أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 31533, entry [9662]16,876 chars
ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب أم عاصم والدة عمر بن عبد العزيز يأتي ذكرها في الكنى ٩٤٢٤ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ويقال الرحالة ابن (١) شداد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار (٢) بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العبادية (٣) صاحبة توبة بن الحم…
▸ expand full passage (16,876 chars)ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب أم عاصم والدة عمر بن عبد العزيز يأتي ذكرها في الكنى ٩٤٢٤ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ويقال الرحالة ابن (١) شداد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار (٢) بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العبادية (٣) صاحبة توبة بن الحمير (٤) بن حزم بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل (٥) ويقال ليلى بنت حذيفة بن شداد بن كعب بن الرحال بن معاوية بن عبادة امرأة شاعرة مقدمة في النساء الشواعر وفدت على عبد الملك بن مروان قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (٦) وأما حمير ياؤه مشددة مكسورة توبة بن الحمير بن سفيان بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو حرب الشاعر وهو صاحب ليلى الأخيلية قرأت في كتاب علي بن الحسين بن محمد القرشي (٧) أخبرني الحرمي بن أبي العلاء نا الزبير بن بكار حدثني يحيى بن المقدام الزمعي (٨) عن عمه موسى بن يعقوب قال دخلعبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فرأى عندها امرأة بدوية أنكرها فقال لها من أنت قالت أنا الوالهة الحرى ليلى الأخيلية قال أنت التي تقولين: أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت * حياض الندى زالت بهن المراتب فعفاؤه (١) لهفى يطوفون حوله * كما انقض عرش البئر والورد عاصب قالت: أنا التي أقول ذلك قال فما أبقيت لنا قالت الذي أبقى (٢) الله لك قال وما ذاك؟ قالت نسبا قرشيا وعيشا رخيا وامرأة مطاعة قال أفردته بالكرم قالت أفردته بما انفرد به (٣) فقالت (٤) عاتكة إنها قد جاءت تستعين بنا عليك في عين تسقيها وتحميها لها ولست ليزيد إن شفعتها في شئ من حاجاتها لتقديمها أعرابيا جلفا على أمير المؤمنين قال فوثبت ليلى فجلست على رحلها (٥) واندفعت تقول (٦) : * ستحملني (٧) ورحلي ذات وخد (٨) * عليها بنت آباء كرام إذا جعلت سواد الشام حينا (٩) * وغلق دونها باب اللئام فليس بعائد أبدا إليهم * ذوو الحاجات في غلس الظلام أعاتك لو رأيت غداة بنا * عزاء النفس عنكم واعتزامي (١٠) إذا لعلمت واستيقنت أني * مشيعة ولم ترعي ذمام أأجعل مثل توبة في نداه * أبا الذبان (١١) فوه الدهر دام معاذ الله ما خسفت برحلي * تغذ السير للبلد التهامي أقلت خليفة فسواه أحجي (١٢) * بإمرته وأولى باللئاملثام الملك حين تعد (١) كعب * ذوو الأخطار والخطط (٢) الحسام فقيل لها أي الكعبين عنيت قالت ما أخال كعبا ككعبي أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد في كتابه ح وأخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن أبي جعفر وأبو الحسن علي بن محمد قالا أنا أبو القاسم بن بشران قالا أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن جعفر حدثني إسماعيل بن أبي هاشم الزينبي نا عبد الله بن أبي الليث قال (٣) قال عبد الملك بن مروان لليلى الأخيلية بالله هل كان بينك وبين توبة سوء قط قالت: والذي ذهب بنفسه وهو قادر على ذهاب نفسي ما كان بيني وبينه سوء قط إلا أنه قدم من سفر فصافحته فغمز يدي فظننت أنه يخنع لبعض الأمر قال فما معنى قوله: وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فاعلمن خليل (٤) قالت لا والذي ذهب بنفسه ما كلمني بسوء قط حتى فرق بيني وبينه الموت قال الخرائطي وقيل لليلى الأخيلية هل كان بينك وبين توبة ما يكرهه الله قالت إذا أكون منسلخة من ديني إن كنت ارتكبت عظيما ثم أتبعه بالكذب أنبأنا أبو الفرج الخطيب عن أبي طاهر المشرف بن علي بن الخضر المصري أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس قال قرئ على أبي محمد الحسن بن رشيق نا أبو