المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1182, entry [1703]1,258 chars
[سبب تنكّر ابن طولون له] وذكر أحمد بن يوسف الكاتب في سيرة ابن طولون أنّ أحمد بن طولون لمّا وصل إليه الحسن بن مخلد أظهر إكرامه وإعزازه والتجمّل به والتشرّف. ولم يزل عنده على هذه الحال إلى أن تأمّل أحمد بن طولون منه أنّه يرى أنّ فعله ذلك به لاستحقاق و [هو] فرض واجب عليه، وأقبل يتبسّط المتبوع من التابع…
▸ expand full passage (1,258 chars)[سبب تنكّر ابن طولون له] وذكر أحمد بن يوسف الكاتب في سيرة ابن طولون أنّ أحمد بن طولون لمّا وصل إليه الحسن بن مخلد أظهر إكرامه وإعزازه والتجمّل به والتشرّف. ولم يزل عنده على هذه الحال إلى أن تأمّل أحمد بن طولون منه أنّه يرى أنّ فعله ذلك به لاستحقاق و [هو] فرض واجب عليه، وأقبل يتبسّط المتبوع من التابع، إدلالا واطّراحا للهيبة ولتوفية الحقّ. فأحفظه ذلك عليه، وكان ينادمه، فحضر يوما محبوب بن رجاء معه بحضرةأحمد بن طولون، فقال لمحبوب على جهة المداعبة [المقتضب]: فاح ريح الحماحم ... من سراويل قاسم يعرّض بأنّ أمّ محبوب اسمها قاسم، وذهب عنه أنّ اسم أمّ أحمد بن طولون قاسم أيضا، فقال له محبوب لينبّه عليه أحمد بن طولون، تذكر أمّي وقد كانت حصانا، أو تقول فيها هذا؟ إنّما المنكر أن يكون الوزير أخيف (١) أو أزرق أو أعور- وكانت إحدى عينيّ الحسن زرقاء والأخرى سوداء- فهذا مشئوم في الدوابّ، فكيف في [٥١٩ ب] الوزراء؟ فأحفظ ابن طولون قول الحسن بن مخلد وخبّأ ذلك له. فلمّا كان بعد أيّام أحضره أحمد بن طولون لمنادمته على الرسم. فغنّى- وقد سكر- بالنبطيّة وصفّق بيديه، ثمّ زاد عليه السكر وملكه فقال [الهزج]: أيا ويحك كم تصعد ... لقد جزت مدى الفرقد فلو زلّت بك النّعلا ... ن لاستوبأت ما تحمد (٢) فاغتاظ أحمد بن طولون غيظا شديدا، وأمر به فجرّ برجله إلى الحبس، فما زال محبوسا حتى خرج أحمد بن طولون إلى الشام، فحمله مقيّدا معه، فمات في الطريق، فدفن في قصر عيسى بن شيخ بالخشاشي (٣).