Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقدمة التحقيق

مقدمة التحقيق

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

18 books · 30 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
14
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

18 books · 30 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages29 legacy full passages0 assessment hints1 assessment snippets

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 10, entry [4]277 chars
    مقدمة التحقيق قال الله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونؤمن به ونتوكل عليه والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد رسوله ونبيه أرسله بالهدى وعلى آله وصحبه الذين ازداد بهم الحق إشراقا والخير انتظاما واتساقا أما بعد

أبو عبد الرحمن السلمي - سؤالات السلمي للدارقطني

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]5,113 chars
    مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي ظهر لأوليائِهِ بنُعوتِ جلالِهْ، وأنارَ قلوبَهم بمشاهدةِ صفاتِ كمالِهْ، وتَعرَّفَ إليهم بما أسداه إليهم من إنعامِهِ وإِفضالِهْ؛ فعلموا أنه الواحدُ الأحَدْ، الفردُ الصَّمدْ؛ الذي لا شريكَ له في ذاتِهِ ولا في صفاتِهِ ولا في أفعالِهْ، بل هو كما وصف به نفسَه…
    ▸ expand full passage (5,113 chars)
    مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي ظهر لأوليائِهِ بنُعوتِ جلالِهْ، وأنارَ قلوبَهم بمشاهدةِ صفاتِ كمالِهْ، وتَعرَّفَ إليهم بما أسداه إليهم من إنعامِهِ وإِفضالِهْ؛ فعلموا أنه الواحدُ الأحَدْ، الفردُ الصَّمدْ؛ الذي لا شريكَ له في ذاتِهِ ولا في صفاتِهِ ولا في أفعالِهْ، بل هو كما وصف به نفسَهُ وفوقَ ما يَصفُهُ به أحدٌ من خلقِهِ في إكثارِهِ وإقلالِهْ، لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسِه على لسانِ مَن أكرمهم بإرسالِهْ. ونشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا جَلَّ عن الأشباه والأمثالْ، وتَقدَّسَ عن الأضدادِ والأندادِ والشركاءِ والأشكالْ، ونشهد أن محمدًا عبدُهُ ورَسولُهُ القائمُ له بحقِّهْ، وأمينُه على وحيِهْ، وخِيرته مِن خلقِهْ، أرسلَه رحمةً للعالمينْ، وإمامًا للمتَّقينْ، وحسرةً على الكافرينْ، وحُجَّةً على العبادِ أجمعينْ، بعثَه على حينِ فَتْرةٍ مِن الرُّسُلْ، فهدى به إلى أقومِ الطُّرُقِ وأوضحِ السُّبُلْ، وافترض على العبادِ طاعتَهُ ومحبَّتَهُ وتعظيمَه وتوقيرَهُ والقيامَ بحقوقِهْ، وسدَّ إلى جنتِهِ جميعَ الطُّرُقِ فلم يفتحْ لأحدٍ إلا من طريقِهْ، فشَرَح له صدرَهْ، ووضع عنه وِزْرَهْ، ورَفع له ذِكْرَهْ، وجعل الذُّلَّ والصَّغارَ على مَن خالَف أمرَهْ، فلم يزلْ ﷺ قائمًا بأمرِ الله لا يَرُدُّه عنه رادّ، مُشَمِّرًا في مرضاةِ اللهِ لا يَصُدُّه عن ذلك صادّ، إلى أن أشرقتِ الدنيا برسالتِهِ ضياءً وابتهاجَا، ودخل الناسُ في دينِ اللهِ أفواجًا أفواجَا. بلَّغ الرسالةْ، وأَدَّى الأمانةْ، ونَصَح الأمةْ، وجاهد في اللهِ حقَّ الجهادِوأقام الدِّينْ، وترك أمتَهُ على البيضاءِ الواضحةِ البينةِ للسالكينْ، وقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ *﴾ [يُوسُف: ١٠٨] (¬١) . فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون، وغفَلَ عن ذِكْره الغافلون، أفضلَ وأكثَرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ مِنْ خَلْقِه، وجزاه اللهُ عنا أفضَلَ ما جزى مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إليه. أما بعد: فيسرُّنا أن نضعَ بين يديكَ- أخي القارئ- أحدَ كتبِ السُّؤالاتِ المهمَّة، وهو "سؤالاتُ السُّلَميِّ للدارقطنيِّ"؛ في جرحِ الرُّواةِ وتعديلِهم. وكتبُ السُّؤالات نمَطٌ من التصنيفِ معروفٌ؛ يجمع فيه مُصَنِّفُه مايوجِّهُه إلى شيخِه من أسئلةٍ عمَّا يُشْكِلُ عليه من المسائلِ في الفنِّ الذي اشتُهِرَ به الشيخ، أو ما يهمُّه معرفةُ رأي شيخِهِ فيه. وتوجيهُ الأسئلةِ إلى أهلِ العلمِ والذِّكْرِ أصلٌ دلَّت عليه نصوصُ الكتابِ والسنَّةِ: فقد أَمرَنا اللهُ في مُحكَمِ التنزيلِ بسؤالِ أهلِ الذِّكْرِ واستفتائِهم؛ قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل: ٤٣] . وقد وردتْ آياتٌ كثيرةٌ فيها ذِكْرُ أسئلةٍ وُجِّهتْ إلى النبيِّ ﷺ؛كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَْهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] (¬١) . ودواوينُ السنةِ مليئةٌ بالأسئلةِ التي كان يوجِّهُها الصحابةُ ﵃ إلى النبيِّ ﷺ، وكان يمكنُ أن تكونَ أكثرَ من ذلك، لولا نهيُ الله ﷾ لهم بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ *﴾ [المائدة: ١٠١] . فمن ذلك ما أخرجه مسلمٌ في "صحيحِه" (¬٢) من روايةِ محمَّدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ فقال: «يا أيُّها الناسُ قَدْ فَرض اللهُ عليكم الحجَّ فحُجُّوا» ، فقال رجلٌ: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ الله ﷺ: «لو قلتُ: نعم، لوجَبَتْ، ولمَا استطعتُمْ» ، ثم قال: «ذروني ما تَركتُكم؛ فإنما هلك مَن كان قبلَكم بسؤالهِم واختلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمرتُكم بشيءٍ فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدَعُوه» . وخرَّجه الدارقطنيُّ من وجهٍ آخرَ مختصرًا وقال فيه: فنزل قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُواعَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ *﴾ (¬١) [المائدة: ١٠١] . وغيرُ ذلك من الأحاديثِ التي تدلُّ على النهيِ عن السؤالِ عما لا يُحتاج إليه مما يسوءُ السائلَ جوابُه، وعلى النهيِ عن السؤالِ على وجهِ التَّعَنُّتِ والعبثِ والاستهزاءِ، والسؤالِ عما أخفاه اللهُ عن عبادِهِ ولم يُطلِعْهم عليه، كما تدل أيضًا على نهيِ المسلمينَ عن السؤال عن كثيرٍ من الحلالِ والحرامِ مما يُخشى أن يكونَ السؤالُ سببًا لنزولِ التشديدِ فيه (¬٢) . وقد كثرتْ كُتُبُ السؤالاتِ في كلِّ فَنٍّ من الفنونِ، ومنها علمُ الجرحِ والتعديلِ، وكتابُنا هذا واحدٌ من هذه الكتبِ في هذا الفنِّ (¬٣) . وقد طُبِع هذا الكتابُ- حَسَبَ عِلمِنا- ثلاثَ طبعاتٍ: ١) الأولى بتحقيق د. سليمان آتش. ٢) والثانيةُ بتحقيق مجدي فتحي السيد. ٣) والثالثةُ بتحقيق محمد بن علي الأزهري.وسيأتي التعريفُ بهذه الطبعاتِ لاحقًا (¬١) . ومما حَمَلَنا على إعادةِ تحقيقِ هذا الكتابِ وإخراجه: حصولُنا على نسخةٍ خَطِّيَّةٍ مختصرةٍ منه لم يقفْ عليها أحدٌ من المحقِّقين السابقين، وفيها فروقٌ وزياداتٌ مُهِمَّةٌ تؤكِّد أنّ في الأصلِ المخطوط نقصًا، وقد استدركنا من هذا النقص ما وجدناه في ذلك المختصر، ووقفنا في بعض المصادر على نصوص أخرى مَرْوِيَّةٍ عن الدارقطني من طريقِ السُّلميِّ وليست في المخطوطتين المعتمدتين في تحقيقنا هذا؛ مما يشير إلى احتمال وجود نقص آخر يحتاج إلى نسخة تامة منه، والله أعلم (¬٢) . وقد أَتْحفَنا بهذه النسخةِ المختصرةِ فضيلةُ الدكتور الشيخ محمد ابن تُرْكي التُّرْكي، فله منا الشكرُ والدعاءُ بأن يجزلَ اللهُ له الثوابَ. وآخِرُ دَعوانا أنِ الحَمدُ للهِ ربِّ العالَمين. د. سعد بن عبد الله الحُمَيِّد ود. خالد بن عبد الرحمن الجريسي