بكر يموت بن المزرع نا أبو مسلم عبد الله بن مسلم حدثني أبي قال:كنت في مجلس ضم على أشراف من أشراف قريش فتذاكروا الخنساء وليلى الأخيلية ثم أجمعوا على أن الأخيلية أفصحهما فشهدوا كلا للأخيلية بالفصاحة وأنشد بعضهم مستعجبا من فصاحتها للأخيلية: يا أيها السيد الملوي رأسه * لينال من أهل الحجاز بريما لينال عمرو بن الخليع ودونه * كعب إذا لوجدته مرؤوما إن الخليع ورهطه من عامر * كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما (١) لا تقربن الدهر آل مطرف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما * إن سالموك فدعهم من هذه * وارقد كفى لك بالرقاد نعيما هبلتك أمك لو أردت بلادهم * لقيت بكارتك الحقاق قروما وترى رباط الخيل وسط بيوتهم * وأسنة زرقاء يخلن نجوما ومشققا عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما حتى إذا برز اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما لا ينبغي لك أن تبدل عزهم * حتى تبدل [ذا] (٢) الضباب يسوما أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي (٣) نا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي نا أحمد بن عبيد عن أبي الحسن المدائني عن من حدثه عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال كنت أدخل مع عنبسة إذا دخل على الحجاج فدخل يوما ودخلت إليها وليس عند الحجاج أحد غير عنبسة فقعدت فجئ للحجاج بطبق فيه رطب فأخذ الخادم منه شيئا فجاءني به ثم جئ بطبق آخر فأتاني الخادم منه بشئ ثم جئ بطبق آخر حتى كثر (٤) الأطباق وجعل لا يأتون بشئ إلا جاءني منه بشئ حتى ظننت أن ما بين يدي أكثر مما عندهم ثم جاء الحاجب فقال امرأة بالباب فقال الحجاج أدخلها فدخلت فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرضفجاءت حتى قعدت بين يديه فنظرت إليها فإذا امرأة قد أسنت حسنة الخلق ومعها جاريتان لها فإذا هي ليلى الأخيلية فسألها الحجاج عن نسبها فانتسبت له فقال لها يا ليلى ما أتاني بك قالت أخلاف النجوم (١) وقلة الغيوم وكلب البرد (٢) وشدة الجهد وكنت لنا بعد الله الوفد فقال لها صفي لنا الفجاج (٣) فقالت الفجاج مغبرة والأرض مقشعرة (٤) والمبرك (٥) معتل وذو العيال مختل والمال للقل والناس مسنتون رحمة الله يرجون وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة (٦) لم تدع لنا هبعا ولا ربعا ولا عافطة ولا نافطة (٧) أذهبت الأموال ومزقت الرجال وأهلكت العيال ثم قالت إني قلت في الأمير قولا قال: هاتي وأنشأت تقول (٨) : أحجاج لا يقلل (٩) سلاحك إنما ال * منايا بكف الله حيث يراها أحجاج لا تعطي العداة مناهم * ولله لا تعط العداة مناها (١٠) إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها سقاها فرواها بشرب سجاله * دماء رجال حيث قال حشاها إذا سمع الحجاج رز (١١) كتيبة * أعد لها قبل النزول قرها أعد لها مسمومة فارسية * بأيدي رجال يحلبون صراها (١٢) فا ولد الأبكار والعون مثله * ببحر ولا أرض يجف ثراهاقال فلما قالت هذا البيت قال الحجاج قاتلها الله ما أصاب صفتي شاعر منذ دخلت العراق غيرها ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال والله إني لأعد للأمر (١) عسى ألا يكون أبدا ثم التفت إليها فقال حسبك قالت قد قلت أكثر من هذا قال حسبك ويحك حسبك ثم قال يا غلام اذهب بها إلى فلان فقل له اقطع لسانها قال فذهب (٢) فقال له يقول لك الأمير اقطع لسانها قال فأمر بإحضار الحجام فالتفتت إليه فقالت له ثكلتك أمك أما سمعت ما قال إنما أمرك أن تقطع لساني بالبر والصلة فبعث إليه يستثبته فاستشاط الحجاج غضبا وهم بقطع لسانه وقال ارددها فلما دخلت عليه قالت كاد وأمانة الله أيها الأمير يقطع مقولي ثم أنشأت تقول: حجاج أنت الذي ما فوقه أحد * إلا الخليفة والمستغفر الصمد حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت (٣) * وأنت للناس نور في الدجى يقد ثم أقبل الحجاج [على جلسائه] (٤) فقال أتدرون من هذه قالوا لا والله أيها الأمير إلا أننا لم نر امرأة قط أفصح لسانا ولا أحسن محاورة ولا أملح وجها ولا أرصن شعرا منها فقال هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها ثم التفت إليها فقال أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة فقالت نعم أيها الأمير هو الذي يقول: فهل تبكين ليلى إذا مت قبلها * وقام على قبري النساء النوائح كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * وجاد لها دمع من العين سافح وأغبط من ليلى بما لا أنا له * بلى كل ما قرت به العين صالح ولو (٥) أن ليلى الأخيلية سلمت * علي وفوقي تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فقال لها زيدينا يا ليلى من شعره فقالت نعم هو الذي يقول (٦) :حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي مطيرها أبيني لنا لا زال ريشك (١) ناعما * ولا زلت في خضراء وغض نضيرها (٢) وأشرف بالقوز اليفاع (٣) لعلني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها يقول رجال لا يضيرك (٤) نأيها * بلى كل ما شف النفوس يضيرها بلى قد يضير العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفس تقاها أو عليها فجورها فقال لها الحجاج يا ليلى ما الذي رابه من سفورك قالت أيها الأمير كان يلم بي كثيرا فأرسل إلي يوما إني آتيك ففطن الحي فأرصدوا له فلما أتاني سفرت فعلم أن ذلك لشر فلم يزد على التسليم والرجوع فقال لله درك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه قالت لا والله الذي أسأله أن يصلحك غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشأت أقول: وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا نبتغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل فلا والذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرق الموت بيني وبينه قال ثم مه قالت ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك: عفا الله عنها هل أبيتن ليلة * من الدهر لا يسري إلي خيالها فخرجت (٥) وأنا أقول: وعنه عفا ربي وأحسن حاله * فعز علينا حاجة لا ينالها قال ثم مه قال ثم لم يلبث أن مات فأتى نعيه قال فأنشدينا بعض مراثيك فيه فأنشدته:لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدر قال لها فأنشدينا: كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصا بالكراكر (١) فأنشدته فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسي وكان من جلساء الحجاج من هذا الذي تقول هذه هذا فيه فوالله إني لأظنها كاذبة فنظرت إليه ثم قالت والله أيهذا الأمير إن هذا القائل لو رأى توبة لسره ألا يكون في داره عذراء إلا هي حامل منه فقال له الحجاج هذا وأبيك الجواب وقد كنت عنه غنيا ثم قال لها سلي يا ليلى تعطي قالت أعط فمثلك أعطى وأحسن قال لك عشرون قالت زد فأكثر [فمثلك زاد فأكثر] (٢) قال لك أربعون قالت زد فمثلك زاد فأفضل قال ستون قالت زد فمثلك زاد فأكمل قال لك ثمانون قالت زد فمثلك زاد فتمم قال لك مائة واعلمي يا ليلى أنها غنم قالت معاذ الله أيها الأمير أنت أجود جودا وأمجد مجدا وأورى زندا من أن تجعلها أعنزا (٣) قال فما هي ويحك يا ليلى قالت مائة ناقة برعاتها فأمر لها بها ثم قال ألك حاجة بعدها قالت تدفع إلى النابغة الجعدي في قيد قال قد فعلت وقد كانت تهجوه ويهجوها فبلغ النابغة ذلك فخرج هاربا عائذا بعبد الملك بن مروان فاتبعته إلى الشام فهرب إلى قتيبة بن مسلم (٤) بخراسان فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة فماتت بقومس (٥) ويقال بحلوان (٦) قال القاضي أبو الفرج (٧) قول ليلى الأخيلية: وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة المجحفة التي قد جهدتهم وأصارتهم إلى اختلال أحوالهم والنقص البين في وفرهم وأموالهم قال الشاعر:لو قد نزلت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ومن إجحاف والمبلطة على نحو هذا المعنى وهي التي فرقت جماعتهم وشتتت (١) شملهم ومزقتهم للقحط الذي لا مقام معه والجدب الذي لا صبر عليه وقد حدثنا المظفر بن يحيى الشرابي (٢) نا أحمد بن محمد بن بشر المرثدي (٣) أخبرني أبو إسحاق طلحة بن عبد الله البلخي (٤) قال وأخبرني أحمد بن إبراهيم قال قال القريطي والوالبي (٥) الإبلاط غاية الجهد والحاجة يقال قد أبلط الرجل والسنة المبلطة التي قد أكلت كل شئ فلم تدع شيئا وقولها لم تدع لنا هبعا ولا ربعا الربع من الإبل الذي يأتي في أول النتاج والهبع الذي يأتي في آخره قال الشاعر: لا وجد ثكلى كما وجدت ولا * أم عجول أضلها ربع وقال الأعشى (٦) : تلوي بعذق (٧) خضاب كلما خطرت * عن فرج معقومة لم تتبع ربعا (٨) ويقال له ربعي قال الشاعر: إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون (٩) وقال آخر: إذ هي أحوى من الربعي خاذلة (١٠) * والعين بالإثمد الحاري مكحول وروي أن دراهم أصحاب الكهف كانت كأخفاف الربع ويروى أن يونس ﵇لما حمل النبوة تفسخ تحتها كما يتفسخ الربع تحت الحمل الثقيل وقولها ولا عافطة تريد الواحدة من الضأن ولا نافطة الواحدة من المعز يقال نفطت العنز وعفطت الضائنة وهما منهما كالامتخاط والاستنثار من الناس فكأنها قالت لم تدع عنزا ولا ضأنا ومثل هذا قولهم ما له سبد ولا لبد يريدون شاة ولا ناقة وقد يقال للصوف لبد والسبد الشعر ونظير هذا قولهم لم يبق له ثاغية ولا راغية أي شاة ولا بعير والثغاء صوت الغنم والرغاء صوت الإبل ومن الرغاء قول الشاعر: رغا فوقهم سقب السماء فداحص * بشكته (١) لم يستلب وسليب (٢) يعني سقب ناقة صالح ومثله قولهم (٣) : فلما رأى الرحمن أن ليس منهم * رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر وصب عليهم تغلب ابنة وائل * فكان عليهم مثل راغية البكر ومن السبد قول الشاعر: أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد (٤) وفي الطير طائر يقال له السبد لوفور ريشه وقولها فما ولد الأبكار والعون مثله العون جمع عوان وهي بين الكبيرة والصغيرة قال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل " إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " (٥) ويقال حرب عوان إذا لم تكن مبتدأة وحاجة عوان إذا لم تكن بكر الحاج قال الشاعر (٦) : قعودا لدى الأبواب طالب حاجة * عوان من الحاجات أو حاجة بكرا ومما نستحسنه لبعض المحدثين في معاتبته بعض ذوي الخيانة من الإخوان (٧) : وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما انقضى صرت حربا عواناوكنت أعدك للنائبات * فها أنا أطلب منك الأمانا ونظير هذا قول الآخر: أيا مولاي صرت قذى لعيني * وسترا بين جفني والمنام وكنت من الحوادث لي عياذا (١) * فصرت مع الحوادث في نظام وكنت من المصائب لي عزاء * فصرت من المصيبات العظام (٢) وقال آخر (٣) : نعم الزمان زماني * الشأن في الخلان يا من رماني لما * رأى الزمان رماني ومن ذخرت لنفسي * فعاد ذخر الزمان لو قيل [لي] (٤) خذ أمانا * من أعظم الحدثان لما أخذت أمانا * إلا من الإخوان وقال ابن الرومي: تخذتكم ظهرا وعونا لتدفعوا * نبال العدى عني فصرتم نصالها وقد كنت أرجو منكم خير صاحب * على حين خذلان اليمين شمالها فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي * فكونوا كفافا لا عليها ولا لها قفوا موقف المعذور عني بمعزل * وخلوا نبالي والعدى ونبالها ومما يضارع هذا النوع بعض المضارعة قول ابن الرومي: عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب وأعجبه هذا المعنى فردده وقال: عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصديق فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من المسوغ في الحلوقوهذا باب إن استقصيناه طال جدا وتجاوز بنا حد المجلس الواحد من مجالس كتابنا ولم نبن هذا الكتاب على استيفاء أبواب أنواعه وإنما جعلناه موشحا ممتزجا بمنزلة الحدائق المشتملة على أنواع مختلفة يقع الأنس بمشاهدتها والالتذاذ بجناها والانتفاع بثمرتها وقول توبة وأشرف بالقوز اليفاع (١) القوز الواحد من أقواز الرمل وهو ما على وأشرف منه وكذلك اليفاع ما ارتفع ويقال أيفع الغلام فهو يافع إذا ارتفع وهو من نادر أبواب (٢) العربية لأنه جاء على أفعل فهو فاعل وله أخوات معدودة أورف الظل فهو وارف وأورس الرمث (٣) فهو وارس وقد قال النابغة (٤) : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب بمعنى منصب كما قال في كلمة أخرى: تعناك هم من أميمة (٥) منصب وقوله أرى نار ليلى أو يراني بصيرها أي مبصرها (٦) والعرب تقول: ليل نائم وسر كاتم أي منوم ومكتوم قال جرير (٧) : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ومثل هذا كثير أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عبيد الله المرزباني حدثني أبو علي الحسن بن علي بن المرزبان النحوي قال قرأ علينا محمد بن العباس اليزيدي قال قرأت هذه الأبيات على عمي الفضل