَظن أحدا بلغ رتبته فى الاشتهار عِنْدهم فانى كثيرا مَا أسأَل عَنهُ آحَاد المغاربه فيبادرونى بِذكر فضائله وولايته بِأول وهلة وَلَا أَرَاهُم فى وصف غَيره كَذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف رحه الله تَعَالَىمُحَمَّد بن نجم الدّين بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين الْمَعْرُوف بالصالحى الهلالى الدمشقى الاديب الْكَاتِب المنشى الشَّاعِر الْمَشْهُور فَرد الزَّمَان وأوحد الاوان ولد بمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ توجه الى مَكَّة المشرفة وَقَرَأَ بهَا الْفِقْه على الشَّيْخ الامام شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر الهيتمى وعَلى الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن فَهد وعَلى القطب المكى الشهروانى ثمَّ قدم دمشق بعد وَفَاة وَالِده فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَقَرَأَ بهَا النَّحْو والمعانى وَالْبَيَان على الْعِمَاد الحنفى والشهاب أَحْمد المغربى وتفقه بِالنورِ النسفى المصرى نزيل دمشق وبرع فى الْفِقْه وَالتَّفْسِير والادب مَعَ الذكاء المفرط وَحسن الْفَهم وَلزِمَ الْعُزْلَة فى حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية وَكَانَ فى الْغَالِب يكْتب تَفْسِير البيضاوى وخطه فى غَايَة الْجَوْدَة ومشهور حق الشُّهْرَة خُصُوصا فى الرّوم فانهم يتغالون فِيهِ وَكَانَ جمع مَالا عَظِيما وَلم يتَزَوَّج مُدَّة عمره وَكَانَت لَهُ أُخْت متزوجة فى طرابلس الشَّام فسافر لزيارتها فى سنة ثَمَان بعد الالف فَاجْتمع هُنَاكَ بالامير على بن سَيْفا فَجعله فى مُدَّة اقامته بطرابلس معلما لوَلَده الامير مُحَمَّد السيفى فَكَانَ ذَلِك سَببا لاقامته بطرابلس مُدَّة ومدح الامير عليا وأخاه الامير يُوسُف بقصائد طنانة ثمَّ رَجَعَ الى دمشق والذى تلخص فِيهِ من القَوْل انه أبلغ بلغاء عصره وأفصح فصحاء دهره لم تكتحل بِمثلِهِ عين الزَّمَان وَلم يبتسم لنظيره ثغر الْعرْفَان وَقد ذكره الخفاجى وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَهُوَ أَخذ عَنهُ الادب ثمَّ قَالَ فى تَرْجَمته وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من سنته الاعتزال عَن النَّاس وَتَقْدِيم الوحشة على الِاسْتِئْنَاس عَاملا فى أَوَاخِر عمره بقول على رضى الله عَنهُ بَقِيَّة عمر الْمَرْء لَا ثمن لَهَا يدْرك بهَا مَا فَاتَ وَيحيى مَا مَاتَ وَقد عقده البستى بقوله (بَقِيَّة الْعُمر عندى مَا لَهَا ثمن ... وان غَدا خير مَحْبُوب بِلَا ثمن) (يسْتَدرك الْمَرْء فِيهَا مَا أفات وَيحيى مَا أمات ويمحى السوء بالْحسنِ ... ) وَمن شعر الْعَلامَة الزمخشرى قَوْله فى هَذِه الْبَقِيَّة (خربَتْ هَذَا الْعُمر غير بَقِيَّة ... ولعلنى لَك بالقية عَامر) واشعاره ومنشآته كَثِيرَة وَله ديوَان فى مدح مصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام سَمَّاهُ صدح الْحمام فى مدح خير الانام ذكر فِيهِ تِسْعَة وَعشْرين قصيدة مرتبَة على حُرُوف المعجم وَقد ذكر فى ديباجته نبذا من صِفَاته ومعاهد انسه ولذاته ومسارح آرام أترابه ولداته قَالَ فى فصل صَدره اننى لما نشأت بِمَكَّة المشرفةوالاماكن الَّتِى هى بالجوزاء ممنطقة وبالثريا مشنفه وَقد كسانى الزَّمَان قشيب بروده وطفت فِيهَا مَا بَين عقيق الْحمى وزروده وغصن الصِّبَا بأيام السعادات مُورق وَبدر الشَّبَاب فى سَمَاء الكمالات مشرق خلى البال منفى البلبال لَا دأب لى الا موسم وُفُود الْعُلُوم فى سوق عكاطها وَلَا شغل لى الا استكشاف وسائم وُجُوه الْمعَانى المخبأة تَحت براقع ألفاظها أستمرى من اخلاف الائمة الْمَشَايِخ در الْمَفْهُوم وأستخرج من بَحر كل حبر راسخ در الْعُلُوم أفاضل امتطوا من سَائِر الْعُلُوم غوارب الانتاج وأماثل فاضت بحور علومهم كَمَا يفِيض الْبَحْر المتلاطم بالامواج اغترفوا من حِيَاض المعارف نمير الْحَقَائِق واقتطفوا من رياض الْآدَاب ثَمَرَات اللطائف وَالرَّقَائِق لَو سمع قس فصيح لغاتهم لادركه العى بسوق عكاظ وَلَو شاهدهم سحبان لولى يسحب ذيله خجلا من جزالة الْمعَانى ورقة الالفاظ شموس فضائلهم لم تزل دائمة الطُّلُوع ومزن أدبهم مَا انْفَكَّ بقطر النّظم والنثر هموع ثمَّ لما قضى الله بِحمْل عَصا الترحال وَشد الاقتاب وحلول انتاج الاجمال وَبَطلَت حَرَكَة ذَلِك الدّور وتنقل الزَّمَان من طور الى طور أعملنا حُرُوف النجائب تنبض بِنَا الْبَيْدَاء فى سراها ولطمنا خُذ الارض باخفافها الى أَن براها السرى فى براها فكم جاوزنا جبالاً شوامخ زاحمت بمناكبها السحائب وذرعنا الناجبات شقة قفر فَلم تطوالا بأيدى الركائب وَكم جسرنا بالجاسرات على ملاقاة زنجى الظلام وَكلما رَاعنا أشرعنا اليه من الْكَوَاكِب أسنة وسللنا عَلَيْهِ من الْبَرْق حسام الى أَن بَدَت لاعيننا قباب الْمصلى كالفوانس وشاهدنا عروس الشَّام تنجلى فى سندسى الملابس وَحقّ للْمُسَافِر ان ينشد الْبَيْت السائر (فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالاياب الْمُسَافِر) فنزلنا بِأَرْض دمشق المحروسه وحللنا رحابها المأنوسه فعكفت على مَا كنت بِمَكَّة عَلَيْهِ وفوقت سِهَام عزمى الى غَرَض كَانَ مرماى قَدِيما عَلَيْهِ من اقتناص الشوارد وَتَقْيِيد الاوابد وصادفت بهَا سادة أَئِمَّة وقادة يهتدى بنورهم فى ظلم الْجَهْل المدلهمه اعيان مجد يشار اليهم بالاصابع واقران فضل لَا طَاعن فيهم وَلَا مدافع وصدور علم تتجمل بهم صُدُور الْمجَالِس اذا الْتفت عَلَيْهِم المجامع وآساد بِحَيْثُ يتضاءل لصولتهم كل معاند مُنَازع وفرسان كَلَام فى ميدان نثر ونظام اشرقت شموس فضائهم فى افلاك السُّعُود ونظموا فى سلك الْفَضَائِل كنظم الدّرّ فى اسلاكالْعُقُود رياض آدَاب كلهَا زَاهِر وبحار عُلُوم كلهَا لآلئ وجواهر وَقَالَ (قد انتظموا فى سلك فضل قلادة ... وَكلهمْ وسطى وناهيك من عقد) فصحبتهم بُرْهَة من الزَّمَان ونظمت من منثور فضائلهم قلائد العقيان ثمَّ الا غَالب هَؤُلَاءِ الَّذين أخيرا ذكرتهم وحلبت أشطرهم فى حَال الصُّحْبَة وخبرتهم راسلته وراسلنى يرائق شعره وسجعه وادرت كؤس قوافى شعرى على أَفْوَاه سَمعه وَمِنْه من مدحته لَا رَغْبَة فى نواله وَلَا طَمَعا فى الارتواء من سجله يَوْم سجاله بل تَلَوت عَلَيْهِ غرائب أسمارى استقداحا لزناده وزففت اليه عرائس افكارى استجلابا لوداده (فهن عذارى مهرهَا الود لَا الندى ... وَمَا كل من يعزى الى الشّعْر يستجدى) ثمَّ عَن لى وَارِد ربانى وخاطر الهى رحمانى سَار بذكرى فى مجَاز الْحَقِيقَة وأشهدنى عُقبى الامور السحيقه فَرَأَيْت كل قَول لَا ينفع صَاحبه غَدا فَهُوَ من زخرف القَوْل الفانى وَعلمت يَقِينا ان هَذِه الشقاشق لَا تعقب فى الْآخِرَة سرُور وَلَا تهانى وقوى الْعَزْم على ان أقدم بَين يدى مُقَدّمَة من نتائج الْفِكر وَحجَّة يقْضى الْعقل بِصِحَّة ثُبُوتهَا لتضمنها مدح خير الْبشر عَسى انها اذا قبلت تكون وَسِيلَة الى الْفَوْز بالنجاة وَكَفَّارَة لذنوب اكتسبتها وجرائم اقترفتها أَيَّام الْحَيَاة وظنى انها من القضايا المنتجة وان أَبْوَاب الْقبُول مَفْتُوحَة لَهَا غير مرتجة قلت وكل قصائده هَذِه // جَيِّدَة // لَكِن تعجبنى هَذِه الرائية ومستهلها قَوْله (يَا ثانى الْغُصْن من قد لَهُ خطر ... ومفرد الْحسن هَا قلبى على خطر) (وَيَا مديرا علينا من مراشفه ... سلافة الراح فى كاس من الثغر) (لَا تحبس الراح عَمَّن رَاح ذَا علل ... شوقا لورد اللمى من ريقك الخصر) (يَا صاحبى بنعمان الاراك خذا ... عَن يمنة الحى أَو كونا على حدر) (فمرصد الْحبّ حَيْثُ الْغُصْن منعطف ... ومكمن الْمَوْت بَين الْورْد والصدر) (وَحَيْثُ مسرح آرام رعايتها ... حب الْقُلُوب بسفح الاضلع الشّعْر) (من كل ريم يصيد الاسد ناظره ... وَيكسر الجفن يَوْم الروع من حور) مِنْهَا (يَا ثَبت الله قلب الصب حِين دنا ... من موقف يستطير الْعقل بالطير) (وَقد تسر بل درع الصَّبْر سابغة ... وَرَاح فى السّير بَين الامن والحذر) مِنْهَا (مَا كنت ادرى بَان الْحبّ ذُو محن ... حَتَّى ابْتليت وَلَيْسَ الْخَبَر كالخبر)(امسى وداء الامانى لَا يفارقنى ... ان الامانى تضنى الْقلب بِالذكر) (والجسم قد رق من ضعف وَمن سقم ... حَتَّى تشكى مَسِيس القمص والازر) (والجفن لم يعرف الاغماض مذ عقدت ... بحاجب مِنْهُ اهداب من الشّعْر) (كم قلت للقلب من خوف عَلَيْهِ وَقد ... امسى بحب ظباء البدوفى فكر) (أَنهَاك أَنهَاك لَا آلوك معذرة ... عَن نومَة بَين نَاب اللَّيْث وَالظفر) (فَمَا أصاخ الى قولى وموعظتى ... حَتَّى رمى من صروف الْحبّ بالغبر) (ان تمس يَا قلب من قَتْلَى الْهوى فلكم ... مُلُوك عشق هووا من أرفع السرر) (وَغير بدع فلك الْحبّ سطوته ... تصير الاسد أشلاء الظبا العفر) (يَا ظبى انس لَهُ فتك الاسود وَمن ... لولاه لم ألف الف الْهم والغير) (كف الانمارة عَن قلب بِهِ فتكت ... سيوف لحظ صَحِيح الجفن منكسر) (مَا ان يمر بِهِ يَوْم بِلَا نصب ... وَلَا يُبَاح لَهُ صفو بِلَا كدر) (سليته يَوْم ملقانا بذى سلم ... حَيْثُ الخزاما وَنبت الضال والسمر) (وَهَا أَنا مستجير من هَوَاك بِمن ... أَجَارَ ظبى الفلا الْمُخْتَار من مُضر) مِنْهَا (سَائل قُريْشًا غَدَاة النَّقْع حَيْثُ رموا ... بِعَارِض من زوام الْمَوْت منهمر) (وَكَيف أضحوا جفَاء عِنْد مَا غرقوا ... بسيل خيل جرى فى الاخذ منحدر) (كانما الْخَيل فى الميدان ارجلها ... صوالج ورؤس الْقَوْم كالاكر) وَقَوله أَيْضا الطائية وأولها (سقى طللا حَيْثُ الاجارع والسقط ... وَحَيْثُ الظباء العفر مَا بَينهَا تعطو) (هزيم همول الودق مرتجس لَهُ ... بافنائه فى كل نَاحيَة سقط) (وَلَو ان لى دمعا يرْوى رحابه ... لما كنت أرْضى عارضا جوده نقط) (وَلَكِن دمعى صَار أَكْثَره دَمًا ... فَأنى يُرْجَى ان يرْوى بِهِ قحط) هَذَا كَقَوْل مهيار (بَكَيْت على الوادى فَحرمت مَاءَهُ ... وَكَيف يحل المَاء اكثره دم) وكقول الابيوردى أَيْضا فى الْمَعْنى (سقى الله ليل الْخيف دمعى والحيا ... اريد الحيا فالدمع أَكْثَره دم) رَجَعَ (وَلما رمانى الْبَين سَهْما مُسَددًا ... فأقصدنى والحى ألوى بِهِ شحط) (نحوت باصحابى وركبى أجارعا ... فَلَا دفل يلفي لَدَيْهَا وَلَا خمط)(وَجِئْنَا ديارًا لوتصدن لقطعها ... روامس أرياح لاعيت فَلم تخط) مِنْهَا (سريت وصحبى قد اديرت لديهم ... سلاف كروى العيس فى سَيرهَا تمطو) (وَقد مَالَتْ الاكوار وانحلت البرى ... لطول السرى حَتَّى فرى الالسع الغط) (كأنا ببحر الْآل والركب منجد ... وَنحن بِبَطن الْغَوْر نعلو وننحط) (كَمثل غريق لَيْسَ يدرى سباحة ... وَقد صَار وسط المَاء يَبْدُو وينغط) (وقفنا برسم الرّبع وَالرّبع خاشع ... نسائله عَن ساكنيه مَتى شطوا) (فَلَو أَن رسما قبله كَانَ مخبرا ... لقَالَ لنا سارواو بالمنحنى حطوا) (كَانَ فنَاء الرّبع طرس وركبنا ... صُفُوفا بِهِ سطر ورسما بِهِ كشط) (رعى الله طيفا زار من نَحْو غادة ... وَحيا وُفُود اللَّيْل مَا شابه وَخط) (فحييت طيفا زار من نَحْو ارضها ... وَمن دونهَا وَالدَّار شاسعة سقط) (فيا طيف هَل ذَات الوشاحين واللمى ... على الْعَهْد أم ألوى بهَا بَعدنَا الشحط) (وَهل غُصْن ذَاك الْقد يحْكى قوامه ... اذا خطرت فى الرَّوْض مَا ينْبت الْخط) (وَهل ذَلِك السبط الْمرجل لم يزل ... يمج فتيت الْمسك من بَينه الْمشْط) (وَهل عقرب الصدغين فى روض خدها ... لشوكتها تحمى ورودا بِهِ تغطو) (وَهل خصرها بَاقٍ على جور ردفها ... فعهدى بِذَاكَ الردف فى الْجور يشتط) (وَهل حجلها غصان من مَاء سَاقهَا ... وَهل جيدها بَاقٍ بِهِ العقد والقرط) (وَهل رِيقهَا كَالْخمرِ يَا صَاح مُسكر ... فعهدى بِهِ قدما وَمَا ذقته اسفنط) (وَهل ردنها والذيل مهما تفاوحا ... يضوعان عطرا دونه الْمسك والقسط) (وَهل سرها مَا سَاءَ عشاق حسنها ... وَقد نزفوا للبين دمعا وَقد أطوا) (وَهل نسيت لَيْلًا وَقد دَار بَيْننَا ... حَدِيث كَمثل الدّرّ سمعى لَهُ سفط) (وَهل علمت انى نظمت قلائدا ... فَمَا عقدهَا فى الْجيد مِنْهَا وَلَا السمط) (قلائد فى وصف الذى طوق الورى ... عوارف مثل الْبَحْر لَيْسَ لَهُ شط) وَقَوله أَيْضا من الفائية وأولها (أجيراننا الغادين وَاللَّيْل مسدف ... عساكم لمضنى الْقلب أَن تتخلفوا) (وَركب طلاح صاحبوا النَّجْم فى السرى ... ترامى بهم فى السّير بيد ونفنف) (نضوا مِنْهُم فى السّير عزما كمرهف ... وأنضوا قلاصا فى المفاوز تعسف) (يَخُوضُونَ بَحر الْآل يطغى عبابه ... وطورا دياجى اللَّيْل وَاللَّيْل مسدف)(كَانَ المطايا والاكلة فَوْقهَا ... سفين بأيدى الارجيات عيدف) (كَأَنَّهُمْ قد عاقدوا العبس حلفة ... على انها فى كل بيداء توجف) (الى ان يرَوا تِلْكَ القباب الَّتِى بهَا ... شَفِيع الورى ذَاك النبى المشرف) وَقَوله أَيْضا من الكافية (يَا ربة الْحسن لَو تممت حسناك ... لعدت مضنى وَمَا أضناه الاك) (لابدع فى الشَّرْع عود الصب ذى دنف ... وَكَيف والصب يَا ضمياء مضناك) (لَا تعجبين وَقد أسقمت مهجته ... والعاشقون وَأهل الحى قتلاك) (ترمين أسْهم الحاظ تفوقها ... اذا نظرت الى العشاق عَيْنَاك) (كفى لحاظك ان شِئْت الْبَقَاء على ... هَذَا الاثام اطال الله بقياك) (لحظى ولحظك مَا زَالَت فعالهما ... تحكى فعائل سفاح وسفاك) (حذرت قلبى مِمَّا قد ألم بِهِ ... كَأَن تحذير هَذَا الْقلب أغراك) (هَل تعلمين بَان الْقلب فى قلق ... شوقا اليك وان الْقلب يهواك) (لولاك مَا بت ارعى النَّجْم ساهرة ... منى الْعُيُون حَلِيف الوجد لولاك) (لما خطرت بقد كالقنا خطرت ... ذكراك فى قلب صب لَيْسَ ينساك) (وَكَيف ينساك صب مَاله شغل ... فى كل صبح وليل غير ذكراك) (أبعدت صبك اذ قربت ذاهلة ... من لَا يزَال مدى الايام يشناك) (كَأَنَّمَا المبغضون الاصدقاء غدوا ... والاصدقاء وَأهل الْحبّ أعداك) (نصبت حَبَّة قلبى والضلوع غَدَتْ ... منى كأشباه أفخاخ وأشراك) (ورمت صيدك يَا أُخْت الغزال فقد ... غَدَوْت وَالْقلب والاشراك أسراك) (فأضلعى المنحنى اذ تنزلين بهَا ... وحبة الْقلب اذ ترعين مرعاك) (وَهَا أَنا الْيَوْم عبد طائع فمرى ... يسمع وارضاى فِيمَا فِيهِ ارضاك) (سُلْطَان حسنك نَادَى فى ممالكه ... وهى الْقُلُوب بِأَنا من رعاياك) (ملكت قلبى فارعى حق صحبته ... بِعَين عطف فعين الله ترعاك) (هَل تسمحين بورد الثغر مِنْك لنا ... أَو هَل يجود بنفثات اللمى فَاك) (قَالَا الاراك وَقد حاس الشفاه وَلم ... يَجْسُر ليدنو مِنْهَا غير مسواك) (سَأَلتهَا مَا الذى بَين الرضاب أذا ... حَصْبَاء در والا ذَا ثناياك) (يَا ربة الخدر جاد الْغَيْث مرتبعا ... قد ضمنا فِيهِ جنح اللَّيْل مغناك)(حَيْثُ العفاف رَقِيب مَا يزايلنا ... وَحَيْثُ مغناك معمور بمعناك) (وجاد سلعا وقرا أرضه شرفت ... على سَمَاء وجنات وأفلاك) (بِهِ اسْتَقر الذى فاق الانام علا ... وساد حَتَّى على جن واملاك) وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا هَذَا (أذكرت ربعا من أُمَيْمَة أقفرا ... وأسلت دمعا ذَا شُعَاع أحمرا) (أم شاقك الغادون عَنْك سحيرة ... لما سروا وتيمموا أم الْقرى) (زموا المطى وأعنقوا فى سيرهم ... لله دمعى خَلفهم ياما جرى) (مَا قطرت فى السّير أجمال لَهُم ... الا ودمعى فى الركاب تقطرا) (فَكَأَن ظهر البيد بطن صحيفَة ... وقطارها فِيهِ تحاكى أسطرا) (وَكَأَنَّهَا وهوادجا قد رفعت ... سفن ولمع الْآل يحْكى الابحرا) (شكت الركائب من حثيث مسيرها ... وونين من جذب الازمة والبرا) (رحلوا وَمَا عاجوا على مضناهم ... واها لحظى كَيفَ كنت مُؤَخرا) (ان كَانَ جسمى فى الديار مخلفا ... فالقلب مَعَهم حَيْثُ قَالُوا هجرا) (لم يأل جهدا فى الْمسير لَعَلَّه ... يحظى بِقرب أَو يَمُوت فيعذرا) وَقَالَ أَيْضا ﵀ من أُخْرَى على وَزنهَا ورويها مطْلعهَا (مَا لَاحَ فى افق المحاسن اَوْ سرى ... الا حمدت بلَيْل طرته السرى) (عقد الازار على كثيب فى نقا ... فغدا اصطبارى عَنهُ محلول العرى) (لَا تذكر الغزلان عِنْد كناسها ... مَعَه فان الصَّيْد فى جَوف الفرا) وَمن بدائعه رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الثَّمَانِية الابيات وَلها سبع قواف تقْرَأ على ثَلَاثَة عشر وَجها بِلَا كلفة وتبلغ بالتداخل الى مِائَتَيْنِ وَسِتَّة وَخمسين وَجها وبامعان النّظر والتداخل وبالضرب تبلغ اربعة آلَاف وَسِتَّة وَسبعين وَجها وَيخرج مِنْهَا مُحَمَّد زُرَيْق مرَّتَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فهى من محَاسِن النظام وهى هَذِه (ملك الْجمال بحسنه لما انثنى ... هَذَا الرشا ... من تيهه متأودا) (حَاز الملاحة ياله ... قلبى سبا ... ريقا حمى ... حاوى الرضاب مبردا) (من لحظ بابل جفْنه ... اذ قَدرنَا ... متحرشا ... ماضي الحسام مُجَردا) (دمع الكئيب أساله ... فَلهُ صبا ... بدر سما ... دع عَنْك رشدى وَالْهدى) (زَاد الحزين بغينه ... وهى المنى ... لما مَشى ... زين المحاسن قد بدا)(ريم يفوق غزاله ... بَين الربى ... عذب اللمى ... رشأ ربيبا اغيدا) (يهوى الخلود بسجنه ... مِمَّا جنى ... اضنى الحشى ... يبغى الْهَلَاك تعمدا) (قلب اليه أماله ... وَله نبا ... وجد نما ... قاسى الْفُؤَاد بِهِ الردى) قَالَ الخفاجى فى الخبايا وَكنت كتبت اليه قصيدة تائية من شعر الصِّبَا تنبه بهَا فى صباح الْعُمر نسيم الصِّبَا كَمَا قَالَ الباخرزى هى التَّمْر باللباب بل هى باكورة ثمار الْآدَاب بل الرَّوْض النَّضِير الذى سقى من مَاء الشَّبَاب وَكنت لما مدحته نوه باسمى وَجرى من الْكَرم على رسمه فَوق رسمى كتبت اليه فصلا مِنْهُ قولى سيدى وَأَنت أَنْت وَأَنا أَنا ان أصبت الْغَرَض فبباعك استعنت وَكَيف لَا يَعْلُو شهَاب تنؤه بِذكرِهِ وتشرق بأنوارك السّنيَّة سَمَاء قدره وَحقّ شعر أَنْت لَهُ رَاوِيه أَن يبيت لكل بَيت مِنْهُ فى الْقلب زاويه ويطأ بأخمصه هَامة النُّجُوم ويرفرف طَائِر يمنه على نسر السَّمَاء ويحوم كَمَا قَالَ شيخ المعرة فى الْمَعْنى (والنحل يجنى المر من نور الربى ... فَيصير شَهدا فى طَرِيق رضابه) اَوْ كَمَا قَالَ قاضى تستر والشئ بالشئ يذكر (شعرى وَأَنت لَهُ الراوى لرفعته الشعرى وشعرى شعرى حَيْثُمَا رويا ... ) (وَالْبَحْر يلفظ درا كَانَ واقعه ... فى اذن أصدافه قطرا اذا رعيا) أَو كَمَا قَالَ أَيْضا (أخذت قولى معوجا وتورده ... على الورى مُسْتَقِيمًا حَيْثُمَا اجتليا) (كالشمع يقبل نقش الفص منعكسا ... مكتوبه ليريه النَّاس مستويا) فأجاد وجاد وَصفا من قذى الكدر موارد الوداد ثمَّ أورد قصيدته الَّتِى رَاجعه بهَا برمتها ومطلعها هَذَا (طَالَتْ وَقد قصرت عَنْهَا الْعبارَات ... وحازت الْحسن هاتيك البراعات) يَقُول فِيهَا (غراء فائقة باللطف رائقة ... تحلو الخلاعات فِيهَا والصبابات) (أُخْت الغزالى اشراقا وملتفتا ... لَهَا لَدَى السّمع لذات ونشوات) ثمَّ ذيل القصيدة بقوله تذييل فى حسن الختام من البديع الِاسْتِخْدَام كَقَوْلِه أُخْت الغزالة الخ الا ان هُنَا فَائِدَة يتبغى التَّنْبِيه عَلَيْهَا وَهُوَ ان الْمَذْكُور فى البديع هُوَ الِاسْتِخْدَام بالضمير وَهُوَ مَعْرُوف وَهُوَ لَا ينْحَصر فِيهِ فَيكون باسم الاشارة وَهُوَ ظَاهر وَقد يكون بالتمييز كَقَوْلِه اشراقا وملتفتا وَهُوَ مصدر لَا ضمير فِيهِ وَقد أغرب سيدنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عمر بن الفارض قدس الله روحه اذ استخدمبِالِاسْتِثْنَاءِ فى قَوْله رضى الله تَعَالَى عَنهُ (أبدا حديثى لَيْسَ بالمنسوخ الا فى الدفاتر ... ) انْتهى قلت لكنه فى اسْتِعْمَاله الغزالة بِمَعْنى الظبية اعْتِرَاض مَشْهُور وزبدته ان الغزالة لم يسمع الا بِمَعْنى الشَّمْس فى أول النَّهَار الى الِارْتفَاع واما فى مؤنث الغزال فَلَا يُقَال غزالة بل ظَبْيَة وَقد غلطوا الحريرى فى قَوْله فَلَمَّا ذَر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة وَقَالُوا لم تقل الْعَرَب الغزالة الا للشمس وَقد رد هَذَا الدمامينى فى حَاشِيَته على شرح لامية الْعَجم للصلاح الصفدى وَأورد لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة انْتهى قَالَ البورينى وَكَانَ الصالحى الْمَذْكُور يعادى معاصره أَحْمد العناياتى الْمُقدم ذكره فيذمه ويقدحه ويؤلمه ويجرحه عملا بِمَا عَلَيْهِ الاقران من التحاسد والخذلان وَكَانَ اذا أغضبهُ يُنكر حَسبه ويستلئم نسبه وَيَقُول هَذَا من سبتيات مَكَّة وَكَانَ فى وَقت الرِّضَا يُنكر مَعْرفَته ويبدى نُسكه وَمَا كَانَ ذَلِك الا للحسد الذى لَا يَخْلُو مِنْهُ فى الْغَالِب جَسَد لَا سِيمَا أهل الْفَضَائِل فان الْحَسَد عِنْدهم مركوز فى الطبائع غير زائل وَكَانَ العناياتى أَيْضا يسب الصالحى الْمشَار اليه وَكَانَ شَدِيد البغض لَهُ والتحامل عَلَيْهِ كنت يَوْمًا ماراً فى بعض أَزِقَّة دمشق فصادفته فَقَالَ لى هَل سَمِعت بالخراع الذى أبداه مُحَمَّد الصالحى فَقلت لَهُ الام تُشِير وعَلى أى كَلَام تبدى النكير فَقَالَ انه يَقُول فى مطلع مرثيته لشيخك الْعَلامَة العمادى الحنفى الدمشقى (لم أقض من يَوْم الْفِرَاق شؤنى ... فَقضيت ان لم أجر مَاء جفونى) قَالَ انْظُر الى عدم الرابطة بَين المصراعين وأى مُنَاسبَة بَين الجزءين هَذَا مَعَ كَونه مأخوذا من قَول بهذب الدّين الموصلى أَخذه أخذا شنيعا وَسَرَقَهُ وكساه ثوبا فظيعا لَا وشيا بديعا وَلَا زهرا أظهره الزَّمَان ربيعا فَقلت كَيفَ قَالَ مهذب الدّين فى نظمه الْمُهَذّب فانشدنى لَهُ مطلع قصيدة منضدة من الدُّرَر فريده وَذَلِكَ (أعلمت حَقًا ان مَاء شؤنى ... سَبَب يدل على خَفَاء شؤنى) قَالَ حشفا وَسُوء كَيْله انها خطة سوء فى أَسْوَأ قبيله وانكر عَلَيْهِ كثيرا من مَعَانِيه وغط فى شئ من مستهجن مبانيه قلت أمامنا مناقشته فى الْمعَانى فغالبها مسلمه وَأما مناقشته فى الالفاظ فكالسيوف المثلمه لَيست عندنَا بمقبوله وَلَا عَن الاعلام منقوله فَأَقُول اما قَوْله أَخذه من قَول الْمُهَذّب ان اراد انه أَخذ لفظى الشؤن فَمُسلم لَهُ وَلَا مَحْذُور فِيهِ اذا الالفاظ لَيست بِملك لَاحَدَّ وان أَرَادَ أَنه أَخذ الْمَعْنى فقد أبعدواما قَوْله لَا رابطة بَين المصراعين فليت شعرى اذا كَانَ لم أقض جَوَاب الشَّرْط على ان يكون الْمَعْنى ان لم أجر مَاء عروق دمعى لم أقض من يَوْم الْفِرَاق أمورى فمت والمرء اذا لم يقْض اموره الَّتِى لابد مِنْهَا يكون مَعْدُوما أى وصمة فِيهِ على انه يرْوى اذ مَكَان ان فالارتباط حِينَئِذٍ أجلى من الجلى وَالْعجب من البورينى كَيفَ رافقه وَوَافَقَهُ ويغلب على ظنى أَنه فى هَذَا المعرض نافقه وأعجب من هَذَا أَنه قَالَ بعد مَا نقل كَلَامه نعم انه رأى لَهُ ضَبطه فى كتاب خطه وَهُوَ ديوَان الاستاذ سيدى عمر بن الفارض قدس الله سره الْعَزِيز عِنْد قَوْله فى تائيته الْكُبْرَى الْمُسَمَّاة بنظم السلوك حَيْثُ قَالَ رضى الله عَنهُ (ففى مرّة لبنى وَأُخْرَى بثينة ... وآونة تدعى بعزة عزت) فان الصالحى كتبهَا بعزة عزة وَكتب اللَّفْظَيْنِ على صُورَة وَاحِدَة بِالتَّاءِ المربوطة الصَّغِيرَة وَذَلِكَ مُخَالف للصَّوَاب بل الْحق كِتَابَة الاولى بِالتَّاءِ المربوطة وَالثَّانيَِة بِالتَّاءِ الممدودة على انه فعل مَاض وان الْجُمْلَة دعائية أى أعزها الله تَعَالَى فان هَذَا مِمَّا لَا يسْقط فَضِيلَة فَاضل وَلَا ينقص مرتبَة كَامِل وَمَا من أحد سلم من عَثْرَة لِسَان كَيفَ والسهو وَالنِّسْيَان من عَادَة الانسان فَهَذَا العناياتى قَالَ فى مطلع فائيته (قلبى على قدك الممشوق بالهبف ... طير على الْغُصْن أَو همز على الالف) فدق فى بَيته كَمَا دق ثمَّ تَدَارُكه الله تَعَالَى بتوجيه أرق من كل شَعْرَة وأدق فَأَما الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ انه لَا وَجه لتشبيه الْقلب بِالْهَمْزَةِ وَهَذَا الِاعْتِرَاض قوى وَأما الْجَواب فَيمكن ان يُقَال انه لما شبهه بطير على غُصْن وَهُوَ كثير فى الشّعْر نزله منزلَة الْمُحَقق فَبنى عَلَيْهِ تَشْبِيها آخر كالترشيح لَهُ لَان الطَّائِر على الْغُصْن يشبه بذلك كَمَا قَالَ بَعضهم فى وصف قصيدة وَهُوَ قَوْله (والقوافى اليك حنت حنينى ... فَتَأمل فهمزها وَرْقَاء) وَهَذَا الْجَواب للخفاجى وَهُوَ غَرِيب جدا وَبِالْجُمْلَةِ فالصالحى والعناياتى فى الادب فرسا رهان وطليقا عنان وان أربى الصالحى فى الْمُشَاركَة فى الْفُنُون العلمية والتفوق بِحسن الْخط التَّعْلِيق والعراقة فى الْجُمْلَة وَكَانَت وِلَادَته فى دمشق فى سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر صفر سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن نعْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهير بالايجى الدمشقى الشافعى الْعَالم الْعَامِلالتقى كَانَ من الْفضل فى رُتْبَة علية وَكَانَ حسن الاخلاق مرضى الشيم قَرَأَ على الْعَلامَة أَسد الدّين بن معِين الدّين التبريزى الدمشقى وعَلى الشَّمْس بن المنقار وَالْجد القاضى محب الدّين وَحَازَ الادب وَالْعلم والحلم ودرس بِبَعْض مدارس دمشق وَأفَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ جيد الْخط قَوِيا على الْكِتَابَة بالضبط الصَّحِيح وَكتب كتبا كَثِيرَة وحواشى عديدة وَتزَوج بابنة نقيب الاشراف السَّيِّد حُسَيْن بن السَّيِّد حَمْزَة ولد لَهُ مِنْهَا ولدان وهما أَحْمد وَتقدم دكره وَيحيى وسيأتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالاميجبية بسفح قاسيون والايحى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة ابْنه أَحْمد انْتهى مُحَمَّد بن نور الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الدرا الدمشقى الشافعى الاديب الشَّاعِر المطبوع كَانَ من أنبل أَبنَاء وقته فَاضلا ممتع المحاضرة معاشرا مسلوب الِاخْتِيَار مغرما بالجمال كثير الهيام والتعشق وَلِهَذَا رق شعره وعذب موقعه فان من شفه الغرام يَأْخُذ مِنْهُ وَيدْرك مراميه فِيهِ وعَلى كل حَال فَمَا أرَاهُ الا محسنا فى غزلياته وان لم يطلّ بَاعه فى الشّعْر وأنواعه قَرَأَ الْعَرَبيَّة على شَيخنَا النَّجْم مُحَمَّد بن يحيى الفرضى وَحضر دروس النَّجْم الغزى وَكَانَ قبل ذَلِك حضر دروس الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وتفوق من حِين نشأته وشاع فَضله وَبحث وناظر ونظم وَقد وقفت لَهُ على أَبْيَات من بَحر الرجز كتبهَا الى العمادى الْمُفْتى الْمَذْكُور يسْأَله فِيهَا عَن بَيت الاستاذ ابْن الفارض رضى الله تَعَالَى عَنهُ فى قصيدته الكافية وَهُوَ قَوْله (وَمر الغمض أَن يمر بجفنى ... فكانى بِهِ مُطيعًا عصاكا) والابيات هى هَذِه (مَاذَا يَقُول جهبذ الجهابذة ... وكعبة الطلاب والتلامذه) (حبر الْعُلُوم صَاحب التَّحْقِيق ... بَحر الندى ومعدن التدقيق) (مِفْتَاح ايضاح الْمعَانى من غَدا ... كنزا لمن رام الْهدى ومقصدا) (هِدَايَة الفحول والاكابر ... رقى على الاشباه والنظائر) (شيخ على مَشَايِخ الاسلام ... وَصَاحب الافتاء للانام) (فى قَول شيخ الْوَقْت والحقيقه ... أستاذ أهل الله فى الطريقه) (أعنى بِهِ ابْن لفارض السالك فى ... مَرَاتِب الرقى فى التصوف) (فى فكانى حَيْثُ جَاءَ بعده ... بِهِ مُطيعًا سؤلنا مَا قَصده)(أبن لنا اعرابه وَالْمعْنَى ... وفز بتكرار الدُّعَاء منا) (واعذر فَعَن ضَرُورَة سؤالى ... لَا زلت ترقى رتب المعالى) فَأَجَابَهُ بقوله (يَا فَاضلا أهْدى لنا ارجوزه ... بديعة بليغة وجيزه) (لَا غر وَحَيْثُ انه ابْن الدرا ... فَهُوَ بأنواع الْفُنُون أدرى) (وجده الولى ذُو مَنَاقِب ... رؤتها عَمَّن رَوَاهَا عَن أَبى) (عَلَيْهِم الرَّحْمَة والرضوان ... ثمَّ بهم يَرْحَمنَا الرَّحْمَن) (سَأَلت عَن بَيت الولى الفارضى ... روحه الله بِفضل فائض) (لكَونه من معضل الابيات ... معنى واعراباً لَدَى النجَاة) (اما كَانَ فهى للتقريب ... ان شِئْت فَانْظُر مغنى اللبيب) (فقد حكى الاقوال فى اعرابها ... وَكلهَا غَرِيبَة فى بَابهَا) (ذكرت بعض أوجه لطيفه ... مِنْهَا وأعرضت عَن الضغيفه) (ثمَّ قرنت بالوجوه الْمَعْنى ... مناسبا لما عَلَيْهِ يبْنى) (وَذَاكَ وسع طَاقَة الامكان ... فى فهم قَول الْعَارِف الربانى) (أوردته نثرا لضيق النّظم ... مرتجيا تقريبه للفهم) (معترفا بِالْعَجزِ وَالتَّقْصِير ... فى مثل هَذَا المسلك الخطير) (ثمَّ ختمته بِحَمْد ربى ... مستعفيا مُسْتَغْفِرًا لذنبى) (مُصَليا مُسلما على النبى ... القرشى الهاشمى العربى) (وَآله وَصَحبه الابرار ... وتابعيه السَّادة الاخيار) (وَقَالَ ذَاك أَضْعَف الْعباد ... عبيد رَحْمَن الورى العمادى) اعْلَم ان كَانَ فى الْبَيْت حرف تقريب على رأى الْكُوفِيّين مثلهَا فى قَوْلهم كانك بالشتاء مقبل وكانك بالفرج آتٍ وكانك بالدنيا لم تكن وكأنك بِالآخِرَة لم تزل وَقَول الحريرى من قصيدته الفريدة من مقاماته المفيدة (كانى بك تنحط ... الى الْجهد وتنغط ... وَقد اسلمك الرَّهْط ... الى أضيق من سم) وَقد اخْتلف النحويون فى اعراب ذَلِك على اقوال أقواها قَول أَبى على الفارسى ان الْكَاف فى كَأَنَّك حرف خطاب وَالْيَاء فى كانى حرف تكلم لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَالْبَاء بعدهمَا زَائِدَة وَالْمَجْرُور بهَا مَحَله النصب على انه اسْم كَانَ التقريبية وَالْجُمْلَةبعْدهَا خبر ثمَّ الالطف من تِلْكَ الاقوال قَول الامام أَبى الْفَتْح نَاصِر الدّين المطرزى النحوى الْفَقِيه الحنفى خَليفَة الزمخشرى ان أصل الْكَلَام كانى ابصر الدُّنْيَا لم تكن وكانى ابصرك تنحط ثمَّ حذف الْفِعْل وزيدت الْبَاء ونقول التَّقْدِير كَأَنَّك تبصر بالدنيا أى تشاهدها من قَوْله تَعَالَى فبصرت بِهِ عَن جنب وَالْجُمْلَة بعد الْمَجْرُور وبالباء حَال وَالْمعْنَى كَأَنَّك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة انْتهى وَقَالَ الرضى الاولى ان تبقى كَانَ على معنى التَّشْبِيه وَلَا يحكم بِزِيَادَة شئ انْتهى وَهَذَا من الرضى انتصار لمَذْهَب الْبَصرِيين فى انكار افادة كَانَ معنى التَّقْرِيب وابقائها فى مثل هَذِه الامثلة على معنى التَّشْبِيه الاصلى فَنَقُول فى اعراب الْبَيْت على قَول أَبى على الْيَاء فى كانى حرف تكلم لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَالْبَاء فى بِهِ زَائِدَة وَالْهَاء مَنْصُوبَة الْمحل اسْم كَانَ التقريبية وَجُمْلَة عصاك خَبَرهَا ومطيعا حَال من فَاعل عصاك وَالْمعْنَى كَانَ الغمض عصاك فى حَال طَاعَته وسيأتى بَيَان صِحَة هَذَا الْكَلَام ان شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى قَول المطرزى الْيَاء ضميرالمتكلم مَنْصُوبَة الْمحل اسْم كَانَ التقريبية وخبرها مَحْذُوف تقديرها ابصر وَالْبَاء زَائِدَة وَالْهَاء مفعول الْفِعْل الْمَحْذُوف وَجُمْلَة عصاك حَال من الْهَاء ومطيعا حَال متداخلة من فَاعل عصاك وَالتَّقْدِير كانى ابصر الغميض عَاصِيا لَك فى حَال طَاعَته وعَلى قَول الرضى الْيَاء اسْم كَانَ التَّشْبِيه وخبرها مَحْذُوف وَبِه مُتَعَلق بالمحذوف وَالتَّقْدِير كانى ابصر بالغمض وأشاهده عَاصِيا لَك فى حَال طَاعَته ومحصل الْمَعْنى المُرَاد من الْبَيْت وَالله أعلم أَن الشَّيْخ أَفَادَ فى الْبَيْت الذى قبله وَهُوَ قَوْله رضى الله عَنهُ (ذاب قلبى فَأذن لَهُ يتمناك وَفِيه بَقِيَّة لرجاكا ... ) انه على شرف الفناء وَلَكِن فِيهِ بَقِيَّة رَمق يُمكنهُ فِيهَا تمنى الْوِصَال ثمَّ سَأَلَ فى هَذَا الْبَيْت ان لم يسمح بالاذن الْمَذْكُور ان يَأْمر الغمض بالمرور بجفنه الْآن حَيْثُ يُمكن الغمض ان يطيعه فى الْمُرُور مَا دَامَت الْبَقِيَّة مَوْجُودَة لانها اذا زَالَت انْعَدم مَحل الغمض بالفناء الْمَحْض فَلَا يُمكن الغمض طَاعَته من الْمُرُور بالجفن بعد انعدامه ثمَّ بَين بقوله فكأنى بِهِ الخ أَن بَقِيَّة الرمق وان كَانَت مَوْجُودَة الْآن وَطَاعَة الغمض مُمكنَة لَكِنَّهَا قريبَة الزَّوَال وعَلى شرف الاضمحلال حَتَّى كَانَ عصيان الغمض لتحَقّق قرب وُقُوع الزَّوَال وَاقع فى حَال طَاعَته الْآن من غير امهال فعلى كَون كَانَ تقريبية أفادت أَن حَال بَقِيَّة الرمق الَّتِى يُمكن فِيهَا طَاعَة الغمض قريبَةمن حَال الفناء الَّتِى يَقع فِيهَا عصيانه وتمتنع طَاعَته حَتَّى كَأَنَّهَا وَاقعَة فِيهَا وعَلى كَونهَا تشبيهية أفادت ان حَال بَقِيَّة الرمق الَّتِى يُمكن فِيهَا الطَّاعَة شَبيهَة بِحَال الفناء الَّتِى يَقع فِيهَا الْعِصْيَان حَتَّى كَأَنَّهَا هى وَكَانَ الْعِصْيَان الْوَاقِع فى تِلْكَ الْحَالة مُقَارن للطاعة الْوَاقِعَة فِيهَا انْتهى عوداً لذكر صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَمن عاصره ثمَّ حج وجاور وَأخذ بِمَكَّة عَن ابْن عَلان الصديقى وتكرر لَهُ بعد ذَلِك السّفر الى مصر ومدح بهَا الاستاذ مُحَمَّد ابْن زين العابدين الْكُبْرَى بقصيدتين مطلع الاولى (خليلى حطا بالركائب فى مصر ... سَقَاهَا وحياها الهزيع من الْقطر) وَالثَّانيَِة (من لقلب من الْهوى لَا يفِيق ... وعيون انسانهن غريق) وَاجْتمعَ بِهِ والدى بهَا فى سنة سِتِّينَ وَألف ثمَّ حج وجاور بِمَكَّة فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَعمل بِمَكَّة شرحا على سقط الزندلابى الْعَلَاء المعرى وَجعله برسم الشريف زيد بن محسن وصدره بقصيدة من نظمه ثمَّ أدْركهُ الْمَرَض بِمَكَّة وَلم يكمل الشَّرْح وَالْقَصِيدَة الْمَذْكُورَة مطْلعهَا هَذَا (خُذ يَمِين الْحمى فثم بدور ... طلعت فى دجى الشُّعُور تنير) (كل بدر يقلهُ غُصْن بَان ... مثمر بالدلال لدن نضير) (فقدت قَلبهَا المناطق فِيهِ ... فهى حيرى على الخصور تَدور) (سلب الظبى لفتة ولحاظا ... ظبى أنس مرعاه منا الضَّمِير) (كل لحظ اذا أَشَارَ بشزر ... فالمنايا تحل حَيْثُ يُشِير) (واذا شابه الرضى فحياة ... فَهُوَ حتف طورا وطورا نشور) (خل عَنْك الرقى فسحر ظباه ... فى نفوس الرقى لَهُ تَأْثِير) (ان نضاه فَلَا يقيك مجن ... وَلَو ان الْمِجَن مِنْهُ ثبير) (قد وَحقّ الْهوى وعهد التصابى ... أعوز العاشقين مِنْهُ المجير) (بيد أَن تستجير بِالْحرم الآمن حَيْثُ الملاذ حَيْثُ النصير ... ) (حَيْثُ قطب الْمُلُوك فى فلك الْمجد عَلَيْهِ زهر الفخار تَدور ... ) يَقُول فى مديحها (شرف المشرفى حِين رقى مَا ... رصعته من الْمُلُوك الثغور) (من بنان الشريف فَهُوَ على الْهَام الى الله بِالسُّجُود يُشِير ... )(فى مقَام تكَاد هام عداهُ ... قبل ان ينتضى ظباه تطير) (نظرة أحمدية حبذا من ... آيَة الرعب للشريف نصير) (مَعَ امضاء عَزمَة هى فى الْحَرْب اذا طاشت الْعُقُول سعير ... ) (وتراه بالبشر يعرف اذ ذَاك وَقد أنكر العشيرا لعشير ... ) (فى بنان الْيَسَار مِنْهُ عنان الطّرف وَالْمَوْت فى الْيَمين أَسِير ... ) (موطئا مِيم مهره عبن أعداه وهم فى طرس الْوَطِيس سطور ... ) (لابسا لَام طَاعَة ألف الْخَوْض ببحر الهيجاء وَهُوَ صَغِير ... ) (حَيْثُ لَا مهد غير سرج المذاكى ... وَله هَالة الشموس سَرِير) وَهَذِه القصيدة من أَجود شعره واكتفيت مِنْهَا بِهَذَا الْقدر لَان لَهَا أَخَوَات تذكر بقَوْلهمْ لكل جَدِيد لَذَّة فَمِنْهَا مَا كتبه الى بعض خلانه من أهل مَكَّة المشرفة وَهُوَ قَوْله (فَدَيْنَاك من خل ارق من الصِّبَا ... واعذب من ترشاف كأس لمى الثغر) (وآخذ للالباب من سُورَة الطلا ... وانفذ فِيهَا من مخالسة السحر) (واشهى الى الاحداق من رونق الضُّحَى ... بروض كسته الدّرّ غادية الْقطر) (وابهج من روق الشَّبَاب زهرَة ... وَقد قذيت اجفان حَادِثَة الدَّهْر) (واوقع للآمال من وصف معرض ... تميل الامانى ان يُبِيح سوى الهجر) (من التّرْك فى احداقه طبعة الجدجا ... وتشرق من أطواقه طلعة الْبَدْر) (اذا خامرته نشوة الدل وَالصبَا ... يُرِيك المنايا من لواحظة الشزر) (رَقِيق حواشى الْحسن كالورد مترف ... يبرمه وحى الوشاح الى الخصر) (رخيم الْمعَانى كالسلاف لطافة ... يكَاد مَعَ الارواح من لطفه يجرى) (تدفق فى خديه مَاء جماله ... فَاطلع وردا فى خمائله الْخضر) (وَمَال بعطفى بانة نقوية ... بريقته نشوان لَا بطلا الْخمر) (يجر ذيول التيه فِينَا تصلفا ... فيختلس الالباب منا وَلَا ندرى) (أما وسويعات لنا بوصاله ... نعمنا بهَا بالأمن من سطوة الهجر) (لانت على وفْق المنى ورضا الْهوى ... وانك ملْء الْعين والسمع والصدر) (وَلَيْسَ لصهباء المدامة موقع ... اذا رحت تملى بَيْننَا أكؤس الشّعْر) (سأثنى على الايام مَا دمت انها ... رمتنى الى مَا لم يجل قطّ فى فكرى) وَلما نظم هَذِه القصيدة عتب عَلَيْهِ بعض الادباء بِمَكَّة وَقَالَ ان فلَانا الذى مدحتهبِهَذِهِ لَا يَسْتَحِقهَا فَكتب للمعاتب فى الْحَال يَقُول لَهُ (يَا من تنكر وَهُوَ كالنبراس ... أَو تختفى اللألىء بَين النَّاس) (هون عَلَيْك فَمَا كَذَلِك من جرت ... منا اليه جداول الايناس) (وتسابقت أَرْوَاحنَا لوداده ... مرتاضة لَيست بِذَات شماس) (فعلام أَو فيمَ التناكر بَعْدَمَا ... هَب التعارف طيب الانفاس) (ان كَانَ ذَلِك من تجنيك اتئد ... فالقلب طود للتجنى راسى) (أَو كَانَ من طرف الدَّلال وتيهه ... فعلى محاجرى الْقبُول وراسى) (لَكِن أرى فى ضمن مَا أرشفتنى ... من كأس عتبك حسنها من كاس) (عوض الْحباب قذى يكدر مَا صفا ... من سلسبيل مزاجها للحاسى) (فالغض فِيمَا بَين اخوان الصَّفَا ... من بَعضهم من زِينَة الوسواس) ( ... وأعيذ جمعكم المنضد شَمله ... من شَرّ خلسته بِرَبّ النَّاس) (هَذَا وَمَا نظمى القريض لانه ... فخرأتيه بِهِ على الْجلاس) (لَكِن فِيهِ للنفوس علالة ... تخْتَار كالريحان للاكياس) (لَا تعتقد أَنِّي أرَاهُ صناعَة ... وأعده من حليتى ولباسى) (مَا الْفَخر الا بالعلوم وكسبها ... أفدى رقائقها بِكُل حواسى) (فبها يجر الْمَرْء أذيال العلى ... وبغيرها عَار وان يَك كاس) (وَأَبِيك لَا أزهو بِنِسْبَة غَيرهَا ... انى وَتلك الرَّأْس للرآس) وَمن غزلياته أَيْضا قَوْله (مَال كالغصن حركته الشَّمَائِل ... يتثنى تيها بلطف الشمايل) (رشأ دب فى لواحظه الغنج وأضحى فى طرفها السحر جائل ... ) (لست أدرى أبابل هى هذى ... أم اليها بِالسحرِ تنْسب بابل) (سل مِنْهَا على الْقُلُوب سيوفا ... مَا لَهَا غير عارضيه حمائل) (تقتل الصب وَهُوَ يصبو اليها ... وَعَجِيب ميل الْقَتِيل لقَاتل) (اهيف زانه الْجمال ولاحت ... بَين عطفيه للدلال دَلَائِل) (تخذ الْعجب عَادَة فمحال ... أَن يرى فِيهِ للوصال مخائل) (جذبتنى الحاظه فاطعت الْحبّ فِيهِ وَقد عصيت العواذل ... ) (نحلتنى فِيهِ الصبابة حَتَّى ... صَار هَذَا النحول فى مفاصل)(خلته اذ بدا قَضِيبًا وَلَكِن ... كذبتنى بِمَا ظَنَنْت الغلائل) (رمت مِنْهُ وَقد مددت اليه ... يَد ذلى وصلا ودمعى سَائل) (فانثنى والصدود يعْطف مِنْهُ ... عَن وصالى عطفا يهيج البلابل) (فهجرت الْكرَى وأوصلت سهدا ... عَنهُ قد كَانَت الجفون غوافل) (أسهر اللَّيْل فى مسامرة النَّجْم وَنجم سامرته غير آفل ... ) (يَا رعى الله مهجتى كم تلاقى ... من قوام الحبيب والطرف ذابل) (ورعى أضلعى فكم ذَا نقاسى ... حر وجسد لهيبه غير زائل) (كلما قلت ذى أَوَاخِر مَا بى ... من دواعى الغرام كَانَت أَوَائِل) وَقَوله (هَات حدث عَن مقلة وطفاء ... بجفون مَرِيضَة الايماء) (ومحيا كطلعة الْبَدْر نورا ... وخدود تضرجت بحياء) (وثنايا مَا بَين خمرة ريق ... كحباب الرَّحِيق شيب بِمَاء) (وجبين من تَحت طرة فرع ... كالهدى بعد ظلمَة الاغواء) (قوام كَأَنَّهُ غُصْن بَان ... يتثنى كالصعدة السمراء) (وتجن فِيهِ مخائل عطف ... تزدهيه مثل الْتِفَات الظباء) (ووقار يجول فِيهِ التصابى ... جولان الرِّضَا خلال الْجفَاء) (وَحَدِيث يسبى الْعُقُول اختلاسا ... كاختلاس الاجفان للاغفاء) (بِبَيَان فِيهِ عصارة سحر ... نقشتها سلافة الصَّهْبَاء) وَقَوله وَيخرج من أَولهَا بالالتزام اسْم درويش ومضمنا وَهُوَ (يَمِينا بسُلْطَان الْعُيُون على الْقلب ... وسطوتها مَا حلت عَن مَذْهَب الْحبّ) (بروحى افدى كل أغيد أهيف ... اذا لعبت خمر الدَّلال بِهِ يسبى) (لَهُ لحظات فى محاجر جؤذر ... مدعجة الاجفان يصرعن ذَا اللب) (جلا تَحت جنح الشّعْر غرَّة كَوْكَب ... على غُصْن بَان من معاطفه رطب) (شغفت بِهِ رَيَّان من مَاء حسنه ... أغن يُرِيك السحر من منطق عذب) (يُدِير بِالْمَاءِ الجفون اذا رنا ... سلافة كاسات الغرام على الصب) (ويلعب بالافكار رونق حسنه ... وجد الْهوى يَنْمُو على ذَلِك اللّعب) (رويدك يَا من لَام فى الْحبّ أَهله ... اليك فَمَا تجدى الْمَلَامَة فى الْحبّ) (دع اللوم أَو فاعشق فانك ان تدق ... مطاعم أهل الْعِشْق أَقرَرت بالذنب)(ودونك فَانْظُر من سبيت بحسنه ... ترى دون وصف من ملاحته يصبى) (رَقِيق حواشى الْحسن مهما لحظته ... يزيدك مَا يَدْعُو الْعُقُول الى السَّلب) (وَمهما غضضت الطّرف ناداك لطفه ... الى أَيْن عَن مغنى شمايلنا الرحب) (يضرج خديه الْجمال فيكتسى ... نقابا من الْيَاقُوت من أَفْخَر النقب) (ويحجبه عز الْجمال وصونه ... ومرهف جفنيه وناهيك من حجب) (وَيَوْم توافينا على غير موعد ... طرفنا بِهِ طرق التباعد بِالْقربِ) (ونلنا ثمار الْوَصْل يانعة وَقد ... أفمنا حاديث الْهوى مَوضِع الشّرْب) (وَقد لَاحَ فى ثوب كطرته الَّتِى ... كوجه عذولى فِيهِ اذ لج فى عتبى) (وَشد على أعطافه بعقيقة ... ليحرسها من أعين النَّاس والشهب) (فَللَّه من يَوْم بلغت من الْهوى ... مناى وبرأت الامانى من الْكَذِب) (لَئِن عَاد عيد الْوَصْل يجمع بَيْننَا ... نحرت مَتى مَا أشرقت شمسه قلبِي) وَقَوله (أَلا صاب كاسات الغرام أوارى ... وان كنت أخْفى حبها وأوارى) (فَتلك هى العذب الْفُرَات على الظما ... وَمَا دونهَا عندى عصارة نَار) (وكل عَذَاب فى الْهوى وفْق مَا اقْتَضَت ... قضاياه حكم بالتنعم جارى) (وَمن يجتبى برد الصبابة فَهُوَ فى ... حلا الْعِزّ أَو يخلع فلابس عَار) (وَمن يَك فى ذل الْمحبَّة مخلدا ... فَذَاك لهام الفرقدين يُبَارى) (وَمن ولعت أيدى الغرام بلبه ... حرى بِأَن يدعى بِكُل فخار ... (وَمن طاش فى نهج الخلاعة عقله ... فقد ملئت أثوابه بوقار) (وَمن يمتطى طرف الْهوى يزدهى على السماك وللريح الرخَاء يجارى ... ) (يميد ارتياحا بالغرام وينثنى ... وَمَا عاقرت عطفيه كأس عقار) (لحى الله قلبا يشتكى حرق الْهوى ... وَيرجع يستجديه جذوة نَار) (فانى بلوت الْحَالَتَيْنِ وَبَان لى ... بِأَن خلى الْقلب مثل حمَار) ٥ وَقَالَ أَيْضا مضمنا بَيت مهيار الديلمى ( ... فتنت بِهِ وَالصُّبْح من فرق شعره ... بدا ولشمس الرّوح فِيهِ غرُوب) (فكدت لما شاهدت لَوْلَا طُلُوعهَا ... بمشرق خد الْقلب مِنْهُ أذوب) (وَلَوْلَا طُلُوع الشَّمْس بعد غُرُوبهَا ... هوت مَعهَا الارواح حِين تغيب) وَمن خطه قَالَ بَعضهم(وَمَا قلت آه بعدكم لمسامر ... من الْبعد الا قَالَ قلبى آها) فَقلت ولسان الطّلب هُوَ النَّاطِق ومقتضيات الْمجْلس الى البديهة تسابق (رعى الله أوقاتا بقربكم مَضَت ... وَلم يبْق مِنْهَا الْبعد غير مناها) (لقد طرفت ايدى البعاد لحاظها ... فأظلم ناديها الْفَقْد سناها) (فآه لَهَا لَو تمّ بِالْقربِ أُنْسُهَا ... سقى ربعكم صوب الهنا وسقاها) (فَمَا سر قلبى بعْدهَا غير ذكرهَا ... وحاشاه أَن يهدى بِذكر سواهَا) (وماقلت آه بعْدهَا لمسامر ... من الْبعد الا قَالَ قلبى آها) وَله غير ذَلِك وَقد ذكرت لَهُ فى كتابى النفحة مُعظم احسانه وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان وَعشْرين بعد الالف وَتوفى يَوْم السبت قبل الزَّوَال سادس شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير مُحَمَّد مكى بن ولى الدّين المدنى الحنفى رَئِيس الْحَرَمَيْنِ وقاضى البلدين أوحد الْعَصْر ومفرد الدَّهْر كَانَ رَئِيسا نبيلا فَاضلا كَامِلا كريم النَّفس والاخلاق عالى الهمة مَشْهُورا بالرياسة والحشمة ولد بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ النافع وأخذا الطَّرِيق وتلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة من السَّيِّد سَالم شَيْخَانِ وَلَزِمَه كثيرا وَكَانَ أعجز جماعته عِنْده وبشره بأَشْيَاء ظهر لَهُ بعد ذَلِك حَقِيقَتهَا مِنْهَا أَنه يعِيش سعيدا فَكَانَ كَذَلِك وَمِنْهَا انه لَا يتَعَرَّض لَهُ أحد بِسوء الا رأى فِيهِ مَا يسره فَلم يتَعَرَّض لَهُ أحد بِسوء الا قصمه الله تَعَالَى وَهَذَا مَشْهُور فى وأقعة أهل الْمَدِينَة وَمَا فعله بَعضهم من شكواه الى الابواب السُّلْطَانِيَّة ثمَّ رَجَعَ مخذولا وغالبهم مَاتَ فى حَيَاته وَمِنْهَا أَنه من أهل الْجنَّة وَمِمَّا اتّفق لَهُ فى مجاورته بِمَكَّة عَام اثْنَيْنِ وَسبعين وَألف أَنه رد علية تَفْوِيض الحكم الشرعى بِطيبَة من قاضيها الْمولى بهائى من الديار الرومية تفويضا مُطلقًا وَوَافَقَ ان القاضى الْمَعْزُول وَهُوَ الْمولى مُحَمَّد المرغلى أعْطى قَضَاء مَكَّة وجاءه المنشور فَأرْسل هُوَ أَيْضا تَفْوِيض حكم مَكَّة اليه فباشر النِّيَابَة عَن القاضى بِنَفسِهِ بِمَكَّة وَأقَام من يُبَاشر عَنهُ فى الْمَدِينَة حَسْبَمَا ابيح لَهُ ذَلِك فَقَالَ فى ذَلِك الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الرؤف المكى هَذِه الابيات (وضحت لرائدة مدحكم طرق الْبَيَان ... وتحدثت بنسيبكم خرس اللِّسَان) (وَأَتَتْ باسجاع الهديل حمائم الترسيل من أوصافك الغر الحسان) (وتقلدت تيها نظام حليها ... وتطاولت شرفا لَهَا عنق الزَّمَان)(وشدا بهَا حادى علاك مُحدثا ... وَلَقَد روى الْحسن الصَّحِيح عَن العيان) (سعت المناصب نَحْو بابك خطْبَة ... وتروم نحلتها الْقبُول لَان تصان) (وَأَتَتْ اليك خلَافَة مقرونة ... بفرائد التسديد يقدمهَا الامان) (بِقَضَاء مَكَّة وَالْمَدينَة مُفردا ... اذ لَا يكون لنجم سعدكم قرَان) (فلذاك ناديت الْغَدَاة مؤرخا ... يَا حَاكم الْحَرَمَيْنِ فى وَقت وآن) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة تسع عشرَة وَألف وَتوفى بِالْمَدِينَةِ لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس عشر ذى الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين وَألف وَدفن وَقت الضحوة من الْيَوْم الْمَذْكُور فى بَقِيع الغر قد رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يحيى الشهير بِابْن شرف المصرى الشافعى أحد أجلاء الْفُضَلَاء وأعيان النبلاء وَمِمَّنْ برع فى الْفِقْه وجد فِيهِ وفَاق فِيهِ من يماثله أَخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد الرملى ولازمه واستفاد من فَوَائده وأجزل عَلَيْهِ من فواضله وعوائده وَأَجَازَهُ بمروياته ومسنداته ومؤلفاته وَجمع بَين التَّقْرِير والتحرير وَألف حَاشِيَة لَطِيفَة على شرح التَّحْرِير للقاضى زَكَرِيَّا وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى يَوْم الثلاثا سَابِع وعشرى ذى الْحجَّة سنة سبع بعد الالف وَهُوَ شَاب فى عشر الثَّلَاثِينَ مُحَمَّد بن يحيى بن عمر بن يُونُس الملقب بدر الدّين القرافى المصرى المالكى القاضى بِالْبَابِ المصرى رَئِيس الْعلمَاء فى عصره وَشَيخ الْمَالِكِيَّة كَانَ صَدرا من صُدُور الْعلم لَهُ همة عالية وطلاقة وَجه مَعَ خلق وضى وَخلق رضى الى سجايا كفاغمة الرياض النواضر وباهر مزايا تحار فِيهَا الاعين النواظر فكانها زهر الرياض تفتقت عَنهُ الكمام أَو ثغر باسمة الاقاح من الحيا فِيهِ ابتسام أَو شرخ مقتبل الشَّبَاب سقى معاهده الْغَمَام وشدت بالحان الْغَرِيض ومعبد فِيهِ الْحمام أَخذ الْمُخْتَصر عَن الشَّيْخ الْفَقِيه الْقدْوَة عبد الرَّحْمَن بن على الاجهورى وَعَن الشَّيْخ زين بن أَحْمد الجيزى وَعَن وَالِده وَالثَّلَاثَة تلقوهُ عَن الْعَلامَة شمس الدّين اللقانى وَهُوَ أَخذه عَن الْعَلامَة الشَّيْخ على السنهورى وَهُوَ أَخذه عَن الشَّيْخ عبَادَة وَهُوَ عَن الشَّيْخ عبد الله الافقهى وَهُوَ عَن الشَّيْخ تَاج الدّين بهْرَام وَهُوَ عَن الشَّيْخ خَلِيل مُؤَلفه وَمن مشايخه أَيْضا التاجورى وَسمع الحَدِيث عَن الْجمال يُوسُف بن القاضى زَكَرِيَّا والنجم الغيطى والصالح أَبى عبد الله بن ابى الصَّفَا البكرى الحنفى وَولى قَضَاء الْمَالِكِيَّة وَألف كتبا مِنْهَا شرح ابْن الْحَاجِب وذيل الديباج لِابْنِ فَرِحُونَ فِيهِ نَيفوثلثمائة شخص فى أَرْبَعَة كراريس أَو خَمْسَة وَشرح الموطا وَشرح التَّهْذِيب بَين فِيهِ الْمَشْهُور خُصُوصا مَا فى التَّقْيِيد من خلاف هَكَذَا ذكر هُوَ فى فهرسته وَذكره جدى القاضى محب الدّين فى رحلته فَقَالَ فى حَقه وَأما مَوْلَانَا الْعَلامَة والعمدة الفهامة المتصف بالفضائل والفواضل فى جَمِيع المسالك الْحَائِز لرق الْآدَاب فَهُوَ للفتوة متمم وللفتاوى مَالك بدر الْملَّة وَالدّين القاضى بدر الدّين القرافى المالكى فانه اتقن مذْهبه غَايَة الاتقان واحتوى على الْفَضَائِل ونباهة الشان وَله جامعية حسنه وَحسن انشاء واشعار مستحسنه وَذكره الخفاجى وَأطَال فى ثنائه لكنه أدمج قوهية شعره ونثره فى أَثْنَائِهِ حَيْثُ قَالَ وَله شعر الْعلمَاء ونثر طَار مَعَ العنقاء تانق فِيهِ وتصلف وَلَا عجب للبدر أَن يتَكَلَّف ثمَّ أورد لَهُ بَيْتَيْنِ وَأورد فَأَخذهُمَا ذكرتها كلهَا فى تَرْجَمَة عبد الْبر الفيومى وَقَالَ فِيهِ عبد الْكَرِيم المنشى أَبُو الاشراف بدر الدّين القارفى مطبوع الاسجاع والقوافى القاضى الْفَاضِل الْفَاصِل بَين الْحق وَالْبَاطِل أعلم الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة فى عصره وَمن ترنو اليه احداق الاحكام فى مصره شمايله من الشمَال ألطف وَلَو حَكَاهُ الْبَدْر فى السنا لتكلف مَا من تكلّف شَيْئا مثل من طبعا نفذ للشريعة الطاهرة بِالْقَاهِرَةِ أحكاما وتقلد الْقَضَاء بهَا نَحْو الْخمسين عَاما وفى مقامى بِالْقَاهِرَةِ كُنَّا لصيقى دَار وَصبي جوَار وَكَانَ منزلى تَارَة يتعطر بعبير أنفاسه ويتأرج أُخْرَى بعنبر ايناسه ودارت بينى وَبَينه كاسات المكاتبات بأرق معَان وألطف عِبَارَات فكم جلا من العرائس الادبيه وَكم جنيت من رياض الْفَوَاكِه البدرية وَكَانَ محظوظا من الدُّنْيَا معانقا للثروة وَمَعَ ذَلِك لم يعْهَد لَهُ صبوه وَقَالَ (وَمَا سمعنَا قطّ أَن امْرأ ... أهْدى لَهُ شَيْئا وَلَا قدر شاه) وَأما مَا جمعه من الْكتب فيعجز الْحساب احصاؤه وتعداده وَرُبمَا تصلح لكلى لَا تنتهى افراده وَبعد أَن غربت شمسه وواراه رمسه فرقتها الدَّهْر أيدى سبا وبددتها كأوراق الْورْد اذا نثرتها الصِّبَا وَمن آثَار قلمه مَا أوردهُ لَهُ أَبُو المعالى الطالوى فى سانحاته وَذَلِكَ مَا كتبه لَهُ على نسبهم الطالوى وَصورته حمد الله الذى أنشأ الموجودات بباهر قدرته فأحكم الانشا وَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ أبدع من هَذَا الانشاء ان شا وَصَلَاة وَسلَامًا على أعظم الْمَخْلُوقَات كمالا ومنشا الْمَبْعُوث من الله رَحْمَة للْعَالمين وهداية من شا وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جاهدوا فى الله حق جهاده فكرمهمبشرف ان الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة فَكَانُوا من السالكين فى طرق الْخيرَات أحسن ممشى وَبعد فان نعم الله لَا تحصى وآلاءه لَا تستقصى أَقَامَ نظام الْعَالم على أحسن مَا رسم وفاوت فى الْقسم بِنِسْبَة حيرت الْعُقُول فِيمَا نظم قدر أَقْوَامًا قواما وأعلاما أَعلَى مَا وأخلص لَهُم السِّيرَة وَحسن لَهُم السره وحلاهم بعلو الهمم وسمو الشيم وَكَانَ من تِلْكَ النعم الجسيمة والافضالات الوسيمة والْمنَّة المستديمة مَا ابتهج بِهِ النَّاظر وانتهج لَهُ الخاطر من الْوُقُوف على هَذِه السِّيرَة الشَّرِيفَة وأخبار الاخيار المنيفة سيرة مفاخر الامراء الاعيان والكبراء الا عزة أولى الشان الجارى نشر مآثرهم بأسنة الاقلام وألسنة أولى الْبُرْهَان السارى ذكر مفاخرهم على ممر الزَّمَان الآ طالوا لارتقى من تحلت تواريخ الاسلام بِذكر محامدهم وعلو شَأْنهمْ بغاية التِّبْيَان فَقَالَ (وَمر دهور بالثناء عَلامَة ... على حسن ممدوح ورفعة شَأْنه) أَمر انْعَقَد الاجماع وَعَلِيهِ الْوِفَاق بِلَا دفاع (وَالنَّاس اكيس من أَن يبرزوا مدحا ... من غير أَن يَجدوا آثَار افضال) دلّ على شرف قدرهم وَجَمِيل فَخْرهمْ نسلهم الطَّاهِر وعلمهم الظَّاهِر ذُو الْمجد الزَّاهِر وَالْفضل الباهر والكمال الفاخر ولى التَّحْقِيق ومعدن التدقيق جَامع الْفَضَائِل حائزا لفواضل (كالبدر من حَيْثُ الْتفت رَأَيْته ... يهدى الى عَيْنَيْك نورا باهيا) مفاخره ظَاهره ومحامده باهره (عريق فى الْكَمَال وَقد ترقى ... الى نيل الْعُلُوّ مَعَ الْمَزِيد) (لَهُ سعد بِمَا أوتيه فضلا ... فواعجبا لدرويش سعيد) شَجَرَة طيبَة النَّمَاء الاصل ثَابت وَالْفرع فى السَّمَاء (إِن السرى اذا سرى فبنفسه ... وَابْن السرى اذا سرى اسراهما) شعر (فيا آل طالو طَابَ جد بجدهم ... وَيَا خير نسل عَاشَ من ذكرهم جد) (حويتم جميلا أنتج الدَّهْر صدقه ... بِنَسْل جليل فِيهِ حمد وَلَا حد) ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء ويوليه من شَاءَ وَلما أحَاط النّظر بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ هَذِه السِّيرَة الجليلة من الْخلال الجميله والخيرات الجزيله والغزوات المشكوره والمشاهد الْمَشْهُورَة والعزمات المبرورة والمقاصد المأثورة أنْشد لِسَان الْحَالبالارتجال (وهب الله للمعالى اناسا ... بذلوا عزمهم وجالوا وصالوا) (وَأَقَامُوا لِوَاء دين بِصدق ... وحموا مجده ففازوا نالوا) (وَرَأَوا نَصره بعزة دين ... فأروا قُوَّة وبأسا وجالوا) (وعَلى من رَأَوْهُ صَاحب بغى ... وجهوا عزمهم اليه ومالوا) (أظهر الله حَالهم وحباهم ... بثناء عبيره يستطال) (وأراهم من نسلهم خير حبر ... وَبِه ذكرهم داوا مَا يطال) ٥ وَقد حصل التشرف بلقاء نسلهم هَذَا الْمولى الْفَاضِل ولى الْفضل الْكَامِل المومى اليه فِيهِ أدام الله تَعَالَى غرَّة معاليه وَظهر من مُجَالَسَته وفرائد مباحثته مَا يشْهد النَّاظر بجماله وَيسر الخاطر بِكَمَالِهِ (وَأَحْرَى بِأَن تزهى دمشق ببارع ... اذا عد فى أَسد الشرى ريح الشرا) وَلما حلت مصر بمشاهدته وَعلمت بِرُؤْيَتِهِ أنْشد لِسَان حَالهَا (سعدت مصر اذا أَتَاهَا فريد ... ليرى حسنها وَمَا قد أَتَاهَا) (وَلذَا كَانَ بَين مصر وشام ... مَا بِهِ النَّفس تبتغى مشتهاها) (علمت مصر فى تنَازع ثَان ... وبرجحانه مقَال تباهى) فَالْحَمْد لله على مَا أولى وَله الْحَمد فى الْآخِرَة والاولى (وَالنَّفس ترغب للكمال وَأَهله ... لم لَا وَقد بلغ الْكَمَال مَحَله) وَالله سُبْحَانَهُ يديم هَذَا الْمولى لفوائد يبديها وفرائد لاولى الْكَمَال يهديها راقيا فى رتب الافادة والفضائل المستجاده رافلا فى حلل الْعِنَايَة المستزاده بِحرْمَة حَضْرَة الْمُصْطَفى ولى السياده وَآله وَصَحبه أولى السعاده انْتهى وَمن شعر القرافى مَا كتبه الى الْعَلامَة سرى الدّين بن الصَّائِغ رَئِيس الاطبا بِمصْر وَقد دفع عَنهُ دِينَارا لآخر فَأرْسلهُ لَهُ ظَانّا مِنْهُ أَنه يقبله فَقَالَ (مَاذَا جنيت على القاضى بمنقصة ... مضمونها الشُّح فى أخذى لدينار) فَأَجَابَهُ السرى بقوله (يَا بدر تمّ بِلَا نقص واقتار ... وقاضيا فى البرايا حكمه سَار) (لقد صرفت عَن القاضى تصرفه ... فَكيف تبذل دِينَارا بِدِينَار) (حاشاك تنْسب الا للوفا وَلذَا ... جرت بحارك بالنعمى على الْجَار)وَكتب اليه الْعَلامَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدنوشرى قَوْله (أَتَيْنَا لكم قصد لتقبيل أَقْدَام ... أيا من على خير لَهُم حسن اقدام) (وَيَا من هُوَ الْبَدْر الْمُنِير أَبُو الْهدى ... غَدا مشرقا فى أفق سعد واعظام) (نظرتم الينا فى الطَّرِيق ومالنا ... سواكم لنجح فى الامور واعلام) (قطفنا زهورا من رياض علومكم ... وفاح شذاها مذ قطفنا لافهام) (فسحبا لذيل الصفح وَالْعَفو وَالرِّضَا ... على عيب مثلى بل على نشر أوهامى) (أيا عَالم الاسلام يَا علم الْهدى ... وَيَا قبْلَة للفضل زين بافهام) (عَلَيْك سَلام الله مَا هبت الصِّبَا ... وَمَا دبج الاوراق وشى لاقلام) (نشرنا لِوَاء الْحَمد والمدح والثنا ... لَك لابرحتم مفهمين لاعلام) فاجابه صَاحب التَّرْجَمَة بقوله (زواهر أبداها لنا خير أَعْلَام ... وَأبْدى مقَالا فِيهِ أبلغ اعلام) (قريض أَتَانَا بارع بفصحاة ... وَأحكم احكام كدر لنظام) (فيا أَيهَا المفضال انى عَالم ... بانك فى اوج المعالى باقدام) (وانى على دهرى لاثنى بهمة ... لفضل بِهِ زينت مفاخر أقلامى) (وانا أحطنا ان مَا قد نظمته ... لموف طَرِيقا فِيهِ أحسن اعظام) (محامد أبداها جليل مقَالَة ... عبير بِهِ قلب يسير بانعام) (وانى لما أبديته لمقصر ... وَخير رِدَاء فِيهِ ستر لآلام) (بقيت لابداء الْفَوَائِد دَائِما ... ودمت لاهل الْفضل دهر باكرام) (بِحرْمَة خير الْخلق اكمل كَامِل ... وَرَحْمَة رب الْعَالمين لاسقام) وَقَالَ الشَّيْخ مَدين عِنْدَمَا ذكره وَرَأَيْت فى تأليفه الْمُسَمّى بتوشيح الديباج فى تَرْجَمَة جده لامه القاضى مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الدميرى المالكى مَا نَصه وجدى هَذَا هُوَ الذى لقبنى بدر الدّين وَذَلِكَ انى ولدت لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا وجدته بِخَط والدى وبلغنى من طَرِيق آخر أَن السّنة انما هى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتكلم النَّاس فى اللَّيْلَة أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر فَقَالَ لَا ألقبه الا بدر الدّين وَتوفى نَهَار الْخَمِيس ثانى وَعشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر وَدفن بتربته الَّتِى أَنْشَأَهَا مَعَ الضريح بجوار الْقبَّة الْمُعَلقَة المدفون بهَا بِالْقَاهِرَةِ فِيمَا يُقَال بِالْقربِ من الْبَيْت الذى ينزل بِهِ قَضَاء العساكرمحمدبن يحيى الملقب صفى الدّين الْعُزَّى المصرى الشافعى الْمُحدث الاديب الشّعْر ذكره الخفاجى فى كِتَابه فَقَالَ فى وَصفه ماجد اذا تليت أَوْصَافه ركع لَهَا الْقَلَم وَسجد دو معال انْفَرد بأسانيده فاصبح دَار علمي بَين العلياء والسند حَدِيثه فى الْفضل مَرْفُوع وَأثر سواهُ ضَعِيف ومقطوع لَفظه يحسن ان يرسم بِنور الْبَصَر فى عنوان صَحَائِف الْفِكر وطبعه سكر مصرى يحلو مكرره ومعاده لم يزل بهَا يَتْلُو ثناه لِسَان الدَّهْر ويحفظه فُؤَاده وَهُوَ أحد من رويت عَنهُ السّنَن وتشرفت بملقاه الْحسن ثمَّ انشد لَهُ قَوْله فى مليح نُحَاس (على رفقا بِمن ذَابَتْ حشاه ضنى ... صب ازال ضيا من مقلتيه وصب) (حَدِيد قَلْبك يَا نُحَاس يمنعهُ ... لجين جسمك وَالنَّوْم المصون ذهب) وَله فى نديمه الصحافى (يَا عاذلى فى هَوَاهُ ... تلاف قبل تلافى) (وهات لى الدن واجمع ... بينى وَبَين الصحافى) وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثلاثا ثانى عشرشوال سنة تسع عشرَة بعد الالف والعزى نِسْبَة لمنية الْعِزّ بِنَاحِيَة فاقوس من شرقية مصر مُحَمَّد بن يحيى بن بير على بن نصوح نوعى زَاده صَاحب ذيل الشقائق وأطروفة الزَّمن ونادرته الحرى بِكُل وصف معجب الراقى فى الادب والمحاضرات الذرْوَة الْعلية كَانَ اليه النِّهَايَة فى حسن الانشاء والترصيع ونوادره ومناسباته مِمَّا يقْضى مِنْهَا بالعجب وَلَا يفارقها الطَّرب وَكَانَ من قُضَاة بِلَاد روم ايلى وَلم يكن من الموالى وَقد ولى أَسْنَى المناصب واشتهر بِالْفَضْلِ التَّام والمعرفة وَألف ذيله الْمَشْهُور على الشقائق النعمانية ابْتَدَأَ فِيهِ من انْتِهَاء دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان ورتبه طَبَقَات على تراجم السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَقد أحسن الصَّنِيع فِيهِ وأجاد وَقد طالعته مرَارًا آخرهَا بِمَكَّة المشرفة وجردت مِنْهُ تراجم لزمنى اثباتها فى كتابى هَذَا السكن فاتنى مِنْهُ حلاوة التَّعْبِير لاخْتِلَاف اصْطِلَاح اللغتين على أَنى سعيت جهدى فى مُرَاعَاة تأدياته وَأَنا الْآن أمْلى عَلَيْك من قطعه الفذة المستلذة مَا ترتاح بِهِ ارتياح الْغُصْن بالنسيم اذا هَب فَمن ذَلِك تمثيله بِأَبْيَات الحريرى صَاحب المقامات حِين ذكر شرب أَبى زيد وأرسله للنصيح واسْمه مطهر فى تَرْجَمَة الْمولى مطهر الشروانى وَكَانَ يتهم بالتعاطى والابيات هى هَذِه (أَبَا زيدا علم أَن من شرب الطلا ... تدنس فالحظ كنة قَول المجرب)(وَقد كنت سميت المطهر والفتى ... يصدق فى الْأَقْوَال تَسْمِيَة الْأَب) (فَلَا تحسها كَيْمَا تكون مطهرا ... والا فَغير ذَلِك الِاسْم واشرب) وَمن ذَلِك قَوْله فى تَرْجَمَة بعض المتكيفين ابتلى بالكيف ثمَّ دَعَتْهُ الْغيرَة الى قطعه دفْعَة فَكَانَ قطعه قَاطع عرق حَيَاته وَسبب وَفَاته وَقَوله فى تَرْجَمَة قَاض صَارَت أَيَّام ربيع حَيَاته وَهُوَ قَاض مقضيه وشؤن حَاله منحصرة فى الاخبار الماضويه وَمَا ذكرته النموذج من حسن تعبيراته واذا فتشت كِتَابه تلقى فِيهِ الْكثير مِمَّا لَا يَخْلُو عَن مقصد معجب وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف مُحَمَّد بن يحيى الناصرى القدسى كَانَ فَاضلا أديبا ورعا مهيب الشكل نير الْوَجْه نَشأ فى الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَلما قدم الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى السطوحى الى الْقُدس لَازمه مُلَازمَة الرّوح للجسد فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد ومختصر الْمعَانى وَالْبَيَان والكافى وَشرح الشمسية فى التصريف وَغَيره وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بِجَانِب وَالِده بِبَاب الرَّحْمَة مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخباز الْمَعْرُوف بالطنينى الدمشقى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه الْوَرع الصَّالح الناسك كَانَ غَايَة فى الْوَرع ذَا صلابة فى دينه يُنكر الْمُنكر وَلَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَكَانَ متواضعا خلوقا عَلَيْهِ سكينَة ووقار وَكَانَ فى بداية أمره خبازا بِدِمَشْق فارتحل الى مصر وجاور بِجَامِع الازهر سِنِين وَأخذ عَن الشَّيْخ السُّلْطَان المزاحى وَالشَّمْس البابلى والشهاب أَحْمد القليوبى وَالشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وَمن عاصرهم من طبقتهم وَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بعد رُجُوعه وَكَانَ يدرس فى فنون ويملى من حفظه مَا يطلعه بِحسن تَقْرِير ثمَّ عرض لَهُ عمى فَزَاد حفظه واشتهر واعتقدته النَّاس وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الْعَامَّة والخاصة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد البجشى الحلبى وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَالشَّيْخ أَبُو السُّعُود بن تَاج الدّين وَالشَّيْخ حَمْزَة الدومانى وَكثير وَله تآليف مِنْهَا كِتَابه فتح رب الْبَريَّة بِالْجَوَابِ عَن أسئلة المبتدعة الزيديه ثمَّ درس تَحت قبَّة النسْر البخارى بعد موت الشَّيْخ مُحَمَّد المحاسنى الْخَطِيب وانتهت اليه الرياسة عِنْد الشَّافِعِيَّة والتحديث وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسبعين وَألف وأرخ وَفَاته القاضى ابراهيم الغزالى بقوله (أبدت لنا بطنين شَيخا جلّ من أمده ... )(علم الحَدِيث فنه ... لذاك زَان سرده) (مَاتَ فَقلت أَرخُوا ... مَاتَ الحَدِيث بعده) والبطنينى نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى دمشق وَالله أعلم مُحَمَّد بن يحيى بن تقى الدّين بن عبَادَة بن هبة الله الملقب كَمَال الدّين الحلبى الاصل الدمشقى المولد الشافعى الْفَقِيه الفرضى المقرى كَانَ من اتقياء الْعلمَاء وَأَكْثَرهم انْقِطَاعًا الى الله تَعَالَى ينفع النَّاس فى أَمر المناسخات والقراآت وَكَانَ مهاب الشكل عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَكَانَ ذَا بشاشة وكرم زَائِد قَرَأَ على أَبِيه الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب والقراآت وَغَيرهَا وَأخذ عَن غَيره من عُلَمَاء عصره وَلما مَاتَ الشَّيْخ رَمَضَان العكارى وجهت اليه عَنهُ الخطابة بِجَامِع السنانية وَكَانَ أَكثر مقَامه بالمكتب الْمَعْرُوف بالدرويشية يقرى فِيهِ الْعُلُوم واخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء وَكَانَت وَفَاته فى منتصف ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يحيى الملقب نجم الدّين أَخُو الذى قبله شَيخنَا واستاذنا النَّجْم الفرضى روح الله تَعَالَى روحه وَجعل من الرَّحِيق الْمَخْتُوم غبوقه وصبوحه كَانَ أعظم شيخ أدركناه واستفدنا مِنْهُ وَكَانَ فى الْعلم وَالتَّقوى والزهد فَرد الزَّمَان وَوَاحِد الاقران وَلم أر مثله فى تفهيم الطّلبَة والحرص على تَهْذِيب قرائحهم وجبر خواطرهم مَعَ انه كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حاد المزاج سريع الانفعال لكنه اذا انفعل يرضى فى الْحَال ويتلافى مَا كَانَ مِنْهُ وَكَانَ نَفسه مُبَارَكًا مَا قَرَأَ عَلَيْهِ أحد الا انْتفع ببركته وبركة اخلاصه وسلامة طويته وَهُوَ فى عُلُوم الْعَرَبيَّة فَارس ميدانها والمجلى يَوْم رهانها لم يكن أحد مثله فِيهَا لَهُ الِاطِّلَاع التَّام على قوادمها وخوافيها وَله فى الحَدِيث وَالْفِقْه فضل لَا يرد وَأما فى الْفَرَائِض والحساب ففضائله فِيهَا جَاوَزت الْحَد وَالْعد أَخذ عَن وَالِده وأخيه الْمَذْكُور قبله فِيمَا أَحسب وَكَانَ يعظمه تَعْظِيم الْوَلَد لوالده ويذكره بره لَهُ فى طريفه وتالده ثمَّ لزم الشّرف الدمشقى فَأخذ عَنهُ مُعظم الْفُنُون وأكرمه الله بِالْقبُولِ فى الْحَرَكَة والسكون ثمَّ لزم دروس الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى وَأخذ عَنْهُمَا ثمَّ جلس مجْلِس التدريس فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة وادركته أَنا أَولا وَهُوَ يدرس دروسا خَاصَّة بِجَامِع بنى أُميَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ الاجرومية ثمَّ مَاتَ لَهُ ولد نجيب كَانَ نبل فَانْقَطع عَن الدَّرْس مُدَّة سِنِين وفى انْقِطَاعه هَذِه الْمدَّة اجرى الله على يَده الْخَيْر الذى لَا يَنْقَطِع فاجرى من مَالهنَحْو مائَة وَأَرْبَعين قناة كَانَت داثرة ثمَّ جلس للتدريس الْعَام فى محراب الْحَنَابِلَة فاقرأ أَولا الاجرومية ثمَّ شرحها للشَّيْخ خَالِد ثمَّ شرح الازهرية ثمَّ شرع فى قِرَاءَة شرح الْقَوَاعِد للشَّيْخ خَالِد وَشرح تصريف الْعُزَّى للتفتازانى وَمن حِين شُرُوعه فيهمَا لَزِمته ولزوما لانفكاك مَعَه الا مجَالِس قَليلَة الى أَن أتمهما وأقرأ الشذور للقاضى زَكَرِيَّا واتمه ثمَّ حضرت عِنْد ابْن المُصَنّف الى الِاسْتِثْنَاء وسافرت الى الرّوم وبلغنى انه أتمه بعد ذَلِك وأقرأ جانبا من مغنى اللبيب وَكَانَ يحضر درسه جمع يجاوزون الاربعين من امثلهم صاحبنا الْفَاضِل مُحَمَّد بن مُحَمَّد المالكى وَالسَّيِّد عبد الباقى بن عبد الرَّحْمَن المغيزلى وَالشَّيْخ خَلِيل الحمصانى وَالشَّيْخ عز الدّين بن خَليفَة الحمصى وَهَؤُلَاء الْآن من الْفُضَلَاء المنوه بهم كثر الله تَعَالَى من امثالهم وَزَاد فى فَضلهمْ وافضالهم ثمَّ مرض الشَّيْخ النَّجْم مُدَّة وَمَات نَهَار الْجُمُعَة ثانى عشر صفر سنة تسعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن على المكتبى مؤرخا وَفَاته بقوله (قلت لما ان قضى نحبا لَهُ ... خلنا الحبر الامام الفرضى) (يَا عَزِيزًا غَابَ عَنَّا آفلا ... نَالَ دَار الْخلد ارخ فرضى) ورؤيت لَهُ بعد مَوته منامات صَالِحَة مِنْهَا أَن رجلا من الصَّالِحين رأى بعض أَصْحَابه من الْمَوْتَى لابسا حلَّة عَظِيمَة لم ير مثلهَا فى الدُّنْيَا فَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ لَهُ كُنَّا بِأَسْوَأ حَال فَلَمَّا دفن الشَّيْخ نجم الدّين الفرضى فى جبانتنا البس الله تَعَالَى جَمِيع أهل جبانته حللا مثل هَذِه الْحلَّة وَغفر لَهُم ببركته رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يس المنوفى الشافعى الْعَالم الْفَاضِل البارع الْكَامِل مهذب مبَاحث الجهابذة الْفُضَلَاء ومحرر دَلَائِل الطّلبَة النبلاء ومحط رحال الْعلمَاء الاماثل ومصدر الْعُلُوم الجلائل ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ واشتغل بالعلوم اشتغالا تَاما وَأخذ عَن جمع مِنْهُم أَبُو بكر الشنوانى مُحَمَّد الميمونى وَمُحَمّد الخفاجى وَأحمد السنهورى وَغَيرهم واجازوه وتعالطى النّظم فَبلغ فِيهِ الْغَايَة القصوى وارتقى الى أَن زاحم بمناكبه أكَابِر الشعرا ورحل الى الديار الرويمة وتمذهب بِمذهب الامام أَبى حنيفَة رضى الله تَعَالَى عَنهُ ومدح من بهَا من الموالى الْعِظَام وَتَوَلَّى بنواحى مصر المناصب العديدة ثمَّ ترك الْقَضَاء وَعَكَفَ على عبَادَة الله تَعَالَى وَاعْتَزل عَن النَّاس الا افرادا مِنْهُم وَترك النّظم الا مَا كَانَ استغاثة ومدحا فى النَّبِي وَمن شعرهالسائر قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى من قصيدة (تائهة بالدلال يثنيها ... عَن حائر فى الْهوى تثنيها) (قرح فيض الدُّمُوع مقلته ... فاشتبك المَاء فى مآقيها) (وَمن نمت فى سَواد مهجته ... لواهج الشوق كَيفَ يخفيها) (يبعدها الصد والهوى محن ... عَن ناظرى والغرام يدنيها) (هَل بارق مَا أرى أم ابتسمت ... فانتظم الدّرّ فى تراقيها) (عَن فتكها قدها يحذرها ... وحسنها بالصدود يغريها) (ان أسفرت فالهلال طلعتها ... أَو نكهت فالعبير فى فِيهَا) (أسخطت فى حبها ولوعتها ... كل صديق عساه يرضيها) (لَو سمحت بالكرى لارقنى ... وَهنا من اللَّيْل خوف واشيها) (أَو بعثت طيفها لعرفها ... مَا ذاقه الصب من تجنيها) (وشقة الهجر بَيْننَا نشرت ... فَلَا يكَاد الزَّمَان يطويها) (جرعنى الدَّهْر بعْدهَا غصصا ... اكتمها تَارَة وأبديها) (يَا بَائِعا نَفسه بِلَا ثمن ... أرخصتها فالهوان يشريها) (مَا بَال هَذَا الزَّمَان يتحفنى ... بمصميات الى يهديها) (طلائع للمشيب ضاحكة ... بعارضى والشباب يبكيها) وَله الْمَقْصُورَة الَّتِى عَارض بهَا مَقْصُورَة الشهَاب الخفاجى الَّتِى أَولهَا (أيا شَقِيق الرَّوْض حَيَّاهُ الحيا ... فاحمر خد ورده من الحيا) ومطلع مقصورته هُوَ هَذَا (سقى الاله ان سقى الارض الحيا ... حوامل المزن ربى أم الْقرى) (وجاد دفاق الْغَمَام مردفا ... بِمثلِهِ ظهر الْحجُون فكدى) (فبطن نعْمَان الاراك فالصوى ... فالبرك فالتنعيم فالهضب الدنا) (فذات عرق فالبطاح دونه ... الى حراء فثبير فمنى) (وجللت أيدى السَّحَاب وكست ... أنوارها طلع الهضاب فالربى) (وقاربت وَقع الخطا غمائم ... تَدْعُو عَن الْبَهَاء ألبان الجفا) (يحثها حاد مرن خلفهَا ... فهى لذاك الْحَث تدعى الحيدى) (يكَاد أَن يُخطئ فى مسيرها ... وهى الْمُصِيب سَيرهَا من الوحا)(فاطرح الحدب وَكَانَ آيسا ... من ارتجاع الْخطب اطمار السعا) (ونسجت من كل وشى حبرًا ... فالزمت لحمتها مَعَ السدى) (وماست الوهاد فى ملابس ... مخضرة من الحلى والحلى) (فسوقها فى لجج من زئبق ... يخفى بهَا طورا وطورا يجتلى) (وهامها يحملن من زبرجد ... عمائما تلوثها ايدى الصِّبَا) (فطبق العنبر أطباق الثرى ... وملأ العبهر أَطْرَاف الملا) (لَا يهتدى نجم السَّمَاء أَن يرى ... نجم المحاجر بَين فذوثنا) (يصير فِيهَا الخازباز مصعبا ... فَلم يَصح من وفرة الندا الصدا) (اضحت وَكَانَ الْوَحْش لَا يسوفها ... خوفًا وَلَا يسلكها صل كدا) (مسرح آرام وغيل اشبل ... وحصن ريبال وأفحوص قطا) (يرمقها الْبَرْق فيغضى خجلا ... والطرف يدرى مَا يرى اذا رنا) (كانها صفيحة يغمدها ... فى جفنها صانعها فتنتضى) (أَو نصف مرْآة بكف ماجن ... يديرها من وَجههَا الى الْقَفَا) (أذكرنى وَمَا نسيت خلسا ... لله مَا هيج لى برق الدجا) (أَيَّام خلصاى الالى عهدتهم ... لَا ينقضون للملمات الحبا) (من كل فنان الشَّبَاب عَاقد ... يمناه بالمجدين علم وَعلا) (ان رتق الافواه فى الامر اهْتَدَى ... لغامض يدق عَن دَرك القوى) (تطارحوا خير الْعُقُول بُرْهَة ... وَبعده تفَرقُوا ايدى سبا) (فبعضهم فَوق الاثير همة ... وَبَعْضهمْ جثمانه تَحت الثرى) (لَوْلَا الخفاجى الشهَاب أَحْمد ... عصارة الشم العرانين الالى) (تفيؤا فى ظلّ كل شَاهِق ... من الْكَمَال والعلا أوج الذرى) (مزاحمى الافلاك فى مدارها ... بهمة لم ترضهن مستوى) (أَبوهُ شيخ خَاله وخاله ... عَلامَة الدُّنْيَا أَتَى ثمَّ مضى) (ثوى أَبُو بكر لديغ حسرة ... لفقده مُحَمَّدًا سامى الرقا) (كَانَا لجيد الدَّهْر عقدى جَوْهَر ... وزينة الْكَوْن وأرباب النهى) (تشارفت من الذرى اذ لَا ذرى ... مغارس الْآدَاب ان لَا تجتنى) (نتيجة الدَّهْر وحشو برده ... وَلَذَّة الْعَيْش وريعان المنى)(طوى لآفاق الْبِلَاد ليرى ... لَهُ نظيرا فى الْكَمَال والعلى) (اشرق فى الرّوم فعين مصره ... لبعده مَمْلُوءَة من القذى) (وَالْجَامِع الازهر وَالْعلم مَعًا ... حنا الى ذَاك البنان واللقا) (كَانَت بِهِ مصر تجر ذيلها ... تيها واعجابا على كل الْقرى) (سقته دَار الْمجد من ثديها ... فشب فى حجر الْعُلُوم ونما) (صفت بِهِ نافسة لقدره ... والشئ يَعْلُو قيمَة فيصطفى) (صونا لَهُ عَن أَن يرى بغَيْرهَا ... فشاركتها فِيهِ اسباب النَّوَى) (ألْقى بقسطنطينية جرانه ... وفاز فِيهَا بِالْقبُولِ وَالرِّضَا) (ونال مِنْهَا حظوة لَو قسمت ... مَعَ اسْتِوَاء الْحَظ عَمت الورى) (أَحْيَا بهَا ميت الْعُلُوم واستوى ... ينفض عَن أكتافه برد البلى) (يعْتَقد الْبَعْث ولات مبعث ... وَالروح مِنْهُ بَين ثغر وَلها) (وسَاق فى سوق الرِّهَان حلبة ... من الْبَيَان بالنفوس تشترى) (ينظم فى الاسماع من محفوظه ... جَوَاهِر اللَّفْظ بلبات الدمى) (كم رَوْضَة دبجها يراعه ... فأينع الزهر وطاب المجتنى) (مَا زَالَت الركْبَان تطرى بعض مَا ... ضم رحيب صدر وَمَا حوى) (حَتَّى الْتَقَيْنَا فالتقطنا الدّرّ من ... الفاظه الغر فُرَادَى وثنا) (رَأَيْته الْبَدْر اذا الْبَدْر سرى ... وَخلته الْبَحْر اذا الْبَحْر طمى) (فَهُوَ السنان هزة اذا سَطَا ... وَهُوَ الزَّمَان همة اذا اعتلى) (شفى الْفُؤَاد لحظه وَلَفظه ... وَكَانَ قبل الْمُلْتَقى على شفا) (ذُو منطق لَو صَادف الْبَحْر حلا ... وَلَو فرى بِهِ الحسام لانفرى) (وهاكها على علاك وَحده ... مَقْصُورَة فى حسنها مدى البقا) (لم تدعها ضَرُورَة لقطع مَا ... مدوه بل جَاءَت باحكام الْبَنَّا) (حركنى الى اختراع وَزنهَا ... أيا شَقِيق الرَّوْض حايه الحيا) (طَلِيعَة يتبعهَا مقانب ... من القريض القح ان طَال المدى) (رقى لممدود القوافى وقرى ... وغصة للحاسدين وجشا) وَله من قصيدة مستهلها هَذَا (مَا الْعَصْر الشَّبَاب رثت بروده ... وَلَو جيدها من الْوَصْل روده)(ولمياده وَمَا طَال عهدا ... من سقيط الندى ذوى أملوده) (وَسَوَاد العذار عَاد مَرِيضا ... فَأتى ناصع البنان يعودهُ) (وحبِيب يحنو عَلَيْهِ وَلَكِن ... بزمام الى الْحمام يَقُودهُ) وَله (وَمن تخطئه نيران القوافى ... فَسَوف يصبهُ ألم الدُّخان) وأبلغ من مذاق الْمَوْت بَأْس ... جناه الْمَرْء من روض الامانى) وللشهاب فى معنى الاول وَهُوَ قَوْله (أَقُول لَهُ تنكب عَن مرامى ... نبال الذَّم وَاحْذَرْ شرداء) (فَمن يقْعد على طرق القوافى ... تمر عَلَيْهِ قافية الهجاء) وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس ثانى ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بالقرافة الْكُبْرَى جوَار السَّادة الوفائية (مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر الدمياطى المصرى الحنفى الْمُفْتى الامام الْمُقدم على اقرانه البارع فى أهل زَمَانه مفتى مَذْهَب النُّعْمَان بالقاهره والمبدى من تحريراته التحقيقات الباهره فاق فى الْفَضَائِل جَمِيعهَا وبهر فى تأصيل الْمسَائِل وتفريعها وَتكلم فى الْمجَالِس واظهر من دُرَر بحره النفائس وَجمع وَألف وَكتب وافاد وارسل فَتَاوِيهِ طائرة بأجنحة وَرقهَا الى سَائِر الْبِلَاد ولازم شُيُوخ الْحَنَفِيَّة من المصريين كالشيخ الامام زين بن نجيم وأخيه الشَّيْخ عمر وَشَيخ الْفُقَهَاء فى وقته الشَّيْخ على بن غَانِم المقدسى وَغَيرهم واجازوه وتصدر للتدريس ونفع النَّاس وَذكره الخفاجى فَقَالَ فى حَقه مقدم نتائج الْفضل وَغَيره التالى ومشيد بُنيان المكارم بطبعه العالى ذُو وقار تَزُول عِنْده الراسيات الشوامخ بمحكم فضل لَا يرد على آيَاته الْبَينَات نَاسخ ان خطّ فَمَا خطّ الرّبع والعذار أَو تكلم فَمَا مطرب الاوتار والاطيار ورد الرّوم وَأَنا بهَا كِرَاء وَاصل أَو حرف عِلّة أَو همزَة وَاصل وشوقى الى الْكِرَام كَمَا قَالَ أَبُو تَمام (وَاجِد بالخليل من برحا الشوق وجدان غَيره بالحبيب ... ) ثمَّ أورد لَهُ ابياتا رَاجعه بهَا عَن ابيات أرسلها اليه مطْلعهَا هَذَا (أيا روض مجد منبتا زهر الْحَمد ... وَمن ذكره اذكى من العنبر الْورْد) وأبيات الدمياطى صَاحب التَّرْجَمَة هَذِه (أفائق أهل الْعَصْر فى كل مَا يبدى ... وأوحد هَذَا الْعَصْر فى الْحل وَالْعقد)(وَمن فاق سحبانا وقسا فصاحة ... وَمن نظمه الْمَشْهُور بالجوهر الْفَرد) (نظمت قريضا فى حلاوة لَفظه ... وفى الصوغ أزرى بالنباتى والورد) (وضمنته معنى بديعا فَمن يرم ... لادراك شئ مِنْهُ يُخطئ فى الْقَصْد) (ملكت اساليب الْكَلَام بأسرها ... فَأَنت بارشاد الى طرقها تهدى) (لقد كنت فى مصر خُلَاصَة أَهلهَا ... وفى الرّوم قد أَصبَحت جَوْهَرَة العقد) (وَحقّ شهَاب أَصله الشَّمْس ان يرى ... حريا بِأَن يرقى الى غَايَة السعد) (فمعذرة منى اليك وَمَا ترى ... من الْعَجز وَالتَّقْصِير قابله بالسد) (فَلَا زلت فى أوج العلى متنقلا ... وشانئك الممقوت فى الْعَكْس والطرد) (وَلَا بَرحت ابياتك الغر فى الذرى ... وابيات من عاداك فى الدك والهد) (ودمت فريدا للفرائد راقيا ... مَرَاتِب فضل منهلا طيب الْورْد) وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر ربيع الثانى شهر ربيع الثانى سنة أَربع عشرَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يُوسُف المراكشى التاولى المالكى أحد فُقَهَاء المغاربه الممتطين سَنَام الْفضل وغاربه عَالم ماضى شبا اللِّسَان والقلم وَعلم فضل أشهر من نَار على علم لَهُ فى الادب يَد لَا تقصر عَن ادارك غايه وَبَاعَ تلقى رياة البلاغة فَكَانَ عرابة تِلْكَ الرايه وَمن نوابغ كَلمه قَوْله من جملَة كتاب فعذر الْمَنّ هُوَ أخرس من سمكه وَأَشد تخبطا من طَائِر فى شبكه وَقَوله من ارجوزة ضمن فِيهَا مصاريع من الفية ابْن مَالك مدح بهَا شَيْخه الْحَافِظ أَبَا الْعَبَّاس المقرى وَقَالَ فِيهِ (ذَاك الامام ذُو الْعَلَاء والهمم ... كعلم الاشخاص لفظا وَهُوَ عَم) (فَلَنْ ترى فى علمه مثيلا ... مستوجبا ثنائى الجميلا) (ومدحه عندى لَازم أَتَى ... فى النّظم والنثر الصَّحِيح مثبتا) (أَوْصَاف سيدى بِهَذَا الرجز ... تقرب الاقصى بِلَفْظ موجز) (فَهُوَ الذى لَهُ المعالى تعتزى ... وتبسط الْبَذْل بوعد منجز) (رتبته فَوق العلى يَا من فهم ... كلامنا لفظ مُفِيد كاستقم) (وَكم أَفَادَ دهره من تحف ... مبدى تَأَول بِلَا تكلّف) (لقد رقى الى الْمقَام الباهر ... كطاهر الْقلب جميل الظَّاهِر) (وفضله للطالبين وجدا ... على الذى فى رَفعه قد عهدا)(قد حصل الْعلم وحرر السّير ... وَمَا بَالا أَو بانما انحصر) (فى كل فن ماهر فِيهِ وَلَا ... يكون الا غَايَة الذى تَلا) (سيرته سَارَتْ على نهج الْهدى ... وَلَا يلى الا اخْتِيَارا ابدا) (وَعلمه وفضله لَا يُنكر ... مِمَّا بِهِ عَنهُ مُبينًا يخبر) (يَقُول دَائِما بصدر انْشَرَحَ ... اعرف بِنَا فاننا نلنا الْمنح) (يَقُول مرْحَبًا لقاصد وَمن ... يصل إِلَيْنَا يستعن بِنَا يعن) (والزم جنابه واياك الْملَل ... ان يستطل وصل وان لم يستطل) (واقصد جنابه ترى مآثره ... وَالله يقْضى بهبات وافره) (وانسب لَهُ فانه ابْن معطى ... ويقتضى رضَا بِغَيْر سخط) (واجعله نصب الْعين وَالْقلب وَلَا ... تعدل بِهِ فَهُوَ يضاهى المثلا) وَلما قدم فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف من مَدِينَة مراكش الى فاس كتب الى شَيْخه يستدعى مِنْهُ اجازة هَذِه الابيات (أموقظ جفن الدَّهْر من بعد مَا غفا ... وباسط كف الْبَذْل من بعد مَا كفا) (ومحيى رَسُول الاكرمين الَّتِى عفت ... ومجرى معِين الْفضل من بعد مَا جَفا) (أجزنى بِمَا قد قلته ورويته ... ففضلك يَاذَا الْفضل قد حير الوصفا) فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الابيات (أمشكاة أنوار القراآت والادا ... وساحب اذيال الْكَمَال على الاكفا) (وحائز شتات الْفَضَائِل اذ غَدَتْ ... مفاخرة فى اذن مغربنا شنفا) (بعثتم بطرس بل بروض بلاغة ... تعطرت الارجاء من نشره عرفا) (وأملتم أَعلَى الاله مقامكم ... وألبسكم من عزه الْمطرف الاضفى) (من الْقَاصِر الباع الضَّعِيف اجازة ... ألم تعلمُوا ان الصَّوَاب هُوَ الاعفا) (وَلست بِأَهْل ان أجَاز فَكيف أَن ... أُجِيز على ان الْحَقَائِق قد تخفى) (فأضواء فكرى أظلمتها حوادث ... فآونة تبدوا وآونة تطفا) (وَلَوْلَا رجائى مِنْكُم صَالح الدعا ... لما سطرت يمناى فى مثل ذَا حرفا) وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته لَكِن أعلم انه من رجال هَذِه الْمِائَة وَالله تَعَالَى أعلم مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَبى اللطف الملقب رضى الدّين المقدسى الحنفى من آل بَيت أَبى اللطف كبراء بَيت الْمُقَدّس وعلمائها أَبَا عَن جد وَكَانَ رضى الدّين هَذَا فَاضلاأديبا بارعا استجاز لَهُ وَالِده من شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن عَم أَبِيه الشَّيْخ عمر بن مُحَمَّد بن أَبى اللطف وتفقه أَولا على وَالِده يُوسُف فى فقه الشافعى ثمَّ تحول حنفيا وَاقْتضى حَاله لتطاول الزَّمَان ان يكون كَاتبا عِنْد قاضى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يلى النِّيَابَة وَقدم دمشق قبل ذَلِك فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ فى صُحْبَة ابْن عَمه وَشَيْخه الشَّيْخ عمر الْمَذْكُور وَصَحب الْحسن البورينى فى دمشق فى قَدمته هَذِه وَأخذ عَنهُ قَالَ النَّجْم وعلق شرحا على منظومة الْوَالِد فى الْكَبَائِر والصغائر على حسب حَاله وأوقفنى عَلَيْهِ وقرظت عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَكَانَت وَفَاته بِبَيْت الْمُقَدّس فى جُمَادَى الاخرة سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة بِدِمَشْق يَوْم الْجُمُعَة منتصف رَجَب رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَبى المحاسن المغربى الفاسى الْقصرى الشَّيْخ الامام المفنن الْعَلامَة المتبحر النقاد عَالم الْمغرب فى عصره من غير مدافع أَخذ عَن وَالِده وَعَمه الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وأخيه الْحَافِظ أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف وَعَن الامام الْقصار والامام أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن القاضى والمفتى والخطيب أَبى عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد المرى التلمسانى والفقيه المشارك أَبى الْحسن على بن مُحَمَّد بن أَبى الْعَرَب السفيانى والفقيه الاديب أَبى عبد الله مُحَمَّد ابْن على القنطر الْقصرى والقاضى أَبى مُحَمَّد المركنى المغراوى والامام أَبى الطّيب الْحسن ابْن يُوسُف الزناتى وَغَيرهم وَعنهُ كثير مِنْهُم ولد أَخِيه عَالم الْمغرب الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن يُوسُف الفاسى وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح على دَلَائِل الْخيرَات فى مجلدين ضخمين ورسالة منظومة فى الوفق الخماسى الخالى الْوسط وشرحا وَكَانَت وِلَادَته فى سادس شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى رَابِع عشر شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين والف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن يُوسُف بن يُوسُف الكريمى الدمشقى أديب الزَّمَان وَرَيْحَانَة أفاضل الشَّام وواسطة عقد مخاديمها الْكِرَام طراز حلَّة الْفضل وأوحد النثر وَالنّظم فشعره تسكر مِنْهُ الطباع وتكاد للطفه تشربه الاسماع وَلَقَد أصَاب البديعى فى وَصفه بقوله هُوَ الشَّاعِر لَو لم تكن بِهِ جنَّة لما قيل الاساحر قَرَأَ على الشّرف الدمشقى والمفتى فضل الله بن عِيسَى وَالشَّيْخ عمر القارى وَأخذ عَن الامامين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وأبى الْعَبَّاس المقرى وَتخرج فى الادب على الشَّيْخ أَبى الطّيبالغزى فراض طبعه على أسلوبه وَحكى انه لما قيد أَبُو الطّيب الْمَذْكُور للعارض السوداوى الذى اعتراه وَحجر عَلَيْهِ وَمنع النَّاس من التَّرَدُّد اليه كَانَ اذا نظم قصيدة بعث بهَا اليه مَعَ بعض النِّسَاء على صفة انها تُرِيدُ حرْزا اَوْ نشرة وقصده عرضهَا عَلَيْهِ ليهذبها وينقحها فَكَانَ اذا وصلته اصلحها ورمز لَهُ بِوُجُوه الاصلاح وعرفه طرق الانتقاد فَلهَذَا مهر فى سبك الْمعَانى وَحسن البذرقة وأربى على فضلاء الْعَصْر باتقان اللغتين الفارسية والتركية والموسيقى وَكَانَ ينظم الشّعْر فى اللُّغَات الثَّلَاثَة وَكَانَ لَهُ اغان يسيرها فى نغمات مَقْبُولَة وسافر الى الرّوم صُحْبَة وَالِده فى سنة ثَمَان وَعشْرين ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ومدحه بقصائد كَثِيرَة ثمَّ قدم مَعَ وَالِده الى دمشق ودرس بعد موت وَالِده بِالْمَدْرَسَةِ العزية بالشرف الْأَعْلَى ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم ثَانِيًا وَولي قَضَاء الركب الشَّامي فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَانْقطع بعد ذَلِك فِي منزله مُدَّة ثمَّ سَافر ثَالِثا الى الرّوم فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَصَارَ لَهُ رُتْبَة الْخَارِج المتعارفة الْآن بَين أَبنَاء الشَّام ثمَّ رَجَعَ واستغرق أوقاته فى الْعُزْلَة وابتلى بِاسْتِعْمَال البرش ثمَّ غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء فَضرب الْحجر على نَفسه سِنِين وطواه الزَّمَان فى خريدة النسْيَان وَلم ينل مَا يسْتَحقّهُ من سمو الشان ثمَّ ظهر بعض الظُّهُور وَاخْتَلَطَ بِبَعْض أَصْحَاب الْفَهم وَطرح التَّكَلُّف وامتحن بلعب الشطرنج على عَادَة الاذكياء وَكَانَ ماهرا فى لعبه وَكَانَ كثير النّظم وَله ديوَان يُوجد فى أيدى النَّاس ومختاراته كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله من قصيدة (فى فؤادى من الخدود لهيب ... جنَّة طَابَ لى بهَا التعذيب) (صحوتى من هوى الحسان خمار ... وشبابى بالاتصاب مشيب) (داونى باللحاظ فالحب فِيهَا ... دَار بلوى بهَا السقام طَبِيب) (لفؤادى من لَحْظَة السخط سهم ... هى من قسْمَة الْهوى لى نصيب) (كل قلب لَهُ الصبابة دَاء ... ألف الدَّاء فالحكيم رَقِيب) (محنة الْحبّ عندنَا دَار بلوى ... فلهَا من قُلُوبنَا أَيُّوب) (هَكَذَا حَاكم الْهوى فلديه ... من ذنُوب لنا تعد الْقُلُوب) (لَو بدا للوجود يُوسُف حسن ... ضمه من قُلُوبنَا يَعْقُوب) (لَا تلمنى سدى فَمد من خمر الْحبّ فى مِلَّة الْهوى لَا يَتُوب ... ) (فى لحاظ الظباء آيَة حسن ... قد تَلَاهَا على الْعُقُول الحبيب)(رشا أخجل البدور اذا مَا ... شوشت خاطر الْفُؤَاد الْجنُوب) (مَا رَأينَا من قبل وَجهك ان قد ... حمل الْبَدْر فى الزَّمَان قضيب) (قاتلى فى الْهوى اللحاظ وَهَذَا ... شَاهد الخد من دمى مخصوب) (قد رمانى بأسهم الْجور عمدا ... وَسوى الْقلب سَهْمه لَا يُصِيب) (لَيْت أَنا لم يخلق الْحسن فِينَا ... لَيْت أَو لم يكن فؤادى طروب) (يَا أَخا الوجد هَل رَأَيْت قَتِيلا ... وَهُوَ ظلما بِنَفسِهِ مَطْلُوب) (يَا لقلب أطعته وعصانى ... لَهو الا الى الْهوى لَا يُجيب) (خبرى يَا صبار رياض التصابى ... فبذكر الْهوى فؤادى يطيب) (عرف الْقلب فِيك رَائِحَة الْحبّ ويدرى بشمه الملسوب) (ساعدتنى على النحيب حمام ... حَيْثُ مالى سوى صداها مُجيب) (أَنا وَالْوَرق فى الطلول غَرِيبَانِ ويستصحب الْغَرِيب الْغَرِيب) (غير انى بهَا رهين فؤادى ... وهى تأتى وَحَيْثُ شَاءَت تؤوب) (علم الْقلب منطق الطير شجوا ... فَلهُ فى فنونه تَهْذِيب) (يهتدى فى سَبيله بفؤادى ... كلما ضل فى الغرام كئيب) وَقَوله من أُخْرَى أرسلها من الرّوم الى بعض اخوانه من أفاضل دمشق فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ومستهلها قَوْله (بعاد يزِيد الجوى والحنينا ... وَبَين يعلم قلبى الانينا) (فِرَاق أذاب الحشى أدمعا ... فَأجرى بصافى الدِّمَاء العيونا) (ألفنا السهاد لسكب الدُّمُوع ... فَأنْكر منا الرقاد الجفونا) (فقدت اصطبارى غَدَاة الرحيل ... وعوضت عَنهُ الجوى والشجونا) (رعى الله أَيَّام قرب مَضَت ... وَحيا لياليها والسنينا) (وجاد الحيا أَرْبعا بالشآم ... وَسلم صحبا بهَا قاطنينا) (وهبت بهَا نسمات الْقبُول تحدو اليها سحابا هتونا) (وسالت بروضتها للرضا ... جداول تنساب مَاء معينا) (وغنت بهَا سحرًا وَرقهَا ... تنبه للنور فِيهَا عيُونا) (ولابرحت فى رباها الصِّبَا ... تروح شمالا وتغدو يَمِينا) (تلاعب أَغْصَان باناتها ... فتهتز مثل القدود الغصونا)(وتجلو عرائس نوارها ... فتنثر للطل درا ثمينا) (غصون تعلم من فعلهَا ... قدود الغوانى قواما ولينا) (رياض بهَا للعليل الْهوى ... شِفَاء فلولا التنائى شفينا) (فكم بت فى خلدها لَيْلَة ... أسامر فِيهَا من الآس عينا) (وَكم غازلتنى بهَا أعين ... تعلم هاروت مِنْهَا فنونا) (وَكم جمعت للهوى مدنفا ... وَمثل فؤادى فؤادا حَزينًا) (رعى الله أحبابنا فى دمشق ... وَحيا بدوحتها الساكنينا) (أحبتنا هَل يفك الرهونا ... غَرِيب وَيقْضى البعاد الديونا) (وَهل عَائِد زمن بالحمى ... وبالقرب هَل يسعف النازحينا) (وَهل بالتلاقى يجود الزَّمَان ... لنعلم أحبابنا مَا لَقينَا) (فقد صدع الصَّدْر طول النَّوَى ... وللقلب قد كَانَ حصنا حصينا) (وعلمنى الْبَين مَا قد جهلت ... فذقت النَّوَى وَعرفت الحنينا) (فَهَل تذكرُونَ غَرِيب الديار ... وَيذكر من بالحمى الظاعنينا) (رحلنا فَمَا تابعتنا الْقُلُوب ... وسرنا فظلت لديكم رهونا) (كانى لم أقض حق الوداد ... فأبقيت قلبى فِيكُم رهينا) وَقَوله أَيْضا من قصيدة أُخْرَى مطْلعهَا قَوْله (صَحَّ الْهَوَاء وطاب مِنْهُ نسيم ... وأتى الرّبيع وفضله مَعْلُوم) (وبدت أزاهره بِأَحْسَن منظر ... فرياض جلق جنَّة ونعيم) (وسرت بِهِ خود الصِّبَا وفْق الْهوى ... تذكى الجوى فغدا الْفُؤَاد يهيم) (مرت تذكرنى جوى كابدته ... أَيَّام غازلنى برامة ريم) (رشأ لحر جفاه مَعَ اعراضه ... فى الْقلب منى مقْعد ومقيم) (غُصْن ثمار الْحسن فِيهِ شهيه ... للعين والجانى لَهَا محروم) (بدر محاسنه الْجَمِيع جوارح ... بِالْقَلْبِ تفعل مَا تشا وتروم) (صحت محاسنه كَمَا صَحَّ الْهوى ... منى ومثلى الطّرف مِنْهُ سقيم) (متناسب الاعطاف أما ردفه ... فنقا وَأما كشحه فهضيم) (من سهم مقلته جَمِيع جوانحى ... جرحى وقلبى من سواهُ سليم) (مالامنى فى حبه من لائم ... الا رَقِيب حَيْثُ كَانَ لئيم)(مَا من هوى الا وَفِيه مراقب ... هَذَا عَذَاب للفؤاد أَلِيم) (أبدا لقلبى من جفاه شكاية ... لَا تنقضى وَمن الغرام غَرِيم) (وجدى بِهِ قِسْمَانِ باد للورى ... قهرا ومعظمه هوى مَكْتُوم) (طرفى وقلبى ذَا غريق مدامع ... تجرى وَهَذَا باللحاظ كليم) (يَا قلب مَالك والهوى فالى مَتى ... بالوجد تقعد تَارَة وَتقوم) (محن الْمحبَّة جمة لَا تنقضى ... أبدا فكم تشقى بهَا وتهيم) (من عهد آدم للغرام وقائع ... تروى رويدك فالبلاء قديم) (ألفت جوانحك الصبابة والاسى ... هَذَا ابتلاء بالغرام عَظِيم) وَكتب الى أَخِيه أكمل الدّين الْمُقدم ذكره فى حرف الْهمزَة ملغزا فى أَكْتَع (يَا أكملا يستكمل الظرفا ... يَا فاضلاوالفضل لَا يخفى) (وَيَا شقيقى من فخارى بِهِ ... وَمن غَدا لى فى الورى طرفا) (أكمل منى ان أصفه فلى ... أرجع من أَوْصَافه الوصفا) (قل لى عَن وصف حُرُوف لَهُ ... أَرْبَعَة مَا نقصت حرفا) (اذا وصفت الشَّخْص يَوْمًا بِهِ ... فعينه فى دبره تلفى) (وَلم يزل يصحب كلابة ... بهَا يجيد الْقَبْض والصرفا) (ثَانِيه نصف الْعشْر من ثَالِث ... وَكله لم يبلغ الالفا) (ينقص عَنْهَا بل وَعَن بَعْضهَا ... وَلم تكمل نَاقِصا حلفا) (موصوفه نِصْفَانِ فَانْظُر لَهُ ... نصفا وَلَا تنظر لَهُ نصفا) (ثَانِيه مَعَ ثالثه فعله ... مَتى يشاجر عرسه عنفا) (يظْهر فى أَفعاله خفَّة ... وَهُوَ لثقل لم يغب صرفا) (كالبوم شوم وَهُوَ الف لنا ... فَهَل رَأَيْتهمْ بومة الْفَا) (أجب عَن ذَا الْوَصْف أفْصح لنا ... لاذقت للدهر اذ صرفا) فَأَجَابَهُ بقوله (جَاءَت فزادت روضنا عرفا ... بل قلدت آذاننا شنفا) (وَأَطْفَأت من كبدى لوعة ... وَلم تكن من غَيرهَا تطفى) (وهيجت شوقى الى ماجد ... لم أك أبغى غَيره الْفَا) (أعنى شقيقى من أرى بعده ... للدهر ذَنبا لم يكد يُعْفَى)(ذُو كرم لَو شامه حَاتِم ... عض على أنمله لهفا) (رب الْمعَانى والقوافى الَّتِى ... كالدر إِذْ ترصفه رصفا) (كَانَت كعذب المَاء عِنْد الصَّفَا ... أَو كلما أرشفه رشفا) (أَو كوصال من حبيب وَقد ... أَكثر فى ميعاده الخلفا) (مضيع أرعاه بَين الورى ... وشيمة الاحباب لَا تخفى) (أَبيت أمْلى من غرامى لَهُ ... كتبا وَمن اعراضه صحفا) (يُدِير من ألحاظه أكؤسا ... حملهَا أجفانه الوطفا) (تسقيه رَاحا مزجت من دَمًا ... عينى ويسقينى الْهوى صرفا) ( ... مائلة عَن ساعد لم يزل ... كقطعة الاصداغ ملتفا) (أَو كسوار ضَاقَ عَن عبلة ... أَو كهلال كَاد أَن يخفى) (لَكِن اذا مدت الى مرقد ... كقامة الْحبّ اذا تلفى) (لازلت تعطها وأمثالها ... من رَاحَة كالديمة الوطفا) (هاك جوابى واعف تَأْخِيره ... اذ لم يكن ليا وَلَا خلفا) (وَبعد مَا وصف لَهُ أحرف ... أَرْبَعَة وَلم يزدْ حرفا) (أَوله سبع لعشر حوى ... ثَانِيه لَا زلت لَهُ حلفا) (ان تسْقط الْمُفْرد مِنْهُ يعد ... جمعا وَهَذَا مِنْك لَا يخفى) (وَفعل أَمر ثمَّ فعلا لمن ... نَار غرامى فِيهِ لَا تطفا) (ان تقلب الثاث مَعَ رَابِع ... يكن لموصوف بِهِ وَصفا) (ثَانِيه مَعَ ثالثه وَصفه ... اذا اعتراه النّوم والاغفا) (أبنه لى لَا زلت فى عزة ... لم تغض عمارمته طرفا) (والدهر عبد لَك أوقائد ... بِجنب من عاديته طرفا) وَمر مَعَ شَيْخه أَبى الْعَبَّاس المقرى بالمرجة ذَات الشرفين فَلَمَّا تجاوزا صدر الباز والمقرى بَينه وَبَين أَخِيه خَاطب المقرى مرتجلا بِهَذِهِ الابيات) (بالمرج مَا أشبهنا يَا بدر ... نَحن الجناحان وَأَنت الصَّدْر) (وَالْبَحْر قد شاكلنا يَا در ... اطرافه نَحن وَأَنت الْبَحْر) (والافق مولاى وَفِيه الزهر ... وَالشَّمْس تحتاط بِهِ والبدر) (ودمت فى الدَّهْر وَأَنت الدَّهْر ... اليه ينقاد الدجا وَالْفَجْر)وَأرْسل اليه الشَّيْخ ابراهيم الاكرمى قصيدة يمدحه بهَا فَبعث اليه شَيْئا من الملبوس وألحقه بِهَذِهِ الابيات هى (ألبستنا حلل الثَّنَاء فزنتنا ... بملابس مَا شانها الاخلاق) (حكت الرياض غَضَاضَة ونضارة ... فكانها لَك فى البها أَخْلَاق) (فاقبل لخلك حلَّة خيطت لَهَا ... من ودك الاردان والاطواق) (واعذر لقلتهَا فان عرائس الْآدَاب عندى مَا لَهُنَّ صدَاق ... ) (شاكلت مِنْك ملابسا لدا ... شتان بَينهمَا فَتلك رقاق) (أهديت در مدائح تزهو بهَا ... منا العلى وَمن المهى الاعناق) (فَبَقيت للاحسان شمس فَضَائِل ... بسنا قريضك تشرق الْآفَاق) وَمن غزلياته قَوْله وَأحسن (وَيَوْم أردْت الصَّبْر فِيهِ فَلم أجد ... لقلبى اصطبارا والحبيب قريب) (دنت دارها منى وشط بشخصها ... وَقرب زَوَال لم أرده لهيب) (ممنعة لَا يرتجى قطّ وَصلهَا ... فَلَيْسَ لمضنى أمرضته طَبِيب) (دعانى هَواهَا عنْوَة فاجبته ... وقلبى لداعى الغانيات مُجيب) (تعلقتها تركية ان سهمها ... لَهُ غَرَض منا حَشا وَقُلُوب) (اذا مَا بَدَت للعين قَامَت شؤنها ... فدمعى واش بَيْننَا ورقيب) (معَاذًا الْهوى ان يحرم الْوَصْل عاشق ... لَهُ فى التصابى والغرام نصيب) (وصبرا على حر النَّوَى ولربما ... رأى وطنا بعد البعاد غَرِيب) (فَمَا غزل من حر وجد بِنَافِع ... لَدَى وَلَا يشفى الْفُؤَاد نسيب) (وَمَا طَابَ نفسا بالتصبر مغرم ... وَلَا قر عينا بالبكاء كئيب) وَقَوله (لحى الله فعل الغانيات اذا دهت ... فؤاد الابناء الصبابة والوصلا) (وَلَا سلطت يَوْمًا على قلب عاشق ... عيُونا ترى فى ظلم عاشقها عدلا) (يدينك عين الود والوجد نظرة ... ويمزجن جد الوجد للقلب والهزلا) (فحمتى اذا شبت بِنَار جوانح ... وأيقن بالمطروح من أرسل النبلا) (غدرن فَلَا يرعين للصب ذمَّة ... وأغضين عَنهُ فى الْهوى الاعين النجلا) (نوافر منا لم نفز شقوة سوى) بوعد رَأينَا فى جوانبه المطلا) وَقَوله (علام تفتك فى العشاق بالمقل ... أما تخَاف على الهندى من فلل)(لقد أبحت دمى يَا من كلفت بِهِ ... فاصبحت كلماتى فِيهِ كالمثل) (يَا من اذا مَا لسهم اللحظ عرضنى ... أيقنت وجدان قوم من بنى ثعل) (شمائل لَك عاطتنى الشُّمُول فَمَا ... بَرحت مَا بَين سَكرَان الى ثمل) (آها على زمن كَانَ الرَّقِيب بِهِ ... صفر الأكف من التعنيف والعذل) (هلا تعيد زَمَانا كَانَ طوع يَدي ... فِيهِ وصدري ملآن من الأمل) وَله مضمنا بَيت الارجانى وَنَقله من النقاب الى العذار فَقَالَ (ومورد الوجنات شمس جماله ... لما بَدَت بهر الضياء الاعينا) (خطّ الْجمال بعارضيه أسطرا ... فغدا بهَا نظرى اليه مُمكنا) (كَالشَّمْسِ يمنعك اجتلاءك وَجههَا ... فان اكتست برقيق غيم امكنا) وَقَوله (وَكنت أَقُول انك فى فؤادى ... لَو ان الْقلب بعْدك كَانَ عندى) (سوى عَن ناظرى مَا غبت يَوْمًا ... فذكرك غَالب الاوقات وردى) وَمن رباعياته قَوْله (يذكر بالوداد من لَا ينسى ... عهدا لَك ان أصبح أَو ان أَمْسَى) (أَقْسَمت وان تطاول الْعَهْد بِنَا ... لَا أنسى الود بَيْننَا لَا أنسى) وَقَوله أَيْضا (مَا جَاءَ اللَّيْل أَو أَضَاء الْفجْر ... الا وذكرك عيشنا يَا بدر) (لهفى لزمان عيشة راضية ... قد من بهَا على يَديك الدَّهْر) وَقَالَ (هَل ترجع ايامنا بنادى الوادى ... تالله لقد أعددتها اعيادى) (أَيَّام يضم شملنا منتزه ... بالغوطة لَا فقدت ذَاك النادى) وفقد لَهُ مَجْمُوع بِخَطِّهِ فَقَالَ فى ذَلِك (مجموعى ضَاعَ رده يَا صَمد ... قد بَان تصبرى بِهِ وَالْجَلد) (اتهمت أَنى بِعته من سفه ... هَذَا ولدى وَهل يُبَاع الْوَلَد) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان بعد الالف وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع شهر ربيع الاول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى المنلا مُحَمَّد شرِيف بن المنلا يُوسُف بن القاضى مَحْمُود بن المنلا كَمَال الدّين الكورانى الصديقى الشاهوى الرويسى الشافعى صدر من صُدُور الائمة كَانَ عَالما وليا قدوة فى افراد الْعلمَاء الزاهدين حَامِلا لِوَاء المعارف محافظا على الْكتاب وَالسّنة قَائِما باعباءصَلَاح الامة باسطا جنَاح الرأفة للضعفاء وذوى الْحَاجَات ذَا أوراد وأدكار وَله مواظبة على الصّيام وَالْقِيَام مَعَ فَضَائِل لَا تحصى وصلابة فى الدّين وَانْقِطَاع عَن النَّاس أَخذ عَن وَالِده وَغَيره من عُلَمَاء بِلَاده وجد واجتهد حَتَّى بلغ من الْعلم مبلغا كَبِيرا وَحفظ الْقُرْآن فى اقرائه تَفْسِير البيضاوى درسا بدرس حَتَّى خَتمه وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ولازمه وَتخرج بِهِ وانتفع بِعُلُومِهِ ربانى هَذَا الْعَصْر المنلا ابراهيم الكورانى ثمَّ المدنى قَرَأَ عَلَيْهِ فى بِلَاده كتبا كَثِيرَة وبالمدينة طرفا من فتح البارى لِلْحَافِظِ ابْن حجر وَله مؤلفات مِنْهَا حاشيتان على تَفْسِير البيضاوى احداهما الى أَوَاخِر سُورَة الْكَهْف والبحث فِيهَا مَعَ سعدى المحشى والاخرى الى آخر الْقُرْآن والبحث فِيهَا مَعَ مظهر الدّين الكازرونى وحاشية على شرح الاشارات للطوسى محاكمة بَينه وَبَين الامام الرازى وحاشية على تهافت الفلاسفة لخواجه زَاده الرومى ومحاكمة بَينه وَبَين الامام الغزالى وَحج من طَرِيق بَغْدَاد سنة خمس وَخمسين وَألف وجاور بالحرمين سنتَيْن ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه ثمَّ عَاد الى الْحَرَمَيْنِ وجاور مُدَّة ثمَّ توجه الى الْيمن وَأخذ عَنهُ بهَا خلق لَا يُحصونَ وَعرفُوا جلالته وَلما قدم المخا أَجله السَّيِّد زيد بن الحجاف وَمن جملَة مَا وَقع لَهُ مَعَه انه سَأَلَهُ عَن مقْصده فى هَذِه الرحلة الى أى مَكَان فَقَالَ لَهُ قصدى الْقَبْر فَرَحل بعد أَيَّام من المخا الى تعز وَمِنْهَا الى اب فتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته فى ثامن وعشرى صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَألف ﵀ مُحَمَّد بن يُوسُف الْمَدْعُو عبد النبى بن أَحْمد بن السَّيِّد عَلَاء الدّين على بن السَّيِّد مُحَمَّد ابْن يُوسُف بن حسن البدرى الدجانى القشاشى القدسى الاصل المدنى وَالِد الصفى الْمُقدم ذكره القطب الولى سيد الْعلمَاء وَصَاحب الكرامات الظَّاهِرَة الْجَوْهَر الْفَرد الْمُتَصَرف بعد مَوته ولد بِالْمَدِينَةِ وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وتمذهب بِمذهب شَيْخه مُحَمَّد بن عِيسَى التلمسانى المالكى ورحل الى الْيمن فى سنة احدى عشرَة بعد الالف وَأخذ عَن علمائه وأوليائه مِنْهُم الشَّيْخ الامين بن الصّديق المزجاجى طيب الله ثراه وَالسَّيِّد محمدج الغرب وَالشَّيْخ أَحْمد السطيحة الزيلعى وَالسَّيِّد على النبعى وَالشَّيْخ على بن مطير وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وجال فى الاقطار اليمنية وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الطَّاهِر بن مُحَمَّد الاهدل صَاحب المراوغة والعلامة مُحَمَّد الفروى وَغَيرهمَا وَأقَام بِصَنْعَاء وَنشر بهَا لِوَاء السَّادة الصُّوفِيَّة وَصَارَ لَهُ بهَا الْمنزلَة الرفيعة وَظَهَرت كراماته وانتشرت وَمِمَّا يحْكى مِنْهَا أَن بعض الامراء الزيديةبِصَنْعَاء لما ظَهرت أَحْوَاله وَعلا مقَامه حَبسه وَدخل الامير للخلاء لقَضَاء حَاجته واراد الْخُرُوج مِنْهُ بعد فَرَاغه فَلم يسْتَطع الْخُرُوج مِنْهُ حَتَّى أَمر باخراجه من الْحَبْس فَخرج حِينَئِذٍ وَمِنْهَا أَن بعض أُمَرَاء صنعاء بلغه عَن بعض جمَاعَة من أهل ولَايَته كَلَام يقتضى رفعهم اليه واهانتهم فَأتوا بهم اليه على حَالَة مُنكرَة فَلَمَّا قدمُوا صنعاء رَأَوْا عِنْد بَابهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ فيهم من يعرفهُ فَأتوا اليه وسلموا عَلَيْهِ وَذكروا لَهُ مَا جرى لَهُم وتوسلوا بِهِ فَقَالَ لَهُم اعقدوا على محبته ظَاهرا وَبَاطنا وَلَا يُصِيبكُم مِنْهُ الا خير فقرؤا الْفَاتِحَة وفعلوا مَا أَمرهم بِهِ فبمجرد دُخُولهمْ عَلَيْهِ رَأَوْا مِنْهُ من الاجلال والتعظيم لَهُم والمحبة مَا لم يخْطر ببال أحد مِنْهُم وَرَجَعُوا الى بلدهم وَلم ينلهم مِنْهُ ضَرَر أَلْبَتَّة وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح الحكم لِابْنِ عَطاء الله وَشرح على الاجرومية سلك فِيهِ طَرِيق الصُّوفِيَّة على أسلوب نَحْو الْقلب للامام القشيرى رضى الله عَنهُ وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صنعاء فى خَامِس عشر شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بهَا وقبره ثمَّة مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ وَتقدم فى تَرْجَمَة ابْنه ذكر نسبه وسيادته فَلَا حَاجَة الى الاعادة مُحَمَّد ابو البركات البزورى الدمشقى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى تلميذ الشَّيْخ القطب مُحَمَّد ابْن على بن عبد الرَّحِيم بن عراق اجْتمع بِهِ بِمَكَّة فَسَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ لَهُ بَرَكَات فَقَالَ لَهُ بل أَنْت مُحَمَّد أَبُو البركات ثمَّ صافحه ولقنه الذّكر ودعا لَهُ وحرضه على قِرَاءَة قصيدته اللامية الجامعة لاسماء الله الْحسنى الَّتِى أَولهَا قَوْله (بدأت بِبسْم الله وَالْحَمْد أَولا ... على نعم لم تحص فِيمَا تنزلا) قَالَ فى كل لَيْلَة أَحْسبهُ قَالَ بَين الْمغرب وَالْعشَاء قَالَ النَّجْم الغزى فى الْكَوَاكِب السائرة قلت لشَيْخِنَا أَبى البركات هَذِه القصيدة اللامية الَّتِى أشرتم اليها هى من نظم سيدى مُحَمَّد بن عراق قَالَ نعم هى من نظمه وَأَنا أَخَذتهَا عَنهُ فلازم على قرَاءَتهَا فانها نافعة وأجازنى بهَا قَالَ وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث بعد الالف وَهُوَ آخر من أَخذ عَن ابْن عراق وَفَاة فِيمَا أعلم انْتهى كَلَام النَّجْم قلت وَكَون القصيدة اللامية لِابْنِ عراق خلاف الْمَشْهُور من أَنَّهَا للدمياطى فَليُحرر وَابْن عراق الْمَذْكُور هُوَ الْعَالم الْكَبِير والولى الشهير خُصُوصا بالحرمين وَذريته بهما موجودون وَمن الْمَشْهُور الشَّائِع بَين المكيين أَن الدُّنْيَا لَا تزَال بِخَير مَا دَامَت ذُرِّيَّة ابْن عراق رضى الله عَنهُ موجودين مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِلَالًا مُحَمَّد باشا الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد الثَّالِث تَرْجمهُالمنشئ فَقَالَ فى وَصفه تكون بِبَلَد قريب من مغنيسا جَوْهَر ذَاته وَبهَا كَانَت أوطانه وأوطار لذاته وَلما حلت بيد الشَّبَاب لمائمه وصدحت فى أَغْصَان الفتوة حمائمه تَيَقّن أَن فقد الْعِزّ فى الْحَضَر وَأَن السّفر يسفر عَن غرَّة الظفر (والمرء لَيْسَ ببالغ فى أرضه ... كالصقر لَيْسَ بصائد فى وَكره) كَمَا أَن السَّيْف لَا يقطع فى غمده وَلَا يظْهر مَا دَامَ فِيهِ جَوْهَر فرنده والدر لَوْلَا تنقله من الْبَحْر لما علا التَّاج والنحر وَلَوْلَا سير الْهلَال لما ظفر بعد النَّقْص بالكمال (فالماء يكْسب مَا جرى ... طيبا ويخبث مَا اسْتَقر) فَخرج مِنْهَا وَدَار فى بقاع الارض وبلدانها حَتَّى وصل الى الْقَاهِرَة وانتظم فى سلك كتبة ديوانها وبينما هُوَ فى بعض تِلْكَ الخدم اذ برز أَمر سُلْطَان الامم رَاقِم طراز الْعَدَالَة على حلل الْبِلَاد وَمن هُوَ مَقْصُود لكل مَوْجُود وَمُرَاد بعمارة الْحرم الْمُحْتَرَم الامين فعين لخدمة الْكِتَابَة اذ كَانَ من الْكِرَام الْكَاتِبين يَا من يرى حرما يسرى الى حرم فجاور حرم الله وخفض عيشه على الْجوَار وراعى حق الْخدمَة حَتَّى كَأَنَّهُ لبيت الله عبد الدَّار وانضم بعد ذَلِك الى بعض الخدام بالديوان السلطانى لَا زَالَ مطلعا الشموس الامانى ثمَّ لما أَصبَحت مغنيسا لذكاء الدولة المحمدية مشرقا وفلكها ببدر كَمَال ذَاته مشرقا تقلد عقد مناصب تِلْكَ الدولة حَتَّى صَار لالا وَلم يقل أحدا قَوْله لَا لَا ورقاه لما فِيهِ من الاستعداد كترقى مَرَاتِب الاعداد فسلك طَرِيق العداله وَلم يدْرك أحد فى كَمَاله كَمَاله وَهَذَا من أقوى الداعيات لَهُ على التَّقْدِيم وَأعظم الباعثات لتخطيه كل حَدِيث وقديم وَحين نسخ نور مُحَمَّد أَحْكَام من قبله وَحل ذكاء دولته من فلك السلطنة مَحَله ولمعت فى اسرتها أنوار أسرته واستنار الْعَالم بشمس جَبهته قَلّدهُ صارم الوزاره وَتوجه بتاج الصداره ثمَّ نَقله الى الوزارة الْعُظْمَى وَأنْشد لِسَان الْحَال حِين أَصبَحت أَفعاله أسما (ذى المعالى فليعل من قد تَعَالَى ... هَكَذَا هَكَذَا والا فلالا) وَمَا كَانَ شمس الْعَصْر الاصيل ولع قصر وقته بِظِل عدله الظليل قصرت دولته مَعَ ذَلِك الْقصر وَمَا خالط الصفو فِيهَا كدر بل صحب بتدبيره مزاج الْعباد وَجمع بعدله بَين الاضداد كالخد يجمع بَين المَاء واللهب فَلَو دَامَ مُدَّة فى رياض الوزاره لاتخذ العصفور من مخالب البزاة أَو كَارِه وَلَوْلَا مَا فى فَم الاسد من البخر لما تبَاعد عَنهُ الغزال وَنَفر بل اتخذ حضنه كناسه وحصنه لَكِن أسْرع الدَّهْر بغدره وردجَوْهَر ذَاته الى صدف قَبره وَلَيْسَ يخْشَى النَّقْص الا عِنْد الْكَمَال وَهَكَذَا الدَّهْر ينْتَقل من حَال الى حَال وَكَانَ لَهُ دربة بِبَعْض الْعُلُوم وَمَعْرِفَة بالمنثور والمنظوم وَلَقَد أَجَاد التَّكَلُّم بلغَة فَارس وَأصْبح يُقَال لَهُ فى ميدانها فَارس وأى فَارس وَله جَامع بناه لوجه الله وعمره فى قَصَبَة يُقَال لَهَا مرمره قلت وَذكر ابْن نوعى فى تَرْجَمته أَنه ولى الوزارة فى سَابِع عشر شهر ربيع الاول سنة أَربع بعد الالف ثمَّ اعتراه مرض الاكلة لم يخرج الى الدِّيوَان إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَتوفى بعد عشرَة أَيَّام من تَوليته الصدارة وَدفن بحرم جَامع الشَّيْخ وفا بِمَدِينَة قسطنطينية رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الترجمان المصرى الاستاذ الْكَبِير الْوَرع الزَّاهِد الناسك الْمَشْهُور ذكره المناوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ فى تَرْجَمته أَصله من الجراكسة وَترك زى أُصُوله وَقعد فى مكتب بِالْقربِ من بَاب الْخرق يقرئ الاطفال ثمَّ حبب اليه السلوك فَأخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الكردى المدفون بِقرب قناطر السبَاع ولازمه وانتفع بِهِ وطريقهم تسمى طَرِيق الخواطرية لكَون أسلوبهم أَنه اذا أَرَادَ الانسان أَن يسألهم عَن شئ ابْتَدَأَ بقوله يَا سيدى الشَّيْخ خاطر ثمَّ يذكر مَا خطر لَهُ فى نَفسه مِنْهُ خير أَو من شَرّ فيتكلم عَلَيْهِ الشَّيْخ ويأمره وينهاه بِمَا يرى فِيهِ صَلَاحه ويأتى لَهُ بآيَات قرآنية وَأَحَادِيث نبوية للترغيب والترهيب وَلما مَاتَ شَيْخه تقرر فى الامامة بِجَامِع اسكندر باشا بِبَاب الْخرق وَصَارَ يعْمل فِيهِ الْمجْلس عقب الصُّبْح الى طُلُوع الشَّمْس وَبعد صلَاته بِالنَّاسِ الْعَصْر ويحضره خلق كثير ثمَّ يتَوَجَّه الى منزله بِقرب الْجَامِع الْمَذْكُور واشتهر أمره وَعلا ذكره وَقبلت شَفَاعَته وَقصد التَّبَرُّك بِهِ وَأخذ عَنهُ أَعْلَام الرِّجَال كالبرهان اللقانى وَأَضْرَابه وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى دَعَاهُ حَاكم مصر الْوَزير الى وَلِيمَة فَحَضَرَ سماطه بعد الْغُرُوب ثمَّ نزل من القلعة شاكيا فَمَا أَتَى نصف اللَّيْل الا وَقد قضى عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة أَربع بعد الالف بعد موت شيخ الاسلام على بن غَانِم المقدسى بِقَلِيل قلت وَقد تقدم أَن وَفَاة ابْن غَانِم كَانَت فى سَابِع عشرى جُمَادَى الْآخِرَة من سنة أَربع بعد الالف وَدفن بِقرب تربة قايتباى بالصحراء وَعمر عَلَيْهِ بعض أَرْكَان الدولة ضريحا وَهُوَ الْآن يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الْيُمْنَى القادرى الشهير بفقيه بِالتَّصْغِيرِ كَانَ سَاكِنا ببلدة تعز وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا مرشدا نبيلا عَالما فَاضلا كَامِلا مكملا بارعا فى أسرار الْحُرُوف وخواص الاسماء والوفق والجفر والتصرفات بهَا وَله كرامات كَثِيرَة وحالات عَظِيمَة انْتَهَتاليه رياسة هَذَا الشَّأْن وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الاحباء والمريدون وَكَانَ يَأْكُل من طَعَامه كل يَوْم نَحْو وثلثمائة أَو يزِيدُونَ قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَطاء الله الاسكوبى الْوَاعِظ بالسليمانية بقسطنطينية صحبته مُدَّة فأجازنى وَقَالَ يَا لي مُحَمَّد حفظنى الله لحفظ هَذِه الامانة الَّتِى أودعتك اياها فَبعد هَذَا سأموت قَالَ فَمَاتَ بعد ثَمَانِيَة أَيَّام فى أول جُمُعَة من شهر رَمَضَان سنة خمس بعد الالف وَله ثَمَان وَتسْعُونَ سنة قلت وَقد وقفت على تَرْجَمَة رجل شَارك هَذَا فى الِاسْم وَالنِّسْبَة والطريقة فَهُوَ مُحَمَّد القملى القادرى لَكِن شهرته بالشداد بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالتَّشْدِيد كَانَ سَاكِنا بجبل ثَوْر قَرِيبا من بَلْدَة تعز وَبنى بهَا زَاوِيَة ومسجدا على أَربع قباب يُقَال أَنه أَولا اجْتهد بالعبادات والرياضات والمجاهدات كالمشايخ السَّابِقين وَوصل الى مقاماتهم وحالاتهم وَصَارَ مرشدا كَامِلا مكملا فى الشَّرِيعَة والطريقة وَله أَصْحَاب وأحباب وَكَانَ يتعيش بالرفاهية والحضور مستغنيا عَن النَّاس وَمَا كَانَ لَهُ شئ من أَسبَاب الدُّنْيَا روى انه لما بنى مَسْجده أَولا على قبَّة وَاحِدَة وَكَانَ الامير حُسَيْن بن حسن باشا أَمِيرا بِبِلَاد تعز وَكَانَ لَهُ ولد شَاب حدث السن فَقيل لَهُ ان خَازِن أَبِيك يحب الشَّيْخ وَبعث اليه مَالا جزيلا من مَال أَبِيك بنى بِهِ الْمَسْجِد فَغَضب الامير وَأمر بهدم الْمَسْجِد فَذكرُوا ذَلِك للشَّيْخ فَسكت فَلَمَّا هدموه دخل الشَّيْخ الى دَاره ثمَّ خرج وفى يَده خرقَة فِيهَا خَمْسَة عشر دِينَارا وَقَالَ هَذَا الذى بعث بِهِ الى الخازن فَعلمت أَن الْحَال يكون على هَذَا المنوال فحفظتها فادفعوها الى الامير يبعثها الى أَبِيه فَمَاتَ الشَّاب بعد أَيَّام فَقَالُوا أَيهَا الشَّيْخ هَذَا شَاب لَا يعلم شَيْئا فَكيف تدعون عَلَيْهِ وَأَنْتُم أعلم بِهِ فَقَالَ مَا دَعونَا عَلَيْهِ وَلَا نحتاج الى الدُّعَاء وَلَكِن غيرَة الله بَاقِيَة فينتقم فى مثل هَذَا ان رجا صَاحبه أَو لم يرج وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته وذكرته لِئَلَّا يظنّ أَنه هُوَ الذى قبله وَالله ﷾ أعلم مُحَمَّد الوسيمى نِسْبَة الى وسيم قَرْيَة بالجيزة الشافعى رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله قَالَ فى وَصفه الشَّيْخ الْعَلامَة المعمر كَانَ من أجلاء الْعلمَاء العاملين فى الديار المصرية منعزلا فى بَيته عَن النَّاس مقتديا بقول من قَالَ وأجاد (لِقَاء النَّاس لَيْسَ يُفِيد شَيْئا ... سوى الهذيان من قيل وَقَالَ) (فأقلل من لِقَاء النَّاس إِلَّا ... لأخذ الْعلم أَو اصلاح حَال) وَكَانَ يَقُول كل قرصك والزم خصك أَشَارَ بذلك الى القناعة وَالْعُزْلَة عَن النَّاسأَخذ عَن شيخ الاسلام القاضى زَكَرِيَّا ولازمه سِنِين وَأدْركَ الْحَافِظ ابْن حجر وَله عَنهُ رِوَايَات وبلغنى أَن شيخ الاسلام زَكَرِيَّا كَانَ يجله لذَلِك كعادته مَعَ كل من أدْرك الحافظة ابْن حجر وَنقل شَيخنَا الْعَلامَة الْحَافِظ الشَّمْس مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فى شَأْن الْحَافِظ ابْن حجر الحَدِيث فنه وَالشعر طبعه وَالْفِقْه يتَكَلَّف فِيهِ روى عَنهُ النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى والبرهان اللقانى والنور الاجهورى وَكثير وَكَانَ أَكثر قِرَاءَته فى منزله وَلَا يتْرك قِرَاءَة الحَدِيث صيفا وشتاء وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الاولى سنة سِتّ بعد الالف بِمصْر قلت نقلت هَذِه التَّرْجَمَة من خطّ صاحبنا الْمَذْكُور كَمَا وَجدتهَا وعَلى رِوَايَته عَن الْحَافِظ يكون عمر فَوق الْمِائَة وَالْخمسين سنة وَهَذَا غَرِيب جدا وَالله تَعَالَى أعلم الاستاذ مُحَمَّد أَبُو الْفضل الوفائى الشاذلى المالكى المصرى شيخ السالكين وَرَأس الْعلمَاء العاملين وَاحِد سَادَات السادات الَّذين لَهُم بِمصْر مجد تقصر عَنهُ الغايات صَاحب النَّفس القدسية المفاض عَلَيْهِ الْعُلُوم اللدنية من بنى وفا من بَيتهمْ معمور ولواء فَضلهمْ على كَاهِل الدَّهْر منشور وَلَهُم مساع ومآثر ورثوها كَابِرًا عَن كَابر مَا مِنْهُم الا صَاحب ديوَان نَافِذ لى سَبِيل البلاغة بسُلْطَان وَله نظم ونثر فَمن نظمه قَوْله من قصيدة (أَلا صَاحب كالسيف حُلْو شمائله ... يسائلنى عَن فتنتى وأسائله) (يَدُور غرام بَيْننَا كلما انْقَضتْ ... أواخره عَادَتْ علينا أَوَائِله) وَقَوله (على وجنتيه جنَّة ذَات بهجة ... ترى لعيون النَّاس فِيهَا تزاحما) (حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحَان العذار حماحما) والحماحم نوع من الريحان مَعْرُوف لُغَة وَعرفا وَقَوله أَيْضا (يَا من يُبَالغ فى سقية خَدّه ... مَاء الحيا ولذاك قيل مورد) (فى خدك الراح الَّتِى بكؤسها ... أسكرت لحظك فَهُوَ فى يعربد) (سدت الانام غَدَاة خدك أَبيض ... وَالْيَوْم خدك بالعذار مسود) (تمنح العذار ملاحة بملاحة ... قلم بسعدك لَا يزَال يجود) (قلب يمِيل الى حَدِيثك بل لَهُ ... فِيمَا يؤمل من وفائك مُسْند) (عكفت على مغناك أَرْوَاح الْغِنَا ... فَلَانَتْ للطرب المحرك معبد)(فعلى محياك السَّلَام فديته ... بِالنَّفسِ بل بِالْعينِ فَهُوَ مُؤَكد) (وعَلى فؤادى المستجير تَحِيَّة ... مَا طَار نَحْو ربى الرياض مغرد) فِيهِ مَعَ التورية مُرَاعَاة النظير العديمة الشبيه والنظير لما فِيهِ من الْجمع بَين التبييض والتسويد الْمَعْرُوف بَين المصنفين وَكَذَا التجويد فان مَعْنَاهُ التحسين وَيُطلق فى الْعرف على حسن الْخط وفى عرف أهل الاداء تَحْسِين مخارج الْحُرُوف وهيآتها وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الاحد ثانى وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان بعد الالف وَهُوَ كهل رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالاضطرارى المغربى المالكى نزيل دمشق الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمَشْهُور الصيت فى الْولَايَة مُعْتَقد أهل الشَّام فى عصره قَالَ النَّجْم عِنْد مَا ذكره فى الذيل قطن بِدِمَشْق أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ يعرف علم التَّوْحِيد معرفَة تَامَّة الا أَنه كَانَ عاميا وَكَانَ يجْتَمع اليه الْعَوام بالجامع الاموى وَغَيرهم فَيَأْخُذُونَ عَنهُ علم التَّوْحِيد ويحدثهم بالحقائق وَكَانَ يجلس فى بيُوت القهوة كثيرا ويجتمع النَّاس حوله فِيهَا وَيَأْخُذُونَ عَنهُ وَكَانَ يظْهر من أَتْبَاعه أَشْيَاء مُنكرَة خُصُوصا انكار ايمان الْمُقَلّد ويرتبون على هَذَا أَن النَّاس كلهم مقلدون حَتَّى عُلَمَاء الظَّاهِر وَسُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ على بن الشَّيْخ عمر العقبى الْعَارِف بِاللَّه بن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى فَقَالَ هُوَ ينظر باحدى عَيْنَيْهِ يُشِير الى أَنه يتَكَلَّم على الْحَقِيقَة وَلَا يعرف الشَّرِيعَة وَكَانَ لكثير من النَّاس فِيهِ كَبِير اعْتِقَاد وَكَانَت وَفَاته فى أواسط شهر رَمَضَان سنة عشر وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَقد عمر نَحْو ثَمَانِينَ سنة أَو أَزِيد ﵀ مُحَمَّد الكردى صَائِم الدَّهْر الشَّيْخ الْفَاضِل الصَّالح ذكره النَّجْم وَقَالَ كَانَ من جمَاعَة الاخ الشَّيْخ شهَاب الدّين الغزى وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَرَأَ الْفِقْه بعده على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا يُرِيد الشهَاب العيثاوى ولازمه كثيرا وَقَرَأَ على الشَّيْخ شمس الدّين الميدانى وَأكْثر قِرَاءَته للانوار وَكَانَ يلازم الْقِرَاءَة فى الْمُصحف وَكَانَ مجاورا بالجامع الاموى غير أَنه ينَام فى حجرَة بالتقوية وَكَانَت لَهُ وَسْوَسَة زَائِدَة فى الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وَكَانَ متجردا من الزَّوْجَة حكى لى أَنه اقتات بِمَكَّة ثَلَاث لَيَال بِمَاء زَمْزَم قَالَ فَعرض على بعض النَّاس قِطْعَة خبز فَأَكَلتهَا فَذَهَبت عَنى تِلْكَ الخاصية وَحضر فى أَوَائِل أمره دروس شيخ الاسلام الْوَالِد وقطن بِدِمَشْق أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة وَتوفى يَوْم الثلاثا سَابِع جُمَادَى الاولى سنة أَربع عشرَة بعد الالفوَدفن بتربة الدحداح خَارج بَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد باشا البوسنوى أحد الوزراء الْعِظَام فى عهد السُّلْطَان أَحْمد وَهُوَ من أقَارِب أَحْمد باشا القرحة الْوَزير الاعظم الْمَشْهُور كَانَ فى ابْتِدَاء أمره من جمَاعَة الْحرم الْخَاص للسُّلْطَان ثمَّ صَار اميرا خور ثمَّ ضَابِط الْجند ثمَّ ولى الْحُكُومَة بِولَايَة اناطولى ثمَّ انْعمْ عَلَيْهِ برتبة الوزارة وَعين لمحافظة حد بِلَاد الاسلام فى نَاحيَة المجر وَلما توجه ياوز على باشا الْوَزير الاعظم الى محاربة المجر فى سنة ثَلَاث عشرَة بعد الالف أدْركهُ الاجل ببلغراد فوجهت الصدارة الْعُظْمَى لصَاحب التَّرْجَمَة وَعين لمحاربة قلعة اسْتُرْ غون فَسَار اليها وَلم يتَمَكَّن تِلْكَ السّنة من فتحهَا ثمَّ فى السّنة الثَّانِيَة وهى سنة أَربع عشرَة فتحهَا وَكَانَ فى السّنة السَّابِقَة وَقع محاربة بَين الشاه وَبَين العساكر السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ ابْن جغال رَأس العساكر فَخَالف أمره فى التَّرَبُّص عَن الهجوم بعض الوزراء فَكَانَ ذَلِك سَببا لانكسار الْعَسْكَر السلطانى وَقتل الَّذين كَانُوا سَببا فى ذَلِك وَخَافَ ابْن جغال من وخامة هَذِه الكسرة فانحاز الى قلعة وان فأدركه الْمَوْت بهَا وَبلغ الْخَبَر الى السُّلْطَان فَأرْسل الى صَاحب التَّرْجَمَة يَقُول لَهُ أَن يضع محافظا فى بِلَاد روم ايلى وَيقدم للسَّفر الى الْعَجم فَوضع مُرَاد باشا محافظا وَقدم الى قسطنطينية ثمَّ تجهز الى السّفر ففى معبره الى اسكدار ابتلى بِمَرَض الفالج وأسرع اليه الْحمام فَمَاتَ فى خَامِس عشر الْمحرم سنة خمس عشرَة بعد الالف وَدفن فى تربة ى قَرِيبه الْوَزير القوجه بِأَيُّوب قلت وسيأتى ذكر السّفر الى الْعَجم فى تَرْجَمَة الْوَزير مُرَاد باشا ان شَاءَ الله تَعَالَى الخوجه مُحَمَّد الباقى الهندى النقشبندى كَانَ قدس الله روحه وَنور ضريحه آيَة من آيَات الله سُبْحَانَهُ ونورا من أنواره وسرا من أسراره صَاحب علم ظَاهر وباطن وتصرفات كثير الصمت والتواضع والانكسار ذَا خلق حسن لَا يتَمَيَّز عَن النَّاس بشئ حَتَّى انه كَانَ يمْنَع أَصْحَابه من أَنه يقومُوا لتعظيمه وَأَن لَا يعاملوه الا كَمَا يُعَامل بَعضهم بَعْضًا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ولازمه وانتفع بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير والقطب الاكمل الشهير الْعَارِف بِاللَّه الربانى تَاج الدّين الهندى النقشبندى العثمانى الْمُقدم ذكره رحم الله تَعَالَى روحه كتب الخوجه اليه كتابا وَكَانَ الخوجه فى لاهور وَالشَّيْخ تَاج الدّين فى سنبل فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابه عزم على زيارته فَلَمَّا وصل اليه توجه الى سلوك طَرِيق الاكابر النقشبندية فتم سلوكه قدس سره فى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أجَازه الخوجهبتربية المريدين وَهُوَ أول من أجَازه وَصَحبه عشر سِنِين وَكَانَت الصُّحْبَة بَينهمَا كصحبة شَخْصَيْنِ لَا يدرى أَيهمَا عاشق وَأيهمَا معشوق وَكَانَا يأكلان فى اناء وَاحِد ويرقدان على سَرِير وَاحِد ثمَّ ظَهرت لَهُ التَّصَرُّفَات الْعَظِيمَة فَصَارَ كل من يَقع نظره عَلَيْهِ أَو يدْخل فى حلقته يصل الى الْغَيْبَة والفناء وَلَو لم يكن لَهُ مُنَاسبَة وَكَانَ النَّاس مطروحين على بَابه كالسكارى وَبَعْضهمْ كَانَ ينْكَشف لَهُ فى أول الصُّحْبَة عَن عَالم الْملك والملكوت وكل هَذَا كَانَ من غَلَبَة الجذبات الالهية وَكَانَ مولده ومنشؤه فى نواحى كابل من بِلَاد الْعَجم الَّتِى تَحت يَد سُلْطَان الْهِنْد وَكَانَ جَاءَ الى الْهِنْد لامر من الامور الدُّنْيَوِيَّة فجذبته الجذبات الالهية فَترك الدُّنْيَا وأربابها وَدَار فى الطّلب عِنْد أَكثر الْمَشَايِخ فى وقته وَمضى عَلَيْهِ زمَان فى السياحة والاخذ على الْمَشَايِخ فى طرق شَتَّى حَتَّى حضرت لَهُ روح الشَّيْخ عبيد الله أَحْرَار قدس الله سره الْعَزِيز فَعلمه الطَّرِيقَة النقشبندية وَتمّ امْرَهْ ثمَّ ذهب الى بِلَاد الْعَجم لاخذ الاجازة من الشُّيُوخ ثمَّ رَجَعَ الى الْهِنْد وتوطن مَدِينَة دهلى وَظَهَرت مِنْهُ الامور العجيبة وانتفع بِهِ خلق كثير فى مُدَّة قَليلَة وَمَا انتشرت هَذِه السلسلة الْمُبَارَكَة فى الْهِنْد الا مِنْهُ رضى الله عَنهُ وَمَا كَانَ أحد يعرفهَا مِنْهُم قبله وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعا رَابِع وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة بعد الالف بِمَدِينَة دهلى جهان آباد من بِلَاد الْهِنْد وَله أَرْبَعُونَ سنة وَأَرْبَعَة أشهر وقبره بهَا على غربيها عِنْد أثر قدم النبى يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الشهير بالمشهدى الرومى نريل دمشق الشَّيْخ الصَّالح الصَّامِت وانما سمى المشهدى لانه كَانَ محاور بالمشهد الشرقى البرانى من جَامع بنى أُميَّة الْمَعْرُوف بمشهد زين العابدين قَدِيما والآن بمشهد الْمحيا وَكَانَ لَهُ فى جواره حجرَة ينَام فِيهَا وَيُقِيم وَأكْثر اقامته فى نفس المشهد معتكفا صحب الشهَاب الغزى وَكَانَ كل مِنْهُمَا يعْتَقد ولَايَة الآخر وَكَانَ للنَّاس فِيهِ مزِيد اعْتِقَاد يتَرَدَّد اليه أكَابِر الدولة وَهُوَ لَا يتَرَدَّد اليهم وَمَعَ ذَلِك منجمع عَنْهُم غير مستشرف الى شئ مِنْهُم أَقَامَ بِدِمَشْق نَحْو خمسين سنة كَانَ مِنْهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة متجردا ثمَّ تزوج فولد لَهُ بنُون وماتوا فى حَيَاته بعد مَا برع وَاحِد مِنْهُم ثمَّ مَاتَت أمّهم فَتزَوج ثَانِيًا وَكَانَ وقورا مهيبا مَعَ حسن خلقه وبشاشته وَله ذوق فى فهم كَلَام الصُّوفِيَّة وَكَانَ اذا خرج من الْحمام يصب على رَأسه المَاء الْبَارِد وَيَقُول انه يحفظ صِحَة الدِّمَاغ وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت سلخ رَجَبسنة سبع عشرَة بعد الالف وَقد قَارب مائَة سنة وَدفن بِبَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد اليمانى شيخ اليمانية بِدِمَشْق فى الْجَامِع الاموى الشَّيْخ الصَّالح المعتقد أَقَامَ بِدِمَشْق سِنِين يتبرك النَّاس بِهِ ويعتقدونه ويحسنون الى اليمانية على يَده وَكَانَ أَخذ عَن ولى الله تَعَالَى الشَّيْخ أَبى بكر اليمانى نزيل دمشق وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء سادس وعشرى الْمحرم سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن بوصبته فى الدوحة عِنْد قبر سيدى جوشن بالسويقة المحروقة خَارج دمشق عِنْد قبر الشَّيْخ تقى الدّين وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد أَمِين الدفترى العجمى الابهرى محتدا القزوينى مولدا الدمشقى سكنا السابقى الطيارى نِسْبَة الى الامام جَعْفَر الطيار فِيمَا ادَّعَاهُ أحد ذوى النباهة والشان العالى والادب الوافر وَالْكر الباهر وَقد رزق الحظوة فى الاقبال وتوفرت لَهُ دواعى الآمال وَكَانَ فى الاصل من أَرْبَابًا العراقة وَالْمجد لَان وَالِده كَانَ وزيرا فى خُرَاسَان من جَانب سُلْطَان الْعَجم شاه طهما سبّ ثمَّ مَاتَ وَالِده فتفرقت أَوْلَاده فَوَقع كل وَاحِد مِنْهُم فى جَانب من الارض فَكَانَ مُحَمَّد أَمِين وَاقعا بِدِمَشْق ورد اليها فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة على صُورَة فُقَرَاء الْعَجم الَّذين يُقَال لَهُم الدراويش وَكَانَت لَهُ كِتَابَة حَسَنَة ونظم رائق بِالْفَارِسِيَّةِ ثمَّ انه خدم فى دمشق دفتريها مُحَمَّد ابْن كَمَال الدّين التبريزى فَأرْسلهُ الى قسطنطينية فى بعض مصَالح السلطنة فَتعلق بِخِدْمَة معلم السُّلْطَان مُرَاد الْمولى سعد الدّين وَرجع الى دمشق بشئ من مُرَتّب الْجِزْيَة بِدِمَشْق وَلم يزل يتَرَدَّد الى قسطنطينية حَتَّى اتَّصل بالمولى سعد الدّين أَشد اتِّصَال فعلا شانه وارتفع مَكَانَهُ وَتَوَلَّى على أوقاف عمَارَة السُّلْطَان بايزيد وتاثل وَبنى وَعمر وَتردد اليه أكَابِر المدرسين وأرباب الْحَوَائِج مِمَّن يُرِيد من الاوقاف ثمَّ انه ورد الى دمشق فى أَوَائِل سنة تسعين وَتِسْعمِائَة فى بعض الخدم السُّلْطَانِيَّة فَمَكثَ نَحْو سنة وسافر الى قسطنطينية ورسخ بهَا وَبلغ الحظوة التَّامَّة وراجع النَّاس وكاتبه ملك الْمغرب مولاى أَحْمد الْمَنْصُور وَقد ذكر أَبُو المعالى الطالوى الْكتاب الْوَارِد اليه من مولاى أَحْمد فى سانحاته وَذكر فى اثره جَوَابه الذى كتبه أَبُو المعالى على لِسَانه وَعَن لى أَن أذكرهما لِئَلَّا يَخْلُو كتابى مِمَّا يُخَاطب بِهِ أَمْثَال هَذَا الْملك ويخاطب بِهِ وَصُورَة الْكتاب هَذَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّدوَآله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا من عبد الله تَعَالَى الْمُجَاهِد فى سَبيله الامام الْمَنْصُور بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ الشريف الْحسنى أيد الله أمره وأعز نَصره بمنه ويمنه آمين الْمنزلَة الَّتِى لاحت من محبتنا لهَذَا الجناب العلوى من سَمَاء الطروس واتضح من شَوَاهِد ولائها وأمثلة خلوصها مَا أشرق شروق الشموس وأركضت فى الاعتلاق بحبلنا الْحسن طرف الصَّفَا غير حرون وَلَا شموس مثابة الْفَقِيه الْمُعْتَبر الامين الرضى الْمِسْكِين الاحظى الْمَاجِد الحسيب الاصيل العريق النسيب الزعيم الملاحظ الاثير الْوَجِيه الاديب الفهامة التَّحْرِير المثيل أَبى عبد الله مُحَمَّد الامين بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الْعُظْمَى زَاد الله رتبته عَلَاء ومصاعدته لمراتب الْكَمَال ارتقاء سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد حمد الله مؤلف الْقُلُوب المتنائيه تأليف الشّرطِيَّة فى الالتئام للجزائيه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على الرَّسُول الامين سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النُّور الذى أنقذ الله بِهِ من غياهب الْهَلَاك وأزاح بهديه مَا للزيغ والضلال من مدلهمات الاحلاك وعَلى آله ذوى الْفضل الباهر والسودد الظَّاهِر والشرف الذى عز عَن المساجل والمفاخر وَصَحبه الَّذين أجروا جداول السيوف فى رياض الحتوف لاجتناء ثَمَر نصْرَة الشريعه وفتحوا أَبْوَاب الْجِهَاد سدا لكل سَبِيل من النِّفَاق وذريعه وَالدُّعَاء لهَذِهِ الْخلَافَة الْحَسَنَة الْبناء بالتأييد لهد قَوَاعِد الْكفْر هدا وسوق عَبدة الصَّلِيب الى سَاقِط سحائب المنايا وردا فانا كتبناه اليكم من دَارنَا الْعلية بحضرتنا المراكشيه حاطها الله ومواهب الله مَعَ الآناء متهللة الاسره وصنائعه الجميلة كفيلة بنيل كل مسره فَشكر الله ﷾ هَذَا وَقد انْتهى لمقامنا العلى من كتابكُمْ المرعى الذى ثج من سَمَاء بلاغته كل وسمى وَولى مَا أَقَامَ لكم بنادينا الْكَرِيم سوق الْوَلَاء على سَاق وَرفع لخلوصكم على صعدة الاحتفال اللِّوَاء الخفاق وَتمكن ودكم بِهَذَا الجناب العلوى أى تَمْكِين وَاسْتقر من وافر الْقبُول عَلَيْهِ بِرَبْوَةٍ ذَات قَرَار ومعين وأدلى بحجج تسفر عَن الاعتلاق بمحبتنا اسفار الصَّباح وأدلة هى فى مقَام الْجلاء والظهور كَالشَّمْسِ فى الاتضاح فتقرر لدينا من حسن اعتقادكم وصريح ودادكم على أَلْسِنَة الارسال والاقلام مَالا يحْتَاج بعد الى دَلِيل يُقَام والتحف الادبية الَّتِى انتقتها ايدى عنايتكم لخزانتنا العلمية قد وافت الينا فألفت من الهش لَهَا والترحاب بهَا مَا لَا يقدر على تكييفه وَلَا تمد أيدى الاسترابة الى تحويله وتحريفه نتيجة عَنمُقَدّمَة فى شكل المضاهاة معمله غير مُعَارضَة بِمَا يناقضها وَلَا مهمله وَالْقدر الذى تتصورونه من المبالاة بكم والاعتناء بشأنكم لكم عندنَا أضعافه مبره مسيرَة اليكم أَن شَاءَ الله تَعَالَى أَنْوَاع الجذل والمسره وحظكم لدينا ملاحظ بِعَين الايثار مرعى من علائنا بِكُل اعْتِبَار وَالله يتَوَلَّى حراستكم بمنه ويمنه وَالسَّلَام وَكتب فى أواسط جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَهَذَا هُوَ الْجَواب ادام الله تَعَالَى جلال اقبال الدولة الامامية الحسنية الشَّرِيفَة وضاعف كل حِين حلاها وَعقد رايات النَّصْر وَالظفر بألويتها العلوية المجاهدية المنصورية وأسبغ فى الْعَالمين ظلالها وَلَا زَالَ مقَامهَا الشريف الْمَكَان والمكانة فى الْخلَافَة مَحْمُودًا ولواؤها الخفاق بالنصرة الْكَامِلَة على الاعداء معقودا مَضْرُوبا سرادق مجدها الشامخ على هام المجرة والنجم والسماك مَنُوطًا شرفها الباذخ بمستقر الافلاك فرع الدوحة الهاشمية العلوية المتفرع من الاغصان الزكية المرتضويه فيا لَهَا دوحة زكا غصنها الرطيب فى الْخلَافَة ونما من شَجَرَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما مهبط الوحى ومتنزل الرّوح الامين مقَام عصمَة الامام ابى عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ منزع الهمم وملاذ الاسلام ومفزع الامم ومصار الانام مقرّ السِّيَادَة والعز المكين وقرار السَّعَادَة والنصر والتمكين كتاب صدر عَن ساحة علا مجدها هام الْكَوَاكِب وزاحم شرفها الجوزاء بالمناكب طلع فى سَمَاء الْخلَافَة كوكبها السيار ونار ولمع نوره فكاد سنا برقه يذهب بالابصار نسب طَاهِر وَحسب ظَاهر فَللَّه كم جلت سَواد الْكفْر عَن الْمغرب بامراهها بيض صفاحه وارتشفت من ثغوره اللمياء بأفواهها سمر رماحه وَايْم الله لقد تبسمت ضاحكة تِلْكَ الثغور من ذَلِك الْعَزْم الناصرى والرأى الْمَنْصُور لَا زَالَت هام الاعداء لسيوفه غمدا يسوقهم الْقدر كل حِين لمشرع الردى وردا منوها باسم من تشرف بانتمائه الى ذَلِك الجناب اسْمه وَقد شام من مخائل تِلْكَ الحضرة بارق الْوَلَاء فَصدق توسمه فداخله بذلك مَسَرَّة وجذل كادا يردان عَلَيْهِ شبابه المقتبل حَيْثُ كَانَ من النعم الجسام التنويه بِذكرِهِ فى ذَلِك الْمقَام فشكرا على نعمائه الظاهره وآلائه المتظاهره وَأما التنويه بِذكر مَا خدم بِهِ ذَلِك القيطون الشريف برسم الخزانة العلمية والقمطر المنيف على يَد أخينا ذَلِك الْفَاضِل الاديب والكامل الاريب من نور الْفضل فى جَبينه متلألىء أَبُو عبد الله مُحَمَّد الفشتالى خَادِم السدةالشَّرِيفَة العلياء والعنة المنيفة القعساء فَأمر لَا تفى الالسنة بشكره والاقلام على توالى الازمنة وَمر الايام حَيْثُ وَقع الْموقع من ذَلِك الجناب المضمخة سوحه الشَّرِيفَة بالاناب هَذَا وَمَا زَالَ العَبْد رافلا كل آن فى حلل الامتنان والاحسان مُعْلنا فى كل نَادَى بشكر تِلْكَ الايادى الَّتِى وصلته الْمقَام الرفيع نَادِيه الفائز بالسعادة حاضره وباديه فلهَا على السندس والاستبرق مزيه حَيْثُ وَافَقت شعار السَّادة العباسيه على يَد قَاصد الحضرة عبد الْعَزِيز ذَلِك الشَّيْخ الْجَلِيل فَكَانَت جملا أغنت عَن التَّفْصِيل وفى الاعتاب الهاشميه والابواب العلوية العليه مَكَارِم أَخْلَاق ان شَاءَ قَامَت بِعُذْر خدامها فى التَّقْصِير عَمَّا كَانَ اللَّائِق بمقامها من ارسالي نفائس الْكتب الادبيه لتتشرف بانحيازها الى تِلْكَ الخزانة الشَّرِيفَة العلميه لعَارض جر حرمانى بالجوار سلب مَعَه عَن الجفن الْفِرَار والقرار وَمولى بَابهَا وَعبد جنابها مَوْلَانَا عبد الْعَزِيز على ذَلِك شَاهد عدل وَحكمه فى امْتِثَال هَذِه الْقَضِيَّة هُوَ الْفَصْل سيصدق الحضرة الْمقَال حَيْثُ شَاهد بالعيان حِكَايَة الْحَال وَالْعَبْد مَا زَالَ فى تدارك مَا فرط فى حب مَوْلَاهُ فى الْعَام الْقَابِل ان شَاءَ الله موصلا لثم بِسَاط الثرى متضرعا لإله يسمع وَيرى أَن يخلد ذكر الدولة المنصورية على صفحات الايام ويربط أطناب معدلتها بِأَوْتَادٍ الخلود والدوام الى قيام السَّاعَة وَسَاعَة الْقيام بِمُحَمد وَآله وعترته الطاهرين وَصَحبه المنتخبين قاصرا على فَاتِحَة ثنائه بِنَفسِهِ فى خَاتِمَة وَهَذَا آخرهَا قلت وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يجمع نِفَاس الْكتب ويرسلها الى مولاى الْمَنْصُور الْمَذْكُور فبسبب ذَلِك كَانَت المراسلات بَينهمَا غير مُنْقَطِعَة ثمَّ طلب بنت منلا أغا التبريزى نزيل دمشق وَهُوَ الذى كَانَ مُعْتَمدًا على الْعِمَارَة السليمانية وَكَانَ من وُجُوه الاعيان أَصْحَاب الوجاهة فَتزَوج بهَا وقطن بِدِمَشْق فى دَار المنلا الْمَذْكُور الْمَشْهُورَة بمحلة القيمرية وَتَوَلَّى خدمَة الدفاتر السُّلْطَانِيَّة بِالشَّام وَمَات منلا أغا وَاسْتمرّ سَاكِنا فِي بيوته وباشر خدمَة الدفاتر باستقامة وصرامة ودقة نظر ثمَّ انه عزل عَنْهَا فسعى لنَفسِهِ فى أَن يكون متقاعدا بِدِمَشْق على قَاعِدَة أَرْكَان الدولة العثمانية اذا أَرَادَ رجل مِنْهُم أَن يتخلى عَن المناصب السُّلْطَانِيَّة ويقنع أَن يرتب لَهُ شئ من بَيت المَال فَأعْطَاهُ السُّلْطَان فى دمشق كل يَوْم مائَة وَخمسين قِطْعَة يأكلها وَهُوَ جَالس فى بَيته ثمَّ انه تشكى من مماطلة من يُحَال عَلَيْهِم من المباشرين لقبض الاموال السُّلْطَانِيَّةفَعرض ذَلِك على الْوَزير سِنَان باشا بن جغال لما ورد الى دمشق حَاكما بهَا فَعرض ذَلِك لحضرة السُّلْطَان مُحَمَّد فَأعْطَاهُ قَرْيَة فى الغوطة بِدِمَشْق وَيُقَال لَهَا الحرجله فَكَانَ يتَنَاوَل مرتبه من محصولها وَكَانَ فَاضلا فى التَّارِيخ جدا وفى اللُّغَة الفارسية والعربية ناظا كَاتبا فيهمَا وَكَانَ حسن الْخط منشئا للمكاتيب الحسان مداعبا كَرِيمًا عَارِفًا بِقدر الافاضل مُعَرفا لَهُم عِنْد أَرْبَاب الدولة وَكَانَ نحيف الْجِسْم لملازمته على أكل الافيون وَكَانَ غَالب فضلاء دمشق يَتَرَدَّدُونَ اليه ويعاشر مِنْهُم من تطيب عشرته وتصفو لَهُ مودته مِنْهُم أَبُو المعالى الطالوى وَالْحسن البورينى وَغَيرهمَا وَلَهُم فِيهِ المدائح الزاهرة ذكر الطالوى مِنْهَا كثيرا وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من محَاسِن عصره الَّذين يتزين بهم وَجه مصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَتوفى يَوْم الاربعا تَاسِع شهر ربيع الاول سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن من الْغَد فى تربة منلا أغا قبلى الصابونية فى الصَّفّ الشرقى وَخلف من الْكتب نَحْو ثَمَانمِائَة كتاب من أنفس الْكتب المنلا مُحَمَّد الاخلاقى نزيل دمشق كَانَ كَاتبا ماهرا فى صناعَة الْكِتَابَة وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة من جُمْلَتهَا كتاب اخلاق علائى فى أَرْبَعِينَ مجلدا مركب من الثَّلَاثَة الالسن العربى والفارسى والتركى وبكتابة هَذَا الْكتاب وَكَثْرَة مطالعته قيل لَهُ الاخلاقى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الِاثْنَيْنِ ثانى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس مُحَمَّد الشهير بِابْن البيطار الدمشقى امام جَامع منجك بمحلة مَسْجِد الْقصب كَانَ فَاضلا شافعى الْمَذْهَب مقرئا مجودا مجيدا الا أَنه كَانَ خامل الذّكر قَلِيل الْحَظ أَخذ عَن الشهَاب الطيبى وَبِه انْتفع وَجَرت لَهُ محنة فى أَوَاخِر عمره كَانَ نَائِما فى حجرَة لَهُ بالجامع الْمَذْكُور فى بعض الليالى فجَاء مُحَمَّد باشا بن سِنَان باشا ليزور الشُّهَدَاء دَاخل الْجَامِع فطرق لَهُ بَاب الْجَامِع فاجاب الشَّيْخ بعد حِين بعنف وَقَالَ من الطارق فى هَذَا الْوَقْت وَصَاح فَقيل لَهُ الْوَزير فَلَمَّا فتح الْبَاب أَمر بضربه فَضرب ضربا مبرحا لانه كَانَ لَهُ جبروت وَلم يعرف أَنه الامام وحنق عَلَيْهِ وَلم يُمكن من مَعَه مُرَاجعَته وَكَانَت وَفَاته فى لَيْلَة السبت عشرى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَبلغ من الْعُمر أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد باشا نَائِب حلب وأذنة ودمشق ذكره النَّجْم الغزى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَوزيرا ولى نِيَابَة حلب فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَ ظَالِما ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى مَدِينَة أذنة وأساء الحكم فِيهَا حَتَّى حرج على البضائع كلهَا فَلَا يَبِيعهَا جلابها الا لمن عينه من جماعته ثمَّ تبَاع للسوقة بعد ذَلِك ثمَّ لما خلع السُّلْطَان مصطفى عَن الْملك وسلطن السُّلْطَان مُرَاد ولى على باشا الْمُنْفَصِل عَن بَغْدَاد الوزارة الْعُظْمَى وَكَانَ أَخُو مُحَمَّد باشا الْمَذْكُور تلخيصا عِنْده وَالتَّلْخِيص عبارَة عَن مرسال بَين السطلان والوزير يذهب بعروض التوجيهات وَغَيرهَا من المعروضات ويأتى بِالْجَوَابِ فسعى لاخيه فى ولَايَة دمشق فَلَمَّا وَليهَا أرسل متسلما عَنهُ يُقَال لَهُ كنعان فَدخل دمشق فى يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَوَافَقَ دُخُوله اشتعال الْفِتْنَة بِسَبَب انكسار عَسْكَر دمشق فى سادس الْمحرم صُحْبَة الْوَزير مصطفى باشا وَذَلِكَ أَن الْعَسْكَر الشامى كَانُوا قصدُوا محاربة أَوْلَاد الحرفوش واخراجهم من بعلبك وطلبوا من مصطفى باشا أَن يخرج مَعَهم فَأبى أَولا وَأمر بالتربص فَلم يرْضوا الا بِخُرُوجِهِ فَخرج بهم بعد أَن كتب عَلَيْهِم حجَّة بذلك وَلما تقَابل الْفَرِيقَانِ انْكَسَرَ الْعَسْكَر الشامى وَوَقع الْوَزير الْمَذْكُور فى أيدى عشير بن معن ثمَّ بقى عِنْده بالبقاع أَيَّامًا ثمَّ ذهب مَعَه الى بعلبك فى طلب أَوْلَاد الحرفوش وَوَقع الرأى من قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله الشهير ببلبل زَاده وعقلاء النَّاس أَن يذهب جمَاعَة فى طلب عوده الى دمشق فعين القاضى جمَاعَة من الْوُجُوه فَخَرجُوا من دمشق الى بعلبك وَأَقَامُوا بهَا اثنى عشر يَوْمًا ثمَّ عَادوا فى خدمَة مصطفى باشا فَدخل دمش يَوْم الْخَمِيس تَاسِع وعشرى محرم والفتنة قَائِمَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت ثانى صفر عقد عِنْد الْوَزير مجْلِس عَظِيم كتب فِيهِ حجَّة على الْعَسْكَر أَنهم لَا يرابون وَلَا يتجاوزون الْحُدُود فى خدمهم مَعَ أُمُور أُخْرَى فَبَيْنَمَا النَّاس على ذَلِك وَطَائِفَة العسرك فى أَمر مريح بِسَبَب ذَلِك اذ دخل كنعان متسلم مُحَمَّد باشا صَاحب التَّرْجَمَة فسلمه مصطفى باشا الْبَلَد أَيَّامًا ثمَّ رفع يَده عَنْهَا خوفًا من اثارة الْفِتْنَة ثَانِيًا بِسَبَب أَن مُحَمَّد باشا انحاز اليه حَمْزَة الكردى أحد رُؤَسَاء الْجند وجماعته الفارون فاذا دخل دخلُوا الى دمشق واذا دخلوها طَلَبهمْ ابْن معن وَلَا يسلمُونَ اليه فَيدْخل الشَّام فى طَلَبهمْ وَكَانَت أهالى دمشق قد تقدم لَهُم مِنْهُ مخافات وأراجيف حَتَّى نقلوا أمتعتهم وأثقالهم من خَارج الْمَدِينَة الى داخلها مرَارًا فَرفع مصطفى باشا يَد كنعان عَن الْبَلَد بِسَبَب ذَلِك ثمَّ عقد عِنْده مَجْلِسا فى دَار الامارة بوم السبت سَابِع أَو ثامن من ربيع الاول جمعفِيهِ الْعلمَاء ووجوه الْعَسْكَر ثمَّ اجْتَمعُوا بقاضى الْقُضَاة بلبل زَاده وطلبوا مِنْهُ الْحُضُور الى الْجَامِع الاموى فَحَضَرُوا وَمَعَهُمْ أهل الْبَلَد وَكتب محْضر فى الْوَاقِعَة ليجهز الى طرف السلطنة ثمَّ خرج الْجند الى القطيفة فَرَأَوْا بهَا مُحَمَّد باشا وَقد نزلها فأشاروا عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ الى حماه ليعرض ذَلِك الى السُّلْطَان ثمَّ عقد بعد ذَلِك مجْلِس آخر عِنْد القاضى وَكتب عرض آخر الى الْبَاب العالى وَخرج كنعان الى أستاذه وبقى الْوَزير مصطفى باشا بِدِمَشْق فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّة الِاثْنَيْنِ ثانى جُمَادَى الْآخِرَة ورد من بعلبك حسن بن الطريفى بِحكم سلطانى بتقرير مُحَمَّد باشا وَكتاب مِنْهُ فى ذَلِك بعد أَن كَاتب مُحَمَّد باشا الامير فَخر الدّين بن معن ورضى بذلك فَلَمَّا كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر جُمَادَى الاخرة فى وَقت الضُّحَى سَافر مصطفى باشا من دمشق وفى صحبته قاضى الْقُضَاة بلبل زَاده الرئيس سهراب الدفترى معزولين وفى يَوْم الثلاثا وصل وطاق مُحَمَّد باشا الى المزة وَنزل بهَا آخر النَّهَار وَأقَام بهَا لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ويومها وَتردد اليه بعض أهل الْبَلَد ونافقه بَعضهم ثمَّ دخل دمشق فى يَوْم الْخَمِيس من جِهَة القابون معرضًا عَن السَّلَام على النَّاس حَتَّى دخل دَار السَّعَادَة فَترد اليه بعض الناسل فَلم يقم لَاحَدَّ مِنْهُ ثمَّ انفطع يَوْم السبت عَن الْخُرُوج وعاثت جماعته فى الْبَلَد وضواحيها يمنة ويسرة كَانَ كل وَاحِد يُرِيد أَن ينْتَقم من دمشق وَأهلا وَظن النَّاس عدم خُرُوجه عَن تكبر فاذا هُوَ مَحْمُوم ثمَّ مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة ختام جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَظهر بعد مَوته أَنه كَانَ لعلماء الْبَلدة فى نِيَّة شنيعة وَكَانَ مَوته لطفا من الله تَعَالَى بِهِ وَقَامَ مقَامه ابراهيم باشا الدفترى ثمَّ عِنْد الْغُرُوب من يَوْم مَوته ورد الى دمشق راكبان أخبرا أَن مصطفى باشا قرر على ولَايَة دمشق وَضبط تَارِيخ تَقْرِيره مصطفى باشا قرر وَهُوَ لطيف قلت وَصَاحب التَّرْجَمَة قد تقدم معرض فى ذكر مَوته فى حرف الْهمزَة فى تَرْجَمَة أَبى الْبَقَاء الصالحى وَهُوَ كالتتمة لما ذَكرْنَاهُ هُنَا مُحَمَّد باشا الْوَزير حَاكم الْيمن ذكره مؤرخ الْيمن مُحَمَّد بن كانى فى تَارِيخه وَقَالَ فى تَرْجَمته تولى الْيمن فى مصر بعد عَزله عَنْهَا فى زمن السُّلْطَان أَحْمد بن السُّلْطَان مُحَمَّد فوصل الى بندر الْبقْعَة فى شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَألف وَكَانَ رجلا حَلِيمًا حازما فى جمع الاموال صبورا على الشدائد دخل صنعاء فى صفر سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَكَانَ يَقُول انه أدرى النَّاس باحوال أهل الْيمن وَكَانَ كَاتب الدُّيُون بِمصْر للوزير حسن باشا صَاحب الْيمن لانه كَانَ يختبره ويرقم فى دفتره فَمَا كَانَ حكمهفى الْيمن الا من ذَلِك الدفتر المضبوط ولسان حَاله يَقُول (مَا أَنْت أول سَار غرَّة الْقَمَر ... ورائد أَعْجَبته خضرَة الدمن) وَمَا أجدره بقول الشَّاعِر حَيْثُ قَالَ فى الْمَعْنى (من تحلى بِغَيْر مَا هُوَ فِيهِ ... كَذبته شَوَاهِد الامتحان) فَفتح وَجه الْحَرْب وناصحته عقلاء الْبِلَاد بِأَن هَذَا الامر لَا يتم فى الْيمن الا بَعْدَمَا تملك رُؤْس الْقَبَائِل وترغب الْجنُود بالعطايا وتشحن الانبار السلطانى بالحبوب فَمَا قبل بل تجلد وتنمر وَقَالَ اما الْملك واما الْهَلَاك (وَجرى فى السباق جرى سكيت ... وخلفته الْجِيَاد يَوْم الرِّهَان) فَلم يحصل من ذَاك على طائل فأتعبه الْجند بِطَلَب الترقيات والانعامات مَعَ عدم نهضتهم ونصحهم فى الْحَرْب فَاتخذ لَهُ عونا الامير مُحَمَّد بن سِنَان باشار وَجعله كتخدا لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فَكَانَ كالساعى الى مُتْعب ... مرا بِلَا على سبل الراعد) وفى روض الاخبار من استبد بتدبيره زل وَمن استخف بأسيره ذل حكى بعض أهل الْيمن قَالَ سمعته يَقُول فى حَال عَزله كنت أعْتَمد على دفاترى وحفظى من اخبار الْيمن وَأَقُول لَيْسَ أحد أعرف منى بأحوال الْيمن وأعترف الْآن انى دخلت الْيمن وَخرجت مِنْهُ وَلَا عرفت وَلَا حققت قدر أُنْمُلَة وَكَانَ قَائِما على قدم الثَّبَات ذَا عَزِيمَة مَاضِيَة مَعَ ظُهُور الْقَحْط وعمومه فى جَمِيع الْبِلَاد وافراط العساكر فى طلب الانعامات والترقيات مرّة بعد مرّة فعجز الفريقات فانعقد الصُّلْح بَينه وَبَين الامام الْقَاسِم بِأَن لكل وَاحِد مَا كَانَ تَحت يَده فى حَال الْحَرْب وضبطت الْحُدُود والاطراف وَكَانَ انْعِقَاد الصُّلْح على يَد الامير على بن المطهر والشويع مُحَمَّد بن عبد الله فى جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَبعد انْعِقَاد الصُّلْح فك الْوَزير مُحَمَّد باشا قيد الْحَدِيد من السَّيِّد حسن بن الامام الْقَاسِم لَان خُرُوجه مَا كَانَ فى شَرَائِط الصُّلْح وبقى فى دَار الادب الى أَن وصل المتسلم من جَانب الْوَزير فضل الله باشا الى صنعاء فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ السَّيِّد حسن يعْمل الْحِيلَة فى خلاصه حَتَّى حصلت لَهُ الفرصة فَخرج متنكرا على بعض القَوْل فى غَفلَة الحراسين فَلَمَّا وصل الْوَزير فضل الله باشا الى صنعاء فى رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ صلب الحارس الذى كَانَ على دَار الادب ولنرجع الى الْمَقْصُود فَنَقُول كَانَت وَفَاة الامام الْقَاسِم عقب الصُّلْح نَهَار الِاثْنَيْنِخَامِس عشر شهر ربيع الاول سنة تسع وَعشْرين وَألف وَقَامَ فى مقَامه وَلَده السَّيِّد مُحَمَّد وجدد الصُّلْح بَين وَبَين الْوَزير الْحَاج مُحَمَّد باشا على مَا كَانَ فى زمن وَالِده من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَاسْتمرّ الْقَحْط والطال فى زمَان صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى بيع حمل الْجمل من الْحِنْطَة بِأَرْبَعِينَ حرفا وعبرة حمل الْجمل ثَلَاثُونَ قدحا صنعانيا وبيضة الدَّجَاجَة ببقجة وهى عبارَة عَن كَبِير وَاحِد فى مُقَابلَة عثمانيين وَكَانَ أول زَمَانه حَربًا وفتنا وَآخره نهبا ومحبا وَله آثَار عَظِيمَة فى تعمير القلاع السُّلْطَانِيَّة مَا سبقه الى مثل ذَلِك أحد وَبنى جَامعا فى صنعاء وَله غير ذَلِك من الْخيرَات وَكَانَ خُرُوجه من صنعاء غرَّة صفر سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَلما سمع بمحئ الْوَزير فضل الله باشا أسْرع فى النهوض فَخَالف التَّقْدِير التَّدْبِير وتقاربوا فى الْمنَازل بِالْقربِ من زبيد فارسل فضل الله باشا اليه عسكرا وسردارا فرموا عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده بالرصاص لاجل الجلب فَكَانَت ام الْبَنِينَ تعرض نَفسهَا على وَلَدهَا خوفًا عَلَيْهِ من الرصاص انْتهى ثمَّ وصل الى مَكَّة فى غرَّة شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَصَامَ رَمَضَان وَتصدق وَفعل أفعالا عديدة من الْخيرَات وَكَانَ وصل مَعَه فى مركبه الْوَاصِل بحرا فيل صَغِير أَرَادَ ان يهديه الى الحضرة السُّلْطَانِيَّة ثمَّ ان هَذَا الْفِيل اسْتمرّ بجدة أَيَّامًا فجَاء الْخَبَر بوفاة السُّلْطَان عُثْمَان ثمَّ انْتقل الْوَزير الْمَذْكُور بالوفاة لَيْلَة سَابِع وعشرى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن ضبيحة تِلْكَ اللَّيْلَة بالمعلاة وَبنى عَلَيْهِ قبَّة بَاقِيَة الى الان وَوَقع بعد وُصُول الْفِيل غلاء شَدِيد بِمَكَّة قَالَ الامام عبد الْقَادِر الطبرى فِيهِ مؤرخا وَهُوَ على غير وزن الابحر المتداولة (حرم الله حل ساحته ... قدم الْفِيل ضل عَن رشده) (كثر الْهم يَا فَتى ارخ ... سنة الْفِيل همه شده) وفى هَذَا الْقرن يضْرب الْمثل بالغلاء الْوَاقِع بِمَكَّة فى سنة تسع بعد الالف وَنِهَايَة مَا وصل فِيهِ الاردب المصرى الى ثَمَانِيَة عشر دِينَارا على مَا سمعناه من الثِّقَات الشَّاهِدين لذَلِك قلت فَتكون الغرارة الشامية على هَذَا بِاثْنَيْنِ وَسبعين دِينَارا فان الاردب المصرى ربع الغرارة الشامية وَلم يسْتَمر هَذَا الغلا الا نَحْو ثَلَاثَة أشهر وَفِيه أكل النَّاس لُحُوم الْكلاب والبسس قَالَ الامام على بن عبد الْقَادِر الطبرى فى الارج المكى والتاريخ المسكى سَمِعت من الْوَالِدَان الْفُقَرَاء كَانُوا يَأْخُذُونَ دم الشَّاة ويجعلونه فى اناء على النَّار ثمَّ يستعملونه ثمَّ وَقع بعد عَام تسع غلاء مُتَعَدد مِنْهُ الغلاءالذى ذَكرْنَاهُ فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقع غلاء عَظِيم وَاسْتمرّ متزايدا الى سنة ثَمَان فَبَقيت الكيلة الدخن فى هَذَا الْعَام بِأحد عشر محلقا ثمَّ وَقع فى عَام تأليف هَذَا الْكتاب غلاء أضرم فى الافئدة نيران الاشتعال وأعمى بصائر النَّاس من التفرغ للاشتغال وَاسْتمرّ أشهر عديدة وفى الْغَالِب انما يكون فى أَنْوَاع الْحُبُوب وَقد يَقع فى السّمن وَغَيره من أَنْوَاع المأكولات وَالله تَعَالَى أعلم مُحَمَّد الشَّهْر بِابْن الغزال الحمصى نزيل دمشق وَرَئِيس الاطباء بهَا أرأس من انْتَمَى الى الطِّبّ فى وقته ذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ فى وَصفه أبقراط وقته وزمانه وجالينوس عصره وأوانه قد جمع شَمل الْفضل بعد شتاته ورد فى جَسَد الادب روح حَيَاته (وان يفق الْبَريَّة فهم وَمِنْهُم ... فان الْمسك بعض دم الغزال) هَاجر من حمص الى طرابلس الشَّام واتصل بأمرائها بنى سَيْفا الْكِرَام وَأقَام بخدمتهم مُدَّة طويله يسامر الصَّحِيح ويعالج عليله وهم يقابلونه بالصلات الوافيه شكر الله على نعْمَة الصِّحَّة والعافية ثمَّ ورد الى دمشق الشَّام وَصَارَ بهَا رَئِيس الاطباء وعمدة الْفُضَلَاء والادباء واشتهر بِعلم الابدان حَتَّى صَار الشَّيْخ الرئيس فى ذَلِك الزَّمَان وَكَانَ حسن المصاحبه لطيف المسامرة والمخاطبه تميل الى طباع الْخَاصَّة والعامة ويحضر مجَالِس قُضَاة الشَّام وينادمهم أحسن منادمه وَالْحَاصِل أَنه ختمت بِهِ هَذِه الرياسه وفَاق أَرْبَاب هَذِه الصِّنَاعَة بِحسن الملاحة والكياسه وَكَانَ بعض من يحسدونه يَقُولُونَ معالجته لَيست بميمونه (مَا زار فى الاربعا عليلا ... الا وقدمات فى الْخَمِيس) وَهَذَا تعنت على الاقدار فانها تجرى على مِقْدَار الاعمار لَا على مَا تشتهيه النُّفُوس من أَصْنَاف الصِّحَّة والبوس (وَالنَّاس يلحون الطَّبِيب وانما ... غلط الطَّبِيب اصابة الْمَقْدُور) فالاولى التَّسْلِيم للقضا فان الْقَلَم بالاجل المحتوم رقم وَمضى فأى عتب على الطَّبِيب وان كَانَ هُوَ الْفَاضِل اللبيب (ان الطَّبِيب لذُو عقل وَمَعْرِفَة ... مَا دَامَ فى أجل الانسان تَأْخِير) (حَتَّى اذا مَا انْقَضتْ أَيَّام مدَّته ... حَار الطَّبِيب وخانته العقاقير) وَقد جمع كتبا كَثِيرَة وجهات قل من جمع مثلهَا من أهل الكمالات ودرسبِالْمَدْرَسَةِ النورية وتمكنت قَوَاعِده فى الرُّتْبَة الْعلية ثمَّ ابتلى بِمَرَض عضال وَطَالَ مَرضه وَتغَير جَوْهَر بدنه وَعرضه فَلم تنجع فِيهِ الادواء وَلم ينجح فِيهِ معالجة الاوداء (ان الطَّبِيب بطبه ودوائه ... لَا يَسْتَطِيع دفاع مَقْدُور أَتَى) (مَا للطبيب يَمُوت بالداء الذى ... قد كَانَ يبرى مثله فِيمَا مضى) (هلك المداوى والمداوى والذى ... جلب الدَّوَاء وَبَاعه وَمن اشْترى) ثمَّ توفى فى أَوَاخِر الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالهريرى الحلبى الْكَاتِب الشَّاعِر نزيل دمشق قلت فى وَصفه هُوَ وان كَانَت حلب مسْقط راسه فدمشق مدرج أنفاسه قدم اليها وَاخْتَلَطَ بأبنائها وغذى طبعه برقة مَائِهَا وهوائها وَكَانَ ممتع المجالسه حُلْو الْمُنَاسبَة والمجانسه وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَضَبطه بضبطه لَكِن خطه صدا النواظر وقسوة الخواطر وَله شعر ينْسب اليه أَكْثَره مَغْصُوب ضَمَانه عَلَيْهِ وعندى أَن شعره لَو قيل لَهُ ارْجع الى أهلك لم يبْق مِنْهُ شئ وَلَا يحضرنى مِنْهُ الا مَا أنْشدهُ البديعى فى كِتَابه ذكرى حبيب وَذَلِكَ قَوْله معميا باسم عدى (رقت حواشى نديم انسى ... فراح يمشى بِلَا حواش) (وَالشَّمْس قد توجته لما ... أدارها وَهُوَ فى انتعاش) وَقد رَأَيْت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فى بعض المجاميع الْقَدِيمَة على هَذَا الاسلوب مَكْتُوب فَوْقهمَا معمى فى عدى وَلم يعزيا لَاحَدَّ (رقت حواشى نديم انسى ... فَبَاتَ عندى بِلَا حواش) (أدرت شمس الطلا عَلَيْهِ ... فى جنح داج من غير واش) وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَقَالَ أديب الزَّمَان أَحْمد بن شاهين يرثبه بِهَذِهِ الابيات (رحم الله الهريرى ... كَانَ لَا يألف غيرى) (كَانَ لَا يُنكر حقى ... كَانَ لَا يكفر خيرى) (ثمَّ لقاه نعيما ... ووقاه كل ضير) (ان شخصا يكفر الْحق لشخص دون عير ... ) (شَاكر النَّاس لعبد ... يذكر الله بِخَير) (ثمَّ لما سَار للجنة عَنَّا أى سير ... )(قَالَ لى الْهَاتِف أرخ ... وَلَقَد مَاتَ الهريرى) مُحَمَّد المنجم الرومى رَئِيس المنجمين فى الدولة الاحمدية وَكَانَ مَشْهُورا بالحذق والصنعة وَله وقائع وأخبار غَرِيبَة مطربة وحذاقة يضْرب بهَا الْمثل عِنْد الروميين وَمن حسن فطنته أَنه قيل لَهُ فى سنة وَفَاة السُّلْطَان أَحْمد نرَاك لم تتعرض لامر وَفَاته فَقَالَ انى أَشرت الى ذَلِك فى النُّسْخَة الَّتِى وضعت فى الخزانة العامرة فَلَمَّا نظر اليها رؤى فى الْحَقِيقَة قد ذكر فَوت السُّلْطَان وشدد الْوَاو وتمويها وَوضع النقطة الْوَاحِدَة بالاحمر وعجائبه فى هَذَا الْبَاب كَثِيرَة قَالَ ابْن نوعى وَكَانَ فى ابْتِدَاء أمره فى صُورَة الْعَوام ثمَّ حصل علم النُّجُوم وَمهر فِيهِ وَصَارَ موقت جَامع الشهزاده ثمَّ صَار رَئِيس المنجمين وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَرْبَعِينَ بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد المحبى المصرى الملقب شمس الدّين الحنفى شيخ الاسلام وَأجل عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة الْكِبَار فى الْمَذْهَب وَالْخلاف وأوحد أَفْرَاد الدَّهْر فى اللُّغَة والعربية والْحَدِيث أَخذ الْفِقْه عَن شيخ الاسلام وَالْحَنَفِيَّة النُّور على بن غَانِم المقدسى وَعَن الامام الْكَبِير السراج الحانوتى والْحَدِيث عَن الرحلة أَبى النجا سَالم السنهورى وعلوم الْعَرَبيَّة عَن الاستاذ الْكَبِير أَبى بكر الشنوانى وَغَيره ولازم الافادة والاقراء الى حِين انْتِقَاله وَأخذ عَنهُ جمع من الاكابر الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب أَحْمد الشوبرى وَالْحسن الشرنبلالى وَيحيى الشهاوى من المصريين وَمن الدمشقيين مُحَمَّد بن تَاج الدّين المحاسنى خطيب دمشق وَكَانَت وَفَاته هار الاربعاء عشرى ذى الْقعدَة سنة احدى وَأَرْبَعين بعد الالف وَدفن بتربة المجاورين ﵀ السَّيِّد مُحَمَّد باقر الشهير بالدمادى الحسينى العجمى الاصبهانى رَئِيس الْعلمَاء بِبِلَاد الْعَجم بعد الْبَهَاء الحارثى ذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فى حَقه باقر الْعلم وتحريره وَالشَّاهِد بفضله تَقْرِيره وتحريره ان عدت الْفُنُون فَهُوَ منارها الذى يهدى بِهِ أَو الْآدَاب فَهُوَ مؤثلها الذى يتَعَلَّق بأهدابه أَو الْكَرم فَهُوَ بحره المستعذب النهل والعلل أَو الشيم فَهُوَ حميدها الذى يدب مِنْهُ نسيم الْبُرْء فى الْعِلَل أَو السياسة فَهُوَ أميرها الذى تجم مِنْهُ الاسود فى الاجم أَو الرياسة فَهُوَ كبيرها الذى هاب تسلطه شاه الْعَجم وَكَانَ الشاه عَبَّاس أضمر لَهُ السوء مرَارًا وَأمر لَهُ حيل غيلته امرارا خوفًا من خُرُوجه عَلَيْهِ وفرقا من توجه الْقُلُوب اليه فحال ذُو الْقُوَّة والحول وأبى الا أَن يتم عَلَيْهِ الْمِنَّة والطول وَلم يزل موفور الْعِزّ والجاهحَتَّى دَعَاهُ داعى أَجله فلباه وَمن مصنفاته فى الْحِكْمَة القبسيات والصراط الْمُسْتَقيم وَالْحَبل المتين وفى الْفِقْه شَارِع النُّحَاة وَله حواش على الكافى والفقيه والصحيفة الْكَامِلَة وَغير ذَلِك وَبَينه وَبَين الْبَهَاء العاملي مراسلات كَثِيرَة أَعرَضت عَنْهَا لطولها وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف باصبهان مُحَمَّد الشهير بغلامك البوسنوى قاضى الْقُضَاة بحلب الْعَالم الْمَشْهُور صَاحب الْحَاشِيَة على الجامى وَله حَاشِيَة على الزهراوين وَأُخْرَى على شرح القطب للشمسية وَمثلهَا على شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد وَكَانَ عَالما متقشفا وَفِيه عجب وَكبر وسافر من حلب وَهُوَ مولى وَأقَام مقَامه السَّيِّد مُحَمَّد بن النَّقِيب وَلما وصل الى اسكدار تألم مِنْهُ مصطفى باشا السلاحدار خوفًا أَن يبلغ خبر ظلم وكلائه فى بِلَاد الْعَرَب فَيحصل لَهُ ضَرَر فوبخه ثمَّ سيره الى الْحصار وَأمره بِلُزُوم الْخلْوَة ووجهت عَنهُ حلب بعد أَيَّام وشاع أَنه أُصِيب بالنقرس وَحكى انه جَاءَهُ رَسُول الله من جَانب السلاحدار الْمَذْكُور وَمَعَهُ بِشَارَة بتوجيه قَضَاء قسطنيطينية اليه فَقَالَ للرسول قل لَهُ وجادت بوصل حَيْثُ لَا ينفع الْوَصْل فَلم تمض ثَلَاثَة أَيَّام الا مَاتَ وَكَانَ وَهُوَ بحلب أَقرَأ حَاشِيَته على الجامى وكتبت عَنهُ واشتهرت بحلب وفيهَا يَقُول السَّيِّد احْمَد بن النَّقِيب (حواشى امام الْعَصْر بكر عُطَارِد ... مُحَمَّد السامى على هام بهْرَام) (صوارم أفكار اذا هزمتنها ... نبا كل هندى وكل حسام) (وأبحر تَحْقِيق اذا طم موجها ... فهيهات منا عَاصِم لعصام) (وخمرة توفيق زكتْ فتسارعت ... الى حانها أهل الْفَضَائِل بالجامى) وَحكى لى شَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد المهمندارى مفتى الشَّام أَن صَاحب التَّرْجَمَة قَالَ يَوْمًا للنجم مُحَمَّد الحلفاوى السَّيِّد أَحْمد بن النَّقِيب يَقُول وَهُوَ غَائِب انه أفضل مِنْك فَقَالَ صدق وَهُوَ أَكثر احاطة منى وَقَالَ لِابْنِ النَّقِيب مثل هَذِه الْمقَالة فى غيبَة النَّجْم فَقَالَ لَا شكّ فِيمَا يَقُول فانه أستاذى والاستاذ على كل حَال لَهُ رُتْبَة الافضلية قلت وَمثل هَذَا مَا يحْكى أَن التيمور قَالَ يَوْمًا للسعدان السَّيِّد لَهُ مَعنا صُحْبَة وَهُوَ نديم لنا ويركب مثل هَذِه الْفرس المهزولة وَذَلِكَ مسْقط لنا موسه فَقَالَ لَهُ السعد السَّيِّد جبل من جبال الْعلم فَلَيْسَ بالعجب هزال دَابَّة تحمله وَقَالَ للسَّيِّد السعد يركب مثل هَذِه الْفرس الْعَظِيمَة فَكيف يسوغ لَهُ اظهار العظمة وَهُوَ منالْعلم بمكانة فَقَالَ انه يُرِيد اظهار نعْمَة الله عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاة غلامك فى سنة خمس وَأَرْبَعين والف وَالْكَاف فى غلامك للتصغير فى اللُّغَة الفارسية كَمَا ذكر فى مصنفك وَأَمْثَاله مُحَمَّد باشا سبط الْوَزير الاعظم رستم باشا الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان ابراهيم كَانَ من الْجَلالَة والمهابة فى الْمحل الاسمى وفى رزانة الْعقل ومتانة الْفِكر فى القنة الشما صَار أَولا أَمِير علم ثمَّ صَار وزيرا فى سلطنة السُّلْطَان مُرَاد ثمَّ صَار محافظا بِمصْر ثمَّ أحد الوزراء السَّبْعَة ثمَّ عينه السُّلْطَان ابراهيم لاخذ قلعة الازق فسافر اليها أَولا وافتتحها فوجهت اليه نِيَابَة الشم وَورد دمشق فى خَامِس عشر شهر مرضان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَأكْرم قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى دَاوُد بن بايزيد وَألبسهُ فَرْوَة من السمور وَهُوَ أول من ألبس قَاضِيا فَرْوَة وَمِنْه بقيت عَادَة مستمرة فى دمشق لكل كافل وقاض وَكَانَ الْمُعْتَاد قبل ذَلِك ان يلبس القاضى يَوْم دُخُول الكافل خلعة وَكَانَ معتدلا فى حكومته غَايَة وَاتفقَ فى زَمَنه أَوَاخِر شهر رَمَضَان أَنه وجد ثَلَاثَة أَنْفَار مقتولين بمدرسة الاقبالية قرب الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة فصرف جهده فى التفتيش على القاتلين حَتَّى وجدهم وَثَبت عَلَيْهِم الْقَتْل فصلبهم على بَاب الْمدرسَة الْمَذْكُورَة ثمَّ جَاءَهُ ختم الوزارة الْعُظْمَى وَصدر عَنهُ بِدِمَشْق تواجيه وَكتب براآت واوامر وَكَانَ قبل ذَلِك بشره الشَّيْخ أَبُو بكر قعُود الْمَار ذكره بمجئ الْخَتْم اليه حَتَّى أرسل اليه لَيْلَة الْوُصُول يستخبره فاجاب أَنه وصل الى حُدُود دمشق وَاتفقَ لبَعض المهرة بالفلك من أهل دمشق أَنه استخرج مكثه بِدِمَشْق وَأَنه يكون سِتَّة وَتِسْعين يَوْمًا وَوَافَقَ ذَلِك اشارة الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى قدس الله سره فى الجفر فَلَمَّا خرج من دمشق كَانَ بقى من الْمدَّة سِتَّة أَيَّام فَكَانهُ اعْتبر دُخُوله فى أول حُدُود دمشق وَهُوَ حَسبه وَخُرُوجه مِنْهُ فَيصح بذلك الْحساب ثمَّ توجه من دمشق فى ثانى وعشرى ذى الْحجَّة وبقى وزيرا ثَلَاث سنوات ثمَّ عزل فى ذى الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَألف وعينه السُّلْطَان سردارا على العساكر الموجهة الى جَزِيرَة كريت فَمَاتَ بهَا فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف قلت وَهَذَا الْوَزير يعرف بجوان قبوجى باشى وَذريته الْآن باقون وَله أوقاف وتعلقات تستغرق الْحَد وهم نظراء فى وسع الدائرة لاولاد ابراهيم خَان الْمَشْهُور وَالله أعلم مُحَمَّد الشهير بالقحوفى الدمشقى نادرة الزَّمَان فى حسن البداهة وحلاوة التَّعْبِيروَكَانَ مشاركا بِبَعْض الْفُنُون وَالْغَالِب عَلَيْهِ التصوف وَمَعْرِفَة اصْطِلَاح الصُّوفِيَّة وَحل عباراتهم وَله رِوَايَة وَاسِعَة فى الاخبار والاشعار وَكَانَ رُؤَسَاء الشَّام يميلون اليه حدا ويعدونه رَيْحَانَة الندماء ويعاشر مِنْهُم من تطيب لَهُ حركاته وتروق كَلِمَاته وتحدث عَن مجهولاته معلوماته وَكَانَ كثير النَّوَادِر واللطائف وَمِمَّا يعزى اليه مِنْهَا أَنه مر بِهِ أحد الاعيان وَكَانَ نَاظرا على وقف الْجَامِع الاموى فَدَعَا لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ادْع الله لَك بِأَن تنْحَل وَظِيفَة من وظائف الْجَامِع الاموى حَتَّى أوجهها اليك فَقَالَ الْيَسْ جيبك أقرب من ملك الْمَوْت وَكَانَ شَيخنَا الْعَلامَة ابراهيم بن مَنْصُور الفتال يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَيَقُول انه كَانَ أعجوبة وقته وَقد مضى عمره كُله فى بلهنية عَيْش وَطيب محادثات ومفاكهات وَلم يبْق أحد مِمَّن يتوسم فِيهِ الْعرْفَان الا خالطه وامتزج بِهِ وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين والف السَّيِّد مُحَمَّد الشهير بالتقوى الحلبى الْفَاضِل الاديب الْحَكِيم البارع ذكره البديعى وَقَالَ فِيهِ حَدِيث مجده قديم يغنى عَن الكاس والنديم ودر كَلمه النظيم جَار على أسلوب الْحَكِيم وَقد عَام فى لجج دراية الافلاك ووقف على سَاحل نهابة الادراك وابتدع من الاشياء العجاب مَا لم يبتدعه قبله ابْن دَاب وَله خطّ كَأَنَّهُ در تزينه الفاظه الغر ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله (قد جدد الشوق الشَّديد خيالكم ... بجوارحى وضمائرى وسرائرى) (فاذا نظرت الى الْوُجُود رأيتكم ... فِي كل مَوْجُود عيان الخاطر) وَقَوله (قد قسم الْحبّ جسمى فى محبتكم ... حَتَّى تجزا بِحَيْثُ الْجِسْم يَنْقَسِم) (وَمَا تصورت مَوْجُودا ومنعدما ... الا خيالكم الْمَوْجُود والعدم) وَقَوله من قصيدة طَوِيلَة مدح بهَا الْوَزير نصوح باشا ومطلعها (حياك سرحة دارة الآرام ... وحباك دِيمَة مزنة وغمام) الى أَن قَالَ فِيهَا (ذَاك النصوح أَبُو الوزارة من رقى ... فلك العلى وَعلا على بهْرَام) وَمِنْهَا (تجرى الامور بوفق مَا يختاره ... ويطيعه العاصى بِكُل مرام) (فكانما الاقدار طوع يَمِينه ... بعد الْمُهَيْمِن فى قضا الاحكام) (قطب تَدور عَلَيْهِ دولة أَحْمد ... ملك الدنا بِالْحلِّ والابرام)(هابته أنفاس النُّفُوس بأسرها ... فى النَّاس بعد الْعَالم العلام) (ولبأس شدته الاسود تشردت ... وتسترت فى الغاب وَالْآجَام) مِنْهَا (يلقاك بالبشر الذى من نشره ... ريح المنى يسرى بِطيب بشام) (بخلائق تكسو الرياض خلائقا ... فتضيع ريا منْدَل وخزام) (ويريك من رضوَان عدل جنَّة ... فِيهَا الْحَرْب البغى نَار ضرام) مِنْهَا (يَا أَيهَا الطود الْعَظِيم وَصَاحب الطول الجسيم وجوشن الاسلام) (ألبست من حلل الوزارة خلعة ... فنع الالى مِنْهَا بطيف مَنَام) مِنْهَا (مَا دَار فى فلك المدير مَدَاره ... الا لنصرك فى أَلد خصام) الى أَن قَالَ فى آخرهَا (كتبت مدائحك الليالى أشطرا ... تبقى بقيت على مدى الايام) وَقلت أَنا الْفَقِير فى تَرْجَمته حَكِيم أَخذ حَظه من الْحِكْمَة فَنَطَقَ بهَا وَالْحكمَة حَظّ النَّفس الناطقه فَمَا سرى ذهنه فى استقصاء غَرَض الا وَكَانَت الصِّحَّة لَهُ موافقه فَلَو عالج نسيم الصِّبَا لما اعتل فى سحره والجفن الْمَرِيض لزانه وَزَاد فى حوره (وَلَو أَنه طب الزَّمَان بِعِلْمِهِ ... لبراه من دَاء الْجَهَالَة بِالْعلمِ) حكى لى المرحوم السَّيِّد عبد الله الحجازى قَالَ رَأَيْته وَقد ملك كَامِل الصِّنَاعَة وَبلغ الْغَرَض فى البلاغة والبراعة وأملى مَالا يسع واعتدلت مَعَ الطبائع الاربع وَفصل الموجز بفصيح الْعبارَات وَعلم الاسباب مِنْهَا والعلامات فاويت مِنْهُ الى فَاضل جمع شَمل الْفضل بعد شتاته ورد فى جد الادب روح حَيَاته وَأخذت عَنهُ جملَة من فنونه وتمتعت حينا بمصونه ومخزونه وَكَانَ على أسلوب الْحَكِيم ومشرب النديم وَلِهَذَا كثر القَوْل فى اعْتِقَاده حَتَّى صرح كثير بالحاده وَقد وقفت لَهُ على قصيدة أثبت مِنْهَا هَذَا الْقدر ومستهلها قَوْله (سرت وَاللَّيْل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الْجنَاح) (وَعقد الزهر مُنْتَظم الدرارى ... كثغر الْبيض يبسم عَن اقاح) (وزاهى الرَّوْض اسفر عَن زهور ... بهَا ظمأ الى مَاء الصَّباح) (كَانَ كواكب الظلماء روم ... على دهم تهب الى الكفاح) [ (اذا انعكست أشعتها تردت ... على صفحات غُدْرَان البطاح) (تحاول ستر مسراها بوهن ... وَقد أرجت برياها النواحى)(فواعجبا أتخفى وهى بدر ... وشمس فى الحظائر والضواحى) (أما علمت عبير الْمسك مِنْهَا ... يسنم بهَا الى واش ولاح) (مهفهفة يغار الْبَدْر مِنْهَا ... ويخجل قدها هيف الرماح) (تمازج حبها بدمى وروحى ... مزاج الراح بِالْمَاءِ القراح) (فَأصْبح فى الملا طبعى وخلقى ... وَمَا فى الطَّبْع عَنهُ من براح) (كَانَ الله لم يخلق فؤادى ... لغير الوجد بالخود الرداح) (أحن الى هَواهَا وَهُوَ حتفى ... كَمَا حن السقيم الى الصّلاح) (وأصبو والصبابة برحتنى ... وأنحلت الْجَوَارِح بالبراح) (فلولا الطمر يمسك من خيالى ... لطار من النحول من الرِّيَاح) (أبث لطرفها شكوى فؤادى ... وَهل يشكو الجريح الى السِّلَاح) (وأطمع ان يزايلنى هَواهَا ... وَهل حذر من الْمَقْدُور ماح) (فَلَا تأوى لكسرة ناظريها ... فكم ألوت بألباب صِحَاح) (أفق يَا حب لَيْسَ الْحبّ سهلا ... فكم جد تولد من مزاح) (رويدك كم تبيت تَئِنُّ وجدا ... كَمَا أَن الطعين من الْجراح) (وقائلة أرى نجما تبدى ... بلَيْل عوارض كالصبح ضاح) (أبعد الشيب تمزح بالتصابى ... وتمرح فى برود الافتضاح) (فَمَا ماضى الشبيبة مسترد ... وَلَا الخسران يسمح بالرباح) (فَمَا ماضى الشبيبة مسترد ... وَلَا الخسران يسمح بالرباح) (فدع حب الغوانى فَهُوَ فى ... وتفنيد يحيد عَن الْفَلاح) وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف باسحقلى قريب من قونيه وَهُوَ رَاجع من قسطنطينية مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب البيرونى نزيل دمياط الشافعى الْعَالم الْكَبِير وَالْعلم النحرير كَانَ من كبار الْعلمَاء الحريين بالتفضيل بعيد الصيت فى الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل دخل دمشق أول مرّة وَأخذ بهَا عَن الشَّمْس الميدانى وَأَضْرَابه وَأَجَازَهُ مشايخه بالافتاء والتدريس ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ بهَا عَن النُّور الزيادى وَالشَّيْخ على الحلبى وَتمكن فى الْعُلُوم حق التَّمَكُّن ودرس بِجَامِع الازهر وَأخذ عَنهُ الْجمع الْكثير مِنْهُم الشَّيْخ سُلْطَان المزاحى وَهُوَ أجل من روى عَنهُ وَالشَّيْخ سُلَيْمَان الشرنوبى وَالشَّيْخ على الهيدبى وَمن المصريين وَمن الدمشقيين الشَّيْخ عبد الْقَادِر الصفورىوَحكى الهيدبى الْمَذْكُور أَنه كَانَ يدرس وَلَا ينظر فى كتاب وَيَقُول هَذِه طريقنا وَطَرِيقَة مَشَايِخنَا وَقَالَ الشرنوبى انه كَانَ يدرس فى اُحْدُ وَعشْرين علما وَلَا ينظر فى الكراس واقام فى الازهر يدرس أَرْبَعِينَ عَاما وتلامذته لَا تحصى قَالَ وَلم يكن لَهُ درس يعرف فِيهِ لَكِن كل درس حضر فِيهِ يصير هُوَ شَيْخه وَلَا يقدر ذَلِك الْمدرس يبدى وَلَا يعبد فى حَضرته وَكَانَ عَالما طَبِيبا حاذقا ربع الْقَامَة نحيف الْجِسْم مهابا يسطع النُّور من وَجهه وَكَانَ كل من يرَاهُ يُحِبهُ ثمَّ رَحل الى دمياط وَلما وردهَا لم يعرف بفضله اُحْدُ وَكَانَ زيه غير زى الْعلمَاء وَكَانَ يحمل طبق الْعَجِين على رَأسه الى الفرن وَيَأْخُذ المقطف بِيَدِهِ يقْضى مَصَالِحه من السُّوق وَيرجع الى بَيته أَو الى الْمَسْجِد وَاسْتمرّ على ذَلِك سنة وَنصفا ثمَّ ورد دمياط الشَّيْخ مُحَمَّد القطب الصيداوى وأضافه بعض الْعلمَاء فَذهب هُوَ وَصَاحب التَّرْجَمَة الى ذَلِك الْعَالم فَرَأى صَاحب التَّرْجَمَة قبل يَده فَقَالَ لَهُ كَيفَ هَذَا الْحَال فَقَالَ لَهُ عرفت فَالْزَمْ فَسَأَلَهُ الْعَالم عَنهُ فَقَالَ لم يَأْذَن باعلام أحد بِحَالهِ أما سَمِعت قَوْله عرفت فَالْزَمْ وسافر الشَّيْخ مُحَمَّد القطب بعد ذَلِك بأيام قَلَائِل وفى ذَلِك الْعَهْد كَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد السبينى يقرئ فى تَفْسِير البيضاوى فى جَامع الْبَحْر وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يأتى الى وَرَاء سَارِيَة بعيدَة عَن مجْلِس السبينى وَيجْلس وَحده حَتَّى لَا يكَاد يرَاهُ أحد فَبعد ثَلَاث سِنِين سَافر الشَّيْخ شمس الدّين أَخُو السبينى الْمَذْكُور الى قسطنطينية وَرجع الى صيدا وَنزل عِنْد الشَّيْخ مُحَمَّد القطب فَأعلمهُ بفضيلة الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة وَأخْبرهُ أَنه يجلس بحذاء السارية الْفُلَانِيَّة وَوَصفه لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ الشَّيْخ شمس الدّين الى دمياط وَقعد فى مَكَان التدريس بحذاء أَخِيه الْمدرس واذا بالشيخ المترجم أقبل وَقعد وَرَاء تِلْكَ السارية فَأخْبر الشَّيْخ شمس الدّين أَخَاهُ بِهِ وَذكر شهرته فألجمه الله تَعَالَى عَن الْكَلَام وَلم يقدر على النُّطْق فَقَامَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى الشَّيْخ وسلما عَلَيْهِ وأجلساه فى مَكَان التدريس فَشهد للسبينى بِالْفَضْلِ وأعلمه أَنه فى الْيَوْم الفلانى من الشَّهْر الفلانى تكلم فى تَفْسِير الْآيَة الْفُلَانِيَّة فى سُورَة كَذَا وَكَذَا وَكَانَ الصَّوَاب كَذَا وَكَذَا وَلزِمَ التدريس من ذَلِك الْيَوْم الى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وكمل فى مَجْلِسه مائَة وَثَلَاثُونَ طَالبا وَلم ينظر فى كراس قطّ حَالَة التدريس وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على الْمِنْهَاج والمحلى سَمَّاهَا فتح التجلى وَكَانَت وَفَاته بدمياط فى سنة أَربع وَسِتِّينَ بعد الالف وَلما توفى لم يبْق فى دمياط كَبِير وَلَا صَغِير الا حضر جنَازَته وَدفن فى سيدى فتح بَين الجناحين وقبره مَشْهُور يزارويتبرك بِهِ مُحَمَّد الشهير بملا حلبى الكردى قاضى الْقُضَاة بِالشَّام مُحَقّق الزَّمَان وأستاذ الاساتذة وَرَأس الجهابذه أَخذ ببلاده عَن الجلة من الْمُحَقِّقين ثمَّ دخل الرّوم فملأت شهرته ارجاها وَقصرت عَلَيْهِ مهرَة الطلاب رجاها واشتغل عَلَيْهِ جلّ من نبل بعد السّبْعين وَألف من عُلَمَاء الرّوم ورؤساء صدورها وأجلهم أستاذى المرحوم شيخ مُحَمَّد عزتى قاضى الْعَسْكَر وَالْمولى صَالح الشهير باسحق زَاده الْمُقدم ذكرهمَا ثمَّ درس بمدارس الطَّرِيق الْمُعْتَبرَة عِنْدهم وَألف نفائس التَّأْلِيف وَقد وقفت لَهُ على كتاب سَمَّاهُ الانموذج أَحسب أَنه ذكر فِيهِ سَبْعَة مبَاحث من سَبْعَة عُلُوم أبان فِيهَا عَن تَحْقِيق باهر وَهَذِه التَّسْمِيَة مسبوقة للشمس الفنرى فانه ألف كتابا سَمَّاهُ الانموذج ذكر فِيهِ مائَة وَعشْرين علما ثمَّ تلاه الْجلَال الدوانى فى تَسْمِيَته كِتَابه ذكر فِيهِ عشرَة مبَاحث من عشرَة عُلُوم وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة تأليف ورسائل غير مَا ذكر وَله فى التَّفْسِير ومتعلقاته بَاعَ طَوِيل ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام بعد استاذى عزتى الْمَذْكُور فى غرَّة رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَمَات بهَا فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمدفن السنانية مُحَمَّد أَمِين الْمَعْرُوف بالارى الاستاذ الْكَبِير الصديقى الشافعى الْبَصِير أعظم الْمُحَقِّقين على الاطلاق وَأجل أهل عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ مِمَّن طبعه الله تَعَالَى على الْفضل والذكا وامتزج بالمعارف الالهية فأشرقت فى بَاطِنه اشراق ذكا وَكَانَ فى التَّحْقِيق غايه وفى حل المشكلات نهايه حَدَّثَنى بعض عُلَمَاء دمشق نَاقِلا عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ أَيُّوب بن أَحْمد الخلوتى أَنه كَانَ يَقُول فى حَقه لَو أدْركهُ السَّيِّد الشريف لما وَسعه الا التلمذ لَهُ وَمن شهد لَهُ خُزَيْمَة فحسبه وَحكى بعض المغاربة الواردين الى دمشق وَكَانَ مِمَّن دخل بِلَاد الْعَجم والهند ولار أَن اللارى صَاحب التَّرْجَمَة من أَوْلَاد الْمُلُوك وَكَانَ أَبوهُ السُّلْطَان اللار وَلما تغلب شاه الْعَجم على تِلْكَ الديار خرج مُحَمَّد امين مِنْهَا الى بِلَاد آل عُثْمَان فَدخل بَغْدَاد وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ الى الْموصل وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ورد حلب واستوطنها مُدَّة وانتفع بِهِ فضلاؤها مِنْهُم السَّيِّد عبد الله الحجازى ثمَّ قدم دمشق فَحل مِنْهَا مَحل الانسان من الْعين وخدمته أفاضلها وبالغوا فى تَعْظِيمه ورعوا حق مِقْدَاره بِحَسب امكانهم وَمَا أَحسب فِيمَا سَمِعت أَن احدا روعى حَقه بهَا مثله وتلمذ لَهُ أَكثر الْفُضَلَاء وَأخذُوا عَنهُ مِنْهُمسيدنَا أَبُو الصفاء مُحَمَّد بن أَيُّوب الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَقد حَدَّثَنى هَذَانِ الفاضلان عَن فضائله وعلومه ومكاشفاته الباهرة وأحواله الظَّاهِرَة مِمَّا يحير الالباب وبحكم بِأَنَّهُ أُوتى من المعارف لب اللّبَاب وَقَالَ انه بلغ مَا بلغ وسنه لم يُجَاوز الثَّلَاثِينَ بِكَثِير وَالْحَاصِل أَنه مصداق قَول بَعضهم هُوَ بَصِير مَاله فى جَمِيع من رأى ورؤى نَظِير فسبحان من أطفأ نور بَصَره وَجعل قلبه مشكاة نور فانها لَا تعمى الابصار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِى فى الصُّدُور وَمِمَّا حكى لى مَوْلَانَا أَبُو الصَّفَا الْمَذْكُور من أَحْوَاله انه زار حَضْرَة سيدى الشَّيْخ الاكبر قدس الله روحه قَالَ فَركب وتوجهنا مَعَه معشر التلامذة مشَاة فى خدمته وَكُنَّا نزيد على خمسين نَفرا وَلما رَجعْنَا جِئْنَا الْمحل الْمَعْرُوف بالبحصة فَوقف ثمَّة وَقَالَ أَشمّ هُنَا رَائِحَة زكية وأظن أَن فى هَذَا الْمَكَان أحدا من كبار الاولياء قَالَ فعجبنا من ذَلِك ثمَّ مَشى فَلَمَّا وصلنا الى المزار الْمَعْرُوف فى الرفاق الضّيق بَين البحصة والحسودية وَهُوَ الذى يألفه الشَّيْخ الولى الْبركَة حُسَيْن بن فرفره رَأينَا الشَّيْخ حُسَيْن الْمَذْكُور وَاقِفًا على الْبَاب ثمَّ نَظرنَا الى خلفنا فَرَأَيْنَا الاستاذ ترجل عَن الْفرس وَهُوَ يَقُول بِأَعْلَى صَوته هَذَا صَاحب الرَّائِحَة الْحَمد لله على الِاجْتِمَاع بِهِ فَاسْتَقْبلهُ الشَّيْخ حُسَيْن وَأدْخلهُ الى مَجْلِسه الذى كَانَ يجلس فِيهِ وَجَرت بَينهمَا مُخَاطبَة تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب ثمَّ وضع الشَّيْخ حُسَيْن قُدَّام الاستاذ قَصْعَة فِيهَا لبن وخبز فَأكل وأكلنا مَعَه ثمَّ أمرنَا الاستاذ بِالْخرُوجِ فخرجنا وَبَقينَا نسْمع كَلَامهمَا فَكَانَ الاستاذ يسْأَله وَهُوَ يجِيبه فَلَا نفهم مَا يَقُولَانِ الا قَول الاستاذ حينا هَذَا هُوَ الْجَواب الذى لم أسمعهُ الا الْآن ثمَّ توادعا ببكاء وخضوع وانصرفنا وَله من الامور الخارقة مَا هُوَ أغرب من هَذَا وأعجب وَكَانَ اذا تلمذ لَهُ أحد أمده الله تَعَالَى بإمدادته الْعَظِيمَة وَقد شاهدن ذَلِك فِي كثير من المنتمين إِلَيْهِ أغدق الله عَلَيْهِم الْخيرَات ووفر لَهُم دواعى المعلومات وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بركَة الزَّمَان ونتيجة الاوان وَكَانَت وَفَاته فى دمشق فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد باشا الكوبرى الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان ابراهيم أشهر من نَار على علم كَانَ من أمره انه ولى حُكُومَة الشَّام فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف ثمَّ ولى حُكُومَة الْقُدس ثمَّ طرابلس الشَّام وَلم يزل خامل الذّكر مهضوم الجناب الا أَن لَهُ حسن تَدْبِير وخروا فى الامور وَكَانَ أَمر الْملك من عهد أَن ولى السُّلْطَان مُحَمَّدالْمَذْكُور السلطنة قد اخْتَلَّ وتهاون رُؤَسَاء الدولة لصِغَر السُّلْطَان فى نظم الامور على نسق يرضى الْجُمْهُور فكثرت الاغراض وبدلت الْجَوَاهِر بالاعراض وتغيرت الدول وَذَهَبت النَّاس الاول وَقَامَت الْفِتَن على سَاق وانتصب الْخلاف وارتفع الْوِفَاق وتقوت ضِعَاف الدوله واظهروا العتو والصوله فَكَانُوا فى آرائهم ناظرين الى ورائهم وَبِهَذَا السَّبَب كَانَ يُولى الْوَزير أَيَّامًا فَلَا يرى هُدُوا وَلَا رَاحَة وَلَا ان كَانَ مناما ثمَّ يقتل أَو يعْزل وينهب أَو يسلب الى ان بَغت طَائِفَة من العبيد اللئام الَّذين هم دَاخل حرم السُّلْطَان من الخدام وهجموا على جدة السُّلْطَان صَاحِبَة الْخيرَات فَقَتَلُوهَا لَيْلًا وَلم يخشوا اثما وَلَا ويلا وَلم تزل نَار تِلْكَ الْفِتَن تتقد والجمعيات السوء فى كل حِين تَنْعَقِد الى ان وَقع الِاخْتِيَار على صَاحب التَّرْجَمَة أَن يكون وزيرا ومدبرا للْملك ومشيرا هُنَالك انْقَلب العيان وَأخذ حَده السَّيْف والسنان وَمن هُنَا أشرع فى التجرمة فَأَقُول أخبرنى من أَثِق بِهِ انه لما استصعب الامر فى لم شعث الدولة جمع اليه السُّلْطَان المقربين من أهل الْحرم السلطانى وَفِيهِمْ على اغا الطَّوِيل المهشور وتفاوضوا فِيمَن يصلح للوزارة الْعُظْمَى ويحسم مَادَّة التَّفَرُّق فَكل مِنْهُم أَشَارَ الى وَاحِد حَتَّى انْتَهَت النّوبَة الى على أغا الْمَذْكُور فَأَشَارَ الى انه يَلِيق بالوزارة الاصاحب التَّرْجَمَة فسخروا مِنْهُ على مَا يعْرفُونَ من انحطاط قدره فَقَالَ أَنا أَقُول هَذَا عَن اختبار وممارسة والامر مَأْخُوذ على التراخى فَيمكن أَن يكون وزيرا اياما ثمَّ اذا لم يحكم الْأَمر عزل وَلَيْسَ عَزله بالصعب على الدولة فاتفق الرأى عَلَيْهِ ثمَّ فى ثانى يَوْم ناداه السُّلْطَان وَسلم اليه الختمر وأوصاه بِمَا يلْزم التبصر فِيهِ فَكَانَ أول مَا ابْتَدَأَ فِيهِ من الامور نفى على أغا الذى كَانَ سَببا لتوليته لجزيرة قبرس وابعاده عَن الدولة وَقَالَ من قدر على التَّوْلِيَة قدر على الْعَزْل ثمَّ أطلق الْقَتْل فى أَرْكَان الدولة وَاحِد ابعد وَاحِد وَقَامَ بأعباء السلطنة وأخمد بِحسن تَدْبيره نائرة الْفِتَن وأضعف العسرك بالاسفار وَأكْثر من محو أَصْحَاب الْكَلِمَة وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فِي خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخي وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسرو باشا وَكَانَ بَينهمَا مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلني وَلم يصدر مني مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلِي فَقَالَ لَهُ إِن فِي قَتلك إرهابا عَظِيما للْقَوْم فَإِنَّهُم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس إِلَيْهِ فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فِي أَمر الْقَتْل وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فى خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخى وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسر وباشا وَكَانَ بنهما مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا اليه وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلنى وَلم يصدر منى مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلَى فَقَالَ لَهُ ان فى قَتلك ارهاب عَظِيما للْقَوْم فانهم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس اليه فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فى أَمر الْقَتْلفَيلقى الرعب فى قُلُوبهم فأبرم عَلَيْهِ فى ترك ذَلِك فَلم يفعل وَقَتله فى الْحَال قلت وَقد وَقع مثل هَذَا كثيرا وَأَعْجَبهُ مَا وَقع فى زَمَاننَا الْقَرِيب للامام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن سُلْطَان الْيمن أَنه قتل ابْنه ارهابا لعسكره وَقَالَ لَهُم مَا فرطت فى ابنى الا ليعلم النَّاس انى لَا أعرف الا الْقَتْل وَلَا أتوقف فِيهِ بِحَال فَملك الْبِلَاد وقهر رَعيته بِهَذَا الصَّنِيع الفظيع وَكَذَلِكَ أَخَاف صَاحب التَّرْجَمَة النَّاس بِفِعْلِهِ هَذَا وَلزِمَ كل أحد مِنْهُم فى زَمَانه طوره وسالمه الزَّمَان وانقاد لَهُ فِيمَا أبرمه وعظمت دولته وجبيت اليه ذخائر الدُّنْيَا ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد سَافر الى أدرنه فى سنة سبع وَسِتِّينَ وجهز صَاحب التَّرْجَمَة الى قتال الْكفَّار فسافر وافتتح قلعة يُنَوّه وَبَعض قلاع أخر وَخرج فى ذَلِك الاثناء على الدولة حسن باشا محافظ حلب وَتَبعهُ ابْن الطيار كافل الشَّام والوزير كنعان وانضاف اليهم من الْعَسْكَر جمع عَظِيم وَكَانَ خُرُوجهمْ خوفًا من صَاحب التَّرْجَمَة وحسدا لَهُ فصرف وَجه همته الى الانتقام مِنْهُم فَقتلُوا على يَد مرتضى باشا كَمَا أسلفته فى تَرْجَمَة حسن باشا وأوقع الْقَتْل فِيمَن كَانَ تَبِعَهُمْ من السكبان وَغَيرهم على يَد نواب الْبِلَاد فَقتل مِنْهُم خلق كثير وَتَفَرَّقُوا أيدى سبا وَكَانَ فرط من الْعَسْكَر الشامى الامر فى انحيازتهم الى مُحَافظَة دمشق فَجهز شرذمة نَحْو الثلثمائة من جند السُّلْطَان المعروفين بالقبوقولية وَبعث بهم فوصلوا الى دمشق واستقروا بقلعتها وَأخذُوا غَالب دورها وتسلموا أَبْوَاب الْمَدِينَة وَبَاب المحكمة والحسبة وسوق الْخَيل وميزان الْحَرِير وَبَقِيَّة الخدم الَّتِى كَانَت مَخْصُوصَة بعسكر الشَّام وَبِذَلِك انحط عَسْكَر الشَّام بعض الانحطاط بِمَا توارد عَلَيْهِم من الْوَهم ثمَّ أَخذ كبراءهم بَغْتَة فَأرْسل أمرا بِقَتْلِهِم فَقتل مِنْهُم قتلة عَظِيمَة وَقد قدمنَا قصَّة قَتلهمْ فى تَرْجَمَة عبد السَّلَام بن عبد النبى فَلَا نطيل باعادتها ثمَّ توجه السُّلْطَان الى بروسه وَصَاحب التَّرْجَمَة مَعَه وَأَقَامَا بهَا أَيَّامًا ثمَّ رجعا الى مقرّ السلطنة وَقد تمهدت الْبِلَاد وتأطدت أَحْوَال الْملك وَأمنت الغوائل واطمأنت النَّاس وتفرغ الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة لاجراء الْخيرَات فعمر الخان الْمَعْرُوف بِهِ فى طَرِيق قسطنطينية بَين اسكى شهر وازنيق والخان والعمارة الْعَظِيمَة بقصبة الثغور والعمارات الْكَثِيرَة فى ادلب وفى بِلَاد رومأيلى مِمَّا صَار تعلقا عَظِيما وجوارا جسيما ثمَّ وقف على جِهَات وَقد وقفت على صُورَة الوقفية بانشاء الْمولى أنسى وَذكرت ديباجتها فى تَرْجَمته فَارْجِع اليها وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بالتربة الَّتِي عمرهامُحَمَّد الشهير بالملغروى قالضى الْحَرَمَيْنِ أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بِالْعلمِ وَالتَّحْقِيق وَكَانَ لَهُ فى التَّفْسِير الْيَد الطُّولى وَكَانَ فى الصّلاح وَالْعِبَادَة على جَانب عَظِيم نير الْوَجْه نقى الشيبة عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَالتَّقوى رَأَيْته بِدِمَشْق وَلم أجتمع بِهِ وَذكره شَيخنَا الْعَلامَة الخيارى فى رحلته وَقَالَ فى تَرْجَمته تولى قَضَاء الْمَدِينَة مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وايام مبدؤها غرَّة الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف ثمَّ نقل مِنْهَا الى قَضَاء مَكَّة المشرفة وَكَانَ مُقيم قسطاس الشريعه ومديم الْعدْل فاذا ناداه لباه مطيعه رفع منَازِل الْعلم بالبلدين المحترمين وَأقَام شعائره وشراعه وناهيك بِهَذَيْنِ درس تَفْسِير القاضى البيضاوى بالروضة الشريفية بَين الْقَبْر والمنبر فأجاد وَأفَاد وَكَانَ درسه أعجب درس قَرَأَهُ الموالى أَمْثَاله بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يحضرهُ الْجمع الْكثير من الْفُضَلَاء والجم الْغَفِير من النبلاء قَالَا لازمته قِرَاءَته فتحليت بفرائده ولاحت لى مشرقة فى سلك الافادة جَوَاهِر فَوَائده فحضرته من أول سُورَة عَم الى آخر سُورَة الطارق وَمن أعجب الِاتِّفَاق أَنه جَاءَهُ تَوْلِيَة قَضَاء مَكَّة مَعَ خبر عَزله من الْمَدِينَة فانتقل من حرم الى حرم وَللَّه در الْقَائِل وَكَأَنَّهُ نطبق بِلِسَان حَال الْمشَار اليه فَقَالَ (فَارَقت طيبَة مشغوفا بطيبتها ... وَجئْت مَكَّة فى وجد فى ألم) (لَكِن سررت بِأَنِّي عِنْد فرقتها ... مَا سرت من حرم إِلَّا إِلَى حرم) وَاتفقَ حَال مجئ الرَّسُول بالْخبر أَنه كَانَ بالروضة الشَّرِيفَة فى مجْلِس الدَّرْس وَهُوَ مشتغل بالتحقيق وَكَانَ الدَّرْس ذَلِك الْيَوْم فى سُورَة التطفيف فَوقف مِنْهَا على قَوْله تَعَالَى ﴿ختامه مسك﴾ فَلَمَّا قُرِئت المراسيم بتوليته مَكَّة وعزله عَن الْمَدِينَة خاطبته بقولى تَعَالَى ختامه مسك فَلَمَّا فأعجب بذلك غَايَة الاعجاب وَأظْهر أسفه على الْمَدِينَة ثمَّ بَيْنَمَا تهَيَّأ للبروز الى مَكَّة تمم قِرَاءَته الى ختام سُورَة الطارق قَالَ وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى الْعشْر الاول من صفر سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف والملغروى نِسْبَة الى ملغره بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون اللَّام وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ هَاء مُعرب مكفره بِالْمِيم وَالْكَاف الَّتِى تقْرَأ نونا فى اصْطِلَاح التركية وهى بَلْدَة بِالْقربِ من تكرطاغى بَينهمَا وَبَين أدرنه مرحلتان السَّيِّد مُحَمَّد غازى الخلوتى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى خَليفَة الشَّيْخ اخلاص الْمُقدم ذكره بحلب وَكَانَ من خلص عباد الله تَعَالَى كثير التَّعَبُّد والمجاهدة ورددمشق مرَّتَيْنِ وفى كلتيهما ألْقى الله تَعَالَى محبته فى قُلُوب النَّاس وَأَقْبلُوا بكليتهم عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق جلّ أهل دمشق وَكَانُوا يزدحمون عَلَيْهِ لاخذ الطَّرِيق فَلَا يُمكنهُ الْمُبَايعَة بِالْيَدِ فَيمسك بِيَدِهِ شاشا طَويلا ويرسله الى خَارج الْحلقَة المزدحمة عَلَيْهِ فَيقبض عَلَيْهِ النَّاس ويبايعهم وَكنت أَنا الْفَقِير مِمَّن جدد عَلَيْهِ الْعَهْد وَكَانَ نورانى الشكل أخذت مهابة الصّلاح بِجَمِيعِ أَطْرَافه وَكَانَ سَافر فى قَدمته الاولى الى الْقُدس وَأخذ عَنهُ بهَا جمع عَظِيم أَيْضا وَلم نر فى عصرنا من مَشَايِخ الطّرق من أَخذ عَنهُ النَّاس مِقْدَار هَذَا الشَّيْخ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مسك الختام لحزب الخلوتية فى جلالة الشَّأْن وَالْحَال والقال وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف بحلب رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الاحسائى الحنفى نزيل بَغْدَاد كَانَ من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين قَرَأَ ببلاده على الشَّيْخ ابراهيم الاحسائى واخذ بِبَغْدَاد عَن مفتيها الشَّيْخ متلج وَله مؤلفات مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الالفية للجلال السيوطى وَكتاب فى التعريفات وَكَانَت وَفَاته بِبَغْدَاد فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف مُحَمَّد الديرى القدسى ينتسب الى السَّيِّد بدر الدّين سَاكن وادى النسور كَانَ مَشْهُورا فى الْقُدس بالصلاح والزهادة حَافِظًا لِلْقُرْآنِ مجودا عابدا تقيا ناسكا لَهُ تهجدات كَانَ لَا ينَام فى النّصْف الاخير من اللَّيْل كثير الْبكاء من خشيَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف مُحَمَّد قاضى الْقُضَاة كَانَ فَاضلا صَاحب جاه وحشمة وَفِيه سخاء ومروءة الا أَنه كَانَ يغلب عَلَيْهِ الطمع ولى قَضَاء الْقُدس وَالْمَدينَة ثمَّ ولى الشَّام فى سنة ثَمَانِينَ وَألف وعزل عَنْهَا فولى بعْدهَا قَضَاء أدرنه وَلما دخلت أدرنه كَانَ قَاضِيا بهَا فاجتمعت بِهِ مَرَّات وَكَانَ لَهُ مباحثة جَيِّدَة فى التَّفْسِير ناقشنى فى عِبَارَات سطرت مِنْهَا أَشْيَاء وَكَانَ نَهَضَ بِهِ الْحَظ فى أثْنَاء قَضَائِهِ بادرنه لاقبال الْوَزير الْفَاضِل عَلَيْهِ ووجهت اليه رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية ثمَّ عزل وَلم يطلّ بِهِ الْعُمر لِاسْتِيفَاء بعض أمانيه وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن دَاخل سور قسطنطينية بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوف بقوغه جى دده بِالْقربِ من حمام السُّلْطَان سليم مُحَمَّد المتلولي الزيلعى العقيلى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى الصَّالح الْمجمع على جلالته وولايته ولد بجازان فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَمَا يَكْفِيهِ لمعاشه ومعاده وَكَانَ من أحباء الله تَعَالَى وخواص أوليائه المقربين كَبِير الْحَال قوى الْمقَال موثرا للخمول ويأبى الله الا اشتهاره عَظِيم الهيبة كثير السكينَة اذا رَآهُ من لم يعرفهُ تحقق ولَايَته لطيف الطباع متحملا للاذى لَا تكَاد تسمع مِنْهُ كلمة تغيظ وَكَانَ سَيْفا مسلولا اذا ألجئ الى اظهار شئ من الكرامات أَتَى بالعجب العجاب مِنْهَا وَلذَلِك كَانَت تهابه امراء الْبلدَانِ الَّتِى يدخلهَا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَخذ شئ مِنْهُ من المكوس على جارى عَادَتهم وَكَانَ يتستر بالرياسة فى السفن وَاتفقَ لَهُ كثيرا أَنه يخرج بحمول الْبَز الْهِنْدِيَّة من الفرضة فيراها المكاسون حبوبا وَيكون قد أعطَاهُ أَصْحَابهَا عَلَيْهَا شَيْئا على أَن يُخرجهَا لَهُم من غير مكس وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ مُتَوَجّه بعد الْحَج الى الْيمن فى سفينة فى سفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بالقنفذة رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد الشهير بالانكورى شيخ الاسلام وعالم الرّوم وفقيهها وَصدر الدولة ووجيهها كَانَ كَبِير الشان متصلبا فى أَحْكَامه مؤيدا فى اتقان اجراء الْحق وَأَحْكَامه فَقِيها مطلعا على النقول والتصحيحات منقحا لما تشعب من الاقوال والتخريجات وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن أفقه مِنْهُ فى الْعَصْر الاخير وَلَا أحكم من رَأْيه فى التَّقْرِير والتحرير وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الصمت والسكون لكنه اذا تحرّك جاد جود الْغَيْث الهتون لَازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية وَصَارَ أَمِين الْفَتْوَى فى زمن شيخ الاسلام مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم البورسوى واشتهر بِالْعلمِ وَالْفِقْه ثمَّ ولى قَضَاء ينكى شهر ثمَّ قَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء قسطنطينية ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى وَكَانَ الْمُفْتى شيخ الاسلام يحيى المنقارى حصل لَهُ عِلّة فى يَده منعته من الْكِتَابَة فاستناب صَاحب التَّرْجَمَة فى الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى فاستمر مُدَّة يكْتب على الْفَتَاوَى الى ان عزل المنقارى عَن الْفَتْوَى ووجهت لقاضى الْعسر بروم ايلى شيخ الاسلام على فَوجه قَضَاء روم ايلى لصَاحب التَّرْجَمَة فَأَقَامَ ارْبَعْ سنوات قَاضِيا بالعسكر ثمَّ لما سَافر السُّلْطَان مُحَمَّد من أدرنه الى قسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف عزل فى غرَّة جُمَادَى الاولى من هَذِه السّنة وَأعْطى قَضَاء بَلْدَة انكورية على وَجه التَّأْبِيد فَأَقَامَ بداره مشتغلا بالتحرير وَكتب على تنوير الابصار شرحا نفيسا أبان فِيهِ عَن فضل باهر واطلاع تَامّ وانتقد على التمرتاشى انتقادات أَكْثَرهَا مسلمة لَا مجَال للخدش فِيهَا وَقد حَضرته مرّة وَهُوَ يقْرَأفِيهِ ببستانه الْمَعْرُوف بِهِ بقنلجيه فى صُحْبَة صاحبنا الْفَاضِل عبد الباقى بن أَحْمد السمان وَجَمَاعَة من فضلاء المدرسين ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَلما قتل الْوَزير مصطفى باشا وَاخْتلف أَمر الدولة فى الْعَزْل وَالتَّوْلِيَة طلب لمشيخة الاسلام فوجهت اليه بعد شيخ الاسلام على وَلم تطل مدَّته فِيهَا فتوفى وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف عَن نَحْو سبعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى مَحْفُوظ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم التمرتاشى الغزى الْفَقِيه الحنفى بن الشَّيْخ الامام صَاحب التَّنْوِير الْعَالم كَانَ فى الْفضل سامى الهضبة بعيد الْغَوْر وتفقه بوالده ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شيخ الْحَنَفِيَّة النُّور على ابْن غَانِم المقدسى وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن محب الدّين الشهير بِابْن الذِّئْب وبابن الْمُحب الحنفى وَأخذ النَّحْو عَن الْعَلامَة أَبى بكر الشنوانى وَرجع الى بَلَده وأفادوا وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَخُوهُ الشَّيْخ صَالح الْمُقدم ذكره وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمن شعره مَا كتبه الى الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد النبى النويرى معاتبا لامر حصل من أَخِيه الشَّيْخ صَالح الْمَذْكُور فَقَالَ (أخى ان هَذَا العتب مِنْك طَوِيل ... وشمس وجودى بالبعاد أفول) (وودك فى وسط الْفُؤَاد غرسته ... وحاشاى يَوْمًا أَن يُقَال ملول) (ولسنا نقيس الْغَيْر يَوْمًا بذاتكم ... فَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول) (فانك مِمَّن حَاز فضلا وعفة ... وقدركم بَين الانام جليل) (وأصبحت فى فن الفصاحة مُفردا ... وَلَيْسَ لكم بَين الانام مثيل) (فيا شَاعِر الدُّنْيَا وَيَا خير فَاضل ... وَيَا من لَهُ فضل على جزيل) (لَئِن كَانَ منا صَار مَا يُوجب القلى ... فانت كريم وَالْكَرم يقيل) (وَكن واثقا بى اننى بك واثق ... وَقَول اللواحى والعذول فضول) (وَوَاللَّه سعيى فى الصفاء محبَّة ... اليك وانى للعتاب حمول) (فَلَا زلت فى عز منيع ورفعة ... مدى الدَّهْر من يشنيك فَهُوَ ذليل) (وان دمت فى صد وهجر وجفوة ... تمثلت بَيْتا أنشدته فحول) (خليلى مَا فى دَهْرنَا من معاشر ... صديق واخوان الصفاء قَلِيل) (ومحفوظ أبدى ذَا النظام وَعلمه ... بمنظومكم مَا ان اليه سَبِيل) فَأَجَابَهُ النويرى يَقُوله(أتانى نظام فاق درا بِهِ بدا ... بديع معَان هذبته عقول) (تضمنه عتبا حلا لي بَيَانه ... تمنيت أَن العتب فِيهِ يطول) (وحقك يَا مولاى مَا كنت بالذى ... لَهُ فكرة فِيهَا القلاء يجول) (وقلبى بِقَيْد الود مِنْك مُقَيّد ... وَلم يبد للسلوان عَنهُ سَبِيل) (سقيت كؤس الْمَوْت ان ملت فى الْهوى ... وان كنت عَن عهدى الْقَدِيم أَحول) (فانتم منى عينى وبهجة ناظرى ... على فَضلكُمْ دون الانام أعول) (وبعدى عَنْكُم لَيْسَ للصد والقلى ... وَلَكِن لامر صَار فَهُوَ دَلِيل) (فوَاللَّه ذَاك الامر أسهر مقلتى ... وأزعجنى والجسم مِنْهُ نحيل) (رميت من الدَّهْر المغر بنكبة ... خصصت بهَا والدهر صَاح يمِيل) (فصبرا على مَا نالنى من أحبتى ... عساهم يجودوا بِالرِّضَا ويقيلوا) (بحقك يَا مولاى كن عاذرى فقد ... وهى الْجِسْم منى والفؤاد كليل) (فَلَا زلت فى عز عَظِيم ورفعة ... مدى الدَّهْر مَا أبدى العتاب خَلِيل) وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف السُّلْطَان مَحْمُود بن ابراهيم عَادل شاه السُّلْطَان الدكن الْملك الْمُوفق النَّاصِر للشريعة كَانَ ملكا كثير الْفضل حسن التَّدْبِير سَار فى ولَايَته أحسن سيرة تولى الْملك بعد وَفَاة وَالِده وَتوفى هُوَ فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وفى هَذِه السّنة أُصِيب خرم شاه جهان ابْن جهانكير شاه أكبر مُلُوك الْهِنْد بفالج عطله عَن الْحَرَكَة وَحصل بَين أَوْلَاده حروب كَثِيرَة وَلما أَرَادَ الله تَعَالَى بِالْهِنْدِ خيرا واحسانا وَقدر ظُهُور الْعدْل فيهم كرما وامتنانا أظهر فى خافقها شموس السلطنة بِلَا ريب وأنار فى سَمَاء سلطنتها أنوار بدور الْملك السُّلْطَان أَو رنك زيب وطوى بِسَاط اخوته ونتف حللهم ومزق وَحرق بِنَار المظلومين لباسهم وخرق وَقتل أَخَاهُ دَارا شكوه واقتلعه هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانَ دَارا شكوه ذَا ذوق وفطنة بهية وصفات مستحسنة الا أَنه فى اخر عمره صَارَت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كَثِيرَة وَقتل أَخَاهُ الثانى مُرَاد بخش وفر مُحَمَّد شُجَاع اخوه الثَّالِث وَلم يعرف أَيْن ذهب وأورنك زيب مِمَّن يُوصف بِالْملكِ الْعَادِل الزَّاهِد وَبلغ من الزّهْد مبلغا أناف فِيهِ على ابْن أدهم فانه مَعَ سَعَة سُلْطَانه يَأْكُل فى شهر رَمَضَان رغيفا من خبز الشّعير من كسب يَمِينه وَيصلى بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح وَله نعم بارة وخيرات دارة جدا وَأمر من حِين ولى السلطنة بِرَفْع المكوس والمظالم عَنالْمُسلمين وَنصب الْجِزْيَة بعد أَن لم تكن على الْكفَّار وَتمّ لَهُ ذَلِك مَعَ انه لم يتم لَاحَدَّ من اسلافه اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم لكثرتهم وتغلبهم على اقليم الْهِنْد وَأقَام فِيهَا دولة الْعلم وَبَالغ فى تَعْظِيم أَهله وعظمت شوكته وَفتح الفتوحات الْعَظِيمَة وَهُوَ مَعَ كَثْرَة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم مشتغل بالعبادات وَلَيْسَ لَهُ فى عصره من الْمُلُوك نَظِير فى حسن السِّيرَة وَالْخَوْف من الله تَعَالَى وَالْقِيَام بنصرة الدّين رَحمَه الله تَعَالَى مَحْمُود بن أَبى بكر الشهير بالمجتهد الشافعى الدمشقى نحوى الزَّمَان وأديبه ومنطيق الدوران وأريبه كَانَ فَاضلا كثير الِاطِّلَاع وفرا لتضلع والاتساع حُلْو النُّكْتَة والمصاحبة لطيف المكالمة والمخاطبة قَرَأَ بِدِمَشْق وَحصل حَتَّى برع فى الْفُنُون الْعَرَبيَّة خُصُوصا النَّحْو فانه كَانَ فِيهِ وحيدا وَألف فِيهِ حَاشِيَة على ابْن عقيل شرح الالفية واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ لَا يتَكَلَّم الا معربا وَفِيه دعابة لَطِيفَة ويؤثر عَنهُ فى هَذَا الْبَاب مضحكات عَجِيبَة أَعرَضت عَنْهَا لبذاءتها وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمن // جيد شعره // قَوْله (كتبت كتبى وسهد الْعين يشْهد لى ... والدمع من ناظرى يشكو لى الغرقا) (وفى فؤادى نيران مؤججة ... كم سودت صحفا من خطه غسقا) (شاكات للحبر كتبا فى المداد بِهِ ... وَصَارَ يبعدنى لما علا وَرقا) (مهلا فيا زمنى بيعتنى كتبا ... سامرتها وعيونى تشتكى الارقا) (كم بت أرتع فى روضات بهجتها ... وأقطع الْحزن سهلا فى الورى طرفا) (كم عَابَ كل خَلِيل بذلها ثمنا ... منى لكل جهول ثار فانحرقا) (وَالله مَا سهرت عيناى فى زمن ... الا وَكَانَ سميرى الْفقر والحرفا) (لَا تعجلن واصبرن ان الاه اذا ... أَرَادَ شَيْئا أَتَاك الرزق مندفقا) (لَا تحسبن بسعى أَنْت نائله ... وَلَا تلح عَلَيْهِ كَانَ مَا رزقا) (وأبذل الْجهد طَوْعًا فى أوامره ... فَلَيْسَ يعجزه رزق وَقد خلقا) (وَلَا ترخص لاهل البغى رزقهم ... وَلَا تلج لَهُم بَابا يفى القلقا) (وَاقْبَلْ نصيحة صب طالما أسفت ... حشاشتى ولسانى طالما نطقا) وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف مَحْمُود بن بَرَكَات بن مُحَمَّد الملقب نور الدّين الباقانى الدمشقى الْفَقِيه الحنفى الْوَاعِظ المتبحر فى الْفِقْه كَانَ كثير الِاطِّلَاع مؤلفا مجيدا حسن التَّنْقِيح للعبارات منقحاللمسائل قَرَأَ الْفِقْه على شيخ الاسلام النَّجْم البهنسى خطيب الاموى بِدِمَشْق ولازمه مُدَّة طَوِيلَة وتلمذ لَهُ حَتَّى برع فى فنه وَحضر دروس الْبَدْر الغزى وَكَانَ متدينا ثِقَة صَحِيح الضَّبْط صنف التصانيف المفيدة وانتشرت عَنهُ مِنْهَا شَرحه على النقابة وَشَرحه على ملتقى الابحر وتكملة لِسَان الْحُكَّام وتكملة الْبَحْر الرَّائِق وَاخْتصرَ الْبَحْر فى مُجَلد وَكَانَ يخْتَار فى كتبه نقل الْمسَائِل الغريبة وَملك كتبا كَثِيرَة وَكَانَ يتاجر فِيهَا ويكتسب من ذَلِك مَالا كثيرا ودرس بِدِمَشْق بعدة مدارس وَمَات وَهُوَ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ القيمرية البرانية وَكَانَ لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الاموى وَكَانَ يعظ بالجامع الْمَذْكُور بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث بعد الالف قَالَ البورينى فى تَارِيخه الى باقا قَرْيَة من قرى نابلس وَهُوَ ولد بِدِمَشْق وأظن ان وَالِده قدم الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَسكن فى محلّة القيمرية بِدِمَشْق قَالَ النَّجْم وَكَانَ وَالِده من المعمرين أخبر عَن نَفسه أَنه بلغ من الْعُمر مائَة وَعشْرين سنة وانه أدْرك الْحَافِظ ابْن حجر العسقلانى وَبَعض مشايخه وَلم يسلم لَهُ ذَلِك الْعُقَلَاء وَمَات فى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة مَحْمُود بن صَلَاح الدّين بن أَبى المكارم عِيسَى الفتيانى القدسى من الْفُضَلَاء الاجلاء أَخذ عَن عَمه الْعَلامَة ابراهيم بن عَلَاء الدّين بن أَحْمد وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد الخرشى وَالشَّيْخ مُحَمَّد العلمى وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا ملازما لتلاوة الْقُرْآن لَا يخالط أحدا الا فى المذاكرة وَتَوَلَّى امامة الصَّخْرَة وَاسْتمرّ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَبَيت الفتيانى بالقدس بَيت علم وَصَلَاح وابراهيم الْمَذْكُور من أجلائهم الْمَشْهُورين أَخذ عَن الرملى الْكَبِير وَكَانَ اماما بالصخرة الشَّرِيفَة وَله مؤلفات عديدة مِنْهَا تَذكرته الْمَشْهُورَة على الالسنة وَالله أعلم مَحْمُود بن عبد الحميد المنعوت بِنور الدّين الحميدى الصالحى الحنبلى وَهُوَ سبط شيخ الْحَنَابِلَة الشَّيْخ مُوسَى الحجاوى صَاحب الاقناع كَانَ فَاضلا فَقِيها مُتَمَكنًا اشْتغل بِالْعلمِ وسافر الى الْقَاهِرَة لطلب الْعلم مَعَ التِّجَارَة فَأكْرم مثواه خَاله الشَّيْخ يحيى الحجاوى واشتغل عِنْده فى الْعُلُوم وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره وبرع ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فلازم ابْن المنقار وانتسب اليه فسعى لَهُ فى النِّيَابَة فى الْقَضَاء فَوَلِيه بالصالحية ثمَّ بالكبرى وَفضل عَن ابْن الشويكى لديانته ثمَّ لما مَاتَ القاضى شمس الدّين سبط الرجيحى نقل الى مَكَانَهُ بِالْبَابِ فتغيرت أطواره وَتَنَاول وَتوسع فى الدُّنْيَاوَأَنْشَأَ عقارات وَعظم أمره وَتقدم على النواب لسنه وَمد أياديه وتصرفه مَعَ استحضاره لمسائل الْقَضَاء حَتَّى كَانَ يُؤَاخذ على غَيره من النواب من غير أهل مذْهبه وَحصل عَلَيْهِ محنة أَيَّام الْحَافِظ أَحْمد باشا فَأخذ مِنْهُ مبلغا لَهُ صُورَة ثمَّ جرت لَهُ محنة أُخْرَى فى نِيَابَة جركس مُحَمَّد باشا وَأخذ مِنْهُ مَالا أَيْضا غير أَنه تلافى خاطره وَوَقع فى آخر الامر بَينه وَبَين القاضى يُوسُف بن كريم الدّين ثمَّ مرض وَطَالَ مَرضه من الْقَهْر وَلما علم أَنه لم يبْق مِنْهُ رجوى بذل مَالا لقاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى على أَن يُولى نِيَابَة الْبَاب لوَلَده القاضى مُحَمَّد فولاه يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ سعى الكريمى عِنْد القاضى بِأَن يُولى نِيَابَة الْبَاب للقاضى عبد اللَّطِيف بن الشَّيْخ أَحْمد الوفائى وَأَن يُولى ابْن الحميدى بالمحكمة الْكُبْرَى مَكَان القاضى عبد اللَّطِيف فَفعل وَلم يتم للقاضى مَحْمُود مُرَاده وَكَانَ المَال الذى بذله فى مُقَابلَة نِيَابَة الْبَاب صَار فى مُقَابلَة نِيَابَة الْكُبْرَى وَلَو لم يقبلهَا الضاع عَلَيْهِ المَال فبقى فى حزنه وغيظه وقوى عَلَيْهِ الْمَرَض فَمَاتَ مقهورا بعد ان أقعد شهورا وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير مَحْمُود بن عبد الله الموصلى الحنفى مفتى الْموصل ورئيسها الْمَشْهُور عِنْد الْخَاص وَالْعَام بالعلوم الشَّرْعِيَّة والفنون الْعَقْلِيَّة ولد بالموصل بهَا نَشأ واشتغل بالعلوم وتفنن فى علم النّظر وَالْكَلَام وَالْحكمَة وبرع فى جَمِيع ذَلِك ورحل الى حلب وَأقَام بهَا مُدَّة وَأخذ بهَا عَن النَّجْم الحلفاوى وابراهيم الكردى وأبى الوفا العرضى وَالْجمال البابولى وَغَيرهم وأجازوه وَرجع الى بَلَده وَمكث مُدَّة ورحل الى الديار الرومية وحظى عِنْد الصَّدْر الْفَاضِل وَبَقِيَّة كبرائها وَأخذ عَن جمع بهَا وَولى افتاء بَلَده الْموصل وَرجع اليها وَأقَام بهَا يشْتَغل باقراء الْعُلُوم وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَت الْمسَائِل المشكلة ترد عَلَيْهِ فيجيب عَنْهَا بِأَحْسَن جَوَاب وأتقن خطاب وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية والتركية وَله تصانيف مِنْهَا حَاشِيَة على التَّلْوِيح وحاشية على البيضاوى ونظم حسن وَكَانَ سهلا ذَا دين متين وتقوى ويقين صَادِق اللهجة مواظبا على السّنَن النَّبَوِيَّة والنوافل الشَّرْعِيَّة حسن السمت رَقِيق الْقلب كَامِل الْعقل مُعْتَقدًا للسادة الصُّوفِيَّة وَحج فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَأخذ عَنهُ جمَاعَة بالحرمين مِنْهُم صاحبنا الْفَاضِل الاديب والكامل الاريب الشَّيْخ مصطفىابْن فتح الله وَطلب مِنْهُ أَن يُجِيزهُ فَأَجَابَهُ بديهة بقوله (انى أجزت الْمُصْطَفى الفتحى بِمَا ... أرويه عَن أَشْيَاخ أهل الْموصل) (ومحققى أهل الْعرَاق وجلق ... وَالروم والشهباء أكْرم منزل) (وَبِكُل مَا ألفته ونظمته ... ونقلته عَن كل عذب المنهل) (وَبِمَا يطول اذا ذكرت جَمِيعه ... بل بعضه فكفايتى بالافضل) (أعنى البخارى الصَّحِيح وَمُسلمًا ... وَبَقِيَّة السِّت الشهيرة فانقل) (عَن شَيخنَا العرضى وَهُوَ أَبُو الوفا ... عَن عَالم الشهبا الامام الافضل) (عمر أَبِيه عَن أَبِيه ذى التقى ... عبد لوهاب عَن الشَّيْخ الولى) (زكرينا عَن حَافظ الدُّنْيَا شهَاب الدّين أَحْمد بن سيدنَا على ... ) (العسقلانى الْحفاظ الحبر الذى ... ينْهَى اليه كل ذى سَنَد على) (وَجَمِيع مَا يرويهِ فى فهرسته ... اطلبه فِيهِ تَجدهُ ثمَّة وادع لى) وَلما رَجَعَ من الْحَج توفى بحلب وَدفن بهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وثماتنين سنة تَقْرِيبًا مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن البابى ثمَّ الحلبى الْمَعْرُوف بِابْن البيلونى الْعَدْوى الشافعى الشَّيْخ أَبُو الثَّنَاء نور الدّين الامام الْعَالم المقرى الْمُحدث من صرف عمره فى الْعلم تعلما وتعليما نَشأ فى حجر عَمه أَبى الْيُسْر مُحَمَّد البيلونى امام الحجازية بحلب لوفاة وَالِده وَهُوَ صَغِير ثمَّ حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ للسبعة على الشَّيْخ الضَّرِير ابراهيم القابونى ثمَّ قَرَأَ على الشَّيْخ الامام عبد الْوَهَّاب العرضى فى المهاج الفرعى ثمَّ على الشَّيْخ عبد الْقَادِر التكسيرى حِصَّة فى الارشاد لِابْنِ المقرى ولازم الرضى بن الحنبلى كثيرا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ وَحضر دروسه طرفى النَّهَار واستفاد مِنْهُ وترقى على يَده وَأخذ عَنهُ مَعَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية الحَدِيث وَعَن أَبِيه الْبُرْهَان الحنبلى صحيحى البخارى وَمُسلم اجازة فى مرض الْبُرْهَان وَعَن الشَّيْخ الْمُوفق شيخ الشُّيُوخ الْكتب السِّتَّة اجازة وَكتب استدعاء الى مصر ودمشق فَكتب لَهُ محدثوهما وعلماؤهما وَلما حج فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة اجْتمع بعالم الْحجاز الشهَاب أَحْمد ابْن حجر الهيتمى وَكتب لَهُ اجازة طنانة بالافتاء والتدريس وَلم يجْتَمع بِهِ الا أَيَّام الْحَج فَقَط فانه لم يجاور ثمَّ عَاد الى حلب وَقد فضل فى حَيَاة شَيْخه ابْن الحنبلى فَكَانَ يدرس فى زَمَانه وَكَانَ ابْن الحنبلى يجله وَأخذ عَنهُ جمع كثير مِنْهُم شيخ حلب عمر العرضىوَذكره فى تَارِيخه وَذكر مقروآته عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ اشْتغل بخويصة نَفسه وَجلسَ فى بَيته وَعمر لَهُ ابراهيم باشا جَامعه الذى بِجَانِب دَاره وَجعل فِيهِ خطْبَة وَبنى لَهُ مَنَارَة وَانْقطع فِيهِ وَلم يخرج الا للحمام حَالَة الِاحْتِيَاج اليه وَأَقْبل النَّاس عَلَيْهِ يثنون عَلَيْهِ وينسبون اليه الصّلاح ويصفونه بالانقطاع وَثقل سَمعه وَضعف بَصَره واشتغل بِمُجَرَّد تِلَاوَة الْقُرْآن والاشتغال بمصالح عِيَاله وكف الْجَوَارِح وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ رجل صَالح فَاضل لَا شكّ فى ذَلِك قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته بعد أَن قَالَ شَيخنَا وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم حفظا متينا مَعَ التجويد متينا مَعَ التجويد والاتقان فِيهِ مَعَ تبحره فى النَّحْو وَالصرْف والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والهيئة وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والاصول ومعارف الصُّوفِيَّة وَكَانَ اذا تكلم فى فن من الْعُلُوم يَقُول سامعه لَا يحسن غَيره وَكَانَ مَعَ ذَلِك يظْهر لَهُ كشف فى مَجْلِسه واشراق على قُلُوب جُلَسَائِهِ قدم علينا دمشق قَاصِدا الْحَج على طَرِيق مصر فى سادس عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بعد الالف وَأخْبر أَنه أَخذ الْعلم أَيْضا عَن منلا مصلح الدّين اللارى وَسمع الحَدِيث من الشَّيْخ برهَان الدّين العمادى وَأَجَازَهُ الشَّيْخ نجم الدّين الغيطى مُكَاتبَة قَالَ وَحضر درسى بالجامع الاموى تجاه سيدى يحيى ﵇ عَشِيَّة فى أثْنَاء رَجَب هُوَ وجماعته وَشَيخنَا القاضى محب الدّين ثمَّ ذَهَبُوا لضيافتى وحضروا عندى لَيْلَة كَامِلَة كَانَت لَيْلَة مَشْهُودَة وخطر لى فى لَيْلَة النّصْف من رَجَب أَن أستحيزه بالافتاء والتدريس فَلَمَّا أَصبَحت ذهبت لزيارته وَكَانَ نزل بالعادلية الصُّغْرَى دَاخل دمشق فرأيته قد كتب لى اجازة بالافتاء والتدريس وَدفعهَا الى وَكَانَ يُقَابل من يأتى للسلام عَلَيْهِ بالبشاشة والاقبال ويبادر الى اسماع الحَدِيث المسلسل بالاولية وَكَانَ من افراد الدَّهْر عَلَيْهِ جلالة الْعلم وأبهة الْفضل ونورانية الْعِبَادَة يتوقد وجهة نورا وَيشْهد لَهُ من رَآهُ أَنه من الْعلمَاء العاملين والاولياء الصَّالِحين وَمن شعره وَهُوَ مِمَّا تلقيناه عَنهُ وأجازنا بِهِ وَكَانَ حصل لَهُ مرض حِين تمّ لَهُ سِتُّونَ من عمره فَقَالَ (لما وعكت بغاية السِّتين ... جافيت كل دنية فى الدّين) (وبذلت جهدى فى الْعُلُوم ونشرها ... للعاملين بهَا ليَوْم الدّين) وَمِنْه أَيْضا (اقنع بِمَا لابد مِنْهُ وكف عَمَّا قد بدا مِمَّا عَلَيْهِ النَّاس ... ) (واذا كَفَفْت عَن الذى فتنُوا بِهِ ... ذهبت همومك والعنا والباس)وَمِنْه (ربع قواى من سِنِين قد عَفا ... وَالْحب أبدال الْوِصَال بالجفا) (والدمع من أجفان عينى وكفا ... فحسبى الله تَعَالَى وَكفى) قَالَ ورأيناه أطروشا لَا يسمع الا باسماع فى أُذُنه وَقَالَ من نعم الله تَعَالَى على هَذَا الطرش فانى لَا أسمع غيبَة وَلَا غَيرهَا الا أَنى أسمع قِرَاءَة الْقُرْآن اذا قرى عندى وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ من أَفْرَاد الْعَصْر واعجوبة من أَعَاجِيب الدَّهْر ثمَّ ذكر سَنَده فى الحَدِيث المسلسل بالاولية وعقبه بقوله ثمَّ انه سَافر فى أَوَاخِر رَجَب الْمَذْكُور من دمشق الى مصرفمات بهَا فى رَمَضَان أَو بعده قَالَ العرضى فى شَوَّال سنة سبع الْمَذْكُورَة قَالَ النَّجْم وَحضر جنَازَته وَالصَّلَاة عَلَيْهِ قاضى قُضَاة مصر اذ ذَاك يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ النَّجْم مُحدثا عَنهُ انه لما ورد حلب مَعَ أَبِيه زَكَرِيَّا حاجين اجْتمع بشيخنا صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ لَهُ نرَاك ان شَاءَ الله قَاضِيا بحلب ثمَّ بِمصْر قَالَ فَلَمَّا وليت حلب كنت أعتقد الشَّيْخ وأتأول كَلَامه ثمَّ بِمصْر ثمَّ تكون قَاضِيا بِمصْر وَلم أتحقق أَن الْمَعْطُوف مُتَعَلقا مَعَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فى حكم وَاحِد تعقله الرُّؤْيَة فَلَمَّا وليت قَضَاء مصر زَاد اعتقادى فى الشَّيْخ على التَّأْوِيل الْمَذْكُور حَتَّى تحققت ذَلِك الْآن حِين رآنى الشَّيْخ قَاضِيا بِمصْر قبل مَوته وَظهر لى صدق كشف الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عِيسَى بن ابراهيم الْعَدْوى القاضى نور الدّين الصالحى الشافعى الْمَعْرُوف بالزوكاري قَرَأَ على المنلا أَسد وَالشَّمْس بن المنقار فى الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ من أصلح النواب فى وقته وَكَانَ عزل مُدَّة وَولى مَكَّة القاضى عبد اللَّطِيف بن الجابى ثمَّ لما مَاتَ ابْن الجابى ردَّتْ اليه النِّيَابَة فبقى نَائِبا الى أَن مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثانى ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَ قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى قد عزل قبل مَوته فَبَقيت نِيَابَة الْبَاب معطلة حَتَّى دخل الْمولى أَبُو سعيد فولاها القاضى بدر الدّين حسن الموصلى فوليها بعد أَن جلس على سجادة الصُّوفِيَّة مَكَان أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن سِنِين وَالله أعلم مَحْمُود بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل قاضى الْعَسْكَر الشهير بقره جلبى زَاده الصَّدْر الْكَبِير وَالْبَحْر الْعَزِيز عديم النظير والبديل فقيد المثيل والعديل صَاحب مَكَارِم الاخلاق الْمَشْهُور بكرم الْقَلَم فى الْآفَاق حصل من الْفضل والافضال وَجمع المَال والنوال مَا لَا يُمكن وَصفه وعده وَلَا يتَصَوَّر ضَبطه وَحده وَهُوَ من بَيتقديم كَبِير بَين الانام شهير لَازم من شيخ الاسلام أَبى الميامن ثمَّ حج فى خدة وَالِده قاضى الْعَسْكَر فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف ثمَّ تدرج فى الْمدَارِس حَتَّى وصل الى الْمدرسَة السليمانية وَولى قَضَاء ينكى شهر ثمَّ قَضَاء مَكَّة المكرمة وَقدم إِلَى دمشق فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَنقل إِلَى قَضَاء دمشق وَهُوَ لم يخرج مِنْهَا وَكَانَ ابْتِدَاء تَوليته نَهَار الثلاثا سَابِع عشر شَوَّال من هَذِه السّنة وَكَانَ فى قَضَائِهِ معتدلا ملاطفا وَشَاهد مِنْهُ فضلاء دمشق رِعَايَة واقبالا ومدحه شعراؤها بالقصائد النفيسة مِنْهُم أَحْمد بن شاهين فانه مدحه بقصيدة مطْلعهَا هَذَا (نسجت حاكة الرّبيع برودا ... واقتنت صاغة النسيم عقودا) (تِلْكَ تكسو بهَا الرياض وهذى ... لتحلى الغصون جيدا فجيدا) (سلبت فى الخريف عقدا وبردا ... فكساها الرّبيع مِنْهُ برودا) (فَكَانَ الرياض حِين أبانت ... خفرات أَتَت تريك الخدودا) (وتثنت ملد الغصون فخلنا ... أَنَّهَا خرد أمالت قدودا) (ورأينا أكمة النُّور تزهى ... فاجتلينا من الكعاب النهودا) (حاكت الرّيح فى الجداول درعا ... مُحكم النسيج سابغا مسرودا) (خادمت بُرْهَة سُلَيْمَان فى الْملك فحاكى صنيعها داودا ... ) (أتقنت صَنْعَة اللبوس فضاهت ... بنسيج الْمِيَاه درعا جَدِيدا) (فَتَأمل ترى الخمائل غيدا ... نظمت فى النحور مِنْهَا الفريدا) (مَا شككنا أَن الرياض جنان الْخلد حسنا أَن لَو تَسَاوَت خلودا ... ) (واذا مَا أردْت تحظى بروض ... دَائِم الْبشر يممن مَحْمُودًا) (خلق يسلب الرياض ذكاها ... وَيَد تسلب السَّحَاب الجودا) (وسجايا كانها الزهر فارغب ... عَن ذَا الزهر واطلبن المزيدا) (انما الْفضل فى الانام لمولى ... همه أَن يُفِيد أَو يستفيدا) (عَالم وَابْن عَالم فَتَأمل ... كَيفَ ذَا الشبل رَاح يقفو والاسودا) (متع الله سيدى بِأَبِيهِ ... ليرى مِنْك والدا وحفيدا) (والدا حُزْته أم الْمجد أضحى ... والدا جَاءَ بالعلا مولودا) الى أَن قَالَ فِيهَا (يَا ابْن قاضى العساكر الغر سمعا ... لنظام كالدر جَاءَ نضيدا)(بهجة الشّعْر فى النشيد وهذى ... قصتى كلهَا تزين النشيدا) (كَانَ رأيى وَقد أردْت مديحا ... فِيك يَا رونق المديح سديدا) (وابق للدهر نصْرَة ودراء ... مَا غَدا العيض فى حماك رغيدا) (لَيْلَة نجتليه لَيْلَة قدر ... وَكَذَا الْيَوْم مهرجانا وعيدا) ثمَّ نقل الى قَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء قسطنطينية فى رَابِع صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ عزل ووجهت إِلَيْهِ رُتْبَة قَضَاء روم أيلي ثمَّ ولي قَضَاء روم أيلي فِي شهر ربيع الاول سنة سبع وَخمسين وَاتفقَ أَنه ولى زوج بنته الْمولى حُسَيْن الشهير بالخوجه قَضَاء أَنا طولى وَكَانَ السُّلْطَان ابراهيم مُقبلا عَلَيْهِمَا مَا نعقد على صدارتهما الِاتِّفَاق وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كريم الطَّبْع جدا كَمَا ذكرت فبسبب ذَلِك أَدخل فى طَرِيق الموالى أجانب ونماهم فَنَشَأَ بذلك الابتذال وَدخُول الاسافل والانذال ثمَّ عزل وأنشده أديب الزَّمَان الامير منجك يَوْم عَزله هَذِه الابيات (يَا ابْن الْكِرَام الالى شادت عزائمهم ... بَيْتا جَلِيلًا كبيت الله نعرفه) (أَنْت الْكَبِير الذى لَا عزل ينقصهُ ... قدرا وَلَا النّسَب العالى يشرفه) (ولوسعى جهده الْمَعْرُوف مختبرا ... لم يلف غَيْرك فى الدُّنْيَا فيألفه) (عبيد نعماك لَا يَخْشونَ من سرف ... ان أتلف الدَّهْر شَيْئا أَنْت تخلفه) ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء روم ايلى وَعمر مدرسة لَطِيفَة بِالْقربِ من جَامع الشهزاده بقسطنطينية وَصرف عَلَيْهَا مَالا جزيلا وَكَانَ ذَا حلم وأناة وتواضع لَا يعرف الْغَضَب محبا بالطبع لابناء الْعَرَب وَكَانَ ينظم الشّعْر العربى وَمن شعره وقفت لَهُ على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كتبهما على ديوَان بِخَط العناياتى وهما (لَك الْحَمد اللَّهُمَّ فى كل أوقاتى ... بمنك لطفا لم يزل بالعناياتى) (على أننى مَا زلت أشكر نعْمَة ... بِتَمْلِيك ديوَان بِخَط العناياتى) وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمدرسة الَّتِى أَنْشَأَهَا رَحمَه الله تَعَالَى مَحْمُود بن يُونُس بن يُوسُف الملقب شرف الدّين الْخَطِيب الطَّبِيب رَئِيس الاطباء وخطيب الخطباء بِدِمَشْق الشهير بالحكيم الاعرج الحنفى الْمَشْهُور قرآ فى الْفِقْه على الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب خطيب الْجَامِع الاموى وفى الطِّبّ على أَبِيه وفى القراآت والتجويد على الشهَاب الطيبى وَولى امامة الْمَقْصُورَة بالاموى سِنِين ثمَّ فرغ عَنْهَاللشَّيْخ نَاصِر الدّين الرملى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَولى خطابة الاموى شركَة الشَّيْخ يحيى البهنسى ثمَّ جَاءَ بِحكم سلطانى أَن لَا يخْطب الْعِيدَيْنِ الا هُوَ ثمَّ تفرغ آخر الامر عَن شطر الخطابة لشَرِيكه الشَّيْخ يحيى الْمَذْكُور وَحج فى سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فَأخذ عَن عَالم مَكَّة الشهَاب أَحْمد بن حجر الهيثمى وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن فَهد وَغَيرهمَا ودرس بالخاتونية وبالجقمقية وَكَانَ يستلف أجور أوقافهما وَكَانَ لَهُ تبذبر وَسُوء تَدْبِير فى معيشته وعَلى كل حَال فقد كَانَ مَذْمُوم السِّيرَة مَعْرُوفا بِالْكبرِ وَالْخُيَلَاء وَكَانَ يتجرى على الْفَتْوَى مَعَ أَنه كَانَ يقصر عَن رتبتها وَوَقعت لَهُ محنة بِسَبَب قتيا انحرف عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا قاضى الْقُضَاة الْمولى مصطفى بن بُسْتَان ورد عَلَيْهِ الْفَاضِل أَحْمد بن اسكندر أحد جمَاعَة القاضى الْمَذْكُور فى رِسَالَة قرظ عَلَيْهَا عُلَمَاء ذَلِك الزَّمَان مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن خصيب وَتقدم تقريظه وَمِنْهُم البورينى وَمن جملَة مَا قَالَه فى تقريظه وَقد وقفت على هَذِه الرسَالَة وقُوف وامق على مرابع عذرا وأجلت طرف طرفى فى مضمار بلاغتها اجالة ابْن عباد لحظه فى مراتع الزهرا (ونادمتها وَاللَّيْل مرخ ستوره ... كأنى جميل زار ربع بثينة) فَمَا زلت أغترف من حياضها وأقتطف من رياضها رَاوِيا عَنْهَا غيث الادب الذى انسجم نَاقِلا عَنْهَا الفصحاء الْعَرَب مَا يزرى بلامية الْعَجم قَائِلا لله در مؤلفها فَلَقَد فتح من البلاغة بَابا مقفلا ومنح من صِحَاح أَلْفَاظه لاهل الادب مُجملا ومفصلا بيد أَنَّهَا ترجمت عَن أَوْصَاف صَادِقَة على مَوْصُوف وَحدثت عَن اقتراف من هُوَ بالمنكر مَعْرُوف فتعجبت من بعد المبنى عَنهُ مَعَ قرب الْمَعْنى وأفكرت فى كَمَال يجْتَمع مَعَ النَّقْص فى منزل ومغنى فَقلت أما الاوصاف فانها عَلَيْهِ صَادِقَة وَأما الالفاظ بفضلته غير لائقة فَعلمت أَن ذَلِك كَمَا يحْكى عَن أَبى زيد الذى كَانَ تعارجه لكيد وصيد وَمن أَيْن هَذِه التراكيب لمن انحل تركيبه واختل مَا بَين أهل الْكَمَال ترتيبه ولعمرى لقد حدث عَنهُ لِسَان الرسَالَة فوعى من الْكثير قَلِيلا وَاخْتصرَ فى ايضاح بَيَانه والمتن يحْتَمل شرحا طَويلا على أَن فى اعتذار الْمُؤلف عَن عدم التكثير مندوحة بقوله والقطرة تنبئ عَن الغدير اعلاما بِأَن البعرة تدل على الْبَعِير اشارة الى وقُوف السقطات وَكَثْرَة المخازى والجهالات فَمن ذَلِك رِوَايَته للْحَدِيث من غير معرفَة كَلَام الْعَرَب ودخوله قَوْله من كذب هَذَا مَعَ عدم الاجازة الْمَأْخُوذَة لرِوَايَة الحَدِيث لَا فى زَمَنه السَّابِقوَلَا فى وقته الحَدِيث وَمِنْهَا أَنه يدعى الْوَعْظ وَلَيْسَ متعظا وَمِنْهَا مداومته على اغتياب من شِمَاله أندى من يَمِينه وغثه مَا زَالَ أَنْفَع من سمينه فالى مَتى يقْرض الاعراض السليمه وهلا اشْتغل باحواله الحائلة السقيمة لَيْت شعرى أى بَاب من الزلل مَا دخل اليه وأى نوع من الخطل مَا أَقَامَ عاكفا عَلَيْهِ على أَنه من يغتابه من المذمة سليم خَالص وَمَا زَالَ يتَمَثَّل بقول الشَّاعِر (واذا أتتك مذمتى من نَاقص ... ) وَمِنْهَا جُلُوسه مَعَ زعنفة لم تحنكهم التجارب وَلم يزِيدُوا فى الْفضل على صبيان الْمكَاتب موهما أَنه انتظم فى سلك الافاضل مخيلا أَنه ورد من مياه الْفضل أعذب المناهل مفاخرا بالاشعار الَّتِى لَو أنصف دَفعهَا الى أَهلهَا وَلما تكلّف من غير انْتِفَاع بهَا مشقة حملهَا فَهُوَ جَالس بَين الْقُبُور طَالبا للنزال أَو كملهوف الى الْورْد قانعا بالآل عَن الزلَال (واذا مَا خلا الجبان بِأَرْض ... طلب الطعْن وَحده والنزالا) وَمِنْهَا أَنه يشمخ بِأَنْفِهِ على عِصَابَة هم جمال الانام وبمثلهم تفتخر الليالى والايام مَعَ حقارة مَتَاعه وَقصر بَاعه فيالله الْعجب مِمَّن سقط عَن مرتبَة الطّلب كَيفَ يترقى الى معالى الرتب (مَا لمن ينصب الحبائل أَرضًا ... ثمَّ يَرْجُو بِأَن يصيد الهلالا) فيا أَيهَا الناكب عَن طَرِيق الصَّوَاب الذَّاهِب فى غير مَذَاهِب أولى الالباب وَيحك الى مَتى تتوكأ على العكاز وتدعى بَين النَّاس أَنَّك من أهل البرَاز وَيلك هلا وقفت فى مجازك وَمَا تعديت من حقيقتك الى مجازك (وَمن جهلت نَفسه قدره ... رأى غَيره مِنْهُ مَا لَا يرى) ولعمرى لقد كَاد زيفك أَن يروج وَقربت على عرجك من العروج لَكِن قبض الله لَك ناقدا بَصيرًا وعالما كَامِلا خَبِيرا فأظهر عوارك الذى كنت تخفيه وَأبْدى من حالك مَا لم تكن تبديه وَذَلِكَ عَلامَة الْمُحَقِّقين بِلَا نزاع وخاتمة المدققين من غير دفاع هُوَ من أَقُول فِيهِ من غير وَلَا تمويه (هَذَا الْهمام الذى من عز سطوته ... أَمْسَى الذى رام ظلم الْخلق مبتذلا) (هَذَا الذى مذ بدا فى الشَّام صافحها ... كف السرُور وعنها الْهم قد رحلا) (قاضى الْقُضَاة ابْن بُسْتَان الذى شملت ... عواطف الْفضل مِنْهُ السهل والجبلا) (قد انجلت عِنْده كل الامور كَمَا ... عَن البرايا ظلام الظَّالِمين جلا) (من در مَنْطِقه أَو نور طلعته ... طول الزَّمَان يحلى السّمع والمقلا)انْتهى قَالَ النَّجْم وَكَانَ حسن الصَّوْت الا انه كَانَ يلحن فى قِرَاءَته ويطرب فى خطبَته ويطيل بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ النَّاس يمقتونه ويسبونه بِسَبَب التَّطْوِيل وَكَانَ يلبس عِمَامَة كَبِيرَة مكورة وَله عرج وَقصر وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتبختر ويتخذ غُلَاما أَمْرَد من أَبنَاء النَّاس يمشى خَلفه وَرُبمَا يلْتَفت ويخاطبه فى الطَّرِيق وكل مِنْهُمَا يرفل فى زينته وَكَانَ يعرف التركية واذا تكلم بهَا تبجح ازراء بأبناء الْعَرَب وَهُوَ لَيْسَ الا مِنْهُم وَكَانَت فضيلته جزئية الا أَن جراءته كُلية وَكَانَ اخْتَلَّ مزاجه مُدَّة تقرب من سنتَيْن وَحصل لَهُ طرف من الفالج ثمَّ مَاتَ فجاءة يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع وعشرى شعْبَان سنة ثَمَان بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير الشَّيْخ مَحْمُود الاسكدارى قطب الاقطاب ومظهر فيوضات رب الارباب مهدى الزَّمَان ومرشد الْعَصْر والاوان (هُوَ الدّين وَالدُّنْيَا هُوَ اللَّفْظ وَالْمعْنَى ... هُوَ الْغَايَة القصوى هُوَ الذرْوَة الْعليا) أَصله من بَلْدَة سورى حِصَار ولد بهَا ثمَّ لزم التَّحْصِيل الى ان برع ونظم الشّعْر وَكَانَ يتَخَلَّص على عَادَتهم بهدايى وَخرج من بَلَده الى قسطنطينية فوصل الى نَاظر زَاده وتلمذ لَهُ فَلَمَّا تمت عمَارَة مدرسة السُّلْطَان الَّتِى بأدرنه وجهت ابْتِدَاء لاستاذه الْمَذْكُور فَصَارَ بهَا معيدا فى سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة ولازم مِنْهُ وَلما ولى قَضَاء الشَّام ومصر كَانَ فى صحبته وَولى بهما بعض النيابات ثمَّ فى الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة أعْطى الْمدرسَة الفرهادية ببروسه بهَا نِيَابَة الْجَامِع الْعَتِيق فاتفق انه عزّر بعض الصلحاء لامر دَعَا الى ذَلِك فَرَأى فى تِلْكَ اللَّيْلَة فى مَنَامه كانه جئ بِهِ للفرجة على جَهَنَّم فَرَأى فِيهَا أُنَاسًا كَانَ يظنّ انهم لِكَثْرَة صَلَاحهمْ فى صدر الْجنَّة وَمِنْهُم أستاذه نَاظر زَاده وَكَانَ اسْمه رَمَضَان وَكَانَ مَشْهُورا بالديانة والاستقامة فتأثر من هَذِه الرُّؤْيَا وَلم يخرج عَلَيْهِ النَّهَار الا وَقد بَاعَ جَمِيع مَا يملكهُ وَترك النِّيَابَة والمدرسة وَذهب الى الشَّيْخ افتاده الْمَشْهُور وَأخذ عَنهُ وجد كثيرا وَكَانَ يلازم الرياضة ويبالغ فِيهَا الى النِّهَايَة حكى عَنهُ انه قَالَ كَانَ بعض أحباب الاستاذ قد مَاتَ فرأيته بعد مُدَّة فى عَالم الْيَقَظَة وَهُوَ خَارج من بَاب الشَّيْخ فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم على ثمَّ دخلت الى الشَّيْخ وأخبرته بذلك وَقلت لَهُ أَهَذا غلط خيال أَو وَاقعَة مَنَام فَقَالَ لى يَا ولدى قد قويت روحك بالرياضة فَمَا رَأَيْته من آثارها وَأَنا كنت أَيَّام رياضتى اذا دخلت السُّوق أَحْيَانًا أرى من الاموات أَكثر مَا ارى من الاحياء قلتوَقد نقل الشَّيْخ مَحْمُود صَاحب التَّرْجَمَة روح الله تَعَالَى روحه فى رِسَالَة لَهُ سَمَّاهَا بِجَامِع الْفَضَائِل ان بعض أهل السلوك اذا تصفى يرى الْمَوْتَى عيَانًا وَعَن بعض الْفُقَرَاء قَالَ كنت فى بداية سلوكى ببروسه المحروسه وَكَانَ بمحلتنا رجل مُؤذن بِجَامِع مَوْلَانَا الفنارى فَمَاتَ ذَلِك الْمُؤَذّن وَمضى عَلَيْهِ ايام كَثِيرَة وَذَهَبت الى شيخى قدس سره بعد صَلَاة الصُّبْح فَلَقِيت الْمُؤَذّن الْمَذْكُور فى الطَّرِيق وَمَعَهُ شخص آخر لَا أعرفهُ وَكَانَ الثَّلج ينزل علينا فَسلمت ومضيت ثمَّ ذكرت الْقِصَّة للشَّيْخ فَقَالَ هَذَا بِسَبَب رياضتك اياما وَكَانَت رياضى خبْزًا يَابسا ثمَّ قَالَ الشَّيْخ قدس سره قد لقِيت أَنا بعض الْمَوْتَى فى سكَّة زقاق السلك ببروسة المحروسة وَرَأَيْت الْفَقِير فى اجازة القطب الربانى الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى نزيل الصابونية أجَاز بهَا بعض الْفُضَلَاء عِنْد مَا ذكر اشياخه الَّذين أَخذ عَنْهُم قَالَ وَمِنْهُم وَهُوَ أَوَّلهمْ صَاحب الدّين المتين الذى اشْتهر أَنه يقرى الْجِنّ الشَّيْخ يس المالكى وَمن أعجب مَا سَمِعت مِنْهُ انه قَالَ جاءتنى أمى فى الْمَنَام وَقَالَت لى يَابِس فى خاطرى شنبر اسود فَأخذت لَهَا شنبرا وَوَضَعته تَحت رأسى فَجَاءَت وأخذته وَمِمَّا سمعته مِنْهُ أَيْضا انه قَالَ جزت يَوْمًا بِالسوقِ فَرَأَيْت فلَانا الْمَيِّت وَاقِفًا على اللحام فَقلت لَهُ مَا الذى أوقفك هَهُنَا فَقَالَ فُلَانَة جَاءَت البارحة وَأَنا اشْترى لَهَا لَحْمًا تطبخه لنا وامثال هَذَا كثير عودا الى تَتِمَّة التَّرْجَمَة وَلما اكمل الشَّيْخ مَحْمُود الطَّرِيق على شَيْخه الْمَذْكُور ورد الى اسكدار وَاخْتَارَ الاقامة بهَا ثمَّ فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف اعطى الْوَعْظ والتذكير والتحديث وَالتَّفْسِير بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد بعد وَفَاة الشَّيْخ معيده وفى الْمحرم سنة سبع وَألف زيد لَهُ من الْوَقْف الْمَزْبُور مائَة عثمانى كل يَوْم وَلما أتم عمَارَة الْجَامِع الذى بناه بزاويته الَّتِى باسكدار اخْتَار هُوَ ايْنَ يكون خَطِيبًا فِيهِ وتفرغ عَن وعظ جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد لبعد الْمسَافَة وَطلب وعظا بِجَامِع مهروماه الذى باسكدار فى يَوْم الْخَمِيس فَأعْطِيه وَكَانَ يعظ بِهِ الى أَن مَاتَ وَلما أتم السُّلْطَان أَحْمد جَامعه فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف فوض اليه فى وعظا فى نَهَار الِاثْنَيْنِ فَكَانَ يعظ فِيهِ وَكَانَ مُعْتَقدًا للسُّلْطَان أَحْمد يعظمه كثيرا وَلَا يصدر الا عَن رَأْيه وَوَقع لَهُ مَعَه مكاشفات وحكايات تثر عَنهُ فَمن ذَلِك مَا يذكر ان السُّلْطَان ذهب هُوَ وَبَعض خواصه الى أحد المنتزهات باسكدار وَطلب لَحْمًا مشويا فجِئ بِاللَّحْمِ وحفر لَهُ حفيرة وشوى بِحَضْرَتِهِ فَلَمَّا أَرَادَ التَّنَاوُل مِنْهُ حضر الشَّيْخ مَحْمُود وَنَهَاهُ عَن تنَاول شئ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ انه كَانَ بجنبه حَيَّة وَقد احترقت وسرىسمها الى اللَّحْم وَأمر بالقاء قِطْعَة لحم الى كلب هُنَاكَ فَلَمَّا أكلهَا مَاتَ ثمَّ حفروا الْمَكَان فَرَأَوْا آثَار الْحَيَّة كَمَا اخبر وَحكى أَن السُّلْطَان كَانَ عزل أحد وزرائه الْعِظَام وارسل ختم الوزارة الى وَزِير كَانَ مُقيما باسكدار فغرق الرَّسُول وَمَعَهُ الْخَاتم فَلَمَّا بلغ السُّلْطَان ذَلِك توجه الى الشَّيْخ مَحْمُود وَذكر لَهُ الامر فَكَانَ جَوَابه أَنه كشف السجادة وناوله الْخَاتم من تحتهَا وَمن اللطائف الَّتِى تنقل عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ السُّلْطَان الْمَذْكُور بلغنى أَنَّك صرت فى ابْتِدَاء أَمرك نَائِبا فَقَالَ نعم صرت نَائِبا فى عدَّة بِلَاد وَلم أدر أَن أحدا وضع لى نقطة يُشِير الى سَلَامَته من ادناس النيابات ثمَّ وضعت أَنا لنفسى نقطة فصرت تَائِبًا بعد ان كنت نَائِبا وَحكى السَّيِّد الْفَاضِل الاديب يحيى ابْن عمر العسكرى الحموى قَالَ كنت رحلت فى ابْن الصِّبَا الى الرّوم وَكنت قَلِيل الجدوى فاذا احتجت الى شئ من قسم الْمَأْكُول أَخَذته من عِنْد أربابه فيجتمع لَهُم فى ذمتى حِصَّة من المَال وَكنت أرد مورد الشَّيْخ مَحْمُود الاسكدارى فيعطينى نَفَقَة من عِنْده فاذا أدّيت مَا يكون على لَا يبْقى على وَلَا لى شئ ويأتى الْمبلغ رَأْسا بِرَأْس وَله غير ذَلِك نَوَادِر وأخبار وَمن آثاره الشَّرِيفَة مجَالِس تَفْسِير كَانَ يحررها قريبَة التَّمام وَله الرسَالَة الَّتِى سَمَّاهَا جَامع الْفَضَائِل وقامع الرذائل وَله رسائل كَثِيرَة وديوان شعر منظوم ومنثور الهيات وكل ذَلِك مَشْهُور متداول عِنْد الرّوم وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالتربة الَّتِى أعدهَا لنَفسِهِ فى جوَار زاويته باسكدار وَاسْتقر مَكَانَهُ بالزاوية خَلِيفَته الاستاذ الْكَامِل النير الْخَيْر الصَّالح سميه الشَّيْخ مَحْمُود الشهير بغفورى وَكَانَ من الْعلمَاء الكمل وفضله وزهده أشهر من من ان يذكر وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعا لَهُ شعر سَائِر وَولى الْوَعْظ بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد واعتقده جلّ النَّاس وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خير صلحاء وقته وَكَانَت وَفَاته بعد السّبْعين وَألف وَدفن بتربة شَيْخه باسكدار رحمهمَا الله تَعَالَى المنلا مَحْمُود الكردى نزيل دمشق وَأعلم الْعلمَاء الْمُحَقِّقين بهَا الاستاذ الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق كَانَ أعجوبة الزَّمَان فى التضلع من الْعُلُوم والاستحضار العجيب وَقُوَّة الحافظة الَّتِى لم تشاهد فى غَيره من أَبنَاء جنسه فانه كَانَ كثيرا مَا يقْرَأ عَلَيْهِ الْكتب المطولة فاذا تصحف شئ من عباراتها أملاها كَمَا هى وَكَثِيرًا مَا يُؤْتى بنسخ مصححة فيطابقها مَا يسرده من غير روية وَلَا فكر وَقد أَقَامَ بِدِمَشْق نَحْو سِتِّينَ سنة منهمكا على اقراء لعلوم وَأكْثر قِرَاءَته لكتب الاعاجم وَهُوَ أول من عرف طلبة الشَّامتِلْكَ الْكتب وقواهم على قرَاءَتهَا واقرائها وَمِنْه انْفَتح بَاب التَّحْقِيق فى دمشق هَكَذَا سمعنَا مَشَايِخنَا يَقُولُونَ وَكَانَ نَفسه مُبَارَكًا وَكَانَ فى غَايَة الصّلاح والزهد والتغفل والتواضع وَأقَام هَذِه الْمدَّة سَاكِنا بِالْقربِ من الْمدرسَة الجقمقية وَلم يحصل لَهُ من من الْوَظَائِف والمعاليم الا النزر الْقَلِيل وَكَانَ اذا أتم الدَّرْس وَتوجه لنَحْو بَيته يسْأَل عَن الْبَيْت من يلقاه لتغفله وَأما فِيمَا يتَعَلَّق بِالْعلمِ فَكَانَ أبلغ مستحضر سمع وَهَذِه كَرَامَة لَهُ بِلَا شكّ وَلَا مرية وَكَانَ اذا سُئِلَ عَن عمره يَقُول مائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ ظنا وَمِائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ قطعا وَلما ورد دمشق كَانَ فى عداد أساتذة الاكراد المتبحرين كالخلخالى وَأَضْرَابه وَحكى الْمولى الْمُحَقق مُحَمَّد الكردى الشهير بملا حلبى قاضى قُضَاة الشَّام أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ فى ابْتِدَاء أمره أجل من نوه بِقَدرِهِ بَين الْمُحَقِّقين وَكَانَ فى أَيَّام اشْتِغَاله مشارا اليه وغالب الْمَشَايِخ يلزمون طلبتهم بالتلمذ لَهُ والاخذ عَنهُ وَيَقُولُونَ انه فهامة الزَّمَان وملا حلبى الْمَذْكُور أحد من أَخذ عَنهُ وَلما ورد الشَّام قَاضِيا كَانَ يعظمه ويجله وَأكْثر الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين بِدِمَشْق أخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ أَجلهم شَيخنَا الْعَلامَة ابراهيم بن مَنْصُور الفتال وَسَيِّدنَا المفضال أَبُو الصَّفَا مُحَمَّد بن أَيُّوب ومشايخنا الاجلاء عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَعُثْمَان بن مَحْمُود المعيد واسماعيل بن على الحائك وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى مَحْمُود الْبَصِير الصالحى الدمشقى الشافعى شَيخنَا الْفَاضِل الذكى الفطن نادرة الزَّمن وأعجوبة الْوَقْت واطروفة الدوران كَانَ فى الْفضل سَابِقًا لَا يملك عنانه وفى الذكاء فَارِسًا لَا يشق ميدانه وَله جمعية نَوَادِر وفنون لَا تحوم حولهَا الاوهام والظنون قَرَأَ بِدِمَشْق على الجلة من الْمَشَايِخ مِنْهُم شخينا الْعَلامَة ابراهيم الفتال وَبِه تخرج وتفنن فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة والمعانى والمنطق وَأخذ الرياضيات عَن الشَّيْخ رَجَب بن حُسَيْن والالهيات عَن المنلا شرِيف الكردى وتفقه على جمَاعَة وناظر وباحث وَسمع الْكثير وَضبط وَكَانَ قوى الحافظة جيد الفكرة كثير التدبر للمشكلات جوال الطَّبْع فى المباحث وَقد انْتفع بِهِ بعض الاخوان وَأخذت أَنا عَنهُ الْمنطق والهندسة وَالْكَلَام وَكَانَ هُوَ لما أَخذ الهندسة احتال على ضبط أشكالها بتماثيل من شمع عسلى كَانَ يمثلها لَهُ استاذه الشَّيْخ رَجَب الْمَذْكُور فضبطها ضبطا قَوِيا فَلَمَّا قَرَأت الهندسة عَلَيْهِ كنت أعجب من تَصْوِيره الاشكالكَمَا أَخذهَا عَن أستاذه وَكَانَ يَقُول اذا برز الشكل الذى اصطنعه فليقابل الشكل الذى فى الْكتاب وَصرف جهده فى تَحْرِير شرح على تَهْذِيب الْمنطق وَمَات وَلم يكمله ثمَّ اعتنى بِعلم الطِّبّ وَلزِمَ التجربات ومذاكرة كتبه مَعَ رَئِيس الاطباء بِدِمَشْق يُوسُف الطرابلسى حَتَّى تمهر فِيهِ جدا ثمَّ مل الاقامة بِدِمَشْق لقلَّة ذَات يَده وَلعدم وَظِيفَة يحصل مِنْهَا نَفَقَته فسافر الى الرّوم فتعرف بأكابر الدولة واشتهر فِيمَا بَينهم بالحذق والفهم وَلم يزل يتدرج حَتَّى وصل الى مصاحب السُّلْطَان مصطفى باشا فقربه اليه وأحبه وَاعْتمد عَلَيْهِ فى أَمر مزاجه وأمزجة حَوَاشِيه فنال الحظوة التَّامَّة بِسَبَب تقربه اليه وساعده الْحَظ فانحلت الْمدرسَة الشامية البرانية بِدِمَشْق عَن الشَّيْخ على بن سعودى الغزى فطلبها فوجهت اليه وَلكنه أسْرع اليه مرض السل واستحكم فِيهِ فَلم يقر لَهُ قَرَار بأدرنه دون أَن شدّ رَحْله الى قسطنطينية فتأثر من الْحَرَكَة العنيفة وأدركه الاجل لَدَى وُصُوله الى قسطنطينية وَكَانَ وَفَاته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف ﵀ مَحْمُود قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق وَليهَا فى غرَّة رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف بعد أَن كَانَ ولى قبلهَا قَضَاء ينكى شهر وَدخل دمشق فى عَاشر رَجَب وَكَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ فى الرّوم وأعرفه وَهُوَ يشار اليه بَينهم فى التجول بالمناظرات الا أَنه عِنْد قَدمته الى الشَّام رَأَيْته قد اخْتَلَط وتعاورت جِسْمه أمراض مهولة ضَاقَتْ بِسَبَبِهَا حظيرته وَكَانَ مُشَوه الْخلقَة بذى اللِّسَان قَلِيل التَّدْبِير وَلَيْسَ عِنْده شئ بممتنع بل مهما خطر فى باله وَلَو كَانَ مستحيلا عَادَة كَانَ عِنْده سهلا حكى لى بعض الاخوان انه تشاجر هُوَ وَابْن زَوجته فَتَرَافَعَا اليه وَمُرَاد الحاكى أَن يعتزل هُوَ وَزَوجته عَن ابْن الزَّوْجَة لبيت مُسْتَقل اذ الْبَيْت الذى يسكنونه بَيت ابْن الزَّوْجَة فَلَمَّا قصا على القاضى قَالَ للرجل أَيْن تسكن فَقَالَ فى بَيت هَذَا يعْنى ابْن زَوجته فَقَالَ وَمن يصرف على الْبَيْت قَالَ أَنا قَالَ اذا أَنْت صَاحب الْبَيْت وَذَا لَاحق فِيهِ وَأمره باخراجه من الْبَيْت وَجرى فى زَمَانه أَن شخصا من الْجند الشَّام سبّ شريفا وأحضر لَدَيْهِ وَادّعى عَلَيْهِ بِمحضر عَام من الْعلمَاء والعسكر أَنه سبّ الشريف وتجاوزه الى آبَائِهِ وَحصل فى الْقَضِيَّة أغراض فَاسِدَة نشأت عَن تهور صَاحب التَّرْجَمَة وَعدم تدبره وَأدّى أمره الى أَن عرض فى أنَاس من متعينى الْجند وحبسوا فى قلعة دمشق مُدَّة الى أَن ورد أَمر باطلاقهم وَلم يحكم فى الْقَضِيَّة بشئ وَكَانَت هَذِه الْقَضِيَّة مبدأ ظُهُورالْجند الشامى وتحزبهم وَلم يزل جاشه يقوى شَيْئا فَشَيْئًا الى أَن بدر مِنْهُم ممانعة حَمْزَة باشا ومصادمته كَمَا ذَكرْنَاهُ مفصلا فى تَرْجَمَة صَالح بن عبد النبى بن صَدَقَة ثمَّ عزل صَاحب التَّرْجَمَة عَن الْقَضَاء فى أثر الْقِصَّة وسافر الى الرّوم فَلم تطل مُدَّة حَيَاته بهَا وَتوفى سنة سبع وَتِسْعين وَألف بقسطنطينية وَالله أعلم محبى الدّين بن خير الدّين بن أَحْمد بن نور الدّين بن على بن زين الدّين بن عبد الْوَهَّاب الايوبى العليمى الفاروقى الرملى الْفَقِيه الحنفى الْعَالم بن الْعَالم وَقد تقدم أَبوهُ شيخ الْحَنَفِيَّة وبركة الشَّام فى عصره ومحيى الدّين هَذَا ولد بالرملة وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ على وَالِده وعَلى الشَّيْخ أَبى الوفا بن مُوسَى القبى الحنفى وَالشَّيْخ ابراهيم الشلبى الحنفى الرمليين وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الشَّيْخ زين العابدين المصرى الفرضى النحوى شَارِح الرحبية قدم عَلَيْهِم الرملة فى حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف فأنزله وَالِده عِنْده لاجل اقراء وَالِده وَمكث عِنْدهم نَحْو سنتَيْن ثمَّ توجه الى مصر وَأَجَازَهُ وَالِده بالافتاء فَأفْتى فى حَيَاته وَكَانَ أعجوبة الزَّمَان فى كشف الْمسَائِل من مظانها عَلامَة فى الْفَرَائِض والحساب حَتَّى ان غَالب فَتَاوَى وَالِده فى الْفَرَائِض كَانَ هُوَ الذى يقسمها وغالب كتب وَالِده كَانَت تَحْصِيله إِمَّا بالاستكتاب واما بِالشِّرَاءِ وَكَانَ يعجب وَالِده اجْتِهَاده فى تحصليها وَكَانَ متصرفا فى دنيا وَالِده تَصرفا حسنا حَتَّى انه جدد أملاكا وتجملات كَثِيرَة وَكَانَ يحب اكرام من يقدم على وَالِده وَكَانَ حسن الْخلق والخلق كريم الطَّبْع وقورا عالى الهمة سامى الْقدر دينا خيرا أخبرنى صاحبنا الْفَاضِل المؤرخ ابراهيم الجنينى أَن مولده فى نَيف وَعشْرين وَألف وَتوفى نَهَار الاربعاء حادى عشر ذى الْحجَّة سنة احدى وَسبعين وَألف فى حَيَاة وَالِده وأسف عَلَيْهِ أسفا عَظِيما وَبعد مَوته تكدر عيشه وَذهب رونق حَيَاته وَله فِيهِ مَرَّات وأشعار كَثِيرَة رحمهمَا الله محيى الدّين بن ولى الدّين بن الْمسند جمال الدّين يُوسُف بن شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أَحْمد الانصارى الشافعى السنيكى الاصل المصرى المولد والمنشا والوفاة الْفَقِيه الْمُحدث كَانَ من كبار عُلَمَاء عصره لَهُ الِاعْتِبَار الزَّائِد والصيت الشَّائِع تهابه الْعلمَاء وتحترم ساحته الكبراء أَخذ عَن جده شيخ الْمُحدثين الشَّيْخ جمال الدّين وجده يرْوى عَن وَالِده قاضى الْقُضَاة صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة وَجلسَ مجْلِس التدريس فدرس فى كل علم نَفِيس وروى عَنهُ أجلاء الْعلمَاء مِنْهُم الْعَلامَة النُّور عَليّالشبراملسى وَالشَّيْخ أَحْمد العجمى الشافعى وَولد صَاحب التَّرْجَمَة الْعَلامَة زين العابدين وحفيده الشَّيْخ شرف الدّين الْمُقدم ذكرهمَا وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف عَن سبع وَثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى مَدين بن عبد الرَّحْمَن القوصونى المصرى الطَّبِيب رَئِيس الاطباء بِمصْر الْفَاضِل الاديب المؤرخ أَخذ الْعُلُوم عَن الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد المتبولى الشافعى وَعَن الشَّيْخ عبد الْوَاحِد البرجى والطب والطلب عَن الشَّيْخ دَاوُد ولى مشيخة الطِّبّ بِمصْر بعد السرى أَحْمد الشهير بِابْن الصَّائِغ وَألف التآليف النافعة مِنْهَا كتاب ريحَان الالباب وريعان الشَّبَاب فى مَرَاتِب الْآدَاب والتاريخ الذى نقل عَنهُ وَكتاب قَامُوس الاطباء فى الْمُفْردَات وَله غير ذَلِك وَذكره الخفاجى فى الخبايا وَقَالَ فى تَرْجَمته هُوَ فَاضل كَانَ سميرى فى نَادَى الطّلب فكم نافثته فى ابان الِاشْتِغَال بِالطَّلَبِ والادب فَكَانَت بينى وَبَينه عشرَة لم نخرج لَهَا من القشره أعد كل يَوْم مِنْهَا غرَّة وَجه الزَّمَان وعيدا تهاداه الايام على رغم النيروز والمهرجان والعمر طرير مَا بَين رَوْضَة وغدير وَهُوَ اذا ضمخ كافور قرطاسه بمسك مداده وأنفاسه أنكر الْمسك دارين وخطا وَغدا انتسابه لواه خطا فكم فاح مِنْهُ عنبر البراعه وقطرت مياه الفصاحة من ميزاب اليراعه وفى عودتى لمصر عرض على كتابا جَلِيلًا لَهُ سَمَّاهُ قَامُوس الاطبا وسألنى أَن أقرظ عَلَيْهِ فَكتبت عَلَيْهِ مَا هَذَا صورته مَا طرزت حلل الثنا ووشيت رياض البلاغة بثمرات غضة الجنا الا لتَكون لباسا الابكار المحامد ومرتعا لافكار شَاكر وحامد فَالْحَمْد للْمولى على مَا أنعم من اللغاة وَالْبَيَان وأنعم بتلقينها الاطفال والارواح فى مكَاتب الابدان وألهمها اسْتِخْرَاج دُرَر الْمعَانى من أصداف الْحُرُوف لننظم مِنْهَا فى الصُّدُور ونعلق فى الآذان أبهى عُقُود وشنوف وأزكى صَلَاة وَسَلام على أفْصح من نطل بالضاد فروى من عين فَصَاحَته كل صَاد وشفى بطب هدايته مَرِيض كل قلب قلب وَهدى بمفردات حكمته كل ذى جهل مركب وعَلى آله وَأَصْحَابه مَدَائِن الْعلم وَالْحكم ورؤساء أطباء الابدان والاديان من سَائِر الامم لَا سِيمَا الاربعة الَّذين ترياقهم الْعَتِيق وفاروقهم حَافظ صِحَة مزاج الدّين بِكُل ماضى الشفرتين رَقِيق مَا دَامَت الدُّنْيَا دَار الشفا وَصَحَّ مزاج الدَّهْر من الاعراض واشتفى هَذَا وان أخى شَقِيق الرّوح وَقُوَّة الْعين وصفوة الْحَيَاة وَمن محبته على فرض عين لما أتحفنىفى قدومى للقاهرة بكتابه قَامُوس الاطباء وجدته الدرة الفاخرة وَالرَّوْضَة الَّتِى تفتحت فِيهَا عُيُون أنواره الزهية الزاهرة ظنا مِنْهُ أَنى شُعَيْب مدينته وَمَا أَنا الا سلمَان بَيته بل أشعب مَوَائِد كرمه ومنته فاذا هُوَ برد محبر وَعقد كُله جَوْهَر وَكتاب جَمِيعه مُفْرَدَات ولغة لَو رَآهَا الجوهرى قَالَ هَيْهَات العقيق هَيْهَات أَو الْخَلِيل بِعَيْنِه فدَاه بِعَيْنِه أَو جَار الله لقَالَ هَذَا هُوَ الْفَائِق أَو ابْن البيطار لود لَو طابقه كِتَابه مُطَابقَة النَّعْل بالنعلم لما فِيهِ من الدقائق أَو صَاحب الْقَامُوس لقَالَ هَذَا هُوَ الْمجد الذى ارْتقى ذرْوَة الْعَرَبيَّة مَا بَين تهَامَة ونجد فَللَّه در مُصَنفه فقد أرانا فى الرِّجَال بقايا وفى الزوايا خبايا وأنار فكرة ظلمَة الْجَهْل وَقد وَقد وروى ظمآن الْفِكر فِيمَا ورد ورد وحقق مَا قيل من دق الْبَاب ولج ولج وَمن جد وجد وَقلت فِيهِ ارتجالا (دهر يجود بِمثلِهِ ... أنعم بِهِ دهرا وفى) (روى بكاس علومه ... وختامه مسك وفى أنْتَهى وَلَقَد سعيت جهدي فِي تَحْصِيل وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فَلم أظفر لَكِن غَايَة مَا حققت من خَبره أَنه كَانَ فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف مَوْجُودا فى الاحياء كَمَا يعلم ذَلِك من تَارِيخه الذى وَضعه وَالله اعْلَم مُرَاد بن ابراهيم الْمَعْرُوف بن الشريطى الدِّمَشْقِي الدفترى الرئيس النبيه اللوذعى الْكَامِل أحد الافراد فى المعارف وَحسن الْخط وبداعة الاسلوب فى الْمُنْشَآت والرقم وَكَانَ شهما حاذقا صائب الرأى وَالتَّدْبِير سما بِهِ حَظه من حِين نشأته فخالط الْكِبَار وتمهر فى أفانين الْكِتَابَة وسافر الى الرّوم وَولى كِتَابَة الْجند بِالشَّام وازداد على توالى الايام رونقا واشتهارا ثمَّ ولى الدفتر بِدِمَشْق وَعظم صيته واتسعت دائرته وتملك دَار سِنَان باشا الْوَزير ابْن جغال قرب الْجَامِع من نَاحيَة سوق السِّلَاح فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وجدد فِيهَا عمارات وأتقنها غَايَة الاتقان وفيهَا يَقُول أَبُو بكر الْعُمْرَى شيخ الادب (ان دَارا أَحييت مِنْهَا رسوما ... أخلقتها أيدى الزَّمَان العوادى) (ومغان كسوتها حلل الْمجد فَقَامَتْ تختال فَوق المهاد ... ) (أذكرتنا عهد الْجنان وَأَنت ... مَا حكوه من وصف ذَات الْعِمَاد) (هى دَار العلى وَبَيت المعالى ... ومقام السُّعُود والاسعاد) (وَلها الْجَامِع الْمُعظم جَار ... نعم جَار الرِّضَا الْيَوْم الْمعَاد)(صانها الله رَبنَا وحماها ... ووقاها من أعين الحساد) (لذبها مَا اسْتَطَعْت صَاح وأرخ ... فهى بَيت مبارك لمراد) وَقَالَ يمدحه ويهنئه بِالدَّار الْمَذْكُورَة بِهَذِهِ القصيدة وهى من أَجود شعره ومطلعها قَوْله (رويدا فَمَا ظهر المطى حَدِيد ... وَلَا منزل الاحباب عَنْك بعيد) (ومهلا فَمَا سوق الركائب مطفئ ... لهيب ضرام الشوق وَهُوَ شَدِيد) (ورفقا بِهَذَا الْقلب كم يحمل الجوى ... على أَنه دون الْقُلُوب عميد) (تَقول زرود يَا أَخا الوجد بغيتى ... صدقت وَلَكِن أَيْن مِنْك زرود) (وان المغانى لَا يُفِيد ادكارها ... وَهل دون وصل القاطعين يُفِيد) (بلَى تَنْفَع الذكرى اذا طمع الحشا ... وَقد ساعدته فى الدنو وعود) (وبالكلة الْحَمْرَاء حوراء لَو جلت ... على الْبَدْر وَجها قابلته سعود) (وان خطرت فى الرَّوْض وَالرَّوْض حافل ... لعَلِمت الاغصان كَيفَ تميد) (وَلَو نفثت فى الْبَحْر وَالْبَحْر مالح ... لحلاه در الثغر وَهُوَ نضيد) (وأغيد لَوْلَا وَجهه وقوامه ... لما ذكرت يَوْم التنافر غيد) (من التّرْك معسول المراشف لين المعاطف حَبل الشّعْر مِنْهُ مديد ... ) (لواحظه تحمى موارد ثغره ... فَمَا لصد نَحْو الرضاب وُرُود) (ضنين باهداء السَّلَام ورده ... على أَن بعض الباخلين يجود) (وَرب صديق صَادِق قد بثتته ... شجونا لَهَا بَين الضلوع وقود) (فأوسعنى عتبا وَقَالَ لى اتئد ... فَمَا الرأى فى وصف الحسان سديد) (أتطلب من بعد الثَّمَانِينَ صبوة ... وَهل يتَغَنَّى بالملاح رشيد) (فَقلت لَهُ اكفف فالنسيب مقدم ... على كل مدح طَابَ مِنْهُ نشيد) (وان ارتجال الشّعْر فى الْمَدْح مَذْهَب ... محاسنه والذائقون شُهُود) (فَقَالَ وَمن ترجوه فى الجاه والغنى ... فَقلت لَهُ وَالْحق فِيهِ شَهِيد) (أغير مُرَاد الدفترى يَلِيق أَن ... يساق اليه فى دمشق قصيد) (وَهل ينظم الشّعْر البديع لماجد ... سواهُ معَاذ الله ذَاك بعيد) (أَمِير المعالى والمعانى خدينها ... لَهُ من وُفُود المعتفين جنود) (كريم الْمحيا باسط الْكَفّ بالندى ... اذا شحت الانواء فَهُوَ يجود) (تَطوف بَنو الآمال سعيا بِبَابِهِ ... فتبلغ مَا قد أملت وتعود)(تصدق يمناه وَلم تدر أُخْتهَا ... ويسراه يسر وهى مِنْهُ تفِيد) (ضحوك الثنايا باسم الثغر بشره ... يبشر بالجدوى وَفِيه مزِيد) مِنْهَا (يمزق أَمْوَالًا حوتها يَمِينه ... وَعَن بَيت مَال الْمُسلمين يذود) مِنْهَا (كسانى وأولانى الْجَمِيل ببره ... وَمَا بره الالهى ونقود) (وحقق تجدنى فى ثِيَاب سخائه ... وَهل أَنا الا أعظم وجلود) (فيا أيهذا السَّيِّد الْجيد الذى ... ترَاهُ على رغم حسود يسود) (اليك بهَا من منطقى عمرية ... تهادى على أترابها وتميد) (محجبة بكر الْمعَانى رفيعة المبانى وَقصر الغانيات مشيد ... ) (اذا أنشدت تكسو المحبين بهجة ... وَيَعْبَسَ مِنْهَا كاشح وحسود) وَقد بقى فى دفترية الشَّام مُدَّة سِنِين ووجهت اليه رُتْبَة امير الامراء وَهُوَ بهَا وسالمه الزَّمَان فَلم ينغص لَهُ عَيْش ورزق السَّعَادَة فى المَال والبنين فانه نَشأ لَهُ ولدان كَانَا غَايَة فى المحاسن والفطنة وَكَانَ كثير الْميل للفضلاء والادباء يعاشرهم ويداوم الِاجْتِمَاع بمجالسهم ويبالغ فى تعظيمهم واذا عرض لاحدهم أَمر مُهِمّ فى جَانب الدولة صرف جهده فى انجازه وَكَانَ صُدُور الدولة يرعون حرمته ويكاتبونه ثمَّ عزل عَن دفترية الشَّام وسافر الى الرّوم وتوطن بقسطنطينية وانخرط فى سلك أَرْبَاب الخدمات والمناصب وبقى ابناه فى دمشق فانتقى لَهما زعامتين عظيمتين وجهتا اليهما وَكَانَ صهره الرئيس النَّبِيل أَحْمد السحملى كَاتب الْجند بِدِمَشْق فَصَارَ لَهُ تعين تَامّ بالاستناد اليه ثمَّ ترقى صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى صَار دفتريا فى الشق الثانى فى أَيَّام السُّلْطَان ابراهيم وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا بخيلها ورجلها وراجعته الْخَاصَّة والعامة فى الامور وتهيأ فى أثْنَاء ذَلِك للدفترية الْكُبْرَى لما كَانَ فِيهِ من الاهلية وَلَكِن بدر مِنْهُ بِسَبَب غرور الدولة مَا كَانَ سَببا فَقتل فى سنة سبع وَخمسين وَألف بقسطنطينية السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان أَحْمد بن السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم بن السُّلْطَان سُلَيْمَان بن السُّلْطَان سليم أعظم سلاطين آل عُثْمَان مِقْدَارًا وأسطاهم همة واقتدارا الذى خضعت لعظمته رُؤْس الاكاسرة وذلت لِحُرْمَتِهِ وقهره من تصلب فى فَمَعَ المفسدين بسداد الرأى فى أمره كَانَ من أمره أَنه لما تحركت العساكر وغدروا بأَخيه عُثْمَان كَمَا ذكرنَا أَولا أعادوا عَمهمَا السُّلْطَانمصطفى الى السلطنة فَلم تظهر كِفَايَته واختل أَمر السلطنة فى عَهده فاختبر للسلطنة صَاحب التَّرْجَمَة بِاتِّفَاق الآراء من الْعلمَاء ولوزارة وبويع فى يَوْم الاحد رَابِع عشر ذى الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بعد أَن خلع عَمه السُّلْطَان مصطفى وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ احدى عشرَة سنة وَسَبْعَة أشهر وَقيل فى تَارِيخ سلطته مُرَاد خَان الْعَادِل وَكَانَ السُّلْطَان مصطفى ولى فى آخر سلطته على باشا الْمَعْرُوف بكمانكش الوزارة الْعُظْمَى فأبقاه على مَا كَانَ وَكَذَلِكَ أبقى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا فى منصب الْفَتْوَى وَأقَام شعار الْملك أتم قيام متثبتا فى حالتى النَّقْض والابرام وابتدأ أَولا باستئصال الطغاه من الْعَسْكَر الَّذين قتلوا أَخَاهُ فاهتم بِأَمْر تحصيلهم من الْبِلَاد وتحرى قَتلهمْ وَقد أَجَاد وبقى على هَذَا الْحَال مُدَّة وَأعد لَهُ من رَأْيه الصائب كل عده وجعلهم ديدنه وشغله وأباد مِنْهُم كل متحزب شَمله وَحكى بعض المتقربين اليه أَنه خرج لَيْلَة من الْحرم وَمَا عَلَيْهِ الا ثِيَاب الْمَنَام قَالَ وَكَانَت لَيْلَة شَدِيدَة الثَّلج وَأمر بِفَتْح بَاب السراى السلطانى وَخرج مِنْهُ فَتسَارع الْخدمَة اليه وَكنت أَنا من جُمْلَتهمْ فصحبت معى فروتين من فرى السُّلْطَان وتبعناه فَانْتهى الى الْبَحْر وَطلب زورقا وَركب وركبنا وَمَا زَالَ الى ان أَشَارَ الى الملاح بِأَن ينحوالى نحوة اسكدار ثمَّ خرج مِنْهَا الى التربة الْمَشْهُورَة فى طرفها الْآخِذ الى انا طولى فاستقر تَحت شَجَرَة ثمَّة ووقفنا معاشر الْخدمَة وَكُنَّا نشاهد مِنْهُ غَايَة التضجر حَتَّى ان بخار الْحَرَارَة ليتصعد من وَجهه لشدَّة مَا عِنْده من الانزعاج ثمَّ بعد حِصَّة أَشَارَ الى وَقَالَ انْظُر هذَيْن الشجين اللَّذين لاحا من بعيد أدركهما وسلهما من أَيْن أَقبلَا قَالَ فأدركتهما وسألتهما فَقَالَا مقدمنا من حلب فَقلت لَهما السُّلْطَان طلب أَن يراكما وَهُوَ جَالس هُنَا وأشرت اليه فأسرعا الى أَن وَقفا قدامه وقبلا الارض ثمَّ قَالَ لَهما مَا الذى جَاءَ بكما فَقَالَا مَعنا رُؤْس أَقوام من الطغاة قتلوا بحلب فَأَمرهمَا باخراج الرؤس فحين وَقع بَصَره عَلَيْهَا انْصَرف عَنهُ مَا كَانَ يجده من التلهب وَطلب فروا فَوَضَعْنَا عَلَيْهِ مَا كَانَ مَعنا من فرى وَغَيرهَا وَهُوَ يشتكى الْبرد ثمَّ نَهَضَ وأسرع الى السراى الَّتِى باسكدار وَقَالَ انى مذ أويت الى الْفراش فى ليلتى هَذِه أخذتنى الفكرة فى أَمر هَؤُلَاءِ المقتولين وتحثيلهم فَلم أملك نفسى أَن نهضت من مرقدى وَجرى مَا جرى وَكَانَ بطلا من الابطال قوى الجاش متين الساعد ذكر أَنه أرسل الى مصر درقة نَحْو احدى عشرَة طبقَة مطبقة ضربهَا بِعُود فَثَبت فِيمَا وبرز أمره الى العساكر المصرية باخراجالْعود مِنْهَا وَأَن من أخرجه يُزَاد فى علوفته فحاولوا اخراجه فعجزوا عَن ذَلِك ثمَّ أرسل قوسا وَمَعَهُ خطّ شرِيف خطابا لوزير مصر أَحْمد باشا مضمونه أَمر العساكر والاجناد بجر هَذَا الْقوس وَزِيَادَة علوفة من يفعل ذَلِك فحاولت العساكر جَرّه فَلم يقدروا على ذَلِك ثمَّ علقت الدرقة بالديوان السلطانى بِمصْر وعلق الْقوس بِبَاب زويله وَجعل بعض أَعْيَان مصر تَارِيخا لطيفا بالتركية لما ورد الْقوس وترجمه بَعضهم بِالْعَرَبِيَّةِ يَا سُلْطَان الْوُجُود لساعدك الْقُوَّة وجهز عساكره لافتتاح الْبلدَانِ وَتوجه هُوَ بِنَفسِهِ فى سنة أَربع وَأَرْبَعين لغزو الْعَجم وَكَانَ سلطانها الشاه عَبَّاس خذله الله قد تمكنت فى السلطنة قَوَاعِده وخلاله الْوَقْت مُدَّة وَأخذ كثيرا من الْبلدَانِ الَّتِى كَانَت مُضَافَة لبلاد آل عُثْمَان فَجرد السُّلْطَان مُرَاد عزمه لمحاربته واذلاله وَتوجه الى بِلَاده بعساكر يضيق عَنْهَا الفضاء وحاصر من بلدانه روان وافتتحها ثمَّ توجه فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين لفتح بَغْدَاد ونازلها بجنده وَكَانَ الشاه عَبَّاس حصنها بِالْعدَدِ والعسكر فَأمر السُّلْطَان بِحَفر لغم عَظِيم وَوضع فِيهِ البارود وأطلقت فِيهِ النَّار فهدم جانبا عَظِيما من جِدَار السُّور بِحَيْثُ قيل انه لم يرى لغم مثله فى محاصرة قلعة من القلاع فَصَارَ يرى من هدم اللغم مَا فى مَدِينَة بَغْدَاد من الْبيُوت والدور لانه صَار فى ذَلِك الْجَانِب جِدَار السُّور سهلا مستويا مَعَ سطح الارض فَلَمَّا رأى أهل بَغْدَاد مَا دهمهم مِمَّا لم يعرفوه قطّ تَلا شوا وبعثوا الى الشاه عَبَّاس الْمَرَاسِيل يُرِيدُونَ التَّسْلِيم وَكَانَ عَسْكَر السُّلْطَان قد توانوا فى الهجوم وتثبطت همتهم وفى أثْنَاء ذَلِك أرسل الشاه رَسُولا يطْلب الصُّلْح وَكَانَ الرَّسُول الْمَذْكُور من أَعْيَان عَسْكَر الشاه يُسمى جَانِبك سُلْطَان وفى يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر رَجَب بكرَة النَّهَار اجْتمع بالوزير الاعظم فى ديوَان عَظِيم وَدفع اليه كتاب الشاه بِالصُّلْحِ فقرئ بمسمع من النَّاس وَفهم الْكل مِنْهُ مَا قَصده الشاه من الْحِيلَة فَأبى السُّلْطَان وَجَمِيع الوزراء والاركان الصُّلْح وَلَقَد رَأَيْت الْوَاقِعَة بِخَط الاديب رامى الدمشقى وَذكر أَنه تفاءل حَالَة اجْتِمَاع الرَّسُول فى مصحف كَانَ مَعَه فجَاء فى أول الصفحة قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ آمنتم لَهُ قبل أَن آذن لكم إِنَّه لكبيركم الَّذِي علمكُم السحر فلأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل ولتعلمن أَيّنَا أَشد عذَابا وَأبقى﴾ ثمَّ أطلق السُّلْطَان الامر بالمحاصرة وشدد فى ذَلِك فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر شعْبَان يسر الله تَعَالَى فتحهَا وَكَانَ مُدَّة حصارها أَرْبَعِينَ يَوْمًا ودخلها الْعَسْكَر وَالسُّلْطَان فى أَثَرهموَقتلُوا من الْعَجم أَكثر من عشْرين ألفا وأسروا من رُؤَسَائِهِمْ وَأهل شوكتهم جمَاعَة وضعفت شوكتهم وزالت قوتهم لَان معتمديهم كَانُوا بهَا وَصرف السُّلْطَان همته الى ازالة مَا كَانَ أحدثه الارفاض خذلهم الله تَعَالَى فى مرقد الامام الاعظم ومرقد الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلانى رضى الله عَنْهُمَا وَأمر بتجديد عمَارَة محليهما وَأحكم أَمرهمَا غَايَة الاحكام وَبنى مَا كَانَ تهدم من سور القلعة وشحنها بالعسكر وَالْعدَد وَعين لكفالتها وزيرا وَقد أَكثر النَّاس من نظم الشّعْر والتواريخ لفتحها ووقفت بِمَكَّة المشرفة على تَارِيخ للقاضى تَاج الدّين المالكى (خَليفَة الله مُرَاد غزا ... قلعة بَغْدَاد فأردها) (وعندما حاصرها جَيْشه ... اندك للاسفل أَعْلَاهَا) (وَأصْبح الشاه ذبيحا لما ... أخبر من كَثْرَة قتلاها) (هَذَا اخْتِصَار القَوْل فِيهَا فان ... قيل لقد أجملت ذكرَاهَا) (فالتشرحن فعل مُرَاد بهَا ... مؤرخا قد ذبح الشاها) ثمَّ رَحل السُّلْطَان عَنْهَا قَاصِدا دَار ملكه هَذَا مَا وَقع فى عَهده من الفتوحات وَأما مَا وَقع من الْحَوَادِث فى أَيَّام سلطنته فَمِنْهَا تغلب الْعَسْكَر بعد أَن كَانَ أضعفهم بِالْقَتْلِ والنهب بعد تَوليته الْملك كَمَا قدمْنَاهُ آنِفا ثمَّ حصلت لَهُ فلتة فتجاوزوا الْحُدُود وَنصب نَفسه الْمولى حُسَيْن ابْن أخى لزعزعتهم وقوى جنان السُّلْطَان حَتَّى جمع جمعية على السباهية وأباد كبراءهم وَقتل الْوَزير الاعظم رَجَب باشا الذى كَانَ مستظلا بظلهم وفى ذَلِك الابان سَافر السُّلْطَان الى بروسة فَبَلغهُ ان الْمُفْتى وَهُوَ ابْن أخى وَالْعُلَمَاء يُرِيدُونَ الِاجْتِمَاع على خلعه فبادر فى المجئ وَدخل دَار ملكه وخنق الْمُفْتى وخمدت نَار فتْنَة الْعَسْكَر بعد ذَلِك وَمِنْهَا تبطيله القهوات فى جَمِيع ممالكه وَالْمَنْع عَن شرب التبغ بالتأكيدات البليغة وَله فى ذَلِك التحريض الذى مَا وَقع فى عهد ملك أبدا وَمِمَّا يدل على سعادته الْعُظْمَى توجه خاطره الى أهل الْحَرَمَيْنِ وَأمره لمتولى الْجِهَات خُصُوصا مصر باجراء حبوبهم وارسال مغلات اوقافهم فَمَا من أَمر يرد عَنهُ الا وَفِيه الْحَث على ذَلِك وَمن ذَلِك أَيْضا التفاته الى أَخْبَار الرّعية مُطلقًا والبحث عَن أَحْوَال وُلَاة الْبلدَانِ التفاتا وبحثا تامين بِحَيْثُ ان وُلَاة الْجِهَات لَا يجاوزون حدا وفى زَمَانه وَقع السَّيْل الْعَظِيم الْمَشْهُور بِمَكَّة المشرفة فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَطَاف بِالْبَيْتِ وَوَافَقَ تَارِيخه رقى الى قفلبَيت الله وبسببه انْهَدَمت الْكَعْبَة وَعمل النَّاس فى ذَلِك التواريخ والاشعار وفى سنة أَرْبَعِينَ كَانَ بِنَاء الْبَيْت الشريف وَمن التواريخ المنثورة فِيهِ رفع الله قَوَاعِد الْبَيْت وَكَانَت هَذِه الْفَضِيلَة مِمَّا اخْتصَّ بهَا السُّلْطَان مُرَاد وَمن تَارِيخ الفاسى لغيره قَوْله (بنى الْكَعْبَة الغراء عشر ذكرتهم ... ورتبتهم حسب الذى أخبر الثقه) (مَلَائِكَة الرَّحْمَن آدم ابْنه ... كَذَاك خَلِيل الله ثمَّ العمالقه) (وجرهم يتلوهم قصى قريشهم ... كَذَا ابْن زبير ثمَّ حجاج لاحقه) وذيل ذَلِك بَعضهم بقوله (وخاتمهم من آل عُثْمَان بدرهم ... مُرَاد المعالى أسعد الله شارقه) وَبَيت آخر (وَمن بعدهمْ من آل عُثْمَان قد بنى ... مُرَاد حماه الله من كل طارقه) وَوَقع بعد تَمام الْعِمَارَة بِأَرْبَع سِنِين خلل فى السَّطْح المكرم فَعرض صَاحب مَكَّة وَشَيخ حرمهَا ذَلِك الى وَزِير مصر فَعرض ذَلِك على السُّلْطَان الْمَذْكُور فورد أمره بذلك فعين وَزِير مصر لهَذِهِ الْخدمَة من كَانَ قَائِما بهَا ومتعاطيا لَهَا قبل ذَلِك وَهُوَ الامير رضوَان الفقارى وأضاف اليه يُوسُف المعمار مهندس العمارات السَّابِقَة فوصلا فى موسم سنة أَربع وَأَرْبَعين فَلَمَّا كَانَ الْعشْر الْأَخير من ذى الْحجَّة جعل اجْتِمَاع النَّاس بمصلى الشريف زيد بن محسن وَحضر فِيهِ هُوَ وقاضى مَكَّة الشَّيْخ أَحْمد البكرى وقاضى الْمَدِينَة الْمولى حنفى والامير رضوَان وَغَيرهم من الْعلمَاء والاعيان فقرأوا سُورَة الْفَتْح ثمَّ وصلوا الى الْكَعْبَة وأشرفوا على بَابهَا ثمَّ تفَرقُوا ثمَّ فى الْمحرم سنة خمس وَأَرْبَعين شرع الامير فى تهيئة الْحَصَى لِلْمَسْجِدِ ففرشه بِهِ ثمَّ لما كَانَ سَابِع عشر شهر ربيع الاول وصل الى بَاب الْكَعْبَة وَفتح السادن باببها فقلعوه وركبوا عوضه بَابا من خشب لم يكن عَلَيْهِ شئ من الْحِلْية وانما عَلَيْهِ ثوب من القطنى أَبيض وفى يَوْم الثلاثا تَاسِع عشر الشَّهْر وزنت الْفضة الَّتِى كَانَت على الْبَاب المقلوع فَكَانَ مَجْمُوع ذَلِك مائَة وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعين رطلا خَارِجا عَن الزرافين فوزنها وَمَا شابهها مِمَّا كَانَ على الْبَاب ثَمَانِيَة عشر رطلا ثمَّ شرع فى تهيئة بَاب جَدِيد فشرع فِيهِ وأتمه وَركب عَلَيْهِ حلية الْبَاب السَّابِق وَكتب عَلَيْهِ اسْم السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ جئ بِهِ مَحْمُولا على أَعْنَاق الفعلة فَمشى النَّاسأَمَام الْبَاب الى أَن وصلوا الى الْحطيم وَبِه الشريف جَالس فَوضع بَين يَدَيْهِ فَقَامَ الشَّيْخ عمر الرسام ودعا للسُّلْطَان والشريف فألبس الشريف جمَاعَة فى ذَلِك الْمجْلس خلعا مِنْهُم عمر الْمَذْكُور والامير رضوَان وفاتح الْبَاب والفعلة ثمَّ أدخلُوا فردتى الْبَاب الى دَاخل الْكَعْبَة وَدخل الشريف وَمَعَهُ الْأَمِير وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان إِلَى الْكَعْبَة وصعدوا السَّطْح وأشرفوا عَلَيْهِ ثمَّ انفض الْجمع فشرع الامير بعد انفضاض النَّاس فى تركيب الْبَاب فركبته وَتمّ عِنْد غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْعشْرين من شهر رَمَضَان ثمَّ فى موسم الْعَام الْمَذْكُور توجه بِالْبَابِ الْقَدِيم الى مصر واستمله وَزِير مصر وأرسله الى السُّلْطَان وَقد أفرد الْكَلَام على عمل الْبَاب الْمَذْكُور الشَّيْخ الْعَلامَة على بن عبد الْقَادِر الطبرى برسالة سَمَّاهَا تحفة الْكِرَام باخبار عمَارَة السّقف وَالْبَاب لبيت الله الْحَرَام وَبَين فِيهَا جَوَاز قلع الْبَاب وَلَو للزِّينَة كَمَا صرح بِهِ الْعلمَاء فقد قلع مرَارًا قبل ذَلِك وَلم يُنكر كالترخيم والتزيين وَكَانَت ولادَة السُّلْطَان مُرَاد صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة احدى وَعشْرين وَألف وَتوفى فى تَاسِع عشر شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وَمُدَّة سلطنته سِتّ عشرَة سنة وَأحد عشر شهرا وَخَمْسَة أَيَّام رَحمَه الله تَعَالَى السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم بن سُلَيْمَان بن سليم جد وَالِد الذى قبله السُّلْطَان الْجَلِيل الشان أوحد سلاطين الزَّمَان كَانَ أجل آل بَيته علما وأدبا وأوفرهم ذكاء وفهما اشْتغل بالعلوم حَتَّى فاق وملأ صيته بالادب الْآفَاق وَكَانَ لَهُ علم التصوف المهارة الْكُلية وفى النّظم بالالسن الثَّلَاثَة أعظم مزيه وَكَانَ بَعيدا عَن التُّهْمَة فِيمَا يشوب بشائبه مَأْمُون الدولة بسعادة ملاحظته عَن أدنى نَائِبه جلس على سَرِير الْملك فى نَهَار الاربعاء سَابِع شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بعد موت وَالِده وَكَانَ وَالِده مَاتَ وَقت الْغُرُوب من نَهَار الِاثْنَيْنِ ثامن وعشرى شعْبَان من هَذِه السّنة وأخفى مَوته الى أَن قدم السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة من مغنيسا وبويع بالخلافة وَأمر بقتل اخوته على مَا هُوَ قَاعِدَة سلطنتهم وَكَانُوا خَمْسَة فخنقوا فى الْوَقْت وَأمر بتجهيزهم مَعَ وَالِده فجهزوا وَصلى عَلَيْهِم دَاخل السراى فى عدَّة من الوزراء والاركان وَالْموالى وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِم مفتى الْوَقْت الْمولى حَامِد باشا بِإِشَارَة من السُّلْطَان قَالَ جدى المرحوم القاضى فى رحلته وَقد أولع النَّاس فى تواريخ فنظموا ونثروا وأطنبوا وَاخْتصرَ وَوَقع اخْتِيَار الْفَقِيرمِنْهَا على تَارِيخ لبَعض الاصحاب وَهُوَ نصر من الله وَفتح قريب لَكِن يزِيد على سنى التَّارِيخ بثلثمائة وَعشْرين من الاعداد فاحترس لاخراج ذَلِك باحتراس عَجِيب حَيْثُ قَالَ (السعد مذقارنه منشد ... بِطيب ألحان وَصَوت رطيب) (من غير شكّ جَاءَ تَارِيخه ... نصر من الله وَفتح قريب) ونظمت الْفَقِير تَارِيخا وَقع فى نصف من مصراع اتِّفَاقًا وَأَظنهُ لَا يجد فى سوق الادب نفَاقًا (لقد من رب الْعَالمين على الورى ... بسُلْطَان عدل لَيْسَ فى عدله شكّ) (فَقلت بِتَوْفِيق الاله مؤرخا ... مُرَاد تولى الْملك دَامَ لَهُ الْملك) انْتهى قلت وَالْفَقِير اسْتحْسنَ تاريخين لتوليته من نظم مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِمَا ميه الدمشقى أَحدهمَا قَوْله (قد مهد الله الْبِلَاد بِحكم سُلْطَان الْعباد ... ) (والكون نَادَى منشدا ... تَارِيخه هَذَا المُرَاد) والثانى وَهُوَ قَوْله أَيْضا فِيهِ (بالبخت فَوق التخت أصبح جَالِسا ... ملك بِهِ رحم الاله عباده) (وَبِه سَرِير الْملك سر فأرخوا ... حَاز الزَّمَان من السرُور مُرَاده) (وَبِه سَرِير الْملك سر فأرخوا ... حَاز الزَّمَان من السرُور مُرَاده) وَكَانَ همه من حِين ولى السلطانة قتال صَاحب اذربيجان وخراسان من أَوْلَاد حيدر الصوفى فعين الْوَزير مصطفى باشا فاتح بِلَاد قبرس صَاحب الخان وَالْحمام بِدِمَشْق فَتوجه فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بعسكر كثير الى بِلَاد الشرق فبسنى قلعة قارص وشحنها بالمدافع والمكاحل وَبنى مَدِينَة اسلامية فَوجدَ فِيهَا الْمَسَاجِد والجوامع ومزارات الاولياء مِنْهَا مَزَار الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ابى الْحسن الخرقانى رضى الله تَعَالَى عَنهُ من كبار الصُّوفِيَّة فَلَمَّا استولى عَلَيْهَا الْكفَّار أخربوها ثمَّ سَار الى تخوم بِلَاد الْعَجم والكرج حَتَّى وصل الى مَكَان يُسمى حكدر من بِلَاد الشاه فحاصر هُنَاكَ قلعة لكفار الكرج تسمى بَكَى قلعه فاستولى عيها ثمَّ هجم عَلَيْهِ عَسْكَر الشاه صُحْبَة وزيره دقماق فَبعث الْوَزير مصطفى باشا عسكرا الى قِتَاله فهزموهم وحصدوهم بِالسُّيُوفِ واستولوا على أَمْوَالهم وخيولهم ثمَّ استولى الْوَزير الْمَذْكُور هُنَاكَ على عدَّة قلاع وشحنها بِالرِّجَالِ ثمَّ سَار حَتَّى افْتتح قلعة تفليسمن بِلَاد أورخان قَاعِدَة مملكة الكرج وَكَانَ الْمُسلمُونَ افتتحوها قَدِيما ثمَّ غلبت الكرج واستولت عَلَيْهَا وَلما فتحت مَدِينَة تفليس أرْسلت أم منوجهرالكرجى ملكة تِلْكَ الْبِلَاد ابْنهَا الى الْوَزير ثمَّ قَامَ الْوَزير الْمَذْكُور بعد أَن نصب فى تفليس أَمِير الامراء فى طرف شرْوَان وفى شماخى وَبث سراياه الى الاطرف وَتمكن مِنْهَا ثمَّ ترك فِيهَا الْوَزير عُثْمَان باشا ابْن أزتمر واليا بهَا فَلَمَّا أقبل الشتَاء توجه الْوَزير الى طرف بِلَاد السُّلْطَان وشتى هُنَاكَ للاغارة فى الرّبيع على بِلَاد الْعَجم ثمَّ بلغه أَن أرسخان صَاحب شرْوَان الْقَدِيم قَصده بِنَحْوِ اثنى عشر ألف عسكرى لقِتَال عُثْمَان باشا فَوَقع بَينهمَا قتال شَدِيد فاتفق أَن انتصر عُثْمَان باشا وَقتل أرس خَان وغالب عسكره ثمَّ وَقع بَينه وَبَين عَسْكَر الشاه هُنَاكَ مَا ينوف عَن عشْرين وقْعَة كَانَت النُّصْرَة دَائِما فى جَانب عُثْمَان باشا وَآخر ذَلِك أَن عدل امام قولى بعسكر يقرب من ثَلَاثِينَ ألفا على أَرض شرْوَان فقاتل عُثْمَان باشا مُدَّة أَرْبَعَة ايام ثمَّ نزل نصر العثمانية وَقتل غَالب الشاهية وَبنى عُثْمَان باشا بعد هَذِه الْوَقْعَة فى شماخى حصارا عَظِيما فى دور سَبْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع الْبناء فى مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك حصارا عَظِيما فى دور سَبْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع الْبناء فى مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك فِيهَا جَعْفَر باشا نَائِبا بهَا وَبعد مُدَّة دخل دَار الْخلَافَة وَصَارَ وزيرا أعظم وَذَلِكَ بعد أَن قَاتل فى سره عدَّة أُمَم اعْتَرَضُوهُ بِالْحَرْبِ وانتصر عَلَيْهِم ثمَّ لما وصل الى بِلَاد كفة بلغه أَن خَان التتار أظهر الْعِصْيَان على آل عُثْمَان فقاتله وانتصر عَلَيْهِ وَقطع رَأسه وفى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بعث السُّلْطَان مُرَاد وزيره سِنَان باشا الى قتال الْعَجم فَسَار مَعَ عَسْكَر جرار وَوصل الى حُدُود الْعَجم وَأرْسل اليه الشاه فى الصُّلْح وَبعث الى السُّلْطَان أحد وزرائه يدعى بابراهيم خَان بتحف سنية وهدايا جليلة وَظن سِنَان باشا ان هَذِه الْحَالة مِمَّا تعجب فَلم يكن كَذَلِك بل لما عَاد الْوَزير من سَفَره عَزله السُّلْطَان وَأقَام مقَامه فرهاد باشا وفى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة احتفل السُّلْطَان بختان وَلَده السُّلْطَان مُحَمَّد وصنع لذَلِك فَرحا لم يَقع فى زمن أحد من الْخُلَفَاء والملوك وامتدت الولائم والفرجة وَاللَّهْو والطرب مُدَّة خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَجلسَ للفرجة فى دَار ابراهيم باشا بمحلة آتٍ ميدان وأغدق النعم الْعَظِيمَة وَرَأَيْت فى تَارِيخ البكرى أَنه جعل صوانى صغَارًا من ذهب وفضلة وملأ الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة بِالذَّهَب وَألقى ذَلِك لارباب الملاهى وَغَيرهم من طالبى الاحسان وَجعل بعد ذَلِك دشيشة لاجل فُقَرَاء الْمَدِينَة الشَّرِيفَة ووقف عَلَيْهَاأوقافا كَثِيرَة وَبهَا النَّفْع التَّام لاهل الْمَدِينَة وفى سنة احدى وَسبعين توجه الْوَزير فرهاد باشا الى بِلَاد الْعَجم فَسَار وتوغل فى بِلَاد أذربيجان نَحْو سَبْعَة أَيَّام وَاسْتولى على مَدِينَة روان وَبنى عَلَيْهَا حصنا حصينا وَنصب فِيهَا يُوسُف باشا واليا وأميرا وفى هَذِه السّنة خرج ابراهيم باشا من قسطنطينية الى الديار المصرية والشامية ليصلح مِنْهَا مَا فسد وغزا الدروز وَوَقع لَهُ تأييد وفى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سَافر فرهاد باشا بعسكر عَظِيم للغزو بِبِلَاد الكرج فَبنى هُنَاكَ عدَّة قلاع وفى هَذِه السّنة بعث السُّلْطَان الْوَزير الاعظم عُثْمَان باشا بعساكر عَظِيمَة الى قتال الْعَجم فَتوجه بعد أَن شَتَّى فى بِلَاد قسطمونى وَسَار فى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمَعَهُ من العساكر مَالا يعلم عَددهمْ الا الله تَعَالَى وَكَانَ ذَلِك لمحبة النَّاس لَهُ لكرمه وشهامته وَحسن تَدْبيره فعارضه الْعَجم فى الطَّرِيق فَقتل مِنْهُم قتلة عَظِيمَة ثمَّ دخل تبريز فى أَوَاخِر شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَمن هُنَا أذكر ملخص مَا ذكره جدى القاضى محب الدّين فى رحلته التبريزية الَّتِى مَا نسج على منوالها وَلَا جَادَتْ قريحة بمثالها وَاتفقَ لَهُ السّفر الْمَذْكُور لتسليم مَال عوارض فى قَضَاء تولاه وَحضر الْفَتْح الْمَذْكُور حَتَّى أنهى أمره واستوفاه قَالَ وَكَانَ هَذَا السّفر مِمَّا لم يُشَاهد مثله فى الاسفار وَلَا دون مَا يدانيه فى الْكتب والاسفار لَا سِيمَا جمع كثرته الذى انْتهى اليه جمع الجموع وَعدم حصر أَفْرَاده الَّتِى بلغت الْغَايَة فى الشُّيُوع بِحَيْثُ انه كَانَ اذا سَار يسد الفضاء الْوَاسِع ويملاء الفلا الشاسع ويضيق عَنهُ الْمَكَان النائى وَيكون كالجراد الْمُنْتَشِر بِحَذْف كَاف التَّشْبِيه بِعَين الرائى وَكَانَ هَذَا الْفَقِير اذا شبهه من جِهَة الْكَثْرَة بشئ كثيرا مَا يظْهر فِيهِ وَجه التَّشْبِيه وَيكون لَهُ عِنْد التَّأَمُّل وَجه وجيه فَكَانَ اذا شبهته بالنهر العجاج أَو الْبَحْر المتلاطم بالامواج يظْهر وَجه التَّشْبِيه فى حَال سير بعضه ووقوف الْبَعْض وَقد غطى الْبِقَاع وَألقى القناع على وَجه الارض فتختلف الانظار الحسية فى جِهَة سيره اذا سرى فالبعض يَقُول انه يمشى الْقَهْقَرَى وَأما اذا اخْتَلَط الظلام وَظَهَرت الاضواء من تِلْكَ الْخيام وقابلت بنورها نُجُوم السما وَشبه الْفَقِير هَذِه الْهَيْئَة بِتِلْكَ الْهَيْئَة الْتبس عَلَيْهِ أَيهمَا الْمُشبه والمشبه بِهِ مِنْهُمَا وَأما الْغُبَار الذى كَانَت تثيره السوابح بل تعقده بعدوها الضوابح فَكَانَ يذكرنَا ذَلِك مَا كثيرا قَالَه بعض افاضل الورى عقدت سنابكها عَلَيْهَا عثيرا لَا شُبْهَة ان هَذَا الْمَعْنى فِيمَا نَحنفِيهِ أمكن بل قيل انه فِيمَا نَحن فِيهِ حَقِيقَة وَفِيمَا قيل فِيهِ مجَاز وان كَانَ الْكل مجَازًا فَهُوَ أحسن وَمِمَّا شَاهده الْفَقِير من كَثْرَة العساكر أَنهم كَانُوا يصيحون على الطير وَهُوَ طَائِر فيعجز عَن الطيران ويروم أَن يسْتَقرّ على مَكَان فَلَا يجد تَحْتَهُ غير انسان وَلم يبْق لَهُ الى الطيران مجَال ثمَّ يسْقط فتخطفه النَّاس فى الْحَال وَأما ظباء الفلا والوحوش الهائمة فى الملا فَكَانَت تحول بَينهَا النَّاس فتجول مشرقا ومغربا ويضيق عَلَيْهَا الفضاء فَلَا تَسْتَطِيع هربا فيغدوا وَاحِدهَا وَهُوَ حيران ويحال بَينه وَبَين النزوان وَلَا يُمكنهُ عَدو ولاحراك فَيمسك بالايدى ويصاد من غير شباك الى غير ذَلِك من لَوَازِم الكثره وَالْوَصْف الذى لَا نستطيع حصره ثمَّ قَالَ فَلَمَّا تحقق قزلباش أَن العساكر مدركوه وَأَن الْوُصُول الى تبريز من الامر الْمُحَقق الْوَاقِع وَصدق عَلَيْهِ قَول الْقَائِل حَيْثُ قَالَ (فانك كالليل الذى هُوَ مدركى ... وان خلت أَن المنتأى عَنْك وَاسع) ضَاقَ بِهِ العطن وأحاطت بِهِ المحن فشرع فى تحصين تبريز بأَشْيَاء يظنّ أَنه يحصل بهَا الدفاع وَيَزْعُم أَن أَخذهَا من يَده بعد هَذَا التحصين مِمَّا لَا يُسْتَطَاع على أَن تِلْكَ الاشياء لَيست بحاجز حُصَيْن وَلَا يتحصن بهَا من كَانَ ذَا رَأْي سديد وعقل رصين وَذَلِكَ أَن مَدِينَة تبريز على عظمها وَكَونهَا فى الْقدر قَرِيبا من مصر الا أَنَّهَا لَيست بمسورة وَلَيْسَ فِيهَا قلعة معمرة بل هى محاطة بالبساتين احاطة بساتين دمشق بهَا أى مَعَ قطع النّظر عَن لطف الرونق وَحسن المنظر فان كَون الْمُشبه لَيْسَ كالمشبه بِهِ من كل وَجه من الْمَعْلُوم الْمُقَرّر حَاصِل الامر أَنه عمد الى حيطان الْبَسَاتِين وهى من لبن المغاربه وَعمل بَين كل حائطين حَائِطا فِيهِ طاقات لَان يرْمى بهَا الْعَسْكَر حَال المحاصرة والمحاربه وَأبقى فى تبريز حاكمها من قبله الْمُسَمّى بامام قولى خَان وَجمع الى اهاليها تِلْكَ الاطراف وَأمرهمْ بمحاربة الْعَسْكَر مَعَهم ومساعدتهم بِحَسب الامكان وَخرج هُوَ مَعَ عسكره الى مَكَان خَارج عَن الْمَدِينَة وَزعم أَنَّهَا بِهَذِهِ الاوهام والخيالات قد صَارَت حصينه وَكَانَ فى عزمه بل فى زَعمه أَنه اذا جَاءَت عَسَاكِر الاسلام المنصوره وقصدوا أَن يحاصروا الْمَدِينَة المذكوره يذودهم ويصدهم عَنْهَا من هُوَ فِيهَا بالنشاب والبنادق وَأَن تخصم هَذِه الفرازين بِتِلْكَ البيادق وَأَنه يحْتَاط بالعسكر من خَارج الْمَدِينَة ويحاربهم من الْخَارِج بعسكره الاقل وَيَزْعُم بِأَنَّهُالمتصف بمضمون قَوْله تَعَالَى ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ معَاذًا الله بل قَالَ عَسْكَر الاسلام عِنْد قربه للبلد ووصوله نقُول بِمُوجب مَا قلت وَلَكِن الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ ان الْوَزير تقدم اليها بالعساكر المنصورة وَهُوَ فى غَايَة الْقُوَّة والمنعة وَتقدم أَمَامه بِيَسِير جغال زَاده يمشى شَيْئا فَشَيْئًا كَأَنَّهُ كَمَا قيل (منصرف فى اللَّيْل من دَعْوَة ... قد أسرجت قدامه شمعه) حَتَّى أَتَاهَا وَقَامَ على رياضها وقاربها واستقى من حياضها وعندما قصد أَخذهَا ورام يحاولها وَقَالَ رائدهم ارسوا نزاولها اسْتَعَانَ الله تَعَالَى وَوجه اليه مرامى كَادَت أَن تكون من حَدِيد جبالا وقابل تِلْكَ الثغور الَّتِى تحَصَّنُوا بهَا بثغور مدافع كَأَنَّهَا تَبَسم وَلَكِن عَن شرر كالقصر وحاصرها من قبل الظّهْر الى بعد الْعَصْر ورماها بهَا فَكَانَت كالصواع المحرقه وَأرْسل عَلَيْهَا شواظا من نَار ونحاس أحرق بهَا أهل الْبدع والزندقه وحوم عَلَيْهَا بالعسكر وَحلق (وأخاف أهل الشّرك حَتَّى انه ... لتخافه النطف الَّتِى لم تخلق) وابتدع ذَلِك بمشرفيات كأنهن أَنْيَاب اغوال أضحت كسنن لَاحَ بَينهُنَّ ابتداع وقابل تِلْكَ البيادق بأفيال من مدافع لَا يُمكن عَنْهَا دفاع فَلَمَّا عاينوا ذَلِك الْحَرِيق وَشدَّة وقوده قَالُوا لَا طاقه لنا الْيَوْم بِهَذَا الْوَزير وَجُنُوده فان هَؤُلَاءِ كَمَا قيل (قوم اذا حَاربُوا ضروا عدوهم ... أَو حاولوا النَّفْع فى أشياعهم نفعوا) (سجية تِلْكَ مِنْهُم غير محدثة ... ان الْخَلَائق فَاعْلَم شَرها الْبدع) فعندما شَاهد حَاكم تبريز تِلْكَ الحاله وَعلم أَن المملكة مَأْخُوذَة لَا محاله لم ير بدا من أَن ينهزم من الْبَلدة ويتسحب وأوجس فى نَفسه خيفة وَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب وطلع عَنْهَا متنكرا وهرب مِنْهَا مبكرا فَكَانَ حَاله كَمَا قيل (اذا أنكرتنى بَلْدَة أَو نكرتها ... خرجت مَعَ البازى على سَواد) وَلَكِن سَواد الذله ولباس الخزى والمذله فَلَمَّا ذهب على هَذِه الْحَالة الى الشاه مَاتَ من قهره وَجعل الله كَيده فى نَحره وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وملكت الْبِلَاد بعناية الله على أحسن الاحوال ثمَّ لما خذل الله ذَلِك الْعَدو وانفشل وهرب بعسكره نَاحيَة وَاعْتَزل متحيرين مِمَّا لَقِيَهُمْ وَقد غشيهم من الْهم مَا غشيهم وصاروا أَضْعَف النَّاس قبيلا وظلماً تمنوا الْمُحَاربَة فَلم يَجدوا اليها سَبِيلا وَكلما رام ذَلِك الْعَدو والضعيف أَن يُوقد نَارا للحرب أطفأها الله وأخمد مِنْهَا الضرام وَمَتى قصدالْمُقَاتلَة والمقابلة يُقَال لَهُ تنكب لَا يقطرك الزحام فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ لَهُ قومه اقترح شَيْئا نجد لَك التباعه ومرنا بِأَمْر نجد بامتثاله بِحَسب الاستطاعه فَقَالَ لَهُم اتبعونى وَلَكِن فى الْهَرَب وجدوا فى الْهَزِيمَة قبل أَن يمنا العطب فلسنا من فرسَان هَذَا الميدان وَلَا يُقيم على ضيم يُرَاد بِهِ الا الاذلان ثمَّ ان حَضْرَة الْوَزير لم يقنع مِنْهُ بالهرب بل كَانَ كلما ترحل عَنهُ لج فى الطّلب وَكلما بلغه خبر شرذمة من اولئك جد فى طلبَهَا وأقدم وارسل لحربها حزبا من شجعان الْعَسْكَر الضاربين بِكُل أَبيض مخذم وَمَتى قيل لَهُ ان طائة من اولئك فى جِهَة أرسل عينا تشرف عَلَيْهَا وَهُوَ دَائِما ماسك عنان فرسه كلما سمع هتفة طَار اليها يجول تِلْكَ الاطراف مشارقا ومغاربا عزماته مثل النُّجُوم ثواقبا (تَدْبِير معتصم بِاللَّه مرتقب ... لله منتصر فى الله منتقم) ثمَّ انه قبل وُصُوله الى تبريز كَانَ يترقب من أهاليها لَا سِيمَا الاكابر والافاضل ان يستقبلوه الى خَارج الْمَدِينَة بمراحل ويقابلوه بِكَمَال الطَّاعَة والانقياد ويظهروا لَهُ كَمَال الْمحبَّة والاعتقاد وَأَنَّهُمْ يستبشرون بمقدمه ويسرون بحلول قدمه ويبايعونه على أَنهم رعايا وَأَنَّهُمْ قدمُوا أنفسهم لَهُ هَدَايَا فيراعى كلا مِنْهُم على حسب حَاله ويبلغه من الامن والامانى مَا فى آماله الا أَن الشاه كَانَ هددهم غَايَة التهديد وأوعدهم على اقامتهم بِالْمَدِينَةِ بأنواع الْوَعيد فَلَمَّا دَخلهَا لم ينظر فِيهَا غير فُقَرَاء الرعايا والشيوخ الْكِبَار الَّذين فيهم من عهد عَاد بقايا وَأَكْثَرهم فُقَرَاء آفاقيه وَأما اكابر الْمَدِينَة فَلم يبْق مِنْهُم أحد بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ ان أهل الْمَدِينَة لما ذَهَبُوا أخذُوا من أَمْوَالهم وارزاقهم مَا رخص حمله وغلت قِيمَته وأبقوا مَا عدا ذَلِك مِمَّا يثقل حمله وتكثر مُؤْنَته فَحصل للوزير من هَرَبهمْ غَايَة الْغَضَب وانحرف مزاجه بِهَذَا السَّبَب وَكَانَ فعلهم هَذَا الى نهب أَرْزَاقهم وَسِيلَة وذريعه فَلَمَّا دخل الْعَسْكَر لَا سِيمَا الينكجريه أغمضت عَنْهُم الْعين فنهبوا ذَلِك جَمِيعه واسترقوا أَوْلَادهم وعيالهم وَأخذُوا أَرْزَاقهم وَأَمْوَالهمْ بِحَيْثُ لم يتْركُوا من ذَلِك شَيْئا أصلا وتتبعوا الْبيُوت بَابا بَابا وفصلا فصلا حَتَّى أخذُوا الاخشاب وجعلوها أحطابا وَلم يبقوا فى المساكن طاقات وَلَا أبوابا وَكَثِيرًا مَا شاهدت أَمَاكِن ذَات أَبْوَاب محكمَة الصِّنَاعَة وآلات حازت من اللطف أَنْوَاعه من عمل الصناع العوال والاساتذة الَّتِى لَيْسَ لاساتذة بِلَادنَا عِنْدهم مجَال قد كسرت أَبْوَابهَا فَعَادَت مَبْنِيَّة على الْفَتْحوهدمت جدرانها من الاساس الى السَّطْح فأضحت على عروشها خاويه بعد أَن كَانَت لانواع النقوش والزخاريف حاويه وَلم يُوجد فِيهَا مَكَان الا تهدم وَلم يبْق من أَكْثَرهَا كَمَا قبل الادمنة لم تكلم ثمَّ ان تَحت غَالب بيُوت تبريز مغارات وَاسِعَة جدا ينْسب واصفها الى الغلو اذا رام لرسمها حدا طولهَا فِيمَا يُقَال كَمَا بَين دمشق والصالحيه لَا يهتدى اليها كل أحد لَان لَهَا مدَاخِل خفيه أضمرها من كَانَ لَهَا صانعا وَجعل لَهَا مثل حجر اليربوع ذافقاء وقاصعا مُشْتَمِلَة على خبايا وزوايا أعدوها قَدِيما الاخفاء أَرْزَاقهم اذا حل بهم مثل هَذِه المحن والبلايا فوضعوا أمتعتهم فى المغارات وأخفوها عَن الْعُيُون وجعلوها من قبيل الْمُضْمرَات المبنية على السّكُون حَتَّى أخبر من يعْقد على اخباره ان غَالب أهاليها وأبنائها الى الْآن مختب فى داخلها ومحتب بفنائها الا أَن الينكجرية لِكَثْرَة تفتيشهم وتنقيرهم وتتبعهم وتحريرهم ظَهَرُوا على كثير من تِلْكَ المغارات فتوجهوا اليها وشنوا عَلَيْهَا الغارات وَكلما اطلع أحد من الينكجريه على شئ من ذَلِك ذهب لاعلام رفقائه فتجئ وتستخرج اليربوع من نافقائه وَقد شوهد بعض من ذَلِك النَّوْع وَذَلِكَ مغارة فى الباذستان وضع فِيهَا حَاكم الْبَلدة خزائنه لما حصل لَهُ من الْخَوْف والروع وَلما نهب الباذستان لم يعلم بهَا أحد وَلم يطلع عَلَيْهَا انسان لَكِن اطلع عَلَيْهَا كَثِيرَة التنقير وَبلغ أثر تِلْكَ حَضْرَة الْوَزير فَأرْسل من جَانِبه الدفترادار فى الْحَال وَضبط جَمِيع مَا فِيهَا لبيت المَال ثمَّ ان الْعَسْكَر بعد أَن نهبوا الْمَدِينَة ذَهَبُوا الى الاطراف فنهبوا الزروع ودخلوا الْبَسَاتِين فَقطعُوا الاشجار من الاصول وَالْفُرُوع فَكَانَ حَال أُولَئِكَ كَمَا قيل فى الْمَعْنى (للسبى مَا نكحوا وَالْقَتْل مَا ولدُوا ... والنهب مَا جمعُوا وَالنَّار مَا زرعوا) ثمَّ بعد ذَلِك حضر جمَاعَة من أهل الْمَدِينَة وأكابرها بعد أَن ذهب عَنْهُم الروع وجاؤوا بِحسن الِاخْتِيَار والطوع وتقدموا الى حَضْرَة الْوَزير وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُم كَانُوا مجبورين على هَذَا التَّأْخِير فَقبل مِنْهُم مَا أبدوه وعذرا وَمن عَلَيْهِم بفك الاسرى فَانْقَلَبَ كل مِنْهُم الى أَهله مَسْرُورا ولقى من بعد ذَلِك الْخَوْف أمنا وسرورا فشرعوا فى الْعود الى أوطانهم من بعد الْهَرَب وَأَقْبلُوا يَنْسلونَ اليها من كل حدب هَذَا وَكَثِيرًا مَا سَأَلنَا بعض أبنائها عَن محاسنها واستفسرنا مِنْهُ عَن لطيف موَاضعهَا وأماكنها فَيَقُول لَو رأيتموها وهى مأهوالة معموره وبالخيراتوالارزاق مغموره لرأيتم شَيْئا يحير الافكار ولحكمتم بِأَن لَيْسَ لَهَا نَظِير فى الديار ثمَّ يتنفس الصعدا وَيَغْدُو لِسَان حَاله منشدا (ألما على الدَّار الَّتِى لَو وجدتما ... بهَا أَهلهَا مَا كَانَ وحشا مقيلها) (وَلَو لم يكن الا معرج سَاعَة ... قَلِيلا فانى نَافِع لى قليلها) وفى الْحَقِيقَة هى من أحسن الْبِلَاد الانيقه ومعدودة كَمَا هُوَ مَعْلُوم من الاماكن الرشيقه لَكِن تعرضت لَهَا أيدى الْحدثَان وَكَانَ مُقَدرا عَلَيْهَا أَن تصاب بِهَذَا الْمُصَاب فى هَذَا الاوان (واذا تَأَمَّلت الْبِقَاع وَجدتهَا ... تشقى كَمَا تشقى الرِّجَال وتسعد) وَأما جوا مَعهَا الْعَظِيمَة الشان وَحسن رونقها الذى لَا يُوجد نَظِيره الا فى الْجنان فانها حازت أَنْوَاع المحاسن واللطائف وَلَا يُمكن أَن يضْبط حسن نضارتها بِوَصْف واصف (لقد جمعت كل المحاسن صُورَة ... شهِدت بهَا كل الْمعَانى الدقيقة) لَا سِيمَا تزينها ظَاهر اَوْ بَاطِنا بنفيس القيشانى والنقوش البديعة الْمعَانى والكتابات الْحَسَنَة الَّتِى تكل عَن وصفهَا الالسنه كخط ابْن البواب وَمن فاقه من مشاهير الْكتاب فانا لم نشاهد مثل هَذِه الكتابات قطّ وَقد أنسانا ذَلِك جمع مَا شَاهَدْنَاهُ فى عمرنا من حسن الْخط خُصُوصا وضع كل شئ فى مَحَله واقترانه مَعَ مناسبه والتئامه كالكتابة على المنارة مثلا المؤذنون أطول النَّاس أعناقا يَوْم الْقِيَامَة وكالكتابة على الاخرى بالخط الْوَاضِح الْمُبين وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا وَقَالَ اننى من الْمُسلمين وعَلى الاخرى أشهد أَن لَا اله الا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَلَقَد شاهدنا على حَائِط الْجَامِع مِمَّا يلى الْبَاب من الْجِهَتَيْنِ مَكْتُوبًا بالخط الجلى القويم آيَات من الْكَلَام الْقَدِيم فَمن جِهَة الْيَمين قَوْله تَعَالَى ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وزلفى من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ واصبر فان الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ وَمن جِهَة الشمَال قَوْله ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ لَكِن لم يتمتع النّظر بأنضر من ذَلِك الْخط وَلَا أجلى وَلم تشاهد الْعين ألطف من ذَلِك الرقم وَلَا أحلى كلما زِدْته نظرا زادك حسنا وَكلما راجعت الْبَصَر كرة بعد كرة يظْهر لَك من ذَلِك الشكللطيف معنى لَو اجْتمع كتاب الْعَصْر لم يستطيعوا أَن يكتبوا على شكله مِثَالا وَالْحَاصِل ان ذَلِك آيَة من آيَات الله تَعَالَى وَكُنَّا نقُول عِنْد مُشَاهدَة ذَلِك سُبْحَانَ خَالق القوى وَالْقدر وانما لمعان تعشق الصُّور ثمَّ بعد أَن وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا وَأَطْفَأت الفئة الغازية نارها شرع الْوَزير فى أَن يحصن المدينه ويعمر بهَا قلعة حصينه وتفحص عَن مَكَان مُنَاسِب يَلِيق وأعمل فى ذَلِك الْمَعْنى فكره الدَّقِيق فَوَقع الِاخْتِيَار على أَن يكون مَحل القلعة مَوضِع قصر الشاه وبستانه وَاتفقَ الرأى على أَن تكون القلعة عوضا عَن الْبُسْتَان ومكانه فشرع فى تعميرها يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شَوَّال من غير قُصُور وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهَا خَامِس وعشرى الشَّهْر الْمَذْكُور وَصَارَ الْقصر دَاخل القلعة المذكوره وعادت الْبَلدة بذلك مستوره وَأما الْقصر الْمَذْكُورَة فَهُوَ حسن المبانى لطيف الْمعَانى لَا يُوجد لَهُ مثل فى سَائِر الْبِلَاد وَلَا عمر نَظِيره وَلَا من عهد عَاد أحكم وَاضعه بناءه النفيس وأتقن صانعه فى شكله المسدس أشكال التأسيس وَهُوَ فى الْحَقِيقَة كَمَا كتب على بَابه كمل هَذَا الْقصر الْمُعَلَّى والصرح الممرد الْمحلى الذى لم يوضع مثله فى الْجنان وَلم يخْطر مِثَاله للجنان وتاريخه سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة ولعمرى انه الْمَعْنى بقول الْقَائِل (قصر عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام ... خلعت عَلَيْهِ جمَالهَا الايام) وَقد نقل عَن الشاه أَنه لما بلغه عمَارَة القلعة مَكَان قصره وبستانه تأسف كثيرا على معاهد ملكه وسلطانه وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الارض بِمَا رَحبَتْ وعاين أَن روحه من جسده سلبت وَمَا أحراه أَن ينشد فى هَذَا الْحَال تحسرا على الْقصر الْمَذْكُور قَول من قَالَ (فَدَيْنَاك من ربع وان زدتنا كربا ... فانك كنت الشرق للشمس والغربا) وَقد غَدا مخذولا مقهورا وأضحى كَانَ لم يكن شَيْئا مَذْكُورا ثمَّ لما اتم الْوَزير بِنَاء القلعة وأكمل الْحصار وَأحكم وَضعه وضع فِيهِ جمعا كثيرا من الْعَسْكَر وَأمر عَلَيْهِم حَاكما الباشا جَعْفَر ثمَّ بعد أَن أعْطى كَمَا ذكرنَا لاهل تبريز الْأمان وَرجع بَعضهم الى الْمنَازل والاوطان وَفتحت بعض الدكاكين والحمامات وأضحت مأنوسة بِأَهْلِهَا بعض المحلات اتّفق فى ذَلِك الاثناء أَن قتل فى بعض الحمامات بعض أشخاص من الْعَسْكَر وَنقل الى الْوَزير أَن جمَاعَة القزباش مختفين بِالْمَدِينَةِ بِاتِّفَاق من أَهلهَا فَغَضب من ذَلِك وتأثر وَأقسم أَنه ينْتَقم من أهالىتبريز غَايَة الانتقام وَأمر فيهم حَيْثُ وجدوا بِالْقَتْلِ الْعَام واستوعبهم بِالْقَتْلِ واستأصل واصر حَالهم كَمَا قيل (فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) وَقتل عِنْد ذَلِك آمنهم وَأَصْبحُوا لَا ترى الا مساكنهم بل هى أَصبَحت مضمحلة لَا ترى وَلم يذروا مِنْهَا عينا وَلَا أثرا بِحَيْثُ لم يبْق مِنْهَا الا بعض الْمَوَاضِع وَلم يتْركُوا مِنْهَا الا الثَّلَاث الاثافى والديار البلاقع وَلم يبْق من أَهلهَا الا من كَانَ طفْلا أَو صارخة تصرخ صُرَاخ الثكلى وَكَانَ بقى لَهُم من رزقهم بعض بَاقٍ فنهب الْعَسْكَر ذَلِك الباقى وَلم يتْركُوا لَهُم شَيْئا يَأْكُلُونَهُ فَكَادَتْ أَرْوَاحهم من الْجُوع ترقى الى التراقى وَصَارَ حَالهم الى أَسْوَأ الاحوال وناهيك بِالْجرْحِ على قرب الِانْدِمَال وَقد نقل أَنه قتل فى جملَة أُولَئِكَ جمع من الاشراف الافاضل وَجَمَاعَة من الْعلمَاء الاكامل وَكَانَ ذَلِك فعلا صادرا من غير رأى صائب وأمرا يمجه الطَّبْع وَيحكم الْعقل بِأَنَّهُ أَمر مَحْذُور العواقب وَكَانَ الْكَفّ عَن هَذَا الْفِعْل أولى وَأَحْرَى وان صدر من بعض مَجْهُول جرم فَلَا تزر وَازِرَة وزرة أُخْرَى ثمَّ اتّفق بِمُقْتَضى الْحِكْمَة الالهية والاوامر الربانيه أَن الْوَزير مرض عقيب ذَلِك الْفِعْل من غير تَأْخِير وَاسْتمرّ أَرْبَعَة أَيَّام والتحق بالعليم الْخَبِير وَخرج من تبريز وَهُوَ يعالج سَكَرَات الْمَوْت وانتقل بالوفاة بعد خُرُوجه مِنْهَا بِيَوْم من غير فَوت انْتهى مَا لزم ايراده عودا الى مَا يتم بِهِ من صَاحب التَّارِيخ مُرَاده وَكَانَ قبل وَفَاته نصب سِنَان باشا حَاكما وانه قَائِما مقَامه فَلَمَّا توفى رَحل سِنَان باشا بالعساكر فاعترضهم الْعَدو يَمِينا وَشمَالًا وَوَقع بَينهم مناوشة فَلَمَّا وصلوا الى حُدُود المملكة العثمانية أَمَام قلعة سلماس هجم حَمْزَة ميرزا ابْن شاه مُحَمَّد خدا بنده صَاحب عراق الْعَجم فى نَحْو ثَلَاثِينَ ألف رَاكب فَوَقع بَين العسكرين قتال كثير انجلى الْحَرْب عَن هزيمَة الاعجام بعد أَن حصد غالبهم بِالسَّيْفِ فَلَمَّا دخلُوا مَدِينَة وان شَقوا بطن الْوَزير عُثْمَان باشا وحشوه بالطيب وبعثوا جده الى مَدِينَة آمد فدفنوه بهَا وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور رأى مناما وَهُوَ بِمَدِينَة تبريز أَنه كَانَ رَاكِبًا فرسا أَبيض فَأَلْقَاهُ الْفرس الى الارض وَسَقَطت عمَامَته عَن رَأسه فَعرف أَنه يَمُوت من مَرضه الذى اعتراه فأوصى بِمَا أَرَادَ وَكَانَ من الشجَاعَة فى جَانب عَظِيم وَكَانَ تولى عدَّة صناجق فى ابْتِدَاء حَاله ثمَّ صَار أَمِير الامراء بِبِلَاد الْحَبَشَة فَسَار حَتَّى انْتهى الى تخوم أَرض الْحَبَشَة فَرَأى مَكَاناينْبت الذَّهَب فِيهِ فى سفح جبل كَمَا ينْبت الْقصب فوصل الى اقليم القرود وتقاتل مَعَهم مَرَّات عديدة فَكَانَ النَّصْر لَهُ وفى سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة جهز السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة فرهاد باشا الْوَزير مَعَ عَسَاكِر عَظِيمَة الى بِلَاد الْعَجم فوصلوا الى تبريز وحصنوا قلعتها ورمموا سورها وَكَانَت السباهية حاصروها مرَارًا عديدة وقربوا من أَخذهَا ثمَّ بنى بَين وان وتبريز قلعتين وشحنهما بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاح وَلم يزل الْوَزير الْمَذْكُور يشتى بِبِلَاد الرّوم وَيرجع فى الصَّيف الى بِلَاد الْعَجم حَتَّى مهد الْبِلَاد الَّتِى أخذت من الكرج وَبنى قلعة كورى وَوصل الى بِلَاد قره بَاغ وكنجه وابتنى هُنَاكَ حصنا على كنجه وحصنا على بردعه وَقَاتل صَاحب قره بَاغ مُحَمَّد خَان فَكسر وغنم أَمْوَاله وَعَاد الى بِلَاد الرّوم وَقد وَقع فتح بِلَاد شرْوَان فى هَذِه السّنة وَمن الْعَجَائِب الَّتِى وَقعت فى هَذِه السّنة أَنه فى خَامِس صفر مِنْهَا ولد بحارة بلاط من قسطنطينية بدار رجل يُقَال لَهُ الْحَاج خضر مَوْلُود لَهُ لحية بَيْضَاء طَوِيلَة وَلَيْسَ لَهُ عينان وَلَا فَم وعَلى حَاجِبه أَو جَبينه ثؤلول قدر الباقلا وأذناه فى عُنُقه وَحين ولد سَطَعَ لَهُ نور وبقى الى أَن مَاتَ من يَوْمه وَلما مَاتَ ذهب ذَلِك النُّور وجئ بِهِ الى مجْلِس قاضى استانبول وَرَآهُ النَّاس وسجل بالسجل وَبعث بِصُورَة الْوَاقِعَة للامصار وفى سنة سبع وَتِسْعين وَردت أوَامِر الى الاقطار بِأَنَّهُ ظهر بِمَدِينَة مراكش من الْمغرب ثَلَاث أَنْفَار أحدهم اسْمه يحيى بن يحيى وَهُوَ لابس ثوبا من لِيف النّخل وفى صَدره مرْآة وَهُوَ رَاكب جملا وَيَقُول لَا اله الا الله وَيَقُول الْجمل مُحَمَّد رَسُول الله وانه يَقُول للجدار انْهَدم بِأَمْر الله فينهدم وَيَقُول كن جدارا كَمَا كنت باذن الله فَيكون جدارا عَامِرًا وان الثَّلَاثَة تفَرقُوا وَاحِد الى الشَّام وَآخر الى مصر وَآخر الى قسطنطينية وَإِن الثَّلَاثَة يَجْتَمعُونَ بِالشَّام وان المهدى يتلاقى مَعَهم بِالشَّام وَمَعَهُمْ محْضر نَائِب القاضى على قاضى طرابلس الغرب وخطوط الْعلمَاء وَغَيرهم وان البندق والسهام وَالسُّيُوف لَا تُؤثر فى وَاحِد مِنْهُ وَلما اتَّصل بِعلم السُّلْطَان مُرَاد أَمرهم أرسل الى بِلَاد الغرب أَن لَا يعتبروا شَيْئا من ذَلِك وَكَذَلِكَ الى مصر وَالشَّام وَصَحَّ هَذَا الْخَبَر وَثَبت وفى نَهَار الثلاثا ثَالِث وعشرى شهر ربيع الآخر سنة احدى بعد الالف وَقعت الْفِتْنَة باسلا مبول وَذَلِكَ أَن العساكر من طَائِفَة الْيَمين واليسار والسلاحدراية وَغَيرهم اتَّفقُوا ودخلوا الى ديوَان السُّلْطَان بِسَبَب ابطاء علوفاتهم عَن الْعَادة وَأَرْسلُوا يطْلبُونَ مُحَمَّد الشريف صَاحب الدفاتر يَوْمئِذٍفَامْتنعَ السُّلْطَان من تَسْلِيمه لَهُم خوفًا من أَن يقتلوه وَلم تزل قُضَاة العساكر يَتَرَدَّدُونَ لهَؤُلَاء الْجَمَاعَة لدفع هَذِه الْفِتْنَة فَلم يقدروا فرجموهم واستمروا واقفين مصرين حَتَّى هجم عَلَيْهِم من الدَّاخِل بعض الصّبيان وساعدهم من وجد من القواد وخدمة الدِّيوَان واستمروا يضربونهم ويرجمونهم بِالْحِجَارَةِ فازدحموا عِنْد خُرُوجهمْ من الْبَاب الوسطانى حَتَّى تراكم بَعضهم على بعض بَين الْبَابَيْنِ واستد الْبَاب فَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ عَلَيْهِم فَقتل مِنْهُم وَمن المتفرجين نَحْو من مائَة وَسَبْعَة عشر انسانا فَأمر السُّلْطَان بالقاء أَجْسَادهم فى الْبَحْر وَسلم الدفترى الْمَذْكُور وفى هَذِه السّنة عين الْوَزير سِنَان باشا لمحاربة كفار المجر وَأرْسل العساكر فَفتح تِلْكَ السّنة قلعة بستريم وقلعة طاطا وشتى بِمَدِينَة بلغراد وفى السّنة الثَّانِيَة فتح قلعة قرَان بِضَم الْقَاف وقلعة يانق وهى من أحصن القلاع وأصعبها قد أحَاط بهَا المَاء وهى مَدِينَة مَاتَت الْمُلُوك بحسرتها لحصانتها ومنعتها ومتانتها وَكَانَ فتحهَا عِنْد النَّصَارَى بِمَنْزِلَة الْمحَال لصعوبة مراقيها واستعلاء مراميها وَذَلِكَ بعد أَن نَالَ الْمُسلمين شدَّة عَظِيمَة قيل ان النَّصَارَى رموهم بالمدافع فجَاء مدفع بصنجق النبى الذى صَحبه عَسْكَر الشَّام مَعَهم فكاد يسْقط فَتَلقاهُ رجل قبل السُّقُوط فَلم يسْقط ثمَّ بعد أَيَّام لما اشْتَدَّ بهم الْحصار سلط الله عَلَيْهِم مَوتَانا فَجعلُوا يموتون فى مدينتهم من غير قتال فَسَلمُوا الْمَدِينَة للْمُسلمين فَدَخَلُوهَا فوجدوها قد جافت من الْمَوْتَى وسر الْمُسلمُونَ بذلك سروا عَظِيما وَهَذِه جملَة الوقائع الَّتِى وَقعت فى زمن السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ سعيد البخت وَكَانَت أَيَّام سلطنته معتدلة غَايَة الِاعْتِدَال وَالْعُلَمَاء والسادات فِيهَا مكرمون وَقد كثر فى زَمَنه الْعلمَاء وَكَانَ محبا لجمع الْكتب مَعَ حسن مطالعتها وَله أدب باهر وَشعر بليغ وَكَانَ غَايَة فى التَّوَاضُع والاستكانة لله تَعَالَى حكى النَّجْم عَن الْخَطِيب أَحْمد بن النعيمى الدمشقى خطيب أيا صوفيا بقسطنطينية أَنه كَانَ فى حَضْرَة السُّلْطَان مُرَاد حِين دخل قسطنطينية بعض أقَارِب سُلْطَان الْعَجم لطلب الْمُصَالحَة وَقد أَمر السُّلْطَان أَن تعرض عَلَيْهِ عساكره مارين عَلَيْهِ بَين يدى الاعجام على وَجه الِاسْتِيفَاء وَجلسَ فى مَكَان لَهُ على كرسيه وَبَين يَدَيْهِ شيخ الاسلام الْمُفْتى والخوجه ونقيب الاشراف وامامه وخطيب أيا صوفية وَهُوَ الْمُحدث قَالَ فعرضت عَلَيْهِ العساكر من أول النَّهَار الى وَقت الظّهْر فى موكب عَظِيم قَالَ فَرَأَيْنَا السُّلْطَان قد بَكَى وانتحب وخر عَنكرسيه سَاجِدا ثمَّ قَالَ لنا اشْهَدُوا على أَنى عبد الله تَعَالَى من جملَة عبيده هَؤُلَاءِ لَا مزية لى بسلطنتى عَلَيْهِم فأبكانا وَبِهَذَا الْمِقْدَار من الاستكانة لله تَعَالَى وَالِاعْتِرَاف يُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَة وَكَانَت وِلَادَته بِمَدِينَة قسطنطينية فى سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة وتاريخ وِلَادَته خير النّسَب وَتوفى يَوْم الثلاثا سادس جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث وَألف بحصر الْبَوْل بعد أَن اسْتمرّ مُدَّة طَوِيلَة مُنْقَطِعًا وَاسْتمرّ مَيتا عشرَة أَيَّام حَتَّى جَاءَ وَلَده السُّلْطَان مُحَمَّد وَجلسَ على التخت ثمَّ جهز وَأخرج بعد صَلَاة الْعَصْر وَصلى عَلَيْهِ بِسَاحَة أيا صوفيا وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ شيخ الاسلام مُحَمَّد بن بُسْتَان وَدفن بِالْقربِ من تربة وَالِده بِقرب ايا صوفيا وَله من الْعُمر خَمْسُونَ سنة وَكَانَت مُدَّة ملكه عشْرين سنة وَخلف عشْرين والدا ذكرا غير الاناث فَلَمَّا اسْتَقر ابْنه سُلْطَانا أَمر بخنق اخوته كَمَا تقدم فى تَرْجَمته وَالله أعلم مُرَاد بن هِدَايَة الله العجمى الاصل الدمشقى المولد رَئِيس الْكتاب بِدِمَشْق وَصَاحب دفاتر المحاسبة بِبَاب الدفترى وَكَانَ صَدرا نبيلا وقورا ممدوحا وَهُوَ الذى مدحه الْفَتْح بن النّحاس بقصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِى أَولهَا قَوْله (بصباح وَجهك تشرق الانوار ... ولباب مجدك تهرع الامجاد) (واذا جرى ذكر الانام بِمَجْلِس ... بدؤا بذكرك وانْتهى الاعداد) (سجدت لَك الافلاك حِين رفعتها ... والغاب ترفع ذكره الآساد) (حيرت حذاق الْحساب بفكرة ... تَركتهم وألوفهم آحَاد) (قس الفصاحة لَو نطقت سحرته ... وَلَو دلو أَن الحَدِيث يُعَاد) (لم يسبقوك وان سبقت بوالد ... فكلاهما فى المأثرات جواد) (مَا الْمجد الا أَن يكون وراثة ... وتزيد عَن آبائها الْأَوْلَاد) (مِنْكُم بدا نجم الْهِدَايَة للعلا ... وعشا لنأر قرا كم القصاد) (كل يؤمل أَن يُرَاد سوى الذى ... خلع الْقبُول عَلَيْهِ وَهُوَ مُرَاد) (ان السِّيَادَة فى ذراك تعوذت ... بك أَن يمد يدا لَهَا الحساد) (عَزمَات مثلك لَا تعاب بحدة ... بيض الصوارم كُلهنَّ حداد) (هَذَا الْغَمَام على الْخَلَائق رَحْمَة ... وَصِفَاته الابراق والارعاد) (يَا دوحة ظلّ السَّعَادَة ظلها ... لَا زَالَ حولك ظلك المياد) (ورعى حماك من الْعِنَايَة حارس ... وَسَقَى ثراك من الْحيَاء عهاد)وَكَانَ حج فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف فتوفى وَهُوَ رَاجع بعسفان فى ثانى الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى مُرَاد رَئِيس المغربى الْمَشْهُور أَمِير الْبَحْر وَصَاحب المغازى كَانَ مَيْمُون النقيبة قوى الطالع غَالِبا للكفرة كاسرا لشوكتهم بطلا من الابطال وَلم يتول منصبا للسُّلْطَان بل كَانَ يغز وَالْكفَّار وَمهما اكْتسب من غنيمتهم أنفقها على نَفسه وعَلى جماعته الشجعان وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان عشرَة بعد الالف وَكَانَ طاعنا فى السن ناهز الثَّمَانِينَ سنة وَذكر البورينى أَنه ورد فى سنة مَوته كتاب من الامير فَخر الدّين بن معن لبَعض أَصْحَابه يذكر فِيهِ مَوته بقوله وَمُرَاد رَئِيس توفى فحسبت هَذِه الالفاظ فَوَافَقت تَارِيخ مَوته مُرَاد باشا الْوَزير فى عهد السُّلْطَان أَحْمد صَاحب الحروب مَعَ المجر والعجم والجلالية وشهرته تغنى عَن تَعْرِيفه أَصله من الخرواد وَكَانَ خدم مَحْمُود باشا الْمَشْهُور الذى كَانَ تولى الْيمن ومصر وَقَتله عَسْكَر مصر فى شعْبَان سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة ثمَّ صَار كتخداه فَلَمَّا قتل الْوَزير الْمَذْكُور صَار أحد الصناجق بِمصْر ثمَّ صَار حَاكما بِالْحَبَشَةِ ثمَّ عينه السُّلْطَان مُرَاد حَاكما لليمن فوصل الْوَزير الى ينْدر الصلف فى شهر ربيع الاول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَدخل صنعاء فى جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وضاق حَاله بِالْيمن وامتحن فِيهَا فَظهر فى زَمَانه الامام الْحسن بن على المؤيدى فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يحب الْعلمَاء ويميل الى الصلحاء وَكَانَ لَهُ حسن عقيدة فى الشَّيْخ الصَّالح عبد الْقَادِر الجعدى وَأَوْلَاده قدس الله سرهم وَهُوَ الذى بشره بِولَايَة الْيمن وَهُوَ خازندار من عِيَال خزانَة مَحْمُود باشا وَأدْخل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الْمَذْكُور رَأس مَحْمُود باشا فِي كمة مُشَاهدَة مَحْمُود باشا فِي كمه رجلا يُرِيد يرميه ببندق فخاف مَحْمُود باشا على نَفسه فَقَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر مَا يكون ذَلِك الا بِمصْر فَرَمَوْهُ فى ولَايَته بِمصْر وَأرْسل هُوَ حِينَئِذٍ سردار العساكر السُّلْطَانِيَّة بعد عَزله من الْيمن الى زيد ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الْمَذْكُور كسَاء فاخرا ونقودا وكتابا باللغة التركية فَأمر الْوَزير كتخدا سِنَان باشا وَكَانَ كَاتب الدِّيوَان فى خدمته أَن يعرب للشَّيْخ زيد مَفْهُوم ذَلِك الْكتاب فعربه وَرَأى فِيهِ من لطف الْعبارَات مَا يدل على مَكَارِم أَخْلَاق الْوَزير الْمشَار اليه وَله آثَار حَسَنَة بِالْيمن مِنْهَا جَامع فى قصر صنعاء وأجرى لَهُ غيلا من جبل نُقِيم وَانْقطع فى زمن حسن باشا الْوَزيروَبنى أَيْضا قبَّة معظمة على قُبُور السَّادة بنى الاهدل بزبيد وَدفن فِيهَا من متأخريهم شيخ الاسلام والْحَدِيث فى عصره الطَّاهِر الْحُسَيْن الاهدل وَكَانَ لَهُ حسن عقيدة فيهم وَرفع عَن الرّعية جملَة من الْبدع والمظالم وَنشر عدله فى الْجبَال وَكَانَ مَعَ ذَلِك سفاكا ثمَّ عزل عَن الْيمن ووليها بعده الْوَزير حسن باشا وَلما وصل الى دَار السلطنة أعْطى حُكُومَة قرمان وَأمر بِالسَّفرِ مَعَ الْوَزير الاعظم الموجه الى تبريز فأسرته الْعَجم فى الْوَقْعَة قَالَ النَّجْم حَدَّثَنى شَيخنَا القاضى محب الدّين أَنه حَدثهُ عَن أسره انه لما أسرته الْعَجم وانْتهى الامر عرضت الاسارى على الشاه اسمعيل فَكَانَ يَأْمر بقتل الْبَعْض ورد الْبَعْض الى الرِّبَاط أَو الْحَبْس قَالَ وَكَانَت عمامتى قد ذهبت عَن رأسى وفرجيتى فَلَمَّا جَاءَت نوبتى فى الْعرض عَلَيْهِ قَالَ من تكون أَنْت من الْعَسْكَر فَقلت وَاحِد من السباهية أَو قَالَ من القبوقوليه فَقَالَ لى كذبت أَنْت خَان من خاناتهم وهم يسمون الباشا خَانا قَالَ ثمَّ أَمر لى بساق رَقِيق ثمَّ أَمر بى الى السجْن قَالَ وَكَانَ عرفنى من سروالى فانه كَانَ من الديباج قَالَ فَلَمَّا كنت فى الاسر وَالْحَبْس نذرت لله تَعَالَى عشرَة آلَاف ذَهَبا ان خلصت وعدت الى حالى أَقف بهَا عقارا على فُقَرَاء الْحَرَمَيْنِ الشريفين فَلَمَّا خلص ولاه السُّلْطَان مُرَاد نِيَابَة دمشق فعمر بهَا السُّوق الذى عِنْد بَاب الْبَرِيد وَكَانَ يعرف بسوق الطواقية شرع فى تعميره فى أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف فهدم الحوانيت الْقَدِيمَة وجدد بناءها ووسع الطَّرِيق وَرفع السّقف وَبنى على مربعة بَاب الْبَرِيد قبَّة عَظِيمَة عالية ملاصقة للعمودين العظيمين الباقيين على يَمِين بَاب الْبَرِيد وشماله فَجَاءَت قبَّة حَسَنَة وَجَاء الْبناء حسنا محكما وَأخذ الْبيُوت الَّتِى وَرَاءه وعمرها وكَالَة حَسَنَة وَأمر أَن يسكن فِيهِ تجار سوق السباهية فنقلوا اليه بُرْهَة حَتَّى مَاتَ وأعيدوا الى السُّوق الْمَعْرُوف بهم الْآن ثمَّ عمر الى جَانِبه سوقا آخر وَنقل اليه تجار سوق الذِّرَاع المتولى لَهُ على عمَارَة السُّوق الاول والقهوة وَالْوكَالَة الشَّيْخ احْمَد المغربى متولى الْجَامِع الاموى الْمُقدم ذكره وَكَانَ تَمام عمارتها فى سنة خمس بعد الالف وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الطّيب الغزى فى تَارِيخ الْوكَالَة (هاك تَارِيخا شما لَهُ ... بدر هالات الغزاله) (جملَة الْملك بهاء ... وسخاء وبساله) (صَحَّ فى آخر شطر ... ضمن الدّرّ مقاله) (ولى الشَّام مُرَاد ... فَبنى خير وكاله)وَالْوكَالَة اسْم للخان كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فى عرف المصريين والدمشقيون يسمونه قيسارية والمتولى عمَارَة السُّوق الثانى لَهُ حسن باشا الْمَعْرُوف بشور بزه نزيل دمشق الْمُقدم ذكره ووقف الْجَمِيع على الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَقتل مُرَاد باشا فى تَوْلِيَة دمشق الامير مَنْصُور بن الفريخ الآتى ذكره والامير على بن الحرفوش وصير الامير فَخر الدّين بن معن صنجقا وبقى نظره عَلَيْهِ ثمَّ انْفَصل عَن دمشق وَولى حلب وديار بكر وسافر سفرة الانكروس الَّتِى فتحت فِيهَا قلعة اكره وَظَهَرت لَهُ يَد فى الْمُقَاتلَة ثمَّ أعْطى ولَايَة روم ايلى مرَّتَيْنِ ثمَّ انْعمْ عَلَيْهِ بالوزارة وَأمر بمحافظة بلغراد وَلما قتل الْوَزير الاعظم درويش باشا يَوْم السبت تَاسِع شعْبَان سنة خمس عشرَة بعد الالف أرسل الى صَاحب التَّرْجَمَة للوزارة الْعُظْمَى بسوق شيخ الاسلام صنع الله بن جَعْفَر وَعقد الصُّلْح بَين السُّلْطَان أَحْمد وَبَين نَصَارَى الانكروس وَقدم الى دَار السلطنة فَدَخلَهَا فى أَوَاخِر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة ثمَّ فى أَوَائِل شهر ربيع الاول من هَذِه السّنة عينه السُّلْطَان سردارا على بِلَاد الشرق وَأمره بتمهيد بِلَاد أَنا طولى فَتوجه الى حلب بِقصد الامير على بن جانبولاذ وَوَقع بَينهمَا حروب كَانَ آخرهَا انهزام ابْن جانبولاذ كَمَا سلف فى تَرْجَمته ثمَّ ان الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة شَتَّى فى حلب وَخرج مِنْهَا فى أول الرّبيع لقِتَال قره سعيد وَابْن قلندر والطويل وَكَانَ ابْن قلندر استولى على بروسه وأفسد فى أطرافها وفى شهر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة أحرق أَكثر أماكنها فَاجْتمع أَعْيَان الدولة من الْعلمَاء والوزراء عِنْد مصطفى باشا قَائِم مقَام الْوَزير ودبروا الامر فى ان يُرْسل من المتقاعدين وأكابر الْعَسْكَر طَائِفَة لاستخلاص قلعة بروسه مِنْهُ فسارت الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة واستخلصت القلعة فغر ابْن قلندر مَا فعله أَن يُقَابل الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة فَتوجه نَحْو حلب فَالتقى مَعَ الْوَزير وَوَقع بَينهمَا حَرْب انجلى عَن هزيمَة ابْن قلندر وقره سعيد فى شرذمة قَليلَة وَقتل أَكثر جماعتها وتمهدت بِلَاد انا طولى الى حد اسكدار وَكَانَ فى تِلْكَ الاثناء خرج بِبَغْدَاد أَحْمد الطَّوِيل وَاسْتولى على بَغْدَاد واراد يفتك بِأَهْلِهَا فَقبض عَلَيْهِ حاكمها وَقَتله وَلم يبْق فى بِلَاد انا طولى من قسم الْخَوَارِج أحد واطمأنت الْبِلَاد ثمَّ دخل الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة قسطنطينية فى شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة فى أبهة عَظِيمَة وفى خلال سنة ثَمَان عشرَة عزم على السّفر الى الْعَجم وَعبر اسكدار ثمَّ ظهر ان الامر مَأْخُوذ على التراخى فَأبْطل الْعَزْم وَرجع الى دَار الْملك ثمَّ فى تَاسِع شهر ربيع الآخر سنةعشْرين بعد الالف تحركت عزيمته لنَحْو بِلَاد الْعَجم وصمم واقيم مقَامه مُحَمَّد باشا الكورجى الطواشى وسافر بالعساكر الى أَن وصل الى حُدُود تبريز فَلم يَتَيَسَّر لَهُ ملاقاة الشاه وَلَا ظفر بشئ مِمَّا كَانَ يؤمله فَعَاد وفى أثْنَاء الطَّرِيق ابتدأه مرض الْمَوْت واسترسل الى أَن وصل الى ديار بكر وَتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته عَن اذان الْمغرب من ثامن وعشرى جُمَادَى الاولى سنة عشْرين بعد الالف وَحمل مصبرا الى قسطنطينية فَدفن بتربته الَّتِى كَانَ أجدثها لنَفسِهِ بمدرسته الْمَعْرُوفَة بِهِ وَوصل خبر مَوته الى دمشق فى شهر رَجَب من هَذِه السّنة وتأسف النَّاس عَلَيْهِ لنصحه الزَّائِد للدولة وللمسلمين وقمع الاشقياء الَّذين أخربوا الْبِلَاد وأهلكوا بعتوهم الْعباد مرعى بن يُوسُف بن أَبى بكر بن أَحْمد بن أَبى بكر بن يُوسُف بن أَحْمد الكرمى نِسْبَة لطوركرم قَرْيَة بِقرب نابلس ثمَّ المقدسى أحد اكابر عُلَمَاء الْحَنَابِلَة بِمصْر كَانَ اماما مُحدثا فَقِيها ذَا اطلَاع وَاسع على نقُول الْفِقْه ودقائق الحَدِيث وَمَعْرِفَة تَامَّة بالعلوم المتداولة اخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد المرداوى وَعَن القاضى يحيى الحجاوى وَدخل مصر وتوطنها وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ الامام مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ والمحقق أَحْمد الغنيمى وَكثير من الْمَشَايِخ المصريين وَأَجَازَهُ شَيْخه وتصدر للاقراء والتدريس بِجَامِع الازهر ثمَّ تولى المشيخة بِجَامِع السُّلْطَان حسن ثمَّ أَخذهَا عَنهُ عصريه الْعَلامَة ابراهيم الميمونى وَوَقع بَينهمَا من المفاوضات مَا يَقع بَين الاقران وَألف كل مِنْهُمَا فى الآخر رسائل وَكَانَ منهمكا على الْعُلُوم انهماكا كليا فَقطع زَمَانه بالافتاء والتدريس وَالتَّحْقِيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركْبَان وَمَعَ كَثْرَة أضداده وأعدائه مَا أمكن أَن يطعن فِيهَا أحد وَلَا أَن ينظر بِعَين الازراء اليها فَمِنْهَا كتاب غَايَة الْمُنْتَهى فى الْفِقْه قريب من أَرْبَعِينَ كراسا وَهُوَ متن جمع من الْمسَائِل أقصاها وادناها مَشى فِيهِ مَشى الْمُجْتَهدين فى التَّصْحِيح وَالِاخْتِيَار وَالتَّرْجِيح وَله كتاب دَلِيل الطَّالِب فى الْفِقْه نَحْو عشرَة كراريس وَدَلِيل الطالبين لكَلَام النَّحْوِيين وارشاد من كَانَ قَصده لَا اله الا الله وَحده ومقدمة الخائض فى علم الْفَرَائِض وَالْقَوْل البديع فى علم البديع وأقاويل الثِّقَات فى تَأْوِيل الاسماء وَالصِّفَات والآيات المحكمات والمتشابهات وقرة عين الْوَدُود بِمَعْرِِفَة الْمَقْصُور الْمَمْدُود والفوائد الموضوعه فى الاحاديث الموضوعه وبديع الانشاء وَالصِّفَات فى المكاتبات والمراسلات وبهجة الناظرين فى آيَات المستدلين نَحْو عشْرين كراسا يشْتَمل على الْعَجَائِبوالغرائب والبرهان فى تَفْسِير الْقُرْآن لم يتم وتنوير بصائر المقلدين فى مَنَاقِب الائمة الْمُجْتَهدين وَالْكَوَاكِب الدريه فى مَنَاقِب ابْن تيميه والادلة الوفيه بتصويب قَول الْفُقَهَاء والصوفيه وسلوك الطريقه فى الْجمع بَين كَلَام أهل الشَّرِيعَة والحقيقه وَروض العارفين وتسليك المريدين وايقاف العارفين على حكم أوقاف السلاطين وتهذيب الْكَلَام فى حكم أَرض مصر وَالشَّام وتشويق الانام الى الْحَج الى بَيت الله الْحَرَام ومحرك سواكن الغرام الى حج بَيت الله الْحَرَام وقلائد المرجان فى النَّاسِخ والمنسوخ من الْقُرْآن وأرواح الاشباح فى الْكَلَام على الارواح ومرآة الْفِكر فى المهدى المنتظر وارشاد ذوى الافهام لنزول عِيسَى ﵇ وَالرَّوْض النَّضر فى الْكَلَام على الْخضر وَتَحْقِيق الظنون بأخبار الطَّاعُون وَمَا يَفْعَله الاطباء والداعون لدفع شَرّ الطَّاعُون وتلخيص أَوْصَاف الْمُصْطَفى وَذكر من بعده من الخلفا واتحاف ذوى الالباب فى قَوْله تَعَالَى ﴿يمح الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب واحكام الاساس﴾ فى قَوْله تَعَالَى ان أول بَيت وضع للنَّاس وتنبيه الماهر على غير مَا هُوَ الْمُتَبَادر من الاحاديث الْوَارِدَة فى الصِّفَات وَفتح المنان بتفسير آيَة الامتنان والكلمات الْبَينَات فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ وأزهار الفلاه فى آيَة قصر الصلاه وَتَحْقِيق الْخلاف فى أَصْحَاب الاعراف وَتَحْقِيق الْبُرْهَان فى اثبات حَقِيقَة الْمِيزَان وتوفيق الْفَرِيقَيْنِ على خُلُود أهل الدَّاريْنِ وتوضيح الْبُرْهَان فى الْفرق بَين الاسلام والايمان وارشاد ذوى الْعرْفَان لما فى الْعُمر من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَاللَّفْظ الموطا فى بَيَان الصَّلَاة الْوُسْطَى وقلائد العقيان فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَمَسْبُوك الذَّهَب فى فضل الْعَرَب وَشرف الْعلم على شرف النّسَب وشفاء الصُّدُور فى زِيَارَة الْمشَاهد والقبور ورياض الازهار فى حكم السماع والاوتار والغناء والاشعار وَتَحْقِيق الرجحان بِصَوْم يَوْم الشَّك من رَمَضَان وَتَحْقِيق الْبُرْهَان فى شَأْن الدُّخان الذى يشربه النَّاس الْآن وَرفع التلبيس عَمَّن توقف فِيمَا كفر بِهِ ابليس وَتَحْقِيق المقاله هَل الافضل فى حق النبى الْولَايَة أَو النُّبُوَّة أَو الرساله والحجج المبينه فى ابطال الْيَمين مَعَ البينه والمسائل اللطيفه فى فسخ الْحَج الى الْعمرَة الشريفه والسراج الْمُنِير فى اسْتِعْمَال الذَّهَب وَالْحَرِيروَدَلِيل الْحُكَّام فى الْوُصُول الى دَار السَّلَام ونزهة الناظرين فى فَضَائِل الْغُزَاة والمجاهدين وبشرى من استبصر وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر وبشرى ذوى الاحسان لمن يقْضى حوائج الاخوان وَالْحكم الملكيه والكلم الازهريه واخلاص الوداد فى صدق الميعاد وسلوان الْمُصَاب بفرقة الاحباب وتسكين الاشواق بأخبار العشاق ومنية المحبين بغية العاشقين ونزهة المتفكر ولطائف المعارف والمسرة والبشاره فى فضل السلطنة والوزاره ونزهة الناظرين فى تَارِيخ من ولى مصر من الْخُلَفَاء والسلاطين وقلائد العقيان فى فَضَائِل سلاطين آل عُثْمَان وَغير ذَلِك من فَتَاوَى ورسائل نافعة تداولها النَّاس وَله الرسَالَة الَّتِى سَمَّاهَا النادرة الغريبة والواقعة العجيبة مضمونها الشكوى من الميمونى والحط عَلَيْهِ ولد ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله (يَا سَاحر الطّرف يَا من مهجتى سحرًا ... كم ذَا تنام وَكم أسهرتنى سحرًا) (لَو كنت تعلم مَا أَلْقَاهُ مِنْك لما ... أَتعبت يَا منيتى قلبا اليك سرى) (هَذَا الْمُحب لقد شاعت صبابته ... بِالروحِ وَالنَّفس يَوْمًا بالوصال شرى) (يَا ناظرى ناظرى بالدمع جاد وَمَا ... أيقنت فى مقلتى يَا مقلتى نظرا) (يَا مالكى قصتى جَاءَت ملطخة ... بالدمع يَا شافعى كدرتها نظرا) (عساك بالحنفى تسْعَى على عجل ... بالوصل للحنبلى يَا من بدا قمرا) (يَا من جَفا ووفى للْغَيْر موعده ... يَا من رمانا ويامن عقلنا قمرا) (الله منصفنا بالوصل مِنْك على ... غيظ الرَّقِيب بِمن قد حج واعتمرا) (يَا غامر الكئيب بالصدود كَمَا ... ان السقام لمن يهواك قد غمرا) (قل الصدود فكم أسقيت أَنْفُسنَا ... كأس الْحمام بِلَا ذَنْب بدا وَجرى) (وَكم جرحت فؤادى كَمَا ضنى جسدى ... أَلَيْسَ دمعى حبيبى مذ هجرت جرى (فالشوق أقلقنى والوجد أحرقنى ... والجسم ذاب لما قد حل بى وطرا) (والهجر أضعفنى والبعد أتلفنى ... وَالصَّبْر قل وَمَا أدْركْت لى وطرا) (أشكوك للمصطفى زين الْوُجُود وَمن ... أرجوه ينقذنى من هجر من هجرا) وَقَوله (بروحى من لى فى لقاه ولائم ... وَكم فى هَوَاهُ لى عذول ولائم) (على وجنتيه وردتان وخاله ... كمسك لطيف الْوَصْف والثغر باسم) (ذوائبه ليل وطلعة وَجهه ... نَهَار تبدى والثنايا بواسم)(بديع التثنى مُرْسل فَوق خَدّه ... عذارا هوى العذرى لَدَيْهِ ملازم) (وَمن عجب أَنى حفظت وداده ... وَذَلِكَ عندى فى الْمحبَّة لَازم) (وبينى وَبَين الْوَصْل مِنْهُ تبَاين ... وبينى وَبَين الْفَصْل مِنْهُ تلازم) وَقَوله (لَيْت فى الدَّهْر لَو حظيت بِيَوْم ... فِيهِ أَخْلو من الْهوى والغرام) (خالى الْقلب من تباريح وجد ... وصدود وحرقة وهيام) (كى يراح الْفُؤَاد من طول شوق ... قد سقَاهُ الْهوى بكأس الْحمام) وَله (يُعَاتب من فى النَّاس يدعى بِعَبْدِهِ ... وَيقتل من بِالْقَتْلِ يرضى بعمده) (ويشهر لى سَيْفا ويمرح ضَاحِكا ... فيا لَيْت سيف اللحظ تمّ بغمده) (فَللَّه من ظبى شرود ونافر ... يجازى جميلا قد صنعت بضده) وَله (يُبَالغ فى ذمى وأمدح فعله ... فشكرا لمن مَا جَار يَوْمًا بصده) لَهُ (لَئِن قلد النَّاس الْأَئِمَّة إِنَّنِي ... كفى مَذْهَب الْجد ابْن حَنْبَل رَاغِب) (أقلد فتواه وأعشق قَوْله ... وَلِلنَّاسِ فِيمَا يعشقون مَذَاهِب) وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف ﵀ الشريف مَسْعُود بن ادريس بن الْحسن بن ابى نمى صَاحب الْبَلَد الشريف نَشأ فى كَفَالَة أَبِيه الشريف ادريس وَوَقعت لَهُ حروب مَعَ ابْن عَمه الشريف محسن بن حسن وفى بَعْضهَا أرسل الشريف محسن وَلَده مُحَمَّدًا فظفر بالشريف مَسْعُود وَاسْتولى عَلَيْهِ وَأَخذه أخذا سنيعا وَقتل فى المعركة السَّيِّد حميصة بن عبد الْكَرِيم بن حسن وَالسَّيِّد هَاشم بن شبير بن حسن ثمَّ دخل السَّيِّد مَسْعُود مَكَّة المشرفة بِرِضا من السَّيِّد محسن بكفالة الاشراف أَنه لَا يسْعَى بِخِلَاف وَلَا يَقُول وَلَا يفعل فَلم يثبت على ذَلِك ثمَّ ولى مَكَّة بعد السَّيِّد أَحْمد بن عبد الْمطلب فى صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وحمدت سيرته وَكَانَ فى الْجُمْلَة من أَجود الاشراف ورخصت فى زَمَنه الاسعار وَكَثُرت الامطار وَوَقع السَّيْل الْمَشْهُور الذى ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة السُّلْطَان مُرَاد وَقَامَ بِأَمْر الْعرض الى السلطنة وتقيد فى تنظيف الْبَيْت وَالْمَسْجِد وَمِمَّا وَقع لَهُ أَنه شمر عَن أكمامه وَأخذ مكتلا وَحمل فِيهِ شَيْئا من الطين وَفعل النَّاس كَذَلِك فَمَا كَانَ بأسرع من تنظيمه ثمَّ برز أمره الى المهندسين والفعلة بتنظيف بَيت الله الْحَرَام مِمَّا وَقع فِيهِ من الاحجار وَالتُّرَاب فنظفوه فى أسْرع مَا يكون وبقى أَمر الْعِمَارَة الى سادس وعشرى شهر ربيع الثانى من سنة أَرْبَعِينَ كَمَا فصلناه سَابِقًاثمَّ ان الشريف مَسْعُود توفى فى لَيْلَة الثلاثا ثامن وعشرى شهر ربيع الثانى من سنة أَرْبَعِينَ ببستانه بِأم عابدة بِمَرَض الدق وَنزل بِهِ الاشراف وَقت الضحوة الى مَكَّة على محفة البغال وَصلى عَلَيْهِ بالملتزم وَدفن عِنْد أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة الْكُبْرَى رضى الله تَعَالَى عَنْهَا وَكَانَت مُدَّة ولَايَته سنة وشهرين وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَقَامَ بالامر بعده عَمه الشريف عبد الله الْمُقدم ذكره وفى ايامه تمت عمَارَة الْبَيْت الشريف مَسْعُود بن الْحسن بن أَبى نمى السَّيِّد الشريف الاجل الْمُحْتَرَم نَاب عَن أَبِيه بعد أَخِيه السَّيِّد الشريف حُسَيْن فى الْقيام بالاحكام وَالتَّصَرُّف فى اقامة وُلَاة دولته من المقدمين والحكام وَكَانَ لَهُ الْبشر والخلق الرضى وامتدح بالقصائد المهذبه وَقصد بالتآليف المستعذبه لميله الى أهل الْفضل وشغفه بمذاكرة الادب وَكَانَ بَينه وَبَين الامام عبد الْقَادِر الطبرى ألفة شديده ومحبة اكيده حَتَّى انه الف شرح الكافى فى علمى الْعرُوض والقوافى خدمَة لَهُ وَمَا زَالَ فى ملازمته مُدَّة مديدة وَمِمَّا اتّفق من نَوَادِر الوقائع أَنه تواعد مَعَ بعض محضياته لَيْلًا فَأَتَاهُ غَيرهَا فَظن أَنَّهَا هى فواقعها حَالا فَحَضَرت الْمَطْلُوبَة وبيدها شمعة موقدة فندم على مواقعته الاولى وَكَانَ عِنْده معِين الدّين بن البكا تِلْكَ اللَّيْلَة فَخرج اليه فى الصَّباح وَقَالَ لَهُ أجز قَول الشَّاعِر (نَدِمت ندامة الكسعى لما ... رَأَتْ عَيناهُ مَا فعلت يَدَاهُ) فَأَجَابَهُ (وعدت معذبى لَيْلًا فَلَمَّا ... تبين أَنه شخص سواهُ) نَدِمت الخ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث بعد الالف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وأرخ وَفَاته معِين الدّين الْمَذْكُور بقوله (يَا عين مَاتَ المفدى ... مَسْعُود وَالْقلب قد ذاب) (وكوكب مذ تبدى ... حاولت تَارِيخه غَابَ) مَسْعُود الرومى قاضى الْقُضَاة الشهير بآواره زَاده وَمعنى الاواره فى الاصل الامر بالتفتيش على الصَّيْد ثمَّ اطلق فى عرف الروميين على الْمُنْفَرد بخويصة نَفسه ولى صَاحب التَّرْجَمَة قَضَاء دمشق فى سنة خمس وَسبعين وَألف وَكَانَ معتدلا فى حكومته لَا يهمه شئ الا يبتنى عَلَيْهِ النشاط وَالسُّرُور لانه كَانَ متكيفا جدا وَكَانَ حُلْو الْعبارَة لطيف الْعشْرَة مائلا الى المجون والمداعبة وَكَانَت ايامه كلهَا هنيئة متواصلة الهناء بالفرح ثمَّ عزل عَن دمشق وَولى بعْدهَا قَضَاء ادرنه ثمَّ الغلطة وَمَات وَهُوَ قَاض بهَا وَكَانَت فى حُدُود سنة تسعين وَألفمُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادى القادرى الشافعى شيخ الطَّائِفَة الصمادية بِالشَّام بعد أَبِيه وَكَانَ حِين توفى وَالِده لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بالبقاع فَأرْسل اليه خبر موت أَبِيه وبقى وَالِده حَتَّى حضر فى صَبِيحَة السبت فَدفن وَالِده ذَلِك الْيَوْم وَولى المشيخة من بعده قَالَ النَّجْم وَكنت مرّة مَرِيضا فاشتدت بى الْحمى ذَات لَيْلَة فَرَأَيْت رَسُول الله فى الْمَنَام بالجامع الاموى وَكَانَ الْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَأَنا عُرْيَان فَرَأَيْت حَلقَة فِيهَا قوم قيام يذكرُونَ الله تَعَالَى فَدخلت بَينهم لاستتر فيهم لِئَلَّا يرانى النَّاس عُريَانا فَلَمَّا فرغوا من الذّكر جَلَسُوا فَرَأَيْت رَسُول الله صدرهم وَلم أعرف من على يَمِينه وانما عرفت الشَّيْخ مُحَمَّد الصمادى عَن يسَاره وَولده الشَّيْخ مُسلم عَن يسَار أَبِيه ونقباء الصمادية عَن يسَار الشَّيْخ مُسلم فَلَمَّا فرغوا من الذّكر سَأَلَ الشَّيْخ مُحَمَّد رَسُول الله عَن الصمادية فَقَالَ لَا تتعب مَا فيهم غير ولدك مُسلم قَالَ ثمَّ استيقظت وَقد حصل لى عرق عَظِيم وعوفيت فبلغت رؤياى الشَّيْخ مُحَمَّد الصمادى فَبعث الى وَقَالَ لى يَا سيدى نجم الدّين بلغتنى رُؤْيَاك وَالله انها لحق وَأُرِيد مِنْك أَن تقصها أَنْت على فَلَمَّا قصصتها عَلَيْهِ بَكَى وَقَالَ وَالله لقد صدقت رُؤْيَاك مَا فى جماعتنا غير مُسلم ثمَّ توفى بعد هَذِه الرُّؤْيَا بِيَسِير وَقَامَ وَلَده الشَّيْخ مُسلم مقَامه قَالَ وَكنت أَقُول للشَّيْخ مُسلم يَا مَوْلَانَا الشَّيْخ أَنا الذى جِئْت بتوقيفك بالمشيخة من عِنْد رَسُول الله الى أَبِيك فيعترف لى بالفضيلة ويعاملنى بالمحبة والاعتقاد وَهُوَ كَانَ فى نَفسه صَالحا دينا مُبَارَكًا سليم الصَّدْر والفطرة وَكَانَ لَهُ فى حلقته همة عالية فى زمَان وَالِده ثمَّ فى حَال مشيخته وسافر فى آخر أعوامه الى بَيت الْمُقَدّس فى سيارة على طريقتهم وَمَعَهُ من الزوار جمَاعَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَلَهُم اليه محبَّة وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من خير خلق الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وَألف السُّلْطَان مصطفى بن السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد الْملك الصَّالح الزَّاهِد المتقشف تقدم ذكره اجمالا مَرَّات من جُمْلَتهَا فى تَرْجَمَة وَالِده وَأَنه أوصى وَلَده السُّلْطَان أَحْمد حِين عهد اليه بالسلطنة أَن يُرَاعى أَخَاهُ صَاحب التَّرْجَمَة وَأَن لَا يقْتله فَلَمَّا توفى السُّلْطَان أَحْمد تولى السُّلْطَان مصطفى مَكَانَهُ وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس رَابِع وعشرى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وبقى ثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِيةأَيَّام فَلم تظهر أَهْلِيَّته وَلَا كِفَايَته لشدَّة بذله الاموال وَكَثْرَة ركُوبه الى المحلات الْبَعِيدَة من غير تقيد بِأَمْر مركوب وَلَا غَيره لانه تَارِك للدنيا وَلَيْسَ براغب فِيهَا بِحَيْثُ انه كَانَ فى مُدَّة ملكه لبسه جوخة خضراء بأكمام عَرَبِيَّة وَأما أكله فانه لم يَأْكُل الزفر مُطلقًا وانما كَانَ يَأْكُل الكعك الناشف واللوز والبندق وأنواع الْفَوَاكِه وَأما أمره فى النِّسَاء فان والدته أحضرت لَهُ جوارى عديدة فَلم يقبل مِنْهُنَّ وَاحِدَة وَكَانَ لَا يدرى من أَحْوَال الْملك الا مَا ألْقى اليه فَلَمَّا رأى أَرْكَان الدولة أَن الامر بِهِ لَا يَنْتَظِم ذهب الْمُفْتى الْمولى أسعد بن سعد الدّين الى اسكدار لمولانا الشَّيْخ مَحْمُود المعتقد الصَّالح الْعَالم يستشيره فى أَمر خلعه فَأَشَارَ بخلعه وَأَن يُولى مَكَانَهُ السُّلْطَان عُثْمَان ثمَّ جَاءَ من عِنْده وَأخْبر قَائِم مقَام الْوَزير مصطفى أغا ضَابِط الْحرم قريب الْعشَاء من لَيْلَة الاربعاء ثَالِث شهر ربيع الاول فَأرْسل الْقَائِم مقَام الى الى الصوباشى اذا جاءتك فى غدورقة مختومة فافعل بِمَا فِيهَا واحترس على الابواب فَقَالَ سمعا وَطَاعَة وَأما مصطفى أغا فانه أول مَا مضى من لَيْلَة الاربعاء سِتّ سَاعَات ذهب الى أَبْوَاب السراى وقفلها جَمِيعًا وَكَذَا أَبْوَاب الامكنة الَّتِى فِيهَا أكَابِر الخدم وَأخذ المفاتيح وهيأ الْمحل الذى فِيهِ تخت السلطنة وأوقد فِيهِ الشموع وفرشه بِأَحْسَن الْفرش وَذهب من حِينه الى السُّلْطَان عُثْمَان فى مَجْلِسه الذى هُوَ فِيهِ وَهُوَ مَحل عَمه صَاحب التَّرْجَمَة الذى كَانَ فِيهِ فى حَيَاة أَخِيه السُّلْطَان أَحْمد وَفتح عَلَيْهِ الابواب فَحصل لَهُ رعب وتخوف من أَن يكون عَمه أرْسلهُ ليَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ لَا تخف أَنْت صرت سلطاننا فَلم يصدق ذَلِك فَصَارَ يحلف لَهُ ان القَوْل صَحِيح وَلَا زَالَ يتلطف بِهِ الى أَن أدخلهُ الى مَحل التخت فألبسه ثِيَاب الْملك وَأَجْلسهُ على التخت وَقبل يَده وَصَارَ يفتح أَبْوَاب السراى بَاب بَابا وَيدخل من كَانَ دَاخل الابواب للمبايعة حَتَّى لم يبْق أحد فى السراى بِغَيْر مبايعة هَذَا كُله وَالسُّلْطَان مصطفى نَائِم عِنْد والدته ثمَّ أرسل مصطفى أغا للمفتى وقائم مقَام الْوَزير فحضرا وَبَايِعًا ثمَّ ذَهَبُوا الى السُّلْطَان مصطفى قبل الْفجْر فطلبوه من الدَّاخِل فَخرج اليهم وَقَالَ مَا جَاءَ بكم فى هَذَا الْوَقْت فَكَانَ أول من تكلم شيخ الاسلام أسعد فَقَالَ لَهُ ان أَمر المملكة اخْتَلَّ وان الاعداء تسلطت علينا وَنحن نخشى ضيَاع الْملك وَأَنت لست بلائق للسلطنة فَأَجَابَهُ بقوله أَنا مَا طلبت مِنْكُم الْملك وَلَا أردته وَلَيْسَ لى بِهِ مصلحَة فَقَالُوا جَمِيعًا لَا نكتفى بِقَوْلِك هَذَا ولابد أَن تذْهب وتبايع ولد أَخِيك السُّلْطَان عُثْمَان فانا قد أجلسناه على التخت فَقَالَ جعله اللهمُبَارَكًا وَأَنا لَيْسَ عندى مُخَالفَة وَذهب وَبَايع السُّلْطَان عُثْمَان فَقَالُوا الْآن نحضر جَمِيع الوزراء وأركان الدولة وَأشْهد على نَفسك بِالْخلْعِ فَقَالَ لَهُم أفعل ذَلِك فأرسلوا أحضروا الوزراء وقاضى الْعَسْكَر وَكَتَبُوا عَلَيْهِ حجَّة بخلع نَفسه وَأرْسل الْقَائِم مقَام الورقة وهى الْمَوْعُود بهَا الى الصوباشى وفيهَا الامر بالمناداة وتولية السُّلْطَان عُثْمَان فنودى بذلك ثمَّ لما قتل السُّلْطَان عُثْمَان وَقعت الْبيعَة الْعَامَّة للسُّلْطَان مصطفى فى سادس رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف ففوض أَمر الوزارة الْعُظْمَى لزوج أُخْته دَاوُد باشا فَلم تحمد سيرته فعزل بعد عشْرين يَوْمًا من تَوليته وَلم يتَّفق لَهُ حُضُور الدِّيوَان السلطانى الا مرّة وَاحِدَة ثمَّ فوض أَمر الوزارة لمره حُسَيْن باشا وعزل بعد أَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا فولى مَكَانَهُ مصطفى باشا اللفكوى وعزل بعد أَرْبَعَة أشهر لفرط حمقه وَغَلَبَة طمعه ثمَّ ولى مَكَانَهُ مُحَمَّد باشا الكرجى وَكَانَ وزيرا كَامِل الْعقل ناصحا للدولة قَائِما برعاية أُمُور الْملك الا أَنه لم يسلم من مكيدة مره حُسَيْن باشا فحرك عَلَيْهِ السباهية وثارت فتْنَة عَظِيمَة وَلم يُمكن أَن تمهد الا بعزل الكرجى وتولية مره فوليها مره وَلما وَليهَا وَافق أَمر الله أَن قَامَت أُمَرَاء أَنا طولى ونوابها على سَاق لطلب دم السُّلْطَان عُثْمَان وأظهروا الِاسْتِقْلَال التَّام فى ولايتهم فاتفق الرأى على تعْيين مَحْمُود باشا ابْن جغال لتسكين فتنتهم فَسَار الى أَن وصل الى أنقره وَلم يتَّفق لَهُ مُقَابلَة أحد فَرجع لمحافظة بروسه وفى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ اتّفق ان الْوَزير عزّر قَاضِيا فى حَضرته فَاجْتمع الْعلمَاء بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وقصدوا ايقاع أَمر فَلم يُمكنهُم وَبلغ الْوَزير ذَلِك فَفرق الجمعية وعزل بعض أَشْرَاف من الْعلمَاء وَنفى بَعْضًا ثمَّ فى شَوَّال من هَذِه السّنة اجْتمعت السباهية على عَزله وتبعهم الجم الْغَفِير فَلم يخلص من أَيْديهم الا بإرسال مهر الوزارة الى السُّلْطَان واختفى مُدَّة وَكَانَ قَتله على يَد السُّلْطَان مُرَاد وَولى الوزارة مَكَانَهُ على باشا الْمَعْرُوف بكمانكش ثمَّ اخْتَار السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة التخلى عَن السلطنة وَالْعُزْلَة فَخلع عَن السلطنة فى يَوْم الاحد رَابِع ذى الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سنة وَاحِدَة وَأَرْبَعَة أشهر وَمَا عَاشَ بعد ذَلِك كثيرا وَكَانَت وِلَادَته سنة ألف ﵀ مصطفى بن أَحْمد بن مَنْصُور بن ابراهيم بن مُحَمَّد سَلَامه أَبُو الْجُود بن محب الدّين الدمشقى الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور كَانَ من أجلاء الْفُضَلَاء الَّذين جدوافى الِاكْتِسَاب وأفادوا من الْفَضَائِل مَا يعز اليه الانتساب قَرَأَ بِدِمَشْق على الْحسن البورينى وَغَيره وسافر الى مصر مرَّتَيْنِ الاولى فى سنة أَربع وَعشْرين بعد الالف وَأقَام بهَا خَمْسَة أشهر وَانْقطع مُدَّة اقامته فى الطّلب غَالِبا الى الْبُرْهَان اللقانى وَخَصه بدرس فى ألفية الحَدِيث على خلاف عَادَته من الِامْتِنَاع عَن التَّخْصِيص لفرد على الْخُصُوص ثمَّ أجَازه بِمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَمَا سَمعه مِنْهُ فى اجازة خَتمهَا ببيتين من نظمه وهما (مذ حل فى مصر ركاب الْمُصْطَفى ... فاقت وأشرق أَزْهَر بِالنورِ) (من آل فرفور ونخبة خيضر ... كحلول مُوسَى لاقتباس النُّور) قَالَ الْمُصْطَفى فَقلت مادحا لَهُ مضمنا لهَذَا الْبَيْت مَعَ تَعْبِير بديع من التَّجْنِيس حصل للبيت الْمَذْكُور مِنْهُ التحسين والتأنيس وأضفت اليه بَيْتا آخر وكتبت الْبَيْتَيْنِ بخطى وأعطيتهما للشَّيْخ من يدى وهما (ان اللقانى الْهمام انتاشنى ... من بعد مَا قد كنت كالشئ اللقى) (حل من العلياء فى أَعلَى الذرى ... فقصر اللَّاحِق عَن طول المدى) قَالَ ثمَّ بعد رجوعى الى الوطن وَسُكُون الْقلب بالقرار فى السكن بعثنى لاعج الحنين الى الاحباب وتذكر التأنس من تِلْكَ الْمعَاهد الرحاب أَن صغت أبيانا بديعة المطلع والختام مفصلة السمط مطبوعة النظام فى مدح الشَّيْخ الْمَذْكُور بنيت الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين بواسطتها وبينت انهما كواسطتها بِحَيْثُ جَاءَت مَقْصُورَة مَقْصُورا عَلَيْهَا البديع أَيّمَا قصر رافلة فى غلائل البلاغة تفوق دمنة الْقصر حملهَا اليه قاضى مصر صاحبنا الشريف وَقد اجتاز على دمشق مُتَوَجها الى مصر لمباشرة قَضَائهَا وَذَلِكَ فى آخر شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين بعد الالف والمقصورة الْمَذْكُورَة هى هَذِه (قد عَن للقلب حنين للسرى ... لمصر وهى الشَّام فى وَجه الْقرى) (والازهر الْجَامِع فِيهِ سادة ... غر ميامين غَدا كل رضى) (لَا سِيمَا فَخر اللقان من لَهُ ... برهَان فضل لَيْسَ يَغْشَاهُ الخفا) (حبر لتحقيق وتدقيق حوى ... أهاب بِالْعلمِ فلبى وسعى) (ان اللقانى الْهمام انتاشنى ... ) الى آخر الْبَيْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمين وبعدهما (قداقتنى الْعلم فَقِيه يقْتَدى ... بِهِ لنعم المقتدى والمقتنى)(يُعِيد مَكْنُون الخفايا وَاضحا ... كالصبح عَنهُ حِين ينجاب الدجى) (مَتى يحاول حل اشكال عرا ... رعاه توفيق فأجدى وَهدى) (أجرد طرف الْبَحْث مِنْهُ مَا كبا ... وَلَا حسام الْفضل فى بَاب نبا) (يشتاقه قلب اليه قد صفا ... والاذن قبل الْعين راقتها الحلى) (جسمى نأى وَالْقلب مِنْهُ قد دنا ... وثيق عهدى لَيْسَ مفصوم العرى) (لَا زَالَ فى صهوة عز يمتطى ... لَا يجد السوء اليه مختطى) ثمَّ سَافر الثَّانِيَة فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ قَالَ وَاجْتمعت بشيخنا الْمَذْكُور وَحَضَرت درسه فى صَحِيح البخارى برواق المغاربة من الْجَامِع الازهر بِمصْر ثمَّ تَوَجَّهت على الطَّرِيق المصرى لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج فاجتمعت بِهِ بِمَكَّة فى موسم عَام أَرْبَعِينَ ثمَّ ودعته وداعا لَا تلاقى بعده فَتوجه صُحْبَة الركب المصرى وتوجهت صُحْبَة الركب الشامى فوافاه أَجله فى عقبَة أيله انْتهى ثمَّ اسْتَقر بِدِمَشْق مُدَّة متفرغا للافادة واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة بالجامع الاموى وَولى النّظر على دَار الْقُرْآن الخيضرية والتربة الَّتِى بمحلة مَسْجِد الذبان وهما انشاء جده من قبل الامهات القطب مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة الشافعى البلقاوى الْمَشْهُور بالقطب الخيضرى وَكَانَ فى رحلته الى مصر وقف على مدرستين لَهُ بالقرافة الصُّغْرَى فأظهر مسطور وَقفهَا وَولى النّظر عَلَيْهِمَا أَيْضا وسافر الى حلب مرَّتَيْنِ أَيْضا الاولى فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانيَِة فى نَيف وَخمسين وَدخل ثغر صيدا وبيروت فى أَيَّام الامير فَخر الدّين بن معن وَولده الامير على وَله من التآليف شرح الملحة وَهَذَا الشَّرْح فِيمَا أدْركْت من معزاه لَيْسَ الا فهرست تَارِيخ أجداده وطالما حدثت عَن صَاحب التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ كَانَ غَالب عَلَيْهِ السَّوْدَاء الْمُحْتَرِقَة فحقق عندى شَرحه هَذَا انه بلغ الْغَايَة فى التَّخْلِيط وَكَثِيرًا مَا وقفت على كتب من متملكاته وعَلى غَالب هوامشها خطه وَكَانَ يكْتب الْخط الثُّلُث الجلى وكل مَا يَكْتُبهُ لَا مُنَاسبَة لَهُ بِمَا كتب عَلَيْهِ بل ثَمَرَته تبشيع الْكتاب الذى يدْخل تَحت يَده وَهَكَذَا كَانَ يفعل فى الْكتب الَّتِى لغيره يستعيرها للمطالعة فيملؤها بخلطياته وأحسب هَذَا الامر طَرَأَ عَلَيْهِ فى أَوسط عمره فتغلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء حَتَّى كَانَ يطلع الى مَنَارَة الْمَسْجِد الذى بمحلتهم وينادى بِأَعْلَى صَوته بسب بعض الْعلمَاء الْكِبَار وَيُصَرح بِأَسْمَائِهِمْ وَقد وقفت لَهُ على تَرْجَمَة بِخَط شَيخنَا الشَّيْخ رَمَضَان العطبقى ذكر لَهُ فِيهَا مناظيم كَثِيرَة اخْتَرْت مِنْهَا هَذَا الْقدر الذى أوردهُ فَمن ذَلِك مَا كتبهالى شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدّين لما قدم من الْحَج وزيارة بَيت الْمُقَدّس فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف (بحلية فضل الاوحد الْفضل أسعدا ... تجملت الدُّنْيَا وكللها الندى) (وقرت بِهِ عينا وقرت لانه ... غَدا فَوْقهَا ركنا ركينا مشيدا) (امام لنَحْو الْفضل قد مد بَاعه ... فقصر عَن أدنى معاركه المدى) (حوى الْعلم عَن جد وجد وراثة ... فيا حبذا تأسيس أصل تأكدا) (وَحل ذرى العلياء مذ كَانَ يافعا ... فاكرم بِهِ فخرا ومجدا وسوددا) (عَلَيْهِ من الْمجد الاثيل شعاره ... وبالعلم وَالتَّقوى تأزر وارتدى) (وَقد تمّ فى أفق السَّعَادَة سعده ... وَلَا غرو سعد من سعيد تولدا) (سرى قَاصِدا نَحْو الْمَدِينَة طيبَة ... فحج وَقد زار النبى مُحَمَّدًا) (وَعَاد الى الْقُدس الشريف مبادرا ... فزار من الاقصى الْمُبَارك مَسْجِدا) (وَأم دمشق الشَّام عودا لبدئه ... فزادت بِهِ حسنا أخيرا ومبتدا) (وَيَا ليته لَو دَامَ فِيهَا مقَامه ... لينقع من ريا خليقته الصدى) (وَلَكِن بِظهْر الْغَيْب أحفظ وده ... وهيهات أَن أنسى لَدَيْهِ توددا) (وداد لَهُ فى الْقلب أزكى مغارس ... وعهد وثيق بالمحبة قد بدا) (فدام لَهُ الْعَيْش المهنأ أرغدا ... وطالعه السيار أسعى وأسعدا) قَالَ وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ وَقَالَ انه أول نظم نظمته وَهُوَ (يَا مليحا حوى جمالا وظرفا ... وغزالا قد فاق جيدا وطرفا) (كلما ازْدَادَ فى الملاحة ضعفا ... زادنى فى الوجد فى الصبابة ضعفا) وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ وَقَالَ انه لم ينظم هذَيْن الْبَيْتَيْنِ على طَريقَة النّظم من الْفِكر والروية بل نفحة ربانية وَذَلِكَ بِمصْر (لَا أشهد الْفضل لكنى شهِدت بِهِ ... للنَّفس اذ دأبت فى الْعلم تحصيلا) (وَذَاكَ من بَاب تحديث لخالقها ... بِنِعْمَة مِنْهُ تحصيلا وتنويلا) وأنشدنى قَوْله مادحا للنور الزيادى عَالم مصر قبل التَّوَجُّه فَلَمَّا توجه وجد الشَّيْخ قد مَاتَ فزاره قَبره وأنشدهما (عجبت عمرى لزيد نيل ... قد زَاد نيلا لكل زَاد) (فَقَالَ لى لَيْسَ ذَا عجيبا ... ففضل فيضى من الزيادى)وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ ارتجالا فَقَالَ (من رام ظلا وريفا يستظل بِهِ ... وينثنى بثناء طيب الْخَبَر) (فليطلب الْعلم بالاخلاص مُجْتَهدا ... يفز بِمَا شَاءَ من عز وَمن خطر) وَكتب اليه الشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى فى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وَألف مسائلا فَقَالَ (أيا عَالما أَحْيَا مَدِينَة جلق ... وتحرير هَذَا الْعَصْر كشاف بلواه) (دهتنى هموم أَنْت ترجى لكشفها ... فَمِنْهَا سُؤال أَنْت بِالْحَقِّ مقضاه) (وَذَاكَ حوالينا لقد جَاءَ مُسْندًا ... وفى السّنة الغراء حَقًا روينَاهُ) (فمفرده حول كَذَا قَالَ شَارِح ... وللمجد فى الْقَامُوس يفرد مَعْنَاهُ) (وفى الْفَتْح أنصبه بِفعل مُقَدّر ... أى امطر حوالينا من القفر حَيَّاهُ) (وَلكنه مبْنى أَو هُوَ مُعرب ... فان قلت بالثانى فَبين لمبناه) (فَكيف يُفِيد الْفَرد هَل هُوَ مُفْرد ... وَهل هُوَ مَجْمُوع فأوضح لمعزاه) (واعرابه بَين على كل حَالَة ... فَأَنت لهَذَا الْخطب وضاح منشاه) (وَهل ظَاهر الاعراب أَو هُوَ مُقَدّر ... أرحنى من الاشكال مَا صرت أَلْقَاهُ) فَكتب الشَّيْخ مصطفى اليه الْجَواب وَهُوَ (أيا من حوى علما تقاصر عِنْده ... عُلُوم ذوى التَّحْقِيق عَن بعد مسراه) (وَيَا فَاضلا عَمت فواضل جوده ... فَمَا طَالب الا وَقد حَاز جدواه) (وَيَا من لَهُ غوص بِفضل فطانة ... على كل معتاص على الْفَهم مَعْنَاهُ) (أتيت بِلَفْظ فى سُؤال منضد ... كعقد بجيد الغادة الخود خلناه) (وَذَاكَ حوالينا الذى جَاءَ واردا ... بِلَفْظ حَدِيث يجتلى الْقلب مرآه) (واعرابه نصب على الظّرْف ظرفه ... مَكَان والزمانى يُنَافِيهِ مبناه) (وَلكنه جمع أَتَى وَهُوَ نَادِر ... على صُورَة الِاثْنَيْنِ حَقًا روينَاهُ) (وَلكنه لما أضيق لمزد ... غَدَتْ نونه حذفا لما قد أضفناه) (وَهَذَا الذى يَبْدُو لعبد مقصر ... مقرّ بتقصير وذنب جنيناه) (وعذرا فان الْعذر عنْدك سَائِغ ... فَأَنت امام شاع فى النَّاس تقواه) (فَلَا زلت للاشكال توضح بهجة ... تزيل عَن الْفَهم الذى مِنْهُ يَغْشَاهُ) (ودمت معافى فى سرُور ونعمة ... تقر عُيُون المستفيدين نعماه)(وَخص اله الْعَرْش أفضل خلقه ... نَبيا عُلُوم الْخلق من فيض علياه) (مُحَمَّد الْمُخْتَار مفزع أمننا ... بدنيا وَأُخْرَى فَهُوَ ركن عهدناه) (بِأَفْضَل تَسْلِيم وأزكى تَحِيَّة ... وَآل وَصَحب مَا حَدِيث روينَاهُ) وَمن خطه نقلت لَهُ أَيْضا قَوْله (لَا تسأ من بِحمْل الْعلم من كتب ... فالعلم أنفس شئ أَنْت حامله) فَأَجَابَهُ مجيزا لهَذَا الْبَيْت الشَّمْس مُحَمَّد الفرفورى فَقَالَ (وانقل لصدرك مَا أودعت من كتب ... يرحك عَن حملهَا مَا أَنْت ناقله) وَكتب من خطه أَيْضا قَوْله (أحسن برأى امْرِئ عد الكفاف غنى ... مُجَردا لَهُم فى دَار يعادلها) (طُوبَى لمن بَات فى أَمن وفى دعة ... فراحة الْقلب لَا شئ يعادلها) قَالَ وَسَأَلته عَن مولده فَأخْبر أَن وَالِده كتبه على ظهر كتاب وَأَنه ضَاعَ لَكِن فى غَالب ظَنّه أَنه فى نَيف وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَحصل لَهُ مرض فى أَوَائِل سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف وَانْقطع فى دَاره الَّتِى هى دَاخل بَاب توما وتعرف بِبَيْت محب الدّين جوَار دَار شيخ الاسلام ابْن عماد الدّين فعدته فى أثْنَاء الْمَرَض فرأيته مترقبا للعافية وآثار الْمَوْت عَلَيْهِ غير خافيه فتكالمنا مَعَه فأبدى لنا من فضائله مَا يسحر الْعُقُول من مَعْقُول ومنقول وَمن كل معنى فائق ونظم رائق ثمَّ بعد ذَلِك فارقته فِرَاق وداع متأسفا على طى فضائله الَّتِى انْعَقَد على حسنها الاجماع فَكَانَ بعد ذَلِك يراسلنى بالرسل والاوراق الى أَن كتبت لَهُ جَوَاب رِسَالَة فى لَيْلَة السبت ثَالِث عشر صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وفى ضمنهَا هَذِه الابيات (أسأَل الله من أتم غلاكا ... خَالق الْخلق أَن يتم شفاكا) (فَلَقَد زَاد سقم صبك هَذَا ... ودواه محققا رؤياكا) (وَهُوَ حيران فى غياهب شكّ ... لَيْسَ يبدى لنورها الاكا) (عِشْت صَدرا لطَالب الْعلم بَدْرًا ... زِدْت قدرا تسمو بِهِ الافلاكا) (لتنال الطلاب مِنْك مُنَاهُمْ ... ومناهم وَالله أقْصَى مناكا) ثمَّ قصدت أَن أَسِيرهَا فى الْيَوْم الْمَذْكُور فَلم يتَّفق لِكَثْرَة الامطار حَتَّى صَارَت طرقات الْمَدِينَة كالانهار فاذا هُوَ انْتقل بعد الظّهْر فى الْيَوْم الْمَذْكُور الى رَحْمَة رب الْعَالمين وَلم يُمكن فى ذَلِك الْيَوْم التَّجْهِيز والتكفين وَاسْتمرّ الْمَطَر مُتَّصِلا لَا يَنْقَطِع الى يَوْمالاحد فَغسل وكفن فى الامطار الغزار وَذهب بِهِ الى جَامع بنى أُميَّة وَصلى عَلَيْهِ الظّهْر وَحمل الى قَرْيَة الشَّيْخ ارسلان فَدفن قبالة الشباك المواجه للضريح عَلَيْهِ رَحْمَة الحنان المنان وَاتفقَ أَن صَار حَالَة الدّفن مطر غزير لم يتَّفق مثله فى الاعوام فَقلت القصيدة الَّتِى أَولهَا (بَكت السَّمَاء بمدمع هطل ... اذ مَاتَ غيث الْجُود وَالْفضل) وَلم يذكر مِنْهَا الا بَيت المطلع هَذَا وَأَنا لم أَقف عَلَيْهَا قلت وَمِمَّا يتَعَلَّق بترجمة صَاحب التَّرْجَمَة فى تَسْمِيَته نَفسه بالمصطفى مُعَرفا مَا وجدته بِخَط البورينى تَحت كِتَابَة للمصطفى فَكتب تحتهَا قَاعِدَة فى أل الَّتِى تكون للمح الْوَصْف من زَوَائِد الشَّيْخ الطَّيِّبِيّ الْكَبِير على ألفية ابْن مَالك (كالفضل والحرث وَالْعَبَّاس ... وَلَيْسَ هَذَا الْبَاب بِالْقِيَاسِ) قلت وَالْبَيْت فى الاصل هَكَذَا (كالفضل والحرث والنعمان ... فَذكر ذَا وحذفه سيان) واذا علمت هَذِه الْقَاعِدَة على هَذَا الاسلوب أَنه لَا يُؤْتى بأل فى مثل هَذِه الْكَلِمَات الا اذا سَمِعت من الْعَرَب واذا لم تسمع فالاتيان بهَا غلط فأل فى الْمُصْطَفى اذا كَانَ مصطفى علما غير وَاقعَة فى موقعها الصَّحِيح لانها لم تسمع فِيهِ فَالْوَاجِب حِينَئِذٍ حذفهَا فاعلمه مصطفى بن أَحْمد بن مصطفى البولوى مفتى السلطنة وعالم علمائها وَرَئِيس نبلائها الامام الْعَالم الْعلم الْعَلامَة الشهير كَانَ أوحد الزَّمَان فى الْفُنُون مطلعا على الظَّاهِر مِنْهَا والمكنون مشارا اليه بالتحقيق مُنْذُ عرف محلى بنفائس الصِّفَات الْعلية من حِين وصف وَكَانَت دمت الاخلاق رَقِيق الطَّبْع ذَا مُرُوءَة وسكينه ومكانة من الادب مكينه انْتَمَى فى مبدا أمره الى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وتلمذ لَهُ ولازم مِنْهُ وَكَانَ الْمولى الْمَذْكُور يُحِبهُ ويقدمه ولاه الْمدَارِس السامية ثمَّ بعد وَفَاة الْمولى الْمَذْكُور مَا زَالَ حَظه وَصيته يَنْمُو حَتَّى صَار مفتش الاوقاف ثمَّ ولى ابْتِدَاء قَضَاء بروسه وَلَا زَالَ فى رفْعَة الى ان تولى قَضَاء العسكرين ثمَّ الافتاء ثمَّ عزل وَأمر بالتوجه الى مصر وَأعْطى قَضَاء الفيوم فَأَقَامَ بِمصْر مُعظما يقرى ويدرس ببيته وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ اقبال عَظِيم لتواضعه ولطف مُعَامَلَته وَله من المؤلفات شرح على الْكَنْز وحواش على شرح أشكال التأسيس وَغير ذَلِك من التحريراتالفائقة وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسعين وَألف مصطفى بن رَمَضَان الشهير بِابْن صارى خوجه الدمشقى الدفترى الرئيس الْجَلِيل الشَّأْن كَانَ من أَرْبَاب الوجاهة والمروءة حسن الْخلق لين الْجَانِب حَلِيمًا معاشرا سهل الصُّحْبَة ذكره والدى فى تَارِيخه فَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ روميا من أهل أدرنه ورد دمشق واستوطنها الى أَن تَلا الدَّهْر آيَة مَوته وأعلنها وَكَانَ اقتنى دَارا بِبَاب قلعة دمشق مُتَّصِلَة بدار الحَدِيث الاشرفية وجاءه أَوْلَاد مِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة فَأَقْرَأهُ وَكتبه وَعلمه حَتَّى تعلم الرقم والحساب فَدخل فى زمرة الْكتاب وَاخْتَلَطَ بالاعيان وَأكْثر من التَّرَدُّد الى المرحوم حسن بن عُثْمَان الرُّومِي لكنه فى جواره وداره تجاه دَاره وَفرغ لَهُ عَن كِتَابَة أوقاف الدرويشية وَكَانَ مِمَّن تمهر على يَده فى الارقام الحسابية ثمَّ انحاز الى ابراهيم باشا الدفترى وَصَارَ من خَواص جماعته وَصَارَ كَاتبا لوقف الْجَامِع الاموى ومتوليا على وقف الدرويشية ثمَّ صَار كَاتبا فى قلم المحاسبة بالخزينة الدمشقيه وكاتبا للكيلار السلطانى وَحج بِهَذِهِ الْخدمَة مرَّتَيْنِ ثمَّ صَار محاسبا بالخزينة بعد الرئيس مُرَاد بن هِدَايَة الله الْمُقدم ذكره وَكبر بِهَذِهِ الْخدمَة وَصَارَ يُرَاجع فى الامور المهمة وَصَارَت لَهُ رُتْبَة الدفترية مَعَ بَقَاء المحاسبة ثمَّ صَار دفتريا اصالة فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وعزل عَنْهَا وأعيد اليها مَرَّات ثمَّ صَارَت لَهُ رُتْبَة بكلر بكية مرعش وَصَارَ قَائِم مقَام الْوَزير الْكَبِير مُحَمَّد باشا بوينى اكرى لما جَاءَهُ ختم الوزارة الْعُظْمَى وَهُوَ محافظ دمشق ثمَّ بعد ذَلِك أكره من قبل الْجند الشامى على حُكُومَة الشَّام فى ماجرية مرتضى باشا ثمَّ تناقضت أَحْوَاله وتشتت فكره وباله وَلَا غرو فللزمان صروف تجول وَأُمُور تعرض وتحول فاذا أقبل جد الْمَرْء فالاقبال يسعده والاوطار تعينه وتساعده واذا أدبر فالايام تعاديه والنحوس تراوحه وتغاديه وَأظْهر الْفقر للانام والفاقة الشَّدِيدَة للحكام ثمَّ سَار الى أدرنه بِطَلَب من طرف السلطنة للسؤال عَن اختلال الخزينة الشامية فاتهم فى بعض أُمُور أحيلت عَلَيْهِ فنفذ فِيهِ الْقَضَاء وأسرع الْقَتْل اليه وَمَات شَهِيدا وَدفن وحيدا وَكَانَ قَتله فى سنة احدى وَسبعين وَألف وَمن الِاتِّفَاق ان وَالِده ولد بأدرنه وَدفن بِدِمَشْق وَهُوَ بعكس ذَلِك مصطفى بن زين الدّين بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهير بِابْن سوار الحموى الاصل الدمشقى المولد الشافعى شيخ الْمحيا النبوى الامام الحبر الْبَحْر الصَّالحالناسك من زنده بِالْفَضْلِ وارى وَعرضه من كل مَا يشين عارى ان كَانَ الْفضل روضا فَهُوَ نواره أَو الصّلاح يدا وساعدا فَهُوَ سواره (ندب يغار على الْفَضَائِل فَضله ... فيضمها ضم السوار المعصما) نَشأ فى صِيَانة وديانه وترعرع ملئ برده متانة ورزانه وَأخذ الْفِقْه عَن جمع مِنْهُم الشهَاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى والعلوم العقلبة عَن جمَاعَة أَجلهم الملا مَحْمُود الكردى والعلوم الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ عمر القارى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى ولازمه سِنِين وروى عَنهُ الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَصَارَ معيدا لدرسه الْعَام تَحت قبَّة النسْر لما مَاتَ الشَّيْخ رَمَضَان العكارى سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَكَانَ النَّجْم يَقُول من أَرَادَ أَن ينظر الى حوارى هَذِه الامة فَلْينْظر اليه وَكَانَ حسن السمت والخلق لطيف الطباع مهابا مجللا عِنْد عُلَمَاء دمشق وأمرائها وكبرائها مُعْتَقدًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام لَا يتَرَدَّد الى أحد الا الْخَواص وَجلسَ للتدريس وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَجلهم شَيخنَا الشَّيْخ عُثْمَان بن مَحْمُود المعيد وَكَانَ منهمكا على بَث الْعُلُوم وافادتها مواظبا للمحيا النبوى لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بالجامع الاموى وَلَيْلَة الْجُمُعَة بالجامع البزورى بمحلتهم قبر عَاتِكَة قَائِما بوظيفة الصَّلَاة على النبى مَعَ الاحسان للْفُقَرَاء والضعفاء ولين الْجَانِب والتواضع التَّام وَكَانَت وِلَادَته سنة عشر بعد الالف وَتوفى سنة احدى وَسبعين وَألف وَدفن فى تربة الدقاقين بمحلة قبر عَاتِكَة ورثاه الامير المنجكى رَحمَه الله تَعَالَى بقوله (لعمرك زند الْفضل أصبح عاطلا ... من ابْن سوار بَعْدَمَا كَانَ حاليا) (وَقد ملئت منا الْقُلُوب لفقده ... مصابا وأضحى مجْلِس الْعلم خَالِيا) وَرَآهُ تِلْمِيذه صاحبنا الشَّيْخ عبد الله بن على العاتكى بعد مَوته فى الْمَنَام بعد لَيْلَتَيْنِ وَهُوَ طَائِر فَقَالَ لَهُ يَا سيدى الى أَيْن تطير قَالَ الى عليين فَقَالَ لَهُ بِمَ نلْت ذَا فَقَالَ بِكَثْرَة الصَّلَاة على النبى وَكَانَ لَهُ ولدا اسْمه زين الدّين وَكَانَ من الافاضل وَاتفقَ أَنه مَاتَ ثانى يَوْم من وَفَاة وَالِده ويروى أَنه كَانَ لقن اباه وَبعد أَن فرغ من التَّلْقِين دَعَا الله أَن يلْحقهُ بوالده فاستجيب دعاؤه ورؤى وَالِده فى الْمَنَام وَهُوَ يَقُول ان الشوق الى زين الدّين جذبه الينا وَمَا قَدرنَا على فِرَاقه رحمهمَا الله تَعَالَى مصطفى بن سعيد الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن الجباوى الدمشقى القبيباتىالشَّيْخ المجذوب كَانَ من الاسخياء الاجواد حج فى خدمَة وَالِده فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ اشْتغل بِالتِّجَارَة وسافر الى مصر مَرَّات ثمَّ تعانى طبخ الصابون وَبيع الْحَرِير ثمَّ صَار شيخ زاويتهم بعد وَفَاة أَخِيه الشَّيْخ مُوسَى فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف لعدم وجود أحد غَيره واقبلت الدُّنْيَا عَلَيْهِ ومالت اليه بِالْقَلْبِ والقالب وانحصرت فِيهِ جَمِيع املاك بنى سعد الدّين وأوقافهم وَجمع من المَال مَا فاق بِهِ على آبَائِهِ واجداده وتميز بِهِ على الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَحج ثَانِيًا الى بَيت الله الْحَرَام فى سنة سِتّ وَخمسين بأَهْله وَأَوْلَاده وسافر الى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ حج ثَالِثا وَكَانَ فى جَمِيع شؤنه متناقض الاطوار وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صدق قَوْلهم هُوَ كخبز الشّعير يُؤْكَل ويذم وكالهندية يكره ويلم (كَمَاء طَرِيق الْحَج فى كل منزل ... يذم على مَا كَانَ فِيهِ وَيشْرب) وَكَانَ لَهُ ابْن يُسمى سعد الدّين وَكَانَ نجيبا اصيب بِهِ فى طَرِيق الْحَج وحزن عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا ثمَّ بعد ذَلِك حط بِهِ الدَّهْر واستطالت عَلَيْهِ يَد اللئام واستغرق اوقاته فى النزاع وَالْخِصَام وعارضه بعض حكام دمشق فى كل أَمر وَقع لَهُ فَترك زاويته الَّتِى بالقبيبات وَسكن دَاخل دمشق وَتزَوج أم ولد بعض التُّجَّار ثمَّ تزوج زَوْجَة التَّاجِر الْمَذْكُور ايضا وزادت عَلَيْهِ الاكدار وَكَانَ لَهُ بنت مُزَوّجَة بِبَعْض الاعيان فَمَاتَتْ بعد أَن طَلقهَا وخلفت بِنْتا فَوضع يَده على جَمِيع مخلفاتها وَكَانَ اذا طُولِبَ بِالْمِيرَاثِ يَقُول ان بنى سعد الدّين لَا يورثون الاناث وَله من هَذَا الْقَبِيل كَلِمَات عَجِيبَة فَمن أعجبها أَنه ذكر بعض الافاضل بِحَضْرَتِهِ كتبا مَوْجُودَة عِنْدهم بِخَط مصنفها فَقَالَ وَأَنا عندى متن الْكَشَّاف بِخَط مُصَنفه وَمِمَّا يحْكى عَن وَالِده أَنه لما قدم جَعْفَر باشا محافظ مصر سَأَلَهُ عَن طَرِيقه فَقَالَ على السنانية فَقلت لَو قَالَ على بَاب الله لَكَانَ اصاب وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين ابْن أَخِيه الشَّيْخ كَمَال الدّين بِسَبَب المشيخة وَكَانَ يتوسط بَينهمَا جمَاعَة بِالصُّلْحِ فاذا ذكرُوا الشَّرِيعَة فى مقَام الانذار يَقُول ان كَانَ لَهُ شَرِيعَة فلنا طَريقَة وكل هَذَا مبْنى على الجذب والاستغراق فان غَالب بنى سعد الدّين يغلب عَلَيْهِم الْغَرق وَأرى السَّلامَة فى اعْتِقَادهم فان تصرفهم مجرب ثمَّ ان الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة غلب عَلَيْهِ الْحَال وضاق بِهِ المجال وزادت عَلَيْهِ الاتعاب من الْخَارِج والداخل فَأَنْشد لِسَان حَاله قَول الْقَائِل حَيْثُ قَالَ (جَار الزَّمَان فَلَا جواد يرتجى ... للنائبات وَلَا صديق يشفق)(وطغى على فَكل رحب ضيق ... ان قلت فِيهِ وكل حَبل يخنق) ثمَّ انتهز فرْصَة الْغَفْلَة من حفدته وَدخل الى خلوته بالمشهد الشرقى من جَامع الاموى الْمَعْرُوف بمشهد الْمحيا وقفل الْبَاب وخلع ثِيَابه وَوضع حبلا فى عُنُقه وَألقى نَفسه فَمَاتَ فَدخل وَلَده بعد الْعَصْر مَعَ اتِّبَاعه فوجدوه مَيتا على الصُّورَة الْمَذْكُورَة فَسَارُوا الى قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى مُحَمَّد بن مَحْمُود المفتش وَأَخْبرُوهُ بذلك فَأرْسل مَعَهم كشافا فَكتب صُورَة الْكَشْف وأنزلوه ووضعوه فى نعش وأخذوه بعد الْغُرُوب الى بَيتهمْ بالقبيبات وَغسل وَصلى عَلَيْهِ فى قَول أَبى حنيفية رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَدفن بمقبرة أجداده بِبَاب الله وأرخ ذَلِك شَيخنَا القَاضِي حُسَيْن الْعَدْوى الْمُقدم ذكره بقوله (أنظر الى محن الزَّمَان ... ترى الْجواد يَمُوت خنقا) (قد دارت الافلاك حَتَّى ... ذاقت الاحرار رقا) (من بعض مَا نَالَ ابْن سعد ... الدّين من نكباته سلبا وَسُحْقًا) (أَن جاد بِالنَّفسِ العزيزة ... مهديا للروح خنقا) (فلذاك قلت مؤرخا ... عجبا بِهِ قد مَاتَ شنقا) وَكَانَ ذَلِك نَهَار الْجُمُعَة رَابِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَألف وَبلغ من الْعُمر خمْسا وَسِتِّينَ سنة وَاتفقَ قبل وقعته بِنَحْوِ سنوات أَن رجلا من المجاذيب دخل دمشق واقام بالجامع الاموى سَاكِنا صامتا مُدَّة ثمَّ تكلم أَيَّامًا وَكَانَ يَصِيح بِصَوْت عَال فصيح فى صحن الْجَامِع الشَّيْخ مصطفى بن سعد الدّين شنقوه وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من ذَلِك غَايَة الْعجب حَتَّى وَقع مَا وَقع قلت وَوَقع فى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف أَن الشَّيْخ اسماعيل ابْن الشَّيْخ أَحْمد بن سوار بن أخى الشَّيْخ مصطفى شيخ الْمحيا الْمُقدم ذكره قبل صَاحب التَّرْجَمَة صلب نَفسه فى المشهد الذى صلب صَاحب التَّرْجَمَة نَفسه فِيهِ اقْتِدَاء بالشيخ المترجم وَالله ﷾ أعلم مصطفى بن سِنَان أحد الموالى الرومية تولى قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق فى سنة ثَلَاث بعد الالف ثمَّ ترقى حَتَّى ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَكَانَت سيرته مُسْتَقِيمَة فى قَضَائِهِ كُله عفيفا منزه الْعرض الا أَن بضاعته فى الْعلم كَانَت مزجاة وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ قَاض بروم ايلى فى شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بقسطنطينية مصطفى بن طه الحلبى نقيب الاشراف بحلب وَأحد رؤسائها وَكَانَ شهما جسوراخَبِيرا بِأُمُور النَّاس لَهُ أَنَفَة وَحُرْمَة وَرَأس بحلب مُدَّة وَكَانَ يُرَاجع فِي المهام وَولى قسْمَة الْعَسْكَر بهَا وسما وَكَانَ الْبَاعِث لسموه مصاهرته للْمولى صَالح رَئِيس الاطباء ونديم السُّلْطَان مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فى سنة مصطفى بن عبد الْحَلِيم البروسوى قاضى العساكر الْفَاضِل الْكَامِل الْمُؤَدب الْمُهَذّب الْحَاكِم الحاسم الفطن الذكى الحرى بِأَن ينشد فِيهِ (قَاض اذا الْتبس الامران عَن لَهُ ... رأى يخلص بَين المَاء وَاللَّبن) كَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان مَعَ وفور فضل وَعلم وعقل واثق الْعَهْد صَادِق الود حسن التَّصَرُّف بَرِيئًا من الرِّيَاء والتكلف لَهُ ديانَة وَحسن سيرة مَعَ صِحَة فطنة وسلامة سريرة عفيف النَّفس نظيف الملبس طَاهِر الذبل قَرِيبا لخاطر المتأنس اشْتغل بِطَلَب الْعلم ببروسه على الْعَلامَة الْمولى مُحَمَّد البروسوى الْمَعْرُوف بِابْن المعيد الذى تولى قَضَاء قُضَاة الشَّام فى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَعلا غَيره ثمَّ دخل قسطنطينية فى عنفوان شبابه واجتهد فى تَحْصِيل الْعُلُوم وَقَرَأَ على شيخ الاسلام عبد الرَّحِيم وَالْمولى يحيى بن عمر المنقارى ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ ورد فى صُحْبَة أَخِيه شيخ الاسلام مُحَمَّد الْمُقدم ذكره الى دمشق لما ولى قَضَاء مصر وناب عَنهُ بهَا ثمَّ درس بالروم ثمَّ ولى قَضَاء دمشق وَقدم اليها فى أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وعظمه أهل دمشق حق التَّعْظِيم لما احتوى عَلَيْهِ من الْوَقار والبهاء فى نَفسه ولتقيده بفصل الاحكام على وَجه الْعِفَّة والاستقامة وَلكَون أَخِيه اذ ذَاك مفتى السلطنة وَمحل الانسان من عينهَا وجاءه خبر عَزله عَن الْفَتْوَى وَهُوَ قَاض وَلم يتأثر وَزَاد فى التصلب وقمع الْحُكَّام ثمَّ عزل غرَّة الْمحرم سنة ثَلَاث وَتوجه الى الرّوم نَهَار الْخَمِيس تَاسِع الْمحرم وسافر والدى المرحوم فى صحبته سفرته الثَّانِيَة قَالَ فى تَرْجَمته وَمَا رَأَيْته يَوْمًا اطاع سُلْطَان الْغَضَب فِيمَا لاقاه من الرَّاحَة والتعب وفى الحَدِيث ان فِيك لخصلتين يحبهما الله تَعَالَى الاناة والحلم ثمَّ بعد ذَلِك صَار قَاضِيا بِمصْر وَخرج عَلَيْهِ قطاع الطَّرِيق فى نواحى اسكى شهر وَأخذُوا جَمِيع مَا مَعَه من اسباب وأمتعة ثمَّ ولى قَضَاء مَكَّة وَورد دمشق فى ثانى عشر شهر رَمَضَان سنة احدى وَثَمَانِينَ وَاتفقَ أَن أَخَاهُ كَانَ قدمهَا فى غرَّة رَجَب وَهُوَ مُتَوَجّه الى الْحَج وَاجْتمعَ بِهِ بعد عشر سنوات كَانَا لم يجتمعا فِيهَا وَسَار الى الْحَج ثمَّ ولى قَضَاء قسطنطينية ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى فى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَاجْتمعت بِهِ وَهُوَ قاضيه فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بأدرنه وأسدىالى نعما طائلة ومدحته ثمَّ عزل بعد قدوم السُّلْطَان الى قسطنطينية فى احدى الجماديين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأقَام بدار بمحلة السُّلْطَان سليم وَكَانَ تأنق فى عمارتها وَكَانَ شغفا بالمطالعة والتصحيحات وَعمر مدرسته بداخل قسطنطينية قبالة مدرسة شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بِالْقربِ من حمام السُّلْطَان سليم وَبنى فِيهَا مدفنا ورتب فِيهِ قراء وَكَانَ تَمام بنائها فى أَوَائِل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وعزل فَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى آخر ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف وَدفن بتربته الَّتِى أَنْشَأَهَا رَحمَه الله تَعَالَى مصطفى بن عبد الْملك وَقيل عُثْمَان البابى الحلبى الاديب الْفَاضِل المتمكن من المعارف وَكَانَ من أجل فضلاء الدَّهْر وأوحد أدباء الْعَصْر وَبِالْجُمْلَةِ ففضله يجل عَن التَّعْرِيف وأدبه غير مُحْتَاج الى التوصيف نَشأ بحلب وَأخذ بهَا الْعُلُوم عَن جمع من أَجلهم الشَّيْخ أَبُو الْجُود البترونى والنجم الحلفاوى وَالشَّيْخ أَبُو الوفا العرضى والمنلا ابراهيم الكردى وَالشَّيْخ جمال الدّين البابولى وَدخل دمشق صُحْبَة ابْن الحسام قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق فى سنة احدى وَخمسين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى وَأَجَازَ مشايخه ورحل الى الديار الرومية فدرس بهَا وانتفع بِهِ جمَاعَة من فضلائها ثمَّ سلك طَرِيق الموالى وَتَوَلَّى قَضَاء طرابلس الشَّام ثمَّ مغنيسا ثمَّ بَغْدَاد ثمَّ الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فى سنة احدى وَتِسْعين وَحج فى هَذِه السّنة فتوفى بِمَكَّة وأشعاره كلهَا نفيسة فائقة مطربة رائقه وهى فى الجزالة والفصاحة فَوق شعر المفلقين من الْمُتَقَدِّمين وفى الرشاقة وَحسن التخيل تفوق قَول المجيدين من الْمُحدثين وَهَا أَنا أتلو عَلَيْك مِنْهُ مَا بِهِ الارواح تنتعش والجمادات ترتعش فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة يمدح بهَا ابْن الحسام (سرى عَائِدًا حَيْثُ الضنى رَاع عودى ... سرى الْبَدْر طيف بالدجنة مُرْتَد) (وَمَا رق لَو لم يرع وجدى وَلَا سرى ... على الْبعد فى ثوب الْحداد المرقد) (فأعجبه شوقى اليه على النَّوَى ... كَذَا كَانَ حَيْثُ الشمل لم يتبدد) (وعاتبته وَالظَّن أيأس طامع ... فجاوبنى وَالْقلب أطمع مجتد) (ولاطفته حَتَّى استملت فُؤَاده ... فيا لَك سَعْدا بعضه لين جلد) (وَبت كَانَ الدَّهْر ألْقى زمامه ... الى وصافانى فأحرزت مقصدى) (وحكمنى من جيده وَهُوَ عاطل ... فحلاه دمعى بالجمان المنضد)(الى أَن نعى بالبين صبح كَأَنَّهُ ... غراب النَّوَى لكنه غير أسود) (وَقد جدد التذْكَار مَا أخلق الضنى ... وأى عهود مثلهَا لم تجدّد) (فيا لَيْت أبقى ذكرهَا لي عِبْرَة ... لابكى بهَا أَو لَيْت أبقى تجلدى) (خليلى مَا آليتما جهد نَاصح ... وَلَكِن حيران القضا كَيفَ يهتدى) (أما تصلح الايام بعد فَسَادهَا ... فَلم تبْق من عيشى صلاحا لمفسد) (وَقد زادنى ظلما وأوسعنى أَذَى ... يدا عصبَة لم تخش لله من يَد) (فأكبادهم للنحر فى جَوف جلمد ... وألسنهم للشر فى فَم أسود) (عَسى يهدم الاحسان مَا شيد الاذى ... اذا لذت بالركن الشَّديد المشيد) (امام أَقَامَ الدَّهْر من عثراته ... وأحيت مساعيه شَرِيعَة أَحْمد) (كَانَ أَمَالِيهِ الرياض ثمارها الدرارى والاقلام صَوت المغرد ... ) مِنْهَا (يجود الحيا بِالْمَاءِ بابك وجوده ... مَعَ الْبشر يهمى من لجين وعسجد) (تقلدت الشَّهْبَاء صارم عدله ... وَلَوْلَا مضاء السَّيْف لم تتقلد) (وَلَو كلف الْمَخْلُوق مَا فَوق وَسعه ... سعت للقاه سعى صَاد لمورد) (أَتَى وظلام الشّرك فِيهَا كَأَنَّهُ ... وساوس شرك فى فؤاد موحد) (فأشرق بدر الْعدْل فى عرصاتها ... بِوَجْه أغر مبرق الْعَزْم مرعد) (تردت بِثَوْب بالصيانة معلم ... وحفت ببحر بالمكارم مُزْبِد) (عزائم بَانَتْ فاختفى كل جَاحد ... وَقَامَت فألفى وفرها كل مقْعد) (وَسَاخَتْ أياديه فشردت الندى ... وَردت من العلياء كل مشرد) (غَدَتْ تقْرَأ التَّحْمِيد سُورَة حَمده ... سجودا وَمن يسْتَوْجب الْحَمد يحمد) وَقَوله من أُخْرَى يمدح بهَا ممدوحه الْمَذْكُور فَقَالَ (عوجا على رسم ذَلِك الطلل ... نفضى حُقُوق الليالى الاول) (لَعَلَّ نثنى أعطاف ثَانِيَة ... وَقد ترجيت غير مُحْتَمل) (فالدهر يَأْبَى بَقَاء مغتنم ... فَكيف يُرْجَى لرد مرتحل) (لكل مَاض من شبهه يدل ... وَمَا لعهد الشَّبَاب من بدل) (سقى لَو يلا تنابذى سلم ... كل ملث الربَاب منهمل) (معاهد طالما اقتطفت بهَا ... زهر الهنا من حدائق الجذل) (وأطلع السعد فى معالمها ... بدر المنى فى غياهب الامل)(حَيْثُ قطوف اللَّذَّات دانية ... ومورد الانس مغدق النهل) (تعثر تيها فى ذيل لذتها ... فى هضبات العناق والقبل) (بِكُل مستوقف الْعُيُون سنا ... يَدْعُو فرَاغ الْقُلُوب للشغل) (أثقل اعطافه بخفته ... لطف التصابى فخف بالثقل) (وعطلت من حلى النَّبَات عذاراه فحلاه الْحسن بالعطل ... ) (ألْقى عَلَيْهِ الْجمال حلته ... وحلة الْحسن أحسن الْحلَل) (اذا رمتنا من قَوس حَاجِبه ... سِهَام جفنيه مَا بَنو ثعل) (وَا رحمتا العاشقين قد دهمتهم المنايا فى صُورَة الْمقل ... ) (وَقد تفاءلت من مصَارِعهمْ ... أَن تلافى بالاعين النجل) (أسى لقد أزعج الاسى وَهوى ... أهويت من أَجله على أجلى) (فَذا الذى حجبت محاسنه ... عَنَّا مساوى الصدود وَالنَّقْل) (من كَانَ عَنى قبل النَّوَى صلفا ... أبعد من مسمعى عَن العذل) (مَا زِدْت عَنهُ بعدا بفرقته ... لَا واخذ الله الْبَين من قبلى) (وفى امتداحى لَيْث العرين غنى ... عَن الْغِنَا بالغزال والغزل) (مولى غَدا فى علاهُ عَن رجل ... أبعد عَن حاسديه من زحل) (النّدب عبد الرَّحْمَن من فضحت ... غر سجاياه الشَّمْس فى الْحمل) (أَقَامَ للفضل دولة حسنت ... ودولة الْفضل أفضل الدول) (فأغدقت للورى مناهله ... من بَعْدَمَا كَانَ غائض الوشل) (قد انتضى الله مِنْهُ فى حلب ... سيف سداد لَهَا من الْخلَل) (حَتَّى كساعد لَهُ الليالى والايام ثوب الاسحار والاصل ... ) (واستتر الظُّلم من عَدَالَته ... بَين جفون الظباء بالكحل) (بأبيض الْعدْل مَا تركت بهَا ... سَواد ظلم إِلَّا من الْمقل) (واعتدلت حَتَّى مَا اسْتمرّ بهَا ... لَوْلَا قدود ألحان ذُو ميل) (مَا كنت أدرى من قبل رُؤْيَته ... كَيفَ انحصار الانام فى رجل) (حَتَّى رَأَيْت امْرأ يقوم لَهُ الدَّهْر على سَاقه من الوجل ... ) (ان ادّعى مبصر لَهُ شبها ... فاحكم على ناظريه بالحول) (وان يكن فى الْعُيُون بُد على ... فبأسه فى الْقُلُوب سيف على)(رام المهى سأو مجده فَسَهَا ... جزى بِطرف بالسهد مكتحل) (واعتل من لطفه الصِّبَا حسدا ... لَا بَرحت حاسدوه فى علل) (وزور الْغَيْث سح رَاحَته ... حَتَّى اعتزى للسخاء بالحيل) (يَا سيدا أَصبَحت مكارمه ... أشهر بَين الانام من مثل) (كَادَت معانى الثَّنَاء تسبقنا ... اليك وَالْحق وَاضح السبل) (يهنيك عيد بِهِ الهناء لَهُ ... كَمَا أهنيك والهنا بك لى) (وهاكها رَوْضَة لقد صبغت ... مِنْهَا خدود الربى من الخجل) (لَو نَالَ فصل الرّبيع بهجتها ... مَا سلبت عَنهُ حلَّة الخضل) (وانما الْمجد دولة جعلت ... لَهَا معانى الثَّنَاء كالخول) وَله هَذِه النونية يمدحه أَيْضا (أفى كل يَوْم لوعة وحنين ... وَمن كل فج للفراق كمين) (وكل طَرِيق هَكَذَا غير موعر ... فلى طرق كَانَت اليك تهون) (نقضت عهودا باللوى وتصرمت ... وعود وخابت يَا بثين ظنون) (وَوَلَّتْ لذاذات عهِدت وأسفرت ... نوى غربَة مَا تنقضى وشطون) (كَانَ لم تدر تِلْكَ المناجات بَيْننَا ... وَلَا هصرت ذَاك القوام يَمِين) (وَلَا أخضلت تِلْكَ لمعاهد بَعدنَا ... وَلَا هطلت فِيهَا سحائب جون) (على لهَذَا الْخطب ايقاضة همة ... يضج لَهَا صلد الصَّفَا ويلين) (ووجبة ارقال ينْكث بأسها ... قوى الباس تدرى الْعَزْم كَيفَ يكون) (فان فؤادا بَين جنبى حشوه ... أَمَان ولى عِنْد الزَّمَان دُيُون) (وسائلة عيسا اأعيى عَن النَّوَى ... عَنى وعتاب الغانيات شجون) (أجل من تقصى الْمجد يَا ابْنة مَالك ... تولى شمالا شَمله وَيَمِين) (فَلَا تتعبينى واعلمى أَنما الْعلَا ... أَسِير على وَجه القلاص رهين) (أتلك المطايا البزل أم سفن طَغى ... بهَا الْآل تخفى مرّة وَتبين) (تمور لرجع الحدى مورا كانما ... عراها بِأَصْوَات الحداة جُنُون) (اذا لمحت برق العواصم لم تكد ... مناسمها تقوى بِهن حزون) (تلفت تِلْقَاء الشآم كانما ... تخلى لَهَا بالرقتين جَنِين) (اذا أبْصر الخالى بهَا قَالَ علقت ... مشا فرهاتى بالغبيط يَمِين)(وصلنا السرى بالسير حَتَّى كانما ... من الوخد أَخْفَاف لَهَا ومتون) (فرينا بهَا أَو داج كل مطوق ... من السحب مَمْنُوع الفناء حُصَيْن) (جبال تمطت للعلى لَو رَأَيْتهَا ... لَقلت لَهَا بَين النُّجُوم دُيُون) (أشابت نَوَاصِيهَا الثلوج فَمَا رقت ... لَهَا بعد فقدان الشَّبَاب عُيُون) (وَيَا رب ليل ضل فِيهِ دليلنا ... فيهديه من نجل الحسام جبين) (فَتى لَا ضلال بعد رُؤْيَة وَجهه ... وَلَا بارق الافضال مِنْهُ يَمِين) (علاهُ رقى نسر السما بجناحه ... وَعرض بعيد الغايتين مصون) (ورقة خلق رَاح يحسدها الصِّبَا ... فأضحى عليلا يَعْتَرِيه أَنِين) (وبذل تذوب السحب مِنْهُ خجالة ... وبأس بِهِ يمضى القضا ويدين) (وَعلم لَو ان النَّاس قَامَت بِبَعْضِه ... وهى الْجَهْل حَتَّى لَا يكَاد يبين) (من الْقَوْم شادوا ذرْوَة الْبَأْس والندى ... لُيُوث لَهُم قصب اليراع عرين) (هَنِيئًا حسام الدّين يَا خير ماجد ... بِهِ شيدت للمكرمات حصون) (بِمقدم مولى قد هدت بقدومه ... قُلُوب وقرت للكرام عُيُون) (أَنَاخَ بِأَرْض الرّوم أكْرم قادم ... لَهُ السعد خدن والعلا قرين) (وَقد وفدت أخباره الغر قبله ... تطوق أَعْنَاق العلى وتزين) (أَلا هَكَذَا فى الله من يَك سَعْيه ... تدين لَهُ أَيَّامه وتلين) (فيا آل عُثْمَان تهنوا بِمَا جد ... يذب لكم عَن عرضكم ويصون) (رغمتم بِهِ أنف الْعَدو وانما الزَّمَان بِهِ عَن غَيْركُمْ لضنين ... ) (أطلاب مسعاه هلموا أدلكم ... عَلَيْهِ فانى فى الْمقَال أَمِين) (ضَعُوا يدكم فى جنح عنقاء مغرب ... وأرجلكم فى الرّيح فَهُوَ متين) (وهام السهى فارقوا اذا حلقت بكم ... اليه فَمَا رمتم هُنَاكَ يكون) (أجاذب ضبعى اذ قواى ضئيلة ... ومأمن روعى وَالزَّمَان خؤون) (أما انه لولاك مَا فتقت بِنَا ... الى الرّوم رتق الراسيات ظعون) (وَلَا كنت أدرى كَيفَ تكتسب العلى ... وَلَا كَيفَ صَعب الحادثات يهون) (أقلت عثار الْحَال منى اذ همى ... على سَحَاب من علاك هتون) (وانى لادرى ان فضل كَامِل ... لبانات طلاب الْكَمَال ضمين) (ومالى بعد الله غَيْرك مسعد ... من النَّاس فى نيل المُرَاد معِين)(وفى بَابَكُمْ حطت رحال مطامعى ... وَمَا تمّ لى إِلَّا اليه سُكُون) (وانك أدرى من فؤادى بحاجتى ... وحسبى بِهَذَا كاشف ومبين) وَكَانَ وقف على هَذِه القصيدة أديب الزَّمَان مُحَمَّد القاسمى فاتهم البابى بانتحالها فَكتب اليه البابى هَذِه القصيدة وهى (أيشعر هَذَا الْبَرْق أى المناسم ... سرى فيذكر تابآى المعالم) (وَكم دونهَا من سبسب دون وَطنه ... سرى دونه وخد القلاص الرواسم) (بريق الغضا هلا درى كَيفَ حَالنَا ... على الْبعد أخدان لنا بالعواصم) (أسائلهم مَا لَا تطِيق قُلُوبهم ... صدعت اذن بالظلم قلب المراحم) (سقى الله أَرضًا خيموا بفنائها ... وباكرها صوب الحيا المتراكم) (وَلَا زَالَ طِفْل النبت فى مهد تربها ... تدر عَلَيْهِ من دموع الغمائم) (وَلَو سقيت أَمْثَالهَا قبلهَا دَمًا ... لَقلت سَقَاهَا من دموعى السواجم) (معاهد كَانَ اللَّهْو فِيهَا مساعدى ... على وفْق قصدى وَالزَّمَان مسالمى) (أأيامنا بالأجرع الْفَرد هَل لنا ... سَبِيل الى عهد الصِّبَا المتقادم) (ليالى لَا أقداح مرضى مدارة ... علينا سوى أحداق ظبى ملائم) (وَلَا الْخمر الا من رضاب مبرد ... وَلَا الْورْد الا من خدود نواعم) (وسل أثلات الْجزع تخبرك اننا ... نعمنا بعيش فى ذراهن ناعم) (اذا الرَّوْض مخضل الربى وغصونه ... تقلد من قطر الندى بتمائم) (وفى خلل الاغصان نور كَأَنَّهُ ... مجامر ند فى حجور الكمائم) (يُصَافح بَعْضًا بعضه بيد الصِّبَا ... كباسم ثغر راشف ثغر باسيم) (محَاسِن غطتها مسَاوٍ من النَّوَى ... وأعراس لَهو بدلت بمآتم) (سل اليعملات البزل كم فتقت لنا ... بأيدى السرى من رتق أغبر قاتم) (وَكم شدخت أخفافها هام سامد ... من الشم تيها توجت بالغمائم) (وَكُنَّا اذا فل السرى غرب عزمنا ... تشحذه ذكرى لِقَاء ابْن قَاسم) (مقل لِوَاء الْفضل غير مدافع ... وحامى ذمار الْمجد غير مُزَاحم) (حديقة فضل لَا يصوح نورها ... وبحر بأمواج الذكا متلاطم) (عنت لمعانيه الْكَوَاكِب واقتدت ... بهَا فاغتدت مَا بَين هاد وراجم) (وَلَوْلَا مقَال جاءنى مِنْهُ أطرقت ... حَيَاء لَهُ الْآدَاب اطراق واجم)(وَقطع أمعاء القريض لهوله ... ورد القوافى وهى سود العمائم) (امام العلى انى أحاشيك أَن ترى ... بِعَين الْمعَانى عرضة للوائم) (زعمت بأنى سَارِق غير شَاعِر ... صدقت بِمَعْنى سَاحر غير ناظم) (لقد قَالَهَا من قبل قوم فألقموا ... بأيدى الهجا حاشاك صم الصلادم) (رَأَوْا مثل مَا عَايَنت ابداع أَحْمد ... وبادرة الطائى وطبع كشاجم) (حنانيك بعض البغى لابدع ان أَتَى ... بِشعر حبيب من رأى جود حَاتِم) (وان ندى نجل الحسام لروضة ... أينكر فِيهَا طيب سجع الحمائم) (فدونكها ابكار فكر تزفها ... يَد الشوق عَن ود من الريب سَالم) (مشيدة الْبُنيان لَا يستريبها ... حسود وَلَا يقوى بهَا كف هَادِم) وَمن مختاراته قصيدته الَّتِى مدح بهَا السَّيِّد مُحَمَّد العرضى ومطلعها قَوْله (هُوَ الْفضل حَتَّى لَا تعد المناقب ... بل الْعَزْم حَتَّى تطلبنك المطالب) (وَمَا قدر الاسنان الا اقتداره ... أجل وعَلى قدر الرِّجَال الْمَرَاتِب) (أَقَامَ الْفَتى العرضى للفضل دولة ... لَهَا قَائِد من ناظريه وحاجب) (بهَا اعتذرت أيامنا عَن ذنوبها ... وَأَقْبل جانى دَهْرنَا وَهُوَ تائب) (يجددها رأى من الْعَزْم صائب ... ويحرسها بَأْس مَعَ الْحلم عاطب) (وللمجد مثل النَّاس سقم وَصِحَّة ... وَفِيه كَمَا فيهم صَدُوق وكاذب) (أنيط بِهِ حَتَّى لَو اخْتَار نَزعه ... لحسن اليه وَهُوَ ثكلان نادب) (وَمن لم يُوفى للمعالى حُقُوقهَا ... فان مساعيه الحسان مثالب) (ألم تَرَهَا كَيفَ اقتناهما مُحَمَّد ... تجاذ بِهِ أذياله ويجاذب) (اذا النَّاس لم تشتق لشارب عذبها ... فَلَا عذبت يَوْمًا عَلَيْهَا المشارب) (فسأس طواغيها وراض شماسها ... وأضحى لَهُ مِنْهَا وَزِير وحاجب) (حوى سوددا تبدو ذكاه بِوَجْهِهِ ... وترنو لعينيه النُّجُوم الثواقب) (تغرب لَا يرضى ذرى الْمجد موطنا ... وَأَمْثَاله حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ غرائب) (دَعَاهُ العلى شوقا اليه وَغَيره ... دَعَتْهُ فلباها النِّسَاء الكواعب) (وَمن حسر الراحات يكْتَسب العلى ... وَبَعض خسارات الرِّجَال مكاسب) (فآب بِمَا يشجى العدى ويسره ... فَوَائِد قوم عِنْد قوم مصائب) (لِيهن علاهُ منصب طالما صبا ... لَهُ بل تهنى اذ رضيها المناصب)(من الْقَوْم أما عرضهمْ فَمنع ... حُصَيْن وَأما عرفهم فَهُوَ سائب) (يدين لَهُم بالمجد دَان وشاسع ... وينعتهم بِالْفَضْلِ ساع وراكب) (ففيهم والا لَا تقال مدائح ... وَمِنْهُم والا لَا ترام الرغائب) (اليك امام الْفضل منا تَوَجَّهت ... كتائب الا أَنَّهُنَّ مواكب) (معَان تعير الْعين سحر عيونها ... وتسخر مِنْهَا بِالْعُقُودِ الترائب) (قد انسدلت بَين الطروس سطورها ... كَمَا انسدلت فَوق الصُّدُور الذوائب) (لَهَا من براح الشوق حاد وقائد ... اليك وَمن لقياك دَاع وخاطب) (محملة معنى الهناء بِمنْصب ... تسير ببشراه الصِّبَا والجنائب) (وان سرنى اخبار أَنَّك قادم ... فقد ساءنى تَقْدِير أَنى غَائِب) (قد اتسعت مَا بَيْننَا شقة النَّوَى ... وَضَاقَتْ على وَجه اللِّقَاء الْمذَاهب) (فيا للموالى للعبيد بأوبة ... ليهدا بهَا قلب من الْبعد وَاجِب) (وتسعد آمال وتسكن لوعة ... ويفرح محزون ويبسم قاطب) وَمن مبتدعاته الْمَشْهُورَة الَّتِى توسل بهَا وهى هَذِه (هوت المشاعر والمدارك عَن معارج كبريائك) (يَا حى يَا قيوم قد ... بهر الْعُقُول سنا بهائك) (أثنى عَلَيْك بِمَا علمت فَأَيْنَ علمى من ثنائك ... ) (متحجب فى غيبك الاحمى منيع فى علائك ... ) (فظهرت بالآثار والافعال باد فى جلائك ... ) (عجبا خفاؤك من ظهورك أم ظهورك من خفائك ... ) (مَا الْكَوْن الا ظلمَة ... قبس الاشعة من ضيائك) (بل كل مَا فِيهِ فَقير مستميح من عطائك ... ) (مَا فى العوالم ذرة ... فى جنب أَرْضك أَو سمائك) (الا ووجهتها اليك بالافتقار الى غنائك ... ) (انى سَأَلتك بالذى ... جمع الْقُلُوب على ولائك) (نور الْوُجُود خُلَاصَة الكونين صفوة أوليائك ... ) (الا نظرت لمستغيث عَائِذ بك من بلائك ... )(قذفت بِهِ من شَاهِق ... أيدى امتحانك وابتلائك) (ورمته من ظلم العناصر والطبائع فى شبائك) (وسطت عَلَيْهِ لَوَازِم الامكان صدا عَن ثنائك) (فاذا ارعوى اوكاد نادته الْقُيُود الى ورائك ... ) (فالطف بِهِ فِيمَا جرى ... فى طى علمك من قضائك) وَله غير ذَلِك من الْبَدَائِع وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة احدى وَتِسْعين وَألف وَدفن بالمعلاة بعد أَن قضى مَنَاسِكه والبابى نِسْبَة الى الْبَاب قَرْيَة من قرى حلب لَهَا وَاد مَشْهُور بِطيب الْهَوَاء وَكَثْرَة الرياض وَفِيه يَقُول زين الدّين عمر بن الوردى هَذِه الابيات وهى (ان وادى الْبَاب قد ذكرنى ... جنَّة المأوى فَللَّه الْعجب) (فِيهِ دوح يحجب الشَّمْس اذا ... قَالَ للنسمة جوزى بأدب) (طيره معربة فى لحنها ... تطرب الحى كَمَا تحيى الطَّرب) (مرجه مبتسم مِمَّا بَكت ... سحب فى ذيلها الطّيب انسحب) (فِيهِ روضات أَنا صب بهَا ... مثل مَا أصبح فِيهَا المَاء صب) (نهره ان قَابل الشَّمْس ترى ... فضَّة بَيْضَاء فى نهر ذهب) وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة فِيهِ قصائد وأبيات مِنْهَا جانبا فى كتابى النفحة فَارْجِع اليها فِيهِ وَالله أعلم مصطفى بن فَخر الدّين بن عُثْمَان العلمى القدسى من فضلاء الْقُدس وأعيانها نَشأ فى طلب الْعلم ورحل الى مصل وَأقَام بالازهر زَمَانا طَويلا حَتَّى كَادَت لُغَة أهل مصر تغلب عَلَيْهِ وَكَانَ دَائِما يتَكَلَّم بهَا وَرجع الى الْقُدس وَصَارَ كَاتب الصكوك فى محكمتها وَولى النِّيَابَة كثيرا وَله من الْآثَار وقف على المؤذنين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَله على الصَّخْرَة قنديل مُعَلّق يشعل لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَذَلِكَ لَهُ خيرات على خدام سيدنَا الْخَلِيل وَله قنديل على الْغَار الذى فى الصَّخْرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسبعين وَألف وَلم يعقب رَحمَه الله تَعَالَى مصطفى بن قَاسم عبد المنان متولى أوقاف السنانية بِالشَّام الدمشقى عين الاعيان ومجموعة النَّوَادِر الحسان كَانَ وَاحِد الْوَقْت فى المحاوره وَسُرْعَة البداهة والنكتة والنادره وَفِيه يَقُول الامير المنجكى رَحمَه الله تَعَالَى(لنجل أَبى المعالى حسن فهم ... وطبع كالزلال العذب صافى) (تطاوعه الْمعَانى حِين ينشى ... وتخدمه النكات مَعَ القوافى) اشْتغل بِالطَّلَبِ على المنلا عبد الله القونوى امام جَامع الدرويشية وعَلى الْعَلامَة الشَّيْخ رَمَضَان بن عبد الْحق العكارى وشارك فى الْعُلُوم الادبية وَحفظ من الشّعْر العربى والفارسى والتركى أَشْيَاء كَثِيرَة ونظم الشّعْر وَأكْثر نظمه كَانَ بالتركية ومخلصه رمزى وَحج فى صُحْبَة وَالِده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَصَارَ أَولا من الْجند الشامى ثمَّ لما مَاتَ أَبوهُ فى التَّارِيخ الذى ذكرته فى تَرْجَمته توجه ثانى يَوْم من وَفَاته الى الرّوم وَصَارَ مُتَوَلِّيًا مَكَانَهُ على أوقاف سِنَان باشا بِمُوجب الشَّرْط للعتقاء وذريتهم وَصَارَ من المتفرقة بِالْبَابِ العالة وَرجع الى دمشق وَقَامَ مقَام وَالِده وَوضع يَده على مَا خَلفه لَهُ من أَمْوَال وَأَسْبَاب وَتصرف فى التَّوْلِيَة بعقله وَمد يَده الى البسطة والسرف وَكَانَت الْعُقَلَاء ينظرُونَ الى عَاقِبَة أمره فى عدم الِانْتِظَار وَصَحب الوزراء وَالْموالى وَكَانُوا يقبلُونَ عَلَيْهِ لبداعته وغربته وَكَانَ مكثرا فى حكاياته وقلما يحلو من مبالغات فى خطاباته لكنه على تعبيراته مسحة الحلاوه وَعَلَيْهَا طل الطلاوة والنداوه وَلما صَار الْوَزير مُحَمَّد باشا بوبنى اكرى كافل الشَّام وزيرا أعظم سَافر من دمشق فى خدمته وَكَانَ لَهُ اليه محبَّة فأنعم عَلَيْهِ برتبة أحد البوابين للسُّلْطَان وَلم يسْبق لغيره من أهالى دمشق وَدخل دمشق بطرز غَرِيب وَأظْهر بعض الْخُيَلَاء وَكَانَ جند الشَّام فى ذَلِك الْعَهْد قد صالوا وتاهوا فعزموا على مهاجرته فَلم يزل منطرحا فى زَوَايَا الخمول حَتَّى استألف بعض كبرائهم وَأظْهر لَهُم كَمَال الانحياز وأزال الْحجاب واختلت بعد ذَلِك أُمُوره فقابلته الايام بِوَجْه عبوس وأبدلته بعد النعم بالبوس وأصابته الْعين ونفد مَا عِنْده من النَّقْد وَالْعين وَأخذ يستلف على أَقْلَام الْوَقْف وَقل عَلَيْهِ الايراد وَكثر الصّرْف فزادت عَلَيْهِ الاحوال وتكدر مِنْهُ الْفِكر والبال وَكَانَ من جملَة مَا وَرثهُ عَن وَالِده الفلاحة وَالدَّار بقرية دير العصافير وهى من محَاسِن الابنية والبساتين بِالْقربِ من جَامع تنكر فَبَاعَهَا بِدُونِ ثمن مثلهَا وَأَنْشَأَ عوضهَا قصرا بالصالحية بالجسر الابيض وَصرف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وبلغنى أَن الذى اشْترى الْبُسْتَان بَاعَ مِنْهُ أشجارا من الْحور فى السّنة الَّتِى اشْتَرَاهُ فِيهَا بثمنة الا ثلث قِرْش فضل عَن رَأس المَال وَكَانَ لَهُ من هَذَا الْقَبِيل أسود كَثِيرَة وَكَانَ كثير النكات وَقد جمع من نكاته جانبا فى دفتر كَانَ كثيرا مَا يوردها وَمنالمتداول مِنْهَا أَن بعض كفلاء الشَّام كَانَ طلب رماحا من أَعْيَان دمشق وَطلب مِنْهُ ثَلَاثَة فتعسرت عَلَيْهِ فَأَنْشد الْبَيْت الْمَشْهُور وَهُوَ (وَلَو كَانَ رمحا وَاحِد لاتقيته ... وَلكنه رمح وثان وثالث) وَكَانَ يَوْمًا بِمَجْلِس بعض كفلاء الشَّام فَدخل جمَاعَة من طلبة الْعلم شاكين من مُسْتَوفى الخزينة بِأَنَّهُ قطع من معاليمهم أَرْبَعَة أشهر من غير وَجه وَقَرَأَ بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ فَقَالَ الاربعة الْحرم وهى الَّتِى قطعهَا الدفترى وَاتفقَ فى قدمة مرتضى باشا الْوَزير وَمن مَعَه من الْعَسْكَر أَنه ورد الى دمشق من أهالى حلب رجل يُقَال لَهُ عسرك وَكَانَ يحسن الموسيقى ويتردد الى الاعيان للاستجداء فَكَانَ يخطابه اذا دخل عَلَيْهِ أَتَانَا مرتضى الْجَبَّار بعسكر جرار وَوَقع لَهُ أَنه كَانَ فى مجْلِس الْقُضَاة بِدِمَشْق فَدخل الشَّيْخ يس البقاعى وَأنْشد قصيدة يمدح بهَا القاضى وَكَانَت القصيدة ركيكة فَلَمَّا أتم قرَاءَتهَا تلى صَاحب التَّرْجَمَة الْآيَة ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مصطفى بن سعد الدّين والدك كَانَ خَليفَة والدى أَخذ عَنهُ الطَّرِيق وَأَنت خليفتى فَقَالَ لست لَك بخليفة وَلَا ابْن الْخَلِيفَة وَأَوْمَأَ الى رجل من المجان يعرف بِابْن الْخَلِيفَة وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أَحول فَقَالَ بِهِ بعض من لَهُ عَلَيْهِ إدلال من الكبراء كم شخصا ترانى فَحق فِيهِ وَقَالَ لَا أرى الا وَاحِدًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أَكثر أهل الْعَصْر نوادرا وتحفا وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى أَوَائِل شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من قبر أَبِيه مصطفى بن قَاسم الطرابلسى الحلبى نزيل الْمَدِينَة المنورة مولده ومنشؤه الشَّام لكنه مِمَّن طابت بِطيبَة مِنْهُ المشام فانتظم فى سلك جيران الرَّسُول الشَّفِيع وارتفع مقَامه بذلك الْمقَام الرفيع وَهُوَ مِمَّن فاق فى الادب وبرع وَورد مناهله العذبة صفوا فكرع مَعَ مُشَاركَة فى علمى الْفِقْه والنحو وَتَحْقِيق مَا شان اثبات آيه محو وَقد تَرْجمهُ السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى كِتَابه نصر من الله وَفتح قريب بِمَا نَصه هُوَ مَوْلَانَا الشَّيْخ درويش مصطفى بن قَاسم بن عبد الْكَرِيم بن قَاسم بن محيى الدّين الحلبى الشافعى مذهبا الوفائى طَريقَة ومشربا وينتهى نسبه فِيمَا أخبرنى بِهِ السَّيِّد مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَعَن أَبِيه(فيا نسبا من فرع دوحة هَاشم ... وَيَا حبا بالاصل قد ألحق الفرعا) ولد بِمَدِينَة طرابلس الشَّام فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ ودأب عبد النافع الحموى مفتى الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْحق الشافعى وَالشَّيْخ عبد الْخَالِق المصرى وَغَيرهم ثمَّ دخل دمشق فى سنة أَربع عشرَة بعد الالف فَأخذ عَن الشَّيْخ أَحْمد العيثاوى الْفِقْه والْحَدِيث وَحضر مجَالِس الْعلم ثمَّ دخل مصر فَأخذ الْفِقْه والنحو عَن النُّور الزيادى وَالشَّيْخ أَبى بكر الشنوانى وَغَيرهمَا وَأخذ الْمنطق عَن الشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَالْكَلَام عَن الشَّيْخ أَحْمد الغنيمى واليرهان اللقانى ثمَّ دخل قسطنطينية وَأخذ عَن صدر الدّين وَعَن الْعَلامَة مُحَمَّد الْمُفْتى مَعَ الْمُلَازمَة فى الطَّرِيق ثمَّ قدم الْمَدِينَة المنورة فى سنة سبع وَعشْرين وَألف زَائِرًا ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ يرفل فى ثِيَاب الْجمال وَالْجَلالَة فَأَقَامَ بهَا وتأهل وَأحسن السِّيرَة والسريرة وتقيد بنشر الْعلم والتدريس بِالْمَسْجِدِ النبوى ثمَّ لزم حَاله لما كثر الدخيل وَتقدم الدنىء والعويل وَكثر فى اللغوا القال والقيل وَصَارَت مجَالِس الْعلم لغير أَهلهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْحَال فى تَقْدِيم الانذال (وَكم قَائِل مالى رَأَيْتُك رَاجِلا ... فَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس) وَله التآليف الرائقه والتصانيف الفائقة مِنْهَا نزهة الابصار فى السّير فِيمَا يحدث للْمُسَافِر من الْخَيْر وَمِنْهَا هتك الاستار فى وصف العذار وَمِنْهَا شرح تائية ابْن حبيب الصفدى سَمَّاهُ الْمنح الوفائيه فى شرح التائيه وَمِنْهَا الدّرّ الْمُلْتَقط من بَحر الصَّفَا فى مَنَاقِب سيدى أَبى الاسعاد بن وفا وَله النّظم الرَّائِق مِنْهُ وَقد كتب اليه بعض أحبابه (يَا غَائِبا يشْكر اقباله ... قلبى يوشكو بعده النَّاظر) (أوحشت طرفى واتخذت الحشا ... دَارا فَأَنت الْغَائِب الْحَاضِر) فَكتب (مَا غبت عَن طرفى وَلَا مهجتى ... بل أَنْت عندى فيهمَا حَاضر) (ان غبت عَن عينى تمثلت فى ... قلبى يُرَاعى حسنك النَّاظر) وَله تخميس فائية الشَّيْخ شرف الدّين بن الفارض رضى الله عَنهُ وَله ديوَان شعر يشْتَمل على قصائد ومقاطيع وَمن شعره قَوْله مستغيثا وَهُوَ مِمَّا قَالَه بمصرفى سنة خمس وَعشْرين (يَا من بِهِ كل الشدائد تفرج ... وبذكره كل العوالم تلهج)(وَعَلِيهِ أَمْلَاك السَّمَاء تنزلت ... وبمدحه لله حَقًا تعرج) (واليه ينْهَى كل راج سؤله ... والسائلون على حماه عرجوا) (يَا قطب دَائِرَة الْوُجُود بأسره ... يَا من لعلياه البرايا قد لجوا) (يَا سيد السادات يَا غوث الورى ... يَا من بِهِ ليل الْحَوَادِث أَبْلَج) (قد جِئتُكُمْ أَرْجُو الْوَفَاء تكرما ... لكننى للعفو مِنْهُ أحْوج) (وحططت أحمال الرَّجَاء لديكم ... فعساكمو أَن تنعموا وتفرجوا) انْتهى مَا قَالَه السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى تَرْجَمته قلت وَكَانَ الْبَاعِث لَهُ على تصنيف كِتَابه نصر من الله أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ نظم تَارِيخا لمَكَان بناه شيخ الْحرم المدنى عبد الْكَرِيم المصاحب بِالْمَدِينَةِ ببئر ودى ونظم لَهُ ابياتا وهى هَذِه (بِشِرَاك يَا من صَار جَار الْكَرِيم ... بِطيب عَيْش أَنْت فِيهِ مُقيم) (أَصبَحت فى خدمَة خير الورى ... ترفل فى روض جنان النَّعيم) (بِطيبَة طابت لمن حلهَا ... حَدِيث ودى فى هَواهَا قديم) (طُوبَى لمن أَمْسَى مُقيما بهَا ... يلقى أهاليها بقلب سليم) (مصاحب السُّلْطَان نلْت المنى ... بِمَا ترجى من غَفُور رَحِيم) (بنيت ايوانا بِهِ قد سما ... ببئر ودوى للصديق الْحَمِيم) (بغاية الاحكام تَارِيخه ... مقْعد أنس شاد عبد الْكَرِيم) وَأَرَادَ بغاية الاحكام آخرهَا وَهُوَ الْمِيم على طَريقَة التعمية وَعدد الْمِيم أَرْبَعُونَ فَلَمَّا شاعت الابيات وقف عَلَيْهَا فتح الله النّحاس الحلبى فهزأ بهَا وَألف رِسَالَة سَمَّاهَا التفتيش على خبالات درويش مضمونها الِاعْتِرَاض على هَذِه الابيات فألف السَّيِّد مُحَمَّد كِتَابه انتصارا الصاحب التَّرْجَمَة وَجمع فِيهِ من غرائب الْفَوَائِد وفرائد القلائد مَا تقر بِهِ الْعُيُون وتنشرح لَهُ الصُّدُور وَكَانَت وَفَاة الدرويش مصطفى فى السَّابِع وَالْعِشْرين من ذى الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة وَدفن بِالبَقِيعِ رَحمَه الله تَعَالَى مصطفى بن مُحَمَّد أَبى السُّعُود بن مُحَمَّد العمادى قاضى العسكرين ابْن الْمُفْتى صَاحب التَّفْسِير الْمَشْهُور ذكره الْمولى عبد الْكَرِيم المنشى فَقَالَ فى تَرْجَمته سليل الْعَالم على التَّحْقِيق وَمن هُوَ فى الْفَتْوَى لابى حنيفَة النُّعْمَان شَقِيق الْمولى الاجل الْعَلامَة أَبى السُّعُود العمادى لَا زَالَ طَائِفًا حول قَبره من السَّحَاب الرَّائِح والغادىتربى فى حجر الْعِزَّة متفيئا ظلال الْوَالِد مَبْسُوطا عَلَيْهِ مِنْهُ جنَاح الرأفة رافلا فى حلل حماية الاب الشفيق مسديا اليه لطفه وَعطفه وَلَا بدع فانه آخر أَوْلَاده وَلم يبْق من كأس الْعُمر الاجرعه ويسير بريد الْمنية اليه فى غَايَة السرعه وَلما بلغت أَبْيَات قصيدة سنه النّصاب وَأَقْبَلت عَلَيْهِ من كَتِيبَة الْعُمر طَلِيعَة الشَّبَاب خلع عَلَيْهِ أَبوهُ حلَّة الاعاده باسطا أَجْنِحَة الافاضة والافاده وَأكْرم وَزِير تِلْكَ الدولة وَالِده فتحلى من جمان الْمدَارِس الثمان بواحده فَلَمَّا آذن قمر حَيَاة أَبِيه بالسرار وَبلغ طواف أَيَّام عمره الاعتمار رَفَعُوهُ مِنْهَا لَا الى منصب وَكَانَ السَّبَب فى ذَلِك حقد المتعصب فنسخت بِحَدِيث الْعَزْل آيَات عزته وقص بمقراض الرّفْع جنَاح رفعته ثمَّ رَجَعَ الى احدى الثمان بِزِيَادَة الْعشْر على مهرهَا وتكفل بِمَا يجب عَلَيْهِ من مُحَافظَة أمرهَا ثمَّ نقل مِنْهَا الى الْمدرسَة السليمية بأدرنه المحميه ثمَّ توجه مِنْهَا الى سلانيك حَاكما مُتَقَلِّدًا من الْقَضَاء صَارِمًا ثمَّ عزل وَلم تزل تواصله عرائس المناصب مرّة وتفارقه أُخْرَى الى ان فَازَ بِقَضَاء العسكرين وَكَانَ أَحَق بهما وَأولى وَأَحْرَى ثمَّ عزل فَنَاوَلَهُ فى نوبَته ساقى حمام منيته وَكَانَ يسير سير الْمُلُوك ويتقلد من الترفه بأزهى سلوك فى عَيْش رائغ وشراب سَائِغ وَله احاطة بالفروع الْفِقْهِيَّة والمام بالعلوم الْعَقْلِيَّة والنقليه وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة سبع بعد الالف وَدفن بمشهد قريب من تربة أَبى أَيُّوب الانصارى بجوار أَبِيه النبيه لَا زَالَت سحب الْمَغْفِرَة تَشْمَل جدثه وتحويه مصطفى بن مُحَمَّد الشهير بعزمى زَاده قاضى وَأشهر متأخرى الْعلمَاء بالروم وأغزرهم مَادَّة فى الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم وَله التآليف الَّتِى مَلَأت سمع الزَّمَان فائده وَثَبت فِيهِ من صلات نَفعهَا كل عائده مِنْهَا حَاشِيَة على الدُّرَر وَالْغرر فى الْفِقْه وحاشية على ابْن مَالك فى الاصول وَغَيرهمَا وَله الشّعْر النَّضِير فى الْعَرَبيَّة والتركية ومخلصه على دأبهم حالتى ورباعياته مَشْهُورَة مرغوبة وَقد جمعهَا فى سفر مُسْتَقل وهى فى التركية كرباعيات سديد الدّين الانبارى فى الْعَرَبيَّة وَعمر الْخيام فى الفارسية اليها النِّهَايَة فى الْقبُول والتحسين وَعَلَيْهَا الْمعول فى لطف النكات والمضامين وَبِالْجُمْلَةِ فآثاره كلهَا لطيفه وأخباره جَمِيعهَا ظريفه وَقد ذكره ابْن نوعى فَقَالَ فى تَرْجَمته حصل الْفُنُون الرائقه الى أَن أحرز الْمرتبَة اللائقة ثمَّ تحرّك على مُعْتَاد أَرْبَاب الاستعداد فانحاز الى الْمولى شيخ الاسلام سعد الدّينولازم مِنْهُ ثمَّ درس ابْتِدَاء بمدرسة حَاجَة خاتون بِأَرْبَعِينَ عثمانيا ثمَّ ولى مدرسة مُحَمَّد أغا برتبة الْخَارِج فى شهر بيع الْآخِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى مدرسة أَيُّوب فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث بعد الالف ثمَّ ولى احدى الثمان فى الْمحرم سنة خمس بعد الالف ثمَّ ولى مدرسة السُّلْطَان سليم الْقَدِيم فى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان ثمَّ ولى السليمانية فى ذى الْحجَّة من هَذِه السّنة ثمَّ ولى الخفافية فى شعْبَان سنة عشر ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام فى رَجَب سنة احدى عشرَة ثمَّ ولى قَضَاء مصر سنة ثَلَاث عشرَة وفى زمن قَضَائِهِ بهَا وَقعت فتْنَة محافظها ابراهيم باشا وَقَتله الْعَسْكَر فعزل لتَقْصِيره فى تلافى الْفِتْنَة ثمَّ ولى قَضَاء بروسه فى شعْبَان سنة خمس عشرَة وفى أَيَّام قَضَائِهِ بهَا تسلط ابْن قلندر الخارجى عَلَيْهَا وحاصرها وَحرق بعض اماكنها فعزل عَنْهَا بعيد ذَلِك ثمَّ ولى قَضَاء ادرنه فى شهر ربيع الآخر سنة عشْرين وَاتفقَ أَنه عزّر قَاضِيا مَجْهُولا فَاجْتمع عَلَيْهِ جمَاعَة أزعجوه بالمكالمة والمخاصمة فَنقل فى شعْبَان من هَذِه السّنة الى قَضَاء دمشق قَالَ الْحسن البوريني فى بعض مجاميعه وَوَقع فى قَضَائِهِ يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر شعْبَان سنة احدى وَعشْرين وَألف أَن رجلا كَانَ نَصْرَانِيّا قَرْيَة صيدنايا من نواحى دمشق فَأسلم وأتى الى مجْلِس قاضى الْقُضَاة مُسلما من مُدَّة تزيد على عشرَة أَعْوَام وختن ثمَّ أَتَى فى التَّارِيخ الْمَذْكُور الى نَائِب صَاحب التَّرْجَمَة أَولا وَألقى عمَامَته وَصرح على نَفسه بالْكفْر فارسله النَّائِب الى قاضى الْقُضَاة يعْنى صَاحب التَّرْجَمَة فاستفهم عَن حَاله واستنطقه فَصرحَ بِمَا قَالَه فَقَالَ القاضى لَعَلَّ لَك شُبْهَة دينية أَو ظلامة دنيوية فان رغبت فى المهلة أمهلناك وتوقفنا الى التَّأَمُّل بِمَا فى هُنَاكَ فَأبى الا التعجيب بِرُوحِهِ الى الهاويه وَقَالَ انه لَا يرغب الا فى الْفرْقَة الغاويه وَصرح بِأَنَّهُ فى مُدَّة اتصافه بالاسلام لم يُوصف بِصَلَاة وَلَا زَكَاة وَلَا صِيَام وَكَانَ يُبَادر الى طلب النَّار ويستعجل اللحاق بِأَهْل دَار الْبَوَار فَكتب القاضى مَا يسْتَحقّهُ من الْقَتْل بالتعجيل وَأرْسل الصَّك الى الْحَافِظ الْوَزير الْجَلِيل فَأمْضى فِيهِ السَّيْف الماضى امتثالا لما بِهِ الشَّرْع الشريف قاضى وَذهب شقيا الى نَار الْجَحِيم وَمَا يلقاها الا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها الا ذُو حَظّ عَظِيم وَرَأَيْت بِخَط الاديب عبد الْكَرِيم الطارانى أَنه كَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة ولد اسْمه أَحْمد وَكَانَ فى غَايَة النجابة والحذق والكمال والمعرفة توفى بِدِمَشْق فى لَيْلَة الْجُمُعَة ثانى عشر ذى الْقعدَة سنة احدى وَعشْرين وَقد نظمت الادباء تواريخ كَثِيرَة لوفاته فَمنهمْ الشَّيْخ مُحَمَّد الحتاتى وأبياتههى هَذِه (لم يعد مَا فَاتَ يَوْمًا كمد ... والاسى عِنْد الاسى قد يحمد) (كل مَخْلُوق قصاراه الفنا ... انما الباقى الْإِلَه الصَّمد) (رحم الله شَهِيدا عمره ... كَانَ كالاحلام مِنْهُ الامد) (قلت اذ ناداه مَوْلَاهُ الى ... جنَّة فِيهَا نعيم سرمد) (نطق خير هُوَ أم تَارِيخه ... قر فى جنَّات عدن أَحْمد) قلت وَقد مدح فى دمشق بقصائد كَثِيرَة وَكَانَ مُقبلا على الادباء وَمِمَّا أملاه من شعره العربى قَوْله (لله من رشأ كتائب لحظه ... أهل الصبابة غادرت مأسورا) (ولقطعه صلب الْقُلُوب كرخوها ... قد صَار صارم لحظه مكسورا) وَقَوله فى التوسل ايضا مقتبسا (يَا نفس عوذى بالكريم وعرجى ... فَهُوَ الذى يسدى الينا نعْمَته) (وَينزل الْغَيْث الذى يرْوى الربى ... من بعد مَا قَنطُوا وينشر رَحمته) ثمَّ عزل عَن قَضَاء دمشق فى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَولى بعْدهَا قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين وانعقدت عَلَيْهِ وعَلى الْمولى مُحَمَّد بن عبد الْغنى الْمُقدم ذكره صدارة الْعلمَاء بالروم وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الِاثْنَيْنِ النّصْف من شعْبَان سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى حُدُود سنة أَرْبَعِينَ بعد الالف مصطفى بن مُحَمَّد الشهير بحسمى زَاده أحد الموالى الْعِظَام القسطنطينى المولد والمنشا كَانَ فَاضلا كَامِلا بارعا نبيها فَقِيها لَهُ خبْرَة كُلية بالآداب حسن المحاضرة وَالْخطاب أخلاقه جميله ومكارمه جزيله متحليا بالعفاف متخلقا بالحمية والانصاف اشْتغل فى أَوَائِل عمره على عُلَمَاء عصره وجد فى الطّلب وَحَازَ الْفضل والادب ولازم من شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدّين ودرس بمدارس قسطنطينية الى أَن انْتهى الى الْمدرسَة السليمانية وَولى مِنْهَا قَضَاء حلب فى سنة ثَلَاث وَخمسين وألفثم ولي قَضَاء دمشق وَقدم إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَكَانَت سيرته بهَا أحسن سيرة لقاض ضد مَا اشْتهر عَنهُ بحلب من الامور الْمُنكرَة وَله الْيَد الْبَيْضَاء فى قمع الظلمَة وَكَانَ فى أَيَّام قَضَائِهِ ورد الْوَزير مرتضى باشا محافظا بِالشَّام وَكَانَ جبارا عاتيا ظَالِما فعارضه فى أُمُور كَثِيرَة وَلم يَدعه يتَجَاوَز فى الظُّلم مِقْدَار المسكنة وَكَانَ لَهُ ولدانختنهما بِدِمَشْق وَجعل وَلِيمَة عَظِيمَة دَعَا فِيهَا الْوَزير الْمَذْكُور وأعيان الْعلمَاء والعسكر واستمرت الْوَلِيمَة سَبْعَة أَيَّام ثمَّ بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا تبدل فرحه ترحا فانثلم غربه واصطفاه ربه وَكَانَت وَفَاته فى ثَالِث وعشرى جُمَادَى الاولى سنة تسع وَخمسين وَألف وَقد قَارب سنة الْخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بالتربة الْمَعْرُوفَة بالقلندرية وَقيل فى تَارِيخ مَوته قَاض فى الْجنَّة مصطفى بن مصطفى الشهير بِابْن بُسْتَان قاضى الْعَسْكَر وَهُوَ أَخُو شيخ الاسلام مُحَمَّد ابْن بُسْتَان الْمُقدم ذكره وَكَانَ من أجلاء الموالى أَصْحَاب الوجاهة والنباهة وَكَانَ فَاضلا صَاحب معرفَة تَامَّة فى الْعَرَبيَّة والمعانى وَالْبَيَان ولى الْقَضَاء بِدِمَشْق ثَلَاث مَرَّات قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته وَكَانَ سمينا أكولا سخيا وَلكنه كَانَ يتَنَاوَل فى قَضَائِهِ قيل انه أول من تظاهر بالرشوة من قُضَاة دمشق الروميين وَولى أدرنه وَمَكَّة وَتزَوج بنت مُرَاد باشا الْوَزير وَولى قَضَاء قسطنطينية ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى فى رَابِع عشر ذى الْقعدَة سنة ثَلَاث بعد الالف ثمَّ نقل الى قَضَاء روم ايلى بعد شهر من تَوليته قَضَاء اناطولى وعزل فى خَامِس وعشرى جُمَادَى الاولى سنة أَربع بعد الالف ثمَّ أُعِيد الى روم ايلى فى ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة تسع بعد الالف وعزل فى صفر سنة عشر وَألف مصطفى بن مصلح الدّين قاضى الْعَسْكَر المرزيفونى قدم فى أول عمره الى قسطنطينية وانحاز الى الْمولى مُحَمَّد جشمى قاضى الْعَسْكَر ولازم وَصَارَ قَاضِيا بِبَعْض القصبات بِبِلَاد روم أيلى ثمَّ توفّي فِي مخدمه الْمَذْكُور فَتزَوج ابْنَته ثمَّ صَار قَاضِيا بشمله بروم ايلى وساعده الْحَظ بعد ذَلِك فانتسب الى ركاب دَار السُّلْطَان ابراهيم جَعْفَر باشا الذى صَار وزيرا وصهرا للسُّلْطَان فشفع لَهُ بِقَضَاء دمشق فَوجه اليه وعد ذَلِك من أغرب مَا وَقع فى الدولة العثمانية لَان رتبته بعيدَة الْوُصُول الى رُتْبَة الموالى فضلا عَن قَضَاء دمشق الْمَعْدُود عِنْدهم من أعظم المناصب وَلم يبْق أحد من موالى الرّوم مِمَّن رَآهُ أَو اجْتمع بِهِ الا أظهر بِهِ الْعَدَاوَة وقصده بِمَا يؤلمه وهم يَقُولُونَ ان قطاع الطَّرِيق الْعَام أقل وزرا من المتعرض فى هَذَا الطَّرِيق الْخَاص وَقدم الى دمشق فى شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَكَانَ متكلفا فى أدوات الاحتشام والاجلال وتعاطى الاحكام بهمة فى التَّنَاوُل علية وساعده الْوَقْت فَحصل مَالا عَظِيما وهابه أهل دمشق وعسكرها واحترموا ساحته وانقادوا اليهوَمن محاسنه أَنه لما رأى خطيب الْجَامِع الاموى يخْطب بعمامة صَغِيرَة نَادَى الْخَطِيب مُحَمَّد المحاسنى وَألبسهُ الْعِمَامَة الَّتِى تعرف بالمكور وَأمره ان لَا يخْطب بعد ذَلِك الا بهَا فاستمر يخْطب بهَا الى أَن مَاتَ وَتَبعهُ المرحوم أَخُوهُ الشَّيْخ اسماعيل وبالحرى ان يكون هَذَا المعبد الْكَبِير متميزا عَن غَيره بخصوصية ثمَّ عزل عَن قَضَاء دمشق وَبعد وُصُوله سعى فى قَضَاء قسطنطينية فناله وَبنى دَارا عَظِيمَة بِالْقربِ من جَامع مُحَمَّد أغا ثمَّ اجْتهد فى تَحْصِيل قَضَاء روم ايلى وَصرف على ذَلِك شَيْئا كثيرا من الْهَدَايَا وَالْمَال وسما سموا عَظِيما ثمَّ لما قَامَ الْعَسْكَر على السُّلْطَان ابراهيم واجتمعوا فى جَامع السُّلْطَان أَحْمد وَحَضَرت الْعلمَاء والصدور عزم على الْحُضُور مَعَهم فنصحه بعض خَواص أحبابه فَلم ينتصح فى عدم الْحُضُور وَسَار فَلَمَّا أقبل على الْجمع غمز عَلَيْهِ بعض الموالى الْعَسْكَر فتعرضوا لَهُ ثمَّ كثر عَلَيْهِ الْحَط فَقَتَلُوهُ فى بَاب الْجَامِع بمعاينة الصُّدُور والاعيان وَكَانَ قَتله فى ثامن عشر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَألف والمرزيفونى بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَكسر الزاى بعْدهَا مثناة تحتية ثمَّ فَاء فواو نِسْبَة الى بلبدة مَعْرُوفَة بِبِلَاد أَنا طولى وَالله تَعَالَى أعلم مصطفى الْمَعْرُوف بكوجك مصطفى أحد الموالى الرومية ولى قَضَاء الشَّام فى سنة احدى بعد الالف قَالَ النَّجْم وسلك فى قَضَائِهِ مسلكا حسنا وَكَانَ يتحَرَّى فى أَحْكَامه ويحررها خُصُوصا فِيمَا يتَعَلَّق بالجند ومداينتهم وَكَانَ يحط على المرابين وَدخل عَلَيْهِ خصمان أَحدهمَا جندى فحرر عَلَيْهِ وَلم يسع الجندى الا التّرْك لرباه وَلما فَاتَهُ مَا يحصل لَهُ رباه أنكر رهنا كَانَ عِنْده للمديون فَقَالَ للرَّاهِن أقِم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فَقَالَ انه لَا يتجرأ أحد على الشَّهَادَة عَلَيْهِ فَقَالَ للجندى ادن منى فَدَنَا مِنْهُ فَأخذ خَاتمه مِنْهُ وَأَعْطَاهُ للمعين عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ خُذ هَذَا الْخَاتم واذهب الى بَيت هَذَا الرجل وَقل لَهُم أعطونى الرَّهْن الَّذِي صفته كَذَا وَكَذَا وخذوا هَذَا الْخَاتم أَمارَة فَذهب وَجَاء بِالرَّهْنِ كَمَا وَصفه الرَّاهِن فاعترف بِهِ وَكَانَ لَهُ من قبيل هَذِه الفراسة أَشْيَاء كَثِيرَة فتهارع النَّاس اليه فى طلب الْحُقُوق وَكَانَ اذا مر فى أسواق دمشق عا لَهُ أَهلهَا ثمَّ أعْطى فى السّنة الْمَذْكُورَة قَضَاء مَكَّة وسافر اليها فى تِلْكَ السّنة ثمَّ قَالَ وأحسب أَنه مَاتَ قبل الْعشْرَة وَألف وَالله أعلم مصطفى أَبُو الميامن شيخ الاسلام ومفتى التخت العثمانى كَانَ من كبار الْعلمَاء أَصْحَاب الِاطِّلَاع فَقِيها متبحرا وافر الْحُرْمَة مُعظما عِنْد الدولة ولى قَضَاءقسطنطينية ثمَّ نقل الى قَضَاء الْعَسْكَر بأناطولى فى ثانى وعشرى رَجَب سنة احدى عشرَة بعد الالف ثمَّ نقل الى مشيخة الاسلام بعد شهر وَيَوْم من تَوليته قَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى وفى زمن فتواه توفى السُّلْطَان مُحَمَّد وتسلطن السُّلْطَان أَحْمد ثمَّ عزل فى الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وأعيد فى شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَتوفى فى رَجَب من هَذِه السّنة وَهُوَ مفت رَحمَه الله تَعَالَى مصطفى الْمَعْرُوف بِابْن العلبى الحلبى مفتى الْحَنَفِيَّة بحلب ورئيسها السامى المكانة نبع من بَين قومه متفردا بشعار الْعلمَاء فان أَهله كلهم تجار غير أَن لَهُم رياسة قديمَة فى التِّجَارَة والتمول وَكَانَ سَافر الى الرّوم وانحاز الى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ولازم مِنْهُ وتقرب اليه كل التَّقَرُّب وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو الْيمن مفتى حلب لما قَارب الْوَفَاة فرغ لِابْنِهِ ابراهيم الْمُقدم ذكره عَن الْفَتْوَى فَلَمَّا أرسل عرضه الى دَار السلطنة كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة بهَا وَكَانَ يتطلب من شيخ الاسلام أمورا يستصعبها فَوجدَ الْفَتْوَى أسهل وأنفع لَهُ فوجهها اليه مَعَ الْمدرسَة الخسروية وَلم يعْتَبر عرض القاضى ثمَّ قدم الى حلب مفتيا وَرَأس بهَا وعلت حرمته ثمَّ لما جَاءَ السُّلْطَان مُرَاد الى حلب وفى صحبته شيخ الاسلام الْمَذْكُور أَرَادَ الشَّيْخ ابراهيم الشكاية الى السُّلْطَان بِاعْتِبَار انه أعلم من صَاحب التَّرْجَمَة فَوجدَ لشيخ الاسلام الْيَد الطُّولى عِنْد السُّلْطَان فَعرض الامر عَلَيْهِ فزجره زجرا عنيفا ثمَّ قَالَ لَهُ مهما أردْت من المناصب أسعى لَك فِيهِ الا الْفَتْوَى فَلم يقبل شَيْئا حنقا ثمَّ أضَاف شيخ الاسلام لِابْنِ العلبى صَاحب التَّرْجَمَة قَضَاء ادلب الصُّغْرَى وَلم ينل هَذِه الرُّتْبَة من تقدمه من مفتية حلب خُصُوصا وَلَا الاخوة الثَّلَاث أَبُو الْجُود وَمُحَمّد وَأَبُو الْيمن مَعَ اتساع علومهم ورفعة مقامهم وَابْن العلبى هَذَا بِالنِّسْبَةِ اليهم فى الْفضل بِمَثَابَة تلميذ لَهُم بل وَلَا تتأتى لَهُ هَذِه المثابة فانه كَانَ مَشْهُورا بِالْجَهْلِ وَكَانَ فى أَمر الْفَتَاوَى انما هُوَ صُورَة ممثلة والذى ينظر أمرهَا رجل كَانَ يكْتب لَهُ الاسئلة يعرف بِابْن ندى وَمن غَرِيب مَا وَقع لصَاحب التَّرْجَمَة أَنه حضر يَوْمًا الْجَامِع فاحضرت جَنَازَة فَقدم للصَّلَاة عَلَيْهَا اماما فَكبر خمْسا فَقَالَ فِيهِ السَّيِّد احْمَد بن النَّقِيب هَذِه (ومذ مصطفى صلى صَلَاة جَنَازَة ... وَكبر خمْسا أعلن النَّاس لَعنه) (فَقلت اعذر ومانه قلد الندى ... وَمن قبل فى الْفَتْوَى لقد قاد ابْنه) يُشِير الى قَول أَبى تَمام فى قصيدته الَّتِى رثى بهَا ادريس بن بدر ومطلعها(دموع أجابت داعى الْحزن همع ... توصل منا عَن قُلُوب تقطع) الى أَن قَالَ (وَلم أنس سعى الْجُود خلف سَرِيره ... باكسف بَال يَسْتَقِيم ويطلع) (وتكبيره خمْسا عَلَيْهِ معالنا ... وان كَانَ تَكْبِير الْمُصَلِّين أَربع) (وَمَا كنت أدرى يعلم الله قبلهَا ... بِأَن الندى فى أَهله يتشيع) وَقَوله وَمن قبل فى الْفَتْوَى الخ اشارة الى كَاتب أسئلته الذى ذَكرْنَاهُ على طَرِيق الِاسْتِخْدَام وَهَذَا الْمَقْطُوع من سحر الْكَلَام مصطفى باشا الشهير بابشير الْوَزير الاعظم أَو حد الوزراء الْمَشْهُورين بالجلالة والرأى الصائب وَحسن السياسة ولى الشَّام فى سنة سِتِّينَ وَألف وألجئ فى حكومته الى غَزْو بِلَاد الدروز فَخرج من دمشق فى جمع عَظِيم وَبلغ الامير ملحم بن يُونُس الْمَعْنى خبر خُرُوجه بقصدهم فَجمع جمعا كثيفا من الدروز وعزم على الْمُقَابلَة وَوَقعت الْمُحَاربَة بَين الْفَرِيقَيْنِ فى وادى قرنانا فَكَانَ عَسْكَر الْوَزير فى أَسْفَل الوادى لكَوْنهم ركبانا وَجَمَاعَة الدروز من أَعلَى الوادى فخلص بعد صعوبة وَذهب لَهُ ولعسكره شئ كثير من الْخَيل وَالسِّلَاح وَالْعدَد ثمَّ عزل عَن مُحَافظَة دمشق وَأعْطى كَفَالَة حلب وَله بهَا الْخيرَات الْعَظِيمَة من الْجَامِع والخان والحوانيت وَغَيرهَا مِمَّا جعله وَقفا على الْجَامِع وعَلى صرة لأهالي مَكَّة تحمل اليهم كل سنة وَشرط توزيعها لمن يكون قَاضِيا بِمَكَّة ثمَّ جَاءَهُ ختم الوزارة الْعُظْمَى وَهُوَ بحلب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَقيل فى تَارِيخه وَزِير الْخَيْر وَلم تطل مدَّته فى الوزارة وَقَامَ الْعَسْكَر عَلَيْهِ وقتلوه وَكَانَ قَتله فى أَوَائِل سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف مصطفى الشهير بضحكى قاضى الْعَسْكَر وفقيه الرّوم كَانَ أعجوبة الزَّمَان فى الْفضل وَكَثْرَة الِاطِّلَاع على الْمسَائِل وَله تآليف فى الْفِقْه ولى قَضَاء قسطنطينية مَرَّات ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَكَانَ مُعْتَبرا مراعيا لمراسم الطَّرِيق مُرَاعَاة بَالِغَة بِحَيْثُ تخرج بِهِ مراعاته فى بعض الاحيان الى الْهزْل والعبث وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من الْعلمَاء الصُّدُور وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسعين بعد الالف بقسطنطينية مصطفى سبط الشَّيْخ القطب مَحْمُود الاسكدارى قاضى الْقُضَاة السَّيِّد الاجل كَانَ من لطفاء الموالى ذاتا وطبعا لطيف الْعشْرَة متوددا خلوقا ولى مناصبعديدة مِنْهَا ديار بكر وَالْمَدينَة ثمَّ ولى قَضَاء دمشق فى شهر ربيع الاول سنة خمس وَتِسْعين وَألف وَقدم اليها وَكَانَت سيرته بهَا حَسَنَة وَتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته فى ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن بِالْقربِ من بِلَال الحبشى مصطفى باشا المرزيفونى الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن ابراهيم وَهُوَ الشهير بقره مصطفى باشا وبالمقتول كَانَ من أمره انه خدم مُحَمَّد باشا الْوَزير الاعظم الشهير بِالْكبرِ يلى الْمُقدم ذكره فَنَهَضَ بِهِ الْحَظ على يَدَيْهِ فولاه نِيَابَة ديار بكر ثمَّ جعله حَاكم الْبَحْر وَمَا زَالَ فى عزة تتزايد وسعادة تتصاعد الى أَن مَاتَ أستاذه الْمَذْكُور وَولى ابْنه أَحْمد باشا الْفَاضِل الوزارة الْعُظْمَى فَعَزله عَن حُكُومَة الْبَحْر وَرَأى أَن قربه الى الدولة أجدى لَهُ لما يعرف من رابطته المحكمة فصرف جهده فى المغالاة بِحقِّهِ والالتفات اليه وَكَانَ هُوَ لَا يهمه الا مُرَاعَاة جَانب مخدومه الْمَذْكُور وَلَا يعرف الا رِعَايَة حُقُوقه وَلما توجه الْفَاضِل الى جَزِيرَة كريد صيره قَائِما مقَامه وَأَقْبَلت الدولة عَلَيْهِ اقبالا لَيْسَ وَرَاءه لَاحَدَّ مطمع وسافر فى خدمَة السُّلْطَان الى سلانيك ويكى شهر واتسعت دَائِرَة جاهه وأنيطت بِرَأْيهِ الامور وَكَانَ أولى النَّاس بنيل مَا يأمله من ينتمى اليه ويعول فى أمره عَلَيْهِ وَكَثُرت فى ذَلِك الابان حفدته وحواشيه وتملك الاملاك الْكَثِيرَة ثمَّ قدم الْوَزير الْفَاضِل من كريد الى دَار السلطنة أدرنه بعد أَن فتح قلعة قندية فبقى فى تِلْكَ الْجَلالَة مستشار الدولة زَائِد العنوان والصوله وَلما دخلت أدرنه فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ والدولة اد ذَاك فى بلهنتيها وَقد استوفت الْكَمَال من عزتها وحرمتها رَأَيْته قد استوعب أدوات الرفعه وَتصرف فى السلطنة تصرف الرخ فى الرقعه وَصيته قد مَلأ الْبِلَاد وعرها وسهلها وَملك جلّ أمورها وَكَانَ أَحَق بهَا وَأَهْلهَا ثمَّ مَاتَ الْوَزير الْفَاضِل فسعت اليه الصدارة وَلم يسع لَهَا فَقَامَ بأعبائها وتصلب فى حمل اثقالها وَتمكن مِنْهَا تمَكنا عَظِيما ونال من اقبالها حظا جسيما وَكَانَ فى حَقِيقَة أمره مُدبرا حازما عَاقِلا متمولا وجيها وَله محبَّة فى الْعلمَاء والفضلاء يحب المذاكرة العلمية ويرغب فى الْفَائِدَة وَرُبمَا اشْتغل وذاكر فى صنوف من الْفُنُون وَكَانَ ملتفتا لأحوال النَّاس فِيمَا ينظم أَمرهم الا أَنه كَانَ شَدِيد الطمع فى جمع المَال وَعِنْده عجب وخيلاء ونفسانية وتملك دَارا بِالْقربِ من جَامع السليمانية وعمرها وأتقنها فاحترقت فى أسْرع مُدَّة فَأَعَادَهَا أحسن مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ وسافر سفرة جهرين بِأَمْر مخدومه السُّلْطَان مُحَمَّد بجيوش عَظِيمَة وافتتحها واحتوى علىالملحة الَّتِى بِالْقربِ مِنْهَا وَهَذِه المملحة كَمَا نَقله الثِّقَات من أعظم مجالب النَّفْع لبيت المَال حَتَّى انهم يبالغون فِيمَا يدْخل مِنْهَا حد الْمُبَالغَة وَسبب ذَلِك أَن بِلَاد النَّصَارَى المعروفين بالمستو والقزق محتاجون اليها وَلَيْسَ فى بِلَادهمْ مملحة غَيرهَا وَلما فتحت هَذِه القلعة سر النَّاس سُرُورًا عَظِيما لَان فتحهَا كَانَ فى غَايَة الصعوبة وَكَانَ كثير من نَصَارَى الرّوم مِمَّن رَأَيْتهمْ يَزْعمُونَ اسْتِحَالَة فتحهَا ويهزؤن بالوزير صَاحب التَّرْجَمَة فى قَصدهَا وشاع عَنْهُم أَخْبَار فى انكسار عَسْكَر الْمُسلمين وهزيمتهم وَكَانُوا يظهرون الشماتة وَسبب ذَلِك مَا يعرفونه من أَنَّهَا تَابِعَة لملك المسقو وَهَذَا الْملك هُوَ أَكثر مُلُوك النَّصَارَى جيوشا وأكبرهم ملكا قيل ان مَمْلَكَته مَسَافَة سنة طولا وَمثلهَا عرضا وفى طَرِيق هَذِه القلعة من جَانب قسطنطينية صحراء وارات وهى أَرض مُجْدِبَة قَليلَة الْخَيْر لَيْسَ بهَا بِلَاد ومسافتها بعيدَة وَبِالْجُمْلَةِ فان فتح هَذِه القلعة كَانَ من أعظم الفتوحات وزينت دَار الْخلَافَة ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ السُّلْطَان مُحَمَّد اذ ذَاك ببلدة سلستره بروم ايلى فَكتب الى قَائِم مقَام الْوَزير بقسطنطينية عبدى باشا النيشانى أَنه يُرِيد الْقدوم الى دَار المملكة وانه لم يتَّفق لَهُ رُؤْيَة زِينَة بهَا مُدَّة عمره وَأمره بالنداء لتهيئة زِينَة أُخْرَى اذا قدم فَوَقع النداء قبل قدوم السُّلْطَان بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وتهيا النَّاس للزِّينَة ثمَّ قدم السُّلْطَان فشرعوا فى التزيين وبذلوا جهدهمْ فى التأنق فِيهَا وَاتفقَ أهل الْعَصْر على أَنه لم يَقع مثل هَذِه الزِّينَة فى درو من الادوار وَكنت الْفَقِير اذ ذَاك بقسطنطينية وشاهدتها وانا مُتَحَقق من غير شكّ يخامرنى أَنَّهَا لم تصدر فى زمَان وَلم يبْق شئ من دواعى الطَّرب الا صرفت اليه الهمم ووجهت اليه البواعث واستغرقت النَّاس فى اللَّذَّة وَالسُّرُور واستوعب جَمِيع آلَات النشاط والحبور وفشت المناهى وَقصر فِيهَا المحذر والناهى وَعلمت الْعُقَلَاء أَن مثل هَذَا الامر كَانَ غَلطا وان ارتكابه جرم عَظِيما وخطا وَمَا أَحسب ذَلِك الا نِهَايَة نهنهة السلطنة وخاتمة كتاب السَّعَادَة والميمنة تمّ طَرَأَ الانحطاط وشوهد النُّقْصَان وتبدل الرِّبْح بعْدهَا بالخسران فَوَقع بعيد ذَلِك فى الْقُسْطَنْطِينِيَّة حريق عَظِيم بِنَاحِيَة الفنار حرق فِيهِ نَحْو اثنى عشر ألف بَيت ثمَّ تراسل الْحَرِيق فى كثير المحلات حَتَّى حسب مَا وَقع مِنْهُ فَكَانَ تسعين حريقا كل ذَلِك فى سنة وَاحِدَة ثمَّ طلب الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة الاذن من السُّلْطَان بِالسَّفرِ على بِلَاد الانكروس وَكَانَ عقد الصُّلْح الذى أوقعه مَعَهم الْوَزير الْفَاضِل بعد فتح ايوارعلى خمس عشرَة سنة قد مضى عَلَيْهِثَلَاث سِنِين فَأذن لَهُ السُّلْطَان وَشرع فى تهيئة الاسباب من الذَّخَائِر ومكاتبة نواب الْبِلَاد والعساكر وَجمع من الجيوش والجنود مَا لَا يدْخل تَحت حصر حاصر وَلم يتَّفق جَمِيع مثله فِيمَا مضى من الزَّمَان الغابر ثمَّ طلع صَاحب التَّرْجَمَة من قسطنطينية بأبهته الْعَظِيمَة مصمما على أَخذ بِلَاد النَّصَارَى بِالْقُوَّةِ الجسيمة وَلم يدر مَا خبئ لَهُ فى الْغَيْب حَتَّى وَقع مَا وَقع فَزَالَ الشَّك والريب ولنسق أَمر هَذَا السّفر فصلا فصلا ونبينه بمعونة الله تَعَالَى فرعا وأصلا وَمَا أَقُول الذى أقوله الا عَن نقل وعزو مَعَ التحرى فى ذَلِك باثبات ومحو فَأَقُول نَاقِلا عَن كتاب ورد من بعض الاجناد مُلَخصا مِنْهُ مَحل المُرَاد قَالَ وَلم يزل الْوَزير بِمن مَعَه من العساكر سائرين الى أَن وصلوا الى قلعة يانق فى يَوْم الْخَمِيس ثانى عشر رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَعبر نهر ريا فى يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ فى يَوْم السبت توجه قَاصِدا قلعة بج قلت وَهَذِه القلعة هى الَّتِى كَانَت مَقْصُوده لَهُ بِالذَّاتِ وَأطلق أمره فى نهب القلاع والقرى الَّتِى على الطَّرِيق فَمَا كَانَ للعسكر مشغلة الا نهبها واحراقها واتلاف زروعها فأحرقوا من القلاع الْمَعْلُومَة نَحْو مائَة قلعة وَمَا يتبعهَا من الْقرى أَشْيَاء كَثِيرَة جدا وكل قَرْيَة من هَذِه الْقرى بِمَثَابَة بَلْدَة تحتوى على ألف بَيت أَو أَكثر وَجَمِيع هَذِه القلاع والقرى فى نِهَايَة الاحكام وَحسن الْبناء وبيوتها فى غَايَة من اتقان الصَّنْعَة مسواة بالرخام وفيهَا من السماقى مَالا يُوصف كَثْرَة وَأكْثر بيُوت هَذِه الْبِلَاد ثَلَاث طَبَقَات الثَّالِثَة مِنْهَا مصنوعة بالدف والخشب وعاثت عَسَاكِر التاتار فى بِلَاد الْكفَّار الى قريب فزل ألما الَّتِى هى مَحل ملك الانكروس الْمَعْرُوف بالبابا ونهبوا مَا قدرُوا عَلَيْهِ من الْبِلَاد وحرقوها وَرَأَيْت بِخَط بعض الروميين أَن رجلا من كبار عقلاء النَّصَارَى دخل عَسْكَر الْمُسلمين ثمَّ جَاءَ الى الشَّيْخ مُحَمَّد الوانى واعظ السُّلْطَان مُسلما قَالَ وَكَانَ لَهُ وقُوف على أَحْوَال ملكهم وَأَنَّهُمْ ذكرُوا عِنْده أَمر هَذِه النُّصْرَة وَلَعَلَّ لَهَا أسبابا من جَانب النَّصَارَى أوجب الانتقام مِنْهُم فَقَالَ ان الْملك البابا دخل يَوْمًا على زَوجته بنت ملك الاسبانية وَهُوَ مغموم فَقَالَ لَهُ زَوجته مَا أغمك فَقَالَ أرى أَمر هَؤُلَاءِ العثمانية قد بلغ النِّهَايَة فى الْغَلَبَة علينا وَمن أعظم مَا يغمنى من أَمرهم طَاعَة نوابهم وامرائهم لَهُم فاذا طلبوهم بِأَدْنَى خطاب من أقْصَى الْبِلَاد لَا يُمكن ان يتخلفوا ويبادرون الى الْحُضُور اليهم وامتثال أَمرهم وَأما أَنا اذا أرْسلت الى امراء المجار مَرَاسِيل أطلبهم لامر فَلَا يطيعون أوامرى وَلَا يحْضرُون الى فَقَالَت لَهُانما يُطِيع حكام الْمُسلمين أَمر سلطانها لانهم كلهم أهل مِلَّة وَاحِدَة وَمذهب وَاحِد فَخرج الْملك من عِنْد زَوجته مغضبا وجهز الرُّسُل الى بِلَاد المجار يَدعُوهُم الى مذْهبه فَلم يقبلُوا فَأرْسل عَسَاكِر من قبله فقبضوا على أَكْثَرهم وأحضروهم اليه فعذبهم وقتلهم وَفعل فى بِلَاد المجار أفعالا شنيعة جدا لم تصدر من ملك قطّ مَعَ أَنهم رعاياه ويؤدون اليه مَا عَلَيْهِم بِلَا خلاف لَهُ فَبِهَذَا تحقق النَّصَارَى ان الله تَعَالَى سلط الْمُسلمين عَلَيْهِ فخربوا بِلَاده وَألقى الرعب فى قلبه وقلب عسكره وهربت رعاياه من هَذَا الْحَد الى حد قزل ألما وتشتتوا فى الْبِلَاد كل ذَلِك بِسَبَب مَا فعله لَهُ مَعَ المجار الَّذين هم رعاياه وَحزبه انْتهى ثمَّ ان خَان التاتار نور الدّين كراى لحق كثيرا من الهاربين فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَمن أغرب مَا وَقع فى هَذَا الاثناء أَن سوقة الْعَسْكَر كَانُوا يدْخلُونَ قلعة من القلاع الْمَذْكُورَة فيرون فِيهَا أُنَاسًا قَلَائِل من النِّسَاء وللرجال العاجزين عَن الْحَرَكَة فيقتلونهم ويستولون على القلعة ثمَّ يطلقون فِيهَا النَّار فعلوا هَذَا فى اكثر من أَرْبَعِينَ قلعة وَاسْتولى قره مُحَمَّد باشا على قلعة تسمى أووار يُقَال انها أحصن من ايوارا الَّتِى افتتحها الْوَزير الْفَاضِل فى سنة خمس وَسبعين وَألف وَفتح بكر باشا قلعة هانبرق وهى على مَا سَمِعت فى الحصانة لَا تقصر عَن قلعة حلب ثمَّ حرقوا القلعتين المذكورتين وغنم الْمُسلمُونَ غَنَائِم لَا تحصر وَلَا تضبط واسروا نَحْو مائَة ألف أَسِير بِحَيْثُ بِيعَتْ الْجَارِيَة مَعَ وَلَدهَا بِثَلَاثَة قروش والابكار لَا يتَجَاوَز ثمنهَا الْعشْرين قرشا الا فى النَّادِر وَبيع الرَّأْس من الْغنم بقطعتين ورطل الطحين العال بقطعتين ورطل النّحاس بِثَلَاث قطع وهرب عَسْكَر النَّصَارَى من بج ونواحيها وَأخذُوا مَعَهم كثيرا من الاموال فلحقهم جمَاعَة من التاتار فأدركوهم عِنْد لنجة قلعة دَاخل بج بِنَحْوِ سِتِّينَ سَاعَة فاستأصلوهم قتلا ونهبوا جَمِيع مَا كَانَ مَعَهم وفى عشرى رَجَب توجه نور الدّين كراى نَحْو بَابا طاغى بِنَحْوِ عشرَة آلَاف من عسكره التاتار فلقى جمَاعَة من النَّصَارَى فى عدد عشْرين ألف فَقتل بعضلاا وَأسر آخَرين وَلم ينج مِنْهُم الا الْقَلِيل وَكَذَلِكَ فعل حَاج كراى سُلْطَان فى بعض النواحى فغنم غَنَائِم عَظِيمَة ثمَّ وصل الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة الى بج وَضرب مخيمه بهَا وخيمت العساكر وَهَذِه القلعة كَمَا تلقيت خَبَرهَا ذَات قلعة داخلها يُحِيط بهَا من جوانبها الثَّلَاثَة الدّور والابنية والعمارات والحدائق وَمن جملَة ذَلِك سَبْعَة عشر مَكَانا باسم الْملك تحتوى هَذِه الامكنة على عجائب الزخارف والفواكه والفساقى من السماقىوالرخام وَقد قدمنَا ان عَسْكَر بج كَانُوا قد هربوا وَكَذَلِكَ هرب أهل الْخَارِج من الرّعية وَلم يبْق الا نَحْو عشْرين ألف رجل عشرَة آلَاف من الْعَسْكَر وَعشرَة آلَاف من الرّعية فى دَاخل القلعة فَأمر الْوَزير باحراق الْخَارِج فَأحرق فى أقل من طرفَة عين وَلم يبْق الا مَحل أَو طاق السُّلْطَان سُلَيْمَان وَمحله الْمَذْكُور كَانَت الْكفَّار قَدِيما بنته بِنَاء عَظِيما وصيرته من أحسن المنتزهات بالبلدة الْمَذْكُورَة تَعْظِيمًا مِنْهُم للسُّلْطَان سُلَيْمَان فانهم يعظمونه كثيرا ثمَّ أَمر بمحاصرة القلعة فَنصبت عَلَيْهَا المكاحل وَشرع الْعَسْكَر فى رميها بآلات الْحَرْب فَضَاقَ بِمن فِيهَا الخناق فى أقل من قَلِيل والتجؤا الى أَن يسلموها طَوْعًا فَأبى الْوَزير خوفًا من أَن ينهب الْعَسْكَر مَا فِيهَا من الاموال وَحكى أَنه ابرم عَلَيْهِ أَعْيَان الوزراء والعسكر فى الْمُبَادرَة الى دُخُولهَا صلحا خوفًا من أَمر يأتى فَقَالَ ان ضمنتم لى العسرك فى أَن لَا يَأْخُذُوا شَيْئا فعلت فَأَبَوا فتمادى الامر يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَهُوَ وَبَقِيَّة الوزراء فى اعمال الْفِكر على ان يفتحوها عنْوَة ومالهم علم بِمَا سيحدث عَلَيْهِم من الامر واذا بطلائع الْكفَّار أَقبلت وفى اثرها عَسْكَر سد الفضا وشب نيران الغضا لَا يبالون بقتل وَلَا ضرب بل يقدمُونَ على الْمَوْت بجنان من الصخر وقلب وهجموا دفْعَة وَاحِدَة والعسكر فى غَفلَة عَمَّا يُرَاد بهم واختلطوا بهم طامعين فى قَتلهمْ وسلبهم وأطلقوا السيوف وجردوا أسنة الحتوف فَلم يكن بأسرع مِمَّا انْقَلب العيان وجمدت فى الْوُجُوه العينان وَكَانَ الْمُقدم من الْمُسلمين من عمد الى الْفِرَار وَلم يَقُوله فى تِلْكَ الْحَالة الْقَرار فَقتل من قتل وَنَجَا من نجا لَكِن نجاة من عدم المعونة والالتجا واحتوت الْكفَّار على السرادقات والخيول وفازوا بِأَمْر كَانَ يتعسر اليه فى أحلامهم الْوُصُول وكر الْوَزير بِمن مَعَه هَارِبا وللنجاة من اللحاق بِهِ طَالبا وتفرق الْعَسْكَر فى تِلْكَ البرارى والوهاد وَلم يَجدوا من مرشد لَهُم وَلَا هاد ونفد مَا مَعَهم من الزَّاد فبعضهم وصل الى بودم وَالْبَعْض الى اكرى وَهَكَذَا حَتَّى اجْتَمعُوا بعد مُدَّة ببلغراد وَنفذ أَمر العلى الْكَبِير وَهُوَ على جمعهم اذا يَشَاء قدير وَأقَام الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة ببلغراد يدبر أمرا فى تلافى مَا مضى وَاخْتلفت بعيد ذَلِك الآراء وَكَثُرت التخاليط وأظهرت نَصَارَى الافلاق والبغدان والاردل الْعِصْيَان وَعم الْغم وَعظم الْوَهم وزحفت الْكفَّار على بِلَاد الاسلام فَأخذُوا بعض قلاع وَبعث الْوَزير فى ذَلِك الاثناء الى ملك الانكروس رَسُولا برسالة يتهدده فِيهَا وَيَقُول لَهُ انه لابد من مقابلتك وكسركوَأخذ جَمِيع بلادك وفهرك فى كَلَام آخر يعلم من الْجَواب الذى ورد من ملك النَّصَارَى الانكروس وَهَذَا صورته من سُلْطَان الْملَّة المسيحية وقهرمان السلطنة النَّصْرَانِيَّة الذى هُوَ ملك مُلُوكهمْ وصولته قد أحاطت بأَرْبعَة اطراف عالمهم وَاسْتولى على جَمِيع المجار وَمَا عداهم قد اسْتَقر فى ملكه خَمْسَة آلَاف مَدِينَة وحصن حُصَيْن وَجلسَ على تخت نوشروان وَقَيْصَر وصلصال وَصَارَ لجملة أمة عِيسَى سُلْطَان السلاطين أنهى اليك أَيهَا الْوَزير الاعظم والسردار الاكرم بِنَاء على الْمحبَّة دُعَاء لائقا وثناء فائقا وَقد ورد من طرفك على يَد سردار عسكرنا مَا يُقَاس رِسَالَة فحين وصولها جَمعنَا وكلاءنا وامراءنا ورهباننا وقرئت الرسَالَة بمحضرهم وَفهم مضمونها فقولك فِيهَا ان السُّلْطَان مُرَاد الغازى الْقَدِيم لما مضى الى رَحْمَة الله الْجواد الْكَرِيم ولى ابْنه الذى فتح قسطنطينية وَهُوَ السُّلْطَان مُحَمَّد فصرف فى سَبِيل الغزاء بسمة الْعَطِيَّة للغزاة ألف حمل ذهب وان سلطنتكم الْيَوْم أعظم شَأْنًا وأزيد مملكة وأعوانا مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ فى زَمَنه فَهَذَا السُّلْطَان مُحَمَّد الذى ذكرته كَانَ سُلْطَانا عَاقِلا عادلا وملكا لَا نجد لَهُ بَين الْمُلُوك معادلا قد نَالَ مَا ناله بعدالته وظفره الله تَعَالَى بِمَا أَرَادَهُ بعنايته وَأما أَنْتُم فَلم تقفوا فى كتب التَّارِيخ ان قلعة قسطنطينية يَأْخُذهَا منا سُلْطَان مُسَمّى بِمُحَمد وَأَيْضًا نَحن نأخذها من سُلْطَان اسْمه مُحَمَّد وَقد ظهر الان ذَلِك حد الظُّهُور وتأكذ حَيْثُ أَخذنَا مِنْكُم ثمانى عشرَة قلعة وَمَا عدا ذَلِك فحكام البغدان والافلاق والاردل جاؤا الى خدمتنا واختاروا الانحياز الى عبوديتنا وقولك انا نرفع يدنا عَن المجار لانهم هم السَّبَب فى هَذِه الْفِتْنَة فَهَذَا الْكَلَام بعيد عَن الافهام وَهل هُوَ الا أَمر ينْزع تاجنا عَن رَأْسنَا فان التَّاج لَهُم وَأما قَوْلك وَيكون ذَلِك مدَار الصُّلْح وَالصَّلَاح فَهَل طلبنا مِنْكُم الصّلاح وَالصُّلْح نَحن لَا نطلب الصُّلْح وَلَا نترجاه وَلَا يخْطر على بالنا بعد الْفساد الذى شَاهَدْنَاهُ وَأما نقض الْعَهْد فَمن ابْتَدَأَ بِهِ سيلقى غبه ويتجرع مِنْهُ مَالا يسيغه اذا كلف شربه قد راعينا فِيمَا سلف الْعَادة الْقَدِيمَة ورعينا الذِّمَّة المستقيمة فَأَرْسَلنَا هديتنا الْمُعْتَادَة الى قريب قومران فَخرج حَاكم بوديم جلالى باشا واغار على بِلَادنَا وَأنزل بهَا الهوان فَهَل يَلِيق هَذَا التعدى الذى مَا وَقع فى عصره من العصور ثمَّ بعد ذَلِك وَقع لرسلنا من الاهانة وَالْحَبْس مَا استدللنا بِهِ على النُّصْرَة لطرفنا فان الله غيور وَقَوله ان سلاطينكم أَصْحَاب مَال وعسكر كَثِيرَة فَنحْن نَعْرِف هَذَا الْمِقْدَار وَلَكِنكسر الْعَسْكَر الْكثير وهلاك من نقض الْعَهْد عَادَة أزلية لذى الْجلَال القهار وَالْحَاصِل ان كَانَ المُرَاد الصُّلْح فَيكون لنا من الْبِلَاد من حدنا الْآن الى حد أسكوب والا فلنا مَعَك سوق حَرْب يُقَام فِيهَا الْمَتَاع المجلوب ثمَّ لم يزل الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة مُقيما ببلغراد وَالنَّاس فى قلق واضطراب وفى كل يَوْم يحدث خبر مذهل لاولى الالباب وَنصب أهل الممالك الْعَدَاوَة وذهبوا كل مَذْهَب فى انه من أهل الغباوة والشقاوة ولهجوا بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ وفوقوا سِهَام ذمهم اليه حَيْثُ كَانَ السَّبَب فى انتهاك حُرْمَة الاسلام وامتهانه بتغلب الْكَفَرَة الفجرة اللئام وَلَهُم فِئَة بِسَبَب ذَلِك أقاويل كَثِيرَة وَكلما مزرية شعيرَة من أخفها أَن أَمر الدولة كَانَ غَنِيا عَن هَذِه المحاربه وان كَانَ يُمكن الانتصاف من الْكَفَرَة وَهُوَ الاقرب بِنَوْع من المطالبه وانما الطمع أَدَّاهُ الى هَذِه الافعال فَكَانَ عَاقِبَة أمره الوبال والنكال وَحكى لى بعض المقربين اليه وَهُوَ من المهرة فى علم النُّجُوم والرمل أَنه استشاره فى أَمر هَذَا السّفر فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ وأجمل فى العبار قَالَ فَقَالَ لى ان السُّلْطَان سُلَيْمَان وصل الى بج وَلم يفتحها فاذا فتحت على يدى كَانَ لى شَأْن عَظِيم لم ينله ملك عَظِيم فَقلت الْآن أبين لَك مَا ظهر من تَحْرِير أَمر هَذَا السّفر وَهُوَ انى لما حررته بَان لى فِيهِ نحوسة وَكَانَ قبيل ذَلِك بِمدَّة ظهر نجم لَهُ ذَنْب بقى ليالى وَكَانَ ذَنبه الى جِهَة قسطنطينية فان أَرْبَاب التنجيم قَائِلُونَ بَان جِهَة الذَّنب من نجم يظْهر جِهَة نحوسة قَالَ فَقَالَ لى كنت أَظُنك ناصحا صَدُوقًا فَالْآن تبين لى مِنْك خلاف ذَلِك فَلَا تخاطبنى بعْدهَا فى خُصُوص هَذَا السّفر بشئ ودع عَنْك اشباه هَذَا الْكَلَام فَلَا تجريه على لسَانك مرّة أُخْرَى قَالَ فَعلمت ان غرور الدولة استحكم فِيهِ وانه مدل بعجبه الى خطر عَظِيم من غير شكّ يُنَافِيهِ وَمَا زَالَ الْوَزير فى قلق واضطرب مترقبا لما يظْهر فى حَقه من طرف السلطنة من الْجَزَاء وَالْعِقَاب فبرز الامر السلطانى بقتْله وتدميره جَزَاء لَهُ على مَا جناه من سوء تَدْبيره فَقتل فى الْمحرم من سنة ألف وَخمْس وَتِسْعين عَلَيْهِ رَحْمَة الْمولى الْمعِين مصطفى بن على بن نعْمَان الضمدى الْيُمْنَى عَالم شهد بفضله الْعَالم وَسلم لَهُ كل مناضل وَسَالم مَحَله فى الْفضل مَعْرُوف لَا يُنكر وَقدره فى الْعلم معرفَة لَا يُنكر مَلأ صيته كل موطن وقفر فغنى بِهِ حضر وحدا بِهِ سفر الى أدب مَا ميط عَن مثله نقاب وَلَا نسقت بِمثل فرائده قلائد رِقَاب ولد بوادى ضمد من أَعمال سَببه وَحفظالْقُرْآن وجوده على الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح الجزرية للقاضى زَكَرِيَّا وقرا الازهار على الْفَقِيه عبد الله الْوَهم وَبَعض شَرحه على القاضى سعيد الهبل وَأَكْثَره على أَخِيه أَحْمد بن عسلى بن النُّعْمَان وعَلى الْفَقِيه ابراهيم المتميز وَقَرَأَ الْبَحْر الزخار على القاضى أَحْمد بن حَابِس وَبَعضه على السَّيِّد أَحْمد بن المهدى المؤيدى وَقَرَأَ مِفْتَاح الفرائق على عَمه أَحْمد بن عَبده النُّعْمَان وَقَرَأَ على السَّيِّد صَلَاح الحاضرى تمهيد النخبة وتنقيح الانظار كِلَاهُمَا للسَّيِّد مُحَمَّد بن ابراهيم الْوَزير وَقَرَأَ الْكَشَّاف على السَّيِّد دَاوُد وَله جازات من شُيُوخه بالكتب السِّتَّة وسيرة ابْن هِشَام وأمالى أَبى طَالب وأمالى احْمَد بن عِيسَى وَالْجَامِع الكافى ومجموع زيد بن على والاحكام والمنتخب للهادى وشفاء الاوام للامير الْحسنى واصول الاحكام لاحمد بن سُلَيْمَان وغالبها رَوَاهُ عَن القاضى أَحْمد بن حَابِس بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور فى مُعْجَمه وَله تصانيف شهيرة مِنْهَا وَهُوَ أجلهَا الْفُرَات النمبر تَفْسِير الْكتاب الْمُنِير أحسن فِيهِ الْعبارَات وجود فِيهِ الرَّمْز والاشارات قَالَ فى آخِره هَذَا آخر مَا قصدناه ومنتهى مَا أردناه من تأليف هَذَا السّفر الخطير الْمُسَمّى بالفرات النمير فدونك رخيصا ثمينا خميصا بطينا حوى من اصداف التفاسير لثاليها وأنار من مشكلات الاقاويل لياليها وَلنْ يسْعد بِحل رموزه ويظفر بكشف كنوزه الا من برز فى علم الْبَيَان وأشير اليه فى معرفَة صَحِيح الْآثَار بالبنان وراض نَفسه على دقائق مَقَاصِد السّنة وَالْقُرْآن هَذَا وَمَعَ لطافة جِسْمه فكم حوى من لطائف وَمَعَ حَدَاثَة سنه فكم حدث بظرائف وَمَعَ رشاقة قده فكم رشق من مُخَالف وَكم مُشكل أوضحه قد أغفلة الاولون وكأى من آيَة يَمرونَ عَلَيْهَا وهم عَنْهَا معرضون فَالْحَمْد الله الذى وفقنا لتفسير كِتَابه وأهلنا الايضاح معانى خطابه حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ انْتهى كَلَامه وَقد حظى هَذَا التَّفْسِير بِالْيمن بِالْقبُولِ عِنْد الفحول ومدحه كثير من علمائه بالاشعار الرائقة والمدائح الفائقة مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة صَلَاح الدّين ابْن أَحْمد المهدى المؤيدى قَالَ فى مدحه هَذِه الابيات وهى (هَذَا الْفُرَات فَرد مشارع مَائه ... تَجِد الشَّرَائِع أودعت فى سطره) (كشاف كل غوامض ببيانها ... أسرار منزل رَبنَا فى سره) (حبس الْمعَانى الرائقات برقه ... وَالْحق أطلق والضلال بأسره) (لَا عيب فِيهِ سوى وجازة لَفظه ... مَعَ الاحتواء على الْكَمَال بأسره)وَله نظم ونثر سائران فَمن ذَلِك قَوْله (من شافعى نحوكم يحنفكم ... الى يَا مالكى فأحمده) (زيدتنى حِين صرت معتزلى ... وجدا كحر الْجَحِيم أبرده) (يَا رافضى أَنْت ناصبى لهوى ... مَا كنت قبل الْفِرَاق أعهده) وَله (تظنونى مرتاحا ... وَمن أَيْن لى الراحه) (اذ الرَّاحَة فى الْكيس ... وَلَيْسَ الْكيس فى الراحه) وَكتب الى السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد الشرفى ملغزا فى قهوة البن بقوله (وَجَارِيَة سَوْدَاء ان هى أسفرت ... يقبلهَا أهل الْمُرُوءَة والهى) (اذا مَا اشْتهى ظلم الحبيبة عاشق ... فمجموعها ظلم لعمرى مشتهى) (اذا بردت أحشاؤها طَال مكثها ... وان أَصبَحت محمومة طَابَ صها) (وان ذكر الاحباب طيب أصولهم ... ليفتخروا فالرشق بِالْقَلْبِ أَصْلهَا) (وان سقيت من خَالص الْمَحْض شربة ... تسارع فِيهَا الشيب وابيض جسمها) فَأَجَابَهُ السَّيِّد صَلَاح الْمَذْكُور بقوله (اذا شِئْت حل اللغز مِنْهُ فانها ... لاول مَا يقرى الضيوف أولو النهى) (اذا خيمها فى الرشق فَابْعَثْ لَهَا دوا ... وفى القشر بُنيان لداء دوالها) (اذا حذفوا من ابْنهَا العاء واجتزوا ... فَذَلِك شئ طيب الطّعْم مشتهى) (اذا أدخلوه النَّار صَار محببا ... وان أودعوه الظل صَار مكْرها) وَمن شعره ايضا وَهُوَ فى غَرَض السّفر الى الْيمن لطلب سَماع الحَدِيث (تَقول عِيسَى وَقد أزممت مرتحلا ... لحجا وَقد لاحت الاعلام من عدن) (أمنتهى الارض يَا هَذَا تُرِيدُ بِنَا ... فَقلت كلا وَلَكِن مُنْتَهى الْيمن) وَكتب أَيْضا الى السَّيِّد صَلَاح المؤيدى (تزوج هديت تهامية ... تروقك فى المتزر الْمطرف) (ودع عَنْك بَيْضَاء نجدية ... وَلَو برزت فى بهَا يُوسُف) (عَلَيْهَا قَمِيص وسروالة ... وَلَيْسَت ترق لمستعطف) فَأَجَابَهُ السَّيِّد صَلَاح ايضا بقوله (أردْت بهَا الذَّم ألبستها ... سرابيل مدح وَلَا تختفى) (نعم هَكَذَا شِيمَة الْمُحْصنَات ... اذا شِئْت تمدح مدحا وفى)(قسا فى الْقُلُوب ولين القدود ... وخد نقى وَصَوت خفى) (وان رام مِنْهَا الوفا طَارق ... فَلَيْسَتْ ترق لمستعطف) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع بعد الالف السَّيِّد مطهر بن مُحَمَّد الجرموزى الْحسنى قَالَ فى حَقه القاضى حُسَيْن المهلا كَانَ من اعيان الدَّهْر وافراد الْعَصْر علما وَعَملا ونباهة وفضلا وَله التَّارِيخ الذى جمع فِيهِ أَحْوَال الائمة الثَّلَاث الامام الْقسم وولديه مُحَمَّد الْمُؤَيد واسماعيل المتَوَكل ذكر فِيهِ كثيرا من وقائعهم وَمَا جرياتهم وسيرهم وأحوالهم ومكاتباتهم قَالَ وَكَانَ من أصدقاء والدى وَبَينه وَبَينه مراسلات ومكاتبات رائقة وَله أَوْلَاد عُظَمَاء ادباء كرماء مُحَمَّد وَالْحسن وجعفر قلت وَقد ذكرتهما فى كتابى النفحة وَالْحُسَيْن والهادى واسماعيل وَمَا مِنْهُم أحد الا وَله النّظم السائر والمحاسن الَّتِى تفوق الرياض الزواهر وَكَانَت وِلَادَته فى جُمَادَى الاخرة سنة ثَلَاث بعد الالف وَتوفى فى سَابِع وعشرى ذى الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَألف ﵀ معِين الدّين بن أَحْمد البلخى الاصل المصرى المولد والمنشأ الْمَعْرُوف بِابْن البكا نزيل مَكَّة المشرفة الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور كَانَ من نَوَادِر الزَّمَان وعجائب الاوان مَعَ دمانة اخلاق وطباع ونضارة محاورة واستماع اذا حل بناد فَلهُ الصَّدْر الموفى واذا تكلم داوى كلم الصُّدُور بحَديثه المشفى وَلم يكن فى أهل مصر أرق من حَاشِيَته وَلَا أحلى من مفاكهته ونادرته قدم الى مَكَّة فى سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة صُحْبَة الركب المصرى ثمَّ أَقَامَ بهَا مؤتلفا بنى حسن ائتلاف المقلة بالوسن يسقى بمزن كرمهم ويخصب جَدب أمله بهطال ديمهم وَهُوَ عِنْد الشريف مَسْعُود مُورق الْعود مثمر السُّعُود وَله من الشّعْر قلائد فرائد كانها عُقُود فى اجياد خرائد فَمن ذَلِك قَوْله (يَا شَقِيق الرّوح والجسم وَيَا ... دوحة بالود فضلا أثمرت) (كنت لَا أخْشَى حسود الا وَلَا ... عين واش ان بِسوء نظرت) (وَأرى الود وهى بُنْيَانه ... مَا كَأَن الْعين لَا أثرت) (فَبِحَق الود الا صنته ... لحقير روحه قد سعرت) وَقَوله فى ذيل قَول القاضى الْفَاضِل (تراءت ومرآة السَّمَاء صقيلة ... فأثر فِيهَا وَجههَا صُورَة الْبَدْر) (ولاحت عَلَيْهَا حليها وعقودها ... فأثر فِيهَا صُورَة الانجم الزهر)(وَله حاذر زويلة أَن تمر ببابها ... وطعامها كن آيسا من خَيره) (فموسط الْقَتْلَى يَقُول بهَا انْظُرُوا ... من لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ) وَمثله قَول الآخر (لما سلمت من الردى من طرفه ... مَعَ أَنه كالسيف فى تَأْثِيره) (جَاءَ العذار فأيقنت نفسى الردى ... من لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ) وزو يلة بِمُعْجَمَة مصغر محلّة بِمصْر كباب زويلة وَوجه تَسْمِيَتهَا يعرف من الخطط وتواريخ مصر وَهَذَا المصراع مضمن من قَول ابْن السعدى من قصيدة وهى هَذِه (أرى الْمَرْء فِيمَا يبتغيه كانما ... مداولة الايام فِيهِ مبارد) (ويضطرم الْجَمْعَانِ وَالنَّقْع ثَائِر ... فَيسلم مِقْدَام وَيهْلك خامد) (وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ ... تعدّدت الاسباب وَالْمَوْت وَاحِد) (فصبرا على ريب الزَّمَان انما ... لكم خلقت أهواله والشدائد) وَمن شعر معِين الدّين قَوْله يستدعى بعض أَصْحَابه (الدَّهْر أَرْبَعَة أَيَّامه انحصرت ... صحو وغيم وريح ثمَّ أمطار) (فالصحو ظرف لاصلاح المآرب اذ ... تقضى من الْحبّ يَوْم الْغَيْم أَو طَار) (وَيَوْم ريح لنوم لَا حراك بِهِ ... وَيَوْم هطل السما للكاس أسرار) (وَالْيَوْم قد نثرت درا سحائبه ... على بِسَاط ربى يكسوه أزهار) (فبادر النكاس يَا بدر الزَّمَان فَمن ... سناء وَجهك لَاقَى الافق اقمار) وَكَانَ لَهُ فى المعمى وحله يَد طائلة وَله فِيهِ رِسَالَة مَشْهُورَة وَله أشعار ووقائع كَثِيرَة وَكَانَ الشريف مَسْعُود بن حسن الْمَذْكُور مُقبلا عَلَيْهِ كثيرا وَلما توفى تراجعت أَحْوَاله بعض التراجع وَكَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ المنورة فى سنة أَرْبَعِينَ وَألف عَن سنّ عالية رَحمَه الله تَعَالَى الشَّيْخ مُوسَى بن أَحْمد المحجب بن عِيسَى بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن أَحْمد بن عمر الزيلعى العقيلى صَاحب اللِّحْيَة استاذ الاستاذين وَشَيخ الاولياء العارفين اشْتغل بالتحصيل وَصَحب الاولياء ونال مَا نالته الاكابر وتقيد بالشريعة ولازم الطَّاعَة وَله كرامات كَثِيرَة ومكاشفات وَحج مرَارًا وَكَانَ شرِيف مَكَّة الشريف زيد بن محسن يَعْتَقِدهُ اعتقادا عَظِيما وَحصل لَهُ مِنْهُ نفع جسيم وَكَانَ يكره ظُهُور الْكَرَامَة الا عَن ضَرُورَة وَكَانَ كَرِيمًا سخيا يحب الْفُقَرَاء وَيحسن اليهم وَيقبلالْهَدِيَّة ويجازى عَلَيْهَا فاذا أَتَتْهُ هَدِيَّة من ظَالِم بَاعهَا وَاشْترى بِثمنِهَا مَا يُرْسِلهُ الى صَاحبهَا وَكَانَ كثير الِاغْتِسَال لَا سِيمَا للصلوات وَأكْثر غسله فى الْبَحْر لقُرْبه من دَاره وَكَانَ ورعا جدا كثير الِاحْتِيَاط فى أُمُور متقشفا مخشوشنا متواضعا وَلما بلغه أَن بعض الاولياء من أهل الْحَرَمَيْنِ قَالَ لَا يكْتب على أهل عصره ذَنْب اكراما لَهُ بَكَى وَقَالَ أَنا أقل عباد الله وأحقر من أَن يُقَال فى حقى ذَلِك وَكَانَ يتستر بالعلوم الظَّاهِرَة وَيَقُول من فعل كَذَا أُصِيب بِكَذَا وَمن فعل كَذَا أعْطى كَذَا فَكَانَ كل من خَالفه فِيمَا نَهَاهُ عَنهُ أُصِيب بِمَا ذكره وَمن أطاعه نَالَ مَا ذكره وَكَانَ يَقُول لاهل الْبَحْر احترزوا يَوْم كَذَا من كَذَا وفى مَحل كَذَا فَمن خَالفه عطب وَمن امتثل سلم وَله فى ذَلِك حكايات وَكَانَ يكاشف بعض أَصْحَابه بِمَا يخْطر بِبَالِهِ وَمَا جرى لَهُ فى غيبته قَالَ الشلى وَوَقع لى أَنى دخلت عَلَيْهِ بعد الْعَصْر فى شهر رَمَضَان وَذَلِكَ أول اجتماعى بِهِ فَحصل لى بِهِ غَايَة المدد والانس وَكَانَ معى ابْن عمى وَكَانَ أكبر منى ومعنا لَهُ هَدِيَّة من بعض أَصْحَابه بِالْهِنْدِ فعزمنا للعشاء فَاعْتَذر ابْن عمى عَن ذَلِك وَقصد بذلك عدم تَكْلِيف الشَّيْخ لَان وَقت الافطار قريب فَقَالَ رُبمَا لَا تَجِدُونَ عشَاء فى هَذِه اللَّيْلَة فانفق أَنا درنا فى الْبَلَد فَلم نجد مَا نتعشى بِهِ لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا فَعرفنَا أَن ذَلِك من مخالفتنا لَهُ وَأَنَّهَا كَرَامَة مِنْهُ فبتنا وتوسلنا الى الله تَعَالَى بالشيخ فاذا بِرَجُل يَقُول لنا مَا تُرِيدُونَ فَقُلْنَا الْعشَاء فَقَالَ عندى وَلما أَصْبَحْنَا ودخلنا على الشَّيْخ كاشفنا بِمَا وَقع لنا ودعا لنا بِالْخَيرِ وَلم يزل يترقى فى أَعلَى الدَّرَجَات حَتَّى انْتقل بالوفاة الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف بِمَدِينَة اللِّحْيَة الَّتِى اشْتهر عَن جده الْفَقِيه أَحْمد بن عمر الزيلعى رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فى شَأْنهَا ان من زارها أَو دارها كفى جَهَنَّم ونارها وَأَن الْمَيِّت لَا يسئل بهَا وَلَا يلقن كَمَا قَالَ مُحَمَّد الهندى فى قصيدته الَّتِى مدح بهَا سيدى أَحْمد بن عمر الزيلعى رضى الله تَعَالَى عَنهُ مِنْهَا قَوْله فِيهِ (ان مَاتَ فِيهَا الْمَيِّت لَا يلقن ... وَمن سُؤال الْملكَيْنِ يَأْمَن) (كَرَامَة فى غَيرهَا لَا تمكن ... طُوبَى لعبد فى ثراها يدْفن) (فانها للْعَبد نعم المستقر ... ) وَدفن بتربة سيدى المقبول صَاحب القضب ﵀ الامير ملحم بن يُونُس بن قمر قماس الشهير بِابْن معن ابْن أخى الامير فَخر الدّين الْمُقدمذكره وَكَانَ أَبوهُ يُونُس فى زمن أَخِيه رَأس الكبانية الَّذين فى خدمته وَنَشَأ الامير ملحم هَذَا فى عزة وَحُرْمَة وافرة وَلما قبض على عَمه الْوَزير أَحْمد باشا الكوجك كَانَ هرب فنجا وَظهر بعد ذَلِك وسعى على الامارة بِبِلَاد عمَّة فولى الشوف وَالْعرب والجرد والمتن وكسروان وَكَانَ حَازِم الرأى عَاقِلا لَهُ حسن تصرف وانقياد تَامّ الى جَانب السلطنة فَلهَذَا أبقى مُدَّة تزيد على عشْرين سنة لم ينغص لَهُ فِيهَا عَيْش الا مرّة وَاحِدَة قَلما قَصده الوزيرا بشير باشا وَكَانَ ذَلِك باغراء بعض المفسدين من غير دَاعِيَة حصلت من قبله وانتصر فى تِلْكَ الْوَقْعَة ولكثير من الادباء فِيهِ مدائح وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن شاهين أديب دمشق رابطة محكمَة ومودة أكيدة وَكَانَ الشاهين خرج اليه فى قصَّة طَوِيلَة واختفى عِنْده مُدَّة وَفِيه يَقُول هَذَا الْمَقْطُوع يُشِير الى مَا كَانَ عَلَيْهِ تبعا لاسلافه من أَنهم يسهرون من اللَّيْل أَكْثَره وينامون الى وَقت الزَّوَال خوفًا من أَمر يدهمهم بِاللَّيْلِ والمقطوع هُوَ هَذَا (ينَام الى وَقت نصف النَّهَار ... وَيخرج مُسْتَوْفيا فيا حَظه) (فأى زمَان يرَاهُ الشوق ... يرى لَحْظَة سودت لحظه) وَكَانَت وَفَاته فى سنة بِمَدِينَة صيدا وَبهَا دفن وَخلف وَلدين قرقاس وَأحمد أما قرقاس فَقتله مُحَمَّد باشا حَاكم صيدا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَأما أَحْمد فانه الْآن بَاقٍ وَهُوَ امير بِلَادهمْ الْمَذْكُورَة انْتهى الامير منجك بن مُحَمَّد بن منجك بن أَبى بكر بن عبد الْقَادِر بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن منجك الْكَبِير اليوسفي الدمشقى (أَمِير جند المعالى وَابْن بجدتها ... انسان عين العلى وَالْمجد وَالْكَرم) نسب مَا وَرَاءه نسب وَحسب مَا مثله حسب تعقد ذوائبه بالنجوم ويستوى عِنْده الْمَجْهُول والعلوم وَهُوَ فى دماه السليقه لَيْسَ بشبهه أحد من الخليقه وَله من الْفضل مَا لَا يحْتَاج الى اقامة الدَّلِيل وَمن الْكَمَال مَا اجْتمع فِيهِ مِنْهُ كل كثير وَقَلِيل وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابه وَوَصفه بقوله وَمِمَّنْ رَأَيْته بِالشَّام من الاعلام الامير منجك بن منجك وَهُوَ جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وحبابها المذرب قَوْله جذيلها المحكك هَذَا مثل قَائِله حباب والجذيل تَصْغِير جذل وَهُوَ عود يغرز فى حَائِط فتحتك بِهِ الجرباء أى يستشفى بِرَأْيهِ استشفاء الابل بالجذل وَذكره البديعى فَقَالَ فى حَقه نجيب ورث المفاخر كَابِرًا كالرمح أنبوبا على أنبوب وَجمعبَين فضيلتى الاقلام والبواتر كَمَا جمعت خلاله بَين أهواء الْقُلُوب وأريب بِكُل مدح قمين وأديب لَهُ الْفضل ترب والسماح قرين وحسيب من قوم تهدى لَهُم تحف الاشعار وتزف لديهم أبكار الافكار (وَمَا دب الا فى بُيُوتهم الندى ... وَلَا رب الا فى حجورهم الْحَرْب) (وَمَا كَانَ بَين الهضب فرق وَبينهمْ ... سوى انهم زَالُوا وَلم يزل الهضب) (أولاك بَنو الاحساب لَوْلَا فعالهم ... درجن فَلم يُوجد لمكرمة عقب) وَله من الْكَلَام مَا يَنُوب عَن المدام قلت وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَذْكُور بِكُل لِسَان وممدوح لكل انسان نَشأ فى أَيَّام أَبِيه متفيأ ظلال نعمه مَبْسُوط الرَّاحَة بهمائه وَكَرمه وشغف من حِين نشأته بِالطَّلَبِ وَصرف نقد عمره عل تَحْصِيل الادب وَقَرَأَ على مَشَايِخ عِظَام وانتظم فى سلك الْفُضَلَاء أى انتظام وَمن مشايخه الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم وَجَثَا زَمنا على رُكْبَتَيْهِ بَين يديهم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وأخذا لحَدِيث عَن الشهَاب أَحْمد الوفائى وأبى الْعَبَّاس المقرى والادب عَن أَحْمد بن شاهين ووهب الله تَعَالَى الذكاء وَقُوَّة الحافظة وَحسن التخيل والاداء وَكَانَ فَصبح اللهجة فسيح ميدان المحادثة كثير المحفوظات جيد المناسبات كريم الطيع خلوقا متواضعا وعَلى كل حَال فَهُوَ كَمَا قيل (مَا فِيهِ لَو وَلَا لَيْت تنقصه ... وانما أَدْرَكته حِرْفَة الادب) وَلما مَاتَ وَالِده فى التَّارِيخ الذى ذكرته فى تَرْجَمته تقلبت بِهِ الاحوال وفجأته طوارق الاهوال ونفق مَا وَرثهُ عَن وَالِده وأحرزه من طريفه وتالده وَذَلِكَ لمبالغته فى الْبَذْل والسرف ومباشرة الاوقاف الَّتِى بِيَدِهِ بالاجارات الطَّوِيلَة وَالسَّلَف ثمَّ انزوى مُدَّة فى دَاره وَلزِمَ الْوحدَة بِاخْتِيَارِهِ الى أَن أنف من الاقامة ففوض عَن الشَّام خيامه وَهَاجَر الى الديار الرومية وَأقَام بهَا مؤملا ادراك مَاله من الامنيه والدهر يعده ويمنيه ويذيقه الْغصَص فى ضمن تأبيه وَلَقَد قاسى فى الغربه من الْمَشَقَّة المبرحة والكربه وعناد الدَّهْر فى الْمَقَاصِد والتعنى فى المصادر والموارد مَا لَا أَحسب أحدا قاصاه وَلَا لقى أحد من أغذياء النعم أدناه وَلَقَد سمعته مرّة يحْكى أَنه كَانَ لَهُ جَار فى الرّوم مَعْدُود من أَرْبَاب الوجاهة القروم وَله حفدة وَدَار عظيمه وثروة بَين أقرانه جسيمه لم يتَّفق انه زَارَهُ وَلَا حَيا مزاره وَكَانَ بعض أصدقاء الامير يصاحب رجلا من المقربين الى السلطنة وَذكر لَهُ أمرهوَمَا هُوَ فِيهِ من الْفَاقَة والمسكنه فَقَالَ اذا نزروه فى مَكَانَهُ ونسعى بعد ذَلِك فى فكه من قَيده وهوانه قَالَ ثمَّ جاءنى بعيد الْعَصْر وَمَا عندى بلغه وَلَا أجد فى الجراب وَلَا مُضْغَة فَمَا اسْتَقر بِهِ الْجُلُوس الا وَذَلِكَ الْجَار حبانى بِجَمِيعِ مَا عِنْده من خدام الدَّار وابتدأ خدمه فى الخدمه وجلب مَا يلْزم من المشروبات بِكَمَال الادب والحرمه ثمَّ بعد هنيئة جَاءَ بسفرة وآلات الطَّعَام مِمَّا لَا يُوجد فِيمَا أَحْسبهُ الا عِنْد الوزراء الْعِظَام وَجَاء بنفائس من الاطعمه وَالْجَار يُبَالغ فى التَّعْظِيم وفى التكرمه حَتَّى أكل الطَّعَام وَاسْتوْفى بعده المشروب والمشموم رَأَيْت الرجل الذى جَاءَ بِهِ صاحبى نَهَضَ وَهُوَ مغموم فَتَبِعَهُ صاحبى الى الدَّار وَعَاد لَا يُدِير لحظا من شدَّة الافكار فَقلت لَهُ مَا الذى عرَاك وَمن برد نشاطك الذى كَانَ عرَاك فَقَالَ أَمر عَجِيب وحادث غَرِيب وَهُوَ أَن الرجل غضب لما وَقع وَقَالَ أَنا أسمع عَن الامير السَّفه وانه فِيهِ طبع مُتبع فَلَمَّا رَأَيْت مَا رَأَيْت تحققت مَا سَمِعت وَمَا ماريت وَهَذَا الرجل لَو وَجه اليه أعظم منصب فى مملكة آل عُثْمَان لَا يفى بمصرفه وَلَا يحصل لَهُ مِنْهُ الا الخسران قَالَ فَحَلَفت لَهُ بِاللَّه ان الذى رَأَيْته من نعْمَة جَاره الذى وافاه فَلم يصدق وآلى لَا عَاد مرّة أُخْرَى وَلَا يسْعَى فِيمَا يخجله عِنْد الدولة وانه بالسلامة أَحْرَى انْتهى وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه كَانَ اشار اليه الْعَلامَة يُوسُف الفتحى الامام السلطانى بنظم قصيدة فى مدح السُّلْطَان ابراهيم لتَكون وَسِيلَة الى شئ من الامانى فنظم قصيدته الميمية الَّتِى أَولهَا (لَو كنت اطمع بالمنام توهما ... لسألت طيفك ان يزور تكرما) فبيضها لَهُ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن الحسام بِخَطِّهِ المدهش وترجمها بالتركية على الْهَامِش وَكَانَ الفتحى عرف بِهِ السُّلْطَان فَدخل لاعطاء القصيدة ثمَّ وقف وتناولها الفتحى وَقرأَهَا وَحصل من السُّلْطَان الْتِفَات وَقبُول لَكِن القصيدة لم تسفر عَن شئ من الْمَوَاهِب وَلَا قوبلت بمطلب من المطالب نعم دخل الامير بشيرا وَخرج بشيراً وَكَانَ مَعَه دِينَار أعطَاهُ للَّذي أخبرهُ بحصو الْإِذْن للدخول مبشراً وَهَكَذَا الدَّهْر أَبُو الْعجب وعناده مُوكل بِأَهْل الادب وَاتفقَ لَهُ فى أَوَاخِر مقَامه بالروم رُؤْيا صَالِحَة حَسَنَة عَجِيبَة وواقعة فالحة مستحسنة غَرِيبَة وَقد سدت عَلَيْهِ جَمِيع الابواب وَبَات الْقلب مِنْهُ فى اضْطِرَاب وَذَلِكَ أَنه رأى رجلا فى سِيمَا الصّلاح يتوسم فِيهِ الْفَلاح وَهُوَ وَاقِف بوادى ينشد وينادى كانه حادى قصيدةمُطَوَّلَة بشرح حَاله مفصلة فَلم يعلق بخاطره فى الْمَنَام سوى مصراع المطلع وَبَيت الختام وَقد أورد حَضْرَة الشَّيْخ الاكبر قدس الله سره الْعَزِيز فى بَاب من أَبْوَاب الفتوحات لعلى بن الجهم هَذَا الْبَيْت (وأبواب الْمُلُوك محجبات ... وَبَاب الله مبذول الفناء) وَلَا غرو فَكل بَاب سوى الْكَرِيم مسدود وكل وَاقِف غير سَائل فَهُوَ مَرْدُود فسبحان من اذا أغلق بَابا فتح أبوابا واذا قطع سَببا أوصل أَسبَاب فَلَمَّا انتبه من الخيال قَامَ فى الْحَال ونظم على سَبِيل الارتجال مكملا للمصراع ومضمنا للبيت بِحسن الابداع وَذَلِكَ آخر جُمُعَة فى شهر رَمَضَان عَام سِتّ وَخمسين وَألف والابيات هى هَذِه (أَيْن الاساة فقلبى الْيَوْم مَجْرُوح ... متيم لعبت فِيهِ التباريح) (روح تسيل على خدى فيحسبها ... دمعا خلى فؤاد مَا لَهُ روح) (وَالْحب سطر بلوح الصَّدْر مكتتب ... مترجم بِلِسَان الشوق مشروح) (وضعت خدى على كف الخضوع ولى ... ذل على عتيبات الْعِزّ مطروح) (فَلَا بارق وادى الشّعب وانتبهت ... نوام وجدى وفاح الرند والشيح) (وَقَامَ هَاتِف ذَاك الحى ينشدنى ... بَيْتا يسلى فؤادى مِنْهُ تلويح) (ان الْمُلُوك اذا أَبْوَابهَا غلقت ... لَا تيأسن فباب الله مَفْتُوح) وَقَالَ أَيْضا فى الْمَعْنى (ذهب الشراع وضلت الملاح ... فى جنح ليل مَا لذاك صباح) (وسفينتى لم يبْق فِيهَا قِطْعَة ... الا ومزقها بلَى ورياح) (والسحب تهطل والرعود قواصف ... والبرق سيف فاتك سفاح) (وجهت وجهى نَحْو بابك راجيا ... اذا سدت الابواب يَا فتاح) وَله فى تغربه بالروم أشعار كَثِيرَة سَمَّاهَا الروميات مُعَارضا بِالتَّسْمِيَةِ روميات ابي فراس فانه كَانَ يحذو حذوه ويقفو أَثَره فَمن رومياته قَوْله أَيْضا (نزيح ديار لَا أنيس وَلَا صحب ... وعاتب دهر لَيْسَ يعتبه العتب) (مَنَازِله بِالشَّام أضحت خلية ... حكت جِسْمه اذ سَار عَن جِسْمه الْقلب) (لَهُ صبية عِنْد العداة رهينة ... ومدمعهم من فرط لهفهم صب) (عُرَاة اذا نَامُوا تيقظ شرهم ... فَأَمنَهُمْ خوف وسلمهم حَرْب)(جنيت على نفسى الذَّنب كُله ... بسيرى وَمَا للذنب فى فعله ذَنْب) (غررت بِأَقْوَام وعودهم هبا ... تمر جهاما وَاسْمهَا عِنْدهم سحب) (يلبون بِالدَّعْوَى لطَالب سيبهم ... وَلَو شاهدوا فلسًا على الارض لانكبوا) (وَلم أر من قبلى عليلا طبيبه ... سقيم اختبار لَيْسَ يعرف مَا الطِّبّ) (يمد لصيد الْمَدْح منى حبالة ... على الْغدر مَعْقُود بأطرافه الْكَذِب) (وَمَا النَّاس الا حَيْثُ يلْتَمس الندى ... وَمَا الطير الا حَيْثُ يلتقط الْحبّ) (رجعت وَعون الله للمرء حارس ... وطرفى لَا يكبو ونارى لَا تخبو) وَمِنْهَا قَوْله (انى لآنف من قَول الاعاجيب ... لهول مَا شاهدته عين تجريبى) (الصدْق يسأم مِنْهُ سمع مختبر ... حَال الزَّمَان فَمَا شَأْن الاكاذيب) (تلاعب الدَّهْر بى طفْلا وبصرنى ... بالفكر مَا لَا ترَاهُ أعين الشيب) (عوضت عَن جلق بالروم متخذا ... يأسى بهَا بَدَلا عَن كل مَطْلُوب) (بدا بعيد فَقلت الْعِيد أيكما ... لما تَأَمَّلت من حسن وَمن طيب) (أعَاد حزنى افراحا وصيرنى ... أثى على طول تشتيتى وتغريبى) وأشعاره كلهَا على نمط وَاحِد فى الرقة واللطافة وَلم تكن مَجْمُوعَة فى دفتر على حِدة أَولا لَكِن لما ورد دمشق شيخ الاسلام عبد الرَّحْمَن بن الحسام بعد عَزله عَن الْفَتْوَى أَمر والدى بجمعها فَأَنْشَأَ لَهَا ديباجة وَجَمعهَا ورتبها ترتيبا حسنا وهى الْآن فى دفتر مَشْهُور متداول فَمن غزلياته قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى (وغزال كناسه المران ... مَا لقلب من مقلتيه أَمَان) (ذى نواص كَأَنَّهَا ظلمَة الشّرك وَوجه كَأَنَّهُ الايمان ... ) (وَكَانَ العذار فى صفحة الخد كفور فى جيده فرقان ... ) (وَكَانَا من انسه ومحياه بروض تظلنا الافنان ... ) (خَدّه الْورْد والبنفسج صدغاه لعينى وثغره الاقحوان ... ) (وَكَانَ الحَدِيث مِنْهُ هُوَ اللُّؤْلُؤ يرفض بَيْننَا والجمان) (وَكَانَ الندى والكاس تجلى ... فِيهِ أفق نجومه الندمان) (وَكَانَ الندمان فى رَوْضَة اللَّهْو غصون ثمارها الكتمان) (يتعاطون أكؤس العتب اذ طَاف عَلَيْهِم بهَا المنى والامان ... )(يَا سقى الله ذَلِك الزَّمَان وحياه ملث من الرِّضَا هتان ... ) (زمن كُله ربيع وعيش ... غصنه يَانِع الجنا فينان) (مر لى بالشآم والعيش غض ... وشبابى يزينه العنفوان) (ابْن عشر وَأَرْبع وثمان ... هى عيدى وَبَعضهَا مهرجان) وَقَوله (لحظات ترمى الحشا بِنِبَالٍ ... قاتلات ولات حِين قتال) (وخدود كالورد لونا وطعما ... صقلتها صبا البها وَالْجمال) (وثنايا كَاللُّؤْلُؤِ الرطب يزرى ... حسن نظم لَهَا بِعقد اللآلى) (وقوام يحْكى العوالى وَلَكِن ... فعله فى الْقُلُوب فعل العوالى) (من نصيرى على الحبيب المفدى ... بنفوس منا كرام غوال) (قمر يخجل الشموس سناء ... وقضيب يسقى بِمَاء الدَّلال) (وغزال للمسك فى الْغم مِنْهُ ... نفحات تفوق مسك الغزال) (قَامَ يشدو بِذكر خمرة دن ... عِنْد سمعى فاسكرت آمالى) (خمرة صورت عصارة خمر ... لظنون فى أكؤس من آل) (غادرتنى أيدى هَوَاهُ بجسم ... ناحل مَا حل كربع بَال) (أَتَمَنَّى خياله وبعيد ... أَن يزور الخيال طيف الخيال) وَمن خمرياته أَيْضا قَوْله (أدر المدامة يَا نديمى ... حَمْرَاء كالخد اللطيم) (تسرى بأرواح النهى ... كالبرء فى الْجِسْم السقيم) (وأقم اذا جن الدجى ... مترديا ظلّ الكروم) (فالجو راق كانما ... صقلته أنفاس النسيم) (وتبددت زهر النُّجُوم تبدد العقد النظيم ... ) (قُم هَاتِهَا واستحلبها ... من كف ذى شجو رخيم) (بدر يُرِيك محاسنا ... يسبى بهَا عقل الْحَلِيم) (ان مَاس يزرى بالقنا ... واذا رنا فبكل ريم) (فى رَوْضَة نسجت بهَا ... أيدى الصِّبَا حبر الجميم) (ضحِكت بهَا الازهار لما أَن بَكَى جفن الغيوم ... ) (كم لَيْلَة قضيتها ... فى ظلها الضافى الاديم)(متذكرا عهد الدمى ... متناسيا ذكر الرسوم) (نشوان من خمر الصِّبَا ... جذلان بالانس الْمُقِيم) (حَيْثُ الشبيبة غضة ... وَالْوَقْت مقتبل النَّعيم) وَقَوله (قُم للمدامة يَا نديم فانها ... شرك المنى وحبالة الافراح) (حَمْرَاء صَافِيَة المزاج كَأَنَّهَا ... ورد الخدود أذيب فى الاقداح) (شمس اذا بزغت لعينك فى الدجى ... أغنتك عَن صبح وَعَن مِصْبَاح) (مسكية أَنى فضضت ختامها ... عبق الندى من نشرها الفضاح) (تفتر عَن حبب ثغور كؤسها ... كسقيط طل فى ثغور أقاح) (يسقيكها رشأ اذا غنى بهَا ... رقصت لذاك معاطف الارواح) وَقَوله (أَلا هَات اسقنى كاسا فكاسا ... وحى بهَا ثَلَاثًا بل سداسا) (فانى فى احتساها لَا أعاصى ... رشا تخذ الحشا منى كناسا) (حبيب كلما أَلْقَاهُ يغضى ... فَلَو أَعْطيته آسا لآسى) (يُرِيك اذا بدا قمرا منيرا ... وغصنا ان ثنى عطفا وماسا) (ويبسم ثغره عَن أقحوان ... ويجلو خَدّه وردا وآسا) (خلعت عذار نكى فى هَوَاهُ ... وَمَا راقبت فى حبيسه نَاسا) (فأحلى الْحبّ مَا كَانَ افتضاحا ... وأشهى الْوَصْل مَا كَانَ اختلاسا) وَقَوله (زمن الرّبيع كنشوة العشاق ... غب التَّفَرُّق فى نَهَار تلاق) (فانهض الى تِلْكَ الرياض مبكرا ... تبكير ذَات السجون والاطواق) (واشرب على ورد ونرجس أيكة ... صبغا بلون الخد والاحداق) (صهباء تلعب بالعقول وفعلها ... فعل الْهوى بالوا لَهُ المشتاق) وَقَوله (قُم هَاتِهَا فانتهاب الْعَيْش مغتنم ... من كف معتزل فى خير ابان) (حَيْثُ الرياض اكتست من سندس حللا ... وتوجت بيواقيت وعقيان) (والمسك فى الْفلك العلوى اذ رتعت ... غزالة الافق والكافور سيان) وَمن ربيعياته قَوْله (ومنتزه يروق الطّرف حسنا ... بِمَا فِيهِ من المرأى البديع) (تجول كتائب الازهار فِيهِ ... وَقد كُسِيت حلى الْغَيْث المريع) (وَبَات الْورْد فِيهَا وَهُوَ شَاك السِّلَاح يميد فى الدرْع المنيع)(حكى منظم زنبقه طروسا ... وفيهَا عرض أَحْوَال الْجَمِيع) (تنمق حليها أيدى النعامى ... وتبعثها الى ملك الرّبيع) وَمن رياضياته أَيْضا قَوْله (أربوثنا حيتك عَنَّا السحائب ... فانت لوجه الارض عين وحاجب) (نزلنَا بِظِل السفح مِنْك فكلنا ... مُصِيب لانواع المسرة صائب) (وبتنا وأفياء الغصون سماؤها ... فَنحْن بدور والندامى كواكب) وَقَوله أَيْضا فى قصرهم المنجكى) (قصر الامير بوادى النير بَين سقى ... رباك عَنى من الوسمى مدرار) (كم مر لى فِيك أَيَّام هواجرها ... أصائل ولياليهن اسحار) (حَيْثُ الشبيبة بكر فى غضارتها ... وللصبابة احلاف وأنصار) (حَيْثُ الرياض تغثبينى حمائمها ... بالدف والجنك والسنطور لى جَار) (حَيْثُ الخمائل أفلاك بهَا طلعت ... زهر من الزهر والندمان أقمار) (حَيْثُ المدامة فِي زجاجتها ... يديرها سعار ... ) (عطرية نفضت فِيهَا عوارضه ... فتيت مسك لَهُ الارواح سفار) (ياقوتة أفرغت فِي قشره لُؤْلُؤ ... فلاح مِنْهَا نور الْمنَار) (شمس تعاطيتها من راحتى قمر ... لَهُ من الْحسن مَا يرضى ويختار) (يسْعَى الى بهَا تَحت الدجى حذرا ... من الوشاة لَان اللَّيْل ستار) (متوج الراح بالابريق ذُو قرط ... مثل الْهلَال لَهُ الجوزاء زنار) (سقى وساقيه من رَاح وَمن قدح ... الى الصَّباح فمرباح ومخار) (يضمنا بأعالى الْقصر ثوب هدى ... زرت عَلَيْهِ من الاشواق أزرار) (متع الطّرف منى فى محاسنه ... وَلَيْسَ عندى من العذال اشعار) (حَتَّى تيقظ دهرى بعد مَا غفلت ... عَنى حوادثه والدهر غدار) وَمن غرامياته قَوْله (نفس تعلل بالامانى ... لَا بالقناني والبقنانى) (ومدامع مسفوحة ... بَين الْمعَاهد والمغانى) (وأبيت مضموم الْيَدَيْنِ على الترائب والجنان)(أَشْكُو الصبابة للصبابة بالمدامع لَا اللِّسَان) (وَأَقُول اذ هَتَفت بِنَا ... ورق شَجَّاهَا مَا شجانى) (يَا ورق مَا هَذَا النواح فبعض مَا عندى كفانى ... ) (غادرت بَين الغوطتين ... بمنزلى السامى الْمَكَان) (أَو مَالهَا كبد على مذابة مِمَّا دهانى ... ) (تستخبر الركْبَان عَن ... حالى وتندب كل آن) (فَعَسَى الذى أبلى يعين ويلتقى ناء بدان ... ) وَمن زهدياته قَوْله (أرح مطايا الامانى واترك الطلبا ... لم يبْق فى الْعُمر شئ يُوجب التعبا) (قد أطلعتنى على الاشياء تجربة ... مَا غادرت لى فى شئ اذا أربا) (مَا زَالَ يمنعنى مَا رمته أدبى ... حَتَّى طفقت لعمرى أكره الادبا) (حتام يغْرس عندى من بليت بِهِ ... غرس الوعود ويجنى مطمعى الكذبا) (ان قلت واحربا فى الدَّهْر ملتمسا ... مِنْهُ الاعانة قَالَ الدَّهْر واحربا) وَقَوله (لَا أطلبن مراما لست أدْركهُ ... وان رقت بى الى أَعلَى الذرى هممى) (وَلَا يلذ لسمعى ذكر سالفه ... من النَّعيم مَضَت كالطيف فى الْحلم) (مالى وَعرض الْجنان السَّبع لَو وضعت ... وَلم يكن لى فِيهَا مَوضِع الْقدَم) وَمن فخرياته رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله (نشأت بمهدى رفيع الذرى ... وحولى الظباء وَأسد الشرى) (ونادمت كل سخى الْوُجُود ... يطعم نيرانه العنبرا) (ووالدى الشهم فَحل الرِّجَال ... وجدى الامير أَمِير الورى) (وان يمم الضَّيْف أحياءنا ... بذلنا لَهُ الرّوح دون الْقرى) (وَلَكِن أَنَاخَ علينا الزَّمَان ... وخان عهودا لنا وافترى) وَقَوله أَيْضا (لعمرى لَيْسَ بالاشعار فخرى ... وَلَكِن بالقواضب والعوالى) (وأحسابى لِسَان الدَّهْر يَتْلُو ... مآثرها على سمع الليالى) (وبذلى للنضار بِغَيْر من ... على مَقْدُور موجودى ومالى) (وآلى تستقى مِنْهَا بحور ... وأبحر من يفاخر لمع آل)(فَقل لى ابْن بنت أَبى مداس ... بعم أَنْت تفحر أم بخال) (وترفل فى ثِيَاب الْكبر تعسا ... لمثلك قد عريت من المعالى) (وترمى آل منجك بانتقاص ... وهم أهل الْفَضَائِل والكمال) (أتنصدع السَّمَاء بنبح كلب ... ام الشعرى العبور ربه تبالى) (تسب صحابة الْمُخْتَار حينا ... وحينا تدعى حبا لآل) (ويكرهك الْجَمِيع كَمَا كرهنا ... لارجلنا الْعَتِيق من النِّعَال) (أَلا دعنى وشانى يَا ابْن ودى ... ومحوى كل شخص من خيالى) (فَمَا ترك الصدود لَدَى شَيْئا ... يسر من الاحبة بالوصال) (نقضت بِهِ الامانى من عهود ... أكلفها حَقِيقَة ذى ملال) (أيقصد من أسربه سيوفه ... طبعن لضرب أَعْنَاق الرِّجَال) وَله (ان تغزلت أَو مدحت فانى ... لست بالشاعر المطيل كلامى) (أَنا من معشرهم النَّاس أَمْسوا ... لم يداروا الورى لاجل مرام) (كل من قد مدحته فَهُوَ دونى ... وحبِيب هويته فغلامى) وَله (دعنى من الشّعْر ان الشّعْر منقصة ... فالمجد يختال بَين الْبيض والاسل) (لَا تدركنه وان راجت جواهره ... فَالْعقد للنحود لَا للفارس البطل) (أسْتَغْفر الله من شعر مدحت بِهِ ... قوما مديحهم من أعظم الزلل) وَقَالَ أَيْضا رَحمَه الله تَعَالَى فى ذمّ الشّعْر (انى أرى الشُّعَرَاء أفنوا دهرهم ... فى وصف كل حَبِيبَة وحبِيب) (ومضوا وَلم يحظوا بوصل مِنْهُمَا ... بتأسف وتلهف ونحيب) (وسواهم يحظى بِمن وصفوا لَهُ ... فهم من القواد فى التَّرْغِيب) (لكنما القواد تظفر بالعطا ... وهم بمقت النَّاس والتكذيب) وَمن حكمياته قَوْله (مَا فَاتَ فَاتَ وَلَيْسَ تعلم مَا الذى ... يَأْتِيك من قبل الزَّمَان الْمقبل) (لم تلف الا مدْركا أَو آخرا ... يرْوى وينقل مخبرا عَن أول) (فاذا تَأَمَّلت الثرى ألفيته ... غرر الْمُلُوك تداس تَحت الارجل) وَقَوله (لَا تغترر بشبابك الغض الذى ... أَيَّامه قمر يلوح ويأفل) (ودع اتِّبَاع النَّفس عَنْك فانما ... حب الْجمال الصَّبْر عَنهُ أجمل)(نعم الْعُيُون الفاتنات قواتل ... لَكِن سِهَام الله مِنْهَا أقتل) وَقَالَ ذكر الزمخشرى فى كِتَابه ربيع الابرار ان الواقدى شكى لِلْمَأْمُونِ فاقة نزلت بِهِ وديونا لم يعين مقدارها فَوَقع لَهُ الْمَأْمُون فِيك خلَّتَانِ سخاء وحياء فالسخاء أبلى يدك بتبذير مَا ملكت وَالْحيَاء مَنعك أَن تذكر لنا فَوق حَاجَتك فان كُنَّا قَصرنَا فبجنايتك على نَفسك وان كُنَّا بلغناك بغيتك فزد فى بسط كفك فخزائن الله تَعَالَى مَفْتُوحَة وَيَده بالخيرات مبسوطة وَأَنت كنت حدثتنى اذ كنت قَاضِيا للرشيد أَنه قَالَ وخزائن الرزق بازاء الْعَرْش ينزل للنَّاس أَرْزَاقهم على قدر نفقاتهم فَمن كثر كثر لَهُ وَمن قلل قلل عَلَيْهِ فَقَالَ الواقدى مَا فرحت بِالْعَطِيَّةِ مَا فرحت بِالْحَدِيثِ فانى كنت نَسِيته وَقد نظم الامير هَذَا الْمَعْنى قَالَ (زَعَمُوا بِأَن الواقدى قد اشْتَكَى ... من فاقة وأغاثه الْمَأْمُون) (وروى لَهُ معنى الحَدِيث فانه ... قد قَالَ خير الْعَالمين أَمِين) (بازاء عرش الله ﷻ ... رزق الورى بخزائن مخزون) (فمكثر لمكثر ومقلل ... لمقلل للرزق وَهُوَ خرين) (فابسط يَمِينك بالعطاء وَلَا تخف ... فَالله رَبك كافل وضمين) (فعمدت لما أَن سَمِعت مقاله ... لمطيتى وَمن الْعُيُون عُيُون) (وقصدت بَاب الله أَرْجُو فَضله ... اذ كل فضل دون ذَلِك دون) (فَعَسَى الْمَوَاهِب ان تكون قريبَة ... منى ويسعد طالعى ويعين) (وَأَقُول هاتوا يَا بنى رحالكُمْ ... وتمتعوا فَكَذَا الهبات تكون) وَمن رباعياته الْمُتَعَلّقَة بالالهيات والنصائح قَوْله (فى حُسَيْن اذا مَا ... أردْت نطقا يَقِينا) (جوانحى للسانى ... تَقول ألله فِينَا) وَقَوله (ان آمالنا الَّتِى شَغَلَتْنَا ... عَن طلاب الحظوظ والارزاق) (آيستنا من كل شئ وَلَكِن ... مَا أيسنا من رَحْمَة الخلاق) وَقَوله (اشغل فُؤَادك بالتقى ... وَاحْذَرْ زَمَانك تلتهى) (واعمل لوجه وَاحِد ... يَكْفِيك كل الاوجه) وَقَوله (الام أحمل من نفسى وَمن نفسى ... عبئا من الاثم فِي صبحى وفى غلسى) (عَسى الْكَرِيم بلطف مِنْهُ ينقذنى ... منى فاخلص شرورى الطبر من قفسى)وَقَوله (تزَود فَخير الزَّاد مَا كَانَ بَاقِيا ... وخلا الامانى المسفرات عَن الكرب) (يسَار الليالى مِنْك فى الاخذ لم تزل ... بأسرع من يمناك فى طلب الْكسْب) وَقَوله (مهلا سفينة آمالى لَعَلَّ بِأَن ... تهب نحوى ريَاح اللطف وَالْكَرم) (وَيَا حظوظى رفقا لست مدركة ... غير الذى قسم الارزاق فى الْقدَم) وَقَوله (لَا تتهم بالسوء دهرك انه ... جبل يُجيب صداك مِنْهُ صداء) (مرآتك الدُّنْيَا وفعلك صُورَة ... فِيهَا فَمَا الشنعاء والحسناء) وَقَوله (ربح المخلصون بالاخلاص ... وَاكْتفى العابدون هول الْقصاص) (وَأَنا المذنب الذى بسوى الْعَفو بعيد من الْجَحِيم خلاصى ... ) وَقَوله (سيدى مَا قنطت مِنْك وَلَا رَاع فؤادى من الخطا مَحْذُور) (ان أكن راجيا فَأَنت جواد ... أَو أكن مذنبا فانت الغفور) وَقَوله يَا الهى هبنى لعفوك انى ... وَجل الْقلب من شنيع الذُّنُوب) (حسناتى جَمِيعهَا سيئات ... واعتذارى اليك عين الذُّنُوب) وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى بتوسل بالنبى (اليك رَسُول الله وجهت وجهتى ... لانك أَنْت الْمُنعم المتفضل) (وَلَا نصر الا من جنابك يرتجى ... وَلَا غيث الا من يَمِينك يهطل) وَكَانَ قبل مَوته بِنَحْوِ سنة ترك الْعُزْلَة وَظهر وعاشر قرناءه الَّذين ألفهم من زمن الصِّبَا مِنْهُم والدى المرحوم فَكَانَ كل يَوْم غَالِبا يزور أَبى فيتفرغ عَن جَمِيع اشغاله لمحادثته وَكَانَ يَقع بَينهمَا محاورات عَجِيبَة ومحادثات غَرِيبَة وَكنت أَنا أَقف فى خدمتهما وَكَثِيرًا مَا يخاطبنى الامير وَيطْلب من والدى دواوين الشُّعَرَاء المفلقين ويجلسنى ويأمرنى بِقِرَاءَة قصائد ينتقيها لى ويسألنى عَن بعض أَلْفَاظ مغلقة مِنْهَا فَأُجِيبَهُ عَمَّا أعرفهُ وَكَانَ يَدْعُو لى ويحرص على فَوَائِد يلقيها الى وكتبت عَنهُ فى ذَلِك الاثناء أناشيد كَثِيرَة من شعره وَشعر غَيره وَمَا رَأَيْته يغالى بشئ من شعره الغزلى بِأَكْثَرَ من هَذِه الابيات وهى قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى (قد زارنى وَكَأَنَّهُ رَيْحَانَة ... يَهْتَز من تَحت القباء الاخضر) (فَظَنَنْت مِنْهُ ضمن كلا سَلامَة ... من طيبه شمامة من عنبر) (ولكنز مبسمه دَنَوْت فخلته ... ياقوتة ملئت بأنفس جَوْهَر) (فهصرته هصر النسيم أراكة ... متلطفا حَتَّى كَأَن لم يشْعر)(متعانقين على فرَاش صِيَانة ... متحذرين من الصَّباح المسفر) وكتبت عَنهُ من املائه قَوْله يمدح أَبى رحمهمَا الله تَعَالَى (أرى الْعُمر فى غير السرُور مضيعا ... وَمن ودع الاحباب روحا مودعا) (فانى قد نازلت كل كريهة ... وقضيت فى النعماء عزا منوعا) (وجالست أَرْبَاب الْفَضَائِل يافعا ... وشاهدت أقمار الكمالات طلعا) (وصادفت فضل الله وَابْن محبَّة ... أجل بنى الدُّنْيَا وَأكْرم من سعى) (فَلَا من كَسَاه الله ثوبا كمن غَدا ... عَلَيْهِ لثوب مستعار مرقعا) (وَلَا من يُصِيب النَّاس أنواء فَضله ... كمن رَاح يرضى بِالْقَلِيلِ تقنعا) وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى يمدح بعض الاعيان (بذاتك طابت فى الْوُجُود العناصر ... وقرت عُيُون واطمأنت سرائر) (وأيسر وصف من جميلك دوحة ... يجول بهَا فكر ويرتع نَاظر) (سقيت رياض الشُّكْر منى مآثرا ... تفتح مِنْهَا بالثناء أزاهر) (أَزور وضدى لَا سواهُ مصاحبى ... حماك فتثنينى وحولى عشائر) (اذا سرت خفف من عطاياك اننى ... ليثقل ظهرى جودك المتكاثر) (وَمَا أَنا من يَأْبَى نداك وانما ... يمل من السحب الثقال الْمُسَافِر) (كفانى عزا اننى بك لائذ ... وحسبك فخرا أننى لَك شَاعِر) وَحضر يَوْمًا عِنْد والدى فَقَالَ لى اكْتُبْ مَا أمْلى عَلَيْك وَهُوَ مِمَّا نظمته فى هَذِه اللَّيْلَة ثمَّ أنْشد هَذِه الابيات معرضًا بِجَمَاعَة من صُدُور دمشق فَقَالَ (أسود على مَا تدعيه نُفُوسهم ... نمال اذا عدوا ليَوْم رهان) (يسؤوننى فى القَوْل غيبا وانهم ... لتسدى لَهُم نعماى طول زمَان) (وَأمسى مروعا من مَخَافَة عتبهم ... وهم تَحت ظلى رأفتى وامانى) (وَلم أنس مَا قد قَالَ والدى الذى ... تعوض عَن دنياهم بجنان) (أَبَت همتى العلياء عَنى أَن ترى ... رجَالًا مكانى لَا تسد مكانى) ثمَّ سمعته بعد أَيَّام يَقُول قد ظَفرت فى مسوداتى الْقَدِيمَة بِهَذِهِ الابيات الْخَمْسَة وَكنت قد نظمتها من مُنْذُ خمس وَثَلَاثِينَ سنة والآن توارد الْفِكر فِيهَا وَهَذَا غَرِيب ثمَّ بعد مُدَّة اخْتَلَط وَظَهَرت فِيهِ أَحْوَال الطاعنين فى السن وتناقضت أَقْوَاله ثمَّ مرض وَطَالَ بِهِ الْمَرَض مُدَّة أشهر ونظم فى مَرضه هَذِه القصيدة المطولة وَلَيْسَت من// حسن شعره بل هى ضَعِيفَة من ضَعِيف // ومطلعها (دَار عَلَيْهَا وَحْشَة وقتام ... ) وَتوفى عقيب نظمها بأيام وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وَدفن بتربتهم بِجَامِع جدهم بميدان الْحَصَا وروى عَنهُ انه قَالَ عِنْد حَالَة نَزعه أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على جَمِيع الانبياء وَالْمُرْسلِينَ وعَلى خَاتم الرُّسُل الْكِرَام الذى هدَانَا ودلنا على سَبِيل الله أشهد الله على وَمَلَائِكَته بأنى أشهد أَن لَا اله الا الله آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى الى يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون الا من أَتَى الله بقلب سليم وَحكى انه رأى الْغَوْث فى رَابِع وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة وَبَين يَدَيْهِ أَبُو الْغَيْث وَاقِفًا فى حرم الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام وَهُوَ ينشد هَذِه الابيات (يَا أَبَا الْغَيْث هَل يُجَاب دُعَاء ... رحت تَدعُوهُ من لسانى وتسأل﴾ (ويجئ المشير مِنْك بشيرا ... بالتهانى يَقُول سعدك أقبل) (كنت أَشْقَى الانام قولا وفعلا ... فَعَلَيْك الْكَرِيم لطفا تفضل) (كل هَذَا بِفضل أَحْمد اذ كَانَ شَفِيعًا ذَاك النبى الْمفضل ... ) فأنشدنى رجل بِغَيْر صَوت أسمعهُ وَلَا أرَاهُ وَأَظنهُ ملكا مقربا (هاكها قد أتتك وَالْخَيْر يَتْلُو ... بعضه الْبَعْض والمواهب تترى) (سَوف يَأْتِيك مَا أَقُول قَرِيبا ... سَوف تلقى من بعد كسرك جبرا) (سَوف يَأْتِيك مَا أَقُول قَرِيبا ... سوفى تلقى من بعد عسرك يسرا) (كنت كَلْبا فهاك قد صرت ليثا ... تختشيك الاسود سرا وجهرا) وَقَالَ لى أَمِير الْمُؤمنِينَ سعد بن عبَادَة قَالَ لعرابة وَهُوَ تابعى أرى كثيرا من النَّاس يَقُولُونَ يَا رب خَاتِمَة الْخَيْر وَالْخَوْف من السَّابِقَة قَالَ الله تَعَالَى بعد أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿ان الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ فَقلت يَا سيدى كَيفَ حَال الْوَاحِد منا من العصاة بعد قَوْله لَو علم الْمَرْء مَا يَأْتِيهِ بعد الْمَوْت مَا أكل أَكلَة وَلَا شرب شربة الا وَهُوَ يبكى وَيضْرب على صَدره فجاءنى شيخ الاسلام الشَّيْخ مُحَمَّد البطنينى وَقَالَ لى أما حدثتك بِحَدِيث رَسُول الله انه قَالَ أقيلوا ذوى الْبيُوت عثراتهم فان الله نَاظر اليهم وان كَانَ جدك مَمْلُوكا وَجَدْتُك جَارِيَة حبشية غفر الله لَك وَقد غفر لَك ببيتينقلتهما أَيَّام كنت لبطنك وفرجك وهما (حتام سفن اما بَينا على يبس ... تجرى بجنح ظلام مطفئ القبس) (لَعَلَّ من جَانب الالطاف يدركا ... ريح النجَاة فننجوا آخر النَّفس) وَقَالَ ان من الشّعْر لحكمة وان من الْبَيَان لسحرا فَكَانَ سَبَب خلاصى ببيتين وَكنت قد نسيتهما كَمَا وَقع لِابْنِ هانى المكنى بأبى نواس الحكمى غفر لَهُ بِأَبْيَات قَالَهَا وهى قَوْله (تَأمل فى رياض الارض وَانْظُر ... الى آثَار مَا صنع المليك) (عُيُون من لجين شاخصات ... باحداق كَمَا الذَّهَب السبيك) (على قضب الزبرجد شاهدات ... بَان الله لَيْسَ لَهُ شريك) مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق بن صَالح الْمَعْرُوف بالطوخى المصرى الشافعى امام الْجَامِع الازهر الشَّيْخ الامام الْعَلامَة صدر الافاضل وَشَيخ المدرسين وَبَقِيَّة الْعلمَاء المتمكنين أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الدِّينِيَّة عَن جمع من الْعلمَاء الاعلام مِنْهُم الشَّمْس الشوبرى والشهاب القليوبى وَالشَّيْخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهم من أكَابِر الشُّيُوخ واكب على طلب الْعلم والتقيد بِهِ حَتَّى بلغ الْغَايَة القصوى فى جَمِيع الْعُلُوم وَشهد أشياخه لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام واعترف لَهُ أكَابِر عُلَمَاء عصره بالتفوق على اقرانه وتصدر للاقراء بِجَامِع الازهر وَصرف فِيهِ جَمِيع اوقاته حَتَّى كَانَ يَأْتِيهِ غداؤه وعشاؤه فى مَكَان درسه وَلَا يذهب الى بَيته الا بعد الْعشَاء بساعة ويأتى الى الْجَامِع قبل الْفجْر وَاسْتمرّ على هَذِه الْحَالة الى أَن توفى وَكَانَ ورعا جدا وَحج وَأخذ عَنهُ بالحرمين جمَاعَة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى الْمحرم سنة تسعين وَألف وَدفن بتربة المجاورين رَحمَه الله تَعَالَى مَنْصُور بن على السطوحى الْمحلى نزيل مصر ثمَّ الْقُدس ثمَّ دمشق الشافعى الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمَشْهُور بِالْعبَادَة والعرفان والبالغ الى مرتبَة التفرد فى الزّهْد وَعظم الشان دخل مصر وَصَحب بهَا الشَّيْخ الولى الصَّالح مبارك وَأخذ عَنهُ طَرِيق الشاذلية وسلك مَسْلَك الْقَوْم وهجر المألوف وَالنَّوْم وصقل قلبه بصيقل المجاهده فشاهد فى طَرِيق الْحق مَا شَاهده وجاور بِجَامِع الازهر وَقَرَأَ الْكثير وَمهر وبهر ومشايخه كَثِيرُونَ رَأَيْت بِخَطِّهِ اجازة كتبهَا لبَعض المقدسيين قَالَ فِيهَا عِنْد ذكر مشايخه فَمنهمْ القطب الربانى شيخ عصره بِمصْر الشَّيْخ نور الدّين الزيادىوَمِنْهُم شيخ الْمُحَقِّقين ولسان الْمُتَكَلِّمين وَحجَّة المناظرين وبستان المفاكهين الشَّيْخ أَحْمد الغنيمى وَجَمِيع مَا أذكرهُ من مشايخى عِنْد الحذاق أشهر من قفا نبك فَلَا نطيل بِذكر أوصافهم والذى أذكرهُ مِنْهُم لَيْسَ الا كَمَا قَالَ الْقَائِل فى الْمَعْنى وَأحسن (لى سادة من عزهم ... أَقْدَامهم فَوق الجباه) (ان لم أكن مِنْهُم فلى ... فى ذكرهم عز وجاه) وَمِنْهُم الشَّيْخ أَبُو بكر الشنوانى وَمِنْهُم القاضى يحيى الشامى الحنبلى وَمِنْهُم الشَّيْخ ابراهيم اللقانى وَمِنْهُم الشَّيْخ يُوسُف الزرقانى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَمِنْهُم الشَّيْخ سُلَيْمَان البابلى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الجابرى وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الله الدنوشرى وَمِنْهُم الشَّيْخ سراج الدّين الشنوانى وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الْمُنعم بن الشَّيْخ طه المالكى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الْقصرى وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد الكلبى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد البكرى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشلبى وَمِنْهُم الشَّيْخ حجازى الْوَاعِظ وَمِنْهُم وَهُوَ أَوَّلهمْ صَاحب الدّين المتين الذى اشْتهر انه يقرئ الْجِنّ الشَّيْخ يس المالكى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُوسَى الدميتى وَمِنْهُم الشَّيْخ ابراهيم المعمرى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الحبار وَمِنْهُم الشَّيْخ محب الدّين المنزلاوى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الخوانكى ولى مَشَايِخ أخر يُؤدى ذكرهم الى الاطالة نفعنا الله تَعَالَى بهم وببركاتهم جَمِيعًا انْتهى ثمَّ قدم الى الْقُدس وَأقَام بهَا منعكفا على الْعِبَادَة وتلاوة كَلَام الله تَعَالَى الْقَدِيم والقاء حَدِيث النبى الْعَظِيم وَاسْتقر منعزلا عَن النَّاس وَلَا يخالطهم فى وَحْشَة وَلَا ايناس فحسده أهل الْقُدس على حبه الخفاء وشهرته تأياه ولاقبال الكبراء والاعيان عَلَيْهِ مَعَ أَن ذَلِك بِخِلَاف رِضَاهُ فأظهروا لَهُ الشرة والتجرى وأسندوا اليه أمورا هُوَ مِنْهَا فى غَايَة التبرى (وحاشاه من قَول عَلَيْهِ مزور ... وَمَا علمت ذَنبا عَلَيْهِ الملائك) فَهَاجَرَ الى دمشق فقابلته بتأهيل وترحيب وأنزلته فى صدر مِنْهَا رحيب وَأقَام بالجامع الْمَعْرُوف بالصابونية قرب بَاب الصَّغِير يقْصد ويزار واليه بالورع التَّام والزهد الْكَامِل يشار انعكفت عَلَيْهِ أهل دمشق قاطبة واعتقدوه وأحبوه حَتَّى صَار من تلامذته ومريدية خلق كثير من أَهلهَا دمشق وَكَانَ سَببا لنشر حفظ الْقُرْآن فِيهَا فان الْحفاظ صَارُوا أَكثر من أَرْبَعمِائَة نفر بِنَفسِهِ الْمُبَارك وَأقَام على حَالَته الْمَذْكُورَة ايضا منعزلا لَا يذهب الى اُحْدُ من الْحُكَّام بل هم يأْتونَ اليه ويلتسمون مِنْهُ الدُّعَاء ويأتى محبوه اليه بالاطعمة النفيسة والاحسانات وَهُوَ لَا يدّخر مِنْهَاشَيْئا وَكَانَ كثيرا مَا يحجّ فى غَالب السنين وَحج فى سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وجاور بِالْمَدِينَةِ تِلْكَ السّنة هى السّنة الَّتِى مَاتَ فِيهَا فَأرْسل اليه الشَّيْخ عبد الْجواد المنوفى من مَكَّة الى الْمَدِينَة هَذِه القصيدة يهنئه بالمجاورة عِنْد خير خلق الله مُحَمَّد (دَار الحبيب أَحَق أَن تهواها ... وتحن من طرب الى ذكرَاهَا) (وعَلى الجفون مَتى هَمَمْت بزورة ... يَا ابْن الْكِرَام عَلَيْك أَن تنساها) (فَلَانَتْ انت اذا حللت بِطيبَة ... وظللت ترتع فى ظلال رباها) (مغنى الْجمال من الخواطر والتى ... سلبت عقول العاشقين حلاها) (لَا تحسب الْمسك الذكى كثربها ... هَيْهَات أَيْن الْمسك من رياها) (طابت فان تبغى التَّطَيُّب يَا فَتى ... فأدم على السَّاعَات لثم ثراها) (أبشر ففى الْخَبَر الصَّحِيح مُقَرر ... ان الاله بِطيبَة سَمَّاهَا) (واختصها بالطيبين لطيبها ... واختارها ودعا الى سكناهَا) (لَا كالمدينة منزلا وَكفى بهَا ... شرفا حُلُول مُحَمَّد بفناها) (حظيت بجيرة خير من وطئ الثرى ... وأجلهم قدرا فَكيف ترَاهَا) فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بِهَذِهِ الابيات وهى قَوْله (أيا سَائِلًا عَنى وَعَن وصف خلتى ... تُرِيدُ بهَا حظا بأوفر بغيتى) (مآرب أمرى ثمَّ مربى مآربى ... باقوال ربى ثمَّ افعال سنة) (مجامع أمرى فى اجْتِمَاع أحبتى ... بِطيبَة اذا طابت لنَفس زكية) (وقرة عين فى اقتراب منيتى ... بموطنها ان شَاءَ رب الْبَريَّة) (وأهنى باخبار الاحبة كلما ... أَرَاهَا بِعَين الرَّأْس ثمَّ البصيرة) (وأذكر مَا بَين المحبين شَأْنهَا ... فتصغى لَهَا أهل الصَّفَا والمودة) (فيا قرب دارى بالمحبين كلهم ... وسيدهم يَوْم اللقا وَالْغنيمَة) (فَللَّه در المغبطين لنا بهَا ... وَقدر بحت نفسى تهنى ببغيتى) (فوَاللَّه لَا أنسى محبا ومخلصا ... وعبدا لجواد كريم السجية) ٥ وروى عَنهُ انه قَالَ لما وصلته أَبْيَات الشَّيْخ عبد الْجواد أرسل لنا الشَّيْخ هَذِه الابيات يودعنا بهَا وَكَانَ كَمَا قَالَ وَكَانَت وَفَاته فى حادى وعشرى شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بِالبَقِيعِ بِالْقربِ من مرقد سيدنَا ابراهيم بن النبىمَنْصُور بن يُونُس بن صَلَاح الدّين حسن بن أَحْمد بن على بن ادريس البهوتى الحنبلى شيخ الْحَنَابِلَة بِمصْر وخاتمة عُلَمَائهمْ بهَا الذائع الصبت الْبَالِغ الشُّهْرَة كَانَ عَالما عَاملا ورعا متبحرا فى الْعُلُوم الدِّينِيَّة صارفا أوقاته فى تَحْرِير الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة ورحل النَّاس اليه من الْآفَاق لاجل أَخذ مَذْهَب الامام أَحْمد رضى الله عَنهُ فانه انْفَرد فى عصره بالفقه أَخذ عَن كثير من الْمُتَأَخِّرين من الْحَنَابِلَة مِنْهُم الْجمال يُوسُف البهوتى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن البهوتى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الشامى المردارى وَأكْثر أَخذه عَنهُ وَعنهُ الشَّيْخ مُحَمَّد وَمُحَمّد بن أَبى السرُور البهوتيان وابراهيم بن أَبى بكر الصالحى وَغَيرهم وَمن مؤلفاته شرح الاقناع ثَلَاثَة أَجزَاء وحاشية على الاقلاع وَشرح على مُنْتَهى الارادات للتقى الفتوحى وحاشية على الْمُنْتَهى وَشرح زَاد المستنقع للجحاوى وَشرح الْمُفْردَات للشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الهادى المقدسى وَكَانَ مِمَّن انْتهى اليه الافتاء والتدريس وَكَانَ شَيخا لَهُ مَكَارِم دارة وَكَانَ فى كل لَيْلَة جُمُعَة يَجْعَل ضِيَافَة وَيَدْعُو جماعته من المقادسة واذا مرض مِنْهُم أحد عَاده وَأَخذه الى بَيته ومرضه الى أَن يشفى وَكَانَت النَّاس تَأتيه بالصدقات فيفرقها على طلبة الْعلم فى مَجْلِسه وَلَا يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا وَكَانَت وَفَاته ضحى يَوْم الْجُمُعَة عَاشر شهر ربيع الثانى سنة احدى وَخمسين وَألف بِمصْر وَدفن فى تربة المجاورين رَحمَه الله تَعَالَى الامير مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الفريخ تَصْغِير فرخ البدوى أَمِير الْبِقَاع العزيزى بعد اولاد الحنش كَانَ فى أول أمره بدويا من عرب تِلْكَ الْبِلَاد وَكَانَ يتكسب بالرجادة ثمَّ انْتهى أمره الى أَن حَاز الامارة وتظاهر بقتل المناحيس وَأهل الزعارة والشطارة وَكَانَ يبغض اللُّصُوص والقطاع ويعاملهم اذا قبض عَلَيْهِم بِالْقَتْلِ والتمثيل وَكَانَ يحب أهل الشجَاعَة حَتَّى عظم أمره فولى حُكُومَة الْبِقَاع ثمَّ أعْطى حُكُومَة نابلس وانحاز اليه جمَاعَة من جند دمشق واشتهر وأخاف الدروز ثمَّ شن الغارات عَلَيْهِم وَكَانَ هُوَ السَّبَب فى أَخذ ابراهيم باشا أحد الوزراء فى عهد السُّلْطَان مُرَاد بن سليم اليهم وَقد جَاءَ من نِيَابَة مصر ثمَّ كَانَ قيدومه حَتَّى أثر فيهم وَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة واختفى مِنْهُ أَمِيرهمْ الامير قرقماس بن معن حَتَّى مَاتَ فى اختفائه ثمَّ جمع لَهُ بَين حُكُومَة نابلس وصفد وعجلون وَالْبِقَاع وأضيف اليها امارة الْحَاج وَالْتزم مَالا عَظِيما على صفد ونابلس وَجعل نابلس باسم وَلَده وعجلون باسم وَاحِد من جماعتهيُقَال لَهُ دالى على وصفد باسمه وَالْبِقَاع بحاكم من قبله وسافر بِالْحَجِّ مرَّتَيْنِ فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وفى الَّتِى بعْدهَا ثمَّ زَاد عتوه وتمرده وَخرب بلادا كَثِيرَة وَقتل خلقا كثيرا وَعمر عمارات عَظِيمَة بالبقاع بقرية قبر الياس وَشرع فى عمَارَة دَار عَظِيمَة خَارج دمشق قبلى دَار السَّعَادَة لم يرسم مثلهَا جعل بَابهَا بالرخام الابيض وَالْحجر الاحمر المعدنى وَنقل لَهَا الرخام من بِلَاد السواحل وَالْحِجَارَة من الْبِقَاع وَاسْتعْمل فِيهَا العملة بالسخرة وَسيرَته طَوِيلَة وَكَانَ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من التعدى ملازما للصلوات محبا للسّنة وَأَهْلهَا مبغضا للرافض والدروز والتيامنة شَدِيدا على المفسدين وَكَانَت الطرقات آمِنَة فى أَيَّامه ثمَّ لما ولى مُرَاد باشا نِيَابَة الشَّام وَهُوَ الذى صَار آخرا وزيرا أعظم طلع من صيدا فى سنة احدى بعد الالف فخدمه الامير فَخر الدّين بن معن بِخِدْمَة سنية وأطعمه بِكُل جزئية وكليه فَعمل مُرَاد باشا على قبض الامير مَنْصُور صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ آمن مِنْهُ بعد أَن أمره بِعَمَل ضِيَافَة لَهُ فى بَيته الذى ابتناه عِنْد الدرويشية ثمَّ اعتذر عَن الذّهاب اليه وَأمره أَن تكون الضِّيَافَة عِنْده فى دَار السَّعَادَة فَلم يشْعر الامير مَنْصُور الا وَقد أحيط بِهِ ثمَّ أودعهُ قلعة دمشق وَعرض فِيهِ الى السُّلْطَان مُرَاد فجَاء الامر بقتْله فَقتل فى نَهَار الثلاثا ثَالِث عشر شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَألف وَأخرج من القلعة فى بلنسة عتيقة مَحْمُولا فِيهَا من غير نعش وَغسل فى بَيت زَوجته بنت مُرَاد باشا وَدفن بتربتهم قبلى ميدان العبيد خَارج بَاب الصَّغِير وَفِيه يَقُول الاديب يُوسُف العلمى مؤرخا (فى السجْن شخص اشتبك ... مُقَيّدا من غير شكّ) (من ظلمه وجوره ... عَلَيْهِ قد دَار الْفلك) (فكم طَغى وَكن بغى ... وَكم سبى وَكم فتك) (لم ير فى خير سعى ... وَلَا مَشى وَلَا سلك) (فَلَا نجا لما اعْتدى ... وَلَا افتدى بِمَا ملك) (وَقد أَتَى تَارِيخه ... ابْن فريخ جاهلك) وَخلف عشرَة أَوْلَادًا أكبرهم قرقاس الظَّالِم العسوف وَكَانَ عِنْد قتل وَالِده مُقيما ببوارش من أَرض الْبِقَاع فَأرْسل مُرَاد باشا الى الامير فَخر الدّين بن معن يَأْمُرهُ بالكبس عَلَيْهِ فَتوجه اليه فى جمع عَظِيم من الدروز والتيامنة فَقبل وُصُوله الى بوارش الَّتِى كَانَ نازلا فِيهَا جَاءَهُ النذير ففر وَمَعَهُ نَحْو مائَة بندقانى فعمدوا الىبيوته فنهبوها وحرقوها ونقلوا محاسنها الى بِلَادهمْ ثمَّ نزلُوا الى قبر الياس وبعثوا الى مُرَاد باشا يخبرونه أَن قرقاس هرب الى ابْن سَيْفا بِبِلَاد كسروان فَأرْسل مُرَاد باشا يَأْمُرهُم بالرحيل عَن قبر الياس اليه ثمَّ جَاءَت الاخبار بِأَن قرقاس لما توجه من بوارش هَارِبا الى ابْن سَيْفا لم يُمكنهُ ابْن سَيْفا من النُّزُول عَلَيْهِ فى بِلَاده فَتفرق عَنهُ من كَانَ مَعَه وَلم يدر أَيْن ذهب وَالله أعلم قلت ثمَّ كَانَت عاقبته أَنه قتل على يَد الامير مُوسَى بن الحرفوش بمواطأة الامير فَخر الدّين بن معن وَكَانَ قَتله فى حُدُود سنة ثَلَاث بعد الالف مَنْصُور سبط شيخ الاسلام نَاصِر الدّين الطبلاوى نِسْبَة لبلدة بالمنوفية من أقاليم مصر الشافعى الشَّيْخ الْعَالم الْمُحَقق خَاتِمَة الْفُقَهَاء ورحلة الطلاب وَبَقِيَّة السّلف برع فى التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث والنحو والتصريف والمعانى وَالْبَيَان وَالْكَلَام والمنطق والاصول وَغَيرهَا من الْعُلُوم فَلَا يدانيه فِيهَا مدان بِحَيْثُ انه تفرد فى اتقان كل مِنْهَا وقلما يُوجد فن من الْفُنُون العلمية الا وَله فِيهَا الملكة القوية ولد بِمصْر وَبهَا نِشأ وَحفظ الْقُرْآن بالروايات واشتغل بعلوم الشَّرْع والمعقولات وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الرملى والعربية عَن أَبى النَّصْر بن نَاصِر الدّين الطبلاوى ولازم فى الْعُلُوم النظرية الْمُحَقق الشهَاب أَحْمد بن قَاسم العبادى وَبِه تخرج وببركته انْتفع وَحصل وَجمع وَأفْتى ودرس ولازمه بعده جلّ تلامذته وَمِمَّنْ لَازمه وَأخذ عَنهُ علوما عديدة الشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وَألف المؤلفات السّنيَّة ورزق السَّعَادَة فِيهَا فانتشرت واجتهد النَّاس فى تَحْصِيلهَا وسارت بهَا الركْبَان وَمن مؤلفاته شرح على الازهرية فِي مُجَلد حافل وَشرح على شرح تصريف الْعُزَّى للتفتازانى ونظم الاستعارات وَشَرحهَا ونظم عقيدة النسفى وَله مؤلف فى لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَغير ذَلِك من كتب ورسائل وجرد حَاشِيَة شَيْخه ابْن قَاسم الْمَذْكُور على التُّحْفَة لِابْنِ حجر وَلم يزل مشتغلا بِالْعبَادَة والافادة حَتَّى توفى وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الثلاثا رَابِع عشر ذى الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الالف مَنْصُور الشهير بالفرضى الشافعى المصرى نزيل الصالحية بِدِمَشْق الْفَقِيه الفرضى الحيسوب فَرد وقته أَخذ بِمصْر عَن عُلَمَاء أجلاء ثمَّ ورد صالحية دمشق فَنزل بِالْمَدْرَسَةِ العمرية وقطن بهَا مُدَّة حَيَاته ودرس بهَا وَأفَاد واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة من فضلاء دمشق وانتفعوا بِهِ من أَجلهم بَقِيَّة الْبَيْت الغزى الشَّيْخ الْعَالم عبدالْكَرِيم ابْن الشَّيْخ سعودى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق الْآن وَغَيره وَكَانَ صَالحا ناسكا حسن السمت والنزاهة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت عَاشر ذى الْقعدَة سنة سبعين وَألف الامير مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الشهَاب التيمانى أَمِير وادى التيم وَابْن أميرها ولآبائه وعمومته قدم فى امارة الوادى الْمَذْكُور وجورهم بِالنِّسْبَةِ الى أُمَرَاء بِلَاد الشَّام كالدروز بنى معن والرفضة بنى الحرفوش وَبنى سرحان مَقْصُور على أنفسهم من حَيْثُ المعتقد فَحسب ومالهم فى الْقَدِيم والْحَدِيث كَثْرَة أذية للْمُسلمين وبلادهم الْمَذْكُورَة من أصح بِلَاد الشَّام هَوَاء وأطيبها بقْعَة والامراء المذكورون يسكنون مِنْهَا حاصبيا وريشيا قريتين وَلَهُم فيهمَا أبنية نفيسة وعمارات فائقة وَكَانَ الامير مَنْصُور الْمَذْكُور صَاحب بسطة فى المَال لطيف الشكل والمصاحبة مائلا الى المعاشرة والمباسطة عَاقِلا ذَا فكرة جَيِّدَة الا انه لعبت بِهِ وساوس الحشمة فأدته الى مُوَافقَة عبد السَّلَام وَبَقِيَّة رُؤَسَاء جند الشَّام فى مصادمة مرتضى باشا لما ولى نِيَابَة الشَّام وقارب أَن يدخلهَا وَكَانَ عبد السَّلَام كَاتب الامير مَنْصُور وَابْن عَمه الامير عليا فى هَذَا الامر وَطلب اسعافه بِالرِّجَالِ فَجمعُوا من بِلَادهمْ جمعا عَظِيما وجاؤا بهم الى دمشق ثمَّ تجمع الْعَسْكَر وَخرج الفتيان ومعهما من الرعاع والاوباش مَا ضبط فَكَانَ أَرْبَعَة عشر ألفا وَكَانَ مرتضى باشا وصل الى القطيفة فَخَرجُوا الى محاربته فَلَمَّا سمع بخبرهم رَجَعَ وَلم يدْخل الى دمشق وَرَجَعُوا هم الى دمشق وَأقَام الاميران الْمَذْكُورَان بهَا أَيَّامًا وَأَقْبل الْعَسْكَر عَلَيْهِمَا وتغالوا فى تعظيمهما ومواساتهما فأعجبهما ذَلِك الاقبال وظنا أَن الدَّهْر سالمهما فى الْحَال والمآل وَحسن لَهما كثير أَن يسكنا دمشق ويدخلا فى زمرة جندها فانساغا وَلم يعْهَد فِيمَا أَحسب لَاحَدَّ من أهل بيتهما ذَلِك الانسياغ وتملكا دارين بمحلة القنوات احداهما اشْتَرَاهَا الامير مَنْصُور من بنى فرهاد والاخرى اشْتَرَاهَا الامير على من مخلفات الصنجقدار وصارا كِلَاهُمَا من كبار الْجند الْمعبر عَنْهُم بالبلوكباشية وَشرعا فى عمَارَة هذَيْن الدَّاريْنِ على أسلوب متقن مُحكم وزخرفاهما بأنواع الزخارف والنقوشات وجلبا اليهما الرخام من بلادهما واستمرا مُدَّة يصرفان جهدهما فى اتقان بنائهما حَتَّى تمت عمارتهما ولعمرى انهما أبدعا ونوعا وأجادا فِيمَا صنعا وَهَاتَانِ الداران بعد تناقل الايدى لَهما من محَاسِن دمشق الْآن وَاتفقَ قريب التَّمام قصَّة قتل عبد السَّلَامكَمَا ذكرنَا فى تَرْجَمته فتنغص عيشهما وأقلعا الى بلادهما متخوفين وعلما أَن مَا ارتكباه كَانَ غَلطا وتواردت عَلَيْهِمَا بعد ذَلِك أَخْبَار زعزعتهما عَن مستقرهما وطفقا يلتجئان الى من يحسن التَّدْبِير فى أَمرهمَا فَلَمَّا أعياهما الظفر بمخلص لَهما عِنْد ارباب العقد والحل وَعظم الكرب عِنْدهمَا من كَثْرَة الاوهام وَجل لم يقر للامير مَنْصُور قَرَار دون أَن ترك الديار وَالدَّار وصمم على السّفر الى جِهَة السلطنة العليه وَلم يبال اذا قدم عَلَيْهِم أتدركه منية أَو أمنيه فَوَقع أَنه وصل وقابل الْوَزير فعوجل بِالْقَتْلِ من غير تَأْخِير وَكَانَ قَتله فى سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف بقسطنطينية وَوَقع فى أَطْرَاف دمشق التفتيش على ابْن عَمه على فظفروا بِهِ تِلْكَ السّنة وَقتل أَيْضا مُوسَى بن ابراهيم بن مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن على بن عِيسَى بن أَحْمد بن صَالح بن خَمِيس بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن دَاوُد بن مُسلم السَّيِّد الصمادى القادرى الشافعى الدمشقى الشَّيْخ الاجل الصَّالح الدّين الْخَيْر الْفَقِيه كَانَ من أجل الصُّوفِيَّة فى عصره تلقى الطَّرِيقَة القادرية الصمادية عَن وَالِده وَأَجَازَهُ اجازة خَاصَّة فى سنة سبعين وَألف وَكتب على الاجازة فضلاء دمشق مِنْهُم والدى المرحوم وَكَانَ من جملَة مَا كتبه لما تشرف الْبَصَر بِالنّظرِ الى هَذِه الاجازة الشريفه وسرح طرف الطّرف فى مضمار مطالعة مَا ذكر فِيهَا من أهل هَذِه الطَّرِيقَة المنيفه الَّذين بذكرهم تنزل الرحمه وبصبا أنفاسهم القدسية تنقشع غمائم الغمه آنست من جَانب طورها الايمن نَار الْقرى وَعلمت ان كل الصَّيْد فى جَوف الفرا فيا لَهَا من سلسلة أَحَادِيث علاها معنعنة سلسلة علية الشّرف محتوية على السداد والاستعداد من كل طرف مُتَّصِلَة من الاجداد الى الْآبَاء الى الابناء فَلَا جرم فبالآباء تقتدى الاولاد والامجاد وعَلى عراقها تجرى الْجِيَاد وَحقّ لنهر شقّ من بَحر أَن يكون غزيرا ولنجم استضاء من بدر أَن يكون منيرا كحاوى هَذِه الاجازه من فَازَ بالشرف وحازه الْجَامِع بَين الْحسب وَالنّسب وَالْفضل التَّام والادب المتحلى باستعداد كل فَضِيلَة نالها (فَلم تَكُ تصلح الا لَهُ ... وَلم يَك يصلح الا لَهَا) ولابدع فَهُوَ وسلالة الْبَيْت النبوى من أصبح امام الانام فى الْعَصْر بالجامع الاموى قد سلك مَسْلَك آبَائِهِ العارفين وتابع أجداده واهتدى بهدى سلفه المرشدين فَلهُ جد فى الطَّاعَة وخلوص فى الْعِبَادَة مَعَ اشتماله على فضل غزير يعرب عَن رفعمَحَله وَعلم مبْنى على قَاعِدَة الْعَمَل وَأَصله لَا بدع فَمن كَانَ لَهُ كوالده وَالِد فقد حرى الْفَلاح وَالصَّلَاح طارفا عَن تالد وناهيك بوالده الْعَزِيز الْمُجِيز من أضحى كَالْعلمِ الْفَرد فى بَاب التَّمْيِيز قطب دَائِرَة هَذِه الديار ومركز احاطة عباد الْعباد الاخيار فاقسم بالْمقَام وَالْبَيْت الْحَرَام أَن من علم مَا لَهُ من المزايا وَفهم مَا خص بِهِ من السجايا من واهب العطايا تحقق أَن فى الزوايا خبايا وفى الرِّجَال بقايا وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة بعد موت وَالِده خَليفَة قَائِما بأوراده وأذكاره مشكور السِّيرَة فى جَمِيع أَحْوَاله وأطوره الى أَن توفى نَهَار الاربعاء رَابِع عشر صفر سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى مُوسَى بن أَحْمد الملقب شرف الدّين الحمصى الجوسرى الشافعى امام الشَّافِعِيَّة بِجَامِع بنى أُميَّة بِدِمَشْق كَانَ من الْعلمَاء الصَّالِحين والفضلاء الموقرين حضر دروس الْمَشَايِخ الاجلاء واشتغل عَلَيْهِم وَأخذ عَنْهُم مِنْهُم الْبَدْر الغزى والشهاب الطيبى وَالشَّيْخ أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى وصاهر الشهَاب القابونى وَولى امامة الاولى بالاموى بعد الشهَاب الفلوجى وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَألف مُوسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد تقدم ذكر تَتِمَّة نسبه فى تَرْجَمَة وَالِده أَحْمد الى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن مُوسَى الْعجل شيخ بَيت الْفَقِيه الاكبر وبركة الْيمن وَسَنَد تهَامَة انْعَقَد الاجماع على ولَايَته قدس سره ولد يَوْم الاحد سادس وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع بعد الالف بِبَيْت جده الْفَقِيه بن عجيل وَبهَا قَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده ورباه وأدبه فَأحْسن أدبه وكلأه حَتَّى لاحت فِيهِ مخايل النجابة فأقامه مقَامه فى حَيَاته وَجعله خَلِيفَته فى طاعاته وشارك وَالِده فى الاخذ عَن عَارِف زَمَانه تَاج الدّين الهندى رضى الله عَنهُ ورحمه طَرِيق النقشبندية وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة فى لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وَألف وَأخذ عَن كثيرين من مَشَايِخ الْحَرَمَيْنِ واليمن وَقَرَأَ على الشَّيْخ الْعَارِف الزين بن الصّديق المرجاجى رَحمَه الله تَعَالَى عوارف المعارف للسهروردى وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه بالالباس والتلقين على طَريقَة أهل الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى وَانْفَرَدَ فى عصره بِبَلَدِهِ فى عُلُوم الطَّرِيقَة وانتهت اليه بهَا الرياسة مَعَ الجاه العريض عِنْد جَمِيع النَّاس والشفاعة المقبولة والكلمة المسموعة والتحلية بالاستقامة وَكَانَت وَفَاته فى ثامن عشر شعْبَان سنة سبع وَتِسْعينوَألف وَدفن بِقرب تربة وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى مُوسَى بن سعد الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن السعدى الجباوى الدمشقى القبيباتى الشافعى كَانَ من كبار الصُّوفِيَّة لَهُ الشهامة الزَّائِدَة وَالنعْمَة الطائلة وَقد توسع فى آلَات الاحتشام حد التَّوَسُّع وَجمع من الذَّخَائِر والتحف وأنواع الامتعة والاقمشة مَالا يُحْصى كَثِيرَة وَكَانَ على طَرِيق أسلافه فى الْبَذْل والادرارات والميل الى الشُّهْرَة وَكَانَ معتدلا فى أَمر الجذب بل كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفِكر وَحسن التَّدْبِير والصلف وَله محاضرة جَيِّدَة ولطف أَدَاء ومعاشرة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أكمل أهل بَيته وأعرفهم وأحذفهم وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بتربتهم الْمَعْرُوفَة خَارج بَاب الله الامير مُوسَى بن على بن مُوسَى الْمَعْرُوف بِابْن الحرفوش الامير بن الامير أَمِير بعلبك ولى امارتها بعد قتل أَبِيه وَذَلِكَ بعد أَن كَانَ قبض على أَبِيه وَأرْسل هُوَ والامير مَنْصُور ابْن الفريخ والامير قانصوه الى الرّوم ثمَّ خلص هُوَ وَابْن الفريخ ثمَّ قبض عيله مُرَاد باشا كَمَا قبض على ابْن الفريخ وخنقه فى قلعة دمشق فى سنة احدى أَو اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَهَؤُلَاء الْقَوْم من الغلاة فى الرَّفْض خذلهم الله تَعَالَى الا أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ أقرب أَهله الى التسنن كَمَا قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته وَكَانَ بطلا شجاعا جوادا وَكَانَ ركب على الامير على بن سَيْفا صَاحب طرابلس الشَّام بِأَمْر من الْوَزير مُحَمَّد باشا السَّيِّد الشريف الْمُنْفَصِل عَن نِيَابَة مصرحين كَانَ نَائِبا بِالشَّام فى سنة سبع أَو ثَمَان بعد الالف وَقتل ابْن سَيْفا فى نَاحيَة عُزَيْر وَقد ذكرنَا خبر هَذِه الْوَقْعَة فى تَرْجَمَة الامير حسن بن الاعرج وَذكرنَا بَيْتَيْنِ تمثل بهما ابْن الاعوج الْمَذْكُور فى صدر رِسَالَة أرسلها الى الامير مُوسَى صَاحب التَّرْجَمَة يحثه فِيهَا على قتال ابْن سَيْفا والبيتان هما (عُزَيْر طور ونار الْحَرْب موقدة ... وَأَنت مُوسَى وَهَذَا الْيَوْم مِيقَات) الى آخرهَا فَارْجِع اليهما ثمَّة وبقى الامير مُوسَى فى امارة بعلبك حَتَّى دخل الامير على بن جانبولا بعلبك قَاصِدا دمشق فَنَهَضَ الامير مُوسَى الى نواحى حمص لاستقباله مداراة ومحاماة عَن أرضه فتحادثا وتقاولا وتشاورا فِيمَا صدر وتجاولا فَقَالَ الامير مُوسَى هَل تعطينى عهدا على الصُّلْح وَأَنا أذهب الى الشَّام وآخذ لَك الْعَهْد الوثيق من الانام فَقَالَ اذْهَبْ سليما وَكن يَا مُوسَى كليما فَحَضَرَ الى الشَّام وَرمى منعسكرها بغاية الملام وأوجعوه بغليظ الْكَلَام ظنا من جهلائهم انه عَلَيْهِم وَمَا كَانَ نَاوِيا الا سوق الْخَيْر اليهم فَلَمَّا حضر الى أَمِير الامراء بِدِمَشْق قَالَ لَهُ قد جِئْت على قدر يَا مُوسَى فَجرد سيف عزمك لَعَلَّه يذهب البوسى فَقَالَ ان ابْن جانبولاذ يطْلب أَن تُعْطى حوران لعمر والبدوى من عرب المفارجة وَالْبِقَاع العزيزى لمنصور بن الفريخ وان يُؤذن لكيوان بِالدُّخُولِ الى الشَّام وَالْعود كَمَا كَانَ وَيكْتب عرض بِأَن ابْن جانبولاذ لم يدْخل الى أَرض الشَّام وان فَخر الدّين بن معن يُؤدى مَا عَلَيْهِ من مَال السُّلْطَان وبلاده مَوْصُوفَة بالامان فعقد أَمِير الامراء ديوانا لهَذِهِ المطالب فاتفقوا على أَن حواران لعَمْرو وَلَكِن فى السّنة الْقَابِلَة وَأما الْبِقَاع فان اعطاءه لمنصور غير مَعْقُول لكَونه عِنْد الرعايا غير مَقْبُول وَأما كيوان فانه يرجع وَعَلِيهِ الامان وانه يكْتب عرض بِمَا أَرَادَ من عدم دُخُوله وبتعديل ابْن معن ثمَّ وَقع فى ثانى يَوْم اباء من الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين لما صمم عَلَيْهِ أَولا فَرجع الامير مُوسَى الى ابْن جانبولاذ بِغَيْر المُرَاد فعزم ابْن جانبولاذ على قصد دمشق وهرب الامير مُوسَى اليها وَاخْبَرْ انه ترك ابْن جانبولاذ على قصد دمشق ثمَّ ان ابْن جانبولاذ جَاءَ الى الْبِقَاع وخيم بهَا وانحاز اليه الامير يُونُس بن حُسَيْن بن الحرفوش ابْن عَم الامير مُوسَى وَمن مَعَه من أَوْلَاد عَمه وقصدوا بعلبك فنهبوها وَفرقُوا أَهلهَا وَوَقع من ابْن جانبولاذ بعد ذَلِك مَا وَقع من قصَّته الَّتِى ذكرتها فى تَرْجَمته وحوصرت الشَّام وصولح ابْن جانبولاذ على المَال وصولح ابْن معن على أَن تكون بعلبك وَالْبِقَاع للامير يُونُس فَلَمَّا رَجَعَ ابْن جانبولاذ وعشيره خرج الامير مُوسَى الى القيروانية وَجمع عشيرا كَبِيرا لقِتَال ابْن عَمه واخراجه من بعلبك ثمَّ صرف العشير وَرجع الى دمشق مَرِيضا فَمَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سَابِع وعشرى صفر سنة سِتّ عشرَة بعد الالف وَدفن فى مَقْبرَة الفراديس بالقبة الْمَعْرُوفَة ببنى الحرفوش مُوسَى بن مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَالم المتفنن فى الْعُلُوم ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن الشَّمْس الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى وَالشَّمْس البابلى ولازم أَبَا النُّور على الشبراملسى السنين العديدة وَلم يُفَارِقهُ فى غَالب دروسه وَكَانَ من أجلاء طلبته وَكَانَ يجله وَيُحِبهُ محبَّة شَدِيدَة وَكَانَت وَفَاته فى شهر ربيع الثانى سنة سبع وَألف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ شَيْخه الشبراملسى الْمَذْكُور وحزن عَلَيْهِ كثيرا وَصلى عَلَيْهِ بالازهر وَدفن على وَالِده بتربتهم الْمَعْرُوفَة بالمدابغ الْعتْقالامير مُوسَى بن مُحَمَّد الشهير بِابْن تركمان حسن الدمشقى الشجاع الباسل الْمَشْهُور أَمِير الْحَاج وَصَاحب الْوَقْعَة الْمَشْهُورَة مَعَ الامير مُحَمَّد بن رشيد أَمِير بِلَاد حوران نَشأ فى طَلِيعَة عمره رَيَّان الهزة من مَاء الشَّبَاب مقتد حازناد العزمة موريا برواء الاتراب وَكَانَ مِمَّن أجْرى جواد همته فى ميدان الشجاعه فحاز قصب السَّبق فى الفروسية والبراعه ثمَّ تنقلت بِهِ مناصب الْجند بِالشَّام حَتَّى صَار باش جاويش وَحج مرَّتَيْنِ متتابعتين ثمَّ صَار كتخدا الْعَسْكَر وَأمر بِالسَّفرِ الى محاصرة فنديه فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَوَقع لَهُ ثمَّة مَعَ بعض الشجعان من الفرنج منازلة كَانَت الْغَلَبَة فِيهَا لَهُ فاشتهر بالفروسية وَعلا صيته وَقدم الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ وجهت اليه الامارة بِبِلَاد عجلون فاستقام بهَا أَمِيرا سِنِين وَأحسن الْعشْرَة مَعَ أَهلهَا فعمرت فى زَمَنه وانتظم أمرهَا وَكَانَ لَهُ مَعَ عرب البوادى حسن ملاءمة ومعاشرة وَلَهُم اليه انجذاب وانعطاف وتوغل فى الْميل اليهم حَتَّى صَار لَا ينْطق الا بلسانهم وَلَا يتزيا الا بزيهم ثمَّ وجهت اليه امارة الْحَاج وَحج بالركب الشامى سنتَيْن متتابعتين وَوَقع فى ثانيتهما قصَّة ابْن رشيد ونهبه للْحَاج فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بالصافى والحاج رَاجع وظفرت الْعَرَب بأَشْيَاء كَثِيرَة من مجلوبات مَكَّة وَقتل جمَاعَة من الْحَاج وَبقيت فى قلب الامير مُوسَى حرارة من ابْن رشيد فانه كَانَ فِيمَا يُقَال يواخيه وَبَينهمَا سَابق عهود مَحْفُوظَة فَلَمَّا وصل الى دمشق اسْتَأْذن من جَانب الدولة بالركوب عَلَيْهِ ومحاربته فَأعْطى الاذن فَجمع جمَاعَة من دمشق والقدس ونابلس وَهَذِه الدائرة وَخرج اليه وتقابلا فى مَكَان قريب الزَّرْقَاء وَوَقع بَينهمَا حزب عَظِيم وَدخل الامير مُوسَى فى المعمعة وَهُوَ يكتنى على دأب الْعَرَب ويحث عسكره على الْقِتَال وَقد قتل جمَاعَة من الْعَرَب فاتفق أَنه صادفه بعض الاوباش فطعنه بِرُمْح أرداه فَوَقع مَيتا عَن جَوَاده وَكَانَ حمد بن رشيد قَرِيبا من مَوضِع مَقْتَله فَلَمَّا رَآهُ قد سقط بَادر اليه يظنّ أَن الطعْن لم يردهُ فَلَمَّا رَآهُ قد مَاتَ علم ان عسكره لَا تقوم لَهُم بِدُونِهِ قَائِمَة واذا هم كَمَا ظن قد ولوا هاربين فَأمر بالكف عَنْهُم واشتغل بِأَمْر الامير مُوسَى وَعظم مصابه بِهِ وَأخذ يندبه ويبكيه وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول ان حزن مُوسَى لَا يذهب منى أبدا وَقتل من جماعته اخوان وهرب بنوه وَبَقِيَّة اخوته وجماعته وَكَانَ قَتله فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وبقى ابْن رشيد بعده مُدَّة والطلب وَاقع عَلَيْهِ فَلم يظفر بِهِ ثمَّ ساقته الْمَقَادِير الى أَجله برحلة وَقعت لَهُ الى نواحى بَغْدَاد نزل فِيهَا عِنْدرجل غدر بِهِ فَهَلَك فى حُدُود سنة تسعين بعد الالف مُوسَى القبى الرملى من كبار الْعلمَاء أهل الافادة وَكَانَ لَهُ فى التصوف المهارة الْكُلية وشهرته فى بِلَاد الرملة غنية عَن الافصاح بعلو الْمنزلَة وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الاحد حادى وعشرى شَوَّال سنة سبع بعد الالف وَرَأَيْت فى أخباره أَنه مَكْتُوب على قَبره هَذَا قبر شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة ثمَّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زَاد ... من الْحَسَنَات وَالْعَمَل السقيم) (وَحمل الزَّاد أقبح مَا ترَاهُ ... اذا كَانَ الْقدوم على كريم) مُوسَى السندى أحد أَصْحَاب السَّيِّد صبغة الله السندى نزيل الْمَدِينَة ذكره النَّجْم وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ من الْفُضَلَاء البارعين والاولياء الصَّالِحين جاور بِالْمَدِينَةِ المنورة ولازم السَّيِّد صبغة الله وَله اشْتِغَال بِالْعلمِ قَدِيما وسافر من الْمَدِينَة الى الشَّام قَاصِدا زِيَارَة الْخَلِيل ﵊ وَبَيت الْمُقَدّس قَالَ وصحبناه فى طَرِيقه ذَلِك من الْمَدِينَة الى الشَّام فى سنة احدى عشرَة بعد الالف فَرَأَيْنَا فَاضلا فى عُلُوم التَّفْسِير والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والْحَدِيث والتصوف وَكَانَ لطيف المزاج نَافِذ الْفَهم ذكيا وَكُنَّا نرَاهُ كالمقهور والملجأ فى خُرُوجه من الْمَدِينَة لتَعلق قلبه بالحضرة النَّبَوِيَّة الا أَنه خرج مِنْهَا لمنام رَآهُ قيل لَهُ فِيهِ ان الْخَلِيل ﵇ يطلبك قَالَ وزارنى فى منزلَة ذَات حج فى أَوَائِل صفر وَكنت قد اضطجعت للقائلة وَأَنا حَرِيص عَلَيْهِ لقرب الرحيل وَتعذر النّوم فى الْمسير فزارنى وَقد غلب على النّوم وَأَنا مسجى برداء فَلم انهض لَهُ ايذانا بانى نَائِم وَقلت فى نفسى يجلس ثمَّ يقوم من عندنَا الى شَأْنه فعرضت عَلَيْهِ القهوة وشئ من المأكل فَقَالَ أَنا مكتف انما جِئْت لزيارة الشَّيْخ وَلم يَأْكُل وَلم يشرب فَقلت فى نفسى أما تستحى من الله تَعَالَى أَن رجلا صَالحا يزورك فى الله وَلَا ينَال غَرضا من زيارتك أى جفَاء فَوق هَذَا فَقَعَدت وسلمت عَلَيْهِ وَرفعت الوسادة فاذا تحتهَا عقرب كَبِير فقتلناها وَعلمت أَن ذَلِك كَرَامَة لَهُ ثمَّ صحبناه بُرْهَة من الزَّمَان بِدِمَشْق وَلم يمْكث بهَا الا أَيَّامًا قَليلَة ثمَّ سَافر الى بَيت الْمُقَدّس فزار الْخَلِيل ﵇ وفطن فى الْقُدس الشريف حَتَّى مَاتَ فى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد مُوسَى الرام حمدانى الحلبى الْبَصِير الشافعى الْمَذْهَب فَاضل حلب وأديبها ولد برام حمدَان من قرى حلب ثمَّ توطن حلب واشتغل بتحصيل الْفُنُون حَتَّىتفنن فى الْعُلُوم الرياضيات وبرع فى الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَأما مَعْرفَته بِعلم الْحَرْف فانه الْمُتَصَرف فِيهِ وَكَانَ مطلعا على مواقع الْعَرَب وغرر الاخبار وَهُوَ فى ذَلِك بَحر زاخر لَيْسَ لَهُ قَرَار وَأما علم الادب وَالشعر فقد أبدع فِيهِ غرائب أَنْوَاع السحر وَكَانَ من المنتصرين لابى الْعَلَاء المعرى ويحفظ أَكثر شعره وَيَرْوِيه وَيكرهُ كل من يذمه أَو يسيئ الظَّن فِيهِ واذا ذكر فى مَجْلِسه يمدحه غَايَة الْمَدْح وَيَقُول هَل خلا كَامِل غَيره من الْقدح وَيَقُول جَمِيع مَا نسب اليه من الاقوال المذمومة افتراء عَلَيْهِ وَيُقِيم الادلة على ذَلِك وينشد لَهُ من الشّعْر مَا يُنَاقض مَا هُنَالك وَله مؤلفات مِنْهَا نظم الاسماء الْحسنى يدل على علو مقَامه وَذكره البديعى فَقَالَ فى وَصفه فَاضل تقتبس مشكاة الصّلاح من نوره وتطلب الْهِدَايَة من جَانب طوره وموشحاته وشحت كل جمع وقرعت كل سمع وَمن خوارقه أَنه بعد مَا بلغ اشده خَاضَ بَحر القريض واستمده والشاعر يَقُول فى الْمَعْنى (وماذا يطْلب الشُّعَرَاء منى ... وَقد جَاوَزت حد الاربعين) وَقد أَشَارَ اليه السَّيِّد أَحْمد بن النَّقِيب فى مُكَاتبَة كتبهَا اليه يَقُول فِيهَا (قسما بِمن جعل الْفَضَائِل والمعالى حَشْو بردك ... ) (وحباك مِنْهُ قريحة ... كعصا سميك فى أشدك) (أبطلت سحر بنى القريض بهَا فَكنت نَسِيج وَحدك) (فتلقفت مَا يصنعون فآمنوا رغما بمجدك ... ) (ان القوافى قد ملكت زمامها بعلو جدك ... ) (وَأخذت كل فريدة ... مِنْهَا تضئ بسمط عقدك) (وَبَلغت مِنْهُ مَا تروم فَلم يصل أحد لحدك) (فَلَانَتْ فى شهبائها ... ملك القريض برغم ضدك) (فَاسْلَمْ وَلَا رميت بَنو الْآدَاب فى حلب بفقدك ... ) فَأَجَابَهُ بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا (فَوق الشداد تشرعت ... يَا ابْن النَّقِيب قباب مجدك) (وأطاعك الشّرف الرفيع فَأَنت فِيهِ نَسِيج وَحدك ... ) (أَتعبت جد بنى الْعُلُوم فقصروا عَن نيل جدك ... ) (وغدوت ترفل فى العلى ... تيها وترغم أنف ضدك)قَالَ وأخبرنى السَّيِّد يحيى الصادقى أَن السَّيِّد مُوسَى انتحل شَيْئا من شعره فَقَالَ يداعبه (أَقْسَمت بِالسحرِ الْحَلَال وَحُرْمَة الادب الخطير ... ) (ومجالس الانس الَّتِى ... عقدت على عقد السرُور) (ان كَانَ مُوسَى ذُو الايادى الْبيض والادب الغزير ... ) (لم يرجع الْمَغْصُوب من ... شعرى وَمَا أبدى ضمير) (لاذيقه مر العتاب لَدَى الكبيرى مَعَ الصَّغِير ... ) (بل وَالْخِصَام لَدَى الْهمام رئيسنا صدر الصُّدُور ... ) (وأصوغ من دُرَر القوافى عقد لوم مستتير ... ) (ينسى أولى الالباب مَا ... فعل الفرزدق مَعَ جرير) فَأَجَابَهُ بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا قَوْله (مالى وللقنص الصَّرِيح وهمتى صقر الصقور ... ) (وعصاى طوع يدى تلقف كل سحر مستطير ... ) (ان ألقها انبجست عُيُون الْمجد من صم الصخور ... ) (وَبهَا على الدّرّ الثمين أغوص فى لجج البحور ... ) (ولى الْيَد الْبَيْضَاء بَين الْجمع والجم الْغَفِير ... ) (أسْتَغْفر الرَّحْمَن من ... دَعْوَى تدنس بِالْفُجُورِ) (هذى قوافى الشّعْر حَاضِرَة لَدَى الْمولى الْكَبِير ... ) (نجل الحسام المستبد ... بِرَأْيهِ اللَّيْث الهصور) (من شرفت حلب بِهِ ... وعلت على هام النسور) (ان كَانَ مَا زعموه حَقًا فَهُوَ أدرى بالامور) وَكتب اليه بعض الظرفاء عَن لسانى قصيدة منحولة وَاقْتضى الامر عدم اخباره بذلك فَأجَاب بقصيدة مِنْهَا (يَا دير سمْعَان ذكرتنى ... رسومك الدَّرْس الدريسا) (أودت بسكانك الليالى ... وَلم تدع مِنْهُم أنيسا) (فَلَا أغبتك غانيات ... وَلَا عدت ربعك الدريسا) (وَالنَّاس مثل الرَّسُول الا ... اذا حبوا فاخرا نفيسا)فَكتب لَهُ (لَيْسَ الا بِالْقَلْبِ مَا بك يوسى ... من جوى دونه يذيب النفوسا) (قد سقتك الايام خمرة وجد ... وأدارت من البعاد كؤسا) (بَعدت عَنْك من تحب وَهَذَا الدَّهْر يُولى الْفَتى نعيما وبوسا ... ) (أَيْن أوقاتك الَّتِى كنت فِيهَا ... لم تبت من رضَا حبيب يؤسا) (حَيْثُ يسقيك خندر يَا حبيب ... رِيقه العذب يزدرى الخندريا) (ذُو قوام مَا مَاس فى الرَّوْض الا ... علم الْغُصْن قده أَن يميسا) (طالما زار فى الدجا وثرياه تحاكى فى الْمغرب الانكيسا) (غلسا خوف لائم والذى يكتم وصلا يحاول التغليسا ... ) (فسقى عَهده بجلق عهد الدمع من مقلتى وربعا أنيسا ... ) (بَلْدَة مَا ذكرتها قطّ الا ... حرك الشوق من غرامى رسيسا) (واستهلت مدامعى كالغوادى ... وَغدا الْقلب من جواه وطيسا) (مُنْذُ فَارَقت أَهلهَا لم يرق لى ... صفو عَيْش وَلَا نديم سؤسا) مِنْهَا (من أنَاس زكوا أصولا وَكَانُوا ... من أنَاس نموا وطابوا غروسا) (نصروا دين بهم بمواض ... كم أذلت جحافلا وخميسا) (يقف النَّاس هَيْبَة ووقارا ... بحماهم اذا رَأَوْهُمْ جُلُوسًا) (أذهب الله عَنْهُم الرجس والفحشاء دون الانام والتدنيسا ... ) وَبعد أَن رأى هَذِه القصيدة المنحولة أَخذه مَا أَقَامَهُ وَأَقْعَدَهُ وَملكه مَا أزعجه وأكمده وَلم يبْق أحد الا زَارَهُ واشتكى وحياه وَبكى فَكتب اليه معتذرا (مَا لمُوسَى الشريف أصبح يبدى ... بعد ذَاك الإقبال هجري وصدي) (مَا كفى أَنه أَرَادَ لى الكيد مرَارًا وَلم ينل غير وجد ... ) (زار دَار النَّقِيب ذُو الْفضل من أَوْصَافه الغر لَيْسَ تحصى بعد ... ) (ذُو المعالى والمكرمات حجازى ... من غَدا فى الانام من غير ضد) (سيد جوده لَو اقتسمته ... النَّاس طرا لم تلف طَالب رفد) (الْجَلِيل الشهير بِابْن قضيب البان لَا زَالَ للورى بدر سعد ... ) (واشتكى عِنْده وذم وَلَكِن ... ذمّ مثلى من مثله لَيْسَ يجدى) (شاتما مَلأ فِيهِ فى معرض الْهزْل ... وَوَاللَّه لم يرم غير جد) (مسبلا دمعه كَانَ حبيبا ... بعد قرب مِنْهُ رَمَاه ببعد)(مبديا من حرارة الْقَهْر مَا لَو ... حلت الْكَوْن لم يكن كنه برد) (وبدا مغرما هُنَاكَ بشتمى ... آدمى غَدا بهيئة قرد) (والذى أوجب التخاصم أَنى ... كنت قدما منحته صفو ودى) (ثمَّ كلت قريحتى عَن مديح ... فاستعارت لَهُ حديقة حمد) (وَرَآهَا من بعد حول وشهرين بدرج قد كَانَ من قبل عندى ... ) (فَبَدَا مِنْهُ مَا بدا وسقانى ... وتحسى من أكؤس الذَّم دردى) (وعَلى كل حَالَة سيد الاحكام أَرْجُو وَمَا سواهُ تعدى ... ) وَمِمَّا وقفت عَلَيْهِ أَنا الْفَقِير من شعره هَذِه القصيدة يمدح بهَا النَّجْم مُحَمَّد الحلفاوى خطيب حلب فَقَالَ (حَيا الحيا حلب العواصم والقلاع الاعصميه ... ) (وَسَقَى معالمها الممنعة المحصنة الْأَبْنِيَة) (وتداركها بالعناية كل ألطاف خفيه ... ) (بلد تكنفها الحدائق والرياض الاريضيه ... ) (فاحت على أرجائها ... نفحات أزهار زهيه ... ) (وترنحت عرصاتها ... بالرائحات المندلية) (وتقمصت أبناؤها ... حللا من الزلفى العليه) (ولمائها وهوائها ... وبنائها أوفى مزيه) (فاقت على الدُّنْيَا فَوَافَقَ اسْمهَا حلب العديه ... ) (بلد هى الْملك المطاع وكل مملكه رعيه ... ) (زهر النُّجُوم لنجمها السامى الذرى خضعت وليه ... ) (نجم الْهِدَايَة والدراية والاسانيد القويه ... ) (واللوذعى الالمعى ... السَّيِّد الوافى العطيه) (لما اسْتهلّ نواله الْغمر الذى غمر البريه ... ) (صدحت بلابل روضها ... سحرًا بِأَصْوَات شجيه) (عقدت بأعناق العفاة شوارد المنن الخفيه ... ) (غرر القلائد والقصائد والعقود الجوهريه ... ) (ضاهى بهَا السَّبع الشداد على مَنَازِله العليه ... )(وكواكب الجوزاء تشهد أَن رتبته سنيه ... ) (وتلونت شمس الظهيرة عِنْد غرته المضيه ... ) (وتواضع الْقَمَر الْمُنِير لحسن طلعته البهيه ... ) (وتمنت الافلاك لَو ... دارت بِحَضْرَتِهِ المليه) (أَلْقَت أعنتها الْعُلُوم اليه وانقادت أَبِيه ... ) (وسعت لناديه أَبْيَات الْعُلُوم الفلسفيه ... ) (فالفضل كل الْفضل من ... فحوى فَتَاوِيهِ الجليه) (والجود كل الْجُود من ... جدوى أياديه النديه) (مولى يُعَامل من أَسَاءَ بِحسن أَخْلَاق رضيه ... ) (ويصد عَن كيد الحسود رجا الحظوظ الاخرويه ... ) (وَيرد من خوف الاله عَن الامور الدنيويه ... ) (مَاتَت بغيظهم العدا ... كمداو أنفسهم سخيه) (يَا زهرَة الدُّنْيَا فداؤك كل نفس موسويه ... ) (وكما تحب وقتك آرام الظباء العيسويه ... ) (ومنحت مَا تخْتَار من ... لثم الشفاه الالعسيه) (وسقتك من خمر اللمى ... كأس الثغور الاشنبيه) (وسلمت يَا مولاى من ... سحر اللحاظ البابليه) (ومنيت مَا تهواه من ... هصر الخصور الخاتميه) (وغنتك سودات المحاجر بالبنان العندميه ... ) (وتمايلت شوقا لجبهتك القدود السمهريه ... ) (ورنت لرؤيتك اللحاظ الناعسات الجؤذريه ... ) (يَا عَالم الدُّنْيَا نداك على البوادى والبريه ... ) (وَاذْكُر حليفك بل أليفك فِي الديار الأحسنية) (وامظر قديمك بل خديمك فِي الربوع الأنعمية) (واعذر كليمك مَا طوى ... تِلْكَ الدُّرُوس الطورويه) (وادى المزار وَلَا مَزَار اذا تعرضت المنيه) (واجمع تبدد شملنا ... بك والليالى الاسعديه)(فهوا كَمَا لم يبْق لى ... فرط الغرام بِهِ بقيه) (فاذا تشَاء منازلى ... يَا غايتى مِنْهُ الدنيه) (وعلام أَعتب ان رضيت لى المقامات القصيه ... ) (بجوار قوم مُرْمِلِينَ من الْخلال الآداميه ... ) (لَا مصر دارى يَا همام ولامرابعها العليه ... ) (كلا ولالى مَا حبيت بجلق والكوخ نيه ... ) (الا جوارك منيتى ... وَكَذَا مراتعه الشهيه) (حَيْثُ الاخلاء الْكِرَام ذوى المروآت الوفيه) (راق النسيم تلطفا ... بهم ورقتهم سجيه) (لَا خانك الدَّهْر الخون وَلَا منتك يَد المنيه ... ) (وسلمت من غدر الزَّمَان وَلَا ملتك بِهِ مليه ... ) (فَعَلَيْك منى مَا ترنم طَائِر أزكى تحيه ... ) (مفتوقة بشذا العبير ونافجات عنبريه ... ) (واسلم وَدم يدم الزَّمَان فَأَنت ميزَان البريه ... ) وَله أَيْضا فى وصف الاخوة (خليلى من ان جِئْت طَالب مقصد ... كفانى مؤنات المطالب وَالْقَصْد) (وان صممت خيلى على شن غَارة ... وقى شَرها مِمَّا يشين وَمَا يردى) (وان نابنى خطب من الدَّهْر هائل ... تولى معاناة الخطوب بِمَا يجدى) (وان أسلمتنى للردى شقة الردى ... أَقَامَ باقوام جرت بَيْننَا بعدى) (فَذَاك خليلى ان ظَفرت بِمثلِهِ ... فرشت مراعاته لمرضاته خدى) (وأشغلت بالى فى منامى ويقظتى ... بِمَا يرتضيه حَالَة الْقرب والبعد) (وأسهرت ليلى فى صَلَاح شؤنه ... وَعنهُ جبال الضيم أحملها وحدى) (وَكنت لَهُ حصنا منيعا وموئلا ... وصنت بنفسى نَفسه صولة الاسد) (فانى مَا أدّيت مَا يسْتَحقّهُ ... وَلَو طاقتى فِيهِ بذلت مَعَ الْجهد) (وَمن أَيْن للايام عين بِأَن ترى ... لذَلِك مثلا لَا يكون بِلَا ند) وَمن مقاطيعه أَيْضا قَوْله وأجاد (أَشد من الْمَوْت الزؤام مرَارَة ... وأصعب من قيد الهوان وحبسه)(معاشرة الانسان من لَا يطيقه ... وَحشر الْفَتى مَعَ غير أَبنَاء جنسه) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد الالف بحلب رَحمَه الله تَعَالَى مهنا بن عوض بن على بن أَحْمد بامزروع بن على بن عوض بامترف القنزلى الحضرمى والقنازلة قَبيلَة مَعْرُوفَة عِنْدهم وقليلا مَا يستعملون الِاسْم فى هَذَا الزَّمن الواسطى نِسْبَة الى الْوَاسِطَة بَلْدَة بحضرموت الشطارى الصوفى نزيل الْحَرَمَيْنِ شيخ الطَّرِيقَة وامام أهل التَّحْقِيق أَخذ بحضرموت عَن جمَاعَة من الْعلمَاء والصوفية ثمَّ رَحل الى مَكَّة فَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد الهادى أَبى اللَّيْل طَرِيق النقشبندية وَقَرَأَ الفصوص على شيخ شَيْخه الشَّيْخ تَاج قدس سره فاعتراه جذب قوى غَابَ فِيهِ عَن حسه حَتَّى دله السَّيِّد مُحَمَّد الحبشى على السَّيِّد الْجَلِيل سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ باعلوى فلازمه واختص بِهِ حَتَّى كشف عَن عين بصيرته الْحجاب وعادت بركَة تِلْكَ الانفاس عَلَيْهِ وَهُوَ فى غُضُون ذَلِك مقبل على مطالعة كتب الْعُلُوم الالهية وتحصيلها مُتَوَجّه الى دقائق معقولها متخلق بأخلاق الصُّوفِيَّة مُتَحَقق بالوحدة وَله فِيهَا نظم كثير حسن وَألف رِسَالَة فى طَرِيق الشطارية أحسن فِيهَا كل الاحسان وَبَين طريقهم وَصَارَ بعد موت شَيْخه الْمَذْكُور خَليفَة فى الذّكر والتربية ثمَّ أَخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشى وَكَانَ يُحِبهُ ويجله وَأرْسل اليه مرّة بهدية وَكتب لَهُ على اللفافة مهنا بِلَا عوض وَلَا يخفى مَا فِيهِ من اللطافة وانتفع بِهِ فى طَرِيق الْقَوْم خلق كثير وَتخرج بِهِ جم غفير وَمن شعره قَوْله (وكل من ضمه فى الحان مَجْلِسنَا ... نشوان من خمرة مَا شانها سكر) (هَذَا الزَّمَان الذى مَا كَانَ يسمح لى ... بِهِ الحبيب اذا مَا ساعد الْقدر) (أبكى على الصدْق وَالصديق يقصدنى ... اذا دعينا يلبينا بِهِ عمر) (فيثقل الرَّهْط فى تأييد نصرتنا ... من عَالم الْفرق لَا يبْقى ولايذر) (هَذَا مِثَال ضَرَبْنَاهُ لناهجه ... حَتَّى يرى وَجه ليلى كُله غرر) (وَيشْهد الْجمع وَالْمَجْمُوع جَامعه ... وَيَأْخُذ الْجد لابؤس وَلَا عبر) (هَذَا طَرِيق سلطناه على ثِقَة ... وكافح السرا علانا بِهِ الصُّور) (وأذعنوا بعد مَا قَامَت قيامتنا ... وتليت فى محاريب لنا سور) (وقرروا اننا سر وباطننا ... غيب وَمَا ظلت الْخضر النا حجر) وَقَوله (للقادسية فية ... لَا يشْهدُونَ الْعَار عارا)(قد صيروا جمع الورى ... فى حَالهم عجزى حيارى) (لَا مُسلمُونَ وَلَا مجوس ... وَلَا يهود وَلَا نَصَارَى) (متيمنون منعمون ... فهم بِهِ صحوى سكارى) (أَفْرَاد اجناد الْهوى ... فخيولهم أَنى تحارى) (صَارُوا صراعى فى الغرام وفى حمى ليلى اسارى ... ) (شاهدتهم فشهدتم ... أَعْيَان محبوبى جهارا) (مذ بَان أَنى مِنْهُم ... أيقنت أَن لَا لى قرارا) (اذ لَا مقَام لَهُم يرى ... الا بِفَرْض الحكم دَارا) (هم عين شَاهد رَبهم ... سربهم مِنْهُ استنارا) (كل يُحَقّق مِنْهُم ... بِحَقِيقَة لاحت ظِهَارًا) (بِمُحَمد لوح القضا ... سرا بأقدار توارى) (بمظاهر مِنْهَا الْكَرِيم الى الكليم ألاح نَارا ... ) (فَأتى يُهَرْوِل نَحْوهَا ... فلاجل ذَا شكر البدارا) وَكَانَت وِلَادَته كَمَا أخبر بِهِ بعض تلامذته فى شَوَّال سنة أَربع بعد الالف وَتوفى بِالْمَدِينَةِ سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى السَّيِّد ميرماه الحسينى البخارى المدنى الْعَلامَة صَاحب الذِّهْن الْوَقَّاد والفكر النقاد وَكَانَ آيَة باهرة فى الْعُلُوم بأسرها وَله الْيَد الطُّولى فى كَلَام سيدى الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى قدس سره وَغَيره من أَرْبَاب المعارف وَكَانَ شيخ هَذَا الشَّأْن فى عصره توطن الْمَدِينَة المنورة وَكَانَ من أَصْحَاب الْعَالم الربانى عبد الرَّحْمَن بن على الخيارى وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَلَزِمَه وَلَده شَيخنَا ابراهيم وانتفع بِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّفْسِير والعربية والمعانى وَالْكَلَام وَكَثِيرًا من الفتوحات ووصايا ابْن عربى وجانبا من الفصوص وَكَثِيرًا من رسائله وَكتبه سِيمَا المحاضرة وَكَثِيرًا من كتب الْقَوْم وَذكره فى رحلته فى محلات مِنْهَا وَقَالَ فى وَصفه كَانَ امام أَرْبَاب الطَّرِيقَة وَالْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة سمعته غير مرّة يَقُول انه لَا مُخَالفَة بَينهمَا وَمن ادّعى ذَلِك فَعَلَيهِ الْجَواب ثمَّ ألف مؤلفا فى ذَلِك سَمَّاهُ مرج الْبَحْرين وَالْجمع بَين المذهبين يعْنى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَأهل الْبَاطِن قَالَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس حادى عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف ورثاه شَيخنَا الْمَذْكُور بقصيدة طَوِيلَة ذكرهَا فى رحلته ومطلعها(يَا عين جودى بدمع مَعَ رائح غاد ... لهول خطب عَظِيم فادح عَاد)

