أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 8114, entry [2457]20,786 chars
الزبير بن جعفر بن محمد هارون بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن (٤) هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله ابن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور (٥) قدم دمشق مع ابيه المتوكل وبويع (٦) له بالخلافة بعد المستعين حكى عنأبيه المتوكل حكى عنه ابنه (٧) عبد الله…
▸ expand full passage (20,786 chars)الزبير بن جعفر بن محمد هارون بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن (٤) هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله ابن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور (٥) قدم دمشق مع ابيه المتوكل وبويع (٦) له بالخلافة بعد المستعين حكى عنأبيه المتوكل حكى عنه ابنه (٧) عبد الله بن المعتز واختلف في اسمه فقيل محمد وقيل أحمد وقيل الزبيرذكر أبو العباس أحمد بن يونس بن المسيب الضبي أن اسمه أحمد وقال أخبرني باسمه محمد بن عمران مؤدبه وبعض الناس يقول اسمه الزبير وهو خطأ محمد بن عمران أعلم به قالوا (١) أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وأبو منصور بن خيرون قال أنا أبو بكر بن الخطيب (٢) محمد أمير المؤمنين المعتز بالله بن المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله يكنى أبا عبد الله وقيل إن اسمه الزبير وكان مولده بسر من رأى فأنباني إبراهيم بن مخلد أنا إسماعيل بن علي أن المعتز بالله ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثنتين وثلاثين (٣) ومائتين وأخبرنا الحسين بن علي الحنفي أنا الحسين بن هارون الضبي أنا محمد بن عمر الحافظ أن مولد المعتز يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين قال (٤) وكان منزله بسر من رأى والقول الأول عندنا أصح بويع المعتز بسر من رأى عند خلع المستعين أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق أنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال وقد كان المتوكل على الله بايع لابنه (٥) المعتز بالله بالعهد والخلافة بعد محمد المنتصر بالله والمؤيد بالله إبراهيم بن المتوكل على الله بالعهد بعد المعتز بالله وكان المؤيد محبوسا مع المعتز فأخرج بخروجه فلما بويع المعتز بالله بالخلافة وانتصب للأمر والنهي والتدبير وجه أخاه أبا أحمد (٦) بن المتوكل على الله إلى بغداد لحرب المستعين بالله وأوعز معه بالجيوش والكراع والسلاح والعدة والآلة فصار أبو أحمد (٦) بالجيش إلى أكناف بغداد وأخذ محمد بن عبد الله بن طاهر في الاستعداد للحرب ببغداد وبنىسور ببغداد وأحكمه وحفر خندقها وحصنها ونزل أبو أحمد بن المتوكل على الله على بغداد فحضر المستعين بالله وهو معترف (١) للناس ونصب لهم الحرب وتجرد من بغداد للقتال (٢) فغدوا وراحوا على الحرب ونصب المجانيق والعرادات حول سور بغداد فلم يزل القتال بينهم سنة اثنا عشر شهرا وعظمت الفتنة وكثر القتل وغلت الأسعار ببغداد بشدة الحصار وأضر ذلك بالناس وجهدوا وداهن محمد بن عبد الله بن طاهر في نصرة المستعين ومال إلى المعتز وكاتب (٣) سرا فضعف أمر المستعين ووقف أهل بغداد على مداهنة ابن طاهر فصيحوا به وكاشفوه وانتقل المستعين بالله من دار محمد بن عبد الله إلى الرصافة فنزلها وسعى في الصلح على خلع المستعين وتسليم الأمر للمعتز حتى تقرر الأمر على ذلك وسعى فيه رجال من الوجوه منهم إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره ووقعت فيه شرائط مؤكدة فخلع المستعين بالله نفسه ببغداد في الرصافة يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنين (٤) وخمسين ومائتين وسلم الأمر للمعتز بالله وبايع له وأشهد على نفسه بذلك من حضره من الهاشميين والقضاة وغيرهم فكانت خلافة المستعين