أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 660, entry [70]6,136 chars
وأما القطائع * قرأت (٣) على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد التميمي أنبأ أبو نصر محمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عايذ قال قال الوليد وأخبرني أبو…
▸ expand full passage (6,136 chars)وأما القطائع * قرأت (٣) على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد التميمي أنبأ أبو نصر محمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عايذ قال قال الوليد وأخبرني أبو عمرو وغيره أن عمر وأصحاب رسول الله ﷺ أجمع رأيهم على إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون منها خراجها إلى المسلمين فمن اسلم منهم رفع عن رأسه الخراج وصار ما كان في يده من الأرض وداره بين أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدى من خراجها ويسلمون له ماله (٥) ورقيقه (٦) وحيوانه وفرضوا له في ديوان المسلمين وصار من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ولا يرون أنه وإن أسلم أولى بما كان في يديه (٧) من أرضه (٨) بين أصحابه من أهل بيتهوقرابته ولا يجعلونها ضيافة (١) للمسلمين وسموا من ثبت منهم على دينه وقربته ذمة للمسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد (٢) من المسلمين شري ما في أيديهم من الأرضين كرها لما احتجوا به على المسلمين من أضيافهم كان عن قتالهم وتركهم مظاهرة عدوهم من الروم عليهم فهاب ذلك أصحاب رسول الله ﷺ وولاة الأمر قسمهم وأخذ ما كان في أيديهم من تلك الأرضين وكرهوا للمسلمين أيضا شراءها صونا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد وعلى من كان يقاتلهم عنها ولتركهم وكان البعثة إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الأمان قبل ظهورهم عليهم قالوا وكرهوا شراءها منهم طوعا بما كان من إيقاف (٤) عمر وأصحابه الأرضين محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد (٥) من المشركين ولما ألزموه أنفسهم من إقامة فريضة (٥) الجهاد قوله ﷿ " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " (٦) إلى تمام الآية فقلت لغير واحد من مشيختنا ممن كان يقول هذه المقالة فمن أين جاءت هذه القطائع التي بين ظهراني القرى الراخية والمزارع التي بيد (٧) غير واحد من الناس فقال إن بدء هذه القطائع أن ناسا من بطارقة الروم إذ كانت ظاهرة على الشام كانت هذه القرى التي منها هذه القطائع (٨) كانت من الأرضين التي كانت بأيدي أنباط القرى فلما هزم الله الروم هربت تلك البطارقة عما كان في أيديها من تلك المزارع فلحقت بأرض الروم ومن قتل منها في تلك المعارك التي كانت بين المسلمينوالروم فصارت تلك المزارع والقرى صافية للمسلمين موقوفة يقبلها والي المسلمين كما يقبل (١) الرجل مزرعته قالوا فمنها أندركيسان يعني بدمشق وقبيس بالبلقاء وما على باب حمص من جبعانا (٢) وغيرها قالوا فلم تزل تلك المزارع موقوفة مقبلة تدخل قبالتها بيت المال فيخرج نفقة مع ما يخرج من الخراج حتى كتب معاوية في إمرته على الشام إلى عثمان أن الذي أجراه عليه من الرزق في عمله ليس يقوم بمؤن من يقدم عليه من وفود الأجناد ورسل أمرائها ومن يقدم عليه من رسل الروم ووفودها ووصف في كتابه هذه المزارع الصافية وسماها له يسأله أن يقطعه إياها ليقوى ها على ما وصف له وإنها ليست من قرى أهل الذمة ولا الخراج فكتب إليه عثمان بذلك كتابا قالوا فلم تزل بيد معاوية حتى قتل عثمان وأفضى إلى معاوية الأمر فأقرها على حالها ثم جعلها من بعده حبسا على فقراء أهل بيته والمسلمين قالوا ثم أن ناسا من قريش وأشراف العرب سألوا معاوية أن يقطعهم من بقايا تلك المزارع التي لم يكن عثمان أقطعه إياها ففعل فمضت لهم أموالا يبيعون ويمهرون ويورثون فلما أفضى الأمر إلى عبد الملك بن مروان وقد بقيت من تلك المزارع بقايا لم يكن معاوية أقطع منها أحد شيئا سأله اشراف