Hadithcore

Narrator · #423

Hakim ibn Hizam

Abu Khalid

Died
50-60 AH
Lived in
Makkah/Medina/Syria

Appears in 42 hadiths

Narration chain

42 hadiths · 6 collections

Mentioned in

6 books · 7 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
2
Strong identity entries
1
Chronology hints
7
Attribute hints
2
Relation hints
1
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

6 books · 7 entries · 4 full-text · 3 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

Muʿjam al-Ṣaḥāba

Al-Baghawī · d. 1122 CE · 1 entry

معجم الصحابةالبغوي

  • snippet1,669 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد قال أبو القاسم: رأيته في " كتاب أحمد بن حنبل " في أهل مكة. قال الزبير: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه قال: عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين وولد قبل الفيل باثني عشرة سنة وذهب بصره قبل أن يموت ومات هشام بن حكيم قبل أبيه. حدثني أحمد بن زهير نا مصعب قا
    ▸ expand full passage (1,669 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد قال أبو القاسم: رأيته في " كتاب أحمد بن حنبل " في أهل مكة. قال الزبير: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه قال: عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين وولد قبل الفيل باثني عشرة سنة وذهب بصره قبل أن يموت ومات هشام بن حكيم قبل أبيه. حدثني أحمد بن زهير نا مصعب قال: كان حكيم بن حزام بن خويلد من وجوه قريش وأشرافها أسلم يوم الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا مسلما ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة ويكنى أبا خالد. وقال أبو موسى هارون بن عبد الله: حكيم بن حزام بن خويلد أبو خالد مات بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وولد حكيم بن حزام قبل الفيل بثلاث عشرة سنة. - حدثنا سريج بن يونس ومحمد بن عباد قالا: نا سفيان عن الزهري أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أنهما سمعا حكيم بن حزام يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال: " إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى. واللفظ لسريج. قال أبو القاسم: رواه فليح بهذا الإسناد عن الزهري وزاد فيه كلاما. - حدثنا أبو الربيع نا فليح عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب: أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثلاث مرات ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ياحكيم إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالآكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى ". قال حكيم: فقلت: يارسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. قال أبو القاسم: ولحكيم بن حزام رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صالحة وكان حكيم عالما بالنسب ويقال: أخذ النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو بكر رضي الله عنه [أنسب] قريش.

Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq

Ibn Manẓūr · d. 1311 CE · 1 entry

مختصر تاريخ دمشقابن منظور

  • snippet8,879 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى أبو خالد له صحبة، وحدث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث. روى عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله
    ▸ expand full passage (8,879 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى أبو خالد له صحبة، وحدث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث. روى عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله. فقلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومني. قال حكيم: قلت: لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبداً. أسلم حكيم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنيناً مسلماً، وكان نجا يوم بدر، فكان حكيم إذا حلف بيمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. وأم حكيم فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ولد قبل الفيل بثلاث عشرة، ومات سنة أربع وخمسين وهو ابن مئة وعشرين، وقيل: هلك سنة ستين. وكان حكيم من المؤلفة، أعطاه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غنائم حنين مئة بعير، وعاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين. وعن عروة قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة. قال: فما أخذ من أبي بكر وعمر عثمان ولا معاوية ديواناً ولا غيره حتى مات لعشر سنوات من إمارة معاوية. قال مصعب بن عثمان: دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حين أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع، فكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وكان حكيم شديد الأدمة خفيف اللحم. قال حكيم بن حزام: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب رجل من الناس إلي في الجاهلية، فلما نبئ وخرج إلى المدينة شهد حكيم الموسم وهو كافر، فوجد حلة ذي يزن تباع، فاشتراها ليهديها إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى وقال: إنا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذتها منك بالثمن. فأعطيته إياها حين أبى علي الهدية فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه فيها يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة فقال: يا أسامة أنت تلبس حلة ذي يزن؟ قال: نعم والله لأنا خير من ذي يزن ولأبي خير من أبيه. قال حكيم: فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة. قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البز في الجاهلية، فكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن، وآتي الشام في الرحلتين، فكنت أربح أرباحاً كثيرة، فإذا ربحت عدت على فقراء قومي، ونحن لا نعد شيئاً، نريد بذلك ثراء الأموال والمحبة في العشيرة. وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق، وكانت سوق عكاظ تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوماً، ويحضره العرب. وابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد فأخذته بست مئة درهم، فلما تزوجها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سألها زيداً، فوهبته له، فأعتقه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وابتعت حلة ذي يزن فكسوتها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما رأيت أحداً أجمل ولا أحسن من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تلك الحلة. ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية وهو يريد الشام، فأرسل بالحلة إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبى أن يقبلها، وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال حكيم: فجزعت جزعاً شديداً حيث رد هديتي، فبعتها بسوق النبط من أول سائل سامني، فدس رسول الله إليها زيد بن حارثة فاشتراها. فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلبسها بعد. وكانت سوق مجنة تقوم عشرة أيام، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا، فانتهينا إلى سوق ذي المجاز فقام ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المواسم، يستعرض القبائل قبيلة قبيلة يدعوهم إلى الله عز وجل، فلا نرى أحداً يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله عز وجل قوماً، أراد بهم كرامته، هذا الحي من الأنصار، فبايعوه وصدقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم، فجعل الله له دار هجرة وملجأ، وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنبوة. قال: فحج معاوية فسامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فقال ابن الزبير: ما يدري هذا الشيخ ما باع، لتردن عليه بيعه، فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خر، ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل، وأعطيت في السبيل. وكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. قالوا: فبينا هو يوماً في المسجد، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً يريد الجهاد، فدل على حكيم فجاءه فقال: إني رجل بعيد الشقة، وأردت الجهاد، فدللت عليك لتحمل رحلي وتعينني على ضعفي، قال: اجلس. فلما ارتفعت الشمس ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه، قال: فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها فأخذها، فقلت: إن من دلني على هذا لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعدما أرى؟ قال: فدخل داره، فألقى الصوفة مع الصوف والخرقة مع الخرق والشملة مع الشمال، ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً، قال: فأتى به ذلولاً، ثم دعا بجهاز فشده على البعير، ودعا بخطام فخطمه. ثم قال: هل من جوالقين؟ فأتي بجوالقين، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت وقال: انظر ملحاً وجرابا من تمر حتى لم يبق شيء مما يحتاج إليه المسافر إلا أعطانيه وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إلي وقال: هذه الطريق، وكان هذا فعل حكيم رحمه الله. وكان معاوية عام حج مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ لي، فأرسل إليه بلقوح، وأرسل إليه بصلة، فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه؛ وذلك أني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: الدنيا خضرة حلوة، من أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيها. فقلت يومئذ: لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. قال إبراهيم بن حمزة: إن مشركي قريش لم حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الطعام من الشام فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة قربة من مكة في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام. قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. وعن عروة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. قال حكيم بن حزام: سألت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحنين مئة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مئة فأعطانيها، ثم قال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا حكيم بن حزام: إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: فكان ابن حزام يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه، فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس: أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه. وفي حديث آخر: أن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي هذا الجبل فيحتطب حزمة من حطب، فيحملها على ظهره، ثم يأتي السوق فيبيعها، ويأكل ثمنها، خير له من أن يأتي رجلاً يسأله. أعطاه أم منعه، ومن سألنا أعطيناه ... الحديث. وعن الزهري: أن حكيم بن حزام سأل رسول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما يدخل الجنة قال: لا تسأل أحداً شيئاً فكان حكيم لا يسأل خادمه أن يسقيه ماء، ولا يناوله ماءً يتوضأ به. وعن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت شيئاً كنت أنجبت به في الجاهلية؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أسلمت على صالح ما سلف لك، فقال: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وأعتق في الإسلام مثلها مئة رقبة، وساق في الجاهلية مئة بدنة، فساق في الإسلام مئة بدنة. وعن حكيم بن حزام: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطاه ديناراً فاشترى له به أضحية، فاشترى أضحية بدينار فباعها بدينارين، ثم اشترى أضحية بدينار فجاء بأضحية ودينار، فتصدق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالدينار، ودعا له بالبركة. قال مصعب بن عثمان: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام فإنه دخلها للرأي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلاً. قال أبو بكر بن سليمان: حج حكيم بن حزام معه مئة بدنة، قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها، ووقف مئة وصيف يوم عرفة، في أعناقهم طوقة الفضة قد نقش في رؤوسها: عتقنا الله عن حكيم بن حزام، وأعتقهم وأهدى ألف شاة. قال مصعب بن عبد الله: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى يا بن أخي، إني اشتريت بها داراً في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله. وفي حديث آخر بمعناه: فتصدق بالمئة الألف درهم على المساكين. وكان حكيم بن حزام لا يأكل طعاماً وحده، إذا أتي بطعامه قدره: فإن كان يكفي لاثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك قال: ادع من أيتام قريش واحداً أو اثنين على قدر طعامه، فكان له إنسان يخدمه فضجر عليه يوماً، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد فتقوض الناس عليه فقال: ما للناس؟ فقيل: دعاهم عليك فلان، فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر، فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد قال: إدامها فيها. قال حكيم بن حزام: ما أصبحت صباحاً قط، فلم أر أحداً ببابي طالب حاجة إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها من الله عز وجل. وفي رواية بمعناها: ما أصبحت يوماً وببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من منن الله عز وجل علي ... الحديث. وكان حكيم عالماً بالنسب، ويقال: أخذ النسب عن أبي بكر، وكان أبو بكر أنسب قريش. قال ابن أبي خيثمة: دخلت على حكيم بن حزام وهو يموت فأصغيت إليه، فإذا هو يهمهم، وإذا هو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك فأنا اليوم أرجوك.

