أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 30747, entry [9075]15,471 chars
أبو مشجعة (٣) بن ربعي (٤) الجهني (٥) عم مسلمة بن عبد الله من أهل دمشق روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبي الدرداء روى عنه سلمة بن عبد الله الجهني وشهد خطبة عمر بالجابية ورواها عنه أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا تمام بن محمد وعبد الرحمن بن عثمان بن القاسم وعقيل بن عبد الله…
▸ expand full passage (15,471 chars)أبو مشجعة (٣) بن ربعي (٤) الجهني (٥) عم مسلمة بن عبد الله من أهل دمشق روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبي الدرداء روى عنه سلمة بن عبد الله الجهني وشهد خطبة عمر بالجابية ورواها عنه أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا تمام بن محمد وعبد الرحمن بن عثمان بن القاسم وعقيل بن عبد اللهح وأخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنا أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد أنا أبو محمد بن أبي نصر قالوا أنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف أنا أبو زرعة نا يحيى بن صالح نا سليمان بن عطاء نا مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه قال عدنا مع عثمان بن عفان مريضا فسمعته يقول من عاد مريضا خاض في رحمة الله فإذا جلس عند مريض غمرته الرحمة قال قلنا له أشئ تقوله أم شئ سمعته من رسول الله ﷺ فقال بل سمعته من رسول الله ﷺ (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين وأبو بكر محمد بن محمد بن الفضل قالا أخبرتنا عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية قالت ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن (٢) إملاء نا عبد الرحمن بن داود نا محمد بن يزيد بن عبد الوارث ثنا يحيى بن صالح نا سليمان بن عطاء نا مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء قال ما دعى رسول الله ﷺ إلى لحم إلا أجاب ولا أهدي له إلا قبله قال ابن عساكر (٣) الصواب أبو مسلمة أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو بكر البيهقي (٤) أنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو (٥) بن مطر أنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي حدثني أبو وهب الوليد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرح الحراني نا سليمان بن عطاء القرشي الحراني (٦) عن مسلمة بن عبد الله الجهني قال عن عمه أبي مشجعة عن ابن زمل الجهني قال (٧)كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال وهو ثاني (١) رجله (٢) سبحان الله وبحمده وأستغفر الله إن الله كان توابا سبعين مرة ثم يقول سبعين بسبع مائة لا خير فيمن كانت ذنوبه في يوم وأحد أكثر من سبع مائة ثم يقول ذلك مرتين ثم يستقبل الناس بوجهه وكان تعجبه الرؤيا ثم يقول هل رأى أحد منكم شيئا قال ابن زمل فقلت أنا يا نبي الله قال خير تلقاه وشر توقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص (٣) فقلت رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لا حب والناس على الجادة منطلقين فبينا هم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيني مثله يرف رفيفا يقطر ماؤه فيه من أنواع الكلأ قال فكأني بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا قال فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتع وفيهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك قال ثم قدم عظم الناس فلما أشفوا على المرج كبروا وقالوا يا هذا خير (٤) المنزل كأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على المنبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل ربعة تار (٦) أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له وإذا أمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلكم تؤمونه تريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف فإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعتها (٧) قال فانتقع لون رسول الله ﷺ ساعة ثم سري عنه فقال رسول الله ﷺ أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى وأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق منها ولم تتعلق مناولم نردها ولم تردنا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكبر منا أضعافا فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجوا (١) على ذلك ثم جاء معظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا فإنا لله وإنا إليه راجعون وأما أنت فمضيت على طريقة صالحة فلن تزل عليها حتى تلقاني وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأما في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا وأما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم الشثل (٢) فذلك موسى ﵇ إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه والذي رأيت عن يساري التار الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء فذاك عيسى بن مريم نكرمه لإكرام الله إياه وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بى خلقا ووجها فذلك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به وأما الناقة التي لا رأيت ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبي بعدى ولا أمة بعد أمتى قال فما سأل رسول الله ﷺ عن الرؤيا بعد هذا إلا أن يجئ الرجل فيحدثه بها متبرعا كتب إلى عبد القادر بن محمد أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي ح وحدثنا أبو المعمر الأنصاري أنا المبارك بن عبد الجبار أنبأ علي بن عمر بن الحسن وإبراهيم بن عمر البرمكي قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنبأ عبيد بن عبد الرحمن بن محمد قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال أما قوله على طريق رحب فالرحب الواسع ومنه يقال رحبت بلادك أي اتسعت ومنه يقال مرحبا قال الأصمعي في قول الناس مرحبا أتيت رحبا أي سعة وقولهم أهلا أي أنت أهلا لا غربا فأنس ولا تستوحش وسهلا أي أتيت سهلا لا حربا وهو في مذهب الدعاء كما تقول لقيت خيرا وأما اللاحب فالطريق المنقاد الذي لا ينقطع قال امرؤ القيس (٣) * على لاحب لا يهتدي بمناره * إذا سافة (٤) العود النباطي (٥) جرجرا * (٦)قوله لا يهتدي بمناره أي ليس له ثم منار يهتدي به وسافه شمه والعود الجمل المسن وجرجر رغا وإنما يرغو لمعرفته بطوله وهذا مثل قول لبيد (١) * ترزم الشارف من عرفانه * كلما لاح بنجد واحتفل * (٢) وقوله يرف رفيفا يقال ذلك للشئ إذا كثر (٣) ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز قال بعض الرجاز * يا لك من غيث ترف بقلة حدثني السجستاني عن الأصمعي قال حدثني أبو بكر العمرى عن الأعين العبرى وكان من أهل البصرة أن نوفل بن أبي عقرب الكناني حدثني عولح (٤) (٥) قال وأحسبه أبا نوفل بن أبي عقرب بن عولح (٦) سقط (٧) حتى لم يبق له حالا فقال فسد لساني وطعامي وخشيت أن يطول العمر قال فدعوت الله فخرج يزف قال فلقد عاد من احسن أهل البصرة (٨) وفيه لغة أخرى ورف يرف وريفا (٩) قال ذو الرمة يصف زماما (١٠) * وأحوى كأيم الضال أطرق بعدما * حبا تحت فينان من الظل وارف * (١١) والأيم الحية شبه الزمام به وقوله فكأني بالرعلة يقال للقطعة من الفرسان رعلة ويقال لجماعة الخيل رعيل وقوله أشفوا على المرج يريد أشرفوا ولا يكاد يقال أشفي إلا على الشر وكذلك وهو على شفى حدى أكثر ما يستعمل في الشر وقوله أكبوا رواحلهم هكذا يحدث وإنماهو كبوا رواحلهم يقال كببت الإناء إذا قلبته وكبه الله لوجهه بغير ألف قال الله ﷿ " فكبت وجوههم في النار " (١) يقال أكب على وجهه قال أبو عمر يقال كببت الرجل على وجهه وأكببته أنا على عملي لا (٢) قال الله ﷿ " فمن يمشي مكبا على وجهه " (٣) ومعنى قوله كبوا رواحلهم أي الزموها الطريق كما نكب رجلا على العمل فيكب ويقال كببت الجزور إذا عقرته (٤) فقال الشاعر * يكبون العشارلمن أتاهم * إذا لم تسكت الماء به الوليد * يريدون أنهم يعقرون الإبل لمن أتاهم في حدث الزمان إذا لم