Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بكار بن قتيبة بن عبد الله (١) بن أبي برذعة (٢) ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد

بكار بن قتيبة بن عبد الله (١) بن أبي برذعة (٢) ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

بكار بن قتيبة بن عبد الله بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة

11th · died 270 AH

Teachers
53
Students
55
Verdicts
5
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
12971
Review status
reviewed
Match method
reviewed exact classical bakkar qutayba identity v1
Confidence
reviewed six work exact identity

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 8 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
6
Strong identity entries
1
Chronology hints
3
Attribute hints
14
Relation hints
2
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو الحسنات اللكنوي - الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ومعه التعليقات السنية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 55, entry [103]917 chars
    (بكار بن قتيبة) بن أسد القاضى البصري كان مولده بالبصرة سنة النتين وثمانين ومائة وتفقه على هلال الرأي من أصحاب أبي يوسف وزفر وروى عنه الطحاوي وبه التفع وتخرج وكان أفقه أهل زمانه فى المذهب صنف كتاب الشروط وكتاب الحاضر والسجلات وكتاب الوثائق والعهود وكتابا جليلا نقض فيه على الشافعى رده على أبى حنيفة ما…
    ▸ expand full passage (917 chars)
    (بكار بن قتيبة) بن أسد القاضى البصري كان مولده بالبصرة سنة النتين وثمانين ومائة وتفقه على هلال الرأي من أصحاب أبي يوسف وزفر وروى عنه الطحاوي وبه التفع وتخرج وكان أفقه أهل زمانه فى المذهب صنف كتاب الشروط وكتاب الحاضر والسجلات وكتاب الوثائق والعهود وكتابا جليلا نقض فيه على الشافعى رده على أبى حنيفة مات سنة تسعين ومائتين بمصر. (قل الجامع) أرخ السيوطى في حسن المحاضرة وفاته سنة سبعين ومائتين وقال في وصفه سمع أبا داود الطيالسى وأقرانه وروى عنه أبو عوانة في صحيحه وابن خزيمة وله أخبار في العدل والفقه والنزاهة والورع وتصانيف في الشروط والوثائق والرد علي الشافعى انتهى. وكذا أرخه القاري وقال في نسبته بكر بن قتيبة بن أسد بن أبي بردعة بن أبي عبيد الله بن بشر بن أبي عبيد الله بن أبي بكرة الصحابى الثقفى البكراوي وكان من أفقه أهل زمانه وكان له اتساع في الفقه وقد ذكره السروجى في شرح الهداية في باب صفة الصلاة وقال كان من البكائين والتالين لكتاب الله وقبره مشهور بالقرافة بمصر يزار ويتبرك به ويقال أن الدعاء عند قبره مستجاب.

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4449, entry [1157]8,989 chars
    بكار بن قتيبة بن عبد الله (١) بن أبي برذعة (٢) ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أبو بكرة الثقفي (٣) قاضي مصر أصله من البصرة ولي القضاء بمصر سنين كثيرة وروى عن صفوان بن عيسى وروح بن عبادة وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن بكر السهمي وعفان بن مسلم وحسين بن حفص الأصبهاني و…
    ▸ expand full passage (8,989 chars)
    بكار بن قتيبة بن عبد الله (١) بن أبي برذعة (٢) ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أبو بكرة الثقفي (٣) قاضي مصر أصله من البصرة ولي القضاء بمصر سنين كثيرة وروى عن صفوان بن عيسى وروح بن عبادة وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن بكر السهمي وعفان بن مسلم وحسين بن حفص الأصبهاني وإبراهيم بن أبي الوزير وهشام بن عبد الملك الطيالسي وأبي عامر العقدي ومؤمل بن إسماعيل وعثمان بن عمر بن فارس وحبان بن هلال وأبي عاصم وعبد الله بن حمران وأبي داود الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وعثمان بن الهيثم ووهب بن جرير والحكم بن مروان الضرير وسعيد بن عامر ويحيى بن حماد وإبراهيم بن بشار الرمادي (٤) وعبيد بن أبي قرة وعمر بن يونس اليمامي (٥) وأبي أيوب أخي خاقان ومكي بن إبراهيم البلخي وأبي عمر حفص بن عمر الضرير وعبد الله بن رجاء وحسين بن مهدي الأيلي وقريش بن أنس وعبد الرحمن بن الحصين بن مغيث وأبي همام محمد بن محبب (٦) الدلالوقدم دمشق سنة تسوستين ومائتين في صحبة أحمد بن طولون وحدث بها فروى عنه من أهلها أحمد بن سليمان بن حذلم وأبو الميمون البجلي وأحمد بن محمد بن بشير القرشي وأبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة وأبو الحسن بن جوصا وأبو بكر محمد بن العباس بن دلدل وأبو المغيث محمد بن أحمد بن عبد الواحد وصاعد بن عبد الرحمن النحاس وأبو علي الحسن بن حبيب الحصائري وأحمد بن محمد بن فضالة وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن حسيس المصري وأحمد بن عبد الله الناقد وأبو الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد وأبو علي الحسن بن محمد بن النعمان الصيداوي وأبو سليم علقمة بن يحيى بن علقمة الجوهري وأبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو الحامي (١) وجعفر بن محمد بن موسى الحافظ وإبراهيم بن إسحاق الصرفندي وأبو القاسم بكر بن الحسن بن عبد الله بن سلمة بن دينار الرازي وأبو عوان يعقوب بن إسحاق وابنه (٢) بكر بن بكار بن قتيبة كتب إلي أبو بكر عبد الغفار بمحمد الشيرويي (٣) ثم أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الحبار عنه قال أخبرنا أبو بكر الحيري حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة وابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن أم الفضل أرسلت إلى النبي ﷺ يوم عرفة بلبن فشربه وهو يخطب الناس أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفرضي حدثنا عبد العزيز الكتاني أنبأنا تمام بن محمد أبو محمد بن أبي نصر وعقيل بن عبيد الله بن عبدان ح وأخبرنا أبو الحسن أيضا أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر قال أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم ح وأخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة حدثنا عبد العزيز بن أحمد أنبأناتمام بن محمد أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد وأحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قالوا حدثنا بكار بن قتيبة حدثنا روح بن عبادة حدثنا حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وأبو المعالي ثعلب بن جعفر السراج قالا أخبرنا عبد الدائم بن الحسن أخبرنا عبد الوهاب الكلابي أنبأنا أبو العباس عبد الله بن عتاب بن الزفتي حدثنا بكار بن قتيبة بن عبيد الله بن أبي زرعة (١) بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الشئ يسره سجد كذا نسبه أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الأصبهاني أخبرنا منصور بن الحسين وأحمد بن محمود قالا أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال سمعت محمد بن بكر الشعراني التنيسي ببيت المقدس يقول سمعت أحمد بن سهل بن بويه الهروي يقول كنت ألازم غريما لي إلى بعد عشاء الآخرة أو نحو هذا قال وكنت ساكنا في جوار بكار بن قتيبة فانصرفت إلى منزلي فإذا هو يقرأ " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " الآية إلى " فيضلك عن سبيل الله " (٢) فوقفت أسمع عليه طويلا