(no source attribution)

· 1 entry

  • snippet70 chars
    He lived for 120 years. He became Muslim on day of Conquest of Makkah.

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 468, entry [1925]1,878 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أبو خالد المكي، وعمته خديجة زوج النبي ﷺ. روى عن: النبي ﷺ. وعنه: ابنه حزام، وابن ابن أخيه الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم
    ▸ expand full passage (1,878 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أبو خالد المكي، وعمته خديجة زوج النبي ﷺ. روى عن: النبي ﷺ. وعنه: ابنه حزام، وابن ابن أخيه الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. قال ابن البرقي: أسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة. وقال البخاري: عاش في الإسلام ستين سنة، وفي الجاهلية ستين سنة. قاله ابن المنذر. وقال موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى الزبير قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله. وحكى الزبير بن بكار أن حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة قال: وكان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام. وقال عراك بن مالك: إن حكيم بن حزام قال: كان محمد أحب رجل من الناس إلي في الجاهلية - الحديث. وروى عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن أبا سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء أسلموا، وبايعوا فبعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل مكة يدعونهم إلى الإسلام. وبه قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن. وقال الزبير عن عمه مصعب قال: جاء الإسلام وفي يد حكيم الرفادة، وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، ويحض على البر. قال: وجاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها من معاوية بعد بمائة ألف درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى، اشتريت بها دارا في الجنة أشهدكم أني قد جعلتها في سبيل الله - يعني الدراهم -. وقال أبو القاسم البغوي: كان عالما بالنسب، وكانيقال: أخذ النسب عن أبي بكر، وكان أبو بكر أنسب قريش. وقال إبراهيم بن المنذر، وخليفة، وغيرهما: مات سنة (٥٤). وكذا قال يحيى بن بكير قال: وقيل: سنة (٥٨). وقال البخاري وغيره: مات سنة (٦٠). وقيل: غير ذلك. قلت: وصحح ابن حبان الأول، وقال: قيل: مات سنة (٥٠). • ٤ -

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2428, entry [1758]8,065 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى أبو خالد له صحبة، وحدث عن النبي ﷺ أحاديث. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله. فقلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومني.قال حكيم: قلت: لا تكون
    ▸ expand full passage (8,065 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى أبو خالد له صحبة، وحدث عن النبي ﷺ أحاديث. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله. فقلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومني.قال حكيم: قلت: لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبداً. أسلم حكيم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنيناً مسلماً، وكان نجا يوم بدر، فكان حكيم إذا حلف بيمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. وأم حكيم فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ولد قبل الفيل بثلاث عشرة، ومات سنة أربع وخمسين وهو ابن مئة وعشرين، وقيل: هلك سنة ستين. وكان حكيم من المؤلفة، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير، وعاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين. وعن عروة قال: قال النبي ﷺ: يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة. قال: فما أخذ من أبي بكر وعمر عثمان ولا معاوية ديواناً ولا غيره حتى مات لعشر سنوات من إمارة معاوية. قال مصعب بن عثمان: دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حين أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع، فكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وكان حكيم شديد الأدمة خفيف اللحم. قال حكيم بن حزام: كان النبي ﷺ أحب رجل من الناس إلي في الجاهلية، فلما نبئ وخرج إلى المدينة شهد حكيم الموسم وهو كافر، فوجد حلة ذي يزن تباع، فاشتراها ليهديها إلى رسول الله ﷺ. فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى وقال: إنا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذتها منك بالثمن. فأعطيته إياها حين أبى علي الهديةفلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه فيها يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة فقال: يا أسامة أنت تلبس حلة ذي يزن؟ قال: نعم والله لأنا خير من ذي يزن ولأبي خير من أبيه. قال حكيم: فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة. قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البز في الجاهلية، فكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن، وآتي الشام في الرحلتين، فكنت أربح أرباحاً كثيرة، فإذا ربحت عدت على فقراء قومي، ونحن لا نعد شيئاً، نريد بذلك ثراء الأموال والمحبة في العشيرة. وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق، وكانت سوق عكاظ تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوماً، ويحضره العرب. وابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد فأخذته بست مئة درهم، فلما تزوجها رسول الله ﷺ سألها زيداً، فوهبته له، فأعتقه رسول الله ﷺ. وابتعت حلة ذي يزن فكسوتها رسول الله ﷺ، فما رأيت أحداً أجمل ولا أحسن من رسول الله ﷺ في تلك الحلة. ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية وهو يريد الشام، فأرسل بالحلة إلى رسول الله ﷺ فأبى أن يقبلها، وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال حكيم: فجزعت جزعاً شديداً حيث رد هديتي، فبعتها بسوق النبط من أول سائل سامني، فدس رسول الله إليها زيد بن حارثة فاشتراها. فرأيت رسول الله ﷺ يلبسها بعد. وكانت سوق مجنة تقوم عشرة أيام، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا، فانتهينا إلى سوق ذي المجاز فقام ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله ﷺ في المواسم، يستعرض القبائل قبيلة قبيلة يدعوهم إلى الله ﷿، فلا نرى أحداً يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله ﷿ قوماً، أراد بهم كرامته،هذا الحي من الأنصار، فبايعوه وصدقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم، فجعل الله له دار هجرة وملجأ، وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمداً ﷺ بالنبوة. قال: فحج معاوية فسامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فقال ابن الزبير: ما يدري هذا الشيخ ما باع، لتردن عليه بيعه، فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خر، ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل، وأعطيت في السبيل. وكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. قالوا: فبينا هو يوماً في المسجد، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً يريد الجهاد، فدل على حكيم فجاءه فقال: إني رجل بعيد الشقة، وأردت الجهاد، فدللت عليك لتحمل رحلي وتعينني على ضعفي، قال: اجلس. فلما ارتفعت الشمس ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه، قال: فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها فأخذها، فقلت: إن من دلني على هذا لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعدما أرى؟ قال: فدخل داره، فألقى الصوفة مع الصوف والخرقة مع الخرق والشملة مع الشمال، ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً، قال: فأتى به ذلولاً، ثم دعا بجهاز فشده على البعير، ودعا بخطام فخطمه. ثم قال: هل من جوالقين؟ فأتي بجوالقين، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت وقال: انظر ملحاً وجرابا من تمر حتى لم يبق شيء مما يحتاج إليه المسافر إلا أعطانيه وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إلي وقال: هذه الطريق، وكان هذا فعل حكيم ﵀. وكان معاوية عام حج مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ لي، فأرسل إليه بلقوح، وأرسل إليه بصلة، فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي ﷺ شيئاً، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه؛ وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:الدنيا خضرة حلوة، من أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيها. فقلت يومئذ: لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. قال إبراهيم بن حمزة: إن مشركي قريش لم حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الطعام من الشام فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ليلة قربة من مكة في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام. قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. وعن عروة أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. قال حكيم بن حزام: سألت النبي ﷺ بحنين مئة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مئة فأعطانيها، ثم قال له رسول الله ﷺ: يا حكيم بن حزام: إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: فكان ابن حزام يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه، فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس: أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه.وفي حديث آخر: أن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ: لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي هذا الجبل فيحتطب حزمة من حطب، فيحملها على ظهره، ثم يأتي السوق فيبيعها، ويأكل ثمنها، خير له من أن يأتي رجلاً يسأله. أعطاه أم منعه، ومن سألنا أعطيناه ... الحديث. وعن الزهري: أن حكيم بن حزام سأل رسول اله ﷺ عما يدخل الجنة قال: لا تسأل أحداً شيئاً فكان حكيم لا يسأل خادمه أن يسقيه ماء، ولا يناوله ماءً يتوضأ به. وعن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت شيئاً كنت أنجبت به في الجاهلية؟ فقال رسول الله ﷺ: أسلمت على صالح ما سلف لك، فقال: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وأعتق في الإسلام مثلها مئة رقبة، وساق في الجاهلية مئة بدنة، فساق في الإسلام مئة بدنة. وعن حكيم بن حزام: أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً فاشترى له به أضحية، فاشترى أضحية بدينار فباعها بدينارين، ثم اشترى أضحية بدينار فجاء بأضحية ودينار، فتصدق النبي ﷺ بالدينار، ودعا له بالبركة. قال مصعب بن عثمان: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام فإنه دخلها للرأي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلاً. قال أبو بكر بن سليمان: حج حكيم بن حزام معه مئة بدنة، قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها، ووقف مئة وصيف يوم عرفة، في أعناقهم طوقة الفضة قد نقش في رؤوسها: عتقنا الله عن حكيم بن حزام، وأعتقهم وأهدى ألف شاة.قال مصعب بن عبد الله: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى يا بن أخي، إني اشتريت بها داراً في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله. وفي حديث آخر بمعناه: فتصدق بالمئة الألف درهم على المساكين. وكان حكيم بن حزام لا يأكل طعاماً وحده، إذا أتي بطعامه قدره: فإن كان يكفي لاثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك قال: ادع من أيتام قريش واحداً أو اثنين على قدر طعامه، فكان له إنسان يخدمه فضجر عليه يوماً، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد فتقوض الناس عليه فقال: ما للناس؟ فقيل: دعاهم عليك فلان، فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر، فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد قال: إدامها فيها. قال حكيم بن حزام: ما أصبحت صباحاً قط، فلم أر أحداً ببابي طالب حاجة إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها من الله ﷿. وفي رواية بمعناها: ما أصبحت يوماً وببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من منن الله ﷿ علي ... الحديث. وكان حكيم عالماً بالنسب، ويقال: أخذ النسب عن أبي بكر، وكان أبو بكر أنسب قريش. قال ابن أبي خيثمة: دخلت على حكيم بن حزام وهو يموت فأصغيت إليه، فإذا هو يهمهم، وإذا هو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك فأنا اليوم أرجوك.

