Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن طاهر بن علي بن أحمد

محمد بن طاهر بن علي بن أحمد

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

محمد بن طاهر بن علي بن أحمد

21th · died 507 AH

Teachers
38
Students
9
Verdicts
18
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
29389
Review status
reviewed
Match method
reviewed gk source shuyukh convergence v3
Confidence
reviewed high

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 6 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 24655, entry [6694]4,589 chars
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ المعروف بابن القيسراني (٦) طاف في طلب الحديث وسمع بالشام ومصر والعراق وخراسان والجبل وفارس واستوطن همذانوحدث عن أبي الحسين بن النقور وأبي القاسم بن المحب وأبي القاسم بن البسرى ومسعود بن ناصر وخلق كثير وقدم دمشق طالبا للحديث سنة إحدى وسبعين وأربعما…
    ▸ expand full passage (4,589 chars)
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ المعروف بابن القيسراني (٦) طاف في طلب الحديث وسمع بالشام ومصر والعراق وخراسان والجبل وفارس واستوطن همذانوحدث عن أبي الحسين بن النقور وأبي القاسم بن المحب وأبي القاسم بن البسرى ومسعود بن ناصر وخلق كثير وقدم دمشق طالبا للحديث سنة إحدى وسبعين وأربعمائة فسمع بها من أبي القاسم ابن أبي العلاء وغيره وسمع بمصر إبراهيم بن سعيد الحبال وأبا الحسن الخلعي وغيرهما روى عنه أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد المعاوي الأبيوردي وحدثنا عنه أبو البركات الأنماطي وأبو نصر اليونارتي وأبو المعمر الأنصاري وكانت له مصنفات كثيرة إلا أنه كان كثير الوهم وله شعر حسن مع أنه كان لا يحسن النحو وصنف كتابا في المختلف والمؤتلف فيما اتفق لفظه واختلف أصله وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد ابن الفضل الحافظ يقول أحفظ من رأيت محمد بن طاهر (١) أخبرنا أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم قال سمعت الحافظ أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي يقول (٢) بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد ومرة بمكة وذلك أني كنت أمشي حافيا في حر الهواجر بهما فلحقني ذلك وما ركبت قط دابة في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري إلى أن استوطنت البلاد وما سألت في حال الطلب أحدا وكنت أعيش على ما بي (٣) من غير مسألة والله ينفعنا به ويجعله خالصا لوجهه أخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري قال قال لنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الأديب الشيرازي قال قال أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الحاكم (٤) الحافظ القسم الأول من المتفق عليها اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى في الصحيح ومثاله الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور عن الرسول ﷺ وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابي وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه من اتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة فهذه الدرجة الأولى من الصحيحالجواب أن البخاري ومسلما (١) لم (٢) يشرطا (٣) هذا الشرط ولا نقل عن واحد منهما أنه قال ذلك والحاكم قدر هذا التقدير وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن ولعمري أنه شرط حسن لو كان موجودا في كتابيهما إلا أنا وجدنا هذه القاعدة التي أسسها الحاكم منتقضة في الكتابين جميعا فمن ذلك في الصحابة أن البخاري أخرج حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون أولا فأولا الحديث وليس لمرداس راو غير قيس وأخرج هو ومسلم حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد وأخرج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي الحديث ولم يرو عن عمرو غير الحسن هذا في أشياء عند البخاري على هذا النحو وأما مسلم فإنه أخرج حديث الأعز المزني أنه ليغان على قلبي ولم يرو عنه غير أبي بردة وأخرج حديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي وأخرج حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وأخرج حديث ربيعة ابن كعب الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا في أشياء كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر ليعلم أن القاعدة التي أسسها منتقضة لا أصل لها ولو اشتغلنا (٤) بنقض هذا الواحد في التابعين وأتباعهم وبمن روى عنهم إلى عصر الشيخين لأربى على كتابه المدخل أجمع إلا أن الاشتغال بنقض كلام الحاكم لا يفيد فائدة وله في سائر كتبه مثل هذا الكثير عفا الله عنا عنه وأما الإمام الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن محمد بن طاهر بن مندة فأشار إلى نحو ما ذكرنا وخلاف ما رسمه الحاكم أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله (٥) بن مندة قال قال أبي ومن حكم صحابي الصحابي إذا روى عنه تابعي وإن كان مشهورا مثل الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة فإذا روى عنه رجلان صار مشهورا واحتج به على هذا بنى محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج كتابيهما الصحيحين إلا أحرفا نبين أمرهافأما الغريب من الحديث كحديث الزهري (١) وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا فإذا روى الجماعة عنه حديثا سمي مشهورا فاستثنى أبو عبد الله بن مندة أحرفا وهو هذا النوع الذي أشرت إليه فقد صح لديك بيان ما قدمته إليك والله أعلم بالصواب أنشدني أبو جعفر حنبل بن علي بن الحسين البخاري الصوفي أنشدنا الشيخ الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بالاشتر لنفسه * إلى كم أمني النفس بالقرب واللقا * بيوم إلى يوم وعشر إلى عشر وحتام لا أحظى بوصل أحبتي * وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر فلو كان قلبي من حديد أذابه * فراقكم أو كان من أصلب الصخر ولما رأيت البين يزداد والنوى * تمثلت بيتا قيل في سالف الدهر متى يستريح القلب والقلب متعب * ببين على بين وهجر على هجر * قال وأنشدنا أبو الفضل لنفسه * خلعت العذار بلا منة * على من خلعت عليه العذارا * * وأصبحت حيران لا أرتجي * جنانا ولا أتقي فيه نارا * سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمداني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل يوم إلى قريتها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي في كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا قرأت بخط أبي المعمر الأنصاري مات أبو الفضل المقدسي يوم الجمعة خامس عشر من ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة وكان حافظا متقنا ودفن في المقبرة العتيقة بالجانب الغربي٦٤٧٢ -

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5827, entry [6399]1,856 chars
    ٣٨١٥- محمد بن طاهر بن علي بن أحمد/ أبو الفضل المقدسي [٣] الحافظ. ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وأول ما سمع وكتب في سنة ستين، وسافر وكتب الكثير، وكان له حفظ الحديث ومعرفة به، وصنف فيه إلا أنه صنف كتابا سماه «صفوة التصوف» يضحك منه من يراه ويعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب م…
    ▸ expand full passage (1,856 chars)