يكن في مائه من الإبل ما يعلل به الصبي وقوله فمنهم المرتع يقال رتعت الإبل إذا رعت وأرتع الرجل إذا خلى الركاب ترعى ومنه قوله ﷿ " يرتع ويلعب " (٥) والمدنيون يقرؤونه " يرتع " بكسر العين كأنه مفتعل من رعيت أي يحفظ بعضنا بعضا وقوله ومنهم الآخذ الضغث الضغث الحزمة تجمعها من الخلاء ومن العيدان قال الله جل وعز " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " (٦) وأراد أن الفرقة الثانية نالت من الدنيا وأن الأولى لم تنل شيئا لزموا الطريق فلم يظلموه أي يعدلوا عنه وأصل الظلم وضع الشئ غير موضعه ومنه يقال من أشبه أباه فما ظلم أي ما وضع الشبه غير موضعه ومنه ظلم السقاء وهو أن يشربه قبل أن يدرك قال الشاعر * وقائلة ظلمت لكم سقائي * وهل يخفي على العكد الظليم * والعكد جمع عكدة وهي أصل اللسان والظليم المظلوم فعيل بمعني مفعول تقول لا يخفي مذاقه ما شرب من اللبن قبل الإدراك وقوله في الفرقة الثالثة وقالوا هذا حين المنزل يريد أنهم ركنوا إلى ما في المرج من الرعي وأوطنوه وتخلفوا عن الفرقين المتقدمتينوقوله إذا تكلم (١) يريد أنه يعلو برأسه ويديه إذا تكلم ويقال فلان شام بنفسه وهو يسمو إلى العالي أي يتطاول إليها وقوله يكاد يفرع الرجال أي يطولهم يقال فرعت القوم أفرعهم فرعا ومنه سميت المرأة فارعة وقوله ربعة تار قال أبو زيد التار الممتلئ العظيم يقال تر يتر تراره وأنشد * ونصبح بالغداة أتر شئ * ونمسي بالعشي طلنفحينا * (٢) الطلنفح الخالى الجوف ويقال إنه الكال المعيي والناقة الشارف هي المسنة من النوق ولايقال للذكر شارف وكذلك الناب من النوق وهي المسنة ويقال للذكر ناب وقوله فانتقع لون رسول الله ﷺ أي تغير يقال انتقع لونه وامتقع فاهتقع وابتقع كل هذا إذا تغير من حزن أو فزع واللغة العالية امتقع وقوله ثم سري عنه أي كشف ذلك عنه وأحسبه مأخوذا من قوله سررت النوبة عنه أي نزعته فأنا أسروه أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (٣) ﵀ قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد ابن الحسين أنا المعافي بن زكريا القاضي (٤) نا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو النضر العقيلي نا أبو إسحاق طلحة بن عبد الله بن محمد الطلحي النديم ثنا أبو بكر أحمد ابن معاوية بن بكر الباهلي قال سمعت أبا عبيد الله محمد بن سليمان بن عطاء بن قيس يقول حدثني أبي سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه أبي مشجعة بن ربعي قال لما قدم عمر بن الخطاب الجابية لفرض الخراج وذلك بعد وقعه اليرموك قال فشهدته (٥) دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فقال إن نبي الله ﷺ قام فينا فقال أيهاالناس أكرموا الناس (١) إن خياركم أصحابي ثم الذين يلونهم ألا ثم الذين يلونهم ألا ثم يظهر الكذب ويكثر الحلف حتى يحلف الرجل وإن لم يستخلف ويشهد وإن لم يستشهد ألآ فمن أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة يد ربكم على الجماعة ألا وإن الشيطان ذئب بني آدم فهو مع الواحد وهو من الأثنين أبعد ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له إلا كان الشيطان ثالثهما ألا ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن قمت فيكم بقدر ما قام به النبي ﷺ فينا ثم ارتحل حتى نزل أذرعات (٢) وقد أولى على الشام يزيد بن أبي سفيان فدعا بغدائه فلما فرغ من الثريد وضعت بين يديه قصعة أخرى فصاح وقال ما هذا فأرسل يزيد إلى معاوية وكان صاحب أمره فقال معاوية ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين قال ما بالي توضع بين يدي قصعة ثم ترفع وتوضع أخرى قال يا أمير المؤمنين إنك هبطت أرضا كثيرة الأطمعة فخفت عليك وخامتها فأشر إلى أيها شئت حتى ألزمكه فأشار إلى الثريد فقال قسطنطين لمعاوية جاد ما خرجت منها فلما فرغ من غدائه قام قسطنطين وهو صاحب بصري بين يديه فقال يا أمير المؤمنين إن أبا عبيدة قد فرض علي الخراج فأكتب لي به فأنكر عمر ذلك وقال وما فرض عليك قال فرض على أربعة دراهم وعباءة على كل جلجلة يعني الجماجم فقال عمر لأبي عبيدة