علاء الدين مغلطاي - إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1652, entry [2697]3,767 chars
٢٤٥٨ - (د ت س) سوّار بن عبد اللَّه بن سوار بن عبد اللَّه العنبري أبو عبد اللَّه القاضي البصري نزل بغداد (¬٤). قال ابن زبر: ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة. وذكره ابن شاهين في "الثقات". وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي، وذكر أبو عبد اللَّه الأزدي في "كتاب الترقيص"، وغيره: أن جده نقب…
▸ expand full passage (3,767 chars)٢٤٥٨ - (د ت س) سوّار بن عبد اللَّه بن سوار بن عبد اللَّه العنبري أبو عبد اللَّه القاضي البصري نزل بغداد (¬٤). قال ابن زبر: ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة. وذكره ابن شاهين في "الثقات". وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي، وذكر أبو عبد اللَّه الأزدي في "كتاب الترقيص"، وغيره: أن جده نقبًا سَرق كبش النبي ﷺ، فقطع يده، ففي ذلك يقول السيد الحميري (¬٥): [مجزوء الرمل]جده سارق عنز ... فجرة من فجرات وقال ابن قانع: تولى قضاء مدينة السلام. كذا ذكره النسائي في أسماء شيوخه، والبخاري، والقراب، وغيرهم. وقال الخطيب -الذي "تاريخه" في يد كثير من الطلبة-: تولى قضاء الجانب الشرقي من بغداد في سنة سبع وثلاثين. بعد قوله: ولي قضاء الرصافة. والمزي اقتصر على تعريفه بالرصافة فقط، وكأنه لم ينظر في "التاريخ" نظرًا جيدًا، ولا عذر له فيه، وإن كنا نعذره في الباقين؛ لأنه لم يرها واللَّه أعلم. وفي "الكامل": وحدئني بعض أصحابنا أن رجلا من الأعراب تقدم إلى سوار في أمر، فلم يصادف عنده ما أحب، فاجتهد فلم يظفر بحاجته، فقال الأعرابي وفي يده عصا (¬١): [السريع] رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا بأنني أخبط في ليلتي ... كلبا فكان الكلب سوارا ثم انحنى على سوار بالعصا حتى مُنع منه، فلم يعاقبه سوار. وحدثت أن أعرابيا من بني العنيز صار إلى سوار، فقال: إن أبي مات، وتركني وأخًا لي. وخط خطين ثم قال: وهجينًا لنا، وخطه ناحية، فكيف نقسم المال؟ فقال: أهاهنا وارث غيركم؟ قال: لا. قال: فالمال يقسم أثلاثًا. قال: لا أحسبك فهمت أنه مات وتركني وأخًا لي وهجينًا. فقال سوار: المال بينكم سواء. فقال الأعرابي: يأخذ الهجين مثلنا؟ قال: أجل. فغضب الأعرابي، ثم أقبل على سوار، فقال له: تعلم واللَّه أنك قليل الخالات بالدهناء فقال سوار: إذن لا يصيرني ذلك عند اللَّه شيئًا. وفي "اللطائف" لأبي يوسف: هو من أعرف الناس في القضاء، أبوه قضى للمهدي، وجده قضى للمنصور، وقال الخطيب: كان سوار قد خامر قلبه شيء من الوجد، فقال (¬٢): [الطويل]سلبت عظامي لحمها فتركتها ... عواري في أجلادها تتكسر وأخليت منها مخها فكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تصفر إذا سمعت ذكر الفراق تراعدت ... مفاصلها خوفا لما تتنظر خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... بلى جسدي لكنني أتستر وجاءه إنسان وهو في الحمام، فقال: أسألك مسألة. فقال: ما هذا موضع المسائل. قال: هي من مسائل الحمام. فضحك، وقال: هاتها. فقال: من الذي يقول، وأنشده هذا الشعر، فقال: أنا واللَّه قلته. قال: فإنه يغنى به ويُجوَّد. فقال: لو شهد عندي الذي يغني به لأجزت شهادته. وقال أحمد بن كامل: كان فقيهًا قاضيًا أديبًا شاعرًا عظيم اللحية. وقال السراج: مات يوم الأحد لسبع بقين من شوال سنة خمس وأربعين ومائتين. وفي "معجم المرزباني": هو شاعر فقيه، له مع محمد بن عبد اللَّه بن طاهر أخبار عند تقلده القضاء بمدينة السلام، وله يقول وخرجا إلى سر من رأى فعرف محمد وسلم بنفسه، فأنشده سوار (¬١): [الوافر] رجعنا سالمين كما بدأنا ... وقد عظمت غنيمة سالمينا وما تدرين أيُّ الأمر خيرٌ ... أما تهوين أم ما تكرهينا وله وهو مما يستحسن (¬٢): [الطويل] خشيت لساني أن يكون خؤونا ... فأودعته قلبي فكان أمينا وقلت ليخفى دون سمعي وناظري ... أيا حركاتي كن فيه سكونا فما أبصرت عيني لعيني عبرة ... ولا سمعت أذني لفيَّ أنينا لقد أحسنت أحشايَ تربية الهوى ... فها هو ذا كهلا وكان جنيناوزعم المبرد أن أعرابيًّا مدحه بقوله (¬١): [الطويل] وأوقف عند الأمر ما لم يبن له ... وأمضى إذا ما شك من كان ماضيا قال أبو العباس: فاستجمع له في هذا المدح، وكأنه الحزم، وإمضاء العزم. وذكر السري في كتابه "أخبار الأصمعي"، عن أبيه: أن عقبة بن سالم عامل أبي جعفر على معونة البصرة، وكان من العتو والتجبر على أمر شديد، وأنه أخذ رجلا وجد جوهرة في البحر، فأخذها منه، وحبسه، فجاءت زوجته إلى سوار القاضي تستغيث به، فبعث إليه يقول: إن كانت هذه المرأة صادقة فأطلق الرجل، وأعطه جوهرته. فلما بلغته الرسالة شتم سوارًا شتمًا قبيحًا، فأخبر سوار بذلك، فأرسل إليه ثانية، فرد أقبح رد، فأرسل إليه: واللَّه لإن لم تعط الرجل جوهرته، وترده على أهله، لأتيتك في ثياب بياض ماشيًا، ولأدمرن عليك بغير سلاح ولا رجال، ولأسليك مثله بالحديد في الناس. فلما سمع من يحضره عقب ذلك قالوا له: أيها الأمير؛ إنه واللَّه يفعل بك ما قال، وهو سوار قاضي الخليفة وهم مضر، كلها تستجيب له، وأنت رجل من أهل اليمن، قليل العشيرة؛ فافعل ما أمرك. ففعل جميع ما أمر به سوار.