الزبير بن بكار - جمهرة نسب قريش وأخبارها

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 333, entry [103]18,874 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم ابن حزام الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطح حيث أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطح.وكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام. حدثنا ال
    ▸ expand full passage (18,874 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم ابن حزام الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطح حيث أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطح.وكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن عبد الرحمن المرواني قال: جاء الإسلام والرفادة بيد حكيم بن حزام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: لم يدخل دار الندوة أحد من قريش للمشورة حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم ابن حزام، فإنه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جاء الإسلام ودار الندوة في يد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم. فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، يا ابن أخي، إني اشتريت بها داراً في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله.حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن حسن: أن حكيم بن حزام وعبد الله بن مطيع اشتريا دار حكيم بن حزام ودار عبد الله بن مطيع بالبلاط فتقاوياهما، فصارت لحكيم داره بزيادة مئة ألف درهم، وصارت لعبد الله ابن مطيع داره، فقيل لحكيم: غبتك بشروع داره على المسجد. فقال: دار كدار، وزيادة مئة ألف درهم. وتصدق بالمئة الألف درهم علة المساكين. حدثنا الزبير قال، وأخبرني إبراهيم بن حمزة: أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه البعير تحمل الحنطة من الشأم، فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وله كان زيد بن حارثة، وهبة لخديجة بنت خويلد عمته، فوهبته للنبي ﷺ، فأعتقه وتبناه حتى أنزل الله ﷿: (أدْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ الله فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ في الدّينِ ومَوَالِيكُمْ) ، فنتسب زيد إلى أبيه حارثة، وهو رجل من كلب أصابه سِبَاءٌ.حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال، حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه، عن أبي بكر ابن سليمان قال: حج حكيم بن حزام معه بمئة بدنة، قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها، ووقف مئة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقه الفضة، قد نقش في رؤوسها: " عتقاء الله عن حكيم بن حزام "، وأعتقهم، وأهدى ألف شاة. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جاء الإسلام، وفي يد حكيم الرفادة، وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، ويحض على البر. عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه قال: عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة.حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان مثل ذلك. قال مصعب بن عثمان: وكان يشرب في كل يوم شربة ماء لا يزيد عليها. فلما بلغ مئة سنة، دعا غلامه بالماء، وقد كان شرب، فقال له: يا مولاي، قد شربت اليوم شربتك. قال: فلا إذاً. فأقام على شربة واحدة كل يوم حتى بلغ مئة وعشر سنين. ثمن استسقى الغلام فقال له: قد شربت شربتك. قال: وإن. فأقام على شَرْبَتَيْ ماء كل يوم حتى مات. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمامة بن عمرو السهمي، عم مسور ابن عبد الملك اليربوعي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان ابن برصاء الليثي من جلساء مروان بن الحكم ومحدثيه، وكان يسمر معه، فذكروا عند مروان الفيء فقالوا: مال الله، وقد بين الله قسمة، فوضعه عمر بن الخطاب مواضعه. فقال مروان: المال مال أمير المؤمنين معاوية، يقسمه فيمن شاء، ويمنعه ممن شاء، وما أمضى فيه من شيء فهو مصيب فيه. فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أبي وقاص فأخبره بقول مروان، فقال سعيد بن المسيب: فلقيني سعد بن أبي وقاص وأنا أريد المسجد، فضرب عضدي ثم قال: الحقني تربت يداك. فخرجت معه لا أدري أبن يريد، حتى دخلنا على مروان في داره، فلم أهب شيئاً هيبتي له، وجلست لئلا يعلم مروان أني كنتمع سعد، فقال له سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم: يا مري، آنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ فقال مروان: ما قلت، ومن أخبرك؟ قال: آنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ قال مروان: وقلت ذاك، فمه؟ قال: فردد ذلك عليه وقال: فقلت ذاك، فمه؟ قال فرددها الثالثة، وقال: وقلت ذاك، فمه؟ فرفع سعد يديه إلى الله يدعو، وزال رداؤه عنه، وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين، فوثب إليه مراون فأمسك يديه وقال: اكفف عني يدك أيها الشيخ، إنك حملتنا على أمر فركبناه، فليس الأمر كذلك. فقال سعد: أم والله لو لم تنزع، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة. فلما خرج سعد ثبت في مجلس عند مروان، فقال مروان: من ترونه قال هذا لهذا الشيخ؟ فقالوا: ابن البرصاء الليثي، فأرسل إليه فأتى به، فقال: ما حملك على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الليثي: ذاك حق قلته، ما كنت أظنك تجترئ على الله وتفرق من سعد! فقال له مروان: أو كل ما سمعت تكلمت به؟ أما والله لتعلمن، برز، جرد. فجرد من ثيابه، وبرز بين يديه.قال: فبينا نحن على ذلك إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم ابن حزام. فقال: إيذَنْ له. ثم قال: ردوا عليه ثيابه، أخرجوه عنا لا يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل الآخر قبله. فلما دخل حكيم قال مروان: مرحباً بك يا أبا خالد، ادن مني. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا بدر. فقال: نعم، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة، رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها، وهي زهرة، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدراً. ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله ﷿. فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد، هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد ﷺ إلا دم ابن الحضرمي، وهو حليفك، فتحمل بديته وترجع بالناس. فقال لي: فأنت وذاك، فأنا أتحمل بدية حليفي، فأذهب إلى ابن الحنظلية، يعني أبا جهل، فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معكعن ابن عمك؟ فجئته، فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي ولقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولاً غيرك؟ قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولاً لغيره. قال حكيم: فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخير شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل الشر في وجهه، فقال لعتبة: انتفخ سحرك! قال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب. حدثنا الزبير قال، حدثني عمي: أن حكيم بن حزام أنهزم يوم بدر، فلحق بعبد الرحمن بن العوام، وبعبيد الله بن العوام، مترادفين على جمل، وكان عبيد الله بن العوام أعرج، فلما رأى عبد الرحمن حكيماً قال لأخيه: أنزل بنا عنأبي خالد. قال: أنشدك الله، فإني أعرج لا رجلة لي. قال: والله لتنزلن عنه، ألا تنزل عن رجل إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ فنزلا عنه وحملاه على جملهما، فنجا عليه، وجاء عبد الرحمن بن العوام على رجليه، وأدرك عبيد الله فقتل. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن سلام، عن يزيد بن عياض قال: أهدى حكيم بن حزام للنبي ﷺ في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين قريش، حلة ذي يزن، اشتراها بثلاثمئة دينار، فردها عليه رسول الله وقال: إني لا أقبل هدية مشرك. فباعها حكيم، وأمر رسول الله ﷺ من اشتراها له، فلبسها رسول الله، فلما رآه حكيم فيها قال: ما ينظُرُ الحُكَّام بالفَصْلِ بعد مَا ... بدَا سَابقٌ ذو غُرَّةٍ وحُجولِ فكساها رسول الله أسامة بن زيد بن حارثة، فرآها عليه حكيم فقال: بخ بخ يا أسامة، عليك حلة ذي يزن! فقال له رسول الله: قل له: وما يمنعنيوأنا خير منه، وأبي خير من أبيه. حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام قال قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، من صدقة وعتاقة وصلة رحم، هل فيها من أجر؟ قال فقال النبي ﷺ: أسلمت على ما سلف من خير. حدثنا الزبير قال، وحدثني حسين بن سعيد بن هاشم بن سعد، من بني قيس بن ثعلبة، قال، حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القداح، عن أبيه، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ليلة قربه مكة في غزوة الفتح: إن بمكة أربعة نفر من قريش، أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام. فقيل: ومن همرسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. حدثنا الزبير قال، وأخبرني عمي: أن الإسلام جاء والرفادة والندوة في يد حكيم بن حزام. وكان حكيم إذا حلف حيث أسلم يقول: لا والذي نجاني يوم بدرٍ. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت مصعب بن عثمان أو غيره من أصحابنا يذكر، عن عروة بن الزبير قال: لما قتل الزبير يوم الجمل، جعل الناس يلقوننا بما نكره، ونسمع منهم الأذى، فقلت لأخي المنذر: أنطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتى نسأله عن مثالب قريش، فنلقى من يشتمنا بما نعرف. فانطلقا حتى ندخل عليه داره، فذكرنا ذلك له، فقال لغلام له، أغلق باب الدار. ثم قام إلى سوط راحلته، فجهل يضربنا ونلوذ منه، حتى قضى بعض ما يريد، ثم قال: أعندي تلتمسان معايب قريش؟ ايتدعا في قومكما، يكف عنكما ما تكرهان. فانتفعنا بأدبه.حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: وسمعت أبي يقول: قال عبد الله بن الزبير: قتل أبي وترك ديناً كثيراً، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره، فوجدته في سوق الظهر، معه بعير آخذاً بخطامه يدور به في نواحي السوق، فسلمت عليه وأخبرته ما جئت له، فقال: البث على حتى أبيع بعيري هذا. فطاف وطفت معه، حتى إني لأضع ردائي على رأسي من الشمس. ثم أتاه رجل فأربحه فيه درهماً، فقال: هو لك. وأخذ منه الدرهم، فلم أملك أن قلت له: حبستني ونفسك ندور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم! فوددت أني غرمت دراهم كثيرة ولم تبلغ هذا من نفسك! فلم يكلمني. وخرجت معه نحو منزله، حتى أنتهى إلى هدم بالزوراء فيه عُجَيِّزٌ من العرب، فدنا إليها فأعطاها ذلك الدرهم، ثم أقبل عليّ فقال: يا ابن أخي، غني غدوت اليوم إلى السوق، فرأيت مكان هذه العجوز، فجعلت لله على أن لا أربح اليوم شيئاً إلا أعطيتها إياه، فلو ربحت كذا وكذا لدفعته إليها، وكرهت أن أنصرف حتى أصيب لها شيئاًن فكان هذا الدرهم الذي رزقت. قال فلما صرنا إلى المنزل، دعا بطعامه، فأكل وأكلت معه، حتى إذا فرغ أقبل عليّ فقال: يا أبن أخي، ذكرت دين أبيك، فإن كان ترك مئة ألف فعلى نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: فإن كان ترك مئتي ألف فعلى نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: فأن كان ترك ثلاثمئة ألف فعلي نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك قال: لله أنت، كم ترك أبوك؟ فأخبرتهأحسب أنه قال: ألفي ألف درهم قال: ما أراد أبوك إلا أن يتركنا عالة؟ قال قلت له: إنه قد ترك وفاء وأموالاً كثيرة، وإنما جئت أستشيرك فيها، منها سبعمئة ألف درهم لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وللزبير معه شرك أرض بالغابة. قال: فأعمد لعبد الله بن جعفر فقاسمه، وإن سامك قبل المقاسمة فلا تبعه، ثم أعرض عليه، فإن اشترى منك فبعه. فخرجت حتى جئت عبد الله ابن جعفر فقلت له: قاسمني الحق الذي معك. قال: أو أشتريه منك؟ قلت: لا، حتى تقاسمني. قال: فموعدك غداً هنالك بالغداة. قال: فغدوت فوجدته قد سبقني، ووضع سفرة فهو يأكل هو وأصحابه، قال: الغداء. قلت: المقاسمة قبل. قال: فأمسك يده ثم قال: قل ما شئت. قال قلت: إن شئت فأقتسم وأختار، وإن شئت قسمت واخترت. قال: هما لك جميعاً. قال: فقمت إلى الأرض فصدعتها نصفين، ثم قلت: هذا لي، وهذا لك. قال: هو كذلك. قال قلت: اشتر مني إن أحببت. قال: قد كان لي على أبي عبد الله شيء، وهو سبعمئة ألف درهم، وقد أخذتها منك بها. قال قلت: هي لك. قال: هلم إلى الغداء. فجلست فتغديت، ثم انصرفت وقد قضيته. قال: وبعث معاوية إلى عبد الله ابن جعفر، فأشترى منه ذلك الحق كله بألفي ألف درهم. حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي قال،حدثني معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ يوم حنين فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله ﷺ: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. فقال حكيم: فلا والذي بعثك بالحق، لا أرزا أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيماً ليعطيه، فيأبى يقبل منه شيئاً، فيقول: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم: أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى. ثم كان عمر ذلك. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله ﷺ، حتى توفي.حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي، عن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله. حدثنا الزبير قال، وحدثني عن الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن أهل قال، قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البر في الجاهلية، وكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن وإلى الشأم في الرحلتين، فكنت أربح أرباحاً كثيرة، فأعود على فقراء قومي، ونحن لا نعبد شيئاً، نريد بذلك ثراء الأموال، والمحبة في العشيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاث أسواق: سوق بعكاظ، تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوماً ويحضره العرب، وبه ابتعن زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد، وهو يومئذ غلام فأخذته بستمئة درهم. فلما تزوج رسول الله ﷺ خديجة، سألها زيداً فوهبته له، فأعتقه رسول الله ﷺ. وبه ابتعت حلة ذي يزن، كسوتها رسول الله ﷺ، فما رأيت أحداً قط أجمل ولا أحسن من رسول الله في تلك الحلة.ويقال إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية، وهو يريد الشأم، في عير، فأرسل بالحلة إلى رسول الله، فأبى رسول الله أن يقبلها، وقال: لا أقبل هدية مشرك. قال حكيم: فجزعت جزعاً شديداً حيث رد هديتي، فبعتها بسوق النبط من أول سائم سامني. ودس رسول الله إليها زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول الله ﷺ يلبسها بعد. وكان سوق مَجَنَّةَ يقوم عشرة أيام، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا وانتهينا إلى سوق ذي المجاز، فقام ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله في المواسم يستعرض القبائل قبيلة قبيلة، يدعوهم إلى الله، فما أرى أحداً يستجيب له، وأسرته أشد قبيلة عليه، حتى بعث ربه ﷿ قوماً أراد بهم كرامته، هذا الحي من الأنصار، فبايعوه وصدقوا به، وآمنوا به، وبذلوا أنفسهم وأموالهم. فجعل الله له دار هجرة ملجأ. وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمداً بالنبوة. فلما حج معاوية سامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغني أن ابن الزبير يقول: ما يدري هذا الشيخ ما باع، لنرُدَّنَّ عليه بيعه! فقلت: والله ما بعتها إلا بِزِقٍ من خمر. ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل،وأعطيت في السبيل. فكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد، ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. قال: فبينا هو يوماً في المسجد جالس، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً، يريد الجهاد. قال: فدل على حكيم. قال: فجلس إليه فقال: إني رجل بعيد الشقة، وقد أردت الجهاد، فدلك عليك لتحمل رجلتي، وتعينني على ضعفي. قال: اجلس. فلما أمكنته الشمس وارتفعت، ركع ركعات. قال: ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه. قال: فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها، فقلت: والله ما زاد الذي دلني على هذا، على أن لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعد ما أرى؟ قال: فدخل داره فألقى الصوفة مع الصوف، والخرقة مع الخرق، والشملة مع الشمل. قال: ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً. قال: فأتى به ذلولاً موقعاً سميناً. قال: ثم دعا بجهاز فشد على البعير، ثم دعا بخطام فخطمه،ثم قال: هل من جُوَاَلَقيْنِ؟ فأتيت بجوالقين، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت، وقال: أنظر ملحاً وجراباً من تمر. حتى إذا لم يبق مما يحتاج إليه مسافر إلا أعطانيه، وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إليّ فقال: هذه للطريق. قال: فخرجت من عنده. وكان هذا فعل حكيم. وكان معاوية عام حج، مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة، فأرسل إليه يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله: أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ بي. فأرسل إليه بلقوحٍ، وأرسل إليه بصلة، فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي ﷺ شيئاً، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيه. فقلت يومئذ: لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً.قال: وكنت رجلاً مجدوداً في التجارة، ما بعت شيئاً قط إلا رحت فيه، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال وأبعث بمالي، فلربما دعاني بعضهم إلى أن يخالطني بنفقته، يريد الجد في مالي، وذلك أني كنت كل ما ربحت تحنثت به أو بعامته، أريد بذلك ثراء المال والمحبة في العشيرة. حدثنا الزبير قال، قال الواقدي، وحدثني بعض ولد حكيم قال: كان حكيم رجلاً تاجراً لا يدع سوقاً بمكة ولا تهامة إلا حضرة، وكان يقول: كان بتهامة أسواق، أعظمها سوق حباشة، وكنت أحضره. وقال: رأيت رسول الله ﷺ حضر، واشتريت منه بزا من بز تهامة، وقدمت به مكة، فذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله ﷺ تدعوه إلى أن يخرج لها في تجارة إلى سوق حباشة، وبعثت معه غلامها ميسرة، فخرجا فأبتاعا بزا من بز الجند وغيره مما فيها من التجارة، ورجعا إلى مكة، فربحا ربحاً حسناً. وكانت سوقاً تقوم ثمانية أيام.حدثنا الزبير قال، وحدثني أحمد بن سلمان قال، حدثني سعيد بن عامر قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: مر حكيم بن حزام بعد ما أسن بشابين، فقال أحدهما لصاحبه: أذهب بنا نتخرف بهذا الشيخ. فقال له صاحبه: وما تريد إلى شيخ قريش وسيدها؟ فعصاه، فقال له: ما بقي أبعد عقلك؟ قال: بقي أبعد عقلي أني رأيت أباك قينا يضرب الحديد بمكة. قال: فرجع إلى صاحبه وقد تغير وجهه، فقال له: قد نهيتك. قال: قال نافع: وكان حكيم لا يتهم على ما قال. حدثنا الزبير قال، وحدثني أحمد بن سلمان قال، حدثني سعيد بن عياش العجيفي، ابن أخت جويرية بن أسماء قال: سمعت محمد بن الليث يحدث عن بعض المدنيين قال: كان حكيم بن حزام يقيم عشية عرفة مئة بدنة ومئة رقبة، فيعتق الرقاب عشية عرفة، وينحر البدن يوم النحر. قال: وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نعم الربوالإله، أحبه وأخشاه. وكان حكيم بن حزام بعد أن أسلم إذا حلف بيمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن فضالة، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب قال: كان حكيم بن حزام من المطعمين حيث خرج المشركون إلى بدر. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان ومحمد بن الضحاك ابن عثمان الحزامي، عن أبيه، ومن شئت من مشيخة قريش: أن عمر بن الخطاب لما هم بفرض العطاء، شاور المهاجرين فيه، فرأوا ما رأى من ذلك صواباً. ثم شاور الأنصار، فرأوا ما رأى إخوانهم من المهاجرين في ذلك. ثم شاور مسلمة الفتح، فلم يخالفوا رأي المهاجرين والأنصار، إلا حكيم بن حزام فإنه قال لعمر بن الخطاب: إن قريشاً أهل تجارة، ومتى فرضت لهم العطاء، خشيت أن ياتكلوا عليه فيدعوا التجارة، فيأتي بعدك من يحبس عنهم العطاء وقد خرجت منهم التجارة. فكان ذلك كما قال. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثنيأبي قال: كان حكيم بن حزام لا يأكل طعاماً وحده، إذا أتى بطعامه قدرهن فإن كان يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك قال: ادع لي من أيتام قريش واحداً أو اثنين، على قدر طعامه. فكان له إنسان يخدمه، فضجر عليه يوماً، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد. فتقوض الناس عليه، فقال: مال الناس؟ قال فقيل: دعاهم عليك فلان. فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر. فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد. قال: إدامها فيها. حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن حسن قال، حدثني حماد بن موسى، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال، حدثني جدي حكيم بن حزام: أن قريشاً أعطت هوازن حين اصطلحوا بعكاظ رهناً أربعين رجلاً من فتيان قريش. قال حكيم بن حزام: وكنت أحد الرهن، فلما رأت هوازن رهنهم في أيديهم، رغبوا في العفو، فأطلقوا الرهن، في حديث يطول. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي قال، حدثني المنذر بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن حكيم بن حزام اتى به مع أبي سفيان وبديل بن ورقاء إلى النبي صلى اللهعليه وسلم في الفتح، فأسلم حكيم، وصنع أعضاء بطبيخ بني أسد، ثم جمع بني أسد جميعاً فأطعمهم. فلما فرغوا قال: كيف تعلمونني لكم؟ قالوا: برا واصلاً. قال: فعزمت عليكم أن يبيت الليلة منكم بمكة أحد. قال: فلما أمسوا شدوا رحالهم ثم توجهوا إلى المدينة حتى حلوا بها. فهاجرت بنو أسد إلا بني زهير ابن الحارث بن أسد، كانت لهم دار مصقبة بالبينية، فرجعوا إليها. وأم حكيم بن حزام: فاختة بنت زهير بن الحارث. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني لاضحاك بن عثمان الحزامي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن حكيم بن حزام قال: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني أعتقت في الجاهلية مئة رقبة، وحملت على مئة بعير، تحنثت بها، وأعتقت في الإسلام مئة رقبة، وحملت على مئة بعير، فهل ترى لي في ذلك أجراً يا رسول الله؟ يعني ما فعل من ذلك في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: أسلمت على ما مضى لك. حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهريعن عبد العزيز بن عمران، عن عثمان بن الضحاك قال: قال حكيم بن حزام لعمرو بن الزبير: أي بني، غني والله ما رأيت قوماً أصابوا رفعة حتى يصيبوها في مناكحهم، ولا أصابتهم من وضيعة حتى تصيبهم في مناكحهم. حدثنا الزبير قال، وأخبرني مصعب بن عثمان قال: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى يبلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخلها للرأي وهو ابن خمس عشرة سنة. وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ﵀ ودفنوه ليلاً. وكان حكيم بن حزام آدم شديد الأدمة، خفيف اللحم. ولد قبل الفيل باثنتي عشرة سنة.حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن سفيان بن حمزة الأسلمي قال، حدثني كثير بن زيد مولى الأسلميين، عن عثمان بن سليمان ابن أبي حثمة قال: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم أشتكى فاشتد وجعه، فقلت: والله لأحضرنه اليوم فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت. فإذا هو يهمهم، فأصغيت ليه، فإذا هو يقول: لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك. فلم تزل كلمته حتى مات.
