أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5653, entry [1549]7,693 chars
الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك أبو علي الحصاري الكاتب (٢) أصله من جرجرايا (٣) شاعر جيد الشعر قليله وولي أبوه إمرة دمشق في أيام المعتصم فوثب عليه علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ فقتله وكان الحسن مع أبيه إذ ذاك ففر عنه فذكر ذلك البحتري في شعره وذكر محمد بن داود بن الجراح هذه الأبيات وذكر أنها لأبي الفضل بن …
▸ expand full passage (7,693 chars)الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك أبو علي الحصاري الكاتب (٢) أصله من جرجرايا (٣) شاعر جيد الشعر قليله وولي أبوه إمرة دمشق في أيام المعتصم فوثب عليه علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ فقتله وكان الحسن مع أبيه إذ ذاك ففر عنه فذكر ذلك البحتري في شعره وذكر محمد بن داود بن الجراح هذه الأبيات وذكر أنها لأبي الفضل بن الحسن بن سهل في الحسن بن رجاء فالله أعلم حكى عن بكر بن النطاح بن أبي عمار (٤) بن أبي وائل الحنفي البصري الحنفي الشاعر روى عنه أبو العباس المبرد ذكر ابن الجراح أن ابن أبي خيثمة أنشده عن دعبل للحسن بن رجاء (٥) :* مستشعر الهم (١) له جنة * تقيه من عادية الدهر ماذا ينال الدهر من ماجد * له عليه عدة الصبر * * هل هو إلا فقد خلانه * وفقد ما يملك من وفر ما سرحوا حظه في الغنى * من حظه في الحمد والأجر * وذكر له أيضا (٢) : * قد يصبر الحر على السيف * ويأنف (٣) الصبر على الحيف ويؤثر الموت على حالة * يعجز فيها عن قرى الضيف * أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني الأزهري نا محمد بن حميد اللخمي نا الصولي نا محمد بن يزيد المبرد قال سمعت الحسن بن رجاء يقول حضرت بكر بن النطاح ومعه جماعة من الشعراء وهم يتناشدون فلما فرغوا من طوالهم أنشدهم: * ما ضرها لو كتبت بالرضا * فجف جفن العين أو غمضا شفاعة مردودة عندها * في عاشق تندم لو قد قضا يا نفس صبرا واعلمي إنما * نأمل منها مثل ما قد مضا لو تمرض الأجفان من قاتل * بلحظة (٥) إلا لأن أمرضا * قال فابتدروه يقبلون رأسه قرأت بخط أبي الحسين الرازي ذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس قال حكى العباس بن الفرات عن محمد بن علي بن يونس عن علي بن يونس قال كنت أكتب لرجاء بن أبي الضحاك وان علي بن إسحاق لما قتل رجاء أمر بحبسي قال فحبست في يدي سجان كان جارا لي فكان يجيئني بالخبر ساعة وساعة فدخل إلي وقال قد أخرج رأس صاحبك على قناة ثم جاءني فقال قد قتل متطببه ثم قال قد قتل ابنعمه ثم قال قد قتل كاتبه فلان ثم قال والساعة يدعى بك فنالني جزع شديد وغشيني نعاس ودعي بي فقال السجان ليدفع عني المفتاح مع شريكي وبعث ليطلبه ورأيت في منامي كأني ارتطمت في طين كثير وكأني قد خرجت منه وما بل قدمي منه شئ فاستيقظت وتأولت (١) الفرج وسمعت حركة شديدة فدخل السجان بعقبها فقال أبشر قد أخذ الجند علي بن إسحاق فحبسوه ولم ألبث أن جاؤني فأخرجوني وجاءوا بي إلى مجلس علي بن إسحاق إلى الفرش الذي كان جالسا عليه وقدامه دواة وكتاب كتبه إلى المعتصم في تلك الساعة يخبره بقتل رجاء ويسميه المجوسي والكافر فأبطلته وكتبت أنا بالخبر ولم أزل أدبر أمر العمل إلى أن تسلم مني وحمل علي بن