ابن المبرد - تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5, entry [1]3,022 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. أمّا بعد: فإنَّ الله ﷿ قد جعلَ أهل الحديثِ حُرَّاسَ الدِّينِ، و…
    ▸ expand full passage (3,022 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. أمّا بعد: فإنَّ الله ﷿ قد جعلَ أهل الحديثِ حُرَّاسَ الدِّينِ، وصَرَفَ عنهم كيد المعاندين، لتمسُّكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثارَ الصحابةِ والتَّابعين، فشأنُهم حفظُ الآثار، وقَطْعُ المفاوِز والقِفَار، وركوبُ البراري والبحار في اقتباس ما شَرَعَ الرسولُ المصطفى، لا يُعَرِّجون عنه إلى رأي ولا هوى، قَبِلوا شريعتَه قولًا وفعلاً، وحَرَسوا سنتَه حفظاً ونقلاً، حَتَّى ثَبَّتُوا بذلك أصلَها، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها، وكم مِنْ مُلْحد يَرُومُ أن يَخْلِطَ بالشريعة ما ليس منها، واللهُ تعالى يَذُبُّ بأصحاب الحديث عنها، فَهُم الحفاظُ لأركانها، والقوَّامون بأمرها وشَانِها، إذا صُدِفَ عن الدفاع عنها فهم دونَها يُناضلون، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] (١).وقد دوَّنَ لنا العلماءُ أسماءَ أولئك الحفاظِ الأوتادِ على اختلاف أمكنتهم وأزمانهم في مؤلَّفاتٍ مستقلَّة، كان منها كتاب الإمام ابنِ الجوزي الموسوم بـ "الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ"، وكتاب الحافظ الذهبي "تذكرة الحفاظ" الذي لم يُعهد له مثالٌ سابق، ولا نظيرٌ لاحق، وكذا الحافظ السيوطي في "طبقات الحفاظ"، وقد بيَّنوا فيها حِفْظَ أولئك العلماءِ لحديثِ رسولِ الله ﷺ، وضَبْطَهم وأداءَهم بأمانةٍ وإخلاصٍ، وكيف سهروا لياليهم في الحفظ والفَهْم والمُذاكرةِ، مع الإتقانِ والتحرِّي فيه. ثم جاء الإمامُ يوسفُ بنُ عبد الهادي، فأراد أن يصنِّفَ كتابًا جامعًا لأسماء حفظة السنة النبوية بدءًا من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- إلى عصره، على جهة الاختصار، ذاكرًا اسمَ الحافظِ ونسبَه وكنيتَه، وسنةَ وفاتِه، ومَنْ نَعَتَه بالحافظ من العلماء، معتمدًا على كلام الحافظ الذهبي في كتابه: "العبر في خبر من غبر"، وذيله للحسيني، ثم "الكاشف" و"التذهيب" كلاهما للذهبي أيضًا، ثم على كلام الإمامِ ابن الجوزي، وابنِ ناصر الدِّين الدِّمشقي، وغيرهم، فقارَبَ ما جَمَعَهُ الألفَ حافظٍ، فكان بحقٍّ تذكرةً لأهل العلم بأسماء حُفَّاظ السنة النبوية. * * * هذا وقد تمَّ -بفضل الله تعالى- الوقوف على النسخة الخطية الفريدة لهذا الكتاب، وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب الظاهريةبدمشق تحت رقم (٤٥٤٣)، وهي بخط المؤلف المعروف بغرابة الشكل، وصعوبة القراءةِ، وقلة الإعجامِ، وتقع في ستين ورقة. * * * * هذا وقد تمَّ تحقيق هذا الكتاب وفق الخطة الآتية: ١ - نسخُ الأصلِ المخطوط اعتمادًا على النسخة الخطية المشار إليها، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة. ٢ - معارضة المنسوخِ بالمخطوط، للتأكد من صحة النَّص وسلامته. ٣ - توثيق ما اعتمده المؤلِّفُ ﵀ في النقل عن كتب "الحفاظ" لابن الجوزي، و"العبر في خبر مَنْ غَبر"، و"التَّذْهيب"، و"الكاشف" ثلاثتها للذهبي، ثم الإضافة إلى هذا التوثيق من كتب "تهذيب الكمال" للمِزِّي، و"تهذيب التهذيب"، و"تقريب التهذيب" للحافظ ابن حَجَر -إن كان الحافظُ مِنْ رُواة الكتب الستة-، وكذا من كتب: "تذكرة الحفاظ"، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي، و"طبقات الحفاظ" للسُّيوطي، و"الدُّرر الكامنة" لابن حجر، وغيرها. ٤ - كتابة مقدِّمة للكتاب مشتملةٍ على ترجمة مختصرة للمؤلف، وتَقْدمة موجزة عن الكتاب. هذا وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. حَرَّرُه نُورُ الدِّينْ طَالِبْ ١٧ / صفر/ ١٤٣٢ هـ ٢٢/ ١ / ٢٠١١ م