بالله منذ يوم بويع له بسر من رأى بعد وفاة المنتصر بالله إلى يوم خلع (٥) ببغداد ثلاث سنين وسبعة أشهر وأحدر المستعين بعد خلعه إلى واسط موكلا به فخرج من مدينة السلام ليلة الجمعة لإحدى عشرة خلت من المحرم بعد خلعه بثمانية أيام فوصل إلى واسط وأقام بها تسعة أشهر في التوكيل به ثم حمل إلى سر من رأى فقتل بقادسية سر من رأى لثلاث خلون من شوال وقيل ليومين بقيا من شهر رمضان سنة ثنتين وخمسين ومائتين فتوفي وله من السن أحد (٦) وثلاثون سنة وشهران ونيف وعشرون يوما وكان المستعين مربوعا أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدم رأسه طول حسن الجسم بوجهه أثر جدري في لسانه لثغة على السين يميل بها إلى الثاءأخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) أبي علي قالا أنا أبو الحسين الابنوسي أنا أحمد بن عبيد إجازة قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد في كتابه أنا أبو بكر بن بيري (٢) قراءة أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني نا أبو بكر بن أبي خيثمة قال بويع للمعتز بالله واسمه الزبير بن جعفر ويكنى أبا عبد الله في آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين وجددت له البيعة سنة اثنين (٣) وخمسين ومائتين في المحرم وفي هذه السنة قتل المستعين وقتل المعتز في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين (٤) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وقالا نا أبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا عبد العزيز بن علي أخبرنا محمد بن أحمد بن المفيد ثنا أبو بشر الدولابي أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال خرج أحمد الإمام المستعين بالله أمير المؤمنين من سر من رأى يوم الأحد لخمس خلون من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين إلى بغداد فوثب أهل سر من رأى فبايعوا لأبي عبد الله المعتز بالله قال أبو بشر وأخبرني أبو موسى العباسي قال لما أنزل المعتز بالله من لؤلؤة وبويع له ركب إلى أمه وهي في القصر المعروف بالهاروني (٦) فلما دخل عليها وسألته عن خبره قال لها قد كنت كالمريض المذنب (٧) وأنا الآن كالذي وقع في النزع يعني أنه بويع له بسر من رأى والمستعين خليفة مجتمع عليه في الشرق والغرب وقال أبو بشر أخبرني علي بن الحسن بن علي قال لما سأل الأتراك المستعينبالله الرجوع إلى سر من رأى فأبى عليهم قدموا بسر من رأى يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم فاجتمع الموالى وكسروا باب لؤلؤة وأنزل المعتز فبايعوه وخلعوا المستعين فركب المعتز بالله إلى دار العامة يوم الخميس في المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين فبايعه الناس وعقد لنفسه لواء أسود وخلع على إبراهيم المؤيد بالله وعلى أحمد المعتمد على الله وعلى أبي أحمد الموفق وانهضه إلى بغداد مطالبا ببيعته التي أكدها له المتوكل على الله في أعناقهم ومعه (١) جماعة من الفقهاء فشخص أبو أحمد يوم السبت لسبع بقين من المحرم وحصن (٢) محمد بن عبد الله بن طاهر بغداد ورم سورها وأصلح أبوابها وعسكر أبو أحمد بالشماسية (٣) ووقع الحرب يوم الأحد (٤) للنصف من صفر فاتصلت الوقائع قال أبو بشر وسمعت جعفر بن علي الهاشمي يقول بويع المعتز يوم الأربعاء لاثنتي عشرة (٥) ليلة خلت من المحرم وتوجه أبو أحمد بن المتوكل على الله إلى بغداد في عشرة آلاف من سر من رأى فواقع أهل بغداد فقتل من الفريقين خلق عظيم وكانت هذه السنة فتنة المعتز والمستعين قال وأخبرني أبو موسى العباسي قال لما وجه المعتز بالله أخاه أبا أحمد الموفق يحصرهم وأقام المستعين ببغداد إلى أن خلع سنة واشتد الحصار على أهل بغداد وقد كان أهل بغداد لما دخل إليهم المستعين أحبوه ومالوا نحوه غاية الميل حتى نزل بهم من الحصار ما نزل فنسبوا