أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 18076, entry [4885]6,620 chars
عدي بن كعب بعثه أبو بكر الصديق رسولا إلى ملك الروم مع عبادة بن الصامت وغيره وقدموا دمشق أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٨) ثنا الحسن بن علي بن زكريا (٩) العدوي أبو سعيد البصري نا أحمد بن محمد المكي أبو بكر نا محمد بن عبد الرحمن ا…
▸ expand full passage (6,620 chars)عدي بن كعب بعثه أبو بكر الصديق رسولا إلى ملك الروم مع عبادة بن الصامت وغيره وقدموا دمشق أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٨) ثنا الحسن بن علي بن زكريا (٩) العدوي أبو سعيد البصري نا أحمد بن محمد المكي أبو بكر نا محمد بن عبد الرحمن المديني عن محمد بن عبد الواحد الكوفي ثنا محمد بن أبي بكر الأنصاري عن عبادة بن الصامت وكان عقبيا بدريا نقيبا أنه قالبعثني أبو بكر إلى ملك الروم يدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه ومعي عمرو بن العاص بن وائل السهمي وهشام بن العاص بن وائل السهمي وعدي بن كعب ونعيم بن عبد الله (١) بن النحام فخرجنا حتى قدمنا على جبلة بن الأيهم دمشق فأدخلنا على ملكهم بها الرومي فإذا هو على فرش له مع الأسقف فأجلسنا فبعث إلينا رسوله وسألنا أن نكلمه فقلنا لا والله لا نكلمه برسول بيننا وبينه فإن كان له في كلامنا حاجة فليقربنا منه فأمر بسلم فوضع ونزل إلى فرش له في الأرض بقربنا فإذا هو عليه ثياب سود مسوح (٢) فقال له هشام بن العاص بن وائل ما هذه المسوح التي عليك قال لبستها ناذرا أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام فقلنا قال القاضي وذكر كلاما خفي علي من كتابي معناه بل نملك مجلسك وبعده ملككم الأعظم فوالله لنأخذنه إن شاء الله فإنه قد أخبرنا وذلك نبينا ﷺ الصادق البار قال إذا أنتم السمراء قال قلنا ما السمراء قال لستم بها قلنا (٣) ومن هم قال الذين يقومون الليل ويصومون النهار قال فقلنا نحن والله هم قال فقال وكيف صومكم وصلاتكم وحالكم فوصفنا له أمرنا فنظر إلى أصحابه وراطنهم (٤) وقال لنا ارتفعوا قال ثم علا وجهه سواد حتى كأنه قطعة مسح من شدة سواده وبعث معنا رسولا (٥) إلى ملكهم الأعظم بالقسطنطينية فخرجنا حتى انتهينا إلى مدينتهم ونحن على رواحلنا علينا العمائم والسيوف فقال لنا الذين معنا إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك فإن شئتم جئناكم ببراذين وبغال قلنا لا والله لا ندخلها إلا على رواحلنا فبعثوا إليه يستأذنونه فأرسل إليهم أن خلوا سبيلهم ودخلنا على (٦) رواحلنا حتى انتهينا إلى غرفة مفتوحة الباب وإذا هو فيها جالسس ينظر قال فأنخنا تحتها ثم قلنا لا إله إلا الله والله أكبر فيعلم الله لانتفضت حتى كأنها نخلة تصفقها (٧) الريح فبعث إلينا رسولا إن هذا ليس لكم أن تجهروا بدينكم في بلادنا وأمر بنا فدخلنا عليه وإذا هو مع بطارقته وإذا عليه ثياب حمراء وإذا فرشه وما حواليه أحمر وإذا رجل فصيح بالعربية يكتب فأومأ إلينا فجلسنا ناحية فقال لنا وهو يضحك ما منعكم أن تحيونيبتحيتكم فيما بينكم فقلنا نرغب بها عنك وأما تحيتك التي لا ترضى إلا بها فإنها لا تحل لنا أن نحييك بها قال وما تحيتكم فيما بينكم قلنا السلام قال فما كنتم تحيون به نبيكم قلنا بها قال فما كان تحيته هو قلنا بها قال فبما تحيون ملككم اليوم قلنا بها قال فبم يحييكم قلنا بها قال فما كان نبيكم يرث منكم قلنا ما كان يرث إلا ذا قرابة قال وكذلك ملككم اليوم قلنا نعم قال فما أعظم كلامكم عندكم قلنا لا إله إلا الله قال فيعلم الله لانتفض حتى كأنه ذو ريش من حسن ثيابه ثم فتح عينيه في وجوهنا قال فقال هذه الكلمة التي قلتموها حين نزلتم تحت غرفتي قلنا نعم قال كذلك إذا قلتموها في بيوتكم تنفضت لها سقوفكم قلنا والله ما رأيناها صنعت هذا قط إلا عندك وما ذاك إلا لأمر أراده الله تعالى قال ما أحسن الصدق أما والله لوددت أني خرجت من نصف ما أملك وأنكم لا تقولونها على شئ إلا انتفض لها قلنا ولم ذاك قال ذاك أيسر لشأنها وأحرى أن لا تكون من النبوة وأن تكون من حيولد آدم قال فماذا تقولون إذا فتحتم المدائن والحصون قلنا نقول لا إله إلا الله والله أكبر قال تقولون لا إله إلا الله والله أكبر قال تقولون لا إله إلا الله والله أكبر ليس غيره شئ قلنا نعم قال تقولون الله أكبر هو أكبر من كل شئ قلنا نعم قال فنظر إلى أصحابه فراطنهم ثم أقبل علينا فقال تدرون ما قلت لهم قلت ما أشد