المحبي - نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]13,041 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أنزله الله وأسبحه، وأسأله التوفيق وأستمنحه. حامداً له تعالى بأسمائه، على جلائل آلائه ودقائق نعمائه. حمداً تتعطر مجاري الأنفاس بنفحةٍ من نفحاتهِ، وتتدفق بحار الأفكار برشحة من رشحاته. وأصل ذلك ما دمت أنطق بكلام بصلات صلاة وأتم سلام، على من أبدع منشئ الوجود إنشاءه على أحسن فطرة و…
    ▸ expand full passage (13,041 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أنزله الله وأسبحه، وأسأله التوفيق وأستمنحه. حامداً له تعالى بأسمائه، على جلائل آلائه ودقائق نعمائه. حمداً تتعطر مجاري الأنفاس بنفحةٍ من نفحاتهِ، وتتدفق بحار الأفكار برشحة من رشحاته. وأصل ذلك ما دمت أنطق بكلام بصلات صلاة وأتم سلام، على من أبدع منشئ الوجود إنشاءه على أحسن فطرة وأجملها، ونظم به عقد الدين بعد نثره فدعا لأتم ملة وأكملها. الذي أوتي جوامع الكلم، ولم ينطق عن الهوى، فاقتفى أثره عصابة ما ضل أحد منهم باتباعه ولا غوى. المبعوث في زمن هتفت فيه مصاقع العرب على منابر البلاغة، وقيدت شوارد المعاني في الأسماع بسلاسل الذهب فلم يبلغ أحد بلاغه. فأبطل سحرها المبين، متمسكاً بحبل الله المتين، وجاءها بالعقد الذي تحل به الزمان العاطل، والحق الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه الباطل. والروض الذي تتفجر عيونُ البلاغة عن أصول معانيه، وتتدفق مياه البراعة عن فصول مبانيه. ونزه أسماعها في حديقة حميت بشوكة الإعجاز فلم تلمس ورودها أيادي إياد ولا أنامل الحجاز. فلله وبالله ذلك المفحم المعجز، الذي أعيى على الواصف المطنب والموجز. لا برحت الصلوات الناميات في كل أوان، تحيي مرقده الشريف ما تعاقب الملوان. ثم أحيي آله الكرام، وأصحابه ذوي الاحترام، بما يناسب رتبتهم السامية، من هذه التحية الزكية النامية، وعيلهم رحمة الله وبركاته. وبعد: فإني من منذ ألقيت الألواح، وميزت بين الصباح والمصباح. جعلتُ الأدب لناظري ملمحا، واتخذته لفكري من بين المعارف مطمحا. وكنتُ أعده لصحائف الشمائل عنواناً، وأرتب لبيت قصيده في بدائع المآثر ديواناً. وأشيم من آفاقه بوارق السحر، وأشم من أردانه روائح الشحر. فأرتشف منه ما هو أشف من الماء في زجاجه، وأشتف ما هو ألذ من الرحيق في مزاجه. وأنا من الابتهاج به كما التقى الغدير بالزهرة، ومن التملي به كما تقابلت الثريا بالزهرة. فطالما وردت منه ما صفى من الأمواه، وبسطت حجري لالتقاط درره من الأفواه. وعكف طرفي في محاريب دفاتره، ورشف يراعي ماء الحياة من ظلمات محابره. هذا وغصن شبابي غض وريق، وتحايا مدامي عض وريق. وأنا أجري في طلق الصبا طلق الصبا، وأذهب في نيل البغية مذهباً مذهباً. فكم ليلة نادمت فيها الأمانين ووفى لي في جنحها بالضمان زماني. فتناولت أحاديث كالأرياق، نظمتها كالعقود تلوح من الأزياق. وذلك في مسقط رأسي ومشتعل ذؤابة نبراسي. خطة السرور والفرح، وحلة القدح والقدح. ومنى الأماني، ومغنى الأغاني. وقبلة القبول، وشملة الشمول. البلدة الفيحاء دمشق، الطيبعة العرف والنشق. لا زال خفاق النسيم يلعب بعذبات واديها، وهطال السحاب يراوح دمنها ويغاديها. وحيى الله أعزاها الذين بهم التقيت ونجوم أفقها الذين بصحبتهم ارتقيت أديبهم يهز له الأدب هيف معاطفه، وأريبهم يمد به الندى بساط عواطفه. يرمون عند هدر الشقاشق في حدق البيان ويصيبون بالكلم الرواشق غرض التبيان. ويتنافسون من السحر في المناظم، وما يتصرفون فيه إلا على ذائقة الأعظم. من بدائع لو عثر عليها سحرة من موسى لتابوا، وروائع لو اطلع عليها المصورون لدلوا عن نهجهم وأنابوا. وما منهم إلا من بطش فيما انتحى بباع بسيط، ولم يزل عن موقف الصواب مقدار فسيط. وكان بقي للشعر خصاصة فاستظهروا على سدها، وأنشوطة استنهضوا هممهم لشدها. صنيعهم صير الزمان من تقصيره في وجل، وأظنه أطلع الورد في خد الربيع إشارة لما عنده من الخجل. فوسقت في بحارهم السفائن، واستخرجت من محاسنهم الدفائن. واجتنيت من ثمرات خواطرهم كل يانع مستطاب، وحشوت صدفة أذني من تلك اللآلئ الرطاب. وملأت السمع منهم كلماً ... يحسد القلب عليه الأذنا لكني لم أقض من رؤيتهم مطمعا، حتى غربواهم وشمس الفضل معاً. فعاينت الوجود دونهم كالنهار بلا شمس، وعاينت الأمر ولا هم كالراحة بلا خمس. وفقدت بهم الوطر الذي شايعته، والأمل الذي على الوفاء والرعى للذمم بايعته. فلم ألبث حتى كرهت الثوى وتحركت عزيمتي لداعي النوى. أنضيت لجهة الروم العزم، وأدخلت على حرف العلة عامل الجزم. فعل أمرئ جد جده، وما رأيه إلا في مفخر يستجده فإن في الانتقال تنويهاً لخامل الأقدار، ولولاه لم يكس البدر حلة الأبدار.وكذا الدر ضائع الحسن في البح ... ر فإن بان عنه راق جمالا ومياه البحار ملح فمهما ... حملتها السحاب عدن زلالا فدخلت أمهات بلادها دور الخلافة، واستقريت آخراً بقسطنطينيتها، لا زالت مصونة من كل آفة. والدولة إذ ذا بالكلمة الغالبة تنطق، والدنيا تتوشح بتلك الحماية وتنتطق. والأيام مقسطة، والأنام منبسطة. والزمان كله نهار، والمنابت طراً أزهار. وملك الزمان السلطان محمد، ختم الله بتأمينه مذ صافحت آفاقها أسرة جبينه. حدثت عن الحياة الخضرة جنباتها، واستحال زمرداً وزبرجداً نباتها. والأفئدة بطاعته تدين، وقد تهنى بمانه الدنيا والدين. ورأيت أستاذي الشيخ محمد بن لطف الله الذي توجهت بكليتي إليه، وأوقفت أملي مذ أنا يافع عليه. وهو مقصد الواصف والمادح، وملج لسان الناطق والصادح. وقد استوفى من الصدارة تمام العزة، وأوفى شرفه على كل الأعزة. وكان للأدب ممن تلافى ذماه، وروى ببشره ظماه. فأصبحت حسنات الدهر به موفورة، وسيآته بوجوده مغفورة. ونفضت لديه علائق الترحال، ورفرفت عليه آمال الرجال. من كل من اتخذ الأدب مفخراً يرغم به أنوف المفاخرين، والثناء الجميل مدخراً، وهو لسان صدق في الآخرين. فحاسيتهم بحضرته كؤوس مودة أصفى من الماء، وتلقيت منهم كل نادرة تفضح نجم السماء. ثم لما قضى الله موت الأستاذ برد الله حفرته، ونور بنور الغفران غرته. قضاء منه سبق في بريته، وسوى فيله بين آدم وذريته. رأيت الدهر قد عاندني في الديار والأحباب وكساني المشيب قبل أن أعرف مقدار حق الشباب. وقد ولتني الثلاثون أذنابها، وصبت على المصائب ذنابها. وغاب هلال الصبا في مغاربه، وألقيت حبل الصبا على غاربه. بعد ما كان ذرعي عن هموم الأثر خالياً، وحالي ببرد العيش حالياً. فرميت الشام بعزمة المنتاب، وقد رضيت من الغنيمة بالإياب. فحليتها في عصر ذهب رواؤه، وفرغ من المعارف إناؤه. وعضد الأدب هيض، وثمده بعد هنيئة غيض. حتى تقلصت ذيول ظلاله، وبكت عيون المنى على أطلاله. والناس إما ساكت ألفاً، أو ناطق خلفاً. ولزمت كسر البيت، وسكنت سكون الميث. متكفكفاً بما في يدي، ومستدفعاً ليومي وغدي. وأنا في الدنيا الموصوفة بالنضارة، من جملة النظارة. أرمقها يمنة ويسرة، فلا أرى إلا هماً وحسرة. ولا أراني إلا كاسفً معنى، وكأنني لفظ بلا معنى. فرمان فرحي أقصر من التفات الحبيب، وتلفتي للسراء تلفت المريض للطبيب. في أوقات أثقل من الحديث المعاد، وأطول من عمر الانتظار لوقت الميعاد. لا سمير لي أوانه ولا جليس عندي أجانسه. سوى أوراق مزقتها الريح، وفرقت شملها التباريح. التقطتها كل واحدة من بقعة، وجمعتها من كل رق رقعة. أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر. ممن رأيته فكانت رؤيته لعيني جلا، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعي حلي. وكان كتاب الريحانة للشهاب، الذي أغني عن الشمس والقمر، وأطلع الكلام ألذ من طيب المدام والسمر. وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل: إنها له ملك، ونظمها في أجياد الطروس كأنها جواهر لها كل سطر من سطورها سلك. لم يزل من عهد صبايَ، قبل نوم سيارة شمولي وصباي. أمنية رجائي الحائم، وبغية قلبي الهائم. وشمامتي التي أشتم ومسلاتي متى أهتم. وزمزمة لساني، وعقيلة استحساني. حتى أود لو كانت أعضاي كلها نواظر تبصره، بحيث لا تمل لحظاً، وخواطر تتذكره، على ألا تسأم حفظاً، وألسنة تكرره، بشرط ألا تقنع لفظاً. فخطر لي أن أقدح في تذييله زندي، وآتى في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي. وقصدي بذلك إشغال الفكر، لا الانضمم إلى من فاز بألى الذكر. وإلا، فمن أنا حتى يقال، أو إذا عثرت عثرة تقال. سما إذا قرنت بمن جاريته في ميدان الكلام، أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له باري أقلام. وإني لو تطاولت إلى الفلك، وتناولت عن الملك. واتخذت الدراري عقوداً، وزهر المجرة لفظاً منقوداً. ما بلغت مكانه، ولا أمكنت من أمر البراعة إمكانه. فأقدمت سائلاً من الله أن يجعله سهلاً، وأنا أستغفر لتطلعي لما لست له أهلا. وسدت أعياناً بيضت بهم وجه الطروس، وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف الدروس. من كل لفظ أرق من نفحة الزهر الروض للناشق، وأحسن موقعاً من تبسم المعشوق في وجه العاشق.وأتيت فيهم بفصول تشهد لهم بالتفضيل، وتقضي بأن كل وصف فيهم فضول، بالإجمال والتفصيل. وإني محاسب لقلبي إذا مال، وللساني إذا قال. لا أمدح إلا ممدوحاً، ولا أقدح إلا مقدوحاً. ولا يستفزني رعد كل سحابة، ولا يستخفني طنين كل ذبابة. ورقمت من الكلام المصرع، والإنشاء السلس المرصع. ما استنبطته من ذوات الصدر، وألمعت به كالقمر ليلة البدر. فقراً ابتدعتها وسجعتها، ومعاني آدابٍ اخترعتها وألمعتها. تطرزها الأقلام، وترقم بها أردية الكلام. ولم أودع إلا ما حسن إيداعه، ولطف مساغه وإبداعه. وأقنع من القول بطرفه، وأستجلب منه بدائع طرفه. إذ لا فخر للاقط، تناول كل ساقط. ولا فضل لمتخير، هو في لم شعث ما يأتي به متحير. فكم من بيت إذا أخذ الإذن على الأذن تتجرعه ولا تكاد تسيغه، وكم من معنى إذا حاول ناظمه لم يتأت له كيف يصوغه. وكنت عزمت على ألا أترجم أحداً ممن ترجمه، ثم عدلت؛ لأني رأيت ألسنة النقاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة. فإنه وإن نوه بحزب، إلا أنه قصر في الإطراء بشعارهم، وإن أطنب في آخرين؛ إلا أنه لم يذكر عيون أشارهم. على أنه نور الله مزاره، ومحى من صحيفته يوم العرض أوزاره أغفل من القوم حزباً نقايا، وكأنه أومأ إلى قولهم: في الزوايا خبايا. فذكرت من أغفله ذكراً شافياً، وأعدت مما فوته قدراً كافيا. ومن نظر بعين الإنصاف، واتصف من المعدلة بأحسن الأوصاف. علم بأني أتيت بما يرضى في الجملة، ولم يقصر كل التقصير في الحملة. فإن من أحسن قبلي وقبل كلامه، وقل في مثل هذا الغرض ملامه، إنما أحسن والدنيا شابة، وريح القبول هابة. والأيام مساعفة، والأوقات مساعدة. والسعود قائمة، والنحوس نائمة. وأنا قد وجدت في زمان هرمت فيه البلغة، وفترت الدعوة وكسدت السلعة، وبطلت الصنعة. وأعظم شيء في الوجود تمنعاً ... نتاج مرام من عقيم زمان وقد رتبت الكتاب على ثمانية أبواب: الباب الأول: في محاسن شعراء دمشق ونواحيها. الباب الثاني: في نوادر أدباء حلب. الباب الثالث: في نوابغ بلغاء الروم. الباب الرابع: في ظرائف ظرفاء العراق والبحرين. الباب الخامس: في لطائف لطفاء اليمن. الباب السادس: في عجائب نبغاء الحجاز. الباب السابع: في غرائب نبهاء مصر. الباب الثامن: في تحائف أذكياء المغرب. وسميته نفحة الريحانة، ورشحة طلاء الحانة. والله سبحانه موفقي لما أردته، ومسدي فيما أوردته. ولما شارفت فيه التمام، ووقفت في التبييض على طرف الثمام. نظرت فرأيت بقي علي من أشعار أهل الحجاز واليمن حصة يسيرة، كانت علي في التحصيل عسيرة. فحين من الله علي، وله المنة، والمنحة التي لا يشوبها كدر المحنة. بالحج والمجاورة في بيته المحترم، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم. حصلت على ضالتي التي أنشد، ووفقت إلى من يوصل إليها ويرشد. ورأيت ثمة ممن لم أسمع بهم قوماً دعوا الأمل فلباهم، وتصرفوا بالأدب وأهله من منذ عقدت عليهم حباهم. من كل إمام شاب رأس المصابيح وما رأت له عديلاً، وخطيب تقوس ظهر المحاريب وما وجدت له بديلاً. وحكيم يبرأ به الزمان من مرضه، وشاعر يجري حياة النفوس في غرضه. هم نشاط الدهر وشبابه، وخالصة المجد ولبابه. كأن الله قد أوحى إلى البلاغة أن تجري بمرادهم، وعهد إلى البراعة أن تكون ثنى أبرادهم. فهبت لي منهم أنفاس ندية، وتنفست أسحارهم بروائح ندية. فكانت أعطر من نشر الخزامى، وأرق من أنفاس النعامى. فتناولت من أشعارهم ما نمقته وشياً مذهباً بذكرهم، وفتقته مسكاً أذفراً بشكرهم. وراسلوني بكل حسنة تستدعي عشر أمثالها، فقابلتهم كأنني المرآة ألقى كل صورة بمثلها. وأنا ورب الكعبة أ؛ بهم ديناً وجبلة، وأتخذهم حرماً لأماني وقبلة. وأشكرهم شكر الروض للسما، وأثني عليهم من الأرض إلى السما. ولما برزت الإرادة الإلهية بمفارقتي البيت والمقام، وبعدي عن ذلك المحل الذي خيم الرضا فيه وأقام. عزمت على الرحلة إلى القاهرة، لأسبر ذلك الجمع، وأطابق ما بين العيان والسمع. فمنعني حكم القضا، الذي لا يقابل إلا بالرضا. فوجهت وجهي نحو بلادين ونزعت إلى ما تركته من طريفي وتلادي. أستهدي طرف الآثار لأودعها كتاب التحائف، وأخط نونات المنى بأيدي العيس في تلك الصحائف.فلما ألقيت بدمشق عصا الترحال، وحليت في ساحتها عقدة الرحال. عمدت إلى مجموعي الذي انتحيت، وطلقي الذي إليه تنحيت. فصممت إلى الأصل ما تلقيته، وأثبت ما اخترته من الأشار وانتقيته. وحبب إلي الانعزال عن الناس، فلم أخالطهم في وحشة ولا إيناس. إلى أن ورد إلى دمشق الأستاذ زين العابدين البكري، وللحياة عطفة بشة، وللجذل نعمة هشة. للهضب رجاح احتبائه، وللنور المقدس جوهر حوبائه. فاستخرجني من مطمورة المنزل، وصيرني عن الهم في معزل. وأطلق أملي وكان معقولاً، وأعاد خاطري بعد الصدأ مصقولا. ففتقت في أوقاته مبسماً، واغتنمت للعمر الهني موسما. ورأيت بشراً يطرد وصيلا، وإقبالاً يتعاقب بكرة وأصيلا. وكان أشار إلي بالرحلة معه حين أن هم الرجعة، فتخلفت لعائق خلفني لولوعي، وخلى بين الغرام وضلوعي. ذاك ولوع للمجد لا لنجد، وغرام للعليا لا للأفيا. فلولا النفائس لم يحفل بالأدراج، ولولا الكواكبُ لم تحفظ الأبراج. ولا اتخذ الغمد لولا الحسام، ولولا الأرواح لم تؤلف الأجسام. فبقيت موزع الفكر، مقسم الأناة بين التصور والذكر. على أني وإن تباعدت المدائن، فأنا بولائه وصدق مودته دائن. وإن لم تنظمنا الركاب المسئدة، فقد انتظمت منا على المودة الأفئدة. وهذه علاقة تستجد كلما تتلى، لأنها ليست لغرض يبلى. بل علقته لأخلاقه لا لأعلاقه، وتعلقت بآدابه لا بأهدابه. وصرت أود لو طرت إليه كل مطار، وكنت معه على آمالٍ وأوطار. فبينما أنا أنتظر لقربه طريقاً، وأطلب للوصول إليه فريقاً رفيقاً. إذ قدم الشام المولى الهمام الأعظم عبد الباقي المعروف بعارف، قاضياً بمصر، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة الناعم النضر، وإذا ما رحت أشكره، أروح كأني قد خلقت من الشكر. وأجد نسيمه إذا تنسمته، كالمسك يفتق بالندى ويعطر، وأجتلي منه كلما توسمته خلقاً كزاهي الروض بل هو أعطر. من ابتسمت به الأيام وكانت عابسة، وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة. وأنار به وجه المان، وأخذ الأنام من الدهر توقيع الأمان. فإنه أمده الله بتوفيقه، وسدد سهام رأيه بتفويقه. نفرد بجمع الكمالات فلا يشرك، وتوحد في استيعاب المعلومات فلا يدرك. فمطلب الثناء فيه هين، ومركب الإطراء فيه لين. وإن من النعمة على المثني عيله، أنه لا يحذر أن تنسب نقيصة الكذب إليه. ولا ينتهي إلى محل في ثنائه، إلا وجد له عوناً في أثنائه. ومن سعادة جده، وبلوغه في الحظ نهاية حده، أنه إذا دعا له لم يجد عنه متخلفاً، وبل يرى كل راء وسامع إليه متحلفاً. فلما ترويت من ماء بشره، ونعمت ولله الحمد بتقبيل عشره. أنهضني القيام بذمته، إلى أن أكون في خدمته. فصحبته مصاحباً به المنى والأمل، وخدمته فكساني شرف الشمس في برج الحمل. ولما حللنا القاهرة أنزلني في حماه، وأحلني حيث تدفق سيب رحماه. وتوافق مع الأستاذ - مد الله في جاهه، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه - على ترويج حظي، وفتحا بنظرهما إلى الأمنية لحظي. وخصاني من برهما الممتدة أطنابه، بما يعجز عنه إسهاب القول وإطنابه. ففتقا لساني بأمداحهما، ووزناني فرجحت سائر مداحهما. وأنا الآن في ظل رعايتهما مصاحب الراحة والدعة وأينما حللت نزلت على الرحب والسعة. فلهذا صفا فكري في هذه الأيام من الشوائب، وأمنت بعون الله وصمة النوائب. وشرعت بأمرهما في نسخ ما سودته أولاً وثانياً، ولم أكن لعنان عزمي ثانياً. وأنا سائل من واهب الآمال، أن يبيض وجهي يوم عرض الأعمال. ومن هنا أشرع فيما عمدت إليه، فأقول مفوضاً أمري إلى الله ومتكلاً عليه: الجزء الأول
  • legacy full passagepage 156, entry [15]39 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم بقية الباب الأول

