Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي

يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 29669, entry [8388]10,023 chars
    يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي (٧) (٨) روى عن زيد بن أسلم روى عنه أبو طاهر موسى بن محمد الأنصاري المقدسي أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الوهاب بن جعفر أنا محمد بن عبد الله بن أحمد الربعي الحافظ حدثني أبي حدثني محمد بن خليد الحلبي نا موسى بن محمد بن طاهر الأنصاري…
    ▸ expand full passage (10,023 chars)
    يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي (٧) (٨) روى عن زيد بن أسلم روى عنه أبو طاهر موسى بن محمد الأنصاري المقدسي أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الوهاب بن جعفر أنا محمد بن عبد الله بن أحمد الربعي الحافظ حدثني أبي حدثني محمد بن خليد الحلبي نا موسى بن محمد بن طاهر الأنصاري نا يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي من أهل البلقاء عن زيد بن أسلم عن أبيه قالكان عمر بن الخطاب كثيرا مما يحدثنا عن أخبار الجاهلية وأهلها ويقول الأجل حصن حصين وكهف منيع ولقد أتت علي أحوال مهلكات نجوت منها سالما وكنت من أشد الناس إقداما على ما يعجز عنه كثير من الناس من الدخول على الملوك ومباشرة الحرب حتى إني ونفر من أقراني من قريش دون العشرة أقدمنا على مائة رجل من ذوي البأس في بعض طريق الشام وقد أجمعوا للقاء أقران لهم فهجمنا عليهم ضحى فواقفنا هم (١) حتى ذهب النهار وجاء الليل فتحاجزنا وما ظفروا منا بشئ وافترق أصحابي بعد ذلك فرقتين فكنت في أقلهم عددا فأقمت أنا ومن صار معي منهم بمكاننا وغدا الآخرون عنا يريدون البحر فذهبوا إلى الساعد (٢) فما نعلم لأحد منهم خبر وانطلقنا نحن إلى الشام فقضينا أمرنا فلما هممنا بالانصراف طعن رجل من أصحابي فمات وسرت أنا وواحد منهم لم يبق معي غيره فلم تنتصف الطريق بنا حتى غشينا في ليلة ظلمة سبع فاختطفه وبقيت وحدي فأتيت مكة فأقمت بها أياما ثم توجهت لبعض الأمر فبينا أنا أسير تغولت (٣) لي الغول فقالت لي اين تعمد يا بن الخطاب فقلت وما عليك من ذلك فاستدار وجهها حتى صار من ورائها فرفعت السيف فأضرب ما بين كتفيها وعنقها فأبنته (٤) وانطلقت حتى قضيت حاجتي وحدثت نفسي أن لا آخذ في ذلك الطريق فأتيت على المكان الذي وقعت بالغول فيه فلم أر لها أثرا فبينا أنا أسير إذ سمعت صياحا قد علا ولا أرى أحدا فما راعني ذلك ولا استوحشت له وسرت حتى أتيت مكة وكان الناس يكثرون ذكر النعمان بن المنذر ويصفون إكرامه من يأتيه من قريش فتوجهت نحوه حتى انتهيت إليه فوجدته جالسا في مجلس عظيم وقد كثر الناس فيه فجلست حيث انتهى بي المجلس فبينا أنا كذلك إذ سمعته يدعو بقوس وجعبة فأتي بها فنكب (٥) السهام بين يديه وجعل يتأمل الناس فإذا رجل قد طالهم وعلا عليهم رشقة في أذنه بسهم فأنشبه فيه وكنت رجلا طويلا فلما رأيته فعل ذلك برجلين خفت أنيقع طرفه علي فيجعلني ثالثا فتلطفت حتى خرجت ثم عدت إلى مكة فلبثت بها حينا ثم