    ٣٨١٥- محمد بن طاهر بن علي بن أحمد/ أبو الفضل المقدسي [٣] الحافظ. ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وأول ما سمع وكتب في سنة ستين، وسافر وكتب الكثير، وكان له حفظ الحديث ومعرفة به، وصنف فيه إلا أنه صنف كتابا سماه «صفوة التصوف» يضحك منه من يراه ويعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية، وكان داودي المذهب، فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث ومعرفته به وإلا فالجرح أولى به، ذكره أبو سعد ابنالسمعاني وانتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إِسْمَاعِيل بن أحمد الطلحي الحافظ عن محمد بن طاهر فأساء الثناء عليه، وكان سيّئ الرأي فيه. قال: وسمعت أبا الفضل ابن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف كتابا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية عن يحيى بن معين، [قال] [١] : رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها فقيل له تصلى عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح [٢] ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة. قال ابن السمعاني: وذكره أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جدا، إلى أشياء ثم انتصر له السمعاني، فقال: لعله قد تاب. فوا عجبا ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، فما أبله هذا المنتصر، ويدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة. ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، قال أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه: دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به جوارح أقوام من الناس / وعج على دير داريا فإن به ... الرهبان ما بين قسّيس وشماس ٥٣/ ب فاشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن طاس ثم استمع رنة الأوتار من رشأ ... مهفهف طرفة أمضى من الماس غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر ... مدون عندهم في صدر قرطاس لولا نسيم بذكراكم يروحني ... لكنت محترقا من حر أنفاسي قال المصنف ﵀: فالعجب من ابن السمعاني قد روى عنه هذه القصيدة، وطعن الأكابر فيه ثم رد ذلك بلا شيء. توفي محمد بن طاهر في ربيع [الأول] [٣] من هذه السنة، ودفن بمقبرة العقبةبالجانب الغربي عند رباط البسطامي، ولما احتضر جعل يردد هذا البيت. وما كنتم تعرفون الجفا ... فممن ترى قد تعلمتم

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 7831, entry [4987]1,094 chars
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ، المعروف بابن القيسراني طاف في طلب الحديث، وسمع بالشام وغيرها، وكانت له مصنفات كثيرة، إلا أنه كان كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وصنف كتاباً في المختلف والمؤتلف فيما اتفق لفظه واختلف أصله. قال محمد بن طاهر المقدسي: بلت الدم في …
    ▸ expand full passage (1,094 chars)
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ، المعروف بابن القيسراني طاف في طلب الحديث، وسمع بالشام وغيرها، وكانت له مصنفات كثيرة، إلا أنه كان كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وصنف كتاباً في المختلف والمؤتلف فيما اتفق لفظه واختلف أصله. قال محمد بن طاهر المقدسي: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، وذلك أني كنت أمشي حافياً في حر الهواجر بهما، فلحقني ذلك. وما ركبت قط دابة في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري إلى أن استوطنت البلاد، وما سألت في حال الطلب أحداً، وكنت أعيش على ما بي من غير مسألة، والله ينفعنا به ويجعله خالصاً لوجهه. أنشد أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه: من الطويل إلى كم أمني النفس بالقرب واللقا ... بيوم إلى يوم وعشر إلى عشر وحتام لا أحظى بوصل أحبتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من أصلب الصخر ولما رأيت البين يزداد والنوى ... تمثلت بيتاً قيل في سالف الدهر متى يستريح القلب والقلب متعب ... ببين على بين وهجر على هجر كتب أبو المعمر الأنصاري بخطه: مات أبو الفضل المقدسي يوم الجمعة خامس عشر من ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة، وكان حافظاً متقناً، ودفن في المقبرة العتيقة بالجانب الغربي.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 10421, entry [20651]11,693 chars
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن القيسراني، الشيباني. له الرحلة الواسعة، سمع ببلده من: نصر المقدسي، وابن ورقاء، وجماعة، ودخل بغداد سنة سبع وستين، فسمع من: الصريفيني، وابن النقور، وطبقتهما، وحج، وجاور فسمع من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج الحطيني، وصح…
    ▸ expand full passage (11,693 chars)
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن القيسراني، الشيباني. له الرحلة الواسعة، سمع ببلده من: نصر المقدسي، وابن ورقاء، وجماعة، ودخل بغداد سنة سبع وستين، فسمع من: الصريفيني، وابن النقور، وطبقتهما، وحج، وجاور فسمع من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج الحطيني، وصحب الزنجاني، وتخرج به في التصوف، والحديث، والسنة، ورحل بإشارته إلى مصر، فسمع بها من أبي إسحاق الحبال، وبالإسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي، وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ابن الحداد، حدثه عن جده، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن عيسى بن زغبة، وذلك من أعلى ما وقع له في الرحلة المصرية، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء الفقيه، وبحلب من الحسن بن مكي الشيزري، وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عبد الوهاب بن محمد اليمني، عن أبي عمر بن مهدي، وبالرحبة من الحسين بن سعدون، وبصور من القاضي علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي، وبأصبهان من: عبد الوهاب بن منده، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة، وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وموسى بن عمران، وأبي بكر بن خلف، وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وكلار، وبيبى، وشيخ الإسلام، وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، والمظفر بن حمزة البيع، وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه،سمع سنة أربع وثمانين وثلاث مائة من محمد بن أحمد بن جشنس، صاحب ابن صاعد، وبإستراباذ من: علي بن عبد الملك الحفصي، حدثه عن هلال الحفار، وببوشنج من: عبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار، وبالبصرة من: عبد الملك ابن شغبة، وبالدينور من: أحمد بن عيسى بن عباد الدينوري، عن ابن لال الهمذاني، وبالري من: إسماعيل بن علي الخطيب، عن يحيى بن إبراهيم المزكي، وبسرخس من: محمد بن عبد الملك المظفري، عن أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي، عن محمد بن حمدويه المروزي، وبشيراز من: علي بن محمد بن علي الشروطي، عن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة، قال: حدثنا ابن البختري ببغداد، وبقزوين من: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي العجلي الإمام، عن أبي عمر بن مهدي، قدم عليهم، وبالكوفة من: أبي القاسم الحسين بن محمد، من طريق ابن أبي غرزة، وبالموصل من: هبة الله بن أحمد المقرئ، عن محمد بن علي بن بحشل، عن محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشاني، عن أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، وبمروالروذ من: الحسن بن محمد الفقيه، عن الحيري، وبنوقان من: محمد بن سعيد الحاكم، عن السلمي، وبنهاوند من: عمر بن عبيد الله القاضي، عن عبد الملك بن بشران، وبهمذان من: عبد الواحد بن علي الصوفي، عن محمد بن علي بن حمدويه الطوسي، وبالمدينة النبوية من: طراد الزينبي، وبواسط من صدقة بن محمد المتولي، وبساوة من: محمد بن أحمد الكامخي، وبأسداباذ من: أبي الحسن علي بن محمد المحلمي، عن الحيري، وبالأنبار من: أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب، وبإسفرايين من: عبد الملك بن أحمد العدل، عن علي بن محمد بن علي السقاء، وبآمل طبرستان من: الفضل بن أحمد البصري، عن جده، عن أبي أحمد ابن عدي، وبالأهواز من: عمر بن محمد بن حيكان النيسابوري، عن ابن ريذة، وببسطام من: أبي الفضل محمد بن علي السهلكي، عن الحيري، وبخسروجرد من: الحسن بن أحمد البيهقي، عن الحيري، فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أخر تركتها. روى عنه: شيرويه الهمذاني، وأبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر،والسلفي، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطرسوسي الأصبهاني. قال أبو القاسم ابن عساكر (¬١): سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال يحيى بن منده في تاريخه: كان أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر. وقال السلفي: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت صحيح البخاري ومسلم وأبي داود سبع مرات بالوراقة، وكتبت سنن ابن ماجه بالوراقة عشر مرات، سوى التفاريق بالري. وقال ابن السمعاني: سألت أبا الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك الفقيه بالكرج، عن محمد بن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير، وعظم أمره، ثم قال: كان داودي المذهب، قال لي: اخترت مذهب داود، فقلت له: ولم؟ قال: كذا اتفق، فسألته عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. وقال أبو مسعود الحاجي: سمعت ابن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، وذاك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر، فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، إلى أن استوطنت البلاد، وما سألت في حال الطلب أحدًا، وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة. وقال ابن السمعاني: سمعت بعض المشايخ يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا، وكان يمشي على الدوام بالليل والنهار عشرين فرسخًا. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا خليل بن أبي الرجاء الراراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، قال (¬٢): محمدابن طاهر كان صوفيًا ملامتيًا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب صفوة الصوفية، له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور، ذكر لي عنه حديث الإباحة، أسأل الله أن يجنبنا منها، وممن يقول بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جونية زماننا، وصوفية وقتنا، وأن ينقذنا من المعاصي كلها، وهم قوم ملاعين، لهم رموز ورطانات، وضلالة، وخذلان، وإباحات، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم، والسراويل حجاب، وحال المذنبين من شربة الخمور والظلمة، يعني خير منهم (¬١). وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يحتج به، صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية يحيى بن معين أنه قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها. فقيل له: تصلي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح. ثم قال ابن ناصر: كان يذهب مذهب الإباحة، قلت: يعني في النظر إلى الملاح، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مسلم متبع للأثر، سني، وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه. وقال ابن السمعاني: سألت عنه إسماعيل الحافظ، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم ابن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا، رأيته بخطه عند أبي العلاء العطار. وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر كان لُحَنة وكان يصحف، قرأ: وإن جبينه ليتقصد عرقًا، بالقاف، فقلت: بالفاء، فكابَرَني. وقال السلفي: كان فاضلًا يعرف، ولكنه كان لُحَنة، حكى لي المؤتمن قال: كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال ابن طاهر: ولدت في شوال سنة ثمان وأربعين ببيت المقدس،وأول ما سمعت سنة ستين، ورحلت إلى بغداد سنة سبع وستين، ثم رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت من ثم إلى مكة. وقال ابن عساكر (¬١): كان ابن طاهر له مصنفات كثيرة، إلا أنه كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وله كتاب المختلف والمؤتلف. وقال ابن طاهر في المنثور: رحلت من مصر إلى نيسابور، لأجل أبي القاسم الفضل بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أني نلته بغير تعب، لأنه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلة. وقال: لما قصدت الإسكندرية كان في القافلة من رشيد إليها رجل من أهل الشام، ولم أدر ما قصده في ذلك، فلما كانت الليلة التي كنا في صبيحتها ندخل الإسكندرية رحلنا بالليل، وكان شهر رمضان، فمشيت قدام القافلة، وأخذت في طريق غير الجادة، فلما أصبح الصباح، كنت على غير الطريق بين جبال الرمل، فرأيت شيخًا في مقثأة له، فسألته عن الطريق، فقال: تصعد هذا الرمل، وتنظر البحر وتقصده، فإن الطريق على شاطئ البحر، فصعدت الرمل، ووقعت في قصب الأقلام، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته، إلى أن اجتمع من ذلك حزمة عظيمة، وحميت الشمس وأنا صائم، وكان الصيف، وتعبت، فأخذت أنتقي الجيد، وأطرح ما سواه، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها، طول كل عقدة شبرين وزيادة، فقلت: إن الإنسان لا يموت من حمل هذه، ووصلت إلى القافلة المغرب، فقام إلي ذلك الرجل وأكرمني، فلما كان في بعض الليل رحلت القافلة، فقال لي: إن في هذا البلد مكس، ومعي هذه الفضة، وعليها العشر، فإن قدرت وحملتها معك، لعلها تسلم، فعلت في حقي جميلًا، فقلت: أفعل، قال: فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت، ودفعتها إليه فقال: تحب أن تكون عندي، فإن المساكن تتعذر، فقلت: أفعل، فلما كان المغرب صليت، ودخلت عليه، فوجدته قد أخذ الثلاثةالأقلام، وشق كل واحد منها نصفين، وشدها شدة واحدة، وجعلها شبه المسرجة وأقعد السراج عليها، فلحقني من ذلك من الغم شيء لم يمكني أن آكل الطعام معه، واعتذرت إليه، وخرجت إلى المسجد، فلما صليت التراويح، أقمت في المسجد، فجاءني القيم وقال: لم تجر العادة لأحد أن يبيت في المسجد، فخرجت وأغلق الباب، وجلست على باب المسجد، لا أدري إلى أين أذهب، فبعد ساعة عبر الحارس، فأبصرني، فقال لي: من أنت؟ فقلت: غريب من أهل العلم، وحكيت له القصة، فقال: قم معي، فقمت معه، فأجلسني في مركزه، وثم سراج جيد، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي، واغتنمت أنا السراج، فأخرجت الأجزاء، وقعدت أكتب إلى وقت السحر، فأخرج إلي شيئًا من المأكول، فقلت: لم تجر لي عادة بالسحور، وأقمت بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيام، أصوم النهار، وأبيت عنده، وأعتذر إليه وقت السحر، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذلك وفتح. وقال: أقمت بتنيس مدة على أبي محمد ابن الحداد ونظرائه، فضاق بي، ولم يبق معي غير درهم، وكنت في ذلك أحتاج إلى خبز، وأحتاج إلى كاغد، فكنت أتردد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغد، وإن صرفته في الكاغد لم يكن لي خبز، ومضى على هذا ثلاثة أيام ولياليهن لم أطعم فيها، فلما كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي: لو كان لي اليوم كاغد لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لما بي من الجوع، فجعلت الدرهم في فمي، وخرجت لأشتري الخبز، فبلعته، ووقع علي الضحك، فلقيني أبو طاهر بن حطامة الصائغ المواقيتي بها وأنا أضحك، فقال لي: ما أضحكك؟ فقلت: خير، فألح علي وأبيت، فحلف بالطلاق لتصدقني لم تضحك؟ فأخبرته، وأخذ بيدي، وأدخلني منزله، وتكلف لي ذلك اليوم أطعمة، فلما كان وقت صلاة الظهر خرجت أنا وهو إلى الصلاة، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس، فسأله عني، فقال: هو هذا، فقال: إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم، قيمتها ربع دينار، وسهوت عنه، قال: فأخذ منه ثلاثمائة درهم، وجاءني وقال: قد سهل الله رزقًا لم يكن في الحساب، وأخبرني بالقصة، فقلت: تكون عندك، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج، فإنني وحدي، ففعل، وكان بعد ذلك يصلني ذلك القدر، إلى أن خرجت من البلد إلى الشام.