بن محمد وذكر أنه قرأها على أبي (٨) المنهال عيينة بن المنهال وهي تأليفه فذكرها ثم قال وأنشدني يعني ابن داحة لليلى الأخيلية:لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا ما الفتى لاقى الحمام كريما قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي أنشدنا ثعلب قال أنشدنا عبد الله بن شبيب لليلى الأخيلية (١) : لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا لم تصبه في الحياة المعاير (٢) وما أحد حيا وإن كان سالما * بأخلد ممن (٣) غيبته المقابر ومن كان مما أحدث (٤) الدهر جازعا * فلا بد يوما أن يرى وهو صابر وليس لذي عيش عن الموت مذهب (٥) * وليس على الأيام والدهر غابر (٦) فلا الحي مما يحدث الدهر معتب * ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر وكل شباب أو جديد إلى البلى * وكل امرئ يوما إلى الله صائر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت نا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار إملاء نا أحمد ابن محمد الأسدي نا الرياشي عباس بن الفرج قال: أنشدنا الأصمعي لليلى الأخيلية ترثي عثمان بن عفان وقد أنشدناها أيضا أحمد بن يحيى: أبعد عثمان ترجو الخير أمته * وكان آمن من يمشي على ساق خليفة الله أعطاهم وخولهم * ما كان من ذهب محض وأوراق فلا تكذب بوعد الله واتقه * ولا توكل على شئ بإشفاق ولا تقولن لشئ سوف أفعله * قد قدر الله ما كل امرئ لاقي أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا أبو علي الجازري (٧) أناالمعافى بن زكريا القاضي قال (١) : فمما رويناه في وفاة ليلى الأخيلية ما حدثناه محمد بن أحمد بن أبي الثلج نا حسين بن فهم حدثني محمد بن يحيى الأزدي عن العتبي قال قال توبة بن الحمير: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي وفوقي جندل وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح وأغبط من ليلى بما لا أناله * بلى كل ما قرت به العين صالح قال: فلما قتل توبة بن الحمير وأتى بعد مقتله دهر اجتاز زوج ليلى الأخيلية وهي معه على قبر توبة فقال لها يا ليلى هذا قبر توبة الذي يقول: لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح ناديه حتى (٢) يجيبك كما زعم قالت أذهب عنك فأبى وألح وحلف عليها أن تناديه قال فاستعبرت ثم نادت يا توبة قال ويزقو ثعلب كان إلى جانب القبر فخرج يصيح ونفرت ناقة ليلى فسقطت عنها فارتاعت لذلك قال واحتملها زوجها فذهب بها وكان ذلك سبب منيتها عاشت أياما ثم ماتت ومن ذلك ما حدثناه محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي حدثني أبو العباس الأزدي قال: خرج زوج ليلى الأخيلية بليلى فمرا على قبر توبة بن الحمير فقال لها يا ليلى هذا الذي يقول فيك: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي وفوقي تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فقال أنت طالق إن لم تسلمي عليه حتى أنظر ما يرد عليك فقالت وما دعاك إلى عظام قد رمت؟ قال هو ما سمعت فدنت منه فقالت السلام عليك يا توبة فتى الفتيان وسيد الشبان قال وكانت قطاة قد عششت في جانب القبر فلما سمعت الصوت نفرتفخرجت تقول قطا قطا فلما سمعت ناقة ليلى الصوت نفرت بليلى فسقطت واندقت عنقها فدفنت إلى جانبه ومن أعجب (١) ما روي لنا في هذه القصة ما حدثناه أبي نا أبو أحمد الختلي أنا عمر ابن محمد بن الحكم النسائي حدثني إبراهبم بن زيد النيسابوري أن ليلى الأخيلية بعد موت توبة تزوجت ثم إن زوجها بعد ذلك مر بقبر توبة وليلى معه فقال لها يا ليلى هل تعرفين هذا القبر؟ فقالت لا قال هذا قبر توبة فسلمي عليه فقالت امض لشأنك فما تريد من توبة وقد بليت عظامه قال أريد تكذيبه أليس هو الذي يقول: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فوالله لا برحت أو تسلمي عليه فقالت السلام عليك يا توبة رحمك الله وبارك لك فيما صرت إليه فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب صدرها فشهقت شهقة فماتت فدفنت إلى جانب قبره فنبتت على قبره شجرة وعلى قبرها شجرة فطالتا فالتفتا وذكر أحمد بن يحيى البلاذري حدثني المدائني أن ليلى (٢) الأخيلية أتت الحجاج بن يوسف فوصلها وسألته أن يكتب لها إلى عامله إلى الري لري فلما صارت بساوة ماتت فدفنت هناك ٩٤٢٥ -