بلغني عن ملك من ملوك غسان أنه من أتاه من قريش حباه وشرفه فلم يمنعني ما شاهدته من النعمان أن توجهت حتى انتهيت إلى باب ذلك الملك فأمكث أياما لاأصل إليه ولا يؤذن لأحد عليه ثم إنه جلس جلوسا عاما فدخلت في جملة الناس فإذا هو جالس في صدر مجلسه وإذا في وسط داره إسطوانة طويلة واسعة الرأس فجعل يتأملها مليا ثم أقبل على جلسائه فقال لهم أترون أنه لو أخذ رجلا شابا (١) ظاهر الدم حسن الجسم فذبح على رأسه هذه الاسطوانة أكان يسيل دمه حتى يبلغ الأرض فقالوا ما نرى ذلك إنها لطويلة فأمر برجل توسمه من بين الناس وقد نظر إليه على النعت الذي نعته فأخذ وأصعد إلى أعلى الإسطوانة فذبح فسال دمه حتى بلغ ثلثيها وانحدر قليلا فقال ما آراه بلغ الأرض فلقد كانت به أدمة ولعله لو كان أبيض اللون كان دمه أكثر ثم تأمل الناس فلحظني بطرفه فظننت أنه سيأمر بي ثم أجال طرفه وغفل عني فتلطفت حتى خرجت فعدت إلى مكة فمكثت بها حينا ثم توجهت في تجارة إلى الشام في رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب وكان مقصدنا غزة فلما أتيناها وجدنا أسواقها قد تصرمت وبقيت بضائعنا فقيل لنا لو أتيتم دمشق لأصبتم بها حاجتكم فانطلقنا إليها حتى أتيناها فتسوقنا وبعنا واشترينا ما يصلح بلادنا وخرجنا نريد طريق لبلادنا فلما سرنا غير بعيد عرضت لي حاجة فحللت إزاري فإذا فيه صرة ذكرتها حين رأيتها فيها شئ من الذهب كانت امرأة من نساء قومي دفعته إلي وسألتني أن أبتاع لها به بزا أو ما أشبه ذلك فقلت لأصحابي أنظروني بمكانكم إلى أن أنصرف إليكم فقد عرضت حاجة لا بد من العودة فيها إلى دمشق فأخبرتهم بأمر المرأة فقالوا نحن نقيم عليك فلا تحبسنا فرجعت حتى أدخلها مساء فأتيت فندقا بها فنزلته لأبيت فيه وأصبح على حاجتي فإني لنائم أتاني رجل حسن الصورة مكتهل فحركني برجله ففتحت عيني فقال لي من أين أنت فقلت أنا رجل غريب دخلت في حاجة فقال انطلق معي إلى منزلي قال فنهضت معه إلى منزله فأحسن ضيافتي وبت عنده خير مبيت فلما أخذت مضجعي قام يصلي الليل كله حتى أدركه الصبح ثم أقبل علي فقال لا تخرج إلى السوق حتى أخرج معك فتقضي حاجتك قال وكان من يخرج إلى الأسواقيحرز متاعه مخافة أن يختطف قال وأدرك الرجال النوم لسهره ليله كله فكرهت أن أوقظه وخفت أن أحتبس أنا عن أصحابي إن أنا انتظرته حتى يستيقظ فبادرت فأتيت السوق فإذا أكثر أهلها لم يأتوا فوقفت أترقب وأنا في ذلك أتأمل الناس فإذا ببطريق من بطارقة الروم قد أقبل ومعه جماعة من الأعوان فرآني على تلك الحال فعلم أني غريب فقال لأعوانه خذوا هذا فنعم خادم الكنيسة هو فأخذوني فانطلقوا بي إلى كنيسة لهم فيها بناء قد استهدم ودفعوا إلي مرا (١) فقالوا اهدم فظللت يومي كله أعمل في ذلك حتى أمسيت فخلوني فرجعت إلى الفندق الذي كنت فيه أول الليلة الماضية وأنا بحالة سيئة فبينا أنا جالس فيه أتاني الرجل الذي كان أضافني فقال أين كنت وما كان من أمرك فأخبرته فقال ألم أوصك (٢) لا تخرج إلى السوق إلا معي فقلت إنك بت تصلي فأصبحت تعبانا وأعجلني الأمر وورائي أصحابي ينتظروني وكرهت أن أعجلك من منامي فقال