علاء الدين مغلطاي - إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1056, entry [1755]5,520 chars
١٥٧٧ - (فق) الخليل بن أحمد، الفراهيديّ، الأزديّ، وقيل: الباهلي أبو عبد الرحمن، البصريّ، النحويّ (¬٢)وفي "تاريخ البخاريّ": وقال النضر بن شُميل: الفرهودي، وهو من فراهيد. قال الكلبي، والبلاذري، وأبو عبيد ابن سلام، وأبو الفرج الأموي المؤرج، وابن دريد في "الاشتقاق": فرهود بن شبابة. وقال في كتاب "جمهرة ال…
▸ expand full passage (5,520 chars)١٥٧٧ - (فق) الخليل بن أحمد، الفراهيديّ، الأزديّ، وقيل: الباهلي أبو عبد الرحمن، البصريّ، النحويّ (¬٢)وفي "تاريخ البخاريّ": وقال النضر بن شُميل: الفرهودي، وهو من فراهيد. قال الكلبي، والبلاذري، وأبو عبيد ابن سلام، وأبو الفرج الأموي المؤرج، وابن دريد في "الاشتقاق": فرهود بن شبابة. وقال في كتاب "جمهرة اللغة": فرهود بن الحارث. قال الرشاطيّ: والأول هو الصواب، شبابة والحارث أخوان. قال: وقال أبو جعفر: حكى قطرب أن الفرهود الغلام الكبير. وقال عن أبي عبيدة: الفراهيد أولاد الوعول. قال أبو جعفر: والنسب إليه فراهدي مثل معافري قال أبو محمد: وهذا القول لم أره لغيره. وفي "المحكم" لابن سيده: الفرهود هو الحادر الغليظ، وقيل: الناعم. وقال كُراعٌ: جمع الفرهد: فراهيد، كما جمع هدهد: هداهيد. قال: ولا يؤمن كراع على هذا، وإنما يؤمن عليه سيبويه وشبهه. وفراهيد حي من اليمن، وفرهود أبو بطن. وفي كتاب "العباب" للصغاني: الفرهود الفروج. ذكر ابن الصلاح -فيما وجد بخطه- أنه رأى بخط السمعاني في كتاب "الأنساب" تأليفه: الفراهيدي. بالذال المعجمة. وقال أبو بكر الزبيدي: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم كان ذكيًّا فطنًا شاعرًا استنبط من العروض ومن علل النحو ما لم يستنبطه أحد، وما لم يسبقه إلى مثله سابق، وتُوفي سنة سبعين، وقالوا: سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة. وزعم عبد الدائم القيرواني في كتاب "حَلى العلي" -ومن نُسخة قديمة جدًّا مُصححة على عِدَّة أصول نقلت-: تُوفي سنة ستين ومائة. كذا ذكره ابن قانع. قال عبيد ذلك، وذكر أنه تبع المهدي خيرًا وأشعار كثيرة منها (¬١): وَما بَقِيَت مِنَ اللَذاتِ إِلا ... مُحادثة الرِجالِ ذَوي العُقولِ وَقَد كُنَّا نعدهم قَليلا ... فَقَد صاروا أَقَلَّ مِنَ القَليلِ ولما ذكره التاريخي محمد بن عبد الملك في كتابه "أخبار النحويين": أَثْنَى عليه، إِلا أنه كان زيديًّا ومن زيديته استنباطه العروض؛ ليعارض به الكتاب والسُّنَّة.وفي "العقد": كان الخليل بن أحمد قد غلبت عليه الإباضية؛ حَتَّى جالس أيوب بن أبي تميمة، فأنقذه اللَّه تعالى به. وروينا في جزء عن ابن ناصر أنَّ الأصمعيّ قال: سألت الخليل مِمَّن هو؟ قال: نحن من أزد عمان من فراهيد. قلت: وما فراهيد؟ قال: جرو الأسد بلغة عمان. قال الأصمعي: وربما قال: الفرهودي، وأنشدني في فضل النحو فذكر أبياتًا مِنْهَا (¬١): فَاطلُبِ النَحوَ لِلحِجاجِ وَلِلشِعـ ... ـرِ مُقيمًا وَالمُسنَد المرادي وَالخِطابِ البَليغِ عِندَ احتجاج ... الخصيم يزهى بحسنه في النَدِيِّ وقال في كتاب "التقريظ": هو أوحد الصغير، فريع الدهر، وجهبذ الأئمة، وأستاذ أهل الفِطْنة الذي لم يربط مرة، ولا عرف في الدنيا عديله؛ حَتَّى لقال بعض أهل العلم: إِنَّه لا يجوز على الصراط بعد الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم والصحابة أَحدُّ زهدًا من الخليل. وروى ثعلب: كان الخليل لم ير مثله. وقال المرزباني في كتاب "المعجم": أمه عنكشة، وكان من عُقلاء الرجال وزهاد أهل البصرة، وذوي الفضل والورع منهم، وتنبه بحسن فطنته من أمر العَروض، وأوزان