الناس القطائع منها ففعل قالوا ثم أن عبد الملك سئل القطائع وقد مضت تلك المزارع لأهلها فلم يبق منها شئ فنظر عبد الملك إلى أرض من أرض الخراج قد باد أهلها ولم يتركوا عقبا أقطعهم منها ورفع ما كان عليها من خراجها عن أهل الخراج ولم يحمله أحدا من أهل القرى وجعلها عشرا ورآه جائزا له مثل إخراجه من بيت المال الجوائز للخاصة قالوا فلم يزل يفعل ذلك حتى لم يجد من تلك الأرض شيئا فسأل الناسعبد الملك والوليد وسليمان قطائع من أرض القرى التي بأيدي أهل الذمة فأبوا (١) ذلك عليهم ثم سألوهم أن يأذنوا لهم في شري الأرض من أهل الذمة فأذنوا لهم على إدخال أثمانها بيت المال وتقوية أهل الخراج به على خراج سنتهم مع ما ضعفوا عن أدائه وأوقفوا ذلك في الدواوين ووضعوا خراج تلك الأرض عن من باعها منهم وعن أهل قراهم وصيروها لمن اشتراها تؤدي العشر يبيعون ويمهرون ويورثون قالوا فلما ولي عمر بن عبد العزيز أعرض (٢) من تلك القطائع أقطعها عثمان معاوية رضي الله عن هما ومعاوية وعبد الملك والوليد وسليمان فلم يردها عمر على ما كانت عليه صافية ولم يجعلها خراجا وأمضاها لأهلها تؤدي العشر قال وأعرض عمر عن تلك الأشرية فالإذن (٣) لأهلها فيها لاختلاط الأمور فيها لما وقع فيها من المواريث ومهور النساء وقضاء الديون فلم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك قال وأعرض عن الأشرية التي اشتراها المسلمون بغير إذن ولاة الأمر لما وقع في ذلك من المواريث واختلاط الأمر وجعل الأشرية وغير (٤) الأشرية سواء وأمضاه لأهله ولمن كان في يده (٥) كالقطائع للأرض عشرا ليس عليها ولا على من صارت إليه بميراث أو شراء جزية قالوا وكتب بذلك كتابا قرئ على الناس في سنة مائة وأعلمهم أنه لا جزية عليها وإنها أرض عشر وكتب أن من اشترى شيئا بعد سنة مائة فإن بيعه مردود وسمى سنة مائة المدة فسماها المسلمون بعده المدة فأمضى ذلك في بقية ولايته ثم أمضاه يزيد وهشام ابنا عبد الملك قالوا فتناها الناس عن شرائها بعد سنة مائة بسنيات (٦) ثم اشتروها أشريةكثيرة كانت بأيدي أهلها يؤدون العشر ولا جزية عليها فلما (١) أفضى الأمر إلى أبي جعفر عبد الله بن محمد أمير المؤمنين رفعت إليه تلك الأشرية وإنها تؤدي العشر ولا جزية عليها وإن ذلك أضر بالخراج وكسره فأراد ردها إلى أهلها قيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها بعث المعدلين إلى كور الشام سنة أربعين أو إحدى وأربعين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص وإسماعيل بن عياش إلى بعلبك في أشياء لهم فعدلوا تلك الأشرية على من هي بيده شري أو ميراث أو مهر فعدلوا ما بقي بيد (٢) الأنباط من بقية الأرض على تعديل مسمى ولم تعدل الغوطة في تلك السنة وكان من كان بيده شئ من تلك الأشرية (٣) من أهل الغوطة يؤدي العشر حتى بعث أمير المؤمنين عبد الله بن محمد هضاب بن طوق ومحرز بن رزيق فعدلوا الأشرية وأمرهم أن لا يضعوا على شئ من القطائع القديمة ولا الأشرية خراجا وأن يمضوها لأهلها عشرية ويضعوا الخراج على ما بقي منها بأيدي الأنباط قال ونا ابن عايذ نا الوليد بن مسلم حدثني سليمان بن عتبة أن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة عن سبب الأرضين التي بأيدي أبناء الصحابة ويذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة فقلت يا أمير المؤمنين إن الله ﵎ (٤) لما أظهر المسلمين على بلاد الشام وصالحوا أهل دمشق وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم وإثخانهم في عدو الله عسكروا في مرج بردا ما بين المزة وبين مرج شعبان جنبتي (٥) بردى وكانت مروجا مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ليست لأحد منهم فأقاموا بها حتى أوطأ الله المشركين ذلا وقهرا وأحيا كل قوم محلتهم وهيأوا (٦) فيها بناء فرفع ذلكإلى عمر بن الخطاب فأمضاه لهم فبنوا الدور ونصبوا الشجر ثم أمضاه عثمان ومن بعده إلى ولاية أمير المؤمنين فقال قد أمضيناه لأهله *