انطلق الآن معي قال فصار بي إلى منزله فأحسن ضيافتي وأوصاني أن لا أصنع كما صنعت ولا أخرج إلا معه وأخذ في صلاته كما فعل في الليلة الماضية حتى إذا بان الصبح ونام خالفته فخرجت إلى السوق فإذا البطريق قد غشيني فقال لأصحابه هذا صاحبنا بالأمس فخذوه فأخذوني حتى أوقفوني على موضع الهدم وأعطوني المر فما زلت أهدم حتى انتصف النهار واشتد الحر وخلا الموضع فجلست أستريح في ظل بعض تلك الحيطان فما شعرت إلا وقد هجم علي البطريق فعلاني بسوط معه حتى أوجعني وقال أتركت العمل وجلست قال عمر فأبلغ منى فعله ونظرت عن يميني وعن شمالي فإذا ليس أحد غيري وغيره (٣) فاجتذبته جذبة فسقط عن دابته إلى الأرض ثم ضربت هامته بالمر حتى فلقتها وهو في ذلك يصيح ويستغيث فلم يسمعه أحد فطرحت عليه من ذلك الهدم وخرجت من المدينة هاربا لا ألتفت ورائي حذرا من الطلب أن يدركني وقصدت غير الطريق الذي فيه أصحابي فلما أبعدت من المدينة لحقني رجل من الروم يسير في بعض امره فكلمني بلغته فلم أعرفها واستراب بي وألح في (٤) مخاطبتي بما لا أعلمه وأنا أخاطبه بما لا يعلمه هو ثمأومأ بيده إلى سيفه ليسله فبادرته فغلبته عليه وصرعته عن بغلة كان عليها وضربته حتى قتلته وبدرت البغلة فذهبت وأخذت حتى وصلت إلى دير فيه جماعة من النصارى فدخلته فلما رأوني طافوا بي وسألوني عن حالي فاكنيت (١) عنها وقلت بما يعرف ديركم هذا قال بدير العدس وانطلقوا إلى أسقف لهم فعرفوه خبري فأتاني فلما تأملني قال إني ارى وجه خائف فقلت وما ترى من خوفي فقال كن كيف شئت فقد أمن الله خوفك ولا مكروه عليك إذ قد وصلت إلينا وأنزلني في بيته وأحسن ضيافتي ثم سألني من أنا وممن أنا فأخبرته وهو يتأملني ويعيد مسألتي وبت عنده فلما أصبحت قال لي ما تشاء المقام أم الرحيل فقلت بل الرحيل فإذا هو قد جاءني بحمارة له قمراء ذات لحم وشحم فأوكفها وحملها خرجين فيها طعام وطرف وتحف وقال لي اركبها وانطلق فإنك لن تأتي على أحد من النصارى فيراك عليها إلاأحسن ضيافتك وحفظك وأكرمك وجوزك ثم أخذ بيدي فخلا بي من وراء الدير فقال لي يا عمر قد وجب حقي عليك فقلت أجل فقال وأنت رجل من قوم كرام ولي إليك حاجة فاقضها فقلت اذكرها وأني لأعجب أن يكون لمثلك إلى مثلي حاجة وأنا رجل غريب على الحال الذي ترى فقال إني رجل عندي علم من الكتاب وقد تفرست فيك ولن تنقضي الأيام حتى يتغير ما عليه الناس وينتقلون إلى حالة أخرى وتلى انت هذه البلاد وينفذ أمرك وحكمك فيها وفي أهلها وأخرج من كمه دواة وصحيفة وقال حاجتي ان تكتب لي كتابا يكون في يدي بإسقاط الجزية عن هذا الدير ومن يسكنه فقلت ما كنت أراك تهزأ بي فقال وما كنت أراك تسئ بي الظن والذي أنزل الأنجيل على عيسى بن مريم إن الأمر لحق كما قلت لك فاكتب لي بما سألتك قال فكتبت له بما سأل وانطلقت فماأتيت على قوم من النصارى إلا ضيفوني وجوزوني وأرشدوني الطريق وشيعني بعضهم إلى بعض حين رأوني على حمارة الأسقف حتى انتهيت إلى تبوك (٢) فإذا أصحابي نزول على ركبي فلما رأوني نهضوا إلي وسروا بورودي عليهم وقالوا يا بن الخطاب حبستنا بالمكان الذي خلقتنا فيه