أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 31043, entry [9346]2,610 chars
رجل شاب من غسان بعث معاوية إلى ملك الروم قرأت على أبي محمد بن حمزة عن عبد العزيز بن أبي طاهر أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الخطاب الملطي قدم علينا نا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عباد البصري العطار نا محمد بن زكريا الغلابي نا محمد بن عبيد الله الجشمي…
▸ expand full passage (2,610 chars)رجل شاب من غسان بعث معاوية إلى ملك الروم قرأت على أبي محمد بن حمزة عن عبد العزيز بن أبي طاهر أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الخطاب الملطي قدم علينا نا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عباد البصري العطار نا محمد بن زكريا الغلابي نا محمد بن عبيد الله الجشمي نا الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش عن الشعبي قال كان أول من سمر من الخلفاء واتخذ له أقوام معاوية وكان ملك الروم في زمانه فوق ابن مورق بن هرقل بن قيصر بن فوق بن مورق بن الأصفر وكان معاوية يقول ما أردت بالشام شيئا قط إلا ظننت أنه معي وكان ملك الروم يقول مثل ذلك فسمر معاوية ذات ليلة ثم أوى فراشه فأرق فامتنع منه النوم فأراده فلم يستطعه حتى أسحر فسمع أصوات النواقيس فأذته فلم يزل يتململ على فراشه حتى أصبح فلما صلى الفجر أمر بسريره فأبرز إلى المسجد ونادى في الناس الصلاة جامعة فلما اجتمعوا أمر مناديا فنادى من يبيعني نفسه فقام شاب من غسان فقال أنا يا أمير المؤمنين فقال بكم فقال بثلاث ديات أما دية فلي وأما دية فاخلفها لأهلي وأما دية فاشتري لهم بها ضيعة فأعطاه أربعة آلاف دينار ثم قال قد أجلتك ثلاثا فتهيأ وافرغ من حوائجك ثم ائتني ففعل فإذا كتاب بين يدي معاوية إلى ملك الروم فقال انطلق بهذا إلى صاحب الروم فإنك تجوز من موضع كذا إلى كذا ومن كذا إلى كذا حتى تنتهي إلى الخليج فتحبس يوما ثم تجوز ثم تحبس يوما ثم تدخل عليه وهو جالس على سريره وبطارقته حوله وقد وضع تاجه على رأسه فإذا عاينته (٣) فضع لنا كتابك ثم أدخل يديك (٤) في أذنيك فأذن وقل الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إلهإلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حتى تفرغ قال فخرج الغساني قال فوالذي لا إله غيره لكن معاوية كان معه في كل ما كان حتى أدخلت عليه وهو على سريره وتاجه على رأسه وبطارقته (١) عنده فلما عاينته وضعت كتابي ثم رفعت صوتي بالآذان فانتضوا سيوفهم ثم أقبلوا نحوي ووثب عن سريره يخصر حتى كان بيني وبينهم فاستدبرني واستقبلهم ثم قال أف لكم كنت أظنه يقاس برأيكم فإذا رأيكم قد عجز عنكم ارجعوا فما رجعوا إلا بعد شر (٢) فلما عادوا إلى مجالسهم قال أتدرون ما قصة هذا قالوا لا قال تجدون معاوية أرق فسمع أصوات النواقيس فآذنه وقد علم النصارى بالشام لهم أنصاف منازل المسلمين وأنصاف مساجدهم وقد عاهدهم على ذلك من هو أفضل منه من أهل دينه فلم يستطع نقضه فقال من يبيعني نفسه فتجدون هذا اليابس ولم يأخذ لنفسه ثمنها فوجهه وأمره بما سمعتم لتستحلوا به قتله ويستحل بذلك قتل من بالشام من النصارى وهدم كنائسهم قال يقول الغساني والذي لا إله غيره ما علمت ما أراد بي معاوية إلا تلك الساعة قالوا أيها الملك ما تصنع به قال فنحسن جائزته ونرد جواب (٣) كتبه ونمضيه إلى صاحبه فما أتت على معاوية إلا ثمانية وأربعين ليلة حتى إذا للغساني عنده فلما رآه معاوية قال أفلت وانحص الذنب (٤) قال يا أمير المؤمنين إنك والله عرضتني للقتل قال أما والذي لا إله إلا هو لو قتلك ما تركت فيما بين العريش إلى الفرات نصرانيا إلا قتلته وسبيت ذريته ولا كنيسة إلا هدمتها ولكن اللعين كان أوفى بالذمة (٥) ٩١٠٩ -