ما يقول هذا قال كذب ولكني كنت صالحته على ما ذكر ليستمع به المسلمون في شتائهم هذا ثم تقدم أنت فتكون الذي يفرض عليهم الخراج فقال له عمر أبو عبيدة أصدق عندنا منك فقال قسطنطين صدق أبو عبيدة وكذبت أنا قال فويحك ما أردت بمقالتك قال أردت أن أخدعك ولكن افرض علي يا أمير المؤمنين أنت علينا (٣) الآن قال فجاثاه الفتى (٤) مجاثاة الخصم عامه النهار ففرض على الغني ثمانية وأربعين درهما (٥) وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى المفلس المدقع اثني عشر وشرط عليهم عمر أن يشاطرهم منازلهم وينزل فيها المسلمون وعلى أن لا يضربوا بناقوس ولا يرفعواصلبيا إلا في جوف كنيسة وعلى أن لا يحدثوا إلا ما في أيديهم وعلى أن لا يقروا خنزيرا بين أظهر المسلمين وعلى أن يقروا ضيفهم يوما وليلة وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق إلى رستاق وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم وعلى ان لا يمالئوا عليهم عدوا فمن وفي لنا وفينا له ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا ومن انتهك شيئا من ذلك استحللنا بذلك سفك دمه وسباء أهله وماله فقال قسطنطين يا أمير المؤمنين اكتب لي كتابا قال نعم ثم ذكر عمر فقال إني أستثني عليك معرة الجيش (١) فقال له النبطي لك ثنياك وقبح الله من أقالك فلما فرغ قال له قسطنطين يا أمير المؤمنين قم في الناس فأعلمهم كتابك لي ليتناهوا عن ظلمنا والفساد علينا فقام عمر فخطب خطبة رسول الله ﷺ فلما بلغ من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له قال النبطي إن الله لا يضل أحدا فقال عمر ما يقول فقالوا يا أمير المؤمنين شيئا تكلم به فعاد عمر في الخطبه ثم أعاد النبطي المقالة فقال أخبروني ما يقول قالوا إنه يقول إن الله لا يضل أحدا فقال عمر والذي نفسي بيده لئن عدت لأضربن الذي فيه عيناك ومضي عمر في خطبته فلما فرغ قام قسطنطين فقال يا أمير المؤمنين لي إليك حاجة فاقضها لي فإن لي عليك حقالا قال وما حقك علينا قال أني أول من أقر لك بالصغار قال وما حاجتك إن كان لك فيها منفعة فعلنا قال تغدى عندي أنت وأصحابك قال ويحك إن ذلك (٢) يضرك قال ولكنها مكرمة وشرف أناله قال فانطلق حتى نأتيك قال فانطلق فهيأ في كنيسة بصرى ونجدها وهيأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص وكانونا عليه المجمر فلما جاء عمر وأصحابه نزلوا في بعض البيادر ثم خرج يمشي ومعه الناس والنبطي بين يديه ثم بدالعمر فقال لا يتبعني أحد ومضي هو والنبطي فلما أن دخل الكنيسة إذا هو بالستور والبسط وقباب الخبيص (٣) والمجمر فقال عمر للنبطي ويلك لو نظر من خلفي إلى من هنا لفسدت على قلوبهم اهتك ما أرى قال يا أمير المؤمنين إني أحب أن تنظروا إلى نعمة الله تعالى علي قال إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك به (٤) فهتك الستور ونزع البسط وأخرج عنه المجمر ثم قال اخرجإلى رحالنا فائتني بأنطاع فأخذها عمر فبسطها في الكنيسة ثم عمد إلى ذلك الخبيص وما كان هيأ فعكس بعضه على بعض وقال له أعندك شئ آخر قال نعم عندنا بقل وشواء قال ائتني به قال فأخذه فخلط الشواء بالخبيص بعضه على بعض وجعل يحمل بين يديه ويجعله على الأنطاع قال طلحة فأخبرنا أحمد بن معاوية قال فأمليت هذا الحديث على رجل من أصحاب الحديث فزادني فيه فقال النبطي يا أمير المؤمنين إن هذا الطعام لا يؤكل هكذا قال فقال عمر ويل لك ولأصحابك إذا جاء من يحسن يأكل هذا ثم قال ادع الناس فجاءوا فجثوا على ركبهم فأقبلوا يأكلون فربما وقعت اللقمة من الخبيص في فم الرجل فيقول إن هذا طعام ما رأيناه فيقول عمر ويلك أما تسمع كيف لو رأوا ما رأيت فلما فرغوا قال النبطي لمعاوية إن الأحبار والرهبان قد اجتموا وهم يريدون أن ينظروا إلى أمير المؤمنين وإنما عليه أخلاق وسخة فهل لك أن تخدعه حتى ينزعها ولبس ثيابا حتى يقضي جمعته فقال له معاوية أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس فقال له النبطي يا أمير المؤمنين ثيابك قد اتسخت فإن رأيت أن تعطيناها حتى نغسلها ونرمها (١) قال نعم فغسل