ثلاثا ثم لما يئسنا منك سرنا وبنا منك هم شديد فما كان من شأنك فأخبرتهم جنري غير الذي قاله لي الأسقف فإني لم أذكره لهم لضعف (٣) كان في نفسي فقال لهم أبو سفيان حين رآني راكباتلك الحمارة أما ترون هذا الفتى وإقبال أمره إنه مذ نشأ لو عمد إلى حجر لانفلق له عن رزق كان الاسقف قد أوصاني إذا أنا وصلت إلى اصحابي واستغنيت عن الحمارة جعلت رسنها في أحد جانبي الخرج وأشد الخرجين عليها شدا متقنا وأدعها بمكانها حيث كانت ففعلت بها ذلك فقال لي أبو سفيان ما هذا فقلت ما ترى فقال تدع حمارة مثل هذه معرضة للصوص والسباع فقلت بهذا أمرني صاحبها وهو أعلم بشأنها مني قال فسمي ذلك الموضع والركن الذي فيه ركن الأتان وسرنا حتى أتينا (١) مكة ودار في نفسي ما سمعته من كلام الأسقف فأسرررت ذلك إلى حاضنة لي ذات فهم وعلم فقالت لي يا بن الخطاب فإني لم أزل أتوسم فيك الخير وأنت صغير وذاك إني رأيتك يومئذ في ما يرى النائم وأنت تطول حتى لم أستطع النطر إلى وجهلك لطولك ثم مددت يدك اليمنى فنلت بها السماء فقلت في منامي ما بال ابني فقال لي قائل إنه سينال خير الدنيا والآخرة قال ونحن في جاهلية لا نعرف معنى هذا الكلام وكان بمكة رجل من أهل الكتاب يخفي أمره ويكتم شأنه إلا أن أكابر قريش يعرفونه ويكرمونه وربما شاوروه في الأمر يحدث لهم فطرقته نصف النهار ودخلت عليه فقلت له أغلق الباب فإن لي بك خلوة ففعل ثم قلت إني أذكر لك حديثين ومسرهما إليك فلا تخبر بهما أحدا فقال نعم فقصصت عليه ما قال الأسقف بدير العدس وبما أخبرتني به حاضنتي من الرؤيا فلما فرغت أقبل علي فقال يا بن الخطاب أما ما ذكره الأسقف فهو اليوم أعلم من بقي على وجه الأرض من النصارى وما أخبرك إلا بالحق وأما الرؤيا فإنه سيحدث بمكة عن قريب أمر يتغير به جميع ما ترى وقد أظل فإذا رأيت أوائله يا بن الخطاب فائتني فإن فيه مصداق ما أخبرك به الأسقف فقلت وما هو فقال لن يخفى عليك فأول أمر تراه يحدث فهو هو قال فانصرفت من عنده وأنا أتوقع ما قال فمات بعد أيام وظهر من ذكر رسول الله ﷺ شئ تحدث به قوم من قريش وجعلوا يتذاكرونه بينهم على سبيل الهزء (٢) فقلت في نفسي لئن كان هذا حقا لهو الرجل (٣) الذي أخبرني به الرجل الكتابي ولم يزل ذلك يقوى حتى أظهر الله الإسلامقال أسلم (١) فلما كان في خلافة عمر توجه إلى الشام أتاه شيخ كبير ومعه جماعة من النصارى حين نزل عمر الجابية فسلم عليه وقال ما تعرفني يا أمير المؤمنين فقال إن كنت صاحبي بدير العدس فإني أعرفك قال أنا هو فقال عمر فإن عهدي بك وأنت مكتهل وقد بلغت الآن هذه الحال وقد أتى الله جل اسمه بالإسلام فما يمنعك من الدخول فيه وأنت رجل من أهل الكتاب وقد كنت أخبرتني بشئ فرأيت من نبئه ما استدللت به على أنك من علمائهم فاعتذر في ذلك بقول لا أحفظه ثم أظهر الكتاب الذي كان عمر كتبه يوم نزل به فعرفه عمر وقال ما أسأل قال أسال أن تمضيه لي فقد تقدم به أمرك ووعدك فقال إنا يومئذ كنا وإياكم على حال قد علمتها وقد أزالها الله وجاءنا بغيرها ولا بد من أحد أمرين إما الخراج وإما الضيافة فاختار الضيافة فألزمهم إياها عمر وأسقط عن ديره الخراج على أن عليهم ضيافة من نزل هذا الدير من المسلمين إذا كان عابر رسبيل ثلاثة أيام يطعمونهم ما يحل لهم من أوسط طعامهم وكتب لهم بذلك كتابا وقال عمر ما أعرف لأحد عندي يدا منذ كنت حتى من الله علي بالإسلام غير هذا الرجل يعني ما كان صنعه به أسقف الدير وعرض عليه المكافأة من ماله فلم يقبلها وانصرف إلى موضعه وأصحابه راضين بما ألزمهم (٢) عمر من ضيافة المسلمين ٨١٥٨ -