المقري التلمساني - أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [2]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 1, entry [2]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 337, entry [13]2,223 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أما القاضي النباهي فهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي، أبو الحسن الشهير بابن الحسن، قاضي الجماعة بغرناطة، الإمام العالم العلامة، كان ﵀ من أكابر المشهورين بها، ممن له الفصاحة والبلاغة والجلالة، إلى الاتصاف بالعلم والمعرفة، والتفنن في ال…
    ▸ expand full passage (2,223 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أما القاضي النباهي فهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي، أبو الحسن الشهير بابن الحسن، قاضي الجماعة بغرناطة، الإمام العالم العلامة، كان ﵀ من أكابر المشهورين بها، ممن له الفصاحة والبلاغة والجلالة، إلى الاتصاف بالعلم والمعرفة، والتفنن في العلوم معقولها ومنقولها. ذكره ابن الخطيب في الإحاطة وأثنى عليه، وذكر أن ولادته عام ثلاثة عشر وسبع مئة، على ما ذكره بعضهم، وتأخرت وفاته عن ابن الخطيب، بحيث إنه كان حياً عام اثنين وتسعين وسبع مئة. وقال ابن الخطيب في ترجمة السلطان ابن الأحمر ما نصه: ثم قدم للقضاء الفقيه الحسيب أبا الحسن، وهو عين الأعيان بمالقة، المخصوص برسم التجلة، والقيام بالعقد والحل، فسدد وقارب، وحمل الكل، وأحسنمصاحبة الخطبة والخطة، وأكرم المشيخة، مع النزاهة، ولم يقف في حسن التأتي عند غاية؛ فاتفق على رجاحته، ولم يقف في النصح عند غاية؛ أعانه الله. انتهى ملخصا. وكم بين ما قال فيه هنا وبين ما في " الكتيبة الكامنة " من تلقيبه بجعسوس، ووصمه بما لا يليق سماعه. وعلى كل حال فقد انتصف كل واحد منهما من صاحبه بلسانه، وعفو الله وراء الجميع. وقال في حقه الشيخ أبو زكرياء يحيى السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الراوية، قاضي الجماعة بالأندلس وخطيبها، أبو الحسن؛ أخذ عن أبي محمد عبد الله بن أحمد التجيبي الموطأ والشفاء وأكثر الصحيحين؛ وعن الخطيب أبي جعفر الطنجالي، والقاضي العارف أبي القاسم بن سعيد الحميدي، والوزير أبي بكر بن الحكيم، والقاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الحق، والحاج الراوية أبي القاسم بن المهنى؛ وقرأ على الفقيه الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عمران الحضرمي بعض مختصر ابن الحاجب، والتسهيل البديع في اختصار التفريع؛ والحاج أبي عبد الله محمد بن علي السكوني، والخطيب أبي عبد الله الساحلي، والقاضي أبي الحجاج المنتشافري. قدم رسولاً لفاس عام سبعة وستين، ثم عام ثمانية وثمانين. انتهى.قلت: تقدم من كلام ابن خلدون أنه جاء رسولا في شأن ابن الخطيب، وذلك خلاف هذين التارخين معاً، فتأمله. وله ﵀ بحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة، رام فيه الرد على الشيخ الإمام أبي إسحاق الشاطبي، حسبما نقله صاحب المعيار. ومن تآليفه ﵀: " كتاب المرقبة العُليا، في مسائل القضا والفتيا " في جزأين، وهو كتاب ممتع إلى الغاية، وقفت على الجزء الأول منه، وقد ذكر في أثنائه أخبار سلفه ﵀، ولم أقف من أمره على غير ما ذكرته في هذا الموضوع. وقد قدمنا أنه كان مع السلطان أبي عبد الله بن الأحمر المخلوع حين رجع إلى طلب ملكه من المغرب؛ ورأيت لبعض المتأخرين وصفه بالقاضي الأجل ذي الوزارتين. والله أعلم.
  • legacy full passagepage 337, entry [13]2,223 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أما القاضي النباهي فهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي، أبو الحسن الشهير بابن الحسن، قاضي الجماعة بغرناطة، الإمام العالم العلامة، كان ﵀ من أكابر المشهورين بها، ممن له الفصاحة والبلاغة والجلالة، إلى الاتصاف بالعلم والمعرفة، والتفنن في ال…
    ▸ expand full passage (2,223 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أما القاضي النباهي فهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي، أبو الحسن الشهير بابن الحسن، قاضي الجماعة بغرناطة، الإمام العالم العلامة، كان ﵀ من أكابر المشهورين بها، ممن له الفصاحة والبلاغة والجلالة، إلى الاتصاف بالعلم والمعرفة، والتفنن في العلوم معقولها ومنقولها. ذكره ابن الخطيب في الإحاطة وأثنى عليه، وذكر أن ولادته عام ثلاثة عشر وسبع مئة، على ما ذكره بعضهم، وتأخرت وفاته عن ابن الخطيب، بحيث إنه كان حياً عام اثنين وتسعين وسبع مئة. وقال ابن الخطيب في ترجمة السلطان ابن الأحمر ما نصه: ثم قدم للقضاء الفقيه الحسيب أبا الحسن، وهو عين الأعيان بمالقة، المخصوص برسم التجلة، والقيام بالعقد والحل، فسدد وقارب، وحمل الكل، وأحسنمصاحبة الخطبة والخطة، وأكرم المشيخة، مع النزاهة، ولم يقف في حسن التأتي عند غاية؛ فاتفق على رجاحته، ولم يقف في النصح عند غاية؛ أعانه الله. انتهى ملخصا. وكم بين ما قال فيه هنا وبين ما في " الكتيبة الكامنة " من تلقيبه بجعسوس، ووصمه بما لا يليق سماعه. وعلى كل حال فقد انتصف كل واحد منهما من صاحبه بلسانه، وعفو الله وراء الجميع. وقال في حقه الشيخ أبو زكرياء يحيى السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الراوية، قاضي الجماعة بالأندلس وخطيبها، أبو الحسن؛ أخذ عن أبي محمد عبد الله بن أحمد التجيبي الموطأ والشفاء وأكثر الصحيحين؛ وعن الخطيب أبي جعفر الطنجالي، والقاضي العارف أبي القاسم بن سعيد الحميدي، والوزير أبي بكر بن الحكيم، والقاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الحق، والحاج الراوية أبي القاسم بن المهنى؛ وقرأ على الفقيه الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عمران الحضرمي بعض مختصر ابن الحاجب، والتسهيل البديع في اختصار التفريع؛ والحاج أبي عبد الله محمد بن علي السكوني، والخطيب أبي عبد الله الساحلي، والقاضي أبي الحجاج المنتشافري. قدم رسولاً لفاس عام سبعة وستين، ثم عام ثمانية وثمانين. انتهى.قلت: تقدم من كلام ابن خلدون أنه جاء رسولا في شأن ابن الخطيب، وذلك خلاف هذين التارخين معاً، فتأمله. وله ﵀ بحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة، رام فيه الرد على الشيخ الإمام أبي إسحاق الشاطبي، حسبما نقله صاحب المعيار. ومن تآليفه ﵀: " كتاب المرقبة العُليا، في مسائل القضا والفتيا " في جزأين، وهو كتاب ممتع إلى الغاية، وقفت على الجزء الأول منه، وقد ذكر في أثنائه أخبار سلفه ﵀، ولم أقف من أمره على غير ما ذكرته في هذا الموضوع. وقد قدمنا أنه كان مع السلطان أبي عبد الله بن الأحمر المخلوع حين رجع إلى طلب ملكه من المغرب؛ ورأيت لبعض المتأخرين وصفه بالقاضي الأجل ذي الوزارتين. والله أعلم.