  • full passagepage 333, entry [103]18,874 chars
    حكيم بن حزام بن خويلد حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم ابن حزام الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطح حيث أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطح.وكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام. حدثنا ال
    ▸ expand full passage (18,874 chars)
    حكيم بن حزام بن خويلد حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم ابن حزام الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطح حيث أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطح.وكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن عبد الرحمن المرواني قال: جاء الإسلام والرفادة بيد حكيم بن حزام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: لم يدخل دار الندوة أحد من قريش للمشورة حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم ابن حزام، فإنه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جاء الإسلام ودار الندوة في يد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم. فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، يا ابن أخي، إني اشتريت بها داراً في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله.حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن حسن: أن حكيم بن حزام وعبد الله بن مطيع اشتريا دار حكيم بن حزام ودار عبد الله بن مطيع بالبلاط فتقاوياهما، فصارت لحكيم داره بزيادة مئة ألف درهم، وصارت لعبد الله ابن مطيع داره، فقيل لحكيم: غبتك بشروع داره على المسجد. فقال: دار كدار، وزيادة مئة ألف درهم. وتصدق بالمئة الألف درهم علة المساكين. حدثنا الزبير قال، وأخبرني إبراهيم بن حمزة: أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه البعير تحمل الحنطة من الشأم، فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وله كان زيد بن حارثة، وهبة لخديجة بنت خويلد عمته، فوهبته للنبي ﷺ، فأعتقه وتبناه حتى أنزل الله ﷿: (أدْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ الله فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ في الدّينِ ومَوَالِيكُمْ) ، فنتسب زيد إلى أبيه حارثة، وهو رجل من كلب أصابه سِبَاءٌ.حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال، حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه، عن أبي بكر ابن سليمان قال: حج حكيم بن حزام معه بمئة بدنة، قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها، ووقف مئة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقه الفضة، قد نقش في رؤوسها: " عتقاء الله عن حكيم بن حزام "، وأعتقهم، وأهدى ألف شاة. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جاء الإسلام، وفي يد حكيم الرفادة، وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، ويحض على البر. عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه قال: عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة.حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان مثل ذلك. قال مصعب بن عثمان: وكان يشرب في كل يوم شربة ماء لا يزيد عليها. فلما بلغ مئة سنة، دعا غلامه بالماء، وقد كان شرب، فقال له: يا مولاي، قد شربت اليوم شربتك. قال: فلا إذاً. فأقام على شربة واحدة كل يوم حتى بلغ مئة وعشر سنين. ثمن استسقى الغلام فقال له: قد شربت شربتك. قال: وإن. فأقام على شَرْبَتَيْ ماء كل يوم حتى مات. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمامة بن عمرو السهمي، عم مسور ابن عبد الملك اليربوعي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان ابن برصاء الليثي من جلساء مروان بن الحكم ومحدثيه، وكان يسمر معه، فذكروا عند مروان الفيء فقالوا: مال الله، وقد بين الله قسمة، فوضعه عمر بن الخطاب مواضعه. فقال مروان: المال مال أمير المؤمنين معاوية، يقسمه فيمن شاء، ويمنعه ممن شاء، وما أمضى فيه من شيء فهو مصيب فيه. فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أبي وقاص فأخبره بقول مروان، فقال سعيد بن المسيب: فلقيني سعد بن أبي وقاص وأنا أريد المسجد، فضرب عضدي ثم قال: الحقني تربت يداك. فخرجت معه لا أدري أبن يريد، حتى دخلنا على مروان في داره، فلم أهب شيئاً هيبتي له، وجلست لئلا يعلم مروان أني كنتمع سعد، فقال له سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم: يا مري، آنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ فقال مروان: ما قلت، ومن أخبرك؟ قال: آنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ قال مروان: وقلت ذاك، فمه؟ قال: فردد ذلك عليه وقال: فقلت ذاك، فمه؟ قال فرددها الثالثة، وقال: وقلت ذاك، فمه؟ فرفع سعد يديه إلى الله يدعو، وزال رداؤه عنه، وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين، فوثب إليه مراون فأمسك يديه وقال: اكفف عني يدك أيها الشيخ، إنك حملتنا على أمر فركبناه، فليس الأمر كذلك. فقال سعد: أم والله لو لم تنزع، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة. فلما خرج سعد ثبت في مجلس عند مروان، فقال مروان: من ترونه قال هذا لهذا الشيخ؟ فقالوا: ابن البرصاء الليثي، فأرسل إليه فأتى به، فقال: ما حملك على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الليثي: ذاك حق قلته، ما كنت أظنك تجترئ على الله وتفرق من سعد! فقال له مروان: أو كل ما سمعت تكلمت به؟ أما والله لتعلمن، برز، جرد. فجرد من ثيابه، وبرز بين يديه.قال: فبينا نحن على ذلك إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم ابن حزام. فقال: إيذَنْ له. ثم قال: ردوا عليه ثيابه، أخرجوه عنا لا يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل الآخر قبله. فلما دخل حكيم قال مروان: مرحباً بك يا أبا خالد، ادن مني. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا بدر. فقال: نعم، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة، رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها، وهي زهرة، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدراً. ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله ﷿. فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد، هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد ﷺ إلا دم ابن الحضرمي، وهو حليفك، فتحمل بديته وترجع بالناس. فقال لي: فأنت وذاك، فأنا أتحمل بدية حليفي، فأذهب إلى ابن الحنظلية، يعني أبا جهل، فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معكعن ابن عمك؟ فجئته، فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي ولقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولاً غيرك؟ قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولاً لغيره. قال حكيم: فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخير شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل الشر في وجهه، فقال لعتبة: انتفخ سحرك! قال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب. حدثنا الزبير قال، حدثني عمي: أن حكيم بن حزام أنهزم يوم بدر، فلحق بعبد الرحمن بن العوام، وبعبيد الله بن العوام، مترادفين على جمل، وكان عبيد الله بن العوام أعرج، فلما رأى عبد الرحمن حكيماً قال لأخيه: أنزل بنا عنأبي خالد. قال: أنشدك الله، فإني أعرج لا رجلة لي. قال: والله لتنزلن عنه، ألا تنزل عن رجل إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ فنزلا عنه وحملاه على جملهما، فنجا عليه، وجاء عبد الرحمن بن العوام على رجليه، وأدرك عبيد الله فقتل. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن سلام، عن يزيد بن عياض قال: أهدى حكيم بن حزام للنبي ﷺ في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين قريش، حلة ذي يزن، اشتراها بثلاثمئة دينار، فردها عليه رسول الله وقال: إني لا أقبل هدية مشرك. فباعها حكيم، وأمر رسول الله ﷺ من اشتراها له، فلبسها رسول الله، فلما رآه حكيم فيها قال: ما ينظُرُ الحُكَّام بالفَصْلِ بعد مَا ... بدَا سَابقٌ ذو غُرَّةٍ وحُجولِ فكساها رسول الله أسامة بن زيد بن حارثة، فرآها عليه حكيم فقال: بخ بخ يا أسامة، عليك حلة ذي يزن! فقال له رسول الله: قل له: وما يمنعنيوأنا خير منه، وأبي خير من أبيه. حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام قال قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، من صدقة وعتاقة وصلة رحم، هل فيها من أجر؟ قال فقال النبي ﷺ: أسلمت على ما سلف من خير. حدثنا الزبير قال، وحدثني حسين بن سعيد بن هاشم بن سعد، من بني قيس بن ثعلبة، قال، حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القداح، عن أبيه، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ليلة قربه مكة في غزوة الفتح: إن بمكة أربعة نفر من قريش، أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام. فقيل: ومن همرسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. حدثنا الزبير قال، وأخبرني عمي: أن الإسلام جاء والرفادة والندوة في يد حكيم بن حزام. وكان حكيم إذا حلف حيث أسلم يقول: لا والذي نجاني يوم بدرٍ. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت مصعب بن عثمان أو غيره من أصحابنا يذكر، عن عروة بن الزبير قال: لما قتل الزبير يوم الجمل، جعل الناس يلقوننا بما نكره، ونسمع منهم الأذى، فقلت لأخي المنذر: أنطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتى نسأله عن مثالب قريش، فنلقى من يشتمنا بما نعرف. فانطلقا حتى ندخل عليه داره، فذكرنا ذلك له، فقال لغلام له، أغلق باب الدار. ثم قام إلى سوط راحلته، فجهل يضربنا ونلوذ منه، حتى قضى بعض ما يريد، ثم قال: أعندي تلتمسان معايب قريش؟ ايتدعا في قومكما، يكف عنكما ما تكرهان. فانتفعنا بأدبه.حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: وسمعت أبي يقول: قال عبد الله بن الزبير: قتل أبي وترك ديناً كثيراً، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره، فوجدته في سوق الظهر، معه بعير آخذاً بخطامه يدور به في نواحي السوق، فسلمت عليه وأخبرته ما جئت له، فقال: البث على حتى أبيع بعيري هذا. فطاف وطفت معه، حتى إني لأضع ردائي على رأسي من الشمس. ثم أتاه رجل فأربحه فيه درهماً، فقال: هو لك. وأخذ منه الدرهم، فلم أملك أن قلت له: حبستني ونفسك ندور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم! فوددت أني غرمت دراهم كثيرة ولم تبلغ هذا من نفسك! فلم يكلمني. وخرجت معه نحو منزله، حتى أنتهى إلى هدم بالزوراء فيه عُجَيِّزٌ من العرب، فدنا إليها فأعطاها ذلك الدرهم، ثم أقبل عليّ فقال: يا ابن أخي، غني غدوت اليوم إلى السوق، فرأيت مكان هذه العجوز، فجعلت لله على أن لا أربح اليوم شيئاً إلا أعطيتها إياه، فلو ربحت كذا وكذا لدفعته إليها، وكرهت أن أنصرف حتى أصيب لها شيئاًن فكان هذا الدرهم الذي رزقت. قال فلما صرنا إلى المنزل، دعا بطعامه، فأكل وأكلت معه، حتى إذا فرغ أقبل عليّ فقال: يا أبن أخي، ذكرت دين أبيك، فإن كان ترك مئة ألف فعلى نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: فإن كان ترك مئتي ألف فعلى نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: فأن كان ترك ثلاثمئة ألف فعلي نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك قال: لله أنت، كم ترك أبوك؟ فأخبرتهأحسب أنه قال: ألفي ألف درهم قال: ما أراد أبوك إلا أن يتركنا عالة؟ قال قلت له: إنه قد ترك وفاء وأموالاً كثيرة، وإنما جئت أستشيرك فيها، منها سبعمئة ألف درهم لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وللزبير معه شرك أرض بالغابة. قال: فأعمد لعبد الله بن جعفر فقاسمه، وإن سامك قبل المقاسمة فلا تبعه، ثم أعرض عليه، فإن اشترى منك فبعه. فخرجت حتى جئت عبد الله ابن جعفر فقلت له: قاسمني الحق الذي معك. قال: أو أشتريه منك؟ قلت: لا، حتى تقاسمني. قال: فموعدك غداً هنالك بالغداة. قال: فغدوت فوجدته قد سبقني، ووضع سفرة فهو يأكل هو وأصحابه، قال: الغداء. قلت: المقاسمة قبل. قال: فأمسك يده ثم قال: قل ما شئت. قال قلت: إن شئت فأقتسم وأختار، وإن شئت قسمت واخترت. قال: هما لك جميعاً. قال: فقمت إلى الأرض فصدعتها نصفين، ثم قلت: هذا لي، وهذا لك. قال: هو كذلك. قال قلت: اشتر مني إن أحببت. قال: قد كان لي على أبي عبد الله شيء، وهو سبعمئة ألف درهم، وقد أخذتها منك بها. قال قلت: هي لك. قال: هلم إلى الغداء. فجلست فتغديت، ثم انصرفت وقد قضيته. قال: وبعث معاوية إلى عبد الله ابن جعفر، فأشترى منه ذلك الحق كله بألفي ألف درهم. حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي قال،حدثني معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ يوم حنين فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله ﷺ: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. فقال حكيم: فلا والذي بعثك بالحق، لا أرزا أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيماً ليعطيه، فيأبى يقبل منه شيئاً، فيقول: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم: أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى. ثم كان عمر ذلك. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله ﷺ، حتى توفي.حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي، عن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله. حدثنا الزبير قال، وحدثني عن الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن أهل قال، قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البر في الجاهلية، وكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن وإلى الشأم في الرحلتين، فكنت أربح أرباحاً كثيرة، فأعود على فقراء قومي، ونحن لا نعبد شيئاً، نريد بذلك ثراء الأموال، والمحبة في العشيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاث أسواق: سوق بعكاظ، تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوماً ويحضره العرب، وبه ابتعن زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد، وهو يومئذ غلام فأخذته بستمئة درهم. فلما تزوج رسول الله ﷺ خديجة، سألها زيداً فوهبته له، فأعتقه رسول الله ﷺ. وبه ابتعت حلة ذي يزن، كسوتها رسول الله ﷺ، فما رأيت أحداً قط أجمل ولا أحسن من رسول الله في تلك الحلة.ويقال إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية، وهو يريد الشأم، في عير، فأرسل بالحلة إلى رسول الله، فأبى رسول الله أن يقبلها، وقال: لا أقبل هدية مشرك. قال حكيم: فجزعت جزعاً شديداً حيث رد هديتي، فبعتها بسوق النبط من أول سائم سامني. ودس رسول الله إليها زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول الله ﷺ يلبسها بعد. وكان سوق مَجَنَّةَ يقوم عشرة أيام، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا وانتهينا إلى سوق ذي المجاز، فقام ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله في المواسم يستعرض القبائل قبيلة قبيلة، يدعوهم إلى الله، فما أرى أحداً يستجيب له، وأسرته أشد قبيلة عليه، حتى بعث ربه ﷿ قوماً أراد بهم كرامته، هذا الحي من الأنصار، فبايعوه وصدقوا به، وآمنوا به، وبذلوا أنفسهم وأموالهم. فجعل الله له دار هجرة ملجأ. وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمداً بالنبوة. فلما حج معاوية سامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغني أن ابن الزبير يقول: ما يدري هذا الشيخ ما باع، لنرُدَّنَّ عليه بيعه! فقلت: والله ما بعتها إلا بِزِقٍ من خمر. ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل،وأعطيت في السبيل. فكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد، ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. قال: فبينا هو يوماً في المسجد جالس، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً، يريد الجهاد. قال: فدل على حكيم. قال: فجلس إليه فقال: إني رجل بعيد الشقة، وقد أردت الجهاد، فدلك عليك لتحمل رجلتي، وتعينني على ضعفي. قال: اجلس. فلما أمكنته الشمس وارتفعت، ركع ركعات. قال: ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه. قال: فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها، فقلت: والله ما زاد الذي دلني على هذا، على أن لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعد ما أرى؟ قال: فدخل داره فألقى الصوفة مع الصوف، والخرقة مع الخرق، والشملة مع الشمل. قال: ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً. قال: فأتى به ذلولاً موقعاً سميناً. قال: ثم دعا بجهاز فشد على البعير، ثم دعا بخطام فخطمه،ثم قال: هل من جُوَاَلَقيْنِ؟ فأتيت بجوالقين، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت، وقال: أنظر ملحاً وجراباً من تمر. حتى إذا لم يبق مما يحتاج إليه مسافر إلا أعطانيه، وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إليّ فقال: هذه للطريق. قال: فخرجت من عنده. وكان هذا فعل حكيم. وكان معاوية عام حج، مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة، فأرسل إليه يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله: أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ بي. فأرسل إليه بلقوحٍ، وأرسل إليه بصلة، فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي ﷺ شيئاً، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيه. فقلت يومئذ: لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً.قال: وكنت رجلاً مجدوداً في التجارة، ما بعت شيئاً قط إلا رحت فيه، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال وأبعث بمالي، فلربما دعاني بعضهم إلى أن يخالطني بنفقته، يريد الجد في مالي، وذلك أني كنت كل ما ربحت تحنثت به أو بعامته، أريد بذلك ثراء المال والمحبة في العشيرة. حدثنا الزبير قال، قال الواقدي، وحدثني بعض ولد حكيم قال: كان حكيم رجلاً تاجراً لا يدع سوقاً بمكة ولا تهامة إلا حضرة، وكان يقول: كان بتهامة أسواق، أعظمها سوق حباشة، وكنت أحضره. وقال: رأيت رسول الله ﷺ حضر، واشتريت منه بزا من بز تهامة، وقدمت به مكة، فذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله ﷺ تدعوه إلى أن يخرج لها في تجارة إلى سوق حباشة، وبعثت معه غلامها ميسرة، فخرجا فأبتاعا بزا من بز الجند وغيره مما فيها من التجارة، ورجعا إلى مكة، فربحا ربحاً حسناً. وكانت سوقاً تقوم ثمانية أيام.حدثنا الزبير قال، وحدثني أحمد بن سلمان قال، حدثني سعيد بن عامر قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: مر حكيم بن حزام بعد ما أسن بشابين، فقال أحدهما لصاحبه: أذهب بنا نتخرف بهذا الشيخ. فقال له صاحبه: وما تريد إلى شيخ قريش وسيدها؟ فعصاه، فقال له: ما بقي أبعد عقلك؟ قال: بقي أبعد عقلي أني رأيت أباك قينا يضرب الحديد بمكة. قال: فرجع إلى صاحبه وقد تغير وجهه، فقال له: قد نهيتك. قال: قال نافع: وكان حكيم لا يتهم على ما قال. حدثنا الزبير قال، وحدثني أحمد بن سلمان قال، حدثني سعيد بن عياش العجيفي، ابن أخت جويرية بن أسماء قال: سمعت محمد بن الليث يحدث عن بعض المدنيين قال: كان حكيم بن حزام يقيم عشية عرفة مئة بدنة ومئة رقبة، فيعتق الرقاب عشية عرفة، وينحر البدن يوم النحر. قال: وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نعم الربوالإله، أحبه وأخشاه. وكان حكيم بن حزام بعد أن أسلم إذا حلف بيمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن فضالة، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب قال: كان حكيم بن حزام من المطعمين حيث خرج المشركون إلى بدر. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان ومحمد بن الضحاك ابن عثمان الحزامي، عن أبيه، ومن شئت من مشيخة قريش: أن عمر بن الخطاب لما هم بفرض العطاء، شاور المهاجرين فيه، فرأوا ما رأى من ذلك صواباً. ثم شاور الأنصار، فرأوا ما رأى إخوانهم من المهاجرين في ذلك. ثم شاور مسلمة الفتح، فلم يخالفوا رأي المهاجرين والأنصار، إلا حكيم بن حزام فإنه قال لعمر بن الخطاب: إن قريشاً أهل تجارة، ومتى فرضت لهم العطاء، خشيت أن ياتكلوا عليه فيدعوا التجارة، فيأتي بعدك من يحبس عنهم العطاء وقد خرجت منهم التجارة. فكان ذلك كما قال. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثنيأبي قال: كان حكيم بن حزام لا يأكل طعاماً وحده، إذا أتى بطعامه قدرهن فإن كان يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك قال: ادع لي من أيتام قريش واحداً أو اثنين، على قدر طعامه. فكان له إنسان يخدمه، فضجر عليه يوماً، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد. فتقوض الناس عليه، فقال: مال الناس؟ قال فقيل: دعاهم عليك فلان. فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر. فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد. قال: إدامها فيها. حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن حسن قال، حدثني حماد بن موسى، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال، حدثني جدي حكيم بن حزام: أن قريشاً أعطت هوازن حين اصطلحوا بعكاظ رهناً أربعين رجلاً من فتيان قريش. قال حكيم بن حزام: وكنت أحد الرهن، فلما رأت هوازن رهنهم في أيديهم، رغبوا في العفو، فأطلقوا الرهن، في حديث يطول. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي قال، حدثني المنذر بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن حكيم بن حزام اتى به مع أبي سفيان وبديل بن ورقاء إلى النبي صلى اللهعليه وسلم في الفتح، فأسلم حكيم، وصنع أعضاء بطبيخ بني أسد، ثم جمع بني أسد جميعاً فأطعمهم. فلما فرغوا قال: كيف تعلمونني لكم؟ قالوا: برا واصلاً. قال: فعزمت عليكم أن يبيت الليلة منكم بمكة أحد. قال: فلما أمسوا شدوا رحالهم ثم توجهوا إلى المدينة حتى حلوا بها. فهاجرت بنو أسد إلا بني زهير ابن الحارث بن أسد، كانت لهم دار مصقبة بالبينية، فرجعوا إليها. وأم حكيم بن حزام: فاختة بنت زهير بن الحارث. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني لاضحاك بن عثمان الحزامي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن حكيم بن حزام قال: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني أعتقت في الجاهلية مئة رقبة، وحملت على مئة بعير، تحنثت بها، وأعتقت في الإسلام مئة رقبة، وحملت على مئة بعير، فهل ترى لي في ذلك أجراً يا رسول الله؟ يعني ما فعل من ذلك في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: أسلمت على ما مضى لك. حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهريعن عبد العزيز بن عمران، عن عثمان بن الضحاك قال: قال حكيم بن حزام لعمرو بن الزبير: أي بني، غني والله ما رأيت قوماً أصابوا رفعة حتى يصيبوها في مناكحهم، ولا أصابتهم من وضيعة حتى تصيبهم في مناكحهم. حدثنا الزبير قال، وأخبرني مصعب بن عثمان قال: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى يبلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخلها للرأي وهو ابن خمس عشرة سنة. وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ﵀ ودفنوه ليلاً. وكان حكيم بن حزام آدم شديد الأدمة، خفيف اللحم. ولد قبل الفيل باثنتي عشرة سنة.حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن سفيان بن حمزة الأسلمي قال، حدثني كثير بن زيد مولى الأسلميين، عن عثمان بن سليمان ابن أبي حثمة قال: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم أشتكى فاشتد وجعه، فقلت: والله لأحضرنه اليوم فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت. فإذا هو يهمهم، فأصغيت ليه، فإذا هو يقول: لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك. فلم تزل كلمته حتى مات.