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9772, entry [6363]9,265 chars
    يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي حدث عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب كثيراً مما يحدثنا عن أخبار الجاهلية وأهلها، ويقول: الأجل حصن حصين، وكهف منيع، ولقد أتت علي أحوال مهلكات نجوت منها سالماً، وكنت من أشد الناس إقداماً على ما يعجز عنه كثير من الناس، من الدخول على الملوك ومباشرة …
    ▸ expand full passage (9,265 chars)
    يحيى بن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي حدث عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب كثيراً مما يحدثنا عن أخبار الجاهلية وأهلها، ويقول: الأجل حصن حصين، وكهف منيع، ولقد أتت علي أحوال مهلكات نجوت منها سالماً، وكنت من أشد الناس إقداماً على ما يعجز عنه كثير من الناس، من الدخول على الملوك ومباشرة الحرب، حتى إني ونفر من أقراني من قريش دون العشرة أقدمنا على مئة رجل من ذوي البأس في بعض طريق الشام، فقد أجمعوا للقاء أقران لهم، فهجمنا عليهم ضحى، فواقعناهم حتى ذهب النهار وجاء الليل، فتحاجزنا، وما ظفروا منا بشيء، وافترق أصحابي بعد ذلك فرقتين، فمكثت في أقلهم عدداً، فأقمت أنا ومن معي بمكاننا، وغدا الآخرون عنا يريدون البحر، فذهبوا إلى الساعد، فما يعلم لأحد منهم خبر، وانطلقنا نحن إلى الشام، فقضينا أمرنا. فلما هممنا بالانصراف طعن رجل من أصحابي فمات، وسرت أنا وواحد منهم لم يبق معي غيره، فلم تنتصف الطريق بنا حتى غشينا في ليلة ظلمة سبع، فاختطفه وبقيت وحدي، فأتيت مكة فأقمت بها أياماً، ثم توجهت لبعض الأمر، فبينا أنا أسير تغولت لي الغول، فقالت لي: أين تعمد يا بن الخطاب؟ فقلت: وما عليك من ذلك؟ فاستدار وجهها حتى صار من ورائها، فرفعت السيف فأضرب به ما بين كتفيها وعنقها فأبنته، وانطلقت حتى قضيت حاجتي، وحدثتنفسي أن لا أحد في ذلك الطريق، فأتيت على المكان الذي وقعت الغول فيه، فلم أر لها أثراً. فبينا أنا أسير سمعت صياحاً قد علا، ولا أرى أحداً، فما راعني ذلك، ولا جبنت به، وسرت حتى أتيت مكة. وكان الناس يكثرون ذكر النعمان بن المنذر ويصفون إكرامه من يأتيه من قريش، فتوجهت نحوه، فوجدته جالساً في مجلس عظيم، وقد كثر الناس فيه، فجلست حيث انتهى بي المجلس، فدعا بقوس وجعبة، فنكت السهام بين يديه، وجعل يتأمل الناس، فإذا رأى رجلاً طالهم وعلا عليهم رشقه في أذنه بسهم، فأنشبه فيه، وكنت رجلاً طويلاً. فلما رأيته فعل ذلك برجلين خفت أن يقع طرفه علي، فيجعلني ثالثاً، فتلطفت حتى خرجت، ثم عدت إلى مكة، فلبثت