إسحاق إلى حضرة المعتصم فأظهر الوسواس إلى أن تكلم فيه ابن أبي داود (٢) فأطلق وقد ذكر الجاحظ أن علي بن إسحاق كان موسوسا على الحقيقة لأنه ذكر أنه قال أرى الخطأ قد كثر في الدنيا والدنيا كلها في جوف الفلك وإنما تؤتى منه وقد تخرم وتخلخل وتزايل واغترته عوادي الهرم وسأحتال إلى الصعود إليه فإني إن نجرته ورندجته وسويته انقلب هذا الخطأ كله إلى الصواب وكان الحسن بن رجاء مع أبيه بدمشق فأفلت من علي بن إسحاق فقال البحتري فيه ينسبه إلى ترك معاونة أبيه (٣) : * غطا علي ابن إسحاق بفتكته * على غرائب تيه كن للحسن أنسته تعقيدة في اللفظ نازلة * لم تبق منه سوى التسليم للزمن أبا علي عليك الغوث إن ذكر * الإدراك من طالبي الأوتاد والإحن لما رثيت رجاء خلت أنك قد * ثأرته ببكا القمري في الفتن (٦) دعاك والسيف يغشاه من بدن * بغير رأس ومن رأس بلا بدنفقمت عنه ولم تحفل بمصرعه * لا يمتع الله تلك العين بالوسن (١) بل ما يسرك ملئ الدار من ذهب * وإن ما كان يوم الدار لم يكن حرصا على إرث شيخ ظل مضطهدا * بالشام يكبو على العرنين والذقن ولم تكن كابن حجر حين صال (٢) ولا * أخا كليب ولا سيف بن ذي يزن * يريد امرأ القيس بن حجر ومهلهل بن ربيعة التغلبي وهذان وسيف ممن أدرك ثأره (٣) في الجاهلية قال ووجدت بخط محمد بن داود يقول أنشدني جعفر بن محمد للحسن بن رجاء يرثي أباه: * أليس من أعجب القضاء * وثوب أرض على سماء قل بمثل الحصاة طود * ضاقت به عرصة الفضاء وانقطع اليوم من رجاء * رجاء من كان ذا رجاء فالحمد لله على كل شئ * عما قليل إلى فناء * فأجابه به علي بن إسحاق: * هنا وقفنا على السوافي * محكم الفصل للقضاء من كان منا يكون أرضا * وأينا كان كالسماء أما دم العلج يوم ولى * فكا من أيسر الدماء لم أر للداء حين يبدو * كالحسم بالسيف من دواء * أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير نا أبو بكر أحمد بن إسحاق الملحمي (٤) حدثني أحمد بن محمد الدمشقي عن أبيه قال دخل المأمون يوما الديوان فرأى الحسن بن رجاء واقفا (٥) على أذنه قلم فقال له من أنت فقال الناشئ في دولتك المتقلب فينعمتك المؤمل لخدمتك الحسن بن رجاء جاء لخدمتك فقال المأمون أحسنت يا غلام وبالإحسان في البديهة تفاضلت العقول أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن حية أنا جدي أبو منصور نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس الحيري إملاء أنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري الإسفرايني نا محمد بن زكريا الغلابي نا مهدي بن سابق قال (١) : دخل المأمون يوما ديوان الخراج فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه ما رأى من حسنه فقال من أنت يا غلام قال أنا الناشئ في دولتك وخريج أدبك والمتقلب في نعمتك والمؤمل لخدمتك (٢) الحسن بن رجاء فقال له المأمون يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان وأمر له بمائة ألف درهم قرأت بخط أبي الحسن بن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر حدثني ابن الجعابي حدثني جحظة أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك قال كان أبو الصقر إسماعيل بن بلبل يهوى جارية من القيان قبل وزارته وكان الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك ينافسه فيها وكانت تؤثر الحسن بن