ثم انصرفت فقمت في السحر على أن أصير إلى منزل الغريم فإذا هو يقرأ هذه الآية يرددها ويبكي فعلمت أنه كان يقرأها من أول الليل (٣) أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي وحدثني عنه أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي (٤) عنه أخبرنا شرف بن علي بن الخضر التمار إجازة أنبأنا أبو حازم محمد بن الحسين بن الفراء قال قرأت على عبد الرحمن بن عمر بمصر حدثناأحمد بن سعيد قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت بكار بن قتيبة ينشد * لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها * لعيبي في نفسي عن الناس شاغل * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنا أنبأنا أبو الحسن (٢) بن الآبنوسي عن أبي الحسين الدارقطني قرأت على أبي غالب بن البنا عن عبد الكريم بن محمد بن أحمد أنبأ أبو الحسن (٢) الدارقطني قال وبكار بن قتيبة قاضي مصر يكنى أبا بكرة قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (٣) أما بكرة بفتح الباء فأبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي قاضي مصر كتب إلي أبو سعيد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الطيوري يخبر عن أبي عبد الله الصوري أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد الشاهد حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال لما ولي القضاء بها يعني بمصر أبو بكرة بكار بن قتيبة بن أبي بردعة بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة صاحب رسول الله ﷺ من قبل المتوكل قدمها يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين وفي غير هذا الرواية عن أبي عمر لثمان خلون بدل لثمان بقين وفيها أيضا ولم يزل قاضيا إلى أن توفي يوم الخميس لست مضين من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين وأقامت مصر بلا قاض سبع سنين إلى أن ولى خمارويه بن أحمد بن طولون محمد بن عبدة القضاء وكان أحمد بن طولون أراد بكارا على لعن الموفق فامتنع من ذلك فسجنه إلى أن مات أحمد فأطلق من السجن (٤) فمكث بعد ذلك يسيرا ثم مات فغسل ليلا وكثر النا س فلم يدفن إلى وقت صلاة العصر (٥) قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنبأنا مكي بن محمد بن الغمر أنبأنا أبو سليمان بن زبر (٦) قال قال أبو جعفر الطحاوي فيها يعني سنة سبعينومائتين مات بكار بن قتيبة في ذي الحجة وهو ابن سبع وثمانين قرأت بخط أبي حفص عمر بن أبي بكر المؤدب مما نقله من خط عبد العزيز بن أبي طاهر التميمي قال قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي وتوفي منهم فيها يعني سنة سبعين ومائتين أبو بكرة بكار بن قتيبة بن أبي بردعة بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة صاحب رسول الله ﷺ يوم الخميس لخمس ليال خلون من ذي الحجة منها وكان مولده بالبصرة في سنة اثنتين وثمانين (١) ومئة وولي قضاء مصر في سنة ست وأربعين ومائتين فلم يزل قاضيها إلى أن توفي بها وكان من الحمد في ولايته عليها ومن القبول لأهلها إياه ومن عفته عن أموالهم ومن سلامته في أحكامه ومن اطلاعه بذلك على نهاية ما يكون عليه مثله حتى لو كانت أخلاقه ومواهبه هذه فيمن تقدم لكان يبين بها عن كثير منهم وكان الأمير أحمد بن طولون من المعرفة بحقه والميل إليه والتعظيم لقدره على نهاية وكان يأتي إليه بمحضرنا وهو يملي على الناس الحديث على كثرة من كان يحضر مجلسه فيمنع حاجبه مستمليه من الانقطاع عن الاستملاء عليه ثم يصعد إليه إلى المجلس الذي كان يحدث فيه فيقعد مع الناس فيه ويستتم بكار مجلسه وهو حاضر لا يقطعه بحضور إياه فلم يزل كذلك حتى أراد منه أحمد بن طولون خلع أبي أحمد الموفق ولعنه فأبى ذلك عليه فلما رأى أحمد بن طولون أنه لا يلتئم له منه ما يحاوله منه ألب عليه سفهاء أهل الأحباس (٢) ومن سواهم من العوام وجعله لهم خصما وكان يقعد له من يقيمه بين يديه مع من يخاصمه مقام الخصوم فلا يأبى ذلك ويقوم بالحجة لنفسه ويشافه أمر من يخاصمه فكان قل من ينصرف عن خصومته وربما كان ذك سببا لحبس من يخاصمه منهم ثابت بن أبي حداد (٣) فإنه كان خاصمه إليه فقال أدنوه مني حتى أسمع فلما سمع قوله وذكر أنه جاء بكتاب من العراق في أمره قال له لا أدري ما هذا قد كان يخاصم إلي ويطلب بعض حبس جده وكان جده نصرانيا في وقت تحبيسه إياه فخرج وقبضه من يد الحاكم فتلا وهو كذلك يعني الحارث بن مسكين فأعلمته أن نصرانية جده لاتمنع من جواز حبسه عليه فخرج إلى العراق فجاءني بكتاب من هناك من هذا الذي يدعونه أبا أحمد فأعلمته أني لست ممن يقبل في الحكم شفاعة ممن جاءني بكتابه ولا غيره وهو يقول إنه على النصرانية وهو الآن عليها وشهد عليه عندي إسحاق بن محمد بن معمر أنه أسلم بالعراق على يد هذا الرجل الذي جاءني بكتابه فلو شهد عليه عندي شاهد آخر مثل إسحاق بن محمد استتبته فإن لم يتب قتلته فانصرف به بأمر أحمد بن طولون من مجلسه ذاك إلى الحبس وكان أحمد بن طولون قد حبس القاضي بكار بالمرفق في القماحين في الدرب الذي على يمين من يريد المصلى القديم فحدثني عبد الله بن محمد بن بشير الحذاء وكان ممن يحضر هناك مجلس ابن طولون قال رأيته هناك يعني القاضي بكارا وقد أدخل خصما فقال خصمه الذي كان يخاصم إليه هذا الرجل كان يزعم أنه قاضي المسلمين خمسا (١) وعشرين سنة وقد غصبني داري وهو ساكنها الآن ولي عليه من أجرتها خمسة دنانير فسئل القاضي بكار عن ذلك فقال لا أدري ما يقول هذا الرجل أنالم أنزل هذه الدار وإنما أنزلتها كرها فإن كان مغصوبا فالذي غصبه هو الذي أنزلنيها وهذا في الجملة كلام محال ما ظننته يجوز على أحد لئن كنت غاصبا فما له علي أجرة معلومة لئن كانت له علي أجرة بسكناي في داره فما أنا غاصب قال قام الذي كان يخاصم إليه بخمسة دنانير فدفعت إلى الذي خاصمه وأصرف وكان في هذه الدار في كل يوم جمعة إذا جاء وقت الرواح لصلاة الجمعة لبس ما كان يلبسه للجمعة وخرج إلى الباب يريد الرواح منه فيقول له الموكلون به ارجع فيقول اللهم اشهد ثم يرجع فلم يزل كذلك فيها حتى توفي أحمد بن طولون وبقي فيها هو بعد ذلك حتى توففي الوقت الذي ذكرنا وفاته فيه فظن الناس أنه لا يتهيأ لأحد حضوره وحضروا عند العصر وكنت فمن حضر وكان معي يحيى بن عثمان بن صالح فأخرجت جنازته بعد العصر وأقبل الناس أكثر ما كانوا وفيهم أصحاب أحمد بن طولون قد غطوا رؤوسهم حتى يعرفوا وزادت الجماعة من غير أن يرى في الناس راكب واحد فشهده أكثر ممن شهد العيد بوقار وسكينة وصلي عليه في المصلى الجديد وكان الذي صلى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة كتب أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة وحدثني أبو بكر محمد بن شجاععنه أنبأنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال قال لنا أبو سعيد بن يونس بكار بن قتيبة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن (١) عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي صاحب رسول الله ﷺ يكنى أبا بكرة بصري قدم على قضاء مصر أراه سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائتين فأقام على القضاء بها إلى أن توفي بها سنة سبعين ومائتين ليلة الخميس لست ليال (٢) خلون من ذي الحجة حدث بمصر حديثا كثيرا ٩٤٤ -

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1707, entry [1212]3,272 chars