بها حيناً، ثم بلغني عن ملوك غسان انه من أتاه من قريش حباه وشرفه، فلم يمنعني ما شاهدته من النعمان أن توجهت حتى انتهيت إليه، فأمكث أياماً لا أصل إليه، ولا يؤذن لأحد عليه، ثم جلس جلوساً عاماً، فدخلت في جملة الناس، فإذا هو جالس في صدر مجلسه، وفي وسط داره أسطوانة طويلة، واسعة الرأس، فجعل يتأملها، ثم قال لجلسائه: أترون أنه لو أخذ رجل شاب، ظاهر الدم، حسن الجسم، فذبح على رأس هذه الأسطوانة، أكان يسيل دمه حتى يبلغ الأرض؟ فقالوا: ما نرى ذاك، وإنها لطويلة، فأمر برجل توسمه بين الناس، ونظر إليه على البعث الذي بعثه، فأصعد إلى أعلى الأسطوانة، فذبح، فسال دمه حتى بلغ ثلثها، وانحدر قليلاً، فقال: ما أراه بلغ الأرض، فلقد كانت به أدمة، ولو كان أبيض كان دمه أكثر. ثم تأمل الناس فلحظني بطرفه، فظننت أنه سيأمر بي، ثم غفل عني فتلطفت وخرجت، فعدت إلى مكة، فمكثت حيناً ثم توجهت في تجارة إلى الشام في رهط من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، وكان مقصدنا غزة. فلما أتيناها وجدنا أسواقها تصرمت، وبقيت بضائعنا، فقيل لنا: لو أتيتم دمشق لأصبتم بها حاجتكم، فأتيناها، فبعنا واشترينا ما يصلح لبلادنا، وخرجنا نريد طريق بلادنا. فلما سرنا غير بعيد عرضت لي حاجة، فحللت إزاري فإذا فيه صرة، ذكرتها حين رأيتها، فيها شيء من الذهب، كانت امرأة من نساء قومي دفعته إلي، وسألتني أن أبتاع لها به بزاً، وما أشبهه،فقلت لأصحابي: أنظروني بمكانكم إلى أن أنصرف إليكم، فقد عرضت لي حاجة لا بد من العودة فيها إلى دمشق، فأخبرتهم بأمر المرأة، فقالوا: فنحن نقيم عليك، فلا تحبسنا، فرجعت حتى أدخلها مساء، فنزلت فندقاً لأبيت فيه، وأصبح على حاجتي، فإني لنائم أتاني رجل حسن الصورة مكتهل، فحركني برجله ففتحت عيني، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: أنا رجل غريب دخلت في حاجة، فقال: انطلق معي إلى منزلي، فنهضت معه، واحسن ضيافتي، وبت عنده خير مبيت. فلما أخذت مضجعي قام يصلي الليل كله حتى أدركه الصبح، فأقبل علي، وقال: لا تخرج إلى السوق حتى أخرج معك، فتقضى حاجتك. قال: وكان كل من يخرج إلى الأسواق يحرز متاعه مخافة أن يختطف. قال: وأدرك الرجل النوم لسهره ليله، فكرهت أن أوقظه، وخفت أن أحتبس أنا عن أصحابي، فبادرت إلى السوق، فإذا أكثر أهلها لم يأتوا، فوقفت أترقب، وإذا ببطريق من الروم وجماعة من الأعوان، فرآني وعلم أني غريب، فقال لأعوانه: خذوه، فنعم خادم الكنيسة هو، فأخذوني وانطلقوا بي إلى كنيسة لهم فيها بناء قد استهدم وأعطوني مراً وقالوا: اهدم، فظللت يومي كله أعمل حتى أمسيت، فخلوني، فرجعت إلى الفندق الذي كنت فيه، وأنا بحالة سيئة، فأتاني الرجل الذي كان أضافني فقال: ما كان من أمرك؟ فأخبرته، فقال: ألم أوصك لا تخرج إلى السوق إلا معي؟ فقلت: إنك بت تصلي، وأعجلني الأمر، وكرهت أن أعجلك من منامك، فقال: انطلق الآن معي، فصار بي إلى منزله، وأحسن ضيافتي، وأوصاني ألا أصنع كما صنعت، ولا أخرج إلا معه. وأخذ في صلاته حتى إذا بان الصبح، ونام خالفته فخرجت إلى السوق، فإذا البطريق غشيني، فقال لأصحابه: هذا صاحبنا بالأمس، خذوه فأخذوني، وأعطوني المر، فما زلت أهدم حتى انتصف النهار واشتد الحر، وخلا الموضع، فجلست أستريح، فما شعرت إلا وقد هجم علي البطريق فعلاني بسوط معه حتى أوجعني، فقال: تركت العمل وجلست؟! فأبلغ مني فعله، ونظرت عن يميني وعن شمالي فإذا ليس أحد غيري وغيره، فاجتذبته فسقط إلى الأرض عن دابته،وضربت هامته بالمر ففلقتها، وهو يستغيث، فلم يسمعه أحد، فطرحت عليه من ذلك الهدم، وخرجت من المدينة هارباً لا ألتفت ورائي حذراً من الطلب، وقصدت غير الطريق الذي فيه أصحابي. فلما أبعدت لحقني رجل من الروم يسير في بعض أمره، فكلمني بلغته فلم أعرفها واستراب بي، وألح في مخاطبتي بما لا أعلمه، وأنا أخاطبه بما لا يعلمه، ثم أومأ بيده إلى سيفه ليسله، فبادرته فغلبته عليه، وصرعته عن بغلة كان عليها وقتلته، وذهبت البغلة، وأخذت حتى وصلت إلى دير فيه جماعة نصارى فدخلته. فلما رأوني سألوني عن حالي فكنيت عنها، وقلت: بم يعرف ديركم؟ قالوا: يعرف بدير العدس، وانطلقوا إلى أسقف لهم فعرفوه خبري، فأتاني. فلما تأملني قال: أرى وجه خائف، قلت: وما ترى من خوفي؟ قال: كن كيف شئت فقد أمن الله خوفك، ولا مكروه عليك إذ وصلت إلينا، وأنزلني في بيته، وأحسن ضيافتي، ثم سألني من أنا؟ وممن أنا؟ فأخبرته، وهو يتأملني، ويعيد مسألتي. فلما أصبحت قال: ما تشاء، المقام أم الرحيل؟ فقلت: الرحيل، فجاءني بحمارة له قمراء ذات لحم وشحم، فأوكفها، وحملها خرجين، فيهما طعام وطرف وتحف، فقال لي: اركبها، وانطلق، فإنك لن تأتي على أحد من النصارى فيراك عليها إلا أحسن ضيافتك، وحفظك وجوزك، ثم أخذ بيدي، فخلا بي من وراء الدير، فقال لي: يا عمر، قد وجب حقي عليك، وأنت رجل من قوم كرام، ولي إليك حاجة، فاقضها، فقلت: اذكرها، وإني لأعجب أن تكون لمثلك إلى مثلي حاجة، وأنا رجل غريب على الحال الذي ترى، فقال: أنا رجل عندي علم من الكتاب، وقد تفرست فيك، ولن تنقضي الأيام حتى يتغير ما عليه الناس، وينتقلون إلى حالة أخرى، وتلي أنت هذه البلاد، وينفذ أمرك، وحكمك فيها وفي أهلها، وأخرج من كمه دواة وصحيفة وقال: حاجتي أن تكتب كتاباً يكون في يدي بإسقاط الجزية عن هذا الدير، ومن يسكنه، فقلت: ما كنت أراك تهزأ بي، فقال: وما كنت أراك تسيء بي الظن، والذي أنزل الإنجيل على عيسى بن مريم لحق كما قلت لك، فاكتب لي بما سألتك، فكتبت له بما سأل وانطلقت، فما أتيت على قوم من النصارى إلا ضيفوني، وجوزوني، وأرشدوني الطريق، وشيعني بعضهم إلى بعض حين رأوني على حمارة الأسقف، حتى انتهيت إلى تبوك، فإذا أصحابي نزول. فلما رأوني نهضوا إلي، وسروا بورودي، وقالوا: حبستنابالمكان الذي خلفتنا فيه ثلاثاً، ولما يئسنا منك سرنا، وبنا منك هم شديد، فما كان من شأنك؟ فأخبرتهم خبري غير الذي قاله لي الأسقف، فلم أذكره لهم لضعف كان في نفسي. وقال لهم أبو سفيان حين رآني راكباً على تلك الحمارة: أما ترون هذا الفتى وإقبال أمره، إنه مذ نشأ لو عمد إلى حجر لانفلق عن رزق، قال: وكان الأسقف أوصاني إذا وصلت لأصحابي، واستغنيت عن الحمارة جعلت رسنها في أحد جانبي الخرج، وأشد الخرجين عليها شداً متقناً، وأدعها بمكانها حيث كانت، ففعلت بها ذلك، فقال أبو سفيان: ما هذا؟ فقلت: ما ترى: تدع حمارة مثل هذه معرضة للصوص والسباع، فقلت: بهذا أمرني صاحبها، وهو أعلم بشأنها مني. قال: فسمى ذلك الموضع والركن الذي فيه: ركن الأتان. وأتينا مكة، ودار في نفسي ما سمعته من ذلك الأسقف، فأسررت ذلك إلى حاضنة لي ذات فهم وعلم، فقالت: يا بن الخطاب، إني لم أزل أتوسم فيك الخير، وأنت صغير، وذلك أني رأيت فيما يرى النائم وأنت تطول حتى لم أستطع النظر إلى وجهك لطولك، ثم مددت يدك اليمنى، فنلت بها السماء، فقلت في منامي: ما بال ابني؟ فقال لي قائل: إنه سينال خير الدنيا والآخرة. قال: ونحن في جاهلية لا نعرف معنى هذا الكلام، وكان بمكة رجل من أهل الكتاب يخفي أمره، ويكتم شأنه، إلا أن أكابر قريش يعرفونه ويكرمونه، وربما شاوروه في الأمر يحدث لهم، فطرقته نصف النهار، وقلت له: أغلق الباب، فإن لي بك خلوة ففعل، فقلت له: إني أذكر لك حديثين، فلا تخبر بهما أحداً، وقصصت عليه ما قال الأسقف بدير العدس، وما أخبرتني به حاضنتي من الرؤيا، فأقبل علي وقال: يا بن الخطاب، أما ما ذكر الأسقف فهو اليوم أعلم من بقي على وجه الأرض من النصارى، وما أخبرك إلا بالحق، وأما الرؤيا، فإنه سيحدث بمكة عن قريب أمر يتغير به جميع ما ترى، وقد أظل، فإذا رأيت أوائله يا بن الخطاب فأتني، فإن فيه مصداق ما أخبرك به الأسقف، فقلت: وما هو؟ فقال: لن يخفى عليك، فأول أمر تراه يحدث فهو هو. قال: فانصرفت، وأنا أتوقع ما قال، فمات بعد أيام، وظهر من ذكر رسول الله ﷺ شيء تحدث به قوم من قريش، وجعلوا يتذاكرونه بينهم على سبيلالهزء، وقلت في نفسي: لئن كان هذا حقاً لهو الرجل الذي أخبرني به الرجل الكتابي، ولم يزل ذلك يقوى حتى أظهر الله الإسلام. قال أسلم: فلما كان في خلافة عمر توجه إلى الشام أتاه شيخ كبير، ومعه جماعة من النصارى، فسلم عليه، وقال: ما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن كنت صاحبي بدير العدس فإني أعرفك، قال: أنا هو، فقال عمر: إن عهدي بك، وأنت مكتهل، وقد بلغت هذه الحال، وقد أتى الله ﷿ بالإسلام، فما يمنعك من الدخول فيه، وأنت رجل من أهل الكتاب؟ وقد كنت أخبرتني بشيء، فرأيت من نبئه ما استدللت به، على أنك من علمائهم، فاعتذر في ذلك. ثم أظهر الكتاب الذي كان عمر كتبه له، فعرفه عمر، وقال: ما تسأل؟ قال: اسأل أن تمضيه لي، فقد تقدم به أمرك ووعدك، فقال: إنا يومئذ كنا وإياكم على حال قد علمتها، وقد أزالها الله، وجاءنا بغيرها، ولا بد من أحد أمرين: إما الخراج، وإما الضيافة، فاختار الضيافة، فألزمهم إياها عمر، وأسقط عن ديره الخراج على أن عليهم ضيافة من نزل هذا الدير من المسلمين إذا كان عابر سبيل ثلاثة أيام، يطعمونهم، ما يحل لهم من أوسط طعامهم، وكتب لهم بذلك كتاباً، وقال عمر: ما أعرف لأحد عندي يداً منذ كنت حتى من الله علي بالإسلام غير هذا الرجل - يعني ما كان صنعه به أسقف الدير - وعرض عليه المكافأة من ماله، فلم يقبلها، وانصرف وأصحابه راضين بما أكرمهم عمر من ضيافة المسلمين.