الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6565, entry [5937]17,339 chars
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، أبو زرعة الرازي، مولى عياش بن مطرف القرشي. سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، وأبا سلمة التبوذكي، والقعنبي، وأبا عمر الحوضي، وإبراهيم بن موسى الفراء، ويحيى بن بكير المصري. وكان إماما ربانيا متقنا حافظا مكثرا ص…
▸ expand full passage (17,339 chars)عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، أبو زرعة الرازي، مولى عياش بن مطرف القرشي. سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، وأبا سلمة التبوذكي، والقعنبي، وأبا عمر الحوضي، وإبراهيم بن موسى الفراء، ويحيى بن بكير المصري. وكان إماما ربانيا متقنا حافظا مكثرا صادقا. قدم بغداد غير مرة وجالس أحمد بن حنبل وذاكره وحدث؛ فروى عنه من البغداديين: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وقاسم بن زكريا المطرز. أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرني أبو عبد الله عمر بن محمد بن إسحاق العطار بالري، قال: حدثنا محمد بن صالح أبو عبد الله البغدادي، قال: رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل وحدثه، ورأيته قد مجمج على حديث كان حدثه عبد الرزاق، عن معمر، عنمنصور، عن سالم، عن جابر أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وقد مجمج عليه أحمد؛ فقال له أبو زرعة: أي شيء خبر هذا الحديث؟ فقال: أخاف أن يكون غلطا على رسول الله ﷺ وذلك أن سفيان قد حَدَّثَ عن منصور عن إبراهيم: أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه؛ فقال له أبو زرعة: يا أبا عبد الله الحديث صحيح. فنظر إليه؛ فقال أبو زرعة: حدثنا أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا رضوان البخاري، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وحدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، قال: أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم، عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى بين جنبيه؛ فقال أحمد: هات القلم إلي؛ فكتب: صح، صح، صح. ثلاث مرات. حدثنا الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العكبري، قال: سمعت أحمد بن سلمان، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا؛ فقال لي أبي: يا بني قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ. أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي فكان كثير المذاكرة له؛ فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض؛ استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي.أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: حدثني أحمد بن الحسين القاضي عن بعض شيوخه، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قلت لأبي: يا أبة من الحفاظ؟ قال: يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا. قلت: من هم يا أبة؟ قال: محمد بن إسماعيل ذاك البخاري، وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي، والحسن بن شجاع ذاك البلخي. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث، كتبت عن إبراهيم الفراء مائة ألف حديث، وعن ابن أبي شيبة عبد الله مائة ألف حديث. أخبرني أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: قلت لأبي زرعة: تحزر ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف؟ قال: مائة ألف كثير. قلت: فخمسين ألفا؟ قال: نعم وستين ألفا وسبعين ألفا، أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: حدثنا صالح بن محمد الأسدي، قال: حدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثني الحسن بن محمد بن أعين، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثتنا أم عمرو بنت شمر، قالت: سمعت سويد بن غفلة يقرأ: وعيس عين يريد: حور عين، قال صالح: ألقيت هذا على أبي زرعة فبقي متعجبا، وقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث، قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا.أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: حدثنا أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: سمعت أبا عبد الله عمر بن محمد بن إسحاق العطار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة. حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ بأصبهان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر، قال: سمعت أبا حفص عمر بن مقلاص يقول: كان أبو زرعة هاهنا عندنا بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين إذا فرغ من سماع ابن بكير وعمرو بن خالد والشيوخ، اجتمع إليه أصحاب الحديث؛ فيملي عليهم وهو ابن سبع وعشرين سنة. وقال عبد الله: سمعت يزيد بن عبد الصمد يقول: قدم علينا أبو زرعة الرازي سنة ثمان وعشرين فما رأينا مثله، وكنا نجلس إليه، فلما أراد الخروج، قلت له: يا أبا زرعة اجعلني خليفتك في هذه الحلقة، قال: فقال لي: قد جعلتك. وقال عبد الله: سمعت محمد بن عوف يقول: قدم علينا أبو زرعة فما ندري مما يتعجب منه؛ مما وهب الله له من الصيانة والمعرفة مع الفهم الواسع، قال محمد: قال لي أبو زرعة: ولدت سنة مائتين. أخبرنا أبو زرعة الرازي إجازة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار، قال: حدثنا عبد لرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت أبا زرعة يقول: أردت الخروج من مصر فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير؛ فقلت: تأمر بشيء؟ فقال: أخلف الله علينا بخير.أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، قال: قال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع. أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم بالميانج يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن عمرو يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة وهو يحدث وهو أول مجلس جلست إليه؛ فقال: حدثنا يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر، عن النبي ﷺ: ما من رجل يموت له ثلاث من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم؛ فقلت للمستملي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم. فقال له، فرجع إلى محمد بن إبراهيم، قال: وذكر في هذا المجلس أيضا؛ فقال: حدثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه أنه قال: لا حلف في الإسلام، قال: فقلت: هذا وهم، أوهم فيه إسحاق بن سليمان وإنما هو سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير، قال: من يقولهذا؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن سعد ابن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير، قال: فغضب، ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت: يعيد، قال: من قال هذا؟ قلت: الشعبي، قال: من عن الشعبي؟ قلت: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي. قال: ومن غير هذا؟ قلت: إبراهيم، قال: من عن إبراهيم؟ قلت: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا جعفر الأحمر، عن مغيرة، عن إبراهيم. قال: أخطأت، قلت: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو كدينة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أصبت، قال أبو زرعة: كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم؛ فما طالعتها منذ كتبتها فاشتبه علي. ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام، عن أشعث، عن الحسن، قال: هذا سرقته مني وصدق؛ كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه. أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ يقول: سمعت فضلك الصائغ يقول: دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب فخرج إلي شيخ مخضوب وكنت أنا ناعسا فحركني؛ فقال: يا مردريك من أين أنت؟ لأي شيء تنام؟ فقلت: أصلحك الله، من الري من بعض شاكردي أبي زرعة؛ فقال: تركت أبازرعة وجئتني؟! لقيت مالك بن أنس وغيره فما رأت عيناي مثله. وقال أيضا: سمعت فضلك الصائغ يقول: دخلت على الربيع بمصر؛ فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الري، أصلحك الله، من بعض شاكردى أبي زرعة؛ فقال: تركت أبا زرعة وجئتني؟! إن أبا زرعة آية، وإن الله إذا جعل إنسانا آية أبان من شكله حتى لا يكون له ثان. قال: حدثنا أبو طالب الدسكري، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قاضي الرملة بمصر، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى سنة تسع وخمسين ومائتين يقول - وذكر أبا زرعة الرازي -؛ فقال: أبو زرعة آية، وإذا أراد الله أن يجعل عبدا من عباده آية جعله. أخبرني أبو زرعة الرازي إجازة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ؛ فجرى بينهم مذاكرة؛ فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ؛ فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو؛ فقال: كيف هو؟ فذكر رواية أخرى؛ فقال محمد بن مسلم: بل الصحيح ما قلتُ والخطأ ما قلتَ. قال فضلك: فأبو زرعة الحاكم بيننا؛ فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: أيش تقول أينا المخطئ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب؛ فقال محمد بن مسلم: ما لك سكت؟ تكلم. فجعل أبو زرعة يتغافل فألح عليه محمد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر، وإن كان هو المخطئ فأخبر؛ فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي. فدعي به؛ فقال: اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول والقمطر الثاني والقمطر الثالث، وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر؛ فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه؛ فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديثودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم؛ فقال: نعم غلطنا فكان ماذا؟! وقال عبد الرحمن: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت من بعض المشايخ أحاديث؛ فسألني رجل من أصحاب الحديث فأعطيته كتابي؛ فرد علي الكتاب بعد ستة أشهر؛ فأنظر في الكتاب فإذا أنه قد غير في سبعة مواضع، قال أبو زرعة: فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده؛ فقلت: ألا تتقي الله تفعل مثل هذا؟ قال أبو زرعة: فأوقفته على موضع موضع، وأخبرته وقلت له: أما هذا الذي غيرت، هذا الذي جعلت ابن أبي فديك؛ فإنه عن أبي ضمرة مشهور، وليس هذا من حديث ابن أبي فديك وأما هذا فإنه كذا وكذا فإنه لا يجيء عن فلان، وإنما هو كذا، وأما كذا وكذا فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله، ثم قال: أما إني قد حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علي مثل هذا؛ فاتق الله يا رجل؛ فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ فأبى أن يسميه. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الحضرمي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وقيل له: من أحفظ من رأيت؟ قال: ما رأيت أحدا أحفظ من أبي زرعة الرازي. كتب إلي أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد بن خاموش الواعظ من الري بخطه، قال: سمعت أحمد بن الحسن بن محمد العطار يذكر، عن محمد بن أحمد بن جعفر الصيرفي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمانالتستري، قال: سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته وإني أعلم في أي كتاب هو في أي ورقة هو في أي صفحة هو في أي سطر هو. قال: وسمعت أبا زرعة يقول: ما سمعت أذني شيئا من العلم إلا وعاه قلبي، وإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات؛ فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد المقرئ الفقيه الواعظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول: لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع، وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة. قالوا: له؛ فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا، قم يا أبا زرعة. فقام أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة. حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري لفظا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن مسلم بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور؛ فقال رجل من أهل العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبعمِائَة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ستمائة ألف. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت الحسن بن عثمان التستري يقول: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس لهأصل. حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان، وأبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان، قال يحيى: حدثنا، وقال الآخر: أخبرنا أبو بكر ابن المقري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر، قال: سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول في حديث ذكره من حديث الكوفة؛ فقال: هذا أفادنيه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم؛ فقال له بعض من حضر: يا أبا بكر أبو زرعة من أولئك الحفاظ الذين رأيتهم، وذكر جماعة من الحفاظ منهم الفلاس؛ فقال أبو زرعة: أعلاهم لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن بحر، قال: حدثنا محمد بن الهيثم بن علي الفسوي، قال: لما أن قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث دخل عليه فرأى في داره أواني وفرشا كثيرا، قال: وكان ذلك لأخيه فهم أن يرجع ولا يكتب عنه فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء؛ فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال؛ فلما أن مات أبدل الله مكانه أبا زرعة؟ أخبرنا الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان القطان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي وما خلف بعده مثله علما وفهما وصيانة وصدقا، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم من هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل.وقال ابن عدي: سمعت عبد الملك بن محمد يقول: سمعتُ ابن خراش يقول: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده؛ فدعاني فأجلسني معه يذاكرني حتى أصبح النهار؛ فقلت له: بيني وبين أبي زرعة موعد فجئت إلى أبي زرعة والناس عليه منكبون؛ فقال لي: تأخرت عن الموعد؟ قلت: بكرت فمررت بهذا المستومند فدعاني فرحمته لوحدته وهو أعلى إسنادا منك، وضربت أنت بالدست أو كما قال. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: سمعت القاسم بن أبي صالح يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: أبو زرعة إمام. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه ثم: حدثني الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله، قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه، قال: سمعت أبي يقول: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة رازي ثقة. أخبرنا الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد من الحفاظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي؛ فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه، وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف.أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: أخبرنا أبو الأزهر ناصر بن محمد بن النضر الأسدي بكرمينية، قال: سمعت أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى يقول: رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ أبي الربيع الزهراني وهدبة بن خالد وسائر المشايخ؛ فبينا نحن قعود في السفينة إذا أنا برجل يسأل رجلا؛ فقال: ما تقول رحمك الله في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أنك تحفظ مائة ألف حديث فأطرق رأسه مليا ثم رفع؛ فقال: اذهب يا هذا وأنت بار في يمينك ولا تعد إلى مثل هذا؛ فقلت: من الرجل؟ فقيل لي: أبو زرعة الرازي كان ينحدر معنا إلى البصرة. أخبرنا الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت أبي عدي بن عبد الله يقول: كنت بالري وأنا غلام في البزازين فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث؛ فذهب قوم إلى أبي زرعة بسبب هذا الرجل هل طلقت امرأته أم لا؟ فذهبت معهم فذكر لأبي زرعة ما ذكر الرجل؛ فقال: ما حمله على ذلك؟ فقيل له: قد جرى الآن منه ذلك؛ فقال أبو زرعة: قل له يمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه أو كما قال. حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا، قال: سمعت محمد بن إسحاق بن منده الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر بن حكمويه الرازي يقول: سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ فقال: لا، ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. حدثنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالةالنيسابوري الحافظ بالري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي بنيسابور، قال: سمعت أبا جعفر التستري يقول: حضرت أبا زرعة يعني الرازي بماشهران، وكان في السوق، وعنده أبو حاتم، ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء؛ فذكروا حديث التلقين وقوله ﷺ: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، قال: فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا أن يلقنوه، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث؛ فقال: محمد بن مسلم: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، وجعل يقول: ولم يجاوز. وقال أبو حاتم: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح ولم يجاوز والباقون سكتوا؛ فقال أبو زرعة: وهو في السوق: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وتوفي ﵀. كتب عني هذا الخبر أبو بكر البرقاني والقاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي وأحمد بن محمد العتيقي وغيرهم من الشيوخ. حدثنا الصوري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أبو سعيد بن يونس، قال:عبيد الله بن عبد الكريم: أبو زرعة الرازي نسبوه في قريش، وكانت وفاته بالري آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وبالري يعني مات أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين، كان مولده سنة مائتين فمات وقد بلغ أربعا وستين سنة. كتب إلي أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري من دمشق أن أبا الخير أحمد بن علي الحمصي الحافظ أخبرهم، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الجرجاني، قال: سمعت حفص بن عبد الله بأردبيل يقول: اشتهيت أن أرحل إلى أبي زرعة الرازي فلم يقدر لي فدخلت الري بعد موته فرأيته في النوم يصلي في سماء الدنيا بالملائكة؛ فقلت: عبيد الله بن عبد الكريم؟ قال: نعم، قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث أقول فيها، عن النبي ﷺ وقد قال النبي ﷺ: من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله المعدل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام؛ فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلها إني أحضرت فوقفت بين يدي الله تعالى؛ فقال لي: يا عبيد الله، لم تذرعت في القول في عبادي؟ قلت: يا رب إنهم حادلوا دينك؛ فقال: صدقت. ثم أتي بطاهر الحلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالىفضرب الحد مائة ثم أمر به إلى الحبس، ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه؛ بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل. أخبرني أبو الفتح عبد الواحد بن أبي أحمد بن علوس الأسداباذي رفيقي بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الهمذاني بها، قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، قال: حدثنا الحسن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو العباس المرادي، قال: رأيت أبا زرعة في المنام؛ فقلت: يا أبا زرعة ما فعل الله بك؟ قال: لقيت ربي تعالى؛ فقال لي: يا أبا زرعة إني أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة؛ فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي؟! تبوأ من الجنة حيث شئت. ٥٤٢٣ -