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله ابن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة، أبو بكرة الثقفي. قاضي مصر أصله من البصرة، ولي القضاء بمصر سنين كثيرة. قدم دمشق سنة تسع وستين ومائتين في صحبة أحمد بن طولون، وحدث بها، وروى عنه جماعةٌ من أهلها. حدث عن روح بن عبادة بسنده، عن ابن عباس أن أم الفضل أ…
    ▸ expand full passage (3,272 chars)
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله ابن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة، أبو بكرة الثقفي. قاضي مصر أصله من البصرة، ولي القضاء بمصر سنين كثيرة. قدم دمشق سنة تسع وستين ومائتين في صحبة أحمد بن طولون، وحدث بها، وروى عنه جماعةٌ من أهلها. حدث عن روح بن عبادة بسنده، عن ابن عباس أن أم الفضل أرسلت إلى النبي ﷺ يوم عرفة بلبن، فشربه وهو يخطب الناس. وحدث عنه أيضاً بسنده، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنة. وحدث عن الضحاك بن مخلد بسنده، عن أبي بكرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الشيء يسره سجد. قال أحمد بن سهل بن بويه الهروي: كنت ألازم غريماً لي إلى بعد العشاء الآخرة، وكنت ساكناً في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت إلى منزلي فإذا هو يقرأ: " يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض " إلى قوله: "فيضلك عن سبيل الله " فوقفت أتسمع عليه قليلاً، ثم انصرفت، فقمت في السحر على أن أصير إلى منزل الغريم، فإذا هو يقرأ هذه الآية يرددها ويبكي، فعلمت أنه كان يقرؤها من أول الليل. قال سعيد بن عثمان: سمعت بكار بن قتيبة ينشد: " من الطويل " لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ... لعيبي في نفسي عن الناس شاغل ولي بكار بن قتيبة القضاء بمصر من قبل المتوكل. قدمها يوم الجمعة لثمانٍ بقين من جمادى الآخرى سنة ستٍ وأربعين ومائتين. وتوفي في ذي الحجة سنة سبعين ومائتين. ولم يزل قاضياً إلى أن توفي. وأقامت بمصر بلا قاضٍ سبع سنين إلى أن ولى خمارويه بن أحمد بن طولون محمد بن عبدة القضاء. وكان أحمد بن طولون أراد بكاراً على لعن الموفق فامتنع من ذلك فسجنه إلى أن مات أحمد؛ فأطلق من السجن. فمكث بعد ذلك يسيراً ثم مات؛ فغسل ليلاً وكثر الناس فلم يدفن إلى وقت صلاة العصر. وكان مولد بكار بالبصرة سنة اثنتين ومائة، ومات وهو ابن سبع وثمانين. وكان من الحمد في ولايته القضاء ومن القبول لأهلها إياه، ومن عفته عن أموالهم ومن سلامته في أحكامه، ومن اضطلاعه بذلك على نهاية ما يكون عليه مثله، حتى لو كانت أخلاقه ومذاهبه هذه فيمن تقدم لكان يبين بها عن كثيرٍ منهم. وكان الأمير أحمد بن طولون من المعرفة بحقه، والميل إليه والتعظيم لقدره على نهاية، وكان يأتي إليه وهو يملي على الناس الحديث على كثرة من كان يحضر مجلسه، فيمنع حاجبه مستمليه من الانقطاع عن الاستملاء عليه؛ ثم يصعد إليه إلى المجلس الذي كان يحدث فيه، فيقعد مع الناس فيه ويستتم بكارٌ مجلسه وهو حاضر، ثم لا يقطعه بحضوره إياه؛ فلم يزل كذلك حتى أراد منه أحمد طولون خلع أبي أحمد الموفق ولعنه، فأبى ذلك عليه، فلما رأى أحمد بن طولون أنه لا يلتئم له منه ما يحاوله منه ألب عليه سفهاء أهل الأحباش ومن سواهم من العوام، وجعله لهم خصماً. وكان يقعد له من يقيمه بين يديه مع من يخاصمه مقام الخصوم فلا يأبى ذلك ويقوم بالحجة لنفسه. وكان أحمد قد حبس القاضي بكاراً بالمرفق في القماحين. قال:فأدخل إليه فقال: هذا رجل كان يزعم أنه قاضي المسلمين خمسةً وعشرين سنة، وقد غصبني داري وهو ساكنها الآن ولي عليه من أجرتها خمسة دنانير؛ فسئل القاضي بكار عن ذلك فقال: لا أدري ما يقول هذا الرجل، أنا لم أنزل هذه الدار، وإنما أنزلتها كرهاً، فإن كان مغصوباً فالذي غصبه هو الذي أنزلنيها. وهذا في الجملة كلامٌ محال، ما ظننته يجوز على أحد، لأني إن كنت غاضباً فما له علي أجرة معلومة، ولئن كانت له علي أجرة بسكناي داره فما أنا غاضب. قال: فأمر للذي كان يخاصم إليه بخمسة دنانير فدفعت إلى الذي خاصمه ما كان يلبسه للجمعة وخرج إلى الباب يريد الرواح منه فيقول له الموكلون به: ارجع، فيقول: اللهم اشهد، ثم يرجع. فلم يزل كذلك فيها حتى توفي أحمد بن طولون؛ فبقي هو فيها بعد ذلك حتى توفي وأخرجت جنازته بعد العصر وكثر الناس وفيهم أصحاب أحمد بن طولون قد غطوا رؤوسهم حتى لا يعرفوا وزادت الجماعة من غير أن يرى في الناس راكبٌ واحد، فشهده أكثر ممن شهد العيد بوقارٍ وسكينة.

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 675, entry [626]10,103 chars
    ٥٧١ - بكّار بن قتيبة بن عبد الله بن أبى بردعة ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبى بكرة أبو بكرة الثّقفى، البكراوىّ (¬**) وفى هذا النّسب، من تقديم بعض الآباء على بعض، وإثبات البعض، وإسقاط البعض، خلاف، لا علينا أن نطيل به، لعدم الفائدة المهمّة فى ذلك. ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وأخذ الفقه وال…
    ▸ expand full passage (10,103 chars)
    ٥٧١ - بكّار بن قتيبة بن عبد الله بن أبى بردعة ابن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبى بكرة أبو بكرة الثّقفى، البكراوىّ (¬**) وفى هذا النّسب، من تقديم بعض الآباء على بعض، وإثبات البعض، وإسقاط البعض، خلاف، لا علينا أن نطيل به، لعدم الفائدة المهمّة فى ذلك. ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وأخذ الفقه والشّروط عن هلال بن يحيى، وعيسى بن أبان، وطلب الحديث، فأكثر عن أبى داود الطّيالسىّ، ويزيد بن هارون، وصفوان بن عيسى، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومؤمّل بن إسماعيل، وغيرهم من مشايخ البصرة.وروى عنه أبو داود السّجستانىّ، خارج «السّنن» وابن خزيمة، وأبو عوانة، فى «صحيحيهما» والطّحاوىّ، أكثر/عنه جدّا، وخلائق كثيرون، وكان له اتّساع فى الفقه والحديث. وعن أحمد بن سهل الهروىّ (¬١) قال: كنت الازم غريما لى، إلى (¬٢) بعد العشاء الآخرة، أو نحو هذا، وكنت ساكنا فى جوار بكّار بن قتيبة، فانصرفت إلى منزلى، فإذا هو يقرأ ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٣)، الآية، فوقفت أتسمّع عليه طويلا، ثم انصرفت فقمت فى السّحر، على أن أصير إلى منزل الغريم، فإذا هو يقرأ هذا الآية، ويردّدها، فعلمت أنه كان يقرؤها من أوّل الليل. وكان كثيرا ما ينشد (¬٤): لنفسى أبكى لست أبكى لغيرها … لعيبى فى نفسى عن الناس شاغل قال أبو عمر الكندىّ (¬٥): قال محمد بن الرّبيع الجيزىّ: ولى بكّار قضاء مصر من قبل المتوكّل، فدخلها يوم الجمعة، لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين ومائتين. ويقال: إنّه لقى وهو قاصد مصر محمد بن أبى الليث بالجفار (¬٦)، وهو الرّمل الذى بين غزّة والعريش، راجعا إلى العراق مصروفا، فقال له بكّار: أنا رجل غريب، وأنت قد عرفت البلد، فدلّنى على من أشاوره وأسكن إليه. فقال له: عليك برجلين، أحدهما عاقل وهو يونس بن عبد الأعلى، فإنّنى سعيت فى سفك دمه وقدر علىّ فحقن دمى، والآخر موسى بن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإنه زاهد.قال: فصفهما لى. فوصفهما له، فلمّا دخل بكار مصر، ودخل الناس إليه، رأى شيخا بالوصف الذى وصف له به يونس بن عبد الأعلى، فظنّ أنه هو، فأكرمه، فبينا هو فى الحديث معه، إذ قيل: يونس بن عبد الأعلى. فأعرض عن الرجل، وتلقّى يونس فأكرمه، وأتاه موسى بن عبد الرحمن، فأعظمه، واستشاره، وأخذ برأيه. واتّفق (¬١) أنه قال لموسى، بعد ما تخصّص به: يا أبا هارون، من أين المعيشة؟ قال: من وقف أبى. قال: يكفيك؟ قال: قد تكفّيت به، وقد سأل القاضى، فأسأل؟ قال: سل. قال: هل ركب القاضى دين بالبصرة لم يجد له وفاء حتى تولّى القضاء؟ قال: لا. قال: فرزق ولدا أحوجه إلى ذلك؟ قال: لا. قال: فعيال؟ قال: ما نكحت قطّ. قال: فأجبره السلطان وخوّفه؟ قال: لا. قال: فضربت آباط الإبل من البصرة إلى مصر لغير حاجة!! لله علىّ أن دخلت عليك أبدا. قال: أقلنى. قال: أنت ابتدأت. ثم انصرف عنه، فلم يعد إليه.قال ابن حجر (¬١): وقد استبعد صاحبنا جمال الدين (¬٢) صحّة هذه الحكاية (¬٣)، من جهة أنّ ابن أبى الليث كان حينئذ محبوسا بالعراق، ولأنّ خروجه من مصر كان فى سنة إحدى وأربعين، قبل مجئ بكّار بخمس سنين. وأجرى المتوكّل على بكّار فى الشهر مائة وثمانية وستين دينارا. وكان بكّار عارفا بالفقه، كثير البكاء والتّلاوة، وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه، وعرض من تقدّم إليه، وما حكم به، على نفسه، وكان يكثر الوعظ للخصوم، ولا سيّما عند اليمين، وكان يحاسب أمناءه فى كلّ وقت، ويسأل عن الشهود. ودخل عليه أبو إبراهيم المزنّى (¬٤)، فى شهادة، ولم يكن رآه قبلها، لاشتغال المزنىّ بنفسه، وإنّما اضطرّ إلى أداء الشّهادة، فلمّا أدّاها، قال له: تسمّ. فقال: إسماعيل بن يحيى المزنّى. قال: صاحب الشّافعىّ؟. قال: نعم. فاستدعى من شهد عنده أنه هو، فقبل شهادته. وقال الطّحاوىّ (¬٥): ما أدرى كم كان يجئ أحمد بن طولون إلى بكّار، وهو على الحديث، فما يشعر به بكّار إلاّ وهو جالس/إلى جنبه، فيقول: ما هذا أيّها الأمير، هلاّ تركتنى حتى أقضى حقّك، أحسن الله مجازاتك. وقال أبو حاتم ابن أخى (¬٦) بكّار: قدم على بكّار رجل من أهل البصرة، ذكر أنه كان رفيقه فى المكتب، فأكرمه جدّا، ثم احتاج إلى شهادة، فشهد عند بكّار مع رجل مصرىّ،فتوقّف عن الحكم، فظنّ أهل مصر أن توقّفه لأجل المصرىّ، فسئل فى خلوة عن ذلك، فقال: المصرىّ على عدالته، ولكن السّبب البصرىّ، وذكر منه أمرا رآه فى الصّغر، وقال: لا تطيب نفسى إذا ذكرت ذلك أن أقبل شهادته. وقيل (¬١): إنه ذكر أنه أكل معه أرزا فى سمن، فنفد العسل الذى من ناحية بكّار، ففتح من جهة صاحبه حتى جرى إليه، فقال له ﴿أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها﴾ (¬٢). فقال: له بكّار: أتهزأ بالقرآن فى مثل هذا! فبقيت فى نفسه عليه. وكان بكّار (¬٣) فى غاية العفاف، وسلامة الصّدر، اتّفق أنه دخل عليه بعض أمنائه، وهو مخرّق الثّياب، فقال: بعثنى أحفظ تركة فلان، فصنع بى جاره هذا. فقال: أحضروه. فأحضره الأعوان، فقال له بكّار: أنت صنعت هذا بأمينى (¬٤)؟ قال: نعم. فقال: خذوه. فأخذه الأعوان، فسقط ميّتا، فدهش بكّار، فقال له أمناء القاضى: هذا عمله (¬٥) اليوم، مات مرتين. فاستوى الرجل جالسا، فقال: كذبوا والله، ما متّ إلاّ الساعة. ورقد. فجعل بكّار يرشّ عليه ماء الورد، ويشمّه (¬٦) الكافور، ويرفق به، ويعده، إلى أن قام فصرفه، وأقبل على أعوانه، فقال: هدّدتموه وجررتموه، فلو وافق أجله!.وكان ابن طولون (¬١) إذا حضر جنازة لا يصلّى عليها غيره، إلاّ أن يكون بكّار حاضرا (¬٢). ويقال (¬٣): إن بكّارا كان عثمانيّا، فجعل ينادى: ذهب الإسلام. فقال له بكّار: يا هذا، نحر عثمان فما ذهب الإسلام، يذهب بسببك! فلمّا وقع بينه وبين ابن طولون بكّته بها ابن طباطبا النّقيب (¬٤). وقال الطّحاوىّ (¬٥): جاء رجل إلى أبى جعفر محمد بن العباس التّلّ الفقيه، فقال له: فى يدى دار لرجل غائب، وإنّي أريد إخراجها من يدى. فقال له: صر إلى القاضى، فسلّمها له. فمضى، وعاد، فقال: قلت له، فقال: أخرجوه. فقال له التّلّ: صدق، عد إليه، وسمّ له اسم صاحبها، وأنّه غائب. ففعل، فقال: أخرجوه. فقال له التّلّ: صدق، عد إليه (¬٦)، واذكر له موضعها وحدودها (¬٧). ففعل، فقال: أخرجوه، فقال له التّلّ: صدق، عد إليه، واذكر له أنّك لا ملك لك عليها، ولا على شئ منها بسبب من الأسباب. فقال: أخرجوه. فقال التّلّ: صدق، عد إليه، وقل له: وأنا عاجز عن حفظها. فمضى، ثم عاد، فقال: عرّفته ذلك، فقال: اكتبوا عليه بما ذكرنا كتابا، وأعطوه نسخة، واقبضوا الدّار، وأقيموا لها أمينا، حتى يحضر صاحبها. فقال له التّلّ: ابتليت بقاض فقيه. قال ابن حجر: والتّلّ هذا يسمّى محمد بن العباس، بصرىّ سكن مصر، ومات فى ذى الحجّة، سنة اثنتين وسبعين ومائتين.وعن بكّار (¬١) أنه قال يوما فى مجلسه: ما حللت سراويلى على حلال قطّ. فقال له رجل: ولا حرام؟ فقال: والحرام يذكر!!. وكان بكّار (¬٢) يخالف أصحابه الحنفيّة فى تحليل قليل النّبيذ، ويذهب إلى تحريمه، وكان يعاتب صاحبه (¬٣) أبا جعفر التّلّ على الشّرب. قال ابن زولاق (¬٤): كان لبكّار اتّساع فى العلم والمناظرة، ولمّا رأى «مختصر المزنىّ» وما فيه من الرّدّ على أبى حنيفة، شرع هو فى الرّدّ على الشّافعىّ، فقال/لشاهدين من شهوده: اذهبا إلى المزنىّ، فقولا له: سمعت الشّافعىّ يقول ما فى هذا الكتاب؟. فمضيا وسمعا «المختصر» كلّه من المزنىّ، وسألاه: أسمعت الشافعىّ يقول هذا؟. قال: نعم. فعادا إلى بكّار، فأخبراه بذلك، فقال: الآن استقام لنا أن نقول: قال الشافعىّ. ثم صنّف الرّدّ المذكور. ومن قضايا بكّار (¬٥)، أن رجلا خاصم آخر شافعيّا فى شفعة جوار، فطالبه عند بكّار، فأنكر، فطاوله بكّار حتى عرف أنه من أهل العلم، فقال بكّار للمدّعى: ألك بيّنة؟. قال: لا. قال لخصمه: أتحلف؟. قال: نعم. فحلّفه، فحلف، فزاد فى آخر اليمين: أنه ما يستحقّ عليك هذه الشّفعة على قول من يعتقد شفعة الجوار، فامتنع، فقال له بكار: قم فأعطه شفعته. فأخبر الرجل المزنىّ بقضيّته، فقال: صادفت قاضيا فقيها.ولمّا غضب أحمد بن طولون (¬١) على بكّار سجنه، وكان السّبب فى ذلك أنه لمّا خرج إلى قتال الموفّق بسبب المعتمد، حين ضيّق وهو ولىّ العهد على أخيه المعتمد (¬٢)، وهو الخليفة حينئذ، حتى إنه لم يبق للمعتمد إلا الاسم، ضاق المعتمد بذلك، فكاتب أمراء الأطراف، فوافقه أحمد بن طولون، وواعده أن يحضر إليه، ويحمله معه إلى مصر، ويجعلها دار الخلافة، ويذبّ عنه من يخالفه فى ذلك، فتهيّأ المعتمد لذلك، واهتمّ أحمد بأمره، فبلغ الموفّق، فنصب لأحمد الحرب، وصرّح بعزله ولعنه، فصرّح أحمد بخلع الموفّق من ولاية العهد، وأمر بلعنه، وخرج أحمد بالعسكر من مصر، واستصحب بكّارا. فلمّا كان بدمشق، جاء كتاب المعتمد إلى ابن طولون بخلع الموفّق من ولايته العهد، ففعل، وأجاب القضاة كلّهم إلى خلعه، وسمّاه بكّار النّاكث، وأشهد على نفسه هو وسائر قضاة الشّام والثّغور. وطلب منهم أحمد أن يلعنوا الموفّق، فامتنع بكّار، فألحّ عليه، فأصرّ على الامتناع حتى أغضبه. وكان قبل ذلك مكرّما معظّما عنده، عارفا بحقّه، وكان يجيزه فى كلّ سنة بألف دينار، فلمّا غضب عليه أرسل إليه: أين جوائزى؟ فقال: على حالها. فأحضرها من منزله بخواتيمها ستة عشر كيسا، فقبضها أحمد منه (¬٣). ثم لم يزل عليه فى لعن الموفّق، وهو يمتنع من إجابته، إلى أن قال يوما لأحمد: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ (¬٤). فقال علىّ بن الحسين بن طباطبا نقيب الطالبيّين بمصر: أيّها الأمير، إنه عناك. فغضب أحمد، وأمر بتمزيق ثيابه، وجرّوه برجله وليس عليه إلاّ سراويل وخفّان وقلنسوة، وهو مسلوب الثّياب (¬٥)، فضربه رجل بعود حديد على رجله الممدودة، فقال: أوه.