محمد بن عبد الله بن طاهر إلى المداهنة في أمر المستعين بالله وهجموا منزله يريدون نفسه قال وأخبرني علي بن الحسن بن علي قال شرع في خلع المستعين بالله فوثبت العامة على محمد بن عبد الله بن طاهر وذمرت (٦) عليه ونقل المستعين بالله من داره إلى الرصافةقال وأخبرني أبو موسى العباسي قال فدس محمد بن عبد الله بن طاهر إلى المستعين بالله من يعرض له بالخلع على أنه يتوثق له من المعتز بالله ويسلم إليه الأمر وكان المستعين بالله رجلا صالحا ضعيفا فأجاب المستعين بالله إلى ذلك وكره الدماء بعد أن لم يجد ناصرا قال وأخبرني جعفر بن علي قال خلع أحمد المستعين بالله نفسه من الخلافة في المحرم أول سنة اثنتين (١) وخمسين ومائتين أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وعلي بن زيد بن علي السليمان قالا أنا نصر (٢) بن إبراهيم المقدسي زاد المسلم وعبد الله بن عبد الرزاق قالا أنا أبو الحسن بن عوف أنا أبو علي الحسن بن منير أنا أبو بكر بن خريم (٣) قال واستخلف أحمد المستعين بالله وهو أحمد بن محمد بن أبي إسحاق المعتصم لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين وخلع يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين وقيل سنة اثنتين (٤) وخمسين ومائتين وجددت البيعة للمعتز بالله وهو الزبير بن جعفر المتوكل سنة اثنتين وخمسين ومائتين أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد قال أنا وأبو منصور بن خيرون أخبرنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن عبيد الله بن إبراهيم الشافعي أنا عمر بن حفص قال ودعي للمعتز (٦) ببغداد يوم الجمعة لليلة خلت من المحرم سنة اثنتين (٤) وخمسين ومائتين أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقنديأنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن المحاملي وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون قالوا أنا أبو علي بن شاذان وأخبرنا أبو عبد الله أيضا أنا أبو محمد بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي (١) قالا أنا أبو بكر بن وصيف الصياد قالا أنا أبو بكر الشافعي نا عمرو بن حفص السوسي قال وبايع (٢) أهل سر من رأى المعتز يوم الأربعاء لثلاث عشر خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين فكانت الحرب في صفر في أذار فخلع المستعين ودعي للمعتز ببغداد يوم الجمعة لثلاث ليال خلت من المحرم سنة اثنتين (٣) وخمسين ومائتين وأمة قبيجة (٤) وكنيته أبو عبد الله وخلع المعتز في آخر رجب ودعي لمحمد بن الواثق بالله المهتدي بسر من رأى يوم الأربعاء ليومين بقيا من رجب وثلاث عشرة خلون من تموز سنة خمس وخمسين ومائتين ودعي له يوم الجمعة بسر من رأى أول يوم من شعبان ولم يدع له ببغداد ودعي للمعتز ببغداد وقتل المعتز يوم السبت ليومين من شعبان أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا أحمد بن محمد بن الآبنوسي أخبرنا عبد الله بن عثمان بن يحيى أنا إسماعيل بن علي قال (٥) خلافة أبي عبد الله المعتز بالله واسمه محمد بن جعفر المتوكل على الله وأمه أم ولد يقال لها قبيحة أدركت خلافته ومولده في شهر (٦) ربيع الآخر سنة ثنتين وثلاثين ومائتين واجتمع الناس على بيعة أبي عبد الله المعتز بالله بعد خلع المستعين وبويع (٧) له ببغداد يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين (٣) وخمسين ومائتين فكانت خلافته منذ يوم بويع له ببغداد واجتمع الناس عليه إلى يوم خلع بسر من رأى وقبض عليه صالح بنوصيف فحبسه وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وحبس خمسة أيام ثم قتل يوم الجمعة وقت العصر ستهل شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما ومنه الوقت الذي بويع له فيه بسر من رأى بالخلافة إلى وقت قتل أربع سنين وستة أشهر وخمسة عشر يوما وكان