الشعر، والعلم بالعربية، والأبنية، وتركيب الحروف بعضها من بعض على ما لم ينبه عليه أحد قبله ولم يبلغه فيه من بعده، وهو حكيم الإسلام غير مُدافع، لا يعلم أنه اجتمع لأحدٍ من أهل الإسلام من حُسن الفهم، وصحة الفِطنة، وذكاء القلب، وحدة القريحة، ونفاذ البصيرة، ونزاهة النفس ما اجتمع له. وكان صاحب سليمان بن حبيب المهلبي لما تقلد الأهواز فلم يحمد أمره فرجع إلى البصرة وقال (¬٢): [البسيط] أَبلِغ سُلَيمانَ أَنِّي عَنهُ في سَعَةٍ ... وَفي غِنى غَيرَ أَنِّي لَستُ ذا مالِ ومِمَّا أبدع فيه قوله (¬٣): [المتقارب] كَفَّاكَ لَم يخلقا لِلنَدى ... وَلَم يَكُ بُخلُهُما بِدعَه فَكَفٌّ عَنِ الخَيرِ مَقبوضَةٌ ... كَما نُقِصَت مِائَةٌ تسعهوَكَفٌّ ثَلاثَةُ آلافِها ... وَتِسعُ مائها لَها شِرعَه قال: لأنه وصف انقباض اليد بحالتين من الحساب مختلفتين في العدد متشاكلتين في الصورة. وفي "بغية الساعة" لابن المفرج: يكفي فيه قول أبي عمرو بن العلاء: مَنْ أحبَّ أن ينظر إلى رجل صيغ من ذهب فلينظر إلى الخليل، ثم أنشد: قد صاغه اللَّه من مسك ومن ذهب ... وصاغ راحته من عارض هطل وفي قول المزي: وزاد غير السيرافي بيتًا ثالثًا وهو (¬١): [البسيط] فالرِزقُ -عَن قَدَرٍ- لا الضَعفُ يَنقُصُهُ ... وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ نظر؛ لأنَّ هذا ثابت في "كتاب السيرافي"، في نُسخة كُتبت عن القالي في الأصل. وفي قول المرزباني: لا يعرف في نسبة الأقرب زيادة على أبيه. نظر؛ لما قدمناه من عند الزبيدي. وفي "لطائف المعارف" لابن يوسف: كان الخليل أعرف، وكذا قول المزي: الباهلي، يحتاج إلى معرفة قائله قبله، فإني لم أره لغيره. وقال أبو علي الصدفي: ثنا المهراني بمصر، ثنا العباس بن يزيد البحراني، ثنا أمية بن خالد العَلامة ولم يكن بالبصرة أوثق منه إلا الخليل بن أحمد، فإنه من الثقات. وقال عبد الواحد في "مراتب النحويين": كان الخليل أعلم الناس وأذكاهم، وأفضل الناس وأتقاهم. وقال محمد بن سلام: سمعت مشايخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى منه ولا أجمع. وقال أبو محمد التوجي: اجتمعنا بِمَكَّة شرَّفها اللَّه تعالى إذ تأكل أمر فقد الرواة أمر العلماء، حتى جَرَى ذِكر الخليل فلم يبق أحد إِلا قال: الخليل أذكى العرب، وهو فاتح العلوم ومصرفها. وعن علي بن نصر: كان أزهد الناس وأعلاهم نفسًا وأشدهم تعففًا، ولقد كان الملوك يقصدونه ليسأل منه، فلم يكن يفعل، وكان يعيش من يسار له خلفه أبوه بالحريبة. وقال ثعلب: لم ير مثله.وقال أبو العلاء في كتابه "جامع الأوزان"، لما ذكره المديد الرابع، قال: هو وزن قليل، زعم قوم أَنَّ الخليل وضع بيته، فإن العرب لم يأت عنها فيه شيء، ولم يسمع إلا مردفًا اسمه أحمد. وذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في جملة الثقات، وقول مَنْ قال: إِنَّ أبا الخليل أول من سُمي بأحمد في الإسلام، وإغضاء المزي على ذلك غير جيد؛ لما ذكر في أبي السفر سعيد: أحمد فيما ذكره يحيى بن معين، وبأن أبا أحمد الشاعر صحابي، وبأن ابن العربي قال في ابن عجبان: وإن كان الناس يخالفونه ويخالفون يحيى، ويقولون هو محمد فيصفوا بلا خلاف أبو أحمد. وفي "كتاب الأزهري": قال النَّضر بن شميل: ما رأى الراءون مثل الخليل، ولا رأى الخليل مثل نفسه، قال: وكان شعث الرأس، شَاحِب اللون، قشف الهيئة متخرق الثياب، مُنقطع القدمين. وفي "كتاب السيرافي": أنشد أبو محمد الترمذي شعرًا لنفسه يمدح نُحاة البصرة من أبيات ولقب فيها الخليل حية الوادي: ويونس النحوي لا تنسه ... ولا خليلا حية الوادي وفي كتاب "البغضاء" لعمرو بن بحر: صرف الخليل بن أحمد عن كل حكمة إلا عن النحو.