اختلاطهم فأمر لنا بمنزل وأجرى لنا نزلا فأقمنا في منزلنا تأتينا ألطافه غدوة وعشية ثم بعث إليناد فدخلنا عليه ليلا وحده ليس معه أحد فاستعادنا الغلام فأعدناه عليه ثم دعا بشئ كهيئة الربعة ضخمة مذهبة فوضعها بين يديه ثم فتحها فإذا فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح منها بيتا فاستخرج منها خرقة حرير سوداء فنشرها فإذا فيه صورة حمراء وإذا فيها رجل صخم العينين عظيم الإليتين لم ير مثل طول عنقه في مثل جسده أكثر الناس شعرا فقال لنا أتدرون من هذا قلنا لا قال هذا آدم ﷺ ثم أعاده وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة سوداء فنشرها فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل له شعر كثير كشعر القبط قال القاضي أراه قال ضخم العينين بعيد ما بين المنكبين عظيم الهامة فقال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا نوح ﷺ ثم أعادها في موضعها وفتح بيتا آخر فاستخرج منخرقة خضراء فإذا فيها صورة شديدة البياض وإذا رجل حسن الوجه حسن العيش (١) شارع الأنف سهل الخدين أشهيب الرأس أبيض اللحية كأنه حي يتنفس فقال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا إبراهيم ثم أعادهاوفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا فيها صورة محمد ﷺ فقال تدرون من هذا قلنا هذا محمد ﷺ وبكينا فقال الله يعلم أنه محمد قلنا نعم بديننا إنها صورته كأنما ننظر إليه حيا قال فاستخف حتى قام على رجليه قائما ثم جلس فأمسك طويلا فنظر في وجوهنا فقال أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لأنظر ما عندكم فأعاده وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا فيها صورة رجل جعد أبيض قطط غائر العينين حديد النظر عابس متراكب الأسنان مقلص الشفة كأنه من رجال أهل البادية فقال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا موسى وإلى جانبه صورة شبيهة به رجل مدور الراس عريض الجبين بعينه قبل (١) قال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا هارون وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فنشرها فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل يشبه المرأة وعجيزة وساقين قال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا داود فأعادها وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فنشرها (٢) فإذا فيها صورة بيضاء فإذا رجل أوقص (٣) قصير الظهر طويل الرجلين على فرس لكل شئ منه جناج فقال تدرون من هذا قلنالا قال هذا سليمان وهذه الريح تحمله ثم أعادها وفتح بيتا آخر فيه حريرة خضراء فنشرها فإذا صورة بيضاء وإذا رجل شاب حسن الوجه حسن العينين شديد سواد اللحية يشبه بعضه بعضا فقال تدرون من هذا قلنا لا قال هذا عيسى بن مريم فأعادها وأطبق الربعة (٤) قال قلنا أخبرنا عن قصة الصور ما حالها فإنا نعلم أنها تشبه الذين صور ت صورهم وإنا رأينا نبينا ﷺ تشبه صورته قال أخبرت أن آدم سأل ربه أن يريه أنبياء نبيه فأنزل عليه صورهم فاستخرجها ذو القرنين من خزانة آدم في مغرب الشمس فصورها لنا دانيال في خرق الحرير على تلك الصور فهي هذه بعينها أما والله لوددت أن نفسي طابت بالخروج من ملكي وتابعتكم على دينكم وأن أكون (٥) عبدا لأسوئكم ملكة ولكن نفسي لا تطيب فأجازنا فأحسن جوائزنا وبعث معنا من يخرجنا إلى مأمننا فانصرفنا إلى رحالنا قال القاضي قد كنا أمللنا هذا الخبر مطريق آخر ومعاني الخبرين متقاربة ولماحضرنا هذا الخبر من هذا الطريق رسمناه ها هنا وقد تضمن ما يدل على صدق نبينا وصحة نبوتة على كثرة الأخبار والروايات فيه وشهادة الكتب السالفة مع تأييد الله جل اسمه إياه بالآيات التي أظهرها على يده (١) والأعلام الشاهدة له وفي هذا الخبر عند ذكر داود وصفته بأنه ذو عجيزة وقد أنكر كثير من علماء اللغة (٢) أن يقال في الرجل ذو عجيزة وذكروا أن هذا يقال في النساء خاصة دون الرجال وذكروا أنه إنما يقال عجز فلان وقد رأيت بعض أهل العلم قال في صفة الصلاة ما ينبغي للمصلي أن يكون عليه في صلاته ويرفع عجيزته ولست أدري أهذا شئ وقع إليه من جهة اللغة لأنه وصف جملة المصلين ذكورهم وإناثهم وقد أتى في هذا الخبر ما وصفنا والله أعلم بصواب ذلك ذكر أبو الفتح محمد بن الحسين الموصلي أن أبا حثمة والد سليمان بن أبي حثمة اسمه عدي بن كعب فإن كان هذا فهو عدوي من قبيلة عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ (٣) ٤٦٧٠ -