أبيض شديد البياض معتدل الخلق جميل الوجه ربعة حسن الجسم على خده الأيسر خال (١) أسود وشعره أسود حسن (٢) أخبرنا أبو القاسم النسيب وأبو الحسن بن قبيس قالا ثنا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا عبد العزيز بن علي أنا محمد بن أحمد المفيد نا أبو بشر الدولابي أخبرني جعفر بن علي بن إبرهيم قال كانت الجماعة على أبي عبد الله المعتز بالله واسمه الزبير بن جعفر بن محمد وأمه قبيحة أم ولد رومية في المحرم سنة اثنين (٤) وخمسين ومائتين وإنما يحسب أيام ملكه منذ يوم خلع المستعين وقال أبو بشر سمعت (٥) أبا الجعد يقول اسم المعتز بالله الزبير ويقال محمد وقال أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال كان المعتز بالله رجلا طويلا جسيما وسيما أبيض مشربا بحمرة أدعج العينين حسنهما أقنى الأنف حسن الوجه مليحا جعد الشعر كث اللحية مدور الوجه حسن المضحك شديد سواد الشعر أكحل العينين مات وهو ابن (٥) أربع وعشرين وكان قاضيه الحسن بن أبي الشوارب ونقش خاتمه محمد رسول الله وله خاتم آخر نقشه المعتز بالله أخبرنا أبو أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا المعافا بن زكريا (٦) نا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبويوسف يعقوب بن بيان (١) الكاتب نا أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات (٢) أنا أبي وجماعة من شيوخنا قال لما حذق (٣) المعتز القرآن دعا المتوكل شفيعا الخادم بحضرة الفتح بن خافان فقال إني قد عزمت على تحذيق أبي عبد الله في يوم كذا وتكون خطبته علي وحذاقه (٤) ببركوارا فأخرج من خزانة الجوهر جوهرا بقيمة مائة ألف دينار في عشر صواني فضة للنثار على من يقرب من القواد مثل محمد بن عبد الله ووصيف وبغا وجعفر الخياط ورجا الحصاري ونحو هؤلاء من قادة العسكر وأخرج مائة ألف دينار عددا للنثار على القواد الذين دون هؤلاء في الرواق الذين بين يدي الأبواب وأخرج (٥) ألف ألف درهم بيضا صحاحا للنثار على من في الصحن من خلفاء القواد والنقباء قال شفيع فوجهت إلى أحمد بن حباب الجوهري فأقام معنا حتى صنفنا في عشر صواني من الجوهر الأبيض والأحمر والأخضر والأزرق بقيمة مائة ألف دينار ووزن كل صينية ثلاثة آلاف درهم وقال شفيع لابن حباب اجعل في صينية من هذا الصواني جوهرا تكون قيمته خمسة آلاف دينار وانتقصه من باقي الصواني حتى تكون في كل واحدة تسعة آلاف وخمسمائة دينار فإن أمير المؤمنين أمرني أن أدفع هذه الصينية إلى محمد بن عمران مؤدب الأمير أبي عبد الله إذا فرغ من خطبته ففعلوا ذلك وشدوا كل صينية في منديل وختمت بخاتم شفيع وتقدم شفيع إلى من كان معه من الخدم أن ينثروا العين في الرواق والورق والصحن وأوعز (٦) إلى الناس من الأكابر ووجوه الموالي والشاكرية (٧) بحضور براكوارا في يوم سمي لهم ليشهدوا خطبة الأمير المعتز وكتب إلى محمد بن عبد الله وهو بمدينة السلام بالقدوم إلى سر من رأى لحضور الحذاق قال فتوافى الناس إلى بركوارا قبل ذلك بثلاثة أيام وضربت المضارب وانحدر المتوكل غداة ذلك اليوم ومعه قبيحة ومن اختصت من حرمالمتوكل ومن حشمها إلى بركوارا وجلس المتوكل في الإيوان على منصته وأخرج منبر أبنوس مضبب بالذهب مرصع مقابضه عاج وقال بعضهم عود هندي فنصب تجاه المنصة وسط الإيوان ثم أمر بإدخال محمد بن عمران المؤدب فدخل فسلم على أمير المؤمنين بالخلافة ودعا له فجعل أمير المؤمنين يستدينه حتى جلس بين يدي المنبر وخرج المعتز من باب في جنبة (١) الإيوان حتى صعد المنبر فسلم على أمير المؤمنين وعلى من حضر ثم خطب فلما فرغ من خطبته وقعت الصينية إلى محمد بن عمران ونثر شفيع صواني الجوهر على من في الإيوان ونثر الخدم الذين كانوا في الرواق والصحن ما كان معهم من العين والورق وأقام المتوكل ببركوارا أياما (٢) في يوم منها دعته قبيحة فيقال أنه لم ير مثله