أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 25378, entry [7117]6,525 chars
محمد بن فتوح أبي نصر بن عبد الله بن فتوح بن حميد أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الحافظ (٢) سمع الحديث بالأندلس ومصر ومكة ودمشق وبغداد واستوطنها وحدث بدمشق وببغداد وسمع خلقا لا يحصى كثرة وكان مواظبا على سماع الحديث وكتابته ويخرجه مع تحرز وصيانة وورع وصيانة وكان يقال إنه داودي المذهب غير أنه لم يكن يتظ…
▸ expand full passage (6,525 chars)محمد بن فتوح أبي نصر بن عبد الله بن فتوح بن حميد أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الحافظ (٢) سمع الحديث بالأندلس ومصر ومكة ودمشق وبغداد واستوطنها وحدث بدمشق وببغداد وسمع خلقا لا يحصى كثرة وكان مواظبا على سماع الحديث وكتابته ويخرجه مع تحرز وصيانة وورع وصيانة وكان يقال إنه داودي المذهب غير أنه لم يكن يتظاهر بذلك وكان مختصا بصحبة أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ملازما له حمل عنه أكثر كتبه حدثنا عنه أبو محمد بن الأكفاني وسمع منه بدمشق وأبو القاسم بن السمرقندي وصدقة بن السياف ببغداد وأبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وأبو بكر صديق بن عثمان بن إبراهيم الديباجي بتبريز وأبو اليسر عطاء بن نبهان بن محمد الأسدي الأبهري بأبهر أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني ثنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي من لفظه بدمشق قال أخبرتنا كريمة (٣) بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية قالت أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس أنبأنا أبو لبيد محمد بن إدريس السامي ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن علي قال قال رسول الله ﷺ " ستكون علي رواة يروون الحديث فأعرضوا القرآن فإن وافقت القرآن فخذوها وإلا فدعوها " [١١٦١٨] أخبرناه عاليا أبو محمد بن الأكفاني أخبرتنا كريمة إجازة قالت أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد فذكره أخبرنا أبو القاسم صدقة بن محمد بن الحسن بن المحلبان أنبأنا أبو عبد الله محمدابن أبي نصر الحميدي (١) قراءة أنبأنا أبو محمد علي بن أحمد بن حزم حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي أن الأمير أبا الجيش مجاهد بن عبد الله العامري وجه إلى أبي (٢) غالب يعني تمام بن غالب التياني (٣) أيام غلبته على مرسية وأبو غالب ساكن بها ألف دينار على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب يعني كتابا جمعه في اللغة مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد فرد الدنانير وأبى ذلك ولم يفتح في هذا بابا ألبتة وقال والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب فإن لم أجمعه له خاصة ولكن لكل طالب عامة فأعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها قال وأنبأنا الحميدي (٤) أخبرني أبو الوليد يعني الحسين بن محمد الكاتب (٥) يعرف بابن الفراء قال حضرت عند عمي وعنده أبو عمر (٦) القصطلي وأبو عبد الله المعيطي فغنى المعيطي: مروع فيك كل يوم * محتمل فيك كل لوم يا غايتي والمنى (٧) وسولي * ملكت رقي بغير سوم فأعجبنا بهذين (٨) البيتين فقال أبو عمر أنا أضيف لهما ثالثا لا يتأخر عنهما ثم قال: تركت قلبي بغير صبر * فيك وعيني بغير نوم قال فسرنا بقوله وقلنا لا تتم القطعة إلا به سألت أبا القاسم بن السمرقندي عن مولد الحميدي فقال قبل العشرين وأربعمائة (٩) أنبأنا أبو بكر بن طرخان (١٠) قال سألنا أبا عبد الله الحميدي عن مولده فقال ولدتقبل العشرين وأربعمائة وكنت أحمل السماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأول ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان قد أتى ابن أبي زيد وقرأ عليه وتفقه وروى عنه الرسالة ومختصر المدونة قال الحميدي وأصل أبي من قرطبة من محلة يقال لها الرصافة وسكن أبي الجزيرة وولدت أنا بها والجزيرة شرقي الأندلس وقرطبة نحو غربيها وهي كانت مسكن بني أمية أنشدنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد أنشدنا محمد بن أبي نصر أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ بالأندلس لنفسه: أقمنا ساعة ثم افترقنا * وما يغني المشوق وقوف ساعة كأن الشمل لم يك ذا اجتماع * إذا ما شتت الدهر اجتماعه أنبأنا أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف أنشدنا أبو عبد الله الحميدي لنفسه (١) طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى الله تأدية الحقوق فثق بالله يكفيك واستعنه * يعنك وذر بنيات الطريق ولا يغررك من يدعى صديقا * فما في الأرض أعون من صديق سألنا عن حقيقته قديما * فقيل سألت عن بض الأنق سمعت أبا عبد الله يحيى بن الحسن بن البنا (٢) يحكي أن (٣) الحميدي كان من حرصه على السماع كان ينسخ بالليل في حر بغداد فكان يجلس في إجانة (٤) فيها ماء يتبرد به وينسخ (٥) وهو على تلك الحال أو كما قال سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو (٦) ببغداد يقول قصد أبو بكر بن ميمون الدباس أبا عبد الله الحميدي فدق عليه بابه فسمعه يهمهم فظنه قد أذن له فدخل عليه فجاءه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي بكاء شديدا وقال والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت أو كما قال قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر بن ماكولا قال أخبرني صديقنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ فذكر عنه حكايةحدثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد السلماسي قال قال الأمير أبو نصر علي بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن علي في كتاب الإكمال (١) أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل (٢) الحميدي الأندلسي الجزيري الرصافي القرطبي مولد أبيه بالرصافة محلة من قرطبة وقرطبة دار مملكة بني أمية بالأندلس والجزيرة بليدة من جملة الأندلس أندلسي من أهل الخير والفضل سمع الحديث الكثير ببلده وسمع بمصر أصحاب المهندس والأدبي (٣) وابن أبي غالب وابن الدجيل وبمكة أصحاب ابن فراس وغيره وسمع بالشام من أصحاب ابن جميع وابن أبي الحديد وابن أخي تبوك وورد بغداد فسمع أصحاب الدارقطني وابن شاهين وابن حبابة وابن عبدان وعلي بن عمر الحربي (٤) وطبقتهم وصنف تاريخا لأهل الأندلس (٥) ولم (٦) أر مثله وعفته وورعه وتشاغله بالعلم قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الحميدي أصله من مدينة ميورقة (٧) من الأندلس طاف قطعة من البلاد وافرة وسمع بها ثم انتقل إلى بغداد وأقام بها وكان يذهب مذهب داود وله يد في العربية والأدب ورأيت له مصنفا قد سماه " أدب الأصدقاء " سلك فيه ما يقال في الصباح والمساء والتهاني والتعازي والتسلية وغير ذلك مما جرى هذا المجرى أحسن فيه بألفاظ عذبة منثورة مليحة التطبيق والترصيع والتجنيس حدثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم قال (٨) وقال والدي الشيخ الإمام أبو طاهر إبراهيم ابن أحمد بن محمد السلماسي وكان قد لقي الأئمة بالعراق وخراسان وأذربيجان واران لم تر عيناي مثل أبي (٩) عبد الله الحميدي رضي الله عن هـ في فضله ونبله وغزارةعلمه ونزاهة نفسه وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله وكان ورعا تقيا إماما في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته محققا في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة فصيح العبارة نظيف الإشارة متبحرا في علم الأدب والعربية والشعر والرسائل (١) له التصانيف الكبيرة منها تجريد الصحيحين للبخاري ومسلم والجمع بينهما وتاريخ الأندلس وحمل تاريخ الإسلام وكتاب " فيمن ادعى الإيمان لأهل الإيمان " (٢) وكتاب " الذهب المسبوك " " في وعظ الملوك " وكتاب " تسهيل السبيل إلى تعليم الترسيل " (٣) كتاب " مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات واللقاء " " وما جاء من النصوص والآثار في حفظ الجار وكتاب " ذم النميمة " وغير ذلك وله شعر حسن رصين في المواعظ والأمثال وفضل العلم والعلماء مات ببغداد في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودفن في مقبرة باب أبرز وكان أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر الحافي رحمة الله عليه فخالف وصيته فلما كان بعد مدة رآه مظفر في النوم كأنه يعاتبه على مخالفة وصيته فنقل في صفر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر بن الحارث وكان كفنه جديدا (٤) وبدنه طريا يفوح منه رائحة الطيب ووقف كتبه على أهل العلم (٥) قال يحيى وكانت وفاته ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة وصلى عليه الفقيه أبو بكر الشاشي في جامع القصر قال لي أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن عطاف توفي أبو عبد الله الحميدي يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة من سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودفن بباب بيرز ثم حول إلى باب حرب ودفن بجنب بشر بن الحارث ٦٨٩٥ -