وضمّها، ثم حمل من بين يديه إلى السّجن، ثم أقامه للنّاس يطالبونه بمظالم يدّعونها عليه، فكان يحضر فى مجلس المظالم بين يدى أحمد قائما. وكان الطّحاوىّ يقول: ما تعرّض له أحد فأفلح بعد ذلك، لقد تعرّض له غلام يقال له: عامر بن محمد بن نجيح، وكان فى حجره، فرآه بكّار فى مجلس المظالم، فقال له: يا عامر ما تصنع ها هنا؟. قال: أتلفت علىّ مالى. فقال: إن كنت كاذبا فلا نفعك الله بعقلك. قال: فأخبرنى من رآه وهو ذاهب العقل، يسيل لعابه، يسبّه الناس وهو يرميهم (¬١) بالحجارة، وهم يقولون: هذه دعوة بكّار. قال (¬٢): وتقدّم إليه نصرانىّ، فقال: أيّها الأمير: إن هذا الذى يزعم أنه كان قاضيا جعل ربع أبى حبسا. فقال بكّار: ثبت عندى أن أباه حبّس هذا الرّبع، وهو تملّكه، فأمضيت الحبس، فجاءنى هذا متظلّما،/فضربته، فخرج إلى بغداد، فجاءنى بكتاب هذا الذى تزعم أنّه الموفّق: «لا تمض أحباس النّصارى»، فعرفت أنه جاهل، فلم ألتفت إليه، وقد شهد عندى إسحاق بن معمر، بأن هذا كان أسلم ببغداد على يد الموفّق، فإن شهد عندى آخر مثل إسحاق ضربت عنقه. فصاح أحمد بالنّصرانىّ: المطبق (¬٣)، المطبق. فأخرج وحبس. قال الطّحاوىّ (¬٤): ولمّا قبض أحمد بن طولون يد بكّار عن الحكم وسجنه، أمره أن يسلّم القضاء لمحمد بن شاذان الجوهرىّ، كالخليفة له، ففعل.ثم كان بكّار إذا حضر مجلس المظالم للمناظرة يعاد إلى السّجن إذا انقضى المجلس، وكان يغتسل فى كلّ يوم جمعة، ويلبس ثيابه، ويجئ إلى باب السّجن، فيردّه السّجّان، ويقول: اعذرنى أيّها القاضى، فما أقدر على إخراجك. فيقول: اللهم اشهد. فبلغ ذلك أحمد، فأرسل إليه: كيف رأيت المغلوب المقهور لا أمر له ولا نهى، ولا تصرّف له فى نفسه، لا يزال هكذا حتى يرد علىّ كتاب المعتمد بإطلاقك. ولمّا طال حبس بكّار (¬١) طلب أصحاب الحديث إلى أحمد أن يأذن لهم فى السّماع منه (¬٢)، فكان يحدّثهم من طاق السّجن، فأكثر من سمع منه فى آخر عمره كان كذلك. قال ابن زولاق: ثم أمر ابن طولون بنقل بكّار من السّجن إلى دار اكتريت له عند درب (¬٣) الصّقلّىّ، فأقام فيها. فلمّا مات أحمد بن طولون بلغ بكّارا، فقال: ما للنّاس؟! قيل: انصرف أيّها القاضى إلى منزلك، فقد مات أحمد. فقال: الدّار بأجرة، وقد صلحت لى. وعاش بعد ابن طولون أربعين يوما، ومات فى تلك الدّار، وكانت جنازة حافلة جدّا، وما رؤى أحد فيها راكبا، وصلّى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبه، ودفن بطريق القرافة. والدّعاء عند قبره مستجاب، ومات يوم الخميس، لخمس بقين من ذى الحجّة، سنة سبعين ومائتين، وقد قارب التسعين، وكانت مدة ولايته أربعا وعشرين سنة، رحمه الله تعالى، ورضى عنه، ونفعنا ببركاته، آمين. ***

توفيق الزنتاني - تحفة الغريب بتراجم رجال معجمي الحافظ الطبراني الأوسط والصغير ممن ليس في التهذيب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 315, entry [881]1,162 chars
    بكار بن قتيبة بن أسد بن عُبيد الله بن بشير بن صاحب رسول ﷺ أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البكراوي البصري. سع: أبا داود الطيالسي، وروْح بن عبَّادة، وعَبد الله بن بكر السهْمي، وأبا عاصم ووهب ابن جرير، وسعيد بن عامر الضبي، وطبقتهم. حدَّث عنه: أبو عوانة في صحيحه، وابن خزيمة، وعَبد الله بن عتاب الزفتي، و…
    ▸ expand full passage (1,162 chars)
    بكار بن قتيبة بن أسد بن عُبيد الله بن بشير بن صاحب رسول ﷺ أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البكراوي البصري. سع: أبا داود الطيالسي، وروْح بن عبَّادة، وعَبد الله بن بكر السهْمي، وأبا عاصم ووهب ابن جرير، وسعيد بن عامر الضبي، وطبقتهم. حدَّث عنه: أبو عوانة في صحيحه، وابن خزيمة، وعَبد الله بن عتاب الزفتي، ويحيى بن صاعد، وابن جوصا، وأبو جعفى الطحاوي، وابن زياد النيسابوري، وابن أبي حاتم، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو علي بن حبيب الحصائري، وأحمد بن محمد بن عَمرو الخامي، وأحمد بن سليمان بن حذلم، ومحمد ابن محمد بن أبي حُذيْفة الدمشقي، والحسن بن محمد بنَ النُّعمان الصيداوي، وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد النيسابوري وأحمد بن عَبد الله الناقد، وخلق كثير من أهل مصر ودمشق، ومن الرّحالة. قال أبو عُمر سنان: قدم بكار قاضيًا من قبل المتوكل في جمادى لأخرة سنة ست وأربعين ومئتين فلم يزل قاضيًا إلى أن توفي في ذي الحجة سنة سبعين ومئتين. قال الذَّهبي: القاضي الكبير العلامة المحدِّث أبو بكرة الفقيه الحنفي قاضي القضاة بمصر .. وعني بالحديث، وكتب الكثير، وبرع في الفروع، وصنف، واشتغل وكان من قضاة العدل. وقال: مولده في سنة اثنتين وثمانين بالبصرة. وقيل: شيعه خلق عظيم أكثر ممن يشهد صلاة العيد وأمهم عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثقفي رحمه الله تعالى."السير" (١٢/ ٥٩٩). *

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 6238, entry [9163]4,152 chars
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله القاضي، وقيل: بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بكرة نفيع بن الحارث، أبو بكرة الثقفي البكراوي البصري الفقيه الحنفي، قاضي ديار مصر. سمع روح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر الضبعي، وطبقتهم. وعنه أبو عوانة في مس…
    ▸ expand full passage (4,152 chars)
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله القاضي، وقيل: بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بكرة نفيع بن الحارث، أبو بكرة الثقفي البكراوي البصري الفقيه الحنفي، قاضي ديار مصر. سمع روح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر الضبعي، وطبقتهم. وعنه أبو عوانة في مسنده الصحيح، والطحاوي، وعبد الله بن عتاب الزفتي، وأبو الميمون بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حذلم، والحسن بن عبد الملك الحصائري، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة، وأحمد بن محمد المديني الخامي، وأبو العباس الأصم، وخلق من الدمشقيين؛ فإنه قدم إليها في الآخر، ومن المصريين والرحالة. وكان من القضاة العادلين. قال أبو بكر ابن المقرئ: حدثنا محمد بن بكر الشعراني بالقدس قال: حدثنا أحمد بن سهل الهروي قال: كنت ساكنا في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هو يقرأ: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) الآية، ثم نزلت في السحر، فإذا هو يقرؤها ويبكي، فعلمت أنه كان يقرؤها من أول الليل. وقال محمد بن يوسف الكندي (¬٢): قدم بكار قاضيا من قبل المتوكل في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين، فلم يزل قاضيا - يعني على مصر - إلى أن توفي في ذي الحجة سنة سبعين، وأقامت مصر بلا قاض بعده سبعسنين، ثم ولى خمارويه محمد بن عبدة. وكان أحمد بن طولون أراد بكارا على لعن الموفق فامتنع، فسجنه إلى أن مات أحمد، فأطلق بكار، وبقي يسيرا ومات، فغسل ليلا، وكثر الناس فلم يدفن إلى العصر. قلت: وكان القاضي بكار عظيم الحرمة كبير الشأن، كان ينزل السلطان ويحضر مجالسه، فذكر الطحاوي قال: استعظم بكار بن قتيبة فسخ حكم الحارث بن مسكين في قضية ابن السائح، يعني لما حكم عليه الحارث وأخرج من يده دار الفيل، وتوجه ابن السائح إلى العراق بغوث على الحارث. قال الطحاوي: وكان الحارث إنما حكم فيها على مذهب أهل المدينة، فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلم بكار ويجسره حتى جسر ورد إلى ابني السائح ما كان أخذ منهما. قال الطحاوي: ولا أحصي كم كان أحمد بن طولون يجيء إلى مجلس بكار وهو على الحديث، ومجلسه مملوء بالناس، ويتقدم الحاجب ويقول: لا يتغير أحد من مكانه، فما يشعر بكار إلا وابن طولون إلى جانبه، فيقول: أيها الأمير، ألا تركتني كنت أقضي حقك وأقوم. ثم فسد الحال بينهما حتى حبسه، وفعل به ما فعل. وقيل: إنه صنف كتابا نقض فيه على الشافعي رده على أبي حنيفة. وكان يأنس بيونس بن عبد الأعلى ويسأله عن أهل مصر وعدولهم، ولما حبسه ابن طولون لم يمكنه أن يعزله، لأن القضاء لم يكن أمره إليه، وقيل: إن بكارا كان يشاور في حكمه وأمره يونس بن عبد الأعلى والرجل الصالح موسى بن عبد الرحمن بن القاسم، فبلغنا أن موسى سأله: من أين المعيشة؟ قال: من وقف لأبي أتكفى به. فقال: أريد أن أسألك يا أبا بكرة؛ هل ركبك دين بالبصرة؟ قال: لا. قال: فهل لك ولد أو زوجة؟ قال: ما نكحت قط، وما عندي سوى غلامي. قال: فأكرهك السلطان على القضاء؟ قال: لا. قال: فضربت آباط الإبل لغير حاجة إلا لتلي الدماء والفروج؟ لله علي لا عدت إليك. فقال بكار: أقلني يا أبا هارون. قال: أنت ابتدأت بمسألتي. ثم انصرف عنه ولم يعد إليه. وقالالحسن بن زولاق في ترجمة بكار: لما اعتل ابن طولون راسل بكارا وقال: أنا أردك إلى منزلك، فأجبني. فقال للرسول: قل له: شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب، والقاضي الله ﷿. فأبلغ الرسول ابن طولون، فأطرق ثم أقبل يقول: شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب، والله القاضي. ثم أمر بنقله من السجن إلى دار اكتريت له، وفيها كان يحدث. فلما مات ابن طولون قيل لبكار: انصرف إلى منزلك. فقال: الدار بأجرة، وقد صلحت لي. فأقام بها. قال الطحاوي: أقام بها بعد ابن طولون أربعين يوما ومات. ونقل ابن خلكان (¬١) ﵀ أن ابن طولون كان يدفع إلى بكار في العام ألف دينار سوى المقرر له فيتركها بختمها، فلما دعاه إلى خلع الموفق من ولاية العهد امتنع، فاعتقله وطالبه بجملة الذهب، فحمله إليه بختومه، فكان ثمانية عشر كيسا، فاستحى أحمد بن طولون عند ذلك، ثم أمره أن يسلم إلى محمد بن شاذان الجوهري القضاء، ففعل، وجعله كالخليفة له. ثم سجنه أحمد، فكان يحدث في السجن من طاقة، لأن طلبة الحديث سألوا ابن طولون فأذن لهم على هذه الصورة. قال ابن خلكان (¬٢): وكان بكار بكاء تاليا للقرآن، صالحا دينا، وقبره مشهور، وقد عرف باستجابة الدعاء عنده. وقال الطحاوي: كان على نهاية في الحمد على ولايته، وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفق ولعنه فأبى، فلما رأى أنه لا يلتئم له منه ما يحاوله ألب عليه سفهاء الناس، وجعله لهم خصما. فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم، فلا يأبى، ويقوم بالحجة لنفسه. ثم حبسه في دار، فكان كل جمعة يلبس ثيابه وقت الصلاة ويمشي إلى الباب، فيقول له الموكلون به: ارجع. فيقول: اللهم اشهد. قال: وولد سنة اثنتين وثمانين ومائة.قلت: توفي في ذي الحجة سنة سبعين، وشهده خلق أكثر ممن شهد العيد، وصلى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثقفي. ١٥١ -
  • legacy full passagepage 6238, entry [9163]4,152 chars
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله القاضي، وقيل: بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بكرة نفيع بن الحارث، أبو بكرة الثقفي البكراوي البصري الفقيه الحنفي، قاضي ديار مصر. سمع روح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر الضبعي، وطبقتهم. وعنه أبو عوانة في مس…
    ▸ expand full passage (4,152 chars)
    بكار بن قتيبة بن عبيد الله القاضي، وقيل: بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بكرة نفيع بن الحارث، أبو بكرة الثقفي البكراوي البصري الفقيه الحنفي، قاضي ديار مصر. سمع روح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر الضبعي، وطبقتهم. وعنه أبو عوانة في مسنده الصحيح، والطحاوي، وعبد الله بن عتاب الزفتي، وأبو الميمون بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حذلم، والحسن بن عبد الملك الحصائري، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة، وأحمد بن محمد المديني الخامي، وأبو العباس الأصم، وخلق من الدمشقيين؛ فإنه قدم إليها في الآخر، ومن المصريين والرحالة. وكان من القضاة العادلين. قال أبو بكر ابن المقرئ: حدثنا محمد بن بكر الشعراني بالقدس قال: حدثنا أحمد بن سهل الهروي قال: كنت ساكنا في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هو يقرأ: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) الآية، ثم نزلت في السحر، فإذا هو يقرؤها ويبكي، فعلمت أنه كان يقرؤها من أول الليل. وقال محمد بن يوسف الكندي (¬٢): قدم بكار قاضيا من قبل المتوكل في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين، فلم يزل قاضيا - يعني على مصر - إلى أن توفي في ذي الحجة سنة سبعين، وأقامت مصر بلا قاض بعده سبعسنين، ثم ولى خمارويه محمد بن عبدة. وكان أحمد بن طولون أراد بكارا على لعن الموفق فامتنع، فسجنه إلى أن مات أحمد، فأطلق بكار، وبقي يسيرا ومات، فغسل ليلا، وكثر الناس فلم يدفن إلى العصر. قلت: وكان القاضي بكار عظيم الحرمة كبير الشأن، كان ينزل السلطان ويحضر مجالسه، فذكر الطحاوي قال: استعظم بكار بن قتيبة فسخ حكم الحارث بن مسكين في قضية ابن السائح، يعني لما حكم عليه الحارث وأخرج من يده دار الفيل، وتوجه ابن السائح إلى العراق بغوث على الحارث. قال الطحاوي: وكان الحارث إنما حكم فيها على مذهب أهل المدينة، فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلم بكار ويجسره حتى جسر ورد إلى ابني السائح ما كان أخذ منهما. قال الطحاوي: ولا أحصي كم كان أحمد بن طولون يجيء إلى مجلس بكار وهو على الحديث، ومجلسه مملوء بالناس، ويتقدم الحاجب ويقول: لا يتغير أحد من مكانه، فما يشعر بكار إلا وابن طولون إلى جانبه، فيقول: أيها الأمير، ألا تركتني كنت أقضي حقك وأقوم. ثم فسد الحال بينهما حتى حبسه، وفعل به ما فعل. وقيل: إنه صنف كتابا نقض فيه على الشافعي رده على أبي حنيفة. وكان يأنس بيونس بن عبد الأعلى ويسأله عن أهل مصر وعدولهم، ولما حبسه ابن طولون لم يمكنه أن يعزله، لأن القضاء لم يكن أمره إليه، وقيل: إن بكارا كان يشاور في حكمه وأمره يونس بن عبد الأعلى والرجل الصالح موسى بن عبد الرحمن بن القاسم، فبلغنا أن موسى سأله: من أين المعيشة؟ قال: من وقف لأبي أتكفى به. فقال: أريد أن أسألك يا أبا بكرة؛ هل ركبك دين بالبصرة؟ قال: لا. قال: فهل لك ولد أو زوجة؟ قال: ما نكحت قط، وما عندي سوى غلامي. قال: فأكرهك السلطان على القضاء؟ قال: لا. قال: فضربت آباط الإبل لغير حاجة إلا لتلي الدماء والفروج؟ لله علي لا عدت إليك. فقال بكار: أقلني يا أبا هارون. قال: أنت ابتدأت بمسألتي. ثم انصرف عنه ولم يعد إليه. وقالالحسن بن زولاق في ترجمة بكار: لما اعتل ابن طولون راسل بكارا وقال: أنا أردك إلى منزلك، فأجبني. فقال للرسول: قل له: شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب، والقاضي الله ﷿. فأبلغ الرسول ابن طولون، فأطرق ثم أقبل يقول: شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب، والله القاضي. ثم أمر بنقله من السجن إلى دار اكتريت له، وفيها كان يحدث. فلما مات ابن طولون قيل لبكار: انصرف إلى منزلك. فقال: الدار بأجرة، وقد صلحت لي. فأقام بها. قال الطحاوي: أقام بها بعد ابن طولون أربعين يوما ومات. ونقل ابن خلكان (¬١) ﵀ أن ابن طولون كان يدفع إلى بكار في العام ألف دينار سوى المقرر له فيتركها بختمها، فلما دعاه إلى خلع الموفق من ولاية العهد امتنع، فاعتقله وطالبه بجملة الذهب، فحمله إليه بختومه، فكان ثمانية عشر كيسا، فاستحى أحمد بن طولون عند ذلك، ثم أمره أن يسلم إلى محمد بن شاذان الجوهري القضاء، ففعل، وجعله كالخليفة له. ثم سجنه أحمد، فكان يحدث في السجن من طاقة، لأن طلبة الحديث سألوا ابن طولون فأذن لهم على هذه الصورة. قال ابن خلكان (¬٢): وكان بكار بكاء تاليا للقرآن، صالحا دينا، وقبره مشهور، وقد عرف باستجابة الدعاء عنده. وقال الطحاوي: كان على نهاية في الحمد على ولايته، وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفق ولعنه فأبى، فلما رأى أنه لا يلتئم له منه ما يحاوله ألب عليه سفهاء الناس، وجعله لهم خصما. فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم، فلا يأبى، ويقوم بالحجة لنفسه. ثم حبسه في دار، فكان كل جمعة يلبس ثيابه وقت الصلاة ويمشي إلى الباب، فيقول له الموكلون به: ارجع. فيقول: اللهم اشهد. قال: وولد سنة اثنتين وثمانين ومائة.قلت: توفي في ذي الحجة سنة سبعين، وشهده خلق أكثر ممن شهد العيد، وصلى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثقفي. ١٥١ -

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 8088, entry [2389]9,789 chars
    ٢٢٩ - بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ أَسَدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ بَشِيْرٍ الثَّقَفِيُّ * ابْنِ صَاحِب رَسُوْل ﷺ أَبِي بَكْرَةَ نفيع بن الحَارِثِ الثَّقَفِيّ، البَكْرَاوِيّ، البَصْرِيُّ، القَاضِي الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بكرَة الفَقِيْه، الحَنَفِيّ، قَاضِي القُضَاة بِمِصْرَ. مَوْلِ…
    ▸ expand full passage (9,789 chars)
    ٢٢٩ - بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ أَسَدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ بَشِيْرٍ الثَّقَفِيُّ * ابْنِ صَاحِب رَسُوْل ﷺ أَبِي بَكْرَةَ نفيع بن الحَارِثِ الثَّقَفِيّ، البَكْرَاوِيّ، البَصْرِيُّ، القَاضِي الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بكرَة الفَقِيْه، الحَنَفِيّ، قَاضِي القُضَاة بِمِصْرَ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ. وَسَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَرَوْح بن عُبَادَةَ، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَأَبَا عَاصِم، وَوَهْب بن جَرِيْرٍ، وَسَعِيْد بن عَامِرٍ الضُّبَعيّ، وَطَبَقَتهُم. وعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَبَرَعَ فِي الْفُرُوع، وَصَنَّفَ، وَاشتغل. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَعَبْد اللهِ بن عَتَّابٍ الزِّفْتِيّ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَابْن جَوْصَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَابْن زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّد بن المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَبِيْب الحصَائِرِي، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الخَامِي، وَأَحْمَد بن سُلَيْمَانَ بن حَذْلَم، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الصيدَاوِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حمدُوْنَ بن خَالِدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ النَّاقِد، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْر وَدِمَشْق، وَمِنَ الرحَالَة، وَكَانَ مِنْ قضَاة العَدْل.قَالَ أَبوبَكْر بن المُقْرِئ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْر الشّعرَانِي بِالقدس، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْل الهَرَوِيّ، قَالَ: كُنْتُ سَاكناً فِي جوَار بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، فَانْصَرَفت بَعْد العشَاء، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ﴾ [ص: ٢٦] . قَالَ: ثُمَّ نَزَلت فِي السّحر، فَإِذَا هُوَ يقرؤهَا، وَيَبْكِي، فعَلِمت أَنَّهُ كَانَ يتلوهَا مِنْ أَوّل اللَّيْل. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيّ: قَدِمَ بكَار قَاضِياً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَأَقَامت مِصْر بِلاَ قَاض بَعْدَهُ سَبْع سِنِيْنَ، ثُمَّ وَلَّى خُمَارويه مُحَمَّد بن عَبْدَةَ القَضَاء. قَالَ: وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ أَرَادَ بَكَّاراً عَلَى لعن الْمُوفق -يَعْنِي: وَلِي الْعَهْد- فَامْتَنَعَ، فَسَجَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ، فَأُطلق القَاضِي بكَّار، وَبَقِيَ يَسِيْراً وَمَاتَ، فَغسل ليلاً، وَكثرَ النَّاس، فَلَمْ يدْفن إِلَى الْعَصْر. قُلْتُ: كَانَ عَظِيْم الحرمَة، وَافر الجَلاَلَة، مِنَ العُلَمَاءِ العَاملين، كَانَ السُّلْطَان يَنْزِل إِلَيْهِ، وَيحضر مَجْلِسه، فذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ أَن بكَار ابْن قُتَيْبَةَ اسْتَعظم فسخ حكم الحَارِث بن مِسْكِيْن فِي قَضِيَّة ابْن السَّائِح -يَعْنِي: لَمَّا حكم عَلَيْهِ- فَأَخْرَجَ مَنْ يَده دَار الْفِيل، وَتوجّه ابْن السَّائِح إِلَى العِرَاقِ يَغُوث عَلَى ابْنِ مِسْكِيْن. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ الحَارِث إِنَّمَا حكم فِيْهَا بِمَذْهَب أَهْل المَدِيْنَة، فَلَمْ يَزَلْ يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى يُكَلِّم القَاضِي بَكَّاراً، وَيجسّده حَتَّى جَسَد، وَرد إِلَى ابْنَي السَّائِح الدَّار. وَلاَ أُحصِي كم كَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ يَجِيْء إِلَى مَجْلِس بكَار وَهُوَ يُمْلِي، وَمَجْلِسه مَمْلُوء بِالنَّاسِ، فَيَتَقَدَّم الحَاجِب، وَيَقُوْلُ: لاَ يتغيَّر أَحَد مِنْ مَكَانه. فَمَا يشْعر بكَار إِلاَّ وَأَحْمَد إِلَى جَانبه، فَيَقُوْلُ لَهُ: أَيُّهَا الأَمِيْر، أَلاَ تركتَنِي كُنْت أَقضِيحقّك وَأَقوم؟ قَالَ: ثُمَّ فسد الحَال بَيْنَهُمَا حَتَّى حَبسه، وَفعل بِهِ مَا فعل (١) . وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً صَنّف كِتَاباً ينْقض فِيْهِ عَلَى الشَّافِعِيّ رَدَّهُ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ (٢) ، وَكَانَ يَأْنَس بيُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَسْأَله عَنْ أَهْل مِصْر وَعدولهم. وَلَمَّا اِعْتَقَلَهُ ابْن طولُوْنَ لَمْ يُمكنهُ أَنْ يَعْزِلهُ، لأَنْ القَضَاء لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ أَمره. وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً كَانَ يشَاور فِي حكم يُوْنُس، وَالرَّجُل الصَّالِح مُوْسَى وَلد عَبْد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، فَبلغنَا أَنّ مُوْسَى سأَله: مِنْ أَيْنَ المَعِيْشَة؟ قَالَ: مِنْ وَقفَ لأَبِي أَتكفَى بِهِ. قَالَ: أُرِيْد أَنْ أَسْأَلك يَا أَبَا بكرَة، هَلْ رَكبَك دين بِالبَصْرَةِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ لَكَ وَلد أَوْ زَوْجَة؟ قَالَ: مَا نكحت قطّ، وَمَا عِنْدِي سِوَى غُلاَمِي. قَالَ: فَأَكْرَهك السُّلْطَان عَلَى القَضَاءِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَضربت آبَاط الإِبل بِغَيْر حَاجَة إِلاَّ لتلِي الدمَاء وَالفروج؟ للهِ عليّ لاَ عدت إِلَيْك. قَالَ: أَقلنِي يَا أَبَا هَارُوْنَ. قَالَ: أَنْتَ ابتدأَت بِمَسْأَلتِي، انْصَرَف، وَلَمْ يعد إِلَيْهِ. قُلْتُ: رَضِيَ اللهُ عَنْ مُوْسَى، فَلَقَدْ صدقه، وَصدعه بِالْحَقِّ. وَلَمْ يَكُنْ بكَار مكَابراً، فَيَقُوْلُ: تَعَيَّنَ عَلَيَّ القَضَاءُ. وَقَالَ الحَسَنُ بنُ زولاَق فِي تَرْجَمَة بكَار: لمَا اعْتَلَّ أَحْمَد بن طولُوْنَ، رَاسل بكَاراً، وَقَالَ: إِنَّا رَادوك إِلَى مَنْزِلك (٣) ، فَأَجبنِي. فَقَالَ:قُلْ لَهُ: شَيْخ فَان وَعليل مُدْنف، وَالملتقَى قَرِيْب، وَالقَاضِي ﷿. فَأَبلغهَا الرَّسُوْل أَحْمَد، فَأَطرق، ثُمَّ أَقبل يُكَرر ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ أَمر بِنَقْلِهِ مِنَ السجْن إِلَى دَار اكْتريت لَهُ، وَفِيْهَا كَانَ يُحَدِّث، فَلَمَّا مَاتَ الْملك قِيْلَ لأَبِي بَكْرَةَ: انْصَرَف إِلَى مَنْزِلك. فَقَالَ: هَذِهِ الدَّار بِأُجْرَة، وَقَدْ صَلحت لِي، فَأَقَامَ بِهَا (١) . قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَأَقَامَ بِهَا بَعْد أَحْمَد أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَمَاتَ. قُلْتُ: كَانَ وَلِي الْعَهْد الْمُوفق قَدِ اسْتبد بِالأُمُور، وَضيق عَلَى أَخِيْهِ الخَلِيْفَة المُعْتَمِد. قَالَ الصُّوْلِيُّ: تخيل المُعْتَمِد مِنْ أَخِيْهِ، فَكَاتِب أَحْمَد بن طولُوْنَ، وَاتَّفَقَا، وَقَالَ المُعْتَمِد: أَلَيْسَ مِنَ العَجَائِب أَن مِثْلِي ... يرَى مَا قل ممتنعاً عَلَيْهِ وَتُؤكل بِاسْمه الدُّنْيَا جَمِيْعاً ... وَمَا مِنْ ذَاكَ شَيْء فِي يَدَيْهِ (٢) ؟! فَبلغنَا أَن ابْن طولُوْنَ جمع العُلَمَاء وَالأَعْيَان، وَقَالَ: قَدْ نكث الْمُوفق أَبُو أَحْمَدَ بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، فَاخلعُوهُ مِنَ الْعَهْد. فَخَلَعُوهُ، إِلاَّ بَكَّار بن قُتَيْبَةَ. وَقَالَ: أَنْتَ أَوردت عليّ كِتَاب المُعْتَمِد بِتَوْلِيَتِهِ الْعَهْد، فَهَاتِ كِتَاباً آخر مِنْهُ بِخلْعِهِ. قَالَ: إِنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ وَمقهور؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. فَقَالَ لَهُ: غَرَّك النَّاس بِقَولهُم: مَا فِي الدُّنْيَا مِثْل بكَار، أَنْتَ قَدْ خَرفت وَقيده وَحَبَسَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيْع عطَائِه مِنْ سِنِيْنَ، فَكَانَ عَشْرَة آلاَف دِيْنَار، فَقِيْلَ: إِنَّهَا وَجدت بختومهَا وَحَالهَا. وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُوفق، فَأَمر بِلعن ابْنِ طولُوْنَ عَلَى المنَابر.وَنقل القَاضِي ابْن خلكَانَ: أَن ابْن طولُوْنَ كَانَ ينفذ إِلَى بكَار فِي العَام أَلف دِيْنَار، سِوَى الْمُقَرّر لَهُ، فيتركهَا بختمهَا، فَلَمَّا دَعَاهُ إِلَى خلع الْمُوفق، طَالبه بجملَة المَال، فَحْمله إِلَيْهِ بختومه ثَمَانِيَةَ عشرَ كيساً، فَاسْتحيَا ابْن طولُوْنَ عِنْد ذَلِكَ، ثُمَّ أَمره أَنْ يسلم القَضَاء إِلَى مُحَمَّدِ بنِ شَاذَان الجَوْهَرِيّ، فَفَعَل، وَاسْتخلفه، وَكَانَ يُحَدِّث مِنْ طَاقَة السجْن، لأَنّ أَصْحَاب الحَدِيْث طلبُوا ذَلِكَ مِنْ أَحْمَدَ، فَأَذن لَهُم عَلَى هَذِهِ الصُوْرَة (١) . قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَكَانَ بكَار تَالياً لِلْقُرْآن، بكَاء، صَالِحاً، ديناً، وَقَبْره مَشْهُوْر قَدْ عرف بِاسْتجَابَة الدُّعَاء عِنْدَهُ (٢) . قَالَ الطَّحَاوِيّ: كَانَ عَلَى نِهَايَة فِي الْحَمد عَلَى وَلاَيته، وَكَانَ ابْنُ طولُوْنَ عَلَى نِهَايَة فِي تعَظِيْمه وَإِجْلاَله إِلَى أَنْ أَرَادَ مِنْهُ خلع الْمُوفق، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يلتِئم لَهُ مَا يحَاوله أَلب عَلَيْهِ (٣) سُفَهَاء النَّاس، وَجَعَله لَهُم خصماً، فَكَانَ يَقَعد لَهُ مَنْ يُقيمهُ، مقَام الْخُصُوم، فَلاَ يَأْبَى، وَيقوم بِالحُجَّة لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَبسه فِي دَار، فَكَانَ كُلّ جمعَة يلبس ثِيَابه وَقْت الصَّلاَة، وَيمشِي إِلَى البَاب، فَيَقُوْلُوْنَ لَهُ الموكلُوْنَ (٤) بِهِ: ارْجِع، فَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيّ: قَدِمَ بكَار قَاضِياً مِنْ قَبْل المُتَوَكِّل فِي جُمَادَىالآخِرَةِ، سَنَة سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ قَاضِياً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سنَة سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: شَيَّعَهُ خلق عَظِيْم أَكْثَر مِمَّنْ يَشْهَد صَلاَة العِيْد، وَأَمَّهُم عَلَيْهِ ابْن أَخِيْهِ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ الثَّقَفِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. قُلْتُ: عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ صَاحِب مِصْر، وَإِبْرَاهِيْم بن مَرْزُوْقٍ، وَأَسِيْد بن عَاصِم، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَالرَّبِيْع المُرَادِيّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى المَرْوَزِيّ، وَعَبَّاس بن الوَلِيْدِ بنِ مزِيد، وَمُحَمَّد بن مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَمُحَمَّد بن هِشَامٍ بن ملاس، وَمُحَمَّد بن مَاهَان - رَفِيقه - وَأَحْمَد بن المِقْدَامِ الهَرَوِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللَة البَرْقِيّ، وَدَاوُد الظَاهِرِي، وَأَبُو بَكْرٍ الضغَانِي، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ ابْن شَاكِر. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُمَيْع، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بِصور، حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّف بن أَبِي الوَزِيْر، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْر، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ شَيْبَة الحجبِي، عَنْ عَمِّهِ -يَعْنِي: عُثْمَان بن طَلْحَةَ- قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (ثَلاَثٌ يُصْفِيْنَ لَكَ وُدَّ أَخِيْكَ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيْتَهُ، وَتُوْسِعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ، وَتَدْعُوْهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) (١) .أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيْم بن حَيَّان، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مِيْنَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَخبرتَنِي عَائِشَة: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيْثُو عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَأَلْزَقْتُهَا بِالأَرْضِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَاباً شَرْقِيّاً، وَبَاباً غَرْبِيّاً، وَلَزِدْتُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ فِي البَيْتِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ لَمَّا بَنَتِ البَيْتَ) (١) .