سرورا وحسنا وكثرة نفقة وإن الشمع كله كان عنبرا إلا الشمعة التي في الصحن فإنه كان وزنها ألف منا فكادت تحرق القصر ووجد من حرها من كان في الجانب الغربي من دجلة وقد كان أمر المتوكل أن يصاغ له سريران أحدهما ذهب والآخر فضة ويفرش السرير الفضة ببساط حب وبردعة حب ووسادتي حب ومسند حب منظوم على ديباج أسود وكان طول السرير تسعة أذرع قال فأخرج من خزانة الجوهر حب عمل له ذلك فكان أرفع قيمة الحب دينارا وأقل القيمة درهما فاتخذ له ذلك وأمر بفرش السرير المذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشا بأنواع الجوهر الأحمر والأخضر والأصفر والأنواع ففرشا فقعد عليهما هو وقبيحة ثم وهبهما لها أخبرنا أبو القاسم العلوي وأبو الحسن بن قبيس قالا نا وأبو منصور محمد بن عبد الملك أنا أبو بكر الخطيب (٤) أنا أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان لفظا بالري ثنا الحسن بن محمد بن يحيى الشافعي بسامراء حدثنا أحمد بن علي بن يحيى بن حسان نا علي بن حرب الطائي قال دخلت على المعتز بالله فمارأيت خليفة كان أحسن وجها منه فلما رأيته سجدت (١) فقال يا شيخ تسجد لأحد من دون الله قلت حدثنا (٢) أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل نا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان إذا رأى ما يفرح به أو بشر بما (٢) يسره سجد شكرا لله ﷿ أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ونقلته بخطه ثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد المقرئ وأخبرنا أبو القاسم العلوي وأبو الحسن بن قبيس قالا نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) أخبرني أبو القاسم الأزهري ثنا عبيد الله بن محمد المقرئ نا محمد بن يحيى الصواف (٤) نا أبو يعقوب (٥) بن البختري حدثني أبي قال نظر إلي المعتز وأنا أنظر إلى وجهه فقال إلى أي شئ تنظر قلت إلى كمال أمير المؤمنين في جمال وجهه وجميل أفعاله أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزرفي (٦) نا أبو الحسين بن المهتدي وأخبرنا أبو غالب الماوردي أنا عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلا k ي قراءة عليه وأنا أسمع ثنا يزداد (٧) بن عبد الرحمن قال قال لي الزبير بن بكار صرت (٨) إلى أبي عبد الله المعتز بالله أمير المؤمنين وهو أمير فلما علم وقال الماوردي أعلم وقالا بمكاني خرج مستعجلا فعثر فأنشأ يقول * يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرجل (٩)* رواها الخطيب (١) عن حسن الخلال عن عبيد الله الصيدلاني قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن محمد نا أبو بكر بن محمد بن يحيى الصولي ثنا أبو العيناء قال (٢) قال دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر سنين فقال بأي شئ يحب أن أبتدئ الأمير من العلوم فقال (٣) بالانصراف قال أحب (٤) فهو مبارك (٤) فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرجل * فخبر بها المتوكل فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم قال أبو العيناء وإنما فعل ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على معلمه أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد قالا ثنا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا أحمد (٦) بن محمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن أحمد بن البراء قال ثم استخلف المعتز بالله أبو عبد الله محمد بن المتوكل على الله قال إبراهيم بن العباس الله أظهر دينه وأعزه بمحمد * والله أكرم بالخلافة جعفر بن محمد * والله أيد عهده بمحمد ومحمد * ومؤيد لمؤيدين إلى النبي محمد قال الخطيب (٧) وأنا محمد بن عيسى الهمذاني (٨) نا صالح بن أحمد الحافظ نا أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس إملاء قال سمعت