رجاء لصباحته وأفضاله وتشنا إسماعيل لقبحه وخلته فلما تقلد الوزارة لم يقدم شيئا على ابتياعها فملأ عينيها من الأعراض وواعدها ليوم عزم فيه على الصحبة فأمر أن يفرش له وتعبى الأواني الفضة والذهب وأصناف الطيب والبلور والزجاج المحكم الذي له القدر والقيمة فلما أخذ منه الشراب قال لها رأيت أحسن من مجلسنا هذا قالت نعم قال وما هو قالت قدح مورد كنت أشرب فيه عند الحسن بن رجاء فوقع إلى أبي بكر الفتى كاتبه وقريبه وكان رسمه أن يجلس في دار أبي الصقر التي للعامة إلى آخر وقت ولا ينصرف حتى يستأذنه بلغني أن عند الحسن بن رجاء قدحا موردا وقد أحببت أن أراه وهو صديقك فاكتب إليه في الحضور فإذا حضر فتقدم إليه بإحضار هذا القدحففعل أبو بكر ذلك فجاءه الحسن فأقرأه توقيع أبي الصقر إليه في أمر القدح فقال قد كان عندي القدح وانكسر فكتب أبو بكر إلى أبي الصقر بذلك فأجابه أن مثل هذا القدح إذا انكسر لم يرم بزجاجه فليحضره مكسرا على أني أعلم أن هذا القول إخبار منه فعده عني الإحسان إن أحضره وتواعده بالإساءة إن أخره فأقرأه التوقيع وما كتب فيه وقال له والله يا ابن أخي ما أرى لك أن تمنعه من ولد لك لو طلبه منك فضلا عن عرض لا قدر له سيما مع هذا الوعيد فقال أنا أحضر القدح على شرط قال وما هو قال اكتب معه أبياتا من الشعر تنفذها مع القدح إليه قال فافعل فأخذ دواة وكتب إلى منزله وأنفذ له القدح وكتب: * سلم على أربع بالكرح نقلاها * من أجل جارية فيهن نهواها تمكنت نوب الأيام منك بها * والدهر إن أسلف الحسنى تقضاها يا بؤس قلبك ما أقصى مراميه * وشجو نفسك ما أدنى بلاياها وحليب عيش مضى ما كان أنعمه * أيام أيامنا فيه نملاها أشكو إليك أبا بكر شجي بهوى * أطعته من صبا نفسي فعاصاها فأسعد الصب إن كنت امرأ غزلا * وأعطف على ذي البلا إن كنت أواها قد جاءك القدح المسلوب بهجته * مذ حيل دون التي أدنت له فاها حكى تورد خديها وتفضله * لعجز ما صنعه أن يحكي الله عهدي به في يد (١) حسناء قد نظمت * عليه من لؤلؤ سمط ثناياها فالكف حمراء مما قد تخطفها * والراح عرى مما قد تلقاها خذه إليك عزيزا أن يحادبه * لو أن أخرى ليالينا كأولاها لكن ضلة رأي أن أرى كلفا * بغادة نشبت في الغدر كفاها أو صائنا قدحا مسته ريقتها * وقد ترشفها غيري وفداها * * فإن تفتنا بها الأيام مرغمة * عمدا ويسعد فيها الدهر مولاها فقد جرى بيننا ما ليس نذكره * إلا تنغص دنياه ودنياها * وجاء بهذا الشعر إلى أبي بكر فلما قرأه قال أين يذهب بك والله لأوقف الوزير عليه ولأنفذنه إليه وجئ بالقدح وكتب إلى أبي الصقر رقعة جميلة يقول فيها إن الحسنأحضرني القدح ممتثلا لأمر الوزير أيده الله ومنقادا إلى طاعته وقد أنفذته مع رقعتي هذه فأجابه أبو الصقر قد وصل القدح وحسن موقعه منا فليفت الحسن متنجزا ما وعدته أفي له بذلك إن شاء الله فلقيه الحسن فصرفه وأحسن إليه قال رشأ أخبرنا إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي نا محمد بن يحيى الصولي نا عون بن محمد نا إسماعيل بن العباس قال كان الحسن بن رجاء الكاتب يهوى جارية من القيان وكان إسماعيل بن بلبل يهواها فذكر معنى هذه الحكاية وذكر الأبيات بأسرها وقال بعد الأبيات فلما قرأ إسماعيل بن بلبل الأبيات وأخذ القدح رق له فقلده أصبهان وأخرجه إليها (١)" حرف الزاي في آباء من اسمه الحسن " (١) ١٣٣٤ -