أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4477, entry [1179]14,652 chars
بلعم ويقال بلعام بن باعوراء ويقال ابن أبر ويقال ابن أور ويقال ابن باعر بن شتوم بن قرشيم بن ماب بن لوط بن جران بن ازم كان يسكن قرية من قرى البلقاء (٢) وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم فانسلخ من دينه له ذكر في القرآن (٣) أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديث أنبأنا جدي …
▸ expand full passage (14,652 chars)بلعم ويقال بلعام بن باعوراء ويقال ابن أبر ويقال ابن أور ويقال ابن باعر بن شتوم بن قرشيم بن ماب بن لوط بن جران بن ازم كان يسكن قرية من قرى البلقاء (٢) وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم فانسلخ من دينه له ذكر في القرآن (٣) أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديث أنبأنا جدي أبو بكر حدثنا محمد بن يوسف بن بشير الهروي قال قرئ على محمد بن حمادالطهراني (١) أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن الأعمش ومنصور عن (٢) أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله في قوله تعالى " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " (٣) قال بلعم وبعضهم يقول أمية بن أبي الصلت قال وأخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الكلبي في قوله " ولكنه أخلد إلى الأرض " قال مال إلى الدنيا وركن إليها " فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " فذلك الكافر هو ضال وعظته أو لم تعظه أخبرنا أبو علي الحداد وجماعة في كتبهم قالوا أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن (٢) أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله (٦) في قوله تعالى " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " قال هو بلعم ويقال بلعام أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن صالح بن جعفر بن الرازي أخبرنا إسماعيل بن الخطبي حدثنا محمد بن العباس المؤذن حدثنا إبراهيم بن أبي الليث حدثنا الأشجعي عن سفيان عن منصور عن (٢) أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " قال هو بلعم بن أوبر قرأت على أبي القاسم بن عبدان عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر وأبو نصر بن الجندي وابن الجبان قالوا أخبرنا الفضل بن جعفر المؤذن حدثنا أحمد بن عبد الواحد الجوبري حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال وقال كعب الأحبار هو بلعم بنباعور وكان رجلا من أهل البلقاء وكان بلغه اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وكان من الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس أنبأنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد أنبأنا أبو علي بن شاذان أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك حدثنا الحسن بن سلام حدثنا عفان حدثنا شعبة بن حصين قال سمعت عكرمة يقول نزلت في بلعام أخبرنا أبو بكر المزرفي حدثنا أبو الحسين بن المهتدي أخبرنا عيسى بن علي أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا داود بن عمرو حدثنا شريك عن سالم يعني ابن عجلان الأفطس عن سعيد يعني ابن جبير في قوله تعالى " ولكنه أخلد إلى الأرض " (١) وقال نزع إلى الدنيا أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السفار وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن بالوية قالا حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا عباس بن محمد قال سمعت يحيى يقول قد روى إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله " ولكنه أخلد إلى الأرض " قال يعني ركن هكذا قال يحيى أخبرنا أبو [علي] (٢) الحسن بن المظفر بن السبط أخبرني أبي أبو سعد المظفر بن الحسن أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا أبو عبيد سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة قال أنا أظن أن أبا سعد حدثنا عن عكرمة قال اسم " الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " بلعام بن باعورا وناس يقولون هو أمية بن أبي الصلت قال وحدثنا سفيان بن أبي سعد الأعور عن ابن عباس في قوله تعالى " الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " قال هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة يقال لها البسوس وكان له منها ولد وكان لها محبا فقالت اجعل لي منها دعوة واحدة "قال فلك واحدة فما تريدين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة من بني إسرائيل فدعا لها فجعلت أجمل امرأة من بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نباحة فصارت كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان فجاء بنوها فقالوا أليس بنا على هذا قرار وقد صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحالة التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وهي البسوس " أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش فيما قرئ علي إسناده وقال اروه عني وناولني إياه أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا (١) حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعد (٢) عن عكرمة عن ابن عباس في قوله (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال هو رجل كان في بني إسرائيل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن ما يدعو به وكانت له امرأة له منها ولد وكانت سمجة دميمة قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل فدعا الله لها فلما علمت أن ليس في بني إسرائيل مثلها رغبت عن زوجها وأرادت غيره فلما رغبت عنه دعا الله أن يجعلها كلبة نباحة فذهبت منه فيها دعوتان فجاء بنوها وقالوا ليس بنا على هذا صبر أن صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها أولا فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت فيها الدعوات الثلاث فسميت البسوس فقيل أشأم من البسوس قال أبو الفرج المشهور عند أهل السير والأخبار أن البسوس التي يقال من أجلها أشأم (٣) من البسوس الناقة التي جرى فيما جرى من أمرها حرب داحس والغبراء (٤)والمعروف من قول جمهور أهل التأويل قوله " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " يعني به بلعم بن باعورا الذي دعا للجبارين على موسى وبني إسرائيل وقال بعضهم نزلت في أمية بن أبي الصلت ولكل واحد من هذين اللذين سميناها حديث يطول وقد جاء في الخبر أن الذي وصفنا ما حكينا والله أعلم وفي هذا الخبر قال وكانت سمجة بكسر الميم مثل نصرة (١) وحكى سيبويه عن العرب رجل سمج بتسكين الميم مثل سمح وقالوا وقال سميج (٢) كقبيح قال ولم يقولوا سمج (٢) وإن كانت العامة قد أولعت به وقول الراوي في هذا الخبر تعيرنا الناس بها الفصيح من كلام العرب عيرت فلانا كذا وأما عيرته بكذا فلغة مقصرة (٣) عن الأولى في الاشتهار والفصاحة وإن كانت هي الجارية على ألسنة العامة ومن اللغة الأولى قول النابغة * وعيرتني بنو ذبيان رهبته * وهل علي بان أخشاك من عار (٤) وقال المتلمس (٥) * تعيرني أمي رجال ولا أرى * أخا كرم إلا بان يتكرما * وقال المقنع الكندي في اللغة الأخرى (٦) * يعيرني قومي بالدين وإنما * تدينت في أشياء تكسبهم مجدا * قرأت بخط عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا أبو القاسم الحسن بن آدم بن عبد الله العسقلاني حدثني عبيد بن محمدالكشوري (١) حدثني محمد بن يوسف أنبأنا بكر بن عبد الله بن الشرور أخبرني عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهبا يقول قاتل فرعون من الفراعنة أمة موسى بعده فلم يستطعهم فبعث إلى السحرة والكهنة فقال دلوني على أمر أقوى عليهم قالوا فيهم إرث من علم وهم أمية أمة موسى ولا يقوى عليهم إلا بلعام منهم فبعث إلى بلعم بن باعوراء وهو الذي قال الله " آتيناه آياتنا فانسلخ منها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " قال ركن إلى الدنيا فخرج إليه فأجابه فركب (٢) أتانا وكانت الأنبياء تركب الأتن فسار حتى إذا كان في بعض الطريق ربضت فضربها وأخلف عليها بالضرب فالتفتت إليه فقالت من ألجأك إلى هذا أترى ما بين يديك فنظر فإذا جبريل ﵇ فقال ما كان ينبغي لك أن تخرج المخرج الذي خرجته فإذا فعلت فقل حقا تقدم عليه فأمر له بالفرش والخدم والمال فأخذ وقال ادع لي على عدوي هؤلاء دعوة أنصر عليهم قال غدا فلما التفت (٣) الفتيان قال بنو إسرائيل وأمة موسى مباركة ومبارك من بارك عليهم وملعون من لعنهم فقال صاحبه الذي بعثه له ما زدتنا إلا خبالا قال غدافلما تراءت الفئتان قال مثل الذي فعاتبه فقال له كما قال فما استطعت إلا ما رأيت ولكني أدلك على شئ إن فعلته وأصابوه نصرت عليهم قال وما هو قال (٤) تقصد إلى نساء شباب حسان فنحمل عليهن الحلي والعطر ثم تبثهن في العسكر فإن أصابوهن خذلوا ففعل فما تعرض لهن إلا رجل واحد بواحدة حبسها في خيمته فجاشهم الموت جوشة أذهب ثلثهم ففزعوا لذلك وقالوا لقد أحدثنا حدثا ففتشوا المنازل فوجدوه على بطنها (٤) فشكوهما بالحربة وقتلوهما فرفع الموت عنهم أنبأنا أبو محمد الأكفاني أنبأنا عبد العزيز الكتاني أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر قال وحدثنا عبد العزيز أنبأ عبد الوهاب الميداني انبأنا أبو سليمان بن زبر قالا أنبأنا العابد أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني أخبرنا محمد بن جرير الطبري (٥) :حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر أنه حدث أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أر ض الشام وكان بلعم ببالعة قرية من قرى البلقاء فلما نزل موسى ﵇ ببني إسرائيل ذلك المنزل أتت قوم بلعم فقالوا له يا بلعم هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بنو إسرائيل ويسكنها وإنا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة (١) فاخرج فادع الله عليهم فقال ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو (٢) عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم قالوا ما لنا من منزل فلم يزالوا به يرفقونه (٢) ويتضرعون إليه حتى فتنوه فانفتن فركب حمارا متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل وهو جبل حسبان فما سار عليها غير كثير حتى ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تسر به حتى ربضت فضربها حتى إذا (٣) أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعام (٤) أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها يضربها (٣) فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك فانطلقت حتى إذا أشرفت به على رأس جبل حسبان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم فلا يدعو عليهم بشئ إلا صرف به لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه لبني إسرائيل فقال له قومه ما تدري يا بلعم ما تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال فهذا ما لا أملك هذا شئ قد غلب الله عليه وإندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر وأحتال جملوا النساء وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنه إن زنى رجل واحد منهم كفيتموهم (٥) ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كيسى (٦) برجل من عظماء بني إسرائيل وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فقال إليهافأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل حتى وقف بها على موسى فقال إني أظنك ستقول هذه حرام عليك قال رجل هي حرام عليك لا تقربها قال فوالله لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع عليها فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى وكان رجلا قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون يحوس في بني إسرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل عليهما القبة وهما متضاجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحيته وكان بكر العيزار فجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ورفع الطاعون فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجوده قد هلك منهم سبعون ألفا والمقل عليهم يقول عشروألفا في ساعة من النهار فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كل ذبيحة ذبحها القبة والذراع واللحي لا عتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحيته والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان بكر العيزار ففي بلعم بن باعورا أنزل الله تعالى على محمد ﷺ " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " يعني بلعم " فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين إلى قوله لعلهم يتفكرون " (١) يعني بني إسرائيل إني قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك (٢) فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء أخبرنا أبو الوحش سبيع بن المسلم وأبو ترا ب حيدرة بن أحمد بن الحسين إذنا قالا حدثنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو الحسن بن رزقويه أنبأنا أحمد بن سندي حدثنا الحسن بن علي القطان حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا أبو حذيفة عن مقاتل بن سليمان قال سمعت من حدثني عن كعب الحبر وعبد الله بن زياد بن سمعان ومحمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر وعن عثمان بن الساج عن الكلبي عن أبي صالح وأبي إلياس عن وهب بن منبه كل هؤلاء يحدثون عن قصة بلعم بن باعوراء فزاد بعضهمعلى بعض قالوا إن بلعم بن باعوراء كان ينزل قرية من قرى البلقاء وكان يحسن اسم الله الأعظم وكان متمسكا بالدين وإن موسى لما نزل أر ض كنعان من الشام بين أريحاه وبين الأردن وجبل البلقاء والتيه فيما بين هذه المواضع قال فأرسل إليه بالق الملك فقال إنا قد رهبنا من هؤلاء القوم يعني موسى بن عمران وإنه قد جاز البحر ليخرجنا من بلادنا وينزلها بني إسرائيل ونحن قومك وليس لك بقاء بعدنا ولا خير لك في الحياة بعدنا وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع عليهم فقال بلعم ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو الله ﷿ عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني لا أدخل في شئ من أموركم فاعذروني فقالوا ما لنا من منزل (١) في هذه الحال فلم يزالوا يترفقون به ويتضرعون إليه قال بعض هؤلاء المسلمين باسنادهم أنه كانت له امرأة أنسب منها يحبها ويطيعها وينقاد لها فدسوا لها (٢) هدايا فقبلتها ثم أتوها فقالوا لها قد نزل بنا ما ترين فنحب أن تكلمي بلعام فإنه مجاب الدعوة فيدعو الله ﷿ فإنه لا خير فيه بعدنا فقالت لبلعم إن لهؤلاء القوم حقا وجوارا وحرمة وليس مثلك أسلم جيرانه عند الشدائد وقد كانوا مجملين في أمرك وأنت جدير أن تكافئهم وتهتم بأمرهم فقال لهالولا أني أعلم أن هذا الأمر من الله ﷿ لأجبتهم إلى مرادهم (٣) فقالت انظر في أمرهم ولينفعهم جوارك فلم تزل به حتى ضل وغوى وكان الله ﷿ عزم له في أول مرة على الرشد ففتنته فافتتن فركب حمارة فوجهها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل فلما سار غير بعيد ربضت به حمارته فنزل عنها فضربها حتى أذلقها فقامت فلم تسر إلا قليلا حتى ربضت ففعل بها مثل ذلك فقامت فلم تسر إلا قليلا حتى ربضت فضربها حتى أذلقها فقامت فأذن لها فكلمته فقالت يا بلعم إني مأمورة فلا تظلمني فقال لها ومن أمرك قالت الله ﷿ أمرني انظر إلى ما بين يديك ألا ترى إلى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا يقولون أتذهبين إلى نبي الله والمؤمنين يدعو عليهم بلعم وقال بعض هؤلاء المسمين إن الحمارة قالت ألا ترى الوادي أمامي قد اضطرم نارا قال فخلى سبيلها ثم انطلق حتى أشرف على رأس جبل يطل على بني إسرائيلفجعل يدعو عليهم فلا يدعو بشئ من سوء إلا صرف الله لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف الله ﷿ لسانه إلى بني إسرائيل وجعل يترحم على بني إسرائيل ويصلي على موسى فقال له قومه يا بلعم أتدري ما تصنع إنما تدعو لهم فقاهذا ما لا أملك وهذا شئ قد غلب الله ﷿ عليه وأدلع لسانه فقال بعض هؤلاء المسلمين جاءته لمعة فذهبت ببصره فعمي فقال لهم قد ذهبت الدنيا والآخرة مني ولم يبق إلا المكر والحيلة وليس إليهم سبيل وسأمكر لكم واحتال لهم اعلموا أنهم قوم إذا أذنب مذنبهم ولم تغير عامتهم عمهم البلاء فقالوا له كيف لنا بشئ يدخل عليهم منه ذنب يعمهم من أجله العذاب قال تدسون في عسكركم النساء فإني لا أعلم فتنة أوشك صرعة للرجل من المرأة فانظروا نساء لهن جمال فأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر تبيعها فيه ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل إذا أرادها فإنهم إن زنى رجل منهم كفيتموهم ففعلوا ذلك فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين بنت صوريا برأس سبط بن شمعون بن يعقوب وهو زمري شلوم (١) فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى فقال إني لأظنك يا موسى ستقول هذه حرام عليك فقال موسى أجل إنها حرام فلا تقربها فقال والله لا أطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع عليها فأرسل الله ﷿ الطاعون في بني إسرائيل وكان فنحاص بن العيزار بن هارون وهو صاحب أمر موسى وكان رجلا قد أتي بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون قد وقع في بني إسرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت حربته من حديد كلها فدخل عليهما القبة وهما مضطجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما وقد رفعهما إلى السماء بحربته قد أخذها بذراعيه واعتمد بمرفقيه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحيته فجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن عصاك فرفع الله ﷿ الطاعون عنهم فحسب من هلك منهم في الطاعون سبعون ألفا من بني إسرائيل فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة يذبحونها القبة والذراع واللحي لا عتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها إلى لحيته والبكر من أموالهم وأنفسهم لأنه كان البكر من ولد هارون فقال بعض هؤلاء المسمين عن وهب بن منبه أن بلعم اخذ أسيرا فأتي به موسىعليه السلام فقتله وهكذا كانت سنتهم وفيه نزلت " واتل عليهم نبأ " يعني حديث " الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " إلى آخر الآية يعني فانسلخ منها يقول الاسم الذي أعطاه الله ﷿ وما كان يجاب إذا دعاه قال وأخبرنا إسحاق عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال إن كان قاله كان مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل مثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة [٢٦٠١] " ذكر من اسمه بنان " ٩٦٦ -