أحمد بن بديل الكوفي قاضياقال بعث إلي المعتز رسولا بعد رسول فلبست كمتي ولبست نعل (١) طاق فأتيت بابه (٢) قال الحاجب يا شيخ اخلع نعليك فلم ألتفت إليه فدخلت إلى الباب الثالث فقال يا شيخ نعليك فقلت أبا الوادي المقدس أنا فأخلع نعلي فدخلت بنعلي فرفع مجلسي وجلست على مصلاه فقال أتعبناك أبا جعفر فقلت أتعبتني وأذعرتني فكيف بك إذا سئلت عني فقال ما أردنا إلا الخير أردنا نسمع العلم فقلت ونسمع العلم أيضا ألا جئتني فإن العلم يؤتى فلا يأتي قال نعتب (٣) أبا جعفر فقلت له خلبتني بحسن أدبك اكتب قال فأخذ الكاتب القرطاس والدواة فقلت له أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بمداد قال فبما يكتب قلت في رق بحبر فجاءوا برق وحبر فأخذ الكاتب يريد أن يكتب فقلت اكتب بخطك فأومئ إلي أنه لا يكتب فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه فسأله ابن البنا أو ابن النعمان (٤) أي حديثين فقال قلت قال رسول الله ﷺ من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الحنة والثاني ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافا بن زكريا نا محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن يحيى بن أبي عباد حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك (٥) قال قعد المعتز ويونس بن بغا بين يديه والجلساء والمغنون حضور وقد أعد الخلع والجوائز إذ دخل بغا فقال يا سيدي والدة عبدك يونس في الموت وهي تحب أن تراه فأذن له فخرج وفتر المعتز بعده ونعس وقام الجلساء إلى أن صليت المغرب وعاد المعتز إلى مجلسه ودخل يونس وبين يديه الشموع فلما رآه المعتز عاد المجلس أحسن ما كان فقال المعتزتغيب أفرح * فليتك لا تبرح وإن جئت عذبتني * بأنك لا تسمح فأصبحت ما بين ذين * ولي كبد تجرح على ذاك يا سيدي * دنوك لي أصلح * ثم قال غنوا فيه فغنوا فيه فجعلوا يفكرون فقال المعتز لابن الفضل الطنبوري وتلك ألحان الطنبور أملح وأخف فغن لنا فغنى فيه لحنا فقال دنانير الخريطة وهي مائة دينار فيها مائتان مكتوب على كل دينار ضرب هذا الدينار بالحسنى لخريطة أمير المؤمنين ثم دعا بالخلع والجوائز لسائر الناس فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسين بن محمد أنا أبو الفرج سهل بن بشر أنا أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمذاني إجازة أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن خيان أنا ابن الأنباري قال دخل الزبير بن أبي بكر على المعتز بالله وهو محموم فقال له يا أبا عبد الله إني قد قلت في ليلتي هذه أبياتا وقد أعيى (١) على إجازة بعضها فأنشدني إني عرفت علاج القلب من وجع * وما عرفت علاج الحب والجزع جزعت للحب والحمى صبرت لها * إني لأعجب من صبري ومن جزعي من كان يشغله عن حبه وجع * فليس يشغلني عن حبكم وجعي * قال أبو عبد الله وما أمل حبيبي ليتني أبدا * مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي فأمر له على البيت بألف دينار (٢) أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو يحيى ابنا (٣) الحسن بن البنا قالا أناأبو الغنائم محمد بن علي بن علي (١) بن الحسين بن الدجاجي (٢) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل نا أبو علي الحسن بن القاسم بن جعفر الكوكبي نا أحمد بن أبي خيثمة قال وأنشدونا للمعتز شبهت حمرة وجهه في نومه * بشقائق النعمان في النمام * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد قالا ناوأبو منصور محمد بن عبد الملك أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أنا محمد بن العباس الخزاز أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان قال أنشدنا المعتز بالله الله يعلم يا حبيبي أنني * مذ غبت عنك مدله مكروب يدنو السرور إذا دنا بك منزل * ويغيب صفو العيش حين تغيب * أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو منصور محمد بن محمد بنأحمد بن الحسين أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت المجبر (٥) نا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني قال (٦) ومن شعر عريب (٧) في المعتز وأمه قبيحة قولها * اسلمي يا دار العز للمعتز دارا * ثم كوني لولي العهد خلدا وقرارا * أبدا معمورة ما طرد الليل النهارا * ويكون الله للدين والإسلام جارا * أو وليا ونصيرا حيث ما حل وسارا *يا أمير المؤمنين اختارك الله اختيارا * وولاه العهد للدين صغارا وكبارا * فدم الدهر لنا ما طلع النجم وغارا ولها فيه خفيف ثقيل أخبرنا أبو القاسم العلوي وأبو الحسن بن قيس قالا حدثنا أبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد قال قال ابن البراء كانت خلافة المعتز إلى أن خلع يوم الاثنين لثلاث بقين (٢) من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما وعمره ثلاثا وعشرين سنة وأظهر قبره وبقي (٣) الأمر يعني بعد قتله حتى استخلف المهتدي بالله أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الحسن بن قبيس قالوا أنا أبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرنا أبو الحسن الحمامي أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس (٥) المقرئ الرفاء وأخبرنا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني قالا نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال بويع المعتز بالله في المحرم سنة ثنتين وخمسين ومائتين عند خلع المستعين بالله ومات زاد الأشناني المعتز بالله في اليوم الثاني من شهر رمضان بسر من رأى (٦) وقال ابن قيس بسر من رأى ودفن بموضع يقال له باب السميدع سنة خمس وخمسين ومائتين وله ثلاث وعشرون (٧) سنة وكانت خلافة المعتز بالله من يومدعي له بالخلافة ببغداد إلى يوم دفن ثلاث سنين وسبعة أشهر إلا (١) ثلاثة أيام انتهت رواية النسيب وابن قبيس وابن خيرون وزاد ابن الأكفاني وابن السمرقندي بإسنادهما وكان المعتز أبيض ضخما مدور الوجه مشرب حمرة أعين جميلا ويكنى أبا عبد الله وأمه أم ولد يقال لها قبيحة قال لنا أبو القاسم النسيب وأبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون قال لنا أبو بكر الخطيب (٢) هكذا ذكر ابن أبي الدنيا أن وفاة المعتز كانت في شهر رمضان قال الخطيب وأنا الحسن بن أبي بكر أنا الشافعي أنا عمر بن حفص أن المعتز قتل يوم السبت ليومين من شعبان قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد أنا أبو سليمان بن زبر قال فيها يعني سنة اثنتين (٣) وخمسين ومائتين بويع أبو عبد الله الزبير بن جعفر وهو المعتز بالله لثلاث خلون من المحرم قال وفيها يعني سنة خمس وخمسين خلع المعتز بالله يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب وبويع محمد بن الواثق وهو المهتدي بالله وتوفي المعتز يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد قالا أنا وأبو منصور محمد بن عبد الملك أنا أبو بكر أحمد بن علي (٤) قالا وأنا عبد الرحمن بن علي أنا المفيد أنا أبو بشر الدولابي أخبرني جعفر بن علي الهاشمي أن المعتز بالله صلى عليه محمد بن الواثق المهتدي ودفن عند قبر المنتصر بالله يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ٢٢٣٥ -
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 8114, entry [2457]344 chars
ي أبو موسى العباسي قال فدس محمد بن عبد الله بن طاهر إلى المستعين بالله من يعرض له بالخلع على أنه يتوثق له من المعتز بالله ويسلم إليه الأمر وكان المستعين بالله رجلا صالحا ضعيفا فأجاب المستعين بالله إلى ذلك وكره الدماء بعد أن لم يجد ناصرا قال وأخبرني جعفر بن علي قال خلع أحمد المستعين بالله نفسه من الخلافة في المحرم أول سنة اثنتين (١) وخمسين وما