الملا على القاري - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]18,710 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْقُرْآن الْعَظِيم الْقَدِيم وَبَينه بالأحاديث الثَّابِتَة عَن النَّبِي الْكَرِيم بِنَقْل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم من أَئِمَّة الدّين الْمُجْتَهدين فِي الطَّرِيق القويم صلى الله وَسلم عَلَيْهِ وَشرف وكرم لَدَيْهِ وَعظم من انتسب إِل…
    ▸ expand full passage (18,710 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْقُرْآن الْعَظِيم الْقَدِيم وَبَينه بالأحاديث الثَّابِتَة عَن النَّبِي الْكَرِيم بِنَقْل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم من أَئِمَّة الدّين الْمُجْتَهدين فِي الطَّرِيق القويم صلى الله وَسلم عَلَيْهِ وَشرف وكرم لَدَيْهِ وَعظم من انتسب إِلَيْهِ أما بعد فَيَقُول خَادِم الْكَلَام الْقَدِيم ولازم الحَدِيث القويم عَليّ بن سُلْطَان مُحَمَّد الْقَارِي الراجي عَفْو ربه الْبَارِي إِن كَلَام الله مَحْفُوظ بفضله وَكَرمه عَن الْخَطَأ فِي نطقه وقلمه فِي رسمه وَذَلِكَ لقَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَقد أقيمبحفظه جَمِيع محافظون مَعَ بعد الْعَهْد عَن زَمَانه ﵊ إِلَى يَوْمِنَا وَهُوَ المتجاوز عَن الْألف من الْهِجْرَة إِلَى مَدِينَة الْإِسْلَام لَكِن الْأَحَادِيث المبينة للْأَحْكَام صَارَت ظنية عِنْد الْأَنَام لأجل بعد الْأَيَّام فَلهَذَا وَقعت أَحَادِيث مَوْضُوعَة بَين الْعَوام لَكِن الْعلمَاء الْأَعْلَام قَامُوا بِحَق الْقيام وميزوا بَين الصَّحِيح والسقيم وَالْحسن والضعيف وَالْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع والموضوع فقد روى الْحَافِظ أَبُو نُعَيْمٍفِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَن دينه أَي يدْفع مَا وَضعه بعض أعدائهثمَّ مِمَّا تَوَاتر عَنهُ ﵊ معنى وَكَاد أَن يتواتر مبْنى ١ - مَا أخرجه الشَّيْخَانِ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار٢ - وَفِي رِوَايَة لَهما وللترمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس أَنه قَالَ إِنَّه ليمنعني أَن أحدثكُم حَدِيثا كثيرا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ من تعمد عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٣ - وَلَهُم أَيْضا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تكذبوا عَليّ فَإِنَّهُ من كذب عَليّ فليلج النَّار٤ - وللشيخين وَالتِّرْمِذِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ سَمِعت النَّبِي ص = يَقُول إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٥ - وللبخاري وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عبد الله بن الزبير قَالَ قلت للزبير إِنِّي لَا أسمعك تحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يحدث فلَان وَفُلَان قَالَ أما إِنِّي لم أفارقه مُنْذُ أسلمت وَلَكِنِّي سمعته يَقُول من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار زَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَالله مَا قَالَ مُتَعَمدا وَأَنْتُم تَقولُونَمُتَعَمدا ٦ - وللبخاري وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ قَالَ ﵊ من يقل عَليّ مَا لم أقل فليبتوأ مَقْعَده من النَّار ٧ - وللبخاري وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ ﵊ حدثوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ فَمن كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار٨ - وَلأَحْمَد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ ﵊ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٩ - وَلأَحْمَد والدارمي وَابْن مَاجَه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ ﵊ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ١٠ - وَلأَحْمَد والدارمي وَابْن مَاجَه عَن أبي قَتَادَة سمعته ﵊ يَقُول على هَذَا الْمِنْبَر إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الحَدِيث عني فَمن قَالَ عَليّ فَلَا يقل إِلَّاحَقًا وصدقا وَمن قَالَ مَا لم أقل فليبتوأ مَقْعَده من النَّار ١١ - وَلابْن مَاجَه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا فليبتوأ مَقْعَده من النَّار ١٢ - وَلمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا قَالَ لَا تكْتبُوا عني شَيْئا سوى الْقُرْآن فَمن كتب عني شَيْئا غير الْقُرْآن فليمحه وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج وَحَدثُوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ١٣ - وَلأبي يعلى والعقيلي وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا أَو رد شَيْئا أمرت بِهِ فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي جَهَنَّم ١٤ - وَلأَحْمَد وابي يعلى عَنْ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعا من كذب عَليّ فَهُوَ فِي النَّار ١٥ - وَلأَحْمَد وَالْبَزَّار وَأبي يعلى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُول مَا يَمْنعنِي أَن أحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَن لَا أكون أوعى أَصْحَابه عَنهُ وَلَكِنِّي أشهد لسمعته يَقُول من قَالَ عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي النَّار١٦ - وَلأبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ١٧ - وللبزار وَأبي يعلى وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْمدْخل عَن سعيد ابْن زيد بن عمر بن نفَيْل أَنَّهُ ﵊ قَالَ إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد من كذب عَليّ مُتَعَمدا فليبتوأ مَقْعَده من النَّار ١٨ - وَلأَحْمَد وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن ابْن عمر مَرْفُوعا إِن الَّذِي يكذب عَليّ يبْنى لَهُ بَيت فِي النَّار ١٩ - وَلأَحْمَد والْحَارث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيّ عَنْمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَرْفُوعا من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢٠ - وَلأَحْمَد وَالْبَزَّار وَأبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن خَالِد بن عرفطة مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا وَلَفظ الْبَزَّار من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢١ - وَلأَحْمَد والْحَارث بن أبي أُسَامَة وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن يحيى بن مَيْمُون الْحَضْرَمِيّ أَن أَبَا مُوسَى الغافقي سمع عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ يحدث على الْمِنْبَر عَنْرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيث فَقَالَ أَبُو مُوسَى إِن صَاحبكُم هَذَا لحافظ أَو هَالك أَنَّهُ ﵊ كَانَ آخر مَا عهد إِلَيْنَا أَن قَالَ عَلَيْكُم بِكِتَاب الله وسترجعون إِلَى قوم يحبونَ الحَدِيث عني فَمن قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَمن حفظ شَيْئا فليحدث بِهِ ٢٢ - وَلأَحْمَد وَأبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢٣ - وَلأَحْمَد وللبزار وَالطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن أَرقم مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢٤ - وَلأَحْمَد عَن قيس بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مضجعا من النَّار أَو بَيْتا فِي جَهَنَّم٢٥ - وللبزار والعقيلي فِي الضُّعَفَاء عَن عمرَان بن حُصَيْن مَرْفُوعا من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢٦ - وللطبراني فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رجلا لبس حلَّة مثل حلَّة النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ أَتَى أهل بَيت من الْمَدِينَة فَقَالَ إِنَّه ﵊ أَمرنِي أَي أهل بَيت من الْمَدِينَة شِئْت استطلعت فأعدوا لَهُ بَيْتا وَأَرْسلُوا رَسُولا إِلَى رَسُول الله ص = فأخبروه قَالَ لأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ انْطَلقَا إِلَيْهِ فَإِن وجدتماه حَيا فاقتلاه ثمَّ حرقاه بالنَّار وَإِن وجدتماه قد كفيتماه وَلَا أراكما إِلَّا وَقد كفيتماه فَحَرقَاهُ فَأتيَاهُ فوجداه قد خرج من اللَّيْل يَبُول فلدغته حَيَّة أَفْعَى فَمَاتَ فَحَرقَاهُ بالنَّار ثمَّ رجعا إِلَيْهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَر فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَاممن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٢٧ - وَلابْن عدي فِي الْكَامِل عَن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ حَيّ من بني لَيْث على ميلين من الْمَدِينَة وَكَانَ رجل قد خطب مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزوجوه فَأَتَاهُم وَعَلِيهِ حلَّة فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كساني هَذِه الْحلَّة وَأَمرَنِي أَن أحكم فِي أَمْوَالكُم ودمائكم ثمَّ انْطلق فَنزل على تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ خطبهَا فَأرْسل الْقَوْم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كذب عَدو الله ثمَّ أرسل رجلا فَقَالَ إِن وجدته حَيا فَاضْرب عُنُقه وَإِن وجدته مَيتا فاحرقه فَوَجَدَهُ قد لدغته أَفْعَى فَمَاتَ فحرقه بالنَّار فَذَلِك قَوْلِهِ ﵊ مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار٢٨ - وللطبراني عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ انْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى صهر لنا من أسلم من أَصْحَاب النَّبِي ص = فَسَمعته يَقُول سَمِعت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول أَرحْنَا بهَا يَا بِلَال يَعْنِي الصَّلَاة قلت أسمعت ذَا من رَسُول الله فَغَضب وَأَقْبل يُحَدِّثهُمْ أَنه ﵊ بعث رجلا إِلَى حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَلَمَّا أَتَاهُم قَالَ أَمرنِي ﵊ أَن أحكم فِي نِسَائِكُم بِمَا شِئْت فَقَالُوا سمعا وَطَاعَة لأمر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبعثوا رجلا إِلَيْهِ ﵊ فَقَالَ إِن فلَانا جَاءَنَا فَقَالَ إِن رَسُول الله أَمرنِي أَن أحكم فِي نِسَائِكُم بِمَا شِئْت فَإِن كَانَ عَن أَمرك فسمعا وَطَاعَة وَإِن كَانَ عَن غير ذَلِك فأحببنا أَن نعلمك فَغَضب ﵊ وَبعث رجلا من الْأَنْصَار وَقَالَ اذْهَبْ فاقتله ثمَّ احرقه بالنَّار فَانْتهى إِلَيْهِ وَقد مَاتَ وقبر فَأمر بِهِ فنبش ثمَّ أحرقه بالنَّار ثمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار فَقَالَ أَترَانِي كذبت على رَسُول الله بعد هَذَا٢٩ - وللطبراني فِي الْأَوْسَط عَن زيد بن أَرقم والبراء بن عَازِب رَفَعَاهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٣٠ - وللطبراني عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ مَرْفُوعًا مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٣١ - وللطبراني فِي الْأَوْسَط عَن معَاذ بن جبل ﵁ مَرْفُوعًا مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٣٢ - وللطبراني عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ بِهَذَا اللَّفْظ٣٣ - وَكَذَا للطبراني فِي الصَّغِير عَن نبيط بن شريط ٣٤ - وَكَذَا للطبراني عَن عمار بن يَاسر ٣٥ - وَكَذَا لَهُ عَن عَمْرو بن عبسة ٣٦ - وَكَذَا لَهُ عَن عَمْرو بن حُرَيْث ٣٧ - وَكَذَا لَهُ وللدارمي عَن ابْن عَبَّاس٣٨ - وَكَذَا لَهُ عَن عتبَة بن غَزوَان ٣٩ - وَكَذَا لَهُ وَلابْن عدي عَن الْعرس بن عميرَة ٤٠ - وَكَذَا لَهُ وللدارمي عَن يعلى بن مرّة ٤١ - وَكَذَا لَهُ وللبزار عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه واسْمه طَارق ابْن أَشْيَم ٤٢ - وَله وَلأبي نعيم والإسماعيلي فِي مُعْجَمه عَن سلمَان بن خَالِد الْخُزَاعِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي النَّار٤٣ - وللطبراني عَن عَمْرو بن دِينَار أَن بني صُهَيْب قَالُوا لِصُهَيْب يَا أَبَانَا أَبنَاء أَصْحَاب النَّبِيُّ ﷺ يحدثُونَ عَن آبَائِهِم فَقَالَ سَمِعت النَّبِيُّ ﷺ يَقُول من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٤٤ - وللطبراني بِهَذَا اللَّفْظ عَن السَّائِب بن يزِيد ٤٥ - وَله عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ بِلَفْظ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده بَين عَيْني جَهَنَّم ٤٦ - وَله عَن أبي قرصافة أَنَّهُ ﵊ قَالَحدثوا عني بِمَا تَسْمَعُونَ وَلَا يحل لرجل أَن يكذب عَليّ فَمن كذب عَليّ أَو قَالَ عَليّ غير مَا قلت بني لَهُ بَيت فِي جَهَنَّم يرتع فِيهِ ٤٧ - وَله عَن رَافع بن خديج مَرْفُوعا لَا تكذبوا عَليّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كذب عَليّ ككذب على أحد ٤٨ - وَله عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ مَرْفُوعا من كذب على نبيه أَو على عَيْنَيْهِ أَو على وَالِديهِ لم يرح رَائِحَة الْجنَّة ٤٩ - وَله فِي الْأَوْسَط عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان لَا تكذبوا عَليّ إِن الَّذِي يكذب عَليّ لجريء ٥٠ - وَله فِي الْأَوْسَط عَن أبي خلدَة قَالَ سَمِعت مَيْمُون الْكرْدِيوَهُوَ عِنْد مَالك بن دِينَار فَقَالَ لَهُ مَالك بن دِينَار مَا للشَّيْخ لَا يحدث عَن أَبِيه فَإِن أَبَاك قد أدْرك النَّبِي ﵊ وَسمع مِنْهُ فَقَالَ كَانَ أبي لَا يحدثنا عَنهُ ﵊ مَخَافَة أَن يزِيد أَو ينقص فِي الْكَلَام وَقَالَ سمعته ﵊ يَقُول من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٥١ - وَله عَن سعد بن المدحاس عَنهُ ﵊ من علم شَيْئا فَلَا يَكْتُمهُ وَمن كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي جَهَنَّم ٥٢ - وَلأبي مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي فِي كِتَابه الْمُحدث الْفَاصِل عَنمَالك بن عتاهية أَنه ﵊ عهد إِلَيْنَا فِي حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ عَلَيْكُم بِالْقُرْآنِ وسترجعون إِلَى أَقوام يحدثُونَ عني فَمن عقل شَيْئا فليحدث بِهِ وَمن قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي جَهَنَّم ٥٣ - وللطبراني والرامهرمزي عَن رَافع بن خديج قَالَ مر علينا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَنحن نتحدث فَقَالَ مَا تحدثون فَقُلْنَا مَا سمعنَا مِنْك يَا رَسُول الله قَالَ تحدثُوا وليتبوأ من كذب عَليّ مُتَعَمدا مَقْعَده من جَهَنَّم ٥٤ - وَلابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن المنقع التَّمِيمِي قَالَ أتيت النَّبِيُّ ﷺ بِصَدقَة إبلنا فَأمر بهَا فقبضت فَقلت إِن فِيهَا ناقتينهَدِيَّة لَك فَأمر بعزل الْهَدِيَّة من الصَّدَقَة فَمَكثت أَيَّامًا وخاض النَّاس أَنه ﵊ باعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى رَقِيق مُضر فمصدقهم فَقلت وَالله مَا عِنْد أهلنا من مَال فَأَتَيْته ﵊ فَقلت إِن النَّاس خَاضُوا فِي كَذَا فَرفع النَّبِي ﵊ يَدَيْهِ حَتَّى نظرت إِلَى بَيَاض إبطَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا أحل لَهُم أَن يكذبوا عَليّ قَالَ المنقع فَلم أحدث بِحَدِيث عَنهُ ﵊ إِلَّا حَدِيثا نطق بِهِ كتاب أَو جرت بِهِ سنة يكذب عَلَيْهِ فِي حَيَاته فَكيف بعد مماته٥٥ - وللدارقطني عَن رَافع بن خديج قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجَاء رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن النَّاس يحدثُونَ عَنْك كَذَا وَكَذَا قَالَ مَا قلته مَا أَقُول إِلَّا مَا ينزل من السَّمَاء وَيحكم لَا تكذبوا عَليّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كذب عَليّ ككذب على غَيْرِي ٥٦ - وللبزار عَن ابْن عمر مَرْفُوعا من أفرى الفرى من أرى عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ وَمن أفرى الفرى من قَالَ عَليّ مَا لم أقل ٥٧ - وللعقيلي فِي كتاب الضُّعَفَاء عَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي بِلَفْظ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٥٨ - وللعقيلي عَن غَزوَان بِهَذَا اللَّفْظ٥٩ - وَله وللطبراني فِي الْأَفْرَاد عَن أبي رَافع من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من جَهَنَّم ٦٠ - وَلابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع سَمِعت رَسُول الله ص = يَقُول إِن من الْكَبَائِر أَن يَقُول الرجل عَليّ مَا لم أقل ٦١ - وَلابْن عدي وَالْحَاكِم فِي الْمدْخل من طَرِيق آخر عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع مَرْفُوعا إِن من أفرى الفرى من قولني مَا لم أَقَله أَو من أرىعَيْنَيْهِ فِي الْمَنَام مَا لم تَرَ ٦٢ - وللخطيب فِي تَارِيخه عَن النُّعْمَان بن بشير وَلَفظه من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٦٣ - وللطبراني عَن أُسَامَة بن زيد بِلَفْظ من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٦٤ - وللحاكم فِي الْمدْخل عَن جَابر بن عبد الله اشْتَدَّ غضب الله على من كذب عَليّ مُتَعَمدا ٦٥ - وللحاكم فِي الْمدْخل عَنْ بَهْزِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده مَرْفُوعامن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل ٦٦ - وللحاكم فِي الْمدْخل عَن حُذَيْفَة من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٦٧ - وللحاكم فِي الْمدْخل عَن عبد الله بن الزبير وَلَفظه من حدث عني كذبا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٦٨ - وللبزار وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا ثَلَاثَة لَا يربحون رَائِحَة الْجنَّة رجل ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَرجل كذب على نبيه وَرجل كذب على عَيْنَيْهِ ٦٩ - وَلأَحْمَد وهناد وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ من تَقول عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَفِي لفظ بَيْتا فِي جَهَنَّم ٧٠ - وَلابْن صاعد فِي جمعه لطرق هَذَا الحَدِيث عَن سعد بن أبي وَقاص وَلَفظهمن قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٧١ - وللخطيب فِي التَّارِيخ عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح بِلَفْظ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٧٢ - وَلابْن عدي عَن صُهَيْب وَلَفظه من كذب عَليّ كلف يَوْم الْقِيَامَة أَن يعْقد بَين شعيرتين فَذَلِك الَّذِي يَمْنعنِي من الحَدِيث ٧٣ - وَكَذَا للدارقطني فِي الْأَفْرَاد والخطيب فِي التَّارِيخ عَن سلمَان الْفَارِسِي ٧٤ - وَكَذَا لِابْنِ الْجَوْزِيّ والحافظ يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِيفِي جمعه لطرق هَذَا الحَدِيث عَن أبي ذَر ٧٥ - وَكَذَا لِابْنِ صاعد وَغَيره عَن حُذَيْفَة بن أسيد ٧٦ - ولان عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ من أحدث حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وعَلى من كذب عَليّ مُتَعَمدا ٧٧ - وَلابْن قَانِع فِي مُعْجَمه عَن أُسَامَة بن زيد من تَقول عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَذَلِكَ أَنه بعث رجلا فِي حَاجَة فكذب عَلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ فَوجدَ مَيتا قد انْشَقَّ بَطْنه وَلم تقبله الأَرْض ٧٨ - وللدارقطني وَابْن الْجَوْزِيّ عَن عبد الله بن الزبير من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار٧٩ - وَلابْن الْجَوْزِيّ من وَجه آخر عَن عبد الله بن الزبير أَنه قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه أَتَدْرُونَ مَا تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار رجل عشق امْرَأَة فَأتى أَهلهَا مسَاء فَقَالَ إِنِّي رَسُول رَسُول الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم أَن أتضيف فِي أَي بُيُوتكُمْ شِئْت وَكَانَ ينْتَظر بيتوتة الْمسَاء فَأتى رجل مِنْهُم النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِن فلَانا أَتَانَا يزْعم أَنَّك أَمرته أَن يبيت فِي أَي بُيُوتنَا شَاءَ فَقَالَ كذب يَا فلَان انْطلق مَعَه فَإِن أمكنك الله مِنْهُ فَاضْرب عُنُقه واحرقه بالنَّار وَلَا أَرَاك إِلَّا قد كفيته فَجَاءَت السَّمَاء فصبت فَخرج ليتوضأ فلسعته أَفْعَى فَمَاتَ فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هُوَ فِي النَّار ٨٠ - وَلابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَابْن الْجَوْزِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى بِلَفْظمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٨١ - وَكَذَا لَهما عَن يزِيد بن أَسد ٨٢ - وَكَذَا للْحَاكِم عَن عَفَّان بن حبيب ٨٣ - وللجوزقاني وَابْن الْجَوْزِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة وَلَفظه من تَقول عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ بَين عَيْني جَهَنَّم مقْعدا ٨٤ - وَلابْن صاعد وَغَيره عَن عَائِشَة بِلَفْظ من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٨٥ - وللدارقطني وَابْن الْجَوْزِيّ عَن أم أَيمن وَلَفْظهمَامن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٨٦ - وَلابْن الْجَوْزِيّ عَن عَليّ وَلَفظه من كذب على رَسُول الله فَإِنَّمَا يدمث مَجْلِسه من النَّار ٨٧ - وَلابْن الْجَوْزِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك عَرِيشًا تكلم النَّاس من فَوْقه ويسمعون فَقَالَ لَا أَزَال هَكَذَا يُصِيبنِي غبارهم ويطؤون عَقبي حَتَّى يريحني الله مِنْهُم فَمن كذب عَليّ فمقعده النَّار ٨٨ - وَلابْن عدي عَن شُعْبَة من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ٨٩ - وَكَذَا لِابْنِ خَلِيل عَن زيد بن ثَابت٩٠ - وَكَذَا لَهُ عَن كَعْب بن قُطْبَة ٩١ - وَكَذَا لَهُ عَن وَالِد أبي العشراء ٩٢ - وَكَذَا لَهُ وَلأبي نعيم عَن عبد الله بن زغب ٩٣ - وَلأبي نعيم عَن جَابر بن حَابِس بِلَفْظ من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار تَنْبِيه قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ روى هَذَا الحَدِيث أَكثر من مائَةمن الصَّحَابَة وَجمع طرقه إِلَيْهِم جمع من أهل النجابة وَقد نقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب الإِسْفِرَايِينِيّ أَنه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيث اجْتمع عَلَيْهِ الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ غير حَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا ... قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَا وَقعت لي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى الْآن انْتهى ٩٤ - وَمن لطيف مَا يذكر فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الفوراني صَاحب التصانيف قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمُؤَدب حَدثنَا أَبُو المظفر مُحَمَّد بن عبد الله بن الحسام السَّمرقَنْدِي قَالَ سَمِعت الْخضر وإلياسيَقُولَانِ سمعنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فليبتوأ مَقْعَده من النَّار قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا الحَدِيث أملاه أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَقَالَ هَذَا وَقع لنا فِي نُسْخَة الْخضر وإلياس قَالَ الذَّهَبِيّ هَذِه نُسْخَة مَا أدرى من وَضعهَا فَائِدَة قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْحَافِظُ جَلَالُ الدّين السُّيُوطِيّ لَا أعلم شَيْئا من الْكَبَائِر قَالَ أحد من أهل السّنة بتكفير مرتكبه إِلَّا الْكَذِب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَهُوَ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ إِن منتعمد الْكَذِب عَلَيْهِ ﵊ يكفر كفرا يُخرجهُ عَن الْملَّة وَتَبعهُ على ذَلِك طَائِفَة مِنْهُم الإِمَام نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير من أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة قلت ويؤيدهما قَوْله ﵊ لَيْسَ الْكَذِب عَليّ كالكذب على غَيْرِي وَكَذَا أمره بقتل من كذب عَلَيْهِ وإحراقه بعد مَوته وَذَلِكَ لِأَن الافتراء عَلَيْهِ افتراء على الله فَإِنَّهُ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ ويقويه قَوْله فِيمَا تقدم مَا أَقُول إِلَّا مَا نزل من السَّمَاءفَإِذا كَانَ كَذَلِك ﴿فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾ و ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله﴾ أَي الْكَذِب على الله وَرَسُوله فَإِن الْكَذِب على غَيرهمَا لَا يُخرجهُ عَن الْإِيمَان بِإِجْمَاع أهل السّنة وَالْجَمَاعَة

النسائي - مشيخة النسائي = تسمية الشيوخ

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [2]22,752 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة والعون حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام قال تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي الذين سمع منهم حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال ١ - محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ثقة مأمون٢ - محمد بن رافع النيسابوري ثقة مأمو…
    ▸ expand full passage (22,752 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة والعون حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام قال تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي الذين سمع منهم حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال ١ - محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ثقة مأمون٢ - محمد بن رافع النيسابوري ثقة مأمون٣ - محمد بن النضر بن مساور مروزي لا بأس به٤ - محمد بن يحيى أبو علي مروزي ثقة٥ - محمد بن حاتم بن نعيم مروزي ثقة٦ - محمد بن أبان بلخي ثقة٧ - محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ثقة٨ - محمد بن علي بن ميمون رقي صدوق لا بأس به٩ - محمد بن عمر بن علي بن مقدم بصري لا بأس به١٠ - محمد بن منصور الجواز مكي ثقة١١ - محمد بن آدم مصيصي صدوق لا بأس به١٢ - محمد بن قدامة صالح١٣ - محمد بن عبد الله بن المبارك مخرمي ثقة مأمون١٤ - محمد بن الوليد بصري ثقة١٥ - محمد بن المصفى بن بهلول صالح١٦ - محمد بن خالد بن خلي الحمصي أبو الحسين ثقة١٧ - محمد بن منصور طوسي لا بأس به١٨ - محمد بن وهب بن أبي كريمة حراني صالح١٩ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أبو يحيى ثقة٢٠ - محمد بن علي بن حرب مروزي ثقة٢١ - محمد بن عثمان بصري لا بأس به٢٢ - محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم القرشي وأصله بصري لا بأس به٢٣ - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل بصري لا بأس به٢٤ - محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب بصري لا بأس به٢٥ - محمد بن عبد الله بن بزيع لا بأس به٢٦ - محمد بن هاشم البعلبكي لا بأس به٢٧ - محمد بن عزيز أبلي يروي عن سلامة وسلامة ضعيف ليس بثقة٢٨ - محمد بن العلاء أبو كريب كوفي ثقة٢٩ - محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة مرزوي ثقة٣٠ - محمد بن عبد الرحيم صاعقة بغدادي ثقة٣١ - محمد بن إسماعيل بن سمرة كوفي لا بأس به٣٢ - محمد بن هشام بن أبي خيرة سدوسي أصله بصري سكن مصر لا بأس به٣٣ - محمد بن زنبور مكي لا بأس به٣٤ - محمد بن إبراهيم بن صدران بصري لا بأس به٣٥ - محمد بن معاوية بن مالج لا بأس به٣٦ - محمد بن عثمان بصري لا بأس به٣٧ - محمد بن عسكر بخاري سكن بغداد ثقة٣٨ - محمد بن سليمان لوين مصيصي ثقة٣٩ - محمد بن نصر نيسابوري يعرف بالفراء ثقة٤٠ - محمد بن يحيى بن أيوب مروزي ثقة كان يحفظ٤١ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم برقي لا بأس به٤٢ - محمد بن المثنى لا بأس به كان يغير في كتابه٤٣ - محمد بن معمر البحراني لا بأس به٤٤ - محمد بن عبد الله بن عمار ثقة صاحب حديث٤٥ - محمد بن سلمة بصري ثقة٤٦ - محمد بن مسلم بن وارة رازي ثقة صاحب حديث٤٧ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية قاضي دمشق ثقة٤٨ - محمد بن بشار بندار بصري لا بأس به٤٩ - محمد بن عبد الأعلى صنعاني لا بأس به يروي عن المعتمر بن سليمان٥٠ - محمد بن موسى حرشي لا بأس به٥١ - محمد بن عبد الرحيم بن أشعث دمشقي ثقة٥٢ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحكم صدوق ثقة وبني عبد الحكم كلهم ثقات.٥٣ - محمد بن يحيى بن محمد حراني وهو ابن كثير ثقة صاحب حديث٥٤ - أحمد بن بكار حراني لا بأس به٥٥ - أحمد بن ناصح مصيصي لا بأس به٥٦ - أحمد بن سليمان الرهاوي ثقة مأمون صاحب حديث٥٧ - أحمد بن عمرو بن السرح ثقة٥٨ - أحمد بن عبدة بصري لا بأس به٥٩ - أحمد بن حرب موصلي لا بأس به وهو أحب إلينا من أخيه علي بن حرب٦٠ - أحمد بن سعيد الرباطي مروزي ثقة سكن نيسابور٦١ - أحمد بن سعيد بن يعقوب حمصي لا بأس به٦٢ - أحمد بن حفص بن عبد الله لا بأس به نيسابوري صدوق٦٣ - أحمد بن إبراهيم القرشي دمشقي لا بأس به٦٤ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي كوفي ثقة٦٥ - أحمد بن سعيد الهمداني مصري ليس بالقوي٦٦ - أحمد بن عبد الله بن الحكم بصري ثقة يكنى أبا الحسين بن الكردي٦٧ - أحمد بن يحيى الصوفي كوفي لا بأس به٦٨ - أحمد بن المقدام أبو الأشعث لا بأس به مصري٦٩ - أحمد بن محمد يروي عن ابن عابد لا بأس به٧٠ - أحمد بن منيع ثقة بغدادي٧١ - أحمد بن موسى مروزي لا بأس به يقال له مردويه٧٢ - أحمد بن يوسف اليشكري نيسابوري لا بأس به يقال له حمدان٧٣ - علي بن محمد بن علي بن أبي المضا فاضي المصيصة ثقة٧٤ - علي بن مسلم طوسي لا بأس به٧٥ - علي بن حجر مروزي ثقة مأمون حافظ٧٦ - علي بن الحسين الدرهمي بصري لا بأس به٧٧ - علي بن خشرم مروزي ثقة٧٨ - علي بن شعيب بغدادي ثقة٧٩ - علي بن سعيد بن مسروق كوفي لا بأس به٨٠ - علي بن نفيل حراني لا بأس به علي بن عثمان بن محمد بن عبد الله يعرف بالنفيلي٨١ - هارون بن سعيد بن الهيثم الأبلي لا بأس به٨٢ - هارون بن زيد بن أبي الزرقا لا بأس به٨٣ - هارون بن محمد بن بكار لا بأس به٨٤ - هارون بن عبد الله الحمال ثقة٨٥ - عمرو بن علي بصري ثقة صاحب حديث حافظ٨٦ - عمرو بن منصور نسائي ثقة ثبت مأمون٨٧ - عمرو بن يحيى بن الحارث حمصي ثقة٨٨ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حمصي ثقة٨٩ - عمرو بن يزيد بصري لا بأس به٩٠ - عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو لا بأس به٩١ - عمرو بن هشام حراني ثقة كان يحفظ٩٢ - عمرو بن زرارة ثقة نيسابوري٩٣ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني لا بأس به٩٤ - إبراهيم بن هارون بلخي ثقة٩٥ - إبراهيم بن المستمر صويلح٩٦ - إبراهيم بن الحسن المقسمي لا بأس به مصيصي٩٧ - إبراهيم بن حمزة الزبيري لا بأس به لم أكتب عنه ولم أكتب عن إبراهيم بن المنذر ولم أره٩٨ - إبراهيم بن محمد الشافعي ثقة ولم أكتب عنه٩٩ - إبراهيم بن مرزوق لا بأس به وقال أبو عبد الرحمن مرة: ليس لي به علم١٠٠ - إسحاق بن إبراهيم بن راهويه مروزي أحد الأئمة١٠١ - إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثقة بصري١٠٢ - إسحاق بن منصور مروزي ثقة١٠٣ - إسحاق بن شاهين لا بأس به واسطي١٠٤ - قتيبة بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة مأمون١٠٥ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة وأخوه أحمد لا بأس به١٠٦ - هناد بن السري كوفي ثقة١٠٧ - نوح بن حبيب قومسي لا بأس به١٠٨ - يونس بن عبد الأعلى ثقة١٠٩ - عبدة بن عبد الرحيم مروزي صدوق لا بأس به١١٠ - عبد السلام بن عتيق صالح دمشقي١١١ - عتبة بن عبد الله مروزي لا بأس به١١٢ - أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي وافضي خبيب ليس بثقة ولا مأمون١١٣ - هشام بن عمار دمشقي لا بأس به١١٤ - الربيع بن سليمان بن داود الجيزي لا بأس به١١٥ - الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي لا بأس به١١٦ - الحارث بن مسكين ثقة مأمون قال أبو عبد الرحمن كذا قال يحيى بن معين قال أبو عبد الرحمن ليس في أصحاب بن وهب أنبل من الحارث١١٧ - حاجب بن سليمان منبجي ثقة١١٨ - مجاهد بن موسى بغدادي وأصله خرساني: [ثقة]١١٩ - وهب بن بيان ثقة كتب عنه بمصر١٢٠ - إسماعيل بن مسعر الجحدري ثقة بصري كتب عنه حديثناً كثيراُ١٢١ - إسماعيل بن يعقوب الصبيحي لا بأس به١٢٢ - عمران بن يزيد دمشقي لا بأس به١٢٣ - عمران بن موسى بصري لا بأس به١٢٤ - العباس بن محمد الدوري ثقة١٢٥ - العباس بن عبد العظيم العنبري ثقة مأمون صاحب حديث١٢٦ - العباس بن الوليد بن مزيد لا بأس به١٢٧ - الحسن بن محمد الزعفراني ثقة١٢٨ - الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي مصيصي ثقة١٢٩ - الحسن بن داود المنكدري لا بأس به١٣٠ - الحسن بن قزعة صالح١٣١ - عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم نسائي ثقة مأمون١٣٢ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي ثقة مأمون قل من كتبنا عنه مثله١٣٣ - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري لا بأس به١٣٤ - يوسف بن عيسى مروزي ثقة١٣٥ - يوسف بن حماد المعني بصري ثقة١٣٦ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي حافظ ثقة١٣٧ - عيسى بن حماد بن زعبة مصري لا بأس به١٣٨ - عيسى بن يونس الفاخوري لا بأس به رملي١٣٩ - موسى بن عبد الله بن موسى بصري لا بأس به يكنى أبا عيسى١٤٠ - عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة١٤١ - عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران لا بأس به١٤٢ - مؤمل بن هشام ثقة بصري١٤٣ - مؤمل بن إهاب لا بأس به١٤٤ - عبد الله بن محمد الضعيف ثقة١٤٥ - عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي لا بأس به١٤٦ - عبد الله بن الهيثم بن عثمان بصري صالح لا بأس به١٤٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري لا بأس به١٤٨ - بشر بن خالد العسكري ثقة١٤٩ - بشر بن هلال الصواف بصري ثقة١٥٠ - محمود بن غيلان مروزي ثقة١٥١ - محمود بن خالد دمشقي ثقة مأمون١٥٢ - يحيى بن درست لا بأس به بصري١٥٣ - يحيى بن حبيب بن عربي بصري ثقة مأمون قل شيخ رأيت بالبصرة مثله١٥٤ - يحيى بن عثمان حمصي لا بأس به١٥٥ - يحيى بن أيوب العلاف لا بأس به١٥٦ - يحيى بن حكيم ثقة حافظ١٥٧ - عبد الرحمن بن خالد القطان لا بأس به١٥٨ - عبد الرحمن بن محمد بن سلام طرسوسي لا بأس به١٥٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم لا بأس به١٦٠ - عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي لا بأس به١٦١ - عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم دمشقي ثقة مأمون١٦٢ - هلال بن بشر بصري ثقة١٦٣ - هلال بن العلاء بن هلال لا بأس به روى أحاديث منكرة عن أبيه لا أدري الريب منه أو من أبيه.١٦٤ - حميد بن مسعدة بصري ثقة١٦٥ - حميد بن مخلد نسائي ثقة١٦٦ - نصير بن الفرج ثغري ثقة١٦٧ - نصر بن علي بن نصر ثقة وأبوه علي ثقة١٦٨ - عبد الحميد بن محمد حراني ثقة١٦٩ - أبو بكر بن علي مروزي لا باس به١٧٠ - أبو بكر بن إسحاق الصاغاني لا بأس به١٧١ - عمار بن الحسن الرازي لا بأس به١٧٢ - أبو مصعب الزهري لا بأس به١٧٣ - واصل بن عبد الأعلى بن واصل ثقة وابنه ثقة١٧٤ - المسيب بن واضح هو عندي ضعيف١٧٥ - حرملة بن يحيى ما أعلم به بأسا دخل مصر وهو مريض لم أكتب عنه١٧٦ - مسعود بن جويرية موصلي لا بأس به١٧٧ - سويد بن نصر ثقة مروزي١٧٨ - المغيرة بن عبد الرحمن حراني ثقة١٧٩ - أبو سعيد الأشج لا بأس به١٨٠ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد دمشقي ثقة١٨١ - الحسين بن حريث مروزي ثقة١٨٢ - زياد بن أيوب دلويه ثقة١٨٣ - أبو داود سليمان بن سيف حراني ثقة١٨٤ - سليمان بن سلم المصاحفي بلخي ثقة١٨٥ - كثير بن عبيد حمصي لا بأس به١٨٦ - القاسم بن زكرياء لا بأس به كوفي١٨٧ - عصمة بن الفضل نيسابوري ثقة١٨٨ - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار لا بأس به١٨٩ - صفوان بن عمرو حمصي لا بأس به١٩٠ - أبو عاصم خشيش بن أصرم ثقة١٩١ - يزيد بن سنان بصري ثقة١٩٢ - أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد ليس بثقة١٩٣ - مالك بن الخليل بصري لا بأس به١٩٤ - سعيد بن عمرو حمصي لا بأس به١٩٥ - سعيد بن الفرج نيسابوري لا بأس به١٩٦ - سعيد بن عبد الرحمن مخزومي مكي لا بأس بهقال لنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي: أملى علينا أحمد بن صالح المصري أحاديث لعبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر ثم قال عاصم بن عمر وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر وأبو بكر بن عمر = كل ثقة. قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: وعاصم بن عمر منكر الحديث متروكة، وعبيد الله بن عمر أحد الثقات وأحد الأئمة، وعبد الله بن عمر أخوه، وأبو بكر بن عمر ليس عنده كثير شيء (١) قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: وأملى علينا أحاديث عن ابن أبي فديك عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، قال أبو عبد الرحمن: عيسى بن أبي عيسى متروك. (٢)ذكر من يعرف من القضاة بالحديث قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي منهم: ١ - أبو البختري وهب بن وهب٢ - وأبو شيبة جد أبي بكر بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان كوفي ٣ - وسلمة الأحمر ٤ - وعلي بن ظبيان ٥ - والحسن بن زياد اللؤلؤي ٦ - ومحمد بن عمر الواقدي قال يحيى بن معين كان الواقدي يضع الحديث وضعاً ٧ - والحسن بن عمارة وقد تولى وهو أيضاً كذابقال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت الناس في ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، وزياد بن سعد الخراساني. آخر الجزء والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله وحده، اللهم صلى على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم. عورض بأصله المنقول منه فصح بحمد الله ومنهالملحق الأول: تسمية شيوخ النسائي الذين لم يردوا في رواية بن بسام وذكرهم ابن عساكر في (المعجم المشتمل) أو الضياء في (الأوهام) ١ - أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوري أبو الأزهر لا بأس به٢ - أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي هو صالح٣ - أحمد بن حماد بن مسلم بن عبد الله أبو جعفر ابن زغبة المصري هو صالح٤ - أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي لا بأس به٥ - أحمد بن خليل البغدادي ثم النيسابوري ثقة٦ - أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد الجمحي ابن أبي مريم لا بأس به٧ - أحمد بن سفيان النسائي أبو سفيان لا بأس به٨ - أحمد بن سنان بن أسد الواسطي القطان ثقة٩ - أحمد بن سيار بن أيوب المروزي ثقة١٠ - أحمد بن صالح البغدادي ثقة١١ - * أحمد بن الصباح النهشلي أبو جعفر ابن أبي سريج رازي ثقة١٢ - أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف البصري صالح١٣ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر الكوفي ليس بالقوي١٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك القرشي البسري صالح١٥ - أحمد بن عبد الواحد بن واقد التميمي ابن عبود الدمشقي صالح لا بأس به١٦ - أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي١٧ - أحمد بن أبي عبيد الله بشر السليمي الوراق البصري لا بأس به١٨ - أحمد بن عثمان بن عبد النور النوفلي البصري أبو الجوزاء لا بأس به١٩ - أحمد بن عيسى بن حسان المصري ابن التستري ليس به بأس٢٠ - أحمد بن فضالة بن إبراهيم النسائي لا بأس به* أحمد بن محمد بن جعفر = محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن٢١ - أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثغري المصيصي لا بأس به٢٢ - أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار الحمصي ثقة مأمون٢٣ - أحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي الدمشقي لا بأس به٢٤ - أحمد بن نصر بن زياد النيسابوري ثقة٢٥ - أحمد بن نفيل الكوفي لا بأس به٢٦ - أحمد بن الهيثم بن حفص الثغري لا بأس به٢٧ - أحمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ثقة٢٨ - أحمد بن يحيى بن الوزير التجيبي ثقة٢٩ - إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي ثقة٣٠ - إبراهيم بن عبد الله بن أحمد الخلال المروزي [كتبنا عنه بمرو مجلساً ولا بأس به]٣١ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو شيبة الكوفي٣٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان الحراني صالح٣٣ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله القرشي التيمي البصري ثقة٣٤ - إبراهيم بن موسى بن جميل الأموي صدوق٣٥ - إبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي ثقة٣٦ - إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكوفي ليس بالقوي٣٧ - إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي ثم الطرسوسي صدوق [وفي موضع آخر لا بأس به]٣٨ - أزهر بن جميل بن جناح البصري لا بأس به٣٩ - إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي هو ثقة٤٠ - إسحاق ين إبراهيم بن يونس المنجنيقي البغدادي صدوق٤١ - إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله المذحجي الرملي لم أقف عليه [وقال في موضع آخر: لا أدري ما هو، وقال في موضع ثالث: صالح]٤٢ - إسحاق بن إسماعيل بن العلاء وقيل بن عبد الأعلى الأيلي* إسحاق بن سويد = إسحاق بن إبراهيم بن سويد٤٣ - إسحاق بن موسى بن عبد لله بن موسى الخطمي القاضي لا بأس به٤٤ - إسحاق بن يعقوب بن إسحاق البغدادي أبو محمد نزيل الشام ثقة٤٥ - إسماعيل بن المتوكل الحمصي صالح٤٦ - أيوب بن محمد بن زياد الوزان الرقي ثقة٤٧ - بشر بن آدم بن يزيد البصري صالح٤٨ - بشر بن معاذ العقدي البصري صالح٤٩ - تميم بن المنتصر بن تميم الواسطي هو ثقة٥٠ - جابر بن كردي الواسطي لا بأس به٥١ - جارود بن معاذ السلمي الترمذي ثقة٥٢ - * جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي٥٣ - جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني ليس بالقوي [وقال في موضع آخر: بلغني عنه أشياء، أحتاج أستثبت فيه]٥٤ - جعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي ثقة٥٥ - جعفر بن مسافر بن إبراهيم الهذلي التنيسي هو صالح٥٦ - حارث بن أسد بن معقل الهمداني المصري ثقة٥٧ - الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني نزيل طرطوس لا بأس به [زاد في موضع: إلا في حديث مسدد]٥٨ - الحسن بن إسحاق بن زياد المروزي شاعر ثقة٥٩ - الحسن بن الصباح البزار الواسطي ثم البغدادي صالح٦٠ - الحسن بن غليب بن سعيد الأزدي المصري لا بأس به٦١ - الحسن بن مدرك بن بشير السدوسي الطحان البصري لا بأس به٦٢ - الحسن بن يحيى بن كثير العنبري المصيصي لا شيء مصيصي خفيف الدماغ [وقال في موضع آخر: لا بأس به]٦٣ - الحسين بن إسحاق الواسطي٦٤ - الحسين بن بشر بن عبد الحميد الحمصي الطرسوسي لا بأس به وفي موضع آخر ثقة٦٥ - الحسين بن الجنيد القومسي الدامغاني لا بأس به٦٦ - الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي٦٧ - الحسين بن عبد الرحمن أبو علي قاضي حلب ثقة٦٨ - الحسين بن علي بن جعفر الأحمر الكوفي صالح٦٩ - الحسين بن علي بن يزيد بن سليم الصدائي الأكفاني٧٠ - الحسين بن عيسى بن حمران القومسي البسطامي ثقة٧١ - الحسين بن محمد بن أيوب الذراع السعدي البصري ثقة٧٢ - الحسين بن منصور بن جعفر السلمي أبو علي النيسابوري ثقة٧٣ - حفص بن عمر بن عبد الرحمن المهرقاني [رازي لا بأس به]٧٤ - حماد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعرف أبوه ب - " ابن علية" ثقة* حمزة بن نصير بن الفرج = نصير بن الفرج٧٥ - خالد بن روح بن السري الثقفي الدمشقي ثقة٧٦ - خالد بن عقبة بن خالد السكوني ثقة٧٧ - خلاد بن أسلم الصفار البغدادي [كتبنا عنه ثقة]٧٨ - داود بن سليمان بن حفص العسكري [شويخ كتبنا عنه بالثغر صدوق]٧٩ - الربيع بن محمد بن عيسى الكندي اللاذقي لا بأس به٨٠ - رجاء بن محمد بن رجاء العذري لا بأس به٨١ - رزق الله بن موسى الناجي البغدادي [بصري صالح]٨٢ - زكريا بن يحيى بن إياس السجزي نزيل دمشق خياط السنة ثقة٨٣ - زياد بن يحيى بن زياد بن حسان النكري الحساني هو ثقة٨٤ - زيد بن أخزم الطائي النبهاني البصري هو ثقة٨٥ - سريع بن عبد الله الواسطي الخصي٨٦ - سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي البغدادي ثقة٨٧ - سعيد بن يعقوب الطالقاني الخراساني ثقة٨٨ - سلم بن جنادة بن سلم السوائي الكوفي صالح٨٩ - سلمة بن أحمد بن سليمان الفوزي الحمصي لا بأس به٩٠ - * سلمة بن شبيب المسمعي النيسابوري ثم المكي [ما علمنا به بأساً]٩١ - سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي أبو داود السجستاني٩٢ - سليمان بن أيوب بن سليمان بن داود الأسدي الدمشقي صدوق٩٣ - سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري [ثقة]٩٤ - سليمان بن عبد الله بن محمد ابن أبي داود الحراني [صالح]٩٥ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغيلاني البصري ثقة٩٦ - سليمان بن محمد بن سليمان الرعيني الحمصي صالح٩٧ - سليمان بن مطر النيسابوري٩٨ - سليمان بن معبد المروزي السنجي ثقة٩٩ - سليمان بن منصور البلخي الدهني زرغنده ثقة١٠٠ - سهل بن صالح بن حكيم الأنطاكي لا بأس به١٠١ - سهل بن محمد بن عثمان السجستاني أبو حاتم اللغوي الأديب١٠٢ - سوار بن عبد الله بن سوار التميمي العنبري البصري ثقة١٠٣ - شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي ثقة١٠٤ - شعيب بن يوسف النسائي ثقة١٠٥ - صالح بن زياد بن عبد الله بن زياد السوسي المقري ثقة١٠٦ - صالح بن عدي بن أبي عمارة النميري البصري الذراع صالح١٠٧ - طليق بن محمد بن السكن الواسطي١٠٨ - عباس بن عبد الله بن العباس الأسدي الأنطاكي لا بأس به١٠٩ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ثقة١١٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني [ثقة]١١١ - عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري١١٢ - عبد الله بن الجراح بن سعيد التميمي القهستاني النيسابوري ثقة١١٣ - عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمي مولاهم العطار البصري ثقة١١٤ - عبد الله بن عبد الصمد بن علي ابن أبي خداش الأسدي الموصلي لا بأس به١١٥ - عبد الله بن محمد بن تميم الهاشمي مولاهم المصيصي [ثقة]١١٦ - عبد الله بن منير المروزي الزاهد ثقة١١٧ - عبد الحميد بن سعيد البصري الثغري لا بأ س به١١٨ - عبد الرحمن بن الأسود بن المأمول الهاشمي مولاهم البغدادي البصري١١٩ - عبد الرحمن بن خلف بن عبد الرحمن النصري الحمصي صالح١٢٠ - عبد الصمد بن عبد الوهاب الحضرمي النصري صميد لا بأس به١٢١ - عبد العزيز بن منيب بن سلام المروزي أبو الدرداء ليس به بأس١٢٢ - عبد الغني بن عبد العزيز القرشي العسال المصري لا بأس به١٢٣ - عبد القدس بن محمد بن عبد الكبير العطار البصري هو ثقة١٢٤ - عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري لا بأس به١٢٥ - عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الوراق البغدادي ثقة١٢٦ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي أبو سهل البصري هو ثقة١٢٧ - عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي أبو زرعة ثقة١٢٨ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي المصري صالح١٢٩ - عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني [صدوقٍ]١٣٠ - عبيد بن وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي شويخ لا بأس به١٣١ - عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ الأنطاكي ثقة١٣٢ - عقبة بن قبيصة بن عقبة العامري السوائي الكوفي صالح١٣٣ - علي بن حرب بن محمد بن علي الطائي الموصلي صالح١٣٤ - علي بن الحسن اللآل الكوفي [لا بأس به]١٣٥ - علي بن سعيد بن جرير النسائي ثم النيسابوري صدوق١٣٦ - علي بن سهل بن قادم الرملي نسائي الأصل أبو الحسن ثقة١٣٧ - علي بن عثمان بن محمد بن سعيد البصري صالح١٣٨ - علي بن محمد بن زكريا البغدادي ثم الرقي أبو المضاء لا بأس به١٣٩ - علي بن محمد بن عبد الله المصري صالح١٤٠ - علي بن معبد بن نوح البغدادي ثم المصري١٤١ - علي بن المنذر الطريقي الكوفي شيعي محض ثقة١٤٢ - علي بن ميمون الرقي العطار لا بأس به١٤٣ - عمار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطي التمار١٤٤ - عمر بن إبراهيم بن سليمان البغدادي جزري الأصل أبو الآذان ثقة١٤٥ - عمر بن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعي المصري صالح١٤٦ - عمر بن عبد الملك بن حكيم الطائي الحمصي صالح١٤٧ - عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي ابن التل صدوق١٤٨ - عمران بن بكار بن راشد الكلاعي الحمصي ثقة١٤٩ - عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغافقي المصري لا بأ س به١٥٠ - عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان البغدادي نزيل عسقلان بلخ ثقة١٥١ - عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن النهشلي الكوفي الكسائي صالح١٥٢ - عيسى بن أبي عيسى هلال بن يحيى الطائي الحمصي [لا بأس به]١٥٣ - عيسى بن محمد بن إسحاق أبو عمير ابن النحاس الرملي هو ثقة١٥٤ - عيسى بن مساور الجوهري البغدادي لا بأس به* عيسى بن هلال = عيسى بن أبي عيسى١٥٥ - فضالة بن الفضل بن فضالة التميمي الكوفي ثقة١٥٦ - الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي ثقة١٥٧ - الفضل بن العباس البغدادي أبو العباس الحلبي ثقة١٥٨ - القاسم بن عبد الوهاب الصوري لا بأس به١٥٩ - القاسم بن الليث بن مسرور الرسعني نزيل تنيس ثقة١٦٠ - قريش بن عبد الرحمن الباوردي الخراساني لا بأس به١٦١ - قطن بن إبراهيم بن عيسى القشيري النيسابوري [فيه نظر]١٦٢ - محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن الوكيعي أبو العلاء الذهلي١٦٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج الكريزي الرقي الصيدلاني لا بأس به١٦٤ - محمد بن أحمد بن نافع العبدي أبو بكر البصري١٦٥ - محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي ثقة١٦٦ - محمد بن إسماعيل الطبراني نزيل المصيصة ثقة١٦٧ - محمد بن جبلة ويقال بن خالد بن جبلة الرافقي لا بأس به١٦٨ - محمد بن جعفر بن محمد بن حفص الحنفي أبو بكر ابن الإمام ثقة١٦٩ - محمد بن حاتم بن بزيع البصري نزيل بغداد ثقة١٧٠ - محمد بن حاتم بن سليمان الزمي المؤدب الخراساني نزيل العسكر ثقة١٧١ - محمد بن الحارث أبو ابن أبي الحارث الليثي البزاز الحراني صالح يرسل١٧٢ - محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري ابن إشكاب١٧٣ - محمد بن خلف بن عمار العسقلاني صالح١٧٤ - محمد بن خليل بن حماد الخشني الدمشقي البلاطي لا بأس به١٧٥ - محمد بن خليل بن عيسى المخرمي البغدادي الفلاس١٧٦ - محمد بن داود بن صبيح المصيصي لا بأس به١٧٧ - محمد بن داود أبي ناجية بن رزق بن ناجية المهري [ثقة وفي موضع آخر صدوق]١٧٨ - محمد بن سعيد بن حماد الأنصاري أبو إسحاق الحراني لا أدري ما هو١٧٩ - محمد بن سهل النسائي نسائي رملي ثقة١٨٠ - محمد بن شجاع المروذي نزيل بغداد١٨١ - محمد بن صدقة الجبلاني لا بأس به١٨٢ - محمد بن عامر الأنطاكي نزيل الرملة ثقة١٨٣ - محمد بن عبد الله بن بكر بن سليمان الخزاعي الخلنجي [كتبت عنه ببيت المقدس صدوق]١٨٤ - محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي نزيل الإسكندرية١٨٥ - محمد بن عبد الكريم بن محمد العامري الحراني١٨٦ - محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي هو ثقة١٨٧ - محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العبدي الفراء النيسابوري [ثقة]١٨٨ - محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الشيباني الحراني١٨٩ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي النخاس الكوفي لا بأس به١٩٠ - محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري هو ثقة١٩١ - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي ثقة١٩٢ - محمد بن علي بن حمزة المروزي ثقة١٩٣ - محمد بن عمر بن هياج الهمداني الأسدي الكوفي لا بأس به١٩٤ - محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي لا بأس به١٩٥ - محمد بن عمرو بن حنان الكلبي الحمصي١٩٦ - محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي هو ثقة١٩٧ - محمد بن عيسى بن زياد الدامغاني الرازي١٩٨ - محمد بن عيسى بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري١٩٩ - محمد بن عيسى النقاش أبو جعفر البغدادي نزيل دمشق٢٠٠ - محمد بن فرخان الرافقي هو ثقة٢٠١ - محمد بن كامل المروزي ثقة٢٠٢ - محمد بن محمد بن مصعب الصوري قبله وحشي٢٠٣ - * محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي ثم البغدادي [لا بأس به]٢٠٤ - محمد بن مسمار البصري لا بأس به٢٠٥ - محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الزيادي البصري [أرجو أن يكون صدوقاً كتبت عنه شيئاً يسيراً]٢٠٦ - محمد بن معدان بن عيسى الحراني ثقة٢٠٧ - محمد بن معمر البصري صالح [وقال في موضع آخر: صدوق كتبت عنه يسيراً]٢٠٨ - محمد بن ميون الخياط البزاز المكي هو صالح [وقال في موضع آخر: أرجو أن لا يكون به بأس]٢٠٩ - محمد بن هشام بن عيسى الطالقاني المروذوي ثم البغدادي٢١٠ - محمد بن همام الحلبي الخفاف [صالح]٢١١ - محمد بن الوليد الفحام البغدادي لا بأس به٢١٢ - محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي البصري٢١٣ - محمد بن يزيد بن مالك بن الخليل البصري لا بأس به٢١٤ - محمد بن يزيد الأدمي أبو جعفر الخراز البغدادي ثقة٢١٥ - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري المدني لا بأس به٢١٦ - مالك بن سعد القيسي أبو غسان البصري [أرجو ان يكون صدوقاً]٢١٧ - محمود بن سليمان البلخي ثقة٢١٨ - مخلد بن الحسن بن أبي زميل الحراني ثم البغدادي لا بأس به٢١٩ - مخلد بن خداش البصري [صدوق كتبت عنه شيئاً يسيراُ]٢٢٠ - مسلم بن عمرو بن وهب المديني صدوق٢٢١ - معاوية بن صالح بن معاوية أبي عبيد الله الأشعري الدمشقي لا بأس به٢٢٢ - موسى بن حزام الترمذي أبو عمران ثقة٢٢٣ - موسى بن سعيد بن النعمان الطرسوسي الدنداني لا بأس به٢٢٤ - موسى بن سليمان بن إسماعيل المنبجي صالح٢٢٥ - * موسى بن سهل بن قادم الرملي أبو عمران٢٢٦ - موسى بن عبد الرحمن بن زياد الحلبي الانطاكي القلاء لا بأس به٢٢٧ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي هو ثقة وفي موضع آخر لا بأس به٢٢٨ - موسى بن محمد الشامي أبو محمد٢٢٩ - ميمون بن العباس بن عطاء الرافقي ثقة٢٣٠ - نصر بن عبد الرحمن بن بكار الناجي الكوفي الوشاء هو ثقة٢٣١ - نصر بن عمرو الحمصي لا بأس به٢٣٢ - هارون بن إسحاق بن محمد الهمداني الكوفي ثقة٢٣٣ - هارون بن سليمان٢٣٤ - هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي المدني لا بأس به٢٣٥ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو نقي الحمصي ثقة٢٣٦ - الهيثم بن أيوب السلمي أبو عمران الطالقاني ثقة٢٣٧ - الهيثم بن مروان بن الهيثم العنسي الدمشقي لا بأس به٢٣٨ - الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني الكوفي نزيل بغداد لا بأس به٢٣٩ - ياسين بن عبد الأحد القتباني المصري لا بأس به٢٤٠ - يحيى بن إبراهيم بن محمد المسعودي صدوق٢٤١ - يحيى بن زكريا بن يحيى النيسابوري الأعرج حيويه ثقة٢٤٢ - يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب القرشي البصري ثم البغدادي ثقة٢٤٣ - يحيى بن مخلد المقسمي البغدادي ثقة٢٤٤ - يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي الكوفي الأصل [ثقة]٢٤٥ - يزيد بم محمد بن فضيل الرسعني.
  • legacy full passagepage 1, entry [2]22,752 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة والعون حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام قال تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي الذين سمع منهم حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال ١ - محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ثقة مأمون٢ - محمد بن رافع النيسابوري ثقة مأمو…
    ▸ expand full passage (22,752 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة والعون حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام قال تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي الذين سمع منهم حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال ١ - محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ثقة مأمون٢ - محمد بن رافع النيسابوري ثقة مأمون٣ - محمد بن النضر بن مساور مروزي لا بأس به٤ - محمد بن يحيى أبو علي مروزي ثقة٥ - محمد بن حاتم بن نعيم مروزي ثقة٦ - محمد بن أبان بلخي ثقة٧ - محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ثقة٨ - محمد بن علي بن ميمون رقي صدوق لا بأس به٩ - محمد بن عمر بن علي بن مقدم بصري لا بأس به١٠ - محمد بن منصور الجواز مكي ثقة١١ - محمد بن آدم مصيصي صدوق لا بأس به١٢ - محمد بن قدامة صالح١٣ - محمد بن عبد الله بن المبارك مخرمي ثقة مأمون١٤ - محمد بن الوليد بصري ثقة١٥ - محمد بن المصفى بن بهلول صالح١٦ - محمد بن خالد بن خلي الحمصي أبو الحسين ثقة١٧ - محمد بن منصور طوسي لا بأس به١٨ - محمد بن وهب بن أبي كريمة حراني صالح١٩ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أبو يحيى ثقة٢٠ - محمد بن علي بن حرب مروزي ثقة٢١ - محمد بن عثمان بصري لا بأس به٢٢ - محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم القرشي وأصله بصري لا بأس به٢٣ - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل بصري لا بأس به٢٤ - محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب بصري لا بأس به٢٥ - محمد بن عبد الله بن بزيع لا بأس به٢٦ - محمد بن هاشم البعلبكي لا بأس به٢٧ - محمد بن عزيز أبلي يروي عن سلامة وسلامة ضعيف ليس بثقة٢٨ - محمد بن العلاء أبو كريب كوفي ثقة٢٩ - محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة مرزوي ثقة٣٠ - محمد بن عبد الرحيم صاعقة بغدادي ثقة٣١ - محمد بن إسماعيل بن سمرة كوفي لا بأس به٣٢ - محمد بن هشام بن أبي خيرة سدوسي أصله بصري سكن مصر لا بأس به٣٣ - محمد بن زنبور مكي لا بأس به٣٤ - محمد بن إبراهيم بن صدران بصري لا بأس به٣٥ - محمد بن معاوية بن مالج لا بأس به٣٦ - محمد بن عثمان بصري لا بأس به٣٧ - محمد بن عسكر بخاري سكن بغداد ثقة٣٨ - محمد بن سليمان لوين مصيصي ثقة٣٩ - محمد بن نصر نيسابوري يعرف بالفراء ثقة٤٠ - محمد بن يحيى بن أيوب مروزي ثقة كان يحفظ٤١ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم برقي لا بأس به٤٢ - محمد بن المثنى لا بأس به كان يغير في كتابه٤٣ - محمد بن معمر البحراني لا بأس به٤٤ - محمد بن عبد الله بن عمار ثقة صاحب حديث٤٥ - محمد بن سلمة بصري ثقة٤٦ - محمد بن مسلم بن وارة رازي ثقة صاحب حديث٤٧ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية قاضي دمشق ثقة٤٨ - محمد بن بشار بندار بصري لا بأس به٤٩ - محمد بن عبد الأعلى صنعاني لا بأس به يروي عن المعتمر بن سليمان٥٠ - محمد بن موسى حرشي لا بأس به٥١ - محمد بن عبد الرحيم بن أشعث دمشقي ثقة٥٢ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحكم صدوق ثقة وبني عبد الحكم كلهم ثقات.٥٣ - محمد بن يحيى بن محمد حراني وهو ابن كثير ثقة صاحب حديث٥٤ - أحمد بن بكار حراني لا بأس به٥٥ - أحمد بن ناصح مصيصي لا بأس به٥٦ - أحمد بن سليمان الرهاوي ثقة مأمون صاحب حديث٥٧ - أحمد بن عمرو بن السرح ثقة٥٨ - أحمد بن عبدة بصري لا بأس به٥٩ - أحمد بن حرب موصلي لا بأس به وهو أحب إلينا من أخيه علي بن حرب٦٠ - أحمد بن سعيد الرباطي مروزي ثقة سكن نيسابور٦١ - أحمد بن سعيد بن يعقوب حمصي لا بأس به٦٢ - أحمد بن حفص بن عبد الله لا بأس به نيسابوري صدوق٦٣ - أحمد بن إبراهيم القرشي دمشقي لا بأس به٦٤ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي كوفي ثقة٦٥ - أحمد بن سعيد الهمداني مصري ليس بالقوي٦٦ - أحمد بن عبد الله بن الحكم بصري ثقة يكنى أبا الحسين بن الكردي٦٧ - أحمد بن يحيى الصوفي كوفي لا بأس به٦٨ - أحمد بن المقدام أبو الأشعث لا بأس به مصري٦٩ - أحمد بن محمد يروي عن ابن عابد لا بأس به٧٠ - أحمد بن منيع ثقة بغدادي٧١ - أحمد بن موسى مروزي لا بأس به يقال له مردويه٧٢ - أحمد بن يوسف اليشكري نيسابوري لا بأس به يقال له حمدان٧٣ - علي بن محمد بن علي بن أبي المضا فاضي المصيصة ثقة٧٤ - علي بن مسلم طوسي لا بأس به٧٥ - علي بن حجر مروزي ثقة مأمون حافظ٧٦ - علي بن الحسين الدرهمي بصري لا بأس به٧٧ - علي بن خشرم مروزي ثقة٧٨ - علي بن شعيب بغدادي ثقة٧٩ - علي بن سعيد بن مسروق كوفي لا بأس به٨٠ - علي بن نفيل حراني لا بأس به علي بن عثمان بن محمد بن عبد الله يعرف بالنفيلي٨١ - هارون بن سعيد بن الهيثم الأبلي لا بأس به٨٢ - هارون بن زيد بن أبي الزرقا لا بأس به٨٣ - هارون بن محمد بن بكار لا بأس به٨٤ - هارون بن عبد الله الحمال ثقة٨٥ - عمرو بن علي بصري ثقة صاحب حديث حافظ٨٦ - عمرو بن منصور نسائي ثقة ثبت مأمون٨٧ - عمرو بن يحيى بن الحارث حمصي ثقة٨٨ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حمصي ثقة٨٩ - عمرو بن يزيد بصري لا بأس به٩٠ - عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو لا بأس به٩١ - عمرو بن هشام حراني ثقة كان يحفظ٩٢ - عمرو بن زرارة ثقة نيسابوري٩٣ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني لا بأس به٩٤ - إبراهيم بن هارون بلخي ثقة٩٥ - إبراهيم بن المستمر صويلح٩٦ - إبراهيم بن الحسن المقسمي لا بأس به مصيصي٩٧ - إبراهيم بن حمزة الزبيري لا بأس به لم أكتب عنه ولم أكتب عن إبراهيم بن المنذر ولم أره٩٨ - إبراهيم بن محمد الشافعي ثقة ولم أكتب عنه٩٩ - إبراهيم بن مرزوق لا بأس به وقال أبو عبد الرحمن مرة: ليس لي به علم١٠٠ - إسحاق بن إبراهيم بن راهويه مروزي أحد الأئمة١٠١ - إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثقة بصري١٠٢ - إسحاق بن منصور مروزي ثقة١٠٣ - إسحاق بن شاهين لا بأس به واسطي١٠٤ - قتيبة بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة مأمون١٠٥ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة وأخوه أحمد لا بأس به١٠٦ - هناد بن السري كوفي ثقة١٠٧ - نوح بن حبيب قومسي لا بأس به١٠٨ - يونس بن عبد الأعلى ثقة١٠٩ - عبدة بن عبد الرحيم مروزي صدوق لا بأس به١١٠ - عبد السلام بن عتيق صالح دمشقي١١١ - عتبة بن عبد الله مروزي لا بأس به١١٢ - أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي وافضي خبيب ليس بثقة ولا مأمون١١٣ - هشام بن عمار دمشقي لا بأس به١١٤ - الربيع بن سليمان بن داود الجيزي لا بأس به١١٥ - الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي لا بأس به١١٦ - الحارث بن مسكين ثقة مأمون قال أبو عبد الرحمن كذا قال يحيى بن معين قال أبو عبد الرحمن ليس في أصحاب بن وهب أنبل من الحارث١١٧ - حاجب بن سليمان منبجي ثقة١١٨ - مجاهد بن موسى بغدادي وأصله خرساني: [ثقة]١١٩ - وهب بن بيان ثقة كتب عنه بمصر١٢٠ - إسماعيل بن مسعر الجحدري ثقة بصري كتب عنه حديثناً كثيراُ١٢١ - إسماعيل بن يعقوب الصبيحي لا بأس به١٢٢ - عمران بن يزيد دمشقي لا بأس به١٢٣ - عمران بن موسى بصري لا بأس به١٢٤ - العباس بن محمد الدوري ثقة١٢٥ - العباس بن عبد العظيم العنبري ثقة مأمون صاحب حديث١٢٦ - العباس بن الوليد بن مزيد لا بأس به١٢٧ - الحسن بن محمد الزعفراني ثقة١٢٨ - الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي مصيصي ثقة١٢٩ - الحسن بن داود المنكدري لا بأس به١٣٠ - الحسن بن قزعة صالح١٣١ - عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم نسائي ثقة مأمون١٣٢ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي ثقة مأمون قل من كتبنا عنه مثله١٣٣ - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري لا بأس به١٣٤ - يوسف بن عيسى مروزي ثقة١٣٥ - يوسف بن حماد المعني بصري ثقة١٣٦ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي حافظ ثقة١٣٧ - عيسى بن حماد بن زعبة مصري لا بأس به١٣٨ - عيسى بن يونس الفاخوري لا بأس به رملي١٣٩ - موسى بن عبد الله بن موسى بصري لا بأس به يكنى أبا عيسى١٤٠ - عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة١٤١ - عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران لا بأس به١٤٢ - مؤمل بن هشام ثقة بصري١٤٣ - مؤمل بن إهاب لا بأس به١٤٤ - عبد الله بن محمد الضعيف ثقة١٤٥ - عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي لا بأس به١٤٦ - عبد الله بن الهيثم بن عثمان بصري صالح لا بأس به١٤٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري لا بأس به١٤٨ - بشر بن خالد العسكري ثقة١٤٩ - بشر بن هلال الصواف بصري ثقة١٥٠ - محمود بن غيلان مروزي ثقة١٥١ - محمود بن خالد دمشقي ثقة مأمون١٥٢ - يحيى بن درست لا بأس به بصري١٥٣ - يحيى بن حبيب بن عربي بصري ثقة مأمون قل شيخ رأيت بالبصرة مثله١٥٤ - يحيى بن عثمان حمصي لا بأس به١٥٥ - يحيى بن أيوب العلاف لا بأس به١٥٦ - يحيى بن حكيم ثقة حافظ١٥٧ - عبد الرحمن بن خالد القطان لا بأس به١٥٨ - عبد الرحمن بن محمد بن سلام طرسوسي لا بأس به١٥٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم لا بأس به١٦٠ - عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي لا بأس به١٦١ - عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم دمشقي ثقة مأمون١٦٢ - هلال بن بشر بصري ثقة١٦٣ - هلال بن العلاء بن هلال لا بأس به روى أحاديث منكرة عن أبيه لا أدري الريب منه أو من أبيه.١٦٤ - حميد بن مسعدة بصري ثقة١٦٥ - حميد بن مخلد نسائي ثقة١٦٦ - نصير بن الفرج ثغري ثقة١٦٧ - نصر بن علي بن نصر ثقة وأبوه علي ثقة١٦٨ - عبد الحميد بن محمد حراني ثقة١٦٩ - أبو بكر بن علي مروزي لا باس به١٧٠ - أبو بكر بن إسحاق الصاغاني لا بأس به١٧١ - عمار بن الحسن الرازي لا بأس به١٧٢ - أبو مصعب الزهري لا بأس به١٧٣ - واصل بن عبد الأعلى بن واصل ثقة وابنه ثقة١٧٤ - المسيب بن واضح هو عندي ضعيف١٧٥ - حرملة بن يحيى ما أعلم به بأسا دخل مصر وهو مريض لم أكتب عنه١٧٦ - مسعود بن جويرية موصلي لا بأس به١٧٧ - سويد بن نصر ثقة مروزي١٧٨ - المغيرة بن عبد الرحمن حراني ثقة١٧٩ - أبو سعيد الأشج لا بأس به١٨٠ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد دمشقي ثقة١٨١ - الحسين بن حريث مروزي ثقة١٨٢ - زياد بن أيوب دلويه ثقة١٨٣ - أبو داود سليمان بن سيف حراني ثقة١٨٤ - سليمان بن سلم المصاحفي بلخي ثقة١٨٥ - كثير بن عبيد حمصي لا بأس به١٨٦ - القاسم بن زكرياء لا بأس به كوفي١٨٧ - عصمة بن الفضل نيسابوري ثقة١٨٨ - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار لا بأس به١٨٩ - صفوان بن عمرو حمصي لا بأس به١٩٠ - أبو عاصم خشيش بن أصرم ثقة١٩١ - يزيد بن سنان بصري ثقة١٩٢ - أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد ليس بثقة١٩٣ - مالك بن الخليل بصري لا بأس به١٩٤ - سعيد بن عمرو حمصي لا بأس به١٩٥ - سعيد بن الفرج نيسابوري لا بأس به١٩٦ - سعيد بن عبد الرحمن مخزومي مكي لا بأس بهقال لنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي: أملى علينا أحمد بن صالح المصري أحاديث لعبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر ثم قال عاصم بن عمر وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر وأبو بكر بن عمر = كل ثقة. قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: وعاصم بن عمر منكر الحديث متروكة، وعبيد الله بن عمر أحد الثقات وأحد الأئمة، وعبد الله بن عمر أخوه، وأبو بكر بن عمر ليس عنده كثير شيء (١) قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: وأملى علينا أحاديث عن ابن أبي فديك عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، قال أبو عبد الرحمن: عيسى بن أبي عيسى متروك. (٢)ذكر من يعرف من القضاة بالحديث قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي منهم: ١ - أبو البختري وهب بن وهب٢ - وأبو شيبة جد أبي بكر بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان كوفي ٣ - وسلمة الأحمر ٤ - وعلي بن ظبيان ٥ - والحسن بن زياد اللؤلؤي ٦ - ومحمد بن عمر الواقدي قال يحيى بن معين كان الواقدي يضع الحديث وضعاً ٧ - والحسن بن عمارة وقد تولى وهو أيضاً كذابقال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت الناس في ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، وزياد بن سعد الخراساني. آخر الجزء والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله وحده، اللهم صلى على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم. عورض بأصله المنقول منه فصح بحمد الله ومنهالملحق الأول: تسمية شيوخ النسائي الذين لم يردوا في رواية بن بسام وذكرهم ابن عساكر في (المعجم المشتمل) أو الضياء في (الأوهام) ١ - أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوري أبو الأزهر لا بأس به٢ - أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي هو صالح٣ - أحمد بن حماد بن مسلم بن عبد الله أبو جعفر ابن زغبة المصري هو صالح٤ - أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي لا بأس به٥ - أحمد بن خليل البغدادي ثم النيسابوري ثقة٦ - أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد الجمحي ابن أبي مريم لا بأس به٧ - أحمد بن سفيان النسائي أبو سفيان لا بأس به٨ - أحمد بن سنان بن أسد الواسطي القطان ثقة٩ - أحمد بن سيار بن أيوب المروزي ثقة١٠ - أحمد بن صالح البغدادي ثقة١١ - * أحمد بن الصباح النهشلي أبو جعفر ابن أبي سريج رازي ثقة١٢ - أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف البصري صالح١٣ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر الكوفي ليس بالقوي١٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك القرشي البسري صالح١٥ - أحمد بن عبد الواحد بن واقد التميمي ابن عبود الدمشقي صالح لا بأس به١٦ - أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي١٧ - أحمد بن أبي عبيد الله بشر السليمي الوراق البصري لا بأس به١٨ - أحمد بن عثمان بن عبد النور النوفلي البصري أبو الجوزاء لا بأس به١٩ - أحمد بن عيسى بن حسان المصري ابن التستري ليس به بأس٢٠ - أحمد بن فضالة بن إبراهيم النسائي لا بأس به* أحمد بن محمد بن جعفر = محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن٢١ - أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثغري المصيصي لا بأس به٢٢ - أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار الحمصي ثقة مأمون٢٣ - أحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي الدمشقي لا بأس به٢٤ - أحمد بن نصر بن زياد النيسابوري ثقة٢٥ - أحمد بن نفيل الكوفي لا بأس به٢٦ - أحمد بن الهيثم بن حفص الثغري لا بأس به٢٧ - أحمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ثقة٢٨ - أحمد بن يحيى بن الوزير التجيبي ثقة٢٩ - إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي ثقة٣٠ - إبراهيم بن عبد الله بن أحمد الخلال المروزي [كتبنا عنه بمرو مجلساً ولا بأس به]٣١ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو شيبة الكوفي٣٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان الحراني صالح٣٣ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله القرشي التيمي البصري ثقة٣٤ - إبراهيم بن موسى بن جميل الأموي صدوق٣٥ - إبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي ثقة٣٦ - إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكوفي ليس بالقوي٣٧ - إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي ثم الطرسوسي صدوق [وفي موضع آخر لا بأس به]٣٨ - أزهر بن جميل بن جناح البصري لا بأس به٣٩ - إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي هو ثقة٤٠ - إسحاق ين إبراهيم بن يونس المنجنيقي البغدادي صدوق٤١ - إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله المذحجي الرملي لم أقف عليه [وقال في موضع آخر: لا أدري ما هو، وقال في موضع ثالث: صالح]٤٢ - إسحاق بن إسماعيل بن العلاء وقيل بن عبد الأعلى الأيلي* إسحاق بن سويد = إسحاق بن إبراهيم بن سويد٤٣ - إسحاق بن موسى بن عبد لله بن موسى الخطمي القاضي لا بأس به٤٤ - إسحاق بن يعقوب بن إسحاق البغدادي أبو محمد نزيل الشام ثقة٤٥ - إسماعيل بن المتوكل الحمصي صالح٤٦ - أيوب بن محمد بن زياد الوزان الرقي ثقة٤٧ - بشر بن آدم بن يزيد البصري صالح٤٨ - بشر بن معاذ العقدي البصري صالح٤٩ - تميم بن المنتصر بن تميم الواسطي هو ثقة٥٠ - جابر بن كردي الواسطي لا بأس به٥١ - جارود بن معاذ السلمي الترمذي ثقة٥٢ - * جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي٥٣ - جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني ليس بالقوي [وقال في موضع آخر: بلغني عنه أشياء، أحتاج أستثبت فيه]٥٤ - جعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي ثقة٥٥ - جعفر بن مسافر بن إبراهيم الهذلي التنيسي هو صالح٥٦ - حارث بن أسد بن معقل الهمداني المصري ثقة٥٧ - الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني نزيل طرطوس لا بأس به [زاد في موضع: إلا في حديث مسدد]٥٨ - الحسن بن إسحاق بن زياد المروزي شاعر ثقة٥٩ - الحسن بن الصباح البزار الواسطي ثم البغدادي صالح٦٠ - الحسن بن غليب بن سعيد الأزدي المصري لا بأس به٦١ - الحسن بن مدرك بن بشير السدوسي الطحان البصري لا بأس به٦٢ - الحسن بن يحيى بن كثير العنبري المصيصي لا شيء مصيصي خفيف الدماغ [وقال في موضع آخر: لا بأس به]٦٣ - الحسين بن إسحاق الواسطي٦٤ - الحسين بن بشر بن عبد الحميد الحمصي الطرسوسي لا بأس به وفي موضع آخر ثقة٦٥ - الحسين بن الجنيد القومسي الدامغاني لا بأس به٦٦ - الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي٦٧ - الحسين بن عبد الرحمن أبو علي قاضي حلب ثقة٦٨ - الحسين بن علي بن جعفر الأحمر الكوفي صالح٦٩ - الحسين بن علي بن يزيد بن سليم الصدائي الأكفاني٧٠ - الحسين بن عيسى بن حمران القومسي البسطامي ثقة٧١ - الحسين بن محمد بن أيوب الذراع السعدي البصري ثقة٧٢ - الحسين بن منصور بن جعفر السلمي أبو علي النيسابوري ثقة٧٣ - حفص بن عمر بن عبد الرحمن المهرقاني [رازي لا بأس به]٧٤ - حماد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعرف أبوه ب - " ابن علية" ثقة* حمزة بن نصير بن الفرج = نصير بن الفرج٧٥ - خالد بن روح بن السري الثقفي الدمشقي ثقة٧٦ - خالد بن عقبة بن خالد السكوني ثقة٧٧ - خلاد بن أسلم الصفار البغدادي [كتبنا عنه ثقة]٧٨ - داود بن سليمان بن حفص العسكري [شويخ كتبنا عنه بالثغر صدوق]٧٩ - الربيع بن محمد بن عيسى الكندي اللاذقي لا بأس به٨٠ - رجاء بن محمد بن رجاء العذري لا بأس به٨١ - رزق الله بن موسى الناجي البغدادي [بصري صالح]٨٢ - زكريا بن يحيى بن إياس السجزي نزيل دمشق خياط السنة ثقة٨٣ - زياد بن يحيى بن زياد بن حسان النكري الحساني هو ثقة٨٤ - زيد بن أخزم الطائي النبهاني البصري هو ثقة٨٥ - سريع بن عبد الله الواسطي الخصي٨٦ - سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي البغدادي ثقة٨٧ - سعيد بن يعقوب الطالقاني الخراساني ثقة٨٨ - سلم بن جنادة بن سلم السوائي الكوفي صالح٨٩ - سلمة بن أحمد بن سليمان الفوزي الحمصي لا بأس به٩٠ - * سلمة بن شبيب المسمعي النيسابوري ثم المكي [ما علمنا به بأساً]٩١ - سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي أبو داود السجستاني٩٢ - سليمان بن أيوب بن سليمان بن داود الأسدي الدمشقي صدوق٩٣ - سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري [ثقة]٩٤ - سليمان بن عبد الله بن محمد ابن أبي داود الحراني [صالح]٩٥ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغيلاني البصري ثقة٩٦ - سليمان بن محمد بن سليمان الرعيني الحمصي صالح٩٧ - سليمان بن مطر النيسابوري٩٨ - سليمان بن معبد المروزي السنجي ثقة٩٩ - سليمان بن منصور البلخي الدهني زرغنده ثقة١٠٠ - سهل بن صالح بن حكيم الأنطاكي لا بأس به١٠١ - سهل بن محمد بن عثمان السجستاني أبو حاتم اللغوي الأديب١٠٢ - سوار بن عبد الله بن سوار التميمي العنبري البصري ثقة١٠٣ - شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي ثقة١٠٤ - شعيب بن يوسف النسائي ثقة١٠٥ - صالح بن زياد بن عبد الله بن زياد السوسي المقري ثقة١٠٦ - صالح بن عدي بن أبي عمارة النميري البصري الذراع صالح١٠٧ - طليق بن محمد بن السكن الواسطي١٠٨ - عباس بن عبد الله بن العباس الأسدي الأنطاكي لا بأس به١٠٩ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ثقة١١٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني [ثقة]١١١ - عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري١١٢ - عبد الله بن الجراح بن سعيد التميمي القهستاني النيسابوري ثقة١١٣ - عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمي مولاهم العطار البصري ثقة١١٤ - عبد الله بن عبد الصمد بن علي ابن أبي خداش الأسدي الموصلي لا بأس به١١٥ - عبد الله بن محمد بن تميم الهاشمي مولاهم المصيصي [ثقة]١١٦ - عبد الله بن منير المروزي الزاهد ثقة١١٧ - عبد الحميد بن سعيد البصري الثغري لا بأ س به١١٨ - عبد الرحمن بن الأسود بن المأمول الهاشمي مولاهم البغدادي البصري١١٩ - عبد الرحمن بن خلف بن عبد الرحمن النصري الحمصي صالح١٢٠ - عبد الصمد بن عبد الوهاب الحضرمي النصري صميد لا بأس به١٢١ - عبد العزيز بن منيب بن سلام المروزي أبو الدرداء ليس به بأس١٢٢ - عبد الغني بن عبد العزيز القرشي العسال المصري لا بأس به١٢٣ - عبد القدس بن محمد بن عبد الكبير العطار البصري هو ثقة١٢٤ - عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري لا بأس به١٢٥ - عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الوراق البغدادي ثقة١٢٦ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي أبو سهل البصري هو ثقة١٢٧ - عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي أبو زرعة ثقة١٢٨ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي المصري صالح١٢٩ - عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني [صدوقٍ]١٣٠ - عبيد بن وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي شويخ لا بأس به١٣١ - عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ الأنطاكي ثقة١٣٢ - عقبة بن قبيصة بن عقبة العامري السوائي الكوفي صالح١٣٣ - علي بن حرب بن محمد بن علي الطائي الموصلي صالح١٣٤ - علي بن الحسن اللآل الكوفي [لا بأس به]١٣٥ - علي بن سعيد بن جرير النسائي ثم النيسابوري صدوق١٣٦ - علي بن سهل بن قادم الرملي نسائي الأصل أبو الحسن ثقة١٣٧ - علي بن عثمان بن محمد بن سعيد البصري صالح١٣٨ - علي بن محمد بن زكريا البغدادي ثم الرقي أبو المضاء لا بأس به١٣٩ - علي بن محمد بن عبد الله المصري صالح١٤٠ - علي بن معبد بن نوح البغدادي ثم المصري١٤١ - علي بن المنذر الطريقي الكوفي شيعي محض ثقة١٤٢ - علي بن ميمون الرقي العطار لا بأس به١٤٣ - عمار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطي التمار١٤٤ - عمر بن إبراهيم بن سليمان البغدادي جزري الأصل أبو الآذان ثقة١٤٥ - عمر بن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعي المصري صالح١٤٦ - عمر بن عبد الملك بن حكيم الطائي الحمصي صالح١٤٧ - عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي ابن التل صدوق١٤٨ - عمران بن بكار بن راشد الكلاعي الحمصي ثقة١٤٩ - عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغافقي المصري لا بأ س به١٥٠ - عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان البغدادي نزيل عسقلان بلخ ثقة١٥١ - عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن النهشلي الكوفي الكسائي صالح١٥٢ - عيسى بن أبي عيسى هلال بن يحيى الطائي الحمصي [لا بأس به]١٥٣ - عيسى بن محمد بن إسحاق أبو عمير ابن النحاس الرملي هو ثقة١٥٤ - عيسى بن مساور الجوهري البغدادي لا بأس به* عيسى بن هلال = عيسى بن أبي عيسى١٥٥ - فضالة بن الفضل بن فضالة التميمي الكوفي ثقة١٥٦ - الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي ثقة١٥٧ - الفضل بن العباس البغدادي أبو العباس الحلبي ثقة١٥٨ - القاسم بن عبد الوهاب الصوري لا بأس به١٥٩ - القاسم بن الليث بن مسرور الرسعني نزيل تنيس ثقة١٦٠ - قريش بن عبد الرحمن الباوردي الخراساني لا بأس به١٦١ - قطن بن إبراهيم بن عيسى القشيري النيسابوري [فيه نظر]١٦٢ - محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن الوكيعي أبو العلاء الذهلي١٦٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج الكريزي الرقي الصيدلاني لا بأس به١٦٤ - محمد بن أحمد بن نافع العبدي أبو بكر البصري١٦٥ - محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي ثقة١٦٦ - محمد بن إسماعيل الطبراني نزيل المصيصة ثقة١٦٧ - محمد بن جبلة ويقال بن خالد بن جبلة الرافقي لا بأس به١٦٨ - محمد بن جعفر بن محمد بن حفص الحنفي أبو بكر ابن الإمام ثقة١٦٩ - محمد بن حاتم بن بزيع البصري نزيل بغداد ثقة١٧٠ - محمد بن حاتم بن سليمان الزمي المؤدب الخراساني نزيل العسكر ثقة١٧١ - محمد بن الحارث أبو ابن أبي الحارث الليثي البزاز الحراني صالح يرسل١٧٢ - محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري ابن إشكاب١٧٣ - محمد بن خلف بن عمار العسقلاني صالح١٧٤ - محمد بن خليل بن حماد الخشني الدمشقي البلاطي لا بأس به١٧٥ - محمد بن خليل بن عيسى المخرمي البغدادي الفلاس١٧٦ - محمد بن داود بن صبيح المصيصي لا بأس به١٧٧ - محمد بن داود أبي ناجية بن رزق بن ناجية المهري [ثقة وفي موضع آخر صدوق]١٧٨ - محمد بن سعيد بن حماد الأنصاري أبو إسحاق الحراني لا أدري ما هو١٧٩ - محمد بن سهل النسائي نسائي رملي ثقة١٨٠ - محمد بن شجاع المروذي نزيل بغداد١٨١ - محمد بن صدقة الجبلاني لا بأس به١٨٢ - محمد بن عامر الأنطاكي نزيل الرملة ثقة١٨٣ - محمد بن عبد الله بن بكر بن سليمان الخزاعي الخلنجي [كتبت عنه ببيت المقدس صدوق]١٨٤ - محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي نزيل الإسكندرية١٨٥ - محمد بن عبد الكريم بن محمد العامري الحراني١٨٦ - محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي هو ثقة١٨٧ - محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العبدي الفراء النيسابوري [ثقة]١٨٨ - محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الشيباني الحراني١٨٩ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي النخاس الكوفي لا بأس به١٩٠ - محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري هو ثقة١٩١ - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي ثقة١٩٢ - محمد بن علي بن حمزة المروزي ثقة١٩٣ - محمد بن عمر بن هياج الهمداني الأسدي الكوفي لا بأس به١٩٤ - محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي لا بأس به١٩٥ - محمد بن عمرو بن حنان الكلبي الحمصي١٩٦ - محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي هو ثقة١٩٧ - محمد بن عيسى بن زياد الدامغاني الرازي١٩٨ - محمد بن عيسى بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري١٩٩ - محمد بن عيسى النقاش أبو جعفر البغدادي نزيل دمشق٢٠٠ - محمد بن فرخان الرافقي هو ثقة٢٠١ - محمد بن كامل المروزي ثقة٢٠٢ - محمد بن محمد بن مصعب الصوري قبله وحشي٢٠٣ - * محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي ثم البغدادي [لا بأس به]٢٠٤ - محمد بن مسمار البصري لا بأس به٢٠٥ - محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الزيادي البصري [أرجو أن يكون صدوقاً كتبت عنه شيئاً يسيراً]٢٠٦ - محمد بن معدان بن عيسى الحراني ثقة٢٠٧ - محمد بن معمر البصري صالح [وقال في موضع آخر: صدوق كتبت عنه يسيراً]٢٠٨ - محمد بن ميون الخياط البزاز المكي هو صالح [وقال في موضع آخر: أرجو أن لا يكون به بأس]٢٠٩ - محمد بن هشام بن عيسى الطالقاني المروذوي ثم البغدادي٢١٠ - محمد بن همام الحلبي الخفاف [صالح]٢١١ - محمد بن الوليد الفحام البغدادي لا بأس به٢١٢ - محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي البصري٢١٣ - محمد بن يزيد بن مالك بن الخليل البصري لا بأس به٢١٤ - محمد بن يزيد الأدمي أبو جعفر الخراز البغدادي ثقة٢١٥ - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري المدني لا بأس به٢١٦ - مالك بن سعد القيسي أبو غسان البصري [أرجو ان يكون صدوقاً]٢١٧ - محمود بن سليمان البلخي ثقة٢١٨ - مخلد بن الحسن بن أبي زميل الحراني ثم البغدادي لا بأس به٢١٩ - مخلد بن خداش البصري [صدوق كتبت عنه شيئاً يسيراُ]٢٢٠ - مسلم بن عمرو بن وهب المديني صدوق٢٢١ - معاوية بن صالح بن معاوية أبي عبيد الله الأشعري الدمشقي لا بأس به٢٢٢ - موسى بن حزام الترمذي أبو عمران ثقة٢٢٣ - موسى بن سعيد بن النعمان الطرسوسي الدنداني لا بأس به٢٢٤ - موسى بن سليمان بن إسماعيل المنبجي صالح٢٢٥ - * موسى بن سهل بن قادم الرملي أبو عمران٢٢٦ - موسى بن عبد الرحمن بن زياد الحلبي الانطاكي القلاء لا بأس به٢٢٧ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي هو ثقة وفي موضع آخر لا بأس به٢٢٨ - موسى بن محمد الشامي أبو محمد٢٢٩ - ميمون بن العباس بن عطاء الرافقي ثقة٢٣٠ - نصر بن عبد الرحمن بن بكار الناجي الكوفي الوشاء هو ثقة٢٣١ - نصر بن عمرو الحمصي لا بأس به٢٣٢ - هارون بن إسحاق بن محمد الهمداني الكوفي ثقة٢٣٣ - هارون بن سليمان٢٣٤ - هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي المدني لا بأس به٢٣٥ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو نقي الحمصي ثقة٢٣٦ - الهيثم بن أيوب السلمي أبو عمران الطالقاني ثقة٢٣٧ - الهيثم بن مروان بن الهيثم العنسي الدمشقي لا بأس به٢٣٨ - الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني الكوفي نزيل بغداد لا بأس به٢٣٩ - ياسين بن عبد الأحد القتباني المصري لا بأس به٢٤٠ - يحيى بن إبراهيم بن محمد المسعودي صدوق٢٤١ - يحيى بن زكريا بن يحيى النيسابوري الأعرج حيويه ثقة٢٤٢ - يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب القرشي البصري ثم البغدادي ثقة٢٤٣ - يحيى بن مخلد المقسمي البغدادي ثقة٢٤٤ - يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي الكوفي الأصل [ثقة]٢٤٥ - يزيد بم محمد بن فضيل الرسعني.

برهان الدين ابن مفلح الحفيد - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]9,465 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام الحبر الْهمام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحَرر المدقق الفهامة قاضى الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام سيد الْعلمَاء والحكام ذُو الدّين المتين والورع وَالْيَقِين برهَان الدّين حجَّة المصنفين سيف المناظرين بَقِيَّة السّلف ا…
    ▸ expand full passage (9,465 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام الحبر الْهمام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحَرر المدقق الفهامة قاضى الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام سيد الْعلمَاء والحكام ذُو الدّين المتين والورع وَالْيَقِين برهَان الدّين حجَّة المصنفين سيف المناظرين بَقِيَّة السّلف الْكِرَام الصَّالِحين أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُفْلِح المقدسى الْحَنْبَلِيّ أمتع الله الْإِسْلَام بِبَقَائِهِ وحرسه بملائكه أرضه وسمائه أَحْمد الله على إحسانه وإفضاله حمدا كَمَا يَنْبَغِي لعز جَلَاله وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله لَا شريك لَهُ فِي أَفعاله وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الذى من على الْعَالمين بإرساله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَآله وَسلم وكرم وَشرف وَعظم وَبعد فَهَذَا كتاب جمعته وَجَعَلته مُشْتَمِلًا على طَبَقَات أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ وسميته ب الْمَقْصد الأرشد فِي ذكر أَصْحَاب أَحْمد ورتبته على حُرُوف المعجم ليسهل تنَاوله والكشف مِنْهُ وَالله الْمَسْئُول أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بمنه وَكَرمه فنبدأ أَولا بِذكر الإِمَام أَحْمد فَنَقُول هُوَ١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس ابْن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عون بن قاسط بن مَازِن ابْن ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن على بن بكر بن وَائِل بن قاسط بن هنب بن أفْضى بن دعمى بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان إِلَى هُنَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين المؤرخين وَفِيمَا فَوْقه خلاف وأشهره أَنه ابْن أد بن أدد بن الهميسع بن حمل بن النبيت بن قندار بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا مُحَمَّد وَسَائِر النبين وَهَذَا النّسَب فِيهِ منقبة حميمة ورتبة عَظِيمَة حَيْثُ يلتقى نسبه بِالنَّبِيِّ فِي نزار فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد مِنْهُم نضر وَنَبِينَا من وَلَده وَمِنْهُم ربيعَة وإمامنا أَحْمد من وَلَده وَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح النّسَب قَالَ النَّبِي أحب الْعَرَب لثلاثلِأَنِّي عَرَبِيّ وَالْقرَان عَرَبِيّ ولسان أهل الْجنَّة عَرَبِيّ ذكره ابْن الأنبارى فِي كتاب الْوَقْف والابتداء وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد كَانَ فِي ربيعَة رجلَانِ لم يكن فِي زمانهما مثلهمَا لم يكن فِي زمَان قَتَادَة مثل قَتَادَة وَلم يكن فِي زمَان أَحْمد بن حَنْبَل مثله وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ لنا الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ أَحْمد إِمَام فِي ثَمَان خِصَال إِمَام فِي الحَدِيث إِمَام فِي الْفِقْه إِمَام فِي اللُّغَة إِمَام فِي الْقُرْآن إِمَام فِي الْفقر إِمَام فِي الزّهْد إِمَام فِي الْوَرع إِمَام فِي السّنة فلنتكلم على خصْلَة بعد خصْلَة أما الأولى فَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ قَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل يَوْمًا من تَعدونَ فِي الحَدِيث بِبَغْدَاد فَقَالُوا يحيى ابْن معِين وَأحمد بن حَنْبَل وَأَبا خَيْثَمَة فَقَالَ من تَعدونَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالُوا على بن المدينى وَابْن الشادكونى قَالَ من تَعدونَ بِالْكُوفَةِ قَالُوا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير فَقَالَ أَبُو عَاصِم مَا أحد من هَؤُلَاءِ إِلَّا وَقد جَاءَنَا ورأيناه وَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم مثل ذَلِك الْفَتى أَحْمد ابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام انْتهى الْعلم إِلَى أَرْبَعَة أَحْمد ابْن حَنْبَل وعَلى بن المدينى وَيحيى بن معِين وأبى بكر بن أبي شيبَة وَكَانَ أَحْمد أفقههم فِيهِ وَدخل الشَّافِعِي يَوْمًا على أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله كنت الْيَوْم مَعَ أهل الْعرَاق فِي مَسْأَلَة كَذَا وَلم يكن معى فِي ذَلِك حَدِيث عَن النَّبِي فَدفع إِلَيْهِ أَحْمد ثَلَاثَة أَحَادِيث فَقَالَ جَزَاك الله خيرا وَقَالَ الشَّافِعِي يَوْمًالِأَحْمَد أَنْتُم أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال فَإِذا صَحَّ عنْدكُمْ الحَدِيث فاعلمونا بِهِ كوفيا كَانَ أَو شاميا حَتَّى نَذْهَب إِلَيْهِ وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا رَأَيْت مثل أَحْمد بن حَنْبَل قَالُوا لَهُ وأى شَيْء بَان لَك من فَضله وَعلمه قَالَ رجل سُئِلَ عَن سِتِّينَ ألف مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا ب حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ كَانَ أَحْمد يحفظ ألف ألف حَدِيث فَقيل لَهُ وَمَا يدْريك قَالَ ذاكرته فَأخذت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَأما الثَّانِيَة فالصدق فِيهَا لائح وَالْحق وَاضح إِذْ كَانَ أصل الْفِقْه الْكتاب وَالسّنة وأقوال الصَّحَابَة وَبعد هَذَا الْقيَاس والمتقدمون كَانُوا لَا يرَوْنَ وضع الْكتب وَإِنَّمَا يحفظون مَا ذكرنَا ويفتون بهَا فَمن نقل عَنْهُم الْعلم وَالْفِقْه كَانَ رِوَايَة يتلقاها عَنْهُم ودراية يتفهمها مِنْهُم فنقلة الْفِقْه عَنهُ أَعْيَان الْبلدَانِ وأئمة الْأَزْمَان قريب من مائَة وَعشْرين نفسا قَالَ الْأَثْرَم قلت يَوْمًا وَنحن عِنْد أبي عبيد فِي مَسْأَلَة فَقَالَ بعض الْحَاضِرين هَذَا قَول من فَقلت من لَيْسَ فى شَرق وَلَا غرب أكبر مِنْهُ أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أَبُو عبيد صدق وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه سَمِعت يحيى بن آدم يَقُول أَحْمد بن حَنْبَل إمامنا وَقَالَ أَبُو ثَوْر أَحْمد بن حَنْبَل أعلم من الثورى وأفقه قلت وَيظْهر لَك ذَلِك بِأَنَّهُ فِي بعض الْمسَائِل ينْقل فِيهَا أقوالا كَثِيرَة وَأما الثَّالِثَة فَهُوَ كَمَا قَالَ نقل الْمروزِي كَانَ أَبُو عبد الله لَا يلحن فىالْكَلَام وَلما نوظر بَين يَدي الْخَلِيفَة كَانَ يَقُول كَيفَ أَقُول مَا لم يقل وَقَالَ أَحْمد كتب فى الْعَرَبيَّة أَكثر مِمَّا كتبت أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن حبيب وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد سَأَلت أبي عَن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب عَن أبي معشر قَالَ يكره التكفر فِي الصَّلَاة قَالَ أَبى التكفر أَن يضع يَمِينه عِنْد صَدره فِي الصَّلَاة وَأما الرَّابِعَة فَهُوَ وَاضح الْبَيَان لائح الْبُرْهَان قَالَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى صنف أَحْمد فِي التَّفْسِير وَهُوَ مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألفا يَعْنِي حَدِيثا والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر فِي كتاب الله تَعَالَى وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد كَانَ أَبى يقْرَأ الْقُرْآن فِي كل أُسْبُوع ختمتين إِحْدَاهمَا لَيْلًا وَالْأُخْرَى نَهَارا وَقد ختم الْقُرْآن فِي لَيْلَة بِمَكَّة مُصَليا بِهِ وَأما الْخَامِسَة فيا لَهَا خلة مَقْصُودَة وَحَالَة محمودة قَالَ تَعَالَى (أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا) قَالَ أَبُو جَعْفَر على الْفقر من الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو بَرزَة الأسلمى قَالَ رَسُول الله (إِن فُقَرَاء الْمُسلمين ليدخلون الْجنَّة قبل أغنيائهم بِمِقْدَار أَرْبَعِينَ خَرِيفًا يتَمَنَّى أَغْنِيَاء الْمُسلمين يَوْم الْقِيَامَة أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا فُقَرَاء) وَأما السَّادِسَة فَهِيَ ظَاهِرَة أَتَت الدُّنْيَا فأباها والرئاسة فنفاها عرضت عَلَيْهِ الْأَمْوَال وفوضت إِلَيْهِ الْأَحْوَال وَهُوَ يرد ذَلِك ويتعففوَيَقُول أَنا أفرح إِذا لم يكن عندى شىء وَيَقُول إِنَّمَا هُوَ طَعَام دون طَعَام ولباس دون لِبَاس وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّام قَلَائِل وَقَالَ إِسْحَاق بن هانىء بكرت يَوْمًا لأعارض أَحْمد بالزهد فبسطت لَهُ حَصِيرا ومخدة فَنظر إِلَيْهِمَا وَقَالَ مَا هَذَا قلت لتجلس عَلَيْهِ فَقَالَ إِن هَذَا لَا يحسن بالزهد فَرَفَعته وَجلسَ على الأَرْض وَأما السَّابِعَة فَقَالَ أَبُو عبد الله السمسار كَانَت لأم عبد الله ابْن أَحْمد دَار مَعنا فِي الدَّرْب يَأْخُذ مِنْهَا أَحْمد درهما بِحَق مِيرَاثه فاحتاجت إِلَى نَفَقَة تصلحها فأصلحها ابْنه عبد الله فَترك أَحْمد الدِّرْهَم الذى كَانَ يَأْخُذهُ وَقَالَ قد أفْسدهُ على وَنهى ولديه وَعَمه عَن أَخذ الْعَطاء من مَال الْخَلِيفَة فاعتذروا بِالْحَاجةِ فهجرهم شهرا لأخذ الْعَطاء وصف لَهُ دهن اللوز فِي مَرضه قَالَ حَنْبَل فَلَمَّا جئناه بِهِ أَبى أَن يذوقه وَوصف لَهُ فِي علته قرعَة تشوى وَيُؤْخَذ مَاؤُهَا فَلَمَّا جَاءُوا بِالْقُرْعَةِ قَالَ بعض الْحَاضِرين اجْعَلُوهَا فِي تنور صَالح فَإِنَّهُم قد خبزوا فَقَالَ بِيَدِهِ لَا وأبى أَن يُوَجه بهَا إِلَى منزل صَالح قَالَ حَنْبَل وَمثل هَذَا كثير وَقَالَ المروزى سَمِعت أَحْمد يَقُول الْخَوْف قد منعنى أكل الطَّعَام وَالشرَاب فَمَا اشتهيته وَكَانَ أَحْمد بذرع دَاره الَّتِي يسكنهَا وَيخرج عَنْهَا الذى وَضعه عمر رضى الله عَنهُ على السوَادوَأما الثَّامِنَة فَلَا شكّ أَنه فِي السّنة الإِمَام الفاخر وَالْبَحْر الزاخر أوذى فِي الله فَصَبر ولكتابه نصر ولسنة نبيه انتصر أفْصح الله فِيهَا لِسَانه وأوضح بَيَانه قَالَ تَعَالَى (وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب وَبشر الْمُؤمنِينَ) قَالَ على بن المدينى أيد الله تَعَالَى هَذَا الدّين برجلَيْن لَا ثَالِث لَهما أَبُو بكر الصّديق يَوْم الرِّدَّة وَأحمد بن حَنْبَل يَوْم المحنة وَقَالَ المزنى أَبُو بكر الصّديق يَوْم الرِّدَّة وَعمر يَوْم السَّقِيفَة وَعُثْمَان يَوْم الدَّار وعَلى يَوْم صفّين وَأحمد بن حَنْبَل يَوْم المحنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحربى سعيد بن الْمسيب فِي زَمَانه وسُفْيَان الثورى فِي زَمَانه وَأحمد بن حَنْبَل فِي زَمَانه وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق لما قَالَ النَّبِي (فَردُّوهُ إِلَى عالمه) رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه وَقيل لبشر بن الْحَارِث يَوْم ضرب أَحْمد قد وَجب عَلَيْك أَن تَتَكَلَّم فَقَالَ تُرِيدُونَ منى أَن أقوم مقَام الْأَنْبِيَاء لَيْسَ هَذَا عندى حفظ الله أَحْمد بن حَنْبَل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه ثمَّ قَالَ بعد مَا ضرب أَحْمد بن حَنْبَل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه ثمَّ قَالَ بعد مَا ضرب أَحْمد لقد أَدخل الْكِير فَخرج ذهبة حَمْرَاء وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ الشَّافِعِي من أبْغض أَحْمد فَهُوَ كَافِر فَقلت تطلق عَلَيْهِ اسْم الْكفْر فَقَالَ نعم من أبْغض أَحْمد بن حَنْبَل فقد عاند السّنة وَمن عاند السّنة قصد الصَّحَابَة وَمن قصد الصَّحَابَة أبْغض النبى وَمن أبْغض النَّبِي كفر بِاللَّه الْعَظِيم وَقَالَ أَحْمد بن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه سَمِعت أَبى يَقُول لَوْلَا أَحْمد بنحَنْبَل وبذل نَفسه , لما بذلها لذهب الْإِسْلَام وَقد صنف جمع فِي مناقبه كَابْن مندة والبيهقى وَشَيخ الْإِسْلَام الأنصارى وَابْن الجوزى وَابْن نَاصِر وشهرة إِمَامَته ومناقبه وسيادته وبراعته وزهادته كَالشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تغرب ولد بِبَغْدَاد بعد حمل أمه بمرو فى ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتوفى يَوْم الْجُمُعَة بِبَغْدَاد لنَحْو ساعتين من النَّهَار لاثنتى عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَله سبع وَسَبْعُونَ سنة قَالَ المتَوَكل لمُحَمد بن طَاهِر طُوبَى لَك صليت على أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا بلغنَا أَنه كَانَ للْمُسلمين مجمع أَكثر مِنْهُم إِلَّا جَنَازَة فِي بنى إِسْرَائِيل روى ابْن ثَابت الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَن الوركانى جَار أَحْمد بن حَنْبَل أسلم يَوْم مَاتَ أَحْمد عشرُون ألفا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فنسأل الله أَن يحشرنا مَعَه بمنه وَكَرمه-

جمال الدين القفطي - إخبار العلماء بأخبار الحكماء

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]816 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق الكل وعالم مَا قلّ وجلّ وواهب العدل. وباعث مخلوقاته يوم الفصل. وصلى الله عَلَى أنبيائه الأكرمين. وأخص بصلاته وتحيته نبيه محمد الَّذِي شفعه يوم الدين اختلف علماء الأمم فِي أول من تكلم فِي الحكمة وأركانها من الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي فكل فرقة ذكرت الأول عند…
    ▸ expand full passage (816 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق الكل وعالم مَا قلّ وجلّ وواهب العدل. وباعث مخلوقاته يوم الفصل. وصلى الله عَلَى أنبيائه الأكرمين. وأخص بصلاته وتحيته نبيه محمد الَّذِي شفعه يوم الدين اختلف علماء الأمم فِي أول من تكلم فِي الحكمة وأركانها من الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي فكل فرقة ذكرت الأول عندها وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إدريس النبي ﷺ وكلّ الأوائل المذكورة عند العالم نوعاً هم من تلاميذه أَوْ تلاميذ تلاميذه الأقرب فالأقرب وَقَدْ عزمت بتأييد الله عَلَى ذكر من اشتهر من الحكماء من كل قبيلة وأمة قديمها وحديثها إِلَى زماني وَمَا حفظ عنه من قول انفرد بِهِ أَوْ كتاب صنفه أَوْ حكمة علية ابتدعها ونسبت إِلَيْهِ فإني رأيت ذَلِكَ من الأمور الَّتِي جهلت والتواريخ الَّتِي هجرت وَفِي مطالعة هَذَا اعتبار بمن مضى وذكر من خلف وهو اعتبار أرجو بِهِ الثواب لي ولقارئه إِن شاء الله تعالى وَقَدْ قفيته ليسهل تناوله والله الموفق.
  • legacy full passagepage 2, entry [1]816 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق الكل وعالم مَا قلّ وجلّ وواهب العدل. وباعث مخلوقاته يوم الفصل. وصلى الله عَلَى أنبيائه الأكرمين. وأخص بصلاته وتحيته نبيه محمد الَّذِي شفعه يوم الدين اختلف علماء الأمم فِي أول من تكلم فِي الحكمة وأركانها من الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي فكل فرقة ذكرت الأول عند…
    ▸ expand full passage (816 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق الكل وعالم مَا قلّ وجلّ وواهب العدل. وباعث مخلوقاته يوم الفصل. وصلى الله عَلَى أنبيائه الأكرمين. وأخص بصلاته وتحيته نبيه محمد الَّذِي شفعه يوم الدين اختلف علماء الأمم فِي أول من تكلم فِي الحكمة وأركانها من الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي فكل فرقة ذكرت الأول عندها وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إدريس النبي ﷺ وكلّ الأوائل المذكورة عند العالم نوعاً هم من تلاميذه أَوْ تلاميذ تلاميذه الأقرب فالأقرب وَقَدْ عزمت بتأييد الله عَلَى ذكر من اشتهر من الحكماء من كل قبيلة وأمة قديمها وحديثها إِلَى زماني وَمَا حفظ عنه من قول انفرد بِهِ أَوْ كتاب صنفه أَوْ حكمة علية ابتدعها ونسبت إِلَيْهِ فإني رأيت ذَلِكَ من الأمور الَّتِي جهلت والتواريخ الَّتِي هجرت وَفِي مطالعة هَذَا اعتبار بمن مضى وذكر من خلف وهو اعتبار أرجو بِهِ الثواب لي ولقارئه إِن شاء الله تعالى وَقَدْ قفيته ليسهل تناوله والله الموفق.

شمس الدين ابن الغزي - ديوان الإسلام

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 733, entry [70]34 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الأول

شمس الدين الذهبي - أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]30 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

شمس الدين الذهبي - الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]6,587 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا فصل مُفِيد من كَلَام الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد ابي عبد الله مُحَمَّد ابْن الذَّهَبِيّ ﵀ قَالَ وَقد كتبت فِي مصنفي الْمِيزَان عددا كثيرا من الثِّقَات الَّذين احْتج البُخَارِيّ أَو مُسلم أَو غَيرهمَا بهم لكَون الرجل مِنْهُم قد دون اسْمه فِي مصنفات الْجرْح وَمَا …
    ▸ expand full passage (6,587 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا فصل مُفِيد من كَلَام الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد ابي عبد الله مُحَمَّد ابْن الذَّهَبِيّ ﵀ قَالَ وَقد كتبت فِي مصنفي الْمِيزَان عددا كثيرا من الثِّقَات الَّذين احْتج البُخَارِيّ أَو مُسلم أَو غَيرهمَا بهم لكَون الرجل مِنْهُم قد دون اسْمه فِي مصنفات الْجرْح وَمَا أوردتهم لضعف فيهم عِنْدِي بل ليعرف ذَلِك وَمَا زَالَ يمر بِي الرجل الثبت وَفِيه مقَال من لَا يعبأ بِهِ وَلَو فتحنا هَذَا الْبَاب على نفوسنا لدخل فِيهِ عدَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ والائمة فبعض الصَّحَابَة كفر بَعضهم بِتَأْوِيل مَا وَالله يرضى عَن الْكل وَيغْفر لَهُم فَمَا هم بمعصومين وَمَا اخْتلَافهمْ ومحاربتهم بِالَّتِي تلينهم عندنَا أصلا وبتكفير الْخَوَارِج لَهُم أنحطت رواياتهم بل صَار كَلَام الْخَوَارِج والشيعة فيهمجرحا فِي الطاعنين فَانْظُر الى حِكْمَة رَبك نسْأَل الله السَّلامَة وَهَذَا كثير من كَلَام الأقران بَعضهم فِي بعض يَنْبَغِي أَن يطوى وَلَا يرْوى ويطرح وَلَا يَجْعَل طَعنا ويعامل الرجل بِالْعَدْلِ والقسط وسوف ابْسُطْ فصلا فِي هَذَا الْمَعْنى يكون فصلا بَين الْجرْح الْمُعْتَبر وَبَين الْجرْح الْمَرْدُود إِن شَاءَ الله. فَأَما الصَّحَابَة ﵃ فبساطهم مطوي وَإِن جرى مَا جرى وَإِن غلطوا كَمَا غلط غَيرهم من الثِّقَات فَمَا يطاد يسلم أحد من الغلط لكنه غلط نَادِر لَا يضر أبدا إِذْ على عدالتهم وَقبُول مَا نقلوه الْعَمَل وَبِه ندين الله تَعَالَى. وَأما التابعون فيكاد يعْدم فيهم من يكذب عمدا وَلَكِن لَهُم غلط وأوهام فَمن ندر غلطه فِي جنب مَا قد حصل احْتمل وَمن تعدد غلطه وَكَانَ من أوعية الْعلم اغتفر لَهُ أَيْضا وَنقل حَدِيثه وَعمل بِهِ على تردد بَين الْأَئِمَّة الاثبات فِي الِاحْتِجَاج عَمَّن هَذَا نَعته كالحارث الْأَعْوَر وَعَاصِم بنضَمرَة وَصَالح مولى التَّوْأَمَة وَعَطَاء بن السَّائِب وَنَحْوهم وَمن فحش خطأه وَكثر تفرده لم يحْتَج بحَديثه وَلَا يكَاد يَقع ذَلِك فِي التَّابِعين الْأَوَّلين وَيُوجد ذَلِك فِي صغَار التَّابِعين فَمن بعدهمْ. وَأما اصحاب التَّابِعين كمالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَهَذَا الضَّرْب فعلى الْمَرَاتِب الْمَذْكُورَة وَوجد فِي عصرهم من يتَعَمَّد الْكَذِب اَوْ من كثر غلطه وَغلظ تخبيطه فَترك حَدِيثه. هَذَا مَالك هُوَ النَّجْم الْهَادِي بَين الْأمة وَمَا سلم من الْكَلَام فِيهِ وَلَو قَالَ قَائِل عِنْد الِاحْتِجَاج بِمَالك فقد تكلم فِيهِ لعذر وأهين وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيّ ثِقَة حجَّة وَرُبمَا انْفَرد وَوهم وَحَدِيثه عَن الزُّهْرِيّ فِيهِ شَيْء مَا وَقد قَالَ فِيهِ احْمَد بن حَنْبَل رَأْي ضَعِيف وَحَدِيث ضَعِيف وَقد تكلّف لِمَعْنى هَذِهاللَّفْظَة وَكَذَا تكلم من لَا يفهم فِي الزُّهْرِيّ لكَونه خضب بِالسَّوَادِ وَلبس زِيّ الْجند وخدم هِشَام بن عبد الْملك. وَهَذَا بَاب وَاسع وَالْمَاء إِذا بلغ قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث وَالْمُؤمن إِذا رجحت حَسَنَاته وَقلت سيآته فَهُوَ من المفلحين هَذَا ان لَو كَانَ مَا قيل فِي الثِّقَة الرضي مؤثرا فَكيف وَهُوَ لَا تَأْثِير لَهُ. فَمنهمْ فُضَيْل بن عِيَاض ثِقَة بِلَا نزاع سيد قَالَ احْمَد بن أبي خَيْثَمَة سَمِعت قُطْبَة بنالْعَلَاء يَقُول تركت حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض لِأَنَّهُ روى أَحَادِيث ازرى على عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَحدثنَا عبد الصَّمد بن يزِيد الصَّائِغ قَالَ ذكر عِنْد التَّفْضِيل وانا اسْمَع اصحاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ اتبعُوا فقد كفيتم ابو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ قلت لَا يقبل قَول قُطْبَة وَمن هُوَ قطبه حَتَّى يسمع قَوْله واجتهاده فالفضيل روى مَا سمع وَلم يقْصد غضا وَلَا أزرى على أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَفعل مَا يسوغ أفبمثل هَذَا يَقُول تركت حَدِيثه فَهُوَ كما قيل رمتني بدائها وانسلت. وَقُطْبَة قد قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَضَعفه النَّسَائِيّ وَغَيره وَأماالفضيل فلإتقانه وثقته لَا حَاجَة لذكر اقوال من أثنى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ راس فِي الْعلم وَالْعَمَل ﵀. مُحَمَّد بن إِدْرِيس الإِمَام الشَّافِعِي مِمَّن سَارَتْ الركاب بفضائله ومعارفه وثقته وأمانته فَهُوَ حَافظ متثبت نَادِر الْغَلَط حَتَّى أَن ابا زرْعَة قَالَ مَا عِنْد الشَّافِعِي حَدِيث غلط فِيهِ وَقَالَ مَا اعْلَم للشَّافِعِيّ حَدِيثا خطأ.وَقَالَ ابو عمر ابْن عبد الْبر روينَاهُ عَن مُحَمَّد بن وضاح قَالَ سَأَلت يحبى بن معِين عَن الشَّافِعِي فَقَالَ لَيْسَ ثِقَة ثمَّ قَالَ يَعْنِي ابْن عبد الْبر ابْن وضاح لَيْسَ بِثِقَة قَالَ ابْن عبد الْبر أَيْضا قد صَحَّ من طرق عَن ابْن معِين انه يتَكَلَّم فِي الشَّافِعِي قلت قد آذَى ابْن معِين نَفسه بذلك وَلم يلْتَفت النَّاس الى كَلَامه فِي الشَّافِعِي وَلَا الى كَلَامه فِي جمَاعَة من الاثبات كَمَا لم يلتفتوا الى توثيقه لبَعض النَّاس فَإنَّا نقبل قَوْله دَائِما فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ونقدمه على كثير من الْحفاظ مَا لم يُخَالف الْجُمْهُور فِي اجْتِهَاده.فَإِذا انْفَرد بتوثيق من لينه الْجُمْهُور أَو بِتَضْعِيف من وَثَّقَهُ الْجُمْهُور وقبلوه فَالْحكم لعُمُوم أَقْوَال الْأَئِمَّة لَا لمن شَذَّ فَإِن ابا زَكَرِيَّا من اُحْدُ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن وَكَلَامه كثير الى الْغَايَة فِي الرِّجَال وغالبه صَوَاب وجيد وَقد ينْفَرد بالْكلَام فِي الرجل بعد الرجل فيلوح خطأه فِي اجْتِهَاده بِمَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهُ بشر من الْبشر وَلَيْسَ بمعصوم بل هُوَ فِي نَفسه يوثق الشَّيْخ تَارَة يخْتَلف اجْتِهَاده فِي الرجل الْوَاحِد فيجيب السَّائِل بِحَسب مَا اجْتهد من القَوْل فِي ذَلِك الْوَقْت. قَالَ الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى وَكَلَامه يَعْنِي ابْن معِين فِي الشَّافِعِي لَيْسَ من هَذَا اللَّفْظ الَّذِي كَانَ عَن اجْتِهَاد وَإِنَّمَا هَذَا من فلتات اللِّسَان بالهوى والعصبية فَإِن ابْن معِين كَانَ من الْحَنَفِيَّة الغلاة فِي مذْهبه وَإِن كَانَ مُحدثا وَكَذَا قَول الْحَافِظ ابي حَامِد ابْن الشَّرْقِي كَانَ يحيى ابْنمعِين وابو عبيد سَيِّئًا الرَّأْي فِي الشَّافِعِي فَصدق وَالله ابْن الشَّرْقِي أساءا فِي ذاتهما فِي عَالم زَمَانه. وَكَذَا قَول احْمَد بن عبد الله فِي الإِمَام ابي عبد الله هُوَ ثِقَة صَاحب رَأْي لَيْسَ عِنْده حَدِيث وَكَانَ يتشيع فَكَانَ الْعجلِيّ يُوهم فِي الإِمَام أبي عبد الله التَّشَيُّع لقَوْله: ... إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان أَنِّي رَافِضِي ...وَكَذَا تكلم فِيهِ بالتشيع بعض اعدائه من كبار الْمَالِكِيَّة لموافقته الشِّيعَة فِي مسَائِل فروعيه أَصَابُوا فِيهَا وَلم يبدعوا بهَا كالجهر بالبسملة والقنوت فِي الصُّبْح والتختم فِي الْيَمين وَهَذَا قله ورع وتسرع الى الْكَلَام فِي الامام فالشافعي ﵀ أبعد شَيْء من التَّشَيُّع كَيفَ وَهُوَ الْقَائِل فِيمَا ثَبت عَنهُ الْخُلَفَاء الراشدون خَمْسَة ابو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَعمر بن عبد الْعَزِيز أفشيعي يَقُول هَذَا قطّ وَقد صنف الْخَطِيب الْحَافِظ مَسْأَلَة الِاحْتِجَاج بالشافعي فشفى وَكفى فَقَوْل الْعجلِيّ لَيْسَ عِنْده حَدِيث قَول من لَا يدْرِي مَا يَقُول فِي حق الإِمَام أبي عبد الله وَمَا عرفه الْعجلِيّ وَلَا جالسه فالشافعي من جلة اصحاب الحَدِيث رَحل فِيهِ وَكتب بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَالْعراق واليمن ولقب بِبَغْدَاد نَاصِر الحَدِيث وَهُوَ قَلما يُوجد لَهُ حَدِيث غلط وَالله حسيب من يتَكَلَّم بِجَهْل أَو هوى فَإِن السُّكُوت يسع الشَّخْص نعم لم يكن الشَّافِعِي ﵀ فِي الحَدِيث كيحيى الْقطَّان اَوْ ابْن مهْدي أَو احْمَد بن حَنْبَل بل مَا هُوَ فِي الحَدِيث بِدُونِ الْأَوْزَاعِيّوَلَا مَالك وَهُوَ فِي الحَدِيث وَرِجَاله وَعلله فَوق أبي مسْهر وابي يُوسُف القَاضِي وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم واسحاق بن الْفُرَات واشهب وامثالهم فرحم الله الْجَمِيع.

صالح بن أحمد - سيرة الإمام أحمد بن حنبل - لابنه صالح

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 74, entry [6]502 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك كل مَكْرُوه ومحذور الَّذِي حَملَنِي على الْكتاب إِلَيْك وَالَّذِي قلت لعبد الله لَا يأتيني أحدا وَرُبمَا يَنْقَطِع ذكري ونحمل فَإِنَّكُم إِذا كُنْتُم هَا هُنَا فَشَا ذكري وَكَانَ يجْتَمع إِلَيْك قوم ينقلون أخبارنا وَلم يكن إِلَّا خيرا وَاعْلَم يَا بني إِن أَقمت فَلَا تأت أَنْت وَلَا أَخُوك فَهُوَ رضائي فَلَا تجْعَل فِي نَفسك إِلَّا خيرا وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ ورد إِلَيّ كتاب آخر يذكر فِيهِ
  • legacy full passagepage 75, entry [7]7,664 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك السوء برحمته كتأبي إِلَيْك وَأَنا فِي نعْمَة من الله متظاهرة اسأله إِتْمَامهَا والعون على أَدَاء شكرها قد انفكت عَنْهَا عقدَة لما كَانَ حبس من هَا هُنَا لما أَعْطوهُ فقبلوا واجرى عَلَيْهِم فصاروا فِي الْحَد الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَحَدثُو…
    ▸ expand full passage (7,664 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك السوء برحمته كتأبي إِلَيْك وَأَنا فِي نعْمَة من الله متظاهرة اسأله إِتْمَامهَا والعون على أَدَاء شكرها قد انفكت عَنْهَا عقدَة لما كَانَ حبس من هَا هُنَا لما أَعْطوهُ فقبلوا واجرى عَلَيْهِم فصاروا فِي الْحَد الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَحَدثُوا ودخلوا عَلَيْهِم فَهَذِهِ كَانَت قيودهم فنسال الله أَن يعيذنا من شرهم ويخلصنا فقد كَانَ يَنْبَغِي لكم لَو قربتموني بأموالكم وأهاليكم فهان ذَلِك عَلَيْكُم للَّذي أَنا فِيهِ فَلَا يكبر عَلَيْك مَا أكتب بِهِ إِلَيْكُم فالزموا بُيُوتكُمْ فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أَن يخلصني وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ثمَّ ورد غير كتاب إِلَيّ بِخَطِّهِ بِنَحْوِ من هَذَا فَلَمَّا خرجنَا من المعسكر رفعت الْمَائِدَة والفرش وكل مَا كَانَ أقيم لنابَاب وَصِيَّة أبي عبد الله ﵀ قَالَ أَبُو الْفضل وَأوصى وَصيته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أوصى بِهِ احْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل أوصى أَنه يشْهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ وَأوصى من أطاعه من أَهله وقرابته أَن يعبدوا الله فِي العابدين ويحمدوه فِي الحامدين وان ينصحوا لجَماعَة الْمُسلمين وَأوصى أَنِّي قد رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا وَأوصى أَن لعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف ببوران على نَحْو من خمسين دِينَارا وَهُوَ مُصدق فِيمَا قَالَ فَيقْضى مَاله عَليّ من غلَّة الدَّار إِن شَاءَ الله فَإِذا استوفى أعْطى وَلَدي صَالح وَعبد الله إبنا احْمَد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل كل ذكر وَأُنْثَى عشرَة دَرَاهِم بعد وَفَاء مَا عَليّ لِابْنِ مُحَمَّد شهد أَبُو يُوسُف وَصَالح وَعبد الله ابْنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَلبَاب ذكر إِذن أَمِير الْمُؤمنِينَ لأبي عبد الله ﵀ بالعودة قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ سَالَ أبي أَن يحول من الدَّار الَّتِي اكتريت لَهُ فاكترى هُوَ دَارا وتحول إِلَيْهَا فَسَالَ المتَوَكل عَنهُ فَقيل انه عليل فَقَالَ كنت احب أَن يكون فِي قربي وَقد أَذِنت لَهُ يَا عبيد الله احْمِلْ إِلَيْهِ ألف دِينَارا ينفقها وَقَالَ لسَعِيد تهيىء لَهُ حراقة ينحدر فِيهَا فَجَاءَهُ عَليّ بن الجهم فِي جَوف اللَّيْل فاخبره ثمَّ جَاءَ عبيد الله وَمَعَهُ ألف دِينَار فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أذن لَك وَقد أَمر لَك بِهَذِهِ الْألف دِينَار فَقَالَ قد أعفاني أَمِير الْمُؤمنِينَ مِمَّا اكره فَردهَا وَقَالَ أَنا رَقِيق على الْبرد وَالْبر ارْفُقْ بِي فَكتب إِلَيّ مُحَمَّد بن عبد الله فِي بره وتعاهدهبَاب ذكر مَا جرى بَين أبي وبيني وَعبد الله وَعَمه حِين قبلنَا صلَة السُّلْطَان فَقدم علينا فِيمَا بَين الظّهْر وَالْعصر فَلَمَّا انحدر إِلَى بَغْدَاد وَمكث قَلِيلا قَالَ لي يَا صَالح قلت لبيْك قَالَ احب أَن تدع هَذَا الرزق فَلَا تَأْخُذهُ وَلَا توكل فِيهِ أحدا فقد علمت أَنكُمْ إِنَّمَا تأخذونه بسببي فَسكت فَقَالَ مَالك فَقلت اكره أَن أُعْطِيك شَيْئا بلساني واخالف الى غَيره فاكون قد كذبتك ونافقتك وَلَيْسَ فِي الْقَوْم اكثر عيالا مني وَلَا اعذر وَقد كنت أَشْكُو إِلَيْك فَتَقول أَمرك مُنْعَقد بأَمْري وَلَعَلَّ الله أَن يحل هَذِه الْعقْدَة ثمَّ قلت لَهُ وَقد كنت تَدْعُو لي فأرجوا أَن يكون الله قد اسْتَجَابَ لَك قَالَ وَلَا تفعل قلت لَا قَالَ قُم فعل الله بك وَفعل فَأمر بسد الْبَاب بيني وَبَينه فتلقاني عبد الله فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا أَقُول قلت ذَاك إِلَيْك فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لي فَقَالَ لَا افْعَل فَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ نَحْو مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيّ فلقينا عَمه فَقَالَ لَو أردتم أَن تَقولُوا لَهُ وَمَا علمه إِذا أَخَذْتُم شَيْئافَدخل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله لست اخذ شَيْئا من هَذَا فَقَالَ الْحَمد لله وهجرنا وسد الْأَبْوَاب بَيْننَا وَبَينه وتحامى منزلنا أَن يدْخل مِنْهُ إِلَى منزله شَيْء قَالَ أَبُو الْفضل فَلَمَّا مضى نَحْو من شَهْرَيْن كتب لنا بِشَيْء فجيء بِهِ إِلَيْنَا فَأول من جَاءَ عَمه فاخذ فاخبر فجَاء إِلَى الْبَاب الَّذِي كَانَ سَده بيني وَبَينه وَقد كَانَ فتح الصّبيان كوَّة فَقَالَ ادعوا لي صَالحا فجَاء الرَّسُول وَقلت لَهُ أجيء فَوجه إِلَيّ لم لَا تَجِيء _ فَقلت قل لَهُ هَذَا الرزق يرتزقه جمَاعَة كَثِيرَة وانما أَنا وَاحِد مِنْهُم وَلَيْسَ فيهم اعذر مني وَإِذا كَانَ توبيخ خصصت بِهِ أَنا فَمضى فَلَمَّا نَادَى عَمه بِالْأَذَانِ خرج فَلَمَّا خرج قيل لي انه قد خرج إِلَى الْمَسْجِد فَجئْت حَتَّى صرت فِي مَوضِع اسْمَع فِيهِ كَلَامه فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة الْتفت إِلَى عَمه ثمَّ قَالَ لَهُ نافقتني وكذبتني وَكَانَ غَيْرك اعذر مِنْك زعمت انك لَا تَأْخُذ من هَذَا شَيْئا ثمَّ أَخَذته وَأَنت تستغل مِائَتي دِرْهَم وعمدت إِلَى طَرِيق الْمُسلمين تستغله إِنَّمَا أَنا أشْفق عَلَيْك أَن تطوق يَوْم الْقِيَامَة بِسبع أَرضين أخذت هَذَا الشَّيْء بِغَيْر حَقه فَقَالَ _ قد تَصَدَّقت قَالَ تَصَدَّقت بِنصْف دِرْهَم ثمَّ هجره وَترى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد وَخرج إِلَى مَسْجِد خَارج يُصَلِّيفِيهِ قَالَ صَالح وحَدثني أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت شَيخنَا يحدث قَالَ اسْتعْمل بعض أُمَرَاء الْبَصْرَة عبد الله بن مُحَمَّد بن وَاسع على الشرطة فآتاه مُحَمَّد بن وَاسع فَقيل للأمير مُحَمَّد الْبَاب فَقَالَ الْمُقَوّم ظنُّوا بِهِ فَقَالَ بَعضهم جَاءَ يشْكر للأمير اسْتعْمل ابْنه فَقَالَ لَا وَلكنه جَاءَ يطْلب لِابْنِهِ الإعفاء أَو قَالَ الْعَافِيَة قَالَ فَأذن لَهُ فَلَمَّا دخل قَالَ أَيهَا الْأَمِير بَلغنِي انك اسْتعْملت ابْني واني احب أَن تسترنا يسترك لله قَالَ قد أعفيناه يَا أَبَا عبد الله قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ كتب لنا بِشَيْء فَبَلغهُ فجَاء إِلَى الكوة الَّتِي فِي الْبَاب فَقَالَ يَا صَالح انْظُر مَا كَانَ لِلْحسنِ عَليّ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى بوران حَتَّى يتَصَدَّق بِهِ فِي الْموضع الَّذِي اخذ مِنْهُ فَقلت وَمَا علم بوران من أَي مَوضِع اخذ هَذَا _ فَقَالَ افْعَل مَا أَقُول لَك فوجهت بِمَا كَانَ أصابهما إِلَى بوران وَكَانَ إِذا بلغه أَنا قبضنا شَيْئا طوى تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يفْطر ثمَّ مكث اشهرا لَا ادخل إِلَيْهِ ثمَّ فتح الصّبيان الْبَاب _ ودخلوا غير أَنه لَا يدْخل إِلَيْهِ من منزلي شَيْء ثمَّ وجهت إِلَيْهِ يَا أَبَت قد طَال هَذَا الْأَمر وَقد اشْتقت إِلَيْك فَسكت فَدخلت فأكببت عَلَيْهِ وَقلت لَهُ يَا أَبَت تدخل على نَفسك هَذَا الْغم فَقَالَ يَا بني يأتيني مَالا أملكهُ ثمَّ مكثنا مُدَّة لم تَأْخُذ شَيْئا ثمَّ كتب لنا بِشَيْءفقبضناها فَلَمَّا بلغه هجرنا أشهرا فَكَلمهُ بوران وَوجه إِلَى بوران فَدخلت فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله صَالح يرضيك الله فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد وَالله لقد كَانَ أعز الْخلق عَليّ وَأي شَيْء أردْت لَهُ مَا أردْت لَهُ إِلَّا مَا أردْت لنَفْسي فَقلت لَهُ يَا أَبَت وَمن رَأَيْت أَنْت أَو من لقِيت قوى على مَا قويت أَنْت عَلَيْهِ قَالَ وتحتج عَليّ قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ كتب أبي ﵀ إِلَى يحيى بن خاقَان يسْأَله ويعزم عَلَيْهِ أَن لَا يعيننا على شَيْء من أرزاقنا وَلَا يتَكَلَّم فِيهِ فبلغني فوجهت إِلَى الْقيم لنا وَهُوَ ابْن غَالب بن بنت مُعَاوِيَة بن عَمْرو وَقد كنت قلت لَهُ يَا أَبَت انه يكبر عَلَيْك وَقد عزمت إِذا حدث أَمر أَخْبَرتك بِهِ فَلَمَّا وصل رَسُوله بِالْكتاب إِلَى يحيى أَخذه من صَاحب الْخَبَر قَالَ فَأخذت نسخته ووصلت إِلَى المتَوَكل فَقَالَ لعبد الله كم من شهر لولد احْمَد بن حَنْبَل _ فَقَالَ عشرَة اشهر قَالَ تحمل السَّاعَة إِلَيْهِم أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم من بَيت المَال صحاحا وَلَا يعلم بهَا فَقَالَ يحيى للقيم أَنا اكْتُبْ إِلَى صَالح واعلمه فورد عَليّ كِتَابه فوجهت إِلَى أبي أعلمهُ فَقَالَ الَّذِي أخبرهُ أَنه سكت قَلِيلا وَضرب بذقنهسَاعَة ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ مَا حيلتي إِذا أردْت أمرا وَأَرَادَ الله أَمر قَالَ أَبُو الْفضل وَجَاء رَسُول المتَوَكل إِلَى أبي يَقُول لَو سلم أحد من النَّاس سلمت رفع رجل إِلَى وَقت كَذَا أَن علويا قدم من خُرَاسَان وَأَنَّك وجهت إِلَيْهِ بِمن يلقاه وَقد حبست الرجل وَأَرَدْت ضربه وكرهت أَن تغتم فَمر فِيهِ فَقَالَ هَذَا بَاطِل تخلى سَبيله قَالَ وَكَانَ رَسُول المتَوَكل يَأْتِي أبي يبلغهُ السَّلَام ويسأله عَن حَاله فنسر نَحن بذلك فتأخذه نفضة حَتَّى ندثره وَيَقُول وَالله لَو أَن نَفسِي فِي يَدي لأرسلتها وَيضم أَصَابِعه ويفتحهابَاب ذكر مَا ورد من سُؤال أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل لأبي عبد الله فِي أَمر الْقُرْآن قَالَ أَبُو الْفضل كتب عبيد الله بن يحيى إِلَى أبي يُخبرهُ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمرنِي أَن اكْتُبْ إِلَيْك كتابا أَسأَلك من أَمر الْقُرْآن لَا مَسْأَلَة امتحان وَلَكِن مَسْأَلَة معرفَة وبصيرة فأملى عَليّ أبي ﵀ إِلَى عبيد الله بن يحيى - وحدي مَا مَعنا أحد -
  • legacy full passagepage 83, entry [8]6,198 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أحسن الله عاقبتك أَبَا الْحسن فِي الْأُمُور كلهَا وَدفع عَنْك مكاره الدُّنْيَا برحمته قد كتبت إِلَيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْك بِالَّذِي سَأَلَ عَنهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَمْر الْقُرْآن بِمَا حضرني وَأَنِّي أسأَل الله أَن يديم توفيق أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كَانَ النَّ…
    ▸ expand full passage (6,198 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أحسن الله عاقبتك أَبَا الْحسن فِي الْأُمُور كلهَا وَدفع عَنْك مكاره الدُّنْيَا برحمته قد كتبت إِلَيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْك بِالَّذِي سَأَلَ عَنهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَمْر الْقُرْآن بِمَا حضرني وَأَنِّي أسأَل الله أَن يديم توفيق أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كَانَ النَّاس فِي خوض من الْبَاطِل وَاخْتِلَاف شَدِيد يغتمسون فِيهِ حَتَّى أفضت الْخلَافَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فنفى الله بأمير الْمُؤمنِينَ كل بِدعَة وانجلى عَن النَّاس مَا كَانُوا فِيهِ من الذل وضيق الْمجَالِس فصرف الله ذَلِك كُله وَذهب بِهِ بأمير الْمُؤمنِينَ وَوَقع ذَلِك من الْمُسلمين موقعا عَظِيما ودعوا الله لأمير الْمُؤمنِينَ وأسأل الله أَن يستجيب فِي أَمِير الْمُؤمنِينَصَالح الدُّعَاء وَأَن يتم ذَلِك لأمير الْمُؤمنِينَ وَأَن يزِيد فِي بَيته ويعينه على مَا هُوَ عَلَيْهِ فقد ذكر عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ لَا تضربوا كتاب الله بعضه بِبَعْض فان ذَلِك يُوقع الشَّك فِي قُلُوبكُمْ وَذكر عَن عبد الله بن عمر أَن فُقَرَاء كَانَا جُلُوسًا بِبَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ بَعضهم ألم يقل الله كَذَا _ وَقَالَ بَعضهم ألم يقل الله كَذَا _ قَالَ فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَخرج كَأَنَّمَا فقئ فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ أَبِهَذَا أمرْتُم أَن تضربوا كتاب الله بعضه بِبَعْض _ إِنَّمَا ضلت الْأُمَم قبلكُمْ فِي مثل هَذَا انكم لَسْتُم مِمَّا هُنَا فِي شَيْء انْظُرُوا الَّذِي أمرْتُم بِهِ فاعملوا بِهِ وانظروا الَّذِي نهيتم عَنهُ فَانْتَهوا عَنهُ وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مراء فِي الْقُرْآن كفر وروى عَن أبي جهم - رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تماروا فِي الْقُرْآن فان مراء فِيهِ كفروَقَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس قدم على عمر بن الْخطاب رجل فَجعل عمر يسْأَل عَن النَّاس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قَرَأَ الْقُرْآن مِنْهُم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس فَقلت وَالله مَا أحب أَن يتسارعوا يومهم هَذَا فِي الْقُرْآن هَذِه المسارعة قَالَ فنهرني عمر وَقَالَ مَه فَانْطَلَقت إِلَى منزلي مكتئبا حَزينًا فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ أَتَانِي رجل فَقَالَ أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَخرجت فَإِذا هُوَ بِالْبَابِ ينتظرني فَأخذ بيَدي فَخَلا بِي وَقَالَ مَا الَّذِي كرهت مِمَّا قَالَ الرجل آنِفا _ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَتى مَا يتسارعوا هَذِه المسارعة يَخْتَلِفُوا وَمَتى مَا يَخْتَلِفُوا يختصموا وَمَتى مَا يختصموا يَخْتَلِفُوا وَمَتى مَا اخْتلفُوا يقتتلوا قَالَ لله أَبوك وَالله إِن كنت لاكمتها النَّاس حَتَّى جِئْت بهَا وروى عَن جُبَير بن نفير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنكُمْ لن ترجعوا بِشَيْء أفضل مِمَّا خرج مِنْهُ يعْنى بِالْقُرْآنِ وروى عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ جردوا الْقُرْآن لَا تكْتبُوا فِيهِ شَيْئا إِلَّا كَلَام الله ﷿ وروى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ هَذَا الْقُرْآن كَلَام الله فضعوه مَوْضِعه وَقَالَ رجل لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ يَا أَبَا سعيد أَنى إِذا قَرَأت كتاب الله وتدبرته كدت أَن أياس وَيَنْقَطِع رجائيقَالَ فَقَالَ الْحسن أَن الْقُرْآن كَلَام الله وأعمال ابْن آدم إِلَى الضعْف وَالتَّقْصِير فاعمل وأبشر وَقَالَ فَرْوَة بن نَوْفَل الْأَشْجَعِيّ كنت جَار الْخَبَّاب وَهُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَخرجت مَعَه يَوْمًا من الْمَسْجِد وَهُوَ آخذ بيَدي فَقَالَ يَا هَذَا تقرب لله بِمَا اسْتَطَعْت فَإنَّك لن تتقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب من كَلَامه وَقَالَ رجل للْحكم ابْن عتبَة مَا حمل أهل الْأَهْوَاء على هَذَا _ قَالَ الْخُصُومَات وَقَالَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة - وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن أَتَى النَّبِي ﷺ إيَّاكُمْ وَهَذِه الْخُصُومَات فَإِنَّهَا تحبط الْأَعْمَال وَقَالَ أَبُو قلَابَة - وَكَانَ قد أدْرك غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لَا تجالسوا أَصْحَاب الْأَهْوَاء - أَو قَالَ أَصْحَاب الْخُصُومَات - فَأَنِّي لَا آمن أَن يغمسوكم فِي ظلالتهم ويلبسوا عَلَيْكُم بعض مَا تعرفُون وَدخل رجلَانِ من أَصْحَاب الْأَهْوَاء على مُحَمَّد بن سِيرِين فَقَالَا يَا أبكر نحدثك بِحَدِيث فَقَالَا لَا قَالَا فنقرأ عَلَيْك آيَة من كتاب الله _ قَالَ لَا لتقومان عني أَو لَا قوم عنكما قَالَا فَقَالَ الرّجلَانِ فَخَرَجَا فَقَالَ بعض الْقَوْم يَا أَبَا بكر وَمَا عَلَيْك أَن يقرا عَلَيْك آيَة من كتاب الله تَعَالَى _ فَقَالَ لَهُ ابْن سِيرِين إِنِّي خشيت أَن يقْرَأ عَليّ آيَة فيحرفانها فَيقر ذَلِك فِي قلبِيوَقَالَ مُحَمَّد لَو أعلم أَنِّي أكون مبتلى السَّاعَة لتركتها وَقَالَ رجل من أهل الْبدع لأيوب السجتياني يَا أَبَا بكر أَسأَلك عَن كلمة فولى وَهُوَ يَقُول بِيَدِهِ وَلَا نصف كلمة وَقَالَ ابْن طَاوس لِابْنِ لَهُ بِكَلِمَة رجل من أهل الْبدع يَا بني ادخل إصبعيك فِي أذنيك لَا تسمع مَا يَقُول ثمَّ قَالَ أشدد وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من جعل دينه غَرضا للخصومات أَكثر التنقل وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن الْقَوْم لم يدْخل عَنْهُم شَيْء خير لكم لفضل عنْدكُمْ وَكَانَ الْحسن ﵀ يَقُول شَرّ دَاء خالط قلبا يَعْنِي الْأَهْوَاء وَقَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اتَّقوا الله معشر الْقُرَّاء وخذوا طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ وَالله لَئِن اسْتَقَمْتُمْ لقد سبقتم بَعيدا وَلِأَن تَرَكْتُمُوهُ يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا - أَو قَالَ مُبينًا - قَالَ أبي ﵀ وَإِنَّمَا تركت ذكرى الْأَسَانِيد لما تقدم من الْيَمين الَّتِي حَلَفت بهَا مِمَّا قد علمه أَمِير الْمُؤْمِنُونَ لَوْلَا ذَلِك لذكرتها بأسانيدها وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾وَقَالَ ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ فَأخْبر بالخلق ثمَّ قَالَ وَالْأَمر فَأخْبر أَن الْأَمر غير مَخْلُوق وَقَالَ ﷿ ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَن الْقُرْآن من علمه وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد الَّذِي جَاءَك من الْعلم مَا لَك من الله من ولي وَلَا نصير﴾ وَقَالَ ﴿وَلَئِن أتيت الَّذين أُوتُوا الْكتاب بِكُل آيَة مَا تبعوا قبلتك وَمَا أَنْت بتابع قبلتهم وَمَا بَعضهم بتابع قبْلَة بعض وَلَئِن اتبعت أهواءهم من بعد مَا جَاءَك من الْعلم إِنَّك إِذا لمن الظَّالِمين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حكما عَرَبيا وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد مَا جَاءَك من الْعلم مَا لَك من الله من ولي وَلَا واق﴾ فالقرآن من علم الله تَعَالَى وَفِي هَذِه الْآيَات دَلِيل على أَن الَّذِي جَاءَهُ ﷺ هُوَ الْقُرْآن لقَوْله ﴿وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد الَّذِي جَاءَك من الْعلم﴾وَقد روى عَن غير وَاحِد مِمَّن مضى مِمَّن سلفنا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَهُوَ الَّذِي أذهب إِلَيْهِ لست بِصَاحِب كَلَام وَلَا ادري الْكَلَام فِي شَيْء من هَذَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كتاب الله أَو حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ أَو عَن أَصْحَابه أَو عَن التَّابِعين ﵏ فَأَما غير ذَلِك فَإِن الْكَلَام فِيهِ غير مَحْمُودبَاب ذكرى مَا جرى بَين أبي وَرَسُول المتَوَكل

طاشكبري زاده - الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 328, entry [534]1,329 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يَا من قدر الاجال وَجعل لَهَا مدَدا ودبر الامور واحصى كل شَيْء عددا صل على مُحَمَّد خير من نطق بِالصَّوَابِ وأوتي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب وَختم بِهِ الرسَالَة وَالْكتاب وَمن تبعه باحسان من الال والاصحاب وَبعد فَنحْن نقص عَلَيْك احسن الْقَصَص وَالْأَخْبَار من تواريخ ال…
    ▸ expand full passage (1,329 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يَا من قدر الاجال وَجعل لَهَا مدَدا ودبر الامور واحصى كل شَيْء عددا صل على مُحَمَّد خير من نطق بِالصَّوَابِ وأوتي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب وَختم بِهِ الرسَالَة وَالْكتاب وَمن تبعه باحسان من الال والاصحاب وَبعد فَنحْن نقص عَلَيْك احسن الْقَصَص وَالْأَخْبَار من تواريخ الْعلمَاء الْكِبَار والمشايخ الاخيار الَّذين درجوا فِي زماني وشالت نعامتهم فِي عصري وأواني من الَّذين تبركت بصحبتهم اَوْ شرفت بِمُجَرَّد رُؤْيَتهمْ اسكنهم الله فراديس الْجنان وأنزلهم بِلُطْفِهِ خير مُسْتَقر وَمَكَان وَيَا عجبا من هَذِه البحور كَيفَ وسعهَا اصداف الْقُبُور وَمن هَذِه الْجبَال كَيفَ واراها الال حَتَّى لم يبْق مِنْهَا الا التَّصَوُّر والخيال وقصدت فِي ذَلِك الى احسن المسالك من اوفق الْعبارَات وارشق الاشارات ولعمري ان ذَلِك يعد عِنْد الاكثرين من تَضْييع الاوقات لَان المعارف عِنْدهم خرافات فانا قدانتهيت الى زمَان يرَوْنَ الادب عَيْبا ويعدون التضلع من الْفُنُون ذَنبا والى الله الحنان المشتكى من هَذَا الزَّمَان قد سل سيف بغيه وعدوانه على من تحلى وَتقدم على أقرانه واوفق نبله لكل ذِي نبل ظَاهر وَشرف باهر فَالْتبسَ الدّرّ بالزجاج واشتبه العذب بالاجاج وَضاع ارباب الالباب كالذباب فِي الضباب فَصَارَت المعارف طيف خيال اَوْ ضيفا على شرف ارتحال وَضعف اساس الْعلم وبنيانه وتضعضعت اركانه وخمدت ناره وَكَاد ان تمحى آثاره ... وَكَانَ سَرِير الْعلم صرحا ممردا ... يناغي القباب السَّبع وَهِي عِظَام متينا رفيعا لَا يطار غرابه

عباس العزاوي - عشائر العراق

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [3]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 132, entry [308]807 chars
    بِسْمِ اللهِ الرَحمن الرَحيم الحمد لله رب العالمين، والصلوة والسلام على الرسول الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد فأقدم للقراء الأفاضل كتاباً جديداً من نوعه في عشائر العراق، لم يسبق أن كتب أحد كتاباً في موضوعه في اللغة العربية، أو زاول مباحثه بسعة فيها ولما كان أول تجربة فلا شك أنه لا يخلو من…
    ▸ expand full passage (807 chars)
    بِسْمِ اللهِ الرَحمن الرَحيم الحمد لله رب العالمين، والصلوة والسلام على الرسول الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد فأقدم للقراء الأفاضل كتاباً جديداً من نوعه في عشائر العراق، لم يسبق أن كتب أحد كتاباً في موضوعه في اللغة العربية، أو زاول مباحثه بسعة فيها ولما كان أول تجربة فلا شك أنه لا يخلو من نقص مهما بالغت في الإتقان، وليس الأمر مما يتيسر القيام به لواحد، ولا يكفي فيه التتبع الفردي، والأمر الاجتماعي يحتاج الى تكاتف لتثبيته ومراعاته. والمرء لا يستطيع البت في كافة المطالب الاجتماعية، ولا يحيط بها، وانما الالتفات يتأتى بضم الجهود والمراجعات العميقة، والتعاون في العمل وأرجو أن يتم ذلك على يد أفاضل كثيرين، فلم أتردد في نشر ما علمت، وما لا يدرك كله لا يترك جله. فلا شك ان هذه البضاعة المزجاة لا تعدم فائدة. وآمل أن تنال القبول وتكون فاتحة خير لمباحث أخرى من نوعها. والله ولي التوفيق وبه الاستعانة.
  • legacy full passagepage 201, entry [504]6,564 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدّين. اما بعد فقد كنت نشرت المجلد الاول من العشائر البدوية، والثاني من العشائر الكردية. وان المقابلات والفروق سهلت المعرفة كثيراً. وكنت قلت: " ان أحوال البادية في غابرها وحاضرها لات…
    ▸ expand full passage (6,564 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدّين. اما بعد فقد كنت نشرت المجلد الاول من العشائر البدوية، والثاني من العشائر الكردية. وان المقابلات والفروق سهلت المعرفة كثيراً. وكنت قلت: " ان أحوال البادية في غابرها وحاضرها لاتزال محل النظر والتبصر، وهي في الاغلب غير مطروقة، فلم يتعرض لها المؤرخون العديدون، ولا حاول الكتّاب الاّ بيان بعضها، فنجدنا بحاجة الى الاستزادة، وربما عددناها من أهم مايلزم للمعرفة الحقة والتبسط في مادتها والاستكثار منها.وليس من الصواب أن نصدّ عنها وننفر منها لمجرد أنها فضاء واسع، وأرض قاحلة كما تبدو للحضري لاول وهلة دون أن ندرك حقيقتها، وان نعلم أنها عطن قومنا الذي منه نجمنا، والاصل الذي منه تفرعنا، فنكتفي بتلك النظرة، أو نتابع الشعوبيين أعداء العرب وتلقيناتهم الباطلة في أتخاذ الوسائل للتنفير، وتوليد الكره بطرق متنوعة وضروب مختلفة ... تربطنا بأهل البادية أواصر الدم والقربى، وتجمعنا اللغة والوطن، وتتصل بنا العقيدة الحقة ... ولم يكونوا بوجه على الهمجية كما يتوهم، بل هناك أدارة منظمة وعلاقات جوار، وروابط قربى مكينة، وتحالفات وعهود مرعية وشريعة سائدة مما لم ينفذ اليه الحضري بادي الرأي ولا يدرك كنهه لما تلقى من سوء فكرة، أو لمجرد النظر الى الخشونة وجفوة العيش، وأعتياد شظف الحياة، وضنك الرزق، أو الفة الوحشة في حين أن ذلك من دواعي الحياة الطبيعية التي فقدت المربي الاجتماعي، والتي جلّ آمالنا منها أن العيش في البداوة براحة وطمأنينة، بعيدين عن الضوضاء وعن المشاكل المزعجة مع الرغبة الاكيدة في التوجيه الحق، والتدريب الصالح ... فكل من ذاق طعم البادية لا يود أبداً أن يحيد عنها، ولا تطيب نفسه عنها، أو أن يعدل عن حياتها ... وجلّ ما هنالك اننا نشعر بضرورة الاصلاح، والتنظيم الصحيح ... ويحتاج من يحاول أن يكتب في أوضاع البادية الى خبرة تامة، ومعاشرة طويلة والفة بمعنى الكلمة، مع رغبة في العمل، وعناية في اكتناه الحالة ليتمكن المتتبع من الافتكار في نواحي النقص، والتعرف لوجوه الاصلاح، فلا تكفي لمحة السائح او التفاتة عابر السبيل، أو أن يؤم المرء مضارب البدو ساعة من نهار، فهذه لا تعيّن وضعاً ولا تؤدي الى الغرض المطلوب من المعرفة، بل يستطيع الحضري أن يكشف عن حياة البدوي بسهولة فيضن انها منغصة بالزعازع والمجازفات، أو تدعو الى مخاطرات، أو أنها كلها هياج واضطراب. في البادية عيشة هناء، وحياة لذيذة، وربيع وراحة ونعيم، الا انه لا ينكر انها مشوبة أحياناً بغوائل وفتن، او متصلة بقراع وجدال، لا تهدأ فيها فتنة، أو لا تخلو من اثارة غوائل ولكن أي حالة من حالات الحضر هادئة؟ بل لا نزال نرى التكالب بالغاً حده، والاطماع مستولية على النفوس مما كره عيشة الحضارة، وأفسد صفوها، وأقلق راحتها، فعمت المصيبة. ولو أستطلعنا رأي البدوي في حياة الحضر لوجدناه ينفر من سوء عفونتها ونتن جوّها، أو ما يشوب نسيمها من الكدر، يمر البدوي بالطرقات الضيقة، فيشم ما يكره من روائح، ويدخل الاسواق فتكاد ترديه بفاسد اجوائها، ولعل ساعة واحدة عنده من استنشاق النسيم الطلق، أو يوما من أيام الربيع يفضل المدن وما فيها، فيرى عيشته وما هو فيه خيراً من نعيم الحضر كله ... وهناك أكبر من كل هذا، يعتقد أن الادارة قاسية، والحكم صارم، بل ربما يعتبره جائراً، ويحسب ان العزة مفقودة، والسلطة متعجرفة، فلا يطيق شدة النظام، ولا يقدر على تنفيذ الأوامر الكثيرة التي لا يسعها دماغه، وإذا كانت البادية موطن الظباء والآرام فهي عرين ألا سود، ولكل ما فيها وجوه دفاعه ووسائط بقائه، والحياة في كل أوضاعها لا تخلو من صفحات خير، ووجوه ضير، وليس هنا أو هناك خير مطلق، فكل منهما مشوب بعناء، ومغمور بآمال، تعتريه ما تعتريه من حالات اضطراب.. وصفحة الأدب تجلو عما هنالك من ضروب هذه الحياة وأطوارها. ولا نريد أن نسترسل في مدح البادية، أو ذم الحاضرة، أو العكس، وأنما نعيّن ما هو معروف، وان المتمنيات للفريقين أن تكون الحياة سعيدة في الحالتين، فكلاهما ينبغي ما عند الآخر من محاسن ونعم، أو فضائل، وان يجمع بين الحسنيين، وان ينال خير الاثنتين، فيزول ما يكدر الصفو، او يقلل من الشرور ...ولا تتيسر هذه الا بعد المعرفة الحقة، فإذا أدركنا الحضارة ونظمها وعرفنا حياتها وما هي عليه، فنحن في ضرورة ملحّة الى الاطلاع على ما في البادية بصفحاتها كلها، وان ندرك ما فيها من ملاذ ومنغصات، فندوّن ما هناك، مما يدعو الى التقرب، ويزيل العوائق، فنتعاون على مطالب هذه الحياة، وأن تقوى الاخوة، وتعود كما كانت، وما الحضر الا بدو سبقوا اخوانهم بخطا، أو أن البدو اخوة الحضر لم يتقدموا بعد الى ما عليه اخوانهم من حضارة، والامل أن يتقدم المتأخر وان يتبدى الحضري، ويتنعم بما عنده. وهكذا البدوي يعيش عيشة الحضري في باديته. كتب علماؤنا وأدباؤنا في البادية ومواطن أهلها ومياهها، كما خلدوا آثاراً جليلة في أنساب العرب وقبائلهم، فكانت تدويناتهم لا تقلّ عما ذكر في الامكنة والمياه، والجبال والوهاد والدارات وما ذكر في الشعر، أو عرض من وقائع الا أن طول الزمن، وبعد ما بيننا وبين اولئك العلماء والادباء قد غير الاوضاع، وبدل الاسماء، فلم نعاود المطالب، ولم نثبت المتجدد استفادة من تقدم الجغرافية وصنعة رسم الخرائط واتقان أمرهما وتصوير المناظر واظهارها في السينما. فالضرورة تدعو الى ذلك لتكمل المطالب، وتتلاحق التدوينات استفادة من وسائل الفن. نعم، يهمّنا تثبيت الموجود من عشائر ومواطن، وما هنالك من حياة بدوية. فاذا كنّا محتاجين الى معرفة قومنا، وهذه الحاجة أكيدة، فلا شك ان الضرورة تدعو الى وقوف على المواطن أيضاً لا سيما المتصل بجزيرة العرب موطننا الاصلي. هذا عدا ما هنالك من خدمة أدب الامة، شعرها ولغتها ووقائعها التاريخية، وهكذا معرفة عيشة البادية في مواطن الكلأ، والمياه والآبار، والبوادي والقفار والطرق وكل ما يتصل بحياة البادية. كل ذلك دعا أكابر الادباء والمؤرخين قديماً أن يتوسعوا في التحقيق، فخلدوا ما يتعلق بالادب، وبالاشخاص من شعراء وأدباء ونسّابة، كما بيّنوا محل ظهور الادباء وما جاء في الشعر، او في الحديث، او في الكتابة من أمكنة وبقاع.. فكنا نستعين بما خلفه علماء الامة وادباؤها في التحقيق والتعريف. ونحن في حالتنا الحاضرة في أشد الحاجة للتعريف بالبادية وشؤونها لنقدم للحكيم ما يستعين به، فيقوم بأمر التوجيه الاجتماعي، وللامة الاخذ بالصحيح من هذا التوجيه فلا نستغني بوجه عن المراجعة لحل أعوص المشاكل في (حياة العشائر) ، وأن نستمر في التدوين والتمحيص معا، ومثل هذه لا يتيسر أمرها الا أن نستوفي المعرفة للحالة الحاضرة، فنكتب ما نستطيع من ظاهر وخاف. " ١ هـ (١) . وهذه تبصرنا بالعشائر، وكلامنا الآن في (العشائر الريفية) الحاضرة وقد اجتازت خطوة نحو الحضارة، فاستقرت في مواطن خاصة، ولا شك أن الضرورة داعية الى معرفة هذه الحياة فاكتسبت العشائر تحولاً وتطوراً وكانت في العراق عشائر كثيرة وردت في مختلف الازمان فانتقلت من البداوة الى الارياف. وكلما زادت نفوسها، أو أختلّت حياة المدن مالت اليها وعوضت بما عندها كما ان البداوة راعت عين الطريقة في هذا الانتقال فكل خلل في الارياف يسده البدو، وفي هذا كله نرى القربى مشهودة في الدم، وفي اللغة، وفي الشعور العام، وسائر الحالات الاجتماعية. كانت الارياف فقدت بعض الاوصاف من البداوة وتقربت من الاوضاع المدنية. وفي هذه الحالة نحتاج أن نلتمس هذه التغيرات، والمجاري التاريخية، والاوضاع الحياتية، والادارة. ولكل من هذه حكمها المشهود، فرأيت بيان ذلك باضافة حالات متصلة، واختبارات متوالية. وجل الامل مصروف الى ادراك الحالة التاريخية والاجتماعية والادبية في ملاحظات عامة أو خاصة مقرونة بالاوضاع الحاضرة لتكون وسيلة لما تطمئن الرغبة اليه أو يسهل التوسع فيه أو التعليق عليه والابواب مفتحة لمن أراد الدخول. وكل ميسر لما حاول أو أراد.
  • legacy full passagepage 304, entry [654]1,997 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.وبعد فان العشائر الريفية فى المجلد الثالث تناولت (الزبيدية والطائية) وما يتصل بهما من قحطانية وحميرية. وفى هذه المرة أذكر عشائر المنتفق وربيعة وما يمت اليهما أو يتصل بهما من عشائر …
    ▸ expand full passage (1,997 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.وبعد فان العشائر الريفية فى المجلد الثالث تناولت (الزبيدية والطائية) وما يتصل بهما من قحطانية وحميرية. وفى هذه المرة أذكر عشائر المنتفق وربيعة وما يمت اليهما أو يتصل بهما من عشائر كعب وقيس وتميم وعبادة. وهكذا عشائر بنى هاشم وما اليها من عشائر عدنانية أخرى. وبهذا نكون قد استوعبنا (العشائر الريفية) ، بل ان هذه المطالب لا تحصى وربما تجر الى ما لا حدَ له ولا استقصاء. وفى هذه الحالة لا نهمل (العشائر المتحيرة) مما لم نتمكن من ارجاعه الى أحد الجذمين القحطاني والعدناني. وليس فى هذا ما يشم منه رائحة طعن أو نعرة. وانما الانساب تعين الصلة بالماضين والتعريف بالحاضرين وعلاقاتهم. وليس فى ذلك شائبة اثارة عداء كما توهم بعض من لم يدرك المهمة، ولم يفهم الموضوع. فان التذكير بالقربى تحقيق للمناصرة، والتعاون فى الشؤون الاجتماعية والخيرية وسائر المساعدات لما فى ذلك من تحكيم قوة الاواصر، وتوكيد التعارف. ولا يكون ذلك سبب العداء، ولا وسيلة اثارة البغضاء فان الاسلام منع منعا باتا من الركون اليها. ولا تزال فى كل الامم تراعى القربى والاواصر ويرجع ذلك الى الماضى البعيد أو القريب. سبق أن أوردت قسما من العشائر الريفية. والآن أدخل فى مطالب القسم الآخر منها أعني العشائر العدنانية تحقيقا للاغراض العشائرية. ولكل مجموعة من الاوصاف ما تختلف بها عن الاخرى من عرف، أو آداب، أو خصال اجتماعية. ولا ينكر فى هذه الحالة تأثر بعض هذه المجموعات أو كلها بمن تقدمها فى السكنى، ولا نجحد بوجه ما الاختلاط وأثره فى اكتساب عوائد جديدة، كما لا ننكر الميل الى المدن واختيار المعيشة فيها بالنزوح اليها فتغلب العنصر العدنانى وحل محل سابقه. ولا شك أننا فى هذا النوع من العشائر الريفية نتناول شيئا جديدا، ونبحث فى ما يتعارض وغيره من خصال ثابتة أو ما اكتسبته العشائر من المحيط ومن العشائر المتجانسة. بل أثر فى من ساكن هؤلاء من العشائر فى تغلبه وهذه حصلت على صفات نجدها دخيلة فى العشائر الزبيدية أو القحطانية التى عاشت معها ففقدت أوصافا كثيرة مما عندها، واقتبست مزايا جديدة لا تباين أوصاف الكثرة ولا تخالفها بل اكتست كسوتها وصارت مثلها. وان كانت لم تنس نسبها وانما احتفظت به بالرغم من هذا الاختلاط. هذا والله ولي الامر.

عبد الحي الكتاني المغربي - فهرس الفهارس

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 44, entry [2]12,538 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد واله وصحبه وسلم الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد فإن العلامة النحرير، الماجد المدرس الدراكة الشهير، صاحب التآليف النافعة، والأبحاث الرائقة الذائعة، الشيخ محمد حبيب الله بن العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبا، ا…
    ▸ expand full passage (12,538 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد واله وصحبه وسلم الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد فإن العلامة النحرير، الماجد المدرس الدراكة الشهير، صاحب التآليف النافعة، والأبحاث الرائقة الذائعة، الشيخ محمد حبيب الله بن العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبا، الشنقيطي بلدا، المكي هجرة. كتب إلي حفظه الله من بلد ام القرى مكة المعظمة: هو النفس الصعاد من كبد حرى ... إلى أن أرى ام القرى مرة أخرى وما عذر مطروح بمكة رحله ... على غير بوس لا يجوع ولا يعرى يسافر عنها يبتغي بدلا بها ... وربك لا عذرا وربك لا عذرا بتاريخ منتصف الحرام من سنة ١٣٤٢ كتابا وصلني أواخر رمضان من سنته يرغب إلي فيه أن أجيزه بمروياتي. وابيح له التحديث عني بمسنداتي ومجموعاتي، مقترحا علي أن تكون الإجازة مشتملة على ما اتصلت به من الفهارس والاثبات، اختصارا وتسهيلا على الرواة، فصادف مني هذا الاقتراح قبولا، رغبة مني في إملاء ماتحصل لدي منه، وجمع شتاتما تفرق في المجاميع والبلاد والشيوخ، شكرا للنعمة به، فقد كنت أول تعاطي لهاته الصناعة، وإن كنت قليل البضاعة، نهما للأجلها، حريصا لالتقاط دررها، فرحلت لأقاصي البلدان وشاسع الأطراف والسكان، من حجاز ومصر وشام وتونس والجزائر وبلاد المغرب الأقصى حواضره وبواديه، وكاتبت أهل الجهات البعيدة كالعراق واليمن والهند واصطنبول وصحراء أفريقية شنجيط وغيره رغبه في الاستكثار، فحصل لي من ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد من أهل جيلنا وأقراننا، وعرفت من العالي والنازل، ما صلت به على كل قرين مناضل، وميزت الفرق بين المشرقي والمغربي عند الاشتباه، وحفظت الولادة والوفاة والنسبة مع انتباه، وجمعت من كتب ذلك وأوراقه ما لا يصدق به الأغمار، بعظيم الرغبة وواسع البذل وعزيز الوقت الذي يضن ببعضه قليل التبصر والاعتبار، وخدمني التوفيق والسعد في ذلك أكبر الخدمات، وأنالني الحظ بوافر القسمات، حتى إني لما لقيت مسند الشرق ورحالته، ولا ثاني، الشيخ أبا الخير أحمد بن عثمان العطار المكي الهندي في مكة المكرمة سنة ١٣٢٣ جثا بين يدي منصفا، وقال لي: شاركتني في تراجم المشارقة أهل بلادي وأسانيدهم ومعرفة خطوطهم واخبارهم، ولم أشاركك في أخبار أهل بلادك ولا لي اطلاع على تراجمهم وآثارهم. وكان الرجل المذكور والله بحرا متلاطم الأمواج في علم الرجال، واسع الدرايا عزيز النظير، لم أر له نظيرا فيمن رأيت أو سمعت به في عصرنا مشرقا ومغربا. والذي أراه كان يقرب منه في العناية وضبط الكثير من أدوات الرواية صديقنا الأستاذ الكبيرٍ الشيخ محمد المكي بن مصطفى بن عزور التونسي دفين الآستانة، فقد اعتنى أيضاً وجمع وقيد وكاتب وكتب وأشبع، ولو كان وفق للاعتناء بهذا الشأن وتتبعه من صغره لم يكن له فيه أيضا نظير في أثره وخبره. وعلى كل حال فقد كان مسند تونس وروايتها وجماعها ونادرتها، رحمهما الله رحمة واسعة، وأسدل على قبريهما سدال الرحمة والكرامة السابغة النافعة:جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير قال أبو بكر ابن الأنباري وقد ذكر الخليل بن أحمد في مجلسه: ما مات من كان مذكورا روايته ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء وعاش قوم ولم تذكر مآثرهم ... فمات ذكرهم والقوم أحياء وها أنا عجلت في هذه العاجلة بذكر أسانيدي واتصالاتي بنحو الاثني عشر مائة ثبت من إثبات أهل المشرق والمغرب، مرتبا لهل على حروف المعجم اقتداء بإمام الإسلام وشيخه البخاري صاحب الصحيح، فإنه أول من رتب أسماء الرواة والأعلام على الحروف، كما للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه الرد الوافر، فأذكر في كل حرف اسم المفهرس تحت أول حرف من اسمه إن كانت شهرته باسمه أكثر، وإن كان لثبته اسم خصوصي يعرف به ذكرته في حرف أول اسم الفهرس، وإن كان الثبت لا يعرف باسم خاص بل بعنوان عمومي كفهرس أو مشيخة أو معجم أو مسلسلات ذكرته تحت أول حرف اسمه العام. وإن كان صاحب الفهرس عرف بأبيه أو جده أولقبه أو نسبته مثلا ذكرته في حرف أول اسمه أو نسبته أو اسم أبيه أو جده المشهور به كابن عبد البر تجده في حرف العين مثلا، وابن حجر تجده في حرف الحاء لا في حرف الألف، وإن كان اسمه أحمد بن علي بن حجر، وكالسيوطي والسخاوي تجدهما في حرف السين، والشعراني والشوكاني تجدهما في حرف الشين، تسهيلا على من لا يستحضر اسمه ويريد الكشف عن ثبته وإسناده. وان ذكرت الثبت في حرف اسم صاحبه أو لقبه أعدت ذكره في أول حرف ثبته إن كان له اسم. مع إيضاح محل الإحالة لذكره. مفصلا كل ذلك تسهيلا للمطالع والبحاث المراجع. وذكرت غالبا وفيات أصحاب الفهارس وولادتهم، ونتفا من تحلياتهم وأعمالهم، من حيث الصناعة الحديثية وثناء الناس عليهم بها لا غيرها غالبا. وربما حصلت مدار روايتهوربما وصفت جرم الفهرس ومحله، وذكرت غريبة منه أو أكثر، وربما نبهت على ما فيه من غلط وتصحيح، كل ذلك حرصا على الإفادة، وما عسى أن يقع من المطالع موقع الإجادة. وقد جاء المؤلف بحمد الله وحسن عونه حاويا لتراجم أعلام المغاربة والمشارقة بين مكيين ومدنيين ومصريين وشاميين وهنديين وبغداديين ويمنيين وتركيين وتونسيين وجزائريين ومغاربة فاسيين ومراكشيين ومكناسيين وسلويين ورباطيين وسوسيين وبجعديين ودمناتيين وتطوانيين وصويريين ووزانيين، بحيث يجد أهل كل بلد تراجم أعلامهم فيه، وما دونوا في الحديث البيان الشافي فيه، وقد قصدت به أيضاً التذييل والاستدراك على طبقات الحفاظ للحافظين ابن ناصر والسيوطي، لأني ترجمت فيه غالب من جاء بعدهم في الإسلام، ممن يصح أن يطلق عليه اسم الحافظ أو خدم الحديث والسنة خدمة تذكر ولا تكفر، سيما وإن كان له فيها من التصانيف والآثار ما يستحق التدوين والاعتبار، وكان اسمه كثير الروجان عند الرواة والمسندين، وله ذكر في فهارس وأسانيد المتأخرين، مع ذكر اتصالنا به وربط سلسلتنا بمصنفاته، ولو لم يكن له ثبت يعرف به. وإذا اقتضى الحال ذكر شيء من علوم الرواية وفوائد أهلها لم أبخل به، بل سقته ليستفاد، والله الهادي إلى طريق الرشاد. وأقول هنا كقول الإمام النووي صدر شرحه عن مسلم: " ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من شيء من ذلك (فوائد الصناعة الحديثة) يجده مبسوطا واضحا، فإني إنما أقصد بذلك إن شاء الله الإيضاح والتيسير والنصيحة لمطالعه وإعانته وإغناءه عن مراجعة غيره في بابه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد عن الإتقان مباعد للفلاح في هذا الشأن، فليعز نفسه لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله. ولا ينبغي لطالب التحقيق والتنقيح والإتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو سآمة ذوي البطالة، وأصحابالغباوة والمهانة والملالة، بل يفرح بما يجده من العلم مبسوطا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا مضبوطا، ويحمد الله على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره، وفقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الحرور والسرور ". وبما تتطلع عليه من ارتباط أسانيد المغاربة بالمشارقة وتعويل الآخرين على الأولين في ميدان المكافحة والمسابقة وتصدير المشارقة عند رواياتهم بأيمة المغرب وتطاول أعلام المغرب وافتخارهم بالأخذ عن فطاحلة المشرق، تعلم ما كان بين المسلمين قديما من سني الاتصالات ووافر الروابط وكبير الصلات، وجعل الكل تقليد جيده بعد الحج والزيارة بواسع الرواية، والتعزز بعز الإجازة، أفخر المقاصد وأبهجها، وأوسع المتاجر وأربحها، مما يبرهن لك عن مقدار تقدمهم وارتقائهم، وكبير عزهم وعظيم استغنائهم. فلما انحلت روابطهم، وتشتتت جامعتهم، ونسوا أو تناسوا دينهم ودنياهم، أفل نجمهم وكسفت شمسهم، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. ونطلب الله أن يحيي ما مات، ويخلف علينا ما فات. وهنا أسوق لك نص استدعاء الشيخ محمد حبيب الله ليكون الجواب مطابقا وليأتي الكلام متناسقا: بسم الله الرحمن الرحيم. إنه السلام التام، وغاية التحية الطيبة بالدوام، من عبد الله محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبا، الشنكيطي إقليما، المدني مهاجرا، المكي وطنا، خادم تدريس العلم بالمسجد الحرام، تقبل الله أعماله، إلى العالم العلامة المحدث الأثري الحافظ الحجة الناقد ذي المآثر العديدة والتآليف النافعة المفيدة الشيخ عبد الحي الكتاني، جمعنا الله وإياه في دار التهاني والأماني، أوجبه انه لما كان العلم من بين ذويه أعظم رابطة، وقد تعارفت بالسيد السند سيدي محمد بن سيدي جعفر الكتاني ابن عمكم الشهير وانتفعت به، وأخذت منه إجازات عديدة، دعاني ذلك إلى محبة جميع هذه العائلة الكريمة، ولما كنت واسطة عقدها في الإسناد، وسائرالعلوم التي عليها في الديانة الاعتماد، أحببت أن أستجيركم بالمراسلة، وأبين صورة طلبي لهذه الإجازة، فهي أني أحب أن أجمع ثبتا متصلا بجميع الإثبات المعروفة في الدنيا على طريق الاختصار، أحب الإعانة من جنابكم بإجازة لي منكم جامعة لما في حفظكم مما اتصلت به أسانيدكم من الإثبات المعبر عنها عند المغاربة بالفهارس، فإني رأيت رسالتكم في البسملة المطبوعة بالأميرية، وقد ذكر معها أسماء بعض مصنفاتكم الحسان، ومن جملتها ثبت لكم، ولاشك أنه يكون جامعا لكثير من مرادي، فأحب أن ترسلوا لي نسخة منه عليها خطكم الشريف بإجازتكم لي بجميع ما اشتملت فهرستكم المعبر عنها بالثبت، وأخصر من ذلك أن تكتبوا لي إجازة صورتها ثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلان عن مؤلفه، وقد أجزتكم بجميع ما اشتمل عليه، حتى تجمعوا لي ما أمكنكم من إثبات العلماء والمتأخرين، وإن تداخلت فلا ضرر بذلك التكرار، فإني أريد به الإعانة على هذا المقصد الشريف، وأحب أن تكون لكم فيه معونة. وقد أرسلت من مكة لسيدي محمد بن سيدي جعفر فكتب لي اتصال إسناده بنحو خمسة وخمسين ثبتا، وقد جمعت أنا قبله نحو السبعين، فجميع ما أفادني فيه زيادة نحو سبعة إثبات، وقد فرحت بها جدا ونفعتني في مرادي غاية، سواء المكرر مع ما عندي وغيره، ونحو هذا أو أزيد أرجوه منكم هكذا: ثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن مؤلفه، وقد أجزتكم بما فيه، وثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلان عن مؤلفه بجميع ما فيه، وقد أجزتكم بذلك كله، وهكذا إلى أن تأتوا على ما أمكنكم من الإثبات. ولا شك أنكم جامعون للأسانيد المشارقة والمغاربة وترسلوا لي هذه الإجازة النافعة ولم أطلبها من غيركم لحسن ظني بكم في هذا المعنى وغيره، وبالأسف إني لم أقابلكم قط لأن زمن أخي الشيخ محمد الخضر بفاس كنت أنا بمراكش، ومنه انتقلت للمدينة المنورة وتأخرت بطنجة أشهرا قلائل عنها، لكن قد قال القائل: إنا على التنائي والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتقوترجمتكم وفضائلكم عندي محفوظة، وقد أرسلت لكم على يد السيد أبي القاسم الدباغ ثلاث رسائل مما طبع من مصنفاتي: إحداها: منظومة تقرب الألف سميتها دليل السالك إلى موطأ مالك، بينت فيها صحته ومساواته لصحيح البخاري، ورجوع الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح عما اعتمده من ترجيح البخاري عليه في مقدمة فتح الباري، وجعلت له خاتمة في مباحث أصولية مهمة جدا، وأظن أنه يناسبكم كله إلا ما ملت إليه من ترجيح السدل، فعسى أن تكفر حسناته عندكم سيآته كما هو شأن الكرام. وقد كتب لي سيدي محمد بن سيدي جعفر فيه ما نصه: كل تأليفكم هذا من أوله إلى أخره صحيح عندي إلا ما رجحتموه من ترجيح السدل، فقلت له: إني إن شرحته وظهر لي ما يردني عن ذلك وأرجح به القبض رجعت في الشرح ولا غرابة في مخالفة شرح لمتنه، وإن أردتم أنتم الآن فاشرحوه وتعقبوا مبحث السدل بما عندكم، فلا غرض لي إلا ظهور الحق الواضح. الرسالة الثانية: في أصح ما ورد في المهدي وعيسى ﵉. والثالثة: في اتصال سندي بالمصافحة بالنبي ﷺ، وقد كتبت لكم الإجازة في ثاني ورقة منها من باب رواية الأكابر عن الأصاغر. ولعلنا نجتمع إن شاء الله بالحرمين فتكون حقيقة، ونقتبس من أنواركم أوفر نصيب، هذا وعنواني إن أردتم مكاتبتي الشيخ محمد حبيب الله بن ما يابا الشنكيطي المدرس بالمسجد الحرام، والأولى الإرسال للإجازة مع الحجاج إن تيسر ذلك، وإعلامي في البوسطة بقبولكم لطلبي منكم، جزيتم خيرا، كتبه منتصف المحرم الحرام سنة١٣٤٢، محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابا خادم نشر العلم بالمسجد الحرام وفقه الله آمين، كلامه بلفظ من خطه.ولا حاجة بي إلى الإطالة بأنه أبقاه الله استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم، لكن: لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم وإذا كان الحافظ الذهبي يقول في تذكرة الحفاظ على رأس السبعمائة: " قل من يعتني بالآثار ومعرفتها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها، أما المشرق وأقاليمه فغلق الباب وانقطع الخطاب، وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فندر من يعتني بالرواية كما ينبغي فضلا عن الدراية ". فكيف يكون حال أبي سالم العياشي الذي يقول أول مسالك الهداية في اهل هذا الشأن: " شغر منهم الزمان، وخلت منهم الأوطان، واتخذ الناس رؤوسا جهالا، وأفتوا بغير علم استسهالا، وتلقوا العلم من بطون الصحف تقليدا، وصار المتشبت بالرواية بينهم بليدا ". قال أبو سالم: " لكن طائفة من الأئمة، وشر ذمة قليلة من علماء الأمة، تفرقوا شذر مذر، ما بين بدو وحضر، لم يزالوا متمسكين بذلك، مهتبلين بما هنالك، والمشارقة أشد اعتناء من المغاربة، وإن كان لهم بالأمر بعض المقاربة " - وهو من أهل المائة الحادية عشرة فيكف يكون الحال وسط القرن الرابع عشر! ولكن إن لم يصبها وابل فطل، ومكره أخاك لا بطل. أقدم هذه المجموعة التي هي زبدة العمر هدية ثمينة عندي لأهل جيلي والأجيال المقبلة بعدي، وهي جهد مقل على حسب زماني ومكاني، وكثرة مالي من الشواغل والعوارض على التواني، سائلا من المطالع ستر الهفوات وإقالة العثرات: جزى الله خيرا كل من كان ناظرا ... لمجموعتي هذي بستر القبائح وأصلح ما فيها من العيب كله ... فهذا الذي أرجوه من كل ناصحوهذا حين الشروع في المقصود مستعينا بالرب المعبود فأقول: قد أجزت محبي في الله الشيخ محمد حبيب الله الجكني وأولاده جميع ما تجوز لي روايته وثبتت لي درايته من جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم، إجازة عامة مطلقة تامة، يحدث بها عني كيف شاء، بشرطها المعتبر عند أهل الحديث والآثر، متمثلا بقول أبي جعفر الفاروقي: أجاز لهم عمر الشافي ... جميع الذي سأل المستجيز ولم يشترط غير ما في اسمه ... عليه وذلك شرط وجيز يعني العدل والمعرفة المانعين من الصرف.تسمية بعض من رويت عنه في هذه العجالة من أهل المشرق والمغرب ولم أقصد استيفاءهم أو حصرهم فإن عدد من رويت عنه أو كتبت أوكاتبته على البعد نحو الخمسمائة نفس بين رجال ونساء بمكة والمدينة وبيت المقدس ومصر والإسكندرية ودمشق ورملة وفلسطين وبعلبك وبيروت وطندتا ودمياط ونابلس واصطنبول وبغداد وبلاد الهند والسند واليمن وفاس ومراكش وزرهون ومكناس وسلا والرباط وأسفى وطنجة وبجعد وجبال الهبط والقصر ودمنات وسوس وشنقيط وبلاد الصحراء ووجدة وتازا وتلمسان ومازونة ومعسكر ومستغانم والبليدة والمدية والجزائر وبوسعادة وبرج بوعويرج وقسمطينة وتونس والقيروان والمنستير وسلمان وغيرها من بلاد الله شرقا وغربا وهذه أسماء غالب من رويت عنه في كتابي هذا " فهرس الفهارس " مرتبة على حروف المعجم أيضا.

عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

full-text

— · 6 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1, entry [3]4,423 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله وأسبحه عن كل ما لا يليق بكماله، وأقدسه عما يقصر عن رفيع جلاله وبديع جماله، وأستمنحه وهو المانح لكل مطلوب، وأستفتحه وهو الفاتح لمرتجي نعمه أبواب الغيوب، واشكره شكر عبد لم يشهد في الوجود سواه، وأذكره وهو الذاكر والمذكور لا إله إلا إياه، وأبرأ إليه من كل قوة وحول، وأستج…
    ▸ expand full passage (4,423 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله وأسبحه عن كل ما لا يليق بكماله، وأقدسه عما يقصر عن رفيع جلاله وبديع جماله، وأستمنحه وهو المانح لكل مطلوب، وأستفتحه وهو الفاتح لمرتجي نعمه أبواب الغيوب، واشكره شكر عبد لم يشهد في الوجود سواه، وأذكره وهو الذاكر والمذكور لا إله إلا إياه، وأبرأ إليه من كل قوة وحول، وأستجديه وهو المجدي لكل حباء وطول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المنفرد بالبقاء، والمتباعد عما حكم به على عباده من الموت والفناء، وأصلي وأسلم مدى الليالي والأيام، أكمل صلاة لائقة وأتم سلام، على من أبدع مبدع الوجود إيجادَه على أعلى كمال، ونظم به عقد الدين بن الغواية والضلال، وهو النبي العربي الذي لم ينطق عن الهوى، ولا ضل من اتبعه عن المنهج الصواب ولا غوى، محمد المبعوث من صفوة العرب المستوين على عرش البلاغة، والمحتوين من بديع المعاني على ما لم يبلغ أحد بلاغه، فجاءهم بما ألجأهم إلى الإقرار بأنه قطب مدار الإنسان، وبحور فلك الفصاحة والبلاغة والمعاني والبيان، فتالله وبالله إنه لهو المفحم والمعجز، الذي أعيا الواصفين سواء المطنب منهم والموجز، لا برحت نوافح الصلوات تحيي مرقده الشريف كل أوان، ما لاح برق أو ناح ورق أو تعاقب الملوان، وأصل ذلك بطلب الرضوان لآله وأصحابه وعلماء أمته، الناهجين منهجه الأسنى، والمعتصمين بحبل شريعته وسنته، وأسأله تعالى أن يعم جميع تابعيه بوافر إحسانه، وأن ينعم عليهم بما يجذبهم لجودهورضوانه، إنه هو المجيب لكل طالب وسائل، والقريب الذي من دعاه استمسك بأنفع الوسائل. أما بعد فيقول العبد الفقير، والضعيف الحقير، المتبرىء من كل حول وقوة، والمتبوىء نفسه لخدمة ذوي الفضل والفتوة، الأسير الفاني، والكسير الجاني، المفتقر إلى عفو مولاه المحسان الغفار، عبد الرزاق ابن المرحوم حسن بن إبراهيم البيطار أصلح الله خلل حاله، ونشله بمنه وكرمه من نكبة أوحاله، أن أحلى ما يتحلى به جيد الإنسان، وأولى ما يتملى منه الأديب الولهان، علم يكتسي به ويكتسبه، وفضل يتزين به وينتخبه، وفائدة يبيض غابر عمره بتسويدها، وعائدة يصرف نقد أيامه ولياليه بتقييدها، ودرة ساقطة من معدن الإطلاق يلتقطها، أو قلادة من قريحته ينظمها خوف الشرود ويسبطها، أو سيرة لمن سبق يرقمها، أو رقيقة من بدائع البدائه يحررها ويرسمها: من كل معنى ولفظ ... كخمرة في زجاجه يسري النسيم إليه ... يبغي لديه علاجه فإن الكامل هو الذي يشتغل بما يجله، لا بما يسقطه في أودية الهوان ويذله، وقد كنت معروفاً بجمع لآلي أخبار السادة والأعيان، مشغوفاً بالتقاط آثارهم المزرية بعقود الجمان، حتى رقمت من أخبارهم أوراقاً شتى، بيد أنني إذا أردت الوقوع على مراد منها لا أجتمع به حتى وحتى، فعن لي أن أجمعها في كتاب تعذب مطالعته، وتقرب على الطالب مراجعته، وأن أقصر الوطر، على ترجمة أعيان القرن الثالث عشر، لأن الأمين المحبي ﵀ ترجم أهل القرن الحادي، كما أن القرن الثاني قد ترجمه المرادي، فأردت أن أتطفل عليهما بديوان يكون لكتابيهما ذيلاً، وإن كنت أعلم أني لست لذلك أهيلاً، ولكن من أغرب الغريب، وأعجب العجيب، هو أني رأيت أن بعض الناس قد ضنوا بتراجمهم أن تصاغ في قالب التحوير، كأنما يطلب منهممترجمهم وافر الدراهم والدنانير، مع أني لا أقصد بذلك سوى إحياء أخبارهم، ونشر مطوي أوصافهم وجميل آثارهم، لأنهم وإن كانوا في زمانهم أشهر من نار على علم، إلا أنهم إذا لم تقيد أسماؤهم في دفاتر المآثر نثرتها الأيام في مطوي العدم: إذا ما روى الإنسان أخبار من مضى ... فتحسبه قد عاش من أول الدهر وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كل الدهر من عاش عالماً ... كريماً حليماً فاغتنم أطول العمر فاقتصرت على ذكر من وصلت إليه، وطويت غالباً ذكر من لم أكن أعلم ما له وعليه، وحسب الطالب أن يقتصر على من وصلت إليه قوته وحوله، وأن يعلم أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولم أزل أقدم في هذا العزم رجلاً وأؤخر أخرى، وأتردد في الإقدام والإحجام ولا أدري أيهما أحرى، إلى أن تذكرت ما قيل، من أن بديع الأقاويل، إن المرء ابن وقته وساعته، وكل ينفق على قدر وسعه واستطاعته، ومن كانت بضاعته مزجاة، فهو من الملام بمنجاة، وذيل العفو عليه مسبول، والكف عن زلله مرجو ومأمول، وقد قيل: ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر فحققت ما كنت أردت، وأظهرت من الفكر ما أضمرت، وشرعت في كتابة هذا الكتاب، معتمداً في التسهيل على رب الأرباب، ووسمته وسميته، بعد ما أتممته وأنهيته: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر والأمل ممن نظر فيه، ورأى ركاكة نثره وقوافيه، أن يرحم بحسن التأويل جامعه، وأن يصون عن استماع كلامه مسامعه، والأولى أن يلتمس له عذراً، ويسبل على ما بدا له منه ستراً، خصوصاً والفكرة غير مساعدة، وهي لمكايدة الدهر مكابدة، ومع إبداء ما ذكرت، وإظهار ما بهاعتذرت، فإني كلفت نفسي الصغيرة شيئاً كبيراً، وأقحمتها في نفس الأمر أمراً عسيراً، محافظة على إحياء ذكر هؤلاء السادة الأفاضل، والقادة الحائزين لأعلا الشمائل والفضائل، وخوفاً من ضياعهم بلا خبر ولا خبر، مع أنه يحق لسيرتهم أن تتلى كما تتلى السور، ورأيت أن أرتبه على حروف المعجم لا على الأعوام، ليكون قريب المراجعة سهل المرام، والله أسأل أن يجعله خالصاً من شوائب الملام، وأن ينعم على جامعه ومطالعه والمسلمين بحسن الختام.
  • exact linked passagemedium confidencepage 213, entry [130]23,606 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حمداً لمن خلق العناصر، وجعل لكل منها فضلاً تعقد عليه الخناصر، وصلاة وسلاماً على الجوهر الفرد الذي منه عرض العالم، ومن هو فيالدارين سيد بني آدم. وعلى آله وصحبه. ومن تعلق بحبه. ما اكتحلت عيون الطروس بمراود الأقلام. وقلدت نحور الدروس بعقود ألفاظ العلماء الأعلام. وبعد فإن الفكر وا…
    ▸ expand full passage (23,606 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم حمداً لمن خلق العناصر، وجعل لكل منها فضلاً تعقد عليه الخناصر، وصلاة وسلاماً على الجوهر الفرد الذي منه عرض العالم، ومن هو فيالدارين سيد بني آدم. وعلى آله وصحبه. ومن تعلق بحبه. ما اكتحلت عيون الطروس بمراود الأقلام. وقلدت نحور الدروس بعقود ألفاظ العلماء الأعلام. وبعد فإن الفكر والخيال. دخلا بي إلى رياض ضاع زهرها فنم عليه النسيم ودار عليه الماء الزلال. أكلها دائم وظلها. كأنما قابلت مرآتها جنة النعيم فانطبع فيها مثالها وشكلها. فتلقتنا عوديات طيورها بالصدح. ومجامر كمائم ورودها بالنفح. وزهرها بثغر باسم ونهرها بقلب صافي. وأدواحها ببسط بساط البسط من ظلها الضافي. وقامت لنا الأشجار على سوقها. وسفرت لنا عرائس الورود على لثام غبوقها. وأدارت علينا سلاف طلها كؤوس الزهور. قبل أن ترشفه شمس البكور. وحيتنا راحة الراحة والسرور. بأصابع المنثور. وغنت لنا مطوقات شواديها على العيدان. وأعربت وهي عجماء بفنون تمايلت لها قدود الأفنان. حتى لو سمعها ركب العشاق. على النوى لنسي الحجاز والعراق. وتمنى الدخول لذلك البستان. ورقصت بين أيدينا جواري الماء. وظهرت مع وجود شمولنا وبدورنا نجوم النبات حتى ظنناها نجوم السماء. ولاح لنا عارض الغيث وشارب الآس فاذكر العيش السالف. وطاف النسيم بكعبة صفانا طواف القدوم فما كان ألطف ذلك الطائف. غير أننا كنا نسمع محاورة. ضمنها منافرة ومحاضرة. فسألنا الرياض عن جلية الأثر. فقالت سلوا النسيم فقد أصبح عند النسيم الخبر. فوجهنا وجه السؤال الوسيم. إلى قبلة النسيم. فتدلى وتدلل. وما ألطف النسيم إذا تعلل، ثم مر بنا مقبلاً ومقبلا، وكلما مر حلا، وقال يا أهل الفراسة والسياسة، والفتوة والمروءة والحماسة، إنها منافسة بين الماء والهواء أوجبها حب انفراد كل منهما عن صاحبه بالرياسة، فهل تنعمون بحضورهما لديكم، ومثولهما بين يديكم، ليعرض كل ماله من حسن الأوصاف، وتحكموا بينهما بالعدل والإنصاف، فقلنا لا نكره ذلك ولا نأباه، فهلم بهما إلينالنرفع ما بينهما من الاشتباه، فشمس الحق لا يحجبها حجاب الباطل، وهيهات تكتم في الظلام مشاعل، فلم يزل الحق أبلج، والباطل لجلج، وحسبك قول خالق الخلائق، " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق "، فعند ذلك سرى النسيم إليهما مسرى النوم في الأجفان، والروح في الأبدان، والراح في الندمان، فأتى بهما وهو يتبسم ويتنسم ويتسنم، فحيا كل منهما وبيا وسلم، فقلنا: وأنتما حييتما ما عطس الفجر ودب الظلام، فإنكما أعظم دعائم الجماد والنبات والحيوان والإنسان، وأنتما الشقيقان اللذان لم يوجد لهما ثالث في عالم الإمكان، فهل ولج بينكما ذو نفاق، حتى صدر منكما هذا الشقاق، أو ذلك من دسائس النفس الأمارة، ووساوس تلك العدوة الغدارة الغرارة، التي لا تأمر إلا بالشر ولا تصبو إلا إلى الضر، كيف لا وهي عروس إبليس، ومصدر أفعال التدليس والتلبيس، أعدى العدى، وسبب الردى، قال لها الحق أقبلي فأدبرت، وأعرضت عن جانبه واستكبرت، حتى ألقاها في الجوع، وألجأها به إلى الذل والخضوع، فالشر في إهمالها، والخير في إعمالها وإذلالها، فمن أطاعها ندم، ومن عصاها سلم، ومن قهرها بالجهاد فهو بطل، ومن ملكها من مدينة جسمه خرب نظام إنسانيته وبطل، فالرأي للعاقل أن يحذر مكرهاً، ويخالف أمرها، لاسيما إن أمرته بقطع رحم القرابة والأرب، أو رحم الصحبة أو الحرفة التي كل منها لحمة كلحمة النسب. والمرء قليل بنفسه كثير بالإخوان، والرحم مشتقة من الرحمن، ولهذا يصل من وصلها، ويفصل من فصلها، وخير الناس من جنح إلى الصلح، ولم يداو جرحاً بجرح، كما قال الشاعر:داوي جوى بجري وليس بحازم ... من يستكف النار بالحلفاء وقال آخر: من يشف من داء بآخر مثله ... أشرت جوانحه من الأدواء وقال آخر: وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما والجزم فيما قاله الشاعر: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي على أن الدنيا دار زوال، ومنزل ارتحال، ولا يليق بالعاقل أن ينافس فيما يزول، ويوجه وجه آماله ما للفناء يؤول، كما قيل: منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل ولا يغتر الفتى بقول الشاعر: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان بل يتأمل قول الآخر: قلت للفرقدين والليل ملق ... سود أكنافه على الآفاق ابقيا ما استطعتما فسيرمى ... بين شخصيكما بسهم فراق ولقد استعاذ النبي ﷺ من جار السوء في دار المقامة، إشارة إلى أن جار الدنيا يتحول عنك أو تتحول عنه، وإنه لا يليق الضجر منه ولا السآمة، ومن المعلوم أن الدنيا إن بقيت لها لم تبق لك، فطوبى لمن جعلها قنطرة لآخرته فمر بها على هذا القصد وسلك، وويل لمن اغتر بسكونها وهي تمر مع السكون كالظل مر السحاب، وظنهاشراباً ولو اختبرها لم يجدها غير آل وسراب، ويا سعادة من أقصر، عندما أبصر، واعتبر لما اختبر، فالدهر أفصح مؤذن بالزوال، وأنصح مؤذن بالارتحال، فلما سمع الماء ما قلناه من الكلام، وتأمل ما فيه من منثور النثر وقلائد النظام، تموج وتأود، ورغا وأزبد، وجرى واضطرب، وعبس بعد القهقهة وقطب، وقال يا معشر الأكابر، أما بلغكم قول الشاعر: إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها وقول الآخر: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند وقول السفاح وهو أول من وطد الخلافة العباسية حين قتل بنو عمه بني أمية نفلق هاماً من رجال أعزة ... علينا وإن كانوا أعق والأما أما عرفتم أن الأخ المعاند، كالعضو الزائد، يشين الذات، ويمنع اللذات، فقطعه من الرشد، وإن آلم الجسد، هذا ولا يغر الهواء صفائي فكم تكدرت، ولا يثق بسلاستي فكم انعقدت واستحجرت، والذي جمعت في صفاتي الأضداد، كما قال الشاعر وأجاد: أنا كالورد فيه راحة قوم ... ثم فيه لآخرين زكام وحسبك ما قاله الشاعر: كالماء فيه الحياة والغرق، فإن زعم الهواء إن له علي فضيلة، فليعرضها على أسماعكم غير متعلل بعلة ولا متحيل بحيلة، فقلنا نعوذ بالله من اجتماع النفس والهوا، فمن رام منكما أن يتكلم فليجعل منبر الفخر له مستوى، فعند ذلك ثار الهواء وله غبار، وصعد منبر الفخار، وقال الحمد لله الذي رفع فلك الهواء، على عنصر التراب والماء، ونفخ في آدم من روحه وعلمه جميع الأسماء، أما بعدفمن عرفني فقد اكتفى، ومن جهلني فسأبدو له بعد الخفا، أنا الهواء الذي أؤلف بين السحاب، وأنقل ريح الأحباب، وأهب تارة بالرحمة وأخرى بالعذاب، نصر الله بي محمداً وصحبه الأمجاد، وأهلك الله بي قوم عاد، وأنا الذي تم بي ملك سليمان، وأجرى الماء في خدمتي بكل مكان، وسير بي الفلك في البحر كما تسير العيس في البطاح، وأطار بي في الجو كل ذات جناح، وأنا الذي ألعب بالطرر فوق الغرر، كما العب بلحى الجبابرة من البشر، وأنا الذي يضطرب مني الماء اضطراب الأنابيب في القناة والثعبان في الشعبان، وأنا الذي أميل قامات الأغصان، وأدني عارض الغيث وعذار الآس من خد الشقيق وشارب الريحان، إذا صفوت صفا العالم وكان له نضرة وزهو، وإذا تكدرت انكدرت النجوم وتكدر الجو، لا أتلون مثل الماء، المتلون بلون الإناء، لولاي لما عاش كل ذي نفس، ولولاي لما طلب الجو من بخار الأرض الخارج منها ما احتبس، ولولاي لما تكلم آدمي ولا صوت حيوان، ولا غرد طائر على غصن بان، ولولاي ما سمع قرآن ولا حديث، ولا عرف طيب المسموع والمشموم من الخبيث، فكيف يفاخر بي الماء الذي يشبه الله به الدنيا البغيضة، التي لا تعدل عنده جناح بعوضة، وأنا الذي أطير بلا جناح إلى جميع الجهات، وهو الذي يخر على وجهه ويمشي على بطنه كالحيات، وحسبي وحسبه هذا التفاوت العظيم " أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم "، وحسب الاء ذماً خلوه من الحرارة المشتقة منها الحرية، وكون الرطوبة فيه طبيعية غريزية، وأنا الذي سلم قلبي من القلب وإن كان من أحرف العلة، وهو الذي قلب الله قلبه، لتحركه وانفتاح ما قبله، وأنا الذي جعلني الله نشراً بين يدي رحمته، وجعل مني طوفاناً استأصل به ما تركهآدم من ذريته، هذا وما خصني الله به من المزايا يعجز عنه فم الدواة ولسان القلم وصدر الرقيم، وفوق كل ذي علم عليم، وأما أنت فحسبك عيباً قول بعض الأدباء، فلان كالقابض على الماء، وبالله قل لي أي فخر لمن يعز مفقوداً، ويهون موجوداً، ومن إذا طال مكثه، ظهر خبثه، وإذا سكن متنه، تحرك نتنه، ومن نبع من الصخور، ومر مذاقه في البحور، وشرق به شاربه، وغرق فيه مجاوره ومصاحبه، وعلت فوقه الجيف، وانحطت عنده اللآلىء في الصدف، وقد بان الصحيح من السقيم، والمنتج من العقيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. ثم انحدر من منبره، ووعينا ما سرده من مفخره، وقال للماء، هات يا أبا الدأماء، فعلا الماء بموجه، حتى صعد إلى ما انحط عنه الهواء من أوجه، ولولا الأرض تملكه لسال، لكنه تجلد وأقبل علينا وقال، الحمد لله الذي خلق كل شيء، وجعل من الماء كل شيء حي، أما بعد فقد سمعت جعجعة ووعوعة ظننتها صرير باب، أو طنين ذباب، باطل في صورة حق، وسراب إذا تأملته زال وانمحق، فاسمع أيها الهواء ما أتلوه من آيات فخري الشامل، وما أجلوه عليك من عقد فضلي الذي أنت منه عاطل، " وقل جاء الحق وزهق الباطل "، اعلم أولاً أن الدعوى قبيحة، وإن كانت صحيحة، كما قيل: وما أعجبتني قط دعوى عريضة ... ولو قام في تصديقها ألف شاهد فكيف إذا كانت بالزخارف مموهه، فهي أقبح من الخلقة المشوهة، ولعمري لا يروج الدرهم المغشوش، وإن أحكموا فيه أنواع النقوش، لاسيما إذا كان الناقد بصير، ولا ينبؤك مثل خبير، هذا وقد سردتما زعمته فيك من الخصوصيات على سبيل المفاخرة والمباهاة، وأنا أقول ما من الله به علي على سبيل التحدث بنعمة الله، فأقول أنا مخلوق ولا فخر، وأنا لذة الدنيا والآخرة ويوم الحشر، وأنا الجوهر الشفاف، المشبه بالسيف إذا سل من الغلاف، وقد خلق الله مني جميع الجواهر حتى اللآليء في الأصداف، أحيي الأرض بعد مماتها، وأخرج منها للعالم جميع أقواتها، واكسو عرائس الرياض أنواع الحلل، وانثر عليها لآلىء الوبل والطل، حتى يضرب بها في الحسن المثل، كما قيل: إن السماء إذا لم تبك مقلتها ... لم تضحك الأرض عن شيء من الزهر وأنا الذي أقتل العجوز، وأذهب حرارة آب وتموز، وقد أفتاني الأفاضل، أن من دخل علي من باب المفاخرة أنه لا يجوز، فكيف ينكر فضلي من دب أو درج، وأنا البحر فرعي وفي المثل حدث ولا حرج، وأما أنت أيها الهواء فكم ذهبت فيك نصائح النصاح، كما قال ابن هرمة: وبعض القول يذهب في الرياح ولعمري أنه لا يفي قبولك بدبورك، ولا تقوم جنتك بسعيرك، ولطالما أهلكت أمماً بسمومك وزمهريرك، فكم تواتر عنك حديث تشمئز منه النفس وتمجه الأذن، وحسبك من العناد أنك تجري بما لا تشتهي السفن، وأنت المولع برقص الجواري كفعل الفساق، وأنت الذي تهيج التراب وتغري النار بالإحراق، كما قال فيك ابن الرومي: لا تطفين جوى بيوم إنه ... كالريح يغري النار بالإحراق ومن عيوبك أنك لا تسكن ولا يقر لك قرار، ولم تفهم الإشارة في قوله تعالى " وله ما سكن في الليل والنهار "، وقد ضربت للعرب بعدم استقامتك الأمثال، كما نقله عنهم أصحاب القصص فمن ذلك قولهم: إن ابن آوى لشديد المقتنص ... وهو إذا ما صيد ريح في قفصوأما قولك لولاي لما عاش إنسان، ولا بقي على أرض حيوان، فجوابه لو شاء الله لعاش العالم بلا هواء، كما عاش عالم الماء في الماء، ولم لا قلت أن غالب هلاك كل ذي روح من الوباء، وأنه لولا الرطوبة التي اكتسبتها أنت مني بالمجاورة، لاحترقت أنت فضلاً عن العالم لمجاورتك لطبيعة النار الحارة، فعلم بهذا أن حرارتك عرضية، لا أنها فيك طبيعية، ولو شئت لافتخرت عليك بالحرارة التي تعرض لي من النار والارتماض، ولكن لا يليق بالعاقل أن يفتخر بالإعراض، لأن العرض لا يبقى زمانين، كما برهن على أنه لا ينتقل إلى مكانين، وما الافتخار بشيء سريع الزوال، أو بعرض ليس لطبيعة الشخص عليه انجبال، قال الشاعر: واحق من نكسته ... بالذل من درجاته من مجده من غيره ... وسفاله من ذاته ولذلك قيل: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا وأما قولك إن طبيعتي الرطوبة فذلك أعظم فخري، لأن الرطوبة مادة الحياة التي في الأجسام تسري، إذ الحرارة بمنزلة النار في الأبدان، والرطوبة لها بمنزلة الأدهان، فإذا خلص الدهن انطفأ السراج، وزال ما فيه من النور الوهاج، وأما تعييرك لي بأني متلون، فالتلون صفة عارف الزمان، المتخلق بقوله تعالى " كل يوم هو في شأن "، وأما قولك قلبي قد انقلب، فالحمد لله الذي قلبه لأعلى الرتب، لأنه كان آخر الحروف فصار أولها، وكان مفضولها فصار أفضلها، إذ الألف تدل على الذات الأحدية، والباء تشير للحقيقة المحمدية، فكل الأحرف من الباء،والباء إذا فنيت صورتها، وتعينها ونقطتها، كانت عين الألف بلا مراء، وأما قولك إن في حرف علة، وإنني منسوب بوجوده في إلى الذلة، فلا يليق أن تعيبني في شيء أوجد الله فيك مثله، وهب أنك خلوت منه فهل تخلو من قول الأطباء فيك أنك أساس كل علة. وأما قولك إن الله شبه بي الدنيا فقد شبه فيك أفئدة الكفار، وجعل زمهريرك سعيراً في النار، فأنت المذموم مقصوراً وممدوداً، إن مددت كنت جباراً عنيداً، وإن قصرت كنت إلهاً معبوداً، وأنا الذي لا أتغير بالمد ولا بالجزر، وكيف يتغير من هو مادة البحر، وأما افتخارك برفعة المنازل، وعدك ذلك من أعظم الفضائل، فلا فضيلة للشخص بالمكان ولا بالزمان كما قال الشاعر الملسان: ولو كان المكان له علو ... لطار الجيش وانحط القتام وقال الطغرائي: وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل هذا وأنشدك الله أينا كان عليه عرش الرحمن قبل خلق العالمين، وأينا الذي جعل منه كل شيء حي وذكره بذلك في كتابه المبين، وأينا الذي بعث فيه ابن عباس إلى ملك الروم في قارورة كان أرسلها إليه مع بعض الجنود، وطلب منه أن يضع له فيها كل شيء والشيء عندنا هو الموجود، أما كفاك شهادة الله لي بالطهورية في قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهوراً، لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً "، أما بلغك شهادة الله ببركتي وحسبي بها فخراً في طول البلاد والعرض، حيث قال في كتابه العزيز: " وأنزلنا من السماء ماء مباركاً فأسكناه فيالأرض "، أما رأيت ما حباني الله به من عظيم المنة، حيث جعلني الله نهراً من أنهار الجنة، أما علمت أن مني حوض من كان إذا مشى في الشمس تظله الغمامة، أما تيقنت أنني نبعت من بين أصابعه فكنت له معجزة كما أكون لوارثي مقامه الرفيع كرامة، أما عرفت أني أرفع الأحداث، وأطهر الأخباث، وأجلو النظر، وأكون للمؤمنين في الآخرة نوراً في محل التحجيل والغرر، أما رأيت الناس إذا غبت عنهم يتضرعون إلى الله بالصوم والصلاة والصدقة والدعاء، ويسألونه تعالى إرسالي من قبل السماء، واعلم أنني ما نلت هذا المقام الذي ارتفعت به على أبناء جنسي، إلا بانحطاطي الذي عيرتني به وتواضعي وهضم نفسي، وأنا لا أحب المعالي، وأنا سلم للمحل المنخفض، وحرب للمحل العالي، لا أتجاوز حد العبيد، ولا أنازع فيما أختص به من الصفات التي لا تغني ولا تبيد، بل أخشى دائماً بطشه، وأستحضر قوله تعالى: " إن بطش ربك لشديد "، فلذلك باعدني الله من النار، وجعلك حجاباً بيني وبينها أتقي بك ما تطاير منها من الشرار، وقد علم كل عالم أن فضائلي تجل عن الحصر، وأني سيد العناصر ولا فخر، أقول قولي هذا وأستغفر الله من لغو الكلام، وأسأله لي ولأحبابي حسن الختام. ثم نزل والتمس منا أن نحكم له بالفضل على الفور، وأن نجانب في حكمنا الميل والجور، فقلنا له بأن كلاً منكما أدلى إلى الفضل بحجة، وسلك من الدلائل العقلية والنقلية أوضح محجة، غير أن تكافؤ الأدلة، غدر منا الأفكار مضمحلة، وقد عجزت عن ترجيح فضلكما الأفكار، كما عجز القاضي الأفعى عن الحكم لأبناء نزار، وليس لهذه المعضلة، والحادثةالعظيمة المشكلة، إلا الكبار لا الهمج الرعاع، كما قيل: إن الكبار أطب للأوجاع، قال بعضهم: إن العظيم يحمل العظيما ... كما الجسيم يحمل الجسيما ولعمري ليس لها غير إمام عصرنا، وعزة شامنا ومصرنا، المجتهد الذي قلد ببره أعناقنا تقليدا، وأخجل لطفه غض الزهر فلنستر بأكمامه حتى رأينا في خدوده توريدا، أعظم الموالي قدرا، وأعلاهم نجرا، وأرحبهم صدرا، وأكثرهم برا، وأنقذهم نهياً وأمرا، وأعد لهم نحيزة، وألينهم شنشنة وغيرزة، ذو اليدين، الذي كأنه ذو الخلال أو ذو النورين، من لو رآه ذو الجناحين لطار فضله، أو ذو البطين لمال لبذله، أو ذو الأذنين لروى أحاديث شمائله الملاح، أو ذو الهلالين لقال إنه الشمس وغرة الصباح، صاحب الطالع السعيد، الجاري سبب كفه على الصعيد جري السعيد، الجواد المذهب غلة الجواد، من برز في ميدان الفضل وأبرز، وحوى قصبات الرهان وأحرز، وزركش تاج المجد وطرز، المحسود، المحشود، رشيد الموالي وعين أمينها، وأبو عذرة المروءة وابن مدينها، والمتقلد من فرائد المحامد بثمينها، خلاصة العباد من العباد، وثمرة دوحة روض الحقائق من آل مراد، من فضله الجوهر الفرد عند كل منصف وعندي، جناب مولانا وسيدنا عين أعيان الموالي الكرام السيد عبد الرحمن أفندي، لا زال وهو البر بحر الجود، ونجم الهدى والسعود، موطىء العقب والأكناف، حامي الذمار والأطراف، منيفاً على آل عبد مناف، ملحوظاً بعين العناية والألطاف، فإنه عذيق الشام المرجب، وروضها المشذب المهذب، ومعشوقها المحبب، وروحها الذي بها قوامها، وسلكها الذي لا يتم إلا به نظامها، فكل من لم يثن إلى قصده العنان كان أشد ندماً من الكسعي، وأخسر صفقة منأبي غبشان، لأنه لا يصرف الهمة، لدني الهمة، ولا تبصر منه إلا رؤبا كالنجم في الدآدىء المدلهمة عنه الحجنة، أعظم هجنة، وخلف الوعد، خلق الوغد، وعدم الجود بالموجود، من سوء الظن بالمعبود، له توكل الطير، وعنده لا سرف في الخير، يحب المحاسنة، ويكره المخاشنة، ويحاشي مجلسه من المحاشنة، فيا له من جواد واسع المجسة، لا يرتاع من المحسة، ونجيب لا يقعقع له بالشنان ولا ينبه بطرق الحصى وهل ينبه اليقظان، وإن تأملت عزمه ولحظه، تحققت أنه أسد بيشة ولحظه فمن باراه فقد ماقس حوتا وصارع ضرعاماً، وقاوم بالهراوة عضباً حساماً، ونضح بقرنه المقطم، ورام أن يحكي بسرابه البحر الغطمطم، ولم يعلم أن بيت القدس، غير بين الغدس، وأن بقيع الغرقد، غير رقيع الفرقد، وأن شجر المرخ، غير شجر الورخ، وأن الزنبورغير البازي وإن شاركه في الخفق والطيران، وأن ورد السلم غير ورد البستان، ولله در من قال: قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء شبيه البحر في الزرق ومن قال: وقد يتقارب الوصفان جداً ... وموصوفاهما متباعدان فإن يفق الأنام وذاك منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال كما قلت فيه: لا غرو لابن المرادي ... وذاك شمس المواكب إن فاق كل الموالي ... فالشمس بعض الكواكب فهلم للوفود عليه، والمثول بين يديه، فهو الذي يستنبط المسائل ويرضى بفضله وبذله كل مسائل، وإن لم يكن غير مكارمه إليه وسائل. فلما سمع الماء والهواء بمعروف ذلك الحبيب السري، والإمام الهمام العبقري، تعشقاه على السماع، وطلبا منا المبادرة إلى جنابه ليبلغا منه حظ الاجتماع، فسرنا بهما إلى جنابه، حتى بلغنا فسيح رحابه، وكحلنا الجفون بإثمد أعتابه، فصادف دخولنا خروج كعبة ذاته من حرم الحرم فكأنما خرج الورد من الأكمام والليث من الأجم، فنهضنا له على الأقدام، وحيانا بألطف سلام، وتسلم سلم قصره الفريد، وأشار إلينا أن نتبعه في الصعود إلى ذلك القصر المشيد، فرأينا قصراً ينسب الخورنق للقصور، ويغمد غمدان كما تغمد في أجفانها الذكور، وما بالكبقصر شهدت فضلاء الأكياس، بأنه جمع محاسن الدنيا كما جمع صاحبه محاسن الناس، فكنا كما قال القاضي الفاضل: فتمتعت آمالي بمولى هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر ثم أمر لنا بالجلوس، هذا وعطف كل منا من الطرب ينوس، فأقبلت علينا ذات الدولة وبنت الوجاق، التي كلما مرت حلت، وكلما ثقلت خفت، على كل من رشف منها وذاق، السمراء المعشوقة، المقبولة مشروبة ومرثية ومنشوقة، بنت اليمن واليمن، ذات الجمال والحسن، كسواد العيون تظهر للنا ... س سواداً وفي الحقيقة نور التي أرخصت الغالية وكانت ندها، وملكت عنبر الطيب فأصبح يقول لا تدعني إلا يباعدها، وغارت بكر السلاف حتى اصفرت من غيرتها، وأصبحت عجوزاً شمطاء ما رآها راء إلا وقد طاب وجهه من قباحة صفرتها، وأين بنت الحرام من بنت الحلال، وأين جونة المسك من قوارير الأبوال، فأخذنا تلك البنية بالنية الصافية، وشربناها فقامت بها دعائم العافية، ولم نزل نرشف منها ذوب المسك ومحلول السبج، حتى جاءتنا قصبات السبق للسرور تنادي ما على من أحرز قصبات السبق وتاه من حرج، فيا لها قصبات تدهش الأبصار، كأنها أغصان بان في طرف كل غصن زهرة من جلنار، وقد اشتمل مجلسنا على كل نديم له صورة الدمية ونفحة الريحانة، ونشوة السلافة ولطافة الدرة اليتيمة والجمانة،أديب ألمعي، كأنه الأصمعي تراه الكامل في الأدب، والعمدة في كل مطلب، يأتيك من البديع بما يخجل ربيع الزهر وزهر الربيع، يثمر المسامرة ويحضر المحاضرة، ويتقن المحاورة، ويحسن المجاورة، يبادهك بما رق وراق، ويجلب لك الغصن من أزهار الأفكار وثمرات الأوراق، يجود على السمع بما يطلب القلب من الاقتراح، ويجلو عليك من راح ملحه ما يوجب لك الراحة والارتياح، كما قيل في أمثالهم: لنا جلساء لا يمل حديثهم ... الباء مأمونون غيباً ومشهداً إذا ما خلونا كان حسن حديثهم ... معيناً على نفي الهموم ومسعداً يفيدوننا من علمهم علم من مضى ... وعقلاً وتهذيباً ورأياً مسدداً ولا غيبة نخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لساناً ولا يداً وما زلنا نقتطف منهم زهور الآداب، ونخترف ثمار الألباب، وهم يمزجون جدهم بالمفاكهة والمداعبة والمباسطة، ويزهو كالعقد وصاحب المنزل لهم كالواسطة، ومجلسه يحتفل بالوافدين، ويغص بالواردين، وهو يخاطب كلاً على حسب قدره وعقله، ويتحف كل من له وطر بقضاء وطره، ولا يتعلل كغيره بشغله، حتى أقبل ملك الليل بسواده الأعظم، ونثر على الأفلاك جواهر النجوم التي كأنها العقد المنظم. هذا ونحن في فلك السعود، كواكبنا وسماؤنا دخان العنبر والعود، وقد أشرق بدر تلك المنازل بالنور والكمال، وأشرف علينا بجبين لطيف رأينا عليه الهلال، وشنف بدر منطقه منا الأسماع، حتى خيل لكل منا أنه جليس القعقاع، وما زلنا في ليلنا نجمع عقود السرور كأنها فذلك، ونتمتع بنعيم لوسئلنا عن أنفس أعمارنا فذلك، حتى نبذ الله الكرى في هامة منا وراس، فأسكرتنا سنة النوم والنعاس، وهجم علينا ملك الكرى، وقد كاد أن يشيب عارض الليل مما سال من دمع الشمع وجرى، وعند ذلك طوينا من المنادمة بساطها، وتفرقنا تطلب كل نفس منا راحتها وانبساطها، ثم اضطجعنا على الوساد للرقاد، وأعطينا الجفون حقها من الإغفاء بعد السهاد، ولم نزل في ضيافة المنام، تقربنا أياديه السرور في الأحلام، حتى لفظ الشرق من لهواته ياقوتة سهيل، ودب مشيب الفجر في عارض الليل، فنهضنا للصلاة، وجلس كل منا بعدها في مصلاه، حتى طلعت شمس صاحبنا الفائق، على الصاحب ابن عباد، فنفذ شعاعها من ظواهرنا إلى كل قلب منا وفؤاد، ثم دخلنا عليه وسلمنا ودعونا له بطول البقاء، فأجاب وأجاد وأجاز وتلقانا أحسن اللقاء، ثم جاءت القهوة التي طابت منظرا، ومخبراً وذوقاً وشما، ثم جيء بقصبات التبغ فارتضعنا منها كل ثدي يلذ دره ريحاً ولونه وطعما، فلما استوفينا أوفر حظ، وخلا مجلسنا من كل بارد ثقيل فظ، وشرب ذلك البحر المحيط بالفضل غليونه، وأراد أن يلقي علي لكوني من الساحل بعض درره الثمينة، بادرته بالدعاء، وعرضت عليه مفاخرة الماء والهواء، وسألته فصل الخطاب، والإنعام بالجواب، فالتفت عند ذلك للماء وأخيه، وقال: إن كلاً منكما محق فيما يدعيه، فما أشبهكما بالسماء بالفرقدين، وفي الأرض بالعينين، ففضلكما معجز، لا يكاد يميز أحدكما عن أخيه مميز. وقد نفع الله بكما العالم على تباين أنواعه وأشكاله. وقد ورد أن الخلق عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله، فلا تشتغلا بالمفاخرة عن شكر هذه النعمة، واعلما أن حب الفخار أهبط إبليس إلى حضيض اللعنة من أوج شرف الرحمة، فلا تجعلاه لكما إماماً، فمن يفعل ذلك يلق أثاماً، واعلما أن الفخر في الدنيا بالمال، وفي الآخرة بالأعمال، وأحسنالافتخار الافتقار، وظهور الذل والانكسار، فقد قال من سال بين أصابعه الماء المنهمر، الفقر فخري وبه أفتخر، فمن كان عبداً لله كان له به الافتخار، لا من كان النفس أو الهوى أو الدرهم أو الدينار، فمن مناجاة علي كرم الله وجهه وزاده منه قرباً: سيدي كفانا شرفاً أن نكون لك عبيداً، وكفانا عزاً أن تكون لنا رباً، وللقاضي عياض ومما زادني شرفاً وتيهاً ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيا على أن مرآة الحق أرتني فضيلة تفضل بها أيها الماء أخاك الهواء، وحققت لي أنكما لستما في الفضل سواء، وهي أن الله خلق آدم من الماء وخلق منك إبليس، فاعترف لأخيك بالفضل عليك، ودع عنك زخارف التلبيس، فأكبر من الحق من قبله، وأصغر من الباطل من عمله، والتذلل للحق أقرب من التعزز بالباطل، وأعظم الزلات زلة العاقل، فعند ذلك عدل الهواء عن هوجه واعوجاجه، ومخاصمته وعلاجه، وأقبل يقبل ذيل الماء ويعتذر إليه، من استطالته عليه، وأقبل كل منهما على صاحب المنزل يؤدي بالدعاء له حقوقه، حيث سلك بكل منهما مجاز الطريقة والحقيقة، وسألاني أن أمدح جنابه عنهما بطريق النيابة ففتح الله لي من النظم بابه، فأنشأت أقول: عارضت قوماً عن ودادك أعرضوا ... وتركتهم إن صرحوا أو أعرضوا من كل ذي ملق له إن جئته ... نفس مذبذبة ورأس منغض يلقاك منه عند أول رؤبة ... جسم صحيح فيه قلب ممرض يحكي ثعالة وهو في روغانه ... والحية الرقطاء حين تنضنضقد طنب الأندال في ساحاته ... بل أطنبوا وبنو المكارم فوضوا ويقيم منه على ودادك حجة ... ويظن جهلاً أنها لا تنقض يا أيها الراجي لخلب برقه ... خذ بالأصول ودع عوارض تعرض فلقد رجوت من التيوس حلوبة ... ومخضت ماء مثله لا يمخض تالله لو أني فرغت لثلبهم ... بالفكر واستنهضت ما يستنهض لسللت سيف الهجر حتى أنني ... لم يبق في كفي إلا المقبض لكن أبى طبعي الطهور لأنه ... يوماً برجس صفاتهم يتمضمض وشغلت من هجوي بمدحة سيد ... لمديحه يلغى المهم ويرفض من بات للرحمن عبداً كله ... وسواه عبد في العبيد مبغض نجم أدارته السعود على ذرى ... قطب تراه عن العلا لا يقرض شيخ الحقائق بل مراد الهنا ... من خلقه الناهض المستنهض فلأمدحن جنابه بجوارحي ... وجوانحي سخط الحواسد أو رضوا وبظاهري وبباطني وبكل من ... بت شعرة وبكل عرق ينبض فالمدح يكره للفتى في كل ذي ... بخل وأما في علاء فيفرض فهو المحبب للقلوب وغيره ... أبداً وإن راق العيون مبغض شهم إذا أبطأت عنه جاءني ... من فيض راحته نوال مفوض من لم يرش بالجود منه جناحه ... كرماً فذاك إلى العلا لا ينهض ما ساءني دهري بوجه أسود ... إلا بدا لي منه وجه أبيض بر يريك خضم بحر زاخر ... فالحلم منه كالندى يتفضفض إن ليم زاد على الملام كأنما ... هو بالملام على النوال يحرض عجباً لقوم أبصروه شمسهم ... فتطاولوا لمناله وتعرضوا ورأوه ملء صدورهم وعيونهم ... كالليث في صدر المجالس يربض فتحوا لأقوال الوشاة عيونهم ... جهلاً وعن بادي المزايا غمضوافليكفهم ذلاً وخزياً إنه ... بحر وإن هم في نداه خوضوا ندب فأما عرضه فموقر ... أبداً وأما ماله فمعوض لله فوض أمر دنياه وهل ... يلقى العنا عبد إليه مفوض يا وابلاً كل الأنام رياضه ... فمذهب هذا وذاك مفضض أصبحت نفعاً للأنام وبعضهم ... لأذى البرية والبري مقيض فلغير ذاتك لا تتم فضيلة ... ولغير مدحك لا يشد المغرض لا زلت في العز الذي لا ينقضي ... ومشيد المجد الذي لا ينقض ما أحمد البربير عاش بمدحكم ... طرباً ومات به العدو المبغض ثم رجعت بعد إنشادي من عالم الخيال إلى عالم الإحساس، فلم أر أحداً ممن رأيته من تلك الأنواع والأجناس، فعلمت أن الدنيا كلها خيال، وبرق خلب وآل، والناس كلهم نيام، وما يرونه في الدنيا أضغاث أحلام، فسألت الله أن ينبهني وأحبابي من نوم الغفلة قبل هجوم الحمام، وأن يمتعنا بوجهه الكريم في دار النعيم والسلام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله على التمام. وله تأليفات كثيرة، عديدة شهيرة، وله ديوان شعر، رفيع القدر، توفي بدمشق عقيماً ليلة الخميس لثماني عشرة ليلة من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائتين وألف ودفن بسفح قاسيون في مدفن بني الزكي في جوار الشيخ الأكبر. ومن قوله أيضاً: سلبت فؤادي بالبها حبشية ... أبهى من الدينار عند الرائي إن غبت من وجدي أقول لصاحبي ... غلبت علي حرارة الصفراءوقال: لنا طبيب جاهل ... تحكي القرود سحنته إذا رأى قارورة لل ... مريض هز لحيته وقال: زرقة النيل في يدي من سباني ... بقوام يفوق سمر الرماح مثل فيروزج السماء تبدى ... بسنا الفجر في عمود الصباح وقال وقد أجاد: ما لاح ريحان العذا ... ر وآسه من فوق ورده بل ذاك مخضر السما ... ء يلوح في مرآة خده
  • exact linked passagemedium confidencepage 1195, entry [622]6,556 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حَمَى حِمى السنة المحمدية بأئمة جهابذة نقاد، ونشر أعلامها وأسس بنيانها بأطواد الأفراد، وخص هذه الأيمة المصطفوية بشرف سلاسل الإسناد، ونضر وجوههم في الدارين فرقوا مراقي الإسعاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الآمر بحفظ سنته، وصونها عن المحرف الوضاع وكل ذي إلحاد، …
    ▸ expand full passage (6,556 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حَمَى حِمى السنة المحمدية بأئمة جهابذة نقاد، ونشر أعلامها وأسس بنيانها بأطواد الأفراد، وخص هذه الأيمة المصطفوية بشرف سلاسل الإسناد، ونضر وجوههم في الدارين فرقوا مراقي الإسعاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الآمر بحفظ سنته، وصونها عن المحرف الوضاع وكل ذي إلحاد، وعلى آله وصحبه ما سلسل محدث وأرسل وعنعن وأفاد، وعلى التابعين لهم من كل حافظ متقن ضابط خبير بالمدارك نقاد. أما بعد فيقول فقير مولاه الغني، محمد بن محمد المغربي الأزهري منح فتح الجواد، لما وردنا موارد حلب العذبة الأوراد سنة ١١٧٣، لإزاحة ما على القلب من الإنكاد، وحللنا في منزل رحب في مقعد صدق يزري بإرم ذات العماد، عند جناب رفيع سيد طويل النجاد، باذخ شامخ الأوتاد، فرآه يسابق بشاشته كل وارد من الوراد، طيب الشمائل، عذب المناهل نخبة الأفراد، بيض الله غرة احواله وأثمر أغصان آماله، وألبسه حلل الإرشاد والسداد، ورد علينا سؤال حديث مضمونه التنويه بفضل عكا الشهيرة عن التعريف بين الحاضر والباد، فكتبت عليه بأنه موضوع وكل ما ورد فيها وفي عينها فهو مفترى عند أعلام الإسناد، ولما رأيت الجوهري وتابعه صاحب المختار أوردا طوبى لمن رأى عكا، هززت عطفي لتحقيق الحق وإرشاد الأمجاد، وسميت الرقيم: تحذير أعلام البشر من أحاديث عكا وعينها المسماة بعين البقر، وينحصر المسطور في مقدمة وخاتمة، فيها تمام المقصد، وقد لبست حلة الإنصاف التي هي سنة علماء السنة والله الهادي وعليه اعتمادي وبه الحول والقوة ومنه المنة. المقدمة لا يخفى على الممارس أن أئمة الذين ذكروا ضوابط يعرف بها وضع الحديث كسماجة ألفاظه أو برودة معانيه، أومخالفة للمحسوس أو لظواهر النصوص، أو لبلوغه في الحد مبلغاً يخرجه عن حده، فإن لكل شيء حداً، صرحوا بأن أحاديث البلدان لم يثبت منها إلا نزر يسير، وحذروا من أحاديثها غاية التحذير، وصرحوا بأنه لا يجوز أخذ حديث من أي كتاب كان، بل اشترطوا شروطاً يعرفها النبيل الخبير، وفي هذا المقام مهامه فسيحة يتيه فيها القطا ويحتاج معانيها إلى عون الملك الخبير. القصد في ذكر الحديث الذي ورد علي في فضل عكا وليس هو عندي وقت هذه الكتابة، وإنما مضمونه أنها بلد على جبلين فمن دخلها رغبة فيها غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن خرج منها رغبة عنها لم يبارك له في خروجه، وبها عين من شرب منها أو اغتسل فيها فهو طاهر إلى يوم القيامة، أقول: أما أولاً فبرودة هذه المعاني لا تخفى على الممارس المعاني، وأما ثانياً فقد اشتمل هذا الحديث على أمور فاسدة، كونها على جبلين كذب ومين، فإني دخلتها وهي شهيرة عند الناس بينها وبين الجبال بون بعيد، وكون الداخل إليها رغبة فيها ينال تلك المغفرة التامة لا يصح، لأنه لم يثبت فيما هو أفضل منها بالنصوص القواطع، فكيف يثبت فيما لا فضل له أصلاً، ومما يؤيد ذلك قول المنلا علي القارئ في آخر كتابه في الموضوعات لما أورد حديثاً مضمونه أن الصلاة في بيت المقدس بخمسين ألفاً أن هذا الفضل محال، وإن روي في سنن ابن ماجه، فإن الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ لم يثبت فيها هذا الفضل، فكيف يثبت في بيت المقدس، قال وإنما الذي ثبت في بيت المقدس أن الصلاة بخمسماية، فإذا تأملت ما قرره المنلا علي رحمه الله تعالى، علمت أن مدعي هذه المغفرة يحتاج إلى مغفرة لقرينه مكفرة، وأما دعوى أنه أمر جائز في العقول، وقد لا يثبت للأفضل شيء ويثبت للمفضول، فجوابه أن السنة وفضائلها لا تثبت بتجويز العقول، وشهد لما قلناه ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتحه، أن كل احتمال لا يقبل فيمدارك الحديث، ومما يدلك على رد قوله غفر الله له ما تقدم الخ أن الحافظ ابن حجر العسقلاني ألف رسالة في الفضائل المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، ولم يعرج فيها على حديث عكا، وأما نقل الناجي له في رسالته إن صح نسبتها له، فالناجي ليس من أئمة هذا الِشأن، الذين لهم القدح المعلا كما لا يخفى على من عرف أهل هذا اللسان، وكون عينها من شرب منها أو اغتسل كان طاهراً إلى يوم القيامة، هذا أدهى وأمر، فما معنى طهور الشارب والمغتسل إلى يوم القيامة، فإن كان من الجنابة ولو أجنب من بعد، فهذا مذهب أهل المعمودية، وهو منابذ لصريح الشريعة المحمدية، وإن كان طاهراً من الذنوب، فهو شيء لم يثبت للشارب المغتسل من زمزم المرغوب، وإن كان غير ذلك فلا ندريه. والحاصل أنه لا معنى له فقبح الله واضعه، فإنه ما أراد إلا تنقيص رسول الله ﷺ، وهو إما جاهل مفسد، أو زنديق ملحد. وأما حديث الجوهري وصاحب المختار: طوبى لمن رأى عكا فهو من وادي الأول فإن المساجد الثلاثة التي شرفها الله تعالى بالنص والإجماع لم يرد فيها طوبى لمن رآها، ولا يغتر بذكره في الكتابين المذكورين، فإن أصحابهما ليس لهما قدم في السنة، ولا يجوز أخذ حديث من كتاب إلا بعد مراجعة أصوله المعتمدة، والقاعدة السابقة في البلدان ترده، والبينة على المدعي، فإن قواعد الأئمة لا تعارض إلا بثقل ثابت عن أثبات الأمة، وهذا الإمام الرافعي إمام السنة والتفسير والفقه المجمع على جلالته، أورد أحاديث في كتاب: التدوين، في مناقب قزوين ومرو وبخارى ونصيبين، فأقامت عليه علماء الأمة القيامة، ورموه بقوس واحدة مع أنه إمام علامة. والاغترار بكل ما سطر ليس على الفضل علامة، وطوبى هذه ليست طوبى الجنات بل هي طوبى تحتها عقارب وحيات، وكم من حديث فيه طوبى لا يساوي عند الأعلام طوبى، وأما عينها عين البقر، ففضلها مفترى منكر، غير معتبر.وأما الحديث الطويل الذي آخره: واختار من العيون أربعاً، فذكر فيها عين عكا، فقد قال السيوطي وابن عراق وصاحب مثير الغرام منكر بالمرة. وهذا صاحب مثير الغرام وصاحب الأنيس الجليل، قد ذكرا فضائل مدن الشام على ما فيها، ولم يذكرا لعكا فضيلة مع أنهما بهذا الصدد، فلو ثبت لها أدنى فضيلة لطرزا بهما كتابيهما، فإنهما لم يصنعا كتابيهما إلا لنشر المحاسن الشامية، وأي محاسن أعظم من غفران الذنوب وطهارة الأبد؟ لا جزى الله الواضعين خيراً في الدنيا والآخرة، الذين ينسبون لرسول الله ﷺ ما لا يليق بمنصب الفضلاء، فضلاً عن مقام سيد الأنبياء. الخاتمة: لا يهولنك ويعظم عليك قولنا سابقاً لا يغتر بذكر الجوهري وصاحب المختار فتقول هذه جرأة على الجهابذة الأخيار، فاعلم أنه ليس كل قيل يقال، ولا كل ميدان تجول فيه الرجال، فكم من همام جهبذ في علم لا قدر له في علم الآخر، وهذا القاضي البيضاوي سيد المحققين قد أودع تفسيره أحاديث السور، وغالبها موضوع بإجماع المحدثين أهل النظر، وهذا الجلال المحلي على جلالة محله، نقل حديث أنا أفصح من نطق بالضاد، وكذا شيخ الإسلام تلميذه، وهو موضوع عند النقاد، ولو تتبعنا أمثال هذه لأسهبنا وأبعدنا كل الابعاد. ولقد كنت نظمت أبياتاً قبل هذه الرسالة، فأحببت ذكرها لتتميم المقالة وهي: أقول لأرباب الحديث تبصروا ... حديثي فقولي عندكم غير مفترى أحاديث عكا لا يشك بأنها ... أباطيل لا تعزى إلى سيد الورى كقزوينهم السكندرية مثلها ... ومرو، ولو كان الحديث مسطرا وما صاحب المختار يروى حديثه ... ولا الجوهري من بالصحاح تجوهرا وأما الإمام الحال مجد زمانه ... فذاك من الحفاظ ممن لها درى وها الرافعي مع مجده ورسوخه ... بتدوينه المعروف يرويه من قرا أفاد أحاديثاً لقزوين مدحة ... فزيفها الأعلام ممن رقى الذرىومن شرطه لا اغترار بكل ما ... يسطر في كتب إلى أن ينقرا فهذا سبيل الراسخين سلكته ... مخافة يوم العرض من وصمة الفرى وأهدي صلاة من سلام لأحمد ... وآل وصحب ما رياض تعطرا تذييل: لا يغتر بأحاديث الخطب ولا كتب التواريخ ولا القصص ولا الرقائق ولا كتب اللغة حتى تراجع أصولها، وتحقق فصولها، وهذا المقام واسع المدى فياض الندى، وفي هذا القدر كفاية والله ولي العناية، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ما طابت بذكره الأفواه، قال مؤلفها ﵀: تمت في ذي القعدة سنة ١١٧٢ وقد تم نقلها من نسخة منقولة عن نسخة مؤلفها. توفي المترجم المرقوم رحمه الله تعالى بعد المائتين بقليل ولم أقف على مكان موته ودفنه.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1, entry [3]343 chars
    جميع تابعيه بوافر إحسانه، وأن ينعم عليهم بما يجذبهم لجودهورضوانه، إنه هو المجيب لكل طالب وسائل، والقريب الذي من دعاه استمسك بأنفع الوسائل. أما بعد فيقول العبد الفقير، والضعيف الحقير، المتبرىء من كل حول وقوة، والمتبوىء نفسه لخدمة ذوي الفضل والفتوة، الأسير الفاني، والكسير الجاني، المفتقر إلى عفو مولاه المحسان الغفار، عبد الرزاق ابن المرحوم حسن
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 1195, entry [622]344 chars
    طواد الأفراد، وخص هذه الأيمة المصطفوية بشرف سلاسل الإسناد، ونضر وجوههم في الدارين فرقوا مراقي الإسعاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الآمر بحفظ سنته، وصونها عن المحرف الوضاع وكل ذي إلحاد، وعلى آله وصحبه ما سلسل محدث وأرسل وعنعن وأفاد، وعلى التابعين لهم من كل حافظ متقن ضابط خبير بالمدارك نقاد. أما بعد فيقول فقير مولاه الغني، محمد بن محمد المغ
  • assessment snippetpage 1195, entry [622]300 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حَمَى حِمى السنة المحمدية بأئمة جهابذة نقاد، ونشر أعلامها وأسس بنيانها بأطواد الأفراد، وخص هذه الأيمة المصطفوية بشرف سلاسل الإسناد، ونضر وجوههم في الدارين فرقوا مراقي الإسعاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الآمر بحفظ سنته، وصونها عن المحرف الوضاع وكل ذي إلحاد،

عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة - عبد العزيز آل الشيخ

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]23,595 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله و…
    ▸ expand full passage (23,595 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا: ً وبعد: فقبل أن أبدأ الحديث عن الدعوة السلفية التي قامت في أواسط القرن الثاني عشر الهجري بقيادة الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ عليه رحمة الله ـ فإنه لا بد من لمحة عامة عن حال الجزيرة العربية قبل هذه الدعوة السلفية، فقد شهد القرن الحادي عشر الهجري والنصف الأول من القرن الثاني عشر تحولا في المفهوم الإسلامي لحقيقة التوحيد وحقيقة الشرك بالله ﷾، فعبدت الأشجار والأحجار، وأقيمت الطقوس الخرافية والبدع المصطنعة، وشيدت القبور، وقدمت النذور لغير الله ﷾، ولغربة الإسلام وغلبة الطغام راجت في المجتمع أشكال من البدع المحدثة التي ليست من الإسلام في شيء، حتى في منطلق الدعوة والرسالة مكة والمدينة اللتين شرفهما الله تعالى بنزول القرآن، ومبعث خاتم الرسل والأنبياء، وراج في الناس الشعوذة والسحر وكان وراء ذلك كله علماء السوء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ويروجون للعامة والدهماء الأحاديث الموضوعة المخالفة لصريح القرآن والثابت من سنة رسول الله ﷺ. في هذه الأجواء وفي هذا المجتمع الحالك بظلمة الضلالة والبدعة والفساد قام شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب بدعوته، فحارب الشرك بالله مستعينا به، وأعلنها في الملأ بأن دعاء غير الله من ملك أو نبي أو ولي شرك بالله تعالى، وأن من اتخذ بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم فإنه يكفر بإجماع المسلمين، دليله في ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما درج عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، كما حارب كثيراً من المنكرات والمحرمات في الشريعة الإسلامية منتعاطي السحر والاعتقاد في الطيرة والأنواء والاعتقاد بأن من الأيام أيام نحس وشؤم وغير ذلك مما علق بأذهان الناس واعتقدوه أمراً مباحاً، ولازالت رواسبه في أذهان العوام في كثير من البلاد الإسلامية. ومن الأمور الأساسية التي ركزت عليها تلك الدعوة السلفية إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة. ونادت الدعوة السلفية بوجوب الجهاد في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر ونادت الدعوة السلفية أيضاً بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل شئون الحياة، وأنه لابد من أن تكون في الناس أمة تدعو إلى الخير وترشد إليه وتقلع المنكر من جذوره وتحذر منه وفق ما جاء به دين الله الذي ارتضاه لعباده. "الدعوة تنشط من عقالها" بينما الجزيرة العربية منغمسة في تلك الأوحال المخالفة لهدي الإسلام ولصفاء نور العقيدة الخالصة من شوائب الشرك والبدع، إذا بصوت الداعي المصلح ينادي بالدعوة إلى التوحيد ويندب نفسه للذود عن الدين وتخليصه من أيدي المشركين والمبتدعين، ولكن علماء "العيينة" وما جاورها أنكروا ما هو فيه وقاوموه أشد المقاومة، بعد ذلك ترك الشيخ العيينة راحلاً إلى مكة بلد الله الحرام قاصدا الحج ليقضي حجه وليتزود من العلماء ما يمكنه أن يتزود به، فاجتمع بعلمائها وفقهائها، وبحث معهم حال المجتمعات الإسلامية وما هي فيه من جهل وضلال ومخالفة لصريح القرآن، وناقشوه وناقشهم، ثم انتقل الشيخ بعد ذلك إلى المدينة للصلاة في المسجد الشريف والسلام على رسول الله ﷺ، وحصل له زيارة علمائها والأخذ عنهم. ومنهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف، والشيخ محمد حياة السندي. وقد أجازه الشيخان بمروياتهما، وعرض عليهما دعوته واتفقا معه وشجعاه وحبذا فكرته. بعد ذلك عاد الشيخ محمد إلى نجد من المدينة مسرورا بما لقيه من العلماء. ثم إنه فكر في الذهاب إلى البصرة ليلتقي بالعلماء ويدعو الناس إلى تحقيق التوحيد وترك الشرك والبدع والمحرمات، فاستفاد من علمائها وأفادهم، ورأى الشيخ في العراق الوثنية قائمة والبدع والخرافات والشرك الأكبر، ورأى القبور مزدحمة بالمبتدعينوعليها المساجد والسرج، فجهر بالدعوة والنصيحة، وشدد عليهم حتى أن العامة آذوه وضربوه، ونهبوا ما معه من مال ومتاع وكتب، وأخرجوه من البصرة حافي القدمين. وفي الطريق إلى الزبير كاد أن يهلك لولا رحمة الله وعنايته، فقد وفق الله رجلا من أهل الزبير فأقبل عليه وساعده، وذهب به إلى الزبير، بعدها عاد إلى نجد من طريق الأحساء ونزل على الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي الشافعي. ثم خرج من الأحساء إلى حريملاء، وفي حريملاء نزل على والده وأخذ مرة أخرى يوضح للناس حقيقة التوحيد وينهي عن الشرك والبدع، وبعد أن توفي والده جهر بالدعوة في أسلوب موسع، وأنكروا عليه أشد الإنكار حتى أن الفساق منهم هموا بقتله إلا أن الله أنجاه. "التخطيط للدعوة الإصلاحية" كان خبر الشيخ ﵀ قد ذاع وانتشر في البلاد النجدية، وبعد أن لاقى ما لاقى في حريملاء، قرر الرحيل إلى العيينة لعل الله أن يجعلها موطن الدعوة الإصلاحية (دعوة التوحيد) - رحل الشيخ إلى العيينة واستقبله أميرها وسكانها، وبعد بحث ومناقشة اتفقوا معه على الدعوة إلى تصحيح العقيدة الإسلامية، فما كان من الشيخ إلا أن أمر بهدم القبة المزعومة لزيد بن الخطاب ﵁ فهدمها بيده، وطبقت الحدود، ولم يمض على وجود الشيخ إلا زمن قصير حتى كان أهل العيينة أتباعاً له على الحق من أميرهم إلى وليدهم، وكان للشيخ أتباع مؤيدون لدعوته فيما حول العيينة من البلاد. وما أن رأوا ما حصل في العيينة من أمر الدين حتى توجهوا إليها ونزلوا بها، ولكن ماذا جرى؟ لقد خشي أعداء الدين خطر هذه الدعوة التي تقضي أول ما تقضي على ظلمهم وبطشهم وعدوانهم، فأرسل أمير الأحساء إلى أمير العيينة يأمره بقتل الشيخ وإخراجه من العيينة وإلا فإننا سنقطع عنك الخراج الذي يأتيك منا، فخرج الشيخ من العيينة قاصدا الدرعية. "انتقال الشيخ إلى الدرعية" توجه الشيخ إلى الدرعية ونزل عند وصوله إليها ضيفا لمحمد بن سويلم، وكان محمدممن اقتنع بدعوة الشيخ. وكان من أثر انتشار خبر الشيخ وذيوع دعوته أن سخط عليه الأمراء والحكام، وكان ابن سويلم يخاف على نفسه من أمير الدرعية إن علم بأن الشيخ عنده. وقد علم الأمير محمد بن سعود بوجود الشيخ بالدرعية بدار محمد بن سويلم، فهب الأمير للقاء الشيخ بعد أن نور الله بصيرته بالحق. "لقاء الشيخ بالأمير" قام الأمير محمد بن سعود ﵀ بزيارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مرحبا به مؤيدا له، وكان من أول لقاء لهما أن قال الأمير "يا شيخ محمد أبشر بالعز والتمكين والمنعة، أبشر ببلاد خير من بلادك" فرد عليه الشيخ قائلا "وأنا أبشرك بالعز والتمكين وهذه كلمة "لا إله إلا الله" من تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها البلاد وهي كلمة التوحيد وأول ما دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم". فلما تحقق الأمير محمد معرفة التوحيد وتصفية العقيدة الإسلامية من شوائب الشرك والبدع، وعلم ما لذلك من المصالح الدينية والدنيوية قال له: يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه وأبشر بالنصرة لك ولما أمرت به والجهاد فيمن خالف دين الإسلام، ولكن أريد أن أشترط عليك اثنتين إذا قمنا في نصرتك والجهاد في سبيل الله وفتح الله لنا ولك البلدان نخاف أن ترتحل عنا وتستبدل بنا غيرنا. والثانية: أن لي على أهل الدرعية "قانوناً" أي ضريبة آخذه منهم في وقت الثمار، وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً - فقال الشيخ: أما الأولى فابسط يدك الدم بالدم والهدم بالهدم. وأما الثانية فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ما هو خير منها، ثم إن الأمير محمد بسط يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله ﷺ والجهاد في سبيل الله، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقام الشيخ ودخل معه البلد واستقر عنده - جاء ذلك في عنوان المجد في تاريخ نجد، وسأذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض مغازى الشيخ والأمير وحروبهم. أصرأمير الرياض دهام بن دواس على محاربة التوحيد، وناصب الإمام محمد بن سعود وهذه الدعوة السلفية العداء بوحشية وفظاظة واستكبار واستعلاء. وقد قام بن دواس بغارات على أهل منفوحة لمناصرتهم لدعوة الشيخ ﵀، فما كان من الإمام محمد بن سعود ﵀ إلا أن سار إليه واقتحم أراضيه، ثم كان بعد ذلك عدة لقاءات بين جيش الإمام محمد بن سعود ووقعت حروب كثيرة، وتفاصيلها موجودة في الكتب انتهت بهرب ابن دواس الخائن في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بعد أن شغل الدعوة سبعا وعشرين سنة بعناده وباطله وخياناته المستمرة، وكان من أعداء الدعوة أمير الأحساء ابن عريعر الذي ناصب الدعوة العداء. سار هذا العدو الشرس بجيش يفوق الجيوش في وقته عددا وعدة، وحاصر الدرعية شهراً كاملاً، ولكن قوة الإيمان والصبر والثبات كانت تفوق هذه القوى المادية، ونصر الله المؤمنين الموحدين أتباع الشيخ والإمام محمد بن سعود على عريعر. وقد كتب الله لدعوة الشيخ أن تنشر في الجزيرة العربية في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، وقد كانت مدينة الدرعية بزمن الإمام سعود ﵀ في ذروة العز والقوة والمنعة وكثرة الرجال والسلاح، وكانت مدينة زاهرة بالعلوم والعمران، يؤمها الطلاب من كل صوب، تخرج منها علماء أجلاء لهم مشاركة في التدريس والتأليف والقضاء والإفتاء، وصدق الله إذ يقول: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ١، وقول الرسول ﷺ لعبد الله بن العباس ﵄: "واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"٢. ولسائل أن يسأل - ما هي أسباب النصر الذي تم لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنصاره الغر الميامين -؟ إنه ولا شك عون الله لعبده، ثم بعد ذلك كونها دعوة حق اعتمدت على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ التي تفسر هذا الكتاب وتبينه وتدل عليه. كتب الله لها النصر لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر، وصدق الله إذ يقول ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ ٣.الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان ترتكز عليهما الدعوة السلفية لسائل أن يسأل - ما هي حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ سؤال يجيب عليه الشيخ نفسه ﵀ رسالة أرسلها إلى أهل المغرب، أقتطف منها بعض ما ورد؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً﴾ ٣ الآية. فأخبر سبحانه أنه أكمل الدين وأتمه على لسان رسوله ﷺ وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا، وترك البدع والتفرق والاختلاف، فقال تعالى ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ٤ والرسول ﷺ قد أخبر بأن أمته تأخذ مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، وأخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي..إذا عرف هذا فمعلوم ما عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات، وكذلك التقرب إليهم بالنذور وذبح القربان، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله، وصرف شيء من أنواع العبادة كصرفها جميعها.. وأخبر تعالى أن من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ ١ فلا يشفع عنده أحد إلا بأذنه.. قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٢ الآية. والرسول محمد ﷺ لا يشفع إلا بإذن الله، لا يشفع ابتداء بل يأتي فيخر ساجداً فيحمده بمحامد يعلمه إياها ثم يقال - ارفع رأسك وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع. ثم يحد لهم حداً فيدخلهم الجنة فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟! وهذا الذي ذكرناه لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين. بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج على منهجهم. وقد حذر ﷺ من حوادث الأمور، فقال ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتى الأوثان" ٣ وهو ﷺ حمى جانب التوحيد أعظم حماية، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، فنهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه. ولهذا قال غير واحد من العلماء يجب هدم القبب المبنية على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ. فهذا الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس، وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه بعد ما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح من الأئمة، ممتثلين لقوله ﷾:﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ١ وندعو الناس إلى إقام الصلاة في الجماعات على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ٢. وله في رسالة أخرى.. أنقل منها بعض ما كتبه. الذي ندين الله به عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بعبادة غيره ومتابعة الرسول النبي الأمي ﷺ.. فأما العبادة فقال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٣ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٤. وأما متابعة الرسول فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٥ وقال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ٦ فتأمل رحمك الله ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه بعده والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وما عليه الأئمة المقتدى بهم من أهل الحديث والفقهاء. وأما مذهبنا فهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول جمهورها.والمقصود بيان ما نحن عليه من الدين، وأنه عبادة الله وحده لا شريك له فيها، وخلع جميع الشرك، ومتابعة الرسول ﷺ فيها، نخلع جميع البدع إلا بدعة لها أصل في الشرع، كجمع المصحف في كتاب واحد، وجمع عمر ﵁ الصحابة على التراويح جماعة، وجمع ابن مسعود أصحابه على القصص كل خميس ونحو ذلك. فهذا حسن والله أعلم. وإذا تأملنا تلك الرسالتين الجليلتين خرجنا بصورة واضحة عن بعض أصول دعوة الشيخ المجدد رحمه الله تعالى، وأدركنا أنها ترتكز على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين، ولما كانت طاعة الله ورسوله ﷺ والرضا بشريعته ودينه منطلقا للإيمان والعبادة، عقد الشيخ ﵀ بابين في كتابه (التوحيد) ، ووضح في كثير من رسائله هذا الأمر وما جاء فيه عن الله وعن رسوله ﷺ. ويقول الشيخ ـ رحمه الله تعالىـ: "باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله". فقد اتخذهم أربابا من دون الله، والباب الآخر، قوله: "باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ١. الآيات.. ولنقتطف مما ذكر الشيخ آية من كل باب أو حديثا ونوضحه. أما الباب الأول فقد أورد الشيخ حديث عدي بن حاتم. أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢ فقلت له إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه. فقلت: بلى.. قال فتلك عبادتهم. رواه أحمد والترمذي وحسنه. وشواهد الحديث من الآيات كثيرة.. فتأمل هذا الحديث العظيم، تأمل قول عدي: إنا لسنا نعبدهم. ظانا أن العبادة هي التقرب إليهم بسجود أو نذر أو ذبح. وتأمل قول الرسول ﷺ: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه، وقول الرسول ﷺ فتلك عبادتهم..ففي هذا صراحة ووضوح بأن العبادة هي الطاعة وهي الاتباع وهي التحكيم، فمن أطاع الله ورسوله لم يرض بما يخالفه من الأحكام من أي مصدر كانت، واتخاذهم أربابا يكون في هذا النوع، فمن رضي حكما غير حكم الله وحكم رسوله وهو عالم بذلك معتقدا صحة هذا الحكم المخالف نصا وروحا لحكم الله، فذلك لا شك في كفره. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ﵀: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وعكسه يكونون على وجهين: أحدهما: أنهم يعلمون أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، وقد جعله الله ورسوله شركا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون. الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍٍٍٍ ٍ، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب. كما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف" ثم نقول لهذا المحلل للحرام، المحرم للحلال: إن كان مجتهدا قصده اتباع الرسول ﷺ لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا الخطأ مخالف لما جاء به رسول الله ﷺ ثم اتبعه وعدل عن قول الرسول ﷺ فله نصيب من الشرك الذي ذمه الله، لا سيما إن اتبعه في ذلك لهواه ونصره باللسان واليد مع علمه أنه مخالف للرسول ﷺ، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه. وأما الباب الثاني.. فإليك رأس الباب. باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ١.يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شرحه لهذه الآية في كتاب تيسير العزيز الحميد: "لما كان التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله مشتملا على الإيمان بالرسل مستلزما له، وذلك هو الشهادتان. ولهذا جعلها النبي ﷺ ركنا واحدا، نبه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد واستلزمه من تحكيم الرسول ﷺ في موارد النزاع؛ إذ هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ولازمها الذي لا بد منه لكل مؤمن، فإن من عرف أن لا إله إلا الله فلا بد له من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد ﷺ. فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول ﷺ في موارد النزاع فقد كذب في شهادته..". انتهى.. وقد سبق تفصيل القول في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. ويقول ﵀ في موضع آخر: ومن لوازم ذلك "أي الشهادتين" متابعته وتحكيمه في موارد النزاع وترك التحاكم إلى غيره، كالمنافقين الذين يدعون الإيمان به ويتحاكمون إلى غيره، وبهذا يتحقق للعبد كمال التوحيد.. ومن قوله "يزعمون" نفي لما زعموه من الإيمان وقد أمروا "أن يكفروا به" أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به وترك التحاكم إليه. وقال: وفي الآية دليل على أن التحاكم إليه، به يكون العبد غير مؤمن بل ولا مسلم "يعني التحاكم إلى الطاغوت". وأورد الشيخ في نفس الباب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١ قال أبو العالية في الآية: يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك هو معصية الله؛ لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة. وأخيرا أورد الشيخ سبب نزول آية النساء ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... ﴾ ٢ الآية فقال ... وقيل: نزلت في رجلين اختصما وقال أحدهما نترافع إلى النبي ﷺ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر ﵁، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ أكذلك؟ قال نعم. فضربه بالسيف فقتله. ويحسن بنا أن نذكر في هذا الباب الرد علىالقانونيين الذين يحكمون الطاغوت المسمى "بالقانون" وأنقل ما كتبه والدي وشيخي سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.. قال ﵀: إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد ﷺ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله ﷿ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ١ وقد نفى الله ﷾ الإيمان عن من لم يحكم النبي ﷺ فيما شجر بينهم نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي وبالقسم. قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ٢ وقال في موضع آخر: وقد نفى الله الإيمان عمن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول ﷺ من المنافقين.. كما قال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ ٣، فإن قوله يزعمون تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع إيمان مع تحاكم إلى غير ما جاء به النبي ﷺ من الإيمان في قلب عبد أصلا، بل أحدهما ينافي الآخر. والطاغوت مشتق من الطغيان; وهو مجاوزة الحد. فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول ﷺ فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه، وذلك أنه من حق كل أحد أن يكون حاكما بما جاء به النبي ﷺ، فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكما أو تحكيما، فصار بذلك طاغوتا لتجاوزه حده. وقال عليه رحمة الله ورضوانه: "وتأمل قوله ﷿: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٤ تعرف منه معاندة القانونيين وإرادتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعا هو الذي تعبدوا به وهو الكفر بالطاغوت لا تحكيمه. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ٥ ثم تأمل قوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ ٦، كيف دل على أن ذلك ضلال. وهؤلاء القانونيين يرونه من الهدى، وقد دلت الآية على أنه من إرادة الشيطان عكس ما يتصوره القانونيون، فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هيصلاح الإنسان ومراد الرحمن، وما بعث به سيد ولد عدنان معزولا من هذا الوصف ومنحى عن هذا الشأن.. وقد قال الله تعالى منكرا على هذا الصنف من الناس ومقررا ابتغاءهم أحكام الجاهلية وموضحا أنه لا حكم أحسن من حكمه ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ١ فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية، لا تناقض لديهم حول هذا الصدد. وأما القانونيون فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ وينافقون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا. وقد قال الله في أمثال هؤلاء: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً﴾ ٢ ثم انظر كيف ردت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حسن زبالة أذهانهم ونحاتة أفكارهم بقوله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٣ قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: ينكر الله تعالى على من خرج من حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه في الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من أهل الضلالات والجهالات، مما يصنعونه بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار في السياسات الملكية التي يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ٤ وعن حكم الجاهلية يعدلون: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٥ أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم من الوالدة بولدها، فإنه تعالى العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء. قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٧، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٨. فانظر كيف سجل الله تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق، ومن الممتنع أن يسمى الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا، ولا يكون كافرا بل هو كافر مطلقا، إما كفر عمل وإما كفر اعتقاد - وما جاء عن ابن عباس في الآية يدل على أن الحاكم بغيرما أنزل الله كافر إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة. وقال: وهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم الكتاب والسنة من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتحثهم عليه - فأي كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة. نسأل الله العصمة من جميع المعاصي وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخر ا. هـ. وقد وقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته من بعده في صدق إيمان ونور بصيرة وثبات على الحق، وموقف إمامهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلماء المسلمين أهل السنة والجماعة من النصارى واليهود والملحدين والمبتدعة والزنادقة والجهمية والمعطلة والمقلدين المتعصبين وعباد الموتى وقفة المجاهدين الناصحين لله ولرسوله ولدينه، وأتاهم الله من قوة اليقين وشجاعة الجنان ووضوح الحجة ما أخرس خصومهم وقطع ألسنتهم، وفي ذلك الجو وما فسر من لهم مصالح في انحراف الناس عن حقيقة التوحيد كما هي العادة، مضوا في محاربة الشيخ وإيذائه، ولكنهم لم يصلوا إلى حجته ولا إلى قلبه ولسانه ولا إلى هديه وبيانه هدي القرآن، وبيان القرآن وسنة رسول الهدى محمد بن عبد الله ﷺ، فدعى إلى الله وإلى متابعة رسوله ﷺ. فأشعل منار العرفان وأضاء مصابيح السنة، ففتح الله بدعوته قلوبا غلفا، وأعينا عميا، وآذانا صما، ونفع الله بكتبه ورسائله على بصيرة من نور الله وشرعه، شأنه في ذلك شأن المصلحين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، كما حصل قبله للإمام ابن تيمية في سبيل تحقيق التوحيد وتصحيح العقيدة والذود عن حوزة الإسلام، حين نادى بها حربا شعواء، فقد جهر برأيه في صراحة تامة لا غموض فيها، سنده وحجته كتاب الله والسنة المطهرة. ثم خلفه تلميذه ابن القيم، فحمل الراية وأعلنها حروبا على الفرق الضالة من المعتزلة والجهمية والمعطلة، داعيا إلى عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم من فقهاء الأمة ومحدثيها.. ولقد كان مسلك ابن القيم ﵀ في التصوف مسلك المصلح العارف بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ومن قرأ كتابه القيم "مدارج السالكين" شرح كتاب "منازل السائرين" للإمام الهروي، وعرف التصوت البريء من كل دجلوضلالة، وأن ما يدعيه أصحاب الفرق الضالة والطرق الصوفية ما هو إلا جاهلية وضلالة ينبغي محاربتها وكشف زيفها وضلالها. وقد كان موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومسلكه في التصوف هو موقف ومسلك ابن القيم ﵀. كما أن موقف الشيخ محمد ﵀ من التقليد الأعمى هو موقف الإبطال والرفض، لأن العلم هو المعرفة الحاصلة عن دليل، والتقليد ليس بدليل، وبالتالي ليس علما."

عبد الوهاب البريهي - طبقات صلحاء اليمن = تاريخ البريهي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]13,720 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي ميز عِصَابَة السّنة بأنوار الْيَقِين وأيد رَهْط الْحق بالهداية إِلَى دعائم الدّين ووفقهم للاقتداء بِسَيِّد الْمُرْسلين وسددهم للتأسي بصحبه الأكرمين وَيسر لَهُم اقتفاء آثَار السّلف الصَّالِحين وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَه…
    ▸ expand full passage (13,720 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي ميز عِصَابَة السّنة بأنوار الْيَقِين وأيد رَهْط الْحق بالهداية إِلَى دعائم الدّين ووفقهم للاقتداء بِسَيِّد الْمُرْسلين وسددهم للتأسي بصحبه الأكرمين وَيسر لَهُم اقتفاء آثَار السّلف الصَّالِحين وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أفوز بهَا يَوْم الدّين وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خَاتم النَّبِيين ﷺ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ أما بعد فَهَذَا كتاب تَارِيخ مُخْتَصر من التَّارِيخ الْكَبِير الَّذِي جمعته فِي بَيَان الْعلمَاء والفضلاء بِالْيمن وَمن اشْتهر مِنْهُم فِي المئة التَّاسِعَة وَقد أذكر أمورا من بعض من توفّي قبلهَا فِي المئة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة والوافدين إِلَيْهِ فِي الْعَصْر الْمَذْكُور من سَائِر الأقطار وَجَعَلته تذكرة لأولي البصائر والعقول مِمَّا شاهدته وأخبرت عَنهُ وحذفت مُكَرر القصائد المطولات مِمَّا قد كنت أرصدته ودونته فِي الأَصْل لهَذَا الْمُخْتَصر فَمن رغب إِلَى تَحْقِيق ذَلِك فلينظره ويراجعه فِيمَا هُنَالك فَفِيهِ زِيَادَة تصنيف عَن هَذَا الْمُخْتَصر وبدأت بالسادة الشرفاء الشَّافِعِيَّة من أهل صنعاء وَمَا والاها من حراز وملحان وبرع وريمة ووصاب ثمَّ بعدهمْ الْعلمَاء والفضلاء من أهل مخلاف جَعْفَر وَذَلِكَ بعدان والسحول وإب وبلدة بني سيف وبلد بني حُبَيْش والشوافي وجبلة ومعشار التعكر وَمَا والى ذَلِك وختمت بالعلماء والفضلاء من أهل تعز وزبيد وموزع وعدن وَمَا والى ذَلِكفَأَما أهل صنعاء فأولهم السَّيِّد الشريف أوحد الْعلمَاء الْأَعْلَام الْهَادِي بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ المرتضى الهادوي الحسني وَمن المفاخر صَعب مرتقاها لَهُ النّظم المعجز والنثر الموجز وَله مصنفات فِي سَائِر فنون الْأَدَب كَأَنَّهَا عُقُود من جمان أَو شذور من ذهب قلت وَالدَّلِيل على دُخُوله مَذْهَب أهل السّنة مَا شاهدته مَكْتُوبًا بِخَطِّهِ إِلَى الإِمَام أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي نفع الله بِهِ قَالَ فِي أثْنَاء مَا كتبه إِلَيْهِ ثمَّ إِنِّي كنت فِي إبان الحداثة مُولَعا فِي علم الْكَلَام وَفِي هَذِه الْمدَّة رغبت عَنهُ إِلَى علم الحَدِيث وَرجعت عَمَّا كنت عَلَيْهِ الْقَهْقَرَى وفضلت فِي الحَدِيث من قرى وَقلت الصَّيْد كل الصَّيْد من جَوف الفرا وَكم بَين علم من لَا ينْطق صَاحبه عَن الْهوى مَعْصُوم فِي جَمِيع أَحْوَاله عَن الْخَطَأ وَقد تلفع فِي حَضْرَة الْقُدس بِثِيَاب النَّجْوَى وَكَانَ من الْقرب قاب قوسين أَو أدنى وَأرَاهُ الله ثَوَاب نَفسه وَبعث النَّفس فِي جنَّة المأوى وَجَاوَزَ بِهِ وَلم يقف عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى ﴿مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ وَبَين ثارت علم بَين أَهله عجابة المراء فأعشى أبصار كثير مِنْهُم عَن طَرِيق الْهدى وَأَصْحَابه أهل الصِّرَاط السوي وَمن اهْتَدَى أُولَئِكَ أهل علم الْمُصْطَفى الْمَعْقُود على رؤوسهم تيجان الرضى من الْملك الْأَعْلَى وَأنْشد(عَلَيْك بحبهم فاجعله فرضا ... وَقدم حبهم فِي الله قرضا) (وَأمْسك بالقوادم من هدَاهُم ... وَخص فِي علمهمْ ترضي وترضى) (أحب سَمَاء أَرضهم وأرضا ... تكون لَهُم سَواد الْعين أَرضًا) (أطباء الْقُلُوب هم إِذا مَا ... غَدَتْ من كَثْرَة التدقيق مرضى) ثمَّ قَالَ وَهَذِه هِيَ الطَّرِيقَة الجادة وَهِي اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وحسبنا مَا ورد فِي آدَاب الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿قل آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل علينا﴾ الْآيَات وانْتهى أخْبرت أَنه حج سنة ٨٠٩ وَكَانَ هَذَا الشريف وَزِير الإِمَام الشريف صَلَاح بن عَليّ ثمَّ لوَلَده عَليّ فَسُمي ذُو الوزارتين وَله شعر حسن ذكرته فِي الأَصْل فليطالع من هُنَالك فِي مُكَاتبَته إِلَى الْفَقِيه الْعَلامَة شرف الدّين إِسْمَاعِيل بن أبي بكر الْمقري إِلَى مَدِينَة زبيد وَغير ذَلِك مِنْهُ مَا قَالَه وَقد حضر عِنْده زبيب أَبيض استحسنه فَقَالَ (يَا أهل صنعاء قد رزقتم جنَّة ... أنهارها تجْرِي بِأَمْر الْخَالِق) (ورزقتم فِيهَا زبيبا أبيضا ... من رَازِق فتنعموا بالرازقي) توفّي هَذَا الشريف بِمَدِينَة ذمار بحمام السعيدي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثمانمئة من دُخان الْحمام ﵀ ونفع بِهِ آمينوَمِنْهُم السَّيِّد الشريف الْعَلامَة عز الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ المرتضى الهادوي الحسني كَانَ إِمَامًا يرجع إِلَيْهِ فِي المعضلات ويقصد لإيضاح المشكلات أَجمعت الْعَامَّة من أهل بَلَده على جلالته واحترامه وتفضيله وإكرامه ولزومه طَرِيق السّنة ورفضه لأهل الْبِدْعَة ترْجم لَهُ بعض أَئِمَّة الزيدية فَقَالَ هُوَ الشريف الْمُحدث الأصولي النَّحْوِيّ الْمُفَسّر الْمُتَكَلّم الْفَقِيه البليغ المفوه الرحالة الْحجَّة السّني فريد الْعَصْر ونادرة الدَّهْر وخاتمة النقاد وحامل لِوَاء الْإِسْنَاد وَبَقِيَّة أهل الِاجْتِهَاد بِلَا خلاف وَلَا عناد كشاف أصداف الفرائد قطاف أزهار الْفَوَائِد فاتح أقفال الظرائف مانح أثقال اللطائف مُصِيب شواكل المشكلات بثواقب أبصاره مطبق معاضل المعضلات بصوارم أفكاره مضحك كمائم النكت من نوادره مفتح نَوَادِر الظرائف من موارده ومصادره انْتهى مَا وجدته من التَّرْجَمَة أخْبرت أَن مولده فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين وسبعمئة وَأَنه توفّي شَهِيدا من ألم الطَّاعُون سنة أَرْبَعِينَ وثمانمئة وَأَن هَذَا الشريف سمع الحَدِيث من جمَاعَة أَجلهم شيخ الْحرم جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي الشَّافِعِي الْمَكِّيّ وَشَيخ عُلَمَاء الْيمن نَفِيس الدّين سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي وَشَيخ الحَدِيث بِصَنْعَاء حُسَيْن بن مُحَمَّد العلفي وَغَيرهم مِمَّن عني بِمَعْرِِفَة أَحَادِيث الْأَحْكَام وتمييز الرِّجَالوَمَا يجب مَعْرفَته على الْمُجْتَهد وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى السّنة وَأكْثر تآليفه فِي ذَلِك ككتاب العواصم فِي أَرْبَعَة مجلدات يشْتَمل على تَحْقِيق مَذْهَب السّلف وَأهل السّنة وَالرَّدّ على المبتدعة والذب عَن أَئِمَّة الْفُقَهَاء الْأَرْبَعَة جود فِيهِ القَوْل فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال وَمَا يتَعَلَّق بهَا من مَسْأَلَة الْمَشِيئَة والأقدار وصنف مُخْتَصرا فِي السّنة الْخَالِصَة عَن عِبَارَات الْمُتَأَخِّرين عَن جَمِيع الْمذَاهب وَهُوَ جُزْء لطيف وصنف كتاب تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن على أساليب اليونان فِي معرفَة الله تَعَالَى ﷾ وَكتاب الْبُرْهَان الْقَاطِع فِي معرفَة الصَّانِع وَله غير ذَلِك من المصفنات المفيدة وَله شعر رائق من ذَلِك مَا سَنذكرُهُ من قصيدة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا (إِذا افتتحت أَبْوَاب رَحْمَة رَبنَا ... صغرن لَدَيْهَا موبقات الجرائم) (وَإِن هِيَ لم تفتح وَلم تسمح الخطا ... فعد من الْهَلَاك أهل العزائم) (وَمَا الرِّبْح والخسران إِلَّا لحكمة ... بهَا جَفتْ الأقلام قبل الْخَوَاتِم) وَله فِي جمع الْعشْرَة ﵃ فِي بَيت وَاحِد هُوَ قَوْله (للمصطفى خير صحب نَص أَنهم ... فِي جنَّة الْخلد نصا زادهم شرفا) (هم طَلْحَة وَابْن عَوْف وَالزُّبَيْر كَذَا ... أَبُو عُبَيْدَة والسعدان والخلفا)قلت شعر هَذَا الشريف الْمَذْكُور كثير مِنْهُ مَا قد ذكرته فِي الأَصْل وَمِنْه غير ذَلِك مِمَّا لَا ينْحَصر وَقد مدحه جمَاعَة من الشُّعَرَاء مِنْهُم الأديب البليغ أَحْمد قَاسم بن عَليّ بن سريع الشهير بالشامي وَهُوَ أحد الشُّعَرَاء المجودين كَانَ بحرا زاخرا بعلوم الزيدية والتاريخ وَغَيرهَا فَقَالَ شعرًا فِيهِ (ألم بمحمود السجايا مُحَمَّدًا ... يعنك وَإِن صالت عَلَيْك المهالك) (فتقتبس الْأَنْوَار من نور علمه ... وتلتمس الأزهار وَهِي ضواحك) (هُوَ الْبَحْر علما بل هُوَ الْبَدْر طلعة ... هُوَ الْقطر جودا وَهُوَ للمجد مَالك) وَهِي طَوِيلَة ذكرتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير فَمن أحب ذَلِك فلينظرها مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وبعلومه آمين وَمن المتوفين بِصَنْعَاء الْيمن الْفَقِيه الْكَاتِب الْوَزير أَبُو الْحسن عَليّ بن يحيى العمراني رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ بَعضهم فِيهِ هُوَ طود كَمَال وبحر إنصاف إِجْمَال حلى كَتِفي الْأَدَب والرياسة وَأخذ بطرفي أَحْكَام الشَّرِيعَة والسياسة وَضرب فِي علم التصوف بِسَهْم وَنصِيب وَرمى أغراض الْحَقِيقَة بِسَهْم مُصِيب أخْبرت أَنه وَأَهله وَأَبوهُ وَإِخْوَته وقبيلهم على مَذْهَب الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵁ وهم من بلد بمغرب صنعاء تسمى الحيام بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكَانَ لَهُم الْعِبَادَة وَلَهُم مُشَاركَة بِشَيْء من الْعُلُوم فسلك الْفَقِيه صَاحب التَّرْجَمَة طَرِيق التصوف وتحكم عل يَد شيخ الشُّيُوخ ولي الله تَعَالَى محيي الدّين العرابي وتأدب بآدابه وَألبسهُ الْخِرْقَة الْمُتَّصِلَة سندها بسيدنا رَسُول الله ﷺ على اصْطِلَاح الصُّوفِيَّة وَكَانَ يجمع جمَاعَة إِلَى بَيته يذكرُونَالله تَعَالَى من صَلَاة الصُّبْح إِلَى بعد ظُهُور ٤ الشَّمْس وَمثل ذَلِك بآخر النَّهَار يَتلون الذّكر الْمَشْهُور عَن الشَّيْخ العرابي فاشتهر هَذَا الْوَزير شمس الدّين بِالْعَمَلِ الصَّالح وبرع فِي فن الكتابات للإنشاء واستنابه الإِمَام الشريف عَليّ صَلَاح على أَحْكَام صنعاء ومعظم بَلَده وحوائج وَالِده فَصَارَ بِبَاب الإِمَام هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَسَار فيهم سيرة حَسَنَة حَمده عَلَيْهَا كل أحد مَعَ علم الإِمَام عَليّ بن صَلَاح أَنه شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ بِهِ نفع عَظِيم للشَّافِعِيَّة وَغَيرهم وَصَحب الشريف جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم مقدم الذّكر والمقرىء جمال الدّين مُحَمَّد الساودي فاغتاظت الزيدية من ذَلِك وَلم يظهروا عَدَاوَة العمراني وَلم يزل الْوَزير العمراني الْمَذْكُور على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي سنة أَرْبَعِينَ وثمانمئة شَهِيدا من ألم الطَّاعُون وَله شعر رَقِيق من ذَلِك مَا قَالَه من قصيدة طَوِيلَة (إِلَيْك إلهي جِئْت أسعى وأحفد ... وأنصب فِيمَا ترتضيه وأجهد) (وأخلص فِي فعلي وَقَوْلِي تقربا ... إِلَيْك وأقضي مَا قضيت وأعبد) (وأثني عَلَيْك الله فِي كل لَحْظَة ... وأقصد بالنجوى إِلَيْك واصمد) وَله غير ذَلِك مِمَّا قد أثْبته فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَغَيره ﵁ ونفع بِهِ آمين وَمِنْهُم المقرىء الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْخَولَانِيّ الْمَشْهُور بالساودي قَرَأَ بالقراءات السَّبع والْحَدِيث والنحو وَالْأُصُول على جمَاعَة من أَئِمَّة وقته وأجازوا لَهُ فدرس وَتخرج على يَده جمَاعَة بِهَذِهِ الْعُلُوموَكَانَ وحيد عصره ومقرىء مصره وفريد دهره فِي بَلَده لجمعه لفنون شَتَّى من أَنْوَاع الْعُلُوم اتَّفقُوا على أَنه لم يكن فِي زَمَنه بِصَنْعَاء وذمار وصعدة وَغَيرهَا من تِلْكَ الْجِهَات الْعليا من يماثله ويدانيه فِي علم الْقرَاءَات السَّبع وصنف فِي ذَلِك كتابا حافلا سَمَّاهُ فكاهة الْبَصَر والسمع فِي معرفَة الْقرَاءَات السَّبع وَجعله فِي ثَلَاثَة مجلدات كبار وَألف كتابا مُخْتَصرا فِي قِرَاءَة نَافِع وَأبي عَمْرو ووفدت عَلَيْهِ طلبة الْعلم من جِهَات شَتَّى فأفادهم الْفَوَائِد السّنيَّة وَكَانَ قد يخْطب فَإِذا وعظ كَانَ كمن لانت لَهُ صم الصخور وأذهب كَلَامه كل زيغ فِي الصُّدُور بِلَفْظ مُوَافق لعقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَخْبرنِي وتلفظ لي وأشهدني أَنه شَافِعِيّ الْمَذْهَب يعْتَقد مَا يَعْتَقِدهُ أهل السّنة وَيُخَالف مَا عَلَيْهِ أهل الْبِدْعَة وَغَيرهم وَكَانَ قد يضْطَر إِلَى موافقتهم فِي اعْتِقَادهم تقية مِنْهُم وَله فِي علم التصوف مجَال ممتد وَمَكَان مُعْتَد وَكَانَت طَائِفَة من أهل وصاب مِنْهُم بَنو البعيثي وَأهل قطرهم وَجَمَاعَة من غَيرهم يَعْتَقِدُونَ أَنه قطب الْوُجُود وبركة كل مَوْجُود وَكَانُوا يؤدون إِلَيْهِ زكاتهم وفطرتهم ويأتمرون بأَمْره وينتهون لنَهْيه ويتبركون بمواقع أنامله وَلما كفى الله هَذَا المقرىء جمال الدّين شَرّ الزيدية قَالَ بَيْتَيْنِ متمثلا بهما (وَإِنِّي لمن قوم إِذا لبس الورى ... دروعا وجالوا فِي ظبا وأسنة) (لباسهم الذّكر الْحَكِيم لبأسهم ... فهم فِي حمى حدي كتاب وَسنة) وَقيل إِن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لغيره وَإِنَّمَا أَتَى بهما متمثلا وَحكي عَنهُ كرامات ذكرتها فِي الأَصْل توفّي هَذَا المقرىء سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثمانمئة فِي دولة الإِمَام النَّاصِر بن مُحَمَّد وَقد كَانَ مكرما لَهُ مفوضا إِلَيْهِ كِتَابَة الْإِنْشَاء وَأمر الْوَقْف والوصايا ففاق أهل زَمَانه برسائله المبهجة وَكَلَامه المسجوع رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وبعلومهوَمن المتوفين بِصَنْعَاء من الوافدين إِلَيْهَا سنة تسع وَأَرْبَعين وثمانمئة الشَّيْخ الْعَارِف الرّحال تَاج الْإِسْلَام بن صدر الدّين بن فَخر الْملَّة الْقرشِي الْخُرَاسَانِي كَانَ من أكَابِر الْعلمَاء العارفين وَأكْثر مَعْرفَته فِي علم الْمنطق ويروي فِي الْأَخْبَار عَن سنَن الْأَوَّلين وَعَن الْأَئِمَّة أهل عصره من أهل بَلَده وَعَن مَا مر عَلَيْهِ من سَائِر الْبلدَانِ مَا يضيق عَن ذكره هَذَا الْمَجْمُوع وَذكر فِيمَا حُكيَ عَنهُ فَوَائِد وعجائب ذكرتها فِي الأَصْل وَمِمَّنْ تقدّمت وَفَاته بِمَدِينَة صنعاء من أهل السّنة الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن سُلَيْمَان السراج أخْبرت أَنه كَانَ فَقِيها مُحدثا نحويا جَامعا لأشتات من الْعُلُوم مصنفا قَرَأَ على المشائخ الْكِبَار فأجازوا لَهُ فدرس وَأفْتى وانتفع بِهِ أهل صنعاء وَغَيرهم وقصده طلبة الْعلم الشريف من نواحي الْيمن وَمن تلامذته المقرىء جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر اليريمي وَهُوَ مِمَّن أثني عَلَيْهِ وَشهد لَهُ أَنه فِي الْعُلُوم لَا يجارى وَلَا يمارى وَنقل عَنهُ أَئِمَّة الْعَصْر من الْفَوَائِد الصَّحِيحَة بالعبارات الصَّرِيحَة مَا مَلأ السطور وشفى الصُّدُور وَحصل الْإِجْمَاع على جلالته وعلو رتبته وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا شرح الْحَاوِي الصَّغِير وَمِنْهَا تعاليق مفيدة على مَوَاضِع كَثِيرَة من كتب الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَغَيرهَا وعَلى الْجُمْلَة فَهُوَ مِمَّن سلمت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة بِبَلَدِهِ وبوقته وَهُوَ أشهر من أَن نطيل بوصفه توفّي بِمَدِينَة صنعاء بعد الْخمسين الأول من المئة الثَّامِنَة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وَمِنْهُم الْحَافِظ شرف الدّين حُسَيْن بن مُحَمَّد الْقرشِي العلفي أخْبرت أَنه كَانَ شيخ الحَدِيث بِمَدِينَة صنعاء وَأَنه كَانَ يرحل إِلَيْهِ من أنحاء الْيمن لطلب الْعلم وَعنهُ أَخذ السَّيِّد الشريف جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمُقدم الذّكر وَهُوَ مَعْدُود من شُيُوخهكَانَ هَذَا الشَّيْخ شرف الدّين على جَانب عَظِيم من الزّهْد وَالْعِبَادَة وَكَانَ أهل بَلَده يجلونه ويعظمونه وانتفع بِهِ طلبة الْعلم الشريف وَكَانَ سَنَده فِي الحَدِيث عَالِيا وَطَالَ عمره وَلم أتحقق تَارِيخ وَفَاته إِلَّا أَنه كَانَ مَوْجُودا فِي أَوَائِل المئة الثَّامِنَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن الوافدين إِلَى صنعاء من الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد اليريمي قَرَأَ فِي الْفِقْه على عَمه الْفَقِيه تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد اليريمي وعَلى جمَاعَة من الْفُقَهَاء بِمَدِينَة تعز وَقَرَأَ فِي النَّحْو بِمَدِينَة صنعاء على جمَاعَة من الْأَئِمَّة فبرع بذلك ودرس فِيهِ وأضيف إِلَيْهِ تدريس الْمدرسَة الفرحانية بتعز والإعادة فِي الْمدرسَة المعتبية بتعز وَكَانَ كثير التَّرَدُّد إِلَى بَلَده يريم وَإِلَى مَدِينَة صنعاء فطلع من مَدِينَة تعز إِلَى مَدِينَة صنعاء على عَادَته فعاجلته الْمنية فِيهَا وَكَانَت وَفَاته سنة سبعين وثمانمئة وَكَانَت لَهُ قريحة ينظم بهَا الشّعْر وَله أحجيات يوردها على أهل الْأَدَب رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم المقرىء الْفَاضِل مفضل بن عمرَان الْحرَازِي رَحل من بلد حراز إِلَى مَدِينَة صنعاء فَقَرَأَ بالقراءات السَّبع وبالنحو على المقرىء جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الساودي وَأقَام عِنْده سِنِين ثمَّ انْتقل إِلَى مَدِينَة تعز وَقَرَأَ بالنحو على الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الْوَهَّاب السرافي وعَلى المقرىء شمس الدّين على الشرعبي وَتزَوج بِمَدِينَة تعز وَسكن بهَا ثمَّ استدعاه الإِمَام النَّاصِر إِلَى مَدِينَة صنعاء بوساطة شَيْخه المقرىء جمال الدّين الساودي فانتقل إِلَيْهَا وَأحسن إِلَيْهِ الإِمَام النَّاصِر ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَجعله مؤدبا لوَلَده إِلَى أَن توفّي بعد سنة خمسين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى

علي بن المديني - العلل لابن المديني

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2, entry [2]15,879 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ أخبرنَا الشَّيْخَانِ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلَفِي الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يحيى فِي كِتَابَيْهِمَا إِلَيّ قَالَا أَنا أَبُو الْحسن عَليّ بن مشرف بن مُسلم الْأنمَاطِي من أص…
    ▸ expand full passage (15,879 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ أخبرنَا الشَّيْخَانِ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلَفِي الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يحيى فِي كِتَابَيْهِمَا إِلَيّ قَالَا أَنا أَبُو الْحسن عَليّ بن مشرف بن مُسلم الْأنمَاطِي من أصل سَمَاعه قَالَ الْحَافِظ أَو طَاهِر وَأخْبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عمر الْفراء الْموصِلِي بِمصْر قَالَا أَنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن سعيد بن عبد الله الْحَافِظ بِمصْر أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عمر ابْن مُحَمَّد بن سعيد الْمَعْرُوف بِابْن النّحاس الْمعدل قِرَاءَة عَلَيْهِ بِمصْر فِي الْمحرم سنة سبع وأربعمئة أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد دعْلج بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن السجْزِي قدم علينا سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْبَراء فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيع السَّعْدِيّ الْمَدِينِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ ١ - نَظَرْتُ فَإِذَا الْإِسْنَادُ يَدُورُ عَلَى سِتَّةٍ فَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ١ - ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عبد اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلِأَهْلِ مَكَّةَ ٢ - عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى جُمَحٍ وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةوَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ٣ - قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَاتَ سنة سبع عشرَة وَمِائَةٍ ٤ - وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَيُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ بِالْيَمَامَةِ وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ ٥ - أَبُو إِسْحَاقَ وَاسْمُهُ عَمْرُو بن عبد الله بن عبيد وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ٦ - وَسُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى بَنِي كَاهِلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَيُكَنَّى أَبَا مَحْمَدٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ كَانَ جَمِيلًا ٢ - ثُمَّ صَار علم هَؤُلَاءِ السِّت إِلَى أَصْحَابِ الْأَصْنَافِ مِمَّنْ صَنَّفَ فَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ١ - مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ عِدَادُهُ فِي بَنِي تَيْمِ اللَّهِ وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ ٢ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي مَخْرَمَةَ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْأَعْمَشَ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ٣ - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز بن جيرج مَوْلًى لِقُرَيْشٍ وَيُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ٤ - وَسُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ مَيْمُونَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَخُو الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ وَيُكَنَّى أَبَا مَحْمَدٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ سُفْيَانُ لَقِيَ ابْنَ شِهَابٍ وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَأَبَا إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشَ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةَ ٥ - سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مَوْلَى بَنِي عَدِيِّ بْنِ يَشْكُرَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ مِهْرَانَ وَيُكَنَّى أَبَا النَّضْرِ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تسع وَخمسين وَمِائَة ٦ - وَحَمَّاد بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَحْسَبُهُ مَوْلًى لبني سُلَيْمَان وَيُكَنَّى أَبَا سَلَمَةَ مَاتَ سَنَةَ ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة ٧ - وَأَبُو عَوَانَةَ وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيِّ مَاتَ سَنَةَ خمس وَسبعين وَمِائَة ٨ - وَشعْبَة بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو بِسْطَامٍ مَوْلَى الأشافر مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة٩ - وَمعمر بْنُ رَاشِدٍ وَيُكَنَّى أَبَا عُرْوَةَ مولى الْحدانِي وَمَاتَ بِالْيَمَنِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ سَمِعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ وَمِنْ يَحْيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَمِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ١٠ - سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّه وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ ١١ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَمِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ ١٢ - هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَيُكَنَّى أَبَا مُعَاوِيَةَ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ الْقَاسِم بن دِينَارمولى خُزَيْمَة بن خازم أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَدِّثِينَ يُكَنَّى أَبَا مُعَاوِيَةَ ٣ - ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعِلْمُ الِاثْنَيْ عَشَرٍ إِلَى سِتَّةٍ إِلَى ١ - يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَيُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمٍ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِي صَفَرٍ ٢ - وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ويكنى أَبَا سَعِيدٍ مَوْلًى لِهَمَدَانَ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وثَمَانِيَة وَمِائَةٍ ٣ - وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مُلَيْحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَرَسٍ وَيُكَنَّى أَبَا سُفْيَانَ مَاتَ سَنَةَ تسع وَتِسْعين وَمِائَة ٤ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ حَنْظَلِيٌّ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَات سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة بِهِيتَ ٥ - وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْأَسَدِيِّ وَيُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ ٦ - وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَيُكَنَّى أَبَا زَكَرِيَّا وَهُوَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله ابْن أُسَيْدٍ بِالظَّنِّ مِنِّي مَاتَ سَنَةَ ثَلَاث ومِائَتَيْنِ ٤ - قَالَ وَكَانَ يُقَالُ قُضَاةُ الْأُمَّةِ أَرْبَعَةٌ عَمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ٥ - قَالَ أَيْضًا قُضَاةُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَرْبَعَةٌ عَمْرُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَحِمهم الله٦ - قَالُوا كَانَ الْقُضَاءُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِتَّةٍ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ٧ - قَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَسَعُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلِيٌّ وَأَبُو مُوسَى ٨ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كَانَ الْعِلْمُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِصْفُهُمْ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَحَدُهُمْ أَبُو مُوسَى يَقُولُ أَحَدُ النِّصْفِ ثُمَّ سَمَّاهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى وَأُبَيُّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ٩ - قَالَ كَانَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُدَانِي بَعْضُهُمْ عَلَى بعض يَرْقُونَ بِالْمَسْأَلَةِ فَيُصِيبُهَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْقُونَ بِالْمَسْأَلَةِ فَيُصِيبُهَا الْآخَرَ وَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ عَنْ سِتَّةٍ عمروعلي وَعَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ وَأَبِي مُوسَى وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ وَكَانَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ فَقِيهًا ١٠ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُخِذَ الْعِلْمُ عَنْ سِتَّةٍ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ وَكَانَ هؤء يَسْتَفْتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى قَالَ فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ فَكَانَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ عَالِمًا قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ مُعَاذٌ قَالَ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ١١ - قَالَ قَالَ مَسْرُوقٌ شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ثُمَّ شَامَمْتُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ إِلَى عَلِيٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ١٢ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ شَامَمْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا كَالْإِخَاذِ مِنْهُمْ مَا يَرْوِي الرَّجُلَ وَمِنْهُمْ مَا يَرْوِي الرَّجُلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَا يروي الثَّلَاث وَمِنْهُمْ مَا يَرْوِي النَّاسَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِمَّنْ يَرْوِي النَّاسَ ١٣ - قَالَ قَالَ مَسْرُوقٌ مَا شَبَّهْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَالْإِخَاذَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ الْإِخَاذَةُ تَكْفِي الرَّاكِبَ وَالْإِخَاذَةُ تَكْفِي الرَّاكِبَيْنِ وَالْإِخَاذَةُ تَكْفِي أَكثر من ذَلِك أَحْسبهُ شُعْبَةَ الشَّاكُّ وَلَيْسَ بِالشَّاكِّ فِي نَفْسِهِ وَالْإِخَاذَةُ تَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ وَقَدْ سَأَلْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا فَلَمَّا لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ كَفَانِي ١٤ - لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من لَهُ صُحْبَة يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ وَيَسْلُكُونَ طَرِيقَتَهُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ١٥ - فَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِينَ يفتون بفتواه ويقرؤون بِقِرَاءَتِهِ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَمَسْرُوقٌ وَعُبَيْدَةَ السَّلَمَانِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ١٦ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ خَمْسَةٌ كَانَمِنْهُمْ مَنْ يَبْدَأُ بِعُبَيْدَةَ وَيُثَنِّي بِالْحَارِثِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْدَأُ بِالْحَارِثِ وَيُثَنِّي بِعُبَيْدَةَ وَيُثَلِّثُ بِمَسْرُوقٍ وَعَلْقَمَةَ وَشُرَيْح وَكلهمْ كَانَ فيهم عيب كَانَ الْحَارِث أَعور وَعبيدَة أَعور ومسروق أحدب وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُونَ مُقْعَدًا وَكَانَ شُرَيْحٌ كَوْسَجًا ١٧ - قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ لَا يَعْدِلَهُمْ خَمْسَةً فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَبْدَأُ بِالْحَارِثِ الْهَمَدَانِيِّ وَيُثَنِّي بِعُبَيْدَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَبْدَأُ بِعُبَيْدَةَ وَالْحَارِثِ وَعَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَشُرَيْحٍ وَكُلُّهُمْ يَجْعَلُ شُرَيْحًا آخِرَهُمْ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ وجعلهم خَمْسَةً وَأَدْخَلَ فِيهِمْ شُرَيْحًا وَالْحَارِثَ الْأَعْوَرَ ١٨ - وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبْطَنِهِمْ بِهِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذين يقرؤون وَيُفْتُونَ سِتَّةً عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ وَعبيدَة وَعَمْرو بن شرجبيل وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ مَا أَرَى ابْنَ سِيرِينَ إِلَّا زَادَ الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ لِأَنَّ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ كَانَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَتْ رِوَايَتُهُ وَمَذْهَبُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا حَدِيثَيْنِ يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَحَدِهِمَا ١٩ - وَأَصْحَابُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَيُفْتِي بِفَتْوَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ ٢٠ - وَإِبْرَاهِيمُ لَقِيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَسْوَدَ وعلقمة ومسروقا وَعبيدَةوَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ وَلَا عُمَرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَرَوَى عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ ٢١ - وَعَامِرٌ سَمِعَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ إِلَّا الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ وَقُتِلَ الْحَارِثُ مَعَ عَلَيٍّ ﵁ ٢٢ - وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ يُفْتِي بِفَتْوَاهُمْ وَيَذْهَبُ مَذْهَبَهُمُ الْأَعْمَشُ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ أَعْلَمُ النَّاسِ مِمَّنْ مَضَى مِنْ هَؤُلَاءِ غَيْرَ رَجُلٍ وَلَمْ يَلْقَ الْأَعْمَشُ مِنْ هَؤُلَاءِ أحدا لَقِيَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْهُمُ الْأَسْوَدَ بن يزِيد ومسروقا وَعُبَيْدَةَ السَّلَمَانِيَّ وَعَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ وَلَمْ يَلْقَ عَلْقَمَةَ وَلَا الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ ٢٣ - وَمِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ وَيُفْتِي بِفَتْوَاهُمْ ٢٤ - وَمِنْ بَعْدِ سُفْيَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ٢٥ - وَأَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ وَيَسْلُكُونَ طَرِيقَهُ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَأَعْلَمُ هَؤُلَاءِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ ٢٦ - وَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بهؤلاء عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَكَانَ يُحِبُّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُحِبُّ أَصْحَابَهُ ثُمَّ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة يُحِبَّانِ أَصْحَاب ابْن عَبَّاس وَيُحِبَّانِ طَرِيقَهُ فَسَمِعَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَلَمْ يَلْقَ مِنْهُم جَار بْنَ زَيْدٍ وَلَا عِكْرِمَةَ وَلَا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ٢٧ - وَأَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا سَعِيدُ بْنُالْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو سَلَمَةَ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَأَمَّا مَنْ لقِيه مِنْهُم وَثَبت عندنَا لقاؤه سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة ابْن الزُّبَيْرِ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَاقِينَ سَمَاعٌ مِنْ زَيْدٍ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْنَا إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ٢٨ - وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأبي الزِّنَادِ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَّجِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِهَؤُلَاءِ بِمَذْهَبِهِمْ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَالِكٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ وَيَقْتَدِي بِطَرِيقَتِهِمْ أوردهُ ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ ٢٩ - قَالَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ يُفْتُونَ بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَصْحَابٌ يَقُومُونَ بقوله ويفتون النَّاس أوردهُ الذَّهَبِيّ ٣٠ - وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يقرئون بقرَاءَته ويفتونهمبِقَوْلِهِ وَيَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَمَسْرُوقٌ ابْن الْأَجْدَعِ وَعُبَيْدَةُ السَّلَمَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ سِتَّةُ هَؤُلَاءِ عَدَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ ٣١ - قَالَ وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يقرئون النَّاس بقرائته وَيُفْتُونَهُمْ سِتَّةً عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ يَعُدُّ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ وَكَانَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَرِيقَتِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيَّ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَسْرُوقٍ يَأْخُذُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَذْهَبُ مَذْهَبَ أَصْحَابِهِ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ ٣٢ - كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ أَعْلَمَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِمَذْهَبِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَرِيقه وَالْحكم بعد هذَيْن وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَيْنِ وَبِحَدِيثِهِمْ وَبِطَرِيقِهِمْ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحِبُّ سَفْيَانَ وَيُحِبُّ هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أحد ٣٣ - وَكَانَ أَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَيَقُولُونَ بِقَوْلِهِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ كَانَ مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَقُول بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ لِقَاؤُهُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْب وَكَانَ أعلم أهل المدية ب هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمَذْهَبِهِمْ وَطَرِيقِهِمُ ابْنُ شهَاب وَيحيى ابْن سعيد وَأَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ٣٤ - ثُمَّ كَانَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبِ وَيَقُومُ بِهَذَا الْأَمرمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَكُثَيِّرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يُحِبُّ ذَا الطَّرِيقَ وَيَذْهَبُ ذَا الْمَذْهَب وَلَا يقدم عَلَيْهِ أحد ٣٥ - وَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةً قَالَ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أُرَاهُ قَالَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِ وَيُفْتُونَ بِهِ وَيَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ وَبِطَرِيقِهِمْ وَبِهَذَا الْمَذْهَبِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُمْ جَمِيعًا ٣٦ - وَكَانَ ابْنُ أَبِي نجيح يذهب هذاالمذهب ويفتي بذا الْفُتْيَا إِلَّا أَنَّهُ لَقِيَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَلْقَ بَعْضَهُمْ وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ وَبِطَرِيقِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ

لسان الدين بن الخطيب - الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 20, entry [5]238,459 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وسلم (اللهم الإعانة على التمام بجاه سيد الأنام، عليه افضل الصلاة وأزكى السلام) (١) .الحمد لله الذي جعل الأدب في جميع ما للفنون من الأسواق، فاكهة شهية الأذواق، تهدى في الأطباق، مكللة بالإحداق، وريحانا عطر الانتشاق، في أنوف عشاق الكمال واكرم بأولئك …
    ▸ expand full passage (238,459 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وسلم (اللهم الإعانة على التمام بجاه سيد الأنام، عليه افضل الصلاة وأزكى السلام) (١) .الحمد لله الذي جعل الأدب في جميع ما للفنون من الأسواق، فاكهة شهية الأذواق، تهدى في الأطباق، مكللة بالإحداق، وريحانا عطر الانتشاق، في أنوف عشاق الكمال واكرم بأولئك العشاق، وجعل بينه وبين النفوس الرقاق نسبا ثابت الاستحقاق، والصلاة والسلام على مولانا محمد رسوله سيد ولد آدم على العموم والإطلاق، الذي أوتى جوامع الكلم ومكارم الأخلاق، والرضى عن أصحابه واله نجوم ملته الباهرة الاشراق، لهداية الطراق، ما أقامت الذكرى أسواق الأشواق، فضاقت عن الزفرات مسالك الاطواق، وما خفقت جوانح القلوب من الاشفاق، عند هبوب النسيم الخفاق. أما بعد فأنني لما استوفيت اوطاري، واستكملت أدواري، وتشوفت ظلمي إلى مطالع انواري، واستوعبت من صحبة المغرب حصتي، وختمت بالدعاء قصتي، ونزلت عن منصتي، وابتلعت [٢ب] غصتي، ومن بعد أن لبست دنياه فاخلقت، وبنيت بمبانيه المشيدة وطلقت، ولبيت بمواقيت جهاده واهللت، وحللت من ملوكه حيث حللت، ومن مأزق العربدة تسللت، واستعادتي الدنيا فتجنيت وتعللت، وأخبرتها أني قد مللت وأملت، ولم يبق للشهرة مرقب إلا ركزت فيه راية خافقة، ولا للفخر مذهب إلا كتبت فيه أية ناطقة، حمدا لربي الغني الحميد، المنوه بالعدم حتى يذكر، المشيد به فتراه يحمد ويشكر، ويعرف فلا ينكر، صرفت إلى المشرق وجهي والعشية قد ضقت، والعمرة قد أفاقتوالخوف من توقع القواطع شديد، ومجال التقية من فوات البقية (١) عريض مديد، لكن الأمل يشب مع الشبيبة، وعين الحريص تعمى عن تصور الخيبة، والطمع يحث على انتهاز الفرصة، قبل أفول القرصة، والنفس تقول: قنعنا ولو بإلمام، وطل عن غمام، وبسلام من طويل كلام، ومن لنا بالنظر إلى تلك الوجوه المشرقة المقسمات، السافرة عن كرائم السمات، من قبل الممات، واجتلاء تلك المعاهد التي طاب ثراها، والمشاهد التي راق مراها، نسأل الله تعالى أن يتم علينا فضله باحتلالها، وتسكين الأشواق في ظلالها، ويقر العيون باجتلاء جمالها، والنفوس ببلوغ آمالها، من خير (١) كمالها. ولما وقع العزم، وكاد يحذف العلل الجزم، وكاد الرسم أن يطوق القادم محل وسطه بتحفة قدوم، إن رائحة محروم، على قدر حاله، ووسيع انتحاله، وبضائع رحاله، وموازين خصبه أو امحاله، فتح بين يديه أبواب الأدلال قبل الاختلال، وتسبب الوسائل إلى أمد الكمال، ومطاوي الآمال، وكنا ارقنا بقايا المزاد، ونفضنا [٣ ا] ؟ (٣) في الطريق فضلات الزاد، وردنا على الدنيا بعد الشبع من طحين ثفالها، وملء اليدين من ثقالها، ما بقي من أوضاع احتفالها، ورفعنا مخفف القماش فوق اكفالها، وأزمعنا وداعها طوعا لا اضطرارا، وأقرضنا صاغتها فرارا وازورارا، ولم نتبع حولها الالتفات، ولا أغرينا - والحمد لله - الندم على ما فات، فجعلت الهدية، من جنس ما تتشوف إليه النفوس الغنية، وتتجر في أسواقه الهمم السنية، منوضع يستطرف، أو اختراع إليه يستشرف، واثر يدل على طور المتسول، وطريقة المتعرف المسترسل، يظهر منه مصرف عنايته، وشرح كنايته، وبيان دعايته، ومرعى رعايته، ويتبين ما وراء صحيفته من عنوانه، ويخبر بذلك عن تفصيل ديوانه، وينوب مكتوبه عن لسانه، فيما ينتحل من احسانه، فجمعت في هذا الكتاب جملة وافرة، وكتيبة ظافرة، مما لقيناه ببلدنا الذي طوينا جديد العمر في ظله، وطاردنا قنائص الآمال في حرمه وحله، ما بين من تلقينا أفادته، أو أكرمنا وفادته، وبين من علمناه وخرجنا، ورشحناه ودرجناه، ومن اصطفيناه ورعيناه، فما أضعناه، بعد أن وصفنا كل واحد منهم وحليناه، وبما تولاه الله تعالى توليناه، إذ لا يلزمنا أن ننحل الكمال لمن لم يكمله مكمل الذوات، ومخول الادوات، فننتحل الكذب لغير ضرورة مبيحة، ونتحمل المشقة لا لتجارة ربيحة، والمقصود إنما هو إلمام بتعريف، وجلب أدب ظريف، وخبر طريف، بل التماس إنعام ممن يقف عليه وتشريف، وان ينظر النقص بعين كماله، ويعذر المهدي في تقصيره واسهاله، فالله تعالى لا يكلف العبد من أعماله فوق احتماله. وسميت هذا الوضع بالكتيبة الكامنة فيمن لقيناه [٣ب] بالأندلس من شعراء المائة الثامنة، يستدل به من يباشره، على نبل من كنا نعاشره، ويقف من يدارسه، على فضل من كنا نمارسه، وان كان جالب مثل هذا إلى البلاد المشرقية اعز الله اهلها، وامن حزنها وسهلها، جالب نغبة إلى غدير، وحبابة إلى كاس مدير، فالعذر إلى الوسع مصروف، ولا تجود (١) يد إلا بما تجد بمثل معروف، ولو كانتالهدايا التي تجلب إلى أبوابهم، لالتزام ثوابهم، يشترط فيها المماثلة لمحالهم (١) العالية، والمناسبة لأقدارهم الغالية، لسد الباب، وعجزت الالباب، وتقطعت؟ ونعوذ بالله تعالى؟ تلك الأسباب، ومثلهم على المسامحة جبل، وقد أهدت قبرة إلى سليمان ﵇ جرادة فقبل، وهم أهل المزايا الفاخرة (٢) ، وأولو الدنيا والآخرة، ومعدن الكمال، ومعرف وجوه الآمال، وصل الله لهم عوائد الاجلال، ومتعهم بما وهبهم من حسن الخلق وفضل الخلال. وقد كنت جمعت في الزمان (٣) المنصرم، قبل أن يرسل الله تعالى على شبابنا سيل العرم، وقبل ان يعتاض الشباب بحال الهرم وقلق البرم، مائة شاعر وعشرة، وسميته بالتاج المحلى في مساجلة القدح المعلى، وربما تخلل ذلك من تأخر عن مولدي أجله، ممن أرحله عن الوطن (٤) عجله، وبلغني مرواه ومرتجله، وربما دعوت إلى هذا المدعى بعض من حضر الأول، وألقيت بيده ما كان من الحلي قد تحول، أو شذ نادر لا يعتد به ممن لم أحقق وفاته، ورامه هذا الغرض فما فاته، وهاأنا أنسقهم على ترتيب مقرر، وتبويب محرر، وأضيف الرجل إلى ما غلب عليه من انتحال، وعرف به في كل حال، وألاحظ أحوالهم بحسب الزمان والمكان، وأقرب ذلك جهد الإمكان، إنشاء الله [٤ا] تعالى.- ١ - فمن الخطباء الفصحاء، والصوفية الصلحاء: قلت: وهذه الطبقة أهلها أعلام سراوة ومجادة، وفرسان (١) مرقى وسجادة، وليسوا بحجة في إجادة، إلا من جرى منهم مجرى إفادة في وفادة، ومظنة الإجادة في هذا الكتاب، هم طبقات الشعراء والوزراء والكتاب. ١ - الخطيب الصالح أبو جعفر احمد بن محمد بن خميس الأنصاري كان هذا الرجل في بلده مقلة بها يبصر، ولسانا يسهب ببلاغته ويختصر، ويستعدى ويستنصر؛ شأنه عجاب، ودعاؤه مستجاب، ووجوه (٢) فضله لا يعوق عن اجتلائها حجاب، وورعه لا تقرب الشبهات حماه، واجتهاده لا يبلغ مرماه، وكان له أدب يقتحم حمى الإجادة، وتزين حلاه حلل الدين والمجادة، فمن ذلك قوله: يا أخي اقبل وصيتي لك أني ... قد خبرت الورى على التحقيق لا تؤمل مهما استطعت سوى الله ولا تتكل على مخلوق ... بل تحفظ من كل ما دب فوق الأرض وأحذر منهم بكل طريق ... ورض النفس بالقناعة واليأس من الناس تحظ بالتوفيق ... إنما الناس في زمانك يا ... صاح فريق مغرى بضر فريق (٣)فادر اكؤس المداراة حلما ... لعدو مبارز وصديق واجعل الزاد يا مسافر تقوى الله واجعل هداه أولى طريق ... وقال رحمة الله عليه: عليك بأعمال القناعة والرضى ... بما قدر الرحمن إن كنت ذا حلم ولو لم يكن للمرء في مقتضاهما ... من الخير إلا راحة القلب والجسم وقال رحمة الله عليه (١) : [٤ب] إذا لم يكن للمرء مال فما له ... لعمرك عند الناس قدر ولا حظ وان هو أبدى حكمة وبلاغة ... وفصل خطاب لم يحسن له لفظ وقال أيضا رحمه الله تعالى: قوام العيش في جدة وأمن ... وصحة إنها أقصى الأماني وأوفاهن للدارين أمن ... فوال السعي في طلب الأماني ٢ - الخطيب الصالح أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن [أبي] العاصي (٢) التنوخي رحمه الله تعالى (٣) : سابق في حلبة العلم والدين، بشهادة تلك الميادين، رأى الله تعالى تقلب وجهه الوجيه في الساجدين، فوسمه بسمة الهادين المهتدين، اغربت طريف (٤)منه بطرفة رائقة ورغبت منه في رغيبة (١) فائقة، وقذف بحرها منه بدرة (٢) بزينة الحضرة لائقة، فاتخذها دارا وملا هالتها ابدارا، وصعد منبرها تجلو الخطوب خطبه، ويهز جذعه فيتساقط رطبه، وحمل نفسه على الجود بالحاضر الموجود، لا يلفي شيئا إلا بذله، غي مصغ إلى من عذله، فجلب إليه (٣) القلوب واستمالها، ولم يدع غاية إلا استمى لها، وكان يلم بيسير الأبيات، ويبدي جيادها رائقة الشياة، فمن ذلك قوله رحمة الله عليه (٤) : اعمل بعلمك تؤت حكما إنما ... جدوى علوم المرء نهج الأقوم وإذا الفتى قد نال علما ثم لم ... يعمل به فكأنه لم يعلم وقال أيضا رحمه الله تعالى وقد احسن: دنياك مهما اعتبرت فيها ... كجيفة عرضة انتهاب إن شئتها فاحتمل أذاها ... واصبر عليها مع الكلاب (٥آ) وقال موطئا على البيت الأخير: (٥) أمولاي أنت الكريم العفو ... لبذل النوال وللمعذره علي ذنوب وتصحيفها ... ومن عندك الجود والمغفره٣ - الخطيب (١) الصالح أبو جعفر احمد بن الحسن بن علي الكلاعي المعروف بابن الزيات (٢) ﵀ ونفع (٣) به آمين: رحلة الوطن، وملقى العطن (٤) ، وخبيئة العناية التي لا يعثر عليها إلا أهل الفطر السليمة والفطن، والخطيب الذي إذا نطق اخرس سحبان، وإذا رجح خف متالع وأبان (٥) وإذا تاوه بذكر الله تعالى تأرج الهندي والبان، والولي الذي تضرب آباط مطيها إليه الركبان، حثا في وجوه السابقين ثانيا من عنان سيره، وجمع من شروط الخطابة ما تفرق في غيره، صورة أنشأها الله في احسن تقويم، ومجتلى احب إلى العيون من سنة التنويم، ولسانا يرمي البلابل بالعي، ويوقفها إذا ادعت نسب الفصاحة موقف الدعي، وخشوعا يعلم غلاظ الكبود معاملة المعبود، ونغمة بالسبع المثاني، تزري (٦) بنغمات المثالث والمثاني، وصدقا يصدع بوعظه الصخر، وانشاء يتمم هذا الفخر، إلى الحفظ الأقوى، والانفراد بإحراز قصب السباق في مجال البر والتقوى. وهذه الشروط قلما اجتمعن في سواه، ولا اطعن إلا خافق لواه، وكان يتدفق بالشعر تدفق البحرالزاخر، ويتكل معربا في هذا الزمان المستاخر، ومثواه بالأندلس كعبة المفاخر، بشهادة العظم الناخر. ومن شعره (١) : شهود ذاتك سر عنك محجوب ... لو كنت تدركه لم يبق مطلوب علو وسفل ومن هذا وذاك معا ... دور (٢) على نقطة الأشراف منصوب (٥ ب) ومنزل النفس منه ميم مركزه ... إن صح للغرض الطيني مرغوب وان تناءت مساويها فحيزها ... أوج الكمال وتحت الأوج تقليب والروح ان لم تخنه النفس قام (٣) به ... في حضرة القدس تخصيص تقريب ومن ذلك قوله رحمه الله تعالى: برق بآفاق المعارف لاحا ... حيا (٤) الجسوم وجرح الأرواحا ولوى عليها من سناه سرداقا ... أحيت (٥) مباسمه ندى وسماحا نشرت بنود العز من تلقائه ... نشرا غدا في الصالحات وراحا وأقام منه عليه برهانا أبت ... أنواره إلا هدى وصلاحا ما لم يفدك العقل تبصرة بما ... أومى إليه ويورث استمناحا فالعقل في حكم الهوى ولذاك لم ... ينفض بميدان النفاذ (٦) جناحا فانظر بعقلك هل ترى من كائن ... إلا ويفصح بالهدى إفصاحا وارجع إلى النظر الصحيح ولا تدع ... سر العناية لا يفيد فلاحاواكسر زجاج الحس تعويلا على ... (١) روحية المعقول ان تلتاحا أو ما تحن إلى فراديس العلا ... فتشد في طلب الكمال وشاحا ولقد دعاك إليه (٢) مصطف الهدى ... واراك من سبحاته مصباحا فكففت (٣) إلا عن متابعة الهوى ... وأبيت إلا كبوة (٤) وجماحا ومن مستحسن قوله رحمه الله تعالى ورضي عنه (٥) : دعني على حكم الهوى اتضرع ... فعسى يلين لي الحبيب ويخشع إني وجدت أخا التضرع فائزا ... بمراده ومن الدعا ما يسمع واها (٦) وما شيء بأنفع للفتى ... من أن يذل عسى التذلل ينفع فامح اسم نفسك طالبا إثباته ... واقنع بتفريق لعلك تجمع (٦آ) واخضع فمن أدب المحب خضوعه ... ولربما نال المنى من يخضع ومن ذلك قوله (٧) : مالي بباب غير بابك موقف ... كلا ومالي عن فنائك مصرف هذا مقامي ما حييت فان أمت ... فالذل مأوى والضراعة مألف غرضي وأنت به عليم لمحة ... تدع الشتيت الشمل وهو مؤلف وعليك ليس على سواك معولي ... جاروا علي لأجل ذا أو أنصفواومن المقطوعات في التجنيس قوله رحمه الله تعالى (١) : يقال خصال أهل العلم ألف ... ومن جميع الخصال الألف سادا ويجمعها الصلاح فمن تعدى ... مذاهبه فقد جمع الفسادا وقال أيضا (٢) : واغلب هوى النفس لا يغررك عاجله ... (٣) فكل شيء يحط القدر منها جا إن شئت فوزا بمطلوب الكرام غدا ... فاسلك من العمل المرضي منهاجا وثبت له في كتاب المحلى نثر أشف من نظمه (٤) رحمه الله تعالى آمين: ٤ - الأستاذ الخطيب أبو الحسن علي بن عمر بن حسين القيجاطي شيخنا (٥) رحمه الله تعالى: روض المعارف الذي جعل الله أزاهره الفنون، وثدي الفوائد أرضعها الآباء والبنون، إلى ان كان فطامها المنون، بدر شهدت هالتهالأفق، بحر صرف إليه الآمل (١) الرفق، قل ان يذكر فن الا وركض في مجاله، وأخذه عن رجاله، وكان من الرسوخ والتمكين، حالا من التخلق بالمكان المكين، يرسل النادرة شهابا، وينتهب مجالس الأنس انتهابا، ويتحكم في القول إيجازا واسهابا، خبا بوفاته (٦ب) الكوكب الثاقب، ووريت بمواراته المناقب، ومن شعره في غرض الرثاء: (٢) حمام حمام فوق أيك الأسى تشدو ... تهيج من الأشجان ما أوجد الوجد وذلك شجو في حناجرنا شجى ... وذلك لهو في ضمائرنا جد أرى أرجل الأرزاء تشتد نحونا ... وأيديها تسعى إلينا فتمتد ونحن أولو سهو عن الامر ما لنا ... سوى أمل إيجابنا عنده جحد وان خطرت للمرء ذكرى بخاطر ... فتسبيحة الساهي إذا سمع الرعد مصاب به قدت قلوب وانفس ... لدينا إذا في غيره قطعت برد تلين له الصم الصلاب وتنهمي ... عيون ويبكي عنده الحجر الصلد فلا مقلة ترنو ولا أذن تعي ... (٣) ولا راحة تعطو ولا قدم تعدو وقد كان يبدو الصبر منا تجلدا ... فهذا مصاب صبرنا فيه لا يبدو ومن شعره في غرض العتاب (٤) : روض المشيب تفتحت ازهاره ... حتى استبان ثغامه وبهاره ودجى الشباب قد استبان صباحه ... وظلامه قد لاح فيه نهارهفأتى حمام لا يعاف وقوعه ... ومضى غراب لا يخاف مطاره والعمر مثل البدر يونق حسنه ... حينا ويعقب بعد ذاك سراره ما للإخاء تقلصت أفياؤه ... ما للصفاء تكدرت آثاره والحر يصفح إن أخل خليله ... والبر يسمح ان تجرأ جاره فتراه يدفع إن تمكن جاهه ... وتراه ينفع ان علا مقداره تعلم أنني زمن الصبا ... ما زلت زنداً والحياء سواره ولانت تعلم أنني زمن الصبا ... ما زلت ممن طاب فيك إزاره والهجر ما بين الأحبة لم يزل ... ترك الكلام أو السلام مثاره (٧ا) ولكم تجافى عن جفاء خليله ... فطن وقد ظفرت به أظفاره ولكم أصر على التدابر مدبر ... أفضى إلى ندم به إصراره فأقام كالكسعي بان نهاره ... أو كالفرزدق فارقته نواره أنكرتم من حق معترف لكم ... بالحق ما لا ينبغي إنكاره والشرع قد منع التقاطع نصه ... قطعا وقد وردت بذا (١) أخباره والسن سن تورع وتبرع ... وتسرع لتشرع تختاره ما يومنا من أمسنا قدك (٢) اتئد ... ذهب الشباب فكيف يبقى عاره هلا حظرتم أو حذرتم منه ما ... فرض عليكم حظره وحذاره عجبا لمن يجري هواه لغاية ... محدودة إضماره مضماره يأتي ضحى ما كان يأتيه دجى ... فكأنه ما شاب منه عذاره فيعد ما تفنى به حسناته ... ويعيد ما تبقى به أوزارهفالنفس قد أجرته ملء عنانها ... يشتد في إحضارها إحضاره والمرء من إخوانه في جنة ... بل جنة تجري بها أنهاره فاليمن قد مدت إليه يمينه ... واليسر قد شدت عليه يساره شعر به أشعرت بالنصح الذي ... يبديه من أشعاره إشعاره ولو اختبرتم نقده بمحكه ... لامتاز بهرجه وبان نضاره هذا هدى فبه (١) اقتده تنل الرضى ... أو أنت في هذا وما تختاره وعليكم مني سلام مثل ما ... أرجت بروض يانع أزهاره ٥ - الصوفي المتاله أبو عمرو محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن مالك بن عباد (٢) النفزي (٣) ﵀ صوفي صافاه المصافي، أورده من عين اليقين في الزلال الصافي، فقال: (٧ب) من أنا ومن أوصافي، مهما حكمت إنصافي، وبرز إلى الأهوال فقارع أبطالها، وإلى المشاهدات يشكو مطالها، وفر (٤) من الشواغل التي تشوش الوقت، وتجلب (٥) المقت، فما أبقى جدة تنسب،ولا لحظة عليه تحسب، ورقي من التأله (١) في سفينة بعدما عابها، وعانى الطريقة فاقتحم شعابها، وكان له حظ من العلم غير منزور، وشعر لا يرمى بسهمه غرض زور؛ فمن ذلك قوله: هذا العقيق فسل معاطف بأنه ... هل نسمة عادته من نعمانه واسأله ان زارته ماذا أخبرت ... عن أجرع العلميين أو سكانه وأصخ لحسن حديثها واعده للمضنى ففيه البرء من أشجانه ... يا حبذا ذاك الحديث وحبذا ... من قد رواه وحبذا ببيانه وسقى الإله زمانه ومكانه ... ويعز قدر زمانه ومكانه يا سعد ساعد مستهاما فيه لا ... ذقت الهوى ونجوت من عدوانه وأصخ لمل يجلو (٢) الوجود عليك من ... أنبائهم بلسان حال بيانه وأبنه لي واقبل ذماي بشارة ... ويقل بذل ذماي في تبيانه وسل النسيم يهب من واديهم ... بشذا خزاماه وطيب ليانه ارحم بروح منه روحي تحيه ... وبسقمه سقمي فديتك عانه وبنشره انشر نفس مشتاق قضت ... شوقا لنفحة هبة من بانه يا سعد حدثني حديثا عنهم ... ويجل قدر الحب عن نسيانه يا سعد طار حنيه واملأ مسمعي ... من سره إن شئت أو إعلانه أنا في الغرام أخوك حقا والفتى ... لا يكتم الأسرار عن إخوانه قل كيف وادي واد سكان الحمى ... ومنى أمانيه وروض أماته (٨آ) هل قلصت أيدي النوى من ظله ... أو ما جرى هل عاث في جريانهوهل الربوع أو أهل بحمى (١) لهم ... فسقى الربوع الودق من هتانه وهل التقى بان على عهد الهوى ... وهل اللوى يلوي بعود زمانه وبروض السهم عهدت نضارة ... نزهت منها القلب في بستانه وارى هجير الهجر اذبل يانعا ... منه وأذوى الغض من ريحانه أحال (٢) حال الأنس فيه وحشة ... وطوى بساط الأنس (٣) في هجرانه واها ووالهفي وويحي ان مضى ... عهد عرفت الأنس في أزمانه وباجرع العلمين من شرقيه ... حب غذاني حبه بلبانه حاز المحاسن كلها فجمعن لي ... كل الهوى وحملت (٤) كل هوانه وزها علي بعزه فبواجب ... أزهى (٥) بذلي في يدي سلطانه وقضى بان اقضي وليت بما قضى ... يرضى فطيب العيش في رضوانه واختار لي أن لا أميل لسلوة ... عن حبه فسلوت عن سلوانه يا عاذلي أو ناصحي أو لائمي ... تبغي السلو ولات حين أوانه غلب الغرام وعز سلطان الهوى ... فالكل فيه علي من اعوانه فعلام تعتب مستهاما كل ما ... في الكون عاذره على هيمانه دع عنك لومي إنني لك ناصح ... أبدى الجمال العذر عن هيمانه وإذا الفتى قام الجمال بعذره ... في الحب فاتركه وثني عنانه من سام قلبي في هواه سلوة ... قد سامه ما ليس في إمكانهوقال أيضا رحمه الله تعالى: يا للرجال الأحب يساعدني ... في ذا الغرام فابكيه ويبكيني غلبت فيه وما أجدت مغالبتي ... وهنت، والصب أولى الناس بالهون (٨ب) ركبت لجته وحدي فأدهشني ... وتهت في بيده فردا فدلوني واضيعة العمر والبلوى مضاعفة ... من بين يأس وآمال ترجيني والهف نفسي إن أودت وما ظفرت ... (١) في ذا الهوى بتمن أو بتامين وليت شعري وعمري ينقضي طوعا ... في الحب ما بين مغلوب ومغبون هل للألى ملكوا رقي وقد علموا ... بذلتي وافتقاري أن يواسيني فكم أكفكف دمعي بعدهم وارى ... مجددا نار يأسي وهي تبليني وكم أمر على الأطلال اندبها ... وبالمنازل من خيف ودارين وفي الفؤاد لهم ما ليس يعلمه ... الأهم علمهم بالحال يكفيني أهمي المدامع كي أروى فتعطشني ... (٢) والزم الذكر للسلوى فيشجيني وكل من لمحت عيني أسائله ... عنهم فيغري بهم (٣) قلبي ويغريني يا أهل نجد ومجدي (٤) ان احبكم ... لا اطلب الوصل عز الحب يغنيني هل في الهوى من سبيل للمنى فلقد ... (٥) عزت امانيه في النيا وفي الدينوقال أيضا: رحمه الله تعالى: سري يسر (١) اليك انك تاركي ... نفسي فداك للطفك المتدارك يا مالكي ولي الفخار فإنني ... لك في الهوى ملك وانك مالكي الترك هلكي فاعفني منه وعد ... بالوصل تحي ذما محب هالك واعد جميلا في الهوى عودتني ... إن لم تعده إلي من للهالك يا منية القلب الذي بجماله ... فتن الورى من فاتك أو ناسك أأتيه دونك أو أحار وفي سنا ... ذاك الجمال جلا الظلام الحالك ولكم سلكت إليك لكن حين لم ... تكن الدليل اختل قصد السالك ولقد عرفت بستر سري في الهوى ... فهجرتني فكسيت ثوب الهاتك (٩ ا) ما الستر إلا ما يحوك رضاك لا ... ما حاكه للستر كف الحائك ما الفصل إلا ما حكمت به فعد ... واهتك وصل إن شئت أو كن تاركي مالي سوى حبيك يا حبي فدع ... تركي فهلك الملك ترك المالك٦ - الشيخ الخطيب الصالح أبو عبد الله محمد بن احمد الساحلي (١) نفع الله ببركاته آمين. علم العباد، بين البلاد والعباد، ومحج العاكف والباد، من المتقربين إلى الله تعالى برمي جمار الدموع وهدي الاكباد، قد قسمت زمانه الاوراد، وتعينت له الإشارة في وقته والانفراد، وكان أصحابه يخبرون بمشاهدته الصورة المحمدية عيانا، وتلقيه المراشد من لدنها أحيانا؛ وقدر هذا الرجل اشهر، وفضله اظهر، من ان يطريه القلم أو يعرف به وهو العيلم (٢) ؛ وكان يلم بالشعر عادلا عن المقاصد المتركة، ونجلب منه بقصد البركة، قوله: إن كنت تطلب أن تنال وصالهم ... فامح الهوى في القيل والأفعال واصبر على مر الدواء فإنه ... يأتيك بعد بخالص السلسال٧ - الخطيب أبو القاسم محمد بن احمد بن جزي الكلبي شيخنا (١) رحمه الله تعالى ورضى عنه: قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، وذخيرة في صوان أقطار عديمة، تفخر منه الحضرة بقرى مائها وهوائها، ونيرها الذي استقل بخط استوائها، والحر يسر بقريع نجاره، وفضل اتجاره، ويفرح بنجابة ولده اكثر منه بولد جاره، كان ﵀ كثير الاجتهاد، منكب الهاد (٢) ، متوصلا لوصال السها بالسهاد، وهجر المهاد، فدون وصنف، وقرط المسامع وشنف، وتقدم بالجامع الأعظم خطيب حفله، وأمام (٩ب) فرضه ونفله، مع توفر اهاه، وتعدد شيخه في الاختيار وكهله، فوقع عليه الاتفاق، وانعقد (٣) الاصفاق، وعقد له في عصا منبره اللواء الخفاق، ولم يزل يقيم الرسوم تدريسا وتعليما، وردا وتسليما، ويسرح في روض المعارف مسيما، إلى ان استشهد (٤) في الوقيعةالكبرى (١) كرم الله مصرعه ونفعه بما تجرعه، وترك خلفا نجيبا، فكان في سعادة المحيا والممات عجبا عجيبا، ومن شعره (٢) : وكم من صفحة كالشمس تبدو ... يسلي (٣) حسنها في عنفوان الشباب غضضت الطرف عن نظر إليها ... محافظة على علمي (٤) وديني وقال في هذا المعنى أيضا: وقائلة لم هجرت التصابي ... وسنك في عنفوان الشباب يمر زمان الصبا ضائعا ... ولم تله فيه ببيض الكعاب ولم تدر لذة طيب الهوى ... ولم ترو من سلسبيل الرضاب فقلت أبى العلم إلا التقى ... وهجر المعاصي ووصل المتاب ومن لم يفده طلاب العلوم ... رجاء الثواب وخوف العقاب فخير له الجهل من علمه ... وأنجى له من اليم العذاب وقال مشفقا من ذنبه، ومتضرعا إلى ربه (٥) : يا رب اليوم قد عظمت ... فما أطيق لها حصرا ولا عددا وليس لي بعذاب النار من قبل ... ولا أطيق لها صبرا ولا جلدافانظر الهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنني حر الجحيم غدا وقال في الجانب النبوي كرمه الله تعالى وشرفه (١) : أروم امتداح المصطفى فيصدني ... قصوري عن إدراك تلك المناقب (١٠آ) ومن لي بحصر البحر زاخر ... ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب ... ولو ان أعضائي غدت السنا إذا ... لما بلغت في المدح (٢) بعض مآربي فأسكت (٣) عنه هيبة وتادبا ... وخوفا وإعظاما لا رفع جانب ورب سكوت كان فيه بلاغة ... ورب كلام فيه عتب لعاتب ٨ - الخطيب الأجل احمد بن علي بن خالد القتوري أبو جعفر (رحمة الله عليه) فاضل تألق صبحه واستبان، وعم شعاعه الكثبان، تزيا بالانقباض وتزين، وتميز بالخيرية التامة وتعين، فهو في البادية صدر تخطبه الحاضرةوروض تغار منه الرياض الناضرة، وله شعر في البلاغة أقسامه، وطبق مفاصل الفصل حسامه، فمن ذلك قوله يخاطب شيخنا ابن الجياب (١) وقد بعث إليه رسالة ضاعت في الطريق: (٢) زعموا بان الهدي هدي ألوكة ... للمجد ضاع فقلت ذلك دينه طورا يثبطه الحياة وتارة ... بعد المزار ووعثه وحزونه ومهابة البيت المؤمل ركنه ... ومقامه السامي الذرى وحجونه وبداوة المهدي الذي تهذيبه ... فحش ورقة لفظه تخشينه فإذا بعثت به وقد أشعرته ... قلبي وحان إلى الحبيب حنينه وبقيت ارقب برق يمن باوغه ... وقفوله عميت علي شثونه ولربما أصدرته مع مرتضى ... مستشفعا بجلاله فيصونه حتى إذا دانى المحل أصابه ... قدر اعد له هناك كمبنه فكان قوس النائبات نحا له ... غرضا أو دهر الحسود يخونه أسفي على زمن مضى لم تقض من ... حق السيادة من عداه ديونه (١٠ب) حق امرئ ماضي العزيمة صارم ... لدن المعاطف اذ تهز غصونه حوت الفضائل كلها من غير ما ... تعب يداه: شماله ويمينه تعنى مواهبه الجسام بمن عنى ... بجلاله فتقيمه وتعينه ما راقني مذ رق لي شيء سوى ... رق يشين حليه ويزينه لم يلقه ذو عسرة إلا انثنى ... يسرا أجلى خوفه تأمينه سبر الزمان وسن فيه طريقة ... مثلى سيتعب غيره مسنونهبحر المعالي والعفاف شعاره ... مذ شب لم يشب الوقار مجونه فانسيه أذكاره، وجليسه ... ما نصه عن ربه جبرينه يا سيدا ازرى بقي نثره ... وزرى على سحبانه موزونه يا بيت علم يستوي فيه الورى ... بادية منهم ان بدا وقطينه يا كعبة الآمال لا صد الذي ... نذر الزيارة ان تبر يمينه ولئن صددت، ولا صددت، فان لي ... قلبا يرى صور الكمال يقينه أمؤملي الأسنى أبا حسن أما ... ينبيك عن شوقي إليك أنينه ويريك سر النكر منك بأنني ... صافي الوداد والاعتقاد رصينه حسبي ففيك لكل طالب حجة ... خصم ووجه العذر انت مبينه يا نائبا عنا وفي وسط الحجى ... منا، وان نأت الديار، سكونه أتراك تعلم إن قلبي قلما ... كذبته يوما في علاك ظنونه وهو المؤمل ان يرى بك واحدا ... (١) لحقوقه والدهر ليس يمينه ولولا (٢) عوارفك التي طوقتها ... جيدي فاشرق صدره وجبينه والله يخلق ما يشاء وكل ما ... يختاره للعبد فهو يزينه سلمت للأقدار تسليم امرئ ... رضي القضاء فشانه تهوينه (١١آ) ومن شعره يخاطب بعض رجال الدولة، ومن خطه نقلته: ما زلت في حال الإقامة سيدي ... اسري بآمالي إليك ومقصدي وأود لو سمح الزمان بوقفة ... بفناء بابك في العلا والسؤدد ورأيتني ما لم أنلها مخطئا ... ومقصرا فيها إذا لم اجهد فركبت من عزمي إليك مطية ... ووردت للآمال أعذب موردولأنت اشرف من وقفت ببابه ... وشددتها ثقة بسؤددها يدي والله يمنحك الفضائل عادة ... ويقر عينك بالعناية في غد فقد شهيدا بكائنة طريف (١) في جملة من الأعلام مثله رحمهم الله تعالى. ٩ - الشيخ (٢) الخطيب أبو علي عمر بن علي عتيق ابن احمد القرشي (٣) رحمه الله تعالى هذا الرجل ممن تشمر لعبادة الله وائتمر (٤) ، ونهى في طاعة الله سبحانه وامر، وهز بجذع النخلة فتساقط (٥) الثمر، ممن يقال فيه: " إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر "، حج وزار، وشد للطواف الإزار، وسمع في رحلته عن جلة، وإعلام بر وتجلة، وقفل فقدم بالحضرة (٦) خطيبا في الحفل، وأمام الفرض والنفل، إلى أن انتقل من الدرجة الراقية، إلى كرامة الدار الباقية، وله شعر قليل يجلب مثله للبركة، من بين الأقوال المتركة، فمن ذلك ما ثبت بظهر الكتاب المسمى بالفوائد المنتخبة والمواردالمستعذبة من تأليف شيخنا أبي بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد الله ابن الحكيم (١) : كتابك ذا يا من هوته المفاخر ... سنا وسناء فهو باه وباهر لقد جاء كالعقد المنظم ناثرا ... فوائد، قس عنك في ذاك قاصر بلاغته في القوم تشهد عندما ... يشكك فيه انه عنك صادر (١١ب) فلله من روض أنيق غصونه ... بما نتمناه فزاه وزاهر فما شئته فيه تجده كأنه ... لناظره بحر طمى وجواهر فيهنيكم يا بن الأولى شاع مجدهم ... (٢) فزادهم مجدا بذلك آخر أبنت بما فيه أتيت حياة من ... حوته على مر الدهور المقابر وأبديت فيه سحر لفظك رائقا ... تلذ به الأجفان وهي سواهر ومتعت طرفي فيه لا زلت باقيا ... ونجاك ربي يوم تبلى السرائر وخصك مني بالسلام مرددا ... عليك مدى الدنيا وما طار طائر ١٠ - الشيخ (٣) الصوفي الحسيب (٤) عبد الله أبو محمد بن أبي محمد عبد البر بن أبي المجد الرعيني، ﵀: هذا الرجل علم من أعلام البادية، وشهاب من شهبها الهادية، وصاحب نفس من ضيم الجهالة متفادية، وفي سبيل الفضل رائحة وغادية،طلع بأفقه ونجم، وصاب عارض عارضيه وانسجم، إلى دين لا تغمز قناته، وخلق يرضي الله تعالى حلمه (١) وأناته، وله شعر يسير يعرب عن حاله، ويعرض عرض انتحاله، فمن ذلك قوله، يا مؤثرا عدمي بفضل وجوده ... يا مغنيا فقري بمطلق جوده فإذا سجدت أقول: سبحان الذي ... وجهي يشير لوجهه بسجوده وارى صفاتي بعد ذا عارية ... مهما تلاشى العبد في معبوده فاقول ليس سواك لي بمشاهد ... عين المشاهد غاب في مشهوده يا صاح خل الصحو عني جانبا ... وادر علي الصرف من عنقوده في المحو إثبات وليس بثابت ... من ذاته من غير عين وجوده ومن ذلك المعنى قوله، رحمه الله تعالى ورضى عنه: (١٢آ) لا تقل نعرف ربي ... ما تملأت حياتك إنما تعرف مولاك إذا تعرف ذاتك ... ١١ - الشيخ الخطيب أبو عبد الله بن حربلة، ﵀: شيخ متطلب، ولكفيه على ما فاته مقلب، ولكفة النبل على أختها مغلب، خطب وأم، وعرج بربع الفضل وألم، وتوفي عن خزانة كتب أسفارها عديدة، وأغراضها سديدة، وكان له شعر نزر، لا ينبتله بزر، ولا يعاقب مده إلا جزر (١) ، فمن ذلك بيتان خالف فيهما نهج الامم، ونسي قوله ﵊: " تزوجوا فإني أباهي بكم الأمم ": يا عازبا (٢) لا تذل نفسا ... عودتها العز والفرح بزوجة فالزواج ذل ... لو زوج الكلب ما نبح ١٢؟ الخطيب (٣) أبو الطاهر محمد بن احمد بن حسين ابن صفوان القيسي، رحمة الله عليه ورضوانه: آخر المتشوقين لمقامات المتصوفين، والمتصفين بأوصاف المنصفين، كان رحمه الله تعالى عاكفا على القران ينتجع (٤) روضه، ويرد كل آونة حوضه، وممن فتح عليه في فهم مقاصد القوم، وما يرومونه من الروم، حالي اليقظة والنوم، وممن اوتر وشفع، ونفع وانتفع، كثر منتابه، واعملت إليه أكباد الركب واقتابه، وجدد بقطره مباني الطريقة والأساس سنة الله تعالى وكتابه، إلى أن أفل شهابه، وحان ذهابه، ففقد منابه، واقشع من القطر جنابه، وكان له نظم يندر، وعن صدره في بعض الأحيان يصدر، فمن ذلك قوله يذيل قول أبي يزيد ﵁:رأيتك (١) يدنيني إليك تباعدي ... (٢) فأبعدت نفسي وابتغائي من القرب (١٢ب) هربت به مني إليه فلم يكن ... بي البعد في بعدي فصح به قربي فكان به سمعي كما بصري به ... وكان به لا بي لسان مع القلب فقربي به قرب بغير تباعد ... وقربي في بعدي فلا شيء من قربي ١٣ - الخطيب أبو عبد الله محمد بن محمد البدوي الحاج البلشي (٣) كان رحمه الله تعالى خطيبا طلق اللسان، وأديبا رحب الاحسان، ما شئت من خلق زلال، وخلال آمنة من الاختلال، تشرف بالرحلة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زيه، ثم أسرع ببلده حط القتادة والرحل، واقبل إليه اقبال الغمام بعد المحل، واستقر به خطيبا يهز بواعظه المجامع، ويقرط المسامع، ويسيل من الجفون المدامع، وله أدب لا باس به، والكتبة اعرق في نسبه. فمن شعره (٤) : خال على خديك أم عنبر ... ولؤلؤ ثغرك ام جوهر اوريت نار الوجد طي الحش ... فصارت النار بها (٥) تسعرلوجدت لي منك برشف اللمى ... لقلت خمر عسل سكر دعني في الحب أذب حسرة ... سفك دم العاشق لا ينكر وقال في غرض التغزل، ﵀: عيناي تفهم من عينيك أسرارا ... وورد خديك يذكي في الحشا نارا ملكت قلب محب فيك مكتئب ... قد اثر الدمع في خديه آثارا رضاب ثغرك يروي حر غلته ... يا ليت نفسي تقضي منه أوطارا انعم بطيف خيال منك المحه ... ماذا عليك لطيف منه لو زارا نفسي فداؤك من ظبي به وطف ... يصبو له القلب مضطرا أو مختارا وقال أيضا رحمه الله تعالى: (١٣آ) أيها الظبي (١) ترفق ... بكئيب قد هلك الذنب تتجنى ... الشيء وصلك إنما روحي ملك ... وكذا قلبي لك إنما أنت هلال ... فلك القلب فلك١٤ - الخطيب الشيخ أبو يزيد خالد بن خالد الونالشي، ﵀: شيخ مليح الخطابة، جامع بين الإطالة والإطابة، والنغمة المستطابة، انس بالانقطاع، وتعلل بيسير هذا المتاع، بجهد الاستطاع، وانقبض وتقشف، وقبل ثغر الحقيقة وترشف، وكان مجموع خصل، وضاربا في هدي (١) الفصل بنصل، وله شعر عطرة جرياله، موشاة طرره وأذياله، فمن ذلك (٢) : غرامي قديم بالحمى وجديد ... وشوقي إلى من حل فيه شديد ولي من هوى سكانه وله متى ... تذكرت أو فكرت فيه يزيد هم غيب بالحسن عن بصري وهم ... معي بالمعاني في الجنان شهود يلوحون لي (٣) سرا فتلمح مهجتي ... من أسرارهم ما اللحظ منه بعيد فيشقى بهم لحظي وتسعد مهجتي ... فمن جملتي شاق بهم وسعيد هم (٤) اسهروا جفني لنفيهم الكرى ... فما للكرى المنفي بعد وجود وفي الحب من انفاس نفسي صعدوا ... دموعا شكت من حرهن خدود بحشو (٥) الحشا نار الصبابة أودعوا ... فمن حرها بين الضلوع وقودأحاديثهم أشهى لدي من الصبا ... لو ان الصبا يوما بذاك تجود بها روح أنفاس تروح وروحها ... (١) إذا ما للصبا ذاك الحديث تعيد أعيدي صبا نجد علي حديثهم ... ففي عودها روح الحياة يعود وعد يا خليلي باجتماعي موعدا ... فيوم اجتماعي ذاك عندي عيد ارى الحب يبلى ان تطاول عهده ... وحبي، وان طال الزمان، جديد فلا تبكروا وجدي وفرط صبابتي ... إذا ما بدا منها علي شهود (١٣ب) فقد كان بالمعنى وجودي واحدا ... ووجودي وما للكون قبل وجود فان قيل ان مقالتي (٢) مدع ... فعندي على دعواي فيه شهود وقال أيضا، رحمه الله تعالى: خليلي ان مررت على المغاني ... (٣) وأدناك اشتياقك للمعاني فحي الساكنين هناك عني ... بمجموعي فؤادك واللسان وصف شوقي لهم أبدا ووجودي ... بأوصاف تجل عن العيان وقل ما زال ذلكم المعنى ... يعاني للصبابة ما يعاني تضيق الأرض بعدكم عليه ... كأن الكون ضاق عن المكان وتعروه لذكراكم جنون ... من الأشواق تعبث (٤) بالجنان تخال الصب حين تراه حيا ... لدى التذكار وهو هناك فانوأفنى ما يكون ان اعترته ... معان كان يألف بالمغاني زمان الصب مر ولا جواب ... يرى منكم على مر الزمان وقد كنتم بذاك وعدتموه ... فما للوعد (١) أعقبه التواني رضيتم بالبعاد له وما ان ... على حمل البعاد له يدان وقد عز اقترابكم وامسى ... من التقريب يقنع بالأماني ينادي عند ذاك بكل ناد ... لسان الشوق فيه نداء عان من الدنيا وصالكم المنى لو ... يرى يوما لوصلكم تدانى متى يبدو من ارضكم بريق ... لعينيه فيسعد بالعيان وتدنو بعدما شحطت ديار ... فنجني الوصل من شجر التداني ١٥ - الشيخ المكتب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العبدري اليتيم (٢) رحمة الله عليه وغفرانه (١٤آ) : مجموع أدوات حسان، من خط ونغمة ولسان، أخلاقه روض تتضوع نسماته، وبشره صبح تتألق قسماته، يقرطس أغراض الدعابة ويصميها، ويفوق سهام الفكاهة إلى مراميها، يتحرف بالتعليم والتكتيب، مغرى في أموره بحسن الترتيب، وخطب بقصبة بلده متحليا بوقار وسكينة، حالامن النفوس بمكانة مكينة. وله شعر لا يرتد في سماء الإجادة طرفه، ولا يقصر عن الغاية طرفه، فمن ذلك قوله: آيات حسنك حجة للتالي ... في الحب قائمة على العذال يا من سبا طوعا عقول ذوي النهى ... ببلاغة قد أيدت بجمال يستعبد الأبصار والإسماع ما ... يجلو ويتلو (١) من سني مقال وعليك أهواء النفوس بأسرها ... وقفت فغيرك لا يمر ببال رفعت (٢) لديك في البلاغة راية ... لما احتللت بها وحيد كمال وغدت تباهي منك بالبدر الذي ... تعنو البدور لنوره المتلالي ماذا ترى يا ابن الخطيب بخاطب ... ودا ينافس فيك كل مغالي جذبته نحو هواك غر محاسن ... (٣) مشفوعة أفرادها بمعالي وشمائل رقت لرقة طبعها ... فزلالها يزري بكل زلال وحلي آداب بمثل نفيسها ... تزهو الحلى ويجل قدر الحالي تستخدم الياقوت عند نظامها ... فمقصر من قاسها بلآلي سبق الأخير الأولين بفضلها ... فغدا المقدم تابعا للتالي شغفي ببكر من عقائلها إذا ... تبدو تصان من الحجى بحجال فابعث بها بنت المنى ممهورة ... طيب الثناء لنقدها والكالي لازلت شمسا في الفضائل يهتدى ... بسناك في الاقوال والاعمال (١٤ب) ثم عليك السلام يترى ما تلت ... بكر الزمان روادف الآصال١٦ - الخطيب الحاج أبو عبد الله محمد بن علي ابن يوسف السكوني، ﵀: طالب رحل غفلا من الشهرة لم تلح عليه سمة، ولا عمرت دمنه (١) منها بسمسمة، فحج وشرق، وتدرج وتطوق (٢) ، وأزهر دوحه وأورق، وقدم يحمل رواية جمة، ويجلو محاسن معتمه، وينظم شعرا لا باس بعرضه (٣) ، ولا تنكر سماؤه على ارضه، فمن ذلك في الغرض المعروف: أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي ... أميل لزور بالغرور يصاغ وارتاح للذات والشيب منذر ... بما ليس عنه للأنام مراغ ومن لم يمت قبل المشيب فإنه ... يراع بهول بعده ويراغ فيا رب وفقني إلى ما يكون لي ... به للذي أرجوه منك بلاغ وهذا مترفع عن نظمه، ومن شعره كذلك: يا من عليه اعتمادي ... في قل أمري وكثره سهل علي ارتحالي ... إلى النبي وقبره فذاك أقصى مرادي ... من الوجود بأسره وليس ذا (٤) بعزيز ... عليك فامنن بيسره١٧ - الخطيب العدل علي بن احمد بن محمد بن احمد الحسني أبو الحسن الأحيمر (١) : رجل وقار وسكون، له إلى الخير ركون، والى خواطره الجائلة في شعب التقى وكون، أيقن ان الله تعالى بالمرصاد، فلازم خطة الاقتصاد، إلى أن ابيض زرعه للحصاد، وعلقت طيره حبائل المصاد، وله شعر يحيد ويجيد، ويباين مبانيه التنجيد، ثم يتحلى آونة (٢) منه الجيد، فمن ذلك قوله من قصيدة: (١٥آ) أرى لك في الهوى نظرا مريبا (٣) ... كأن عليك عاذلا أو رقيبا ولست بخائف في الحب شيئا ... على نفسي مخافتي المشيبا يريني كل ما تهواه نفسي ... (٤) قبيحا مالئا عيني عيوبا أتى منه ابن قيس لا براح ... فذق مر التأسف مستطيبا إذا كنت تبكي فقد حب ... فما مثل الشباب حبيبا وقال أيضا من أخرى أولها: الآن تطلب ودها ووصالها ... من بعدما شغلت بهجرك بالها وقد استحالت فيك سيماء الصبا ... حالا يروع مثلها أمثالها وأتيتها متلبسا بروائع ... نكر بفودك أصبحت عذالهابيض تخيل للنفوس نصولها ... سمرا تحول للنحور نصالها مثل الأفاعي الرقط تنفث في الحشا ... (١) وارى بفودك كمنا أصلالها نار تضرم في الفؤاد حريقها ... لكن تشب بمفرقيك ذبالها جزعت لهذا الشيب نفسي وهي ما ... زالت تهون كل صعب نالها ولكم صدعت بنافذ من عزمتي ... يهماء (٢) لا يهدى الدليل خلالها صادمت من كرب الدنا أشتاتها ... ما خفت غربتها ولا إخلالها ولئن تقلص عسرتي فيء الغنى ... عني فلي نفس تمد ظلالها ما مزقت ديباجتي عين امرئ ... عرضت عليه النفس قط سؤالها ألقى الليالي غير طيب صرفها ... والاسر غير مجنب أغيالها امشي الهوينا والعداة تمر في ... (٣) جري يطير عن الجياد نسالها علمت لي الخلق الجميل محققا ... وتسيء في على عمى أقوالها تبغي انثنائي هل سمعت بنسمة ... مرت على نجد تهز جبالها (١٥ب) ولربما عرضت لعيني نظرة ... يرضى الحكيم غرامها وخبالها من غادة سرق الصباح بهاءها ... والبدر في ليل التمام كمالها تهوى المجرة ان تكون نجومها ... من حليها، وهلالها خلخالها عرضت كما مرت لعينك مطفل ... ترعى بناظرها الكحيل غزالها ما نهنهت نفسي وان ظمئت لها ... عبراتها يوم الوداع وما لهامن كان يأمل ان يقوم بمجلس ... حطت به شهب السما (١) أثقالها تجني أحاديث السراة أولي النهى ... نصا وتضرب في العلا أمثالها ألقى هواه جانبا وسرت به ... وجناء تدمن (٢) في الفلا أعمالها وختمها بعد مدح السلطان بقوله: يا أيها الملك الذي من ملكه ... جنت (٣) الملوك جمالها وجلالها خذها كما دارت بكاس سلافها ... حوراء تمزج باللمى جريا لها تثني على السحر المبين وشاحها ... وتدير من خمر الفتور حلالها لمياء تبرز للعيون (٤) كشاطر ... والعقل يوجب حكمه إجلالها وقفت وذو أحسابها من هاشم ... من خير سبط العالمين حيالها ترجو رضاك وطالما أرضيتم ... آل النبي وكنتم أرضى لها كم من يد بيضا لدينا منكم ... شكر الإله وأولياه فعالها آويتم آسيتم واليتم ... أحللتمونا داركم وحلالها وهجرتم لوصالنا أعداءنا ... ووصلتم لصلاتنا أوصالها فصلوا حمانا ما استطعتم وصله ... تعطوا من أجزاء الجزاء جزالها (٥)١٨ - الخطيب أبو عبد الله محمد بن جعفر بن مشتمل الاسلمي البلياتي (١) ﵁ (٢) : (١٦آ) مجموع مغبوط، وذهب استأثر به من البادية بوط (٣) ما شئت من فضل وعفاف، وتبلغ بكفاف، وصون ضاف، وباطن صاف، غير منضاف، دون والف، وتسهل وتكلف، وتحلق بجناح شهم، ورمى إلى اكبر الفنون بسهم، وكان في جهته صدرا، وهلالا لو أمهله الأجل لكان بدرا، إلا انه اعتبط (٤) اثر ما به اغتبط، وكان له حصة في الفضل الماثور، وحظ في المنظوم والمنثور. فمن شعره: سباني من بين المغاني عقيقها ... ومن بينه انفضت بعيني عقيقها وسالت بآمالي إليها قبابها ... فأشرقني بالدمع منها شروقها فهيج أنفاسي غراما نسيمها ... وتقدح نار الشوق عند بروقها ومن دون واديها ظباء خواذل ... حكى لحظها ماضي الشفار رقيقها فلو برزت للشمس منهن في الضحى ... مخدرة أضحت كمالا تفوقها نسيم الصبا ان سرت نحو الحمى فقل ... يحيي الديار النازحات مشوقها غريب كئيب مستهام متيم ... جريح الجفون الساهرات غريقهافهل عطفة ترجى وهل أمل يرى ... لعودة أيام تقضى أنيقها سقى ربعكم من ادمع الصب جودها ... ومن ديم الغيث الملثات (١) ريقها وقال موطئا على البيت الأخير: ما للأحبة في أحكامهم جاروا ... نأوا جميعا فلا خل ولا جار كيف الحياة وقد بانت قبابهم ... وقد خلت منهم والهفي الدار حداة عيسهم بالقلب قد رحلوا ... يا ليتهم حملوا الجثمان اذ ساروا جار الزمان علينا في فراقهم ... من قبل ان تنقضي للصب أو طار ساروا فخيمت الأشواق بعدهم ... ما لي عليها سوى الاماق (٢) أنصار (١٦ب) تراك (٣) يا ربعهم ترجو رجوعهم ... يا ليت لو ساعدت بذاك أقدار ودعت منهم شموسا ما مطالعها ... إلا جيوب وأطواق وأزرار استودع الله من (٤) جاز الفراق بهم ... وخلفوني ودمع العين مدرار١٩ - الخطيب الأستاذ أبو سعيد فرج بن قاسم بن احمد بن لب التغلبي (١) ، وهو لهذا العهد بقيد الحياة: هذا الرجل توكئ عليه لما عدم الزمان الوساد، وخلت الديار فساد، وخلف ثعلبانه الاساد، لم يستند إلى ابوة ترعى، ولا ناظر (٢) عن اصل الأصالة فرعا، انما هو اكتساب لا انتساب، ونجابة لم يقع عليها حساب، جعلت العلم درجا، واجبلت (٣) عليه بسببه فرجا، فنالت من أهلها ما اشتهت، واستأثرت بجنى السحوق، الجامحة عن (٤) اللحوق، وقد زهت، حتى إذا حصل المطلوب، واطمأنت بتحصيل الغاية القلوب، ودرت الحلوب غلب الهوى المغلوب، فبدا له، وحطت الحال الصالحة لادالة، وعزلت الجرحة العدالة، وساء الاعتقاد، وعظم من الناس الانتقاد، ونيطت الهنات، وهدمت الصروح المبتناة، وفكت الألسن العناة، وقبحت من بعد المشيب القالة (٥) ، وشهدت بفساد المعاملة الأولى هذه الاستقالة (٦) ، والشيخلا يبالي بعذل، في مهاودة الطبع الخاذل، وليس بأول من ابق، وفك الربق، واعجبه أصيل العمر فاغتبق. ولله القائل: وقالوا: أتلهو والشباب قد انقضى ... وعمرك قد ولى ولم يبق طائل فقلت: أصيل العمر ما قد بلغته ... وأطيب أوقات النهار الأصائل (١٧آ) وما عسى ان يجدي التانيب، وقد شرد (١) الجنيب ﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ (الشورى: ١٣) وهو وان ضل عن (٢) هدى، واصبح في هواه مجتهدا، فمحله من الطلب لا ينكره ذو حب (٣) صاف، ولا مدعي اتصاف بوصف انصاف، ويلم بالنظر (٤) أحيانا، ويبين عن أغراضه بيانا، راجع الله به. فمن شعره (٥) : خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى ... فما زال قلبي كله للهوى رقا دعوا القلب يصلي في لظى الوجد ناره ... فنار الهوى الكبرى هو الأشقى سلوا اليوم أهل الوجد ماذا لقوا به ... فكل الذين يلقون من بعض ما ألقى فان كان عبد يسال العتق مالكا ... فلا ابتغي من مالكي في الهوى عتقا بدعوى الهدى يدعو أناس وكلهم ... إذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطرقا فطرق الهوى شتى ولكن أهله ... يحوزون في يوم السباق به السبقافكم جمعت طرق الهوى بين أهلها ... وكم أظهرت عند السرى بينهم فرقا بسيما الهوى تسمو معارف أهله ... فحيث يرى سيما الهوى فاعرف الصدق فمن زفرة تزجي سحائب عبرة ... إذا زفرة ترقى فلا عبرة تبقى إذ سكتوا عن وجدهم أعرفت بهم ... بواطن أحوال (١) وما عرفت نطقا وقال يمدح بعض مماليك السلطان يسترفده، أيام كانت فارغة من الدنيا يده: مالت بنا ايدي الرجاء فلم تجد ... متناولا (٢) للجود غير مسافر فتناولته وهو في بحر الندى ... عذب يطيب لوارد أو صادر قد دل منك عليك فضلك إنني ... لم آت إلا بالدليل الظاهر القى عليك الفضل منه محبة ... في الناس تنفح بالثناء العاطر نشر الرجاء وكان يدعى ميتا ... فاليوم يدعى بالرجاء الناشر (١٧ب) وإذا الرجاء آتى بصدق أولا ... شهدت أوائله بصدق أواخر أمسافر خير المتاجر متجر ... لله فيه عرفت اربح تاجر لازلت تجمع بين غر محامد ... تهدى إليك بين غر مآثر ومن شعره في الغرض الذي انهمك فيه الكبر، وإنها لإحدى الكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله: وصالك يا مولاي بعت به ديني ... فعجله قبل الحين للصب في الحين وصالك مطلوبي وقربك جنتي ... وان زينت بالحور عدن وبالعينوما أنا إلا ميت إن هجرتني ... نحولي يكفيني إذا شئت تكفيني غليل: ولكن أنت ريي من الظما ... عليل: ولكن ليس غيرك يشفيني لقد جل ما بي عن عبارة مقولي ... وما كل حال يستفاد بتبين ٢ طبقة المقرئين والمدرسين، والممهدين لقواعد المعارف والمؤسسين (١) وهذه الطبقة أولى ممن قبلها بدرجة الانحطاط، وغض عنان الاشتطاط، اذ لا خفاء عند المتمرس، بفضل الخطيب في باب الفصاحة على المدرس، إلا ما وقع بالعرض، وخرج عن هذا القياس المفترض. ٢٠ - الشيخ الاستاذ أبو عبد الله محمد بن علي الفخار (٢) من شريش رجل سليم الباطن، متفق على فضله وورعه من الراحل والقاطن، نافع التعليم، متلقاة دعوى معرفته بالتسليم، خرج من بلدة أركش (٣) لما استباحالعدو حماه، وغير اسماه ومسماه، فانتصب يقرئ الفنون، حتى لقي المنون، وأوجب الله به النفع فوجب، وقل أن لا يقرأ (١) عليه أحد إلا نجب. وكان له شعر شهير الشان في الاخشيشيان (٢) ، تنزر منه الإجادة نزور الأبيض بين الحبشان (٣) (١٨آ) فمن ذلك قوله (٤) : أنظر إلى ورد الرياض كأنه ... ديباج وشي في بنان زبرجد قد فتحته نضارة فبدا له ... في القلب رونق صفرة كالعسجد حكت الجوانب خد حب ناعم ... والقلب يحكي خد صب مكمد وقال: خرجت يوما من حلقة الأستاذ (٥) بشريش، وأنا شاب في جملة الطلبة، وكان يقابل باب المسجد حانوت سراج وفيه فتى وسيم يرقم جلدا فقالوا لي: لا تجاوز هذا الباب حتى ترتجل لنا شيئا في ذلك الفتى فقلت: ورب معذر للحب داع ... يروق بهاء منظره البهيج وشى في وجنتيه الحسن وشيا ... كوشي يديه في أدم السروج٢١ -؟ الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن ادريس القلطوسي من اسطبونة، رحمه الله تعالى: شيخ قديم الطلب والاجتهاد، هامي (١) العهاد، كلف بالقوافي والعروض، كلف العابد بالنوافل والفروض، وله في ذلك، ما يدل على عنايته بذلك، وتردده بتلك المسالك. ومن شعره يمدح الوزير ابن الحكيم (٢) من قصيدة: علاه رياض أورقت بمحامد ... تنور بالجدوى وتثمر بالأمل تسح (٣) عليها من نداه غمائم ... تروي ثرى المعروف بالعل والنهل وهل هو إلا الشمس نفعا ورفعة ... (٤) فيغرب بالجدوى ويقرب بالأمل تعم أياديه البرية كلها ... فدان وقاص جود كفيه قد شمل ومن شعره أيضا يمدح القائد أبا عبد الله ابن الرنداحي: (١٨ب) اطلع بأفق الراح كاس الراح ... وصل الزمان مساءه بصباحخذها على رغم العذول مدامة ... تنفي الهموم وتأتى بالأفراح والأرض قد لبست برود أزاهر ... وتمنطقت من نهرها بوشاح والجو إذ يبكي بدمع غمامة ... ضحك الربيع له بثغر أقاح والروض مرقوم بوشي أزاهر ... والطير تفصح أيما إفصاح والغصن من طرب يميل كأنما ... يسقى بكف الريح صرف الراح والورد منتظم على أغصانه ... يبدو فتحسبه خدود ملاح وكأن عرف الريح من زهر الربى ... عرف امتداح القائد الرنداحي ٢٢ - الفقيه أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد بن فرج بن شقر آل اللخمي الطرسوني (١) رحمه الله تعالى درة مغفلة، وخزانة على كل (٢) فائدة مقفلة، كان اكبر من الزمان وبنيه، فعدم روضه من يجنيه، أنظاره بعيدة، وأغراضه مبدية في الكمال ومعيدة، حكم له في رقاب المعارف تحكيم، وتصرف لا يعوقه شكيم، يتكلم في المادة المحصورة، ويشرح على الكون والفساد، ويضطلع من علل النفوسوالأجساد، بشجى (١) الحساد، ويركض أقلام التعليم جائلة، ويعطي صور الأفلاك مستقيمة ومائلة، سابقا في كل ما أعاده وأبداه، ما لم يزاحم في مداه، ولا ظفرت به ألا يداه، إلى تحسين المجالسة وبيان الإلقاء، والجمع بين معاملة الآباء ومعاملة الأصدقاء. ظفرت منه يدي بالنهر الذي أمن غائصة الدرك، وجمع فيه القوم بين آخذ ومن ترك، هذا يندم لزهده، وهذا لما ترك من جهده، (١٩آ) فقل أن أتبجح (٢) بغريبة، إلا وهي له اليوم منسوبة، وعلي له محسوبة، تعاهده الله تعالى من الرحمة بسحاب، ومن الملائكة الكرام بترحاب. وكان يشعر وينثر، ويعثر من المعاني ما لا يمر به غيره ولا يعثر، وقدر هذا الشيخ اقل من ان تستوعبه هذه الأسطر، أو يفي به خاطر يخطر، فسبحان الذي حجب الفضائل (٣) بالتراب، وشبه هذا المتاع الفاني بلمع السراب (٤) لا اله إلا هو. من مجموع سماه السليمانيات والعربيات قوله: نام الطفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزامى وسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى كحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاما تحسب (٥) البدر محيا ثمل ... قد سقته راحة الصبح مداما حوله الشهب كؤوس قد غدت ... مسكة الليل عليهن ختامايا عليل الروح رفقا علّني ... اشف بالسقم الذي حزت سقاما همت في ارض بها حلوا غراما ... فرشوا فيها من الدر حصى ضربوا فيها من المسك خياما ... كنت اشفي غلة من طيفكم لو أذنتم من ريح الصبا ... لو أتت تحمل من سلمى سلاما ومن هذه بعد كثير: نشأت للصب منها زفرة ... تسكب المع على الربع سجاما طرب البرق مع القلب بها ... وبها الأنات طارحن (١) الحماما طلل لا تشفي الأذن به ... وهو للعينين قد ألقى كلاما (١٩ب) ترك الساكن لي من وصله ... ضمة الجدران لثما والتزاما نزعات من سليمان بها ... فهم القلب معانيها فهاما شادن يرعى حشاشات (٢) الحشا ... حسب حظي منه أن أرعى الذماما ومن السليمانيات أيضا: أأرجو أمانا منك واللحظ غادر ... ويثبت قلبي والطرف ساحر عجبت للحظ كل قلب يطيعه ... ويرضى بما يقضي به وهو جائر ويترك ورد الخد نهب جفونها ... جريء على دفع المعرة (٣) قاصرواعجب من ذا كيف تنهب في الدجى ... لصوص الهوى نومي وطرفي ساهر ويسلم من بعد الذي سكن الحشا ... ويشكو من الهجران والطيف زائر ولا نيل إلا من طروق خياله ... فمن لي بوصل منه والنوم هاجر اعد سليمان اليم عذابه ... لهدهد قلبي فهو للبين صابر أشاهد منه الحسنفي كل نظرة ... وناظر أفكاري لمعناه ناظر دعت للهوى أنصار سحر جفونه ... فقلبي له عن طيب نفس مهاجر إذا شق عن بدر الدجى افق زره ... فاني بتمويه العواذل كافر وفي حرم السلوان (١) طافت خواطر ... وقلبي لما في وجنتيه مجاور وقد ينزع القلب (٢) الشجي لسلوة ... كما اهتز من قطر الغمامة طائر يقابل أغراضي بضد مرادها ... ولم يدر ان الضد للضد قاهر ونار اشتياقي صعدت مزن ادمعي ... فمضمر سري فوق خدي ظاهر وقد كنت باكي العين، والبين غائب ... فقل: كيف حال الدمع، والبين حاضر وليس النوى بالطبع مرا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائرومن السليمانيات أيضا قال: (٢٠آ) إلا استودع الرحمن بدرا مكملا ... بفاس من الدرب الطويل مطالعه وفي فلك الازرار مطلع سعده ... وفي أفق الأكباد تلفى مواقعه يصير مرآه منجم مقلتي ... فيصدق في قطع الرجاء قواطعه تجسم من نور الملاحة خده ... وماء الحيا فيه ترجرج مائعه تلون كالحرباء في خجلاته ... فيحمر قانيه ويبيض ناصعه إذا اهتز غنى حليه فوق نحره ... (١) كغصن النقا غنت عليه سواجعه يؤكد حتف الصب عامل قده ... وتعطف من واو العذار توابعه اعد الورى سيفا كسيف لحاظه ... فهذا هو الماضي وذاك مضارعه ومن قصيدة في هذا الغرض المذكور: وصالك هذا أم تحية بارق ... وهجرك ام ليلا لسليم لتائق أناديك والأشواق تركض حمرها ... بصفحة خدي من دموع سوابق أبارق ثغر من عذيب رضابه ... قضت مهجتي بين العذيب وبارق ومن شعره يمدح السلطان حين فتح حصن اشكر (٢) : بحيث البنود الحمر والأسد الورد ... كتائب، سكان السماء لها جندحدت بهم خوص عراب ضوامر ... وقد ضاقت الأرجاء اذ عظم الوجد عساكر ملك شرف الله قدره ... فسيان من إقدامها السهل والنجد إذا رجعوا الذكرى حماما سواجعا ... فأعطافهم في ميلها قضب ملد وان حل صبر الصبر بين ضلوعهم ... فأفواههم من ذكر ربهم شهد وتحسب نور الصدق والعزم دائما ... سراجا من التقوى بآزرهم يبدو هم القوم رهبان إذا لبسوا الدجى ... وان لبسوا حر الهياج فهم أسد حذوا حذو سلطان على الشرع عاطف ... رفيق بهم حان إذا عظم الجهد (٢٠ب) وتحت لواء الشرع ملك هو الهدى ... تضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو فلو رام إدراك النجوم لنالها ... ولو هم لانقادت له السند والهند تأمنت الأرواح في ظل بنده ... كأن جناح الروح من فوقه بند منها في الحض والقتال وآلة النفط: على إنها ضنت بعذب وردها ... غديّة راح الأسد والضمر الجرد فكان صباح القوم قوما بوصلها ... وقوما بوصل الحور قد أنجز الوعد ولولا دفاع الخود عن عذب ريقها ... لما لذت الشكوى ولا عذب الورد ومن عانق الأخطار حق له العلا ... ومن نبذ الفاني يحق له الخلد وظنوا بأن (١) الرعد والصعق في السما ... فحاق بهم من دونها الصعق والرعدعجائب أشكال سما هرمس بها ... مهندسة تأتي الجبال فتنهد ألا إنها الدنيا تريك عجائبا ... وما في القوى منها فلا بد ان يبدو بعيني (١) بحر النقع فوق أسنة ... تنمنمه وهنا كما نمنم البرد سماء عجاج والقوانس (٢) شهبها ... ووقع القنا رعد إذا برق الهند وقد نثلت (٣) فيها الكنائن فارتمت ... سقيط نثار مثلما قدح الزند كأن قلوب الروم أهدافها التي ... تطير بمحياها وما شعر الجلد ومن دمهم زرق الأسنة لفعت ... فتلك إذا ما شبهت أعين رمد تسيل على الرايات منها مدامع ... كخد محب شفه البين والوجد ألا شفع الرحمن غزوة أشكر ... بها رضي الإسلام ولأحد الفرد ومن رغبة الأشياء في نيل فضلها ... (٤) إذا سل سيف كاد يحسده الغمد وتذاكرنا (٥) يوما أساليب الشعراء وأفضلنا في ذكر ابن هاني (٦) فنظم لي في طريقته هذه الابيات مساجلا لمثلها مما ثبت في موضعها من شعره (٢١آ) : طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا ... وقد شرفوا الناسوت اذ عبدوا عيسى وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم ... وقد قدسوا (٧) الروح المقدس تقديسافما استيقظوا إلا لصكة بابهم ... فأدهش رهبانا وروع قسيسا وقام بها البطريق يسعى ملبيا ... وقد اصمت الناقوس رفقا وتأنيسا فقلنا له: أمنا فأنا عصابة ... أتينا لتثليث وان شئت تسديسا وما قصدنا إلا الكئوس وإنما ... (١) لحنا له في القول خبثا وتدليسا ففتحت الأبواب بالرحب منهم ... (٢) وعرس طلاب المدامة تعريسا فلما رأى زقي أمامي ومزهري ... دعاني تأنيسا لحنث وتلبيسا وقام إلى دن ففض ختامه ... (٣) فكبس أجرام الغياهب تكبيسا وطاف بها رطب البنان مزنر ... فأبصرت عبدا صير الحر مرءوسا سلافا حواها القار لبسا فخلتها ... مثال من الياقوت في الحبر ملبوسا إلى ان سطا بالقوم سلطان نومهم ... ورأس فتيل الشمع نكس تنكيسا وثبت إليه بالعناق فقال لي: ... بحق الهوى هب لي من الضم تنفيسا كتبت بدمع العين صفحة خده ... فطلس حبر الشعر كتبي تطليسا فبئس الذي احتلنا وكدنا عليهم ... وبئس الذي قد اضمروا قبل ذا بيسا فبتنا يرانا الله (٤) شر عصابة ... تطيع بعصيان الشريعة إبليسا ومن مقطوعاته، رحمه الله تعالى، قوله: أتمنع أن أقبل منك كفا ... وقد حرمت ثغرك بالعفاف وهاأنا طائف بك في كل حين ... فعين لي المقبل للطواف٢٣ - الشيخ الإمام أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان النفزي الغرناطي (١) الملقب في البلاد المشرقية (أثير الدين) رحمه الله تعالى: (٢١ ب) سيف النصرة، المدافع عن أهل البصرة، وإمام صناعة النحو، المتقلب في حججها بين الإثبات والمحو، والغيم والصحو، لو مر به أبو الأسود لقال: سلام، ثم أراه كيف ينقسم الكلام، أو مر بأبي بشر (٢) لقال يا بشراي هذا غلام. كان ﵀ برا يغرف من بحر، ونسيم سحر، يهب على تلك البلاد من شحر (٣) ، رحل عن الأندلس والغصن ناضر، وزمن الشبيبة حاضر، وقد برع في علم اللسان، وفي أغراضه الحسان، واستقر بمصر على الطير الميامين، والبر الكفيل الضمين، وصحب الركبان إلى الحرم الأمين، ورفع له لواء الشهرة الذي له يشار، ولظله تحدى العشار، فقصد درسه، وعرف بالإنجاب غرسه، وتغالى فيه الغلاة، واعتنت به الأمراء والولاة، وتأكد بينه وبينهم بسبب أبنائهم الموالاة، وكثرت لديه العوائد والصلات، وانتفعت المغاربة بجاهه مدة حياته، واهتدت سراتهم بنور آياته، وساعده أمله، وكان ممن طال عمره وحسن عمله، واحب الراوين، وزين الاواوين، وكان له شعرمهاده في الإجادة وثير، ودعابة يثيرها الطبع فتثير (١) ، وأن لم ألق هذا الرجل فهو من بلدي، وتأخرت وفاته عن مولدي، إلى أن أجاز ولدي. ومن شعره، قال رحمه الله تعالى حسبما نقل عن خطه: قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء محمد بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث، وكان رجلا حسنا طيب الأخلاق لطيف المزاج، فكنا نسايره في طلب الحديث، فإذا رأى صورة حسنة قال، هذا حديث على شرط البخاري، فنظمت هذه الأبيات: بدا كهلال الأفق وقت طلوعه ... ومال كغصن الخيزران المنعم غزال رخيم الدل وافى مواصلا ... موافقة منه على الرغم لوم (٢٢آ) مليح غريب الحسن أصبح معلما ... بحمرة خد بالمحاسن معلم وقالوا: على شرط البخاري قد أتى ... فقلت على شرط البخاري ومسلم قال فقال لي: يا مولانا أنا البخاري فمن مسلم؟ قلت له: أنت البخاري وأنا مسلم، قلت: ولو كنت المخاطب لكان مدى الدعابة أفسح، ومن العصمة أن لا تجد. ومن أبياته في غرض التصوف قوله في جيد كلامه: تفردت لما أن جمعت بذاتي ... وأسكنت لما أن بدت حركاتي فلم أر في الأكوان لأنني ... أزحت عن الأغيار روح حياتي وقدستها عن رتبة لو تعينت ... لها دائما دامت لها حسراتي فها أنا قد أصعدتها عن حضيضها ... إلى رتبة تقضي لها بثبات تشاهد معنى روضه أذهب العنا ... وأيقظني للحق بعد سناتيأقامت زمانا في حجاب فعندما ... تزحزح عنها رامت الخلوات لنقضي بها ما فات من طيب أنسنا ... بها وننال الجمع بعد شتات ومن شعره في النسيب وما يناسبه قوله: كتم (١) اللسان ومدمعي قد (٢) باحا ... وثوى الأسى عندي وأنسي (٣) راحا إني لصب طي ما نشر الهوي ... نشرا وما زال الهوى فضاحا وبمهجتي من لا أصرح باسمه ... ومن الإشارة ما يكون صراحا ريم أروم حنوه وجنوحه ... ويروم عني جفوة وجماحا أبدي لنا من شعره وجبينه ... خدين ذا ليلا وذا إصباحا عجبا له يأسو الجسوم بطبه ... ولكم بأرواح أثار جراحا فبلفظه برء الأخيذ ولحظه ... أخذ البريء فما يطيق براحا نادمته في ليلة لا ثالث ... إلا أخوه البدر غار فلاحا (٢٢ب) يا حسنها من ليلة لو إنها ... دامت ومدت للوصال جناحا وقال رحمه الله تعالى في الغرض المذكور أيضا: نور بخدك أم توقد نار ... وضنى بجفنك أم كئوس عقار وشذا بريقك أم تأرج مسكة ... وسنا بثغرك أم شعاع دراري جمعت معاني الحسن فيك فأصبحت ... قيد القلوب وفتنة الأبصارمتصاون خفر إذا ناطقته ... (١) أغضى حياء في سكون وقار في وجهه زهرات روض تجتلى ... من نرجس مع وردة وبهار خاف اقتطاف الورد من وجناته ... فأدار من آس سياج عذار وتسللت نمل العذار بخده ... ليردن شهدة ريقه المعطار وبخده ورد حمتها وردها ... فوقفن بين الورد والإصدار كم ذا أواري في هواه محبتي ... ولقد وشى بي فيه فرط أواري ومن نظمه في المقطوعات وإن عدت لها إجادة فهي ظنة ذلك، قال رحمه الله تعالى: أرحت في البيت من الإيناس بالناس ... كما غنيت عن الأكياس بالياس وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا ... بنات فكري وكتبي هن جلاسي وقال أيضا ﵀: وزهدني في جمعي المال أنه ... إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا فلا روحه يوما أراح من العنا ... ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا وقال أيضا ﵀: أجل شفيع ليس يمكن رده ... دراهم بيض للجروح مراهم تصير صعب الأمر أسهل ما أرى ... وتقضي لبانات الفتى وهو نائم(٢٣آ) ومن أبدع ما ينسب إليه من المقطوعات قوله: عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فسترتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا ومن النسيب: سال في الخد للحبيب عذار ... وهو لاشك سائل محروم وسألت التثامه فتجنى ... فأنا اليوم سائل محروم ومن ذلك في فتى يسمى بمظلوم: وما كنت أدري إن مالك مهجتي ... يسمى بمظلوم وظلم جفاؤه إلى أن دعاني للهوى فأجبته ... ومن يك مظلوما أجيب دعاؤه وقال أيضا: جن غيري بعارض فترجى ... أهله أن يفيق عما قريب وفؤادي بعارضين مصاب ... فهو داء أعيا فؤاد الطبيب وقال أيضا: وذي شفة لمياء زينت بشامة ... من المسك في ترشافها يذهب النسكظمئت إليها ريقة كوثرية ... بمثل لآلي ثغرها ينظم السلك تعل بمعسول كأن رضابه ... مدام من الفردوس خاتمة مسك وقال أيضا ﵀: بعيد ود، قريب صد ... كثير عتب، قليل عتبى (٢٣ب) كالشمس ظرفا، كالمسك عرفا ... كالخشف طرفا، كالصخر قلبا ٢٤ - الشيخ أبو عثمان سعيد (١) بن أحمد بن ليون (٢) ﵀: شيخ مولع بالتأليف والتدوين، متميز بذلك في بلده تمييز أواخر الأسماء بالتنوين، ويلخص ويوجز، ويظن أنه يعجز، وكان شديد التخلق، متعلقا بأهداب الفنون أشد التعلق، شهير الإيثار، وبعيدا عن الجمع والاستكثار، بضاعته خزانة جمعت الآباء والأمهات، والفرقد والمهاة، والحقائق والترهات، لا يزال عاكفا على دنانها، وجانيا لألفاف جنانها، حسن المجلس، مقصودا من الغني والمفلس، خفيف الروح، آويا إلى الصدر المشروح، وشعره يلم بالإجادة أحيانا، فيبين (٣) المقاصد بيانا، فمن ذلك قوله (٤) :أرح النفس تنتفع بحياتك ... وأغنم العيش قبل يوم وفاتك وأطرح عيب من سواك وسالم ... جملة الناس يغفلوا عن أذاتك وأعتبر بالذين بادوا وبادر ... ما يدانيك من سبيل نجاتك وقال أيضا ﵀ (١) : كن مع الناس كيف كانوا ووافق ... أن من لا يوافق الناس مائق من يخالف في شيء الناس يرجع ... هدفا للسهام من كل راشق وقال في المعنى (٢) : خالف النفس في قصود هواها ... تبق ما عشت سالما من أذاها فأتباع الهوى هوان ولكن ... هان للنفس كي تنال مناها وقال يحرض على طلب العلم (٣) : العلم نور وهدى ... فكن بجد طالبه وأحرص عليه وأعتمد ... فيه الأمور الواجبة من لازم العلم علا ... على الأنام قاطبه وقال أيضا ﵀: فلا تكلم بما تخشاه أذاك ولا ... بما يعاب وحاذر ذا وذا أبدا ولا تقل غير مالو كنت تسمعه ... كل الورى لم تعب ولم تخف أحدا٢٥ -؟ المقرئ النحوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد أبن لب الأمير (١) أبن الصائغ (٢) فاضل رحيب باع، في ميدان انطباع، ومد وإشباع، ركض في ميدان الراحة طلق عنانه، وتفسح في جنان جنانه، متمتعا بأفنانه، غير مبال بجنانه في طاعة جنانه، ثم رحل للبلاد، مستجدا للميلاد، فاستأنف العمر وجنى الثمر، وسلا في النيل (٣) وشخاتيره، عن شم قتيره، ومكابدة تقتيره، فتمشت حاله يغبطها الولي، ولا يستطيعها ببلاده الملي، ولا من له القدر العلي، إلى ان استاثر به من له البقاء الأزلي، وكان له شعر ينجده الطبع المعين، فتتخايل في جناته الحور العين؛ فمن ذلك قوله (٤) : بعد المزار ولوعة الأشواق ... حكما بفيض مدامع الآماق وخفوق نجدي النسيم إذا سرى ... أذكى لهيب فؤادي الخفاق أمعللي ان التواصل في غد ... من ذا الذي بغد فديتك باق إن الليالي سبق إن أقبلت ... وإذا تولت لم تنل بلحاقعج بالمطي على الحمى سقي الحمى ... صوب الغمام الواكف الرقراق فبه لذي القلب السليم وداده ... لا كان في الأيام يوم فراق يا ساريا والليل ساج عاكف ... يفري الفلا بنجائب ونياق عرج على مثوى النبي محمد ... خير البرية ذي المحل الراقي ورسول رب العالمين ومن له ... حفظ العهود وصحة الميثاق الظاهر الآيات قام دليلها ... والطاهر الأخلاق والأعراق بدر الهوى البادي الذي آياته ... وجبينه كالشمس في الإشراق الشافع المقبول من عم الورى ... بالجود والأرفاد والإرفاق والصادق المأمون اكرم مرسل ... سارت رسالته إلى الآفاق أعلى الكرام ندى وأبسطهم يدا ... قبضت عنان المجد باستحقاق من صير الأديان دينا واحدا ... من بعد إشراك مضى ونفاق واحلنا من حرمة الإسلام في ... ظل ظليل وارف الأوراق لو ان للبدر المنير (١) كماله ... ما طاله كسف وكشف محاق أو ان للآباء رحمة قلبه ... ذابت قلوبهم من الإشفاق ذو الحلم والعلم الخفي المنجلي ... والجاه والشرف القديم الباقي آياته شهب وغر بنانه ... سحب النوال تدر بالأرزاق ذو رأفة بالمؤمنين ورحمة ... وهدى وتأديب بحسن سياق وخصال مجد أفردت بالخصل في ... مرمى الفخار وغاية السباق ومنها بعد كثير: يا ذا الذي اتصل الرجاء بحبله ... وانبت من هذا الورى بطلاقحبي إليك وسيلتي وذخيرتي ... أني من الأعمال ذو إملاق واليك أعملت الرواحل ضمرا ... تختال بين الوخد والأعناق نجبا إذا نشرت حلى تلك العلا ... تطوي الفلا ممتدة الأعناق تحدو لهن من (١) النحيب تردد ... وتقودهن أزمة الأشواق غرض إليه فوقتها اسهما ... وهي القسي برين كالأفواق (٢٥آ) فأنختها بفنائك الرحب الذي ... وسع الورى بالنائل الدفاق وقرى مؤملك الشفاعة في غد ... وكفى بها هبة من الرزاق وعليك يا خير الأنام تحية ... (٢) تحيي النفوس بنشرها الفتاق تتأرج الأرجاء من نفحاتها ... أرج الندي بمدحك المصداق ٢٦ - الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن بيش العبدري (٣) رحمة الله عليه: شيخ قديم الطلب، حمد المأم والمنقلب، معروف انقباضه وصونه، منذ تعين كونه، عانى صناعة النحو، بين الإثبات والمحو، واشتهر بالإلحاح على كتاب الصحاح، واقتصر على التجارة في الكتب، فيا شد ما اتكلخطره بأم (١) ، وكم خير من عزيز علمه فقده في كم (٢) . صحبني في بعض خطراتي بسبتة رسولا فأعدته إلى بلده يقيم به رسم الإقراء، فجهد زنده (٣) في الايراء، بعد ما نبذه بالعراء، فتمشت به حاله، إلى ان قوضت إلى العالم الحق رحاله، وكان له في الشعر نصيب، وبين الخواطر سهم مصيب، أنشدني بدار صنعة سبتة عام اثنين وخمسين وسبعمائة يجيب عن الأبيات التي أولها: (٤) " يا ساكنا قلبي المعنى " ... نحلتني طائعا فؤادا ... فصار اذ حزته مكاني لاغرو اذ كان لي مضافا ... أني على الكسر فيه بان وانشد في التاريخ المذكور يخاطب أبا العباس عميد سبتة وقد أهدى إليه أقلاما (٥) : أناملك الغر التي سيب جودها ... يفيض كفيض المزن بالصيب القطر أتتني منها تحفة مثل حدها ... إذا انتضيت كانت كمرهفة السمر هي الصفر لكن تعلم البيض إنها ... محكمة فيها على النفع والضر (٢٥ب) مهذبة الأوصال ممشوقة كما ... تصاغ سهام الرمي أو خالص التبر فقبلتها عشرا ومثلت أنني ... ظفرت بلثم في أناملك العشروأنشدني في التاريخ المذكور في ترتيب حروف الصحاح قوله (١) : أساجعة بالواديين تبوأي ... ثمارا جنتها حاليات خواضب دعي ذكر روض زانه سقي شربه ... صباح ضحى طير ظماء عصائب غرام فؤادي قاذف كل ليلة ... متى ما نأى وهنا هواه يراقب ومن مطولاته، ورفعها إلى السلطان على يدي: ديار خطها مجد قديم ... وشاد بناءها شرف صميم وحل جنابها الأعلى علاء ... يقصر عنه رضوى أو شميم سقى نجدا بها وهضاب نجد ... عهاد ثرة وحيا عميم ولا عدمت رباه رباب مزن ... يغادي روضهن ويستديم فيصبح زهرها يحكي شذاه ... فتيت المسك يذكيه النسيم وتنشره الصبا فتريك درا ... نثيرا خانه عقد نظيم وظلت في ظلال الأيك تشدو ... مطوقة لها صوت رخيم ترجع في الغصون فنون سجع ... بالحان لها يصبو الحليم أهيم بملتقى الوادي بنجد ... وليس سواه في واد أهيم وكنت صرفت عنه النفس كرها ... وما برحت على نجد تحوم وما ينفك لي ولها نزاع ... إلى مغنى به ملك كريم له بيت سما فوق الثريا ... وعز لا يخيم (٢) ولا يريم تبوأ من بني نصر علاها ... وأنصار النبي له أرومأفاض على الورى عدلا ونيلا ... سواء فيه مثر أو عديم ملاذ للملوك إذا ألمت ... صروف الدهر أو خطب جسيم (٢٦آ) تؤمله فتأمن في ذراه ... وتدنوا من علاه فتستنيم ويبدو في ندي الملك بدرا ... تحف به الملوك وهم نجوم بوجه يوسفي الحسن طلق ... يضيء بنوره الليل البهيم وتلقاه العفاة له ابتسام ... ومنه للعدا أخذ أليم فيا شرف الملوك لك انقطاعي ... وأني في محلكم خديم وآمالي أملت إليك حتى ... وردن على نداك وهن هيم فلا ظمأ ووردك خير ورد ... نمير ماؤه عذب حميم ولا أضحى وفي مغناك ظل ... ظليل حين تحتدم السموم ركبت البحر نحوك والمطايا ... تسير لها ذميل أو رسيم وإن علاك أن عطفت بلحظ ... (١) علي فذلك العز القديم فوا أسفي على عمر تقضى ... بدار ليس لي فيها حميم سوى ثمر الفؤاد ذهبت عنها ... وبين جوانحي منها كلوم دون لقائها عرض الفيافي ... وبحر موجه طود عظيم لعل الله ينعم باجتماع ... وينظم شملنا البر الرحيم بقيت بغبطة وقرار عين ... بملك سعده أبدا يدوم كما دامت حلى الأنصار تتلى ... يشيد بذكرها الذكر الحكيم عليك تحية عطر شذاها ... كعرف الروض جادته الغيوم٢٧ - المتكلم أبو الحسن علي بن إبراهيم الرقاص، رحمه الله تعالى: رجل متهور، وفي اقبح الأطوار متطور، يأوي إلى أبوة خاملة، وحماقة على حملة العلم حاملة، إلا أنه ظهر باجتهاده، وترفع عن وهاده، واستمرت حاله على تكلف، إلى ان مات قتيلا في سبيل تخلف. ومن شعره: (٢٦ب) أنسيانا فديتك يا حياتي ... لمن لم ينس حبك للممات ورجما بالظنون أخا حنين ... إليك حليف شوق وانبتات يمينا بالنهر إذا تجلى ... وبالقمر المنير وبالاياة لقد أحللت حبك من فؤادي ... محل الروح من بيت الحياة ٢٨ - المقرئ أبو عبد الله محمد بن سعد (١) بن بقي (٢) رحمة الله تعالى عليه: هذا الرجل فاضل الوقت (٣) ونعتذر عن القيد، ونقول إذا ذكرت المحاسن: (كل الصيد) (٤) ، اما خلقه الجميلة فخميلة، وإما محادثه فجريالمستميلة، وإما فوائده فجزيلة، وللشكوك مزيلة، ينتهي في العلم والدين إلى المجد، ويشير من سلفه إلى علم نجد، ويدرس العلم حلف سداد، واستظهار بالتحصيل والرأي الأصيل واعتداد. وقام بالرباط الذي بنيناه بالحضرة قياما أرضى الوارد، وأعذب الموارد. وله نظم لا تنكر الإجادة نسبه، ولا تنازع مكسبه. فمن ذلك ما أنشدنيه مما نظمه عند مواراة جنازة (١) : كم أرى مدمن لهو ودعه ... لست أخلي (٢) ساعة من تبعه كان لي عذر لدى عهد الصبا ... وأنا آمل في العمر سعة أو ما يوقظنا من كلنا ... آنفا (٣) لقبره قد شيعه سيما إذا قد بدا في مفرقي ... ما أخال الموت قد جاء معه فدعوني ساعة ابكي على ... عمر أمسيت ممن ضيعه٢٩ - الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم بن جزي الكلبي (١) ﵀: خزانة تنفق الأدب إذا كسد، وتصلح من أدواته ما فسد، ونفس لا تناسب الجسد، هي حركة في جمود، وبحر مجمود، في طي (٢) منزور (٢٧آ) مثمود، وذهول، غطى على ربع مأهول، وروض مفتح نور، إلا أنه محتجب في غور، ان ذكر النحو أزرى بحفاظ بصرته، وسل على كافة الكوفيين صوارم نصرته، أو ذكر البيان، أنسى الخبر العيان، إلى مجادة سندها معنعن، وأصالة ليس فيها مطعن، يعضدها عم وخال، ويزين أعلاها وأسفلها خال وخلخال؛ وهواليوم بمدرسة الحضرة يعرب فيغرب، فيباهي (٣) به على المشرق والمغرب، وشعره وان شغلته عنه شواغل الفنون، مظنة اللؤلؤ المكنون، وشاهد لعناية الله تعالى بالحمأ المسنون، وإيجاد المعدومات بين الكاف والنون، فمن شعره من المقطوعات يوري بألقاب من العروض: لقد قطعت قلبي يا خليلي ... بهجر طال منك على العليل ولكن ما عجيب منك هذا ... إذ التقطيع من شأن الخليلومن التورية النحوية قوله: لقد كنت موصولا فأبدل وصلكم ... بهجر وما مثلي على الهجر يصبر فما بالكم غيرتم حال عبدكم ... وعهدي بالموصول لا يتغير ومن التورية بالعدد وهو مليح: يا ناصبا علم الحساب حبالة ... لقناص ظبي (١) ساحر الألباب إن كنت ترزق بالحساب وصاله ... فالله يرزقنا بغير حساب ومن التورية العروضية: لقد كمل الود ما بيننا ... ودمنا على فرح شامل فان دخل القطع في وصلنا ... فقد يدخل القطع في الكامل (٢٧ب) وقال في تضمين مثل: ألا اكتم حب من أحببت واصبر ... فان الهجر يحدثه الكلام وان أبداه دمع أو نحول ... فمن بعد اجتهادك لا تلام ومن التورية بأسماء كتب جوابا عن معمى: لك الله من خل حباني برقعة ... حبتني من أنبائها بالنوادر رسالة رمز في الحجال مهابة ... ذخيرة نظم أتحفت بالجواهر ومن النسيب قوله: واشنب الثغر له وجنة ... تعدت النحل على وردها ما ذاك إلا حسدا إذ رأت ... رضابه أعذب من شهدهاوقال في النسيب أيضا: لئن كان باب القرب قد سد بيننا ... ولم يبق لي في نيل وصلك مطمع واخفر عهدي دون ذنب جنيته ... واصبح ودي فيك وهو مضيع ولم ترث لي مما ألاقي من الأسى ... وصرت أنادي منك من ليس يسمع وضاقت بي الأحوال من كل وجهة ... لما ارتجي من رحمة الله أوسع وقال ﵀ يخاطب رجلا من أصحابه (١) : أبا حسن ان شئت الدهر شملنا ... فليس لود في الفؤاد شتات وان حلت عن عهد الإخاء فلم يزل ... لقلبي على حفظ العهود ثبات وهبني سرت مني إليك إساءة ... ألم تتقدم قبلها حسنات وقال وهو مما نظمه في التضمين وفيما يظهر منه: لقد صرت في غصب القصائد ماهرا ... (٢) فما اسم جميع الشعر عندك غير لي ولم تبق شعرا لامرئ متأخر ... ولم تبق شعرا يا ابن فعل لأولفشعر جرير قد غصبت ورؤبة ... وشعر ابن مرج الكحل وابن المرحل وان دام هذا الأمر أصبحت تدعي ... " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " وقال في التورية: إلى الله أشكو غدر آل توددي ... إلي فلما لاح سري لهم حالوا لقد خدعوني إذ اروني مودة ... ولكنه لا غرو ان يخدع الآل وهو الآن فتى بقيد الحياة يتولى ما ذكر. ٣٠ - المقرئ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد العظيم (١) ﵀: بقية بيت، وكيت وكيت، وحسب ميت، وفتيل سراج قديم عهده بزيت؛ أقام رسم الإقراء ببلده على لوثة تخل بخلاله، وتطرق (٢) حده بكلاله، وكان النحو محط رحاله، ومعول انتحاله. وله شعر مهلهل، لا يجم به منهل، ولا يعلم به مجهل، فمن ذلك قوله يمدح الأمير بسبتة ويصف الأسطول من قصيدة أوله: أما الوصال فإنه كالعيد ... عذر المتيم واضح في الغيدمنها: بتنا وليس سوى النجوم نديمنا ... نجني الأزاهر من رياض خدود حف العناق بنا كأنا في الهوى ... غصنان معتنقان في تأويد نثني على يحي الذي زان العلا ... بإمارة وإنارة وصعود ثم انثنينا عامدين لقصره ... في خير أسطول وخير بنود نسري ونركب كل طرف ما ونى ... عن كل شأو في المياه مديد قد نازعنه الريح في (١) فعل له ... فجرى مخافة ذلك المقصود أقدامه عود ولكن طوقت ... ليلا بنار مضرم ووقود وانظر إلى ماء ونار واعتبر ... يا صاح كيف تجمعا في عود (٢٨ب) وتر ولا لسواه إلا أربع ... سر السباق يبين في التعديد إن قلت فيه البرق حقيقة ... لكن ندى يحيى سحاب الجود إن قلت أن الفلك أفلاك فقل ... وجه الأمير كمثل بدر سعود- ٣؟ طبقة القضاء أولي الخلال المرتضاة (١) وهذه الطبقة منحطة في البيان، لاقتصار مداركها على علوم الديان، وما يصدر عنها فعلى جهة الافتنان وسخاء الأفنان، وربما ندر في هذه الطبقة ما يعي يد الحالب، ويحسب الطالب، لكن الحكم للغالب. ٣١ - الشيخ أبو جعفر احمد بن محمد بن محمد بن احمد بن فركون القسري رحمة الله تعالى عليه (٢) : قاض ركب الكفاية ظهرا، وجعل الاجتهاد للخطة مهرا، قريع بيت ضيعة نوه به حظه، فسمى إلى الغاية لحظه، إذ كان مولى على الأحكام، فارعاً منها للأكام، ماهراً في علم الفريضة، طبيباً (٣) لمعاناة مقاماتهاالمريضة، شديد القحة والصلف، مزريا بالخلف والسلف، يدعو المشيخة بأسمائها، فتشجى بغمائمها، وينبزها بالقابها (١) ، فتنجحر بانقابها، تلوي برقابها، وله نادرة شاردة، وفكاهات صادرة في مجلس القضاء وواردة، يبدي بها في مقصد الحكم (٢) ، وجوه الصم والبكم، فيهضم جبارها، وتنقل أخبارها وكان ينظم شعرا منحطا، ويرتاد من طبعه جنابا يشتكي قحطا، فمن ذلك قوله يخاطب السلطان (٣) : شفاؤك للملك اعتزاز وتأييد ... وبرؤك مولانا به عندنا عيد مرضت فلم تأو النفوس لراحة ... ولا كان للدنيا قرارا وتمهيدا ولم تستطع عيني تراك مؤلما ... ولازمها طول اعتلالك تسهيد (٢٩آ) فلما شفاك الله وافى سرورنا ... ولم يبق للدنيا على الدهر تعديد فللبشر بالأبلال في القلب موقع ... وللشكر في الأقوال لله ترديد هنيئا وبشرى للعباد ببرئكم ... نعم وبه الإعزاز للدين موجود شهدت بان الفتح يدنو مبادرا ... ويتلوه يوم في عداتك مشهود وتملك أمصار العدا ورقابهم ... وللنصر تاج في لوائك معقود لذاتك في الدنيا اعتلاء ورفعة ... وعز وفي الآفاق ذكرك محمود بقيت على مر الدهور مملكا ... جنابك محروس وبابك مقصود وكتب يهنئ بمولود: هنيئا للقيادة والمعالي ... وبشرى للمجادة والجلالبمولود بمولده استقامت ... لوالده السعود على التوالي به بلغت أمانيه مناها ... به غدت المكارم في احتفال سيطلع في سماء المجد بدرا ... ومنصبه على الجوزاء عال ويغدو بالنفاسة في ابتداء ... ويحظى بالرئاسة في المآل ويحرسه الإله بعين حفظ ... ويمنحه البقاء مدى الليالي تباكرك المسرة كل يوم ... ويصحبك السرور بلا انفصال وقال في شأن ما كان يقرف (١) به غفر الله له (٢) : أنا من الحكم تائب ... وعن دواعيه راغب بعد التفقه دهري ... ونيل أسنى المراتب أصبحت أرمي بعار ... للحال غير مناسب أشكو إلى الله بثي ... فهو المثيب المعاقب الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن غالب (٢٩ب) : كان هذا الرجل ممن ينتحل الأدب في جيله، يتبرع بمجاولة مجيله، ويكتب قاضي (٣) الاستحسان، على أغراضه الحسان بتسجيله، فاشتهرت أبياته، وحفظت مبتدهاته ومروياته؛ فمن ذلك قوله يمدح السلطان ويصف الأسطول من قصيدة طويلة:أضاءت بك الدنيا وأشرق نورها ... ولاح عليها بشرها وسرورها وقد طلعت بالسعد منك سعودها ... كما صلحت بالأمر منك أمورها فكل إلى مرآك هزته وحشة ... كما استوحشت غرناطة وقصورها وبان بأن الحق حقك في العلا ... وبان بكم إفك العداة وزورها فمن لم يقوم ميله عنك عقله ... تقومه إعجاز القنا وصدورها منها في وصف الأسطول: بعثت لتأمين البحور جنودها ... بها أمنت كالبر منها بحورها شواني تحكيها انقضاضا شواهن ... وإن صرصرت يوما حكاها صريرها وإن قيل غربان فمن أجل أنها ... نواعب أرواح العدا إذ تغيرها وإن قيل عقبان فغير حقيقة ... وإلا على التحقيق فهي وكورها تخطف إذ تنقض كالنجم يرتمي ... بغاث العدا عقبانها وصقورها تجاذبها اجناحها شبها كما ... نواظرها زرق العيون وحورها لها صفحات الماء مثل صحائف ... وتلك الجواري المنشئات سطورها ميامين في الأسفار أنى تيممت ... فباليمن والإقبال يأتي سفيرها ومن شعره في غرض النسيب: آه من لوعتي ومما أعاني ... (١) ضاق صدري بالسر والكتمان كنت أخفي عن الوشاة إلى أن ... فضحتني بدمعها أجفاني (٣٠آ) ولئن دام يا خليلي ما بي ... فاحسباني بالحب لا شك فانونحولي على غرامي دليل ... شاهد بالذي يجن جناني مذ زمان قد كنت أخفي ولكن ... من نحولي لم يدر مني مكاني يا فؤادي صبرا عسى من قضى ... بالبعد يقضي من بعده بالتداني يا زمان الوصال هل من رجوع ... حفظ الله عهد ذاك الزمان أين ورد وسوسن كنت أجني ... أين شهد رشفت من أقحوان بت ليلي والبدر فيه نديمي ... مخجلا بدره ببدر ثان قائلا للحساد موتوا بغيظ ... نلت ممن أحب كل أمان ولكم بت أرقب النجم سهدا ... ودموعي كالوابل الهتان باسطا لليدين أدعو بذل ... ليس لي بالبعاد منك يدان ٣٢؟ الشيخ القاضي المسن أبو جعفر أحم بن عتيق الشاطبي (١) من الأكاليل؛ رحمه الله تعالى بمنه: شيخ طالت مصاحبته للأنساء، وملازمته للإصباح والأمساء طالما نظر بين غني ومسكين، وذبح بغير سكين، يقضي عمره في الحقوق، ويهب بين رعود وبروق، واكتسب مالا، وبلغ من الدهر آمالا، إلى أن أوثقته إشراك الحمام، وكل شيء فإلى تمام. وله شعرخفيف الروح، ودعابة توسى بها الجروح، فمن ذلك قوله يخاطب نفسه: تراخت بك الدنيا وجد بك السير ... وأشغلت بالفاني وقد زهد الغير فحتى متى تكبو السوابق في الثرى ... وتصحب رجلاك السلامة يا عير عدت بك عن نيل المعيشة كبرة ... تراخت لها الأعضاء وأستنزر الخير وقل انتفاع الأهل منك فأعرضوا ... كأنك فرخ مل من زقه الطير مراد الغواني منك خير ووزنه ... فها أنت لا خير لديك ولا أير وقال وقد استسلم للقضا، وعجز عن خطة القضا، وتلقى أمر الله ﷻ بالرضى: قد عجزت عن القضا ... كل شيء إلى انقضا أغمد الدهر مرهفا ... كان منا قد انتضى كل ما يفعل الإله ... قبلناه بالرضى نسأل الله عفوه المرتجى ... في الذي مضى٣٤ -؟ الشيخ القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي حبل المعافري رحمة الله عليه: فذ تثنى عليه الخناصر، وصدر لا يحصر فضائله حاصر، وقاض يريش سهام الأحكام ويبريها، ويزيل بنظره الشبه التي تعتريها، ويطبق مفاصل الفصل، بذهنه الذلق النصل، فيعريها، تولى الأقطار فازدانت، وتقلد الأحكام فلاحت المعدلة وبانت، وظهرت الحقوق الشرعية حيث كانت، وأما الأدب فكان من سباق حلبته، وفراع هضبته، وإن كان بغير فنه معروفا، وإلى سواه من الفنون الشرعية مصروفا؛ فمن شعره: تكفل بالرزق الذي تستحثه ألهك فلتجمل إذا آنت طالبه ... وكن ساعيا فيه على وفق أمره ... شكورا له فالشكر لاشك جالبه وإياك والسعي المذل فإنه ... ينالك منه ما أنالك واهبه دع الحرص فيه واسأل الله بسطة ... فما الحرص مدنيه ولا البطء سالبه فيا رب إن ناله كيف ما اشتهى ... ورب حريص أعوزته مكاسبه (٣١آ) وقال وهو من شواهد كماله: عتوي كل يوم في ازدياد ... وعمري في انحطاط وانتقاض ولذاتي تقضت واتباعي ... بها باق إلى يوم القصاص ولي حاجات نفس لا أرى ما ... أشير إليه منها غير قاصوقد حملت أعباء ثقالا ... جوافي لا تنوء بها قلاصي ويبطئني المعاش ولا عتاب ... على قدر لرزق ذي اعتياص ألقي دونه حربا عوانا ... بأعداء على قتلي حراص ثنوا نحوي أعنتهم طلابا ... وجاسوا بالأداني والأقاصي فمهما لحت أصمتي سهام ... نوافذ لا تقي منها دلاصي وقال يتفجع لعمره الماضي، وزمانه المتقاضي، ويرتقب غريم التقاضي: مضى من دن عمري كل صفو ... فما أبغي من الدردي لهفي وولت طيبات العيش عني ... وأعوز من بقاياها التشفي ولذات المطاعم شرها ما ... غدا (١) بالسن من خلل وضعف وذا داعي المنون ضحى وممسى ... يناديني هلم نداء عنف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فلي هرب المروع يروم منجى ... أمامي وهو لا ينفك خلفي وقد جعلت لي الستون قيدا ... وثيقا مؤذنا بلحاق حتف وشيبي منذر لو أن نفسي ... تطاوع بالمتاب بغير خلف فكم وعد لها من بعد وعد ... ولكن ما لها عزم موفي وليس سواك يا مولاي أرجو ... على إسرافي الأحرى بصرف فعامل بالجميل جميل ظني ... وقابل نكر أفعالي بعرف(٣١ب) ومن شعره مقتطعا من أبيات: أقول لها من بعد ما كدت للهوى ... أميل وأعصي داعي الرشد والنصح إليك فهذا الشيب أوضح صبحه ... وقد أوجب الإمساك متضح الصبح فصدت وأغرت بالخضاب لعلها ... تسوم دليل الحكم يوما من القدح فقلت كفى بالزور في الوجه شاهدا ... يحط جميلا في الوقار إلى القبح ٣٥؟ القاضي أبو القاسم محمد بن يوسف المعروف بابن الجقالة: صدر في القضاة، وينبوع للخلال المرتضاة، وطابع لسيوف الكلام المنتضاة، شب في الحكم وشاب، وورد الجمام والأوشاب، وسلك من الأدب على السنن المأثور، وركض جياد المنظوم والمنثور، فكان مخصوصا في أهل زمانه بالإجادة، إلى ما تميز به من الأصالة والمجادة، ومن شعره في غرض النسيب: أعد التفاتك في الهوى لمتيم ... يشكو النوى من ظلم متظلم لو كنت تسمح بالتفاتك ساعة ... لرأيت كيف أذاب حبك أعظمي جسم نحيل لو وقفت برسمه ... لعرفته من بعد طول توهم أخفى الضنى جسدي فصار كأنه ... معنى خفي في كلام مبهم ولنار شوقي في الضلوع توقد ... ويزيدها دمعي التهاب تضرموعجبت من ضدين كيف تجمعا ... النار تضرم والمدامع تنهمي رحماك في دنف أرق من الهوا ... رفقا بمن يهواك وارحم ترحم يا هاجري يا قاتلي بصدوده ... أحللت لا بالشرع قتل المسلم هذا نجيعي فوق خدك شاهد ... أجنيت حتى حل قتلي أو دمي إن قلت ما في الخد غير تورد ... فدمي عليه لائح كالعندم (٣٢آ) سلت على قرب لحاظك مرهفا ... ورمت على بعد كرمي الأسهم ولقد علمت بأنها سفكت دمي ... لكن جهلت كأنني لم أعلم وأردت أخذ الثأر منك فراعني ... من غابة الغزلان صولة ضيغم ما كنت اطلب منك ثارا في دمي ... أن شئت قتلي فهو غير محرم لا ثار لي غير الوصول وأخذه ... صعب المنال على المشوق المعدم بهواك إلا ما رحمت صبابتي ... ونظرت من حالي بعين ترحم ومن مقطوعاته قوله: وصحبت أيامي على علاتها ... وبلوتها في شدة ورخاء وقطعتها بالشكر في نعائمها ... ولقيتها بالصبر في الضراء وقال يرثي الوزير أبا عبد الله بن الحكيم ﵀، وكان لم يقبر: قتلوك ظلما واعتدوا ... في فعلهم حد الوجوب ورموك أشلاء وذا ... أمر قضته لك الغيوب إن لم يكن لك سيدي ... قبر فقبرك في القلوب٣٦ -؟ إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانئ القاضي أبو الوليد (١) ، ﵀: قريع حسب، جامع بين مورث في الفضل ومكتسب، تحلى بالصيانة الضافية الجلباب، ونشا في اللباب، من ذوي العكوف والاكباب، فحفظ موطأ الأمام، كأنما اجترع جرعة من ماء الغمام، ورحل من بعد التحصيل، وطلب الأصيل، وأستقر بالمشرق بادي احتشام، مدرسا بحماة الشام، وله شعر عارضته قوية، وسبله في الإجادة سوية، فمن ذلك قوله: أتعرف ربعا للتواصل قاويا ... عفت آية إلا الصوى والأواريا (٣٢ب) تعاور فيها كل عاس مجلجل ... وجرت عليه الرامسات السوافيا بكت برباه للسحاب مدامع ... فلما وهت (٢) ألقت عليه المآقيا ولما دعا داعي الفراق وأجهشت ... قلوب تلقت من يد الشوق فاريا وأصبح داعي الشوق لأيا مسيره ... (٣) وداعي التنائي ناعب السرب ضاويا ظللت ترجي الوصل منه ولم تكن ... له قبل إلمام التفارق راجيا إذا شمت برقا هجت بشرا لعله ... أتى موهنا من أرضه لك سارياوان سمعت أذناك في سبب صدى ... أصخت رجاء إن أتى لك داعيا وان كان وافى في الدجنة طارق ... تبادر عساه أن يكون الموافيا لعلك تلقاه بعاف سبيله ... من الأرض قد أضحى من الأنس خاليا عفا فغدا لا يستبين لناظر ... وإدراكه يعشي العيون الروانيا فتلقاه فردا لا يراع بكاشح ... أمينا من آن تلقى سواه ملاقيا قريب التلافي غير صعب قياده ... كما شئت بسام الثنايا مواليا يمد رواقا للتواصل سجسجا ... ويورد عذبا من تدانيه صافيا فتجني الرضى منه على حين غفلة ... من الدهر مهلا ليس ترهب واشيا ومنها بعد كثير: فهاك معنى القلب جمر غرامه ... له لوعة لا ترتجي الدهر آسيا يجهز جيشا للغرام مظفرا ... ويورده بحرا من الدمع طاميا موارد دمع لا يخاف نفادها ... يمد الثكالى بحرها والبواكيا يغالب أشجانا براه غلابها ... (١) فاصبح للخدين والوجه كابيا سفاه لعمري ان يغالب قادر ... على الفصل لا يلقى عن الهم ثانيا ومن رام غمر البحر يزحم (٢) موجه ... فأوشك بان يلقى لدى النسف طاميا (٣٣آ) فلا تتبع يأسا فتتلف بالأسى ... فؤادا بنار الوجد اصبح صاليافقد يدرك الصعب البعيد مرامه ... ويضحي الذي أبدى الجماح مواتيا ويضحي الذي منه الغرام وداؤه ... إذا شاءه الله الطبيب المداويا وقال في قصيدة: هوى والهوى يتلوه اثر الهوى هوى ... كذاك هوى حتى ازور المقابرا فلو جئت قبري بعد سبعين حجة ... تزور وقد صارت عظامي نواخرا لكان الصدى مهما أتيت مسلما ... ومؤتمرا إن كنت قد جئت أمرا وهو لهذا العهد بالبلاد قد ارتبط واغتبط، وفي غير الفنون النافعة ما خبط، وبلغت عنه وفاة كاذبة اقتسم لها ميراثه، كما قيل: أكلوه حيا هل سمعت كآكل ... من غير مضطر للحم أخيه٣٧ - الشيخ القاضي أبو عمرو عثمان بن محمد بن يحيى بن منظور القيسي (١) صدر معارف جمة، وصاحب نفس بالكمال مهتمة، كانت أخلاقه كالزلال بل هي أعذب، وشمائله يحسدها الأريحي المهذب، بذ السوابق في منقول ومعقول، وبشر مصقول، وتولى القضاء فحسنت السيرة، وسهلت في الحق المذاهب العسيرة، وكان لا يتصف بنثر ولا نظم، ولا يغتبط من ذلك بلحم ولا بعظم، إلا ما وقفت عليه بخطه في ظهر كتاب ألفه شيخنا الوزير أبو بكر ابن الحكيم، ﵀،وسماه الفوائد المنتخبة والمواد المستعذبة، فاستحق الذكر في هذه الطبقة لذلك، والسير في هذه المسالك، ونصه: قد جمع الحكم وفصل الخطاب ... ما ضمه مجموع هذا الكتاب من أدب غض ومن علية ... تسابقوا للخير في كل باب (٣٣ب) فجاء فذا في العلا والنهى ... ومنتقى صفو لباب اللباب ألفه الحبر الجليل الذي ... حاز العلا إرثا وكسبا فطاب٣٨ - القاضي الشيخ أبو بكر بن ولي الله تعالى أبي جعفر ابن الزيات (١) هضبة توقير لا ترجف ولا تزلزل، وذروة دونها السماك ألا عزل، بنى على أساس الأبوة الشهيرة، وسفر فضله عن محيا شمس الظهيرة، وكان فرعا من دوحة، وصفي غدوه في سبيل الله وروحه، متجر الرواية عاليها، متصل المثابرة متواليها، حسن الخط مجيده، محليا به نحر ما يلفظه وجيده. وكان يلم يشعر لم اقف منه ألا على قوله: يفاتح بالتسليم مجلس عزلكم ... وبالرحمة العظمى وبالبركات وحبي فيكم غير خاف عليكم ... وحسبي هذا الحب طول حياتي أدام لك الله السعود وأبقيت ... علاك بجيد الملك منتظمات وكتب مستدعيا إجازة أهل عصره إياه، فكان من منظوم ذلك قوله: لما علوتم يا مصابيح الدجى ... رتبا قصرت عليكم مني الرجا وقرعت باب الفضل منكم سالكا ... سننا من الحرص الرضي ومنهجا وأبيت إلا ان أكون ابنا لكم ... عملا بما يقضي به حكم الحجى والله جل اسما يطيل بقاءكم ... ويري ابنكم فيكم جميعا ما رجا٣٩ - محمد بن محمد بن شعبة الغساني أبو عبد الله، رحمة الله عليه: فاضل نزع من بيت العمل، إلى ارعاء الهمل، وصحا من بعد الثمل، فظفر من القضاء بالأمل، وجنح على (١) قلم الحساب، إلى الاستماء (٢) للخطط الرفيعة والانتساب، لما شهر بزهده (٣) في الاكتساب، فكان مشكور التحول، (٣٤آ) محمود التعول، وفقا في ترك التكسب المعتاد والتمول، وله ادب نبيل، وسمت وضح منه في التزامه سبيل فمن ذلك قوله: يبلى على مر الجديدين الهوى ... وهواك يا ليلى جديد باق قد رق من فرط الهوى جسمي فهل ... لي في الهوى من مشفق أو راق ما ذاق قيس في الهوى ما ذقته ... كلا ولا أحد من العشاق أنت المنى فصلي محبك أو ذري ... لابد منك على نوى (٤) وتلاق ومن شعره قوله: إذا ما الخل خالك دمن ود ... وجارك بالكلام عليك جارا ففارق كل من يدعى خليلا ... ولا تصحب من الأقوام جاراومن شعره أيضا: ما ذوق الدهر الأنام مشقة ... مثل اعتياض شبيبة بمشيب وبعاد من قربت إليهم داره ... وفراق كل حبيبة وحبيب ٤٠ - محمد بن سعد بن قاسم الأوسي أبو عبد الله بن الفخار، ﵀: متفنن من المعارف في أزهار على انهار، بين بنفسج وبهار، ونفس سهلة، تريك عين السراوة لأول وهلة، لا تدري من أي أمريه تعجب، ولا أيهما بالاستحسان أوجب أصورته الوضية، أم أخلاقه المرضية، برع في الوثيقة وأحكامها، وتنزيل فصولها على مقتضيات أحكامها، وولي القضاء فشكر له فيه التصرف، وأمكن بالمعارف التعرف؛ وله شعر نبيه، وبستانه (١) في الفضل والظرف شبيه؛ فمن ذلك قوله من كتاب سماه: " خمائل في شمائل الكرام ": (٣٤ب) جمال ذي الأنفس أن تتضع ... فاعمل على تحصيل ذا تنتفع فهذه الأثمان في وزنها ... أن يك فيها ناقص يرتفع وقال في الزهد: اخرج من الدنيا ولا تعتلق ... منها بما لا بد أن ينتسفألا ترى البدر على بعده ... مهما يكن في ظلها ينكسف (١) ومن ذلك قوله: إياك من زهرة الدنيا وزينتها ... ولتنا عن ذا الدنا مهما إليك دنا وازهد إذا أمكنت من نفسها كرما ... فالزهد فيها يريح النفس والبجنا ومن ذلك في فعل الخير: دار بهذي الدار سكانها ... تقم على التأسيس أركانها ولتفعل الخير فما غيرة ... من واجب قاوم إمكانها ومن ذلك في اجتناب الغش صاف لمن صافاك (٢) وابرزلة ... مستوي الباطن والظاهر لا تك كالماء يغر الفتى ... صفاؤة وليس بل لطاهر ومنة في السفر سافر فما استولى على غاية ... من ليست الأسفار من ديدنة فالغيث غيم وهو في جوة ... والتبر ترب وهو في معدنة٤١ - الشيخ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن منظور القيسي (١) رجل أصيل الحسب،كريم النسب، جامع في الفضل بين الموروث والمكتسب، احسن الناس لقاء، وأرواهم في البر سقاء، وأوطأهم (٣٥ آ) كنفا، واقلهم بأواً وأنفا، شيم تنم الأصالة على أثوابها الضافية، وتخبر رواية الرواة عن فضل مواردها الصافية، وان يصدر منه (٢) شعر لم يحضرني منه الآن ما أنشدنيه (٣) : ما للعطاس ولا للفال من اثر ... فثق فديتك بالرحمن واصطبر وسلم الأمر فالأحكام ماضية ... تجري على السنن المربوط بالقدر ٤٢ - الشيخ القاضي أبو الحجاج يوسف بن موسى الجذامي المتشافري (٤) حسنة من حسنات الدهر، وتحفة من تحف السر والجهر، وجالب أبكار أفكار تجل عن المهر، شيخ دمث الخلائق، متمسك منالفضل بأقوى العلائق، كلف بالأدب الرائق، وشتى الفنون والطرائق، سبق بقطرة حلبة الرهان، وصان حشمته من الامتهان، وعني بالبيان، فجاء على خبرة بالعيان، وطارت منظومات في الأقطار كل مطار، مزرية بعرف الروضة المطار، وله تواليف حسنة الاغراض، وجواهر تلفى خلل تلك الأعراض، وولي القضاء فحمدت سيرت، وأثنت علية جيرتة. لقيتة في بعض الغزوات فاستظرفته، لما عرفته، وخاطبته بقولي: حفظت (١) على فرط المشقة رحلة ... أتاحت لعيني إجلاء محياكا وقد كنت بالتذكار في البعد قانعا ... وبالريح ان هبت بعاطر رياكة فجاءت لي النعمى بما أنعمت به ... علي فحياها الإله وحياكا واتصل بها نثر ثبت في غير هذا (٢) فأجابني بمنظوم ومنثور، افتتحه بهذه الأبيات: حباك فؤاد نيل بشرى فأحياكا ... وحيد بآداب نفائس حياكا بدائع أبداها بديع زمانه ... فطاب بها يا عاطر الروض رياكا (٣٥ ب) أمهد أودعت قلبي علاقة ... وان لم أزل مغرى قديما بعلياكا إذا ما أشار العصر نحو فريدة ... فإياك يعني بالإشارة أياكا لأتحفني لقياك أسنى مؤملي ... وهل تحفه في الدهر الا بلقياكا وأعقبت إتحافي فرائدك التي ... وجوب ثنائي يا لساني أعياكاوأنشدني قصيدته المطولة في مدح مولانا رسول الله ﷺ (١) : لم تناهى الصب في تشويقه ... درر الدموع أعتاضها بعقيقه وقصيدته في الغرض المذكور وأولها (٢) : إليك تحن النجب والنجباء ... فهم وهي في أشواقهم شركاء وأنشدني من شعره (٣) هواكم بقلبي ما لنحكمه نسخ ... ومن اجله جفني بمدمعه يسخو ومن نشأتي ما أن صحت منه نشوتي ... سواء به عصر الشباب أو الشرخ عليه حياتي قد تمادت وميتتي ... وبعثي إذا بالصور يتفق النفخ ولي جلد أضحى قنيص غرامه ... ولا شرك يدني إليه ولا فخ قتلت سلوي حين أحييت لوعتي ... وما احتيج للإقرار في حالتي لطخ وما صح جسمي إذ زكت بيناته ... يحول عليه من دموع الأسى نضخ وأرجو بتحقيقي هواكم بان (٤) أفي ... بعهد ولا نقض وعقد ولا فسخ وما الحب إلا ما استقل ثبوته ... لمبناه زص في الجوانب أو رسخ إذا مسلك لم تستقم بطريقه ... سلكت اعتدالا مثلما يسلك الرخ بدا لضميري من سناكم تلمح ... فبخ لعقل لم يطر عندها بخ على عود ذاك العهد مازلت نادبا ... كما تندب الورقاء فارقها الفرخ (٣٦أ) يدي بأياديكم وقلبي شاغل ... فمن فكرتي نسج ومن أناملي نسخومن مقطوعاته (١) : أدب الفتى في أن يرى متيقظا ... لأوامر من ربه ونواهي وإذا تمسك بالهوى يهوي به ... فالحبل منه لمن يتقن واه ومنها (٢) : ترى شعروا أني غبطت نسيمة ... ذكت بتلاقي الروض غب الغمائم كما قابلت زهر الرياض وقبلت ... ثغور أقاحيه بلا لوم لائم ومنها (٣) : لوعة الحب في فؤادي تعاصت ... أن تداوى ولو أتى ألف راق كيف برئي من علة وعليها ... زائد علة النوى والفراق فانسكاب الدموع جار مجار ... والتهاب الضلوع راق فراق ومنها (٤) : يا من في دنياه ظل في لجج ... حقق بأن النجاة في الشاطئ تطمع في إرثك الفلاح وقد ... أضعت ما قبله من اشراط كن حذرا في الذي طمعت به ... من حجب نقص وحجب إسقاط٤٣ - القاضي أبو جعفر احمد بن عبد الحق الجدلي الأستاذ (١) ، ﵀: مدلول لفظ الظرف، وروضه (٢) العطر العرف، المستوقف للطرف، فتح الله له الفضل باعا، وملاه (٣) له انقيادا وانطباعا، أمتعه إمتاعا وخوله من حظوظ العاجلة والآجلة متاعا؛ ما شئت من وجه جميل، ووخد في السرو وذميل، واضطلاع بالفنون الجمة، والمعارف [٣٦ب] المخولة المعمة، يجيل في ميادينها الجياد، ويروم صعابها فتعطي القياد، واتصلت برعيي إياه أيام ولايته، وضفت عليه لله أثواب عنايته، إلى أن مات موجع الفقد، وثيق العقد، محاشى صداق صدقه من النقد. وكان له شعر يحسن متى يسرد، ومعان عن حمى الإجادة لا تطرد. فمن ذلك قوله في جدول (٤) : ومنمنم الشطين منه حمائل ... كالمشرفي قد اكتسى بفرنده فخمائل الديباج منه خمائل ... متعانق فيها البهار بورده وقد اختفى طوق له في دوحة ... كالسيف رد ذبابه في غمده وقال في شجر نارنج (٥) : وثمار نارنج ترى أزهاره ... مع قانئ النارنج في تنضيدفإذا نظرت إلى تآلفها أتت ... كمباسم أومت للثم خدود وكتب صحبة أقلام أهداها: يا ناظما أربى على حسان ... يا ناثرا أزرى على سحبان خذها ذوا بل من وشيج يراعة ... حازت قواما مثل غصن ألبان أهديتها لبراعة راقت على ... طرس لكم يربي على بستان آخيت بين يراعة وبراعة ... (١) إذ زنت خطا رائقا ببنان ٤٤ - الشيخ القاضي أبو زكريا يحيى بن السراج الأستاذ المعروف بابن جلوط شيخ سكون، له إلى حومة (٢) الخير ركون، منقبض عن الناس، طاهر ثوب العدالة من الأدناس، نشأ خدن الصيانة، وقاضيا دين الديانة، ولقي جلة، وقادة بأعباء الفضل مستقلة، فاستفاد معارف (٣٧آ) تجمل منها بحلي ومطارف، وولي القضاء فلم يأل تسديدا، ولا عدم للنزاهة ظلا مديدا، لقيته بجبل الفتح حليف اغتباط، بجهاد ورباط، وقيدت من شعره ما وسعه زمان لقائه، مكتتبا من ألقاه، فمن ذلك قوله وهو شاهد بزهده، وانقباضه عن الدنيا بجهده، رحمة الله تعالى: نهاك نذير الشيب لو كنت ترعوي ... وهل بعد انذار المشيب نذيرإلى كم ترى عن نصح نفسك معرضا ... وتصغي إلى الآمال وهي غرور أرى العمر ولي معرض عنك فاغتنم ... بقيته أن البقاء عسير وبادر إلى الطاعات غير مقصر ... فأطول أيام الحياة قصير إلهي أجرني من عذابك انه ... عذابك محذور وأنت مجير ولا تخزني يوم الحساب ونجني ... بفضلك إن الفضل منك كبير ندبت إلى الصفح الجميل فجد به ... فأنت به يا ذا الجلال جدير ومن بجبري من قبيح إساءتي ... فعبدك مما قد جناه كسير فما ضل من أتيته رشد نفسه ... ولا ذل من والاه منك نصير ٤٥ - القاضي أبو جعفر احمد بن محمد بن علي بن برطال (١) رحمة الله عليه: رجل تجمل بلباس نبيه، من ميراث ابيه، فلم يأل اقتصادا، ولا اعمل للعنقاء مصادا، ولا أرصد للحظ إرصاداً، فجاءه عفوا، ووروده صفوا؛ وتقدم قاضي الجماعة، شاردا أمله عن الطماعة، وعجب لذلك خطابالخطة، والقدر لا يستعدى عليه صاحب الشرطة، وفي ذلك يقول شيخنا أبو البركات (١) : (٣٧ب) إن تقديم ابن برطال دعا ... طالبي العلم إلى ترك الطلب حسبوا الأشياء من أسبابها ... فإذا الأشياء من غير سبب إلى انه وان لم يعمل الاستعداد، لم يتخط السداد، وكان الصون أخص صفاته، والهوادة تزل عن صفاته، وكانت ولايته قريبة من وفاته، ولم ينتحل الشعر ليحسب من أربابه، أو يعده منحيا الرزق وأسبابه، إلا أنني وقفت له على بيتين يندران على مثله، ويدخلان وليمة الشعر ويترفعان عن مثاله، وهما ما أنشد من ودعه (٢) : استودع الرحمن من لوادعهم ... قلبي وصبري آذنا بوداع بانوا فطرفي والفؤاد ومقولي ... باك ومسلوب العزاء وداع٤٦ - الشيخ القاضي أبو البركات محمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم ابن الحاج البلفيقي السلمي (١) شيخنا (٢) رحمه الله تعالى واحد الفئة، وصدر صدور هذه المائة، ولعمري ان قوادم الاجتهاد لمقصوصة، وقواعد النصفة غير مرصوصة، لتعيين غاية (٣) مخصوصة، بل نقول وهو الوفاء، وفيه للصدر الشفاء، تحفة الدهر التي يقل لها الكفاء، وبقية السلف التي يقال عندها: " على آثار من ذهب العفاء "، اما لفظ السيادة فهو مدلوله، وأما ربع المجادة فلولاه لا قوت طلوله، فما شئت من شرف زاحم الثريا بمناكبه، ومجد خفقت بنوده فوق مواكبه، وحسب ككعوب الرمح كابرا عن كابر، وأصالة تنتقل أسرارها إلى بطون المحارب من ظهور المنابر، تواضع عن علو الهمة، وتنازل مع الاستواء بأعلى القمة، وآثر الخمول (٤) مع (٣٨آ) جلالة القدر ووفور الذمة، واخذ عن الأصاغر مع كونه إمام الأئمة؛ كان ﵀ ابعد خلق الله عن الحسد، وأشدهم إقداما على الاسد، ومتنفسا عن نفس لا نسبة بينها وبين الجسد؛معروف الوفاء لمن عرفه، لا يساكنه الرياء في بقعه، ولا يساوقه الملق في رقعه، يرسل النادرة، ثم يتبعها الزفرة البادرة، والعبرة الهادرة، فمجالس العدل والأقساط، مشوبة بالانبساط، ودسوت الإثبات والمحو، متعاقبة الغيم والصحو، وسقائف الجعجاع، جامعة بين الاسترسال والاسترجاع، والتفكه بالاسجاع، والتزلف بتسكين الأوجاع؛ وأما الخطابة فهو زيد الخيل إذا منبر (١) اخرج، ولموقف الفضل اسرج، يبتده الشوارد على ظهره، معفيا طبعه من قهره، مقتضيا منه في الساعة من دهره، خبيئة شهره، كلما فجر مذانب البيان من نهره، أتحفها عود المنبر (٢) بزهره. وبالجملة فكان هذا الشيخ في سلف، واهتمام زكلف، وعدم خلف، بمنزلة أبي دلف، " ولت الدنيا على أثره "، وقل إن ترجع، والبرهان يفضح من يجعجع؛ وله في الأدب عليا الدرجات، والافواح المتأرجات، والبدائع التي سارت مسير الشمس في الأقطار، وتغنى بها راكب الفلك وحادي القطار؛ فمن ذلك قوله في الأغراض الواهيات والأذواق الشهيات (٣) : يأبى شجون حديثي الإفصاح ... إذ لا تقوم يشرحه الألواح قالت صفية عندما مرت بها ... ابلي أتنزل ساعة ترتاح (٣٨ب) فأجبتها لولا الرقيب لكان في ... ما تبتغي بعد الغدو رواح قالت: وهل في الحي حي غيرنا ... فاسمح فديتك فالسماح رباح فأجبتها: إن الرقيب هوالك ... بيديه منا هذه الأرواحوهو الشهيد على موارد عبده ... سيان ما الإخفاء والإيضاح قالت وأين يكون جود الله إذ ... يخشى ومنه هذه الأفراح فافرح على اسم الله ﷻ ... واشطح فنشوان الهوى شطاح وارهج على ذمم الرجال ولا تخف ... فالحلم رحب والنوال مباح وانزل على حكم السرور ولا تبل ... فالوقت صاف ما عليك جناح واخلع عذارك في الخلاعة يا أخي ... باسم الذي دارت به الأقداح وانظر (١) إلى هذا النهار فسنه ... ضحكت ونور جبينه وضاح أنواره نفحت واترع كأسه ... فقد استوى ريحانه والراح وانظر إلى الدنيا بنظرة رحمة ... فجفاؤها بوفائها ينزاح لا تعذل الدنيا على تلوينها ... فلليلها بعد المساء صباح فأجبتها لو كنت عالمة الذي ... يبدو لتاركها وما يلتاح من كل معنى غامض من أجله ... قد ساح قوم في الجبال وناحوا حتى لقد سكروا من الأمر الذي ... هاموا به عند العيان فباحوا لعذرتني وعلمت أنى طالب ... ما الزهد في الدنيا له مفتاح فاترك صفيك قارعا باب الرضى ... والله ﷻ فتاح يا أخت حي على الفلاح وخلني ... فجماعتي حثوا المطيّ وراحوا ومن هذا النمط الغريب النزعة (٢) : (٣٩آ) خذها على الرغم الفقيه سلافة ... تجلى بها الأقمار في شمس الضحىأبدى أطباء العقول لأهلها ... منها شرابا للنفوس (١) مفرحا وإذا المرائي قال في نشوانها ... قل أنت بالإخلاص فيمن قد صحا يا قهوة دارت على أربابها ... فاهتزت الأقدام منها واللحى مزجت فغار الشيخ من تركيبها ... فلذاك جردها وصاح وصرحا وبدت فغار الشيخ من إظهارها ... فاشتد يبتدر الحجاب ملوحا لا تعترض أبدا على مستهتر ... لم [يدر] (٢) ما الإيضاح لما أوضحا سكران يعثر في ذيوله لسانه ... كفرا ويحسب انه قد سبحا كتم الهوى حرية بعض وبعض ضاق ذرعا بالغرام فبرحا ... لا تحسبن على العدالة هاتفا ... نقد ارتياح العاشقين مبرحا الحب خمر العاشقين وقد قضت ... حتما على من ذاقها أن يشطحا فاشطح على هذا الوجود وأهله ... عجبا فليس براجح من رجحا كبر عليهم انهم موتى على ... غير الشهادة ما اعر واقبحا واهزأ بهم فمتى يقل نصحاؤهم ... افلح فقل حتى ألاقي مفلحا وإذا رزينهم استخفك قل له ... بالله يا يحيى العامرية بن يحيى دع جحا ابني سليمى قد محا مجنونكم ... مجنون ليلى العامرية قد محا هل يستوي من لم يبح بحبيبه ... مع من بذكر حبيب قد صرحا فافرح وطب وارهج وقل ما شئته ... ما املح الفقراء يا ما أملحاومن الأبيات المقطوعات قوله لمن استدبره بحلقة العلم (٣٩ب) بسبتة أيام رحلته أليها في طلب العلم الشريف يعتذر من فعله ذلك (١) : إن كنت أبصرتك لا أبصرت ... بصيرتي في الحق برهانها لاغرو أني لم أشاهدكم ... فالعين لا تبصر إنسانها ومن ذلك قوله في غرض التورية وهو بديع (٢) : يلومونني بعد العذار على الهوى ... ومثلي في حبي له لا يفند يقولون: امسك عنه قد ذهب الصبا ... وكيف أرى الإمساك والخيط اسود ومن ذلك قوله في المجبنات وهو بديع جدا (٣) : ومصفرة الخدين مطوية الحشا ... عن الجبن والمصفر يؤذن بالخوف لها بهجة كالشمس عند طلوعها ... ولكنها في الحين تغرب في الجوف (٤) وقال في معتقل شفع فيه يقال له مرجى: مرجى يرجي فضل أنعمك التي ... بكفيك مجراها ثناء وموحداوقد جدت بالإحسان في حل قيده ... فصيره بالإحسان مقيدا ومن قوله في السر والمحافظة عليه (١) : إذا ما كتمت السر عمن أوده ... توهم أن الود غير حقيقي ولم أخف عنه السر من ظنه به ... ولكنني أخشى صديق صديقي ومن قوله في شكوى البعاد (٢) : قالوا:تغربت عن أهل وعن الوطن ... فقلت: لم يبق لي أهل ولا وطن مضى الأحبة والأهلون كلهم ... وليس بعدهم سكنى ولا سكن أفرغت حزني ودمعي بعدهم فأنا ... من بعد ذلك لا دمع ولا حزن ومن قوله في الحكم والأمثال (٣) : ما رأيت الهموم تدخل إلا ... من ضروب العيون والآذان (٤٠آ) غض طرفا وسد سمعا وإن ... أحسست هما فلا تثق بضماني وقال في زرقة عينيه وهو من الغريب في معناه (٤) : حزنت عليك العين يا مغنى الهوى ... فالدمع منها بعد بعدك ما رقاولذاك ما صبغت بلون ازرق ... أو ما ترى ثوب المآتم ازرقا ومن نفثاته الغريبة قوله (١) : تطالبني نفسي بما ليس لي به ... يدان وأعطيها الأماني فتقبل عجبت لخصم لج في طلباته ... يصالح عنه بالمحال فيفصل وقال في ذم النساء (٢) : ما رأيت النساء يصلحن إلا ... للذي يصلح الكنيف لأجله فعلى هذه الشريطة فأصبحن ... لا تعد بامرئ عن محله وقال في المعنى المذكور (٣) : قد هجوت النساء دهرا فلم ... أبلغ أداني صفاتهن الذميمه ما عسى أن يقال في هجو من قد ... خصه المصطفى بأقبح شيمه أو يبقى لناقص العقل والدين ... إذا عدت المثالب قيمه وقال وما أعرقه في الأصالة (٤) : قد كنت مغرورا بوعظي وما ... أبث من علمي بين البشر من حيث قد أملت إصلاحهم ... بالوعظ والعلم فخان النظرفلم أجد أوعظ للناس من ... أصوات وعاظ جلود البقر ومما أنشدني (١) وقد خرجت يوما لتوديعه: يا من إذا ما رمت توديعه ... ودعت قلبي قبل ذاك الوداع فأترك التوديع (٢) عمدا لكي ... أعلل النفس ببعض الخداع (٤٠ب) يا محنة النفس بمألوفها ... من اجلها قد جاء هذا الصراع ولو لم يكن في هذه الطبقة الجليلة إلا هذا الرجل لكان كافيا، رحمه الله تعالى. ٤٧ -؟ القاضي أبو يزيد خالد بن [عيسى بن] أحمد القتوري البلوي (٣) صاحبنا: هذا الرجل كان كالجمل المحتمل يريبك مجموعه، ويهولك مرئيه ومسموعه، فإذا زمزم الحادي سالت من الرقة دموعه، فظاهره جسم جسيم، وللزرافة قسيم، وباطنه في اللطافة نسيم، وروض يرتاده مسيم؛ سكنالبادية خيرا عفيفا، ومن المؤن خفيفا، يرتاح إلى عقائل الآداب ارتياح قيس إلى ليلى، ويميل به الغبيط إلى الاغتباط ميلا، وكلما ظفر بها يوما أو ليلا، طفف كيلا، وجمع ثريا وسهيلا، ثم راح المشرق، وعشا إلى نوره المشرق، مع اخضرار العود وسواد المفرق، وغفلة من الزمان المطرق، فحج وزار، وطرح الأوزار، واستسقى السحب الغزار، ودون رحلته فأحسن وأطرف، وحلى وعرف، وقفل مغربا بتشريقه، وكتب عن بعض الملوك الكبار بطريقه، ثم ارتسم في حزب القضاء وفريقه، وأدبه مشتمل على نثر ونظم، ولحم وعظم، ولنثره على نظمه شفوف، والى اللحاق بذي الإجادة خفوف؛ فمن شعره (١) : الله أكبر حبذا إكباره ... (٢) هذا الشفيع لنا وهذي داره لاحت معالم يثرب وربوعها ... مثوى الرسول وداره وقراره هذا النخيل وطيبة ومحمد ... خير الورى طراً وهاأنا جاره هذا المصلى والبقيع وها هنا ... ربع الحبيب وهذه آثاره (٤١آ) هذي منازله المعظمة التي ... جبريل ردد بينها تكراره هذي مواضع مهبط الوحي الذي ... تشفي الصدور من العمى أسطاره هذي مواطئ خير من وطئ الثرى ... وعلا على السبع العلا استقراره ملأ الوجود حقيقة إشراقه ... فأضاء منه ليله ونهاره والروضة الفيحاء هب نسيمها ... والبان بان ونم منه عرارهوتعطرت سلع فسل عن طيبها ... لم لا تطيب وبينها مختاره بشراك يا قلبي فقد نلت المنى ... وبلغت ما تهوى وما تختاره وتجل يا طرفي فيالك ناظراً ... أبصرت طيبة فانقضت أوطاره قد أمكن الوصل الذي أملته ... وكذاك حبي أمكنت أسراره قد كان عندي لوعة قبل اللقا ... والآن ضاعف لوعتي أبصاره رفقا قليلا يا دموعي اقصري ... فالدمع يحسن في الهوى اقصاره قد كانت الدمن الكريمة في غنى ... عن أن يفيض بربعها تياره أيضيع من زار الحبيب وقد (١) رأى ... أن المزور بباله زواره أيخيب من قصد الكريم وعنده ... حسن الرجاء شعاره ودثاره ! أيؤم بابك مستقيل عاثر ... فيرد عنك ولا تقال عثاره حاشا جلالك أن يؤمله امرؤ ... فيعود صفرا خيبت أسفاره يا سيد الإرسال ظهري مثقل ... فعسى تخف بجاهكم أوقاره رحماك فيمن أوبقته ذنوبه ... فكأنما إقباله أدباره لبس الصغار وقد تعاظم وزره ... والعفو تصغر عنده أوزاره شط المزار ولا قرار وشد ما ... يلقى محب شط عنك مزاره وافى حماك يفر من زلاته ... واليك يا خير الأنام فراره (٤١ب) واتاك يلتمس الشفاعة والرجا ... يقتاده وظنونه أنصاره والعبد معتذر ذليل خاضع ... ومقصر قد طولت أعذاره متوسل قد أغرقته دموعه ... متوصل قد أحرقته ناره قذفت به في غربة أوطانه ... ورمت به لعلائكم أوطارهفامنن وسامح واعف واصفح واغتفر ... فلانت ماح للخطا غفاره صلى عليك الله ما حيا الحيا ... روض الربى وترنمت أطياره ومما نسب لي إلى نفسه، وأربى يومه في الإجادة لديها على أمسه، قوله: بعثت خيالا والعواذل هجع ... فسرى ينم به شذا يتضوع ودنا يعاطيني الحديث على دجى ... كاس الثريا في يديه تشعشع وكأنما الإكليل جام مذهب ... بيواقت الجوزاء فيه يرصع نادمت فيه أخا الغزالة جؤذرا ... يغدو بأكناف القلوب ويرتع في ليلة لا الوصل فيها بيننا ... خجل ولا قلب العفاف مروع رق الهواء بها ورق لي الهوى ... فمشى موشى بيننا وموشع يا جيرة جار الزمان ببعدهم ... ومقرهم مني الحشا والأضلع إن كان موضعكم خلا عن ناظري ... لم يخل منكم في فؤادي موضع لم تسكنوا وادي الأراك وإنما ... قلبي مصيفكم ودمعي المربع والله ما ضحك الربيع بربعكم ... إلا وعن عيني مزن يهمع وإذا شكوت إلى الصديق فانه ... يسليك أو يغنيك أو يتفجع يا بارقا تنشق عنه سحابة ... عن مثل مدمعي السفوح وتقلع (٤٢ا) أشبهت من أهوله حسن تبسم ... فأصبت إلا انه هو انع بالله خذ عني تحية نازح ... لم يبق فيه اليوم فيما يطمع وأقرا على الجزع السلام وسح من ... قطرات دمعك حيث تلك الأربعما كان أطيب الماضي عيشنا الماضي بها ... لو كان ذاك العيش فيها يرجع أيام نغفر للصبا ذنب الهوى ... ونشفع الوجه الجميل فيشفع ما سرني تبديد دمعي لؤلؤا ... وعهدته بيد الحسان يجمع ٤٨ - القاضي أبو جعفر بن أبي القاسم محمد بن أبي القاسم محمد بن جزي ولد الخطيب المذكور (١) هضبة وقار، تنظر إلى رضوى بعين احتقار، اقتدى بما له من كرم الأبوة، ولبس وقار الشيخ في سن الفتوة، فتقلد مآثر الفتوة وتوشح، وتأهل لرتبتهم لا علية وترشح، فما شئت من هدوء وسكون، وجنوح إلى الخير وركون، ونزاهة وعفاف، وتبلغ بكفاف، واصبح في عصره زينا، وفي جملة (٢) أعيانا عينا، إن ركض في مركزه سبق، اغو اهتز إلى محاضرة تأرج عرفة وعبق، وأدبه أدب ساطع، حسن المقاطع؛ فمن غزر قصائده التي حملتها عنه الرواة، وأعانه على مصنوعه الشريف الأدوات، قوله (٣) :أقول لعزمي أو لصالح أعمالي ... " ألا عم صباحا أيها الطلل البالي " إما واعظي شيب سما فوق لمتي ... " سمو حباب الماء حالا على حال " أنار به ليل الشباب كأنه ... " مصابيح رهبان تشب لقفال " نهاني عن غيي وقال منبها ... " الست ترى السمار والناس أحوالي " يقولون غيره لتنعم برهة ... " وهل يعمن من كان في العصر الخالي " (٤٢ ب) أخالط دهري وهو يعلم إنني ... " كبرت وان لا يحسن اللهو أمثالي " ومؤنس نار الشيب يقبح لههوه ... " بآنسة كأنها خط تمثال " أشيخا وتأتي فعل من كان عمره ... " ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال وتشغفك الدنيا وما إن شغفتها ... " كما شغف المهنوءة الرجل الطالي " إلا إنما الدنيا إذا ما اعتبرتها ... " ديار لسلمى عافيات بذي خال " فأين الذين استأثروا قبلنا بها ... " لناموا فما إن من حديث ولا صال "ذهلت بها عنا فكيف الخلاص من ... " لعوب تنسيني إذا قمت سربالي " وقد علمت مني مواعد توبتي ... " بأن الفتى يهذي وليس بفعال " ومذ وثقت نفسي بحب محمد ... " هصرت بغصن ذي شماريخ ميال " فأصبح شيطان الغواية خاسئا ... " عليه القتام سيئ الظن والبال " ألا ليت شعري هل تقول عزائمي ... " لخيلي كري كرة بعد إقبال " فانزل دارا للنبي نزيلها ... " قليل هموم ما يبيت بأوجال " فطوبى لنفس جاورت خير مرسل ... (١) " بيثرب أدنى داراها نظر عال " فمن ذكره عند القبول تعطرت ... " صبا وشمال في منازل قفال " جوار رسول الله مجد مؤثل ... " وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي " وماذا الذي يثني عنان السرى وقد ... " كفاني ولم اطلب قليل من المال "ألم تر إن الظبية استشفعت به ... " تميل عليه هونة غير مجفال " وقال لها: عودي فقالت له: نعم ... " وكان عداء الوحش مني على بال ويا لبعير قال أزمع مالكي ... " ليقتلني والمرء ليس بقتال " (٤٣ا) وثور ذبيح بالرسالة شاهد ... " طويل القوى والروق اخنس ذيال " وحن إليه الجذع حنة عاطش ... " لغيث من الوسمي رائده خال " وأصيلن من نخل قد التأما له ... " بما احتسبا من لين مس وتسهال " وقبضة ترب منه ذلت لها الظبا ... " ومسنونة زرق كأنياب اغوال " وأضحى ابن جحش بالعسيب مقاتلاً ... " وليس بذي السيف وليس بنبال " وحسبك من سوط الطفيل إضاءة ... " كمصباح زيت في قناديل ذبال " وبزت له العجفاء كل مطهم ... " له حجبات مشرفات على الفال "ويا خسف ارض تحت باغيه إذ علا ... " على هيكل بل الجزارة جوال " وقد أخمدت نار لفارس طالما ... " أصابت غضا جزلا وكفت باجذال " أبان سبيل الرشد إذ سبا الردى ... " يقلن لأهل الحلم ضلاّ بتضلال) لا حمد خير العالمين أنتقيها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال " وان رجائي أن ألاقيه غداً ... " ولست بمقلي الخلال ولا قال " فأدرك آمالي وما كلُ آملٍ ... " بمدرك أطراف الخطوب ولا آل " ومن غير المطولات ما أجابني به وقد خطبت شيئا من نظمه، صحبة ما طلبت منه (١) : فديتك يا سيدي مثلما ... فداك الزمان الذي زنته جمال فعالك أظهرته ... وسر كمالك أخفيته تشوفت مني إلى بنت فكري ... فشرفت شعري وزينته وقد وردتك وأنت الذي ... أخذت فؤادي فخذ بنتهومن المقطوعات قوله (١) : (٤٣ب) كم بكائي لبعدكم كم أنيني ... من ظهيري على الأسى من معيني جرح الخد دمع عيني ولكن ... لا عجب ان جرح ابن معين ومن ذلك قوله (٢) : أرى الناس يولون الغني كرامة ... وان لم يكن أهلا لرفعة مقدار ويلوون عن وجه الفقير وجوههم ... وان كان أهلا ان يلاقى بإكبار بنو الدهر جاءتهم أحاديث جمة ... فما صححوا إلا حديث ابن دينار ٤٩ - القاضي عبد الله أبو محمد بن عبد الله بن خديم اللخمي الغرناطي، رحمة الله عليه: فاضل تطوى عليه الخناصر، ويقوم بحجة مطريه البرهان الناصر، وتقصر عن (٣) مثل عقائل بيانه المقاصر، يأوي إلى الحسب الأصيل، والطلب المؤسس على التحصيل، والإدراك الجميل الجملة والتفصيل، ورقة الحاشية التي تحسدها رقة الأصيل؛ قرأ ببلده واشتهر، وباهى ببيانه وبهر، ورحل إلى المغرب شان الكواكب، إذا ضرب من أفلاكها آباط المراكب، وتزاحمت بالمناكب في تلك المواكب، إلا انه أشرقفلم يرغب والحمد لله ثاقبه، واختلف سيره ولم تختلف مناقبه، ولا جهلت مراقبه، ونال خططا شرعية، ورتبا مرضية مرعية، وعلا على صهوات آكام، ما بين مجالي حكم ومجالس أحكام، ثم خطب العزلة كفوا لهمه، وقنع بتافه الحظ استثقالا منه لجمه، وصرف إلى اللحاق بالبلاد المقدسة وجه مأمه. وله شعر تهوى الشعري ان تتقلد منه شنفا، والروضة الأنف إن تملا من عرفه (٤٤ا) آنفا، فمن ذلك قوله يخاطبني وقد اتخذ له بنظري دهن الورد العشاري الأجزاء: أيا سيدي الأعلى وشمس هدايتي ... ووجهة تعظيمي وروضة إيناسي لساني نبا عن شكر آلائك التي ... توالت فالت إن تقيد أنفاسي ومن لي بمدح في معاليك منصف ... وقد جل مد البحر عن قسط قسطاس لأرسلت نحوي من قولك لحظة ... فلم تبق لي آثار جودك من باس واسيت أسقامي بتدبير جابر ... وأسست إبلا لي على خير أساس وناديت أنصار العلاج فأسرعت ... آلتيك من الآفاق سباق أفراس من الصين أقصى الأرض والهند أقبلت ... تيمم من مرماك اوجه (١) قرطاس فنخل (٢) منها العشر عرضك جمعها ... لنصرة مستعدي الرجاء على اليأس فبرز منها الورد سابق حلبة ... (٣) تقاسمن خصل السبق في الشكر للناسفنفلت (١) نيلي البرء اربح مغنم ... تقاد (٢) لي الآمال فيه بأمراس وسقيتني للعلم كأسا روية ... تنير دياجي المشكلات بنبراس ومهدت لي سبل اعتنائك كاسيا ... ملابس بر صدقه دون إلباس فاثني ثناء الروض سقاه اكؤسا ... غمام على الساقي امتنانا أو الكاس قياما بحق الفرض في كل محفل ... وسعيا للثم الرجل منك على الراس وان جحد الناس اصطناعك أو نسوا ... فإني بريء عند ذاك من الناس وأنشدني لما صنفت كتاب " المباخر الطيبية في المفاخر الخطيبية " جملة مقطوعات منها قوله: جميع المباخر محتاجة ... سواي لتجديد نار وطيب بجمر الذكاء وطيب الثناء ... غنيت انتسابا إلى ابن الخطيب (٤٤ب) وقال فيها أيضا: مباخر الطيب لها غاية ... من بعدها تحتاج تجديد طيب وهذه تعبق طيبا متى ... تعزى إلى منشئها ابن الخطيب ومن شعره في الحكم: أبت المعارف ان تنال براحة ... إلا براحة ساعد الجد فإذا ظفرت بها فلست بمدرك ... إربا بغير مساعد الجد وقال أيضا في التورية:إذا جئت ذا دنيا تؤمل حاجة ... فقدم شفيعاً لا يرد بأعذار فلست ترى منه أحاديث نافع ... إذا لم تحدثه حديث ابن دينار ومما خاطب به بعض الشرفاء: وقفت على حب النبي وآله ... رجائي في الأخرى وفي هذه الدار فجدك في الدنيا الشفيع لحاجتي ... وجدك في الأخرى الشفيع لأوزاري ٥٠ - القاضي علي بن عبد الله بن الحسن النباهي البني الدعو بجعسوس (١) أطروفة الزمن، التي تجل (٢) غرائبها عن الثمن، وقرد شارد من قرود اليمن، ذنبا وأحداقا وفروة وأشداقا، وإشارة واصطلاحا، وخبثا وسلاحا، لا يفرق بينهما في الشكل، وقرب الغائط من الأكل، تشغلبه الصبيان إذا بكت، وتتملح بذكره الزهاد بعدما نسكت، وعن كل شيء أمسكت، إلا أن خلبه بالنسبة إلى هذا والوجه الطلق حسنة جميلة، وأوصافه بالنسبة إلى معارفه وعلومه (٤٥آ) أوصاف ابن قاضي ميلة، لا يجلب لأدب يرسم، ولا حظ من حسن الذكر يقسم، ولا لعرف يتنسم، ولا لبركة تتوسم، إنما جنب حماره في القياد، لحمل أوقار (١) هذه الجياد، وأطراف بزرافته الخارقة حجاب الاعتياد، في مثل هذه المواسم الأدبية والاعياد؛ ومما يعاب به الزين، كي لا تصيبه العين، ويعلق على البيوت تميمة، وان كانت الأوضاع ذميمة، من حوتة، ورصاصة منحوتة، ومرار ثور، وطرف ذنب سنور، وأحماضا في المرعى الخصيب، وإيثارا للفكاهة بنصيب؛ وان كان لأبيه ببلده درجة الأمير، عند مولدي الحمير، ينظف بيديه أرحامها، بعد ان يحكم بالدهن اقحامها، ويستنطق بوحي بنانه الصفنة (٢) الجاحدة، وينزي العير الحصور فيحبل الأتان بواحدة، وكانت أمه أم جعسوس قابلة ذلك الوضع، ومقدرة الفطام والرضع، تولول عند الخلاص، وتعوذ المولود بسورة الإخلاص، وتقطع سرة اليعفور، بالاظفور، وتلعق عينه باللسان، وتبارك بعد ظهوره بدهن البلسان، ولما ترعرع ترعرع غصن السدر، من تحت القدر، وتجلت محاسن نفسه النفيسة من خلال ذلك الخدر، تحرف ببيع الحروز، وخلق في محافل البروز، وتحدى بإخراج الكنوز، بذبائح العنوز، وادعى انه يعقد اللسان، وغرم الإتاوة التي يغرمها بنو ساسان، ثم تعرف بالسلطان في حكاية، وقدمه قاضيا في سبيل يمين شاردة ونكاية، وجعله للفقهاء ببلده عقابا، وأرذالا اخضع به رقابا، وكشف عن وجه الانتفاعنقابا، لما آسفوه بحب طلعه، وأفتوا من بعده قلعه، بوجوب خلعه؛ ثم أعاده الله تعالى (٤٥ب) إلى ملكة رقابهم، وحكمه في مجازاة احتقابهم، والدنيا قد أرملت، وما حملت من الضيم حملت، فجاءت سيره في الأحكام سمر الندام،ونقل أولي المدام، وشاهد خسة الدنيا على مملك الإبرام، والموجد بعد الإعدام. حدث بعض من يوثق به من العدول قال: جرى الحديث الجاري بمجلس القضاء: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فقال لي: سبحان الله يا فقيه، كانوا في القديم مثلنا في البادية يتبايعون بالخيار والفواكه ما نتبايع بالحبوب من القمح والشعير، فضحكت وقلت: لا ينكر أن يتصارف الناس بما يغلب عندهم ويكثر وجوده. وقال آخر منهم: نظر إلينا وقد نزلنا من المئذنة من ارتقاب بعض الأهلة، ونحن أولو عدد وشارة فقال: يا أصحاب، عذرت الليلة فيكم عمر في قوله ﵁؟ لا يسر أحد في الإسلام بغير العدول، فقلنا: بارك الله في سيدنا القاضي، تسر بك ونسر بك إن شاء الله تعالى، قال المخبر: نعني مجرورا برجلك عن مجلس القضاء، إلى حصب الرمضاء، ثم قال بعضنا لبعض: يا ترى ما الذي أراد هذا المحروم؟ فقال فاضل منهم: صحف قول عمر بن الخطاب ﵁ لا يؤسر أحد في الإسلام بغير عدول، يريد الأسر بالشهادة. وقال بعض فضلائهم: سمعته يقول: تنكرون علي ما يكثر تردده في كلامي من لفظ جعسوس كأنه ليس من كلام العرب بل ولا من ألفاظ القرآن العظيم! فقلنا له: أما في كلام العرب فربما وأما في القرآن الكريم فلا نعرفه، فضحك وقال: سبحان الله، أعيدوا النظر فيه، فقلنا: واللهما نعرفه، فقال: ألم يقل الله تعالى في القران: ولا تجسسوا ولا يغتب (٤٦آ) بعضكم بعضا؛ فقلنا والله ما قال الله ذلك قط إنما قال: ولا تجسسوا، قال فاسترجع وقال يا فقيه: حفظ الصغر، والف في مثل هذا (١) جزء سمي " بتنبيه الساهي على طرف النباهي (٢) ". وهذا الشيخ ممن زين له سوء قوله، وحبب إليه شم خرئه واستعذاب بوله، فيكتب ويشعر، ويكلب ويسعر، وهو لا يفطن بالهزء ولا يشعر، فمما ينسب إليه مما كان يهذر به الحروز إذا عقدها، واتبع النفث عقدها (٣) ،يرفع بها الصوت ويجهر، ويؤنب من يتشاغل عنه بالحديث وينهر، وكأن به مخيلا، وعلى الجنس من النوارية بخيلا، إلى أن شورك فيه بحكم الانجرار، وحفظه لكثرة التكرار، قوله وهو اشف من معتاده، واعلى من عتاده، فالله اعلم بصحة إسناده، وجهة استناده (٤) : أعوذ من يمسي عليه معلقا ... حجابي بطه أو بياسين والخمس من الجن والعمار أو أم ملدم ... وتلك هي الحمى، ووسوسة النفس ومن أم صبيان وسحر وبغضة ... ومن ربط ذي عرس تكلف في عرس ومن ساكن الحمام والفرن والرحى ... ومن ساكني قبر القتيل من الأنسومن غولة في القفر أو صوت هاتف ... ومن وجع في الرأس يخرج عن حس بهرشاهيا هرشا هيا وشرا هيا ... وباسم عظيم جاء في آية الكرسي فخذه على طهر ولا تدخلن به ... خلاءك، واسم الله نزه عن الرجس ونحه إن جامعت زوجك يا أخي ... إلى أن تجيد الطهر من ذلك اللمس وجلده واغسله بماء وحل فيه ما شئته من زعفران ومن ورس ... ونشر به واشرب لكل أذاية ... ترى النفع حقا حين تصبح أو تمسي (٤٦ب) وقل رحم الله القفيه فذكره ... بخير له من اجرة ذي الطرس ووالله يا إنسان لولا وصية ... لشيخ نصيح كان من خيرة الجنس بان لا يرى اجر له غير درهم لبيع ... بألف وهو يشكو من البخس ومما أنشدنيه وحضرت التملح به، رفعه إلى السلطان عند أعذار ولده، من قصيدة أولها: أبدي لنا من ضروب الحسن أفنانا ... هذا الطهور لمولانا ابن مولانا فلا تحرك لسانا يا أخا ثقة ... بريم رامة إن وفى وإن خانا يظل ينشر ميت الوجد عن جدث ... من الجفون أو الأحشاء عريانا فما النسيب بأولى من حديث علا ... عن الأمام ينيل المرء رضوانا يممه تحظ بما أملت من نعم ... تجنيك للسول أفنانا فأفناناومنها في المدح والوصف: وقمت في الولد الميمون طائره ... بسنة الدين إكمالا وإحسانا بدا لنا قمر تعنوا العيون له ... مقلدا من نطاق المجد شهبانا فارتاح عطف الثناء وانثنى طربا ... له واطلع وجها منه مزدانا فيا دما سال عن تقوى فعاد له ... بين الدماء طهورا (١) طيبا زانا لله در بني نصر لقد ملكوا ... كل المحاسن أشياخا وشبانا أي والذي خلق الإنسان من علق ... حقا وأعطاك ما أعطى سليمانا وانشد بمحضري قصيدة غريبة أولها: خليلي مرا بي على أم مارب ... ولا تعذلاني إنني غير آيب فقلت لبعض أصحابنا: ضاقت على الفقيه أبي الحسن ارض الحجاز فذهب (٤٧ا) إلى ارض مارب فقال: ما كما تعرف يحاول العزائم ويستنزل الجنون، وخاطب خليله من الجن ليعيد له حديث تميم الداري ﵁ (٢) . ومن المقطوعات التي يتبجح بمذهبها، ويتبرع بلزوم مذهبها، قوله يخاطبني: يا مالكي وهو لي فخر تملكه ... ذاتي، عتابك عندي اعظم المنن فكل ما ينطق المولى الكريم به ... في شان ممولكه من احسن الحسنوقوله في المعنى: وما صد شخصي لزوم مقامكم ... سوى نقص ذاتي فارفقوا بي في العتب وان غبت حسا عنكم لضرورة ... فانتم معي معنى لسكناك في القلب ومن ذلك قواه يصف سحاءة من قبلي: سحاءة (١) سر بل رياض فضائل ... سقاها سحاب العلم من مائه العذب تجلت فأجلت عن فؤادي شقا الضنا ... وحيت فأحيت قلب عاشقها الصب إذا رمت وصف البعض من حسنها الذي ... يهيم به كلّي يغص بها لّبي ٥١ - الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن لبي الحسن بن ورد بن أبي بكر بن ورد الغساني، رحمة الله عليه هام بوادي الشعر مع من هام، واستمطر منه الجهام، ولم يختر الله له منه ذلك الإسهام، ولا سدد السهام، وهو يعتقد فيما يأتي به الإلهام،وله بيت في القديم معمور بأكابر، وفرسان أقلام ومحابر، وتكاثرت عليه ﵀ بسبب لسانه الأحن، وتعاورته المحن، وتصرف آخر عمره في الأعمال المخزنية، متعللاً بنزر القوت إلى، الأجل الموقوت، فمن شعره الذي خبط به خبط العشواء، وحار حيرة أولي الأهواء، (٤٧ب) قوله يصف ليلة الميلاد الأعظم (١) : يا ليلة عظمت بها الأذكار ... وتفتحت من نورها الأنوار وسرى النسيم بطيبها متارجا ... فله شذا من نفحها معطار والدهر منها قد تجلى بهجة ... وكسته من أسرارها أنوار والقضب منها كللت بازهار ... وترنمت تشدو بها الأطيار وتحلت الدنيا جمالا رائقا ... فلها من الحسن البديع سوار والشهب تهمي من تواكف بذلها ... والبذل من إعطائها مدرار والحق منها قائم متأيد ... يعلو له طول الزمان منار والدين منتصر بحد ثباتها ... وله ظبى تحمي الورى وشفار ٥٢ - الشيخ القاضي أبو الحسن احمد بن يحيى بن محمد بن عبيدة التميمي، رحمة الله تعالى عليه: مجموع أدوات، وفارس يراعة ودواة، والشيخ تقع منه العين على صورة طريفة، وهيئة حسنة ظريفة، وقريع بيت نبيه، وأصالة ليس فيهاتنبيه، وخط حسن، وكتابة ولسن، تصرف في القضاء فما ذوى لسورته نور، ولا نسب إليه حيف ولا جور، وقد اثبت من كلامه (١) في هذا المجموع ما يشهد بظرفه، ويخبر نسيمه عن طيب عرفه؛ فمن ذلك من قصيدة سلطانية: محياك إصباح وبشرك وضاح ... وسعدك فتاح وحمدك نفاح وسلطانك الأعلى فلا مثنوية ... وللسيف والأقلام في ذاك إيضاح وأنت الأمير ابن الأمير لنسبة ... لها كل طرف في البرية طماح (٤٨ا) فمجد يفوق النجم سام إلى العلا ... ووجه يروق الشمس أزهر وضاح من الذروة العليا من النفر الأولى ... لم صحف في الحمد تتلى وامداح هم القوم كل القوم حشو برودهم ... حنان وإحسان وعطف وإصلاح فكل أمير دونهم فهو صورة ... وأملاك نصر في الحقيقة ارواح ويوسف منهم فاقهم بمكارم ... تبين على وجه الزمان وتلتاح وزاد علا لا يستقل بشرحها ... وان زاد وصاف وأطنب مداح فسحب يديه بالنوال سواكب ... ونور محياه منير ولماح لقد طبق الدنيا جميل ثنائه ... فسار بطيب الذكر حاد وملاح إلا أن راس المال عند مديحه ... وبيض أياديه الموالات أرباح جنحت إليه باعتقادي وطاعتي ... فبشرى جنوحي في معاليه النجاح ألا أيها المولى هنيئا بإمرة ... بإسعادها يزهى الزمان ويرتاح وهذا مديح في الهناء نظمته ... ونشر مديحي في معاليك فواح قدحت له فكري بأورى زناده ... فلله (٢) زند من ضميري قداح ودم في سعادات تروح تغتدي ... فيقدم إمساء بهن وإصباح٥٣ - القاضي أبو عبد الله (١) محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد وقد ذكر عمه وهو شبرين (٢) رحمهما الله بمنه فاضل اعتبط سريعا، وغصن قطف مريعا، من بعد أن نجب، وأبدى من خطه العجب، ونظم وكتب، وقعد لالتماس الحظ ورتب. ومن شعره: ذرني فقد ساعد وقت وطاب ... إذ الأماني سمحت باقتراب ابذل جهدي في طلاب العلا ... فباذل الجهد حميد المآب (٤٨ب) حططت آمالي بمعنى السنا ... ومنتهى القصد وكنه الطلاب معنى إمام صوب إنعامه ... يفيض فوق الارض منه عباب كل جمال أحرزت ذاته ... فلا تكن عن حسنها في غياب فقدح من عامله فائز ... طوبى له اليوم وحسن المآب مولاي ما إن عنك لي مصرف ... عند اعتدال الوزن زال الحجاب أسست لي مجدا ومن بعده ... ظلت أخا حزن رهين اكتئاب مغلب الأشواق لا أنثني ... عن فرط ترداد وطول اضطرابحاشاك أو حاشا علاك التي ... ما مثلها فهي لباب اللباب إن تترك العبد لإهماله ... في ضيق عيش دائما واجتناب فامنن بإسعافي ولا تنسني ... لا اعدم الرحمن ذاك الجناب ٥٤ - القاضي الأديب أبو جعفر احمد بن محمد بن أبي بكر القيسي، رحمه الله تعالى حسن الأغراض، نقي الجواهر والإعراض (١) ، ذو أدب أشهى من فصل القراض، ومعان أوحى من نظرات العيون المراض، ولي القضاء فاستقام الاود، واقيم القصاص والقود، وظهرت الصيانة، وبهرت الديانة؛ ومن شعره الذي يدل على إنفساح مداه، وكرم مراحه في البلاغة ومغداه، قوله: أمنها على إن السهى منه لي أدنى ... خيال سرى نحوي يشق الفلا وهنا يشق الفلا والخيل والبيد والقنا ... ولو سيم كسر النبت ما اسطاعه وهنا سرى سلخ شهر في فواق حلوبة ... فلله ما انأى سراه وما أدنى (٤٩آ) وقال من الأمثال والحكم: امنح الود من علا الناس قدرا ... من له بالوداد نفس مطيعه واحفظ الود من عوادي التجني ... فالتجني حاول وفد الطبيعةوقال أيضا: ليس حلم الضعيف حلما ولكن ... حلم من لو يشا لصال اقتدارا من تغاضى عن السفيه بحلم ... اصبح الناس دونه أنصارا من يزوج كريمة الهمة العليا ... علوا فقد أجاد الخيارا ستريه لدى الولاد بنيها العلم ... (١) والحلم والأناة كبارا وقال أيضا: إذا ما جنى يوما عليك جناية ... ظلوم يدق السمر باسا ويقصف فلا تنتقم يوما عليه بما جنى ... وكل امره للدهر فالدهر منصف وقال أيضا: دار العدو إذا لم تستطعه ورد ... وريده ان يساعد مرة قدر من مكنته الليالي من رقاب عدا ... فلم يبدهم أبادوه إذا قدروا- ٤ - طبقة من خدم أبواب الأمراء من الكتاب والشعراء (١) وربما كانت هذه الطبقة متميزة الاستحسان، تمييز البركة بمطر النسيان، ومظنة لدرر بحر اللسان، الممنون بها على عالم الإنسان، والله يتغمد الكل بالعفو والامتنان، ويبوئهم غرف الجان؛ بفضله وكرمه. ٥٥ -؟ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عيسى (٤٩ب) الحميري رحمه الله تعالى: جرى ذكره من أعلام هذا الفن، ومشعشي هذا اللون، مجموع أدوات، وفارس يراعة ودواة، كان نهضا بالأعباء، راقيا في درجات التقريب والاجتباء، مصانعا دهره في راح وراحة، غير مستعد عليه بجراحه، آويا (٢) من الظرف إلى ساحة، لا تطرف بمساحة، إلى أن اطرف جفن الغرور، وبت سرر السرور، فاستقر بالمغرب غريبا، يقلب طرفه مستريبا، ويلحظ الدنيا تبعة عليه وتثريبا، وان لم يعدم من أمرائهحظوة وتقريبا، وكان كاتبا مرسلا، وشاعرا مسترسلا، إلا أن الكتابة عليه اغلب، ولطير الاستحسان اجلب. فمن شعره قوله: أللبرق يبدو تستطير الجوانح ... وللورق تشدو تستهل السوافح فقلبي للبرق الخفوق ساعد ... وجدي للورق الثكالى مطارح إذا البرق أورى في الظلام زناده ... فللوجد في زند الصبابة قادح وكم وقفة لي حيث مال بي الهوى ... أغادي بها شكوى الجوى وأراوح تنازعني فيها الشجون فاشتكي ... ويكثر بثي عندها فأسامح أبث شجوني والحمام يصيخ لي ... ويسعدني فيما تهيج التبارح وتطرب أغصان الأراك ... فتنثني إلى صفحة النهر الصقيل تصافح فتبتسم الأزهار منها تعجبا ... فتهدي اليها عرفها وتنافح كذلك حتى ماد عطف مثقفي ... وطرفي ابدىهزة وهو مارح فلما التظى وجدي ترنم صاهلا ... فقلت امثلي يشتكي الوجد سابح تهيا لقطع البيد واعتسف السرى ... سيلقاك (١) غيطان بها وضحاضح (٥٠) صرفت إلى البيداء رخو عنانه ... وقلت له: شمر فإني سائح poetry>فحمحم (٢) لو يستطيع نطقا لقال لي بمثلي تلقى هذه وتكافح وحملته تعود مثله ... (٣) فقام به مستقبلا من يناطح ويممت بيدا لم أصاحب لجوبها ... سوى جلد لا يتقى منه باطحوماضي الغرارين استجدت مضاءه ... إذا جردت يوم الجلاد الضفائح ومندمج صدق الأنابيب نافذ ... به عند كري في الحروب أفاتح وسرت فلا ألقى سوى الوحش نافرا ... وقد شردت عني الظباء السوانح تحدق عندي آينا لم يلح لها ... هنالك انسي ولا هو لائح وقد زأرت أسد تقحمت غيلها ... فقلت: تعاوت إنها لنوابح وكم طاف بي للجن من طائف لها ... فلم أصغ سمعا نحوها وهو صائح فلما اكتست شمس العشي شحوبها ... ومالت إلى أفق الغروب تبارح تسربلت للادلاج جنح دجنة ... فما أبدا عزمي إلى القصد جانح وخضت ظلام الليل والنجم شاخص ... الي بطرف لحظه لي لامح يردده شزرا الي كانما ... علي له حقد به لا يسامح وراقب (١) من شكل السماك نظيره ... خلا إن شكلي اعزل وهو رامح يخط وميض البرق لي منه اسطرا ... على صفحة الظلماء فهي لوائح إذا خطها ما بين عيني لم يزل ... أكلف دمعي نحوها فهو طامح وما زلت سرا في حشا الليل كامنا ... إلى أن بدا من ناسم الصبح نافح وهب نسيم الصبح فانقطعت له ... قدود غصون قد رقتها الصوادح تجاذبن من ذكري أحاديث لم تزل ... يرددها منها مجد ومازح (٥٠ب) وملت إلى التعريس لما انقضى السرى ... أروض له نفسي وعزمي جامح ومال الكرى بي ميلة سكنت لها ... على نصب الوعثاء مني الجوانح وكم أخذت منه الشمول بثارها ... فبات يسقى وهو ريان طافح وقربت الأحلام كل مؤمل ... فأدنته مني وهو في الحق نازح أرتني وجوها لو بذلت لقربها ... حياتي لمن بالقرب منها يسامحلقل لها عمري وما ملكت يدي ... وصدقت نفسي إن تجري رابح وما زلت أشكو بيننا مضض النوى ... وما طوحت بي في الزمان الطوائح فمنها ثغور للسرور بواسم ... لقربي منها (١) للفراق نوائح تقر بها الأحلام مني ودونها ... مهامه فيها للهجير لوافح وبحر (٢) طمت أمواجه وسباسب ... وقفر به للسالكين جوائح قضيت حقوق الشوق في زورة الكرى ... فان زيارات الكرى لموانح يقربن آمالا تباعد بينها ... (٣) وتعبث فيها بالنفوس الطوامح فلما تولى عني النوم أقبلت ... هموم اثارتها الشجون فوادح وعدت إلى شكوى البعاد ولم أزل ... ارددها والعذر مني واضح وما بلغت عني مشافهة الكرى ... تبلغها عني الرياح النوافح وحسبك قلب في إسار اشتياقه ... وقد أسلمته في يديه الجوانح ومن شعرة فيما دون المطولات: يا نازحين ولم أفارق منهم ... شوقا تأجج في الفؤاد غرامه غيبتم عن ناظري وشخصكم ... حيث استقر من الضلوع مقامه رمت النوى شملي فشتت نظمه ... والبين رام لا تطيش سهامه (٥١آ) وقد اعتدى فينا وجد مبالغا ... وجرت بمحكم جورة أحكامه أترى الزمان مؤخر في مدني ... حتى اراة قد انقضت أيامهومن شعره قوله: غريب بعدكم ملقى بأرض ... له فيها التعلل بالرياح إذا هبت إليه صبا إليها ... وان جاءته من كل النواحي تساعده الحمائم حين يبكي ... فما ينفك موصول التياح يخاطبهن مهما طرن شوقا ... أما فيكن واهبة الجناح ٥٦ - الشيخ الكاتب أبو بكر أرقم بن أرقم (١) الخيري، رحمه الله تعالى: رجل ماجد، وعلى الزمان واجد، عند ذكر الفضلاء متواجد، له البيت المعمور، والشعب الذي تنشأ به النمور، والحسب المشهور، تعترف به الأزمان والدهور؛ وكان من كتاب السلطان، واحد الأعيان بهذه الأوطان، باد تألقه، كريمة خلقه. ومن شعره في غرض الفخر قوله: لبني أرقم بوادي الأشات ... حلل لا يرميها كل شات وهي في الحال كالقديم وهذا ... دأبها المرتجى لها في الآتي يصبح الضيف في نعيم ويشقى ... كل عجل من اجله أو شاة فترى القوم ثم بين قعود ... وقيام ونوم ومشاة قنعوا بالوصال من كل مجد ... حين صموا عن عذل ووشاة كرم الله وجه كل وجيه ... منهم في الحياة أو في المماتحدثني الشيخ الكاتب أبو بكر بن شبرين شيخنا (١) ﵀ وقد جرى ذكره قال: نظمت له هذين البيتين ببيت الكتاب: (٥١ب) ألا يا محب المصطفى زد صبابة ... وضمخ لسان الذكر دأبا بطيبه ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ... علامة حب الله حب حبيبه فذيلها بقوله: نبي هدانا من ظلال وحيرة ... إلى مرتقى سامي المحل خصيبه فهل ينكر الملهوف فضل مجيره ... ويغمط شاكي الداء حق طبيبه ٥٧ - الشيخ الكاتب أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن جابر القيسي رحمه الله تعالى: فحل هادر، وبليغ على الكلام قادر، اهتز له العصر على رجاحة أطواده، وحذره ميدان البيان على كثرة سواده، وتعدد جواده، وطولب لما جلا على منصة (٢) الإبداع بنت فكره، وجاس خلال ذلك الحي الحلال ببكره، ان يثبت النسب، ويستظهر بعقد ما كسب، فاظهر الحق، وتمم فاستحق، ولم تزل بدائعه في اشتهار، وروضة آدابه ذات أزهار، وكانت له نفس إلى العلوم مرتاحة، وعناية بها متاحة، فهام بكل مستحيل وجائز، حتى بعلوم العجائز. وشعره جزل الأسلوب، وعذبفي الأفواه وجليل في القلوب؛ فمنه قصيدته التي كثر بسببها القال والقيل، فنبا بالظنة المقيل، وسل عليه للنصفة العضب الصقيل، وهي هذه: صدور القوافي والركاب تميل ... إلى حيث تروى والزمان محيل وتنتجع الغر البهاليل نزعا ... عن الحي يلفى في حماه بخيل وتنزل أعطان المعالي فان نأت ... رمتها إليها هزة وذميل (٥٢آ) واكثر ما حطمت بلخم رحالها (١) ... إذا عز مطلوب واخفق سول فتقصد بحر الجود هب عبابه ... كما هاج من حيث الخميس صهيل وتلقى وجوها كالبدور مضيئة ... عليها لمأمول النوال دليل وتأتي بيوتا كالهضاب (٢) منيعة ... أباة الدنايا بينهن حلول فمن أروع هز الشباب قناته ... يناضل عن دين الهدى ويصول ومن أشيب يرضى الإله مقامه ... إذا سترته للظلام سدول أولئك قوم ابن الحكيم أبوا له ... سوى عزة قعساء ليس تزول وحازت له تلك المعالي مزية ... يفوت الورى إدراكها ويطول وهمة فضفاض المكارم اروع ... يجر رداء الحمد وهو طويل ويزأر دون الملك زأرة ضيغم ... تحف به وسط العرين شبول فتخشى الليالي ان تطول جنابه ... وتزور عنه جانبا وتميل وهيهات خطب ان يلم وراءه ... على صدر أحداث الزمان ثقيل بلى انه عز تبلج وجهه ... واشرق منه معطس وتليل وملك يراع الدهر من فتكاته ... شروب لأرواح الطغاة أكولومنها في التوسل قوله: ببابك مملوك يناجيك ضارعا ... ويرغب أن يلقاه منك قبول وقد ضاع منه ناصح الجيب مخلص ... قئول لما شاءت علاك فعول طوى لك أحناء الضلوع وفاؤه ... على صدق حب ليس عنه يحول وجال بوادي الشعر حيث أضله ... دليل ولم يبعث إليه رسول فجاء بأمداح تدين بشكرها ... تبابعة من يعرب وقيول (٥٢ب) أما لي في هذا إليك وسيلة ... أعرس في أكنافها وأقيل وكيف ضياعي لا لغيرك مفزعي ... ولا لي عن ذاك الجناب عدول أأصدى ودوني منك بحر مكارم ... تفيض سماحا كفه وتسيل وأصدع أحشاء الهواجر ضاحيا ... وظلك خفاق الرواق ظليل ألم يأن ان تروى بسحبك ساحتي ... وينفح روضي من رضاك قبول فأغدو ولا خطوي قصير إذا خطا ... ولا ناظر مهما نظرت كليل ولا مقولي يوم الحجاج ملجلج ... ولا منصلي يوم الهياج فليل ولا جانبي سهل على نيل حادث ... يعفى اهتضاما رسمه ويحيل وكان من تذليله لهذه القصيدة لما اكذب في ادعائها، واتهم في ادعائها، اختبارا لمدارك سنه، واستقصارا لمطارح انسه أو جنه، قوله: ولو لاحظتني من لدنك عناية ... لما كانت الدنيا علي تصول ولم تزعم الأقوام أن مدائحي ... تراغت بها أولى الزمان فحول وما كنت أرضى أن أنال ذريعة ... يهد اختبارا ركنها ويميل ولولا الذي اوليتني من نوافل ... يقل لديها الشكر وهو جزيللما قدحت زند القوافي قريحتي ... ولا قدت منها الصعب وهو ذلول وبان لي الإعراض عنها فأصبحت ... لها من فراقي أنة وعويل وربتما عاج الرجاء ركابها ... علي فلم يمكن لدي نزول فقد دلفت منها إلي نوائب ... يروع جناني ذكرها ويهول وحطم أثلي قاصف من رياحها ... تكاد له شم الجبال تزول وما ضر ان أرمى لديك بتهمة ... وفكري مزيح للشكوك مزيل (٥٣آ) وعندي لذاك المجد شتى مدائح (١) ... شوارد في عرض البلاد تجول فلا تنس لي هذا الذمام فإنه ... كبير إذا عد الذمام جليل ٥٨؟ الشيخ الكاتب أبو بكر محمد بن احمد بن محمد بن شبرين (٢) شيخنا (٣) رحمه الله تعالى: خاتمة المحسنين، في هذه السنين، وبقية الفصحاء اللسنين، ملأ العيون هديا وسمتا، وصونا وصمتا، وسلك من الوقار طريقة لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فما شئت من كمال باهر، وتألق زهر وتأرجح أزاهر، ومناسبة باطن لظاهر، وبراعة أدوات وذات، فضلها الله تعالى على ذوات؛ إن خط،نزل ابن مقلة عن درجته وانحط، وأنكر البري والقط؛ وان نظم أو نثر، تبعت البلغاء ذلك الأثر، وان تكلم أنصت الحفل لاستماعه،وتسرع لدرره النفيسة صدف أسماعه. قدم على الأندلس وذو الوزارتين ابن الحكيم يدبر ملكها، وينير حلكها، فانهض آماله، وألقى له قبل الوسادة ماله،وله الدب الذي تحلت بقلائده اللبات والنحور، وقصرت عن جواهره البحور؛ فمن مطولاته التي أنشدها إياها، وأنشقنا (١) رياها: ظعن الصبا ومن المحال قفوله ... أن كنت باكيه فتلك طلوله قف عنها خيل الدموع ورجلها ... وأندب شبابا شط عنك رحيله نزحت بثينته وليلاه معا ... فبكى المعاهد قيسه وجميله رعيا لجيراني وللظل الذي ... قد كان يجمعنا هناك ظليله هذي ديارهم فمثلهم بها ... إن المتيم شانه تمثيله (٥٣ب) واندب إخلاء المصافاة الألى ... فلربما ندب الخليل خليله عهد أحيلت حاله فاليوم لا ... معقوله منا ولا منقوله أشجاك مجتمع عفت آياته ... وتعاوته شموله وقبوله قد كنت تصغر عن سني فتيانه ... فاليوم تصغر عن سنيك كهوله ولقلما تبقى الرسوم فويح من ... أهواه من هذا المتاع قليله لا يأمنن ذو مهلة فكأن به ... قد يممت دار المقام حموله ما كان ماضي العيش إلا خطرة ... خطرت ووقت قد تتابع جيله أسفا على زمن كريم عهده ... ولت غضارته وغاب سبيله ضيعت في طلب الفضول بكوره ... لكن ندمت وقد أتاك أصيله دع عنك تذكار الصبا أن الصبا ... رسم (٢) يهيج لك الغرام محيلهيا مفرقا نزل المشيب به أتئد ... فالحر لا يؤذي لديه نزيله لم يعتمد شيب محله لمة ... سوداء إلا والحمام زميله قد كان أنسي في الشباب فصدني ... وأبى علي وصاله ووصوله فعليك يا أنسى تحية مقصر ... طاحت عن اللذات منه ذحوله حسبي إذا رمت الأنيس مؤنس ... من ربنا سبحانه تنزيله تبدو الحقائق لي إذا رتلته ... يا حبذاه وحبذا ترتيله يبلى الزمان ولا يزال مجددا ... لا نصه يبلى ولا تأويله أعظم به للمؤمنين مفصلا ... فرق الضلال من الهوى تفصيله نال الهدى والبر حامله كما ... نال الكرامة والعلا محموله أدى أمانته أمين ناصح ... في السدرة العلياء طاب مقيله (٥٤آ) ووعاه عنه مصطفى متخير ... صحت رسالته وصدق قيله فلشد ما قد أحسنا في أمره ... هذا محمده وذا جبريله للناشقين به (١) رنيد كلما ... مدت من الليل البهيم سدوله كم تحت هذا الليل من متململ ... متملق خرق الحجاب عويله من كل من راقت أسرة وجهه ... وحلا له بين الأنام خموله ذي مشية هون وبرد ومنهج ... وعلى المقامات العلا تعويله رفض الوجود ولم يبال برزقه ... لم لا ومولاه الغني كفله لله منه في الدجنة وقفة ... هب النسيم لها فهب بليله فإذا الصباح بدا طوى منشورها ... صونا لسر والجهول يذبله يا حاضرا عندي وليس بجائز ... إدراكه إن العقول تحيله يا غائبا عن ناظري ولم يغب ... إحسانه عني ولا تنويله يا واحدا حقا وليس بممكن ... تشبيه كلا ولا تخييله أنا ذلك العبد الظلوم لنفسه ... زلت به قدم وأنت مقيلهومن مطولاته في هذا الغرض قوله: يا ليت شعري وهل يجدي الفتى الطمع ... هل بعد مفترق الأحباب مجتمع جزعت إذ قيل سار القوم وانطلقوا ... وليس ينكر في أمثالها الجزع حاز الأسى بعدهم صبري بجملته ... لا النصف فرضي منه لا ولا الربع ردوا علي فؤادي إنني رجل ... بالعيش بعد فؤادي لست انتفع وعللوني بأخبار العذيب فلي ... على العذيب أسى للصبر ينتزع جارت علي النوى في حكمها وعدت ... وكلف القلب منها فوق ما يسع (٥٤ب) فمن راى لي سربا عند كاظمة ... كادت عليه حصاة القلب تنصدع قرين انسي في دار الغرام ثوى ... فيا نعيم الهوى هل أنت مطلع وأي انس لنائي الدار مغترب ... ولت على رغمه لذاته جمع يا حبذا منزل بالغور تندبه ... وحبذا فيه مصطاف ومرتبع وحبذا ذلك الوادي المقدس إذ ... سالت مذانبه فالري والشبع وحبذا وقفة لي عند شاطئه ... طورا أقوم وطورا عنده أقع يا تلعة أخضلت ماء جوانبها ... هل فيك للطارق المجهود منتجع ويا شبابا ذوى هل كرة أبدا ... ويا خليطا نأى هل أنت مرتجع خزعبلات صبا مرت وأهل هوى ... مروا فلا رجعت يوما ولا رجعوا فلو رأيت رسوم الدار مائلة ... ينتابها الظبي أو يغتالها السبعأنكرت ما كنت قبل اليوم تعرفه ... وأخبرتك الليالي إنها خدع آها على صبوة ألوى الزمان بها ... وكل أنس لأيام الصبا تبع ما أسارت غير اشواق وغير أسى ... يجنه ندم يشقى به لكع سرعان ما يع ذاك السرب وا أسفي ... فاليوم لا سبع فيه ولا ربع قوم جميع على حكم النوى نزلوا ... لم يغن ما ألفوا يوما وما جمعوا واي حال على الأيام باقية ... فبادر السير واعلم إنها قلع عادت حديثا وعادت دراهم طللا ... كأنهم في عراص الدار ما رتعوا ألقى الزمان عليهم خلعة حسنت ... لكن على عجل ما انتزت الخلع ما ضر لما رأيت الصالحين بها ... لو كنت تقنع منها بالذي قنعوا (٥٥آ) جازوا عليها فلم يستهوهم عرض ... ولا ألم بهم حرص ولا جشع فكلما عرضت دنيا لهم نفروا ... وكلما ذكروا مولاهم خشعوا طوبى لهم فلقد قر القرار بهم ... في مستقر نعيم ليس ينقطع ومن المقطوعات البديعة قوله (١) : أخذت بكظم الروح في ساعة النوى ... وأضرمت في طي الحشا لاعج الجوى وهل تحسن الدنيا وهل يرجع الهوى سلا كل مشتاق واقصر وجده ... وعند اللوى وجدي وفي ساكن اللوىولي نية ما عشت في حفظ عهدهم ... إلى يوم ألقاهم وللمرء ما نوى وقال أيضا: متى تسمح الدنيا بقربكم متى ... لقد عاث هذا البين ظلما وعنتا ألا قبح الله الفراق فانه ... لأصعب ما يلقاه من دهره الفتى أفي كل عام رحلة بعد رحلة ... لقد أتعبتنا رحلة الصيف والشتا وكنت أرى ذا قوة وشبيبة ... ولكن تولتني الليالي فولتا وكيف احتمالي ذاك والركن قد وهى ... وهذا مشيبي بالحمام منكتا وقال أيضا: هل ترجعن لي الأيام هيهاتا ... سرعان ما صدر الأحباب أشتاتا أرجو لقاءهم والحال تنشدني ... هيهات يرجع من دنياك ما فاتا لهفي على ما تقضى من عهودهم ... فإنما كن للأفراح ميقاتا هانت على نفسي الأرزاء بعدهم ... فلست آسى على شيء إذا فاتا ومن نسيبه قوله: (٥٥ب) منتهى مطلبي وأقصى مرامي ... نظرة منك قبل يوم الحمام لم أسغ، مذ نزعت عني، شرابي ... يا حبيبي ولا استطبت طعامي ظلمتني فيك النوى أي ظلم ... وامتحى نور وصلها بظلام فسلام على السرور فما كان ... سوى الحلم غرني في المنام ومن مليح غر أبياته قوله (١) :يا من عاد صباحي فقده حلكا ... قتلت عبدك لكن لم تخف دركا مصيبتي بك اليست كالمصائب لا ... ولا بكائي عليها مثل كل بكا لمن أطالب في شرع الهوى بدمي ... لحظي ولحظك في قتلي قد اشتركا وقال مضمنا (١) : لي همة كلما حاولت امسكها ... على المذلة في إرجاء أرضيها قالت ألم تك ارض الله واسعة ... حتى يهاجر عبد مؤمن فيها وقال يختم له به (٢) أثقلتني الذنوب ويحي وويسي ... (٣) ليتني زاهدا كأويس إنما اصل محنتي حب دنيا ... هي ليلى ولي بها وجد قيس ٥٩؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي عاصم القيسي، رحمه الله تعالى: فاضل يزدان بخطه الإنشاء،ويتلى عند رؤيته ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ (فاطر:١) ، ويعترف بفضله الطائر والمشاء، لا بل الصبح والعشاء، اخجل برقاعة أدواح (٤) الأزهار بين الأنهار، وأبدى بين ليل نفسه ونهار طرسه، عجائب الليل والنهار، فبلغ الغاية، ورفع للمجيدينالراية، إلى نفس غذاها المجد بدره، وبوأها الفضل بمستقره، فما شئت من أخلاق سمحة، وهمة عليها (٥٦آ) من المجد غير ما لمحة، وكان له شعر يتكلف في نظمه، ويشجى بعظمه، فمنه يمدح السلطان: شيدت بملكك للهدى أركان ... وسما له فوق السها بنيان والله أسعده بدولتك التي ... هي للعباد وللبلاد أمان باهت بها الدنيا وراق جمالها ... والدين مسرور بها جذلان فكأنها لك جنة قد زخرفت ... (١) وكان رضوانا بها رضوان أخلصت في الإله سريرة ... هي بالرضى لك عنده إعلان فليهن أندلسا لياليك التي ... قد عم منها العدل والإحسان وأقمت من سنن النبي محمد ... ما قام منك بشكره الإيمان وافاك شهر الصوم تقضي حقه ... لينيل فضل جزائه الرحمن والعيد جاء مهنئا لما انقضى ... بصيامه وقيامه رمضان واتى يبشر بالفتوح فحبذا ... منه البشير وحبذا الإتيان فاهنأ به عيدا ووجهك عيده ... فيه المواسم دائما تزدان لما أتيت إلى المصلى مقبلا ... وشعارك التسبيح والقرآن في موكب (٢) نظمت سعودك شمله ... قد راق منه للعيون عيانوكتائب منصورة بصيالها ... يبأى (١) هناك الملك والسلطان قد آذنت إن الفتوح بعزها ... مقرونة يا حبذا الإيذان أمضيت (٢) فيه سنة يجزي بها ... خير الجزاء المنعم المنان وكأنما تلك الكتائب روضة ... لاحت بها من حسنها ألوان فمن الأسنة ان نظرت أزاهر ... ومن الدروع هنالك الغدران إن اطلعت يوما سماء عجاجة ... ومن العدو بأفقها شيطان (٥٦ب) طلعت هناك من القسي أهلة ... تقضي بان سهامها شهبان ومنها: علم الأعادي ان ملكك غالب ... ان عاندوك وجيشك الطوفان فتبادروا رغبا إلى السلم التي ... قد قادهم رهبا لها الإذعان فجنحت لما رأيت جنوحهم ... (٣) عملا على ما نصه القرآن فاعتز هذا الدين منك بأوحد ... في وصفه تتحير الأذهان مولاي حبك فرضه متأكد ... أبغير حبك في الوجود يدان ما لي اليك وسيلة الا به ... للروح منه الروح والريحان خذها بمدحك روضة قد زينت ... فيها لناظر حسنها بستان ان كنت في إنشائها متأخرا ... فبسبق إخلاصي لي الميدان لا زلت متلو المدائح دائما ... تصغي لطيب ثنائك الآذان في عز ملك لا يضام له حمى ... يحميه مما يتقى الرحمن٦٠ -؟ الشيخ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله اللوشي اليحصبي (١) شاعر مفلق (٢) ، وشهاب في البلاغة متألق، وشهير تتشوق إليه بغداد وجلق، طبق مفاصل الكلام بحسام لسانه، وقلد نحور الملوك ما يزري بجواهر السلوك من إحسانه، ونشأ في حجر الدول النصرية راضعا ثدي نعمائها، ومستظلا بسمائها، ولسلفه بها الاختصاص القديم، والمزية والتقديم، والمتات الذي كرم ذمامه، واستقر في يد الرعي زمامه، وكان ذا همة تبذ من يباريها، واخلاق تفتقر إلى من يداريها. وشعره شهير الإجادة، وطراز مذهب على عاتق المجادلة، (٥٧آ) فمن ذلك قوله في المدح، الآمن من القدح: بك بلغ الإسلام كل مرام ... يا قائما بشعائر الإسلام علمت هذا الدهر يعدل في الورى ... حتى حمدنا سيرة الأيام بمهند يمضي مضاء يراعة ... ويراعة تمضي مضاء حسام جمعتهما يمناك بعد تفرق ... إن السيوف تعز بالأقلام يا واحد العلياء يا من وجهه ... بدر الدجى ونداه غيث هاممن ذا يوفي شكر ما أوليته ... قل الثناء لكثرة الإنعام وقال من قصيدة يهنئ السلطان بهزيمة ملك النصارى دمره الله بمرج (١) غرناطة ويصف الوقيعة: (٢) وبسفح (٣) خير قد لقوا شر الوغى ... وهمى عليهم بالمنون سحاب قصدوا العرين ليغلبوا آساده ... فقضى عليهم بأسك الغلاب أجريت انهار السيوف على ثرى ... أعناقهم فلها الرؤوس حباب فكأنها فوق المفارق منهم ... شيب علاه من الدماء خضاب أحسن به شيبا بهم منه ردى ... وبوجه دين الله منه شباب سجدت رؤوسهم بسيفك هيبة ... إذ يسرتها للسجود رقاب ما كان يعلم محرب من قبلها ... (٤) أن الحسام إذا سطا محراب وقال من قصيدة يرثى السلطان المذكور (٥) : برد بنار الوجد منك غليلا ... فالمجد أضحى شاكيا وعليلا كادت نجوم الأفق تسقط في الثرى ... لما شكت شمس العلاء أفولا لا صمت إلا وهو نار في الحشا ... لا نطق إلا ما يعود عويلاأسكنتنا يا خطب مصر مصابنا ... واسلت فيه من المدامع نيلا (٥٧ب) ورميت أنفسنا بسهم واحد ... فهزمت للصبر الجميل قبيلا لا مرحبا بالعيش إذ جاورتنا ... وأقمت فينا ثاويا ونزيلا ضافت صدور الخلق عن أنفاسهم ... إذ ضم بطن الأرض إسماعيلا ومنها بعد كثير: فلأخلعن ثوب الرقاد على البكا ... ولألبسن ثوب السهاد طويلا ولأندبن زمن الجهاد وحسنه ... حتى أرى بالحسن فيك كفيلا قلدت سيف الوجد فارس لوعتي ... أسفا وأجريت الدموع حمولا وبنيت أبيات الرثاء وقد رأت ... عيني بيوت المكرمات طلولا لازال مسكنك الذي أسكنته ... لرضى الإله معرسا ومقيلا وهمت عليه للقبول سحائب ... تحكي دموع المسلمين همولا ٦١ - الشيخ الكاتب أبو القاسم الخضر بن أحمد ابن أبي العافية (١) من التاج رحمه الله تعالى: فارس ميدان البيان، وليس الخبر كالعيان، وحامل لواء الإحسان لأهل هذا اللسان، رفل في سحائب البدائع فسحب أذيالها، وشعشعاكؤس العجائب فأدار جريالها، واقتحم على الليوث اغيالها [وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها] وتذوكرت المخترعات فقال إن لها؛فكان وردة بستان دهره، عند المفاضلة بين أنواع زهره، وعروس الأدب المغلي لمهره، وواحد مثنى البيان في سره وجهره؛ وشعره يستفز (١) حلم الحليم، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم، فمن ذلك في غرض الحكم والأمثال، طوع الطبع المنثال (٢) : عد الهوى يقظان والرأي الذي ... ينجيك منه، ذا ارتأيت، نئوما فإذا رأيت الرأي يتبع الهوى ... خالف وفاقهما تعد حكيما (٥٨آ) وعليك أعال المشورة إنها ... تحمي صحيحا أو تعل سقيما وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما وأحذر معاداة الرجال توقيا ... منهم ظلوما كنت أو مظلوما والناس إما جاهل لا يتقي ... عارا ولا يخشى العقوبة لوما أو عاقل يرمي بسهم مكيدة ... كالقوس ترسل سهمها مسموما فاحلم على القسمين تسلم منهما ... وتسد فتدعى سيدا وحكيما ودع المماراة التي من شأنها ... أن لا تديم على الصفاء نديما أبت المغالبة الوداد فلا تكن ... (٣) ممن يغالب ما حييت حليما وإذا منيت بغربة فاخفض جناح ... الذل واخضع ظاعنا ومقيما إن الغريب لكالقضيب تحيرا ... إن لو يمل للريح عاد رميما وابغ الكفاف ولا تجاوز حده ... ما بعده يجني عليك هموماوابسط يديك متى غنيت ولاتكن ... فيمن يكون به المديح ذميما وإذا بذلت فلا تبذر إن ذا ... التبذير مثل أخيه كان رجيما وعف الورود إذا تزاحم مورد ... واحسب ورود الماء فيه حميما واصحب كريم الأصل ذا فضل فمن ... يصحب لئيم الأصل عد لئيما فالفضل من لبس الكريم فمن عرى ... عنه فليس كما يقال كريما " إن المقارن بالمقارن (١) يقتدي " ... مثل جرى جري الرياح قديما وجماع كل الخير في التقوى فلا ... تعدم حلى التقوى تعد عديما ومن بدائعه قوله يجيب من أهداه فرسا: وقد وصل الطرف الأغر كأنه ... غمامة غيث برقها غرة تهدي يخيل لي أن الشباب أعيد لي ... وسود ليلي (٢) دون هجر ولا صد ففديته بالنفس وهي قليلة ... ويغلي الهدايا قيمة شرف المهدي فلو أنني أنصفته ما امتطيته ... وقلت له: طأ إن تشأ عزة خدي واقضمته حب القلوب كرامة ... وسقيته ماء الشبيبة عن ورد والبسته عن برقع رقة الصبا ... ملونة العطفين بالهزل والجد وسلمت (٣) عمري في عذاري معذر ... فألفيته منه على صفحة الخد وقال يهنئ شيخنا الشريف بإبلال: تفديك أنفسنا وان قلت فدا ... فهي الكثيرة لا تعادل أوحداواسلم سلمت من الحوادث كلها ... وبقيت صدر المنتدى بحر الندى حتى تليح الشيب أبيض واضحا ... فتجوز غايات الحياة مدى مدى فإذا انقضى الأجل المسمى زرتم ... في الخلود جدكم الكريم محمدا وافى كتابكم فبت لأجله ... ريان أشكو من تباريح الصدا ريان من وردي لعذب خطابه ... ظمآن من حر الجوانح مكمدا ونشرته وكتمته فكأنني ... شاهدت منك به الفضائل واليدا ودعوت ربي في بقائك سالما ... والله ينجز في الدعاء الموعدا وقال يصف الشيب من قصيدة طويلة (١) : لاح الصباح صباح شيب المفرق ... فاحمد سراك نجوت مما تتقي هي شيبة الإسلام فاقدر قدرها ... قد أعتقتك وحق قدر المعتق خطت بفودك أبيضا في أسود ... (٢) بالعكس من معهود خط المهرق كالبرق راع بسوطه طرف الدجى ... فأعاد دهمته شيات الأبلق كالفجر يرسل في الدجنة خيطه ... ويحوك ثوب ضيائه بالمشرق كالماء يستره بقاع طحلب ... فتراه بين خلاله كالزئبق (٥٩ آ) كالحية الرقشاء إلا انه ... لا يبرأ الملسوع منه إذا رقي كالنجم عد لرجم شيطان الصبا ... يا ليت شيطان الصبا لم يحرق كالزهر الا أنه لم يبتسم ... الا لغصن ذابل لم يورق كتبسم الزنجي الا أنه ... يبكي العيون بدمعها المترقرقوكذا البياض قذى (١) العيون ولا نرى ... للعين أنكى من بياض المفرق ما للغواني وهو لون خدودها ... يجزعن من لألائه المتألق أو خلنه لمع السيوف ومن يشم ... لمع السيوف على المفارق يفرق هو ليس ذاك ولا الذي أنكرنه ... نكرا فخف ما خفن منه واتق داء يعز عن الطبيب دواؤه ... ويضيع خسرا فيه نال المنفق لكنه، والحق اصدق مقول ... شين المسيء الفعل زين المتقي ومن ذلك قوله (٢) : أقلي فما الفقر بالمرء عارا ... ولادار من يألف الهون دارا ولا يكسب العز الا الغنى ... غنى النفس فلتتخذه شعارا وما اجتمع الشمل في غيره ... فيحسن فلا وساء انتشارا فزهرة غيرك لا تنظري ... فيألم قلبك منه انكسارا وهزي إليك بجذع الرضى ... تساقط عليك الأماني ثمارا ومن المقطوعات قوله (٣) : لو أن أيام الشباب تعود لي ... عود النضارة للقضيب المورق ما إن بكيت على شباب قد ذوى ... وبقيت منتظرا لآخر مونق ومن قوله في الأمثال: من لم يكن أصله كريما ... لم يعل في المعلوات فرعه(٥٩ب) الناس كالأرض دون شك ... ما طاب منها يطيب زرعه ومنها في وصف القلم وهو بديع (١) : لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... وان لم يكن إلا قصيرا مجوفا تعلم منه السيف أبدع حكمة ... فها هو (٢) أمضى ما يكون محرفا ومنها في التورية الفقهية (٣) : لي دين عل الليالي قديم ... ثابت الرسم منذ خمسين حجة أفأعادي بالحكم بعد عليها ... أم لها في تقادم العهد حجة ويختم له بقوله نفعه الله تعالى (٤) : نجوت (٥) بفضل الله مما أخافه ... ولم لا وخير العالمين شفيع وما ضعت في الدنيا بغير شفاعة ... فكيف إذا كان الشفيع أضيع٦٢ - شيخنا الرئيس أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن سليمان بن الجياب الأنصاري (١) ﵀ تعالى، وهو مذكور في كتاب التاج: صدر الصدور الجلة، وعلم من أعلام الملة، شيخ الكتابة وبنيها، ومتولي أيام خدمتها وسنيها، وهاصر أفنان البدائع وجانيها، اعتمدته الرئاسة فناء بها على حبل ذراعه، واستعانت به السياسة فدارت أفلاكها على شباة يراعه، وتعاقبت دول العدل فلم تر له عديلا، ولا وجدت لسنة اصطباغه تبديلا، ولا ثكلت (٢) سواجع البيان، من يراعه الرائع الافتنان، هديلا، أي ندب (٣) على علو القدر متواضع، وحبر لثدي المعارف راضع، لا يمر الكلام في فن إلا كان له في ميدانه التبريز، ولا تعرض جواهر الإفهام (٤) على ميدان الإبهام إلا انتسب إليه الإبريز، إلى نفس هذبت الآداب (٥) شمائلها، وجادت الرياضة رياضها العاطرة (٦٠آ) وخمائلها، ومراقبة لربه، وانتشاق لروح الله من مهبه، وانس بالأسحار يقريها من الأوراد خير قرى، ثم يبكي معتذرا عن جهدهومحتقرا؛ وكل ما ظهر علينا؟ معشر بنيه؟ من شارة تحلى بها العين، أو إشارة كما سكب اللجين، فهي إليه منسوبة، وفي حسانته محسوبة، كالشمس تلقي على النجوم شعاعها، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها؛ وما عسى ان يقال في إمام الأئمة، ونور الدياجي المدلهمة، والمثل السائر في بعد الصيت وعلو الهمة، والحق ان نعدل عن سلطانياته (١) لاشتهارها، ونجلب شيئا من إخوانياته لإيناع أزهارها. كتب إليه الفقيه أبو القاسم ابن أبي العافية (٢) المتقدم الذكر في غرض العتاب قصيدة بديعة اولها: أطير فؤادي قل اذن من أطاركا ... لآخذ قبل الفوت بالموت ثاركا وان كنت مختار النزوع فإنني ... لأرضى بطوعي أو بكرهي أختياركا وان كنت لم تحمد جواري فإنني ... لأحمد في سري وجهري جوراكا وما زلت أستسقي سحاب مدامعي ... فتهمي بما يسقي ويشفي أواركا وتسرح في أرض المنى بين أضلعي ... فأجني بأثناء الأماني ثماركا وما جئته بدع وجدك يعتني ... بنحس فطر ما شئت واحمد مطاركا " كذلك جدي ما أصاحب صاحبا ... من الناس " (٣) إلا مل ودي وتاركاوهي طويلة فأجابه رحمة الله عليه بهذه الأبيات: خليلي لك العتبى وما أنت مذنب ... ولكن عساها ان تروض ازوراركا أتاني كتاب منك لم أر وجهه ... (١) فيا ليت شعري أنى طرت مطاركا أبا للوم ترميني وحاشاك فالتمس ... لي العذر لا تشنن علي مغاركا (٦٠ ب) حكمت ولم تعذر وتلك حكومة ... لنفسك ما أبلغت فيهاانتظاركا عتبت ولم تعذر وتزعم أنني ... لك الصاحب الخوان مل وتاركا ولو إنني نازلت منك نظيرها ... بسطت على ما كان منك اعتذاركا أعيذ الوداد المحض والخطة التي ... جعلت التقى والعدل فيها شعاركا من الحكم بالظن الذي لم يقم على ... أساس ولا محضت فيه اختباركا صدعت فؤادي بالعتاب وانه ... لمنزلك الأرضي فخربت داركا فيا ثائر العتب الذي قد عكسته ... بحق ألا فارجع على من اثاركا قدحت زنادي بالعتاب فهاكها ... نتيجة (٢) فكر فيه أضرمت ناركا فها هي تبدي من وجوه جفائها ... وتجزي سواء بالنفار نفاركا ولو أنني انصف سلمت طائعا ... لتأخذ مني باحتكامك ثاركا فان لك الحب الوثيق بناؤه ... وان لك الفضل الذي لن يشاركا وكم لك عندي قبلها من قصيدة ... أريت بها في رفع قدري اقتداركا نشرن علي القول مثنى وموحدا ... وأعلين في سمك المعالي مناركا رياض تروق الطرف والقلب بهجة ... فها أنا أجني في رباها ثماركافلو نشر الصادان (١) من مضجعيهما ... ليوم رهان لم يشقا غباركا تثبت ولا تعجل على من تحبه ... فمثلك من أولى الرضى وتداركا فعهدي محفوظ وحسبي بحفظه ... شهادة رب العالمين تباركا وخاطبته، ﵀، وأنا شاب، أيام الانتفاع به بقصيدة أولها: أمستخرجا كنر العقيق بآماقي ... أناشدك الرحمن في الرمق الباقي فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتي ... عليك وضاقت عن زفيري أطواقي أجن إذا جن الظلام فليس لي ... سوى نسمة الفجر اللطيفة من راق (٦١ آ) وربما استعديت فيها تميمة ... فزعفرها بالدمع كاتب آماقي فأجابني عنها، ﵀، بما نصه: سقاني فآهلا بالسقاية والساقي ... أناشدك بها قام السرور على ساق ولا نقل إلا من بدائع حكمة ... ولا كاس إلا من سطور وأوراق فقد أنشأت لي نشوة بعد نشوة ... تمد بروحانية ذات أذواق فمنخطها الباهي متاع لناظري ... وسمعي وحظ الروح من حظها الباقي أعادت شبابي بعد سبعين حجة ... فأثوابه قد جددت بعد إخلاق وما كنت يوما للمدامة صاحب ... ولا قبلتها قط نشأة أخلاقي ولا خالطت لحمي ولا مزجت دمي ... وقى شرها مولاي فالشكر للواقي وهذا على عهد الشباب فكيف لي ... بها بعد ماء للشبيبة مهراق تبصر (٢) فحكم القهوتين تخالفا ... (٣) فكم بين إثبات لعقل وإزهاقوشتان ما بين المدامين فاعتبر ... (١) فكم بين إنجاح لسعي وإنفاق فتلك تهادى بين ظلم وظلمة ... وهذي تهادى بين نور واشراق أيا علم الأعلام غير منازع ... (٢) شهادة إجماع عليها وإطباق فضائلك الحسنى علي تواترت ... (٣) بمنهمر من سحب فكرك غيداق خزائن آداب بعثت بدرها ... إلي ولم تمنن لخشية (٤) إنفاق ولا مثل بكر حرة عربية ... زكية أخلاق كريمة أعراق فأقسم ما البيض الحسان تبرجت ... تناجيك سرا بين وحي وإطراق بدور بدت من فوقها أطواق على ... رياض شدت في قضبها ذات أوراق يناظر منها الأقحوان ثغورها ... وقابل منها نرجس حسن أحدق وناسب منها الورد خد موردا ... سقاه الشباب الغض بورك من ساق (٦١ ب) وألبسن من صنعاء وشيا منمنما ... وحلين من در نفائس اعلاق بأحلى لأفواه وأبهى لأعين ... وأجلى لألباب وأشهى لعشاق رأيت بها شهب السماء تنزلت ... إلي تحييني تحبية مشتاق ألا إن هذا السحر لا سحر بابل ... فقد سحرت قلبي المعنى فمن راق لقد أعجزت نطقي شمائل ماجد ... أبر بأحباب وأوفى بميثاق تقاضى ديون الشعر مني بيانها ... (٥) رويدك لا تعجل علي بإرهاق فلو نشر (٦) الصادان من مضجعيهما ... لإنصاف هذا الدهر (٧) لاذا بإملاقفخذ بذمام الدهر شيخا تقاصرت ... خطاه وعامله بمعهود إشفاق ولازلت تحيي للمكارم رسمها ... وقدرك في أعلى العلا والنهى راق ومن غريب ما خاطبني به وأنا صبي (١) بين يديه: أقسم بالقيسين والنابغتين ... وشاعري طيء المولدين وبابن حجر وزهير بعده ... (٢) والاعشبين بعده والأعميين ثم بعشاق الثريا والرقيات ... وعزة ومي وبثين وبابي الشيص ودعبل ومن ... كشاعري خزاعة المخضرمين وولد المعتز والرضي والسري ... ثم حسن وابن الحسين واختم بقس وبسبحان وان ... أوجبت أن يكونا أولين وليتي نظمهم ونثرهم ... في مشرقي أقطارهم والمغربين إن الخطيب ابن الخطيب سابق ... بنثره ونظمه للحلبتين وافتني الصحيفة الحسنا التي ... شاهدت فيها المكرمات (٣) رأي عين تجمع من براعة المعنى إلى ... براعة الألفاظ كلتا الحسنيين اشهد انك الذي سبقت في ... طريقة الآداب أقصى الأمدين (٦٢آ) شعر حوى جزالة ورقة ... تصاغ منه حلية للشعريين رسائل أزهارها منثورة ... سرور قلب ومتاع ناظرينيا احوذيا يا نسيج وحده ... شهادة تنزهت عن قول مين بقيت في مواهب الله التي ... تقر عينيك وتملا اليدين وكان ﵀ مولعا بالألغاز يفاكنها بطرفها اكثر الأوقات، ويرى إن طريقها في اللغو اسلم الطرقات، فيشغلها بحلوائها، عن أغراض الألسنة وأهوائها، فمن ذلك قوله ملغزا في حجلة؟ الطائر المعروف (١) : خاطبت (٢) كل فطن لبيب ... ما اسم لأنثى من بني يعقوب ذات كرامات فزرها قربة ... فزورها أحق بالتقريب وقد جرى في خاتم الوحي الرضى ... لها حديث ليس بالمكذوب وهو إذا ما (٣) الحاء منه صحفت ... صبغ الحياء لا الحيا المسكوب فهاكها واضحة أسرارها ... فأمرها اقرب من قريب وقال في آب الشهر بالقبطية (٤) : حاجيتكم ما اسم علم ... ذو نسبة إلى العجم يخبر بالرجعة وهو ... راجع كما زعم وهو الحميم معربا ... تصحيف أو بدء قسم (٥)دونكه أوضح من ... نار على راس علم وقال في كانون (١) : وما اسم لسميين ... ولم يجمعها جنس فهذا كلما يأتي ... فبالآخر لي انس وهذا اصله الأرض ... وهذا اصله الشمس (٦٢ب) وهذا ما له سوم ... وهذا سومه فلس وهذا واحد من سبعة تحيا به النفس ... فمن محموله الجن ... ومن موضوعه الأنس فقد بان الذي ألغزت ما في أمره لبس ... ومن ذلك قوله في نمر: ما حيوان ما له من حومة ... إذا اسمه صحف فابن العمه (٣) وقلبه من بعد تصحيف له ... يريك في الذكر الحكيم أمه ومن ذلك قوله في سلم (٢) : ما اسم مركب مفيد الوضع ... مستعمل في الوصل لا في القطع ينصب لكن اكثر استعماله ... يعنى به في الخفض أو في الرفع وهو إذا صغرته مخففا ... تراه شملا لم يزل ذا صدعفالاسم ان طلبته تجده في ... (١) خامسة من الطوال السبع وهو إذا صحفته يعرب عن ... (٢) مكسر في غير باب الجمع له أخ افضل منه لم تزل ... (٣) آثاره محمودة في الشرع هما جميعا من بني (٤) النجار ... والأفضل اصل في حنين الجذع فهاكه قد سطعت أنواره ... لا سيما لكل زاكي الطبع ومن ذلك في فنار (٥) : ما اسم إذا حذفت ... منه فاءه المنوعة فانه بنت الزنا ... (٦) مضافة لأربعه ومن ذلك قوله في الحوت (٧) : ما حيوان في اسمه ... إذا اعتبرته فنون حروفه ثلاثة ... والكل منها هو نون (٨) تصحيفه قطع الفلا ... (٩) أو ما جناه المذنبون أو ابيض أو اسود ... (١٠) أو صفة الخئونوقلبه مصحفا (٦٣آ) ... (١) عليه دارت السنون كانت به فيما مضى ... (٢) عبرة قوم يعقلون أودع فيه عنده ... سر من السر المصون هاكه كالنار في الزند ... لها فيه كمون ومن ذلك في مائدة (٣) : حاجيت كل فطن نظار ... ما اسم لأنثى من بني النجار وفي كتاب الله جاء ذكرها ... فقلما يغفل عنها القاري في خبر المهدي فاطلبها تجد ... إن كنت من مطالعي الأخبار ما هي إلا العيد عيد رحمة ... ونعمة ساطعة الأنوار يشركها في الاسم وصف حسن ... من وصف قضب الروضة المعطار (٤) فهاكه كالشمس في وقت الضحى ... قد شق (٥) عنه حجب الأستار ومن ذلك في زبيب: ما نقي العرض طاهر الجسد ... كلما خالطه الماء فسد خالط الماء القراح فغوى ... بعدما قد كان من أهل الرشد عجمي الأصل تم حسنه ... (٦) عندما صاد الغزالة الاسدواسمه اسم امرأة (١) مصحفا ... ولقد يكون وصفا لولد هاكه قد بهرت أنواره ... فارم بالفكر تصب قصد السدد ٦٣ - الكاتب أبو علي حسن بن علي بن عمر بن إبراهيم القيجاطي (٢) رحمه الله تعالى: فكه غزل، وعن (٣) أشعرية الخدود معتزل، ركض طرف الشبيبة فأنضاه، وطلب دينها فاقتضاه، وكانت له عن بلده رحلة ساعده فيها الجد، وطلق القبول الممتد، فكتب بافريقية عن ملوكها، وانتظم في سلوكها، إلى أن أمضى لسبيله، شان قدوم (٤) الوجود وقبيله، وله شعر رقيق الغزل، (٦٣ب) غير ملتبس بالجزل، فمن ذلك في غرض النسيب، إذ الشباب قشيب، والفود لم يرعه مشيب: يا منية والهجران منيته ... اهجر فإني على ما شئت مصطبر وته واعرض وعذب واستطل واهن ... فكل ذلك محمول ومغتفرالله يعلم إن النفس فانية ... وان جفني قد أودى به السهر كيف الخلاص وسحب الدمع واكفة ... وجذوة الشوق في الأحشاء تستعر يا لين القد حتى انه غصن ... وقاسي القلب حتى انه حجر اسحر بابل من عينيك يمنعني ... دين السلو أم الصمصامة الذكر لولاك ما أرقت عيني ولا علقت ... بمهجتي للهوى ناب ولا ظفر ومن ذلك قوله: على مثل عبد الله يستعبد الحر ... ويستعذب التعذيب والتيه والهجر وإلا فمن هذا الذي هو مثله ... وقد قصرت عن مثله الشمس والبدر له وجنة وردية ومنصف ... به اللؤلؤ الرطب المنضد والدر ولحظ علمت السحر منه حقيقة ... وما كنت ادري قبل ذلك ما السحر أمولاي رفقا بالعبيد فانه ... مشوق كما شاءت جفونك والدهر يرجي انقضاء الهجر منك وربما ... تسلسل حتى ينقضي دونه العمر قضى الله إن أفنى عليك صبابة ... له الحمد فيما قد قضى وله الشكر ومن أبياته في اللف والنشر المرتب: جبين وشعر ووجه وقد ... وخد وطرف وريق وثغر صباح وليل وبدر وغصن ... وورد وسحر وخمر ودر٦٤ - الشيخ الوزير والقائد الكاتب أبو بكر بن ذي الوزارتين (٦٤ آ) أبي عبد الله بن الحكيم (١) رحمه الله تعالى بمنه ماجد أقام ربع المجد بعد عفائه، وأيقظ طرف الفضل بعد إغفائه، وكتب على عقده باكتفائه، ما شئت منكرم بحت، ويرى في المجد ونحت، برز في حمل الحديث وروايته، واجتنى ثمرة رحلة إليه وهو في حجر دايته، ودون الفهارس، وأحيا الأثر الدارس، وكان من مفاخر الدهر، ورياض الفضل المونقة المزهرة، وله شعر دون مقداره، وما يليق بهالة ابداره، وان كان له (٢) فضل حكم اقتداره، فمن ذلك، ونقلته من خطه (٣) : تصبر إذا ما أدركتك ملمة ... فصنع إله العالمين عجيب وما يدرك الإنسان عارة بنكبة ... فينكب فيها صاحب وحبيب ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوة ... وعيش كرام الناس ليس يطيب ويوشك أن تهمي سحائب نعمة ... فيخضب ربع للسرور جديبإلهك يا هذا مجيب لمن دعا ... وكل الذي عند القريب قريب وقال رحمه الله تعالى (١) : أيا من له الحكم في خلقه ... ويا من بكربي له أشتكي تول أموري ولا تسلمني ... وان أنت أسلمتني أهلك تعاليت من منعم مفضل ... ونزهت من طالب مدرك ٦٥ - الكاتب بالدار السلطانية أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن الحكيم (٢) ، ولد من الإكليل: فرع محمد وجلالة، ورث الفضل لا عن كلالة، واقتفى من سنن سلفه اثر هاد يدله، فيما يعقده أو يحله، واتسم بميسم الحياء والحياء خير كله، وله أدب حسن الشارة، ومعان لطيفة الإشارة، فمن (٦٤ ب) ذلك قوله: وساق يدير السكر من كأس لحظه ... ويفتن ألباب البرايا بسحره يدير عقارا مثل ورد حيائه ... بهاء، وطيبا مثل نفحة نشره يريك إذا قبلت فاه بكأسه ... سهيلا وقد أوفى (٣) إلى لثم بدره عجبت لها قد نعمت ورد خده ... ولم تسق إلا أقحوانة ثغرهومن مقطوعات التورية (١) : بنفسي حبيب مال عامل قده ... علي ولما ينعطف وهو كالغصن ويا عجبا منه متى صار ذابلا ... ونضرته لم تنأ عن خوطه اللدن وأعجب من ذا إن سيف لحاظه ... يمزق أفلاذ الحشا وهو في الجفن وقال في التورية أيضا (٢) : بأبي وغير أبي غزال نافر ... بين الجوانح يغتدي ويروح قمر تلألأ واستنار جبينه ... غارت به بين الكواكب يوح لم يرض غير القلب منزلة فهل ... يا ليت شعري بالذراع يلوح ٦٦؟ الشيخ الكاتب أبو اسحق إبراهيم بن يحيى بن زكريا (٣) ، رحمه الله تعالى: حامل لواء الخط، والمنفرد بأحكام البري والقطن السابح من الإبداع في لجة بعيدة الشط، كثير الحشمة والحيا، وأخذ نفسه في ذلك بالاغيا (٤) ، من أولي الأصالة والأحساب، والبيوت النبيهة عند الانتساب،وشعره متوسط، وفي الطولات متبسط، فمن ذلك قوله: يا ظاهراً ما عرفت الحب لولاه ... وما المراد وما المقصود إلا هو من (١) حبه ساكن في القلب يعمره ... ومن منى النفس في ترديد نجواه (٦٥ آ) وذكره في ضميري لا زوال له ... أنسي وراحة نفسي يوم القاه أحاط في لطفه ما إن يفارقني ... فما ألذ على قلبي وأحلاه مولاي والعبد في بحر الهوى غرق ... والقلب في حرق والحب أغراه والحب ما اختاره من كان يعقله ... والسقم أوله والموت أخراه والذل في الحب عز إن ذا عجب ... والموت للعبد فيه عين محياه ٦٧؟ الكاتب أبو العلاء محمد بن محمد بن سماك العاملي، رحمه الله تعالى وعامله بفضله وكرمه: مجموع خصل، وفرع نشأ عن أي اصل، ومشيخ بنصل، في يوم فصل، كتب مع الحلبة، وشاركهم في افتراع الهضبة، وانشد الشعر فأجرى بغير الخلاء، وجعل دلوه في الدلاء، فمن شعره يمدح السلطان ويذكر الواقعة البحرية بالروم: فتح قضاه لملكك الرحمن ... لم تأت قط بمثله الأزمان فلأي يوم سعادة أولاكه ... ذلت بعزة نصره الصلبانبشرى كما فغم (١) العبير لناشق ... وافتر عن أزهاره البستان ومن قصيدة يمدح السلطان ويذكر فتح بعض الحصون: بشرى بها صبح الهداية مسفر ... بشرى بها ليل الضلالة مدبر فتح تلقى النصر منه تحية ... من لفظها ماء البشاشة يقطر فتحت سيوفك (٢) كريكول وانه ... في الفتح عنوان لما هو اكبر ثغر على الأرض الفضاء طليعة ... فله على كل البسيطة مظهر يرنو إلى أرض العدو كأنه ... لحظ يضم عليه منها محجر ما إن يشن الكفر يوما غارة ... ألا وبالمغوار منه منذر (٦٥ب) صعد العداة عليه امنع معقل ... متمثلين (٣) بأنه لا يحصر فسمت جيوشك منه أعلى شاهق ... يرتد عنه الطرف وهو محير في راس (٤) سن لا (٥) تقام سماؤه ... من دونه قطر الغمام الممطر فكان هرمس بث حكمته به ... وأدق فيه فكره الاسكندر فضفا من النقع المثار عليهم ... (٦) برد باطراف الرماح محبر فاستنزلوا مستسلمين وربما ... أعيا الحماة حلول ما لا يقدر ألقوا يد الإذعان خيفة هلكهم ... وضلوعهم تندق أو تتفطر واحتل فيه الدين دين محمد ... والله يخذل من يشاء وينصر وكتب الي يهزني بمجلس السلطان أنجاده وأعانته على مراده:يا ابن الخطيب من الذي بثنائه ... قد قام في مرقى مناي خطيبا جدد عوائدك التي أنشقتني ... من زهر نعمتها المنعم طيبا واهزز لنا غصن الخلافة يانعا ... يسقط جنى نيل المراد رطيبا لازلت ذا فضل علي وحمده ... مني مطيلا لا يزال مطيبا وانشد في بعض مجالسه، وجهل ما عند الصوفية في قوله بالله ثم مع الله: مناي من الدنيا كتاب وخلوة ... أكون بها بالله ثم مع الله وأنشر من ذاك الكتاب معارفا ... لكل منيب للمهيمن آواه ٦٨ - الكاتب أبو بكر محمد بن محمد بن عمر بن علي القرشي ﵀ وغفر له بمنه قريع أصالة وديانة، ونشأة ورع وصيانة، أصبح لهبة الظرف ناسما، فلا تلقاه الا باسما، وأمسى لشذا الكمال ناشقا، فتراه لإغراض النبل راشقا، فما شئت من حلاوة الضرائب والشمائل، والأدب (٦٦آ) المزري بأزهار الخمائل؛ وله شعر يشهد بجودة الخاطر، وإغداق الطبع الماطر، ومضاء الفكر الشاطر، كتب إلي يهزني للنظر في حاله، ويحركني لسقي امحاله، بقوله: قد حل دهري مرائر العقد ... لا عزمتي عزمتي ولا جلدي وكنت إذ امدح الجواد إذا ... دنياي تصفي الحياض لم أردإربا إذا أقبلت بزهرتها ... وأدبرت ان تمر في خلدي حتى إذا أرسلت خمائلها ... بالأهل ختالة وبالولد تلعب بي كيفما تشاء كما ... يلعب موج البحار بالزبد هذا ولو أنصفت لما رضيت ... (١) إن تحمل الأسد محمل النقد وحلبة الخيل لم يكن أبدا ... سكيتها كالسبوق في الأمد يا ابن الخطيب الذي قد أرتفعت ... به سماء العلا على عمد واستخدم السيف عنده قلم ... مقلم الظفر في يدى أسد وأصبح السعد في سياسته ... لمنصب الملك ضامن الرشد هذي عظيم الأمور قمت بها ... (٢) جميعها غير واهن الكتد فانهض بمن قد أوى إلى حرم ... منك وقد التجا إلى سند وشد له رتبة نصبت له ... (٣) فيما مضى أمرها فقال: قد حسبت تلك التي لدي فما ... آفاتها كونها على صدد وقد تصير النفوس راغبة ... في الشيء لم تعتبره من زهد والحب ملء الفؤاد لو طلبت ... زيادة فوق ذاك لم أجد أنت الذي فضله قد انتشرت ... آثاره في القريب والبعد تخدي بذاك الحداة أينقها ... من بلد نازح إلى بلد (٦٦ب) فدم لأفق السماء شمس هدى ... وآبق لكسب العلا مدى الأبد وكتب لي لمل قدمت من المغرب إلى الأندلس لإقامة الدولة، ولو شاءربك ما فعلوه (١) : قدمت فما الغيث عند الجدوب ... ولا السلم عند توالى الحروب ولا البرء من دنف مزمن ... وشرخ الشبيبة بعد المشيب ولا الأمن من خيفة والغنى ... من الفقر، والأهل عند الغريب بأحسن من نبأ وارد ... ببشرى إيابك يا ابن الخطيب فإنك قطب مدار العلا ... ومركزها وعماد الطنوب وإنسان عين الزمان الذي ... تداعت به مضمرات القلوب هنيئاً لأندلس بشرها ... بيوم لقائك بعد القطوب فعند ركوبك من بحرها ... ثوى عندها قلب لفظ الركوب فإن كمن عطلتها بالنوى ... فقد جئتها بالحلي العجيب وأبرز لفظك در افتخار ... فقلدت في جيدها والتريب واطلعت في أفقها آيباً ... لأنوارك الشمس بعد الغروب وجددت سالف أيامها ... كما جدد الأنس وصل الحبيب فدام لنا بك توفيقها ... على الأرض من نازح أو قريب ودمت تشيد ربع العلا ... كما شاده من مضى للغعقيب وتبلغ فيما تريد المنى ... وتعطى من السعد أوفى نصيب ومن المقطوعات المطبوعات (٢) قوله: شاركت لحظم في السقام ... ولهيب خدك في الضرام وحكيت خصرك رقة ... فحملت أثقال الغرام(٦٧آ) ولقد غدا صبري الجميل ... كمثل عهدك في انصرام وقال متغزلاً في أحول، وهو من المليح: يا لائمين لحوا في حب ذي حول ... جفونه أبداً تشكو لنا مرضا لا تنكروا واحذروا من سهم مقلته ... فإنما هو رام يأخذ الغرضا ومن فكاهته قوله: غنى بشعر سواي أغيد لم يلح ... للعين أبدع من بدائع حسنه فغدوت فيه مخالفاً كل امرئ ... وموافقاً هذا الهوى في فنه والمرء يفتن بابنه وبشعره ... إلا أنا فبشعر غيري وابنه وقال ﵀ وبه يختم اسمه: يا عجباً من عاقل غافل ... هيهات أين العقل ما أشحطه وضاحك بملء ولا ... يدري أأرضى الله أم أسخطه ٦٩؟ الكاتب أبو القاسم محمد بن سعيد بن عيسى الحميري: رحمة الله تعالى عليه: هذا الرجل قريع أبوه، وإعجاز سور الفضل متلوه. نشأ آية الصون في هذا الكون، ومتجملاً بأحسن اللون، وولي الكتابة والقضاء، فما عدم في كليهما المضاء؛ وله أدب يقيم الرسم، ويحسنالوسم، فمن ذلك نما كتب به إليّ ونحن غازون، وإلى نسب الشبيبة معتزون، وقد ثبت هذا بمحله: يا قدوة الأعصار والأزمان ... وعجيبة من مذهل الأذهان شملت شمائلك المحاسن كلها ... وطبعت في خلق على إحسان يبأى البيان بأن طلعت بأفقه ... بدراً وما يخشى من النقصان (٦٧ب) فجرى الزمان بمعجبات للنهى ... من فكركم لاحت على الأزمان وأبان تبياناً بفضلك فضله ... يغني غناء الشمس عن تبيان أما البيان ففي لديك لواؤه ... يحمى ببيض القضب والمران يحمي اليراع بمرهف من حده ... (١) وبذابل من قده بسنان هذي البلاغة قد ملكت زمامها ... فإليك ألقت بيعة الرضوان فتح من الرحمن قد أوتيته ... فبه تعوذه من الشيطان فتبارك الوهاب كل فضيلة ... سبحانه من منعم منان وهي طويلة فأجبته عنها بمثلها بما أوله: ذكروا العهود فهاج من أشجاني ... شوق إذا جن الدجى ناجاني فكأنما الآماق مني أبحر ... يقذفن بالياقوت والمرجان ولو أنني أمسكت أجفاني وقد ... ذكروا العهود لقلت: ما أجفاني ومن شعره يوصي من التنمس منه ذلك: عليك بتقوى الله في السر والجهر ... وراقبه مهما جئت يوماً إلى أمر وعامل جميع الناس والرضى ... وصاحب عرفانه بك لا يزريوواظب على تحصيل علم وطاعة ... وقدم جميعاً للضريح وللنشر ومهما دهاك الخطب واشتد وقعه ... فصبراً فإن الخير عاقبة الصبر فهذي وصاتي قد منحتك صفوها ... فخذها بجد تكتسب درر الخير ٧٠؟ الكاتب الفارس أحمد بن أحمد بن خلف الجزيري، رحمه الله تعالى: فارس يخدم للتأديب والتجند تحت رايتين، ويستأثر من أجل ذلك بجريالتين، فإن عرضت كتيبة الخط كتب، أو تعرضت كتيبة الخطي (٦٨آ) حرس ورتب، إلى خط حسن، ولسان لا يخلو عن لسن، وكان منزور الشعر قليله، نابي الحد فيه فليله، فمما حفظ عنه: سقم الجفون هو السقام حقيقة ... يعدي الجسوم فلا تبين نحولا لا تنظرن لها فتندم بعدها ... زمناً طويلاً إن نظرت قليلا فالنرجس المصفر في روض الربى ... مر النسيم به فجاء عليلا ٧١؟ الشيخ الكاتب أبو علي الحسن بن عبد السلام ابن يوسف وهو (١) الأنصاري، ﵀ عليه: حامل براعةٍ بارعة، وبديهة مطاوعة مسارعة، لاك الكلاموتملكه (١) ، واستحسن الإحسان وملكه، وأدار على قطب الإجادة فلكه، وساعده الدهر فتحرى طريق السرور فسلكه، ولم يزل المقدار يساعده، وينوء بالجد ساعده، حتى كثر ماله وآماله، ونجحت أعماله، ثم عجم الدهر عود صولته، وتقلب بدولته، فآثر الرحيل، وفارق الربع المحيل، فنضبت جمامه، وأتاه بتونس حمامه؛ ومن شعره يلغز في الوطن: أحاجيك ما شيء إذا ما ذكرته ... " سما لك شوق بعدما كان اقصرا " تسير له الركبان شرقاً ومغربا ... وشوقاً له ما أن تمل من السرى يحن له من كان مثلي نازحاً ... وبهواه حقاً كل من وطئ الثرى ومن عجب أن ليس بهوى لحسنه ... ولكن لأمر سره شمل الورى وأعجب من ذا أنه غير ناطق ... ويسأل أحياناً فيوجد مخبرا فهاهو للأبصار أوضح من ضحى ... وأشهر في الآفاق من مثل سرى وقال يخاطب الوزير أبا عبد الله بن الحكيم (٢) : رأتك الوزارة أفقاً وإن ... فويق السها أوطأت رجلها (٦٨ب) فهامت ورامت بأن ترتقي ... إليك وقد خلعت نعلها هوت وصل من لم تجد غيره ... وإن كثر الناس أهلاً لها فأوليتها من رضاك المنى ... وجمعت فضلاً بكم شملها فيهني الوزارة إن أصبحت ... تجرر تيهاً بكم ذيلها وينهك ما نلت من نعمة ... مجددةٍ لك ما قبلهاوقال يرثي الأستاذ أبا محمد (١) بن أبي السداد رحمه الله تعالى: صروفك أدهى لا البحار الزواخر ... وخطبك أمضى لا القصار البواتر ومن عجب أنا نحن إليك ما ... حيينا وأنا من سواك نحاذر وما مر يوم منك إلا وإنه ... لمر ولم لا وهو بالعيش سائر ومن نظر الدنيا بعين بصيرةٍ ... نهته عن أن تصبو إليها البصائر فيا عجباً أنى تلذ لنا الكرى ... وما نام عنها للمنية ناظر ومنها بعد كثير: أتيت عليهم تارة بعد تارة ... فلم يبق وتراً صرفك (٢) المتواتر وأوردتهم رغم الأنوف موارداً ... من الحتف لكن ما لهن مصادر فأمست ربوع القوم وهي بلاقع ... كأن لم يكن فيهن من قبل عامر وليتك لم تسلب أولي الفضل أولاً ... أظنك من شوق إليهم تبادر وما زلت تختار العباد وتنتقي ... كأنك ما يرضيك إلا الأخاير كمثل إمام العصر أستاذنا الذي ... بأدنى سجاياه الكرام نفاخر ٧٢؟ الرئيس الكاتب أبو علي حسين بن عبد الحكيم بن الحسين بن تداررت التنملي، المحسوب من الأندلس لولادته بها، وإن كان أبوه من قسنطينة ﵀، وهو من شعراء الأكليل: (٦٩آ) درة تحلى بها الزمن العاطل، وعدة أنجزها الفضل الماطل،وبارق جود أومض به الجود الهاطل، ما شئت من خلق تدل على الكمال مخايله، ومجد كرمت أواخره وأويله، وأدب تجلت عذاراه وعقايله، فإذا تناول الرقاع ووشاها، وغشى الطروس من حلل بيانه ما غشاها، ود صفح البدر أن يكون لها قرطاساً، ونجم النوء إن يكون على درها غطاساً؛ نشأ بالصون مكلوفاً، وعن الدناءات أنوفا، فلما فاز فرنده بصقاله، وزها روض حسنه بأفعاله، بادر عزمه بحل عقاله، وسعد سعادة تشبه الصخر عند انتقاله، فكان بالدولة المرينية جملة الكمال، ومظنة الآمال، إلى أن استأثر بدرته النفيسة البحر، فتعطل النحر، وكان له أدب يستعير منه العرف النسيم، ويحسد حسنه الصبح الوسيم؛ فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية: منحت اللهى وحميت الذمارا ... فرقت ثناء ورعت اقتدار وعمرت وقتيك نسكا وملكاً ... فتعبد ليلاً وتهدي نهارا ولم تلو حزماً على لذة ... لأنك لم تلف فيها افتخارا ولم تتهيب صعاب المرامي ... ولم تخش من هولها حين ثارا أطعت الإله فلا شيء إلا ... أطاعك دأباً وأبدى ابتدار وأيدك (١) السعد يا حبذا ... فما إن تبارى وما إن تجارى ولا نفس إلا بحبك دانت ... ولا قلب إلا لخوفك طارا فلله منك حمى أو حمام ... إذا ما أغار ومهما أجارا مليك إذا ما دجا ليل ظلم ... أرانا من العدل فيه نهارا (٦٩ب) ومنها بعد كثير:إذا ما حبا فهو الجود جوداً ... ومهما أحتبى فثبير وقارا له رأفة وطأت منه نفساً ... وبأس عدا (١) الشامخات انفطارا من القوم إن ركبوا الصافنات ... رأيت الرياح بأسد تجارى نجوم بدت في سماء العلا ... فكل شهاب بها قد توارى رأوا غاية المجد بذلاً فجادوا ... بأنفسهم واستقلوا النضارا ومن قوله في المقطوعات: ليهن خليلي من ودادي إنني ... بعين الرضى في كل حين ألاحظه وأن لست ذا حقد عليه إذا هفا ... ولو أنه ثارت عليه حفائظه متى ساء منه لفظ فلست من ... أجازيه بالهجر الذي هو لافظه وإن نال من عرضي بعيب غفرته ... وإني بظهر الغيب جهدي لحافظه وما المرء إلا يمنح الخل بشره ... إذا ما أتاه منه ما هو غائظه ومن حاسب الإخوان في اللفظ عاتباً ... فقد أحرز الخلق المحمد لافظه فرب أخي خلق جديد مراجع ... بصيرته يهديه للحق واعظه فما الخل إلا الطرف يعظم نفعه ... ويغضي إذا أقذت عليه لواحظه ومما صدر به رسالة: زارت على حين يأس من تلاقيها ... والنفس رهن اشتياق في تراقيها فأنتشرت ميت عتب آي منشيها ... وابرأت مس وجد صحف راقيها صحيفة حسنات الدهر قد جمعت ... فباليمن يلقى يمن لاقيها كأن ألفاظها تحوي معانيها ... كأس المدامة أسلافاً تساقيهالكن حين حياني الرسول بها ... كأس الثريا التيم ساقيها (٧٠آ) وقال وقد عرض الجيش بحضرته: رأيت العرض بين يدي مليك ... له ملك يناقشه الحسابا فهذا يرتضي فيري نعيما ... وذا لا يرتضي فيري عذابا فأذكرني ولا أنساه عرضاً ... له فود الوليد الغر شابا لدى ملك كبير ليس يرجو ... نوالاً لا ولا يخشى عقابا ٧٣؟ الفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد بن علي المسنجي المالقي، رحمه الله تعالى: طالب لطيف الشميلة والضريبة، سالك على السبل القريبة، يجيد الخط، ويعاني الأدب المنحط، مستظهراً السكون، والجنوح إلى الخير والركون، تعلق بخدمة الدولة المرينية ملقياً بعطنه، نازغعاً إليها من وطنه، عارضاً بضائع فطنه، فانتظم في كتاب بابها، وعكف على أعتابها، وأينعت حاله بربابها (١) ، إلى أن هلك في بعض الأسفار، غريباً في القفار، فلا عدته مغفرة الغفار؛ وكان له شعر يزعجه التلفيق، ويمده الشفيق، فمن ذلك قوله: يا بدر آفاق المعارف والعلا ... وإمام كل بديعة وصوابومن الذي أزرى بأكثم حلمه ... ونأى على الجرمي في الأعراب (١) لما اقتبست سنا بلاغتك التي ... أزرت على الشعراء والكتاب جاريت سباق البيان ففقتهم ... في حالي الإيجاز والأسهاب ومن شعره قوله: حنانيك يا من قد وكلت له أمري ... ورحماك في مستصرخ بك يا ذخري (٧٠ب) حنانيك أعلى ما قصدت بهمتي ... ونعماك أسنى ما اعتمدت من الدهر إذا كنت لي لم أخش خسران صفقة ... وإن لم تكن لي كان تجري ذا خسر وعلياك ما لي غير جودك ملجأ ... أيممه في حالي السر والجهر ٧٤؟ الطالب محمد بن عبد الله بن أبي القاسم اللوشي الكاتب، رحمه الله تعالى عليه: كان طالباً خيراً، وموسوساً متطيراً، وكان من قربه وزلفه، شهرة سلفه، فانتظم في الكتاب وارتسم، ثقيلاً كلما ابتسم، ومنقبضاًفبالانبساط ما اتسم، إلى أن عاجله مبيد النسم؛ وشعره مناسب لحاله، ومن جنس انتحاله، فمن قوله يرثي أستاذ الجماعة أبا عبد الله ابن الفخار (١) ، رحمه الله تعالى: ويوم نعى الناعي شهاب المحامد ... تغيرت الدنيا لمهلك واحد فلا عذر للعينين أن لم تسامحا ... بدمع يحاكي الوبل يشفي لواجد قضى من بني الفخار أفضل ماجد ... (٢) جميل المساعي للعلا جد شائد طواه الردى ما كل حي يهابه ... وما ورده عاراً يشين لوارد لقد غيبت منه المكارم في الثرى ... غداة ثوى وانسد باب الفوائد فيا حاملي أعواده ما علمتم ... بسؤدده الجم الكريم المحاتد ويا حفرة خطت له اليوم مضجعاً ... سقتك الغوادي الغاديات الرواعد ألا يا حمام الأيك ساعدن في البكا ... على عالم الدنيا وزين المشاهد على من لو اسطعت الفدا لفديته ... بأنفس مال من طريف وتالد محمد ما النعمى لموتك غبطة ... تروق ولا ماء الحياة ببارد وكيف وباب العلم بعدك مغلق ... وموردك المتروك بين الموارد (٧١آ) أأستاذنا كنت الرجاء لآمل ... فأصبحت مهجور الفناء لقاصد فلا تبعدن شيخ المعارف والحمى ... أليس الذي (٣) تحت التراب بباعد لتبك العيون بعدك اليوم شجوها ... ويعف (٤) لها ربع العلا والمحامدليبك عليك الجود والحلم والتقى ... وحسب البكا أن صرت ملحود لاحد أمولاي من للمشكلات يبينها ... فتجلو عمى كل القلوب الشواهد ومن ذا يحل (١) المقفلات صعابها ... ومن ذا الذي يهدي السبيل لحائد فيا راحلاً عنا فزعنا لفقده ... لقد أونست منك القبور بوافد ويا كوكباً غال الزمان ضياءه ... وشيكا (٢) وهل هذا الزمان بخالد سأبكيك ما لاحت بروق لشائم ... (٣) وأرعاك ما كان الغمام بعائد عليك سلام الله ما هبت الصبا ... تهب بغصن في الاراكة مائد ٧٥؟ الكاتب محمد بن عبد الحكيم بن تداررت أخو أبي علي المذكور (٤) ، رحمه الله تعالى: فاضل، عن حماه مناضل، شدت من أواخيه، حرم " أخيه، فكتب مع الجماعة وسلك، وتصرف في القضاء إلى أن هلك، رحمة الله عليه أية (٥) سلك، ولم أسمع له شعراً إلا قوله يرثي: أخي حسيناً وحيد الزمان ... سقى الله قبرك صوب الولي فقد كنت في الجود حاتم طي ... وفي مجمع الحفل صدر النديوفي الكتب آية فخرٍ ... تتيه الطروس بمنشئها البابلي وفي الحرب عمراً ثباتاً وصبراً ... (١) إذا طاش بالذعر قلب الكمى وفي الحسن بدر تمامٍ تجلى ... فراق العيون بمرأى بهي رمتك وشيكاً قسي المنون ... فلم تخط أسهم تلك القسي (٧١ب) فمن للمعالي يصوغ حلالها ... فتختال زهواً بأبهى الحلي طوتها البحار ولا غرو إن ... تغار على درها المعتلي بكاك الوجود وحق البكا ... على فقد ذاك الجمال السني بكاك الوجود وحق ... على درها المعتلي فيا فجعةً طالما أثقلت ... فؤادي يوم طروق النعي فلو كنت تفدى بمالٍ ونفسٍ ... لأعطيت فيك نفيس الفدي ولكن فقدتك كنزاً عتيداً ... فحسبي التأسي بفقد النبي ٧٦؟ الفقيه الكاتب معلم ولد السلطان، محمد بن محمد بن محمد الخولاني الشريشي، ﵀ بمنه. مجموع طلب، وحميد منقلب، ساعده الحظ بعد كدح، وأورى بعد اصلاد (٢) قدح، فأصبح ماليء الأعطان، مستحصد الأشطان، معلم ولد السلطان، وله في الأدب حصة نامية، وفي سمائه ربابها (٣) هامية؛ فمن شعره في النسيب: بي شادن أهيف مهما انثنى ... يحكي تثنيه القضيب الرطيب ذو غرة كالبدر قد أطلعت ... فوق قضيب نابت في كثيبخضت حشا الظلماء من حبه ... أختلس الوصل حذار الرقيب فبت والوصل لنا ثالث ... يضمنا ثوب عفافٍ قشيب حتى إذا ما الليل ولىّ وقد ... مالت نجوم الأفق نحو الغروب ودعته والقلب ذو لوعةٍ ... أسبل من ماء جفوني غروب فلست أدري حين ودعته ... قلب بأضلاعي غدا أم قليب وقال أيضاً: يا أجمل الناس ويا من غدت ... غرته تمحو سنا الشمس (٧٣آ) أنعم على عبدك يا مالكي ... دون اشتراء ومنى نفسي بأن (١) ترى وسطى لعقدي وأن ... تعيد ربعي كامل الأنس فإن تفضلت بما أرتجي ... أبقيتني في عالم الإنس وإن تكن ترجعني خائباً ... فإنني أدرج في رمسي وقال في فضل العلم: يا طالب العلم اجتهد إنه ... خير من التالد والطارف فالعلم يزكو قدر إنفاقه ... والمال إن أنفقته تالف٧٧ -؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صفوان القيسي (١) ، ﵀: فارس بهذه الميادين معلم، وحجة برهانها مسلم، وبطل لا ترد شباة نقده، ولا تحل مبرمات عقده، يرمي الغوامض بالذهن الذي لا ترد شباه، ولا تفل عند الضرب ظباه، ويفك الأقفال إذا عظم الاشتباه، وله في إيضاح المعميات مقام خفق لواه، وتخصيص من الله تعالى لم يخص به سواه؛ حل في حلبة الكتاب بطلاً بئيساً، وكتب عن السلطان رئيساً، ثم آثر الانقباض فما أعمل في خدمة بنانا، ولا شغل بها جناناً، يتمعش من عقد الشروط أحيانا، والدهر يوسعه نسياناً، ويذهب أثراً منه وعيانا، قد اجر رسنه (٢) همة لا ترضى الكاتب بعلاً، ولا الجوزاء وشاحاً ولا الثريا نعلا، إلى أن نظرت في أمور الملك فانتشلته من مهواه، ودللت البر على مثواه، واسنيت له الجراية، ونشرت من تعظيمه الراية، فأصبح به حفيا، إلى أن مات مكفيا. وشعره وثيقمبناه، ومتكاف لفظه ومعناه، وله بالمقاصد الصوفية كلف، (٧٢ب) وبالأقوال الشهيرة فيها زلف، فمن ذلك قوله: هم بالرقي إلى المحل السامي ... ليس المقام لدى الثرى بمقام جرد حسام الغزم عن غمد الهوى ... واقطع علائق شاغل الأوهام وانهض بجد لاقتباس النور من ... برق الحمى بمثابة الإحرام واهجر عوالم حسك الأدنى ولا ... تحفل بشمس ضحى وبدر تمام فالكون أجمعه وما يحويه من ... عال ومنخفض حجاب ظلام يا أيها الآوي إلى أضداده ... ليست خيامك هذه بخيام هجروك فأنبهم الطريق إليهم ... وتشابه الأنجاد بالأتهام فظللت تندب للجهالة أربعا ... إفصاحها كمضلل الأعجام المم بيم السر منك فغص به ... وإذا غرقت فناد دون كلام يا درة النفس النفيسة يممي ... سمط العلا تحظي بخير نظام يا جوهراً حار الورة في كنهه ... وعتا تصوره على الأفهام يا مظهراً سر الوجود ومازجاً ... ماء الندى رفقاً بلفح ضرام أنت الموصل باشتراك طباعه ... نور العقول بظلمة الأجسام أنت المهيا بالطهارة والصفا ... لقبول سر الوحي والإلهام يا مسنداً خبر الذين أحبهم ... وأخصهم بصبابتي وهيامي لك في الفؤاد مكانة محفوفة ... مني بوافي السر والإكرام إني وجدت لديك نفحة طيبهم ... كعبيق مسك عند فض ختام كرر على سمعي لذيذ حديثهم ... فحديثهم يروي غليل أوامي تفديك نفسي من حديث قادم ... من عند أحباب علي كرامفصلوك عنهم كي تخط علومهم ... في صفح لوحك علية (١) الأقلام حجبوك عن مرأى النواظر غيرة ... ووقوك كرة حوادث الأيام (٧٣آ) دلوا عليك بهم وأنت دليلهم ... لذوي النهى ومسددي الأفهام حتى إذا كمل الذي قصدوا له ... جذبوك نحوهم بفضل زمام فخروف (٢) ذاتك تقتضي قدم الذي ... أضفى عليك ملابس الإنعام وكمال حسنك مفصح بكمالهم ... شهدت بذلك حال الاستلزام عرج على الواد الكريم مبادراً ... خلع النعال بموطئ الأقدام وأصخ لما يلقى بسرك بائعاً ... ح الوجود خلعة الأعدام فإذا فقدت فقد وجدت بغبطة ... مقرونة بمسرة ودوام فهم إذاً لا (٣) أنت إن سواهم ... بيد الفناء أذيق كأس حمام وابثث لديهم عند ذلك قصتي ... واشرح لهم وجدي بهم وغرامي ومدامعاً أسبلتها من شوقهم ... ما بين ندماني كؤوس مدام غني ختمت على الضمير بحبهم ... فغدا هواهم فيه زهر كمام وجعلته حرماً لهم فسواهم ... ما إن له بحماه من إلمام حسبي بهم من غيرهم بدلاً فهم ... روحي وريحاني وبرة سقامي إن لاح لي من أفق مغناهم سنا ... فعلى الوجود تحيتي وسلاميومن قصائده في هذا الغرض الشريف: أدهى (١) حجابك رؤية الأغيار ... فامح الدجى بأشعة الأنوار يا قارئاً لفظ الوجود وفكره ... في فهم معناه الجلي مماري لا تشغلن بظاهر لك قد بدا ... عما بباطنه من الأسرار أودعت أنفس جوهر فأضعته ... وغمرته في لجة الأعمار حجبتك هذي الكائنات بظلها ... عن سرها المكتوم حجب سرار أو ما ترى أشخاصها قد أومأت ... طراً إلى صنع الحكيم الباري دلت عليه بافتقار وجودها ... لوجوده في الجهر والأسرار (٧٣ب) فلسان حال الكل ينطق مفصحاً ... بخضوعه للواحد القهار فاخلع نعال الكون خلع محقق ... وجد المؤثر في بقا الآثار لحظ المنازل يستشف جمالها ... لحظ الحبيب البادي الاستبصار فأعار حسن الدار صفحة معرض ... وسما بهمته لرب الدار لاحت له أنوار شمس أشرقت ... فكست دجى الظلماء ضوء نهار واعتاض من صحو غذاه ناشئاً ... محواً عراه به انتشاء عقار دارت عليه بدير معناه طلا ... محروسة الأدوار والأديار مشمولة شملت شمائله فلم ... ترتح لغير الراح والأسكار قد أسكنت (٢) دن الدنو وألبست ... أسمال أسما وقارَ وقار عصرت يمين المن صرف سلافها ... لمديرها في سالف الأعصاروتعتقت حتى تروق جسمها ... لطفاً وفات توهم الأفكار فالنور في عرصاتها والنور في ... دوحاتها ولهيبها كالنار شعشع حمياها وحث كؤوسها ... واخلع عذارك واضح الأعذار فإذا انتشت فناد من تهوي وبح ... بصريح ما أكننت في إضمار فألذ ما يجني المتيم في الهوى ... ما ناله جهراً خليع عذار وإذا خلوت بهم بغير مراقب ... فابثث هواك بذلة وصغار فأرق ما بث الحبيب حبيبه ... شكوى الصبابة في خفي سرار لا تبغين لهم شفيعاً غيرهم ... فهم الشفيع لمبتغي الأيسار وهم الذين بهم تنال وصالهم ... وتفوز بالتقريب والإيثار حسب العميد من الوجود هم فهم ... أنس الفؤاد ونزهة الأبصار إن باعدوا أو ساعدوا لا ارتضي ... في حبهم ما عشت فك إسار (٧٤آ) لم نتخذ شيئاً (١) ولكن قصرت ... عن فهم ذاك مباحث النظار لا زال سري آهلاً بهواهم ... مستوحشاً من رؤية الأغيار ومن ذلك القصيدة التي كلف بها القوالون (٢) : بان الحميم فما الحمى والبان ... بشفاء من عنه الأحبة بانوا لم ينقضوا عهداً ببينهم ولا ... أنساهم ميثاقك الحدثان لكن جنحت لغيرهم فأزالهم ... عن أنسهم بك موحش غيران لو صح حبك ما فقدتهم ولا ... سارت بهم عن حبك الأظعان تشتاقهم وحشاك هالة بدرهم ... والسر منك لخيلهم ميدان ما هكذا أحوال أرباب الهوى ... نسخ الغرام بقلبك السلوانلا يشتكي ألم البعاد متيم ... أحبابه بفؤاده سكان ما عندهم إلا الكمال وإنما ... غطى على مرآتها النقصان شغلتك بالأغيار عنهم مقلة ... إنسانها عن لمحهم وسنان غمض جفونك عن هواهم معرضاً ... إن الصوارم حجبها الأجفان واصرف إليهم لحظ فكرك شاخصاً ... ترسم (١) بقلبك كيف كنت وكانوا ما غاب عن مغناك من ألطافه ... يهمي عليك سحابها الهتان وجياد أنعمه ببابك ترتمي ... تسري إليك بركبها الأكوان جغلوا دليلاً منك فيك عليهم ... فبدا على تقصيرك البرهان يا لامحاً سر الوجود بعينه ... السر فيك بأسره والشان ارجع لذاتك أن أردت تنزها ... فبها لعيني ذي الحجى بستان هي روضة مطلولة بل جنة ... فيها المنى والروح والريحان كم حكمة صارت تلوح لمبصر ... حارت لباهر صنعها الأذهان حجبت بشخصك عن عيانك شمسها ... فمحا خاسن ذكرها النسيان لولاك ما خفيت عليك إياتها ... والجو من أنوارها ملآن فاخرج إليهم عنك مفتقراً لهم ... إن الملوك بافتقار تدان واخضع لعزهم ولذ بهم يلح ... منهم عليك تلطف وحنان هم رشحوك إلى الوصال إليهم ... وهم على طلب الوصال أعانوا عطفوا جمالهم على أجمالهم ... فسبا المشوق الحسن والإحسان يا ملبسين عميدهم حلل الضنى ... جسمي بما تكسونه يزدانلا سخط عندي للذي ترضونه ... قلبي بذلك فارح جذلان تقريبكم عين البقاء وبعدكم ... محض الفناء وحبكم ولهان إني كتمت عن الأنام هواكم ... حتى دهيت وخانني الكتمان ووشت بحالي في الغرام مدامع ... أدنى مواقع قطرها طوفان وبدت علي شمائل عذرية ... تقضي بأني فيكم هيمان فإذا نطقت فذكركم لي منطق ... ما لي سواكم للسان بيان وإذا صمت فأنتم سري الذي ... بين الجوانح في الفؤاد يصان فبباطني وبظاهري كم هوى ... من جنده الأسرار والإعلان وجوارحي وجميع أنفاسي وما ... أحوي، علي لحبكم أعوان وإليكم مني المفر فقصدكم ... حرم به للخائفين أمان استكثرت من نظم هذا الرجل لشرف غرضه، ومن مقطوعاته (١) : كففت عن الوصال طويل شوقي ... إليك وأنت للروح الخليل poetry>وكفاك للوصال فدتك نفسي قبيح ليس يرضاه الخليل (٧٥آ) ومن ذلك في التورية بالغرض المذكور أيضاً (٢) : يا كاملاً شوقي إليه وافر ... وبسيط خدي في هواه عزيز عاملت أسبابي إليك بقطعها ... والقطع في الأسباب ليس يجوز وقال أيضاً (٣) : أيا قمراً مطالعه جناني ... وغرته توارت عن عياني أأصرف في هواك عن افتراقي ... وسهدي وانتحابي علتان ومن المقطوعات التي شهرت عنه (٤) :وشى (١) العذار لجينه بنبا له ... فغدا يرق على المحب الواله خط العذار بصفحتيه لامه ... خطاً توعده بمحو جماله فحسبت أن جماله شمس الضحى ... حسناً وذاك الخط خط زواله فرنا إليّ تعجباً وأجابني ... والروع يبدو من خلال مقاله إن الجمال اللام آخره فعج ... عن رسمه واندب على أطلاله ٧٨؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن جزي الكلبي (٢) ، رحمه الله تعالى شمس في سماء البلاغة بازغة، وحجة على بقاء هذه الفطرة العربية بالمغربية بالغة، ونعمة على هذه الطريقة سابغة، ونادرة فيها ونابغة، من جذع أبر على القارح، وزجر من المعرفة كل سانح، لا بارح، لو تعلقت الغوامض بالثريا لنالها، وقال أنا لها؛ وربما غلبت الغفلة على ظاهره، وانطبق كمامه على أزاهره، فإذا قدح زنده، تقدم المواكب بنده. وكان من طبقة أبناء جنسه التي إليها المنتهى، وجنة الأدب التي يجد كل مشته ما اشتهى، فمطولاته بحور، (٧٥ب) وغرامياته ولدان وحور، وامداحه درر النحور، أخسفت المنية منه بدرا،وغالت صدرا، وأوسعت البراعة غدرا، ولم تذر لها قدرا؛ وكان ممن نال من ملك الغرب محلا، وتحلى منه بما تحلى، رحمة الله تعالى عليه، فمن شعره (١) : ومورد الوجنات معسول اللمى ... فتاك لحظ العين في عشاقه الخمر بين لثاته والزهر في ... وجناته والسحر في أحداقه مياد غصن البان في أثوابه ... ويلوح بدر التم في أطواقه من للهلال بخده أو ثغره ... هب أنه يحكيه في إشراقه ولقد تشبهت الظباء بشبهة ... من خلقه وعجزن عن أخلاقه نادمته وسنا محيا الشمس قد ... ألقى على الآفاق فضل رواقه في روضة ضحكت ثغور أقاحها ... وأسال فيها المزن من آماقه أسقيه كأس سلافة كالمسك في ... نفحاته والشهد عند مذاقه صفراء لم يدر الفتى اكواسها ... إلا تداعى همه لفراقه ولقد تلين الصم من سطواته ... فيعود للمعهود من إشفاقه وأظل أرشف من اقاحي ثغره ... خمراً تداوي القلب من إحراقه ولربما عطفته نحوي نشوة ... تشفي الخبال بضمه وعناقه أرجو رضاه إذا تبسم ضاحكاً ... وأخاف منه العتب في إطراقه أشكو القساوة من هواه وقلبه ... والضعف من جلدي ومن ميثاقه يا هل لعهد قد مضى من عودة ... أم لا سبيل بحالة للحاقه يا ليت لو كانت لذلك حيلة ... أو كان يعطى المرء باستحقاقه فلقد يروق الغصن بعد ذبوله ... ويروق بدر التم بعد محاقه(٧٦آ) ومن الغراميات التي سلك فيها مسلك قيس ليلى (١) : متى يتلاقى شائق ومشوق ... ويصبح عاني الحب وهو طليق أما إنها أمنية عز نيلها ... ومرمى لعمري في الرجاء سحيق ولكنني خادعت قلبي تعلة ... أخاف انصداع القلب فهو رقيق وقد يرزق الإنسان من بعد يأسه ... وروض الربى بعد الذبول يروق تباعدت لما زادني القرب لوعة ... لعل فؤادي من جواه يفيق ورمت شفاء الداء بالداء مثله ... فإني بأن لا أشتفي (٢) لحقيق وتالله ما للصب في الحب راحة ... على كل حال إنه لمشوق أيا رب قد ضاقت علي (٣) مذاهبي ... فها أنا في بحر الغرام غريق ولا سلوة ترجى ولا الصبر ممكن ... وليس إلى وصل الحبيب طريق ولا الحب عن تعذيب قلبي ينثني ... ولا القلب للتعذيب منه يطيق شجون يضيق الصدر عن زفراتها ... وشوق نطاق الصبر عنه يضيق نثرت عقود الدمع ثم نظمتها ... قريضاً فذا در وذاك عقيق بكيت أسى حتى بكت لي حسدي ... كأن عدوي صار وهو صديق ولو أن عند الناس بعض محبتي ... لما كان يلفى في الأنام مفيق أيا عين كفي الدمع ما بقي الكرى ... إذا منعوك اليوم سوف تذوق ويا غائباً عن ناظري أما يرى ... لشمسك من بعد الغروب شروق رويدك رفقاً بالفؤاد فإنه ... عليك وإن عذبته لشفيقنقضت عهودي ظالماً بعد عقودها ... إلا إن عهدي كيف كنت وثيق كتمتك (١) حباً يعلم الله مدة ... وبين ضلوعي من هواك حريق فما زلت بي حتى افتضحت فإن أكن ... صبوت فبعد اليوم لست أطيق (٧٦ب) ومن قصيدة غرامية قوله: خليلي إن الحب أعيا اكتتامه ... فهذا لسان الدمع بالسر ناطق أيا رب حتى دمع عيني ينم بي ... وحتى منامي مذ هويت مفارق وكنت أظن القلب يقوى على الأسى ... فها هو لما جد أمري (٢) زاهق إذا حانني قلبي ونومي وناظري ... فوالله ما أدري بمن أنا واثق أقلا ملامي في الهوى لا بليتما ... فإن الهوى عن سمعي اللوم عائق أبيت وندماني شجوني، وقهوتي ... دموعي، وما غير الدموع موافق يشوقني ساري النسيم إذا سرى ... ألا كل آت منهم لي شائق لقد أنكروني إذ مررت بربعهم ... وظنوا ظنوناً خالفتها الحقائق رأوا جسدي من تحت ثوبي ناحلاً ... كما رق حد السيق والغمد رائق يقولون ما هذا الخبال الذي به ... وما بي خبال غير أني عاشق وقالوا ادعى فينا المحبة كاذباً ... أما وذمام الحب أني لصادق وما باله يشتاق من ليس شيقاً ... إليه ويهوى وفق من لا يوافق يزيد خضوعاً حين يزداد عزة ... لبئس الفتى هذا وبئس الخلائق فمهما لحظنا ليس تحمي سوابغ ... ومهما طلبنا ليس تنجي سوابق وكم من محب مات فينا صبابة ... وهذا الفتى لا شك بالقوم لاحقومن المقطوعات المطبوعات: شد ما قد لقيت في حب سلمى ... قل صبري وضاق بالحب ذرعي كل يوم زيارة ورسول ... لأراها بناظري أو بمسمعي وإذا لم يكن إليها سبيل ... وعدمت الرسول أرسلت دمعي ومن المقطوعات قوله: (٧٧آ) لما اشتكى العشاق من فتكاته ... بظبا اللواحظ قال وهو الصادق: قسماً لئن عادوا إلى الشكوى بها ... لا أغمدت وعلى البسيطة عاشق ومن ذلك أيضاً في التورية (١) : أبح لي يا روض المحاسن نظرة ... إلى ورد ذام الخد كنت لك الفدا وبالله لا تبخل علي بقطفة ... فإني عهدت الروض يوصف بالندى ومن ذلك قوله: وغزال له جفون مراض ... تبعث الوجد في قلوب الصحاح غرني لحظه وقد قيل شاك ... فإذا هم يعنون شاكي السلاح ومن ذلك قوله (٢) : يقولون لي أصبحت بالآس مولعاً ... وقلت: وهل في حبي الآس من باس ألم تعلم أن الهوى قد أعلني ... وكيف ترى شوق العليل إلى الآسي ومن ذلك قوله: أفنيت فيه نسيب شعري طائعاً ... وأسلت دمعي كالحيا المدراروأراه ما حفظ العهود ولا رعى ... ذمم النسيب ولا حقوق الجار ومن التورية وهو مليح (١) : وصديق شكا لما حملوه ... من قضاء يقضي بفرط العناء قلت: فاردد ما حملوك عليهم ... قال: من يستطيع رد القضاء؟ ومن المقطوعات قوله في ذلك: ويا رب ساجي الطرف يعطفه الهوى ... على الصب بعض الشيء ثم يميل عجبت له يشكو الغرام فقال لي: ... أتعجب أن يشكو الغرام جميل؟ وإحسان هذا الفاضل بحر لا تنزحه الدلاء، رحمه الله تعالى. (٧٧ب) ٧٩؟ الكاتب أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الحق ابن محمد الصباغ العقيلي (٢) ، رحمه الله تعالى: رجل كفاية، ولباب غير نفاية، انتحل الأدب، وإلى فئته انتدب، فنظم ونثر، وركض فقل أن عثر، ورحل إلى المغرب فأعتب الزمان بعد عتابه، وانتظم في سلك شعراء السلطان وكتابه، ولم يكنعارضه يسرع في انسكابه، حتى ظعن الموت بركابه؛ ومن شعره (١) : زار الخيال ويا لها من لذةٍ ... لكن للذات الخيال منام ما زلت ألثم مبسماً، منظومه ... درر، ومورده الشهي مدام وأضم غصن البان من أعطافه ... فأشم مسكاً فض عنه ختام وقال أيضاً: أدرها من بنات الكرم بكراً ... كساها دنها لوناً شريفا غدت في أوجه الاكواس ورساً ... وفي وجه النديم بدت عقيقا وقال رحمه الله تعالى (٢) : ليت شعري والهوى أمل ... وأماني الصب لا تقف هل لذاك الوصل مرتجع ... أم لهذا الهجر منصرف وقال في معرض الفخر (٣) : وظبي زها بالطرف والعطف والطلا ... وما حاز من غنج ولين ومن غيد أشرت إليه بالدنو مداعباً ... فقال: أيدنو الظبي من غابة الأسد٨٠ -؟ الكاتب محمد بن محمد بن عبد الرحمن القطان الهاشمي نسباً، رحمه الله تعالى: فتى حسن الشمائل والضرائب، آت على حداثة سنه بالغرائب، (٧٨آ) انتظم مع الكتاب والعمر جديد، وظل اللمة السوداء مديد، فأطاعه على النظم لسان، وصدرت عنه آداب حسان، إلا أنه اعتبط عندما غبط، رحمه الله تعالى. من شعره ما كتب لي به: أجارتنا رفقاً على الهاتم الصب ... فقد ذاب وجداً بالصبابة والحب قذفت بسحر اللحظ في قلبي الهوى ... وقد عشت دهراً قبله خالي القلب وصعدت أنفاسي وقطرت أدمعي ... وقلبتني بالسهد جنباً إلى جنب يكاد فؤادي أن يطير أسى إذا ... أفكر في إنجاز وعدك بالقرب أقول: متى أو كيف يسمح دهرنا ... بساعة وصل قبل أن ينقضي نحبي فكم رمتها والبخل منها سجية ... يطول بها لو كنت سامعة عتبي فإن عيون الكاشحين إذا بدا ... محياك من دوني موانع كالحجب بحرمة ما بيني وبينك عجلي ... وصالك لي تستوجبي الأجر من ربي ألم تعلمي أني إذا ما طردتني ... ألوذ بآمالي إلى الجانب الرحب إلى الجانب السامي الممنع جاره ... إلى الجانب المربي على رتب الشهب جناب فريد العصر والجملة التي ... تدور أمور الملك منه على قطبوزير المقام اليوسفي ومن له ... نوال يباري الغيث متصل السكب (١) ومن أخرى: أوجهك أبهى أم سنا القمر التم ... وريقك أشهى أم مذاق ابنة الكرم يشوق محباً فيك ظام لورده ... ومنعكه من ظلمه أكبر الظلم فهل علة منه لغلة عائم ... أجاب الهوى بالطوع منه وبالرغم وخدك أم روض من الحسن يانع ... يفوق رياض الحزن غب حيا يهمي فيا ربة الحسن الذي ظل مفرداً ... خفي الله في صب يذوب من السقم (٧٨ب) مقيم على حفظ الهوى وعهوده ... يرى عطفة في النوم منك من الغنم يطيع الهوى في حبه لك دائماً ... ويعصي المنى إن أصبحت فيك من خصم يحن لأيام مضت ومعاهد ... سقاها عهاد الدمع بالوابل السجم فجودي على صب يجود بنفسه ... وردي عليه الروح في مدنف الجسم وإلا سأستعدي عليك بسيد ... يؤمن من خوف ويوسر من عدم وزير له في المعلوات علاقة ... يبلغها الغايات منهن بالعزم٨١ -؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد القيسي المرادي، رحمه الله تعالى: شاعر مجيد، ومتلع يجيد (١) ، وباني بيوت القريض ذات تنجيد، ورام إلى الأغراض بسهم سديد، على غرارة غضة وعمر جديد، كان أبوه عطاراً فما عدا العطر شيمته، لا بل اقتحم عليه سيمته (٢) ، فشكر الربع ديمته، وحضرت أمراء الاستحسان لما أعرس بعقائله الحسان وليمته، ولما اجتليت غرته، نظمت في سلك الكتاب درته، وفضضت بيد الشفيق (٣) صرته، إلا أنه اعتبط أينع ما كان فننا، وأوضح في الفضل سننا، رحمه الله تعالى. ومن شعره ما خاطبني به من قصيدة طويلة: تعال نعجها بين تلك المنازل ... فقد رفعت ما بين عاف ونازل (٤) نعلل منها كل نفس عليلة ... ونقضي مناها بين تلك المناهل ونتقع للأحشاء من كل غلةٍ ... جوى ونحلي للهوى كل عاطل أليس التي لاحت معالم حيهم ... فما لكما في قصد تلك المجاهل وغناء حسناء الروابي كأنما ... سقاها حيا دمعي بهام وهاملمؤرجة الرجاء مضواعة الربى ... تمر بها الأرواح مر القوافل (٧٩آ) تماري بمرأى زهرها الزهر في الدجى ... وتهفو بأنفاس الضحى في الأصائل كأن شذاها من شذا المسك أو شذا ... حلى معلوات ابن الخطيب الحلاحل وخفاقة الأطلال تحسب أنها ... علتها علا من ظله المتطاول وإن كان منها الظل أقعس زائلا ... فظل علاه ليس عنها بزائل كأن شعاع الشمس فوق غصونها ... مصاقل لاحت في رؤوس العوامل كأن اطراد النهر ما بين نورها ... مناصل سكت بين وشي الحمائل كأن محيا زهرها غب طله ... سنا الشمس أو ضوء البدور الكوامل كأن عليها من سجايا محمد ... شمائل يبدو عنه نفح الشمائل الكني (١) إلى مثوى الوزارة مألكاً ... أطاول منه بالأماني الطوائل إلى عالم (٢) الدنيا الذي لعلائه ... (٣) تضائل أعلى يذبل ومواسل عميد المعالي والمعارف والذي ... تحدى بآيات العلا والفواضل ومعجزة الأيام والواحد الذي ... بسؤدده تبأى صدور المحافل تبارك من سوى مقامك فاغتدى ... على فضل هذا العصر أجلى الدلائل " علمت فلم تترك مجالاً لعالم ... وقلت فلم تترك مقالاً لقائل " وهي طويلة مشتملة على النيل والوسيل، وبلغه عن بعض أصحابه اتهام، بانتحالها وقد وقع في اسمي له (٤) إبهام، فجلا الظلمة،ورفع التهمة، وكتب بحال ابتدار، بما يشهد باطلاع (١) واقتدار، وانفساح مدار، قوله: شفاء (٢) صداها أم تلك المناهل ... وري غليلي لثم تلك الأنامل وبين النقا والجزع وسنان ناظر ... يعيد على الألباب آية بابل وفي سمرات الحي من معهد اللوى ... بلابل هاجت من شجون البلابل (٧٩ب) ومطلولة الأرجاء أخجل نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا الخمائل كأن شذاها من شذا المسك أو شذا ... حلى معلوات ابن الخطيب الحلاحل عماد الحجى والمجد والحلم والتقى ... وفخر المعالي وازدهار الفضائل وحجة أيام أواخر آيها ... حوت قصبات السنو دون الأوائل عذيري لا والله عذري لهفوة ... دهتني ولكن عذر هيمان ذاهل وقد كان بي من فرط حبي عندما ... دنا اسمكم السامي العلا أي شاغل رأى الماء من قرب فأهوى لورده ... هياماً ولم يحفل بذائد حائل إذا لم يكن من هيبة اسمك مذهل ... يهول فإني آمن كل هائل وهي طويلة وفي هذا القدر كفاية.٨٢ -؟ الكاتب الرئيس أبو اسحق إبراهيم بن محمد الساحلي الأنصاري (١) ، رحمه الله تعالى: جواب الآفاق، ومحالف الرفاق، ومنفق سعر الشعر كل النفاق، رفع للأدب راية لا تحجم، وأصبح نسيج وحده فيما يسدي ويلحم، ولما آنس بكساد سوقه، من بعد بسوقه، ولألؤ نسوقه، واستواء بيانه على سوقه، ارتحل، وبأثمد ملك السودان اكتحل، وفي تلك البلاد الموحشة رجل، حل بها محل الخمر في القار، من بعد الاعتصار، والنور من سواد الأبصار، وتقيد بالإحسان، وإن كان غريب الوجه واليد واللسان، فما أشبهه بالشمس شهرة وتجوالا، وعروضاً وأطوالا، وميلاً واعتدالا، وبرهاناً على من آثر جدالا، وحساباً مضروباً، وأفولا في العين الحمئة وغروباً. ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا اسمه، لوضح في المصنفات رسمه، وتوفر من المزية قسمه. وأما (٨٠آ) نظمه ونثره فالشمس، تجل أن يدركها اللمس؛ عين أدب هذا الفاضل فراره (٢) ، وحسب هذا المهند الفاصل غراره. فمن قوله: تألق نجدياً فحيا وسلما ... وناجى جفوني فاستهلت له دما يرق ويخفى مثل جسمي كأنه ... حذا حذوه في السقم حتى تعلماوطارح أحشائي فأصبح خافقاً ... وعاد بأشواقي فعاد مضرما وأوضح ثغراً كلما قطب الدجى ... تهلل في بهمائه وتبسما وجاد ديار العامرية بالنقا ... جزاء لليلى إذ أعارته مبسما أبارق ذات الأبرقين: أحاجر ... منازل تيم بعد تيم أم الحمى وما لزمان نام مستغرق الكرى ... فما هب حتى سل ما كان سلما طواني الضنا طي السجل وشفني ... فلم يبق مني السقم إلا توهما وودعت خلى والشبيبة راغما ... فلم أدر من أجرى دموعي منهما وجف ربيع العيش في مربع الصبا ... غداة ذوى العود البهيم وأثغما فسيان بيضاً فتت في مفارقي ... وأبيض أضحى فوقهن مصمما وقد كنت قبل اليوم أقتاد أبيضا ... من العيس مهما كنت أجنب أدهما أغازل ليلى تحت ليل شبيبتي ... فأما وقد صاح الصباح به فما ولي كبد مهما رأى البرق وهنةً ... تنفس من أحشائه وتكلما وإن ذكرت ليلى تطاير خافقاً ... وإن هينم الحادي بنجد تلوما ويا لغريب أنجد الركب موضعا ... بأحبابه الأدنين منه وأتهما رمى بهم عرض الفلاة وإنما ... رمى مصمياً أفلاذ قلبي إذ رما ومن هذا الأسلوب: عيون سحاب أم سحاب عيون ... سقت صوب نعمان بصوب معين (٨٠ب) وما لرباها بعد ليلى تلفعت ... غراماً وحزناً في مطارف جون وقفت بها أذكي حشاي واتقي ... بفضل ردائي واكفات شئوني فطوراً أرويها وطوراً اشبها ... بنار شجوني أو بماء جفوني بقايا طلول أنكر العين حسنها ... فأثبته وجدي بها وشجونيأكر فيثنيني خطاب طلولها ... إليّ بباء أعجمته ونون فيا طللاً أقوى وقد كان قبل ذا ... مطالع شهب أو مراتع عين أتعلم قلبي أين ظل فإنه ... بكفي قوي البأس غير أمين ويا سائق الأظعان رفقاً فإنما ... تدوس على آماق كل حزين وتحت تماثيل الخدور كواكب ... جلون هلالاً تحت كل جبين تبسم عن لألاء در منضد ... على ثغب من ريقهن معين فأخلفن عهدي، والذنوب لشيبتي ... على مفرقي أفتت بلي ديوني وولين دوني بالشمال وإنما ... توسدن في ظل الشباب يميني وقلن جنون أذهب الشيب غيها ... ويا ليت يوماً لو تعاد جنوني ومن ذلك قوله: دع العين تذري الدمع في طلل لالربع ... فليس حراماً أن أريق به دمعي وحدث عن القوم الذي عهدتهم ... أحلوا بنجد أم أقاموا على سلع وإن لم يكن قد فاز طرفي بنظرة ... إليهم فحسبي أن يفوز بهم سمعي ذكرتك يا نجد ففاضت مدامعي ... وأي نصير للمحب سوى الدمع وإن تقن يا نفس العزاء تجملاً ... فإنك مكلوم الحشا دائم الصدع تبيت وفي جنبيك من ألم الهوى ... (١) لواسب حبٍ لا تمل من اللسع ومهما بدا من جانب الجزع بارق ... جزعت ومن لي أن أرى بارق الجزع (٨١آ) أمنفلت من ربقة الوجد عاشق ... يموت ويحيا بالوصال وبالقطع يسائل عن ماء العذيب تجاهلاً ... وإن الذي يشفي صداه (٢) على جمعأحن كما حنت ركابي إلى منى ... وما دارها داري ولا ربعها ربعي ولكن نزوع من بقايا حشاشة ... رمتنا بها وطفا (١) مسددة النزع وقالوا غداً يقضي بجمع ديوننا ... وحسبي بجمع أن أرى ليلة الجمع لعينك قلبي يا ابنة القوم طائع ... صبور على الشكوى صبور (٢) على المنع تجلى لطرفي في خياك روضه ... ووردته المحمرة اللون من زرعي وثغرك من دمعي وخدك من دمي ... وخصرك من فكري، وخليك من سجعي قصرت فؤادي في رضاك على الجوى ... وحرمت عذلي في هواك على سمعي ومن المقطوعات والأوصاف: ومفروشة بالآس والنرجس الغض ... وبالورد والنسرين بعضاً على بعض كأن احمرار الورد خجلة غادة ... يلاعبها المشتاق بالقبل والعض كأن اصفرار النرجس الغض إذ بدا ... يميس بأغصان من العسجد الغض كأن اخضرار الآس قضب زمرد ... تنمقه أيدي القيان على الأرض كأن ضياء (٣) الكأس بدر بدا لنا ... فطوراً إلى رفع وطوراً إلى خفض كأن خدود الشاربين وقد بدت ... بها الخمر جمر قد توقد من رمض٨٣ -؟ الشيخ الكاتب أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري (١) ، رحمه الله تعالى: ناظم درر الألفاظ، ومقلد جواهر الكلام نحور الرواة ولبات الحفاظ، ذو الآداب التي أضحت شواردها حلم النيام وسمر الإيقاظ، وكمن في بياض طرسها وسواد نقسها سحر اللحاظ؛ اشتهر اشتهار (٨١ب) البدر ليلة الصحو، وعمرو بن قنبر (٢) في صناعة النحو، وأمن ثبت فضله من المحو، وكان العلم الذي إليه يشار، وتحدى العشار، لا يساجل بحره بالدلاء، ولا يسد مسده بالبدلاء، مجموع فنون، وخوان ضب منها ونون، قل أن يذكر ضرب من المعارف إلا عرفه، أو يمر بنهر من أنهارها إلا شرب من مائه واغترفه، وأما الأدب فهو فيه الحجة التي لا تجهل، والمحجة التي قصدها هو الأسهل، مطولاته بحور زاخرة، ومقطوعاته درر فاخرة، ورسائله بالرياض ساخرة، وللنجوم الزهر مفاخرة، إلى الطرف، وطيب العرف؛ خبا بوفاته (٣) الكوكب الوقاد، وألقى إلى الضالة (٤) المهملة المقاد، واستولى من بعد اليقظة الرقاد، واستعجلالنقاد؛ فمن غرامياته (١) : من لم يشاهد موقفاً لفراق ... لم يدر كيف توله العشاق إن كنت لم تره من رأى ... يخبرك عن ولهي وهول سياقي من حر أنفاس، وخفق جوانح ... وصدوع أكباد، وفيض مآقي دهي الفؤاد فلا لسان ناطق ... عند الوداع ولا يد متراق ولقد أشير لمن تكلف رحلة ... أن عج (٢) علي ولو بقدر فواق علي أراجع من ذماي حشاشة ... أشكو بها بعض الذي أنا لاق فمضى ولم تعطفه نحوي ذمة ... هيهات لا يثني على مشتاق يا صاحبي وقد مضى حكم الهوى ... روحاً علي بشيمة الإشفاق واستقبلاها نسمة من (٣) أرضكم ... فلعل نفحتها تحل وثاقي إني ليشفيني النسيم إذا سرى ... متضوعاً من تلكم الآفاق من مبلغ بالجزع أهل مودتي ... إني على حكم الصبابة باق (٨٢آ) ولئن تحول عهد قربهم نوى ... ما حلت عن عهدي ولا ميثاقي أنفت (٤) خلائقي الكرام لخلتي ... نسباً إلى الإخلال والإخلاق قسماً به ما استغرقتني فكرة ... إلا وفكري فيه واستغراقي لي أنة عند العشي لعله ... يصغي لها وكذا مع الإشراق أبكي إذا هب النسيم فإن تجد ... بللاً به فبدمعي المهراق أومي بتسليم إليه مع الصبا ... فالذكر كتبي والرفاق رفاقي من لي شحط المزار بنازح ... أدنى لقلبي من جوى أشواقيإن غاب عن عيني فمثواه الحشا ... وسراه (١) بين القلب والأحداق جارت علي يد النوى بفراقه ... آهاً لما جنت النوى بفراق أحباب قلبي هل لماضي عيشنا ... رد فينسخ بعدكم بتلاق أم هل لأثواب التجلد راقع ... إذ ليس من داء المحبة راق ما غاب كوكب حسنكم عن ناظري ... إلا وأمطرت الدما آماقي ايه أخي أدر علي حديثهم ... كأساً ذكت عرفاً وطيب مذاق وإذا جنحت لماء أو طرب فمن ... دمعي الهموع وقلبي الخفاق ذكراه راحي، والصبابة حضرتي ... والدمع ساقيتي، وأنت الساقي فليسل عني من لحاني إنني ... راض بما لاقيته وألاقي ومن ذلك (٢) : وقفت والبين قد (٣) زمت ركائبه ... وللنفوس مع الأنفاس (٤) تقطيع وقد تمايل نحوي للوداع وهل ... لراحل القلب صدر الركب توديع أضم منه كما أهوى لغير نوى ... ريحانة في شذاها الطيب مجموع تهفو فأذعر خوفاً من تقصفها ... إن الشفيق بسوء الظن مولوع (٨٢ب) هل عند من قد دعا (٥) بالبين مغلبة ... أن الردى منه مرئي ومسموعأشيع القلب من رغم علي وما ... بقاء جسم له للقلب تشييع أري وشاتي أني لست مكترثاً ... لما جرى وصميم القلب مصدوع الوجد طبعي وسلواني مصانعة ... هيهات يشكل مطبوع ومصنوع " إن الجديد إذا ما زبد في خلق ... تبين الناس أن الثوب مرقوع " ومن روضياته قوله مرهف الروض: الأرض بين مدبج ومجلل ... والروض بين متوج ومكلل والزهر بين مورد ومورس ... والنهر بين ممسك ومصندل لويت مذانبه على أدواحها ... فاختلن بين ممنطق ومخلخل ما ذاك سجع نسيمها في ظلها ... لكنه وسواس هاتيك الحلي أهلاً بأيام الربيع (١) وطلها ... أنس الخليع وبهجة المتبتل زمن أرق من الوداد شمائلاً ... وأرق من عصر الشباب الأول تذكي بلابله البلابل لوعة ... ولرب بلبال يهيج لبلبل أعجب به من مهرجان باسم ... بين البسيطة والحيا المتهلل حشد الربيع له جنود جماله ... وأتى بحافل جنده في جحفل فالطير تشدو، والغدير مصفق ... والقضب ترقص، والأزاهر تنجلي وعرائس الأشجار تجلى في حلى ... خضر ولا وجه العروس إذا جلي ما إن ترى عرساً بأجمل منه في ... عين الشجي إن غاب عن عين الخلي فاعطف على وجه الزمان وحيه ... وانظر إلى حسن الربيع المقبل وأجل لحاظك في (٢) صفاح كتابه ... حتى تبين واضحاً من مشكل(٨٣آ) وإن اعتراك عشى لنير نوره ... فاعدل الأثمد ظله فتكحل من لم يشاهد موقع الحسن الخفي ... من منظر لم يدر ما الحسن الجلي فالحسن ما وضحت شواهد فضله ... للمجتني كوضحوها للمجتلي ولرب وردة دوحة حيت بها ... جاماص تلهب له ماء وناراً قد ملي ما فتح الزهر الجني ثغوره ... إلا ليرشف طيب ذاك السلسل كلا ولا خمدت عيون نهاره ... (١) إلا لغيرتها عليه أو قل هذي البلابل قد سجعن لشربه ... تشدو وتنشد في الثقيل الأول أيهٍ مطربة الخلي بعثت لي ... أسف الشجي ردي علي وبدلي ما عذرها والورد مورد عشقها ... إن لم تغن بحسنها وتغزل فالورد قد فتح الحيا في خده ... ورداً سبا ورد الحياء المخجل عجباً وحتى الحسن يعشق بعضه ... بعضاً لقد أزرى الهوى بالعذل لطف من الإحسان أعجزت الورى ... أوصافها، سبحان مبدعها العلي ومن المقطوعات قوله (٢) : زارت على حذر من الرقباء ... والليل ملتف بفضل رداء تصل الدجى بسواد (٣) فرع فاحم ... لتزيد ظلماء إلى ظلماء فوشى بها من وجهها وحليها ... بدر الدجى وكواكب الجوزاء أهلاً بزائرة على خطر السرى ... ما كنت أرجوها ليوم لقاءأقسمت لولا عفة عذرية ... وتقى علي له رقيب رائي لنقعت إلى لوعتي برضابها ... ونضجت ورد خدودها ببكاء ومن المقطوعات قوله (١) : (٨٣ب) خط السنا ذهباً في اللازوردي ... فالأفق ما بين مرقوم وموشي كأنما الشهب والإصباح ينهبها ... دراهم سقطت من كف زنجي وكتب إليّ (٢) عند انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصه: " مما قلته بديهة حين الإشراف على جنابكم السعيد ودخوله مع النفر الذين أتحفتهم سيادتك بالإشراف عليه والدخول إليه وإن كان يوماً قد غابت شمسه، ولم يتفق إن كمل أنسه، وأنشدته بعض من حضر ولعله لم يبلغكم وإن كان قد بلغ فضلكم يحملني على إعادة الحديث: أقول وعين الدمع نصب عيوننا ... ولاح لبستان الوزارة جانب أهذي سماء أم فناء سما به ... كواكب غضت عن سناها الكواكب تناظرت الأشكال منه تقابلاً ... على السعد وسطى عقده والجنائب وقد جرت الأمواه فيه مجرةً ... مذانبها شهب لهن ذوائب وأشرف من أعلاه فهو تحفه ... شماس زجاج وشيها متناسب يطل على ماء به الآس دائراً ... كما افتر ثغر أو كما اخضر شاربهنالك ما شاء العلا من جلالة ... بها يزدهي بستانها والمراتب ولما أحضر الطعام هنالك دعي شيخنا أبو البركات فاعتذر بأنه صائم بيته من الليل، فحضرني أن قلت: دعونا الخطيب أبا البركات ... لأكل طعام الوزير الأجل وقد ضمنا في نداه جنان ... به احتفل الحسن فيما احتفل فأعرض عنا بعذر الصيام ... وما كل عذر له مستقل فإن الجنان محل الجزاء ... وليس الجنان محل العمل (٨٤آ) (١) وعندما فرغنا من الطعام أنشدته الأبيات فقال لي: لو انشدتنيها وأنتم لم تفرغوا من الطعام لأكلت براً بهذه الأبيات، والحوالة على الله تعالى؛ رحمة الله على الجميع. ٨٤ -؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد ابن حسان الغافقي، رحمه الله تعالى: مفراخ أطيار القوافي، ومعيرها قصب القوادم والخوافي، ومجود آيات البيان مسندة الإتقان إلى الكافي، وإن عدم المجيز والمكافي، لم يضيق الطبع على قريحته ولا حجر، فكلما ضرب بعصا يراعته الحجر، انبجس وانفجر، إلا أن ممارسة هذه الميادين أوهت قوىجلادته، ورحم الإجادة أخلقتها كثرة ولادته، وكان ممن جمع بين البديهة والإصابة، وبرز في الخط بين العصابة، فأصبح فرداً بين أترابه، وفذا في أغرابه، وله آداب عذبة الشمائل، سائمة بزهر الرياض وظلال الخمائل. كتب بباب السلطان جواداً سابقاً، وطبقاً لشن تلك الشؤون مطابقاً، إلى أن أخلقت لجدة، وانتهت (١) للأيام العدة، فانقاد للحمام المواقع الهجوم، وغرب غروب النجوم. ومن شعره وكثيره مطول، وللإجادة مخول، فمن ذلك ما خاطبني به في شأن بنت ماتت لي: يا من له شيم رقت نواسمها ... هي المواهب والرحمن قاسمها حازت بفضلك أسنى الحظ أندلس ... فأنت قطب معاليها وعالمها إن الوزارة من علياك رافلة ... في حلة قد أجاد الوشي راقمها وللكتابة فخر إذ ترسلها ... فأنت ناثرها الأعلى وناظمها كأن لفظك في القرطاس زهر ربى ... بكى بها القطر فافترت مباسمها (٨٤ب) سمت بطورك فوق الشهب منزلة ... فوق المنازل رب العرش عاصمها نفس شريفة أعمال (٢) مجوهرة ... للعلو صاعدة، والقدس عالمها إني لمجدك بالتقصير معترف ... على الفروض التي ترعى لوازمها فافسح مجال اعترافي حين اشرحه ... لك السجايا التي تسمو مكارمها وعن مغيبي لما صنت جوهرة ... من اللآلئ بطن الأرض كاتمها فما علمت بميقات حضرت به ... ورحمة الله قد سحت غمائمهافليتني كنت للأبصار مرتقباً ... مع الوفود التي راقت أزاحمها يا سيدي والذي أعددته سنداً ... من الخطوب التي صالت صوارمها رجعت للصبر تبغي الأجر محتسبا ... في جنة يجلب الأفراح دائمها علماً بأوصاف ذي الدنيا وغايتها ... يرى خيالاً بها في النوم حالمها لتبق للمجد في علياء شامخة ... ما مالت القضب أو حنت حمائمها ومما خاطبني به: برق أضاء بحاجر ما يهدأ ... وسناه في جنح الدجى يتلألأ فرعيته حتى الصباح بمقلة ... تهمي ونار جوانحي لا تطفأ وسرت نواسم روض نجد سحرة ... فوشت بطيب كان فيه يخبأ فبدت علي شمائل عذرية ... والصب يلحظه الرقيب ويكلأ فأطال في شأن الملامة عذلي ... أني حننت لحيث كان المنشأ فهواي شوقاً يستمد مدامعي ... والوجد يكتب والصبابة تقرأ قالوا وقد طلع المشيب بمفرقي: ... إني سلوت ونجمه لي اضوأ هو عنفوان تذكري لمعاهد الأحباب في زمن مضى، والمبدأ ... لا تعجبوا بعد الخمود لفطنتي ... أن نبهتها فكرة لا تصدأ (٨٥آ) إن الممد لها الوزير بعلمه ... فهو المعيد النظم أو ما ينشأ حوض لما يشكو الظماء مسلسل ... روض ند وظلاله نتفيأ بحر ترى العلماء من أنهاره ... نقصوا إذا دانوه وهو مملأ يرمي بمرجان ودرٍ فاخر ... والري فيه لذي غليل يظمأ راض الصعاب وقد تبادر في العلا ... فله بأعلى ذروة متبوأفاضت عليه من المواهب حكمة ... هو لانطباع جمالها يتهيأ فيها الوجود لكل مرتسم فمن ... ذاق المشارب بالسعود يهنأ من كالإمام ابن الخطيب معارضاً ... إلا السمي له الذي لا ينشأ ألقى الإله له المحبة في الورى ... فالكل يختم بالثناء ويبدأ لا زال يرفل في ملابس رفعةٍ ... وحسوده بالنائبات مرزأ ومما انشدنيعه وكان يتكرر لقائي إياه ببعض الطرق قوله: إذا عنت اللقيا على ظمأ لها ... ورام فؤادي أن يزيل غليلا تعرض حر الشمس عند هجيره ... لأهجر شمساً لا تغيب أفولا ولو سمحت تلك المزايا بوقفةٍ ... نشقت بها عرف النسيم عليلا واقطفني بر الوزير خميلةً ... وأتحفني ظل القبول ظليلا تسوغت طيب العيش أعذب موردٍ ... ولقيت منه روضة ومقيلا ومن اخوانياته البديعة قوله: بديع نظمك أضحى روض إيناس ... أهدت طباعك منه طيب أنفاس إذا كمائم الفاظ له ابتسمت ... زهدت في النرجس المطلول والآس وما أبالي إذا شعشعت قافيةً ... إن لم انازع نديمي الخمر في الكاس فلتسقني (١) منه دنا لا تدر قدحاً ... حتى أغيب عن عقلي واحساسي (٨٥ب) عجبت من ذهنك الوقاد كيف سمت ... بوابل الطبع منه نار نبراس إن كنت في خلوة فهو الانيس بها ... وذكره ديدني ما بين جلاسي ما وشي سنعاء إلا ما تحبره ... منك اليراع بحبر فوق قرطاس ولا الفوائد إلا ما تنظمه ... تلك القريحة في أجياد أطراس ايةٍ اعده وعللني بزورته ... أنا السقيم وأنت الممرض الآسيإن كان سحراً فأسمعني غرائبه ... هو الحلال فلا تحذر من الباس إني بعثت بشعر كالنسيم سرى ... لعلّ رؤيته تعديك يا ناسي وإن هززت له عطفاً فلا عجب ... من الصبا رنحت أعطاف مياس فعد لشيمتك الأولى التي حسنت ... أيام كنت لعهدي لست بالناسي أما الشباب فقد ولى لطيته ... يا حسرتي لم يدع لي غير وسواس كلفت بالزهر لما افتر وسط ربىّ ... وعفته ضاحكاً بالفود والراس وكل من ذكر إلى هذا الحد من المشايخ أو الاتراب، قد تسابقوا تسابق العراب إلى التراب، فيا ويح من اغتر بلمح السراب، وولد للموت وبنى للخراب، ومن يجري ذكره بعد هذا فهم بقيد الحياة لتملم جمادى الآخرة (١) عام أربعة وسبعين وسبعمائة، جمعنا الله تعالى في مستقر رحمته، بفضله ومنته.٨٥ - الشيخ الخطيب القاضي الرئيس أبو القاسم محمد بن يحيى بن محمد الغساني البرجي (١) ، أمتع الله ببقائه؛ غلاب الهوى الذي لا يغلب، وخدن العافية التي تسأل من الله تعالى وتطلب، والمثل في رفض الضراع (٢) ، والحذر من الاختراع؛ لو سلطت المناخل على حبة قلبه لم تلف دخيلاً، ولو ضايقته الأيام في انتشاق الهواء (٨٦آ) ما كان بتركه بخيلا؛ تجذب الدول بذيله، فلا تستطيع الظفر بميله، وتراسله في يومه وليله، فتزيد ثرياها بعداً من سهيله، فلولا المسالمة والسداد، لجف من مباراتها، وخربت الاسداد، وكان الفراق والاعتداد، سجية من تحقيق، وأعمل فكره في ذاته ودقق وأشفق، لما علم من أين انفق، وميز الأوهام، وتعرف الإلهام؛ شكا بمحضر السلطان ببثه، وتلكئه عند حثه، فعلمت مرمى سهمه، ومنتهى همه، وجهة مأمه، من فاضل كلف به الاختصار، وتنافست في خلاله السنية الأسماع والأبصار، وخلت عن وجود مثله الأمصار، وإن قصرت الدنيا أعجبه الاقصار، وإن جنت عليه عدم الاستعداءوالاستنصار (١) ، مع البشر والقبول، والفضل المجبول، والظرف الآمن روضه من الذبول، توجه إلى البلاد رسولا، فهذبت منه اريا معسولاً، وبلغ من الحج والزيارة سولا، ثم اعمل قفولا، مكنوفاً بالرعي مكفولاً، وهو الآن خطيب مقر الملك وقاضيه، قد سلم له فيما يقضيه، وخالف طبع الانقباض الذي يقتضيه، مولياً وجهة التفويض، إلى مقام التقويض، وملقياً مقام التسليم، وقد ولي العلامة (٢) فكأنما قبض من ذلك الأمر على الحجر، إلى أن نضا ذلك الثوب، وورع فلم يقبل الأوب، ولا رضى الشوب، والأدب نقطة من حياضه، وزهرة من ازهار (٣) رياضه، أما خطبه فكرامة تكرم (٤) إن تلتبس، يزهر بها جذع منبره بعدما يبس، وأما شعره فسواه عبد لحره، ولا عيب فيه إلا بخل بحر بدره، فمن ذلك قوله (٥) : نهاه النهى بعد طول التجارب ... ولاح له منهج الرشد لاحب (٨٦ب) وخاطبه دهره ناصحاً ... بألسنة الوعظ من كل جانب فأضحى إلى نصحه واعياً ... وألغى حديث الأماني الكواذب وأصبح لا تشتهيه الغواني ... ولا تزدريه حظوظ المناصب وخاطبني شافعاً لبعض الفضلاء: أيا سابقاً في مجال البراعة ... وفارس ميدان أهل اليراعهومن بدره في سماء المعالي ... يزين بوصف الكمال ارتفاعه فما لك في الفضل من جحة ... ومن إمرة في ذويه مطاعه قضاؤك في معسر حل دين ... عليه فأرجاؤه قد أضاعه وقد كان يبغي إليكم شفيعاً ... يوسط عندكم في شفاعه على أنه في اقتضاء الوداد ... يوفي موازينه أو صواعه وما هو في سوق تقريظكم ... ونشر حلاكم مزجى (١) البضاعه ومما أنشد السلطان في ليلة الميلاد (٢) من شعره بمحضري عام إحدى وسبعمائة (٣) : أصغى إلى الوجد لما جد عاتبه ... صب له شغل عمن يعاتبه لم يعط للصبر من بعد الفراق يداً ... فضل من ظل إرشاداً يخاطبه لولا النوى لم يبت حران مكتئباً ... يغالب الوجد كتماً وهو غالبه يوادع (٤) الليل أسرار الغرام وما ... تمليه أشجانه فالدمع كاتبه لله عصر بشرقي الحمى سمحت ... بالوصل أوقاته لو دام ذاهبه يا جيرة أودعوا من ودعوا حرقاً ... يصلى بها من صميم القلب نائبه يا هل ترى ترجع الأيام ألفتنا ... (٥) كعهدنا ويرد القلب سالبه ويا أهيل ودادي والنوى قذف ... والقرب قد أبهمت دوني مذاهبه [هل ناقض لعهد بعد البعد حافظه ... وصادع الشمل يوم الشعب شاعبه](٨٧آ) يا من لقلب مع الأهواء منعطف ... في كل أوب له شوق يجاذبه يسمو إلى طلب الباقي بهمته ... والنفس بالميل للفاني تطالبه وفتنة المرء بالمألوف معضلة ... والأنس بالألف نحو الألف جاذبه أبكي لعهد الصبا والشيب يضحك لي ... يا للرجل سبت لبي ملاعبه ولن ترى كالهوى أبكاه سالفه ... ولا كوعد المنى أحلاه كاذبه وهمة المرء تغلبه وترخصه ... من عز نفساً لقد عزت مطالبه ما هان كسب المعالي أو تناولها ... بل هان في ذاك ما يلقاه طالبه لولا سرى الفلك السامي لما ظهرت ... آثاره ولما لاحت كواكبه في ذمة الله ركب للعلا ركبوا ... ظهر السرى فأجابتهم نجائبه يرمون عرض الفلا بالسير عن عرض ... طي السجل إذا ما جد كاتبه شدوا على لهب الرمضاء وطأتهم ... فغاص في لجة الظلماء راسبه وكلفوا الليل من طول السرى شططاً ... فخلفوه وقد شابت ذوائبه حتى إذا أبصروا الأعلام مائلة ... بجانب الحرم المحمي جانبه فيها وفي طيبة الغراء لي أمل ... يصاحب القلب منه ما يصاحبه ما أنس لا أنس أياماً بظلهما ... سقى ثراه عميم الغيث ساكبه إن ردها الدهر يوماً بعد ما عبثت ... في الشمل منا يداه لا نعاتبه معاهد شرفت بالمصطفى فلها ... من أجله شرف تعلو مراتبه محمد المجتبى الحادي الشفيع إلى ... رب العباد أمين الوحي عاقبه أوفى الورى ذمماً، أسماهم همماً ... أعلاهم كرماً، جلت مناقبه(٨٧ب) هو المكمل في خلق وفي خلق ... زكت علاه كما طابت مناسبه عناية قبل بدء الخلق سابقة ... من أجله آتيه وذاهبه وهي طويلة، أعزه الله تعالى وامتع به، وأوصل السعادة بسببه؛ آمين. ٨٦ -؟ الشيخ الرئيس صاحب العلامة (١) أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان البخاري (٢) : العلم العلامة، وصاحب الحلي (٣) والعلامة، أتته منقادة، وألقت في يده المقادة، بعد أن صرفت عند خطبتها قادة، فما بخس حظها ولا وكس، ولم تكن تصلح إلا له ومعاذ الله أن تنعكس؛ مجموع الكمال الذي لا تطور " لولا " بساحته، وركن المقام المريني الذي لا راحة للقلم الأعلى إلا في لثم راحته، وجو (٤) الفنون الذي لا مطمع للحسبان في مساحته، ولا الركبان في جوب ساحته، إلى خلق وخلق، تنال كيمياء السعادة من وجهه بطلق، سلم إجماع القول بفضله من الخلاف،وفعل ذكره في الأعطاف فعل السلاف، وجل أن يعدل فرده بالآلاف، ولا أن يهدد فقده؟ ولا كان؟ بالاستخلاف؛ رحل عن بلده والصون يلحفه، والكون يطرف به الوجود ويتحفه، وسماسرة الحظ المجلوب للمشتري الفيل بالسعد المطلوب تصفه، واستقر من الملك المريني مستقر البرهمانية من التاج، والغنى من كف المحتاج، واتصفت مقدماته بالانتاج، والقت السعادة عصاها واستقرت، وارتفع النزاع لما اعترفت بوجوب حقه الأيام وأقرت، فهو اليوم من المجلس صدره، ومن الأفق بدره، ومن الأمر لسانه، ومن الدهر إحسانه؛ علم لا يخفى في الأرض ولا يلتبس، ومشكاة فيها مصباح والخلق يقتبس؛ وأما خصاله فحقها (٨٨آ) أن تستر ما أمكن وتبرقع، وتعوذ من عين عطارد كي لا تلقع (١) ، خطاً مقروناً بالنصر والعتب، مخلوقاً للمعجز المكتتب، ونظماً علا الرتب، كأنه إذا جلاه، وعلى الكرام الكاتبين أملاه، غائص ينتاب وطباً، ويخرج منه لؤلؤاً رطباً. نقسم بالله قسم من فرغ من تكليف الكلفة، وابتغى الوسيلة والزلفة، ما نعرف نظيراً لفرده، ولا نرجساً مقارباً لورده (٢) ، أمتع الله حسام الملك من يراعه اللدن بشقيقه، يخطب له الحظ باختياره وتحقيقه، ثم يكتب له عقد (٣) رقيقه، ونجلب من فنون آدابه ما تحسده أزهار الأفنان، ويجعل خواتم في البنان، فمن ذلك؟ ولنتخط المطولات الشهيرة، الشائعة شياع الشمس وقت الظهيرة -: كتبت له من الأندلس وقد راب السلطانبها اختصار في التخطيط الذي تتضمنه (١) الكتب الواردة من سلطانه أبحث على السبب، الذي نقل من الوافر إلى الخفيف (٢) ، وربما كانت الضمائر فاسدة، وسوق ما بينهما في البر كاسدة، هذه الأبيات: أيا قاسماً لا زلت للفضل قاسماً ... بميزان عدل ينصر الحق من نصر مدادك وهو المسك طيباً ومنظراً ... وإلا سواد الفود والقلب والبصر عهدناه في كل المعارف مطنباً ... فما باله في حومة الود مختصر أظنك من ليل الوصال انتخبته ... إلينا وذاك الليل يوصف بالقصر أردنا بك العذر الذي أنت أهله ... فمثلك لا يرمى بعي ولا حصر فراجعني عن ذلك بما نصه: حقيق أبا عبد الإله لك الذي ... لمذهبه في البر يتضح الأثر وإن الذي نبهت مني لم يكن ... نئوماً وحاشا الود أن أغمط الأثر (٨٨ب) ورب اختصار لم يشن نظم ناظم ... ورب اقتضاب لم يعب نثر من نثر وعذرك عني من من محاسنك التي ... (٣) نظام حلاها في الممادح ما انتثر ومن عرف الوصف المناسب منصفاً ... تراءى له نهج من العذر ما اندثر ونظم ليكتب على دواة للسلطان موشية بالذهب:لبست محاسن الوشي البديع ... وفقت بمنظري زهر الربيع وساعدت السعود صنيع شكلي ... فتم لها به حسن الصنيع وعز مكان تشريفي بملك ... يقربني لمجلسه الرفيع عماد الملك إبراهيم مولى ... ملوك الأرض ملتجأ المروع تجمع فيه أشتات المعالي ... فأضحى المجد في شمل جميع أدام له الإله عزيز نصر ... واسكنه حمى الحفظ المنيع ونظم لينقش للسلطان على قلم من الفضة، فقال: أجل قلم سعده ثابت ... يريك العجائب من وصفه ويبدي من الوشي في طرسه ... مشابه وشي على عطفه وأنشد السلطان ارتجالاً يصف صيداً: أيام دهرك لم يكن لينالها ... ملك ولا أبدى الزمان مثالها فمحاسن الأمصار والأعصار قد ... جمعت لديك جميلها وجمالها وجديد سعدك أيها الملك الرضي ... بداً يقرب من يديك منالها ولرب يوم في حماك شهدته ... والسرح ناشرة عليك ظلالها حيث الغدير يريك من صفحاته ... درعاً تجيد يد الرياح صقالها والمنشآت به تدير حبائلاً ... للصيد في حيل (١) تدور حيالها وتريك إذ يلقي بها اليم الذي ... اخفت جوانحه وغاب خلالها (٨٩آ) فحسبتها زرداً وأن عوالياً ... تركت بها عند الطعان نصالها وكتب معتذراً لبعض من وجب حقه وقد عتب من اجل إغباب الزيارة قوله:برئت إلى العلياء من ظن مالكي ... وإن كنت لم أسلك سديد المسالك حلفت بما أولت يمينك من ندى ... يمين صدوق ليس (١) فيها بآفك لما جنحت مني الخواطر للتي ... تشين بها السادات خلق الممالك سوى أنني من خجلة ظلت قاصراً ... خطاي وما كان الحياء بتاركي فهذا ولا رد على كعفي الذي ... سما قدره فوق النجوم الشوابك وإغضاؤه المأمول في كل حالة ... فلا زلت ألقى عنده سن ضاحك وقال في سفينة وضمن المثل: يا رب منشأةٍ عجبت لشأنها ... وقد احتوت في البحر أعجب شان سكنت بجنبيها عصابة شدة ... حلت محل الروح في الجثمان فتحركت بإرادة مع أنها ... في جنسها ليست من الحيوان وجرت كما قد شاءه سكانها ... فعلمت أن السر في السكان ومن الأبيات المستظرفة في الضمين: وذي خدع دعوه لاشتغال ... وما عرفوه غثاً من سمين فيظهر (٢) زهده وغنى بمال ... وجيش الحرص منه في كمين وأقسم لا قبلت يمين خب ... فيا عجباً لحلاف مهين يغر بيسر ويمين حنث ... ليأكل باليسار وباليمين وبلغني ذلك وأتعبني من تنطيق عليه الأبيات فقلت في معناه والفضل للمبتدي: حلفت لهم بأنك ذو يسار ... وذو ثقة وبر في اليمين(٨٩ب) ليستندوا إليك بحفظ مال ... فتأكل باليسار وباليمين ومن شعره معارضاً لما روي في هذا الروي والمعنى، عن أعلام من أهل الفضل والرواية: أقول مقالاً ليس فيه مراغ ... وفي الحق يلقى للقول بلاغ نعيمي في الدنيا فراغ وصحة ... وحسبك منها صحة وفراغ عليك خليلي بالقناعة إنها ... غنى وحلى عز عليها (١) يصاغ ولا تك ذا حرص فليس بسائق ... لك الحرص رزقاً كان عنك يراغ كفى تعباً للحرص أن حليفه ... مصاغ لأثواب الهوان مصاغ ألا إنما الدنيا كخطفة بارق ... لموح ويلفى للحياة فراغ فسارع إلى الخيرات تظفر بجنة ... بها الحور تجلى والرحيق يساغ ودن بالرضى تنعم بعيشك غبطة ... ويرضيك منه مشرب ومساغ ورغ من سجايا السخط فهي ذميمة ... وما كان ذا ذم فعنه يراغ وكل بأمر الله يجري حكمه ... وما لك عن حكم الإله مراغ ومن مقطوعاته، وبمثلها يختم الله تعالى: تبرأت من حولي إليك وأيقنت ... برحماك آمالي أصح يقين فلا أرهب الأيام إذ كنت ملجأي ... وحسبي يقيني، فاليقين يقيني٨٧ -؟ الشيخ الرئيس أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن إبراهيم النميري (١) ، من التاج (٢) نار على علم، وبدر في الظلم، ومتحف الأقاليم السبعة بجني قلم، كلف بعقائل الأدب وبدره لا يعرف الكلف، وأحيا من آثار السلف ما سلف، ووجبت عليه اليمين انه الذخر الثمين فحلف، ما شئت من لسان (٩٠آ) ثرثار، وبحر نظام ونثار، وجواد يقتحم كل نقع مثار، غير مبال بعثار، إلى خط وشارة، وإفصاح وإشارة، وأبهة تقيد الطرف، وتستعبد الظرف، وتستتبع الشذا والعرف، رحل والشباب ضافي الأذيال، والنشاط صافي الجريال، والقد ميال العوال، وشمس الحسن لم تلح بخط الزوال، فظفر على النوى بالنوال، وكتب عن الملوك وكتم، وطبع وختم، ثم قفل قفول اللواء الظافر، بالغنم الوافر، وطلع عل جهته المغربية طلوع الصباح السافر، واستقى صريح (٣) اعتبار، متحمل روايات وأخبار، وفجر المشيب قدفضح ليله، فما ميله، واحتشد البياض رجله وخيله، وهو يدافع بزنج (١) الخضاب سيله،حتى نال منه نيله، مهدت لقدومه فراش التجلة ونظمته في سلك (٢) القضاة الجلة، وأدبه طم ورم، وحدث وهم (٣) ، معمل التخير، يرمي بالتحير، لكثرة عيونه، وغزارة عيونه، وتعدد فنونه، وتعاقب زهره وجونه، فمن ذلك قصيدة بعث بها إلى السلطان بالأندلس من البلاد، كريمة الميلاد، متفننة بين الجدال والجلاد، جامعة في المحاسن بين الطراف والتلاد، أولها: دعوا أدمعي شوقا للقياكم تجري ... فإني في حبي لكم رابح التجر وأهدوا لنا روح العذيب وبارق ... ولكن من الريق المعطر والثغر ولا تبتغوا مني السلو فإنني ... سأسلو سلو البان عن واكف القطر وأترك تهيامي بكم وصبابتي ... كما ترك الحادي السرى ليلة النفر وأنساكم لكن كما نسي الهوى ... على النأي قيس وأبن معمر العذري فيا صاحبي نجواي من آل عامر ... إلا نادماني بالغرام مدى عمري ويا مثقل الخدر (٤) الذي قذفت به ... أمون تباري الريح في البلد القفر ... دعوة إبراهيم للبيت ذي حجر وبالسجف في الحي الممنع غادة ... يبيت بها نجم السماء على ذعر منعمة لذ الشقاء بحبها ... ولو إنها تبدي هجيرا من الهجر ولو صدعت قلبي وحيت بوجهها ... لقلت: صباح دونه صدعة الفجربوادي الغضا حلت ولكن من الحشا ... وشعب النقا لكن من السحر والنحر وأسند وجدي من أحاديث حسنها ... غرائب لو تخطر ببال ولا فكر فلم ترو يوما عن نموم سوى الشذا ... ولم ترو يوما عن ضعيف سوى الخصر إذا لم أشاهد ربعها كل ليلة ... فإنك يا إنسان عيني لفي خسر ومما أثار الوجد جيد أمالني ... بوسواس حلي مالك في الهوى أمري وثغر ثناني الرد عن لثم دره ... كأن رقيبي قدم الراء من در نسيت ولا أنسى معاهد بالحمى ... يمثلها فكري ويلزمها ذكري إذا انتصبت دوحاتها خفضت بها ... غصونا قراها الغيث في الورق الخضر وقد جرها نفح الصبا بعد ربعها ... كأن نسيمات الصبا أحرف الجر عجبت لنبت وسطها وهو باقل ... يخيم (١) به قس عن النظم والنثر ورب رياض بالغوير تزينت ... بنضر نبات غاص في مائها الغمر وأخرى بذات الجزع (٢) طي ظلالها ... نعمت به يقظان في سنة العمرولما تقضي الليل إلا أقله ... حبتنا بمعطار الشذا أرج النشر كأن بروق الجو نار تلهبت ... وما أرفض من جنح الدجى عنبر الشحر إذا ما التقى في نهرها ساكنان من ... قضيب ومن حصباة حرك بالكسر مجررة ذيل النسيم طروبة ... ولا طرب الحادي بذي الأثل والسدر (٩١آ) ترى الغيث فيها باكيا متحيرا ... إذا ضاع من أكمامه مؤرج (١) الزهر معانقة من قضبها كل أهيف ... ولا هيف الأعطاف في الحلل الحمر تكاد لعمري فيه كل حمامة ... تشب عن الطوق ارتياحا على الذكر وكم ساعدتها وهي بالشرب بره ... وما برها بالبدع كلا ولا النكر بقطر الندى قطر الندى وسطها اقتدى ... فما نام لما نام ذو الكاس والوتر فمن عاذري من حيرتي وتوهلي ... إذا سفرت منها المحاسن للسفر أعادت لي الشوق القديم مياهها ... " وسقن الهوى من حيث ادري ولا ادري "كأني علي (١) والعيون التي رنت ... " عيون المها بين الرصافة والجسر " ألا يا نديما حث مسكية الشذا ... إلى الدير لا دارين منسوبة النجر تراجعها أيدي السقا كأنها ... وقد السقا قطعت بالمزج بيت من الشعر نشدتك هل غصن الرياض ابن هانئ ... (٢) يميل بساباط ارتياحا الى الخمر وهل بلبل الدوحات يحيى بن أكثم ... يظل دفينا في الرياحين ذا سكر وهل أهدت الأزهار عاطر نفحها ... مع الفجر أم أهدت مديح بني نصر منها في المدح: إمام الهدى جزل الردا شرك العدا ... غمام الندى بحر الجدا معدن الذخر كريم اللها، زاكي النهى، مجده انتهى ... لأوج السها، كيف اشتهى، دون ما نكر فيضفي لدينا برد حام من العلا ... ويضفي علينا برد سام من الفخريعم الورى من كومه وعلومه ... فهذي لمن يقرا وهذي لمن يقري فيحيي بنشر الجود ميتا من الغنى ... ويردي بطي البخل حيا من الفقر ويبدي بوصل العلم صبحا من الهدى ... ويخفي بقطع الجهل ليلا من الكفر همام إذا ما صال أو جال في الوغى ... فليث لمغتر وغيث لمعتر (٩١ب) رفيع عماد البيت رحب فناؤه ... عظيم رماد النار مغتبط الوفر حكى سيفه يوم الضيوف مهلهلا ... فلم يبق بعد الناب (١) حيا على بكر مقيم على دين السماحة والندى: ... وبذل الندى والفضل فرض على الحر إذا هو أعطاها دنانير رشحت ... بلون محب في الهوى خالع العذر يؤرخ ذو الإمداح مما جنت به ... يداه تواريخ السعادة والنصر ومن شعره في أنواع المقطوعات (٢) :طاب العذيب بطيب ذكرك وانثنى ... فكأنما ماء العذيب سلافه وأهتز من طرب للقياك الحمى ... فكأنما بأناته أعطافه ومن ذلك أيضا: أرتني الجمال الأكملي حقيقتي ... (١) على قدرها لا قدر موجدها العالي فكيف أرى هذا مقامي وإنما ... مقامي مغيبي عن مقامي وعن حالي وقال أيضا (٢) : لي المدح يروي منذ كنت كأنما ... تصورت مدحا للورى وثناء وما لي هجاء فاعجبن لشاعر ... وكاتب سر لا يقيم هجاء وقال أيضاً (٣) : ولي فرس من علية الشهب سابق ... أصرفه يوم الوغى كيف أطلب غدوت له في حلبة القوم مالكا ... فتابعني منه كما شاء أشهب وقال أيضا (٤) : وحمراء في الكاس مشمولة ... تحث على العود في كل بيت فلا غرو أن جاءني سابقا ... إلى الإنس حب يحث (٥) الكميتوقال أيضا: (٩٢آ) ومهاة تقول أن هي كلت ... ودعا للمزاج يوما ممازج داو ذا الردف أن في الأزر منه ... كثب يبرين،يا طبيب،وعالج وقال أيضا: قيل أن الكمام ينفح مسكا ... قلت: لا تعجبن وزد في المناهج بعث الغيث للنوافح منها ... نقطة أخرا فعادت نوافج وقال أيضا: وقالوا علا للخمر في الكأس إذ بدت ... بياض حباب درا لتاجها فقلت لهم: لا بل هو الشيب قد علا ... عجوزا لدينا أشتد برد مزاجها وقال ملغزا في القلم (١) : أحاجيك ما واش يراد حديثه ... ويهوى الغريب النازح الدار إفصاحه تراه مع (٢) الأحيان أصفر ناحلا ... كمثل مريض وهو قد لازم الراحة وقال في ضارب جناح من آلات الطرب: أيا من رام أخذ القلب مني ... بأوتار الجناح بلا جناحكفاني حسن وجهك أن قلبي ... يطير به إليك بلا جناح وقال في التورية (١) : كماة تلاقت تحت نقع سيوفهم ... وللهام رقص (٢) كلما طلب الثار فلا غرو أن غنت وتلك رواقص ... فبينهم في مأزق الحرب أوتار وقال أيضا: أيا روض بالزهر غب الحيا ... سألتك والقضب أنى تميل أعد لي النسيم الذي شاقني ... فسنتنا أن يعاد العليل وقال أيضا: (٩٢ب) دارك فديتك روضنا بزيارة ... فالقضب من شوق إليك تميل والعين باك والحمام مرنة ... والنهر صب والنسيم عليل وقال أيضا: بكت شجنا ففاض الدمع يحكي ... يتامى الدر إذ يهمي تؤاما وسلت من محاجرها سيوفا ... فخفت على المحاجر واليتامى وقال أيضا: نسيم الصبا جاءه سائلا ... بطل الحيا فأرتضى وصله وأودعه الروض أنفاسه ... فأضحى عليلا فضاعت لهوقال أيضا (١) : بدا عارض المحبوب فأحمر خجلة ... وأهدى له وردا به الحسن ناهض وقلت له:لا تنكر الورد ناضرا ... فقد سال في خديك من قبل عارض وقال أيضا (٢) : أتوني فعابوا: من أحب جماله ... وذاك على سمع المحب خفيف فما فيه عيب أن جفونه ... مراض وأن الخصر منه ضعيف وقال أيضا: ألا رب شاد قام يضرب عوده ... على حين لم يوف الحبيب بموعود فأضرم النار الشوق بين جوانحي ... ولا عجب أن تضرم النار بالعود ٨٨؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو محمد عبد الحق بن محمد بن عطية المحاربي، من الأصحاب، حفظه الله تعالى: نجيب الولد، عين من أعيان البلد، قديم المطرف والمتلد، عظيم التحمل للخدمة والجلد، استعان على تسخير اليراع ببنان وساعد، وأيد (٩٣آ) مساعد، تحمل الكل وما كل، واضطلع بما جل،والفضل له ﷿، جلبته إلى الكتابة عن السلطان جلب اختيار، وأخصب جانبها منه برزق اختيار، بل باري اشتيار، فأستقل بعدي ورأس، وتنعم ثم ابتأس، وهو الآن قاض، ولدين التجلة متقاض، ويستند إلى سلف، ويستظهر على إقامة الرسم بخلف، وشعره سهل على المعاني، مؤثر لحظوظ الألفاظ على حظوظ المعاني، فمن قوله يهنيني بالابلال من المرض: الآن قد قامت الدنيا على قدم ... لما أستقل رئيس السيف والقلم والآن قد عادت الدنيا ببهجتها ... مذ آنست برءه من طارق الألم والآن قد عمت البشرى براحته ... ولم تزل للورى من أعظم النعم لاسيما عند مثلي ممن اتضحت ... منه دلائل صدق غير متهم وكيف لا وأيادي فضله ملكت ... رقي بما أجزلت من وافر القسم وصيرتني في أهلي وفي وطني ... وبين أهل النهى نارا على علم وحسبت أملي الأقصى لغايته ... إذ صرت من جاهه المأمول في حرم وما عسى أن أوفي من ثنائي أو ... أنهي إلى مجده من فاضل الشيم ولو ملكت زمام القول طوع يدي ... قصرت في ضمن منثور ومنتظم يهنيك بشرى قد استبشرت مذ وردت ... بها لعمرك وهو البر في القسم لا زلت للعزة القعساء ممتطيا ... مستحبا لعلاء (١) غير منصرم ودمت بدر سنا تهدي إنارته ... في حيث يعضل خطب أو يحار عمولا عدمت بحول الله عافية ... تستصحب النعم المنهلة الديم ومن ذلك ما نظم لينقش في بعض المباني التي أنشأتها بغرناطة (١) : أنا مصنع قد فاق كل المصانع ... فما منزل يزهى بمثل بدائعي (٩٣ب) فرسمي إذا حققته واعتبرته ... لكل المعاني جامع أي جامع فقد جمع الله المحاسن كلها ... (٢) لدي فيا لله إبداع صانعي كما جمعت كل الفضائل بالذي ... بسكناي قد وافاه أيمن طالع وزير أمير المسلمين وحسبه ... مزية فخر ما لها من مدافع وذو القلم الأعلى الذي فعله لمن ... يؤمله مثل السيوف القواطع ومطلع آيات البيان لمبصر ... كشمس الضحى حلت بأسنى المطالع وإنسان عين الدهر قرت لنا به ... عيون وطابت منه ذكرى المسامع هو ابن الخطيب السيد (٣) المنتمي إلى ... كرام سموا ما بين كهل ويافع لقد كنت لولا عطفة من جنابه ... أعد زماناً في الرسوم البلاقع فصيرني مغنى كريماً ومرتعاً ... لشمل بأنس من حبيبي جامع فها أنا ذو روض يروق جماله ... كما رق طبعاً ما له من منازع وقد جمعتنا نسبة الطبع عندما ... وقعت لمرآه بأسنى المواقع فأشبه أزهاري بطيب ثنائه ... وفضل هوائي باعتدال الطبائعفلا زلت معموراً به في مسرة ... معداً لأفراح وسعد مطالع ولا زال من قد حلني أو يحلني ... موفى الأماني من جميل الصنائع ودام لمولانا المؤيد سعده ... فمن نوره يبدو لنا كل ساطع ٨٩؟ الشيخ الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد ابن قطبة (١) الدوسي (٢) ، كلأه الله تعالى: هذا الرجل ممن ينتحل الشعر، ويكسد سوق حظه فيغلي السعر، ويوجب لنفسه ما يوجبه المغرور، ويهتف لسانه بما لا يهتف به إلا المرور، فهو مرحمة، وإن رأى نفسه فارس ملحمة، ومشفقة، وإن زعم (٩٤آ) إنه يجري على عطارد نفقة. وجرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بما نصه: مفحاش مهذار، لا يتعقب زلاته اعتذار، ولا يزعه من بعد خط الزوال بمفرقه إنذار، سخيف العقل، عديم الصقل، حجة قوله أخبر تقل، منسفل من سرير الهرقل، إلى مطرح العقل، رأسه مكفوف، ومخه منشوف، ودنه عقير، وبيته من البِرّ والبُر فقير، يقرع من بعد المشيب باب الشقا،ويدنس الصحائف بالكبائر من بعد الأنقا، فيتبجح بقتال العمد العدوان، ويفخر بالزنا بنسا الإخوان، ويشبب بالقيان، بعد فراغ الخوان، وانطواء الديوان، وذهاب العنفوان، وقد فار تنور البياض ينذر بالطوفان، ويذكر لونه بألوان الأكفان؛ قد تطابق معناه في القبيح ولفظه، وساء في العاجلة والآجلة حظه، فأخسس بشأنه وأصغر، إن تخطاه عفو من يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر، وشعره شعث الشعر، مشوب غرضه بالبعر، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج (١) ﵀: سفرت فأخجلت الصباح المسفرا ... ورنت فسددت السهام الأخزرا وثنت معاطفها الليان لزورة ... تركت بها لين القضيب محيرا وكأنما تهدي نفائس لؤلؤ ... من ثغرها خضن العتيق الأحمرا ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحمي ... صبا مشوقاً من وصالك مقترا لم يكف أن صيرت قلبي عامداً ... (٢) حتى أسلت من المدامع جعفرا أعصي العواذل ما أطعت صبابتي ... إن المتيم حسبه أن يخفرا ذعرت بجيش الردف مقنب خصرها ... فلذا ترى بين الخصور مخصرافحديث جيش الردف عنها مسند ... إذ كان نص الخصر عنها مفترى (٩٤ب) في المخلص: ولئن جرت من مقلتي مدامع ... ووردت من وصل الحبيب الاكدرا فلكم صفا ماء الحياة بيوسف ... وغدا به ربع المظالم مقفرا الآخذ الأرواح يوم نزاله ... والتارك البطل الكمي معفرا والواهب الآلاف ليس يعيرها ... طرفاً ولو كانت خيولاً ضمرا ملك إذا نطق الحسام بكفه ... خرس البليغ ولو تسنم منبرا يمضي العزيمة وهي برق خاطف ... فيدق أعناقا ويقصم أظهرا وقال في غرض النسيب: ولما تمادى البعد بيني وبينها ... وكادت حبال الوصل أن تتصرما خشيت على الأجفان من كثرة البكا ... وخفت على الأحشاء أن تتضرما فرمت سلواً عن هواها فعاقبني ... من الشوق ما يثني الخلي المصمما فأمس عذابي في هواها خللاً ... وأصبح سلواني علي خرما ٩٠؟ محمد بن محمد بن حزب الله الكاتب بالدار السلطانية الآن تولاه الله تعالى راقم واشي، رقيق الجوانب والحواشي، تزهى بخطه المهارق والطروس، وتتجلى في حلل بدائعه كما تتجلى العروس، إلى خلق كثير المحمل ونفس لدنة الجوانب، وود سهل الجانب، عذب المذانب؛ واستقرالآن (١) بالمشرق رهن جولة، غير مرتبط إلى ملك ولا مقيد لدولة، ومن شعره ما أنشدنيه يراجع بعض الفضلاء: تألق برق العلا واستنارا ... فأجج إذ لاح في القلب نارا وذكرني أنس وقت مضى ... (٢) برندة حيث الجلال استنارا (٩٥آ) وكانت لنفسي منى في حماها ... طوالا فأضحت لديها قصارا فأجريت دمع العيون اشتياقا ... ففاضت لأجل فراقي بحارا وقالت لي النفس: من لم يجد ... نصيراً سوى الدمع قل انتصارا قطعت المنى عندها لمحة ... وودعتها وامتطيت القفارا منها بعض أبيات: أرقت لذاك السنا ليلة ... وما نومها ذقت إلا غرارا وجسمي أجل الجسوم التهابا ... وقلبي أشد القلوب انكسارا إلى أن تجرعت كأس النوى ... وقلت زماني على الشمل جارا وصبرت (٣) نفسي لفقدانها ... هنالك بالرغم ليس اختيارا ومن قصيدة: حننت لبرق لاح من سرحتي نجد ... حنين تهامي يحن إلى نجد وقلت: لعل القلب تبرا كلومه ... ومن ذا يصد النار عن شيمة الوقدلئن شاركتني في المحبة فرقة ... فها أن في وجدي وفي كلفي وحدي ٩١؟ الكاتب أبو عمر يحيى بن إبراهيم بن زكريا الأنصاري من الأكليل: مجموع خضل، وضارب في هدف الأدب بنصل، وفرع في الكتابة نشأ عن أصل، يتوسل بجدين، ويكافح منهما بحدين، ويستند من الجهة المرابطية واللوشية إلى مجدين، وأبوه رحمه الله تعالى خطة زين الزين، وراحة القلب وقرة العين، رحل إلى المغرب، وكتب مع الكتاب، وتقلب في الدهر بين العتب والاعتاب. ومن شعره في البداية (١) قوله: (٩٥ب) فني اصطباري في هواه وراحتي ... وولوع قلبي ثابت ويزيد كم رمت كتم غرامه متستراً ... فبدا علي من النحول شهود ما كنت من قبل الغرام مصدقاً ... إن الظبا قلب الأسود تصيد قد كنت أعلم أنني ذو عزة ... وتحمل للطارقات جليد حتى ابتليت فلم أطق حملا لها ... إن التحمل في الهوى مفقود بدر إذا ما لاح بدر جبينه ... فالناس طراً ركع وسجود سمحت به الأيام بعد تعذر ... عجباً لئيم (٢) بالنفيس يجودبتنا نشاوى والعفاف نديمنا ... والدهر يدني شاسعاً ويقود أجلو عليه غرائباً حليتها ... أمداح ملك عدله ممدود وقال في محبرة: أنا منهل حامت على وردي النهى ... محل سواد العين والعين في وسطي أمد مدادي من سواديهما السنا ... فتخليد نور الله في الأرض من سقطي فدار على الإيضاح شكلي فقبضتي ... حوت كل ما ضم الوجود إلى ربط أروي نحيل الجسم إن جاء ذابلاً ... عليه البنان كالمحلق (١) بالمط فيبدي لساناً كالسنان مضاؤه ... إذا ما هوى عنهن من حافة الشط فخطيه مستنشد وهو أعجم ... ليبدي نور الله في صورة الخط ٩٢؟ محمد بن محمد بن عبد المنعم اللخمي أبو عبد الله، الكاتب مع الجملة قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، كانت أي مديمة، ومتجمل بوقار، ومتصف إلى المعارف بافتقار، كتب عمره حسن الخط، متقلباً بين البري والقط، والرفع والحط، إلى أن صلحت بأخرة حاله، وأخصب (٩٦آ) أمحاله، وأم حاله في الأدب فقل أن يسمح لفظه بالمنظوم، إلا كضحك المكظوم، وأما النثر فيده فيه منطلقة، واشعته متألقة. فمن شعره في غرض المدح:زمان بما شاء الخليفة حاكم ... وملك له السعد الجديد ملازم ودولته العلياء أشرف دولة ... لها أثر في الصالحات كرائم وأيامه أيام بشر وأنعم ... فما هي في التحقيق إلا مواسم ومنها في المدح: هو الغيث جوداً والهزبر بسالة ... فمن ذا يجاريه ومن ذا يقوم له عزمات ردت الكفر (١) صاغراً ... فلله ما ردته تلك العزائم إلا في سبيل الله أعمالك التي ... بها وضحت للصالحات المعالم أقمت شعار الدين غيباً ومشهداً ... فقصدك مشكور وأجرك دائم ووفيت من أمر الشريعة واجباً ... (٢) فرأيك في أفق الهداية ناجم ٩٣؟ أحمد بن عبد الملك العدوي الكاتب أبو جعفر اللبسي كلأه الله تعالى. هذا الرجل خير، وكوكب نجابة نير، جعل دلوه في الدلاء، وأجرى في الخلاء، ثم في الملاء، فانتظم في الكتاب، ووجد في قطار ذوات الاقتاب، ثم عدل عن العتاب والاعتاب، وقرع باب المتاب، وهو اليوم من معلمي الكتاب، ومن شعره: قسما بمن جعل الفراق عذابا ... وكوى به قلب المشوق فذاباما اخترت يوماً أن أفارق صاحباً ... ومتى (....... (١)) وفودي شابا لكن إذا الإنصاف غلق بابه ... دوني فتحت إلى القطيعة بابا (٩٦ب) وقال أيضاً: زمان لم ير الإنصاف رشداً ... يسر نسيئة ويسوء نقدا فما نرجو من السراء أخفى ... وما نخشى من البأساء أبدى وبالأضداد قد أوهي الاشدا ... ولم يشدد بأمن قط عقدا فطوراً عاد فيه الهند ماء ... وطوراً عاد فيه الماء هندا فسل به حساماً أو يراعاً ... ودع دعداً (٢) وعاتكة وهندا وقال أيضاً: إن القريض وآله ... إلى البطالة آله يم المعارف يمم ... ودع فديتك آله وهبه يحمد حالاً ... فقد تذم مآله إذا الفقيه بناد ... ألقى عليك سؤاله ٩٤؟ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني (٣) ولدي: إن مدحته، قلت: زناد اقتدحته، وبارق ألحته، وإنأغفلته أجحته، وإن كلفته فوق طوره فضحته، فحسبي أن أقدم منه على تذييل هذا الكتاب بعدي وكيلا (١) ، يوفي منه مكيلا، وينكل الحسدة تنكيلا، ويقيم على فضل نفسه لأبناء جنسه دليلا، مد الله عليه من الوقاية ظلاً ظليلاً (٢) ، وأنسأ عمره تأجيلا، وسجل له من رسم السعادة المعادة تسجيلا؛ شعره كان قد حفظ ولفظ ولم يرض من الحظ ما انخفض، ثم انتهض وانتفض، فصدرت منه قصائد يعجب منها لذوي سنه، وتنسب للمة ملكه أو لنزعة جنه، إلا أن السلطان صرفه عن تلك الخطة، ذاهباً به عن الوهاد المنحطة، وعوضه الذابل عن اليراع، واختراق المواكب في القراع، عوض (٩٧آ) الاختراع، وبريق الحسام، من الأدب البسام، فلما دالت اليقظة وزلت القدم، وقع الندم، والحمد لله على أن لم يكن العدم، ولا فقد المطعم والمؤتدم، ولا الخول والخدم، ولا شرك القدم، فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية أيام كتابته عن السلطان ملك المغرب (٣) : لمن طلل بالرقمتين محيل ... عفت دمنتيه شمأل وقبول يلوح كباقي (٤) غيره البلى ... وجادت عليه السحب وهي همول فيا سعد مهلاً بالركاب لعلنا ... نسائل ربعاً فالمحب سؤولقف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى ... ويشفى لها بين الضلوع غليل وعرج على الوادي المقدس والحمى ... فطاب لديه مربع ومقيل فيا حبذا تلك الديار وحبذا ... حديث بها للعاشقين طويل دعوت لها سقى الحمى بعدما سرى ... وميض وعرف للنسيم عليل وأرسلت دمعي للغمام مساجلا ... فسال على الخدين منه مسيل فأصبح ذاك البرع من بعد محله ... رياضاً بها الغصن المروح يميل لئن حال رسم الدار عما عهدته ... فعهد الهوى في القلب ليس يحول ومما شجاني بعدما سكن الهوى ... بكاء حمامات لهن هديل توسدن فرع البان والنجم مائل ... وقد آن من جيش الظلام رحيل فيا صاحبي دع عنك لومي فإنه ... كلام على سمع المحب ثقيل تقول اصطباراً عن معاهدك الألى ... وهيهات صبري ما إليه سبيل فلله عينا من رآني وللأسى ... غداة استقلت بالخليط حمول (١) يطاول ليل التم (مني) مسهد ... وقد بان عني منزل وخليل فيا ليت شعري هل يعودن ما مضى ... وهل يسمحن الدهر وهو بخيل (٩٧ب) وهل راجع عهد الحمى سقي الحمى ... وظل بعين الدمع (٢) منه ظليل وأيام أنس قد نعمنا بقربها ... وقد نام عنا حاسد وعذولحلفت برب الراقصات إلى منى ... لهن إلى البيت العتيق ذميل لجود أمير المؤمنين محمد ... بكل مرام في الزمان كفيل ٩٥؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن يوسف بن زمرك (١) من أهل رياض البيان ومن غرناطة: هذا الرجيل والتصغير على اصله، وان لم يعب السهم صغر نصله، مخلوق من مكيدة وحذر، ومفطور اللسان على هذيان وهذر، خبيث إن شكر، خدع ومكر، ودس في الصفو العكر، وان رمى واقصد، فالله اعلم بما قصد، إلا انه ثان في البخت لبختنصر، عند من اعتبر وتبصر، بينما هو في المطبخ يعمل البرم، ويشعل الضرم، إذا به يفترش السندس، ويفتح بسيفه القدس، فيذبح الجزر السدس، ولا يساوي في الإبقاء (٢) السدس، كأن الفلك بأطوار هذه الناشئة تطور، أو الزمان أكل المسح فتهور، فعدي به يرشح أبناءه ويدرج، وعلى الرسم المعتاد يعرج، فوثب على الفور، من النجد إلى الغور، مما يهو تمام الدور (٣) وانقضاء الطور، إلى الاستحداد، برئاسة القلم والمداد، وان نفذ القدروالمكتوب، فأنا المعتوب (١) ، إذا اصطنعته وروجته، ولغيري ما احوجته، فاتبع الطريقة، وغاص بلجتها فاستخرج الدرر الغريقة (٢) ، وانفرد بخفة الروح، مع دماثة اليبروح (٣) ، فهو اليوم لولا النشأة الشائنة، والذمامة البائنة، صدر العصبة، ونير تلك النصبة، وآدابه مستميلة، ومحاضرته خميلة، وخلقه لولا الخبث (٩٨ آ) والغدر جميلة، ينظم وينثر، وعلى القيود يعثر، واكثر إجادته في القصائد التي تطول، ويلوي بدينها الطبع المطول، وبينه وبين معاصريه مداعبات في غلام له غريب، جعله مرمى غزل ونسيب، وصرف إلى ذكره ذكرى جنيب، تشعشع كئوس الأنيس كلما جليت، وتقلد ليالي الفكاهة بلآليها إذا حليت. وفيه يقول: يا فرجا عللت نفسي به ... والفال محبوب لتعليله حرمت احليلك هذا علي ... نفسي وأفتيت بتحليله وجمجمت الأقوال في هذا الميدان، فجمعت بين الندس والهدان، والقاصي والدان، إلى أن فارق عادة الاحتمال والاعتدال، ورجع إلى الجلاد من الجدال، فلقد عاده الكتاب وقد اشتكى، واضطجع واتكا، والطبيب بين يديه يتخذ له شرابا، والنحل تغطيه أسرابا، وتشوس اقترابا، وقد ألحت منهن واحدة أظنها لغلامه ضرة، فتنزل على وجهه مرة، وعلى آونة الكتابة مرة، فقال بعضهم اجز يا فقيه: يا حسنها إذا أتت مغردة ... على القضيب النجيب من قلمكفقال الآخر: قد نالت اللون من دواتك ... والشهد الشهي المذاق من شيمك وقال الثالث: كأنها في اقترابها فرج ... يهدي إليك الشفاء من ألمك فغضب وقال: اخرجوا يا أبناء الفاعلة جئتم تعودوني وتهجوني وتحرفون مزاجي، والله ان زادتني زيادة لأدمين عليكم. فانصرفوا ضاحكين متملحين. من شعره يخاطبني عند انقطاعه في الصغر لبابي، (٩٨ ب) وتمسكه بأسبابي، قوله من قصيدة أولها (١) : أما وانصداع النور من مطلع الفجر ... لك الله من فذ الجلالة أوحد ... تطاوعه الآمال في النهي والأمر لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... على المرهفات البيض والأسل السمر تقلد أجياد الطروس تمائما ... بصنف لآل (٢) من نظام ونثر تهيبك القرطاس فاحمر إذا غدا ... يقل بحورا من أناملك العشر كأن رياض الطرس خد مورد ... يطرزه وشى العذار من الحبر فشارة هذا الملك رائقة الحلى ... (٣) من ألوية حمر ومن صحف حمر فما روضة غناء عاهدها الحيا ... تحوك بها وشي الربيع يد القطر تغني قيان الطير في جنباتها ... فيرقص غصن البان في حلل خضر تمد لأكواس العرار أناملا ... من السوسن الغض المختم بالتبرويحرس خد الورد صارم نهرها ... ويمنع ثغر النور بالذابل النور يفاخر مرآها السماء محاسنا ... فتزري نجوم الزهر منها على الزهر إذا مسحت كف الصبا وجه نورها ... تنفس ثغر الزهر عن عنبر الشحر بأعطر من ريا ثنائك في الشذا ... وأبهر حسنا من شمائلك الغر عجبت له يحكي خلال خميلة ... وتفرق من الأسد في موقف الذعر إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحما ... تأجج منه العضب في لجة البحر وان (١) كلح الأبطال في حومة الوغى ... ترقرق ماء البشر في صفحة الغدر لك الحسب الوضاح والسؤدد الذي ... يضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر تشرف أفق أنت بدر كماله ... فغرناطة تختال تيها على مصر تكلل تاج الملك منك (٢) محاسن ... وفاخرت الأملاك منك بنو نصر (٩٩ آ) وعزمك مضمون السعادة واحد (٣) ... وعزك وضاح المكارم والنجر طوى الخيف منشور اللواء مؤيدا ... فعز به الإسلام بالطي والنشرومد ظلال العدل إذ قصر العدا ... فيتلى ثناء الملك بالمد والقصر إذا احتفل الإيوان يوم مشورة ... (١) وتضطرب الآراء من كل ذي حجر صدعت بفصل القول غير منازع ... وأطلعت آراء قبسن من الفجر فان تظفر الخيل المغيرة بالضحى ... فعن رأيك الميمون تظفر بالنصر فلا زلت للعلياء تحمي ذمارها ... وتسحب أذيال الفخار على النسر وللعلم فخر الدين والفتك للعدا ... بأوت به يا ابن الخطيب على الفخر يهنيك عيد الفطر من أنت عيده ... ويثني بما أوليت من نعم غر جبرت مهيضا من جناحي ورشته ... وسهلت لي من جانب الزمن الوعر وبوأتني من ذروة العز معتلى ... وشرفتني من حيث أدري ولا أدري وسوغتني الآمال عذبا مسلسلا ... وأسميت من ذكري ورفعت من قدري فدهري عيد بالسرور وبالمنى ... وكل ليالي العمر لي ليلة القدر فأصبحت مغبوطا على خير نعمة ... يقل لأدناها الكثير من الشكر ومما خاطبني به وقد برع، وفرع من هضاب العربي ما فرع، قوله (٢) : ذروني فإني بالعلاء خبير ... أسير فان النيرات تسير فكم بت أطوي الليل في طلب العلا ... كأني إلى نجم السماء سميربعزم إذا ما الليل مد رواقه ... بكر على ظلمائه فتنير أخو كلف بالمجد لا يستفزه ... مهاده إذا جن الظلام وثير إذا ما طوى يوماً على السر كشحه ... فليس له حتى الممات نشور وإني وان كنت الممنع جاره ... لتسبي فؤادي أعين وثغور (٩٩ ب) ومتا تعتريني فترة في مدى العلا ... إلى أن أرى لحظا عليه فتور وفي السرب من نجد تعلقت ظبية ... تصول على ألبابنا ونغير وتمنع ميسور الكلام أخا الهوى ... وتبخل حتى بالخيال يزور أساكن نجد جادها واكف الحيا ... هواكم بقلبي منجد ومغير ويا سكنا بالاجرع الفرد من منى ... وأيسر حظ من رضاك كثير ذكرتك فوق البحر والبعد بيننا ... فمدته من فيض الدموع بحور وأومض خفاق الذؤابة بارق ... فطارت بقلبي أنه وزفير ويهفو فؤادي كلما هبت الصبا ... أما لفؤادي في هواك نصير ووالله ما أدري أذكرك هزني ... أم الكأس ما بين الخيام تدور فمن مبلغ عنا النوى ما يسوءها ... وللبين حكم يعتدي ويجور بانا غدا من (١) بعده سوف نلتقي ... ونمسي ومنا زائر ومزور إلى كم أرى أكني ووجدي مصرح ... وأخفي أسم من أهواه وهو شهير أمنجد آمالي ومنفق كاسدي ... ومصدر جاهي والحديث كثيرأأنسى ولا أنسى مجالسك التي ... بها تلتقيني نضرة وسرور نزورك في جنح الظلام ونلتقي ... وبين يديك (١) من حديثك نور على أنني إن غبت عنك فلم تغب (٢) ... لطائف لم يحجب لهن سفور فظلك فوقي حيثما كنت وارف ... ومورد آمالي لديك نمير وعذرا فإني إن أطلت (٣) فإنما ... قصاراي من بعد البيان قصور وكتب إلي في مثل هذه الأغراض، صدر رسالة: يكلفني مولاي رجع جوابه ... وما لتعاطي المعجزات وما ليا أجيبك للفضل الذي أنت أهله ... واكتب مما قد أفدت الأماليا (١٠٠آ) فأنت الذي طوقتني كل منة ... وصيرت أحرار الكلام مواليا فلا زلت للفعل الجميل مواصلا ... ولا زلت للشكر الجزيل مواليا ومن شعره في هذه الأغراض قوله: قيادي قد تملكه الغرام ... ووجدي لا يطاق ولا يرام ودمعي دونه صوب الغوادي ... وشوقي فوق ما يشكي الحمام إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي ... على الدنيا وساكنها السلام٩٦ - الكاتب أبو القاسم محمد بن أبي بكر بن محمد ابن احمد بن قطبة الهرميسي: شاعر محصل، وللأغراض متوصل، نفسه ممتد، وساعده بالنظم مشتد، وبالطبع؟ (١) راضي الدهر طيله،وحث الحظ المطي له، رفع علم الشهرة، وسلم منه السبق إلى راكب المهرة، وإجادته مقصورة على المطاولات لإفراط سكونه، واختصاص جانب المدح بركونه. فمن شعره ما كتب به ألي: يا نديما أدرن كاس الهوى ... واسقنيها عللا بعد نهل واعد تذكار (٢) سكان اللوى ... إذ سروا فهو حديث لا يمل آه من جسم مقيم بعدهم ... وفؤاد أثرهم قد ارتحل وجفون أن تقس بالبحر ما ... سال منها ظهر البحر وشل في ضمان الشوق قلب مغرم ... سار (٣) في الناس هواه كالمثل يا وميض البرق إن جئت الحمى ... واسلت الغيث في رسم الطلل سل أهيل الجزع عن جيرتنا ... وعن المضنى المعنى لا تسل(١٠٠ ب) ما تخلفت اختيارا بعدهم ... لا ولا عهد هواهم انتقل ثبط الدهر واني في النوى ... مكره بعد أخوك لا بطل ليت شعري والأماني ضلة ... أخو الأشواق يغنى بالأمل هل لجمع الشمل من مرتجع ... أو لأيام النوى من مرتحل حفظ الله عشيات الحمى ... ورعى عهد هواها المقتبل لم يكن غير خيال طارق ... زارني تم انثنى على عجل أين أيام بها قد سلفت ... حشد الأنس إليها فاحتفل إذ عذاري يانع ريحانه ... وقريضي كله فيها غزل وبمغنى اللهو من شرقيه ... قمر مغربه تحت الكلل كم يروم البدر إن يشبهه ... فينال الحسن عمدا بالحيل أودع الشوق ضلوعي عابثا ... ورمى النار بقلبي فاشتعل وأباح ظالما سفك دمي ... ليت شعري إحلال ما ستحل ورماني لحظه فخلته ... قد رمى قلبي رام من ثعل كيف أرجو وضله ودونه ... قضب الهند ومياد الاسل وليوث إن سطوا يوم الوغى ... نسيت (١) صفين أو يوم الجمل يا أمير الحسن (٢) ( ... ) الهوى ... قلب مضناك على طوع فذل كيف يرجو الصحو في حبك من ... أسكرته (؟) (٣) تلك المقل أيها العاذل رفقا في الهوى ... فتمادي العذل ليس يحتمل لحظ من أهواه سيف فاتك ... في فؤادي؛ سبق السيف العذل كيف أسلو في الهوى عن حبكم ... جار في الحكم علي أو عدللا تعير بالضنى فربما ... (١) صحت الأجسام يوما بالعلل (١٠١ أ) كيف أخشى من ضنى في حبه ... إغريق البحر يخشى من بلل خط قاضي الحسن في رسم الهوى ... فاكتفى عقد هواك واستقل ولكم ليل نعمناه وقد ... سحب الذيل علينا وسدل واتاني زائرا مستخفيا ... يقصر الخطو ألي من وجل فلثمت البدر من تحت الدجى ... وضممت الغصن من تحت الحلل وأدرت الكأس تحكي خده ... (٢) نقلنا عند تساقيها القبل وتعانقنا كغصنين هوى ... ذاك قد غض وهذا قد ذبل وشكوت ما ألاقيه له ... فاعترى وجنته مني الخجل وغدا مبتسما يقول لي: ... أنت عبدي في الهوى، قلت: أجل لم أزل أضاجعه حتى سرى ... عجلا جنح الظلام واضمحل وبدا الإصباح يحكي خد من ... فاق كل الناس علما وعمل وهي طويلة غفر الله لي وله. وقال في الغرض الذي نظمت فيه الحلبة من الأبيات اللزوميات الموجهة إلى تلمسان حسبما ثبت في أسمائهم، وطلعت زواهره في سمائهم: ما للمعاهد تصبينا وأصبيها ... وللمدامع تهمي في روابيها (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) (٣)من لي بنفس لجوج كلما جنحت ... يوما إلى الرشد عادت في تصابيها لما دعتها دواعي الحب عن كثب ... (١) أضحت حشاشتها يوما تلبيها ما عذرها والهوى العذري شيمتها ... (٢) يطوي جناحيها وجدا ثم يثنيها يا ليت شعري هل تقضي ديون هوى ... ذات الوشاح لديها من محبيها ويا ديار الهوى لازلت مطلعة ... للنور سحب الحيا إياك تخبيها (١٠١ب) كم قد أدرنا بها صهباء طاف به ... بدر حكت خده في اللون تشبيها مدامة عتقت في الدن من زمن ... استخرجت من جوابيها خوابيها في روضة حاكت الأنواء حلتها ... ودبج الزهر وشيا في روابيها كأن زهر رباها كلما جليت ... دراهم وسفير الريح يجبيها كم ذا تموه بالأزهار نفس شج ... ولن ترى غير نور العلم يصبيها بدائع سحبت ذيل الفخار على ... سحبانها وصبا منهن صابيها بمجلس ابن الخطيب أنقاد شاردها ... وذل منها بحكم القهر آبيها أزاهر من مجاني غرسه اقتطفت ... وكل ما راق منها فهو حابيها فالله يبقيه فخرا للخلافة ما ... سرت ركاب وجاب الأرض جابيها وبنصر الملك المولى الذي بندى ... كفيه تفهق بالنعمى جوابيها وهاكها في قصور النظم في خجل ... ومثل علمك لا يحتاج تنبيها من فكرة زارت الأمراض ساحتها ... فغادرت خيلها قد كل كابيها٩٧ - الكاتب عبد العزيز بن احمد بن برشيت من أبناء الحضرة الغرناطية: فتى دمت الخلائق، متمسك من الأدب ببعض العلائق، منتسب إلى بيت عفاف، تبلغ بكفاف، لا تنبو العين عن صورته المقبولة، ولا ينكر الإنجاب على قريحته المجبولة، يقوم على الحساب، ويمت إلى بعض المتصوفة بالانتساب، وهو بسبب اقتناء للفضائل واكتساب، ومن شعره ما خاطبني به: أطلت عتب زمان مل من أملي ... وشمته الذم في حل ومرتحل عاتبته ليلين العتب جانبه ... فما تراجع من مطل ومن بخل (١٠٢آ) فعدت أمنحه العتبى ليشفق بي ... فقال لي: إن سمعي عنك في شغل فالعتب عندي كالعتبى فلست أرى ... أصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل فقلت للنفس: كفي عن معاتبة ... لا تنقضي وجواب صيغ من جدل من يعتلق في الدنا بابن الخطيب فقد ... سما عن الذل واستولى على الجذلفقلت من لي بتقريبي لخدمته ... فقد أجاب جوابا من جوابك لي قد اشتغلت عن الدنيا باخرتي ... وكان ما كان في أيامك الأول وقد رعيت وما أهملت من منح ... فكيف يختلط المرعي بالهمل ولست ارجع للدنيا وزخرفيها ... من بعد شيب غدا في الرأس مشتعل الست تبصر إطماري وبعدي عن ... نيل الحظوظ وإعدادي إلى اجل فقال ذلك قول صح محمله ... لكن من شأنه التفصيل للجمل ما أنت طالب أمر تستعين به ... على المظالم في جاه ومقتبل ولا تحل حراما أو تحرم ما ... أحل ربك في قول ولا عمل ولا تبع آجل الدنيا بعاجلها ... كما الولاة تبيع اليم بالوشل وأين عنك الرشا إن كنت تطلبها ... هذا لعمري أمر غير منفعل هل أنت تطلب إلا أن تعود إلى ... كتب المقام الرفيع القدر في الدول فما لأوحد أهل الأرض قاطبة ... وأسمح الناس من حاف ومنتعل لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر ... ولم يسد الذي قد بان من خلل أن لم تقع نظرة منه عليك فلا ... يصفو لديك الذي أملت من أمل فدونك السيد الأعلى، فطالبه ... قل النظير له عندي فلا تسل فقد قصدتك يا أسمى الورى نسبا ... وليس لي من علاك اليوم من وجل فما سواك لما أملت من أمل ... وليس عندك من زيغ ولا ملل (١٠٢ب) ودم لها ولدين الله ترفعه ... ما أعقبت بكر الأيام بالأصل وقال من قصيدة طويلة لعل ما نجلبه منها يصلح من حال هذه الأبيات كما ترى: القلب يعشق والمدامع تنطق ... برح الخفاء فكل عضو ينطق أن كنت أكتم ما أجن من الجوى ... فشحوب لوني في الغرام مصدقوتذللي عند اللقا وتملقي ... أن المحب إذا دنا يتملق فلكم سترت من الوجود محبتي ... والدمع يفضح ما يسر المنطق ولكم أموه بالطول وبالكنى ... وأخوض بحر الكتم وهو الأليق ظهر الحبيب فلست أبصر غيره ... فبكل مرئي أرى يتحقق ما للجود تكثر لمكثر ... أن المكثر بالأباطل يعلق فمتى نظرت فأنت موضع نظرتي ... ومتى نطقت فما بغيرك أنطق يا سائلي عن بعض كنه صبابتي ... كل البيان وكل عنه المفلق فأسلك مقامات الرجال تحققا ... أن المحقق شأوه لا يلحق مزق حجاب الوهم لا تحفل به ... فالوهم يستر ما العقول تحقق وأخلص إذا شئت الوصول فلا تبل ... (١) فالعجز عن طلب الأباطل (....) أن التجلي في التخلي فأقصدن ... ذاك الجناب فبابه لا يغلق ولتقتبس نار الكليم ولا تخف ... والغ الهوى أن كنت منه تفرق ومتى تجلى فيك سر جماله ... وصعقت خوفا فالمكلم يصعق دع رتبة التكليف عنك ولا تفه ... تلف الذي قيدت وهو المطلق وأقطع حبال علائق وعوائق ... أن العوائق بالمكاره تطرق جرد حسام النفس عن جفن الهوى ... أن العوائد بالتجرد تخرق (١٠٣آ) فإذا فهمت السر منك فلا تبح ... فالسيف من بث الحقائق أصدق بالذوق لا بالعلم يدرك سرنا ... سر بمكنون الكتاب مصدق٩٨ - الكابت أبو محمد بن أبي القاسم محمد بن قطبة الدوسي (١) : الصبي الشاعر، أتى الشعر صبيا، وأستمطر منه حبيا، وفي كعبته رجبيا (٢) ، وأن أصبح من كل ما سواه أجنبيا، كأنما ارتضعه من ثدي الخنساء، والأخيلة ذات الكساء، وأمثالها من شعراء النساء، أو تحساه في الحسا، مع الإصباح والامسا، فروي من سجله، وأنتظم في سلك الكتاب من أجله، وشفعت في تقصير أبيه إجادة نجله، وتميز بالهجاء، والسلاح في الأرجاء، وفي ذلك يقول بعض الالباء من الأدباء: وقالوا توق الجرو وأحذره إنه ... يضر وما قتله لك من حوب فقلت لهم: أنيابه بعد عضه ... إذا عض تبقى للحداثة في الثوب " وقد عضد ... ناجل (٣) جروه " ... فعاملت في رفقي به قابل التوب فمن شعره: لأمر ما تحملت الحمول ... وقلبك في الضلوع له حلول أخفت العاذلين فحلت عما ... عهدت، وعهد مثلك لا يحول أم اخترت التصبر عن حبيب ... جميل بان أنت به جميل أما وأبي لقد رحلت قلوب ... غداة رحيلهم ونأت عقولوقفت بربعهم ابكي اشتياقا ... وصبري مثل نسمته عليل أسائل عنهم طللا محيلا ... كلانا بعدهم طلل محيل كأن الصبر فاض على جفوني ... فكان بربعهم دمعا يسيل عهدتك ربع أفراح ولهو ... تبشر بالقبول بك القبول (١٠٣ب) تلوح لنا القباب بها شموسا ... وليس لها إذا أمسى أفول ويبدو البدر فيها ليس يخفي ... محاسنها صباح أو أصيل تخاف ظباءها الأسد الضواري ... وتخشى بطشها الصيد القيول تحل بها اللواحظ والمواضي ... وتختلس المواعد والعقول فكم صب له سر مصون ... لأدمعه وسلوته مذيل وكم من عاشق عاصته فيها ... شمول، ذكر من يهوى الشمول يكابد وجده ليلا طويلا ... إلى من ليل وفرته طويل ويقنع أن يقال له سقيم ... لكي يحكيه محزمه الضئيل كأن غرامه وقف عليه ... فليس إلى السلو له سبيل وتجرح وجنتيه شهود دمع ... عدول للكرى عنها عدول وكم من شادن أحوى غرير ... يغر الناس منظره الجميل إذا ما تنسمه (١) مشوقا ... يضل سلوه طرف كحيل ومهما ضل كفرانا محب ... هداه من لواحظه رسول جواد حين تسأله نوالا ... ولكن بالوصال لنا بخيل قنعت وأن نقعت به غليلا ... كذاك الحر يقنعه القليل كأن وصاله العيوق عزا ... فليس له لمن يهوى وصول سقاه شبابه كأسا دهاقا ... لذلك عطفه طربا يميلكسيت بهجره ذلا ولكن ... عزيز في محبته ذليل خليلي والتصبر عنه عار ... ولا صبر إذا ينادي الخليل رعاك الله كم سفهت رأيي ... وليس لنجم آمالي أفول وأن مطل الزمان لنا بوعد ... فان ابن الخطيب له كفيل (١٠٤آ) ٩٩ - الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد ابن أبي عاصم، وقد مر ذكر أبيه (١) : فاضل السمة، عاصب في فريضته المنقسمة، بلغ في القسمة إلى اقصر حده، وورث الجلالة عن أبيه وجده؛ وزها منه فصل الحياء بوردة خده، تبث فيما يكتب، معتب لما يعتب، وأما الأدب فهو شارع في غديره، وماد يده إلى كأس مديره، ولم أقف على شعره إلا على مثل من منظومه في اللزومية التي تقدم فيها الكلام، وكلف بالمراكضة في ميدانها الأعلام، وهي: أمن تذكر عهد من تلاقيها ... أضحت جفونك لا ترقى مآقيها لم يترك الحب من نفسي سوى رمق ... والبين يجهد في أتلاف باقيها ما للنوى ولشملي لا تفارقه ... مهما تباعد عنها فهو لاقيها ما ضر من سقيت نفسي عليه هوى ... لو صار ساعدها من كان يشقيهالله أيام أنس قد نعمت بها ... والسعد من أعين الحساد واقيها في روضة جمعت شمل السرور وقد ... حفت حوالي سواقيها سواقيها غدت عليها قيان الورق منشدة ... وبات نجم الثريا وهو يسقيها ألقت عليها الصبا من سحرها سحرا ... فهمت الطير بالألحان ترقيها ولا كروضة نظم قد فتنت به ... يظل نشوان منها من يلاقيها أنشدتها فانثنى طرفي لها طربا ... فهل سقاني منها الراح يسقيها لآلئ تتمنى كل غانية ... لو أنها نظمتها في تراقيها من فارسين بميدان البلاغة إذ ... فرسانها قد تولت عن تلاقيها ترقيا في بديع القول منزلة ... يكل قس أياد عن ترقيها (١٠٤ب) تجاوزت شأو أهل النظم قاطبة ... فكيف تطمع نفسي في لحاقيها هذا وما رتبة في القول قد بهرت ... بني البلاغة إلا كنت راقيها وكنت أزداد من هذي البدائع لو ... ألفيت قافية في النظم ألقيها أنوار علم وآداب قد اقتبست ... من حضرة ابن الخطيب الله يبقيها ١٠٠؟ الكاتب أبو القاسم بن أبي العلاء محمد ين محمد بن سماك من كتاب الدولة (١) ، تولاه الله تعالى: فاضل نجيب، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ونواره مرعى خصيب، وفائز من سهام الإدراك بنصيب، خصاله بارعة، ونصاله شارعة،وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة يندر معها الكمال، وتستظرف الأعمال، فأن انفسح مداه، بلغت السماك يداه. ومن شعره، وقد كلف الكتاب بلزوم، وشد جبر حيزوم، حسبما تكر في أسماء نظرائه، ما يغني عن إطرائه: دعها تحن إلى السقيا ظواميها ... أن السرى عن جمام ( ... (١)) يحميها محلآت وورد الماء من كثب ... وواردات وبرح الشوق يظميها وممحلات ولو تهدى مراشدها ... لاستمطرت من سحاب الدمع هاميها هلا حسبن دموعي من مواردها ... فكن يحسبن من آمال ظاميها هن القسي ضمورا بين أرحلها ... مثل السهام وأيدي العزم ترميها قد شاقها بعد خمس وهي خالصة ... ري ومرعى تناءى عن مراميها فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلة ... يقفو عراقيها آثار شاميها يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلها ... والدهر يخفضها والوجد بسميها سفائن في بحار الآل خائفة ... تكاد تغرقها منها طواميها (١٠٥آ) دام المسير بها يدمي مناسمها ... فأقتص فوق الثرى آثار داميها كأن (٢) آثارها في كل مجهلة ... كئوس راح تمليها دواميها رحمى لأهل الهوى كانت قلوبهم ... تصح لولا سهام البين تصميها هذا أوان حلال السحر في كلم ... هن الدراري (٣) وباسم الدر نسميها أنوار علم يفوت الفكر مدركها ... إن أبصرتها عيون الشهب ترميها من علية في سماء المجد طالعة ... من للكواكب علوا أن تساميهاتظل أندلس تزري بمنشأها ... (١) على العراق وناشيها وناميها قد كنت أوسعها حمدا وأشكرها ... وإنما العجز قد أعيا مراميها لكن إذا نسبت لابن الخطيب فقد ... كفاني الفخر منها أن أسميها له الحقيقة منها وهو مظهرها ... وإنما لهم منها أساميها يا أوحدا قد سما في الفخر مرقبة ... فالشهب ينحط عنه قدر ساميها أبناء حام وسام أنت سيدها ... يوم الفخار وساميها وحاميها حطت الذمار ذمار المسلمين فما ... تنفك طوع مراضي الله تحميها وقل ما ضل يوم الروع أسرتها ... إلا وهديك هدي الله ينهيها لازلت ذا صولة مهما رميت بها ... مرام روح فان الله راميها ١٠١؟ الكاتب أبو العباس بن السيد الشريف القاضي أبي القاسم محمد بن أحمد الحسني كلأه الله: بارق ينتمي إلى راعدة، وبناء على قاعدة، لا تختلف منه المخيلة ولا تغر، ولا ينكر على الصدف الدر، فأبوه الطود الأشم، والروض الذي له المجتلى والمشم، ولما هلك، وأشجى الفلك، رسمت هذا الفتى في الكتبة، سني المرتبة، ثم استعملته في القضاء، خالعاً عليه ملابس (١٠٥ب) الارتضاء،فبدت عليه للنجابة مخيلة ترقي وتزلف، وترجى إنها لا تخلف، ومن شعره في هذا الغرض الذي تجارى فيه أصحابه، وما سحت على عدم استحكام فضله سحابه، قوله: أهدت إليك وقد غابت لواحيها ... أسرار حب برجع الطرف توحيها حوراء أصبت بسحر اللحظ سالمها ... وأسكرت من رحيق الريق صاحبها محاسن جليت من ثغرها درراً ... كروضة أينعت فيها أقاحيها تبسمت فجلا الظلماء مبسمها ... كما تألق برق في نواحيها لو أشرقت في سماء الحبر مذهبة ... تغشى نواظر راويها وواحيها أبدت فنوناً من الآداب رائقة ... تفنن السحر في شتى مناحيها لاحت من السحر في حرز فعوذها ... من نقد حاسدها أو لوم لاحيها يا ابن الخطيب أفدنا كل مأثرةٍ ... ليس الليالي وإن طالت مواحيها أبقى الإله على الدنيا مثابته ... فهي التي زان منها الأرض داحيها قد كنت أوسعها شكراً فقصر بي ... (١) لزومي الحاء عن إدراك مدحيها لو كنت أعلم إن الحاء تخذلني ... لكنت من قبل لقياها أنحيها ١٠٢؟ الكاتب أبو القاسم محمد إبراهيم بن محمد بن حميد التجيبي، تولاه الله تعالى: طوير سانح، إلى دوحة البر جانح، والله خير مانح، عدل عن سننأبيه من العمل، والصحو والثمل، ومطاردة الأمل، إلى اقتعاد كرسي تدريس، وإحياء رسم للأدب دريس، وكتب في الجملة فما قصر، فيما أسهب واختصر، فمن شعره في غرض المدح: جاد الغمام بصوبه الهتان ... يحكي أنسكاب الدمع من أجفاني وحكت بروق أبرقت بخلال ... نار الصبابة والهوى بجنابي وسرت على البطحاء أنفاس الصبا ... فسرى الجوى بجوانح الهيمان (١٠٦آ) مه يا نسيم فقد أذبت حشاشتي ... وفصمت عن قلبي عرى السلوان وأرقت من جفني وهجت بأضلعي ... ما شئت من ماء ومن نيران يا صاح إن جئت الخيام بيثرب ... وثويت من ذاك الحمى بمكان وسريت في تلك الاجارع والربى ... وجررت في واديه فضل عنان فانشر لواء محبتي بفنائه ... وافضض هناك خواتم الكتمان واشرح قضيات الهوى وأقم على ... صدق المحبة واضح البرهان وافتق بأربعه تحية مسكة ... عن ذي اغتراب نازح الأوطان والثم بطيبة قبر من حبست له ... شمس النهار وخص بالفرقان وجرت بأنمله حياة فارتوت ... منها عساكر جيشه الظمآن والجذع حن له وسبحت الحصى ... (١) في كفه العظمى بغير لسان والضب كلمه كلاماً بيناً ... والبدر شق ولاح رأي عيان لله منه نبي صدق مرسل ... أبداً دليل الحق والإيمان رفعت منار الرشد آية هديه ... ومحت رسوم الغي والبهتان ذاك النبي محمد ذاك الذي ... تعنو الوجه لجاهه الرباني ذاك الذي نرجو شفاعته غداً ... ونفوز منه بجنة الرضوانمن أجله حق السجود لآدم ... وبفضله يستشفع الثقلان أكرم بمولده وليلته التي ... ظفر الهدى منها بنيل أمان طلعت بها شمس النبوة فانجلى ... عنا ظلام الشرك والعدوان أحيا أمير المسلمين محمد ... آثارها بسوابغ الإحسان وأقام فيها للعباد مواسماً ... يجنى بها أبداً رضى الرحمن وجرى بميدان السماح من الصبا ... فغدا مجلي ذلك الميدان والوبل جاد فكاد يحكي جوده ... لو كان جود الوبل كل زمان (١٠٦ب) سله تنل ما شئت إن يممته ... والبحر في بذل الندى سيان هو للعدا كأس الردى ولذي الهدى ... بدر بدا ما عيب بالنقصان يهمي بسحب كتائب، يسعى صوارم، يرمي بنجم سنان ... فاح الندى بمديحه فكأنه ... متنفس عن نفحة البستان في حسن طلعته وفصل خطابه ... مستمتع الأبصار والآذان وإليك من روض الكلام حديقة ... فتفت مائمها بغر معان جاءت تريك الدر في الأسلاك أو ... تهديك نواراً على أفنان فاصعد وسد واسعد وجد وأهنأ ودم ... وانعم بملك ثابت الأركان لا زلت ترقى في مراقي ما ... عطف النسيم معاطف الأغصان١٠٣ -؟ الكاتب أحمد بن سليمان بن أحمد بن فركون (١) ، خديمي في النسخ من يد الكتبة وربيبي: جرو محقور، وفي جلدة كلب عقور، ولسان ناقور، سمع المجد عنه موقور، وشرارة قدحتها شرور، أخرق نشأ من صلف، ورمى من الوضاعة والدناءة بكلف، فلو تعلق بسبب من أبي دلف، لسعى عليه في تلف، ولو شهده مجمع الثريا لم يعد إلى مؤتلف، وفرد لا ينطبق وصف اللؤم إلا عليه، وسفيه يقال عند ذكره كفاك الله شر من أحسنت إليه، رضع الغدر في مجثم أمه، وصافن أباه المرور في قارورة سمه، فلن تنفع المداراة في افعوانه، ولا تمنع المصانعة من عدوانه، جليد على شره، وسيئة مختومة على مره، أهداه إليّ أبوه سليمان معدن الحمق الذي أعيا الراقي، وسحر المركب العراقي، جرواً مسدود العينين، منسوباً إلى جنين هجينين، يغط في السيرة، ويحار في طلب الثدي الكلبي أعظم الحيرة، فأنفت من إضاعته، واحتلت لرضاعته، ثم انتخبت له المرس، وعلقت في عنقه الجرس، ثم جللته بالحرير، ومهدت له بجنب السرير،ثم علمته قص أثر الحجيلة، مخضوب البنان والرجيلة، ثم أغريته بالذب (١٠٧آ) عن المنديل، ثم دربته على إمساك القنديل، ثم أغريته على القطوط، ثم أرسلته على القنائص السارية على الشطوط، وبعد ذلك رقيته من طور المسخ، إلى الاستعمال في مهنة النسخ، ثم نقلته محتمل العتاب، إلى بيت الكتاب، فأصبح جروه ممرحاً بالمصيد، باسطاً ذراعيه من كهفهم بالوصيد، مجارياً في نظم المقطوعة وإنشاد القصيد؛ فلما ظهر أيده، واستقام صيده، انصرف إليّ كيده، فلم الق شراً من لهثته المجلبة، وعضته الكلبة، فأنكر المعروف، ونسي الظرف والمظروف، وأوسع البينات هدماً، ووجوه الجاه لدماً، وعض عرقوبي فأدمى، وأفرط في الشعار، وخلق السعار، ولم يدع وجهاً من وجوه العار، والأطواق تحجه، والأحداق تثجه، والكفران يصحمه، والنعم تخصمه، والله تعالى لا يعصمه. فتركها مثلاً في الإجراء، ومزهداً للمكلبين في اصطناع الجراء، وهرول بعد ما لهث ونقر، وعض وعقر، والفضلاء تصيح خلف مهربه، والكلاب تفر من طلبه، وعدوى جربه، وعدل الله تعالى كفيل باتباعه، وقص باعه، ومجازاة ختله، وإهداء كبده إليّ من بعد قتله، ليجعل منها على العضة الدامية، ويشوى باقيها على النار الحامية، وعلى ذلك فخطه الذي نفق من كساده، واغتفر لصلاحه كل قبيح من فساده، مسرح الطرف، ومعدن الظرف، وأدبه يطريه سوق الصرف؛ فمما خاطبني به يشكو والده وقد سرق له بعض ما أحسنت به له قوله: مولاي إن سليمان تعمدني ... بالليل فاسترق الموهوب من نعمك فلو غدا غيره والله سارقه ... لكنت أسعى له في المر من نقمك لكن حسبي أن بلغت فعلته ... للحاكم العدل يا مولاي من كرمك(١٠٧ب) وكتب ألي جواباً عن إحسان وصله: " قسما بإحسان مولاي الذي أوجد وأكسب، وآمالي أحسب، لقد غمر رفدكم اللسان الذي يشكر، فبأي جارحة اصف المواهب وأذكر، التفقد لا يغب، والقبول نسماته تهب، تبارك الرب؛ والعبد لم يعمل في الخروج من الكر ألفاته، حتى أستدرك من خدمة النسخ ما فاته: أمولاي عذرا عن مغيبتي فلم أكن ... لأغفل عن طرس لديك أجيده يراعي في الكراس طورا ركوعه ... وطورا بمحراب الدواة سجوده ولكن طرفي لم يغب عنك لحظه ... يفارقني طوع اشتياقي هجوده وهل أنا إلا غرس انعمك التي ... غيوث الهدايا كل يوم تجوده فبريها فيه شفاء ورحمة ... وبحريها مما يعز وجوده فماذا عسى أنهيه من شكر منعم ... يؤلف بين الضب والنون جوده الحمد لله يوجد في الأصول المكتوب منها بطرتها ما نصه: " إلى هنا توجد هذه الكتيبة، ولعل مؤلفها اخترته المنية قبل تمامها، والله تعالى اعلم ".تعليق كتب إلي الأخ الكريم الأستاذ فؤاد السيد أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية يصف نسخة الكتيبة الكامنة المحفوظة بالدار تحت رقم ١٢٣٩٥ز. ويستفاد مما ذكره أنها تحتوي على عبارة الختام نفسها، وهي العبارة التي ترجح أن مؤلف الكتيبة ربما اخترمته المنية قبل تمامها، وأنها صورة عن نسخة حديثة تم نسخها يوم الأحد العشرين من شعبان سنة١٣٣٨، نقلت عن نسخة أخرى تاريخها التاسع والعشرون من رمضان سنة ١٢٧٦ وأنها في ٢٠٨ صفحات. وفيها فهرست يشغل الصفحات ٢٠٩ - ٢١٣؛ وقد دلتني هذه الحقائق على أنها مشبهة للنسخ التي اعتمدتها في مجملها، وأن آخر ترجمة فيها هي ترجمة أحمد بن سليمان بن فركون، وعلى هذا لم تستطع هذه النسخة الجديدة أن تمكنني من الإجابة على السؤال الذي أثرته حول كمال الكتيبة أو نقصانها. هذا ولا يفوتني أن أشكر أخي الأستاذ فؤاد السيد، فما يزال علمه مستمدا أغترف منه، وما يزال فضله على المكتبة الأندلسية شاهدا على صدق إخلاصه في خدمة التراث العربي، حفظه الله ورعاه.

