legacy full passagepage 150, entry [104]2,903 chars
مُزاحِم بْن خاقان ثمَّ ولِيَها مُزاحِم بْن خاقان لثلاث خلونَ من ربيع الأوَّل سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ولِيَها من قِبَل المعتَزّ عَلَى صلاتها فجعل عَلَى شُرَطه أزجُور، واستخلف ابن إِسبنْدِيار، وعقد مُزاحِم ليزيد بْن عبد الله فِي طلَب جَابِر بْن الوليد، فخرج يزيد فِي طلَبه إلى ناحية الإِسكَندريَّة وجا…
▸ expand full passage (2,903 chars)▾ collapse
مُزاحِم بْن خاقان ثمَّ ولِيَها مُزاحِم بْن خاقان لثلاث خلونَ من ربيع الأوَّل سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ولِيَها من قِبَل المعتَزّ عَلَى صلاتها فجعل عَلَى شُرَطه أزجُور، واستخلف ابن إِسبنْدِيار، وعقد مُزاحِم ليزيد بْن عبد الله فِي طلَب جَابِر بْن الوليد، فخرج يزيد فِي طلَبه إلى ناحية الإِسكَندريَّة وجابر يومئذٍ مُقيم بتَرُوجة، وأقام يزيد بالشِّراك، وسار مُزاحِم بالحَوْف الشرقيّ لِقتال عُمَّال ابن عزيز، وابن ضوء، ومَن معهما. ومات أَبُو حَرْمَلة فِي السِّجن يوم الأحد لأربع بقِينَ من ربيع الآخر، وصُلِب بالمُصلَّى. وقدِم مُزاحم بْن خاقان من الحَوْف بابن عزيز، وابن ضوء، وبمائة رجُل من الأَسرَى يوم الأحد لعشر خلونَ من ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين، وعسكر مُزاحم بْن خاقان يوم السبت للنِصف من جمادى الأُولى بالجِيزة، وتوجَّه سائرًا إلى جَابِر، فلقِيَه بتَرُوجة، فهرب جَابِر، وأُسِر جمع كثير من أصحابه، ومضى جَابِر إلى نَهْيا من أرض الجِيزة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخِرة، فخرج إليهم أزجُور، فحاربهم، فظفِر منهم بأربعين رجلًا، ومضى جَابِر إلى الفَيُّوم، فنزل البطس واقع الأعراب بتَنْهَمَت، فقتل كثيرًا منهم، ورجع مُزاحم بْن خاقان فِي أثَره، فنزل نَهيْا بعد مسير جَابِر منها بأربعة أيَّام، ورحل مُزاحم إلى الفَيُّوم، فواقع جَابِر فيما بين تَنْهمَت، وأَقْنَى وأُسر ابن عمّ لجابر، يُقال لَهُ: أصبع، وانهزم جَابِر إلى جَنْبَويه من كُورة البَدَقُون، ورجعمُزاحِم إلى الفُسطاط يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب، وطلب جَابِر الأَمان، فآمنه مُزاحم وستَّة نفَر من قومه، فدخلوا الفُسطاط بأَمان، فسُجن جَابِر خوفًا من الأنذال أن يغتالوه، ثمَّ بُعث بِهِ إلى العِراق مَعَ رَخْش فِي رجب سنة أربع وخمسين فِي وِلاية أزجُور. وأمر أزجُور فِي وِلايته عَلَى الشُّرَط بمنع النساء من الحمَّامات والمقابر، وسجن المؤنَّثين والنوائح، ومنع من الجهر ببسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم فِي الصلوات بالمسجِد الجامع، وأمر الْحَسَن بْن الربيع إِمام المسجِد الجامع بتركها وذلك فِي رجب سنة ثلاث وخمسين، ولم يزَل أهل مصر عَلَى الجهر بها فِي المسجِد الجامع مُنذ الإِسلام إلى أن منع منها أزجُور، وأخذ أهل المسجد الجامع بتمام الصفوف، ووجَّه بذلك رجُلًا من العَجَم يُكنَى أَبَا دَاوَه، فكان يقدّم الناس من مُؤَخَّر المسجِد بالسوط، وأمر أهل الحلَق بتحويل وجوههم إلى القِبلة قبل إقامة الصلاة، ومنع من المساند التي يُستند إليها، ومنع من الحصُر التي يجعلها الناس لمجالسهم فِي المسجد، وأمر أن تُصلَّى التراويح فِي شهر رمضان خمس تراويح، ولم تزَل أهل مِصر يصلُّون ستّ تراويح حتى جعلها أزجُور خمسًا وذلك فِي شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ومنع أزجُور من التثويب، وأمر بالأذان يوم الجمعة فِي مُؤَخَّر المسجِد. ثمّ صُرف أزجُور عَن الشُّرَط فِي ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وأُفرد بها محمد بْن إِسْبَنْدِيار، وأزجُور الآمر والناهي، فأمر أزجُور بالتغليس بصلاة الصبح وذلك أنهم أسفروا بها فِي وِلاية يزيد، وأمر أزجُور أن لا يُشَقّ عَلَى ميِّت ثوبٌ، ولا يُسوَّد وجهٌ، ولا يُحلَق شَعر. ومنع من الخلُوق الَّذِي يُجعَل عَلَى الثِّياب مَعَ السُّوار، وكان أُحدِث فِي وِلاية يزيد بْن عبد الله، ومنع النِّساء من صِياحهم، وعاقب فِيهِ وتشدَّد، ومرِض مُزاحِم بْن خاقان فاستخلف ابنه أحمد، وتُوفي مُزاحِم ليلة الاثنين لخمس خلونَ من المحرَّم سنة أربع وخمسين ومائتين.