الثياب وتركها في الماء ثم هيأ له قميصا مرويا (٢) ورداء قصبا (٣) فلما حضرت الجمعة قال له عمر ائتيني بثيابي فقال له يا أمير المؤمنين ما جفت نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك فقال أريني فلما نظر إلى القميص قال ويحك كأنما رفي هذا رفوا أغربهما عني وائتني بثيابي فجاء بها تقطر فجعل يتناولها وجعل النبطي يأخذ بطرف الثوب وعمر بالطرف الآخر ويعصرها ثم عاد بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه يخطب الناس ويمسح ثيابه ويمددها قال فسأله أي شئ كانت ثيابه قال غزل كتان قال فجاءت الرهبان فقاموا وراء الناس وعليهم البرانس (٤) تبرق بريقا ومعهم العصي فيها تفاح الفضة ومعهم المواكب فلما نظروا إلى هيئته قالوا أنتم الرهبان لا والله ولكن هذه الرهبانية ما أنتم عنده إلا ملوكثم ارتحل عمر حتى أتى دمشق فشاطرهم منازلهم وكنائسهم وجعل يأخذ الحيز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين لأنها أنظف وأطهر وجعل يأخذ هو بطرف الجبل ويأخذ النبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم قال فربما أزحف فأخذ الحبل منه فأعقبه ففرغ عمر من دمشق وحمص وبعث أبا عبيدة إلى قنسرين وحلب ومنبج ففعل بها كما فعل عمر ورجع عمر من حمص إلى المدينة قال فلما نزل أبو عبيدة منبج بعث عياض بن غنم في عشرين فارسا فأتي الرهاوقد اجتمع أهل الجزيرة من الأنباط فأتاهم ابن غنم فوقف عند بابها الشرقي على فرس أحمر محذوف فأخبرنا أحمد بن معاوية عن محمد بن سليمان بن عطاء قال حدثني أبي عن جدي عن من سمع عياضا وهو يدعوهم إلى الاسلام فأبوا عليه فعرض عليهم الجزية فأقروا وقد عرفوا شرط عمر بن الخطاب على أهل الشام فقالوا نقر على أن نشترط قال نعم فاشترطوا واشترط فاشترطوا كنائسهم التي في أيديهم على أن يؤدوا (١) خراجها وما لجأ إليها من طائر وصلمهم التى في كنيستهم قال محمد بن سليمان بن عطاء الصلم الخشبة التي يزعمون أن عيسى بن مريم صلب عليها لم يقل صلبهم وسور مدينتهم قال عياض فإني أشترط أنا أيضا فاشترط عليهم أن يشاطرهم منازلهم وينزل فيها المسلمون وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما في أيديهم وعلى أن لا يرفعوا صليبا ولا يضربوا بناقوس إلا في جوف كنيسة وأن يقروا ضيف المسلمين يوما وليلة وعلى أن يحملوا راجل المسلمين من رستاق إلى رستاق وعلى أن لا يعمروا خنزيرا بين ظهراني المسلمين وعلى أن يناصحوا المسلمين ولا يغشوهم ولا يمالئوا عليهم عدوا فمن وفي لنا وفينا له ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا ومن انتهك شيئا من ذلك استحللنا سفك دمه وسباء أهله وماله فقالوا اكتب بيننا وبينك كتابا فتورك عياض على فرسه فلما فرغ قالوا اشهد لنا قال فكتب شهد الله وملائكته وكفى بالله شهيدا ودفع الكتاب إليهم فدخل في شرطهم جميع أهل الجزيرة وأما الأرض ففئ المسلمين (٢) وأنتم عمالهم فيها قال القاضي (٣) قوله فمن أراد بحبوحة الجنة يعني فضاءها وسعتها كما قال جرير* قومي تميم هم القوم الذين هم * ينفون تغلب عن بحبوحة الدار * وفي هذا الخبر أن عمر بن الخطاب جعل أهل الجزية طبقات ففرض على أغنيائهم مقدارا من الجزية وعلى المتوسط منهم مقدارا متوسطا بين ما فرضه على اعلاهم طبقة وما جعله على أدونهم في الوجد منزلة وظهر ذلك من فعله واستفاض في الصحابة فلم يظهر من أحد منهم إنكار له ولا مخالفة فيه ثم تلاه في ذلك أهل العلم بالدين في جميع أمصار المسلمين وبهذا نقول وكان الشافعي يرى أن نتجاوز في قدر الجزية دينارا أو عدله واستقصاء الكلام والحجاج في هذا يطول وهو مرسوم في مواضعهى من كتبنا في الفقه أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الل ابنا البنا قراءة عن أبي الحسين بن الآبنوسي أنا أو القاسم بن عتاب أنا أحمد بن عمير إجازة ح وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا الحسن بن أحمدى أنا علي بن الحسن أنا عبد الوهاب أنبأ أحمد بن عمير قرأءة قال سمعت ابن سميع يقول في الطبقة الثالثة عم مسلمة بن عبد الله الجهني أبو مشجعة (١) ٨٨٤١ -