مؤرج السدوسي - حذف من نسب قريش

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]273 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم حدَّثني أبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ اليَزِيدِيُّ عَمِّي قال: أخبرنا أبو فَيْدٍ مُؤَرِّجُ بنُ عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ قال: هذا كتابُ حذفٍ من النَّسب، ولو كَتَبْتُ كتاب استئصالٍ، لشغلتني سيرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسيرة بني الْعبَّاسِ دهراً.

محمد السنوسي - مسامرات الظريف بحسن التعريف

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 145, entry [89]1,061 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب. وتدعيماً لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب. وسيراً في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجه المجلس في تسيطر الدستور. نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالاً: أولاً: نلغي ال…
    ▸ expand full passage (1,061 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب. وتدعيماً لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب. وسيراً في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجه المجلس في تسيطر الدستور. نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالاً: أولاً: نلغي النظام الملكي إلغاء تاماً. ثانياً: نعلن أن تونس دولة جمهورية. ثالثاُ: نكلف رئيس الحكومة السيد الحبيب بورقيبة بمهام رئاسة الدولة على حالها الحاضر ريثما يدخل الدستور في حيز التطبيق ونطلق عليه لقب رئيس الجمهورية التونسية. رابعاً: نكلف الحكومة بتنفيذ هذا القرار وباتخاذ التدابير اللازمة لصيانة النظام الجمهوري كما نكلف كلاً من رئيس المجلس والأمين العام لمكتب المجلس والحكومة بإبلاغ هذا القرار إلى الخاص والعام. أصدرناه في قصر المجلس بباردو يوم الخميس في ٢٦ ذي الحجة سنة ١٣٧٦ وفي ٢٥ جويلية سنة ١٩٥٧ على الساعة السادسة مساءً. جلولي فارس رئيس المجلس التأسيسي ختمت الملكية بتونس في آخر سنة ١٣٧٦ وانتقلت البلاد إلى العهد الجمهوري برئاسة فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة رئيسها الحالي أجرى الله على يديه الخير موفقاً لما فيه رضاه بنهضة إسلامية لهذه البلاد مركز الإشعاع الإسلامي.
  • legacy full passagepage 480, entry [503]1,061 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب. وتدعيماً لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب. وسيراً في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجه المجلس في تسيطر الدستور. نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالاً: أولاً: نلغي ال…
    ▸ expand full passage (1,061 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب. وتدعيماً لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب. وسيراً في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجه المجلس في تسيطر الدستور. نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالاً: أولاً: نلغي النظام الملكي إلغاء تاماً. ثانياً: نعلن أن تونس دولة جمهورية. ثالثاُ: نكلف رئيس الحكومة السيد الحبيب بورقيبة بمهام رئاسة الدولة على حالها الحاضر ريثما يدخل الدستور في حيز التطبيق ونطلق عليه لقب رئيس الجمهورية التونسية. رابعاً: نكلف الحكومة بتنفيذ هذا القرار وباتخاذ التدابير اللازمة لصيانة النظام الجمهوري كما نكلف كلاً من رئيس المجلس والأمين العام لمكتب المجلس والحكومة بإبلاغ هذا القرار إلى الخاص والعام. أصدرناه في قصر المجلس بباردو يوم الخميس في ٢٦ ذي الحجة سنة ١٣٧٦ وفي ٢٥ جويلية سنة ١٩٥٧ على الساعة السادسة مساءً. جلولي فارس رئيس المجلس التأسيسي ختمت الملكية بتونس في آخر سنة ١٣٧٦ وانتقلت البلاد إلى العهد الجمهوري برئاسة فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة رئيسها الحالي أجرى الله على يديه الخير موفقاً لما فيه رضاه بنهضة إسلامية لهذه البلاد مركز الإشعاع الإسلامي.

محمد بن حبيب - مختلف القبائل ومؤتلفها

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]101 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الحسن: قرأ علينا أبو القاسم الحجبي: قال: قال أبو جعفر محمد بن حبيب، ﵀:
  • legacy full passagepage 1, entry [1]101 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الحسن: قرأ علينا أبو القاسم الحجبي: قال: قال أبو جعفر محمد بن حبيب، ﵀:

محمد بن داود بن الجراح - من اسمه عمرو من الشعراء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 3, entry [1]5,973 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على محمدٍ وعلى آله أسماء الشعراء الجاهليين من العَمْرين من مُضَر ١ - عمرو، وهو هاشم جدّ رسول الله، ابن المغيرة، وهو عبد مناف، بن زيد، وهو قصيّ، يكنّى أبا نَضْلة، وفيه يقول مطرود بن كعب الخزاعي: عمرو العُلَى هشمَ الثريدَ لقومه ... ورجالُ مكة مُسْنِتون عِجافُ ومن قوله…
    ▸ expand full passage (5,973 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على محمدٍ وعلى آله أسماء الشعراء الجاهليين من العَمْرين من مُضَر ١ - عمرو، وهو هاشم جدّ رسول الله، ابن المغيرة، وهو عبد مناف، بن زيد، وهو قصيّ، يكنّى أبا نَضْلة، وفيه يقول مطرود بن كعب الخزاعي: عمرو العُلَى هشمَ الثريدَ لقومه ... ورجالُ مكة مُسْنِتون عِجافُ ومن قوله، لما وردَ بعضُ مَنْ قصد البيت الحرام: عُذْتُ بما غاذَ به إبْرَهَمْ في رجزٍ له. ٢ - عمرو بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وهو الأحمر، ومن قوله أنشدنيه الحسن بن محمد الأموي، قال أنشدني محمد بن سعد الساقي: وإذا تكون كريهةٌ أُدعى لها ... وإذا يُحاس الحَيسُ يُدعَى جُنْدبُ وذكر المُفضل: أن هذّا القول لبعض ولد طيء، وكان يفضلُ جندباً أحد ولد ولده عليهم، ويقدّمه في الزاد وغيره على فرسان ولده، فقال لآخر منهم يُسمى عمراً: يا عمرو خَبّرني ولست بكاذبٍ ... وأخوك صاحبك الذي لا يكذبُ أمِنَ القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتمُ، فأنا البعيدُ الأجنبُ وإذا تكون كريهةٌ أُدعَى لها ... وإذا يُحاس الحيسُ يُدعَى جُندبُ ولجندبٍ صفوُ المياهِ وعذبُها ... ولي الملاحُ وماؤهنّ المجدبُ عجباً لتلك قضيةً وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجبُ هذّا وجَدّكم الصِّغارُ بعينه ... لا أمَّ لي إن كان ذاك ولا أََبُ ٣ - عمرو بن عامر بن جِذْل الطعان، واسمه علقمة بن فِراس الكنانيَ، وهو الذّي يقول يصف بني ضبّة: نعم الفوارسُ، يومَ جيش مُحرَقِ ... لحِقوا وهم يَذعُونَ: يالَ ضِرَارِ ٤ - عمرو بن كلثوم الكناني، من بني عُميس بن جَذيمة، فارس شاعر مشهور، ومن قوله أنشدنيه أحمد بن محمد بن بشر المرثدي: تركنا هامةً الجَدَليّ تزقو ... أمام الجيش تحلم بالنعيق ومن قوله أيضاً: وقد علمت عُليا كنانة أننّا ... مطاعينُ في الهيجا، مطاعيمُ في المَحْلِ ومن قوله أيضاً: جزى الله عني مُدْلجاً أين أصبحت ... جزاية بؤسَى حيثُ سارتْ وحَلّتِ ٥ - عمرو الأشعر الرَّقَبان بن حارثة بن ناشب بن سلامة بن سعد بن مالك الأسدي، ومن قوله: إنّا كذّلك كان عادتنا ... لم نُغضِ من مَلكٍ على وِترِ ٦ - عمرو بن أُهبان بن دِثار الأسدي الفقعسي: قال: ألا يَنْهىَ عُرَينةَ عن مَلامي ... قُدامةُ قد عجلتم بالمَلام ٧ - عمرو بن حكيم الأسدي الدُّبيري، وهو القائل في أرجوزة طويلة: نام طُفيل نومةً رِداحا ... حتى إذا ما انبطحَ انْبطاحا ٨ - عمرو بن مَرْثد بن عُرْفُطة بن الطمّاح الأسدي الفقعسي، الذي يقول: يا راكباً بلّغ حبيبَ بن خالدٍ ... فأسْدِ إلينا ما استطعتَ وألحِم ٩ - عمرو بن مسعود بن عمرو بن مُرارة الأسدي الفقعسي، يقول: أيبغى آلُ شدّاد علينا ... ومايُرْعَى لشدّادٍ فَصيلُ كصارفةِ البكاءِ لشجوِ أخرى ... وما يبدو لعينيها نَطيِل ١٠ - عمرو ذو الكلب الهذلي، أحد لحْيان، قديم شاعر مغوار، حدثني أحمد بن زهير بن حرب قال: خبرَّنا أبو عبد الله ابن الأعرابي قال: كان عمرو اللحياني المعروف بذي الكلب من رجال العرب وشعرائهم، وعشق امرأة من فَهْمٍ، يقال لها أمّ جُليحة فرصده قومها حتى ظفروا به فقتلوه، فأنشدني له أحمد بن زهير أشعاراً فيها، منها قوله: وكذا قال: غَزِية، ورواه غيره: غُزَية: غَزيّةُ آذنتْ قبلَ الزيالِ ... وأمسى حبلَهُا رثَّ الوصال ألا قالت غزيةُ إذ رأتني ... ألم تُقتَل بأرضِ بني هلال أسرَّكِ لو قُتلتُ بأرضِ فهمٍ ... وكلُّ قد أنابَ إلى امتهال ومَقعَد كُرْبةٍ قد كنتُ فيها ... مكان الإصبعين من القِبالِوخبرني بكلامٍ تكلمت به عشيقته لما قُتل، تصفه به فيه: ما وجدتم حجزتَه جافية، ولا عانتَه وافية، ولا ضالته كافية. الضالة: قوسٌ من شجر الضّال، وكافية: معوّجة. ومن قوله أنشدني ابن أبي خيثمة هذا الشعر له: كلُّ امريءٍ بطوَالِ العيشِ مكذوبُ ... وكلُّ من غالبَ الأيامَ مغلوبُ وكلُّ مَنْ حَجَّ بيتَ الله من رَجل ... مُؤدٍ فمُدْركُهُ الوِلدانُ والشيِبُ وكلُّ حيٍّ وإن طالتْ سلامتُهم ... يوماً طريقتهم في الموتِ دُعبوب بينا الفتى ناعمٌ راضٍ بعيشته ... تيحَ له من نوازي الدهر شؤبوب وجنوبٌ أختهُ شاعرة محسنة، وفيه تقول ترثيه: سألتُ بعمروٍ أخي صَحبَهُ ... فأفظعني حين ردّوا السؤالا أُتيحَ له نَمِرا أجْبُلفنالا لعَمركَ منه مَنالا فأقسمُ يا عمرو لو نبّهاك ... إذن نَبّها بِكَ داءً عُضالا إذن نَبَّها ليثَ عرَّيسةٍ ... مُفيداً مُفيتاً نفوساً ومالا ١١ - عمرو بن هُمَيل اللحياني الهُذلي: من قوله: ألا مَنْ مُبلغُ الكعبيَّ عني ... رسولاً أصلُها عندي ثبيتُ ١٢ - عمرو بن الحُرَّ بن مَنيغ بن سعْنَة الضبّي، مدح أباه فقال: أبي مَدَحَ الأُدْمَ الهجانَ كأنّها ... ظباءُ الشّقيق زيّنتها الصرائِمُ فمن يأتِها من عائلٍ يَلْق كسوةً ... ومَن يأتِها من جائعٍ فهو طاعمُ ١٣ - عمرو بن أُبَير التميمي السعدي، من قوله: بني أسَدٍ إنّا تركنا سَراتكم ... غداةَ التقينا حولها الطير تحجلُ ونحنُ طَعنّا مَعْقِلاً فكأنما ... هوى مِن هواء يوم ذلك مَعْقِل فَظلّ مكبّاً والكتيبةُ حوله ... يَمُجَُ دماً منه نياطْ وأَبْجَلُ ١٤ - عمرو بن أسود الضبّي القائل: لهفَ نفسي على جَنابٍ إذا ما ... دُعِيَ النكِسُ للطِّعانِ فهابا ١٥ - عمرو بن أسود بن عبد الله بن سُعَيْدة التميمي الطُهَوي، يقول: بشرقيّ سَلْمىَ من أميمةَ منزلٌ ... قديمٌ كعنوان الصحيفةِ طاسِمُ ١٦ - عمرو بن عَدي بن زيد العِبادي التميمي المَرَئِي، شاعرٌ، وهو صاحب النعمان بن المنذر الذي سعى إلى كسرى أبرويز في قتله متئراً بأبيه، وهو الذي قال له وقد صار إلى باب كسرى فرآه واقفاً فقال: لئن سلمتُ لأُلحقنّكَ بأبيك. فقال له عمرو: امضِ نُعَيم فقد أخَّيْتُ لك آخيَّة لا يقلعها المُهر الأرِنُ: والإرَنُ: المَرَحُ والنشاطُ. فما أدخِل على كسرى أُرخِيتْ الستور في وجهه، وكان لا يقتل منْ عاينه فكلمه ثم أمرَ به إلى الحبس، فحُبِسَ بخانقين، ثم أمرَ بإلقائه تحت الفيلة فوطئته فقتلته، حدثني بذلك أبو جعفر أحمد بن عُبيد. وقد قال الأعشى يذكر النعمان: هُنالِك ما أنجاهُ عزّة مُلكِه ... بساباطَ حتى مات وهو مُحَزْرَقُ وقال فيه آخر: يريد كسرى: هو المُدْخِل النعمانَ بيتاَ سماؤه ... بطون الفيول جوفَ بيتٍ مُسَودَبِ ١٧ - عمرو بن مَوْهَبة بن جَرّوَل النهشليْ الذي يقول: كفرتُ عسى أن يجمع الله بيننا ... على مثلها والخيلُ تعدو ثِقالُها ١٨ - عمرو بن وَدْعان العُكّليْ، هو الذي يقول وأغارت عليه بنو عبسٍ فأخذوا زبيبة أمتَهُ السوداء أمّ عنترة بن شدّاد العبسي الفارس: زبيبةُ ثأركم يا آل عبسِ ... وحقكم على بطلٍ خليع خذلتُ بها ابنَ مخرومٍ برمحي ... وأولى لابن فاطمةَ الربيع ولو أدركتُهُ لجرى إليه ... برمحي ناجزُ الموت السريعِ الربيع بن زياد العبسي: ١٩ - عمرو البختري بن طرفة بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن جعدة، وهو البختري الجعدي. من قوله: كأنَّ ديارَ الحيّ من طول عهدها ... بناصفةِ البُردَين أخلاقُ سندسِ أسائِلُها فاستعجمتْ عن كلامنا ... وعيّتْ جوابَ السائل المُتنحِّسِ وهو القائل لامرأته، أنشده الأصمعي: ولا تَنْكِحَي إنْ فَرَّقَ الدهرُ بيننا أغمَّ القَفَا والوَجْهِ، ليسَ بأنْزَعاضَرُوباً بلَحْيَيْه على عَظم زَوْرِه ... إذا القومُ هَمّوا بالفَعالِ تقنَّعا ويُذكر أنهما لهُدبة بن خَشرم العُذري في امرأته، قالهما لما أقيدَ بزيادة بن زيد ابن عمّه. ٢٠ - عمرو بن

محمد خليل المرادي - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 900, entry [576]987 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم فتح الله العمري الموصلي ابن موسى الموصلي العمري الشافعي ترجمه صاحب الروض فقال فارس شجر البلاغة والحجا ومقتنص شوارد الفصاحة والنهى العالم الذي هصر أفنان العلوم ببنانه والحبر الذي أنطق ألسنة الأقلام من معجزات بيانه أخلصه الدهر خلوص الذهب السبيك وولاه على ولايات البراعة فلم يكن ل…
    ▸ expand full passage (987 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم فتح الله العمري الموصلي ابن موسى الموصلي العمري الشافعي ترجمه صاحب الروض فقال فارس شجر البلاغة والحجا ومقتنص شوارد الفصاحة والنهى العالم الذي هصر أفنان العلوم ببنانه والحبر الذي أنطق ألسنة الأقلام من معجزات بيانه أخلصه الدهر خلوص الذهب السبيك وولاه على ولايات البراعة فلم يكن له بها شريك لم يكن له خطوة إلا وله بها من المجد حظوة انتهى كان رحمه الله تعالى مولعاً بالفقه حتى مهربه وبرز وكذا في غيره من الفنون وتولى نيابة القضاء بالموصل مدة مديدة وأخذه بعض القضاة نائباً معه إلى البصرة فناب عنه في ذلك ثلاث سنين ثم رجع فوجد مراداً العمري قد توفي فأخذ عنه تولية جامع العمرية بالموصل فزاحمه فيها علي أفندي ابن مراد المرقوم ثم اصطلحا على الاشتراك فيها بعد نزاع طويل ولم يكن له شعر فيما علمت وعامة قراآته كانت على محمود النائب علامة وقته ودخل حلب الشهباء في سنة ست وستين وألف في مرض كان به ومكث بها إلى أن عوفي وعاد سالماً ثم توفي بعد ذلك في حدود سنة سبع ومائة وألف بتقديم السين وقد جاوز الثمانين وقبره في الموصل ولم يبق من عقيبه الآن أحد رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.
  • legacy full passagepage 1, entry [2]4,860 chars
    بسم الله الرحمن الرحيميا من خلق الخلائق وابدع الطرائق وأظهر هذا العالم وجمل هذا الوجود بإيجاد بني آدم أحمدك اللهم وأنت أهل للمحامد على أفضالك المتوالي الترائد وأشكرك أن خلقت الأوصاف العالية والمناقب الغالية ونسبتها لمن اخترته من عبيدك وأوليته من آلائك ومزيدك فضلاً منك وكرماً يقصر عن وصفهما السن الجه…
    ▸ expand full passage (4,860 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيميا من خلق الخلائق وابدع الطرائق وأظهر هذا العالم وجمل هذا الوجود بإيجاد بني آدم أحمدك اللهم وأنت أهل للمحامد على أفضالك المتوالي الترائد وأشكرك أن خلقت الأوصاف العالية والمناقب الغالية ونسبتها لمن اخترته من عبيدك وأوليته من آلائك ومزيدك فضلاً منك وكرماً يقصر عن وصفهما السن الجهابذة العلماء وأصلي وأسلم على نبيك الأعظم ورسولك الأفخر الأفخم سيد العالمين والمرسل إلى كافة الناس أجمعين المنزل عليه في الكتاب المبين وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما تثبت به فؤادك وجاءك في هذا الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وكان ﷺ وزاده فضلاً وشرفاً ورفعة لديه كثيراً ما يذكر لاصحابه أخبار من مضى من الأمم ليسلكوا بذلك الطريقة المثلى والطريق الأمم فنتوجه اللهم إليك به أذهو الوسيلة العظمى لمن استمسك بسببه أن تصلي عليه وتسلم صلاة وسلاماً يليقان برفيع جنابه الأقدس ويناسبان رفعة مقامه الأنفس وعلى آله وأصحابه واتباعه وأحزابه الذين هم خير الناس بعده وأقرب المقربين عنده الذين به حووا أشرف المناقب وعلوا بالأنتساب إليه أرفع المراتب فتتوجت بذكرهم التراجم والتواريخ وصار ميزان اعتدال صفتهم في المقام المليح أشرف الضوء اللامع من كواكبهمالسائرة وبدت دررهم الكامنة تتحلى منهم بالبدور السافرة عد اللهم عليه وعليهم بجميع تحياتك وسائر تسليماتك ابد الآبدين ودهر الداهرين ما تحركت الأقلام بنشر فضائل الأئمة أو جالت البنان في ذكر الماضين من الأمة أما بعد فيقول سيدنا ومولانا العلامة وسندنا وعمدتنا الفهامة شيخ مشايخ الاسلام حلال مشكلات الأنام عمدة الخاص والعام جامع أشتات المعارف والفهوم والمحلى جيد المنطوق بحلى المفهوم السيد الشريف والسند الغطريف الأديب الشاعر والناظم الناثر صدر الدنيا والدين أبو الفضل السيد محمد خليل أفندي ابن المرحوم السيد علي أفندي الاستاذ القلب بهاء الدين محمد أفندي المرادي البخاري الدمشقي النقشبندي مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية لا زال غدق الرحمة حافاً بمرقده الشريف وكامل الرضوان محيطاً بضريحه المنيف إني لم أزل منذ أميطت عني التمئم ونيطت بي العمائم شغفا بمطالعة أخبار الأخيار مولعاً بجمع آثار الفضلاء من نظام ونثار مكباً على الكتب التاريخية منهمكاً في جمع الدوأوين الاخبارية تدعوني إلى ذلك غيرة الفضل كل أونة ويحثني عليه حمية الأدب فنطرد عن عيوني عيون السنة فكنت أصرف في عكاظ المطارحات ذلك نقد عمري وأخباء درر الآثار في خزائن فكري علماً مني بأن علم التاريخ والأخبار ونقل المناقب وحفظ الآثار أمر مهم عظيم وشيء خطره جسيم طالما صرف فيه المحدثون أوقاتهم وحلوا بزينته ساعاتهم وضربوا فيه آباط الابل للبلاد النائية وتحملوا في جمعه المشاق للأماكن القاصية وقد ألف فيه الكبار من العلماء المؤلفات العديمة المثل لان العمدة في نقل أصول الدين على الجرح والتعديل وقد ورد فيه ما يحث كل طالب على طلبه ويحرض كل راغب على مطالعة كتبه من ذلك ما قصد الله تعالى على نبيه ﷺ في القرآن العظيم والكلام القديم من ذكر الرسل والأنبياء والسادة النبلاء الأنقياء وما وقع لهم مع أممهم وما أبدوه من حلمهم وحكمهم وما ورد عن النبي ﷺ من قوله انزلوا بالناس منازلهم وقوله في كل قرن من أمتي سابقون رواه الترمذي في جامعه المصون وقوله ﷺ مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره رواه الحافظ القاسم الطبراني في معجمه الكبير وكان ﷺ كثيراً ما يحدث أصحابه بقصص وأخبار عمن مضى ويحمض ﷺ بذلك حتى لا يعتري الكلال ما في همتهم من المضا وكلمات السلف والخلف في ذلك أشهر من الشمس والنبراس وأكثر من أن تحصىأو تحصر بقياس من ذلك ما ذكره العلامة أبو حيان في وصيته لأولاده بقوله وعليكم بمطالعة التواريخ فإنها تلقح عقلاً جديداً ولله در القاضي ناصح الدين الأرجاني حيث يقول إذا عرف الإنسان أحوال من مضى ... توهمته قد عاش من أول الدهر وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشران أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كل الدهر من كان عالماً ... كريماً حليماً فاغتنم أطول العمر وقد لخص هذه الأبيات شيخ الاسلام البدر محمد ابن الغزي العامري بقوله ومن عرف التاريخ أخبار من مضى ... وخلف علماً أو جميلاً من الذكر كمن عاش كل الدهر بالعز فاغتنم ... بعلم وجود في الدنا أطول العمر ثم رأيت للارجاني أيضاً قوله بالفكر في الأمم الماضين تحسبه ... كأنما عاش فيهم تلكم المددا والذكر في الأمم الماضين ضيره ... كأنما هو موجود وما فقدا فليس الأعلى ذا الوجه أن نظروا ... يصح معنى لقول المرء عش أبدا ولما كان هذا العلم بهذه المثابة العظمى والمنزلة الرفيعة العليا ولم أر من ترجم أهل قرن الثاني عشر من هجرة خير البشر مع ما انطووا عليه من الفضائل وحووه من شرف الشيم وشريف الشمائل عن لي أن أسلك هاتيك المسالك وأكون في سبيل المؤرخين سالك فجمعت هذا التاريخ اللطيف الكامل في التعريف بحال الشخص والتوصيف واجتمع عندي جملة من الرحلات والأثبات والتراجم مع كثرة التنقير والتفحص الكثير والأخذ من الأفواه شفاها وبالمكاتبات إلى البلدان التي كنت لست أراها فكان عندي رحلة الوجيه عبد الرحمن بن محمد الذهبي ورحلة مؤرخ مكة الشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي والنفحة للأمين المحبي وذيلها للشمس محمد المحمودي وثبت العلامة الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري المسمى لطائف المنة وتذكرته الأدبية ورحلة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الكبرى والصغرى الحجازية والقدسية وغير ذلك من المشيخات والمعاجم والأثبات مما يحتج به فلا يحتاج إلى برهان واثبات وحين تم جمع درره وتفويف حبره سمينه أخبار الاعصار في أخيار الأمصار ويليق أيضاً أن يسمى سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر والله اسأل فيه الحفظ عن الخطأ والخطل والتوفيق للصواب في القول والعمل أنه على ما يشاء قدير وبإجابة سائله حقيق وجدير وقد رتبته علىحروف المعجم ليسهل منه ما خفى واستعجم فأقول وبالله الاعانة على بلوغ المأمول
  • legacy full passagepage 280, entry [158]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم
  • legacy full passagepage 611, entry [345]22 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم

محمد زبارة - الملحق التابع للبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,169 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الذى اخْتصَّ بالإحاطة بِكُل شئ علما وَتفرد بالشمول فأحصى كل شئ عددا وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَآله السَّادة القادة الهداة الحنفا وعَلى أَصْحَابه الرَّاشِدين وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَهَذِهِ…
    ▸ expand full passage (1,169 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الذى اخْتصَّ بالإحاطة بِكُل شئ علما وَتفرد بالشمول فأحصى كل شئ عددا وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَآله السَّادة القادة الهداة الحنفا وعَلى أَصْحَابه الرَّاشِدين وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَهَذِهِ نبذة يسيرَة وعجالة ضئيلة حقيرة مُشْتَمِلَة على مَا يشبه التراجم المختصرة لأربعمائة وَأَرْبَعين رجلا من مشاهير رجال الْيمن الَّذين لم يترجمهم القاضى الْحَافِظ مُحَمَّد بن على الشوكانى فِي كِتَابه الْبَدْر الطالع بمحاسن من بعد الْقرن السَّابِع حررتها أَيَّام نزولى بِمصْر الْقَاهِرَة لتَكون كالملحق بِالْكتاب الْمَذْكُور مَعَ الشُّرُوع فِي طبعه وَلم أتكفل بِذكر كل أَو جلّ الْمَشَاهِير الَّذين لم يترجمهم الشوكانى ﵀ مِمَّن كمل فيهم شَرطه وَلَا أثبت فِي هَذِه النبذة تراجم الرِّجَال الَّذين ذكرُوا فِي نيل الوطر من تراجم رجال الْيمن فِي الْقرن الثَّالِث عشر بل اقتصرت على اثبات بعض مَا عثرت عَلَيْهِ من تراجم من بعد الْقرنالسَّابِع إِلَى أثْنَاء الْقرن الثانى عشر من رجال الْيمن الميمون بِحَسب الْإِمْكَان مَعَ اشْتِغَال البال بِذكر الْأَهْل والوطن شَأْن كل غَرِيب نازح عَن بِلَاده ومفارق لألفه ومسقط رَأسه وَأَوْلَاده وَالله ولى التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة وَبِه الإستعانة

محمد فريد بك - تاريخ الدولة العلية العثمانية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]48 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة تاريخية

مرعي الكرمي - الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]7,816 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى مرعي بن يُوسُف الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي لطف الله تَعَالَى بِهِ آمين الْحَمد لله رَافع مقَام الْعلمَاء العاملين وقامع أهل الزيغ المائلين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أفضل الْخلق أَجْمَعِينَ وعَلى آله وَأَصْحَابه الطيبين الطاه…
    ▸ expand full passage (7,816 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى مرعي بن يُوسُف الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي لطف الله تَعَالَى بِهِ آمين الْحَمد لله رَافع مقَام الْعلمَاء العاملين وقامع أهل الزيغ المائلين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أفضل الْخلق أَجْمَعِينَ وعَلى آله وَأَصْحَابه الطيبين الطاهرين وعَلى التَّابِعين وتابع التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَهَذِهِ كَلِمَات منيرة وعبارات مستنيرة فِي ثَنَاء الْأَئِمَّة الْأَعْلَام على شيخ الْإِسْلَام بَحر الْعُلُوم ترجمان الْقُرْآن مفتي الْفرق أوحد الْمُجْتَهدين أبي الْعَبَّاس أَحْمد تَقِيّ الدّين ابْن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام مجد الدّين عبد السَّلَام بن عبد الله بن الْخضر بن مُحَمَّد بن الْخضر بن عَليّ بن عبد الله بن تَيْمِية وَاخْتلف لم قيل ابْن تَيْمِية فَقيل إِن جده مُحَمَّد بن الْخضر حج على درب تيما فَرَأىهُنَاكَ طفلة فَلَمَّا رَجَعَ وجد امْرَأَته قد ولدت بِنْتا فَقَالَ يَا تَيْمِية يَا تَيْمِية فلقب بذلك وَقيل إِن جده مُحَمَّدًا كَانَت أمه تسمى تَيْمِية وَكَانَت واعظة فنسب إِلَيْهَا وَعرف بهَا ولد ﵀ يَوْم الْإِثْنَيْنِ عَاشر أَو ثَانِي عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سحر لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ فِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن سبع وَسِتِّينَ سنة وَقد أثنى الْأَئِمَّة الْأَعْلَام على هَذَا الإِمَام ولقبوه بشيخ الْإِسْلَام وأفردوا مناقبه بالتصانيف وتحلت بِذكرِهِ التواريخ والتآليف وَلم يتنقص إِلَّا من جهل مِقْدَاره وخطره وَمن جهل شَيْئا أنكرهُ وَلَقَد أنصف الْعَلامَة الإِمَام قَاضِي قُضَاة الْإِسْلَام بهاء الدّين بن السُّبْكِيّ حَيْثُ يَقُول لبَعض من ذكر لَهُ الْكَلَام فِي ابْن تَيْمِية فَقَالَ وَالله يَا فلَان مَا يبغض ابْن تَيْمِية إِلَّا جَاهِل أَو صَاحب هوى فالجاهل لَا يدْرِي مَا يَقُول وَصَاحب الْهوى يصده هَوَاهُ عَن الْحق بعد مَعْرفَته بِهِ وَلَقَد أنصف أَيْضا الشَّيْخ الإِمَام والحبر الْهمام مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ إِمَام الْحَنَفِيَّة فِي زَمَنه حَيْثُ قَالَ فِي أثْنَاء كَلَام طَوِيل فِي مدحه ابْن تَيْمِية وذم من يعِيبهُوَلَيْسَ هُوَ إِلَّا كالجعل باشتمام الْورْد يَمُوت حتف أَنفه أَو كالخفاش يتَأَذَّى ببهور سنا الضَّوْء لسوء بَصَره وَضَعفه وَلَيْسَ لَهُم سجية نقادة وَلَا روية وقادة وَمَا هم إِلَّا صلقع بلقع سلقع صلمعه من قلمعه وهيان إِن بَيَان وَهِي بن بِي وصل بن ضل وضلال بن التلال وَمن الشَّائِع المستفيض أَن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية من شم العرانين الأفاضل وَمن جم براهين الأماثل وَأطَال الْعَيْنِيّ الْكَلَام فِي مدحه كَمَا سَيَأْتِي وَاعْلَم أيدك الله أَن كثيرا من الْأَئِمَّة الأماثل وَالْعُلَمَاء الأفاضل قد أفردوا مَنَاقِب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي تصانيف مَشْهُورَة وتراجم فِي التواريخ مَذْكُورَة وَقد ذكر غَالب الْعلمَاء الَّذين أثنوا عَلَيْهِ صَاحب كتاب الرَّد الوافر تأليف الإِمَام الْعَالم الأوحد الْقدْوَة الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نَاصِر الدّين الشَّافِعِيوَقد أَحْبَبْت أَن أذكر هُنَا بعض ذَلِك على سَبِيل التَّلْخِيص مَعَ زَوَائِد لَطِيفَة رَجَاء أَن أَدخل فِي سلك أُولَئِكَ الْأَئِمَّة وَمن كَانُوا بَين أظهر النَّاس رَحْمَة ١ - فَمنهمْ ابْن سيد النَّاس وَهُوَ الإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه الْعَالم الأديب البارع فتح الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن الْحَافِظ أبي عَمْرو مُحَمَّد بن الْحَافِظ الْعَلامَة الْخَطِيب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي الْقَاسِم بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الأندلسي الإشبيلي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بالقرافة عِنْد ابْن أبي جَمْرَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَله مصنفات مفيدة ومؤلفات حميدة قَالَ ﵀ فِي تَرْجَمته لِابْنِ تَيْمِية بعد أَن ذكر تَرْجَمَة الْحَافِظ الْمزي وَهُوَ الَّذِي حداني على رُؤْيَة الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية فَأَلْفَيْته مِمَّن أدْرك من الْعُلُوم حظا وَكَاد أَن يستوعب السّنَن والْآثَار حفظا إِن تكلم فِي التَّفْسِير فَهُوَ حَامِل رايته أَو أفتى فِي الْفِقْه فَهُوَ مدركغَايَته أَو ذَاكر فِي الحَدِيث فَهُوَ صَاحب علمه وَذُو رِوَايَته أَو حَاضر بالملل والنحل لم ير أوسع من نحلته فِي ذَلِك وَلَا أرفع من درايته برز فِي كل فن على أَبنَاء جنسه وَلم تَرَ عين من رَآهُ مثله وَلَا رَأَتْ عينه مثل نَفسه كَانَ يتَكَلَّم فِي التَّفْسِير فيحضر مَجْلِسه الجم الْغَفِير ويردون من بحره العذب النمير ويرتعون من ربيع فَضله فِي روضه وغديره الى ان دب الى اهل بَلَده دَاء ٠ الْحَسَد واكب اهل النّظر مِنْهُم على مَا ينْتَقد عَلَيْهِ من أُمُور المعتقد فحفظو عَنهُ فِي ذَلِك كلَاما أوسعوه بِسَبَبِهِ ملاما وفوقو لتبديله سهاما وَزَعَمُوا انه خَالف طريقهم وَفرق فريقهم فنازعهم ونازعوه وقاطع بَعضهم وقاطعوه ثمَّ نَازع طَائِفَة أُخْرَى ينتسبون من الْفقر الى طَريقَة ويزعمون أَنهم على ادق بَاطِن مِنْهَا واجلى حَقِيقَة فكشف تِلْكَ الطرائق وَذكر لَهَا على مَا زعم بوائق فآضت الى الطَّائِفَة الأولى من منازعته واستعانت بذوي الضعن عَلَيْهِ من مقاطعته فوصلوا بالأمراء أمره وأعمل كل مِنْهُم فِي أمره فكره فرتبوا محَاضِر وألبو للسعي بهَا بَين الاكابر وَسعوا فِي نَقله الى المملكة بالديار المصريه فَنقل وأودع السجْن سَاعَة حُضُوره واعتقل وعقدوا لاراقة دَمه مجَالِس وحشدوا لذَلِك قوما من عمار الزوايا وسكان الْمدَارِس من مجامل فِي الْمُنَازعَة مخاتل بالمخادعة وَمن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة يسومونه ريب المنونون ﴿وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون﴾ الْقَصَص ٦٩ فَرد الله كيد كل فِي نَحره ونجاه على يَد من اصطفاه ﴿وَالله غَالب على أمره﴾ يُوسُف ٢١ثمَّ لم يخل بعد ذَلِك من فتنه بعد فتْنَة وَلم ينْتَقل طو ل عمره من محنة الا الى محنة الى أَن فوض أمره الى بعض الْقُضَاة فتقلد مَا تقلد من اعتقاله وَلم يزل بمحبسه ذَلِك الى حِين ذَهَابه الى رَحْمَة الله وانتقاله والى الله ترجع الامور وَهُوَ المطلع على خَائِنَة الاعين وَمَا تخفي الصُّدُور وَكَانَ يَوْمه مشهودا وَضَاقَتْ بجنازته الطَّرِيق وانتابها الْمُسلمُونَ من كل فج عميق يتبركون بمشهده ليَوْم تقوم الاشهاد ويتمسكون بسريره حَتَّى كسروا تِلْكَ الاعواد ثمَّ روى عَنهُ ابْن سيد النَّاس حَدِيثا فَقَالَ قَرَأت على الشَّيْخ الامام حَامِل راية الْعُلُوم ومدرك غَايَة الفهوم تَقِيّ الدّين ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تيميه الْحَرَّانِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ذكر سَنَده الى الْحسن بن عَرَفَة فروى من جزئه حَدِيثا وَمِنْهُم ابْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ الشَّيْخ الْعَلامَة الامام اُحْدُ شُيُوخ الاسلام قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين عُمْدَة الْفُقَهَاء والمحدثين تَقِيّ الدّين ابو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع المنفلوطي الْمَالِكِي الشَّافِعِي مَاتَ عَام اثْنَيْنِ وَسَبْعمائة كَانَ اماما حَافِظًا فَقِيها ذَا تَحْرِير مالكيا شافعيا لَيْسَ لَهُ نَظِير وَكَانَ يُفْتِي بالمذهبين ويدرس فيهمَا بمدرسة الْفَاضِل على الشَّرْطَيْنِ وَله الْيَد الطُّولى فِي معرفَة الاصلين وَلما قدم التتار الى اطراف الْبِلَاد الشامية سنة سَبْعمِائة ركب ابْنتَيْمِية على الْبَرِيد من دمشق الى مصر فَدَخلَهَا فى ثامن يَوْم وحث السُّلْطَان والعساكر على قتال التتار وَاجْتمعَ بِهِ اعيان الْبَلَد وَمِنْهُم ابْن دَقِيق الْعِيد فَسمع كَلَام ابْن تَيْمِية وَقَالَ لَهُ بعد سَماع كَلَامه مَا كنت اظن ان الله تَعَالَى بَقِي بِخلق مثلك وَسُئِلَ ابْن دَقِيق الْعِيد بعد انْقِضَاء ذَلِك الْمجْلس عَن ابْن تَيْمِية فَقَالَ هُوَ رجل حفظَة فَقيل لَهُ هلا تَكَلَّمت مَعَه فَقَالَ هُوَ رجل يحب الْكَلَام وانا احب السُّكُوت وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد ايضا لما اجْتمعت بِابْن تَيْمِية رايت رجلا الْعُلُوم كلهَا بَين عَيْنَيْهِ ياخذ مِنْهَا مَا يُرِيد ويدع مَا يُرِيد ٣ - وَمِنْهُم ابْن الوردي زين الدّين عمر كَانَ عَلامَة متفننا فِي الْعُلُوم ماهرا فِي المنثور والمنظوم وَله الْأَشْعَار الرائقة والمقاطيع الفائقة وَكَانَ باهرا فِي الْعَرَبيَّة درس واعاد وافتى وَله مؤلفات مفيدة مِنْهَا الْبَهْجَة نظم الْحَاوِيالصَّغِير توفّي بحلب سنة تسع واربعين وَسَبْعمائة قَالَ فِي رحلته لما ذكر عُلَمَاء دمشق وَتركت التعصب وَالْحمية وَحَضَرت مجَالِس ابْن تَيْمِية فاذا هُوَ بَيت القصيدة واول الخريدة عُلَمَاء زَمَانه فلك هُوَ قطبه وجسم هُوَ قلبه يزِيد عَلَيْهِم زِيَادَة الشَّمْس على الْبَدْر وَالْبَحْر على الْقطر بحثت بَين يَدَيْهِ يَوْمًا فاصبت الْمَعْنى فكناني وَقبل بَين عَيْني الْيُمْنَى فَقلت ... ان ابْن تَيْمِية ... فِي كل الْعُلُوم وَاحِد احييت دين احْمَد ... وشرعه يَا احْمَد ...

مسلم - التمييز لمسلم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]5,377 chars
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قرىء على أَبى حَاتِم مكي بن عَبْدَانِ قَالَ سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج القشيرى يَقُول بِاللَّه نستعين وبحوله نجيب ونرغب اليه فى التَّوْفِيق للرشد وَالصَّوَاب وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه أما بعد فَإنَّك يَرْحَمك الله ذكرت أَن قبلك قوما يُنكرُونَ قَول الْقَائِل من أهل الْعل…
    ▸ expand full passage (5,377 chars)
    بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قرىء على أَبى حَاتِم مكي بن عَبْدَانِ قَالَ سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج القشيرى يَقُول بِاللَّه نستعين وبحوله نجيب ونرغب اليه فى التَّوْفِيق للرشد وَالصَّوَاب وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه أما بعد فَإنَّك يَرْحَمك الله ذكرت أَن قبلك قوما يُنكرُونَ قَول الْقَائِل من أهل الْعلم اذا قَالَ هَذَا حَدِيث خطأ وَهَذَا حَدِيث صَحِيح وَفُلَان يخطىء فِي رِوَايَته حَدِيث كَذَا وَالصَّوَاب مَا روى فلَان بِخِلَافِهِ وَذكرت أَنهم استعظموا ذَلِك من قَول من قَالَه ونسبوه الى اغتياب الصَّالِحين من السّلف الماضين وَحَتَّى قَالُوا ان من ادّعى تَمْيِيز خطأ روايتهم من صوابها متحرص بِمَا لَا علم لَهُ بِهِ ومدع علم غيب لَا يُوصل اليه وَاعْلَم وفقنا الله واياك أَن لَوْلَا كَثْرَة جهلة الْعَوام مستنكرى الْحق ورايه بالجهالة لما بَان فضل عَالم على جَاهِل وَلَا تبين علم من جهل وَلَكِن الْجَاهِل يُنكر الْعلم لتركيب الْجَهْل فِيهِ وضد الْعلم هُوَ الْجَهْل فَكل ضد ناف لضده دَافع لَهُ لَا محَالة فَلَا يهولنك استنكار الْجُهَّال وَكَثْرَة الرعاع لما خص بِهِ قوم وحرموه فَإِن اعْتِدَاد الْعلم دائر الى معدنه وَالْجهل وَاقِف على أَهلهوَسَأَلت أَن أذكر لَك فِي كتابي رِوَايَة أَحَادِيث مِمَّا وهم قوم فِي رِوَايَتهَا فَصَارَت تِلْكَ الاحاديث عِنْد أهل الْعلم فِي عداد الْغَلَط وَالْخَطَأ بِبَيَان شاف أبينها لَك حَتَّى يَتَّضِح لَك ولغيرك مِمَّن سَبيله طلب الصَّوَاب سَبِيلك غلط من غلط وصواب من أصَاب مِنْهُم فِيهَا وسأذكر لَك ان شَاءَ الله من ذَلِك مَا يرشدك الله وتهجم على أَكثر مِمَّا أذكرهُ لَك فِي كتابي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فَمنهمْ الْحَافِظ المتقن الْحِفْظ المتوقي لما يلْزم توقيه فِيهِ وَمِنْهُم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه أَو تلقين يلقنه من غَيره فيخلطه بحفظه ثمَّ لَا يميزه عَن أَدَائِهِ الى غَيره وَمِنْهُم من همه حفظ متون الاحاديث دون أسانيدها فيتهاون بِحِفْظ الاثر يتخرصها من بعد فيحيلها بالتوهم على قوم غير الَّذين أُدي اليه عَنْهُم وكل مَا قُلْنَا من هَذَا فِي رُوَاة الحَدِيث ونقال الاخبار فَهُوَ مَوْجُود مستفيض وَمِمَّا ذكرت لَك من مَنَازِلهمْ فِي الْحِفْظ ومراتبهم فِيهِ فَلَيْسَ من ناقل خبر وحامل أثر من السّلف الماضين الى زَمَاننَا وان كَانَ من أحفظ النَّاس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل الا الْغَلَط والسهو مُمكن فِي حفظه وَنَقله فَكيف بِمن وصفت لَك مِمَّن طَريقَة الْغَفْلَة والسهولة فِي ذَلِك ثمَّ أول مَا أذكر لَك بعد مَا وصفت مِمَّا يجب عَلَيْك مَعْرفَته قبل ذكري لَك مَا سَأَلت من الاحاديث السمة الَّتِي تعرف بهَا خطأ المخطىء فِي الحَدِيث وصواب غَيره اذا أصَاب فِيهِ فَاعْلَم أرشدك الله ان الَّذِي يَدُور بِهِ معرفَة الْخَطَأ فِي رِوَايَة ناقل الحَدِيث اذا هم اخْتلفُوا فِيهِ من جِهَتَيْنِ أَحدهمَا أَن ينْقل النَّاقِل حَدِيثا بِإِسْنَاد فينسب رجلا مَشْهُورا بِنسَب فِي اسناد خَبره خلاف نسبته الَّتِي هِيَ نسبته أَو يُسَمِّيه باسم سوى اسْمه فَيكون خطأ ذَلِك غير خَفِي على أهل الْعلم حِين يرد عَلَيْهِمكنعمان بن رَاشد حَيْثُ حدث عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ عَن أبي الطُّفَيْل عَمْرو بن وَاثِلَة وَمَعْلُوم عِنْد عوام أهل الْعلم أَن اسْم أبي الطُّفَيْل عَامر لَا عَمْرو وكما حدث مَالك بن أنس عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ عَن عباد وَهُوَ من ولد الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة وانما هُوَ عباد بن زِيَاد بن أبي سُفْيَان مَعْرُوف النّسَب عِنْد أهل النّسَب وَلَيْسَ من الْمُغيرَة بسبيل وكرواية معمر حِين قَالَ عَن عمر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن مطعم وانما هُوَ عمر ابْن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم خطأ لَا شكّ عِنْد نساب قُرَيْش وَغَيرهم مِمَّن عرف أنسابهم وَلم يكن لجبير أَخ يعرف بِعَمْرو وكنحو مَا وصفت مِنْهُ هَذِه الْجِهَة من خطأ الاسانيد فموجود فِي متون الاحاديث مِمَّا يعرف خطأه السَّامع الْفَهم حِين يرد على سَمعه وَكَذَلِكَ نَحْو رِوَايَة بَعضهم حَيْثُ صحف فَقَالَ نهى النَّبِي ﷺ عَن التحير أَرَادَ النجش وكما روى آخر فَقَالَ ان أبْغض النَّاس الى الله ﷿ ثَلَاثَة ملحد فِي الحرفة وَكَذَا وَكَذَا أَرَادَ ملحدا فِي الْحرم وكرواية الآخر اذ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن تتَّخذ الرّوح عرضا أَرَادَ الرّوح غَرضافَهَذِهِ الْجِهَة الَّتِي وَصفنَا من خطأ الاسناد وَمتْن الحَدِيث هِيَ أظهر الْجِهَتَيْنِ خطأ وعارفوه فِي النَّاس أَكثر والجهة الاخرى أَن يروي نفر من حفاظ النَّاس حَدثنَا عَن مثل الزُّهْرِيّ أَو غَيره من الائمة بِإِسْنَاد وَاحِد وَمتْن وَاحِد مجتمعون على رِوَايَته فِي الاسناد والمتن لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي معنى فيرويه آخر سواهُم عَمَّن حدث عَنهُ النَّفر الَّذين وصفناهم بِعَيْنِه فيخالفهم فِي الاسناد أَو يقلب الْمَتْن فَيَجْعَلهُ بِخِلَاف مَا حكى من وَصفنَا من الْحفاظ فَيعلم حِينَئِذٍ أَن الصَّحِيح من الرِّوَايَتَيْنِ مَا حدث الْجَمَاعَة من الْحفاظ دون الْوَاحِد الْمُنْفَرد وان كَانَ حَافِظًا على هَذَا الْمَذْهَب رَأينَا أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يحكمون فِي الحَدِيث مثل شُعْبَة وسُفْيَان بن عيينه وَيحيى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَغَيرهم من أَئِمَّة أهل الْعلم وَسَنذكر من مذاهبهم وأقوالهم فِي حفظ الْحفاظ وَخطأ الْمُحدثين فِي الرِّوَايَات مَا يسْتَدلّ بِهِ على تَحْقِيق مَا فسرت لَك ان شَاءَ الله غير أَن أول مَا نبدأ بِذكرِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ فِي تحريضه النَّاس على حفظ حَدِيثه وتبليغ من سَمعه الى غَيره كَمَا سَمعه ودعائه بِالْخَيرِ لمن فعل ذَلِك ١ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَبى عمر ثَنَا سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نضر الله عبداسمع مَقَالَتي فوعاها وحفظها وَبَلغهَا فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه الى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَسَاقه ٢ - حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب أَنا الْوَلِيد بن مُسلم ثَنَا الاوزاعي حَدثنِي حسان بن عَطِيَّة حَدَّثَنى أَبُو كَبْشَة أَن عبد الله بن عَمْرو حَدثهُ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول بلغُوا عني وَلَو آيَة وَحَدثُوا عَن بني اسرائيل وَلَا حرج ٣ - حَدثنَا هداب بن خَالِد ثَنَا همام عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حدثوا عني وَلَا حرج وَحَدثُوا عَن بني اسرائيل وَلَا حرج -

مناع القطان - اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة - مناع القطان

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]35,980 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يجدر بنا في مستهل هذا البحث أن نقدم له بكلمة نتعرف منها على ملامح هذه الشخصية الفذة والعوامل التي أثرت فيها. بيئته وعصره: للبيئة -طبيعية كانت أو اجتماعية- أثرها في تكوين شخصية الإنسان، فإن مقومات الشخصية تعتمد على الصفات الجسمية والعقل…
    ▸ expand full passage (35,980 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يجدر بنا في مستهل هذا البحث أن نقدم له بكلمة نتعرف منها على ملامح هذه الشخصية الفذة والعوامل التي أثرت فيها. بيئته وعصره: للبيئة -طبيعية كانت أو اجتماعية- أثرها في تكوين شخصية الإنسان، فإن مقومات الشخصية تعتمد على الصفات الجسمية والعقلية والخلقية، وهذه الصفات منها ما يكون وراثيا، ومنها ما يكون مكتسبا، وهذه وتلك تتأثر تأثرا مباشرا ببيئة الإنسان، والبيئة الاجتماعية بما يسودها من أعراف وعادات وتقاليد هي التي توجه الشخصية إلى السلوك الاجتماعي الذي يلائمها إيجابا أو سلبا. والداعية المصلح هو الذي يتفاعل مع بيئته تفاعلا واعيا يتحسس به نفسيات الناس وسجاياهم وعقائدهم وأخلاقهم، وتصوراتهم للحياة ومفاهيمهم عنها، ويدرك عوامل الخير فينميها وعوامل الشر فيعالجها بالحكمة. إنه يعيش بمشاعرهم وأحاسيسهم، ويقف منهم موقف الغطاس الماهر يفحص موطن الداء، ويصف الدواء، ويرى حياته مرهونة بإنقاذهم من براثن الشرك والضلال،وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، وقد وصف الله نبيه ﷺ بقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ ١. ولا يستطيع الداعية أن يصل إلى نفوس قومه ويتملك مشاعرهم إلا إذا كان تفاعله معهم صادقا، يقرب منهم ليقربوا منه، ويحبهم ليحبوه، ويخالطهم ليألفوه.. ويخاطبهم بلغتهم فيما يمس حياتهم ويتصل بصميم بيئتهم ليستمعوا له، وهذا هو ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٢. فالتعبير باللسان ليس قاصرا على اللغة، ولكنه رمز للتجانس بين الداعية وقومه لغة وبيئة، بما تتضمنه البيئة من عادات وتقاليد. والشيخ محمد بن عبد الوهاب تمثلت فيه هذه المعاني جميعا، ومن خلال بيئته نتعرف على معالم شخصيته والجوانب التي كان لها أثرها في دعوته. بيئة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الجزيرة العربية على سطح الكرة الأرضية تمثل شبه قارة وإن كانت جزءا من قارة؛ لترامي أطرافها، وسعة أبعادها، واختلاف أجزائها، وكثرة مرتفعاتها ووديانها، وتمثل المنطقة الوسطى منها الجزء الأكبر الذي يرتفع كثيرا عن سطح البحر، وهو الذي يطلق عليه اسم "نجد" أي الأرض المرتفعة، ويحد هذا القسم شمالا بجبل شمر، وجنوبا بالربع الخالي، وشرقا بالدهناء، وغربا بالحجاز، وتخترقه من الشمال إلى الجنوب سلسلة جبال العارض بشعبها التي تتخللها، وتحيط بها أودية زراعية خصبة، والقسم الجنوبي منها هو الذي يسمى بالعارض، ويتوسطه وادي حنيفة المعروف بخصوبته وكثرة مائه، وأشهر بلدانه التي شهدت جوانب حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي: "حريملاء" و "العيينة"و (الدرعية) ، وكانت تلك الجهات تعرف قديما باليمامة وإن كان اسم اليمامة اليوم يطلق على جزء صغير منها. وطبيعة الجزيرة العربية تملي على سكانها صفاتهم النفسية والسلوكية، فهي بلاد وعرة المسالك كثيرة الوهاد والنجاد، يعتمد معظم أهلها في حياتهم على ما يعتمد عليه أهل البادية، من رعي الماشية، والانتجاع طلبا للكلأ والعشب، وقد أورثهم ذلك خشونة النفس، وقسوة القلب، وغلظة الطبع، وتحررا من القيود والضوابط، وعصبية للقوم، واعتزازا بالعشير، وإزاء هذا كله فقد ورثوا كثيرا من المحامد التي تستدعيها حياة البادية من شجاعة وإقدام ووفاء ونجدة وجود وكرم. والأنفة التي جبل عليها الأعرابي تأنف من الخضوع والانقياد. فهو يعتز بنفسه اعتزازا بالغا، ولا يسلس قيادة الإنسان بسهولة، وما عرف عن النظام القبلي في رئاسة شيخ القبيلة كان في نطاق محدود يرتبط بالحمية وحماية الذمار ودفع العار مع ما كان بين القبائل بعضها مع بعض من حروب طاحنة، تأكل الأخضر واليابس، يثير العصبية العمياء لأتفه الأسباب. وإنما تلين عريكة العرب اذا كانت السلطة للدين حيث لا يشعر أحدهم حينئذ أنه يخضع لإنسان، إنما يخضع لله، وقد عبر ابن خلدون عن هذا المعنى بقوله "الفصل السابع والعشرون" في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة، والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض؛ للغلظ والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم، فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم، فسهل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة، الوازع عن التحاسد والتنافس، فإذا كان فيهم النبي أو الولي، الذي يبعثهم على القيام بأمر الله، يذهب عنهم مذمومات الأخلاق، ويأخذهم، ويؤلف كلمتهم لإظهار الحق ثم اجتماعهم، وحصل لهم التغلب والملك، وهم مع ذلك أسرع الناس قبولا للحق والهدى؛ لسلامة طباعهم من عوج الملكات، وبراءتها من ذميم الأخلاق إلا ما كان منخلق التوحش القريب المعاناة المنتهي لقبول الخير ببقائه على الفطرة الأولى وبعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد وسوء الملكات، فإن كل مولود يولد على الفطرة كما ورد في الحديث" ١. ولنجد بعامة، واليمامة بخاصة، تاريخها في الإسلام الذي امتد عبر القرون في فترات متلاحقة تأثرت بالأحداث التي أحاطت بأمة الإسلام. لقد استقر المقام لعشيرة من قبيلة "غزة" في اليمامة، حيث النخيل والأشجار، ووفد عليهم من أبناء عمومتهم من بني حنيفة من بكر بن وائل جماعة، فسكنوا معهم، واختلطوا بهم، وتغلبوا على البلاد، وآلت زعامة اليمامة وما حولها عندما بزغ فجر الإسلام إلى هوذة بن علي الحنفي، وثمامة بن أثال الحنفي، وحين بعث رسول الله ﷺ من أصحابه وكتب معهم كتبًا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام، بعث شليط بن عمرو أحد بني عامر بن نوى إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة ٢. ثم توفي هوذة دون أن يسلم، أما ثمامة فقد وقع في أسر سرية لرسول الله ﷺ ثم أسلم في قصة مشهورة ٣. وفي عام الوفود قدم وفد بني حنيفة وأسلم، ولكن سرعان ما ارتد عدو الله مسيلمة بن حبيب الحنفي وتنبأ، وجعل يسجع لهم الأساجيع، ويقول لهم كلاما مضاهاة للقرآن. فلما كان عهد أبي بكر الصديق ﵁ أعد الجيوش وعقد الألوية لقتال المرتدين، وكانت المعركة الفاصلة بقيادة خالد بن الوليد في حديقة لمسيلمة لقي فيها حتفه، وسميت حديقة الموت لكثرة قتلاها. استتب الأمر للإسلام. وأخذ الفتح الإسلامي يبسط نفوذه في عهد الخلفاء الراشدين، وأسهمت قبائل نجد -بما عرف عنها من صرامة وقوة- في هذا الفتح، ولم يكن هناك مايدعو إلى تولية ولاة على أقاليم الجزيرة العربية حتى كان عهد بني أمية الذين اتخذوا الشام عاصمة لهم، فأوفدوا ولاتهم إلى المدينة والطائف أو اليمامة والبحرين، وظل الأمر هكذا في عهد الخلافة العباسية سوى أن بني العباس أولوا اهتمامهم بالحجاز واليمامة والبحرين، فلما ضعف شأن الدولة وفقدت سيطرتها على أطرافها نشبت الثورات الانفصالية في أنحاء شتى، ونال الجزيرة العربية من ذلك ما نالها، فاستقل باليمامة محمد بن يوسف بن إبراهيم من سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب، واستمرت إمارتها في عقبه زهاء سبعين عاما، حتى هاجم القرامطة اليمامة سنة ٣١٧هـ وتغلبوا عليها. ولم يقم في اليمامة بعد ذلك دولة ذات شأن، بل استقل كل أمير في نجد بإمارته، وبلغ الأمر ذروته في القرن الثاني عشر الهجري، حيث تعددت الإمارات، فكانت الإمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل على، وفي القصيم لآل حجيلان، إلى غير ذلك من الإمارات.. وبين هذه الإمارات المتعددة من الشحناء والبغضاء والتناحر والتنافر ما يحول دون استقرار البلاد والشعور بالأمن والانصراف للكسب والمعيشة. ولم تكن الحالة الدينية في نجد أحسن من تلك الحالة السياسية، فإن انقطاع الصلة بينها وبين الخلافة والدولة وما نجم عن ذلك من استقلال إماراتها وانقسام قبائلها، جعل حياتها الدينية مضطربة منحرفة، وعرض العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائها إلى شوائب البدع والخرافات، حتى كثر الشرك بالله، وشاعت الاعتقادات الجاهلية واشتدت الحالة في القرن الثاني عشر الهجري، واعتقد الناس في الجن والأحجار والأشجار والقبور، ولم يكن هناك من العلماء من يقوم بواجب الدعوة إلى الله وتبصير الناس بما هم عليه من الشرك والخرافات والأباطيل حيث غلب الهوى واستحوذ على العقول الضلال، واستسلم أمام موجة الجهل عامة الناس وخاصتهم، ما بين مخدوع مضلل ومستضعف مستكين. وحين تعظم الطامة وتدلهم الخطوب، تسأم النفوس الحياة وتمل الفساد والجور، وتتطلع إلى ساعة الخلاص التي تنقذها من براثن الشرك، وتنشلها من حمأة الرذيلة، وتأخذ بيدها إلىالصراط المستقيم، وترفع عن كاهلها أوزار الجهالة، وتحطم قيود العبودية وأغلال الاستبداد. وبين تلك الحياة القائمة التي كانت تعيشها نجد سياسيًا ودينيًا، ومض في الأفق بريق الأمل، وأراد الله تعالى أن يزيح الغمة، ويعيد للأمة صفاء عقيدتها، ويخلصها من أوضار الشرك والجهالة، ويبدد غيوم اليأس والقنوط، فارتفع صوت يردد كلمة التوحيد التي بعث بها الرسل (لا إله إلا الله) بروح الإيمان الصادق ويحيي في النفوس العقيدة الخالصة، ويمسح عنها أدران الوثنية والجاهلية ويدعوها إلى نبذ البدع والخرافات، ويستقي لها من نبع الإسلام الصافي ومورده العذب في القرآن والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة. كان هذا الصوت صوت الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي الذي تجاوبت أصداؤه في ربوع نجد، وفي جزيرة العرب وفي ديار الإسلام كافة، ووجد ما يدعمه من قوة السلطان في الأمير محمد بن سعود، فكان ذلك إيذانًا بفجر جديد ينشر ضوءه في جوانب العالم الإسلامي، إعلاء لكلمة الله وتمكينًا لشريعة الإسلام. اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على القرآن والسنة: لقد كثرت الأقاويل في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وافترى عليه نفر من الناس، وخاضوا في الحديث عنه على غير علم، وكأنه كان بدعا في تاريخ المصلحين أتى لهم بمذهب جديد، والحق أن دعوته كسائر دعوات الإصلاح الإسلامي الرشيدة المهتدية، نهجها الاتباع لا الابتداع، ترد الناس إلى الشريعة الإسلامية في مصدريها الأساسيين: القرآن والسنة. والقرآن: هو كلام الله الذي أنزل على محمد ﷺ، ونقل إلينا تواتراً؛ لنتعبد بتلاوته وأحكامه، وكان آية دالة على صدقه فما ادعاه من الرسالة، هو أساس الدين، ومصدر التشريع، وحجة الله البالغة في كل عصر ومصر، بلغه رسول الله لأمته امتثالا لأمر ربه﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ١ واحتوى على الأمر الإلهي الصريح بوجوب اتباعه والعمل بما تضمنه من الأحكام في غير موضع بأساليب شتى، قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ٢. وقال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٣. وتلقاه الصحابة عن رسول الله ﷺ تلاوةً له وحفظًا ودراسةً لمعانيه، وعملاً بما فيه، واستمر حفظ المسلمين للقرآن في كل عصر، وتوارثت الأمة نقله بالكتابة على مرّ الدهور جيلاً بعد جيل، من غير تحريف أو تبديل، وذلك مصداق قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٤ وقد اشتمل القرآن الكريم على أصول الشريعة وقواعدها في الحلال والحرام، وجاءت أكثر أحكامه مجملة، تشير إلى مقاصد الشريعة، وتضع بيد الأئمة والمجتهدين المصباح الذي يستنبطون في ضوئه أحكام جزئيات الحوادث في كل زمان ومكان، وهذا سر خلود الشريعة وشمول قواعدها الكلية ومقاصدها العامة لما يحدث في الناس من أقضيات.وإنما فصل القرآن ما لا بد فيه من التفصيل الذي يجب أن يسمو عن مواطن الخلاف والجدل، كما في العقائد وأصول العبادات، أو لأنه يبنى على أسباب لا تختلف ولا تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، وذلك كما في تشريع المواريث، ومحرمات النكاح، وعقوبة بعض الجرائم. والسنة: في اصطلاح المحدثين: ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل.. أو تقرير.. أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة، فهي مرادفة للحديث. وفي اصطلاح الأصوليين: ما نقل عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. وفي اصطلاح الفقهاء: ما ثبت عن النبي ﷺ من غير افتراض ولا وجوب، فهي حكم من الأحكام التكليفية الخمسة. وقد تطلق السنة على ما دل عليه دليل شرعي، ويقابل ذلك البدعة. والسنة هي المصدر الثاني الأصيل في التشريع الإسلامي، وقد بين الإمام الشافعي في الرسالة أنه لن تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ١. وقسم الأحكام إلى أقسام: ١- ما أبانه الله لخلقه نصًا كجمل فرائضه من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم الزنا والخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير. ٢- وما جاء حكمه في القرآن مجملاً، وبينه الرسول ﷺ بسنته القولية والعملية، كتفصيل مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها وسائر أحكامها، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها والأموال التي تزكى، وبيان أحكام الصوم، ومناسك الحج، والذبائحوالصيد وما يؤكل وما لا يؤكل، وتفاصيل الأنكحة والبيوع والجنايات وغير ذلك مما دفع مجملا في القرآن، وهو الذي يدخل في الآية الكريمة: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١. ٣- وما سنه رسول الله ﷺ مما ليس فيه نص حكم بالقرآن حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله والانتهاء إلى حكمه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٢ فمن قبل هذه السنة امتثل أمرالله٣. وقد أمرنا الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ٤. وتكرار الأمر بالطاعة لرسول الله ﷺ يدل على أن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر الله بطاعة أولي الأمر استقلالاً حيث لم يتكرر معهم الأمر بالطاعة، فجعل طاعتهم ضمن طاعة الرسول إيذانًا بأنهم يطاعون تبعًا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بما جاء عن الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ذلك فلا سمع له ولا طاعة، وقد قال ﷺ "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ٥ وقال: "إنما الطاعة في المعروف" ٦.وقد تضمنت الآية احتمال التنازع بين المؤمنين في بعض الأحكام - وأوجبت الرد عند التنازع إلى الله والرسول، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إليه نفسه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته، والأمر بالرد عند التنازع إلى الكتاب والسنة يدل على أنهما يشتملان على حكم كل شيء؛ لأن قوله; ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ ١ نكرة في سياق الشرط وسياق الشرط كسياق النفي، فهي تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين ولو لم يكن ما في كتاب الله وسنة رسوله كافيا لبيان حكم ما تنازعوا فيه لما أمروا بالرد إليه، وهذا يجعل مرد الحلال والحرام إلى الله والرسول) ٢. هذا وإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نحا هذا المنحى الأصيل في دعوته بكل جانب من الجوانب التي تناولها. أولا: تأكيده على الرجوع إلى الكتاب والسنة: أكد الشيخ ﵀ في غير موضع من رسائله وفتاواه وكتبه ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة. فقد أجاب الشيخ محمد بن مانع عن مسائل سأل عنها بقوله: " ... وأما المسائل التي ذكرت فاعلم أولا أن الحق إذا لاح واتضح لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق، وقد عرفت بعض غربة التوحيد الذي هو أوضح من الصلاة والصوم ولم يضره ذلك فإذا فهمت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ٣.وتحققت أن هذا حتم على المؤمنين كلهم فاعلم أن مسألة الأوقاف فيها النزاع معروف في كتب المختصرات، وذكر في شرح "الإقناع" في أول الوقف أنهم اتفقوا على صحة وقف المساجد، والقناطر، يعنى بقعهما لا الوقف عليهما، واختلفوا فيما سوى ذلك، إذا تبين هذا فأنت تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ١ وفي لفظ الصحيح "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ٢ ونقطع أن الرسول ﷺ لم يأمرنا بهذا، ولو أمر به لكان الصحابة أسبق الناس إليه، وأحرصهم عليه ٣. وكان الشيخ حنبلي المذهب في دراسته، ولكنه لا يلتزم مذهب الإمام أحمد في فتاواه إذا ترجح لديه ما يخالفه فيما صح عن رسول الله ﷺ. كتب إليه الشيخ عبد العزيز الحصين يسأله عن مسائل "المسألة الأولى" ... العروض، هل تجزئ في الزكاة إذا أخرجت بقيمتها؟ فأجاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: "أما المسألة الأولى ففيها روايتان عن أحمد، إحداهما المنع لقوله: "في كل أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم" ٤ وأشباهه، والثانية يجوز، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع تمر نخلة فقال عشره على الذي باعه، قيل يخرج تمرًا أو ثمنه، قال: إن شاء أخرج تمرًا وإن شاء أخرج من الثمن. إذا ثبت هذا فقد قال بكل من الروايتين جماعة وصار نزاع فيها فوجب ردها إلى الله والرسول، قال البخاري في صحيحه في أبواب الزكاة: "باب العرض في الزكاة" وقال طاوس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة، وقال ﷺ "وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" ثم ذكر في الباب أدلة غير هذا فصار الصحيح أنه يجوز"٥.فأنت تراه في هذه الفتوى يذكر الخلاف ثم يرده إلى الله والرسول، ويدعم ما اختاره بالدليل، حيث أخذ معاذ العرض بدل الشعير والذرة في الزكاة وفي نهاية أجوبته أتى بتتمة في اتباع النصوص مع احترام العلماء فقال: "إذا فهمتم ذلك فقد تبين لكم في غير موضع أن دين الإسلام حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين، وهذه المسائل وأشباهها مما يقع الخلاف فيها بين السلف والخلف من غير نكير من بعضهم على بعض، فإذا رأيتم من يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع مع كونه قد اتقى الله ما استطاع، لم يحل لأحد الإنكار عليه اللهم إلا أن يتبين الحق فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يختلفون في بعض المسائل من غير نكير ما لم يتبين النص. فينبغي للمؤمن أن يجعل همه ومقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف، والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطئوا، لكن لا يتخذهم أربابًا من دون الله، هذا طريق المنعم عليهم. أما اطراح كلامهم وعدم توقيرهم فهو طريق المغضوب عليهم، وأما اتخاذهم أربابًا من دون الله -إذا قيل: قال الله قال رسوله قيل: هم أعلم منا- فهذا هو طريق الضالين" ١. والشيخ محمد بن عبد الوهاب يقرر أن دين الحق هو الذي بعث به محمد ﷺ، ويعلل ذلك بأمرين: أحدهما: أن الله أعطى رسوله جوامع الكلم. وثانيهما: أنه ﵊ يتكلم بالكلمة الجامعة، وبهذا أكمل الله لنا الدين، وأغنانا بهذا عن إحداث شيء في الدين ليس منه، فإنه يكون بدعة وضلالة، يقول الشيخ "اعلم -أرشدك الله- أن الله ﷾ بعث محمدا ﷺ بالهدى الذي هو العلم النافع، ودين الحق الذي هو العمل الصالح - إذا كان من ينتسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء، ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية، فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين، ومن أعظم ما امتنالله به عليه وعلى أمته أن أعطاه جوامع الكلم، فيذكر الله تعالى في كتابه كلمة واحدة تكون قاعدة جامعة يدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى، وكذلك يتكلم رسول الله ﷺ بالكلمة الجامعة، ومن فهم هذه المسألة فهما جيدا فهم قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ١ وهذه الكلمة أيضا من جوامع الكلم، إذ الكامل لا يحتاج إلى زيادة، فعلم منه بطلان كل محدث بعد رسول الله ﷺ وأصحابه، كما أوصانا بقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ٢، وفهم أيضا معنى قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٣، فإذا كان الله سبحانه قد أوجب علينا أن نرد ما تنازعنا فيه إلى الله، أي إلى كتابه، وإلى الرسول، أي إلى سنته، علمنا قطعا أن من رد إلى الكتاب والسنة ما تنازع فيه الناس وجد فيه ما يفصل النزاع" ٤. ويتابع كلامه فيوجب في محل النزاع التراد إلى الله والرسول إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه؛ إذ لا وجه للترجيح إلا بالدليل، فإذا لم يتبين للمرء الدليل المرجح كانت له مندوحة في أن يقلد من يثق بعلمه ودينه، يقول الشيخ ﵀: "إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه، فنقول: في محل النزاع التراد إلى الله والرسول، لا إلى كلام أصحابه ولا إلى الراجح المرجح من الروايتين والقولين، خطأ قطعا، وقد يكون صوابا، وقولك: إذا استدل كل منهما بدليل فالأدلة الصحيحة لا تتناقض، بل يصدق بعضها بعضا، لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل، لأنه إما استدل بحديث لم يصح، وإما لأنه فهم من كلمة صحيحة مفهوما مخطئا. وبالجملة، فمتى رأيت الاختلاف فرده إلى الله والرسول، فإذا تبين لك الحق فاتبعه،فإن لم يتبين واحتجت إلى العمل فقلد من تثق بعلمه ودينه، وهل يتخير الرجل عند ذلك، أو يتحرى أو يقلد الأعلم أو الأورع؟ فيه كلام ليس هذا موضعه١. وبين القاعدة التي يتبعها المفتي فيقول: "الذي يسوغ بل يجب ما وصف لك، وهو طلب علم ما أنزل الله على رسوله، ورد ما تنازع فيه المسلمون إليه فإن علمه الله شيئا فليقل به، وإلا فليمسك ويقول: الله أعلم، ويجعله من العلم الذي لا يعرفه، فلو بلغ الإنسان في العلم ما بلغ لكان ما علمه قليلا بالنسبة إلى ما لم يعلمه، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ٢. والذي يتتبع أقوال الشيخ وفتاواه يجد تأكيد وجوب اتباع الله واتباع رسوله والرد في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، تارة بالإجمال، وتارة بالتفصيل، وأوضح بيان له في ذلك ما ذكره في رسالة له: "أربع قواعد تدور الأحكام عليها" ونحن نقتطف من ذلك أهم ما ورد: "هذه أربع قواعد من قواعد الدين التي تدور الأحكام عليها ... ". القاعدة الأولى: تحريم القول على الله بلا علم، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ ٣ إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٤. القاعدة الثانية: أن كل شيء سكت عنه الشارع فهو عفو لا يحل لأحد أن يحرمه أو يوجبه أو يستحبه، أو يكرهه؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ٥. وقال النبي ﷺ: "وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها"القاعدة الثالثة: أن ترك الدليل الواضح والاستدلال بلفظ متشابه هو طريق أهل الزيغ كالرافضة والخوارج، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ١. والواجب على المسلم اتباع المحكم وإن عرف معنى المتشابه وحده لا يخالف المحكم بل يوافقه وإلا فالواجب عليه اتباع الراسخين في قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٢. القاعدة الرابعة: أن النبي ﷺ ذكر "أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات" ٣ فمن لم يفطن لهذه القاعدة وأراد أن يتكلم على مسألة بكلام فاصل فقد ضل وأضل، فهذه ثلاث ذكرها الله في كتابه.. والرابعة ذكرها النبي ﷺ، واعلم - رحمك الله - أن أربع هذه الكلمات مع اختصارهن يدور عليها الدين، سواء كان المتكلم يتكلم في علم التفسير، أو في علم الأصول، أو في علم أعمال القلوب الذي يسمى علم السلوك، أو في علم الحديث، أو في علم الحلال والحرام، والأحكام الذي يسمى علم الفقه، أو في علم الوعد والوعيد، أو في غير ذلك من أنواع علوم الدين. ثم ذكر الشيخ أن الواجب اتباع النصوص مع احترام العلماء، فقال بعد كلام طويل: "وبالجملة فمتى رأيت الاختلاف فرده إلى الله والرسول فإذا تبين لك الحق فاتبعه، فإن لم يتبين لك واحتجت إلى العمل فخذ بقول من تثق بعلمه ودينه". وأما قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد فجوابه يعلم من القاعدة المتقدمة، فإن أراد القائل مسائل الخلاف فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائنا من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذاكان الله بعث محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق، وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه، وينكر عليه، وإن أريد بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب، فهذا كلام صحيح، لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفا لمذهب أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم، لا يجوز أن ينكر إلا بعلم، وهذا كله داخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ١. وأما قول من قال: اتفاق العلماء حجة، فليس المراد الأئمة الأربعة، بل إجماع الأمة كلهم، وهم علماء الأمة، وأما قولهم اختلافهم رحمة، فهذا باطل، بل الرحمة في الجماعة، والفرقة عذاب، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ٢. ولما سمع عمر ابن مسعود وأبيّاً اختلفا في صلاة الرجل في الثوب الواحد صعد المنبر وقال: اثنان من أصحاب رسول الله ﷺ، فعن أي فتياكم يصدر المسلمون؟ "لا أجد اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا فعلت وفعلت....". ثم يسترسل الشيخ في ذكر ما يمكن أن يكون موضع خلاف يحتمل ويحرر الموقف في مثل ذلك، وهو تحرير يوقر فيه العلماء ويحفظ مكانتهم، وهذا ينفي عنه ما قيل: من تهجمه عليهم.. يقول: قد تبين لكم في غير موضع أن دين الإسلام حق بين باطلين وهدى بين ضلالين، وهذه المسائل ٣ وأشباهها مما يقع الخلاف فيه بين السلف والخلف من غير نكير من بعضهم على بعض، فإذا رأيتم من يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع، مع كونه قد اتقى الله ما استطاع لم يحل لأحد الإنكار عليه، اللهم إلا أن يتبين الحق فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم يختلفون في بعض المسائل من غير نكير ما لم يتبين النص، فينبغي للمؤمن أن يجعل همه وقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف، والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطأوا، لكن لا يتخذهم أربابا من دون الله، هذا طريق المنعم عليهم، وأما اطراح كلامهم وعدم توقيرهم فهو طريق المغضوب عليهم..) ١. هذه هي الصورة المشرقة في منهج الشيخ ودعوته لا مجال فيها لتقول يدعي أنه خرج على الأئمة، وأنه ينال منهم، أو أنه أتى بمذهب جديد ينسبه إلى نفسه، حتى لقبوا دعوته بالوهابية افتراء وزوراً. والشيخ ﵀ يرد على هذه المفتريات في أجوبته عن الرسائل التي وصلته، ويبين أنه لا يحيد عن كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وما عليه سلف هذه الأمة، وما استقر عليه أمر علمائها، ولا يكفر الناس، ففي رسالته إلى أهل القصيم يقول: ( ... ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي، (فمنها) قوله: إني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وإني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وإني أدعي الاجتهاد، وإني خارج عن التقليد، وإني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة، وإني أكفر من توسل بالصالحين، وإني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق، وإني أقول: لو أقدر على هدم قبة رسول الله ﷺ لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وإني أحرم زيارة قبر النبي ﷺ، وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وإني أكفر من حلف بغير الله، وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وإني أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين: جوابي عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، وقبله من بهت محمداً ﷺ أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور، وقال تعالى:﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١ بهتوه ﷺ بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار، فأنزل الله في ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ٢ ... ٣. ولا يحمل الشيخ الناس على اتباع كلامه، إنما يدعوهم إلى اتباع رسول الله ﷺ ففي رسالته إلى الشيخ فاضل آل مزيد يقول: "إني أذكر لمن خالفني أن الواجب على الناس اتباع ما وصى به النبي ﷺ أمته، وأقول لهم: الكتب عندكم، انظروا فيها، ولا تأخذوا من كلامي شيئا، لكن إذا عرفتم كلام رسول الله ﷺ الذي في كتبكم فاتبعوه ولو خالفه أكثر الناس" ٤. ويستشهد فيما يدعو إليه بأقوال الأئمة ليقيم الحجة على أتباعهم من مذاهبهم، ولكنهم يغفلون عن هذا، جاء في رسالته التي أرسلها إلى عبد الله بن سحيم مطوع أهل المجمعة جوابا عن مسائل بدعية وشركية: قال في "الإقناع" في باب حكم المرتد "واعلم أن المشركين في زماننا قد زادوا على الكفار في زمن النبي ﷺ بأنهم يدعون الأولياء والصالحين في الرخاء والشدة، ويطلبون منهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات، مع كونهم يدعون الملائكة والصالحين ويريدون شفاعتهم والتقرب بهم، وإلا فهم مقرون بأن الأمر لله، فهم لا يدعونهم إلا في الرخاء، فإذا جاءتهم الشدائد أخلصوا لله، قال الله تعالى:﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ ١. وأما الحنفية فقال الشيخ قاسم في شرح "درر البحار": النذر الذي يقع من أكثر العوام وهو أن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلا: يا سيدي فلان، إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي فلك كذا وكذا باطل إجماعاً؛ لوجوه منها: أن النذر للمخلوق لا يجوز، ومنها: ظن أن الميت يتصرف في الأمر واعتقاد هذا كفر، إلى أن قال: إذا عرف هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت.. ونحوها، وينقل إلى ضرائح الأولياء فحرام بإجماع المسلمين، وقد ابتلي الناس بهذا لا سيما في مولد أحمد البدوي، فتأمل قول صاحب النهر مع أنه بمصر ومقر العلماء كيف شاع بين أهل مصر ما لا قدرة للعلماء على دفعه، فتأمل قوله: من أكثر العوام أتظن أن الزمان صلح بعده؟ وأما المالكية فقال الطرطوشي في كتاب "الحوادث والبدع" روى البخارى عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال: "الله أكبر، هذا كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة لتركبن سنن من كان قبلكم " فانظروا رحمكم الله - أينما وجدتم سدرة يقصدها الناس وينوطون بها الخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها ... وأما كلام الشافعية فقال الإمام محدث الشام أبو شامة في كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" وهو في زمن الشارح وابن حمدان - وقد وقع من جماعة من النابذين لشريعة الإسلام المنتمين إلى الفقر الذي حقيقته الافتقار من الإيمان من اعتقادهم في مشايخ لهم ضالين، فهم داخلون تحت قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢.وبهذه الطرق.. وأمثالها كان مبادئ ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها ... ) ١. ويلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة على إنكار ما اتهم به من التكفير بالعموم، أو سب الصالحين، وبين أنه يعتمد في أقواله على ما وافق النصوص من الكتاب والسنة، "وأما القول: إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. وأما الصالحون فهم على صلاحهم ﵃ ولكن نقول: ليس لهم شيء من الدعوة، قال الله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٢ وأما المتأخرون ﵏ فكتبهم عندنا، فنعمل بما وافق النص منها، وما لا يوافق النص لا نعمل به ... "٣. "وأما متابعة الرسول ﷺ فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٤. وقال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله، فما وافق منها قبل، وما خالف رد على فاعله كائنا من كان، فإن شهادة أن محمدا رسول الله تتضمن تصديقه فيما أخبر به، وطاعته ومتابعته في كل ما أمر به، وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" ٥.فتأمل - رحمك الله - ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه بعده والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وما عليه الأئمة المقتدى بهم من أهل الحديث والفقهاء، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، ﵃ أجمعين لكي نتبع آثارهم ... ) ١. ويصرح في غير موضع بأنه لا يدعو إلى مذهب، إنما يدعو إلى الكتاب والسنة "ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله ﷺ التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله ﷺ فإنه لا يقول إلا الحق"٢. ثانيا: منهجه في الدعوة إلى العقيدة يرتكز على الأدلة من الكتاب والسنة: تحتل الدعوة إلى توحيد الله تعالى والبراءة من ضروب الشك المكانة الأولى لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أسوة برسول الله، فالعقيدة لب الأديان السماوية وعليها تقوم الشريعة، وكتاب "التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" يحتل الصدارة في كتب الشيخ، واذا تناول المرء هذا الكتاب وجد من أخص مميزاته أنه يذكر الباب، ثم يسوق الأدلة من الكتاب فالسنة فما أثر عن سلف هذه الأمة ثم يتبع هذا بالمسائل التي تستنبط من الأدلة، ويكفي أن نذكر هنا بعض النماذج للتعرف على نسق الكتاب.باب (١) فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ١. عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق. أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" ٢ أخرجاه، ولهما في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" ٣. وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "قال موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفه، مالت بهن لا إله إلا الله" رواه ابن حبان والحاكم وصححه. وللترمذي - وحسنه - عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".فيه مسائل: الأولى: سعة فضل الله. الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله. الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب١. باب (١٨) ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين وقول الله ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٢ في الصحيح عن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾ ٣ قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا، أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت" وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: "لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم".وعن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" ١ أخرجاه. وقال: ٢ قال رسول الله ﷺ "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" ٣ ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "هلك المتنطعون - قالها ثلاثا" ٤. فيه مسائل: الأولى: أن من فهم هذا الباب وبابين بعده تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب. الثانية: معرفة أول شرك حدث في الأرض، أنه بشبهة الصالحين ٥. باب (٣٥) ما جاء في الرياء وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٦. وعن أبي هريرة مرفوعا: قال: قال تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" ٧ رواه مسلم.وعن أبي سعيد مرفوعا: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته؛ لما يرى من نظر رجل" ١ رواه أحمد. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الكهف. الثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله ٢. باب (٣٨) قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ ٣. وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ٤ وقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥.وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ١ عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وقال الشعبي: "كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد -لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة: وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود، لعلمه- أنهم يأخذون الرشوة - فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه: فنزلت ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ ٢ الآية " وقيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على معرفة الطاغوت. الثانية: تفسير آية البقرة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٣ الآية. الثالثة: تفسير آية الأعراف ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ ٤ الآية. الرابعة: تفسير ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ٥. وتقرأ للشيخ كتبه الأخرى في العقيدة، في كشف الشبهات، وفي ثلاثة الأصول، فتجد كل مسألة من المسائل مقرونة بأدلتها من الكتاب والسنة. ولا يتخلى الشيخ عن هذا المنهج الاستدلالي في كل باب من الأبواب التي تناول فيها العقيدة وتفسير مدلولها أو تناول فيها الشرك بضروبه.ثالثا: منهجه في الفقه يعتمد على اختيار ما يدعمه الدليل وإن خالف مذهبه: كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ حنبليا، ولكنه لا يتعصب لمذهبه، ولا ينتصر له، شأن كثير من أتباع المذاهب الفقهية، إنما يأخذ من مذهب أحمد ما وافق الدليل، ويختار من آراء الفقهاء ما ترجح عنده بدليله ولهذا شواهد كثيرة. ففي كتاب الطهارة: باب السواك وسنن الوضوء السواك بعود لين ينقي الفم لا يتفتت مسنون كل وقت؛ لحديث: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ١ رواه الشافعي وأحمد وغيرهما. ويسن السواك في جميع الأوقات؛ لحديث عائشة، رواه مسلم. ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند تغير رائحة الفم، وعند النوم؛ لحديث حذيفة، متفق عليه، وعند إرادة الصلاة لقوله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه٢. ويستحب في سائر الأوقات ولو لصائم بعد الزوال، قال في الاختيارات وهو رواية عن أحمد، وقاله مالك وغيره ... ٣. باب التيمم وهو من خصائص هذه الأمة، لم يجعله الله طهورًا لغيرها، وهو أيضاً بدل طهارة الماء لكل ما يفعل بها عند العجز عنه. وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه، لقوله تعالى:﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ١ أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد، وجرح؛ لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ ٢ ولحديث عمرو بن العاص، رواه أبو داود، أو خوف العطش على نفسه، حكاه ابن المنذر إجماعا، أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل، وإن أمكنه استعماله في بعض بدنه لزمه استعماله ويتيمم للباقي؛ لحديث أبي هريرة وفيه: فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". الثاني: دخول الوقت، وقال الشيخ تقي الدين: التيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد، وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال٣. وفي كتاب "آداب المشي إلى الصلاة" يذكر الصفة، ويتبعها بالدليل. باب صلاة الجماعة أقلها اثنان في غير جمعة وعيد، وهي واجبة على الأعيان حضرًا وسفرًا حتى في خوف؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ ٤ وتفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وتفضل في المسجد، والعتيق أفضل،وكذلك الأكثر جماعة، وكذلك الأبعد، ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، إلا أن يتأخر فلا يكره ذلك لفعل أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف١. وللشيخ رسالة في أحكام تمني الموت. استقصى فيها الأحاديث والآثار والأخبار الواردة في ذلك. وأعطى الشيخ ﵀ عناية خاصة لأحاديث الأحكام في كتاب اشتمل ستمائة وأربعة آلاف من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، وعلى كثير من فتاوى التابعين وأقوال الأئمة المجتهدين، رتبها حسب أبواب الفقه، وهذا له دلالته على المنهج الذي ارتضاه لنفسه في دعم الأحكام الفقهية بأدلتها. وتلك هي الشواهد التي تحدد منهج المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب في اعتماده على الكتاب والسنة، حتى آتت ثمارها الطيبة لخير الإسلام والمسلمين،