وقال: رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرازي الذي أخرجه مسلم عنه في الصحيح (¬١)، ذاكرني به بعض الرحالة بالليل، فلما أصبحت شددت علي، وخرجت إلى أصبهان، فلم أحلل عني حتى دخلت على الشيخ أبي عمرو، فقرأته عليه، عن أبيه، عن أبي بكر القطان، عن أبي زرعة، ودفع إلي ثلاثة أرغفة وكمثراتين، ثم خرجت من عنده إلى الموضع الذي نزلت فيه، وحللت عني. وقال: كنت ببغداد في أول الرحلة الثانية من الشام، وكنت أنزل برباط الزوزني وكان به صوفي يعرف بأبي النجم، فمضى علينا ستة أيام لم نطعم فيها، فدخل علي الشيخ أبو علي المقدسي الفقيه، فوضع دينارًا وانصرف، فدعوت بأبي النجم وقلت: قد فتح الله بهذا، أي شيء نعمل به؟ فقال: تعبر ذاك الجانب، وتشتري خبزًا، وشواءً، وحلواء، وباقلى أخضر، ووردًا، وخسًا بالجميع، وترجع، فتركت الدينار في وسط مجلدة معي وعبرت، ودخلت على بعض أصدقائنا، وتحدثت عنده ساعة، فقال لي: لأي شيء عبرت؟ فقلت له، فقال: وأين الدينار؟ فظننت أني قد تركته في جيبي، فطلبته فلم أجده، فضاق صدري ونمت، فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: أليس قد وضعته في وسط المجلدة؟ فقمت من النوم، وفتحت المجلدة، وأخذت الدينار، واشتريت جميع ما طلب رفيقي، وحملته على رأسي، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلنا، ثم أخبرته، فضحك وقال: لو كان هذا قبل الأكل لكنت أبكي. وقال: كنت ببغداد في سنة سبع وستين، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام، وسألناه عن البيعة، كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إلي، وأنا يومئذ مختط، وقال: هو أشبه الناس بهذا، وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة. قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر: أنشدني أبي لنفسه:لما رأيت فتاة الحي قد برزت … من الحطم تروم السعي في الظلم ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها … وظلمة الليل من مسودها الفحم خدعتها بكلام يستلذ به … وإنما يخدع الأحرار بالكلم وقال المبارك بن كامل الخفاف: أنشدنا ابن طاهر لنفسه: ساروا بها كالبدر في هودج … يميس محفوفا بأترابه فاستعبرت تبكي، فعاتبتها … خوفا من الواشي وأصحابه فقلت: لا تبك على هالك … بعدك ما يبقى على ما به للموت أبواب، وكل الورى … لا بد أن تدخل من بابه وأحسن الموت بأهل الهوى … من مات من فرقة أحبابه وله: خلعت العذار بلا منة … على من خلعت عليه العذارا وأصبحت حيران لا أرتجي … جنانا، ولا أتقي فيه نارا وقال شيرويه في " تاريخ همذان ": محمد بن طاهر سكن همذان، وبنى بها دارا، وكان ثقة، صدوقا، حافظا، عالما بالصحيح والسقيم، حسن المعرفة بالرجال والمتون، كثير التصانيف، جيد الخط، لازما للأثر، بعيدا من الفضول والتعصب، خفيف الروح، قوي السير في السفر، كثير الحج والعمرة، كتب عن عامة مشايخ الوقت. قال شجاع الذهلي: مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول. وقال أبو المعمر: توفي يوم الجمعة النصف من ربيع الأول ببغداد (¬١). ١٩٥ -
  • legacy full passagepage 10421, entry [20651]11,693 chars
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن القيسراني، الشيباني. له الرحلة الواسعة، سمع ببلده من: نصر المقدسي، وابن ورقاء، وجماعة، ودخل بغداد سنة سبع وستين، فسمع من: الصريفيني، وابن النقور، وطبقتهما، وحج، وجاور فسمع من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج الحطيني، وصح…
    ▸ expand full passage (11,693 chars)
    محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن القيسراني، الشيباني. له الرحلة الواسعة، سمع ببلده من: نصر المقدسي، وابن ورقاء، وجماعة، ودخل بغداد سنة سبع وستين، فسمع من: الصريفيني، وابن النقور، وطبقتهما، وحج، وجاور فسمع من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج الحطيني، وصحب الزنجاني، وتخرج به في التصوف، والحديث، والسنة، ورحل بإشارته إلى مصر، فسمع بها من أبي إسحاق الحبال، وبالإسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي، وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ابن الحداد، حدثه عن جده، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن عيسى بن زغبة، وذلك من أعلى ما وقع له في الرحلة المصرية، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء الفقيه، وبحلب من الحسن بن مكي الشيزري، وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عبد الوهاب بن محمد اليمني، عن أبي عمر بن مهدي، وبالرحبة من الحسين بن سعدون، وبصور من القاضي علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي، وبأصبهان من: عبد الوهاب بن منده، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة، وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وموسى بن عمران، وأبي بكر بن خلف، وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وكلار، وبيبى، وشيخ الإسلام، وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، والمظفر بن حمزة البيع، وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه،سمع سنة أربع وثمانين وثلاث مائة من محمد بن أحمد بن جشنس، صاحب ابن صاعد، وبإستراباذ من: علي بن عبد الملك الحفصي، حدثه عن هلال الحفار، وببوشنج من: عبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار، وبالبصرة من: عبد الملك ابن شغبة، وبالدينور من: أحمد بن عيسى بن عباد الدينوري، عن ابن لال الهمذاني، وبالري من: إسماعيل بن علي الخطيب، عن يحيى بن إبراهيم المزكي، وبسرخس من: محمد بن عبد الملك المظفري، عن أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي، عن محمد بن حمدويه المروزي، وبشيراز من: علي بن محمد بن علي الشروطي، عن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة، قال: حدثنا ابن البختري ببغداد، وبقزوين من: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي العجلي الإمام، عن أبي عمر بن مهدي، قدم عليهم، وبالكوفة من: أبي القاسم الحسين بن محمد، من طريق ابن أبي غرزة، وبالموصل من: هبة الله بن أحمد المقرئ، عن محمد بن علي بن بحشل، عن محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشاني، عن أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، وبمروالروذ من: الحسن بن محمد الفقيه، عن الحيري، وبنوقان من: محمد بن سعيد الحاكم، عن السلمي، وبنهاوند من: عمر بن عبيد الله القاضي، عن عبد الملك بن بشران، وبهمذان من: عبد الواحد بن علي الصوفي، عن محمد بن علي بن حمدويه الطوسي، وبالمدينة النبوية من: طراد الزينبي، وبواسط من صدقة بن محمد المتولي، وبساوة من: محمد بن أحمد الكامخي، وبأسداباذ من: أبي الحسن علي بن محمد المحلمي، عن الحيري، وبالأنبار من: أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب، وبإسفرايين من: عبد الملك بن أحمد العدل، عن علي بن محمد بن علي السقاء، وبآمل طبرستان من: الفضل بن أحمد البصري، عن جده، عن أبي أحمد ابن عدي، وبالأهواز من: عمر بن محمد بن حيكان النيسابوري، عن ابن ريذة، وببسطام من: أبي الفضل محمد بن علي السهلكي، عن الحيري، وبخسروجرد من: الحسن بن أحمد البيهقي، عن الحيري، فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أخر تركتها. روى عنه: شيرويه الهمذاني، وأبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر،والسلفي، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطرسوسي الأصبهاني. قال أبو القاسم ابن عساكر (¬١): سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال يحيى بن منده في تاريخه: كان أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر. وقال السلفي: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت صحيح البخاري ومسلم وأبي داود سبع مرات بالوراقة، وكتبت سنن ابن ماجه بالوراقة عشر مرات، سوى التفاريق بالري. وقال ابن السمعاني: سألت أبا الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك الفقيه بالكرج، عن محمد بن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير، وعظم أمره، ثم قال: كان داودي المذهب، قال لي: اخترت مذهب داود، فقلت له: ولم؟ قال: كذا اتفق، فسألته عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. وقال أبو مسعود الحاجي: سمعت ابن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، وذاك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر، فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، إلى أن استوطنت البلاد، وما سألت في حال الطلب أحدًا، وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة. وقال ابن السمعاني: سمعت بعض المشايخ يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا، وكان يمشي على الدوام بالليل والنهار عشرين فرسخًا. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا خليل بن أبي الرجاء الراراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، قال (¬٢): محمدابن طاهر كان صوفيًا ملامتيًا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب صفوة الصوفية، له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور، ذكر لي عنه حديث الإباحة، أسأل الله أن يجنبنا منها، وممن يقول بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جونية زماننا، وصوفية وقتنا، وأن ينقذنا من المعاصي كلها، وهم قوم ملاعين، لهم رموز ورطانات، وضلالة، وخذلان، وإباحات، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم، والسراويل حجاب، وحال المذنبين من شربة الخمور والظلمة، يعني خير منهم (¬١). وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يحتج به، صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية يحيى بن معين أنه قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها. فقيل له: تصلي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح. ثم قال ابن ناصر: كان يذهب مذهب الإباحة، قلت: يعني في النظر إلى الملاح، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مسلم متبع للأثر، سني، وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه. وقال ابن السمعاني: سألت عنه إسماعيل الحافظ، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم ابن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا، رأيته بخطه عند أبي العلاء العطار. وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر كان لُحَنة وكان يصحف، قرأ: وإن جبينه ليتقصد عرقًا، بالقاف، فقلت: بالفاء، فكابَرَني. وقال السلفي: كان فاضلًا يعرف، ولكنه كان لُحَنة، حكى لي المؤتمن قال: كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال ابن طاهر: ولدت في شوال سنة ثمان وأربعين ببيت المقدس،وأول ما سمعت سنة ستين، ورحلت إلى بغداد سنة سبع وستين، ثم رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت من ثم إلى مكة. وقال ابن عساكر (¬١): كان ابن طاهر له مصنفات كثيرة، إلا أنه كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وله كتاب المختلف والمؤتلف. وقال ابن طاهر في المنثور: رحلت من مصر إلى نيسابور، لأجل أبي القاسم الفضل بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أني نلته بغير تعب، لأنه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلة. وقال: لما قصدت الإسكندرية كان في القافلة من رشيد إليها رجل من أهل الشام، ولم أدر ما قصده في ذلك، فلما كانت الليلة التي كنا في صبيحتها ندخل الإسكندرية رحلنا بالليل، وكان شهر رمضان، فمشيت قدام القافلة، وأخذت في طريق غير الجادة، فلما أصبح الصباح، كنت على غير الطريق بين جبال الرمل، فرأيت شيخًا في مقثأة له، فسألته عن الطريق، فقال: تصعد هذا الرمل، وتنظر البحر وتقصده، فإن الطريق على شاطئ البحر، فصعدت الرمل، ووقعت في قصب الأقلام، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته، إلى أن اجتمع من ذلك حزمة عظيمة، وحميت الشمس وأنا صائم، وكان الصيف، وتعبت، فأخذت أنتقي الجيد، وأطرح ما سواه، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها، طول كل عقدة شبرين وزيادة، فقلت: إن الإنسان لا يموت من حمل هذه، ووصلت إلى القافلة المغرب، فقام إلي ذلك الرجل وأكرمني، فلما كان في بعض الليل رحلت القافلة، فقال لي: إن في هذا البلد مكس، ومعي هذه الفضة، وعليها العشر، فإن قدرت وحملتها معك، لعلها تسلم، فعلت في حقي جميلًا، فقلت: أفعل، قال: فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت، ودفعتها إليه فقال: تحب أن تكون عندي، فإن المساكن تتعذر، فقلت: أفعل، فلما كان المغرب صليت، ودخلت عليه، فوجدته قد أخذ الثلاثةالأقلام، وشق كل واحد منها نصفين، وشدها شدة واحدة، وجعلها شبه المسرجة وأقعد السراج عليها، فلحقني من ذلك من الغم شيء لم يمكني أن آكل الطعام معه، واعتذرت إليه، وخرجت إلى المسجد، فلما صليت التراويح، أقمت في المسجد، فجاءني القيم وقال: لم تجر العادة لأحد أن يبيت في المسجد، فخرجت وأغلق الباب، وجلست على باب المسجد، لا أدري إلى أين أذهب، فبعد ساعة عبر الحارس، فأبصرني، فقال لي: من أنت؟ فقلت: غريب من أهل العلم، وحكيت له القصة، فقال: قم معي، فقمت معه، فأجلسني في مركزه، وثم سراج جيد، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي، واغتنمت أنا السراج، فأخرجت الأجزاء، وقعدت أكتب إلى وقت السحر، فأخرج إلي شيئًا من المأكول، فقلت: لم تجر لي عادة بالسحور، وأقمت بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيام، أصوم النهار، وأبيت عنده، وأعتذر إليه وقت السحر، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذلك وفتح. وقال: أقمت بتنيس مدة على أبي محمد ابن الحداد ونظرائه، فضاق بي، ولم يبق معي غير درهم، وكنت في ذلك أحتاج إلى خبز، وأحتاج إلى كاغد، فكنت أتردد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغد، وإن صرفته في الكاغد لم يكن لي خبز، ومضى على هذا ثلاثة أيام ولياليهن لم أطعم فيها، فلما كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي: لو كان لي اليوم كاغد لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لما بي من الجوع، فجعلت الدرهم في فمي، وخرجت لأشتري الخبز، فبلعته، ووقع علي الضحك، فلقيني أبو طاهر بن حطامة الصائغ المواقيتي بها وأنا أضحك، فقال لي: ما أضحكك؟ فقلت: خير، فألح علي وأبيت، فحلف بالطلاق لتصدقني لم تضحك؟ فأخبرته، وأخذ بيدي، وأدخلني منزله، وتكلف لي ذلك اليوم أطعمة، فلما كان وقت صلاة الظهر خرجت أنا وهو إلى الصلاة، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس، فسأله عني، فقال: هو هذا، فقال: إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم، قيمتها ربع دينار، وسهوت عنه، قال: فأخذ منه ثلاثمائة درهم، وجاءني وقال: قد سهل الله رزقًا لم يكن في الحساب، وأخبرني بالقصة، فقلت: تكون عندك، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج، فإنني وحدي، ففعل، وكان بعد ذلك يصلني ذلك القدر، إلى أن خرجت من البلد إلى الشام.وقال: رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرازي الذي أخرجه مسلم عنه في الصحيح (¬١)، ذاكرني به بعض الرحالة بالليل، فلما أصبحت شددت علي، وخرجت إلى أصبهان، فلم أحلل عني حتى دخلت على الشيخ أبي عمرو، فقرأته عليه، عن أبيه، عن أبي بكر القطان، عن أبي زرعة، ودفع إلي ثلاثة أرغفة وكمثراتين، ثم خرجت من عنده إلى الموضع الذي نزلت فيه، وحللت عني. وقال: كنت ببغداد في أول الرحلة الثانية من الشام، وكنت أنزل برباط الزوزني وكان به صوفي يعرف بأبي النجم، فمضى علينا ستة أيام لم نطعم فيها، فدخل علي الشيخ أبو علي المقدسي الفقيه، فوضع دينارًا وانصرف، فدعوت بأبي النجم وقلت: قد فتح الله بهذا، أي شيء نعمل به؟ فقال: تعبر ذاك الجانب، وتشتري خبزًا، وشواءً، وحلواء، وباقلى أخضر، ووردًا، وخسًا بالجميع، وترجع، فتركت الدينار في وسط مجلدة معي وعبرت، ودخلت على بعض أصدقائنا، وتحدثت عنده ساعة، فقال لي: لأي شيء عبرت؟ فقلت له، فقال: وأين الدينار؟ فظننت أني قد تركته في جيبي، فطلبته فلم أجده، فضاق صدري ونمت، فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: أليس قد وضعته في وسط المجلدة؟ فقمت من النوم، وفتحت المجلدة، وأخذت الدينار، واشتريت جميع ما طلب رفيقي، وحملته على رأسي، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلنا، ثم أخبرته، فضحك وقال: لو كان هذا قبل الأكل لكنت أبكي. وقال: كنت ببغداد في سنة سبع وستين، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام، وسألناه عن البيعة، كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إلي، وأنا يومئذ مختط، وقال: هو أشبه الناس بهذا، وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة. قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر: أنشدني أبي لنفسه:لما رأيت فتاة الحي قد برزت … من الحطم تروم السعي في الظلم ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها … وظلمة الليل من مسودها الفحم خدعتها بكلام يستلذ به … وإنما يخدع الأحرار بالكلم وقال المبارك بن كامل الخفاف: أنشدنا ابن طاهر لنفسه: ساروا بها كالبدر في هودج … يميس محفوفا بأترابه فاستعبرت تبكي، فعاتبتها … خوفا من الواشي وأصحابه فقلت: لا تبك على هالك … بعدك ما يبقى على ما به للموت أبواب، وكل الورى … لا بد أن تدخل من بابه وأحسن الموت بأهل الهوى … من مات من فرقة أحبابه وله: خلعت العذار بلا منة … على من خلعت عليه العذارا وأصبحت حيران لا أرتجي … جنانا، ولا أتقي فيه نارا وقال شيرويه في " تاريخ همذان ": محمد بن طاهر سكن همذان، وبنى بها دارا، وكان ثقة، صدوقا، حافظا، عالما بالصحيح والسقيم، حسن المعرفة بالرجال والمتون، كثير التصانيف، جيد الخط، لازما للأثر، بعيدا من الفضول والتعصب، خفيف الروح، قوي السير في السفر، كثير الحج والعمرة، كتب عن عامة مشايخ الوقت. قال شجاع الذهلي: مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول. وقال أبو المعمر: توفي يوم الجمعة النصف من ربيع الأول ببغداد (¬١). ١٩٥ -

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 12057, entry [4824]15,539 chars
    ٢١٣ - مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّال، الرّحَالُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو الفَضْلِ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ بن القَيْسَرَانِيِّ المَقْدِسِيُّ، الأَثرِيُّ، الظَّاهِرِي، الصُّوْفِيّ. وُلِدَ: بِبَيْتِ المَقْدِس، فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَ…
    ▸ expand full passage (15,539 chars)
    ٢١٣ - مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّال، الرّحَالُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو الفَضْلِ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ بن القَيْسَرَانِيِّ المَقْدِسِيُّ، الأَثرِيُّ، الظَّاهِرِي، الصُّوْفِيّ. وُلِدَ: بِبَيْتِ المَقْدِس، فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة. وَسَمِعَ: بِالقُدْس وَمِصْر، وَالحَرَمَيْنِ وَالشَّام، وَالجَزِيْرَة وَالعِرَاق، وَأَصْبَهَان وَالجِبَالِ، وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصَفُ كَثْرَةً بِخطِّه السَّرِيع، القوِيّ الرّفِيع، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَعُنِيَ بِهِ أَتَمَّ عِنَايَة، وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ إِتقَاناً وَتَحرِّياً مِنْهُ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ وَطَبَقَتِهِ بِمَكَّةَ، وَمِنْ سَعْد الزَّنْجَانِي، وَهَيَّاجِ بنِ عُبَيْدٍ. وَسَمِعَ بِالمَدِيْنَةِ: الحُسَيْن بن عَلِيٍّالطَّبَرِيّ، وَجَمَاعَة. وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ الخلعِي، وَأَبِي إِسْحَاقَ الحبَال، وَعِدَّة. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِيْنِي، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعَلِيّ بن البُسْرِيِّ، وَخَلْق. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَعِدَّةٍ. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْد الوَهَّابِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنده، وَطَبَقَته. وَبجُرْجَان مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِي. وَببَيْت المَقْدِسِ مِنَ: الفَقِيْه نَصْر. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: الفَضْل بنِ الْمُحب، وَطَبَقَتِه. وَبِهرَاة مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن عَفِيْف كُلارَ، وَطَائِفَة. وَبِمَرْوَ: مُحَمَّد بن الحَسَنِ المِهْرَبَنْدَقْشَايِي. وَبِالإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ: الحُسَيْن بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّفرَاوِي. وَبِتِنِّيس: عَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الحَدَّاد، رَوَى لَهُ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الوَشَّاء عَنْ عِيْسَى زُغبَة. وَبِحَلبَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ مَكِّيّ. وَبَالجَزِيْرَة مِنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ اليَمنِي صَاحِب أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ. وَبآمِدَ مِنْ: قَاسم بن أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيّ الخَيَّاط، رَوَى لَهُ عَنِ ابْنِ جِشْنِسَ عَنِ ابْنِ صَاعِد. وَبإِسْتِرَابَاذَ: عَلِيَّ بن عَبْدِ المَلِكِ الْحَفْصِي. وَبِالبَصْرَةِ: عَبْدَ الْملك بن شَغَبَة. وَبَالدِّينَوَرِ: ابْنَ عَبَّاد. وَبَالرَّيّ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَلِيٍّ. وَبسَرْخَسَ: مُحَمَّد بن المُظَفَّر. وَبَشِيْرَازَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الشُّروطِي. وَبقَزْوِيْن: مُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ العِجْلِيّ. وَبِالكُوْفَةِ: أَبَا القَاسِمِ حُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ. وَبِالمَوْصِلِ: هِبَةَ اللهِ بن أَحْمَدَ المُقْرِئَ. وَبِمَرْوَ الرُّوذِ، وَسَاوَة، وَالرَّحبَة، وَالأَنبارِ، وَالأَهوازِ، وَنُوقَان، وَهَمَذَان، وَوَاسطَ، وَأَسَدَابَاذ، وَإِسفرَايين، وَآمُلَ، وَبِسْطَام، وَخُسْرَوْجِرْدَ، وَطُوس. حَدَّثَ عَنْهُ: شِيْرَوَيْه بنُ شهردَار، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بن مُحَمَّدٍ، وَوَلَدُهُ، وَمُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، وَطَائِفَة سِوَاهُم.قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِر. وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مَنْدَه: كَانَ ابْنُ طَاهِر أَحَدَ الحُفَّاظِ، حسنَ الاعتقَاد، جَمِيْلَ الطّرِيقَة، صَدُوْقاً، عَالِماً بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، لاَزماً لِلأَثر. وَقَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ طَاهِر يَقُوْلُ: كَتَبتُ (الصَّحِيْحَيْنِ) وَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالأُجرَة، وَكَتَبتُ (سُنَنَ ابْنِ مَاجَه) عشر مَرَّات بِالرَّيِّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ الفَقِيْه أَبَا الحَسَنِ الكَرْجِيّ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ: مَا كَانَ عَلَى وَجه الأَرْض لَهُ نَظيرٌ، وَكَانَ دَاوُدي المَذْهَب (١) ، قَالَ لِي: اخْترتُ مَذْهَبَ دَاوُد. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كَذَا اتَّفَقَ. فَسَأَلتُهُ: مَنْ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنجَانِي، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ. قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِر يَقُوْلُ: بُلْتُ الدَّم فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ مرَّتين، مرَّة بِبَغْدَادَ، وَأُخْرَى بِمَكَّةَ، كُنْتُ أَمْشِي حَافِياً فِي الحرِّ، فَلحقنِي ذَلِكَ، وَمَا رَكبتُ دَابَّة قَطُّ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَكُنْت أَحْمِلُ كُتُبِي عَلَى ظَهرِي، وَمَا سَأَلتُ فِي حَال الطَّلَب أَحَداً، كُنْت أَعيشُ عَلَى مَا (٢) يَأْتِي. وَقِيْلَ: كَانَ يَمْشِي دَائِماً فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِيْنَ فَرْسَخاً، وَكَانَ قَادِراًعَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الدَّقَّاق فِي (رِسَالَتِهِ) ، فَحطَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ صُوْفِيّاً مَلاَمتيّاً، سكنَ الرَّيَّ، ثُمَّ هَمَذَان، لَهُ كِتَاب (صَفوَةِ التَّصَوُّفِ) ، وَلَهُ أَدْنَى مَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ فِي بَابِ شُيُوْخِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا. قُلْتُ: يَا ذَا الرَّجُل، أَقْصِرْ، فَابْنُ طَاهِرٍ أَحْفَظُ مِنْكَ بِكَثِيْر. ثُمَّ قَالَ: وَذُكِرَ لِي عَنْهُ الإِباحَةِ. قُلْتُ: مَا تَعْنِي بِالإِباحَةِ؟ إِن أَردتَ بِهَا الإِباحَة المطلقَة، فَحَاشَا ابْن طَاهِر، هُوَ - وَاللهِ - مُسْلِمٌ أَثرِيٌّ، مُعَظِّمٌ لِحُرُمَاتِ الدِّينِ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَوْ شَذَّ، وَإِن عَنِيتَ إِباحَةً خَاصَّةً، كَإِباحَةِ السَّمَاعِ، وَإِباحَةِ النَّظَر إِلَى المُرْدِ، فَهَذِهِ مَعصيَةٌ، وَقول لِلظَاهِرِيَة بِإِباحتهَا مَرْجُوح (١) . قَالَ ابْنُ نَاصر: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِر لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، صَنَّفَ فِي جَوَازِ النَّظَر إِلَى المُرد، وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الإِباحَةِ (٢) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، فَتَوقَّف، ثُمَّ أَسَاء الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بنَ عَسَاكِرَ يَقُوْلُ:جَمَعَ ابْنُ طَاهِرٍ أَطرَاف (الصَّحِيْحَيْنِ) وَأَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي عِيْسَى، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ خَطَأً فَاحشاً. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ لُحَنَةً وَيُصَحِّف، قَرَأَ مرَّة: وَإِن جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ (١) عَرَقاً - بِالقَافِ - فَقُلْتُ: بِالفَاء، فَكَابَرَنِي (٢) . وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ فَاضِلاً يَعْرِفُ، لَكنَّه لُحَنَة، قَالَ لِي المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ يَقرَأُ، وَيَلْحَنُ عِنْد شَيْخُ الإِسْلاَمِ بِهَرَاةَ، فَكَانَ الشَّيْخُ يُحرِّكُ رَأْسَه، وَيَقُوْلُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. وَقَالَ شِيْرَوَيْه بنُ شَهردَارَ فِي (تَارِيخ هَمَذَانَ) :ابْنُ طَاهِر سَكَنَ هَمَذَانَ، وَبَنَى بِهَا دَاراً، دَخَلَ الشَّامَ، وَالحِجَاز، وَمِصْر، وَالعِرَاق، وَخُرَاسَان، وَكَتَبَ عَنْ عَامَّةِ مَشَايِخ الوَقْتِ، وَرَوَى عَنْهُم، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، حَافِظاً، عَالِماً بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، حَسنَ المَعْرِفَة بِالرِّجَال وَالمُتُوْنِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، جَيِّدَ الخَطِّ، لاَزِماً لِلأَثرِ، بَعِيداً مِنَ الفُضُولِ وَالتَّعصُّب، خَفِيفَ الرُّوحِ، قَوِيَّ السَّيرِ فِي السَّفَرِ، كَثِيْرَ الحَجّ وَالعُمْرَةِ، مَاتَ بِبَغْدَادَ مُنْصَرِفاً مِنَ الحَجّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ بِخَطِّ شُجَاعٍ الذُّهْلِيّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بن عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَاعُثْمَانُ بن مُحَمَّدٍ المَحْمِي بِنَيْسَابُوْرَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. أَنبَؤُونَا عَنْ شِهَاب الحَاتِمِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، سَمِعْتُ مِنْ أَثِقُ بِهِ يَقُوْلُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الهَرَوِيّ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الحَدِيْثِ أَنْ يَكُوْنَ سَرِيعَ القِرَاءة، سرِيعَ النَّسخ، سرِيعَ المشِي، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ هَذِهِ الخِصَالَ فِي هَذَا الشَّابّ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَبِهِ، قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السَّاوِي يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ مَعَ ابْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ أَحَداً أَعْلَم بِنَسَبِ هَذَا السَّيِّد ﷺ مِنِّي، وَآثَارِهِ وَأَحْوَالِهِ. وَسَمِعْتُ بَعضَهُم يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ طَاهِرٍ يَمْشِي فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ قَرِيْباً مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً. أَنبَؤُونَا عَنْ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحِيْم بنَ أَبِي الوَفَاءِ العَدْلَ، سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: رحلتُ مِنْ طُوْس إِلَى أَصْبَهَانَ لأَجْلِ حَدِيْث أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) عَنْهُ ذَاكرنِي بِهِ بَعْضُ الرّحَالَة بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحتُ، سرتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمْ أَحْلُلْ عَنِّي حَتَّى دَخَلتُ عَلَى الشَّيْخ أَبِي عَمْرٍو، فَقرَأْتُهُ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ القَطَّان، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَدَفَعَ إِلَيَّ ثَلاَثَةَ أَرغفَةٍ وَكُمَّثْرَاتَيْنِ، فَمَا كَانَ لِي قوتٌ تِلْكَ اللَّيْلَة غَيْره، ثُمَّ لَزِمتُهُ إِلَى أَنْ حصَّلت مَا أُرِيْدُ، ثُمَّ خَرَجتُ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا عُدْتُ، كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ.قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: كُنْت يَوْماً أَقرَأُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الحَبَّالِ جُزْءاً، فَجَاءنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِي، وَأَسَرَّ إِلَيَّ كَلاَماً قَالَ فِيْهِ: إِن أَخَاك قَدْ وَصل مِنَ الشَّام، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُوْل التّرْك بَيْتَ المَقْدِسِ، وَقتلَ النَّاس بِهَا، فَأَخَذتُ فِي القِرَاءةِ، فَاختلطت عليَّ السُّطورُ، وَلَمْ يُمكنِي أَقرَأُ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: خَيْر. قَالَ: لاَ بُدَّ أَنْ تُخبرنِي، فَأَخْبَرتُه. فَقَالَ: وَكم لَكَ لَمْ تَرَ أَخَاك؟ قُلْتُ: سِنِيْنَ. قَالَ: وَلِمَ لاَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: حَتَّى أُتِمَّ الجُزْء. قَالَ: مَا أَعْظَم حرصَكم يَا أَهْلَ الحَدِيْث، قَدْ تَمَّ المَجْلِس، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ، وَانْصَرَفَ. وَأَقَمْتُ بِتنِّيسَ مُدَّةً عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الحَدَّادِ وَنُظَرَائِهِ، فَضَاق بِي، فَلَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُ دِرْهَمٍ، وَكُنْت أَحتَاج إِلَى حبرٍ وَكَاغَدَ، فَترددت فِي صرفه فِي الحَبْر أَوِ الكَاغد أَوِ الْخبز، وَمَضَى عَلَى هَذَا ثَلاَثَةُ أَيَّام لَمْ أَطْعَمْ فِيْهَا، فَلَمَّا كَانَ بكرَةَ اليَوْم الرَّابع، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ لِي اليَوْم كَاغَدَ، لَمْ يُمكنِي أَنْ أَكْتُب مِنَ الجُوع، فَجَعَلت الدِّرْهَم فِي فَمِي، وَخَرَجتُ لأَشْتَرِي خُبزاً، فَبلعتُهُ، وَوَقَعَ عليّ الضَّحكُ، فَلقينِي صَدِيْقٌ وَأَنَا أَضحك، فَقَالَ: مَا أَضحكك؟ قُلْتُ: خَيْر. فَأَلَحَّ عَلِيَّ، وَأَبِيْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَحَلَفَ بِالطَّلاَق لَتَصْدُقَنِّي، فَأَخْبَرتُهُ، فَأَدخلنِي مَنْزِلَه، وَتَكَلَّفَ أَطعمَةً، فَلَمَّا خَرَجْنَا لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، اجْتَمَع بِهِ بَعْضُ وُكلاَء عَامِل تِنِّيس ابْن قَادوس، فَسَأَلَهُ عَنِّي، فَقَالَ: هُوَ هَذَا، قَالَ: إِنَّ صَاحِبِي مُنْذُ شَهرٍ أَمر بِي أَنْ أُوصِلَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهمَ قِيمتُهَا ربعُ دِيْنَار، وَسهوتُ عَنْهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ ثَلاَث مائَة، وَجَاءَ بِهَا. وَقَالَ: وَكُنْت بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ القَائِم بِأَمر الله، وَبُوْيِع لِلمقتدي بِأَمر الله، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّة اليَوْم، دخلنَا عَلَى أَبِيإِسْحَاق الشِّيرَازِي، وَسَأَلْنَاهُ عَنِ البَيْعَة، كَيْفَ كَانَتْ؟ فَحكَى لَنَا مَا جرَى، وَنظر إِلَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُخْتَطٌّ، فَقَالَ: هُوَ أَشْبَه النَّاس بِهَذَا، وَكَانَ مَوْلِدُ الْمُقْتَدِي فِي عَام مَوْلِدي، وَأَنَا أَصْغَرُ مِنْهُ بِأَرْبَعَة أَشْهُرٍ، وَأَوّلُ مَا سَمِعْتُ مِنَ الفَقِيْه نَصْر فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَرحلتُ إِلَى بَغْدَادَ سَنَة سبعٍ، ثُمَّ رَجَعتُ، وَأَحرمتُ مِنْ بَيْت المَقْدِسِ إِلَى مَكَّةَ. قُلْتُ: قَدْ كتب ابْنُ طَاهِر عَنِ ابْنِ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيفِيْنِي، وَبِيْبَى الهَرْثَمِيَّة، وَهَذِهِ الطَّبَقَة، ثُمَّ كتب عَنْ أَصْحَابِ هِلاَل الحَفَّار، ثُمَّ نَزل إِلَى أَصْحَاب أَبِي نُعَيْمٍ، إِلَى أَنْ كتب عَنْ أَصْحَابِ الجَوْهَرِيّ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كتب عَنْ تِلْمِيْذه أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيّ، وَسَمِعَ وَلده أَبَا زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ المقومِي، وَعبدوس بن عَبْدِ اللهِ، وَالدُّوْنِي، وَخَلْق، وَطَال عُمُرُ أَبِي زُرْعَةَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ وَبَعُد صِيتُه. أُنْبِئتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّرَسُوسِيّ، عَنِ ابْنِ طَاهِر، قَالَ: لَوْ أَنَّ مُحَدِّثاً مِنْ سَائِر الفِرَق أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيْثاً وَاحِداً بِإِسْنَاد إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُوَافِقهُ الكُلُّ فِي عَقده، لَمْ يَسلم لَهُ ذَلِكَ، وَأَدَّى إِلَى انْقطَاع الزوَائِد رَأْساً، فَكَانَ اعتِمَادُهُم فِي العَدَالَة عَلَى صِحَّة السَّمَاع وَالثِّقَة مِنَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ، وَأَنْ يَكُوْنَ عَاقِلاً مُمَيِّزاً. قُلْتُ: العُمدَةُ فِي ذَلِكَ صِدقُ المُسْلِم الرَّاوِي، فَإِنْ كَانَ ذَا بدعَةٍ أُخِذَ عَنْهُ، وَالإِعرَاضُ عَنْهُ أَوْلَى، وَلاَ يَنْبَغِي الأَخذُ عَنْ مَعْرُوف بِكَبِيْرَة - وَاللهُ أَعْلَمُ -. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمَكَّةَ،أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الرَّبِيْعِ الجِيْزِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي رُومَانَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ (ح) . قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَأَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُفَسِّرُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّاف، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّم، عَنْ بُديل بن مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلاَتَهُ بِالتَّكْبِيْرِ وَالقِرَاءة بِالحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالِمِين، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْع، اسْتَوَى قَائِماً، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِساً، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ اليُمْنَى، وَكَانَ يَكره أَنْ يَفترشَ ذِرَاعَيْه افْترَاشَ الكَلْبِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَة بِالتَّسْلِيمِ، وَكَانَ يَقرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ (١) . وَقَرَأْنَاهُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا وَجيهُ بن طَاهِر، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، أَخْبَرَنَا الخَفَّاف ... ، فَذَكَرهُ.أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِق، وَصَالِحٌ الفَرَضِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَنْبَلِيّ (ح) . وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الحَافِظُ سَنَة سِتٍّ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا قَاسم بن أَحْمَدَ بآمِد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جِشْنِس، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَدَوِيّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُز، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (عَلَيْكُم بِرَكْعَتَي الفَجْرِ، فَإِنَّ فِيْهِمَا الرَّغَائِبَ (١)) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَنشدنَا وَالِدي لِنَفْسِهِ: يَا مَنْ يُدِلُّ بِقَدِّهِ ... وَبِخَدِّهِ وَالمُقْلَتَيْنِ وَيَصُوْلُ بِالصُّدْغِ المُعَقْ* ـ ... ـرَبِ شِبْهَ لاَمٍ فَوْقَ عَيْنِ ارْحَمْ - فَدَيْتُكَ - مُدْنِفاً ... وَسْطَ الفَلاَةِ صَرِيْعَ بَيْنِ قَتَلَتْهُ أَسْهُمُكَ الَّتِي ... مِنْ تَحْتِ قَوْسِ الحَاجِبَيْنِ اللهُ مَا بَيْنَ الفِرَا ... قِ وَبَيْنَ مَنْ أَهوَى وَبَيْنِيوَلَهُ: أَضْحَى العَذُوْلُ يَلُوْمُنِي فِي حُبِّهِم ... فَأَجَبْتُهُ وَالنَّارُ حَشْوُ فُؤَادِي يَا عَاذلِي لَوْ بِتُّ مُحْتَرِقَ الحَشَا ... لَعَرَفْتَ كَيْفَ تَفَتَّتُ الأَكْبَادِ صَدَّ الحَبِيْبُ وَغَابَ عَنْ عَيْنِي الكَرَى ... فَكَأَنَّمَا كَانَا عَلَى مِيْعَادِ وَلَهُ: سَارُوا بِهَا كَالبَدْرِ فِي هَوْدَجٍ ... يَمِيسُ مَحْفُوَفاً بِأَتْرَابِهِ فَاسْتَعْبَرَتْ تَبْكِي فَعَاتَبْتُهَا ... خَوَفاً مِنَ الوَاشِي وَأَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: لاَ تَبْكِي عَلَى هَالِكٍ ... بَعْدَكِ لَنْ يَبْقَى عَلَى مَا بِهِ لِلْمَوْتِ أَبْوَابٌ وَكُلُّ الوَرَى ... لاَ بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِهِ وَأَحْسَنُ المَوْتِ بِأَهْلِ الهَوَى ... مَنْ مَاتَ مِنْ فُرْقَةِ أَحْبَابِهِ ابْنُ النَّجَّار: أَنْبَأَنَا ذَاكر، عَنْ شُجَاع الذُّهْلِيّ، قَالَ: مَاتَ ابْنُ طَاهِر عِنْد قدرمه مِنَ الحَجّ، فِي يَوْمَ الجُمُعَةِ، لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيتَا مِنْ شهر رَبِيْعٍ الأَوّل، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَاب عَبْدِ اللهِ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ الخَاضِبَة أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ضُحَى يَوْمَ الخَمِيْسِ، العِشْرِيْنَ مِنَ الشَّهْر، وَلَهُ حجَات كَثِيْرَة عَلَى قَدَمَيْهِ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِعِلْم التَّصَوُّف وَأَنْوَاعه، متفنناً فِيْهِ (١) ، ظرِيفاً مطبوعاً، لَهُ تَصَانِيْفُ حَسَنَةٌ مُفِيدَةٌ فِي علم الحَدِيْثِ ﵀.