يحيى بن معين - تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]209,045 chars
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو عمر محمد بن عباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الفزارى قال: حدثنا ابو الفضل جعفر بن دستورية بن المرزبان الفسوى وكنية درستوية ابو سلمة بفسا في صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين قال حدثنا ابو العباس احمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال …
    ▸ expand full passage (209,045 chars)
    بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو عمر محمد بن عباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الفزارى قال: حدثنا ابو الفضل جعفر بن دستورية بن المرزبان الفسوى وكنية درستوية ابو سلمة بفسا في صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين قال حدثنا ابو العباس احمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال حدثنا يحيى بن معين وقيل له علي بن ظبيان فقال كذاب خبيث ليس بثقة قال سمعت يحيى بن معين يقول علي بن عاصم كذاب ليس بشيء قال وسألت يحيى عن محمد بن القاسم الأسدى صاحب حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية غفر الله لك ياعثمان ما قدمت ومااخرت وما اسررت وما اعلنت وقلت له حدث ابو الأحوص سلام بن سليم هذا حديث عن ابى ابراهيم عن الاوزاعي فقال هو هذا محمد بن القاسم ليس بشىء كان يكذب قد سمعت منه قال وسألت يحيى بن معين عن محمد بن معاوية النيسابورى فقال ليس بثقة قال سمعت يحيى بن معين يقول عبد العزيز بن أبان ليس حديثه بشيء كان يكذب قال سمعت يحيى بن معين يقول عثمان بن ابى العاتكة ابو حفص القاص ليس بشيءقال سمعت يحيى بن معين يقول اسحاق بن نجيح الملطكي كذاب عدو لله رجل سوء خبيث قال وسمعت يحيى بن معين يقول ابو البخترى يعنى القرشى كذاب عدو لله خبيث قال وسمعت يحيى بن معين يقول ابو داود النخعى كذاب النخع قال وسمعت يحيى بن معين يقول السمسار كذاب خبيث هو الدجال ابو زكريا هذا يخرج الدجال من هذه القرية وهو اشرهم يعنى اشر من الملطى ومن ابى البخترى ومن ابى داود قال وسألت يحيى بن معين عن سويد بن عبد العزيز فقال ليس بثقة قال وسألت يحيى بن معين عن ايوب بن جابر اخو محمد بن جابر فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين يقول عمر بن معروف شيخ من اهل الرأى روى عنه جرير ليس بشىء روى عن عكرمة ولم يسمع منه شيء قال وسألت يحيى بن معين عن الهياج بن بسطام فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن رشيد بن سعد فقال ليس حديثه بشىءقال وسألت يحيى بن معين عن صالح بن حيان فقال ليس بشىء يحدث بحديث الرقيق قال سمعت يحيى بن معين وسئل عن يزيد بن عطاء فقال ليس بشىء قال سمعت يحيى بن معين وسئل عن الموقرى الوليد بن محمد فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن عامر بن صالح الذى يحدث عن هاشم بن عروة فقال كذاب خبيث عدو لله هو زبيرى قد كتبت عنه فقلت ليحيى ان احمد بن حنبل يحدث عنه فقال له ماله وهو يعلم أنا تركنا هذا الشيخ فى حياته فقلت: ولم قال: قال لى حجاج يعني ابن محمد الأعور جاءني فكتب عني حديث هشام بن عروة عن ابن لهيعة وليث بن سعد ثم ذهب فادعاها فحدث بها عن هشام قال وسمعت يحيى بن معين وذكر عنه يعقوب بن كاسب فقال كذاب خبيث عدو لله محدود قيل له فمن كان محدودا لا يقبل حديثه فقال لا لا يقبل حديث من حد وسمعت يحيى بن معين يقول غياث أيضا ٢ب محدود كذاب عدو لله ليس بشىء يعنى غياث ابن جعفر الذى يقال انه صاحب ابن عيينة قال وسمعت يحيى بن معين يقول مرة اخرى اسق بن نجيح الملطى ضعيف كذاب ليس بشىء ولا مأمونقال وسمعت يحيى بن معين يقول زيد بن رفيع ليس حديثه بشىء قال سكعت يحيى بن معين يقول عمر بن راشد اليمامى ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين يقول عطاء بن عجلان ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين يقول عباد بن كثير ليس حديثه بشىء قال سمعت يحيى بن معين يقول عمران بن ابى الفضل يحدث عنه اسماعيل بن عياش ليس حديثه بشىء شامى قال وسمعت يحيى بن معين يقول عمر بن موسي يعنى الوجيهى يحدث عن قتادة لم يكن بثقة ولا مرضى قال وسمعت يحيى بن معين يقول عمران بن إبان واسطي ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين يقول سعيد بن يوسف شامى يحدث ابن عياش عنه ليس بشىء قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو سعد البقال ليس بشىء قال سمعت يحيى بن معين يقول سعد الإسكافي شر منه قال وسمعت يحيى بن معين يقول ابو حمزة الأعور اسمه ميمون ليس بشىء قال وسألت يحيى بن معين عن حفص العدني فقالليس بشىء كان يقول حفص الفرخ قال وسألت يحيى عن ابراهيم بن الحكم بن أبان فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن عمر بن هارون البلخى فقال ليس هو ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول ابو المهزم ليس بشىء واسمه يزيد بن سفيان قال سمعت يحيى بن معين يقول وذكر ابا عمر البزاز كوفى فقال كان عمر هذا كذاب قال سمعت يحيى بن معين يقول حميد الأعرج الكوفى ضعيف ليس بشىء قيل له هو الذى يروى عنه خلف بن خليفة فقال برأسه اى نعم قيل ليحيى بن معين وانا اسمع حماد بن زيد عن ابى حمزة الكوفى شىء فقال نعم وحماد بن سلمة ليس هو بشىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن واصل بن السائب فقال ليس بشئ فقيل له أيما أحب أليك هو أم طلحة بن عمرو فقال طلحة أيضا ليس منهما أحد أحبه قال وسمعت يحيى وسئل عن أبى هارون العبدى فقال ليس بشئ قال وسمعت يحيى بن معين يقول عبد الاعلى بن ابى المساور ليس بشئ يروى عنه ابو النضرقال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن غياث بن ابراهيم مرة اخرى فقال كوفى كذاب خبيث قال لى ابو سفيان المعمرى وكان جاره نسخ كتبى عن معمر كلها ثم وضعها فى كتبه ولم يسمعها منى قال وسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن ابى حميد حدث عنه ابن الدراوردى ليس بشئ قال وسألت يحيى بن معين عن يحيى بن عبدويه شيخ كان فى المريض كبير فقال ليس بشئ قال وسمعت يحيى بن معين عن على بن ابى على اللهبى فقال لى من حدثكم عنه فقلت نعيم أعنى ابن حماد فقال ليس بشيء قال وسمعت يحيى بن معين يقول أبو يوسف الذى يحدث عن ابى حازم مدنى هو كذاب وأظن ابا يوسف هذا يعقوب بن الوليد الذى حدثنا عنه يحيى بن أيوب ومحمد بن الصباح الجر جرائى والهروى وغيرهم قال وسألت يحيى بن معين عن مروان بن سالم فقال ليس بثقة قال وسألت يحيى عن سلمة بن صالح الأحمر فقال ليس بثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول أتيت نصر بن باب يوما انا وابن الحجاج بن أرطاة فخرج الينا وجعل يقرأ من الكتاب وقد طوى رأسه /٤/ أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن محمد بن محرز قالوسمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول وذكرت عنده نصر بن باب فقال كذاب خبيث عدو لله ذهبت اليه انا وابن الحجاج بن ارطاة فأخرج الينا كتبا كان فيها كتاب عوف فجعل يحدثنا فطوى راس الكتاب فاستربت به فقلت ناولنى الكتاب وظننت انه قد خنس عنا بعض الأحاديث فأبى ان يعطينى فوثبت عليه فأخذت الكتاب منه فنظرت فيه وكان يحدث عن عوف فإذا اوله بسم الله الرحمن الرحيم حدثنى نوح بن أبى مريم أبو عصمة الخراسانى عن عوف فطرحت الكتاب من يدى وقمت وتركناه فقلت له كيف هذا فقال هاه كتبتها عن أبى عصمة ثم سمعتها بعد فقمنا وتركناه قال وسمعت يحيى بن معين يقول مطرح بن زيد ليس يسوى شىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن مخرمة بن بكير سمع من أبيه فقال كتاب وقال يحيى مخرمة لا يكتب حديثه قال وسألت يحيى بن معين عن الوازع بن نافع فقال ليس بشىء قال وسألت يحيى بن معين ابن ظبيان مرة أخرى فقال قد سمعت منه بالكوفة وهو كوفى كان قاضى الشرقية فقلت له يحدث بحديث منكرة فقال ما هو قلت عن عبيد الله فقال نعم عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله وعليه وسلم المدبر من الثلثقد سمعته منه قلت حدثكم به قال نعم سمعته منه وليس هو بشىء قال وسألت يحيى بن معين عن محمد بن قدامة الجوهرى فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن يزيد بن عبد الملك فقال النوفلى ليس بشىء روى معن عنه قال وسمعت يحيى بن معين يقول لم يكن عبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان بثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول عبد الله بن دكين ليس بثقة قال سمعت يحيى بن معين يقول عمرو بن شمر ليس بثقة قال سمعت يحيى يقول حارثة بن محمد بن أبى الرجال ليس بثقة قال وسمعت يحيى يقول أبو المقدام هشام بن أبى هشام ليس بثقة قال وسمعت يحيى يقول يحيى بن سلمة بن كهيل ليس بشىء قال وسمعت يحيى يقول أبو مسعود الجرار كذاب قد تخلى الله منه لا يسأل عن مثل هذا ليس بثقة اسمه عبد الأعلى الجرارقال سمعت يحيى يقول حماد بن شعيب ليس بشىء قال وسمعت يحيى وذكرت عنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى فقال هذا كذاب خبيث ليس هذه الكتب كتبه سرقها قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له فرات بن أحنف فقال ليس هو بالثقة عندهم قال وسمعت يحيى وقيل ابو مالك النخعى اى شىء اسمه فقال عبد الملك بن حسين ليس بشىء قال وسمعت يحيى وقيل له سعيد بن عبد الجبار قال لم يكن بثقة وسعيد هذا من ولد عبد الجبار بن وائل بن حجر قال سمعت يحيى يقول سليم الخشاب كذاب قال سمعت يحيى وقيل له ابو الغصن بصرى فقال ليس بشىء اسمه الدجين قلت ليحيى بن معين أبو الغصن المدينى يحدث عنه معن وابن ابى اويس قال ليس به بأس اسمه ثابت بن قيس قال وسألت يحيى عن محمد بن سليم القنطرى فقال ليس بثقة قال وسمعت يحيى يقول ام عمر بنت ابى الغصن ليست بشىء قد سمعت انا منها كانت تقول عند دار معاذ يعنى ابن مسلم ببغداد وحدث عن ام عمر هذه غير واحد /٣ب/من أصحابنا منهم محمد بن الصباح الجرجرائى والهروىقال وسمعت حدث عنها أحمد بن يونس قال ليس بشىء حدث عنها مسلم قال سمعت يحيى وسألته عن العباس بن الفضل الأنصارى الواقفى قلت كيف كان قال لم يكن بثقة قلت قال وضع حديثا لهرون يعنى الرشيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس فى الامراء لم يكن به باس ولولا انه وضع هذا الحديث ولو ان رجلا حتى مهم فى الحديث بكذب حرف لهتك الله ستره قال وسألت يحيى قلت عمرابن أبان قال واسطى كان امى ليس بشىء قلت حدث عن ابى المنذر الشامى من هو قال لاأعرف من حدث عنه قلت قاسم بن ابى شيبة قال ليس قاسم ممن يكتب عنه قال وسألت يحيى بن معين عن داود بن عبد الجبار وقلت له حدثنا الحمانى عن داود بن عبد الجبار عن ابى اسحق عن الحارث عن على انه قال من يشترى منى علما بدرهم قال الحارث فذهبت فاشتريت صحفا ثم جئت بها من داود هذا قال ليس بشىء ما كتبت عنه كان يكون ههنا يعن ببغدادقال وسمعت يحيى وسئل عن عثمان البرى قال ليس بشىء قال سمعت يحيى بن معين وقيل له جعفر بن الزبير كان من الصالحين قال كيف يكون صالحا وكان يكذب قال وسمعت يحيى وسئل عن السرى فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى وسئل عن ابى ادام فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى وسئل عن عطاء بن عجلان فقال كان يكذب قال وسمعت يحيى وسئل عن خالد بن عمرو جار عبد العزيز بن ابان فقال السعيدى الاعور لم يكن بشىء كان يكذب كان من ولد سعيد بن العاص قال وسألت يحيى عن ابى هانىء قلت يحدث على بن هاشم عنه من هو قال حزن بن بشير وهو ليس بشىء قال وسئل يحيى وانا اسمع عن يوسف بن عطية فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى وسئل عن الوليد بن ابى ثور فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى مرة اخرى يقول عبد العزيز بن ابان كان يحدث بأحاديث موضوعة وأتوه بحديث ابى داود الطيالسى عن الأسود بن شيبان حديث ام معبد فقرأه عليهم وحدثهم بهقال وسمعت يحيى يقول محمد بن الحجاج الخزومى يعنى المصفر كان يحدث عن شعبة بأحاديث منكرة انا رايت كتابه وكتبت عنه ما كانت فى كتابة وليس هو بشىء قال وسمعت يحيى وسئل عن يزيد بن عياض بن جعدبة فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى وسئل عن صالح المري فقال ليس بشىء قال وسمعت يحيى ويقول يحيى بن عقبة بن ابى العيزار كذاب خبيث عدو لله كان يسخر به ليس ممكن يكتب حديثه قال وسمعت يحيى يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر كذاب ليس بشىء قال سمعت يحيى سئل عن سالم بن نوح فقال ليس بشيء قال سمعت يحيى يقول عبد الرحمن بن مالك بن معول كذاب قال سمعت ابن معين وسئل عن كثير بن عبد الله المزني قال ليس بشيء قال سمعت يحيى وقيل له خالد بن نافع يحدث عن سعيد بن ابى بردة كيف حديثه قال ليس بشيء قال وسمعت يحيى وسئل عن داود بن الزبرقان قال ليس بشىء حدث عن ابن لهيعة قال وسألت يحيى عن على بن قدامه فقال وكيل بنيهرثمة فقلت نعم فقال لم يكن البائس ممن يكذب قيل له حدث عن مجاشع قال قد رأيت مجاشع هذا كان يكذب وكان يحدث ٤أ/اخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال وسمعت يحيى وقيل له ايوب بن مدرك يحدث عن مكحول قال كان يكذب قال وسألت يحيى بن معين عن يوسف بن خالد السمتى فقلت كيف كان قال كان كذابا عدو الله خبيثا من يحدث عنه قلت القواريرى حدثنا عنه قال ما ظننت ان مسلما يحدث عن ذلك كان كذابا خبيثا قال سمعت يحيى قيل له مسلمة بن عبد الله قال ليس بثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن محمد بن فضا ليس بشىء قال وسمعت يحيى يقول الحكم بن عبد الله الأيلى ليس بشيء قال سمعت يحيى مرة اخرى يقول ابو سعد البقال سعيد بن المرزبان لم يكن بثقة قال سمعت يحيى يقول عدى بن الفضل ليس بشىء قال سمعت يحيى يقول ابو جزى نصر بن طريف ليس بشيءقال سمعت يحيى وذكر له يحيى بن نكير المصرى قيل له إنه يحدث بالموطأ عن مالك بن أنس قال وأى شيء كان يسوى إنما كان بغرض حبيب وكان حبيب كذابا كان يعرض لهم خمس ورقات ثم يقول لهم عرضت لكم عشرة ثم قال يحيى بن معين وهو لا يحسن يقرء حديث ابن وهب فكيف يقرأ الموطأ أنا سمعت منه عن مالك عن الزهرى أنابن الزبير أحرم من التنعيم وانما هو عن هشام بن عروة أخبرنا أحمد قال حدثنا جعفر قال حدثنا ابو العباس قال حدثتا يحيى بن معين قال حدثنا معن بن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ابن الزبير أحرم من التنعيم قال وسألت يحيى عن نوح بن ابى مريم الخراسانى فقال ليس بثقة قال وسمعت يحيى يقول أبو حماد الحنفى ليس بثقة قال وسمعت يحيى يقول إسحق بن نجيح الملطى ضعيف كذاب ليس بثقة ولا مأمون حماد بن عمرو النصيبى مثله قال وسمعت يحيى يقول حدث يزيد بن هارون عن عن أبى العطوف قلت ليحيى بن معين أى شىء كان اسمه قال الجراح بن منهال من أهل الجزيرة يسوى فلس قال وسمعت يحيى وقلت له حدثنا أحمد بن يونس عن ابى ليلى من هو يا ابا زكريا قال هو ابو اسحق الكوفى قال هشيم يحدث عن ابى اسحق الكوفى فيقول مرة ابو اسحاق الكوفىومرة اخرى ابو عبد جليل وهو ابو ليلى واسم هذا الشيخ عبد الله بن ميسرة ولم يكن ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له ابان بن ابى عياش فقال كان يكذب حدثناه عفان عن ابى عوانة قال كنت آتية بحديث الناس كلهم عن الحسن فيقرؤه على فقال يحيى مرة اخرى فيقرؤها على يحدثنى بها قال وسمعت يحيى يقول أخبرنى التبوذكى وذكر عقبة الأصم فقال حدثنى حسين بن عربي أنه طلع فى كتابه الذى كان يحدث به عن عطاء فإذا فيه حدثنا قيس بن سعد وإذا هو عن قيس عن عطاء حدثنا ابن درستوية قال حدثنا ابو العباس قال حدثنا على بن نصر بن على عن التبوذكي قال حدثني رجل من أصحاب الحديث قال كنا عند عقبة الأصم فأخرج الينا كتابا فجعل يحدثنا منه من عطاء فنظرت فيه فإذا فيه حدثني عمر بن عبد الواحد عن عطاء قال وسمعت يحيى يقول سمعت ابا اسامة يقول أخبرني ابن مسعر وناس كانوا يختلفون معه الي الحسن بن عمارة يصنفون كتبه ٤ب / فقال كنا نطالع في كتابه فما كان عن الحارث قال عن الحكم عن مجاهد وإذا كان ابن عباس قال عن يحيى بن الجزار قال سمعت يحيى يقول سئل يحيى بن سعيد القطان عنبكير بن عامر فقال يسأل عن رجل تركه حفص بن غياث قال يحيى بن معين يعني أنه متروك الحديث قال سألت يحيى بن معين عن أنيس بن خالد المري قلت من هو حدثنا أحمد بن يونس عنه قال لا أعرفه وأنيس بن أبي يحيى لم يسمع منه أحمد بن يونس شيئا قال وسألت يحيى عن اسماعيل بن ابى أويس فقال ضعيف أضعف الناس لا يحل لمسلم ان يحدث عنه بشيء قال سمعت يحيى وسئل عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الإيامي فقال ليس بشيء كان يكذب قال سمعت يحيى يقول مات بشار الخفاف أمس فجاءني رجل فقال ما تقول فيه الآن يا أبا زكريا فقلت له أقول فيه ما كنت أقول فيه قبل اليوم وجعل يحيى يعجب من الذى سأله فحدثني هاشم بن المطلب قال سمعت يحيى بن معين يقول بشار الخفاف يكذب أخزاه الله قال ثم سمعت يحيى بن معين بعد موته يترحم عليه قال وسمعت يحيى وذكر له عبد المنعم بن ادريس قيل له قد سمع من معمر وابن جريج فقال لم يسمع من معمر شيئا قطأخبرني قرط حريث أن رآه يلتقط هذه الكتب يشتريها من السوق قال وسمعت يحيى وذكر حسين بن الخياط قال أخذ حجة من آل المطلب بن عبد الله بن مالك علي أن يحج بها فذهب الى الأهواز فقعد بها فقال له أبو خيثمة يا أبا زكريا إنه يحدث فقال ما يكتب عنه إلا من لعنة الله وغضب عليه قال وسمعت يحيى يقول عبد الحكيم بن منصور الخزاعي ليس بشيء سرق حانوتا بواسط فقيل له يا أبا زكريا كيف سرقه قال كان الى جنب منزله حانوت لرجل فنقب إليه بابا من داره من الليل وسد بابه من ناحية الطريق وأدخله من داره قال سمعت يحيى وسئل عن سويد بن سعيد الأنبارى فقال مولى الجواسنة ليس بشىء إلا أن يحدث من حفظه فقيل له يا أبا زكريا ما معني مولى الجواسنة فقال حدث بحديث الأعمش عن ابراهيم عن همام عن حذيفة لا يليكم بعد عمر الا أصغر أبتر مولي الجواسنة فقيل له إنما هو مولى الحق استه فقال اسكت حذيفة كان يسفه قال سمعت يحيى وذكر ابو سليمان الجرجاني فقال ابو جرجان سعى ان تهدم اربعون دارا حول داره هكذا وأربعون دارا هكذا وأربعون دارا هكذا وأربعون دارا هكذا فقال له أبوخيثمة يا اب زكريا فيدخل دارك فى هذا الهدم قال لا ابالي يبدا بدارى اولا حتى تطهر تلك الناحية منه وقال فى موضع آخر تلك البلاد منه قال وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول حماد بن عمرو النصيبي شيخ ضعيف لم يكن يكذب قال وسمعت يحيى وذكر المسيب بن شريك فقال ابو خيثمة لم يكن يكذب فقال يحيى ولكنه كان مغفلا ضعيفا قال وسمعت يحيى يقول ابو قتادة الحرانى لم يكن يكذب ولكنه كان يخطيء قال وسمعت يحيى يقول محمد بن طلحة ضعيف الحديث قال سألت يحي عن أبى عقيل يحيى بن المتوكل فقال صالح ليس بالقوى قال وسألت يحيى بن معين عن ابن لهيعة فقال ليس هو بذاك وسمعت يحيى مرة اخرى يقول ابن لهيعة ضعيف الحديث وسمعته مرة اخرى ابن لهيعة فى حديثه كله ليس بشيء ٥أ/أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن محمد بن محرز قال سمعت يحيى مرة أخرى يقول وسئل عن حديث ابن لهيعة قال ابن لهيعة ضعيف فى حديثه كله لا فى بعضهقال وسمعت يحيى مرة اخرى يقول قال أبو الأسود وكان ثقة ما اختلط ابن لهيعة قط حتى مات قال سمعت يحيى يقول أبو بكر بن أبى مريم زعموا أنه ليس بكل ذاك قال سمعت يحيى يقول كان محمد بن أبى حميد الذى روى عنه الدراوردى شيخ مدنى ضعيف الحديث سمعت يحيى مرة اخرى يقول محمد بن أبى حميد حدث عنه الدراوردى ليس قال وسالت يحيى بن معين عن يحيى بن يمان فقال ليس به باس صدوق ليس هو بذاك القوى قال وسمعت يحيى يقول عثمان بن عطاء الخراسانى ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى وقيل الرمادى هو رضا فقال لا يعنى ابراهيم بن بشار الرمادى قال سمعت يحيى يقول حيى بن عبد الله صالح الحديث ليس بذاك القوى قال وسمعت يحيى يقول محمد بن سالم ضعيف قال وسمعت يحيى يقول أشعت الذى روى عنه حفص بن غياث هو أشعت بن سوار وهو ضعيف وأشعت الحمرانى اوثقهما احب الى قال سمعت يحيى يقول خارجة بن مصعب ضعيفوهو خراسانى قال وسمعت يحيى يقول حماد الأبح صويلح الحديث قال سمعت يحيى يقول سلمة بن وردان مدنى ضعيف قال وسمعت يحيى يقول ابراهيم بن اسماعيل بن المجمع ضعيف قال وسمعت يحيى يقول سليمان بن بشير ضعيف قال وسمعت يحيى يقول عمران بن عيينة ليس بشىء ضعيف قال وسمعت يحيى يقول ابو حمزة الثمالى ضعيف الحديث وزمعة بن صالح ضعيف قال وسمعت يحيى يقول رباح بن ابى معروف ضعيف قال وسمعت يحيى يقول عمران القطان ضعيف قال سمعت يحيى يقول دادو الأودى ليس بقوى قال وسألت يحيى عن جويبر بن سعيد فقال ضعيف الحديث قلت له سمع محمد بن يزيد هذا التفسير منه فقال برأسه أى نعم قال وسمعت يحيى يقول أبو بكر بن عياش رجل صدوق ولكنه ليس بمستقيم الحديث قال وسألت يحيى عن ابى ظلال فقال ضعيف قلت اسمه فقال هلال قال وسمعت يحيى يقول فليح بن سليمان ضعيف وابنه مثله قال وسمعت يحيى يقول محمد بن فضا ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى وقيل له هشام بن سعد فقال ليس هو بذاك القوى قال وسألت يحيى عن ابى جناب الكلبي فقال ليس بقوى قلت اسمه قال يحيى بن ابى حية قال وسالت يحيى عن مندل بن على فقال ليس بذاك وضعف فى أمره ثم قال هو صالح قال وسألت يحيى بن معين عن حبان بن علي فقال مثله قال وسمعت يحيى يقول وقيل له عيسى بن قيس حدث عنه وكيع قال ضعيف قال وسمعت يحيى وسئل عن موسى بن دهقان فقال ضعيف الحديث قال سمعت يحيى وقيل له كثير بن زيد مدني قال نعم ضعيف وكثير بن عبد الله بن ملحة أيضا ضعيف كلاهما ولكن ذاك خير من هذا قال وسمعت يحيى وقيل له بشر بن حرب ضعيف قال نعم نعم قال وسألت يحيى عن سنان بن هرون البرجمي قال ضعيفقال وسمعت يحيى يقول اما يزيد الرقاشى فليس بشىء وهو ضعيف قال وسمعت يحيى يقول ابو فروة الرهاوى يزيد بن سنان ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى يقول ام بن جويرية يروى عنه ابو معاوية ضعيف قال وسمعت يحيى يقول عمران بن يزيد يروى عنه ابو النصر ضعيف قال وسمعت يحيى وقيل له ابو هرمز قال ضعيف وسمعت يحيى يقول موسى بن عبيدة بن نشيط ضعيف الحديث ٥ب/اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال سمعت يحيى وقيل له المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث الحزامي قال ضعيف الحديث قال سألت يحيى عن عكرمة بن ابراهيم فقال ضعيف حدث عنه عبد الصمد وعلي بن الجعد قال وسألت يحيى عن ابي اسحاق الحميسي قالضعيف قلت له اسمه خازم بن حسين قال نعم قال وسألت يحيى عن زيد العمي قال ضعيف قلت ليحيى حدث عن اياس عن انس قال معاوية بن قرة وسألت يحيى عن محمد بن ثابت العبدى وقلت له حدثنا عنه ابن الحماني فقال ليس بذالك القوي حدث بحديث عن نافع بن عمر في التميم وسمعت يحيى وقيل له موسي بن عبيدة فقال ليس هو بذاك القوى قال وسمعت يحيى وقيل له عبد الرحمن بن زياد الإفريقي قال ليس بذاك القوى قيل ليحيى يكتب حديثهما قال نعم قال سمعت يحيى وقيل له عبد الله بن المؤمل قال ضعيف الحديث قال سمعت يحيى وقيل له ايوب بن عتبة قال ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى وقيل له عبد الله بن محمد بن عقيل فقال ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى وقيل له ما كان مالك بن انس تقم على ابي الزناد قال لا شىء إلا انه كان يكون مع الأمراءقيل فابنه عبد الرحمن لم يكن يثبت ضعيف الحديث قال وسمعت يحيى مرة اخرى يقول بن ابى الزناد ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ليس بشيء قال وسألت يحيى عن زكريا بن منظور فقال شيخ ضعيف كان ههنا ببغداد قال وسألت يحيى بن معين عن عمران بن عيينة فقال ضعيف وقال سمعت منه قلت واخوهم ابراهيم قال لم يكن بذاك كان ضعيف قال وسالت يحيى عن زياد البكائى فقال في حديثه ضعيف قال وسمعت يحيى يقول هوده لم يكن بالمحمود قيل له لم قال لم يأت أحد بهذه الأحاديث عن عوف كما جاء بها وكان أطروشا أيضا قال وسمعت يحيى يقول الحكم بن عبد الملك شيخ كوفى كان ينزل بغداد يروى عن قتادة ضعيف الحديثقال سمعت يحيى يقول رباح بن أبى معروف ضعيف قال وسمعت يحيى يقول أبو رباح شيخ حدث عنه سفيان ضعيف قال سمعت يحيى يقول عاصم بن عبيد الله ضعيف قال وسمعت يحيى وقيل له سعيد بن بشير يروى عن قتادة فقال يحيى وأنا أسمعه دمشقى عنده أحاديث غرائب عن قتادة وليس حديثه بكل ذاك قيل له سمع من قتادة بالبصرة قال فأين قال وسمعت يحيى وسئل عن داود بن عمرو الضبى فقال لا أعرف من أين هذا قلت ينزل المدينة قال مدينتنا هذه أو مدينة الرسول قلت مدينة أبى جعفر قال عمن يحدث قلت عن منصور بن الأسود وصالح بن عمر ونافع بن عمر فقال هذا شيخ كبير من أين هو قلت من آل المسيب فقال قد كان لهؤلاء نفسين متقشفين أحدهما يتصدق والآخر يبيع القصب لا أعرفه أما لهذا أحد يعرفه قلت بلى بلغنى عن سعدوية أنه سئل عنه فقال ذاك المشؤوم ما حدث بعد وعرفه فقال سعدوية أعرف بمن كان يطلب الحديث معه منا ثم بلغنى أن يحيى سأل سعدوية عنه فحمده قال وسألت يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبى حماد الأسدى الكوفى وكان حدثنا عنه محمد بن جعفر العلاف الذى كانيفيد فقال لا أعرف قال وسمعت يحيى وسئل عن حسين بن حفص الأصبهانى يروى عن سفيان فقال لا أعرفه ٦أ/ أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن محمد بن محرز قال سألت يحيى بن معين عن اسماعيل بن ابراهيم الترجمانى فقال لا أعرفه قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له هلال بن يساف عن أبى حيان عن ابن مسعود من أبو حيان قال لا أعرفه قال وسمعت يحيى بن معين وسألته عن الشافعى ابراهيم بن محمد الذى كان بمكة فقال لا أعرفه زعموا أنه ليس به بأس وسئل يحيى وأنا أسمع عن أبى عبد الله البكرى يحدث عنه هشيم قال لا أعرفه وسئل يحيى عن أبى السكنية الشامى وأنا أسمع فقال لا أعرفه قال وسئل يحيى وأنا أسمع عن أبى عيسى مولى ابن مسعود فقال لا أعرفه قال وسمعت يحيى يقول ابو الجهم صاحب الزهرى شيئا ام لا قال وسمعت يحيى وقيل له فى أبى ابراهيم الأنصارى منهو قال لا يعرفونه قال وسألت يحيى عن أبى بكر بن أبى سودة التيمى وقلت له حدثنا الحمانى عنه من هو فقال لا أعرفه قال وسألت يحيى عن أبى خالد العجمى قلت حدثنا أبى الحمانى عنه عن الأعمش من هو قال لا أعرفه قال وسألت يحيى عن ابى الجارود التيمي وقلت له حدث عنه أبو الأحوص من هو قال لا أعرفه قال وسمعت يحيى وسئل عن عبد الله بن عبد القدوس فقال شيخ كان يقدم الرى لا أعرفه قال وسألت يحيى عن عقبة بن أبى حفصة قلت حدث عنه عبد الحميد الحمانى من هو قال لا أعرفه قال وسألت يحيى عن عدى بن ابى عمارة وقلت له حدثنا عنه يحيى بن الحمانى من هو قال لا أعرفه قلت ليحيى بن معين حدثنا الحمانى عن اسماعيل بن المختار قال رأيت موسى بن طلحة قد ضبب أسنانه يذهب من هو قال لا أعرفه قال وسألت يحيى عن بكر بن عبيد قاضي الكوفة فقال ليس به بأس قلت حدث عن عيسي بن المختار من هو قال لا أعرفه قلت ليحيى بن معين معمر بن سليمان حدث عن ابى مسلمة عن ابى قلابة من هو قال لا أعرفه قال يحيى بن معين لم يسمع من ابى سلمة شيئا قطقلت ليحيى بن معين عمر بن سليم يحدث عن حماد عن ابراهيم حدثنا عنه الحمانى من هو قال لا أعرفه قلت ليحيى بن معين شعبة حدث عن ابى قزعة من هو قال لا أعرفه قال سألت يحيى بن معين عن النصر بن محمد المروزى فقال لا أعرفه قلت ليحيى بن معين قيس بن الربيع حدث عن محمد بن الحكم من هو قال لا أعرفه شيخ له كوفى قيل ليحى بن معين وأنا أسمع قيس بن ربيع اى شىء آفته قال البخت قلت ليحيى بن معين شعبة حدث عن أبى سلمة الكوفى من هو قال لا أعرفه قال وسمعت يحيى بن معين مرة أخرى وسئل عن ابى الجهم الذى حدث عنه هشيم فقال ما أدرى من هو لا نعرفه من أهل واسط قلت ليحيى بن معين عمرو بن مرة عن ابى نصر من هو قال لا أدرى قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له سلمة بن كهيل عن أبى يزيد من هو قال لا أعرف هكذا هو قال وقلت ليحيى بن معين حدثنا سعدوية عن ابى حمزة العطار عن الحسن من هو قال لا أدرى ثم قال يحيى بن معين حدث الثقفى عن أبى حمزة شيخ لهم قديم عن الحسن قيل ليحيى هو هذا قال لا لم يدركه يعنى سعدويةقال قلت ليحيى بن معين العوام أعنى ابن حوشب عن رجل عن ابى صالح مولى عمر بن الخطاب هذا قال لا أعرفه ٦ب/أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن محمد بن محرز قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن أبى حذيفة البصري موسى بن مسعود الذى يحدث عن سفيان الثوري فقال لم يكن من أهل الكذب قلت ليحيى بن معين انب ندار يقع فيه قال يحيى بن معين هو خير من بندار ومن ملء الأرض مثله قال وسألت يحيى بن معين عن الربيع بن صبيح فقال ثقة قال وسألت يحيى عن المبارك بن فضالة فقال ليس به بأس لم يكن با لكذوب ليس منهما الا قريب من صاحبه قيل ليحيى بن معين ف يزيد بن ابراهيم التسترى قال هو أرفع من هؤلاء كثير قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له أبو الوليد فقال أبو الوليد همام بن زائدة بن معين بن زائدة رجل صدوق ثقة ليس بمتهم ولا كذوب قال وسمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن عبد الملك بن ابى الصغير الذى حدث عنه سفيان الثورى وغيره قال صالح قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابن ابى حبيبةيعنى ابراهيم بن اسماعيل بن ابى حبيبة الأشهلى المدينى فقال صالح قال وسمعت يحيى بن معين يقول كان ابو حنيفة لا بأس به وكان لا يكذب قال وسمعت يحيى يقول مرة اخرى ابو حنيفة عندنا من اهل الصدق ولم يتهم بالكذب ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى ان يكون قاضيا قال وسألت يحيى بن معين ابى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى فقال ليس ممن يكذب فقيل له فى حديث ابى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس انا مدينة العلم وعلى بابها فقال هو من حديث ابى معاوية اخبرنى ابن نمير قال حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ وكانوا يحدثونه بها قال وسألت يحيى بن معين عن على بن قدامة فقال وكيل بنى هرثمة قلت نعم قال لم يكن البائس ممن يكذب قال سألت يحيى بن معين عن على بن المبارك صاحب يحيى بن ابى كثير وأنا اسمع فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن بقية بن الوليد الحمصى فقال اذا حدث عن ثقة فليس به بأسقال وسالت يحيى عن حسان بن ابراهيم الكرمانى فقال ليس به بأس إذا حدث عن ثقة قال وسألت يحيى عن على بن ثابت الجزرى فقال ليس به بأس إذا حدث ةعن ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول اسماعيل بن عياش ثقة إذا حدث عن ثقة قال وسألت يحيى عن عبد الرحمن بن نافع أبى زياد المخرمى فقال ليس به بأس إذا حدث عن ثقة قال وسألت يحيى عن أبان بن اسحق روى عنه مروان بن معاوية الفزارى ويعلى بن عبيد وغيرهما فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن ابن ابى فديك محمد بن اسماعيل المديني فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن ابن ابى بلال شيخ كان ببغداد كتبنا عنه فى طريق باب الأنبار أشتر العين قال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن سعيد القداح بن سالم المكي فقال لم يكن به بأس صدوق قال وسئل يحيى وانا اسمع عن سلامة بن مهران قال شيخ كوفى ليس به بأس يروى عنه الكوفيون الفزارى وابن فضيلقال وسمعت يحيى وذكر له حديث عن محمد بن محبوب البصرى فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن المغيرة بن عبد الرحمن المدني المخرومي فقال ليس به بأس ليس صاحب ابى الزناد قال وسألت يحيى بن معين عن الحارث بن النعمان صاحب الأكفان فقال ليس به بأس قال وسمعت يحيى يقول صفوان بن عمرو يعنى السكسكى ليس به بأس قال وسألت يحيى عن ابى قطن عمرو بن الهيثم بن قطن القطعي فقال لم يكن به بأس ولكنه كان يتكلم فى القدر وكان صدوقا ٧أ/أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا ابن محرز قال وسمعت يحيى يقول زافر بن سليمان صدوق قال وسألت يحيى عن يونس بن بكير فقال ليس به بأس وسألت يحيى بن معين عن يحيى بن اليمان قال ليس به بأس صدوق وليس هو بذاك القوى قال وسألت يحيى عن احمد بن عمر الوكيعى قال ليس به بأسقال وسألت يحيى عن ابراهيم بن الزبرقان فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن ابى بكر بن عياش فقال ليس به بأس صدوق وابنه يعنى ابراهيم بن ابى بكر ليس هو من اصحاب الحديث قال وسئل يحيى بن معين وانا اسمع عن خالد بن ذكوان فقال يكنى ابا الحسين مدنى لا بأس به قال وسمعت يحيى يقول سلم العلوى ليس به بأس قال وسئل يحيى وانا اسمع عن السكن بن نافع يحدث عن صالح بن ابى الأخضر فقال ليس به بأس صدوق قال وسمعت يحيى يقول ابراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة كان صدوق قال وسألت يحيى عن ورقاء بن عمر اليشكرى فقال ليس به بأس قال وسئل يحيى بن معين وأنا اسمع عن يزيد بن ابى حكيم فقال زعموا انه ليس به بأس يقوونه قال وسئل يحيى وانا اسمع عن سعيد بن زكريا المدائنى فقال ليس به بأس قال وقيل ليحيى وانا اسمع داود بن عمرو يحدث عن مبارك ابى عبد الله عن عطاء قال هو مبارك بن حسان لقيه بمكة وهو بصرى وليس به بأسقال وقيل ليحيى بن معين وأنا اسمع العباس بن ذريح أحب اليك أو وائل بن داود فقال جميعا لا بأس بها قال وسمعت يحيى بن معين يقول مختار بن عمر الأزدى لا بأس به يروى عنه عبد الصمد قال وسمعت يحيى وقيل له عمر بن ابى زائدة أخو زكريا بن أبى زائدة فقال نعم ولم يكن به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن خلف بن خليفة الأشجعى فقال لم يكن به بأس وقيل له عبد الله بن الحارث هذا الذى يحدث عنه فقال مكتب وهو كوفى ولم يسمع من ابن مسعود شيئا وهو مرسل يعنى أحاديث خلف بن خليفة هذه عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال وسألت يحيى عن سلمة بن الفضل الأبرش قاضي الرى صاحب المغازى قال ليس به بأس قال وسمعت يحيى وذكر عنده أبو سفيان المعمرى محمد بن حميد فقال كان صدوقا قال وسمعت يحيى يقول عبد الله بن نافع الزبيرى كان رجلا صدوقا من خيار المسلمين قال وسمعت يحيى يقول على بن غراب ليس به بأس قال وسمعت يحيى يقول موسى بن محمد الأنصارى ليس به بأسقال وسمعت يحيى مرة أخرى يقول بقية إذا حدث عن ثقة فهو صدوق قال وسمعت يحيى يقول عبيدة بن أبى رائطة ليس به بأس قال وسمعت يحيى يقول سليمان بن كثير ليس به بأس قال وسمعت يحيى يقول الحجاج بن أرطاة ليس به بأس كوفى من النخع من أنفسها قال وسمعت يحيى يقول الحجاج بن حسان بصرى ليس به بأس قال وسألت يحيى عن الحجاج بن دينار فقال ليس به بأس قال وسمعت يحيى وقيل له الحجاج بن أرطاة وليث بن ابى سليم يكتب حديثهما قال نعم قال وسألت يحيى عن محمد بن الصباح الجرجرائي فقال ليس به بأس من أهل المخرم ولكن انتقل قلت عنده عن الوليد بن مسلم كتاب صالح وعن ابى عيينة حديث كثير فقال ليس به بأس قال وسالت يحيى عن محمد بن صالح الخياط شيخ كان يكون على الدجيل فى مربعة الخوارزمية يحدث عن ابى عبيدة الحداد وغيره قال ليس به بأس اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابن محرز قال وسئل يحيى وانا اسمع عن يحيى بن عثمان فقال ليس به باس٨٤ قال وسئل يحيى بن معين وانا اسمع عن الزنجى مسلم بن خالد المكى فقاتل ليس به باس قال وسالت يحيى عن ابى حازم فقال ليس به باس قلت ايهما احب اليك الدراوردى ام هو الدراوردى قال وسالت يحيى عن عبد الملك بن قدامة القرشى قال ليس به باس مدينى قال وسمعت يحيى يقول ابو الهيثم قائد العميان ليس به باس وابو الهيثم هذا شيخ حدث عنه يحيى بن ايوب وابراهيم بن عبد الله الهروى قال وسالت يحيى عن اسماعيل بن زكريا ابى زياد الخلقانى فقال تيس به باس قال وسمعت يحيى وسئل داودالاودى يعنى ابن يزيد الاودى عم عبد الله بن ادريس الاودى فقال ليس به باس قال وسمعت يحيى مرة اخرى يقول مندل بن على ليس به باس قال وسمعت يحيى مرة اخرى يقول مندل بن على ليس به باس وحبان مثله قال سمعتيحيى يقول عبد الله بن جعفر المخرمى ليس به باس قال سمعت يحيى يقول ابو خالد الاحمر قال سمعت يحيى بن معين يقول ابو عقيل زهرة بن معبد يحدث عن سعيد بن المسيب مصرى ليس به باس قال وسمعت يحيى بن معين يقول صبيح بن الجهميحدث عن سعيد بن المسيب كوفى ليس به باس الوليد بن كثير صالح ليس به باس قال سمعت يحيى بن معين يقول ابو مالك الجبنى يعنى عمرو بن هاشم الكوفى ليس به باس قد سمعنا نحن منه قال وسمعت يحيى بن معين يقول عبد المجيد بن عبد العزيز كان والله ما عملت رجلا صدوقا سكيتا ان سئل عن شىء حدث والا فهو ساكت وكان من اعلم الناس بابن جريح قال وسالت يحيى بن معين عن ابى الغصن يحدث انس يحدث عنه معن بن عيسى القزاز واسماعيل بن ابى اويس فقال ليس به باس قلت اسمه قال ثابت بن قيس قال وسمعت يحيى بن معين عن ابى الغصن يحدث عن انس يحدث عنه معن بن عيسى القزاز واسماعيل بن ابى اويس فقال ليس له باس قلت اسمه قال ثابت بن قيس قال وسمعت يحيى بن معين يقول عادم كان ما علمت رجلا صدوقا مسلما قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن مسدد فقال كان ما علمت رجلا كريما قال لى يحيى بن سعيد لو اثرت ان ادع كتبى عند احد اذا خرجت الي مكة وضعتها عند مسدد قال وسألت يحيى بن معين عن خالد بن خداش فقال لا بأس به قال وسمعت يحيى بن معين يقول ابو غسان محمد بن مطرف ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى همام الأهوازى محمد بن الزبرقان فقال ليس به بأسقال وسمعت يحيى وسئل عن الوليد بن كثير فقال مدنى ليس به بأس يروى عنه ابراهيم بن سعد وابن عيينة وأبو اسامة قال وسالت يحيى عن طعمة بن عمرو الجعفرى فقال ليس به باس قال وسالت يحيى عن يوسف بن يزيد فقال بصرى قلت هو ابو معشر البراء قال نعم قلت كيف هو قال ليس به باس قال وسألت يحيى عن بكر بن عبيد قاضى الكوفة وهو بكر بن عبد الرحمن الذى يحدث عنه ابن ابى شيبة وابن الدورقى وغيرهم فقال ليس به بأس قال وسئل يحيى عن عبد الحميد بن بشمين الحمانى ابى يحيى فقال ليس به بأس قال وسمعت يحيى وسالت هاو سئل عن حميد الملائى فقال ليس به باس قال وسمعت يحيى وسألته أو سئل عن حميد الملائفقال ليس به باس قال وسمعت يحيى وسئل عن ابى حفص الأعنق مطر بن عبد الرحمن قال ليس به باس قال وسألت يحيى عن السمتي محمد بن حسان البغدادىفقال ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن سعد الأنصارى يروى عنه الأبار يعنى ابا حفص عمر بن عبد الرحمن وابن فضيل وهشيم وشريك ليس به بأس ٨أأخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا ابن محرز قال وسئل يحيى وقيل له شريك عن مزادة فقال كوفى يروى عن الشعبى ليس به بأس قال وسمعت يحيى وسئل عن عبد الجبار بن العباس هو الشبامى فقال ليس به بأس قال وسئل يحيى بن معين عن عمرو بن محمد العنقزى فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى بن معين عن ابى كعب صاحب الحرير فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى بن معين عن ابي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد فقال ليس به بأس قال سمعت يحيى يقول محمد بن كثير كان يحدث بالتفسير عن الكلى كوفى ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابان بن يزيد فقال ليس به بأسقال وقلت ليحيى بن معين زكريا بن عدى يحدث عن الحسن بن ثابت قال نعم حسن بن ثابت بن الروزجار ليس به بأس وسمعت أنا منه قال وسمعت يحيى بن معين وسألته أو سئل عن حزام بن اسماعيل العامرى قال ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين حزام بن هشام ليس به بأس كان يسكن فى طريق مكة قال وسمعت يحيى بن معين يقول مستلم بن سعيد ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى معمر فقال صاحب عبد الوارث كان لا بأس به ثبت صحيح الكتاب كان اثبت من عبد الصمد وقد كتبت عن عبد الصمد ولكن لا احكى قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابان بن خالد السعدى فقال صاحب الرؤيا يحدث عن ابن سيرين لا بأس به قال وسمعت يحيى بن معين يقول أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن يزيد بن المقدام فقال ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وسألته أو سئل عن ابى وكيع فقال ليس به بأس قال سمعت يحيى بن معين يقول ابن نمير ليس به بأسقال سألت يحيى بن معين عن الفضيل بن عبد الوهاب فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى بن معين عن اسحق بن كعب فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى بن معين مرة أخرى عن القداح سعيد بن سالم المكي فقال ليس به بأس إنما كان يتكلم فى رأى أبى حنيفة ولكنه صدوق قال وسألت يحيى عن أبى بكر بن أبى الأسود ابن اخت عبد الرحمن بن مهدى فقال ما أرى به بأسا ولكنه سمع من أبى عوانة وهو صغير وقد كان يطلب الحديث قال وسألت يحيى بن معين عن أبى هشام الرفاعى فقال ما أرى به بأسا قال وسمعت يحيى بن معين يقول سبلان ابراهيم يعنى ابن زياد ما كان به بأس المسكين قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى حمزة زريق مولى نصر بن مالك يحدث عن أبى معشر المدنى قال لا بأس به كان إمام مسجد قراد قال وسمعت يحيى وقيل له زهير بن محمد كيف هو قال ليس به بأس وقيل له منصور بن سعد أكثر منه قال نعم قال وسمعت يحيى وسئل عن اصبع بن زيد يعنىالوراق قال لا بأس به ولكني لا أحسب حديث العتون حق قال وسمعت يحيى وسئل عن محمد بن حمير فقال لا بأس به قال وسمعت يحيى بن معين يقول كان ابن رجاء يحدث وكان محتاجا وكان لا بأس به قال وسمعت يحيى بن معين وسألته عن أحمد بن ابراهيم الموصلى قلت له تعرفه قال نعم قلت كيف هو قال ليس به بأس قلت عنده عن حماد بن زيد كتاب صلح قال كان أخوة الكاتب وليس به بأس قال سمعت يحيى بن معين وقيل له الربيع بن ثعلب تعرفه قال نعم وسمعت يحيى وسئل عن حفص بن عمر روى عنه ابن وهب عن عقيل قال هو شيخ من أهل مصر ٨ب/أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن محمد بن محرز قال وسمعت يحيى بن معين يقول زكريا بن اسحاق ليس به بأس وليس أحد أروى عنه من ابن المبارك قال وسألت يحيى عن ضمام بن اسماعيل فقال كان لا بأس به شيوخ كان بالإسكندرية وهو قليل الحديث قال وسمعت مرة أخرى يحيى بن معين يقول على بن غراب لا بأس به كان شيخا صالحاقال وسمعت يحيى يقول أبو حمزة عمران بن ابى عطاء ليس به بأس قال سمعت يحيى يقول عبد الملك بن الوليد بن معدان شيخ يحدث عنه عفان ليس به بأس قال وسمعت يحيى وذكر أبا زهير عبد الرحمن بن مغراء الرازى فقال لم يكن به بأس مات قبل ان ندخل نحن الرى فلم نكتب عنه شيئا قال سالت يحيى عن عاصم بن عمربن على المقدمى الذى كان عندنا ببغداد فقال ليس به باس قال سالت يحيى عن عاصم بن عمر بن على المقدمى الذى كان عندنا فقال ليس به باس قال سالت يحيى عن عباد بن موسى الختلى فقال صاحب ابى مويهبة ليس به بأس قال وسألت يحيى عن مجاهد بن موسى المخرمى فقال ثقة لا بأس به قال وسألت يحيى عن مجاهد بن موسى المخرمى فقال ثقة لا بأس به قال وسألت يحيى عن ابى سعيد احمد بن داود الحداد فقال ثقة لا بأس به قال وسألت يحيى عن عبد الرحمن بن صالح فقال لا بأس به قال وسألت يحيى عن إبراهيم عن حاتم الهروى فقال لا بأس به قال وسألت يحيى عن سعيد بن محمد الجرمى فقال لاباس به قال وسالت يحيى عن منصور بن ابى مزاحم فقال لا بأس به... قال وسالت يحيى عن ابى طالب عبد الجبار بن عاصم فقال لا بأس به قال وسمعت يحيى وذكر عبد المتعال بن طالب فقال هو المسكين لا بأس به قالوسمعت يحيى وذكر ابا حفص الصفار احمدبن محمد البصرى الذى كان فى الكرخ فقال لا باس به قال وسألت يحيى عن محرز بن عون فقال ثقة لا بأس قال وسألت يحيى عن ابى همام بن ابى بدر فقال ليس به بأس ليس هو ممن يكذب قال وسألت يحيى عن محمود بن مصعب فقال ثقة لا بأس به قال وسمعت يحيى بن معين وذكر عنده عبد الواحد بن زيد فقال هذا ضعيف قال وسألت يحيى عن احمد بن حاتم الطويل الخياط فقال لا اعرفه فال ادرى افهم عنى ام لا وذلك ان هشام بن المطلب حدثنى قال سألت يحيى بن معين عن محمد بن حاتم السمين فقال ليس بشئ كذب ولكن احمد بن حاتم الطويل ثقة فاحسب ان يحيى بن معين ظن انى انما سألته عن محممد بن حاتم السمين قال وسألت يحيى بن معين عن حميد الخزاز فقال منحميد لا اعرفه قال وسألت يحيى عن احمد بن جناب فقال لا اعرفه قال وسمعت يحيى بن معين وذكر غبراهيم بن ابى الليث فذكر منه شيئاُ لم احفظه فقلت يا ابا زكريا ان احمد بن حنبل يختلف اليه ويكتب عنه قال لو اختلفت اليه ثمانون كلهم مثل منصور بن المعمر ما كان الا كذابا قال وسمعت يحيى بن معين يقول حماد بن سلمى ثقة مأمون قال وسمعت يحيى بن معين يقول حماد بن زيد ثقة عن ايوب اعلم الناس بأيوب من خالفه فى ايوب فليس يسوى فلس قال وسمعت يحيى يقول عثام بن على رجل من العرب ليس به بأس ثقة قال وسألت يحيى عن شعيب بن حرب فقال ثقة قال وسألت يحيى بن معين عن معمر الرقى بن سليمان فقال ثقة صدوق قال وسألت يحيى عن عبد الله بن بشر الذى يحدث عنه ممعر فقال ثقة صدوق أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن أحمد بن محرز قال وسألت يحيى عن أبى سعيد المؤدب فقال ثقة مسلم قلت اسمه قال محمد بن مسلم بن أبى الوضاحقال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن أبى صالح الحرانى فقال شيخ صدوق ثقة مسلم قال وسمعت يحيى وسئل عن ليث بن عبد العزيز صاحب السابرى فقال ثقة كوفى قد روى عنه وكيع قال وسمعت يحيى وسئل عن سفيان العصفرى فقال ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن عبد الرحمن بن عجلان يعنى البرجمي روى عن ابراهيم فقال ثقة فقيل له برجمي فقال برأسه أى نعم قال وسألت يحيى عن الربيع بن صبيح فقال ثقة قال وسألت يحيى عن عثمان بن أبى رواد فقال ثقة أخو عبد العزيز بن أبى رواد قال وسمعت يحيى يقول سعيد بن زكريا يعنى المدائنى شيخ صالح وسمعت يحيى وذكر عنده مخلد بن الحسين فقال كان ماسيت قال وسمعت قال وسمعت يحيى يقول سعيد بن عبد العزيز يعنى الدمشقى من الثقات قال وسألت يحيى عن عنبسة بن سعيد القرشى فقال هو من ولد سعيد بن العاص وهو ثقةقال وسمعت يحيى وسأله عبد الوهاب بن باذام عن ابراهيم الصائغ فقال قال وسألت بحبى عن أبى معاوية محمد بن خازم قلت كيف هو فى غير حديث الأعمش فقال ثقة ولكنه يخطيء قال وسألت يحيى بن معين عن على بن مسهر فقال ثقة قال وسألت يحيى عن أبى خالد الأحمر سليمان بن حيان فقال ليس به بأس ثقة ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له سيار صاحب جعفر بن سليمان يتكلم فيه القواريرى فقال كان صدوقا ثقة ليس به بأس ولم أكتب عنه شيئا قط قال وسمعت يحيى يقول سعيد بن أبى أيوب ثقة قال وسمعت يحيى يقول سعد بن سعيد ثقة قال وسمعت يحيى يقول بريد بن أبى مريم ثقة قال وسمعت يحيى يقول إسماعيل بن سالم ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن عبد الله الشعيثي ثقة قال وسمعت يحيى يقول طلحة بن يحيى يحدث عن عائشة بنت طلحة ثقة قال وسمعت يحيى يقول عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقةقال وسمعت يحيى يقول عبيد الله بن إياد بن لقيط ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول بشير بن المهاجر ثقة قال وسمعت يحيى يقول موسى بن على ثقة قال وسمعت يحيى يقول هشام بن الغار ثقة قال وسمعت يحيى يقول محمد بن قيس ثقة قال وسمعت يحيى يقول عبد الحميد بن جعفر يعنى الأنصارى ثقة قال وسمعت يحيى يقول يوسف بن صهيب ثقة قال وسمعت يحيى يقول الوليد بن جميع ثقة وهو زهرى مأمون مرضى قال وسمعت يحيى بن معين يقول اسماعيل بن عبد الله بن سماعة شيخ شامى كان يروى عنه أبو مسهر وكان أعلم الناس بالأوزاعى وكان ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول أبو يحيى القتات لم يكن به بأس ثقة قال وسمعت يحيى يقول على بن حفص المداينى ثقة قال وسمعت يحيى يقول أبو أسامة الحجام ثقة قال وسألت يحيى عن أبى بسطام الذى يحدث عنه الفزارى فقال ثقة شيخ كوفى قلت ما اسمه قال يحيى بنعبد الرحمن قال وسألت يحيى عن أبى مسكين الأودى فقال ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن أبى طلق الأعمى كوفى ثقة أخبرنا أحمد قال حدثنا أبو العباس بن محرز قال حدثنا محمد بن حاتم قال أخبرنا على بن ثابت عن أيوب بن عتبة عن عطاء أى النجاشى مولى رافع بن خديج قال وسمعت يحيى بن معين يقول يحيى بن أيوب كان ثقة يعنى المصرى قال وسمعت يحيى وذكر أيوب السختيانى وخالد الحذاء فقال كانا والله ثقتين صالحين صدوقين قال وسمعت يحيى يقول أبو يونس القوى ثقة روى عنه وكيع وحفص بن غياث وابن يمان وأبو عاصم النبيل ويحيى بن سعيد واسمه حسن بن يزيد العجلى حدثنا حفص عنهفقيل يحيى بن معين سمع من الشعبى قال نعم قال يحيى وانما سمى القوى من كثرة ما كان يطوف وكان يقال الطواف قال وسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن هلال شيخ مدينى ثقة قال وسمعت يحيى يقول المنهال بن عمرو ثقة روى عنه منصور وروى عنه شعبة قال وسألت يحيى عن عبد الملك بن الصباح المسمعى فقال ثقة قال وسمعت يحيى يقول بكير بن عتيق ثقة قيلله كوفى قال نعم وسمعت يحيى وسئل عن القاسم بن مالك المزنى فقال ثقة قال وسألت يحيى عن أبى النجاشى مولى رافع بن خديج صاحب عكرمة بن عمار فقال ثقة قال وسألت يحيى بن معين عن يحيى بن حسان فقال ثقة يروى عنه ابن المبارك ووليد بن مسلم يروى عن عبد الله بن بسر قال وسمعت يحيى يقول سليمان بن بلال ثقة قال وسمعت يحيى بن معين يقول أبو جعفر الرازى عيسى بن ماهان قيل له كيف هو قال ثقة قال وسمعت يحيى يقول قنان النهمى ثقة قال وسمعت يحيى يقول قباث بن رزين ثقة مصرى قال وسمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول بقية إذا حدث عن ثقة فهو صدوق ثقة قال وسمعت يحيى يقول عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف مدينى ثقة ليس به بأس قال وسمعت يحيى سالم أبو النضر ثقة قال وسمعت يحيى يقول زيد بن أبى أنيسة ثقةقال وسمعت يحيى يقول منصور بن سعد ثقة حدث عنه ابن مهدى قلت ليحيى بن معين هو احب اليك أو ابراهيم بن طهمان قال هو قال وسألت يحيى عن إبراهيم بن حمزة المدينى الزبيرى فقال ثقة قال وسألت يحيى عن شجلع بن أشرس فقال ليس به بأس ثقة قال وسمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول ما بالمدينة أحد إلا ذاك الفتى ابراهيم بن حمزة قال وسمعت يحيى يقول ما بالبصرة إلا محمد بن يحيى بن سعيد وقال يحيى بن معين هذا الكلام والناس متوافرون أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب وغيرهما من المشيخة أحياء يومئذ قال وسمعت يحيى وسئل عن زيد بن طلحة فقال ثقة قال وسمعت يحيى وشئل عن أبى علقمة الفروى قيل له كان ثقة قال نعم قلت ليحيى أى شىء كان اسمه قال عبد الله بن محمد قال وسألت يحيى عن جعفر يعنى ابن أبى المغيرة فقال ليس به بأس قال وسألت يحيى عن أبى خالد الأسدى حدث عنه زهير بن معاوية الجعفى أبو خيثمة فقال شيخ كوفى ثقة فقلت اسمه قال يزيد أبو خالد الأسدىقال سمعت يحيى يقول قال أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المصرى وكان ثقة ما اختلط ابن لهيعة قط حتى مات قال وسألت يحيى أو سئل وأنا أسمع عن معاذ بن العلاء فقال ثقة وهو أخو أبى عمرو بن العلاء قال وسمعت يحيى يقول معقل بن عبيد الله ثقة يعنى الجزرى قال وسألت يحيى عن جنيد الحجام فقال ثقة قال وسألت يحيى بن معين مرة اخرى عن طعمة بن عمرو الجعفرى فقال ثقة قال وسألت يحيى عن حجر بن الحارث الغسانى فقال ثقة من اهل الشام قال وسألت يحيى عن سعيد بن منصور الخراسانى ساكن مكة فقال ثقة قال وسمعت يحيى يقول القعنى ثقة مأمون لا يسال عنه لوضاع كتابه ثم اخذه ممن سمع معه فى المثل كان حائزا هو رجل صدق قال وسمعت يحيى وقيل له الربيع بن سحيم كوفى فقال نعم قيل له ثقة قال نعم قال وسمعت يحيى وسئل عن محمد بن ابى اسماعيل فقال ثقة كوفى يروى عن الشعبىقال سمعت يحيى وسئل عن عبد الملك بن أبى بشير فقال ثقة قال وسمعت يحيى يقول الوليد بن كثير مدنى ثقة أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال وسمعت يحيى يقول يعلى بن الحارث المحاربى ثقة قال وسمعت يحيى يقول اوثق الناس فى سعيد بن ابى عروبة يزيد بن زريع قال وسمعت يحيى يقول عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل المزنى كان من خيار المسلمين وكان يقال له الراهب روى عنه أبو نعيم قال وسمعت يحيى بن معين يقول موسى بن ابى الفرات ثقة قال وسمعت يحيى يقول سعيد بن خثيم ثقة قال وسمعت يحيى يقول جعفر الأحمر ثقة قال وسمعت يحيى يقول مسعود بن سعد يحدث عن محمد بن اسحاق ثقة قال وسمعت يحيى يقول أبو عقيل الدورقى بشير بن عقبة كان ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له أبو يزيد المدينى من هو قال شيخ مشهور يروى عنه أيوب وهؤلاء قلت ثقة قالنعم قلت سمع من اين عباس قال نعم قال وسألت يحيى عن ابى كبران فقال كوفى قلت ثقة قال نعم قلت ما كان يقال له قال الحسن بن عقبة قلت فان على بن ابى هاشم حدث عن ابى كبران عثمان بن كبران فقال لا انما هو أبو كبران واحد لانعرف غيره حدث عنه وكيع وأبو نعيم والكوفيون قال وسألت يحيى عن أبى المحجل فقال كوفى قلت ثقة قال ثقة قلت ما اسمه قال لم أسمعه فحدثنى بعض أصحابنا عن يحيى بن معين اسم ابى المحجل فقال الردينى قال وسمعت يحيى وقيل له البهي يحدث عن عائشة ما اسمه قال عبد الله البهى قيل له ثقة قال ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن عمرو بن ميمون بن مهران فقال ثقة ولكنه قد كان يكون من السلطان قال وسألت يحيى عن أبى مكين فقال ثقة بصرى قلت اسمه قال نوح بن ربيعة قال وسمعت يحيى يقول له أبو هاشم حدث عنه عبد الصمد وأبو الوليد قال نعم قيل له اسمه عمار فقال برأسه اى نعم قلت ليحى بن معين شعبة حدث عن أبى الزرقاء قال ثقة قلت كوفى قال نعم قلت يسمى قال لا قلت روى عنه غير شعبة قال لاقال وسألت يحيى عن ابى الهيثم العطار فقال ثقة قلت اسمه قال عمار قال سألت يحيى عن ابى مسكين الأودى فقال ثقة قال وسألت يحيى عن ابى حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن فقال ثقة قلت كانوا ينقمون عليه شيئا قال لا قال سمعت يحيى يقول عبد الملك بن معن شيخ كان كاتبا كان يروى عنه عباد بن عباد المهلبى شيخ مشهور ثقة قال وسألت يحيى عن ابن الحمانى يحيى بن عبد الحميد الحمانى قال كان ثقة لا بأس به رجل صدق قال وسمعت يحيى يقول ابن علية كان ثقة مأمون صدوق مسلم ورع تقى قال وسألت يحيى عن على بن الجعد فقال ثقة لا بأس به قال وسألت يحيى عن فضيل بن عبد الوهاب فقال كان ثقة لا بأس به قال وسمعت يحيى يقول عباد بن العوام ثقة صدوق مأمون مقنع جائز الحديث هو والله أوثق من يزيد بن هارون أفيزيد ليس ثقة بلى والله انه لثقة وان عبادا لأوثق منه قال وسمعت يحيى يقول عمران بن زائدة بن نشيط ثقةقال وسمعت يحيى مرة اخرى وسئل عن الأصبغ بن زيد فقال ثقة قال وسمعت يحيى يقول ابو الرحال الأنصارى يحدث عن انس ثقة قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن موسى بن ابى عائشة فقال ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له ابن عجلان مثل عبيد الله بن عمر فقال ابن عجلان ثقة وعبيد الله اثبت منه قال وسمعت يحيى وسئل عن ابن الاصبهانى فقال ثقة قال وسألت يحيى عن ابى مدرك وقلت له منصور يحدث عن ابى مدرك عن عمر من هو قال يقولون كثير بن مدرك قلت ثقة قال ثقة اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال قلت ليحيى بن معين ابو بكر بن صخير من اين هو قال مدنى قلت ثقة قال ثقة قلت اسمه قال ابو بكر ابن ابى الجهم قال وسألت يحيى بن معين عن اسماعيل بن سميع فقال ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له يحيى بن سعيد ابو حيانالتيمى قال ثقة يروى عنه ابن علية وشعبة وغيرها هو من بني تيم الله من ربيعة قال وسمعت يحيى يقول ام نهار بنت الدفاع ثقة قيسية حدث عنها ابن مهدى وعبد الصمد وابو سلمة التبوذكى والناس كلهم قال والت يحيى بن معين عن محمود خداش فقال ثقة لا باس به قلت حدث عن الخفاف عن التيمى عن ابى صالح عن ابى هريرة عن النبى ﵇ فى صلاة الوسطى قال ليس بشىء أخطا فيه حدثناه الخفاف عن التيمى عن ابى صالح عن أبى هريرة موقوف قلت ابو صالح هذا من هو قال ميزان قال وسألت يحيى عن الفضل بن الصباح السمسار جار عبد الله بن عوف الخراز قال ذاك الفتى صاحبنا ليس به بأس قال وسمعت يحيى وسئل عن أبى خريم عقبة بن أبى الصهباء فقال ثقة ثقة قال سمعت يحيى وسألته عن زياد بن فياض قال ثقة قال وسالت يحيى عن ابى هلال الطائى وقلت له حدث عنه شريك من هو قال نعم يحيى بن حيان مشهور قلت كيف هو قال ثقةقلت ليحيى ابن فضيل حدث عن ابى نصر قال كوفى مشهور ثقة حدث عنه الثورى ايضا قلت اسمه عبد الله بن عبد الرحمن قال نعم قال وسمعت يحيى يقول عبد السلام بن حرب مولى قيل له ثقة قال نعم وقلت ليحيى بن معين شريك حدث عن ابى عمر عن ابى جحيفة من هو قال شيخ له قلت كوفى قال نعم قلت ثقة قال نعم قلت حدث عنه غير شريك فقال لم اسمعه قال وسالت يحيى عن ابى المعتمر وقلت له حدث عنه شريك قال نعم شيخ بصرى اسمه يزيد بن طهمان سمع منه ايضا ابو نعيم وعبد الصمد ووكيع سمع منه بالبصرة ثم انتقل الى الكوفة قلت ثقة قال نعم قال وسمعت يحيى بن معين وسئل عن محمد بن عمرو بن علقمة فقال ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن محمد بن عمرو بن حلحلة فقال ثقة قال وسالت يحيى عن يونس بن مسمار وقلت له يحدث عن عطاء قال شيخ يحدث عنه الكوفيون قلت ثقة قال نعم قال وسالت يحيى عن عمرو بن الحارث المصرى قال ثقةقال وسالت يحيى عن ابى راشد الذى يحدث عنه الاعمش فقال شيخ له يحدث عن عبيد بن عمير قلت ثقة قال نعم قيل كوفى قال نعم قلت يسمى قال لا قال وسالت يحيى عن ابى الفيض الذى حدث عنه شعبة من هو قال شيخ من اهل الشام قلت كان ثقة قال اراه قلت اين لقيه شعبة قال بواسط قال وسألت يحيى عن أبى أسامة الحجام فقال ثقة قلت اسمه قال زيد قال وسألت يحيى عن ابى مودود فقال ثقة مدينى قلت اسمه قال عبد العزيز بن ابى سليمان قال وسمعت يحيى وسئل من الثقات من البصريين فقال حماد بن زيد وخالد بن الحارث وعبد الوارث وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع واسماعيل بن علية ومعاذ بن معاذ قيل له ف معتمر قال معتمر ثقة وليس مثل هؤلاء هؤلاء اكثر منهقال وسألت يحيى وسئل عن أصحاب سفيان من هم قال المشهورون وكيع ويحيى وعبد الرحمن وابن المبارك وابو نعيم هؤلاء الثقات قيل له ف أبو عاصم وعبد الرزاق وقبيصة وأبو حذيفة قال هؤلاء ضعفاء قال سمعت يحيى يقول ربعى بن ابراهيم ثقة قال وسألت يحيى عن يحيى بن سليم الطائفى قال ثقة قال وسألت يحيى عن ابى المنهال قلت شيخ روى عنه وكيع من هو قال شيخ طائى من أهل الكوفة قلت يسمى قال نعم نصر بن اوس قلت ثقة قال نعم أخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال وسمعت يحيى وسئل عن معقل بن عبيد الله فقال ليس به بأس ثقة ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له سالم بن ابى حفصة ثقة قال نعم قال وسألت يحيى بن معين عن يحيى بن اسماعيلالواسطى فقال ليس به بأس ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن اسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد قيل له ثقة قال نعم قال وسألت يحيى عن عباس بن الحسين فقال لا بأس به ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له الحكم بن ابان قال ثقة قال وسمعت يحيى يقول جعفر بن محمد بن على مأمون ثقة صدوق قال وسألت يحيى بن معين مرة اخرى عن على بن الجعد قلت له كان ثقة قال نعم ثقة صدوق قلت فإن الناس يغمزونه قال يكذبون عليه كان صدوق قال وسمعت يحيى يقول جعفر الا حمر شيعى ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن برد بن سنان قيل له هو برد ابو علاء قال نعم قلت كان ثقة قال نعم شامى نزل البصرة حدث بنحو من مائتى حديث حدث عنه معتمر وغيره قال وسألت يحيى عن ابى الجواد الذى يحدث عنه شعبة قلت من اين هو قال شامى قلت ثقة قال نعم قلت يسمى قال لا قال وسمعت يحيى يقول حدثنى على بن عياش وكان والله لابأس به ثقة قال وسمعت يحيى يقول أشعت القمى عن جعفر أحب الى من يعقوب عن جعفر ويعقوب ثقةقال وسمعت يحيى يقول سمعت يحيى بن سعيد وكان والله ثقة يعنى القطان قال وسمعت يحيى يقول أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ثقة قال وسمعت يحيى وذكر عنده هقل فقال قال لى ابو مسهر هو اكثر الناس عندتا فى الأوزاعى وأعلمه به وأوثقه فيه وسمعت يحيى يقول أبو مسلمة ثقة قال وسمعت يحيى يقول داود بن ابى هند ثقة قال وسمعت يحيى يقول ابو مسلمة اقدم منه يعنى من داود قال وسمعت يحيى يقول ابو حمزة السكرى ثقة قال وسمعت يحيى يقةل عبد الواحد بن أيمن ثقة قال وسمعت يحيى يقول ايمن بن نائل ثقة قال وسمعت يحيى يقول سليمان بن سخيم ثقة قال وسألت يحيى بن معين مرة اخرى عن عبد الله بن بشر الذى يروي عنه معمر الرقى فقال ثقة صدوق مسلم قال وسألت يحيى عن ابى بكر الزبيدى الذى روى عنه سفيان الثورى فقال ثقة قال وسمعت يحيى مرة أخرى يقول عمرو بن الحارث يعنى المصرى ثقة مؤدب لولد صالح بن على قال وسمعت يحيى يقول محمد بن الوليد الزبيدى ثقة قال وسمعت يحيى يقول عنبسة بن عبد الواحد ثقةقال وسمعت يحيى يقول عنبسة بن سعيد صاحب حكام الرازى ثقة قال وسمعت يحيى يقول ابو تميلة يحيى بن واضح ثقة قال وسمعت يحيى يقول زافر بن سليمان ثقة قال وسمعت يحيى وسئل عن سعيد بن بشير يروى عن قتادة فقال يحيى وانا اسمع دمشقى ليس حديثه بكل ذاك قيل ليحيى بن معين اين سمع من قتادة بالبصرة قال فأين ثم قال يحيى بن معين عنده احاديث غرائب عن قتادة ثم قال يحيى بن معين انما هو هشام وشعبة وسعيد وشيبان قيل ليحيى بن معين ابان احب اليك ام شيبان قال ابان ابن يزيد العطار قال وسمعت يحيى وقيل له على بن المبارك كيف هو فقال وانا اسمع ليس به بأس فقيل له هم احب اليك من ابان قال لا قيل ليحيى بن معين يحيى يعنى القطان لم يكن يرضىابان قال بلي كان يحدث عن ابان ولا يحدث عن همام وقد حدثنا عن ابان وقد كان يرضاه ومات وهو يحدث عنه قال وسمعت يحيى وقيل له ربيع بن صبيح فقال ثقة قيل له ف مبارك بن فضالة قال ليس به بأس لم يكن بالكذوب ليس منهما الا قريب من صاحبه قيل له يزيد بن ابراهيم التسترى قال هو ارفع من هؤلاء كثيرا قال وسمعت يحيى وسئل عن خالد بن ذكوان فقال يكنى ابا الحسين مدينى قيل له يحدث بحديث الربيع الذى حدث به عبد الله بن محمد بن عقيل قال نعم قيل له ايما احب اليك هو او عبد الله بن محمد بن عقيل فقال عبد الله هالك دامر لو كان هذا مثلخ كان قد هلك ولكن لا بأس به وعبد بن محمد بن عقيل من بابه أصحاب الحديث الرقاقة قال ويحيى اشعت الذى روى عنه حفص بن غياث هو أشعت بن سوار وهو ضعيف وأشعت الحمرانى اوثقهما واحب الى قال وسمعت يحيى بقول قال لى ايوب بن المتوكل وكان من القراء البصراء قال قراءة ابى عمر البزاز اثبت قراءة منأبى بكر بن عياش وابو بكر اصدق منه قال يحيى وابو عمر هذا كذاب قال وسمعت يحيى وقال له عبد الوهاب بن باذام ايما اكثر جرير او ابو عوانة فقال ابو عوانة اثبت منه فقال له عبد الوهاب بن باذام يا ابا زكريا جرير صاحب كتاب فقال ابو عوانة اثبت منه قال لهم يعنى جرير اضطرب على حديث اشعت وعاصم فقلت لبهز يعنى ابن اسد البصرى فخاصها لى وكانت فى دفتر واحد قال وسمعت يحيى وسئل عن واصل بن السائب فقال ليس بشيء فقيل له ايهما احب اليك هو او طلحة يعنى ابن عمرو فقال طلحة لا باس به ليس بينهما احد احبه قال وسمعت يحيى يقول قبيصة ليس بحجة فى سفيان ولا ابو حذيفة ولا يحيى بن آدم ولا مؤمل قال وسمعت يحيى يقول منصور بن سعد ثقة حدث عنه ابن مهدى قلت ليحيى بن معين هو احب اليك او ابراهيم بن طهمان فقال هو قال وسمعت يحيى يقول ابو صالح احب الى من ابى سفيان ومن ابو سفيان قال سمعت يحيى بن معين يقول اوثق الناس فى قتادة سعيد وشعبةوهشام قيل له كان اوثق فى قتادة شعبة او سعيد فقال شعبة ثقة فيما حدث به وسعيد اكثر منه فى قتادة قال وسمعت يحيى يقول ما كان بالكوفة اعلم بسفيان من الأشجعى كان أعلم به من عبد الرحمن بن مهدى ومن يحيى بن سعد وابى احمد الزبيرى وقبيصة وابى حذيفة قال وسمعت يحيى يقول اظن انى سمعت عبد الرزاق ولا ادرى سمعته منه او من غيره واكبر ظنى انى سمعته منه قال قال سفيان الثورى ماترك ابن جريح احدا سمع من عطاء الا فضحه قال وسمعت يحيى ابن عون خير من عمرو بن قيس الملائى وعمرو بن قيس رجل صالح مات ههنا يعنى ببغداد زعموا كان راجعا من الجبل قال وسمعت يحيى يقول سمعت ابن مهدى يقول كان ابن المبارك اعلم من سفيان الثورى قال وسمعت يحيى يقول كتبوا عن ابن المبارك خمسين الف مسألةقال وسمعت يحيى يقول كان ابن المبارك افضل من ادريس وكان ابن ادريس مأمون ثقة لا بأس به قال وسمعت يحيى يقول كان سفيان الثورى أعلم الناس بالأعمش أحد اكثر من سفيان قال وسمعت يحيى يقول كان معتمر بن سليمان اعلم الناس بحديث ابيه لم يكن احد من الناس يقوم فى سليمان مقامة قال وسمعت يحيى يقول ابو الزبير احب الى منى ابى سفيان يعنى طلحة بن نافع المكى صاحب جابر بن عبد الله قال سمعت يحيى يقول غقبة بن عبيد ثقة اخو سعيد بن عبيد قال سمعت يحيى وقيل له ابن عجلان مثل عبيد الله بن عمرو فقال ابن عجلان ثقة وعبيد الله اثبت منه قال وسمعت يحيى وقيل له ايما احب اليك يزيد بن عبد الله بن حصيفة او محمد بن عمرو بن علقمة فقال يزيد ويزيد اعلاهما قال سمعت يحيى وقيل له وكيع حدث عن صدقة الدمشقي من هو قال هو السمين ووصدقة بن خالد اثبت منه اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد قال وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى وقيل له اختلاف يحيى بن ابى كثير هو منه قال من اصحابهقيل ليحيى من احبهم اليك قال هشام والأوزاعى قيل ليحيى بن معين ف شيبان قال ما اصح حديثه عنه قيل ليحيى ف ابان يعنى ابن يزيد العطار قال ليس به بأس وعلى بن المبارك ليس به بأس قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له ابو عوانه احب اليك ام اسرائيل قال ابو عوانة احب الى منه واثبت قال وسمعت يحيى وقيل له سفيان الثورى اثبت او شعبة قال سفيان ثم قال يحيى بن معين وشعبة ثقة ثبت ولكنه يخطىء فى اسماء رجال ويصحف قال وسمعت يحيى وذكر ابو موسي الفروي الذى كان يكون فى قطيعة الربيع فى درب السلولي فعرفه واحسبه قال ليس به بأس قال وسمعت يحيى يقول مات بشار الخفاف امس ثم اقبل على جعفر الطيالسي فقال وجاءنى رجل فقال ما تقول فيه الآية يا ابا زكريا فقال ما كنت أقول فيه قبل اليوم وجعل يحيى يعجب من الذى سأله قال وسمعت يحيى وسألته عن عباد بن موسى الختلى فقال صاحب حديث ابى مويهبة قلت نعم قال ليس به بأسقال سمعت يحيى وقيل له ايما احب اليك الزهرى عن الأعرج او ابو الزناد عن الأعرج قال الزهرى احب الى وابو الزناد ثقة وكم روى الزهرى عن الأعرج قال وسمعت يحيى وقيل له اسماعيل بن مسلم مثل الأشعت فقال الأشعت بن سوار احب الى منه قال وسمعت يحيى وقيل له ايما احب اليك فى قتادة سعيد او هشام فقال سعيد ثقة ثبت وهشام ثقة واما ابنه يعنى معاذ بن هشام فلم يكن بالثقة انما رغب فيه اصحاب الحديث للإسناد ليس عند الثقات الذين حدثوا عن هشام هذه الأحاديث وزعموا ان حديث هشام عشرة الآف قال وسمعت يحيى وقيل له ابو عوانة اثبت او شريك قال ابو عوانة اصح كتاب وكان ابو عوانة يقرأ ولا يكتب قال وسمعت يحيى يقول حماد الخياط يقرأ ولا يكتب قال وسمعت يحيى وقيل له ايما اكثر محمد بن اسحاق اومحمد بن عمروقال محمد بن عمرو احب الى منه واهل المدينة لايرون ان يحدثوا عن ابن اسحاق وذلك انه كان قدريا قال وسمعت يحيى وسألته ايما احب اليك مسعر او مالك بن معول قال جميعا ثقة قيل له ايهما اثبت قال كلاهما ثبت ومسعر اكثر حديثقال وسمعت يحيى يقول المعافى بن عمران كان رجلا صالحا قال وسمعت يحيى وقيل له مخلد بن الحسين وحماد بن زيد وعيس بن يونس واسماعيل بن علية وعبد الله بن المبارك كانو رجالا عقلاء صالحين قال لم يكن فيهم مثل عبد الله بن المبارك وكان مخلد بن الحسين رجلا جليلا حسن الهيئة قال وسمعت يحيى ابو حمزة عمران بن ابى عطاء شيخ واسطى حدث عنه هشيم وشعبة وابو عوانة اروى عنه منهم كلهم وسمعت يحيى وقيل له من كان اثبت اصحاب ابراهيم فى ابراهيم واحبهم اليك قال منصور فقيل له فمن بعده فقال الاعمش وذلك انه لم يختلف عن منصور قال وسمعتيحيى يقول منصور اثبت عندى واحب الى من عبد الملك بن عمير قال وسمعت يحيى يقول ما رأيت أحد اعلم بأبى عوانة ولا اكثر فيه من التبوذكى قال وسمعت يحيى يقول لم يكن عفان بالكثير فى ابى عوانة قال وسمعت يحيى يقول كان اكثر الناس فى مغيرة ابو عوانة وجرير وابو عوانة اكثر من جرير كان عند وخمسين وخمسمائة اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد بن محمد قال وسمعت يحيى يقول قال عفان كتب ابو ابو عوانة عن مغيرة اربعة الاف قال وسمعت يحيى يقول منصور عن ابراهيم والأعمش عن ابراهيم احب الى من الحكم عن ابراهيم والحكم عن ابراهيم احب الى من مغيرة عن ابراهيم والأعمش عن ابراهيم احب الى من الحكم قال وسمعت يحيى يقول اشعت القمى عن جعفر احب الى من يعقوب عن جعفر ويعقوب ثقة قال سمعت يحيى يقول ابن عيينة اقوى منه يعنى من ورقاء اى في حديث قال وسمعت يحيى يقول مرسلات ابراهيم اصح من مرسلات سعيد بن المسيب والحسن قال وسمعت يحيى يقول مالك بن انس اوثق من روى عن الزهرى من اصحاب الزهرى ليس فيمن روى عن الزهرى اوثق منه قال وسمعت يحيى وذكر عنده شعيب بن ابى حمزة فقال شعيب ابن دينار كان من اكثر الناس حديثا عن الزهرى واحسنه قال وحدثنى ابو بكر بن بن ابى النصر قال سألت يحيى بن معين قلت من اثبت الناس فى الزهرى ممن روى عنه قال مالك بن انس فقلت له ثم من بعد مالك بن انس فقال معمرفقلت ومن بعد هذين قال عقيل وصالح بن كيسان وشعيب بن ابى حمزة ويونس بن يزيد وشعيب بن ابى حمزة اعلم هؤلاء بالزهرى قلت له شعيب بن ابى حمزة اعلم بالزهرى من مالك ومعمر فقال يحيى بن معين شعيب بن ابى حمزة اعلم بالزهرى من عقيل ويونس وصالح بن كيسان قال وحدثنى ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن اسماعيل قال حدثنا ابو داود عن يحيى بن معين قال اصحاب الزهرى الذين يعتمد عليهم مالك بن انس ومعمر ويونس وعقيل والزبيرى وشعيب بن ابى حمزة وابن عيينة صغير ليس به بأس قال ابو العباس وسمعت احمد بن حنبل يقول قال عثمان بن عمرو قال يونس ليس احد اروى عن الزهرى من عقيل وحدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال قال ابن المبارك ما رأيت احدا اعلم بحديث الزهرى من معمر الا يونس ذاك فإنه كتب كل شىء قال وسمعت على بن المدينى يذكر عن سفيان قال قلت لزياد بن سعد اخبرنى عن عقيل قال كان يحفظ الحديث قال وسمعت على بن المدينى يقول قال عبد الرحمن بنمهدى عن ابن المبارك قال يونس ما حدث من كتاب فهو ثقة وقال على بن المدينى هو بمنزلة همام همام اذا حدث من كتابه عن قتادة فهو ثبت قال وسمعت يحيى بن معين وهو يملى على ابى طالب عبد الجبار بن عاصم فقال يروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى بن قمطة ويروى عن عمرو بن يحيى بن عمارة ويروى عن عمرو بن دينار ويروى عن عمرو بن عبيد قلت ليحيى بن معين ابن عيينة فقال برأسه اى نعم قال وسمعت يحيى وقيل له حديث طلحة عن ابيه عن جده عن النبي ﵇ قال ليس بشىء يقولون ليس له صحبة قال سمعت يحيى قيل له حديث خالد القسرى عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله وعليه وسلم قال له يايزيد بن اسد فقال ليس بشىء اهله يقولون ليس له صحبة ولو كان له صحبة لشرف به اهله قال وسمعت يحيى يقول ابو سورة ابن اخى ابى ايوب هذا ليس هو الأنصارى انما هو رجل طائى ليست له صحبة قال وسمعت يحيى وقيل له ابن سيرين سمع ابن عباس فقال لا سمع من عكرمة قال وسمعت يحيى وقيل له الأعمش سمع من ابن ابى اوفى فقال لا مرسل قال وسمعت يحيى وقيل له حريز بن عثمان يحدث عنعبد الله بن بشر فقال نعم وعن عبد الله بن بسر قال وسمعت يحيى وقيل له حدث شعبة عن حسين ابى سفيان فقال نعم حدث عن سفيان بن حسين وحدث عن حسين ابى سفيان بن حسين بحدثين وكان سفيان بن حسين اسن من شعبة بشئ يسير قال وسمعت يحيى وقيل له هشام بن عروة سمع من نافع فقال يروى عنه اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا احمد قال وسمعت يحيى وقيل له سفيان الثورى سمع من ابن اشوع فقال نعم قد سمع من ابن اشوع قال وسمعت يحيى فى حديث ابن عكيم فى الميتة اتانا كتاب رسول الله ﷺ الا تتنفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب انه لا يسوى فلس قيل ليحيى كيف هذا قال افسده الشاميون عن عبد الله بن عكيم قال حدثنا اصحاب لنا قيل ليحيى بن معين من حدث به قال باسناد ثقة قال وسمعت يحيى وقيل له عطاء بن مينا سمع من ابى هريرة قال نعم قال وسمعت يحيى وقيل معاوية بن خديج له صحبة فقال له صحبة يروى انه قد راى انه النبي صلى الله وعليه وسلم قال وسمعت يحيى وقيل له عبيد بن عمير عن ابيه لأبيه صحبة قال ما سمعتهقال وسمعت يحيى وقيل له ابو معشر صاحب ابراهيم سمع من انس شيئا فقال نعم يروى عنه قال وسمعت يحيى يقول اسماعيل بن عبد الله بن سماعة شيخ شامى كان يروى عنه ابو مسهر وكان اعلم الناس بالأوزاعى وكان ثقة قال وسألت يحيى عن اسماعيل بن ابى خالد قلت يحدث عن قتادة سمع ممه قال نعم بالكوفة قدم عليهم زمن خالد بن عبد الله قال وسمعت يحيى يقول روى شعبة عن شرقى صاحب عكرمة وعن ابى شرقى جميعا قال سمعت يحيى يقول قتادة يحدث عن رجل عن عبد الله بن الحارث القرشي وقد روى عنه عوف ويزيد بن ابى زياد والزهرى قال وسمعت يحيى يقول وروى خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قريب لآل سيرين قال وسمعت يحيى يقول لم يسمع يحيى بن جعدة من ابن مسعود شيئا قط قال وسمعت يحيى وقيل له شهر بن حوشب سمع من ابى هريرة قال نعم قال وسمعت يحيى وقيل له شعبة مولى ابن عباس يحدث عنه غير ابن ابى ذئب فقال نعم بكير بن الأشج قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له عبد الله بن الحارث الذى يحدث عنه خلف بن خليفة فقال مكتب وهوكوفى ولم يسمع من ابى مسعود شيئا وهى مرسلة يعنى احاديث خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله الحارث قال وسمعت يحيى يقول لم يرد عبد الملك بن عمير عن ابى غادية المزنى قاتل عمار شيئا قط انما هو رجل اخر يقال له ابو غادية الجهنى قال وسمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة عن ابى ريحانة فقال مشهور شيخ عراى فقيل له تحدث عن ابن عمر قال نعم قال وسمعت يحيى وقيل له سالم بن ابى الجعد سمع من المغيرة بن شعبة فقال كذا يروى من حديث حصين فى المسح قال وسمعت يحيى وسئل عن ابى سفيان المعمرى وقيل له سمع هذه الكتب من معمر فقال قال لى ابو سفيان المعمرى بعضها سماعا وبعضها عرض وبعضها كانت فى البيت وكان معمريقرؤها ويقع عليها قال يحيى بن معين وكان صدوقا وكان لو قتلوه ما قال غير هذا قال وسمعت يحيى وقال له عبد الله بن رومى ابو محمد اليمامى اى شىء بلغنى عن يحيى بن سعيد يعني القطان انه كان يتكلم فى حديث ابن جريح وابن ابى ذئب عن الزهرى فقال يحيى بن معين وانا اسمع نعم كان لا يوثقهما فى الزهرى فقال له عبد الله بن رومى اليمامى مم ذاك قال كانوا يقولون ان حديثهما انما هو مناولة قال وسمعت يحيى يقول لم يسمع يزيد بن ابى حبيب من الزهرى شيئا ولكنه قال كتب الى ابن شهاب فإنما الذى يروى عنه مما كتب اليه الزهرى قال وسمعت يحيى يقول قالوا ان عطاء بن ابى رباح لم يسمع من ابن عمر شيئا ولكنه قد رآه ولا يصحح له سماع قال وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول وقيل له الأعمش سمع من انس شيئا فقال لا ولكن له رؤية ولا يصحح له سماع قال وسمعت يحيى وقيل له على بن عياش حدث عن عتبة بن ضمرة عن عبد الله بن بسر هل رآه فقال يحيى بن معين برأسه اى نعمقال سمعت يحيى وقيل له سليمان الاحول وسليمان بن سحيم سمع منهما ابن عيينة فقال نعم آخر الجزء الاول من اجزاء ابى العباس الفزارى اخبرنا ابو العباس الفزارى قال حدثنا جعفر قال حدثنا ابن محرز قال سمعت يحيى بن معين يقول ابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئا قط ولا راها وسمعت يحيى بن معين وقيل له شريح بن ارطاه دخل على عائشة قال نعم وسمعت يحيى بن معين وقيل له الأنصارى يعنى محمد بن عبد الله قاضى البصرة سمع من الجريرى شيئا قال سمع منه وهو مختلط وسمعت يحيى بن معين وقيل له مسروق يحدث عن ابن عمر قال نعم قيل له حديث ابى اسحاق عن مسروق قال سألت ابن عمر فقال هكذا هو وسمعت يحيى بن معين وذكر عنده شعيب بن ابى حمزة الحمصى فقال اخبرنى سفيان اراه قال الرأس قال اتينا ابنه وكان بصيرا بالطب فقلنا له هات حدثنا عن ابيك فقال هؤلاء اتقوا الله هذه كتب لأبى لم يسمعها منه فقلنا له هات حدثنا بها فقال اتقوا الله يا هؤلاء ولم نزل به حتى حدثنا بها وسمعت يحيى بن معين وقيل له مسعر بن كدام سمع من اياس بن سلمة بن الأكوع شيئا فقال لا لم يسمع مسعر فى غيرالكوفة شيئا قط انما سماعة ممن قدم عليهم الكوفة هذا رجل آخر يقال له ابن الأكوع وليس هو اياس بن سلمة وسمعت يحيى بن معين يقول قال مالك يعنى ابن انس لم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب شيئا قط وسمعت يحيى بن معين يقول قال شعبة قلت ليونس سمع الحسن من ابى هريرة شيئا قال لم يسمع منه حديثا قط سمعت يحيى يقول لم يسمع ابو سحاق من علقمة شيئا ولكنه قد رآه وسألت يحيى عن صالح بن كيسان قلت راى ابن عمر قال نعم وسمعت يحيى وقيل له ثابت البنانى سمع من ابن عباس قال لا وسمعت يقول قال كنت اذكر للأعمش اصحاب ابراهيم فلا يعبا بأحد منهم ولا يكثرت له فإذا ذكرت له منصورا امك فقيل ليحيى بن معين من هذا شعبة فقال بعضهم وسمعت يحيى وقيل له ثابت سمع من ابن عمر قال نعم قال سمعت ابن عمر سمعت يحيى وقيل له محمد بن يحيى بن حبان لقى احدا من اصحاب النبى صلى الله وعليه وسلم فقال نعم ابن عمر وسمعت يحيى وقيل له ثابت سمع من ابى برزة قال لا حدث عن معاوية بن قرة عن ابى برزةوسمعت يحيى وقيل له محمد بن ابراهيم بن الحارث لقى احدا من اصحاب النبى ﵊ فقال لم اسمعه وسمعت يحيى وذكر عنده ثابت البنانى فقال سمع من ابى رافع مولى عمر ومن انس ومن ابن عمر قيل ليحيى سمع من ابن الزبير قال نعم وسمعت يحيى وقيل له عباد بن عبد الله بن الزبير سمع من عائشة قال نعم هكذا زعموا سمعت يحيى وذكر له عبد المنعم بن ادريس قيل له قد سمع من معمر وابن جريج فقال لم يسمع من معمر شيئا قط وسمعت يحيى بن معين وقيل له عطاء الخراسانى حدث عن ابى هريرة وابن عباس فقال مرسل قيل له لقى احدا من اصحاب النبى ﵊ فقال ما سمعت وسمعت يحيى وقلت له الحسن البصرى حدث عن عقيل بن ابى طالب رآه قال لا مرسل وسمعت يحيى يقول معتمر يعنى ابن سليمان لم يسمع من ابى مسلمة يعنى سعيد بن يزيد البصرى شيئا قط وسمعت يحيى يقول ابو رهم السمعى مصرى ليس له صحبة وسمعت يحيى وقلت له الأعمش عن سالم عن ابى كبشة قال هو الأنمارى قيل له له صحبة قال نعم قلت يسمى قال لم اسمع احدا يسميهوسمعت يحيى وذكر عنده ابو ظبية الكلاعى فقال ثابت يعنى البنانى سمع منه وشهر بن حوشب يروى عن ابى ظبيبة وسمعت يحيى يقول ثابت البنانى يقولون لم يسمع من عبيد بن عمير شيئا ان سئل عنه انما يروى عن عبد الله بن عبيد بن عمير وسمعت يحيى وسئل عن عبد الله بن عبيد بن عمير قيل له سمع من ابيه فقال قالوا ان عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من ابيه فى بعض حديثه وسمعت يحيى وقيل له احصين يعنى ابن عبد الرحمن السلمى سمع من جابر بن سمرة قال كذا يقولون وسمعت يحيى يقول اسماعيل بن ابى خالد عن ابن ابى اوفى فى الشيبانى والهجرى ليس هم بشىء كأنه ضعفهم فى روايتهم عن ابن ابى اوفى اخبرنا الفزازى حدثنا جعفر حدثنا ابن محرز قال وسمعت يحيى وقيل له الشيبانى حدث عن احد من اهل البصرة قال لا لم يحدث الشيبانى عن بصرى البتة انما يحدث عن اهل الكوفة وسمعت يحيى وقيل له الحسن يعن البصرى لقى عمران بن حصين قال يقول اهل الكوفة ذاك واما اهل البصرة فلا يثبتون ذاك وسمعت يحيى وقيل له الحسن ممن سمع من اصحاب النبى صلى الله وعليه وسلم قال من انس وعبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن مغفل وعثمان بن ابى العاص وراى عثمان بن عفان ولم يسمع من سمرة حرفا قط ولا من جابر وسمعت يحيى وقيل له شعبة حدث عن ابى اسحاق عن يزيد بن البراء وهو سمع من يزيد بن البراء قال سمع منه حديثا واحداوسمعت يحيى يقول شبابة بن سوار لم يسمع من سيفان الثورى شيئا وسمعت يحيى يقول وهب بن كيسان راى سعد بن ابى وقاص وسمعت يحيى وقيل له هشام بن عروة راى ابن الزبير وابن عمر قال نعم وراى جابرا وسمعت يحيى بن معين وقيل له محمد بن عمرو بن حسن بن على بن ابى طالب راى جابرا قال نعم وسمعت يحيى وقيل له سعيد بن المسيب راى عمر قال لا وسمعت يحيى وقيل له ابن المبارك روى عن ابى عبد الرزاق همام بن نافع فقال نعم احاديث وسمعت يحيى يقول شعبة روى عن سليمان بن المغيرة والصواب ابن ابى المغيرة كذا يقولون وسمعت يحيى وقيل له شعبة عن مسلم بن يناق وحدث عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن يناق قال نعم وذلك لآن الحسن بن مسلم مات قبل ابيه وسمعت يحيى يقول ما سمع هشيم من شعبة حرفا قط وانسان عنده قال فقال له شعبة لم لا تسلنى والناس عندى فسكت وسمعت يحيى يقول محمد بن طلحة ما ذكر ابى الا كالحلم ولم يكن يقول فى حديثه حدثنا ابىوحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن ابى سليمان بن جبير بن مطعم قال ل عروة بن الزبير ما تذكر من ابيك قال اذكر انى كنت اتعلق بالشىء من شعر ابى وسمعت يحيى يقول قال هشيم سمعت انا وابو عوانة من اسماعيل بن سالم ببغداد على قرن الصراة وسمعت يحيى يقول لم يسمع حجاج بن ارطاة من عكرمة شيئا وسمعت يحيى يقول لم يسمع حجاج بن ارطاة من الزهرى حرفا واحدا ولا راه قط وسمعت يحيى وقيل له نافع بن جبير راى العباس بن عبد المطلب فقال بلاأسه اى نعم وسمعت يحيى وقيل له ابن سيرين سمع من ابن عباس فقال لا سمع من عكرمة وسمعت يحيى وقيل له خارجة بن الصلت ممن هو قال برجمى قيل له هو التميمى قال نعم وسمعت يحيى وقيل له سلامة بن مهران فقال شيخ كوفى ليس به باس يروى عنه الكوفيون الفزارى وابن فضيل وسمعت يحيى وسأله عن ليث ابى عبد العزيز صاحب السابرى فقال ثقة كوفى يروى عنه وكيع وسمعت يحيى وقيل له عبد الرحمن بن عجلان روى عن ابراهيم فقال ثقة فقيل له برجمى فقال يحيى بن معين براسه اى نعم سمعت يحيى وقيل له ابن جريج روى عن خالد من خالدهذا قال رجل من اهل مكة عن مجاهد وسمعت يحيى يقول وقيل عثمان بن ابى رواد فقال ثقة اخو عبد العزيز بن ابى رواد وسمعت يحيى وقيل له شعبة عن ابى المؤمل من هذا فقال لا يعرفه اسمه وسمعت يحيى يقول محمد بن يزيد يعنى الواسطى اصله شامى وهو كلاعى وليس هو بواسطى وسمعت يحيى وقيل له ابو سفيان الحميرى واسطى فقال نعم وسمعت يحيى وسئل عن السماك بن موسى فقال نعم كوفى اخو مسحاج بن موسى فقيل له روى عنه جرير قال نعم قيل له روى عنه غير جرير قال لا اعلمه وسمعت يحيى وقيل له من الحارث الأزدى فقال قد سماه عبد الرزاق فقال الحارث بن حصيرة الأزدى وسمعت يحيى وسئل عن ابى الوزاع الذى يحدث عنه سفيان الثورى يحدث عن ابن عمر فقال شيخ كوفى يقال له زهير بن مالك روى عنه الثورى واسرائيل وسمعت يحيى وسئل عن عبد الله بن خالد العبسى فقال شيخ كوفى مشهور يروى عن سفيان وسمعت يحيى وقيل له خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن سعيد فقال هو عبد الرحمن بن سعيد بن وهب وهو همدانىوسمعت يحيى وسئل عن سليم بن عبد الرحمن فقال نخعى يروى شعبة حديث الشكال وأخطأ فيه وانما قلبه هو فقال عن عبد الله بن يزيد وانما هو عن سلم وعبد الله بن يزيد هذا نخفى وسمعت يحيى وسئل عن القعقاع يروى عنه سفيان من هو فقال القعقاع بن يزيد بن شبرمة ابن شبرمة عمه قيل ليحيى بن معين عماره ابنه قال لا ليس بينه وبين عمارة قرابة وسمعت يحيى وقيل له خالد بن دينار اخو حجاج بن دينار فقال لا ليس بينه وبين الحجاج قرابة يروى سفيان الثورى عن خالد بن دينار النبلى وسمعت يحيى وقيل له سفيان يحدث عن نهشل من هو قال ضبى كوفى وسمعت يحيى وقيل له ابو طلق الاعمى فقال كوفى ثقة سمعت يحيى وسئل عن عطاء بن مينا فقال شيخ مدينى فقيل له هو اخو سعيد بن مينا فقال لا قيل له وسمع من ابى هريرة قال نعم وسمعت يحيى وقيل له شعبة عن ابى حعفر من ابو جعفر فقال شيخ كوفى قيل له يسمى قال لا قيل له روى عنه غير شعبة قال لا اعلمه وسمعت يحيى وقيل له الثورى عن سعيد بن صالح فقال شيخ كوفى يروى عنه وكيع وابو اسامة وهؤلاءسمعت يحيى وقيل له حماد بن زيد حدث عن المثنى بن سعيد فقال نعم هو ابو غفار سمعت يحيى يقول شكل بن احمد ويقال ابن حميد وسمعت يحيى وقيل له عبد الكريم المكتب هو ابو امية قال نعم وسمعت يحيى يقول عبد الله بن الحارث المكتب كوفى وسمعت يحيى وقيل له ابن ابجر عن عبد الرحمن بن سعيد عن ابيه من هو قال عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمدانى وسمعت يحيى يقول عروة بن مضرس صاحب الحج هو عروة بن مضرس بن اوس بن حارثة بن لام الطائى وسمعت يحيى يقول كان يقال اشعث بن سوار الافرق قال يحيى بن معين وذلك انه كان نجارا وسمعت يحيى وقيل له يعلى بن عطاء عن ميمون عن ابى هريرة فقال ميمون هذا ميمون بن ميسرةوسمعت يحيى وذكر عنده الاصمعى فقال كان قد حدث عن عدى بن الفضيل قيل ليحيى بن معين من حدث عنه ايضا قال حدث عنه معتمر يعنى ابن سليمان التيمى وسمعت يحيى وقيل له سفيان حدث عن ابى يزيد من ابو يزيد فقال وقاء يعنى ابن اياس وسمعت يحيى وقيل له عمر بن ابى زائدة اخو زكريا بن ابى زائدة قال نعم وسمعت يحيى بن معين وقيل له سفيان عن ابى حازم فقال يحيى بن معين ابو حازم ميسرة كوفى سمعت يحيى يقول سهل ابو اسد فقال له عبد الله بن رومى ابو محمد اليمامى سهل الفزارى قال نعم وسمعت يحيى وقيل له عاصم عن ابى الوليد اى شئ اسم ابى الوليد فقال عبد الله بن الحارث ختن ابن سيرين زوج اخته وسمعت يحيى يقول ابن المبارك حدث عن اسماعيل بن خالد عن رجل شريف وسمعت يحيى وذكر بكير بن عتيق فقيل له كوفى قال نعم وسألت يحيى عن ابى ايوب الذى تحدث عن عبد الله بنعمرو قلت بصرى هو قال نعم وسمعت يحيى وقيل له ابو عروبة ابو السعيد بن ابى عروبة روى عنه شىء فقال نعم عن ابن الزبير انه كره ان يكون المؤذن اعمى وسمعت يحيى يقول يقولان هؤلاء هشيم وجرير عمر بن جاوان ويقول ابو عوانة عمرو بن جاوان وسمعت يحيى وقيل له محمد بن ابى اسماعيل السلمى فقال ثقة كوفى يروى عن الشعبى سمعت يحيى وقيل له روى منصور عن مجاهد عن ليث بن ابى رقية من ليث بن ابى رقية قال كان يكون مع عمر بن عبد العزيز سمعت يحيى بن معين وقيل له عبد الرزاق يحدث عن يونس قال هو يونس بن سليم رجل من اهل صنعاء وسمعت يحيى وسألته عن داود بن عمرو الذى حدث عنه هشيم قلت من اين هو قال شيخ شامى كان يكون بواسط وسمعت يحيى وقيل له سليمان الأحول ابن من هو قال ابن ابى مسلم قيل له مكى قال نعم خالد بن ابى نجيح وسمعت يحيى وقيل له سليمان بن سحيم مكى قال نعم قيل له سمع منهما ابن عيينة قال نعموسمعت يحيى وقيل له شعبة روى عن ربيع عن سالم الأفطس من ربيع هذا هو ربيع بن قزيع قال لا قيل فمن هو قال جار له سمعت يحيى وقيل له ابراهيم بن ابى موسى من هو قال ابراهيم بن ابى موسى الأشعرى يحدث عنه عمارة قيل له شعبة حدث عن عمارة قال نعم هو مسمى فى الحديث سمعت يحيى وقيل له عبد الله بن نافع يحدث عن الحسن من هو قال مولى لبنى هاشم وسمعت يحيى وقيل له الحكم يحدث عن عبد الله بن دواب يحدث عن ابى هريرة ويل لمنبوذ فقال كذا قال شعبة عن الحكم وسمعت يحيى وقيل له ابو حمزة ختن ابى عبد الرحمن السلمى من حدث عنه فقال اسماعيل بن ابى خالد مشهور وسمعت يحيى يقول المقدام بن شريح بن هانيء بن يزيد وسمعت يحيى يقول عاصم بن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وسمعت يحيى وقيل له الربيع بن سحيم كوفى قال نعم قيل له ثقة قال نعم وسمعت يحيى وقيل له ابو حصين عن ابى عامر الكاهلي من هو قال شيخ له روى عن على روى عنه ابو بكر يعنى ابن عياشوسمعت يحيى وقيل له المثنى بن صالح بن ابى صالح من هو فقال ابو صالح مهران حدثنا ابو بكر بن عياش وقال هو مولى لعمرو بن حريث كان يسكن الجزيرة روى عنه وعن ابيه وسمعت يحيى يقول معاذ بن العلاء ثقة وهو اخو ابى عمرو بن العلاء وسمعت يحيى يقول ابو الاشعت الصنعانى وحنش من اهل صنعاء الشام ليس من اهل صنعاء اليمن قيل ليحيى بن معين ف حفص بن ميسرة قال هؤلاء كلهم من اهل صنعاء الشام وسمعت يحيى يقول ابو المليح هو من اهل الرقة وعبيد الله بن عمرو ايضا من اهل الرقة قلت ليحيى بن معين ف ميمون بن مهران رقى قال نعم من اهل الرقة وسمعت يحيى وساله ابو طالب عبد الجبار بن عاصم فقال عبد الكريم الجزرى من اين هو فقال من حران ثم قال يحيى بن معين وخصيف ايضا من حران سمعت يحيى وقيل له ابو اسحاق روى عن يزيد فى قوله ونخل طلعها هضيم قال المتهشم من يزيد قال يزيد بن زيد السوائى وسمعت يحيى يقول دثار الثورى دثار بن شبيب القطان روى عنه سفيان وشريكوسمعت يحيى وسئل عن ادريس بن يزيد قال هو ابو عبد الله بن ادريس وسمعت يحيى بن معين ابا زكريا وانا خيثمة جميعا وقال لهما حسين بن حبان عاصم بن ابى النجود ما اسم ابى النجود فقال ابو خثيمة ويحيى بن معين بهدلة سبقه ابو خيثمة بالقول وتبعه يحيى فقال لها حسين يقولون هى امه يعنى بهدلة فقال يحيى بن معين ما اراه الا ابوه وسألت يحيى عن ابى الزرقا الذى حدث عنه شعبة قلت كوفى قال نعم قلت روى عنه غير شعبة قال لا سألت يحيى عن ابى هشام الذى حدث عنه شريك قلت هو الرمانى قال نعم وسمعت يحيى يقول عبد العزيز بن مسلم هو اخو المغيرة بن مسلم السراج وسمعت يحيى يقول ابى مليكة الذى حدث عنه ايوب هو من ولد عبد الله بن جدعان وسألت يحيى عن ابى بكر بن ضحير قلت من اين هو قال مدنى وسمعت يحيى وقيل له يحيى بن سعيد ابو حيان التميمى قال هو من بنى تيم الله بن ربيعة قيل ليحيى بن معين يزيد بن حيان الذى روى عنه هو عمه قال لا بينه قرابة هذا كوفى سمع منه الأعمش وفطر وسفيانوسمعت يحيى وسألته قلت حديث شريك عن ابى هلال الطائى من هو قال نعم يحيى بن حيان مشهور وسمعت يحيى وقلت له شعبة حدث عن الحجاج بن عاصم المحاربى عن ابى الأسود من هو قال شيخ قلت ف الحجاج بن عاصم كوفى قال نعم كوفى كان قاضيا لابن هبيرة على الكوفة وسمعت يحيى يقول جعدة بن هبيرةبن ابى وهب وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير يعنى بن عبد الحميد الضبى عن مغيرة قال نهى معاوية ان يطعم بالكوفة الا جعدة بن هبيرة بن ابى وهب وامه ام هانيء بنت ابى طالب وسالت يحيى بن معين عن عمرو بن الحارث فقال ثقة قلت يحدث عن ابى النضر من هو قال سالم مولى عمر بن عبيد الله وسمعت يحيى يقول ابو رهم الغفارى هو انصارى الزهرى يحدث عن ابن اخيه عنه وسمعت يحيى يقول ابو رهم السمعى بصرى رجل اخر ليس بينه وبين هذا قرابة ولا نسب ولا له صحبة وسمعت يحيى وقيل له على بن عاصم يروى عن محمد بنسعد عن درهم ابى اسحاق الصقيل عن ابى هريرة من هو قال رجل بصرى وسمعت يحيى وقيل له شريك عن مزادة قال كوفى ليس به باس يروى عن الشعبى وسمعت يحيى يقول علقمة بن قيس عم الاسود بن يزيد وسمعت يحيى وقلت له شعبة حدث عن ابى جعفر من هو قال اراه هو الخطمى قلت اسمه قال عمير يروى عنه البصريون حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد والفزارى وسمعت يحيى وقيل له حدث وكيع عن ام غراب قال هى جدة على بن غراب وحدث عتها الفزارى وهى مولاة للفزاريين فقال له ابو خثيمة وحدث عنها على بن غراب فقال نعم اراه قد حدث عنها هى جدته وسمعت يحيى وقيل له شعبة حدث عن ابى الغيض من هو قال شيخ من اهل الشام قلت اين لقيه شعبة قال بواسط وسمعت يحيى وسالته عن ابى مودود فقال ثقة مدينى وسمعت يحيى وقيل له حديث ابى معاوية محمد بن خازم عن ابى نصر فقال نعم كان بصريا ولكنه كان ينزل الكوفة وسمعت يحيى وقيل له هشيم حدث عن ابى رحمة منهو قال شيخ من اهل الشام نزل واسطا وسمعت يحيى وقيل له عمرو بن مرة عن ابى نصر من هو قال لا ادرى وسمعت يحيى وقيل له سلمة بن كهيل عن ابى يزيد من هو قال لا يعرف هكذا هو وسمعت يحيى وقيل له اسماعيل بن مسلم مثل الأشعت قال لا اشعت بن سوار احب الى منه واسماعيل المكى اخر يحدث عن عبد الله بن باباهوعن عطاء وسمعت يحيى وسئل عن سالم الأفطس قيل له ابن من هو فقال ابن عجلان مولى بن مروان وسمعت يحيى يقول جعفر الأحمر جعفر بن زياد وسمعت يحيى وقيل لهحميد بن نافع من هو قال هو ابو فليح بن حميد روى عنه يحيى بن سعد الأنصارى وشعبة وقال شعبة قال لى عاصم انت سمعت منه قلت نعم قال ما ظننت الا انه قد مات منذ دهر طويل وسمعت يحيى وقيل له قطن من وهب روى عن مالك قال شيخ من اهل المدينة وسمعت يحيى وقلت له حدث عن الحسن قال كان ابو وائل ختلطا من حسن قال ابن عمرو يعنى الفقيمى فقلت هذا محفوظ من حديث شعبة قال ما ذكره عنه احد الا على بن الجعد وسمعت يحيى وقيل لهالخفاف حدث عن ابى مالك عن عطاء بحديث فى حديث سعيد بن ابى عروبة فقال اسمه عبيدالله بن الأخنس هو هو وسمعت يحيى وقيل له برد بن سنان هو برد ابو العلاء قال نعم شامى نزل البصرة وسمعت يحيى وقلت له شعبة حدث عن ابى الجودى من اين هو قال شامى نزل البصرة وسمعت يحيى وقلت له شعبة حدث عن ابى الجودى من اين هو قال شامى وسمعت يحيى يقول ابو سفيان طلحة بن نافع رجل من اهل مكة وسمعت يحيى يقول محمد بن جعفر بن ابى كثير الذى يحدث عن ابى حازم هو اخو اسماعيل بن جعفر وسمعت يحيى يقول قال حجاج قلت لشعبة فى حديث القبر كيف بك اذا حفر لك اربع اذرع فى شبرين ان مسلم بن سعيد قد خالفك انت تقول كيف بك اذا اخذت مثلك من الأرض وقال مسلم مثلك قال ما ظننت ان ذلك يفرق بين كلمتين وسمعت يحيى يقول السدى اسماعيل بن عبد الرحمن مولى بنى هاشم وسمعت يحيى يقول ابو المليح الرقى مولى لبنى فزازة وسمعت يحيى يقول ابو اسباط بن محمد هو محمد بن ابى عبد الرحمن مولى الفرس وقد روى عنه سفيان الثورى وسليمانالتيمى وكنوه بابى عمرو هكذا كانت كنيته ويعرف ب ابى عمرو القاص وسمعت يحيى يقول ابو بسطام الذى روى عنه الفزارى تميمى وسمعت يحيى يقول كان مجلد اراه قال ابن الحسين وابو اسحق يعنى الفزارى لا يريان ان يخرجا بشيء ولا بكف شعير يعني من ارض العدو وسمعت يحيى يقول قال رجل ل عبد الله بن الحسن الهاشمى قةلا اغضبه قال قيل ما انت كفوى فأسب ولا عبدى فأشج وسمعت يحيى يقول قال وكيع وكان كويس كان حديث هشام بن عروة الذى يسأل عنه مائتى حديث وسمعت يحيى يقول عبد الصمد بن عبد الوارث يقول فى كتبه كلها حدثنا حدثنا ولم يكن فى كتابه حدثنا رايت كتابه فلم يكن فيه حدثنا وكان يقول هو وكان والله ثقة وسمعت يحيى وذكر ابا لبيد فقال قال لى وهب بن جرير كان شتاما قال يحيى بن معين لارحمة الله ولا صلى عليه ان كان شتم عليا اواحدا من اصحاب النبى صلى الله وعليه وسلم وسمعت يحيى حدثنى على بن عباس وكان والله لا بأس به ثقة قال سمعت يحيى حريز بن عثمان يقول لرجل فى مسجد حمص ويحك اما تتقى الله تزعم انى اذكر على بن ابى طالب واتناولهوالله الذى لا اله الا هو ما ذكرته قط الا بخير وسمعت يحيى يقول سمعت محمد بن فضيل وانا عنده قال له رجل ان مروان الفزارى يزعم اناباك ارادك ليلة ان تستغفر لعثمان فلم تفعل فسمعته يقول لا والله ما علم الله هذا منى قط وما ذكرت عثمان قط الا بخير وسمعت يحيى يقول يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن فى بعير تردى فى بئر قال صار اعلاه اسفله قال يحيى هذا حديث غريب جدا وسمعت يحيى يقول كان الأشعت بن عبد الملك يجلس فى المجلس فيقول قال الحسن ثم لا يذكر الحسن بعدها حتى يقوم يقول قال وقال وقال سمعت يحيى بن معين وذكر معتمر بن سليمان التيمى فقال كنا عند معتمر بن سليمان قبل موته بسنة أخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال وسمعت يحيى يقول كان فرقد من نصارى ارمينية وسمعت يحيى يقول ولد النبى صلى الله وعليه وسلم يوم الفيل حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج يعنى ابن محمد الأعور عن يونس بن ابى اسحاق عن ابى اسحاق عن سعبد بن حبير عن ابن عباس قال ولد النبى صلى الله وعليه وسلم يوم الفيل وسمعت يحيى يقول مارايت احدا كان ابصر بالفرائض من يحيى بن ادم رايته يوما وقد اقيمت الصلاة فسأله رجل عن مسألة طويلة فقام يحيى حتى فرغ ثم اجابه على المكان هى من كذا وكذا ودخل فى الصلاةوسمعت يحيى وقيل له عثمان بن ابى رواد فقال هو اخو عبد العزيز بن ابى رواد وسمعت يحيى وقلت له العوام عن رجل عن ابى صالح مولى عمر بن الخطاب من ابو صالح هذا قال لااعرفه وسمعت يحيى يقول المبارك بن حسان بصرى وسمعت يحيى وذكر سفيان بن حسين فقال كان معلم المهدى سمعت يحيى وذكر عنه محمد بن مسلم بن ابى الوضاح ابو سعيد المؤدب قال ثقة وسمعت يحيى وذكر له عبد الكريم المكتب فقيل له هو ابو امية قال نعم وسمعت يحيى وذكر عبد الله بن الحارث الذى يحدث خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عنه قال المكتب كوفي وسمعت يحيى يقول قال ابن ابي مريم كان عمرو بن الحارث لا يملك شيئا فكان متشقفا ثم انه صار معلما لولد صالح بن على فكان بعد ذلك يلبس الخز ويتمشى فيه ويجلس فى المسجد ورايت يحيى بن معين صلى على جنازة وكان يرفع يديه فى كل تكبيرة منها وسمعت يحيى يقول كان ابن المبارك يقول يخرج العشر والخراج يعنى فى الأرض التى كانت فى يدى اهل الذمة يقوليجتمع عليها العشر والخراج جميعا وسمعت يحيى يقول دخلنا على مقاتل الشيخ صالح الذى من اهل عبادنا وقد مات ابن له فقال لا والله الذى لا اله الا هو ما يسرنى انه حى وان لى ملء هذه الدنيا دنانير وجعل يحيى بن معين يعجب بذاك وسمعت يحيى وسئل عن عنبسة بن سعيد القرشى قال هو ممن ولد سعيد بن العاص وهو ثقة وسمعت يحيى يقول قال سفيان الثورى جحرة قذر ودود ينتن فأين المفتخر سمعت يحيى يقول سمعت عبد الله بن وهب يعنى المصرى يسأل ابن عيينة فقال له يا ابا محمد كل شىء قرأه عليك فلان فهو لى سماع فقال نعم قال يحيى وهذا الرجل الذى سماه ابن وهب ليس بحاضر وسمعت يحيى وسئل عن سعد بن ابراهيم فقال قد راى ابن عمر قال وكان يصوم الدهر قال وكان يختم القران فى كل ليلة او قال فى كل ليلتين وسمعت يحيى يقول لما قدم حفص بن غياث البصرة اتوه فقالوا له لا تحدثنا عن ثلاثة قال من هم قالوا عمرو بن عبيد واشعت وجعفر بن محمد فقال اما عمرو بن عبيد فأنتم اعلم ب هواما اشعت فهو صاحبكم واما جعفر بن محمد فلو كنتم بالكوفة لأخذتكم النعال المخصوفة وسمعت يحيى يقول كثير بن زياد ابو سهل وسمعت يحيى وسأله عبد الوهاب بن باذام فقال يا ابازكريا كان (وهب بن جرير) يقول ان امرأ ة على ومعاوية كانت فتنة قال يحيى بن معين قد كان يقول هذا من هو خير منه واكتر كان الاوزاعى يقول هذا ويخطئ الفريقين جميعا ولكن لا تقبل منه وسألت يحيى عن ابى المعلى اعنى العطار قلت هو حدث عنه ابن علية من هو قال يحيى العطار قلت هو الذى حدث عنه شعبة قال نعم اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال وسمعت يحيى بن معين يقول الفضل بن موسى السينانى عن الاعمش قال اتيت مجاهدا ذات يوم قال ثم خرجت من عنده قال فحدثنى اصحابى انه قال لو كان بى ادنى قوة لا ختلف الى الاعمش فقال له عبد الله بن رومى ابو محمد اليمامى من ذكره عن الفضل بن موسى فقال قد ذكروه فقال له ممن سمعته قال من شيخ وسمعت يحيى يقول قال حدثنى حسين بن صالح عنى عن الاعمش قال قال ابراهيم اغسل الماء بالماء فقيل ليحيى بن معين من هذا ابن داود فقال هكذا ذكروا عنه وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا معتمر بن سليمانالتيمى قال حدثنا ابى قال حدثنى انت عن عبيد الله ان عمر انما كسر النبيذ لشدة حلاوته وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا معتمر عن منقذ قال حدثنى انت عن ايوب عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن ابى مريم قال كان ليث بن سعد يعجبنا هاهنا فى المسجد وقد كان جمع احاديث فى السهو يقول هذا ابن وهب حدثنى عن العمرى عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله لم يسجد يوم ذى اليدين سجدتى السهو وسمعت يحيى يقول المنهل بن عمرو ثقة روى عنه منصور وروى عنه شعبة وسمعت يحيى يقول سمعت حجاجا يقول كنت انزل فى ايام ابى جعفر فى جوف المدينة فأمسيت يوما فجئت وقد غلق باب المدينة فبت خارجا فلما اصبحت غدوت فاذا انا ب عبد القدوس يعنى ابن حبيب الشامى جالس فى ظهر السور واذا معه فتى يسأله فقال اصلحك الله نهى رسول الله صلى الله عليه ان يتخذ شئ فيه فقال نعم فحدثه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه ان يتخذ شئ فيه الروح عرضا فقال له الفتى وما هو اصلحك الله قال هو الجناح الذى يخرج فى الحائط مثل الكنيف واشباهه فنهى النهى صلى الله عليه عنه ثم جعل يحيى بن معين يضحك واحسب انه قال تفسيره اعجب عندى من تصحيفههند الكوفة قام اليه المستملى فقال يكفن الضبى فى ثوب قاليحيى بن معين يعنى الصبى واحسب ان يحيى قد قال فيه قال فقال ويحك ما تريد من بنى ضبة وسمعت يحيى يقول نمير بن اوس الاشعرى الاذب من الاباء والصلاح من الله وسمعت يحيى بن معين يقول مسعر ابو سلمة اى كانت كنية مسعر ابن كدام ابا سلمة سمعت يحيى وذكر يزيد بن ابى حبيب فقال قال له رجل ليت ان الناس كلهم مثلك فقال اذا يكونوا سودان وكان رجلا صالحا وكان من خيار الناس وسمعت يحيى يقول حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهرى عن انس عمر بن الخطاب قال لهم حين اتى السقيفة هذا ابو بكر هذا ثانى اثنين اذ هما فى الغار وهو اول من اسلم سمعت يحيى يقول اتينا ابن مهدى فقدم الينا تمرا ذا حشف فحلفت ان لا آكله لأنه كان يقدر ان يشترى لنا تمرا جيدا وسمعت يحيى يقول ما اتيت البرسانى يعنى محمد بن بكر بن عثمان قط الا قال لى اصبر فان لى حاجة حتى اخرج اليك فيخرج الى ومعه طبق فيه تمر جيد فيقول كل فلا يحدثنى شيئا حتى آكل وسمعت يحيى يقول اتينا روح بن عبادة يوم يوم الروس انا ونعيم بن حماد فقال لنا الحمد لله كنت والله على ان ارسل اليكم قال يحيى وكان نعيم قد لزمه وكتب عنه كتابا كثيرا يريد يحيى يقول روح ارسل اى ليتغدوا عندهقال حدثنا ابو الفضل قال حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا ابو اسماعيل واسمه ابراهيم بن سليمان قال حدثنا الأعمش سليمان بن مهران عن ابى صالح واسمه ذكوان عن ابى هريرة واسمه عبد الرحمن بن صخر اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى بن معين قال تغدينا عند ابن علية فأطعمنا طعاما طيبا وسقانا من نبيذ كان عنده نبيذ شديد فشرب وشربنا معه فى يوم عيد سمعت يحيى يقول كان ابن علية وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ لا يرون بنقيع الزبيب اذا على بأسا سمعت يحيى يقول قال عارم كان حماد بن زيد لايرى به بأسا وسمعت يحيى يقول قال لى وكيع وكان انسان من اصحابنا عنده فسألوه كتاب النبيذ فجعل ذاك يقول لا نريده فقال لى وكيع ابو عثمان هذا صاحب بدعة قال قلت لا وسمعت يحيى يقول حدثنى رجل ثقة قال شهدت وكيعا وجاءه بكر واثنى عليه يحيى بن معين على بكر هذا خيرا فقال له يا ابا سفيان انى كنت امس صائما وانى لما افطرت شربت قدحين نبيذا فلما كان من الليل اتيت فقيل لى شربت خمرا فقال وكيع ذاك الشيطان قال يا ابا سفيان ما تقول فىالنبيذ قال هو عندى مثل الماء قال ابا سفيان فكيق هذا لاذى مثل الماء قال تأخذ التمر اذا انزل من التنور فنصفيه فنشرب منه اول يوم والثانى والثالث فان بقى منه شىء اسقيناه الخدم او صبناه سمعت يحيى قال كان ابن علية يشرب الخليطين وسمعت يحيى يقول قال عقيل كان الزهرى يستدين حت لا يبقى شيء فكان يسقى اصحابه العسل كما يسقى اصحاب النبيذ النبيذ قال فداب عليه دين مرة فركب الى هشام قال فقلت انت امس تستدين حتى لا يبقى شىء من اليوم تنفق هذه النفقة كلها فقال ان الكريم لا تنكاه التجارب فقال له ابو بكر بن القصاب من هذا عن عقيل القاضى فقال يحيى براسه اى نعم سمعت يحيى يقول سمعت يحيى بن ادم ووكيعا يقولان قال سفيان كل نبيذ يزداد على الترك جودة فلا خير فيه سمعت يحيى يقول كان سفيان وحسن يعنى ابن حى وشريك يكرهون الخليطين وسمعت يحيى يقول سمعت يحيى يعنى القطان وكان والله ثقة مسلما يقول الحديثان جميعا صحيحان حديث قيس والسائب عن عمر فى النبيذ سمعت يحيى وذكروا عنده هشام بن يوسف قاضى صنعاء قال كان رواية عن ابن عيينة قال اقام عليه سنة قال وقال لى ابن عيينة اكتب لى حديث عمرو بن دينار فى وصية على فإنى سمعته منعمرو ونسيته فكتبته له وسمعت يحيى يقول كان يحيى بن ايوب يقع فى ليث بن سعد قال فمر به ليث يوما وهو مضطجع فى المسجد فركضه برجله فقام فاستنهض الى خلفه وسلم عليه قال ثم وجه اليه بمائة دينار قال فكان بعد ذلك يثنى عليه ويحسن فيه القول قيل ليحيى بن معين ممن سمعته يذكره قال من اهل مصر سمعت يحيى يقول حدثنى رجل قال كانت عندتا امراة تاكل الطين فكانت تقعد خنافس سمعت يحيى يقول اذا كتبت على باب الدار او باب البيت حسبى الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله مرمى لم يدخل الشيطان ورأيت يحيى صلى على جنازة فسلم تسليمين عن يمينه وعن يساره سمعت يحيى يقول كنا بمنى فوثبوا على بشر المريسى بالليل فأرادوا ان يقتلوه فقال حسين بن حيان ليحيى كان ثقة ابن عيينة ووكيع ووليد ابن مسلم قال نعم قيل ليحيى زعموا ان ابن عيينة اباح دمه قال لم يكن فيهم احد اشد عليه من وكيع قيل له فيه فقال هو كافر وسمعت يحيى يقول وسمعت عباد بن العوام يقول قد نهيت بشرا المريسى عن هذا الكلام فأبى وسيلقى ما يكره ورأيت يحيى توضأ فسمح على خفية فمسح مسحا بينا لم يخط بلأصابعانبأنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى يقول استاذن ابن ابى العباس الطوسى على عبد الله بن المبارك بخراسان فى داره وعنده قوم يحدثهم فلما دخل عليه بن ابى العباس اطرق ابن المبارك الى الأرض وسكت فلم يتكلم فسلم عليه فلم يكلمه وكلمه ابن ابى العباس فلم يرد عليه فجلس من صلاة الغداة حنى ارتفع النهار فلم يرد عليه كلمه ولا تكلم ابن المبارك بحرف حتى قام سمعت يحيى وسئل عن على بن الحسن بن شقيق فقال كان كاتبا ههنا ببغداد ثم انتقل الى الخراسان وسمعت يحيى يقول سمعت محمد بن الحسن صاحب الرأى وسأله رجل قال سمعت هذه الكتب من ابى يوسف قال لا والله ولكنى اعلم الناس بها وما سمعت منها الا جامع الصغير وسمعت يحيى بن معين يقول قال رجل اعبد الله بن الحسن الهاشمى قولا فأغضبه قال فقال ما انت كفؤى فأسب ولا عبدى فأشج وسمعت يحيى يقول ابو اسامة رواية عن هشام بن عروة وسمعت يحيى يقول سمع ابو اسامة من هشام بن عروة ستمائة حديث وسمعت يحيى يقول روى شعبة عن الأعمش خمسمائة لم يخطىء الا فى عشرة احاديثوسمعت يحيى يقول روى شعبة عن الحكم اربعمائة حديث وروى شعبة عن منصور نحوا من خمسمائة وسمعت يحيى يقول شعبة روى عن حميد الأوزعى حديثا واحدا قال قال رجل من رهط ابى الدرداء لأبى الدرداء لولا ثلاث هن من حاجة الفتى وسمعت يحيى يقول شعبة حدث عن ابى بكر بن ابى الجهم حديثين او ثلاثة غندر حدث بها وسمعت يحيى يقول سليمان بن ابى مسلم خال ابن ابى نجيح روى عنه شعبة سمعت يحيى يقول لم يكن احد بالبصرة اروى عن هشام من عبد الأعلى يعنى ابن عبد الأعلى عبد الوهاب يعنى ابن عبد المجيد الثقفى روى عن ايوب ستمائة وسمعت يحيى وذكر روح بن عبادة فقال كان نعيم ابن حماد قد لزمه وكتب عنه كتابا كثيرا وسمعت يحيى مرة اخرى يقول ابو اسامة روى عن هشام بن عروة روى عنه ستمائة وسمعت يحيى وقيل له ذو الشمالين فقال برأسه اى نعم ورأيت يحيى صلى على جنازة ثم انصرف ولم يشهد دفنها وسمعت يحيى يقول ما قرأت خلف امام قط جهرا ولم يجهر وسمعت يحيى يقول يونس بن بكير كان يكون معالسلطان وسمعت يحيى يقول عبد الرحمن بن خالد روى عن الزهرى كان والى مصر وسمعت يحيى وقيل له عمرو بن ميمون ابن مهران قال ثقة ولكنه قد كان يكون مع السلطان وسمعت يحيى يقول عبد الملك بن معن شيخ كان كاتبا كان يروى عنه عباد بن عباد المهلى شيخ مشهور ثقة وسألت يحيى عن الحجاج بن عاصم المحاربى فقال نعم كوفى كان قاضيا لابن هبيرة على الكوفة سمعت يحيى وقلت له كان مالك اعنى ابن انس ينقم على ابى الزناد قال لاشىء الا انه كان يكون مع الأمراء وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول كان مالك بن انس يقع في ابي الزناد يذكره بسوء وقال من ابي الزناد انما كان كويتبا قال يحيى كان كاتبا لعبد الحميد بنعبد الرحمن والي الكوفة وسمعت يحيى يقول علي بن الحسن بن شفيق كان كاتبا وسمعت يحي يقول عبد الرحمن بن مهدي انا سمعته منه قال ما كان ينكر على سليمان بن بلال الا انه كان على السوق وسمعت يحيى وسألته عن ابى معاوية قلت كيف هوفى غير حديث الأعمش فقال ثقة ولكنه يخطىء وسمعت يحيى يقول كان يونس بن بكير يقول بالإرجاءوسمعت يحيى يقول كان ابو معاوية يعنى الضرير يميل الى الارجاء وسمعت يحيى يقول كان ابن شبرمة واليا لأبى جعفر على خراجها وحربها وصلاتها وقضائها بلغت وابو عبد الله احمد بن محمد الآبنوسى ومحمد بن على بن زاذان من اوله انبأنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى بن معين يقول قال ابن عيينة الحياء زينة التقوى سمعت يحيى بن معين يقول كان اسم العصا ماشا يعنى عصا موسى يعقوب عن جعفر جرير حدثنا سمعت يحيى بن معين يقول كان ها هنا رجل من قريش يعنى عند باب الرصافة ببغداد فذبح شاة له لم يرد ذبحها فقال اسماعيل بن علية لا يؤكل لحمها وكرهه سمعت يحيى بن معين يقول قال اسود بن سالم سألت عنه محمد بن عبيد فقال لا بأس وقال انا آخذ به قال يحيى بن معين ومن محمد بن عبيد فى الناس ومن هو فى الحديث ما احسن ما قال اسماعيل قيل ليحيى بن معين وبه تقول قال نعمسمعت يحيى بن معين يقول قال يحيى بن سعيد القطان كل حديث سفيان يعنى الثورى حدثنا الاحدثين سماك عن عكرمة ومغيرة عن ابراهيم سمى يحيى بن معين الحديثين فلم احفظهما سمعت يحيى بن معين يقول كان يحيى بن سعيد يقول ابو بكر وعمر ويسكت ولم يكن يتكلم بشىء الا وهو يدين الله به سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يعلى بن عبيد يقول كان ابى يقدم عليا على ابى بكر وعمر وهذا رأيى سمعت يحيى بن معين يقول سأل سلمة بن عفان يحيى بن ادم فقال له ترى السيف قال لا ارى السيف على احد من امة محمد ولكن مالقيت احدا من اهل هذا المصر الا وهو يقدم عليا على ابى بكر وعمر ما خلا سفيان الثورى فإنى لا ادرى سمعت يحيى بن معين يقول سمعت عبيد الله بن موسى يقول ما كان احد يشك فى ان عليا افضل من ابى بكر وعمر سمعت يحيى بن معين بقول جاء رجل الى عبيد الله بن موسى فقال له ايما كان افضل على از ابو بكر وعمر فسمعت عبيد الله بن موسى يقول ما كان احد يشك ان علينا افضل من ابى بكر وعمر سمعت شربح بن يونس يقول رفع الأيدى فى الصلاة هو تزين فى الصلاة ومن ترك الرفع فهو خشوع فى الصلاة سمعت فهم بن عبد الرحمن يقول سمعت وكيعا يقول قال سفيان من قدم عليا على ابى بكر وعمر فقد ازرى على اصحاب رسول الله ﷺ سمعت يحيى بن معين يقول من قدم ابا بكر وعمر فقد اصاب ومن امسك عند على وعثمان فقد اصابقال يحيى بن معين ونحن نقدم عثمان على على سمعت يحيى يقول من قرأ خلف الامام فقد احسن ومن لم يقرأ فصلاته جائزة سمعت يحيى بن معين يقول من رفع فى الصلاة فقد احسن ومن فلا شىء عليه سمعت يحيى بن معين يذكر عن سفيان بن عيينة فى تفسير هذه الآية وانه لذو علم لما علمناه قال عاقل بما علم سمعت يحيى بن معين يقول الأعمش قال سألت ابراهيم عن الجد فى قول عبد الله فحدثنى يقول على فقلت له ما اصنع بهذا فقال يلقاك انسان فتخبره فقال له حبيش بن ميسرة من حدثك فقال على بن هاشم سمعت يحيى بن معين يقول سمعت الأشجعى يقول قدمت من مكة وقد كتبت عن شبل عن ابن ابى نجيح احاديث فقال لى سفيان يعنى الثورى ارنى فأعطيته فنظر فيه ثم جلس للناس فجعل يحدثهم عن ابن ابى نجيح فجعلت اكتب مع الناس فقال لى هذا من ذاك يعنى من الكتاب سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا عبدة يعنى ابن سليمان الكلابى انك سمعته عن الأعمش قال غزا ابراهيم الرى فى زمن الحجاج سمعت يحيى بن معين يقول ابن مهدى سمعته يذكره عن حفص يعنى ابن غياث قال انما جلسنا الى الأعمش بأخرة سمعت يحيى بن معين وقيل له وسمع ابو نعيم من شريك قبل القضاء او بعده قال قبله وبعده كذا قالأنبانا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى بن معين يقول قال حميد الؤاسي سمع ابن عيينة من ابى اسحاق بعد الاختلاط قال يحيى قلت كيف قال لأن ابا اسحاق حمل الى يوسف بن عمر فأحدث على السرج فردوه فسمع منه ابن عيينة بعد ذلك سمعت يحيى بن معين يقول قال ابن ابى عدى لا نكذب الله ما سمعنا من الجريرى الا بعد الاختلاط سمعت يحيى بن معين وقيل له سمع الأنصارى يعنى محمد بن عبد الله قاضى البصرة من الجريرى قال يحيى بن معين سمع منه بعد الاختلاط سمعت يحيى بن معين يقول ابن ادريس سمعته يقول ما رأيت احدا يكتب عند اشعت بن سوار الا حفص بن غياث سمعت يحيى بن معين يقول ابو حفص الابار سمعته يذكره قال قال الأعمش ومما رفعنى الله به القرآن ولولا ذلك كان على عنقى دق صحناه وانا على شط الفرات قاعد ابيعه سمعت يحيى بن معين يقول مر يحيى بن سليم على ابن عيينة فقال له ابن عيينة كيف مولاتكم تيك قال ماتت ورغبت فيها انها لم تترك شيئا سمعت يحيى بن معين يقول سمعت معن بن عيسى القزاز قال سمعت مالكا وسئل ماذا يقول الرجل اذا قيل له ماانت قاليقول انا مؤمن انا مسلم قيل لمالك هل يقول الرجل انا مؤمن حقا قال لا قيل لمالك قهل يقول انا مؤمن مستكمل الايمان قال لا فقيل لمالك الايمان الايس قول وعمل قال نعم سمعت يحيى بن معين يقول ونحن نقول لا نرى به بأسا ان يقول الرجل انا مؤمن ان شاء الله وهو قول اهل السنة عندنا قال سفيان الثورى الناس كلهم عندنا مؤمنون فى الأحكام والمواريث ولا ندرى مالهم عند الله وسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن يزيد الوسطي انا سمعته يقول الايمان يتفاضل مثل هذه السرج اضوا من بعض سمعت يحيى بن معين يقول اقو لان ايمان الحجاج مثل ايمان ابي بكر او اقول ان ايمان الحجاج مثل ايمان هؤلاء والله مااقول ذلك حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عباس النرسي قال حدثنا الاصمعي عن حماد بن سلمة عن على بن زيد قال ولد الحسن وهو مملوك قال الأصمعى وكانوا يرون انه اعلم الناس بالحسن يعنى على بن زيد سمعت يجيى بن معين يقول صام غندر اربعين سنة يوم ويوم لاسمعت يحيى بن معين يقول وذكر ابا سليمان الجرجانى فقال ابو جرجان ينبغى ان نهدم حول داره اربعين دارا هكذا واربعين دارا هكذا وابرعين دارا هكذا واربعين دارا هكذا فقال ابو خيثمة يا ابا زكريا فيدخ دارك فى هذا الهدم قال لا ابالى يبدأ بدارى اولا حتى تطهر تلك البلاد منه ورأيت يحيى بن معين على نهر منقطع لا يجرى وفيه ماء قليل ممتد لو جمع ما كان يكون الا اقل من جرتين ان شاء الله فتوضأ منه للصلاة ثم مضى الى المسجد الجامع فصلى بذلك الوضوء سمعت يحيى بن معين يقول اصبغ بن الفرج حدثنا هـ عن ابن وهب قال مالك بن انس قال لى خليل لى مرة يودعنى اسأل الله ان يرزقك رزقا لا يكون لاحد عليك فيه من حدثنا ابو بكر قال حدثنا ابراهيم بن منذر الحزامى عن ابن وهب عن مالك بن انس قال قال لى الخليل بن مرة البصرى وهو يودعنى اسأل الله ان يرزقك رزقا لا يكون لاحد عليك فيه من سمعت يحيى بن معين يقول كان غندر اذا اخرج زكاته صعد على منارة مسجد ثم جمع له المساكين اسفلها فيعطى واحدا واحدا ما يريد ان يعطيه قال يحيى اراه اراد بإظهارها لان يكون حق الله الواجب يؤدى فى شهرة ليجتمع عليه الناس ولا يكونمكتوبا فيخنس حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الرازق عن معمر عن عبد الملك بن عمير عن رجل قال معمر لا احفظ اسمه قال ان من اضاعة العلم ان يحدث به غير اهله حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا الاصمعى عن من يخبره عن يونس بن عبيد انه كان له كل سنة ستة اقمصة يلبس كل قميص شهرين ثم يتصدق به حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج عن ابى جعفرالرازى عن الربيع بن انس قال كان عظم نفقة اصحاب رسول الله ﷺ فى الطبيب يوم الجمعة سمعت يحيى بن معين يقول مات هشام بن يوسف القاضى وخلف ابنا واحدا لم يكن له غيره فخلف له اربعين الف دينا ر سمعت يحيى بن معين يقول وذكر ابا سليمان الاشقر داود بن فرج حدثنى رجل ثقة من جيرانه انه خلف مائة الف ستين الفا عين واربعين عروض حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج يعنى ابن محمد الاعور عن اسرائيل عن ابى الهيثم قال مات ابراهيم وهو ابن ستين قال وبكى عند الموت فقيل له ما يبكيك قال ارحم ابنتى سمعت يحيى بن معين يقول قال عبد الرازق كان لمعمر امرأتان قال وكان لاحد امرأتيه اخ مع معن يعنى ابن زائدةقال فكان يستعمله فى العمالة قال وكان معمر يسرد الصوم قال فجأته يوما بدا نجوح فاستطابه فقال لها من اين هذا قالت بعث به الى اخى قال فتقيأه سمعت يحيى بن معين يقول قال عبد الرازق ما كان معمر فى قوم قط الا عرف قلت بأى شئ قال يهبته وحسنه وطوله وجسمه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا محمد بن فضيل عن ابيه عن نافع قال كان ابن عمر يمازح مولاة له اعجمية فيقول خلقنى خالق الكرام وخلقك خالق اللئام فإذا قال ذلك غضبت فيضحك ابن عمر سمعت يحيى بن معين يقول سمعت حجاجا يقول سمعت شريكا يقول المرجئة اعداء الله وكفى بالرافضة خبثا حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو احمد عن شريك عن عمران عن عكرمة عن ان طالوت كان سقاء يبيع الماء حدثنا عبد الرازق عن معمر عن هشام بن عروة عن ابيه قال ختنت فما صنعت لى امى الا عصيدة بتمر حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج قال حدثنا سفيان الثورى قال يرحم الله ابا حازم قال رضى الناس بالعلم وتركوا العمل وسمعت يحيى بن معين يقول قال وكيع هذا سمعته منهقال كان معاوية يعدها علينا والأعمش حى الف وسبع مائة قال يحيى بن معين فقلت لأبى معاوية فى ذلك فقال نعم مرضت مرضة فنسيت اربعمائة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا محمد بن عبيد يعنى الطنافسى عن ابيه ان ابن اشوع قضى له بعدة سمعت يحيى بن معين يقول سمعت عباد بن عباد يقول اراد شعبة ان يتكلم فى ايوب وخالد الحذاء فمشيت اليه انا وحماد بن زيد فكلمناه فقال لست افعله ان شاء الله دعونى حتى انظر فى امرها ثم لقينا بعد فى طريق فصاح بنا ثم قال بدا لى ان لا افعل وذلك انى رأيت انا لا يحللى قال يحيى بن معين وذلك انها كانا لا يحفظان قال يحيى بن معين وكانا والله ثقتين صالحين صدوقين حدثنى اصحابنا عن على بن المدينى قال سمعته يقول قال عبد الرحمن يعنى ابن مهدى عن حماد بن زيد قال كلمت شعبة انا وعباد بن عباد فى شيخ يكف عنه فأجابنا الى الكف عنه ثم لقيناه بعد فى جنازة فقال يا حماد نظرت فى امر ذاك الرجل فإذا هو لا يسعنى الكف عنه سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا ابن عينية عن عمرو قال قال لنا طاوس اخروا معبدا قال يحيى يعنى معبدا الجهنى سمعت يحيى بن معين يقول سمعت ابا معاوية يقول ما كتبت عن الأعمش حرفا واحدا كلها حفظتها من فيه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن عمرو عن طاوسقال كان ابن طاوس يسأل عن الشىء فيقول علمه عند موقع النجوم سمعت يحيى بن معين سمعت يحيى بن آدم يقول ما رأيت رجلا قط أعلم من اللؤلؤى ولقد كان الله يخطيه الصواب كان يأتيه الخصم فيقضى عليه بالخطأ بخلاف رأيه كله حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا محمد بن معين قال حدثنا محمد بن ابى عدى عن داود عن الشعبى قال من تداوى بلحم الكلب فلا شفاه الله حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن عاصم قال عرضت على الشعبي حديث الفقه فأجازه لى سمعت يحيى بن معين يقول قال القاضى يعني هشام بن يوسف قدمت مكة فسألنى ابن جريج عن معمر فقال لى كيف ابو عروة فقلت صالح فقال ذاك شراب بأنقع قال يحيى قال القاضى يقول يكتب عن كل احد حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد قال اخبرنا شريك عن الأعمش ومغيرة عن ابى وائل ان حائكا من المرجئة بلغه قول عبد الله فى الايمان فقال زلة من عالم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا سعيد ان القاسم بن مخيمرة اتى عمر بن عبد العزيز فأجازه بجائزة ثم سأله ان يحدثه حديثا فكرة ذلك وقال له القاسم هننى عطيتى اى لا تسلني حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا الحسن بن واقع قالحدثنا ضمرة عن السرى قال كان لأنس بن مالك كرم يحمل فى السنة مرتين فلما مات انقطع ذاك حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سوار ابو عمارة قال حدثنى السرى بن يحيى عن مالك بن دينار قال مثل المؤمن مثل اللؤللؤة الحسنة اينما كانت كان معها حسنها حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سعيد بن عامر عن هشام قال جاورت الحسن عشر حجج حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن ابى زائدة عن مجالد عن عامر عن عبد الله بن جعفر قال ما سألت عليا شيئا قط بحق جعفر الا اعطانيه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا عن الأعمش عن ابى وائل قال كان شريح يقل غشيان عبد الله قال فقلت له او قيل له مم ترى ذاك قال من الاستغناء ورأيت يحيى بن معين جاء الى المسجد الجامع فى وقت يمكنه ان يدخل الى الصفة الداخلة من المسجد من قلة الزحام فقعد فى الظلال فى الرحبة خارجا حتى اقيمت الصلاة فصلينا ولم يتطوع قبل صلاة الجمعة شيئا وتطوع بعدها ركعات سمعت يحيى بن معين وسئل عن المرأة تمضغ لصبيها الفاكهة او الشىء فقال لا بأس به قيل له هذا ان لم يكن لها لبن فضحك يحيى وقال كان لها لبن او لم يكن لها فلا بأس به سمعت يحيى بن معين يقول وسئل عن الصائم يحتفز قال يفطرسمعت يحيى بن معين وسئل عن امراة توفى عنها زوجها فقضت نصف عدتها اتحج فى النصف الآخر فقال يحيى بن معين لا تمكث فى مكانها فإذا انقضت عدتها خرجت فقال له رجل الذى سأله هذا فيه رخصة فقال لا هذا كتاب الله يخبر بذاك وهذا حديث النبى صلى الله عليه فماذا بقى سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل يحتجم ايتوضأ او يمسح على الحجامة فقال احب الينا ان يتوضأ بعد الحجامة وأما اهل المدينة فيخالفوننا يقولون بحديث ابن عمر يغسل اثر الحجامة سمعت يحيى بن معين يقول دخلت على ابن باذام وهو عليل فأمرته ان يحتقن ففعل فانتفع بذاك وما يترك الحقنة ممن يحتاج اليها الا احمق سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل ينتف ابطه ايتوضأ منه فقال ان خرج دم توضأ والا مسح عليه الماء سمعت يحيى بن معين وسئل عن صدقة الفطر ايتصدق بها الرجل على قرابته او معرفته فقال لا بأس به وما بأس بذاك سمعت يحيى بن معين وسئل عن طير وقع فى بئر فمات فيها لم يغير طعمها ولا ريحا فقال ارج وان لا يكون به بأس سمعت يحيى بن معين وسئل عن رجل دخل بلاد العدو مع المسلمين فأصاب بازا او صقرا ما يعمل به قال يلقيه فى المغتم وسمعت يحيى بن معين وسئل عن رجل دخل ارض العدو فأصاب حمار وحش ما يعمل قال يلقيه فى المغنم وذلك انما قدر عليه بالمسلمين والعسكر وكذا كل شىء يؤخذ من بلاد العدو مما له ثمن يباع بالدنانير والدراهموسمعت يحيى بن معين وقيل له رجل دخل ارض العدو وحده بغير اذن الامير فاصاب شيئا مما له ثمن قال يؤخذ منه ويؤدب عليه ويخمس وله فيه نصيبه منه سمعت يحيى بن معين وسئل عن الزكاة تعجل قبل محلها قال نعم لا بأس به سمعت يحيى بن معين وقيل له يعطى من الزكاة مائتا درهم قال نعم لا بأس به سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل يعطى زكاته كلها للرجل الواحد او لأهل بيت يستعفون بها قال نعم لا بأس بذلك سمعت يحيى بن معين يقول اذا عقد الرجل الاحرام فى نفسه ولم يلب لزمه الاحرام سمعت يحيى بن معين يقول تسترا الامة بحيضة بكرا كانت او غير بكر من عند امرأة أو رجل سمعت يحيى بن معين يقول خرجت الى مكة فلما أحرمنا قيل لى تحلل وكفر فقلت لا والله ولكنى اضحى فأضحيت ولم ار الا خيرا والحمد لله آخر الجزء الاول من أجزائى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وملائكته على النبى واله وسلم تسليما بلغت وأحمد بن محمد بن الابنوسي ومحمد بن على المالكى من اوله حققه من نسخة خزانة المكتبة الظاهرية بدمشق مجاميع محمدالكامل بن عمر القصار الدمشقى وتم ذلك فى الرابع عشر من شهر شوال ١٣٥٩وقابله هو مع الاستاذ الشيخ محمود ياسين فى الشهر الذى يليه السماعات سماع سمعت ابو عبد الله الابنوسي ومجمد بن على بن زادان المالكى وذلك فى يوم السبت لليلتين خلتا من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاث مئة بلغ من اول هذا الجزء سماعا من الشيخ ابى سعد أحمد بن عبد بن عبد الجبار بن احمد بن القاسم الصيرفى أيده الله بالإجازة عن القاضى العدل الثقة ابى القاسم على بن الحسن بن على التنوخى بالاخازة عن ابى عمر بن حيوية الخزاز بقراءة الشيخ الصائن ابى الخير بفرادست بن عوض بن الحسن الهروى نفعه الله بالعلم الحسين بن محمد بن خسرو البلخى وذلك فى يوم السبت حادى عشر شوال من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة فى حانوت البلخى جار سماع آخر سمع جميع هذا الجزء على الشيخ ابى منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون باحازته من ابى محمد الحسن بن على الجوهرى عن ابن حيوية اجازة بقراءة المبارك بن كامل بن ابى غالب الخفاف وسمع من وضعاسمه الى آخره غبد الرحمن بن المبارك بن كامل ويلتكين بن اصار التركى فى جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين وخمس مائة سماع آخر قرأجميع هذا الجزء على الشيخ الامام ابى منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون بحق اجازته عن ابى محمد الجوهرى عن ابن حيوية اجازة المبارك بن على الحسين الطباخ وسمع من اوله الى آخر الورقة السادسة ابو محمد يلتكين بن اصار التركى وعبد الرحم بن المبارك بن كامل بن ابى غالب الخفاف وسمع النصف الأول فحسب أحمد بن محمد بن ابى العز بن بكر وابن عمه ابو الحسن على بن ابراهيم وابو المعالى المبارك بن هبة الله بن سليمان بن الصباغ وابو بكر بن على بن الحسين وابو بكر بن ابى البركات بن الحصرى وابو السعادات بن هبة الله بن بختكين الضرير وذلك فى مجلسين آخرهما يوم الجمعة ثامن عشرين رجب من سنة ثمان وعشرين وخمس مائة تم الجزء الأول ويليه الجزء الثانى مع الفهارس﷽ أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية الخزاز قال أخبرنا ابو العباس أحمد بن محمد الفزارى قال حدثنا ابو الفضل جعفر بن درستوية بن المرزبان الفسوى قال حدثنا ابو العباس أحمد بن القاسم بن محرز قال سمعت يحيى بن معين يقول ان لى ابنا صغيرا ابن سنتين وسبعة اشهر وابنة بنت خمس وعشرين سنة فربما اردت ان ابر ابنى بشىء فأخرج من ابنتى الا افعل بها مثل ذلك وذلك انه يقال ساووا بين اولادكم حتى فى القبل سمعت يحيى بن معين وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته الا يبر امه ولا ترزأ منه شيئا ابدا فقال هذا رجل سوء فاسقيطلق امرأته فإذا انقضت عدتها راجعها ويبر امه ولاشىء أفتى بذلك الحسن يعنى البصرى سمعت يحيى بن معين سئل عن زكاة الفطر فقال احب الينا ان نعطى ما امر به التمر والحنة والشعير قيل له فالدراهم قال اذا عسر عليه هذا فلا بأس ان يعطى قيمة ذلك قيل له كم نعطى نت التمر قال خمسة ارطال وثلثا سمعت يحيى بن معين وسئل عن رجل يعطى زكاته بنات اخيه قال اذا كانوا محاويج فلا بأس به ان يضع زكاته فيهم قيل له فإن احداهن زوجت فأرادوا ان يجهزوا تعطى من هذا ثلاثين دينارا قال لا ولكن تعطى مئتى درهم الا درهما وتعطى اخواتها مثل ذلك حتى يجزى عنك فإن احب اخواتها ان يصلوها بهذا فعلوا وقد اجزت عنك فقال له الرجل فإن لهم مسكنا وخادما قال لا بد من مسكن يستر وخادم يكف لا بأس ان يعطى من له مسكن وخادم وخادمان سألت يحيى بن معين عن الرجل يعطى الدراهم يخرج بها ليعزو فيعزو ويبقى معه منها بقية قال احب الى أن يردها الى اهلها سمعت يحيى بن معينكنت بمكة فالقى رجل من الحاج رجلا من قوام زمزم في زمزم وفيها اربعون قامة ماء فذهب الرجل تقطيعا ما اخرجوه الابالكلاليب متقطعا فذهبوا ينزحونها وجعل قوم يتجنبون ماءها فقلت لهم مالكم ماؤها طاهر فنزحوا منها شيئا كثيرا فما تبين ذاك فيها سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن آدم يقول ما رأيت رجلا قط أعلم من اللؤلؤى قد رأيت ابا يوسف ومحمد بن الحسن ما رأيت أحدا اعلم من الؤلؤ ي ولقد كان الله يخطئه الصواب كان ياتيه الخصم فيقضي عليه بالخطا بخلاف رأيه كله سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا ضمرة عن بشير بن صالح قالسأل يحيى بن ابى كثيرعطاء عن مسكنة فقال له اين تسكن قال اليمامة قال فأين انت عن يحيى بن ابى كثير قال يحيى فما خرجت من نفسى زماما يعنى العجب سألت نعيم بن حماد عن هذا الحديث بعد ما حدثيه عنه يحيى بن معين بحين من الدهر فحدثنى به عن ضمرة هكذا سمعت يحيى بن معين يقول قال الأعمش اتيت من عنده فحدثنا لو كان بى قوة لا ختلفت الى الأعمش فقال له عبد الله بن رومى اليمامى من ذكر عن الأعمش فقال الفضل بن موسى فقيل ليحيى ممن سمعته قال من شيخ سمعت يحيى بن معين وقال له ابو خثيمة تحفظ هذا من حديث سفيان الثورى عن ابن ابى نجيح قالقلت لمجاهد ان اليهود تقول كل من الطير مالقط قال فأعجب ذاك مجاهدا فقال يحيى بن معين وكيع وابو داود الحفرى فقال ابو خيثمة أنا سمعته من سلم بن قتيبة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا هشام بن يحيى عن ابيه أنه اشترى لابنته لعبة مهضمة بدينار حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سعيد بن عامر عن محمد بن ليث أو عن عبد الله بن المبارك قال قال محمد بن المنكدر أغمز رجل امى وبات عمر يصلى ليلته وما تسوى ليلتى بليلتهحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا المبارك بن سعيد عن ابى الجحاف قال أدركت الشيعة الأولى والغالى فبهم الذى يفضل عليا على ابى بكر وعمر حدثنى فهم بن عبد الرحمن قال حدثنى وكيع بن الجراح قال سمعت سفيان الثورى يقول ما أرى من ترك تقديم ابى بكر وعمر الا طاعنا على أصحاب رسول الله ﷺ سمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة عن ابى المؤل من هذا فقال لا أعرف اسمه سمعت يحيى بن معين يقول شميسة امسلمة العتكية سمعت يحيى يقول لأبى خيثمة تحفظ هذا من حديث سفيان عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قالليس آزر أبا ابراهيم انما هو ضم فقال رجل لأبى زكريا من ذكره عن سفيان فقال قد ذكروه سمعت يحيى بن معين يذكر عن ابى قطن عن ابى حرة عن ابى رجاء قال يسبون عليا وهو أول من صلى وقتلوا عثمان فلن يزال السيف على اعناقهم يوم القيامة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن ابيه قال أرادوا ان يصلوا على عثمان فقام رجل من قريش يقال ابو جهم بن حذيفة فقال ان يصلوا عليه أو يدعوه فقد صلى الله عليه وملائكته حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن منصور قالقلت لإباهيم ما لسالم بن ابى الجعد اتم حديثنا منك قال انه كان يكتب حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا معتمر عن ابيه قال حدثتنى عن عبيد الله بن عمر ان عمر امنا كسر النبيذ لشدو حلاوته سمعت يحيى بن معين يقول قال عباد بن العوام انما ترك هشيم سعيد بن ابى عروبة تكبرا عنه وذلك لأنه قد كان لقى أصحاب الحسن حدثنا حسن بن مروان حدثنا ابو اسحاق الفزارى عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن ابيه عن عبد الله عن ابن عمرو عن النبى صلى الله عليه قال رضا الرب فى رضا الوالد وغضب الرب فى غضب الوالد سمعت يحيى بن معين وقيل له فى حديث حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمركنا فأكل ونحن فمشى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله صلى الله عليه فقال هو خطأ حجثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن ابى بكير قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخذ حميد كتب الحسن فنسخها ثم ردها عليه حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن الحسن قال ان لنا كتبا تتعاهدها سمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة تحفظ هذا الحديث عن سفيان عن بيان عن الشعبى عن شريح قال اذا استدانت المرأة على زوجها فلا شىء عليها اذا كان بإذنه فقال له ابو خيثمة من هذا فقال بشر بن السرى أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن عبد الرحمن بن عبيدمولى الطلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر قال طلاق الأمة اثنتان وعدتها خفيفتان فإن كانت لا تحيض فشهران أو شهر ونصف فقيل ليحيى بن معين من دون محمد ابن عبد الرحمن بن عبيد فقال سفيان بن عيينة فقيل له سمعته منه قال سمعته منه فقال سفيان سأبن عن سفيان الثورى منذ خمسين سنة سمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة كتبت هذا عن ابن علية عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال ابن مسعود البطشة الكبرى يوم بدر قال ابن عباس وانا أقول البطشة الكبرى يوم القيامة فقال له ابو خيثمة لا أخفظه فقيل ليحيى بن معين من حدثكم به قال الذى حدثناه ثم سأله محمد بن سعد العوفى وانا أسمع فقال له يا أبا زكريا من حدثكن به فكلمهيحيى بن معين بشيء لم أفهمه فقلت لمحمد بن سعد العوفى فى ذلك الوقت ويحيى معنا ماذا رد عليك فقال قال لى حدثنا ابن علية سمعت يحيى بن معين يقول سفرة الى المدينة احب الى من مئة طواف سمعت يحيى بن معين وذكر بردا ابا العلاء بن سنان فقال حدث بنحو من مئتى حديث حدث عنه معتمر وغيره حدثنا يحيى بن معين قال حدثنى ابن ابى مريم قال حدثنا ابو الحسن الاسكندرانى على بن زياد قال قال ابو شهاب من اعتدل يوماه فهو مغثوث ومن كان غده شريومه فهو ملعون ومن لم يكن فى زيادة فهو فى نقص ومن كان فى نقص فالموت اولى به حدثنا يحيى بن معين عن معتمر عن ابيه قال رأى الحسن مع أمه بقلة كرات فقال ماهذه البقلة الخبيثة أو الردية فقالت له امه مالك قد صرت شيخا وقد خرفت قال فقا لله الحسن يا أمه ايما أكبر انا أم انت سمعت يحيى بن معين يقول شهدت يحيى القطان وجاءه معاذ يعنى ابن معاذ فجعل يقول بنى يصلون بالليل وبنى يفعلون ويفعلون فلما قام قال يمدح بنية عندنا كأنا لا نعرفهم سمعت يحيى بن معين يقول قال يحيى بن سعد القطان وهذا يدعى كتب منصور وعمن كتبها عن ورقاء وورقاء اى شىء هو سمعت يحيى بن معينكان عبدة بن سليمان صبورا علي ما كان فيه من جهد ولقد رأيت عليه جبة فرو ليس عليه قميص والقمل قد أكله وقد اشترى جزرا وقد حمله فى طرف دائه ثم جاء فرانا ونحن قعود على الباب فقال كلو رحمكم الله كلو عفاكم الله فكان ذاك الجزر يقوته وسمعت يحيى بن معين يقول كان ابن رجاء يحدث بالحبل والمخلاة والرسن وأشباه ذلكبحديث كثير وكان محتاجا وكان لا بأس به فلو أعطى ثوب مروى لحدث بكل شىء سمعه ثوب مروى كان يحدث به منصور بن المعتمرسمعت يحيى بن معين يقول سمعت عبد الله بن ادريس يقول عندنا رواية من حوض الربانين وفو صرة مسكلاى ودبة فيها زيت ونحن من الله بكل نعمة قال يحيى بن معين يحمد الله ويشكره ويعظم أمره على شىء لعل قيمته أربعة دوانيق رواية بقيراط وقوصرة ملكاى لعل ثمنها دانق ونصف وزين فى دبة لعل ثمنه دافقان وجعل يعجب بعبد الله بن ادريس سمعت يحيى بن معين يقول كان ابن ادريس يلبس كساء أخضر متقطعا زعم انه كان لأبيه وكان عليه خفان خلقان وقال قال لى العباس بن موسى أنأمر لك بكساء أنأمر لك بخفين قال ولو أمر لى بشىءلقبلته من غير ان يسألنى قيل ليحيى وكان يفعل قال نعم كان بعلق الدراهم تعليقا لها شأن سمعت يحيى بن معين يقول أخبرنى ابن نمير قال لقينى عبد الله بن ادريس فقال لى ان ذاك خال الفضل بن الربيع بعث الى بدراهم فقسمتها وقد رفعت لك مئتى درهم قال ابن نمير وكنت يومئذ لا آخذ من أحد شيئا مقد والله كنت محتاجا اليها فقلت لا والله ما اريدهاولا لى فيها حاجة قال فمضى وتركنى قال وقال لى أنت أحمق ثم استقبلته بعد فقال لى حاجتك تلك ليس تريدها قال قلت بلى قال فدفعها الى ثم قال ويحك انت ضعيف لو كنت رددتها عليه اليست كانت قد ذهبت منك سمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول أما عبدة فما كان أحد يعطيه شيئا ولو أعطى لقبل سمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول ابن ادريس دخلت على عباس بن موسى بن عيسي فلما خرجت قال أنأمر لك بخفين أنأمر لك بكساء قال وكان على كساء خلق وخفان مثل ذلك قال ولو أمر لى بشيء لقبلتهما رأيت رجلا أحمق منه تراه ظن أنى أقول له نعم الا امر لى حين كان ينظر حدثنا عثمان بن ابى شيبة قال سمعت با داود الحفرى يقول اذا أكلت رغيفى شعير مع ملح جريش وشربت عليه ماء فما أظن أن هارون الرشيد بأكثر منى سمعت يحيى بن معين كان ابو داود الحفرى يقوته كل يوم رغيف وشىء من قراح قليل وكان ابو داود الحفرى أصبرهم على ما كان فيه وكان لا يقبل من أحد شيئا سمعت يحيى بن معين يقول كان وكيع يلبس ملحفة غليظة وكان اذا جاءه الشرطى يدعوه الى السلطان قام كما هو لا يدخل بيته هو فى الملحفة الغليظة التى كان يحدث فيها عليها السواد لا يتزين لهمحدثنا يحيى بن معين قال ابن ادريس حدثناه عن حصين عن بكر قال ولا يكون الرجل تقيا حتى يكون تقى الطمع تقى للغضب حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن ادريس عن ليث عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين من أصحاب النبى صلى الله عليه وقال طاوس سمعت ابا موسى الأشعرى سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يزيد بن هارون بواسط وكان يوم بمسجدهم يقرأ فيما يجهر فيه غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع سبح اسم ربك الأعلى سبحان ربى الأعلى الذى خلق فسوىحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير عن مغيرة قال خرج حنظلة الكاتب وجرير بن عبد الله وعدى بن حاتم حتى نزلوا قر قيسياء وقالوا لا ثقيم ببلد يشتمفيه عثمان وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عرعرة بن البرند عن ابن عون عن الحسن قال سمعت الأحنف بن قيس يقول لست بحليم ولكنى أتحلم سمعت يحيى بن معين كان يعلى بن عبيد يتشيعسمعت يحيى بن معين وسأله رجل فقال يا أبا زكريا ما تقول هل نرى ربنا يوم القيامة فقال يحيى بن معين نعم نراه فقال الرجل اليس يقول الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فقال يحيى بن معين ذاك فى الدنيا وأما فى الآخرة فسيرى فقال الرجل فهذه الأحاديث التى فى الرؤية ما تقول فيها فقال ما اقدر ان اقول فى حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن ابى سعد وابى هريرة عن النبى صلى الله وعليه وفى حديث الأعمش عن خيثمة عن عدى بن حاتم عن النبى ﵇ وفى حديث اسماعيل بن ابى خالد عن قيس بن حازم عن جرير عن النبى ﵇ وفى حديث سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة عن النبى ﵇ فقلت ليحيى بن معين والأعمش بن ابى صالح وعن ابى سعيد عن النبى ﵇ فقال يحيى والأعمش عن ابى صالح عن ابى سعيد عن النبى ﵇ هذه كلها وهؤلاء ثقات صحاح وسمعت يحيى بن معين يقول سمعت وهب بن جرير يقولان كان كما تقول القدرية فماذا اذا هو على كل شيء بقدير يقولون ان شئنا خرجنا من هذا الباب وان شئنا لم نخرج سمعت يحيى بن معين يقول الله قدر الذنوب على عباده ويعذبهم عليها وهم صاغرون سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول لا والله لا أكتب الله انا ربنا سمعنا الكلمة الحسنة فنأخذ بها قال يحيى بن معين يعنى من رأى ابى حنيفة سمعت يحيى بن معين يقول قال القاضى يعنى هشام ابن يوسف كان معمر هاهنا عندنا عشرين سنة حى صحيح وما كتبنا عنه الا اليسير ولو علمنا انه يكتب عنا ويرحل الينا لكنا له اشد طلبا وأحرص عليه سمعت يحيى بن معين يقول وسمعت القاضى يقول بعد ما رأينا له كتابا حتى لحق بالله انما كان يحدثنا بحفظ فإن كان شىء لا يحفظه اخرجه لنا فى صك ثم تركه عليناسمعت يحيى بن معين يقول قال لى اسماعيل بن عليا يوما كيف حديثى قال قلت انت مستقيم الحديث قال فقال لى وكيف علمتم ذاك قلت له عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة قال فقال الحمد لله فلم يزل يقول الحمد لله ويحمد ربه حتى دخل دار بشر بن معروف او قال دار ابى البخترى وانا معه سمعت يحيى بن معين يقول سمعت معتمر بن سليمان يقول وكان سليم الصدر هلكانجزنا يوما يعنى فى البحر فقالوا لى ادع الله قال فصعدت فوق السفينة فلم ازل اركع وأسجد وأصلى وكنا قد ايسنا من الحياة فلم ازل كذلك حتى قالوا لى قد رده الله يقول يحيى بن معين فى سلامة صدر معتمر اى انه لم يعلم ما عليه فى هذا القول حين زكى نفسه وخبر بعمله سمعت يحيى بن معين يقول قال الأصعمى انا سمعت منه وحدث به إسناد له قال اذا رأيت الصبى قبل ان يعتذى رايت على وجهه مصباحا من البيان حدثنا يحيى بن معين قال ابن ابى مريم حدثنا عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافرى عن كعب قال من مسرة ان ينظر الى شبه الفردوس فلينظر الى مصر حين تخرف سمعت يحيى بن معين وذكروا عنده هشام بن يوسففقال كان رواية عن ابن عيينة اقام عليه سنة قال وقال لى ابن عيينة اكتب لى حديث عمرو بن دينار فى وصية على فإنى سعته من عمرو ونسيته فكتبته له سمعت يحيى بن معين يقول قال لى غندر مرة اتتم تقولون ان غندرا ضبط هذه الأحاديث عن شعبة لكثرة ما دارت عليه هذا ابن عينية قد كتبت جرابين فانظر فيهما فان اخرجت حديثا واحد خطأ فأنت انت قال فقلت له هات او كما قال يحيى قال فاخرج الى جرابين عن ابن عيينة قال فنظرت فى احدهما وانا مقتدراو كما قال يحيى ابن معين حتى انتهيت الى اخره فلم ار شيئا ثم نظرت فى الآخر قلوت ان أفرغ منه فلم أجد عليه فيه شيئا فكدت ان اخجل ثم انه مر بى حديث ذكره يحيى بن معين وانسيته فقلت هاهو ذا واحد فقال لى اى شىء هو هو حديث كذا وكذا قلتنعم قال ذاك من ابن عيينة لا منى هل مر بك قبل قلت لا قال فانه سيمر بك فى وضع آخر على الاستواء قال ففتشت ما بقي أو كما قال يحيى فاذا الحديث قد مر بي صحيح فعلمت انه كما قال او كما قال يحيى في هذا الكلام كله رأيت يحيى بن معين في جنازة علي بن الجعد يمشي خلفها وأمامها ثم تقدمها بشيء كثير ِفقيل له ألا تجلس حتى تجيء فقال لا فلم يزل قائما وجهه الى ناحية المقابر حتى لحقته الجنازة ثم مشى حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سليمان بن حرب عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أشبار في أربعة اذرع ونصف حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حميد يعني ابن عبد الرحمن الرؤاسي قال حدثنا السري بن يحيى عنالحسن في الرجل تفوته الصلاة في مسجد قومه فيأتي مسجد قومه فيأتي مسجدا أخر قال ما رأيت المهاجرين يفعلون ذلك سمعت يحيى بن معين وذكر أبا جعفر أحمد بن محمد ابن أيوب صاحب المغازي الذي كان يرويها عن ابراهيم بن سعد فقال الهرمزان ثم حمل عليه يحيى بن معين حملا شديدا لا أحفظ منه غير أنه قد قال فيما قال انما أصلح كتابه من كتاب أبي طالب رأيت يحيى بن معين مالا أحصيه كثرة يرفع يديه في الصلاة اذا افتتح واذا أراد أن يركع واذا رفع رأسه من الركوع ورأيت يحيى بن معين يسلم عن يمينه وعن يساره في الصلاة السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وكان صلى بنا الظهر يوما حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال حدثنا ابى قال سمعت الزبير بن الخريت عن ابى كثير قال استعمل عمر بن الخطاب هؤلاء الرهط فقال ابو المختار النميرى من الطويلأبلغ امير المؤمنين رسالة فأت أمين الله البر والبحر أرسل الى الحجاج فأعلم حسابه وأرسل الى جزى وأرسل الى بشر ولا تدعن النافعين كليهما وذاك الذى فى السوق مولى بنى بدر وما عاصم منها بصفر عيابه ولا ابن غلاب من سراة بنى نصر نبيع اذا باعوا ونغزو اذا غزوا فأنى لهم مال وليس لنا فر ترى الجود كاخزان والبيض كالدمى ومالا يعد من مرام ومن ستر ومن ريطة مطوية فى صوانها ومن طوى اسناد محدرجة حمر اذا التاجر الهندى جاء بفأرة من المسك راحت فى مفارقهم تجرىفدونك مال الله لا تتركنه سيرضون ان قاسمتهم منك بالشطر ولا تأخذنى بالشهادة انى أغيب ولكنى ارى عجب الدهر قال فقال عمر فإنى قد اعفيناه من الشهادة وناخذ نصف اموالهم قال فأخذ من العمال نصف أموالهم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبدة يعنى ابن سليمان الكلابى قال حدثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت لما تحجر كلم سعد للبرء دعا سعد فقال اللهم انك تعلم انه ليس احب الى من ان اجاهد من كذبوا رسولك وآذوا واخرجوا اللهم فانى اظن انك قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها اجاهد هم فيك وان كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فأفرجها واجعل موتتى قيها قال فانفجر من لبتة فما زال يسيل حتى مات وذلك حين يقول الشاعر الوافر الا يا سعد بن معاذ فما فعلت قريظة والنضيرلعمرك ان سعد بنى معاذ غداة تحملوا لهو الصبور تركتهم قدركم لاشيء فيها وقدر القوم حامية تفور وقد كانوا ببلدتهم ثقالا كما ثقلت بميطان الصخور حدثنى يحيى بن معين قال حدثنا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعد ان حسان قال احفظوا هذا البيت الطويل ان امرءا امسي واصبح سالما من الناس الا ماجنى لسعيد حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا هشام بن يوسف قال اخبرنا امية بن شبل عن كثير بن ابى الرفاف الصناعى قالكنت مع الضحاك بن فيروز الديملى يوم رد عبد الملك على عروة سيف الزبير قال فخرجنا الى فقال سمعت الضحاك يعتذر اليه قال فسمعت غروة يقول البسيط لا تأمن الموت فى حل ولا حرم ان المنايا بجنبى كسل انسان واسلك طريقك هو غير مكترث فسوف يأتيك ما يمسنى لك المانى الخير والشر مجموعان فى قرن بكل ذاك يأتيك الجديدان ولا تقولن لشيء سوف أفعله واصبر لعل غدا يأتى بتبيان فلما افترقا قلت ما شأنكما قال لا والله الا ان عبد الملك حين رد عليه سيف ابيه قال كيف قلت فى ابى خبيب يعنى عبد الله بن زبير قا لأصلح الله امير المؤمنين ذاك شعر قد نسبته قال لكنى لم انسه الطويل وبطنك شبر او اقل من الشبر وانت اذا ما نلت شيئا فضمته كما فضمت نا الغضا حطب السدرحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج قال سألت شعبة قلت ما ترى فى الشعر الرقيق قال قال أنشدنى ابن عون شعرا رقيقا لأبن الحسحاس قال وأخبرنى قتادة انه دخل على ابن سيرين وهو فى السجن فإذا هو يكتب لرجل شعرا رقيقا فقلت له ما هذا تكتب الشعر الرقيق فقال لا أكتب بعدها شعرا رقيقا ولكن هذا أخبرنى أنه أحب جارية وتزوجها ولم يدخل بها فأخبرنى انه يحبها وسمعت يحيى بن معين ينشد هذه الأبيات واملاها علينا من حفظه الكامل المال ينفد حله وحرامه يومنا وتبقى فى غد اثامه ليس التقى بمتق لالهه حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يحوى ويكسب أهله ويطيب فى حسن الحديث كلامه نطق النبى به لنا عن ربه فعلى النبى صلاته وسلامهسمعت يحيى بن معين يقول قال الخليل يعنى ابن احمد من الخفيف أبلغنا عنى المنجم انى كافر بالذى قضته الكواكب سمعت يحيى بن معين ينشد هذا البيت المتقارب يقودهم الفيل والزند بيل وذو الضرس والشفة المائلة سمعت يحيى بن معين يقول هجا عبيد الله بن عتبة بن مسعود قال يحيى بن معين وكان أعمى فهجا الزهرى وصالح بن كيسان ومعاوية بن عبد الله بن حعفر بن ابى طالب فى بيت واحد فقال الطويلليس بإخوان الثقات ابن مسلم ولا صالح ولا الطويل معاوية سمعت يحيى بن معين وسئل عن سعد بن ابراهيم فقال قد رأى ابن عمر قال وكان يصوم الدهر قال وكان يختم القرآن فى كل ليلة او قال فى كل ليلتين قلت ليحيى من حكى هذا عنه قال شعبة يحكيه عنه قلت غندر قال لا ولا لكنى احفظه من حديث سعيد بن عامر سمعت يحيى بن معين يقولقال معمر عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس فى اهاب الميتة قال الا اتنفعوا به قال معمر كان الزهرى ينكر الدباغ ويقول ينتفع به على كل حال قيل ليحيى بن معين من حدث بهذا عن الزهرى فقال معمر قيل له من هذا عن معمر هشام فقال برأسه اى نعم سمعت يحيى بن معين وقيل له شهر بن حوشبسمع من ابى هريرة قال نعم سمعت يحيى بن معين ينشد هذا البيت فسد الناس كلهم فصار خيرهم من كف عنا اذاه سمعت يحيى بن معين يقول لم يسمع يزيد بن ابى حبيب من الزهرى شيئا ولكنه قال كتب الى ابن شهاب فإنما الذى يروى عنه مما كتب به اليه الزهرى قال وقال له رجل يا ابا رجاء ليت ان الناس كلهم مثلك قال اذا يكونوا سودان قال وكان أسود وكان رجل صالحا وكان من خيار الناس سمعت يحيى بن معين يقول أخذ اسماعيل بن علية بيدى فقال لى لى ويحك يا يحيى انى والله ما قلت لهم انه رأى انما حدثتهم فيه بحديث سمعت يحيى بن معين يقول سمعت الطنافسى يقولسمعت رجلا يقول لأبن ليلى حياك الله بالسلام فقال وانت فحيا الله وجهك ويديك ورجليك حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الحميد ابو يحيى الحمانى عن الأعمش عن ابراهيم قال كان يكره ان يقول الرجل حياك الله حتى يقوم بالسلام سمعت يحيى بن معين يقول رأيت اسماعيل بن علية يأكل نشوطا بسمن سمعت يحيى بن معين قال معن كان ابن ابى دئب يحدث من غير كتاب كان ان سألوه عن شىء حفظه حدث به والا فلم يكن يخرج كتاباسمعت يحيى بن معين يقول ليس الحافظ عندنا الا من كان فى كتابنا حديثا فيقول حدثنا فاذا لم يكن فى كتابه حدثنا وقال حدثنا فليس بشىء سمعت يحيى بن معين يقول سمعت عبد الصمد بن عبد الوارث يقول فى كتبه كلها حدثنا ولم يكن فى اصل كتابه حدثنا رايت كتابه فلم يكن فيه حدثنا وكان هو يقرا وكان والله ثقة سمعت يحيى بن معين يقول كان الشعبى اكبر من ابى اسحاق السبيعى بسنتين فحدثنى بعض اصحابنا عن يحيى بن معين عن حجاج ابن محمد الاعور عن شعبة قال الشعبى اكبر من ابى اسحاق السبيعى بسنتينسمعت يحيى بن معين يقول كان ابو اسحاق السبيعى اكبر من النخعى سمعت يحيى بن معين يذكر عن ازهر عن ابن عون قال ذكر عنه محمد ان عمر بن عبد العزيز اقرع بين الفطم قال فقال محمد ان هذا لمن الاستقسام بالازلام فقلت يحيى بن معين فظننت انه حديث عمران بن حصين فى القرعة فقلت له قد خالفت ابن علية فضحك وقال استمسك به وشد يديك حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن عيينة عن عاصم قالكان ابو عالية اذا جلس اليه اكثر من اربعة قام فحدثنى أحمد بن محمد عن على بن المدينى عن ابن عيينة عن عاصم قال كان ابو العالية اذا جلس اليه اكثر من اربعة قام قال على فقلت لسفيان ان ابن مهدى حدثنا بهذا الحديث عن نعيم التميمى عن عاصم فقال سفيان وانا ايضا انما سمعته من نعيم التميمى قال على ثم قال لى سفيان تدرى ما كانت قصة نعيم التميمى هذا كان قد قتل رجلا ثم انه قد تقشف بعد فجاء الى ولى المقتول فقال انى قتلت فلانا فدونك فاقتص قال فقال له الولى لست اقتل كالا عند السلطان قال فمضى معه الى السلطان قال فقال السلطان اعف عنه ولك دية قال لا افعل قال اعف عنه ولك ديتان قال لا افعل قال اعف عنه ولك ثلاث ديات قال لا افعل قال فخلى بينه وبينه فذهب به ليقتله فلما اوقفه وراى صبره رفع الولى راسه الى السماء فقال اللهم ان هؤلاء ثامنونى فى دية هذا وانى قد تركته لوجهك قال فمضى نعيم فاحتفر لنفسه قبرا فكان اذا كان الليل دخله فلم يزل فيه احسبه قال يبكى ويدعو ويتضرع حتى اذا طلع الفجر واذن المؤذن قال لبيك يارب ثم خرج الى الصلاةقال على وحدثنى احمد بن يونس عن نعيم هذا فذكر احمد بن الحريث فلم احفظه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عيس بن يوسف قال حدثنا الأوزعى عن ابى عبيد عن نعيم بن سلامة قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فوجدته يأكل ثوما مسلوفا بملح وزيت وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن معين عن عمرو ان ابن عمر قال ذات يوم ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ قبض رسول الله عليه وسلم سمعت يحيى بن معين يقول لأبى حذيفة بن مروان ابن معاوية الفزارى كتبت هذا عن الصورى عن ابيك عن اسماعيل بن ابى الخطاب عن رجل قال قال معاذ عند موته اللهم انى كنت اخشاك فأنا اليوم ارجوك فقال ابو حذيفة اخبرنا به ابىسمعت يحيى بن معين وسأله رجل فقال حديث معمر عن يحيى عن ابى سلمة عن ابى هريرة ان النبى صلى عليه راى رجل فقال يحيى بن معين يسوق بدنه فقال اركبها فقال انها بدنة قال اركبها قال انها بدنة قال ويحك او يلك اركبها قال فلقد رأيته يسامر النبى ﵇ وفى عنقها نعلان فقال ابو بكر بن القصاب ليحيى بن معين من عمر معمر فقال القاضى وعبد الرزاق جميعا عن معمر سمعت يحيى بن معين يقول قال ابراهيم تزوجها فإن الذى كان يرزقها فى بيتها هو يرزقها ويرزقك فى بيتك فقيل ليحيى من حدث بهذا قال عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن ابراهيم فقلت ليحيى بن معين من هذا عفان قال نعم سمعت ابا خيثمة يقول لحبيش بن ميسر فى حديث كانوا اختلفوا فيه يا ابا عبد الله هو ذا ابو زكريا يزعم ان عفان حدثهم به فقال ليحيى بن معين نعم املاه علينا عفان من اصل كتابه عن همام عن قتادة عن قتبة بن صهبان ان ابن عباس كره ان يكون المؤذن اعمى ثم قال يحيى بن معين والتبوذكى حدثناه ايضا عن عقبة بن صهبانسمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة كيف تعرفون هذا عن الأعمش عن ابى صالح رأى النبي صلى الله عليه سعدا فقاله له أبو خيثمة وغيره ممن كان بحضرته جالس في المسجد الجامع عن الأعمش عن أبي صالح رأى النبي صلى الله عليه سعدا فقاله له ابو خيثمة وغيره ممن كان بحضرته جالس في المسجد الجامع عن الأعمش عن أبي صالح عن سعد فقال يحيى بن معين لا ولكن الأعمش عن أبي صالح عن رجل من أصحاب محمد قال رأى النبي ﵇ سعدا يشير بأصبعيه فقال أحد احد فقالوا ليحيى بن معين من هذا قال علي بن هاشم سمعت يحيى بن معين يقول لأبي خيثمة تعرف هذا عن اسماعيل عن قيس قال كان بين عبد الرحمن وسعد كلام فتعايرا وتشاتما فقال قل قولا وتلعن ثم قال يحيى بن معين هذا وكيع سمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة ايضا تعرف هذا عن اسماعيل عن القاسم بن مخيمرة انه كان يقول فى اذانه الصلاة خير من النوم وقال يحيى هذا وكيع سمعت يحيى بن معين يقول لابى خيثمة ايضا تعرف هذا عن اسماعيل قال رايت الأسود يصلى على جلد شاة فقال له ابو خيثمة من هذا فقال هذا هشيمسمعت أبا خيثمة يقول ليحيى بن معين تحفظ هذا عن سفيان عن منصور قال قلت لابراهيم ما لسالم بن أبي الجعد اتم حديثا منك قال لأنه كان يكتب فقال يحيى بن معين نعم هذا يحيى بن سعيد القطان حدثناه سمعت أبي خيثمة يقول ليحيى بن معين تحفظ هذا عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود قال قال لي عبد الله اذا لقيت عمر فأقرئه السلام قال فلقيته فأقرأته السلام قال وعليه السلام قال يحيى بن معين نعم ما سمعته من أحد غيره ولا حدث به أحد غيره فقيل لأبي خيثمة من حدثكم فقال حدثناه يحيى بن سعيد القطان ثم حدثناه يحيى بن معين مرة أخرى مستوى على وجهه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة يا بن اختي قد يبكي على ما أقل فقدا من الرطبحدثنا يحيى بن معين قال أخبرنا يحيى يعني ابن سعيد القطان عن سفيان عن الشيبان عن جبلة بن سحيم عن مغيث بن سمي قال الأرض ثلاث أثلاث ثلث فيه الشجر والناس والدواب وثلث فيه هواء وثلث بحار حدثنا يحيى بن أدم عن زهير عن أبي اسحاق عن خالد بن مضرب قال الأرض مسيرة خمس مئة سنة ثلاث مئة عمران ومئتان خراب ليس فيها أحد حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا أبو الأحمد الزبيري عن اسرئيل عن ابراهيم قالبلغني أن الكوفة أقسي الارض وذلك أنها أمرت أن تبتلع الماء فلم تبتلع منه الا يسيرا وأية ذلك أنها تحرث بستة أثوار وسائر الأرض يحرث بستة بثورين حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سوار أبو عمارة الرملي قال حدثنا السري يعني ابن يحيى قال ما استجد عمر بن عبد العزيز ثوبا حتى لحق بالله يعنى حين ولى حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا عبد الله يعنى العمرى عن نافع قال لما استخلف عثمان بن عفان اكثر الناس فى ذلك فكان ابن عمر يعجب يقول ما كنا نختلف فى عهد الرسول الله صلى الله عليه ان ابا بكر بعد رسول الله ﵇ وان عمر بعد ابى بكر وان عثمان بعد عمر ما نختلف فما اكثارهم فيه يعنى فى الخلافةأخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه قال من صور صورة قيل له يوم القيامة فحدثنى قال اسحاق الازرق حدثناه عن سفيان سمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة تحفظ هذا عن سفيان عن اسلم المنقرى قال سمعت عطاء يقول طواف بالبيت احب الى من سفرة الى المدينة فقال له ابو خيثمة من هذا فقال اسحاق الأزرق فسألت يحيى بن معين بعد شهر او شهرين عنه ان يحدثنى به وقلت له حديث اسحاق الأزرق سمعتك تذكره فقال لى قد سمعته ولكنى لا احفظه ثم قال يحيى ابن معين وانا اسمع فى عقب هذا الحديث سفرة الى المدينة احب الى من مئتى طوافوحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو نعيم قال حدثنا عيسى بن لاضحاك الكندى عن الأعمش عن ابراهيم قال كانوا يقولون قول الرجل لإمرأته ابى احبك طرف من السحر وسمعت عبد الله بن رومى ابا محمد اليمامى يقول ليحيى بن معين تحفظ هذا قال قالت عائشة من اين اخذتم صوموا عاشوراء فقال يحيى ابن معين نعم هذا مشهور من حديث سفيان عن فليت عن جسرة بنت دجاجة قالت قيل لعائشة ان علينا يأمر بصوم عاشوراء قالت هو أعلم الناس بالسنة فقال له احمد بن الحرون من دون سفيان فقال عبد الرحمن بن مهدى فقال له حدثكم فقال برأسه وطأكأه أى نعمسمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة وغيره تحفظون هذا عن نصر بن ابى الأشعت عن ابى الزبير عن جابر عن النبى ﵇ قال تداووا من العذرة بالقسط والورس فقيل ليحيى ن معين من حدث بهذا فقال ابو نعيم ثم ان بعض أصحابنا افاده رجل بعد نحو من سنتين فذهب المفاد به الى يحيى ابن معين مع احاديث فأفكره يحيى وقال ما أعرف هذا فرجع الرجل الى صاحبه وقد غلظ عليه الأمر فادعى المفيد شهادتى وذكر حضورى وغيرى ذلك المجلس ثم قال ليحيى بن معين يا ابا زكريا سمعتك تذكره عن ابى نعيم فقال شبة لك ما سمعت بهذا الا منك ثم قال لنا يوم الثلاثاء بعد المغرب لست بقين من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين ذاك الحديث حدثنا ابو نعيم فقلتله يا ابا زكريا كان من قصة كيت وكيت فسمعته من ابى نعيم فقال نعم سمعناه من ابى نعيم وحدثنا يحيى بن نعيم قال حدثنا زيد بن الحباب ابو الحسين العكلى قال حدثنا ميمون العابد ابو عبد الله ساكن مكة قال حدثنا الحسن يعنى ابن ذكوان عن طاوس قال يكفى مع البر من الدعاء ما يكفى الطعام من الملح سمعت يحيى بن معين يقول كان وكيع يقدم امام الحى يعنى فى الصلاة على الجنائز وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو مسهر قال حدثنا محمد بن شعيب عن المنذر بن نافع ان ابن ابى نخلية كان ربما اشترى لأصحابه الطرفة بدينارحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو محمد يعنى الزبيرى عن سفيان عن الأعمش عن ابى الضحى قال لو مات فلان ماصليت عليه لأنه كان يرى راى اهل الشام وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج يعنى ابن محمد الأعور عن ابى الأشهب عن عاصم قال كان يقال ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه وحدثنا يحيى بن معين قال أخبرنا حفص عن ابن علاثة ان عمر بن عبد العزيز كان يصنع للجند الباشبارجات سمعت يحيى بن معين يقول سئل مالك بن انس عن حديثه فقال عامته عراضةسمعت يحيى بن معين يقول قال حفص سألنا الأعمش عن الولد فقال يستين فى اربعة أشهر وعشرا يتحرك ويستوى كل شيء منه سمعت يحيى بن معين يقول قال ابن ابى مليكة شهدت عبد العزيز بن مروان عند موته قال فقال ياليتنى كنت كهذا الماء جارى ياليتنى كنت راعى غنم فى تلة طرف الحجاز لبنى نصر بن معاوية او بكر بن معاوية ياليتنى لم اكن شيئا مذكورا قال يحيى بن معين وفيه كلام لا أحفظه فقيل ليحيى ابن معين من عن ابن ابى مليكة قيل لإبن جريج فقيل له حجاج فقال لا ولكنى يحيى بن سعد الأموىسمعت يحيى بن معين يقول لليامى ابى محمد تحفظ هذا عن هشام بن عروة عن ابيه قال قالت عائشة البغيض النافع التلبينة فقال له من حدثكم بهذا ابو معاوية فقال نعم الساعة رأيه فى كتابى حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا بن يوسف عن عمران بن حدير كان ابو مجلز يلبس المعصفر حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا معن قال قال مالك سمعت انه يقال لا تمكن رجلا زائغ القلب من أذنكحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو ضمرة عن عبيد الله بن عمر قال كنت ارى الزهرى يؤتى بالكتاب ما قرىء عليه ولا قرأه فيقال له نروى هذا عنك فيقول نعم سمعت يحيى بن معين قرأهذه الآية وفسرها وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون قال لقوا الله بأعمال كانوا يظنون أنها حسنات فإذا هى سيئات فقال لع عبد الله بن الرومى اليمامى ابو محمد من فسرها فقال ذكره بعض العلماء عن فضيل بن عياض فحذف حسين ابن محمد عن يحيى بن معين قال سمعته يقول حدثناه الوركانى ابو عمران قال سمعت فضيل بن عياض يفسره وكان حسين بن محمد حاضرا فى ذلك المجلس حدثنا محمد بن معين قال حدثنا ابو داود عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قالانما أخذ الضحاك التفسير من سعيد بن جبير لقيه بالرى حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن محمد بن مسلم عن ابراهيم بن ميسرة قال سمعت طاوسا يقول ما رأيت صاحبا أشر من شرف أو مال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو اسحاق الطالقانى قال حدثنا ابن المبارك عن رجل عن مالك بن دينار قال سألت الحسن عن عقوبة العالم فقال موت القلب قلت وما موت القلب قال طلب الدنيا بعمل الآخرةحدثنا خالد بن خداش قال حدثنا يزيد بن زريع قال رأيت ابن جريح جاء الى ابان بن ابى عياش بكراسة مطبقة فقال له اروى هذا عنك فقال نعم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن ابى زائدة عن الأعمش قال دخل على ابراهيم منزلى يعودنى فقال انك لتعرف فى منزله انه ما هو من القريتين بعظيم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو اسامة عن الأعمش قال كان ابراهيم يجلس مع العرفاء والأخلاط فقال له خيثمة فى ذلك فقال وما علينا ان نجلس اليهم فنتحدث بما شئنا ويتحدثون بما شاؤوا مالك بن مغول عن عبيد الله بن العيزار قال الأقدام يوم القيامة كانبل فى القرن فالسعيد من وجد لقدميه موضعاسمعت يحيى بن معين يذكر عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الزناد قال كان فقهاء أهل المدينة أربعة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان سمعت يحيى بن معين يقول الأصمعي ٢٨أسمعته يذكره قال سمعت سماكا يقول ما حسسبوا ضيفهم يقول ما أكرموه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش عن محمد بن اسحاق قالرأيت سالم بن عبد الله يلبس الصوف وكان علج الكف وكان يعلج بيده حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سلمة الأبرش عن محمد بن اسحاق قال رأيت ابا سلمة بن عبد الرحمن يأتى الكتاب فيأخذ بيد الصبى فينطلق به فيملى عليه الحديث سمعت يحيى بن معين يقول ما رأيت لمحمد بن اسحاق شيخين أقدم من هذين أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله حدثني حبيش بن مبشر قال حدثنا أبو زكرياءيعنى يحيى بن معين قال حدثنا سلمة الابرش عن محمد بن اسحاق قال سمعت ابان بن عثمان على المنبر لا يجيز طلاق السكران وسمعت يحيى بن معين يقول سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة الطلحات الخزاعى عن الحسن أنه قال ليس على من سكر من النبيذ حد فقال له ابراهيم الهروى من أخبرك عن سلام فقال مسلم الكراش حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو معاوية عن هشام بن عروة عن ابيه عن عبد الله بن عمرو انه قال لرجل لعلك من أهل العراق الذين يبدؤن بالثريد قبل الشواء سمعت يحيى بن معين يذكر عن حجاج عن شعبة قال كان سماك بن حرب يقول لى ياشعت ما فعل القفص الذىفيه الشعر والنحو قال قد كان عرفه يطلب النحو والشعر قال سمعت يحيى بن معين وقيل له وكيع كيف كان يحدثهم من حفظه كل شىء حدث به حفظا سمعت يحيى بن معين وقيل له يحيى بن سعد كيف كان يحفظه قال جيد كان يحفظها سمعت يحيى بن معين له عبد الرحمن بن مهدى كيف كان حفظه قال صالح الحفظ قيل كيف كان يحدثهم قال من كتبهم سمعت يحيى بن معين وقيل له ابن عيينة كيف كان يحدثهم قال كان المستملى يسأل فيقرأ فمن علق كتب ومن لم يعلق ذهب الى العقبة فكتب من المستملى سمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة كيف كان يحدثهم قال قراءة ما املى عليهم حديثا قط بالبصرة ولا ببغداد وكان يقرأ عليهم بحوز مرقعة فينظر فيها بعضهم وبعض لا ينظر ثم يقومون فينسخونها كلهمقيل ليحيى بن معين فعفان كان عنده ألفاظ قال قد رأيت كتابه فيه تغير قيل ليحيى بن معين كيف سماع يحيى بن سعد من شعبة هكذا ايضا قال لى يحيى بن سعد ما كتبت عن شعبة حديثا قط الا فى بيتى كنت اسمع منه ثم أذهب الى بيتى فانسخه قال وسماعى من شعبة وسفيان قريب من السواء نحو من الفين قال وما سمعت من سفيان مع عبد الرحمن بن مهدى الا حديثين قيل ليحيى بن معين فاين كتب يحيى بن سعيد عن سفيان قال فى غير موضع بالكوفة والبصرة ومكة قيل ليحيى بن معين فحجاج اين كتب عن شعبة قال ببغداد بالبصرة قيل ليحيى بن معين فابو النضر قال ببغداد قيل ليحيى بن معين فابن ابى ذئب قال كان ابى ابن ذئب يجلس فى غرفة ثم يطلع رأسه من كوة ويقوم اصحابالحديث في رماد للحمام بحذائه فيقرأ عليهم ويسمعون قال حجاج كان يقرأها عليه فكان لايدعني أصلح حتى أقوم الى اسطوانة فأصلحه خلفها قيل ليحيى بن معين فيزيد بن هارون كيف سماعه ٢٨ب قال كان يقول حدثني إبن أبي ذئب وحدثنا قال سماعه مثل سماع الناس هكذا قيل ليحيى بن معين فعلي بن الجعد كيف سمعه من شعبة قد ضبط عنه وعنده ألفاظ قال زعم أنه كان يعلق وسمعت يحيى بن معين يقول كان ابن مبارك لايدعهم يصلحون عنده فكان يقرؤه عليهم مرتين وثلاثة وأربعة ولايضبطونها جيدا وكان علي بن الحسن بن شقيق يشبه أن يكون قد ضبطها وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقولقال حجاج كنت أقرأعليه يعنى على ابن ابى ذئب فإذا ذهبت أصلح كتابى أمسك بيدى فكنت أقوم فأصلحه خلف الأسطوانه قال يحيى بن معين وهذا أشد ما يكون من العسر قال يحيى بن معين وقال يعنى حجاج قرأعلينا شعبة كتاب حماد فى مجلس فتشوش على فقلت آه آه ثم قمت قلت أبول فخرجت من المجلس فقال شعبة لا والله ما به بول ولكنه خرج ينظر فى كتابه وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير عن مغيرة قال قال الأخف بن قيس لقد بت ساهرا الليلة من ضرسي وجعل يردد على لقد ذهبت عينى منذ اربعين سنة فما شكوتها الى أحد سمعت يحيى بن معين قال مغيرة أول من دلنا على ابراهيم فرقد السبخى فقيل ليحيى من هذا جرير قال نعمسمعت يحيى بن معين يقول قال جرير انا سمعته يقول كتبت فى القراء فى الفين فابيت ان آخذها ثم قد جئنا اليوم لطلب دراهمهم سمعت يحيى بن معين يقول قيل لزهير بن معاوية زائدة تعرفه قال نعم أعرفه ولم يزل مرمدا سمعت يحيى بن معين يقول قال جرير كنت أجلس الى قوم يحدثون عن مغيرة لأنا أعلم بحديث مغيرة منهم فما علموا انع ندى حديثا قط وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير عن مغيرة قال نهى معاوية ان يطعم بالكوفة الا جعدة بن هبيرةسمعت يحيى بن معين يقول ابو الأسود الذى حدث عنه ابن لهيعة محمد بن عبد الرحمن سمعت يحيى بن معين يقول وسألته عن اسم ابى الأسود المصرى الذى يحدث عن ابن لهيعة فقال النضر بن عبد الجبار سمعت يحيى بن معين يقول وسألته عن اسم ابى سعيد المؤدب فقال محمد بن مسلم بن ابى الوضاح سمعت يحيى بن معين وسألته عن اسم ابى الأحوص الجشمى صاحب عبد الله بن مسعود فقال عوف بن مالك ابن نضلةأبو الوليد المعنى اسمه همام بن زائدة بن معن بن زائدة سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك أبو حفص القاص اسمه عثمان بن ابى العاتكة سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو الحسين المدينى يحدث عن الربيع اسمه خالد ابن ذكوان سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى الولزع الذى يحدث عنه سفيان الثورى يحدث عن ابن عمر فقال شيخ كوفى يقال له زهير بن مالك روى عنه الثورى واسرائيل سمعت يحيى بن معين عن ابى غالب صاحب ابى امامة ما اسمه فقال حزور سألت يحيى بن معين عن ابى بسطام الذى يحدث عنهمروان بن معاوية الفزارى فقال ثقة شيخ كوفى قلت له اسمه قال يحيى بن عبد الرحمن سألت يحيى بن معين عن ابى مسكين الأودى فقال ثقة فقلت اسمه قال الحر سألت يحيى بن معين عن اسم ابى عمرو الشيبانى فقال سعد بن اياس سألت يحيى بن معين عن اسم ابى ايوب العتكى الذى يحدث عنه قتادة يحدث عن عبد الله بن عمرو فقال مشهور يحيى بن مالك قلت بصرى هو قال نعم سمعت يحيى بن معين وقيل له ابو الحسن الذى روى عن ابى قلابة حدث عنه شعبة فقال كان جارا لأبى قلابة كان يقال له علىسمعت يحيى بن معين وقيل له داود بن عمرو يحدث عن مبارك ابى عبد الله عن عطاء قال هو مبارك بن حسان لقيه بمكة وهو بصرى وليس به بأس سألت يحيى بن معين عن اسم ابى ظلال فقال هلال سألت يحيى بن معين عن اسم ابى العبيدين فقال معاوية بن سبرة النميرى مشهور سألت يحيى بن معين عن اسم ابى السليل فقال ضريب بن نقيرسألت يحيى بن معين عن اسم ابى رجاء العطاردى فقال عمران بن تيم سألت يحيى بن معين عن اسم ابى مالك الغفارى صاحب التفسير الذى يحدث عنه حصين وهؤلاء فقال يقال غزوان سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى يونس القوى فقال اسمه حسن بن يزيد العجلى وانما سمى القوى من كثرة ما كان يطوف وكان يقال الطواف سمعت يحيى بن معين يقول ابو المليح الرقى اسمه الحسن بن عمر سمعت يحيى بن معين يقول ابو منصور الجهنى روى عنه ابن فضيل وغيره مشهور اسمه ميمونسمعت يحيى بن معين وسألته عن ابى المعلى العطار قلت له ابن علية حدث عن ابى المعلي عن ابراهيم عن علقمة من هو فقال يحيى العطار قلت هو الذى حدث عنه شعبة قال نعم سمعت يحيى بن معين يقول ابو العنبس سعيد بن كثير بن عبيد روى عنه عبيد الله بن موسى سمعت يحيى بن معين يقول وابو العنبس عمرو ابن مروان سمعت يحيى بن معين يقول ابو المهز اسمه يزيد ابن سفيانسمعت يحيى بن معين يقول ابوسفيان اسمه طلحة بن نافع من اهل مكة سمعت يحيى بن معين يقول ابو ميمونة سلمة بن مجنون يروى عنه شعبة سمعت يحيى بن معين يقول ابو صالح ميزان هو الذى روى عنه التيمى سمعت يحيى بن معين يقول ابو صالح الذى روى عنه الأعمش هو ابو سهل ذكوان سمعت يحيى بن معين يقول روى اسماعيل بن ابى خالد عن ماهان وعن باذاميعني ان ابا صالح الي يحدث عهنه اسماعيل بن ابي خالد هما اثنان سمعت يحي بن معين يقول:روي يحي يعني ابن ابي كثير عن ابي صالح قيلوية سمعت يحيي بن معين يقول: ابو رافع الذي يحدث عنه ثابت يعني البناني اسمه تفيع سمعت يحيىبن معين وقيل سفيان يعنى الثورى عن اسم ابى الصهباء فقال صلة بن اشيمسالت يحيى بن معين عن اسم ابى خالد الو البى فقال هرمز سالت يحيى بن معين عن ابى خالد الدالاني فقال يزيد سالت يحيى بن معين عن اسم ابى هارون الغنوى فقال ابراهيم بن العلاء سألت يحيى بن معين عن اسم ابى هارون العبدى فقال عملرة بن جوين وهو عمارة بن جوين بن جابر سمعت يحيى بن معين وسئل عن اسم ابى مريم الحنفى فقال اياس بن صبيح سمعت يحيى بن معين وقيل بن معين وقيل له عاصم عن ابى الوليداى شئ اسم ابى الوليد فقال عبد ابى الوليد فقال عبد الله بن الحارث ختن ابن سيرين زوج اخته سألت يحيى بن معين عن اسم ابى خالد اعنى ابا اسماعيل بن ابى خالد فقال يحيى بن معين اسماعيل بن ابى خالد هرمز اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس بن محرز قال سمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة عن ابى ريحانة فقاال ابن عمر فقال نعم سمعت يحيى بن معين وقلت له ابو الحارث التيمى من هو فقال يحيى الجابرسمعت يحيى بن معين يقول ابو جعفر الرازى عيسى بن ماهان قلت له كيف هو قال ثقة سألت يحيى بن معين عن اسم ابى البخترى فقال سعيد بن ابى عمران سمعت يحيى بن معين وذكر شعيب بن ابى حمزة فقال سعيب بن دينار سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى اليمان الحكم بن نافع سمعت يحيى بن معين يقولحدث يزيد بن هارون عن ابى العطوف قلت له اى شئ كان اسمه فقال لى يحيى بن معين اسمه الجراح بن المنهال من اهل الجزيرة يسوى فلس سمعت يحيى بن معين وسئل عن اسم ابى العجفاء السلمى فقال هو هرم بن نسيب سمعت يحيى بن معين مرة اخرى وسئل عن ابى غالب الذى حدث عنه حماد بن سلمة قيل له ما كان اسمه قال حزور قلت ليحيى بن معين هو صاحب ابى امامة قال نعم سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى غالب الذى يحدث عنه همام ماكان اسمه قال حدث عنه همام والتنورى وسماه التنورى فقال نافع الباهلى يحدث عن انس بحديث الجنازةسالت يحيى بن معين عن اسم ابى رزين العقيلى قال لقيط بن عامر سألت يحيى بن معين عن اسم ابى خالد الاسدى الذى حدث عنه زهير فقال شيخ كوفى ثقة يزيد ابو خالد الاسدى سمعت يحيى بن معين وسئل عن اسم ابى عمار الذى يحدث عنه الاعمش فقال عريب بن حميد سمعت يحيى بن معين وسئل وقيل له المثنى بن صالح ابن ابى صالح من هوقال ابو صالح مهران حدثنا هـ ابو بكر يعنى ابن عياش وقال هو مولى لعمرو بن حريث كان يسكن الجزيرة روى عنه وعن ابيهسمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى بردة ابى موسى عامر سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى الزعراء الذى يحدث عن عبد الله اسمه عبد الله بن هانئ البدى سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى الزعراء الذى روى عنه سفيان عمرو بن عمرو سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى الاحوص الذى روى عنه ابو الزعراء عوف بن مالك بن نضلة الجشمى سمعت يحيى بن معين يقولاسم ابى حريز عبد الله بن حسين سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى ظبيان الجبنى حصين بن جندب سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى السوداء عمرو بن عمران سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى الجويرية الجرمى حطان بن خفاف سمعت يحيى بن معين يقول ابات حازم ابو قيس بن ابى حازم اسمه عبد عوف بن الحارثسمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى فروة الهمدانى عروة بن الحارث سمعت يحيى بن معين يقول ابو الزنباع اسمه صدفة بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول ابو كاهل اسمه قيس بن عائد الاحمسى سمعت يحيى بن معين يقول ابو يعفور العبدى اسمه وقدان سمعت يحيى بن معين يقول ابو يعفور الثعلبى اسمه عبد الرحمن بن عبيد نسطاس وهو اصغرهماسمعت يحيى بن معين يقول ابو حمزة ختن ابى عبد الرحمن السلمى يحدث عنه ابن ابى خالد اسمه سعد بن عبيد سمعت يحيى بن معين يقول ابو حبيب السلمى اسمه سنان بن حبيب سمعت يحيى بن معين يقول ابو الوازع كوفى يحدث عن ابن عمر اسمه زهير بن مالك سمعت يحيى بن معين يقولابو الجلد اسمه جيلان بن فروة اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول ابو الاسود الديلى ظالم بن عمرو سمعت يحيى بن معين يقول ابو صفرة ابو المهلب بن ابى صفرة اسمه ظالم بن سراق سمعت يحيى بن معين يقولابو الجوزاء الربعى اسمه اوس بنعبد الله سمعت يحيى بن معين يقول ابو المليح الهذلى اسمه عامر بن اسامة وسمعت يحيى بن معين يقول ابو السوار العدوى حسان بن حريث سمعت يحيى بن معين وسأله ابو طالب عبد الجبار بن عاصم فقال ذو اليدين ايش اسمه فقال عبد عمرو بن نضلة فقيل ليحيى بن معين هو ذو الشملين فقال برأسه اى نعم سمعت مالك النخعى ايش اسمه فقال عبد الملك بن حسين ليس بشئسمعت يحيى بن معين وسألته عن ابىى جناب الكلبى فقال ليس بقوى قلت اسمه قال يحيى بن ابى حيى سمعت يحيى بن معين يقول ابو المقدام هشام بن ابى هشام ليس بثقة حدثنى احمد بن يحيى بن حوارى قال سمعت يحيى ابن معين يقول ابو المقدام هشام بن ذياد كذاب واخوه الوليد ابن ابى هشام ليس به بأس وهما من موالى عثمان بن عفان سمعت يحيى بن معين يقول ابو مسعود الجراد اسمه عبد الاعلى كذاب قد تخلى الله منه لا يسأل عن مثل ذا ليس بثقةسمعت يحيى بن معين يقول ابو صالح ميسرة كوفى يحدث عنه هلال بن خباب وعطاء ابن السائب وسمعت يحيى بن معين يقول ابو صالح الذى حدث عنه سيار هو صاحب ابن ابى خالد سمعت يحيى بن معين يقول ابو عقيل هاشم بن بلال الحبشى حدث عنه هشيم ومسعر وشعبة او ابنه سهل بن هاشم حدث عن ابراهيم بن ادهم يحدث عنه عبد الله بن يوسف التنيسى ومحمد بن المبارك الصورى وابو عقيل يحدث عن سابق بن ناحية عن ابى سلام وهو جد معاوية بن سلامسمعت يحيى بن معين يقول أبو عقيل زهرة بن معبد مصرى يحدث عن سعيد بن المسيب ليس به بأس سمعت يحيى بن معين يقول وابو عقيل كوفى اسمه يحيى بن المتوكل يحدث عن بهيمة سمعت يحيى بن معين يقول وابو عقيل الدورقى بشير بن عقبة وكان ثقة سمعت يحيى بن معين يقول وابو عقيل كوفى عبد الله بن عقيل يحدث عنه اسامة وابو النضر وغيرهسمعت يحيى بن معين وقيل له اسماعيل بن ابى خالد حدث عن ابى عيسي ما اسمه قال يحيى بن رافع سألت يحيى بن معين عن صبيح ابى الجهم يحدث عن سعد بن المسيب وسعد بن جبير فقال كوفى ليس به بأس وهو صبيح بن القاسم سألت يحيى بن معين عن ابى الجهم الذى حدث عنه مطرف فقال اسمه سليمان بن الجهم سألت يحيى بن معين عن ابى الجهم صاخب الزهرى فقال لا يعرف لا يدرى سمع من الزهرى شيئا ام لا سألت يحيى بن معين عن التيمى الذى يحدث عن ابن عباس يحدث عنه ابو اسحاق السبيعى ما اسمه قال يقولون اربده وحدثنى بعض اصحابنا عن ابى احمد الزبيرى عن اسرائيل قال التميمى اسمه اربدةسألت يحيى بن معين عن ابى كبران قال كوفى قلت ثقة قال ثقة قلت ما كان يقال له الحسن بن عقبة سمعت يحيى بن معين وقيل له البهى يحدث عن عائشة ما اسمه فقال عبد الله البهى قيل له ثقة قال ثقة سألت يحيى بن معين عنابى مكين قال ثقة بصرى قلت اسمه فقال حسين بن حبان نوح بن ربيعة ثم قال يحيى ابن معين بعد نوح بن ربيعة سمعت يحيى بن معين ابو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس سمعت يحيى بن معين وقيل لهابو هاشم صاحب الزعفران حدث عنه الصمد وابو الوليد قال نعم ثقة قيل له اسمه عمار فقال برأسه اى نعم أخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين وسأله حسين بن حبان فقال له عاصم ابن ابى النجود فقال ابو خيثمة ويحيى بن معين بهدلة فقال حسين يا ابا زكريا يقولون هى امة قال ما اراه الا ابوه سمعت يحيى بن معين يقول ابو فروة الهمدانى الكبير عروة بن الحارث سمعت يحيى بن معين يقول وابو فروة الجهنى اصغرهما مسلم بن سالم يحدث عنه ايضا سفيان وهؤلاءسمعت يحيى بن معين يقول وابو فروة الرهاوى يزيد بن سنان ضعيف الحديث سألت يحيى بن معين عن اسم ابى بكر الهذلى فقال سلمى وحدثنى بعض اصحابنا عن ابى معمر القطيعى قال سمعته يقول ابو بكر الهذلى اسمه سلمى بن عبد الله بن سلمى سألت يحيى بن معين عن اسم ابى بكر النهشلى فقال فلان بن قطافسألت يحيى بن معين عن اسم ابى الهيثم العطار قال عمار سألت يحيى بن معين عن ابى هشام صاحب ابن عباس قلت له خصيف عن ابى هاشم لقيت ابن عباس فقال هذا سعد السنجارى سمعت يحيى بن معين وقلت له شريك عن ابى هاشم عن ابى العالية الرمانى هو قال نعم قلت اسمه يحيى بن دينار قال نعم سمعت احمد بن حنبل وسأله هارون بن سفيان المستملى عن اسم ابى هاشم الرمانى فقال يحيى بن دينار سألت يحيى بن معين عن ابى الغصن الذى يحدث عنهمعن وابن ابى اويس فقال ليس به بأس اسمه ثابت بن قيس سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى الغصن الآخر فقال بصرى ليس بشيء اسمه الدجين سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى اويس عبد الله بن عبد الله بن اويس وسئل يحيى بن معين وانا اسمع عن علقمة الفروى قيل له ثقة هو قال نعم اسمه قال عبد الله بن محمدسمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى غسان فقال محمد ابن مطرف ليس به بأس وسمعت يحيى بن معين يقول ابو الرحال الأنصارى يحدث عن انس عقبة بن عبيد ثقة أخو سعيد بن عبيد وحدثنى ابو عبد الله بن ابى الثلج عن ابى داود المروزى سليمان بن معبد عن يحيى بن معين قال ابو الحال الأنصارى اسمه ابو عقبة بن عبيد وهو اخو سعيد بن عبيد سألت يحيى بن معين عن اسم ابى اسرائيل الملائى فقال اسماعيل بن ابى اسحاق ليس به بأسسمعت يحيى بن معين وقلت له منصور حدث عن ابى مدرك عن عمر من هو قال يقولون كثير بن مدرك قلت ثقة قال ثقة سمعت يحيى بن معين وسألته عن اسماعيل بت سميع قال ثقة قلت حدث عن ابى رزين ما اسمه قال مسعود سمعت يحيى بن معين يقول ابو صالح روى عنه اسماعيل بن ابى خالد اسمه باذام مولى ام هانىء سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى حريم قيل له هو عقبة بن ابى الصهباء قال نعم ثقةسمعت يحيى بن معين وقلت له ابو اسحاق الخميسي اسمه حازم بن حسين قال نعم سألت يحيى بن معين قلت له زيد العمى عن ابى اياس عن انس من هو قال معاوية بن قرة سألت يحيى بن معين عن يوسف بن زيد قال بصرى قلت هو ابو معشر البراء قال نعم سألت يحيى بن معين قلت له حدث شريك عن ابى هلال الطائى من هو قال نعم يحيى بن حيان مشهورسمعت يحيى بن معين وقلت له حدث ابن فضل عن ابى نصر قال كوفى مشهور ثقة حدث عنه الثورى ايضا فقلت اسمه عبد الله بن عبد الرحمن قال نعم سمعت يحيى بن معين وقلت له شريك حدث عن ابى المعتمر قال نعم شيخ بصرى اسمه يزيد بن طهمان سمع منه ايضا ابو نعيم وعبد الصمد ووكيع سمع منه بالبصرة ثم انتقل الى الكوفة قلت له هو ثقة قال نعم سمعت يحيى بن معين وقيل له عمرو بن الحارث يحدث عن ابى النضر من هو قال سالم مولى عمر بن عبيد اللهسمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن ابى جعفر المؤذن من هو قال اراه الخطمى قلت اسمه قال عمير سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن ابى الصباح من هو قال موسى بت ابى كثير سمعت يحيى بن معين وقلت له ابو اسامة الحجام اسمه قال زيد سمعت يحيى بن معين وسألته عن ابى مودود قال ثقة مدينى قلت اسمه قال عبد العزيز بن ابى سليمانسمعت يحيى بن معين يقول ابو جزى نصر بن طريف سمعت يحيى بن معين وقلت له على بن هاشم حدث عن ابى هانىء من هو قال حزن ابن بشير سمعت يحيى بن معين وقلت له على بن هاشم اعنى ابن يزيد عن ابى كبران عثمان بن كبران فقال انما هو ابو كبران واحد اسمعه الحسن بن عقبة كوفى لا يعرف غيره حدث عنه وكيع وابو نعيم الكوفيون وسألت يحيى بن معين عن ابى بكر الحنفى فقال عبد الكبير بن عبد المجيد حدث سليمان التيمى وسفيان الثورى عن ابى عمرو عن عكرمة انكالا قيوداسمعت يحيى بن معين يقول هو محمد بن ابى عبد الرحمن مولى لقريش وهو ابساط بن محمد وهكذا كانت كنيته سمعت يحيى بن معين وقلت له ابو المنهال روى عنه وكيع من هو شيخ طائى من اهل الكوفة قلت يسمى قال نعم نصر بن اوس قلت ثقة قال نعم ابو معاذ الحذاء حدث عنه محمد بن يزيد الواسطى اسمه جهضم سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين يقول ابو اسامة حدث عن ابى عمير هو الحارث بن عميرسمعت يحيى بن معين وقيل له ابو عبيد الله روى عنه عبد الملك فقال زعموا اسمه سليم مولى ام على سمعت يحيى بن معين وقيل له ابو سعيد الرقاشى قال قيس مولى قيس مولى حضين سمعت يحيى بن معين وقيل له ابو نوفل بن ابى عقرب فقال معاوية بن مسلم بن عمرو بن ابى عقرب سمعت يحيى بن معين وقيل له ابو صخر الخراط فقال حميد بن زياد بن وهب حدث عنهسمعت يحيى بن معين وقيل له ابو صخر الذى حدث عنه هشام بن سعد اسمه يزيد بن ابى سمية قال نعم سمعت يحيى بن معين يقول ابو زيد الكبير اسمه بشير بن زيد سمعت يحيى بن معين يقول ابو زيد الاصغر عمرو بن اخطب وهو جد عزرة على ابن ثابت الذى حدث عنه حماد بن سلمةسمعت يحيى بن معين وقيل له ابو كعب صاحب الحرير ما اسمه قال مشهور فلان ابن كعب وسألت على بن عبد الله بن جعفر المدينى عن اسم ابى كعب صاحب الحرير هذا فقال اسمه عبد ربه حدثنى على بن نصر بن على قال حدثنى ابى عن ابيه قال حدثنى ابو كعب بن عبيد صاحب الحرير سمعت يحيى بن معين يقول ابو حمزة عمران ابى عطاء شيخ واسطى حدث عنه هشيم وشعبة ابو عوانة سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى عياش الزرقى زيد بن صامتسمعت يحيى بن معين يقول ابو الكنودالذى يروى عنه اسمه سعد بن مالك وجدت فى كتابه عنه ابو الحسن الاسكندرانى انى اسمه على بن زياد حدث عنه ابن ابى مريم يحدث عن ابن شهاب سمعتيحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين يقول اسم ابى لبيد لمازة بن زباد ابو عبد الله العابد ساكن مكة يحدث عن طاوس حدث عنه زيد بن الحباب اسمه ميمون سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين يقول ابو واقد الليثى الحارث بن عوفسمعت يحيى بن معين يقول ابو العميس عتبة بن عبد الله وهو اخو المسعودى سمعت يحيى بن معين يقول ابو سعد البقال سعيد بن المرزبان سمعت يحيى بن معين وسألته بن عمرو شيخ مصرى سمعت يحيى بن معين يقول ابو معيد يحدث عن طاوس اسمه حفص بن غيلانسمعت يحيى بن معين يقول ابو سنان الذى يحدث عنه حكام حدثنا حكام عن ابى سناد سعيد بن سناد كوفى كان بالرى سمعت يحيى بن معين سألته عن اسم ابى نضرة فقال المنذر بن مالك بن قطعة حدثنى خلاد عن النضر بن شميل عن يونس بن ابى اسحاق عن ابى السفر سعيد بن احمد سمعت يحيى بن معين وسألته عن اسم ابى عثمان التهدى فقال عبد الرحمن بن ملسمعت يحيى بن معين وسألته عن اسم ابى المتوكل الناجى فقال على بن داود سمعت يحيى بن معين وسألته عن اسم ابى سفر فقال قال وكيع اسمه سعيد بن احمد سمعت يحيى بن معين وسألته عن اسم ابى محذورة فقال سمرة بن معيسر سمعت يحيى بن معين وسئل عن ابى سعيد المقبرى فقال كيسانوسمعت يحيى بن معين وسألته فقلت له طاوس ابن من فقال ابن كيسان حدثنى صالح بن حاتم بن وردان عنابيه قال قلت لأيوب ما اسم ابى تميمة يا ابا بكر يعنى ابا ايوب الختيانى قال كيسان سمعت يحيى بن معين وسألته قلت له طاوس ابن من قال ابن كيسان وحدثنى مصعب بن عبد الله الزبيرى قال سمعت ابا زكريا يحيى بن معين يقول اسم ابى سلمة بن عبد الرحمن عبد الله قال مصعب وأحسب انه سمى باسم ابى سلمة بن عبد الأسد وذاك ان اسم ابى سلمة بن عبد الاسد كان عبد الله سمعت يحيى بن معين يقول ابو رجاء الشامى حدث عنه الطنافسى كان اسمه محرزسمعت يحيى بن معين يقول أبو رجاء الهروي رجل غيره أبو حفص الأعتق اسمه مطر بن عبد الرحمن سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك وقال ليس به بأس سمعت يحيى بن معين وقلت له سفيان وشريك عن أبي الهيثم العطار قال ثقة قلت اسمه قال عمار سمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة عن أبي الؤمل من هذا فقال لا أعرف اسمهسمعت يحيى بن معين وقيل له شعبة عن ابي جعفر من أبي جعفر فقال شيخ كوفي وفيل له يسمى قال لا قيل له روى عنه غير شعبة قال لاأعلمه سمعت يحيى بن معين وقيل له الزهري عن أبي سنان من هو قال ليس يسمونه سمعت يحيى بن معين وقيل له هلال بن يساف عن أبي حيان عن إبن مسعود من أبو حيان قال لا أعرفه سمعت يحيى بن معين وقيل له أبو عباد يحدث عن ابي عمرو الشيباني يحدث عنه الأعمش فقال لانعرف اسمه سمعت يحيى بن معين وقيل له أبو حصن عن أبي عامر الكاهلي من هو قال شيخ له روى عن علي روى عنه أبو بكر يعني ابن عياشسمعت يحيى بن معين وقيل له أبو عبد الله البكري يحدث عنه هشيم قال لاأعرفه سمعت يحيى بن معين وقيل له أبو السكينة الشامي قال لاأعرفه وسمعت يحيى وقلت له أبو خالد العجمي من هوقال لاأعرفه سمعت يحيى بن معين وقلت له أبو المحجل قال كوفي قلت ثقة قال ثقة قلت ما اسمه قال لم أسمعه وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن معين قال ابو المحجل الرد يني سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة عن ابي الزرقاء قال ثقة قلت كوفي قال نعم قلت يسمى قال لاقلت روى عنه غير شعبة قال لاسمعت يحيى بن معين يقول وقلت له أبو بكر بن عبد الحمن بن الحارث بن هشام يسمى قال لم أسمعه أخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين وقلت له ابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يسمى قال نعم اسمعه سمعت يحيى بن معين وقلت له ابوبكر بن ابى الاسود التيمى من هو قال لا اعرفه سمعت يحيى بن معين وقلت له ابو الأحوص حدث عن ابى الجارود التيمى من هو قال لا أعرفهسمعت يحيى بن معين وقلت له ما اسم ابى عياض يحدث زياد بن فياض عن ابى عياض فقال لا اعرفه وحدثنى يعقوب بن اسحاق عن على بن المدينى عن اسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان عن مطرف عن ابى الجهم عن ابى عياض عبد الرحمن بن قيس سمعت يحيى بن معين وقلت له عمران بن ابان الواسطى حدث عن ابى المنذر الشامى من هو قال لا أعرفه سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن الحجاج بن عاصم المحاربى عن ابى الأسود من هو اعنى ابا الاسود فقال شيخ سمعت يحيى بن معين وقلت له حدث شريك عن ابى عمر عن ابى جحيفة من هو قال شيخ له قلت كوفى قال نعم قلت ثقة قال نعم قلت حدث عنه غير شريك قال لم اسمعه سمعت يحيى بن معين وقلت له الأعمش عن ابى راشد قال شيخ له يحدث عن عبيد بن عمير قلت ثقة قال نعم قيل له كوفى قال نعم قلت له يسمى قال لا سمعت يحيى بن معينالاعمش عن سالم عن ابى كبشة قال هو الانمارى قيل له له صحبة قال نعم قلت يسمى قال لم اسمع احدا يسميه سمعت يحيى ين معين وقلت له محمد بن سعد عن ابى طيبة عن ابى امامة يسمونه قال لم اسمعه سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن ابى قزعة من هو قال لا اعرفة سمعت يحيى بن معين وقيل له حدث همام عن ابى الحبرة ما اسمه قال لا ادرى وسأل عبيد الله بن عمير القواريرى عن اسم ابى الحبرة قال شيخة حدثنا جعفر بن سليمان هنهسمعت يحيى بن معين يقول محمد بن كثير كان يحدث بالتفسير عن الكلبى ليس به بأس سمعت يحيى بن معين وقلت له عمرو بن مروة عن ابى نصر من هو قال لا ادرى سمعت يحيى بن كهيل عن ابى يزيد من هو قال لا نعرف هكذا هو سمعت يحيى بن معين وقيل له ابن ابى نجيح ابوه ابو نجيح يسمى قال لا يحيى بن معين وقلت له سعدوية حدث عن ابى حمزة العطار عن الحسن من هو قال لا ادرى سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن ابى الجودى من اين هو قال شامى قلت ثقة قال نعم قلت يسمى قال لا سمعت يحيى بن معين وكان فى ذكر جرير بن عبد الحميد فقال قال لهم يعنى جرير اضرب على حديث اشعت وعاصم فقلت لبهز يعنى ابن اسد خلصها لى فخلصها لى وكانت فى دفتر واحدسمعت يحيى بن معين يقول قال ابراهيم التيمى ومن يأمن للبلاء بعد ابراهيم خليل الرحمن اذ يقول رب اجنبنى وبنى ان اعبد الاصنام فقال له بعض اصحابنا من حدثكم به قال يحيى حدثنا جرير عن مغيرة قال قال ابراهيم حدثنى ابو الربيع احمد بن يونس قال سألت يحيى بن معين عن ابن ابى المواتية الذى كان يفيد محمد ابن جعفر الجعد فقال ثقة ثقة فألقيت عليه حديث عمار بن سيف حديث ابى بن ابى خالد عن ابن ابى اوفى فقال قد كتبته عنه ثقة ثقة سمعت يحيى بن معين يقول قال سويد بن غفلة تزوجت امرأة فعلمتها انا اعطيناك الكوثر فقالت خلفت الكوثر فى اهلى فهممت بطلاقها قال فقال لى بلال دعها حتى ترجع من مكةعمران بن مسلم عن سويد زهير يحدث به يحيى ابن صالح الوحاظى عن زهير سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا جرير عن مغيرة قال قال جرعب التيمى انى الاتقلب الليل عى فراشى اطلب كلمة ارضى بها السلطان ليست الله بسخط فما اجدها حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عثمان بن صالح عن ابن وهب عن العمرى الصغير قال قال عمر بن الخطاب ما كافيت من عصى الله فيك بمثل ان قطيع الله فيه حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا الحسن بن واقع عن ضمرة عن عمرو بن عبد الرحمن قال جاءت يزيد بن مروان بن محمد غلة له من ضيعة له قال فجعل بصررها صررا ويبعث بها الى جيرانه واخوانه حتى افناها قال فقيل له فى ذلك فقال انى لأستحيى من الله ان اسأله لأخى الجنة وانفس عنه بالدنياسمعت يحيى بن معين وقيل له يعلى بن عطاء عن ميمون عن ابى هريرة فقال ميمون هذا ميمون بن ميسرة سمعت يحيى بن معين يقول ميمون بن سياه ليس هو ميمون ابو عبد الله سمعت يحيى بن معين يقول وميمون الكردى آخر غير هؤلاء سمعت يحيى بن معين يقول الحجاج بن عاصم المحاربى كوفى وسمعت يحيى بن معين يقول الحجاج بن ارطاة ليس به بأس كوفى من النخع من انفسهاسمعت يحيى يقول والحجاج بن ابى عمرو الصواف بصرى وسمعت يحيى يقول الحجاج الأسود بصرى وسمعت يحيى يقول والحجاج بن دينار واسطى وسمعت يحيى يقول والحجاج بن حسان بصرى وهو اصغرهم وليس به بأس حدث عنه وكيع يحدث عن ابى مجلز وغيره سمعت يحيى بن معين وقال له عبد الله بن رومى اليمامى حدثنا معتمر عن قتادة فقال يحيى بن معين سمعته قال اذا كانت تجلس المرأة خمسة ايام فهو حيض فإن زادت يومافصارت سته فهو حيض فان زادت يوما اخر فصارت سبعة فهو حيض فان ارتفعت الى العشر ردها الى الخمس وصيرها فى الخمس الآخر مستحاضة فقلت ليحيى بن معين معتمر عمن فقال يحيى معتمر عن ابيه عن قتادة ابو بكر بن صخير قلت ليحيى بن معين اسمه ما هو قال ابو بكر بن ابى الجهم سمعت يحيى بن معين يقول قال ابو مسهر وجدت به عن سعيد بن عبد العزيز قال كذب من قال ان ام الدرداء اثنتين انما هى واحدة الكبيرة وكانت لها اينة يقال لها الدرداء حدثنا يحيى بن معين قالحدثنا حجاج عن شعبة عن منصور عن ابراهيم قال ما كتبت شيئا قط سمعت يحيى بن معين يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول ما كتبت حديثا قط انما كنا نأتى المحدث وقد حفظناه فإن زاد فيه كليمة عرفناها ليس نحن صحيفين الا ابو بكر بن عياش فإنى لا أدرى ما هو سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن معين يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول ما رأيت احدا قط خيرا منه يعنى يحيى بن سعيد القطان سمعت يحيى بن معين يقول بلغ يحيى ان اصحاب الحديث قالوا سمع يحيى القطان من سفيان مع عبد الرحمن فقال يحيى لا والله ما سمعت معه منه الا حدثين ولقد رأيته صالحا حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج عن اسرائيل عن ابى الهيثم قالمات ابراهيم وهو ابن ستين حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابو حفص الأبار عن ابن ابى ليلى قال دخلت على عطاء قال وكان يوم مات ابن نحو من مئة سنة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن مهدى عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن ابيه قال مات سعيد بن جبير وما على الأرض احد الا وهو يحتاج الى علمه سمعت يحيى بن معين يقول وقبل له العباس بن عبد المطلب مات فى خلافة عثمان فقال برأسه اى نعم سمعت يحيى بن معينمات كعب الحبار قبل قتل عثمان بعام سنة أربع وثلاثين في جوف بلاد الروم سمعت يحيى بن معين يقول مات يحيى بن أيوب يعني المصري سنة تسعة وستين ومئة وكان ثقة سمعت يحيى بن معين يقول مات عمروبن العاص سنة ثلاث وأربعين وبقي ابنه يعني عبد الله بعده ثلاثين سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أحمد حدثنا جعفر حدثناأبوالعباس قال سمعت يحيى بن معين يقول مات الأعمش سنة ثمان وأربعين وهو ابن ثمانين ونيف سمعت يحيى بن معين يقول مات ابن عون سنة اثنتين وخمسين سمعت يحيى بن معين يقولمات مسدد ليومين مضيا من رمضان وذلك سنة ثمان وعشرين ومئتين كان ماعملت رجلا حرا كريما قال لي يحيى بن سعيد لو أثرت أن أضع كتبي عند أحد إذ خرجت الى مكة وضعتها عند مسدد سمعت يحيى بن معين يقول مات ابن الحمانىاول من امس وزلك يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومئتين فقلت ليحيى بن معين عند ذلك كيف كان قال كان بأس به رجل صدق سمعت يحيى بن معين يقول مات موسى بن عقبة قبل عبد الرحمنحرملة سمعت يحيى بن معين يقول وقيل له الوالدين بن مسلم كان بمكة في سنة أربع وتسعين قال نعم وفي تلك السنة مات سمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول حدثنا ابن بكير قال توفى عمرو بن العاص بمصر سنة ثلاث واربعين ودفن بالمسقظم قال يحيى بن معين جبل لهم بمصر يدفنون عنده موتاهم ومات عبد الله بن عمرو بن العاص سنة ثلاث وسبعين ودفن فى دارهسمعت يحيى بن معين يقول اخبرنى سعيد بن عفير عن عمرو بن الحارث قال استفتى عمرو بن الحارث وجعفر بن ربيعة سنة اثنتين وثلاثين ومئة وفيها مات جعفر بن ربيعة حمل فى تلك الايام فمات سمعت يحيى بن معين يقول مات ابن المبارك سنة احدى وثمانين سمعت يحيى بن معين يقول مات هشيم سنة ثلاث وثمانينسمعت يحيى بن معين يقول مات طلحة بن مصرف قبل زبيد بعشر سنين سمعت يحيى بن معين يقول مات الاوزعى سنة مات فيها جعفر سنة ثمان وخمسين وكان الوليد بن مسلم غليمسمعت يحيى بن معين يقول ولد ليث بن سعد سنة اربع وتسعين ومات سنة خمس وسبعين مئة سمعت يحيى بن معين يقول سفيان الثورى اكبر من ابن عيينة بعشر سنين سمعت يحيى بن معين يقول ابن عون اكبر من ايوب بسنتين سمعت يحيى بن معين اخبرنى بن حنبل قال انت اكبر منى بست سنين ولد سنة اربع وستين قال يحيى بن معين ولدت وانا سنة ثمان وخمسين ومئة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن نمير قال حدثنا مالك بن مغول عن عامر قالقلت لابن هبيرة عليك بالنؤدة فإنك على فعل مالم تفعل اقدر منك على رد ما قد فعلت حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن جعفر الاحمر عن اسماعيل بن ابى خالد عن الشعبى قال عيادة حمقى القراء اشد على اهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون فى غير حينهم ويقعدون الى غير وقتهم سمعت يحيى بن معين يقول سهل ابو الاسد فقال له عبد الله بن رومى اليمامى هو سهل الفزارى قال نعم سمعت يحيى بن معين يقول مغيرة بن زياد ابو هاشم سمعت يحيى بن معين يقول ومغيرة بن مقسم ابة هشامسمعت يحيى بن معين يقول يزيد بن ابى حبيب ابو رجاء سمعت يحيى بن معين وسألته عن عبيدة السلمانى قلت ابن من هو قال ابن عمرو ابو مسلم سمعت يحيى بن معين وسألته عن مطر الوراق قلت ابن من هو قال ابن طهمان سمعت يحيى بن معين يقول مسعر ابو سلمةاخبرنا احمد قال حدثنا جعفر قال حدثنا ابو العباس قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج عن يونس بن ابى اسحاق عن ابى اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ولد النبى ﵇ يوم الفيل حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ثابت بن الوليد بن جميع عن ابيه عن ابى الطفيل قال ادركت من حياة رسول الله ﷺ ثمان سنين ولدت عام احد وجدت فى كتابى عن يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن ادم قال حدثنا زهير عن ابن الحر قال قلت لأبى الطفيل ما تذكر من النبى صلى الله عليه قال اذكر انى رأيته يمسح وبر بعيرة سمعت يحيى بن معين يقول عبد الملك الزراد عبد الملك بن ميسرةسمعت يحيى بن معين يقول اشعت بن سوار من النخع ويقال اشعت النجار والساجى سمعت يحيى بن معين يقول عثمان بن المغيرة يقال له عثمان الاعشى ويقال عثمان الثقفى سنعت يحيى بن معين وقيل له البهى يحدث عن عائشة ما اسمه قال عبد الله البهى قيل له ثقة قال ثقة سمعت يحيى بن معين ابو ابى ابراهيم الانصارى من هو قال لا يعرفونهسمعت يحيى بن معين يقول السدى اسماعيل بن عبد الرحمن مولى بنى هاشم سمعت يحيى بن معين قال ابن علية جاءنا موت يحيى بن ابى كثير ونحن عند ايوب قال وجلس اسماعيل الى ايوب قبل موته بسنتين سمعت يحيى بن معين يقول قال ابن علية مات ايوب سنة ثنتين وثلاثين ومائة وجلسنا اليه قبل موته بسنتين وكان ابن عون اكبر من ايوب بسنتين ومات ابن عون بعد ايوب بعشرين سنة حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان عن سليمان عن عمارة عن حريث بن ظهير قال جاءنى عبد الله الى ابى الدرداء فقال ما ترك بعده مثلهسمعت يحيى بن معين يقول قال لنا ابن نمير سمعنا من عبيد الله مئة حديث قالوا له تفصل فيما بينهما قال لا والله اكذبكم قرأعلينا من فوق سطح ثم دفع الينا الكتاب قال انسخوه فنسخناها سمعت يحيى بن معين يقول قال مالك بن انس سمع يحيى بن سعيد الانصارى منى احاديث ثم دفع الى كتابا فقال لى انسخه فنسخته له فقيل له سمعه منك بعد قال هو كان اعقل من ذاك هذا اصبغ عن ابن وهب عن مالك سمعت حبيش بن مبشر يقول لأبى خيثمة وغيره فى المسجد الجامع وهو يذاكرهم فى الحلقة فقال حدثنى هذا يعنىيحيى بن معين واشار اليه عن ابى ضمرة كيف هو يا ابا زكرياء فقال يحيى بن معين نعم حدثناه ابو ضمرة عن عبيد الله قال كنت ارى الزهرى يؤتى بالدفتر ما قرأه ولا عرض عليه فيقال له نروى هذا عنك فيقول نعم سمعت يحيى بن معين يقول اخبرنى القاضى يعنى هشام بن يوسف قال قال معمر عامة ما سمعنا من الزهرى قال قل ذاك الا العرض سمعت يحيى بن معين يقول مالك اوثق من روى عن الزهرى من اصحاب الزهرى ليس فيمن روى عن الزهرى اوثق منه سمعت يحيى بن معين يقول كان الاوزاعى لا يقول فى العرض الا اخبرنا ولا يقول فى السماع الا حدثنا سمعت يحيى بن معين يقول قلت لابى مسهر كيف سمعوا يعنى من الزهرى فحدثنى قال ان كانوا سمعوا عرضا فما احسن حالهماخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول كان الاوزاعى يقول فى المناولة ادين بها وفى العرض يقول قرأت على الزهرى وغيره سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا وكيع قال سمعت شعبة يقول اصاب ابو سفيان صحيفة فرواها سمعت يحيى بن معين يقول قال شعبة اخبرنى ابو اسحاق عن اخيه الجهنى فاتيت ناحية فرايته يلعب بالشطرنج ثم قال يحيى بن معين هذا وكيع عن شعبة جميعا سمعته منه قال اخبرنا شعبة سمعت يحيى بن معين يقول ليس هذا ناحية بن كعب هذا رجل اخرسمعت يحيى بن معين يقول قال لي يحيى بن سليم إنما قرأناها على ابن خثيم فإن أردت أن تقرأ على كما قرأتها عليه فجئنى بمصحف حتى ادفعها اليك قال يحيى بن معين وكان لا يدفعها الى احد الا برهن مصحف سمعت يحيى بن معين يقول قال القعنبى عرضنا على ابن ابى ذئب نا عبد الله عرضنا عليه سمعت يحيى بن معين وسألته عن حفص بن ميسرة فقال سمع عرضا كان عباد بن كثير يعرض لهم على زيد بناسلم وغيره قال ابو جعفر السويدى ذهبت الى حفص بن ميسرة فسألته ان يخرج الى كتابا فقال لى انما كان عباد بن كثير يعرض لنا سمعت يحيى بن معين يقول وقيل له قيس عن الصنابحى اسمه قال الصنابحى بن الاعمر سمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول الصنابحى خطأ زعموا ان اسمه الصنابح بن الاعسرسمعت يحيى بن معين يقول والصنابحى الذى ليس له صحبة عبد الرحمن بن عسيلة قدم على ابى بكر سمعت يحيى بن معين وعبد الله الصنابحى يروى عنه المدنين له صحبة والصنابحى الاحمسى هو الضى قد سمع من النبى صلى الله عليه وسلمسمعت يحيى بن معين مرة اخرى يقول وقيل له قيس عن الصنابحى ما اسمه فقال الصنابحى بن الاعسر والصنابحى الآخر الذى يروى عنه عبد الرحمن بن عسيلة هو الذى يروى عنه اهل المدينة ليست له صحبة والصنابحى الاحمسى سمعت يحيى بن معين يقول كثير بن زياد ابو سهيل سمعت يحيى بن معين يقول اخبرنى عيسى بن يونس قال هبيرة بن كريم خالد امى وكان مختارى ممن خرج مع المختار بالخبيثسمعت يحيى بن معين وقيل له معن يعنى ابن عيسى القزاز سمع هذا من مالك يعنى الموطأ فقال كذا قال زعم انه سمع اكثره قال يحيى بن معين سمع أكثر الحديث فأما الكلام فعرض سمعت يحيى بن معين وقلت له الاشجعى يقولون انه سمع الجامع من سفيان كله فقال يحيى بن معين سمع الحديث فأما الكلام فعرض سمعت يحيى بن معين يقول سمعت عبد الرزاق ولا ادرى سمعته منه او من غيره وهو اكثر ظنى قال- قال سفيان الثورى ما ترك ابن جريح احدا سمع من عطاء الا فضحة سمعت يحيى بن معين يقول حدثناه الاصمعى عن الوليد بن قشعم قال قال معاوية ما كان فى الشباب فلم تكن فى ثلاث لم اكنن كحة ولا صرعة ولا سبا سمعت يحيى بن معين يقول قال يحيى بن سعد القطان كل حديث سمعته من سفيان قال حدثنى وحدثنا الا حديثين سماك عن عكرمة ومغيرة عن ابراهيم ذكر يحيى بن معين الحديثين فنسيتهما وكل حديث شعبة قال حدثنى واخبرنى وكل حديث عبيد الله قال حدثنى واخبرنى فاذا حدثتك عن احد منهم فلا تحتاج ان اقول لك حدثنى ولا اخبرنى ولا حدثنا ولا اخبرنا فقال حبيش بن مبشر يفسر ذلك بحضرة يحيى بن معين هذا بمنزلة رجل قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا يحيى بن سعيد فإذا قال بعد ذلك حدثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد... لم يحتاج ان يقول حدثنا يزيد قال حدثنا يحيى بن سعيد وقال عبد الله بن رومى اليمامى بحضرة يحيى بن معين هو ان يقول فيه قال حدثنا قال حدثنا ثم اذا قال فلان عن فلان كان كله حدثنا اخبرنا احمد حدثنا جعفر حدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول مات معتمر سنة سبع وثمانين وكنا عنده قبل موته بسنة سمعت يحيى بن معين يقول لا احصى كم سمعت عفان يحدث بهذين الحديثين عن شعبة قال قالت امى لهشام بن حسان عمن يحدث ابن سيرين قال فقال عن ابى هريرة وابن عمر قال فقالت وسمع منهما سمعت يحيى بن معين يقول وسمعت يحيى بن معين يقولسمعت عفان يذكر عن شعبة قال قالت لى امى يابنى انه هنا امرأة تحدث عن عائشة فاذهب فاسمع منه قال فذهبت ثم فذهبت ثم جئت فقلت قد سمعت منها يا امة فقالت لا يشلك الله سمعت يحيى بن معين يقول قال ابو قطن اتيت ابا حنيفة وكان شعبة كتب لى اليه قال فأعطيته الكتاب فنظر فيه ثم قرأه ثم قال نعم حشو المصر هو قال يحيى بن معين اما ان يكون اثنى عليه ومدحه واما ان يكون صيره من حشو الناس وفيما ظن انه مدحه ورفعه واثنى عليه سمعت يحيى بن معين يقول العوام بن جويرية يروى عنه ابو معاوية ضعيف والعوام بن حوشبوالعوام بن مراجم يروى عنه شعبة سمعت يحيى بن معين يقول سمعت سفيان حدثناه قال لما قدم عبيد الله اجتمعوا اليه فقال اشتنم العلم واذهبتم نوره لو راى عمرو واياكم لأوجعنا ضربا سمعت يحيى بن معين يقول حدثنى على بن حكيم امس عن ابى الأحوص قال كان سفيان يقول ليتنى كنت اقتصرت على القرآن سمعت يحيى بن معين يقول قال يحيى يعنى ابن سعيد القطان ما ابالى اذا كنت الحديث عن سعيد او هشام او شعبة لا اعيد حديث هذا على هذا ولا حديث هذا على هذا سمعت يحيى بن معين وقلت له شعبة حدث عن الحسن قال كان ابو وائل مختلطا من حسن قال ابن عمرو قلت هذا محفوظ من حديث شعبة قال ما ذكره احد عنه الا على ابن الجعدسمعت يحيى بن معين يقول حدثنا ابو حفص الأبار عن ابن ابى ليلى قال دخلت على عطاء فجعل يسألنى فكان اصحابه انكروا ذلك وقالوا تسأله قال ما تنكرون هو اعلم منى سمعت يحيى بن معين يقول سمعت هشيم يقول رأيت مع اسماعيل بن ابى خالد سكرجة يستوهب من مجالد كامخا سمعت يحيى بن معين يقول ما كتبنا عن ابى نعيم فى القديم الا اثنى عشر حديثا كنا نمربه وهو قاعد عند بقال فى جبانة كندة فندعه ونذهب الى وكيع وما كتبنا عنه قديما الا اثنى عشر حديثا سمعت يحيى بن معين يقول كنت عند خلف البزار فقلت له هات كتبك فجبن فقلت هات رحمك الله فجاء بها فنظرت فيها فرأيت احاديث مستقية صحاحا قيل له فكتبت عنه منها شيئا قال نعم كتبت عنه احد عشر حديثا كنت عند سعدوية فلما رجعت دخلنا اليه سمعت يحيى بن معين يقول قال عباد بن العوام انما ترك هشيم سعيد بن ابى عروبة تكبرا عنه وذلك لأنه قد كان لقى أصحاب الحسن سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا معتمر يعنى ابن سليمان التيمى قال قال سلام بن مسكين اسم ابن ابى الحكم يعنى الغفارى الذى حدث عنه معتمرعبد الكبير سمعت يحيى بن معين وذكر أبا صالح مولى عمرو بن حريث فقال أبو صالح مهران كان يسكن الجزيرة سمعت يحيى بن معين يقول روى سليمان التيمي عن أبي عمرو هو محمد بن أبي عبد الرحمن مولى لقريش سمعت يحيى بن معين يقول أبو ميمونة سلمة بن مجنون روى عنه شعبة سألت يحيى بن معين عن محرز عون قال قال ليس به بأس وسألت يحيى بن معين عن شجاع بن مخلد الفلاس فقال ليس به بأسأخبرنا احمد حدثنا جعفرحدثنا ابو العباس قال سمعت يحيى بن معين عن ابى الأحوص محمد بن حيان فقال ليس به بأس سألت يحيى بن معين عن ابى عمران الوركانى فقال ليس به بأس ثم قال يحيى ونعيم بن هيصم ليس به بأس وابو زكريا ليس به بأس فلم أعلم من ابو زكريا هذا ولم اكن كتبت عنه شيئا فلم ازل أسأل عنه حتى ذلك عليه فاذا هو يحيى ابن عثمان فكتبت عنه بعد هذه المسألةسمعت يحيى بن معين يقول مات الحوضى وقد اتى عليه نيف وتسعون سنة ولم يحج فط وقد كانت عنده دنانير سمعت يحيى بن معين يقول سمعت من قال قيل لمالك الايمان اليس قول وعمل قال نعم سمعت يحيى بن معين يقول ابو شريحة الغفارى حذيفة بن اسد ابو موسى يحدث عن ابن سيرين والحسن اسمه اسرائيل سمعت يحيى يذكر ذلك وسمعت غير يحيى بن معين يقول هو اسرائيل بن موسىسعيد بن المسيب يكنى ابو محمد سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك طلحة بن عبيد الله يكنى ابا محمد سمعت يحيى ابن معين يذكر ذلك عبد الرزاق بن همام يكنى ابا بكر سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك المغيرة بن مسلم السراج ابو سلمة يكنى سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك عبد الرحمن بن مهدى يكنى ابا سعيد سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكوكيع بن الجراح يكنى ابا سفيان سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو امية مولى لأبن شبرمة يحدث عنه المغيرة بن مسلم سمعت يحيى بن معين يقول ارى اسمه الحكم ابو الربيع العدوى يحدث عن عامر الأحول يحدث عنه ابو عبيدة الحداد اسمه خلف بن مهران سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو خلدة اسمه خالد بن دينار سمعت يحيى ابن معين يذكر ذلك ابو عبيدة الحداد اسمه عبد الواحد بن واصل الشيبانى سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكسمعت يحيى بن معين يقول قال لى ايوب بن المتوكل وكان من القراء البصراء قال قراءة ابى عمر البزار اثبت قراءة من ابى بكر بن عياش وابو بكر اصدق منه هارون بن المغيرة الرازى يكنى ابا حكزة سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك وابو عيسي الباهلى يحدث عن سليمان بن يسار يحدث عنه شعبة اسمه حاضر بن المهاجر سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو رواع يحدث انه سمع عثمان بن عفان يخطب يحدث عنه سماك بن حرب اسمه عباد بن زاهر سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكمروان الفزارى هو مروان بن معاوية بن الحارث ابن اسماء بن خارجة بن حصن الفزارى سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا الشريف مروان بن معاوية وذكر هذا النسب ابو ثابت يحدث عن ام حرام ان رسول الله ﷺ قال المائدة فى البحر له اجر شهيد وللغريق اجر شهيدين اسمه يعلى بن شداد بن اوس سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك هلال بن ميمون يكنى ابا المغيرة يحدث عنه مروان الفزارى سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك حدث الفزارى مروان بن معاوية عن ابى داود الرومى اسمه واضح سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكوجدت فى كتابى عن يحيى بن معين ولم اسمعه قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو قال قال لى ابو جعفر اعطيك الف دينار تعمل بها قال قلت لا قال عمرو ووجئت الى ابى جعفر وليس معى احد قال فقال لإخوته زيد واخ له اخر قوما الى عمكمة فأنزلاه قال فقاما الى فأنزلانى وسمعت يحيى بن معين وذكر عبد الواحد بن زيد فقال هذا ضعيف وسمعت يحيى بن معين وقرأهذه الآية وفسرها وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون قال لقوا الله بأعمال كانوا يظنزن انها حسنات فإذا هى سيئات فقال له عبد الله ابن رومى اليمامى من فسرها فقال ذكره بعض العلماء عن فضل بن عياض فحدثنى حسين بن فهم عن يحيى بن معين قال سمعته يقول فى هذا الحديث حدثناه محمد بن جعفر الوركانى عن فضيلوسمعت يحيى بن معين يقول ابو الأعيس عبد الرحمن بن سليمان ورأيت فى كتابى بخط يدى فى كتاب كتبته عن ابن الحمانى فى الجانب منه ابو فاختة قال يحيى بن معين لا يعرف اسمه ولا احسب الا انى سألت يحيى بن معين عن اسمه فأجابنى بهذا الجواب فلذلك كتبته كذا اسم ابى فاختة ابو مسلم الجعفى يحدث عن الحسن إذا كل امرىء فيما يهمه حدث عنه عبد الله بن نمير اسمه عبيد الله بن هاشم سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو اليقظان اسمه عثمان بن عمير سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص يكنى ابا محمد سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكابو اسماعيل المؤدب اسمه ابراهيم بن سليمان سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو علقمة الفروى اسمه عبد الله بن محمد سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو اويس اسمه عبد الله بن عبد الله سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك وبسره الذى يحدث عنه بيان واسماعيل بن ابى خالد هو وبرة بن عبد الرحمن المسلى سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكابو الوزاع الذى يحدث عن ابى عمر يحدث عنه سفيان الثورى واسرائيل اسمه زهير بن مالك سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ثم حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن ابى الوزاع قال سمعت ابن عمر وقال له رجل لا يزال الناس بخير ما ابقاك الله قال فغضب وقال اراك عراقيا ابو عثمان مولى مصعب يحدث عن الحسن فى قوله اوتسمع لهم ركزا يحدث عنه سفيان الثورى اسمه زياد الصفر سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين يقول ابو عقيل هاشم من بلاد الحبشى حدث عنه هشيم ومسعر وشعبة وابنه سهل بن هاشم حدث عن ابراهيم بن ادهم يحدث عنه عبد الله بن يوسف التنيسى ومحمد بن المبارك الصورىوابو عقيل يحدث عن سابق بن ناحية عن ابي سلام وهو جد معاوية بن سلام وابو عقيلازهرة بن معبد يحدث عن سعيد بن المسيب مصرى ليس بة باس وابو عقيل كوفى عبد اللة بن عقيل يحدث عن بهية وابو عقيل الدورقى بشير بن عقبة وكان ثقة وابو عقببل كوفى عبد اللة بن عقيل يحدث عنة ابو اسامة وابو النضر وغيرة ابو مسهر الدمشقى اسمة عبد الاعلى بن مسهر سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك عمر بن عبد العزيز يكنى ابا حفص سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سوار بن عمارة الرملى يكنى ابا عمارة سمعت يحيى بن معين يذكر ذلكابو شريح المصرى يحدث عن عميرة بن عبد الله المعافرى حدثنا عن ابن الحمق عن النبى ﵇ تكون فتنة يكون اسلم الناس فيها الجند الغربى اسمه عبد الرحمن بن شريح سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك ابو غسان العسقلانى اسمه محمد بن مطرف سمعت يحيى بن معين يذكر ذلك سمعت يحيى بن معين وذكر ابا زهير عبد الرحمن بن مغراء الرازى فقال لم يكن به بأس مات قبل ان ندخل نحن الرى فلم نكتب عنه شيئاسألت يحيى بن معين عن ابى زياد درخت عبد الرحمن بن نافع المخرمى فقال ليس به بأس اذا حدث عن ثقة سألت يحيى بن معين عن عاصم بن عمر بن على بن مقدم الذى كان عندنا ببغداد فقال ليس به بأس وسألت يحيى بن معين عن أحمد بن حاتم الطويل صاحب الطعام فقال لا أعرفه فلا ادرى افهم عنى ام لا وذلك ان هاشم بن المطلب حدثنى قال سألت يحيى بن معين عن محمد بن حاتم السمين يعنى البزاز فقال ليس بشيء يكذب ولكن احمد بن حاتم الطويل ثقة فأحسب ان يحيى بن معين ظن انى انما سألته عن محمد بن حاتم السمين فلذلك قال لى لا أعرفه وسألت يحيى بن معين عن عباد بن موسى الختلىفقال صاحب حديث ابى مويهبة ليس به بأس حدثنا ابو العباس احمد بن محمد الفزارى قال حدثنا ابو الفضل جعفر قال حدثنا ابو العباس احمد بن محمد بن محرز قال وحدثنى ابو خيثمة زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة فى امرأة محرمة مشطت امراة حلالا قال لا بأس به انما تقتل قمل غيرها سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا ابو خيثمة بهذا الحديث قيل لسفيان بن عيينة ان محمد بن مسلم قد خالفك فقال عكرمة عن ابن عباس فقال سفيان سمعته منه ثمانين مرة وسمعت يحيى بن معين يقول ابو نميلة يحيى بن واضح ثقة وسألت يحيى بن معين عن حميد بن الربيع الخزار فقال من حميد لا اعرفهسألت يحيى بن معين عن مجاهد بن موسى المخرمى فقال ثقة لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن ابى سعيد الحداد احمد ابن داود فقال ثقة لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن صلح فقال لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن ابراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروى فقال لا بأس بهوسألت يحيى بن معين عن سعيد بن محمد الجرمى فقال لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن منصور بن ابى مزاحم فقال لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن ابى طالب عبد الجبار بن عاصم فقال لا بأس به وسمعت يحيى بن معين وذكر عبد المتعال بن طالب فقال هو المسكين لا بأس بهوسمعت يحيى بن معين وذكر ابا حفص الصفار احمد ابن محمد البصرى الذى كان فى الكرخ فقال لا بأس به وسمعت يحيى بن معين مرة اخرى وسئل عن محرز ابن عون فقال ثقة لا بأس به وسألت يحيى بن معين عن ابى همام بن ابى بدر فقال ليس به بأس هو ممن يكذب سألت يحيى بن معين عن محموية بن مصعب فقال ثقة لا بأس به وسالت يحيى بن معين مرة اخرى عن درخت فقال ثقة لا بأس به ولكنى لا يبالى عمن حدث وسألت يحيى بن معين عن محمود بن خداش فقال صاحبنا لا باس به وسألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح البزازفقال ذاك الفتى صاحبنا ليس به بأس قال يحيى بن معين ابو فزارة وابو زيد لا تعرف اسماؤها وجدته فى كتابى عن ابن الحمانى فى الجانب قال ابن محرز ولا احسب انى كتبته فى هذا الموضع الا وقد سألت يحيى عنها فأجابنى بهذا فلذالك كتبته وذلك ان بعد منصرفى عن ابن الحمانى حعلت انظر فى حديث شريك وأسأل يحيى بن معين عن الشيخ بعد الشيخ وسمعت يحيى بن معين يقول سأل بلال بن ابى بردة ايوب السختيانى عن شىء فقال ليس فى بهذا علم قال فقال له فقل فيها برأيك قال فقال ايوب ان ابى ليعجز عما هو دون هذا ثم قال يحيى بن معين هذا اسماعيل ابن علية كان يرويه عن ايوب لم اسمعه انا منه وجدت فى كتابى عن يحيى بن معين بخط يدى ولم اجد علية علامة السماع قال حدثنا ابن عيينة قال قال ابو جعفر يزيدنى حبا لقدومى مكة لقى عمرو وقال عمرو وقال لى محمد بن هشام اجرى عليك وتفتى الناس قلت لا وقال ابن ابى بجيح لم ادرك احدا اعلم من عمروسألت يحيى بن معين عن احمد بن جناب الحدنى الذى كان يحدث عن عيسى بن يونس قال لا اعرفه حدثنى فهم بن عبد الرحمن قال اخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال ما رأيت احدا اعلم من ابى الشعثاء جابر بن يزيد حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا هشام بن يوسف عن رباح عن عبيد الله بن عمر عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه بئس الشعب جياد مرتين او ثلاثا قيل وفيم ذا يا رسول الله قال تخرج منه الدابة فتصرخ صرختين او ثلاثا فيسمعها من بين الخافتينحدثنا يحيى بن معين عن عثمان بن صالح عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﵇ قال يحصر اهل المدينة حتى يكون اقصر مسالحهم بسلاح حدثنا احمد بن محمد الفزارى قال حدثنا جعفر بن درستوية قال حدثنا ابو العباس احمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال سمعت على بن المدينى يقول حدثنا به عبد الرزاق عن ابن جريح قال قلت للزهرى حدثك عروة عن عائشة فى اصحابنا صائمتين فقال انما سمعت هذا على باب الوليد وسمعت عليا يقول قال سفيان بن عيينة نقله الينا صالح بن ابى الأخضر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة انهما اصبحتا صائمتين قبل ان يقدم علينا الزهرى وزاد فيه وكان الطعام اذ ذاك محروصا عليه فلما قدم علينا الزهرى تلقيته من فيه فلميذكر فيه الطعام محروص عليه فقال السائل حدثك عروة قال ليس من حديث عروة واقيمت الصلاة وسمعت عليا يقول وقال يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن ابيه قال حدثنى زيد بن ثابت فحدثه فى قصة لا يستوى القاعدون وسمعت عليا يقول وحدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن قبيصة بن ذؤيب اى مثله عن يزيد بن ثابت قال على وذاك أشبه سمعت على بن المدينى يقول حدثنا سفيان عن ابن اسحاق قال قال الأعرج او ابو صالح ليس احد يحدث عن ابى هريرة الا عرفناه صادق هو او كاذب سمعت على بن المدينى يقول يزيد بن عبد الملك النوفلى لا اروى عنه شيئا ولا احدث عنه شيئاسمعت على بن المدينى وسئل عن اسماعيل بن جعفر المدنى فقال ثقة شيخ قديم مات قبل ان نطلب نحن الحديث لم نكتب عنه سمعت على بن المدينى يقول حدثنا يحيى بن ادم عن فضيل بن عياض قال سألت سفيان الثورى عن ابى مالك الغفارى فقال كان فقيها سمعت على بن المدينى يقول قال يحيى بن سعيد القطان لم يسمع سعيد يعنى ابن ابى عروبة من حماد ولا من ابى بشر ولا من هشام بن عروة ولا من يحيى بن سعيد شيئا انما كان يأخذها عن البرى سمعت عليا يقول حدثنى محمد بن الحكم الخزاعىعن سعيد عن قتادة عن ابى عياض عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة سمعت عليا يقول قال يحيى يعنى ابن سعيد قلت لسفيان عن شىء يحفظ عن ابراهيم عن الأسود عن عبد الله فلم ينطق بحرف سمعت على بن المدينى يقول قال عبد الرحمن بن مهدى لم ار احدا يقوم للمذاكرة سمعت عليا يقول ما كان ثمة يعنى بالكوفة مثل ابن ابى زائدة وابن ادريس ومحمد بن عبيد فى السنة وسمعت على بن المدينى يقول اخبرنا جرير عن حصن عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن لحذيفة عن عمته سمعت عليا يقول حدثنا خلف بن خليفة قال حدثنى حفص قال على وهو حفص بن عمر بن عبد الله بن ابى طلحة ابن اخى انس ثم ذكر على حديث التبتل كله عن آخرهسمعت عليا يقول حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ابى فروة ابو علقمة ما رأيت بالمدينة أثبت منه كان سمع من نافع كتابا زعموا فغاب عنه فتركه كنت اشبه ببشر ابن المفضل سمعت على بن المدينى يقول حدثنى حبان بن هلال قال حدثنا همام قال حدثنا يحيى بن ابى كثير قال حدثنى يعلى بن حكيم ان يوسف بن ماهك حدثه ان عبد الله بن عصمة حدثه ان حكيم بن حزام حدثه ان النبى صلى الله عليه نهاه عن بيع ما ليس عنده قال حبان هذا الدست بدست سمعت على بن المدينى يقول حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس انه سمعته من ام يعقوب تحدث بهذا الحديث قال لسفيان اذكره قال لا أجىء به كما اريد يعنى فى حديث المشمصاتسمعت عليا يقول قتادة لم يسمع من مسلم بن يسار شيئا سمعت علي بن المديني حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يعقوب القمي عن أبي عمرو الشيباني عن أبيه عن ابن عباس قال علي فأحببت ان اعلم من ابو عمرو هذا الشيباني فأخبرني يحيى بن سعيد قال رأيت هارون بن عنترة شيخا أصلع أعور يكنى بأبي عمرو سمعت علي بن المديني يقول شعبة عن سماك عن الأغر بن سليك نظرت فإذا الأغر هذا هو الأغر بن حنظلة بن سليكسمعت عليا يقول حدثنا حسين بن علي الجعفي قال أبو معاوية عمرو بن عبد الله بن وهب سألته عنه قال حدثني أبو الحواري عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه ما من مسلم يتوضأ قال علي فذكر الحديث ثم قال علي قال حسين كان زائدة حدثنا بهذا الحديث عن عمرو بن عبد الله بن وهب قال حدثني زيد العمي عن أنس قال فسألته عنه فقال حدثني أبو الحواري عن أنس قال علي وكنيته زيد العمي أبو الحواري سمعت علي بن المديني يقول غالب التمار هو غالب بن مهران كان يكنى بأبي غفار سمعت عليا يقول سالم بن أبي الجعد عن ابن أبي كبشة الأنماري عن أبيه هذا معروف هو محمد بن أبي كبشةسمعت عليا يقول عياش بن عقبة الحضرمى عم ابن لهيعة سمعت عليا وقلت له ابة كعب صاحب الحرير قال ثقة قلت اسمه قال عبد ربه قلت ابن من قال لا يعرف قلت يحيى أعنى ابن سعيد القطان كان يوثقه قال نعم سمعت على بن المدينى وقلت له ابة كثير الغبرى فقال شيخ كبير ما سمعت احدا قال فيه شيئا سمع منه يحيى بن ابى كثير عكرمة واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن اذينة سمعت على بن المدينى وقلت له ابو عمرو بن العلاء ما اسمه قال هو اسمه ما سمعته احدا يسميه وابو سفيان بن العلاء هو اسمهسمعت على بن المدينى يقول حدثنا عبد الله بن خفص سخيت عن زينب بنت ابى بكر قال قال ابو بكرة لا تحتجموا يوم الثلاثاء لا تهيجوا الدم فى يوم سلطانه سمعت على بن المدينى يقول ليس ينبغى لأحد ان يكذب بالحديث اذا جاءه عن النبى صلى الله عليه وان كان مرسلا فإن جماعة كانوا يدفعون حديث الزهرى قال قال رسول الله ﷺ من احتجم فى يوم السبت او الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن الا نفسه فكانوا يفعلونه فبلوا منهم عثمان البتى فأصابه الوضح ومنهم عبد الوارث يعنى ابن سعيد التنورى فأصابه الوضح ومنهم ابو داود فأصابه الوضح ومنهم عبد الرحمن فأصابه بلاء شديد سمعت عليا يقول قال ابراهيم بن ابى يحيى اناحدثت ربيعة الحديث عن المكندر عن ابى البيلمانى فى حديث النبى صلى الله عليه انا اولى من وفى بعهده سمعت عليا وسألته عن اسم ابى الدهماء العدوى فقال قرفة بن بهيس بصرى من بنى عدى سمعت عليا وقلت له ابو المغيرة القواس ما اسمه قال ومن روى عنه غير عوف حتى يعرف اسمه سمعت على بن المدينى وسألته عن اسم ابى جعفر الخطمى فقال عمير بن يزيد بن حبيب بن خماشة شيخ مدينى روى عنه اصحابنا شعبة وحماد بن سلمة ويحيى بن سعيد يعنى القطان وسفيان بن حبيب وحدث عنه لأفطس ايضا وروح ابن القاسم سمعت على بن المدينى يقول قال سفيان ما رأيت احدا طلب الحديث على رأس الكبر فحفظه الا روح بن القاسمسمعت عليا يقول مات روح بن القاسم سنة ثنتين واربعين سمعت على بن المدينى وسألته عن اسم ابى جعفر القارىء فقال يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش وسمعت على بن المدينى وسألته عن اسم ابى جعفر الفراء فقال لا أعرف اسمه سمعت على بن المدينى يقول قال عبد الرحمن بن مهدى عن ابن المبارك قال يونس يعنى يزيد بن الأيلى ما حدث من كتاب فهو ثقة سمعت عليا يقول هو منزله همام اذا حدث من كتابه عن قتادة فهو ثبتوسمعت على بن المدينى يقول قلت لسفيان قرة بن جبريل قال كنا نسميه ابن كاسر المد سمعت عليا يقول قال عبد الرحمن قلت لزائدة بعبادان حدثنى قال اذهب فجىء بألواح حتى أحدثك قلت حدثنى فإنى احفظ قال فقال لا أذهب فجىء بألواح حتى احدثك املى عليك ثم تعرضها على بعد ذلك سمعت عليا يقول كان عبد الرحمن يحدث عن اسماعيل بن عياش ثم تركه قبل موته سمعت على بن المدينى يقول هذا حدثنى به معلى عن ابن ابى زائدة عن يزيد ابى خالد الدالانى قال لم يسمع ابو سفيان من جابر الا اربعة احاديثسمعت عليا يذكر عن سفيان قال قلت لزياد بن سعد اخبرنى عن عقيل قال كان يحفظ الحديث سمعت على بن المدينى يقول مات شعبة وهو ابن ثمان وسبعين وسفيان وهو ابن ثلاث وسنين سمعت على بن المدينى سعيد أحفظهم عن قتادة وشعبة اعلم بما يسمع وما لم يسمع وهشام اروى القوم وهمام اسندهم اذا حدث من كتابه هم هؤلاء الاربعة اصحاب قتادة سمعت على بن المدينى يذكر عن عبد الصمد عن ابيه عن حسين قالقلت ليحيى بن ابى كثير ما تحدث عن ابى سلام وهؤلاء سمعتها قال اخذتها من كتاب قال قلت ما علمك انهم سمعوها قال ترى دخل يحيى بدواة ودفتر ومداد ولم يسمعهاسمعت على بن المدينى يقول قال يحيى بن سعيد القطان على بن المبارك يروى عن يحيى احاديث لم يسمعها وانما كتبنا عنه عن يحيى ما سمعها سمعت على بن المدينى يقول قال عبد الصمد رأيت عند ابى احاديث قال هذه لم اسمعها الا مرة واحدة قال على بن المدينى قال يحيى يعنى ابن سعيد القطان عامة الحديث لا يسمع الا مرة واحدة سمعت عليا يقول ما احد اروى عن يحيى بن ابى كثير عن هشام والاوزاعى وحجاج الصواف سمعت على بن المدينى وذكر عبد الصمد بن عبد الوارث قال سمعته يقول يعنى عبد الصمد قال انى لم اكتب عن ايوب سوادا فى بياض حتى مات سمعت على بن المدينى يقول حدثنى به سليمان بنحرب حماد بن زيد عن قبيصة بن مروان عن ابى عمران الجونى قال كنا نأتى الصحيفة فنأخذ منها كما يؤتى المحدث حتى قدم علينا مصعب بن الزبير وقدم بالفقهاء قلت لعلى صحيفة من سليمان بن قيس اليشكرى قال كذا اراه يعنى سمعت على بن المدينى وذكر معاذ بن معاذ العنبرى فقال قال لى ابنة مثنى يعنى ابن معاذ بن معاذ هى عندنا تسعة آلاف يعنى حديث أشعت سمعت على بن المدينى يقول عبيد الله هذا يعنى ابن معاذ بن معاذ لم اراه قط طلب الحديث انما كان يطلب الشعر مثنى احب الى منه ذاك كان يطلب الحديث فقلت لعلى هو ثقة اعنى المثنى بن معاذ بن معاذ قال نعمسمعت على بن المدينى يقول يحيى حدثنا ابن سعيد قال سألت ابا عوانة عن عطاء بن السائب قال سمعت منه قبل وبعد قال على قبل الاختلاط وبعد قال فقلت تفصل بينها قال لا سمعت عليا يقول قال عبد الرحمن عن وهيب قال قال لى عطاء بن السائب سمعت من عبيدة اربعين حديثا قال قلت ايش تحفظ منها قال سمعت عبيدة يقول كان على يأمر بييع امهات الأولاد سمعت عليا يقول عطاء يعنى ابن السائب كان قد ذهب امره يعنى اختلط سمهت عليا يقول قال يحيى بن سعيد القطان قال شعبة سمعت منه حديثين يعنى من عطاء بن السائب اى بعد الاختلاط سمعت على بن المدينى يقول حدثنا عبد الرازق عن معمر عن الزهرى قالأتيت سعيد بن المسيب عشر سنين تمس ركبتى ركبته سمعت على بن المدينى يقول عبد الرحمن حدثنا عن مالك عن ابن شهاب قال اتيت ثعلبة بن ابى مالك اسأله عن شىء قال فقال لى تريد هذا الشأن عليك بسعيد بن المسيب قال فلزمته عشر سنين كيوم واحد سمعت على بن المدينى يقول ابو حصين صاحب الشعبى وبعده اسماعيل يعنى ابن ابى خالد بلغنى عن ابى بكر يعنى عن ابن عياش قال ابو الحصين كان عنده قمطر سمعت عليا يقول اخبرنا سفيان عن الشيبانى قال خرجت مع الشعبى يريد المسجد قال فقال انظر ترى احدا نجلس اليه ترى ابا حصين قال قلت لا ولكن هذا يزيد بن الأصم قال فجلسنا اليهسمعت عليا يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول سمعت سفيان يعنى الثورى يقول لحماد بن سلمة يا ابا سلمة رايت سلمة بن كهيل قال نعم رأيته قال لقد رأيت شيخا كيسا قال سفيان واشبهه يعنى حماد بن سلمة بعمرو بن قيس الملائى وسمعت عليا يقول ورآه حماد بن سلمة بواسط يعنى رأى سلمة بن كهيل سمعت عليا يقول اخبرنا عبد الرحمن عن مالك قاللقيت ابن شهاب وهو راكب قال فسألته عن حديث طويل قال فقال اليس قد حدثتكم به قال فقلت له لم أحفظه قال قلت له يا ابا بكر الم تكتب قال لم أكتب حدثنا قط ولا استعدت حديثا قط سمعت عليا يقول ليس كتاب عن ابن اسحاق اصح من كتاب ابراهيم بن سعد وهارونالشامى وذلك انه املى على هارون الشامى من كتابه سمعت عليا يقول هارون الشامى بن ابى عيسي سمعت عليا يقول كان ابن اسحاق صدوقاالقدر قال ولقد كان ابو بكر الهدلى وابن شهاب فى ظهر الكعبة ومحمد بن اسحاق معهم قال فقام الزهرى فقام محمد بن اسحاق فقال ابو بكر الهدلى قال ابن شهاب لا يزال بالمدينة علم ما كان بها مولى ابن مخرمة هذا يعنى ابن اسحاق سمعت على بن المدينى يذكر عن يحيى بن سعيد القطان قال رأيت محمد بن اسحاق جاء الى الأعمش فدخل عليه بيته فما كان بأسرع من ان خرج الأعمش وتركه فى بيته قال فقال هذا اذا حدثته عن ابى وائل قال قل شقيق بن سلمة واذا قلت له شقيق يقول قل ابو وائل ويقول زودنى من حديثك اى شىء صار حدثنى ثمر جوز اى شىء صار حدثنى سمعت على بن المدينى وذكر عنده الليث بن سعد فقال لو سمعت ما قال فيه هشام يعنى ابا الوليد الطيالسى ما كتبت عنه حرفا سمعت على بن المدينى وذكر خالد بن القاسم المدائنى فقال اما اخذ عندى الا بلسانهسمعت عليا يقول يزيد بن ابى زياد مولى عبد الله بن الحارث سمعت على بن المدينى يقول قال ابو بكر يعنى ابن عياش كان مغيرة يعنى ابن مقسم الضبى يخالفه فى المذهب يعنى فى الراى اى يخالف يزيد بن ابى زياد فى رأيه قال فكان مغيرة يقول له وما يدريك ياصبى وما انت وذا يا صبى قال على بن المدينى يعنى يقول ليزيد بن ابى زياد سمعت على بن المدينى يقول ابن اخى عمرو بن دينار الذى روى عنه سفيان يقال له عبد الله البسيلى قال على وانما سمى البنسلى لأن امة كانت بربرية كان اذا قيل له ايش قال انا البنسيلى وكان فى لسانه ثقل سمعت على بن المدينى يقول لم يلق الحسن جابرا ولا ابا هريرة ولا ابا سعيد ولا ابن عباس تقى ابن عمر ذكر ذاك ابو عون سمعت على بن المدينى يقول سمعت عبد الرحمن بنمهدى يذكر ذاك كثيرا قال كنت أسمع هشام الدستوائى يقول اذا حدث الحديث كم من رجل قد روى هذا الحديث قد أكل القرآن فمه سمعت عليا يقول زعم سفيان قال كان هشام بن جحير كتب كتبه على غير ما يكتب الناس اى اقتدارا عليه فاضطربت عليه سمعت عليا يقول العرباض بن سارية هو ابو نجيح هكذا قال ابو تميلة وكان عالما بذاكسمعت على بن المدينى يقول اسماعيل بن زكريا كان عبد الرحمن بن مهدى يروى عنه وكان اصحابكم البغداديون رووا عنه وما كان فيهم مثل محمد بن الصباح وكان هذا الشيخ عنده عن عاصم احاديث كثيرة غرائب فقال رجل لعلى بن المدينى قال محمد بن الصباح عددت على يحيى ابن معين واحمد بن حنبل عشرين ومئة حديث كتبناها من كتاب عاصم فقال على بن المدينى لاننظر الى ما يكتب هؤلاء ما كتبت انا منها الا نحوا من ثلاثين حديثا وذلك ان الباقى رأيتها فبعضها حدث بها عبد الواحد وبعضها حدث به ثابت بن يزيد وغيرها سمعت على بن المدينى دهثم بن قران روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليهأحاديث منكرة ولو ادرك شعبة هذا الشيخ حبسه وما اروى عنه حديثا ولا عندى عنه حديث سمعت عليا يقول ابو عمر الحوضى كان ثبتا سمعت عليا يقول قال ابو سعيد الحداد انما معنى قةل رسول الله ﵇ فى الجارية اذا زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم فى الرابعة فيبعوها انما هو نفسها يقول انفها من ملكك الى ملك غيرك وذلك انه قد اطلق لها المقام فى اول مرة والثانية والثالثة وصدق قد أصاب وكان ربما جاء بالشيء الذى يصيب فيه سمعت على بن المدينى يقول جاءنى ابو سعيد الحداد يوما وانا احدث وعندى جماعة فقال من حدث صار هنا سمعت على بن المدينى يقول كان عبد الرحمن يضع هذه الأحاديث من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا وهذا الضرب من الحديث على التغليظ ولا يكفر صاحبهاسمعت على بن المدينى يكره قراءة هذا الحرف لما عليها حافظ فى والسماء والطارق والحرف الذى فى سورة السجدة سجدة لقمان قوله وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وقال هذا التخفيف كأنه ينقص الكلام والأشباع فى الحرفين جميعا احب الى لما سمعت على بن المدينى يذكر عن مؤمل عن سفيان عن سلمة عن قزعة عن ابى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه لا تواصلوا قال على بن المدينى وأعجبنى رواية قاسم بن يزيد الجرمى الموصلى هذا الحديث عن سفيان لأنه لم يكن سماعة وسماع هؤلاء واحدا سمعت عليا يقول ابن ابى ذئب اثبت فى سعيد من ابن عجلانسمعت عليا يقول ليس أحد اثبت فى سعيد بن ابى سعيد المقبرى من ابن ابى ذئب وليث بن سعد ومحمد بن اسحاق هؤلاء الثلاث يسندون احاديث حسان بن عجلان كان يخطىء فيها سمعت عليا يقول يونس بن خباب لا اروى عنه حديثا ابدا وذلك ان ذلك الكلام قد صح عنه ذكره عباد بن عباد وغيره فقال له ابو شعيب ابن الحجام كان يشتم عثمان فقال على بن المدينى ان الذى يفتى فى كل ما يسئل عنه لأحمق ولم يجبه الى شىء سمعت عليا يقول حكيم بن جبير كان عبد الرحمن لا يروى عنه وكان يحيى يروى عنهسمعت على بن المدينى يقول قال عبد الرحمن ليس احد من اصحابنا كتب الحديث عنى به وحفظه وذاكر به مثل يحيى بن سعيد وسفيان بن حبيب ويزيد بن زريع سمعت على بن المدينى يقول قال يحيى يعنى ابن سعيد القطان ما رأيت اسماعيل يعنى ابن علية طلب حديثا قط وذاك انه طلب قديما ثم تركه سمعت على بن المدينى يقول سمعت عبد الرحمن يقول عرض على حديث جرير عن منصور ببغداد على باب هشيم قبل ان اعرف جريرا فرأيت أحاديث صحاحا فقلت لصاحبها هذه أحاديث صحاح من حديث منصور ان كان صاحبك ثقةسمعت عليا يقول سالم بن ابى الجعد عن زياد بن لبيد لم يلقه سمعت على بن المدينى يقول سمعت على بن المدينى يقول طلحة بن يزيد مولى قرنلة هو ابو حمزة مولى الأنصارى سماه العلاء بن يزيد سمعت عليا يقول وسعد مولى قرظة لم يرو عنه الا عبد الله بن عبد الله سمعت على بن المدينى يقول كان ادريس ثبتا ما علمنا احدنا عليه ولا على بشربن المفضل كبير شيء وكان امرهما قريبا من السوداء قليلى الحديث كأنهما من مشكاة واحدة سمعت عليا وقيل له مضارب بن حزن اخو ثمامة بن حزن فقال مضاربابن حزن مازنى وثمامة بن حزن قشيرى وهو ابو ابى الورد ابن ثمامة سمعت على بن المدينى يقول عبد الرحمن حدثنا عن شعبة قال كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال حدثنا وسمعت حفظته واذا قال حدث تركته سمعت على بن المدينى يقول عبد الرحمن يقول سمعت شعبة او بلغنى عنه قال كل شىء حدثتكم به عن رجل فهو حدثنى به قال سمعت او حدثنى الا ما بينته لكم سمعت على بن المدينى يقول وانما تعلم شعبة هذا التوقيف من ابى مريم عبد الغفار ابن القاسم سمعت على بن المدينى يقزل قال عبد الرحمن بن عبد الله مولى بنى هاشم يعنى ابا سعيد سأل رجل شعبة عن حديث اسماعيل بن رجاء عن اوس بن ضمعج فقال لهسمعته من اسماعيل بن رجاء قال سمعته يا غلام من اسماعيل بن رجاء ثمانين مرة ولا والله لا أحدثك ب هابدا سمعت عليا يقول المثنى بن سعيد القصير حدثنا عنه اصحابنا ما سمعت احدا من اصحابنا يذكره الا بخيرسمعت على بن المدينى يذكر عن عبد الصمد يعنى ابن عبد الوارث قال حدثنى ابى عن الحسين قال حدثنى يحيى ابن ابى كثير قال حدثنى ابو سلمة بن عبد الرحمن قال حدثنى بشر بن سعيد قال حدثنى زيد بن خالد عن النبى ﵇ الحديث من جهز غازيا ومن فطر صائما حدثنى على بن المدينى قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن حبيب بن الشهيد عن حبيب بن ابى ثابت قال ذكر عند ابى الشعشاء قول حذيفة فى عثمان خير عندنا من حذيفة سمعت على بن المدينى يقول حدثنا جرير بن عبد الجميد عن مغيرة عن ابراهيم قال ان كان ما يروى عن حذيفة فى عثمان حق ان كان حذيفة لكذاباعبد خبير صاحب على هو عبد خبير بن يزيد ابو عمارة سمعت بعض اصحابنا يقول سمعت على بن المدينى يذكر ذاك حدثنا احمد بن محمد الفزارى وقال حدثنا جعفر درستوية قال حدثنا احمد بن محمد بن محرز قال سمعت ابا بكر ابن ابى شيبة قال ما رايتا حدا قط فى مثل حالة أقدمه علية يعنى على عفان وكان فى ذكر عفان انما كان صخرة قال سمعت ابا بكر بن ابى شيبة وسئل عن محمد ابن كثير الكوفى قال ليس بشىء هو ضعيف وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة يقول حدثنا اسحاق ابن منصور ما كان اكيسة السلوىسمعت ابا بكر بن ابى شيبة يقول مصعب بن سلام تركنا حديثه وذلك انه جعل يسلى علينا عن شعبة أحاديث حدثنا شعبة حدثنا شعبة فذهبت الى وكيع فألقيتها عليه قال من حدثك بهذا فقلت شيخ ههنا قال هذه الأحاديث كلها حدثنا بها الحسن بن عمارة فاذا الشيخ قد نسخ حديث الحسن بن عمارة فى حديث شعبة وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة يقول سمعت يزيد بن هارون وكفاك بيزيد اذا ذكر على بن عاصم رماه بالكذب غير مرة ولا مرتين وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة يقولكان فضيل بن عياض اذا رأيته ذكرت الآخرة وما رأيت احدا اكثر دمعة منه ولا ابين فضلا ولا اخشى ثم نعته ابو بكر فقال كان زندة كذا وكان بدنه كذا وكان نحيفا باليا ولو كان فينا خير لكتبنا كلامه وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة وذكروا عنده ابا بكر ابن عياش فقال قال لى يحيى بن سعيد يعن القطان لو كان بينى وبينه حائط ما سألته عن شىء سمعت ابا بكر يقول قال لى يعنى يحيى بن سعيد القطان سألت شريكا عن حديث فلم يحسن يقيمه وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة وذكروا عنده زيد بن حباب فقال كان والله خيرا من ابى نعيم اعف عفه وأكثر صوما وأكثر صلاة وأكثر صدقةوسمعت ابا بكر يقول قال لى ابو جعفر السويدى بعد موت الواقدى بيوم او يومين وذكروا من الواقدى فقال حسد الشيطان فى علمه وكثرته فألقاه فى ألسن الناس فانظرما يقولون حدثنا ابو بكر بن ابى شبيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن يوسف عن السائب ان رجلا اراد امرأة على نفسها فال فقتلته قال فأهدر عمر دمه قال ابو بكر كتبه ذلك الخائب يعنى على بن المدينى وسمعت ابا بكر بن ابى شبيبة وقيل له ما تقول فى الايمان قال الايمان يزيد وينقص وهو قول وعمل قيل له ما نقصانه قال على حديث ابى جعفر الخطمى وسمعت ابا بكر وقيل له المحرم يقلم ظفره فقال ان انكسر والا فلا يحتجم المحرم قال نعم ولكن لا يقطع شعرا فإن قطع شعرا كفر سمعت ابا بكر وقيل له كيف يدخل يعنى المحرم فى دخوله مكة قال مقرن احب الى قيل له يسوق الهدى قال يجزئه اهراق دمسمعت ابا بكر وقيل له المحرم يكون برأسه الأذى فيلبس عمامة ويغطى رأسه قال لا بأس بذلك اذا كفر قيل له فما يكفر به قال يهريق دما سمعت ابا بكر يقول سمعت ابا داود الحفرى يقول لعمرو العنقزى هاه ويشير بأصبعه السبابة الى فيه اى ليسكته يعنى انه يكذب وسمعت ابا بكر يقول لو رأيتنى عند ابن ادريس أسأله وان فرائصى لترعد سمعت ابا بكر يقول كان عبد السلام يعنى ابن حرب الملائى يحدث كل انسان بحديث شريفوسمعت ابا بكر يقول ولو رأيت يحيى بن سعيد يعنى القطان يأتيه الشيخ الحسن الهيئة الذى لعله فى السن قريب منه فيشرف عليه يحيى فيقول سئل عن حديث فيسأل عن حديث وهو قائم ثم يقول له اذهب سمعت ابا بكر يقول كان شريك يقول للذى يسأله اضبعوه فيؤخذ بضعة فيخرج وسمعت ابا بكر يقول بلغنى انابا جرى كان عند الحجاج بن أرطاة فقال الحجاج مكحول فقال له ابو جرى يا ابا ارطاة قل سمعت مكحول فقال مه من هذا ثم أشرف اليه فقال متى اجترأت على ياقصاب يا قصاب ما هذا حدثنى مكحول لا تعد الى مثلهاسمعت ابا بكر يقول ابو هلال عن قتادة قال اذا اردت ان يكذب صاحبك فلقنه حدثناه الأشيب وسمعت ابا بكر وذكر حماد بن خالد الخياط فقال كان ثقة سمعت ابا بكر يقول قال عبد الرحمن بن مهدى قلت لسفيان اى شىء تحفظ من بيع الغرر فقال ما أحفظ فيه شيئا وسمعت ابا بكر واملى علينا أحاديث طلحة قال كنا اذا سمعنا بحديث من هذه فرحنا سمعت ابا بكر وذكر صدقة بن خالد الدمشقى فقال كان هذا ثقةسمعت ابا بكر وقيل له سمع وكيع من يونس يعنى ابن يزيد الأيلى قال نعم وسمعت ابا بكر وذكر على بن اسحاق المروزى صاحب ابن المبارك فقال ثقة مأمون سمعت ابا بكر وقيل له عثمان الأعشي هو ابن المغيرة قال نعم هو ابن المغيرة الثقفى وسمعت ابا بكر وأكثروا عليه الاستفهام والترداد فقال هؤلاء يريدون ان يحدثوا بالسريانية او بالفارسية وسمعت ابا بكر واملى علينا حديثا فيه عودة للدابة فأقبل على المستملى فقال يا اسماعيل اقعد تناظر وسمعت ابا بكر واستفهمه رجل فقال هذا يريد ان أملى عليه ابجد هوز خطى كما يصنع المعلم بالصبيان وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة يقول داود الطائى داود بن نصير بن زيادوسمعت ابا بكروقيل له رجل حلف ان لا يدخل منزل أخيه بالطلاق فاشترى الدار قال بدخلها ولا يحنث قيل وكذا لو قال لا أستخدم غلام أخى فاشتراه قال هو بمنزلة ذلك سمعت ابا بكر وحدثنا بحديث ابى اسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فى سهو النبى ﵇ مثل حديث هشام عن محمد عن ابى هريرة فقال ابو بكربن ابى شيبة لم يحدث بهذا عن عبيد الله غير ابى أسامة فمن حدث به عن عبيد الله غير ابى اسامة فمن حدث به عن عبيد الله غير ابى سلمة فاكتب بين عينيه الدجال ابو طلحة الأنمارى سمعت ابا بكر وذكره فقال نعيم بن زياد زكريا بن سياه سمعت ابا بكر بن ابى شيبة وذكره فقال أبو يحيى سمعت ابا بكر وحدثنا بأجاديث عن ابن عيينة قال هه كلها علقتها بيدى من فى سفيان بن عيينة وسمعت ابا بكر وذكر عباد بن منصور فقال هذا رجل ليس بالقوى فى الحديثحدثنا ابو بكر قال حدثنا عفان بن مسلم ونعم الشيء ابو الزاهرية سمعت ابا بكر وذكره فقال حديسر ابن كريب وسمعت ابا بكر وذكر ابا ادام فقال لم يكن بالتقوى سليمان التيمى يحدث عن سيسار قال سئل ابن عباس عن ام الكتاب فقال علم الله ما هو خالق فسمعت ابا بكر يقول سيار هذا مولى معاوية وسمعت ابا بكر وذكر سليم بن عامر فقال ابو يحيىابو كدينه اسمه يحيى بن المهلب حدثناه ابو بكر ابن ابى شبيبة عن محمد بن الحسن يعنى الأسد زهرة بن معبد يكنى ابا عقيل حدثناه ابو بكر ابن ابى شبيبة عن ابى عبد الرحمن المقرىء عن سعيد بن ابى ايوب يزيد بن كيسان اليشكرى يكنى ابا منين حدثناه ابو بكر بن ابى شبيبة عن يعلى بن عبيد الطنافسى سمعت ابا بكر بن ابى شيبة وذكر ابا عمير يعنى الحارث بن عمير فقال كان ثقة وسمعت ابا بكر بن ابى شيبة وذكر ابا موسى يعنى اسرائيل بن موسى فقال كان ثقةحدثنا ابن محرز قال سمعت ابا عبد الرحمن محمد ابن عبد الله بن نمير يقول حدثنا ابى عن سفيان قال حدثنا ابو الجحاف داود بن ابى عوف وكان ذا رضى سمعت ابن النمير يقول قال ابو نعيم أحاديث عبد السلام يعنى الملائى عن سالم انما هى أحاديث شريك كلها قال ابن نمير كان عبد السلام يدلس سمعت ابن نمير يقول يحيى بن ابى بردة ليس بشىء وسمعت ابن نمير يقول ابن قابوس بن ابى ظبيان لم يكن يسوى تمرة سمعت ابن نمير وقيل له حدث يحيى بن معين وأحمد بن حنبل عن حسين الأشقر فقال عثمان بن ابى شيبة وهو الى جانب ابن نمير ومن حسين واى شىء حسين ودفعه فقال ابن نمير هو اعلم به منهماوسمعت ابن نمير يقول حدثنا احمد بن بشير قال حدثنا اسماعيل بن ابى خالد عن سعيد بن جبير قال سمعت عمرو بن ميمون يقول عبدت اللات فى الجاهلية سمعت ابن نمير يقول حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق قال حدثنى المطلب بن عبد الله بن قيس ين مخرمة عن ابيه عن جدة قال ولدت انا ورسول الله ﵇ عام الفيل كنا لدين وسمعت ابن نمير يقول حدثنا يحيى بن عيسى قال سمعت الأعمش يقول ولدت قبل قتل الحسين بسنتين عبد الله بن ابى الهذيل يكنى ابا المغيرة وهو عنزى سمعت ابن نمير يذكر ذلك عن يحيى بن يعلى عن ابيه عن عيلان يعنى ابن جامع عن ابى اسحاق سمعت ابن نمير يقول غيلان يعنى ابن جامع أقدم موتا من ابن ابىليلى وكان من أصحاب شعبة يريد فى التثبت والفحص سمعت ابن نمير قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن اسحاق عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال مضى رسول الله ﵇ بسفره عام الفتح واستخلف على المدينة ابا رهم كلثوم بن حصين بن عبيد بن خلف الغفارى سمعت ابن نمير يقول حدثنا عبد الله بن ادريس عن الأعمش عن ابى رزين قال خرج علينا ابو هريرة وهو يضرب جبهته فقال الا انكم تحدثون انى أكذب على رسول الله ﵇ لتهتدوا وأضل سمعت ابن نمير يقول كان منجاب يأخذ كتب الناس فينسخها ويحدث بها وسمعت ابن نمير يقول كان حمدان يعنى ابن الاصبهانى اذا كان اسم شيخ شنعا لم يحدث عنه بإسمه الشنعسمعت ابن نمير يقول سمعت ابا خالد الأحمر يقول سمعت الأعمش يقول سمعت من ابى صالح الف حديث سمعت ابن نمير يقول حدثنى ابراهيم بن اسماعيل سمعت ابن نمير يقول حدثنى ابراهيم بن اسماعيل ابن بشير بن سلمان قال سمعت الأشجعى قال سمعت من سفيان ثلاثين الف حديث سمعت ابن نمير يقول حدثنا طلق بن غنام عن شريك قال ذكر السذى عند ابراهيم النخعى فقال ان كانت احاديث السدى كلها هكذا كذب قال وكان يضعفه سمعت ابن نمير يقول عاصم يعنى ابن على بن عاصم يصدق وليس بصاحب حديث ولاولا ما قام به ما كتب عنه حرف واحد وسمعت ابن نمير يقول ابو همام بن ابى بدر ثقة صدوق مسلم لا بأس بهوسمعت ابن نمير يقول ما احد قاس قوله فى الرجال غير مالك بن انس كان لا يحدث عمن لم يكن عنده ولا يحدث عمن ليس هو عنده صاحب حديث سمعت ابن نمير يقول خالد بن نافع ليس يتعمد يكذب ولكن ليس يحفظ شيئا وهو ضعيف الحديث ذاهب كتبنا عنه عن ابى بكر بن ابى موسى احاديث وكانت فى كمى ما نسختها سمعت ابن نمير وقيل له حسين بن على بن الاسود فقال ارجو ان يكون صدوقا ان شاء الله سمعت ابن نمير يقول وسئل عن ابى هاشم الرفاعى فقال للذى سأله ما سمعتنى انت قط ولا غيرك اذكره الا بخير وسمعت ابن نمير يقول قال ابو نعيم كان قيس اذا اراد ان يحدث فشك فى الحديث قال من حدثناه يا هلاه قال وما يغنى عنه اهله فى الحديثحدثنا ابن نمير قال حدثنا حفص قال حدثنا عاصم الاحول قلنا لابى عثمان تحدثنا بالحديث ثم تغيره علينا قال فقال عليك بالسماع الاول وحدثنا يحيى بن معين قال حدثنا ابن نمير عن شريك قال قلت له ان لنا اماما يشرب النبيذ قال عظه ومره واحسب ان بن يحيى معين قد قال فى الحديث وانهه صفة للسعال سمعت يحيى بن معين يقول صفة للسعال فاملاه علينا من كتابه تأخذ ما شئت من عروق السوس فتنظفه وتقشر قشرة الاسود ثم تدق العروق دقا ناعما شديدا وتنخله بجريدة ثم تأخذ لكل حقنة من العروق خمس حصيات من كندر فتدقه وتنخله وتخلطه بالعروق وتلته بدهن بنفسج وتعجنه بعسل متروع الرغوة فإذا احتجت اليه فتجعل منه مثل الزبيبة الضخمة ثم تضعه تحت لسانك عند النوم وابتلع ما يذوب منه تصنع ذلك فى ليالى فإنه يسكن بإذن اللهصفة اخرى للسعال سمعت يحيى بن معين واملاه غلينا من كتابه يقول تأخذ رب السوس وكثيراء وصمغا وسكرا من كل واحد جزء ويدق وينخل ويعجن بماء بارد ويبندق مثل الحمصة وتأخذ منه بالغداة اربع حبات وبالعشى مثل ذلك ويعمل له نشا ستج يسكن ولوزوتحتمى صفة اخرى للسعال العتيق سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ مثقال واشق تذيفه بالماء ثم تجعله فى قدر ثم تضرب عليه سمن بقر ثم تغليه حتى اذا امكن تحسيه تفعل ذلك ثلاثة ايام نافع بإذن الله صفة للسعال العتيق الذى لا بعده سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ كفا او كفين حب السفرجل ثم تصب عليه الماء وتغليه حتى يتهرأ ثم تحسيه ماءهصفة للخفقان سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ مرز نجوش مثقال ندقه وتذيفه بماء سخن وتشرب على ريق النفس يحتمى عليه من الخل والبقل والمالح وصفة للسعال العتيق ايضا سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ جزءا من كندر ذكر وجزءا من لوز يدق اللوز ويخرج دهنه فيخلطمع الكندر بعسل مروع الرغوة ياكل منه كل يوم لعقات وعند منامه مثل ذلك مجرب وصفة للبخر مجرب يؤكل على البصل فلا توجد ريحه سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ سنبل وقر تقل وسليخة وقاقل وقرفة وفلفلوزنجبيل يابسوكزبرة يابسة وسعتر وانيسون ورازايانج ودار صينى وانجدانم واصل انجدان وكمون وكرويا ونان خواه من كل واحد جزء بالسوية ويدق مع حزمة سذاب رطب وكزبرة رطبة ويجعل فيه رأس ثوم يدق ويدق بالكزبرة حتى تذهب ريح الثوم ثم يجعل فى قنينة وينصب عليه ثلاثة ارطال خل خمر جيد ويحرك حتى يختلط ويفرك ثلاث ايام يؤكل على البصل وغيره فلا يوجد له ريح يؤكل على الريق اياما يقطع يقطع البخر صفة جيدة لوجع الخاصرة مجرب سمعت يحيى بن معين يقول تأخذون عشرة دراهم حب محلب مقشر يدق ويقسم ثلاث اجزاء ثم يعجن بسمن بقر يأكله صاحب الخاصرة ثلاث ايام كل يوم جزءا نافع بإذن الله صفة أخرى للخاصرة والحصاة سمعت يحيى بن معين يقول تأخذ كل يوم سبع حبات فلفل فتسحقه بماء فيلقى للحصاة ان شاء الله نافع ثم قال يحيى ابن معينوصفة همام عن ابن المسيب بن زهير وضحك يحيى بن معين وسمعت يحيى بن معين وسأله عبد الوهاب بن باذام فقال يا ابا زكريا خبرنى حديث سهيل عن ابيه عن ابن عمركنا نعد قد سمعته من ابى معاوية ممن ترى الوهم من سهيل او من ابيه قال يحيى حدث به العمرى الصغير عبد الله بن عمير عن نافع عن ابن عمر قال يعنى الخلافة فقيل ليحيى من حدثكم فقال حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسى وجوده ثم حدثنا به يحيى مرة اخرى وجاء به فى رقعة مكتوبة الى المسجد الجامع فقرأها على عبد الله بن رومى اليمامى قال حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسى قال اخبرنا عبد الله يعنى العمرى عن نافع قال لما استخلف عثمان بن عفان اكثر الناس فى ذلك فكان ابن عمر يعجب ويقول ما كنا نختلف فى عهد رسول الله ﵇ ان ابا بكربعد رسول الله ﵇ ان عمر بعد ابى بكر وان عثمان بعد عمر ما تختلف فما اكثارهم فيه وسمعت على بن المدينى وقيل له فى حديث سهيل هذا فقال انا افرقه كان ابو معاوية لا يقول فيه حدثنا سمعت يحيى بن معين يقولذكروا عن ابن عيينة قال ما رايت احدا خيرا من ابن طاوس قيل له ولا هشام بن عروة قال ولا هشام بن عروة قال مكث ابن طاوس بمكة ثلاثا لا يطعم شيئا فجاءه رجل قال فقلت له ان فلانا قد قدم ومعه خربز فأته قال ان لم تكن لنا اليه حاجة قال فأتاه فجعل يسأله عن أهله كيف من خلفت من اهلنا كيف فلان فلما اراد ان يقوم قال له الرجل ان معنا خربزا فنبعث بشيء منه الى البيت قال فقال ما الى ذاك سبيل فال يحيى بن معين فكأنه لما كانت له اليه حاجة لم يقبل منه رأيت يحيى بن معين صلى على جنازة ابن له فكبر عليه اربعا وسمعت يحيى بن معين يقول القبضة بأطراف الكف سمعت يحيى بن معين يقول ما راينا عند معنا حدا من خلق الله حتى خرجنا من عنده وسالنا عنه فقالوا انظروا الى هؤلاء يذهبون الى هذا الحائك قال وقال لى معن اذهب بنا الى عبد الله بن نافع حتى يحدثك بكل ما تريد قال قلت ليس لى فيه حاجةوسمعت يحيى بن معين يقول قال وكيع لم يسمع عبد الرحمن بن ابى ليلى من عمر بن الخطاب شيئا قط ولا رآه وسمعت يحيى بن معين يقول لم يسمع ابو اسحاق من علقمة شيئا ولكنه رآه وسمعت يحيى بن معين يقول أشعت بن سوار من النخع ويقال أشعت النجار والساجى وسمعت يحيى بن معين يقول عثمان بن المغيرة يقال له عثمان الاعشى ويقال عثمان الثقفى وسمعت يحيى بن معين يقول كنا فى الرحلة الى جرير بن عبد الحميد خمسة عشر فأولشىء سألناه قلت له هات كتاب منصورسمعت يحيى بن معين يقول مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مسرهد بن مشرك من بنى أسد وسمعت يحيى بن معين يقول كل من طول فقاه ولو عبد الله خمسين سنة فإن شهادته لاتقبل وهو يشبه بالمخسين وسمعت يحيى بن معين وذكر حسين بن الخياط فقال اخذ حجة من آل المطلب ابن عبد الله بن مالك على ان يحج بها فذهب الى الاهواز فقعد بها فقال له ابو خيثمة يا ابا زكريا انه يحدث فقال ما يكتب عنه الا من لعنة الله وغضب عليه سمعت يحيى بن معين يقول كان لى جار يقال له صبيح وكان حفار القبور فكان يجىء الى القبر القديم فينبشه ويلقى عظامه فى جوبة كبيرة فتجىء الكلاب فتعرق تلك العظام فلت له ليلة تعال بت معى فإنأهلى ليس فى البيت فقال لا يكنى فلم ازل به حتى جاء فما زال طول الليل يعوى مثل الكلاب لا ينام فلما اصبح نام فقلت له ويلك مالك قال هكذا انا فى كل ليلة لا أقدر ان انام وانا اعوى مثل الكلاب وسألت يحيى بن معين عن ابى همام بن ابى بدر فقال لا بأس به وسمعت يحيى بن معين يقول عقبة بن عبيد ثقة اخو سعيد بن عبيد وسمعت يحيى بن معين وذكر له عبد المنعم بن ادريس وقيل له قد سمع من معمر وابن جريح فقال لم يسمع من معمر شيئا قط اخبرنى قرط قيل له ابن حريث قال نعم انه رآه يتلقط هذه الكتب من السوق ليشتريها سمعت يحيى بن معين يقول هذا الكلام نافع مجرب بإذن الله بلغننى انابا جعفر كان دعا صالح بن فلان كذا قال يحيى وكان صالح من اهل الارض فأراد ان يوججه الى الرى فقال لا توجهنى وافعل ما اقول لك فإنك لا ترى الا ما تحب قال فأملى عليه تبدد اعداء الله وبقى وجه الله لا يعجز الله شيء الله اعز من كل شيء قال فخلى عنهسمعت يحيى بن معين يقول موسى الطحان الذى يحدث عنه مروان الفزارى موسى بن مسلم الطحان وسمعت يحيى بن معين يقول لم يكتب عبد الوارث بن سعيد واسماعيل يعنى ابن علية عن ايوب حرفا قط الا بعد ما مات ايوب يعنى انهم حفظوها وهو حى قال وكان اذا قدم يعنى ايوب من الحج قال لهم خذوا عنى قبل ان يتفلت منى حديث نافع والمشايخ المدنين واما حديث اهل مصرهوهشام وابن عون فكان لا يبالى وسمعت يحيى بن معين يقول قال الزهرى اخرجنى العبدان من المدينة ابو الزناد وربيعة ابن ايى عبد الرحمنوسمعت يحيى بن معين وقال له ابو خيثمة يا ابا زكريا لم لا تخضب فقال لا والله الذى لا اله الا هو لا خضيب ابدا حتى الحق بالله وذلك لأنى رأيت ابى يلقى منه شدة شديدة ورأيت يحيى يوما توضأللصلاة مرتين لم يزد على ذلك شيئا سمعت يحيى بن معين يقول ابو اسامة حدث عن ابى عمير هو الحديث عمير وسمعت يحيى بن معين يقول قال الأعصمى انا سمعته وجدت به بإسناد له قال اذا رأيت الصبى قبل ان يغذى رأيت على وجهه مصباحا من البيان حدثنا ابن محرز قال حدثنى الفضل بن اسحاق الدورى قال حدثنا سلم بن قتيبة ابو قتيبة عن جسر عن سليط قال سمعت ابن الزبير يقرأها لا رفضوا خلالكم حدثنا ابن محرز قال حدثنا الوركانى محمد بن جعفر ابو عمران الخراسانى قال حدثنا مسلم بن خالد الزنجى عن عمرو ابن دينار قال رأيت عبد الله بن الزبير يصلى كأنه كعب رأيت حدثنا يحيى بن معين قال حدثنى ابو مسهر قال حدثنا هشام بن يحيى الغسانى قالبينا سليمان بن عبد الملك يسير فى حجته ومعه عمر بن عبد العزيز اذا اشرف من عقبة قديد على عسكرة فنظر فأعجبه ما راى من سواده كيف ترى ما خا هنا يا ابا حفص قال ارى يا امير المؤمنين دنيا يأكل بعضها بعضا انت المبتلى بها والمسؤول عنها قال اذ خرج غراب من حجرة سليمان فى رجلة كسرة فتعب قال ماذا ترى هذا الغراب يقول يا ابا حفص قال لا ادرى ولكن ان شئت قلت لك قال هات قال يقول من اين دخلت وكيف خرجت قال انك لتجىء بالعجب ياابا حفص قال اعجب والله يا امير المؤمنين من ذاك من عرف الله فعصاه وعرف الشيطان فأطاعه وراى تقلب الدنيا بأهلها فأطمأن اليها قال غثثت علينا يا ابا حفص حدقنا يحيى بن ايوب قال حدثنا حميد الرؤاسى قال حدثنا فضيل بن مرزوق وكان من أصدق من رأينا من الناس حدثنا ابن محرز قال حدثنى بعض اصحابنا عن زكريا ابن عدى عن ابن اسحاق الفزارى قال سألته عن اسماعيل بن عياش فقال اذا حدثك عمن يعرف فاكتب عنه وقال سألتهعن بقية بن الوليد فقال اذا حدثك عمن تعرف وعمن لا تعرف فلا تكتب عنه وحدثنا بعض اصحابنا عن على بن المدينى عن يحيى ابن سعيد القطان قال ذكرت له حديثا عن مروان الفزارى عن اسماعيل بن ابى خالد فاستحسنته فقلت له يا ايا سعيد اليس كنت اى لا تأمر بالكتاب عنه قال لا ليس هكذا مروان اذا حدثك عن ثقة فهو ثقة فاكتب عنه وان حدثك عمن لا تعرف فدعه لا تكتب حدثنى ابو جعفر المخرمى عن ابى قطن القطعى قال كان عوف قدريا محضا عوف بن ابى جميلة وهو الاعرابى عوف بن رزينة ابى جميلة حدثنى عبد الله بن محمدعن ابى حفص الصيرفى عن ابى بحر البكراوى قال قلت لعوف الاعرابى ابو جميلة ما اسمعه قال رزينةحدثنى يحيى بن اسماعيل قال سمعت على بن المدينى يقول سلم العلوى هو سلم بن قيس مولى زياد بن رباح حدثنا محمد بن نمير قال حدثنا زكريا بن عدى عن الحسن بن ثابت يعنى الروز جار عن حزام بن اسماعيل العامرى عن مغيرة عن ابراهيم قال الاربعة التى تصلى بعد الزوال ابو بكر بن عياش هو اسمه وابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم هو اسمه وابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو اسمه وابو بكر بن سليمان بن ابى حشمة هو اسمه وابو القاسم بن ابى الزناد هو اسمهحدثنى الهروى عن ابى القاسم بن ابى الزناد قال قلت له اسمك قال هكذا سمانى ابى حدثنا ابو الصلت الهروى عبد السلام بن صالح قال حدثنى ابو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبى ﵇ قال انا مدينة العلم وعلى بابها من اراد العلم فليأته من قبل بابه حدثنا محمد بن جعفر العلاف الذى كان ينزل نفيد كوفى قال حدثنا محمد بن الطفيل قال حدثنا ابو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبى ﵇ بنحوه حدثنا محمد بن سلام الجمحى قال سمعت حماد بن سلمة يقرأ رب السجن احب الى حدثنا عثمان بن ابى شيبة قال انحدرت من بغداد انا واخى ابو بكر ومعنا ابو احمد الزبيرى مع يزيد بن هارون الى المدائن حين انحدر يزيد الى واسط فدخلنا عليه السفينة بالمدائن فأكرمنا وقربنا بسبب انه كان كاتبا لجدنا ابى شسبة على قضاء واسط فجرى بنا وبه الحديث الى ان ذكرنا على بن عاصم فرماه بالكذب وحدثنى جعفر بن محمد قال حدثنا زحموية قال سمعت على بن عاصم يقولهشيم هذا الكذاب يزعم انه سمع من مغيرة لا والله ما سمع قليلا ولا كثيرا حدثنا يحيى بن ايوب قال حدثنا على بن ثلبت قال قال لى سفيان الثورى اهل واسط فى هشيم يزعمون انه لم يسمع من مغيرة بلى والله لقد سمع وحفظ حدثنا محمد بن الصباح القطان قال حدثنى زحموية قال سمعت هشيما يقول طلبت الحديث وذاكرت به ثلاثين سنة فإذا قلت لك حديثا واخبرنا فلا عليك من خالفك حدثنا ابن محرز قال حدثنا محمد بن المنهال الضريرالبصرى عن يزيد بن زريع قال افادنى على بن عاصم أحاديث عن خالد الحذاء فأتيته من فورى فسألته عنها فقال ما اعرفها قال وافادنى عن هشام بن حسان احاديث فأتيته بها فقال لى من اين لك هذه قلت افادنيها رجل من اهل واسط عنك قال ما سمعت منها شيئا قط حدثنا ابو عبد الله بن ابى الثلج يحيى بن عيلان قالكنا عند ابى عوانة بالبصرة قال فلما اردنا الخروج قال لنا تريدون ان تخرجوا بواسط تطلبون الحديث قال قلنا نعم قال فان اتيتم على بن عاصم فحدثكم عن عطاء بن السائب شيئا فلا تكتبوا عنه قال فأتينا واسطا فخرجنا الى على بن عاصم فقال من اين اقلبتم قلنا من البصرة فقال قال لكم ابو عوانة اذا مررتم بواسط فحدثكم على بن عاصم عن عطاء بن السائب فلا تكتبوا عنه قال قلنا نعم فتعجبنا من ذلك حدثنا ابو عبد الله بن ابى الثلج عن يحيى بن ايوب قال ذكر على بن عاصم قال فحمل عليه فقال اخاف ان يكون كان يتزيد فى الحديث قال قلت وكيف ذاك يا ابا زكريا قال كان يوما يحدثنا فحدثنا بحديث فقال عن عبد الله بن عباس فقيل له هو عبد عن الله بن عياش بن ابى ربيعة قال وكان فى كتابه عبد الله ابن عباس اوعياش مطلق ليس فيه نسبة احد قال لا بل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ولم يكن فى كتابه ابن عبد المطلب ولا ابن ابى ربيعة سمعت عثمان بن ابى شيبة يقول ما كتبت عن على بن عاصم شيئا قط ببغداد ولا بالكوفة ولا رأيته قط الا مرة ببغداد وكنت انا والمعيطى فسلم عليه المعيطى ولم اعرفه انا فقلت له من هذا وكنا نرجع من عند ابى النضر فقال هذا على بن عاصم ولقد قدم علينا الكوفة فنزل على محمد بن ربيعة فأتاه اهل الكوفة ابن الحمانى وابن الأصبهانى ولم أذهب اليه اناولا اخى ابو بكر فشكانا محمد بن ربيعة الى ابى نعيم فكلمنى ابو نعيم فى ان اذهب اليه واكتب عنه اكراما لمحمد بن ابى ربيعة بنزول عليه فابيت ان افعل وقلت يا ابا نعيم رجل لا يجوز عنى فى الذاكرة انا لا اكتب عنه شيئا حدثنا اسحاق بن بهلول قال حدثنا ابو نعيم وذكر محمد بن القاسم الأسدى فقال ضربة والله الذى لا اله الا هو شريك على صلعنه بالدرة فقال شاهد زور حدثنا عثمان بن ابى شيبة قال كان حفص بن غياث لا يقطع على احد بالكذب الا على ابى داود النخعى حدثنا عثمان بن ابى شيبة قال حدثنا حسين بن عمى عن اسرائيل بن موسي عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب السنة ثلاث مئة وستون يوما وان حقالله على عمر ان يكسح بيت المال فى كل سنة يوما عذرا الى الله انى ادع فيه شيئا حدثنا عثمان قال حدثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافت فولد كل واحد منهم ثلاث فولد سام العرب وفارس والروم وفى كل ولد هؤلاء خير وولد حام للقبط السودان وبربر وولد يافت الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وليس فى شيء من هؤلاء خير