  • legacy full passagepage 5, entry [1]3,022 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. أمّا بعد: فإنَّ الله ﷿ قد جعلَ أهل الحديثِ حُرَّاسَ الدِّينِ، و…
    ▸ expand full passage (3,022 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. أمّا بعد: فإنَّ الله ﷿ قد جعلَ أهل الحديثِ حُرَّاسَ الدِّينِ، وصَرَفَ عنهم كيد المعاندين، لتمسُّكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثارَ الصحابةِ والتَّابعين، فشأنُهم حفظُ الآثار، وقَطْعُ المفاوِز والقِفَار، وركوبُ البراري والبحار في اقتباس ما شَرَعَ الرسولُ المصطفى، لا يُعَرِّجون عنه إلى رأي ولا هوى، قَبِلوا شريعتَه قولًا وفعلاً، وحَرَسوا سنتَه حفظاً ونقلاً، حَتَّى ثَبَّتُوا بذلك أصلَها، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها، وكم مِنْ مُلْحد يَرُومُ أن يَخْلِطَ بالشريعة ما ليس منها، واللهُ تعالى يَذُبُّ بأصحاب الحديث عنها، فَهُم الحفاظُ لأركانها، والقوَّامون بأمرها وشَانِها، إذا صُدِفَ عن الدفاع عنها فهم دونَها يُناضلون، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] (١).وقد دوَّنَ لنا العلماءُ أسماءَ أولئك الحفاظِ الأوتادِ على اختلاف أمكنتهم وأزمانهم في مؤلَّفاتٍ مستقلَّة، كان منها كتاب الإمام ابنِ الجوزي الموسوم بـ "الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ"، وكتاب الحافظ الذهبي "تذكرة الحفاظ" الذي لم يُعهد له مثالٌ سابق، ولا نظيرٌ لاحق، وكذا الحافظ السيوطي في "طبقات الحفاظ"، وقد بيَّنوا فيها حِفْظَ أولئك العلماءِ لحديثِ رسولِ الله ﷺ، وضَبْطَهم وأداءَهم بأمانةٍ وإخلاصٍ، وكيف سهروا لياليهم في الحفظ والفَهْم والمُذاكرةِ، مع الإتقانِ والتحرِّي فيه. ثم جاء الإمامُ يوسفُ بنُ عبد الهادي، فأراد أن يصنِّفَ كتابًا جامعًا لأسماء حفظة السنة النبوية بدءًا من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- إلى عصره، على جهة الاختصار، ذاكرًا اسمَ الحافظِ ونسبَه وكنيتَه، وسنةَ وفاتِه، ومَنْ نَعَتَه بالحافظ من العلماء، معتمدًا على كلام الحافظ الذهبي في كتابه: "العبر في خبر من غبر"، وذيله للحسيني، ثم "الكاشف" و"التذهيب" كلاهما للذهبي أيضًا، ثم على كلام الإمامِ ابن الجوزي، وابنِ ناصر الدِّين الدِّمشقي، وغيرهم، فقارَبَ ما جَمَعَهُ الألفَ حافظٍ، فكان بحقٍّ تذكرةً لأهل العلم بأسماء حُفَّاظ السنة النبوية. * * * هذا وقد تمَّ -بفضل الله تعالى- الوقوف على النسخة الخطية الفريدة لهذا الكتاب، وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب الظاهريةبدمشق تحت رقم (٤٥٤٣)، وهي بخط المؤلف المعروف بغرابة الشكل، وصعوبة القراءةِ، وقلة الإعجامِ، وتقع في ستين ورقة. * * * * هذا وقد تمَّ تحقيق هذا الكتاب وفق الخطة الآتية: ١ - نسخُ الأصلِ المخطوط اعتمادًا على النسخة الخطية المشار إليها، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة. ٢ - معارضة المنسوخِ بالمخطوط، للتأكد من صحة النَّص وسلامته. ٣ - توثيق ما اعتمده المؤلِّفُ ﵀ في النقل عن كتب "الحفاظ" لابن الجوزي، و"العبر في خبر مَنْ غَبر"، و"التَّذْهيب"، و"الكاشف" ثلاثتها للذهبي، ثم الإضافة إلى هذا التوثيق من كتب "تهذيب الكمال" للمِزِّي، و"تهذيب التهذيب"، و"تقريب التهذيب" للحافظ ابن حَجَر -إن كان الحافظُ مِنْ رُواة الكتب الستة-، وكذا من كتب: "تذكرة الحفاظ"، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي، و"طبقات الحفاظ" للسُّيوطي، و"الدُّرر الكامنة" لابن حجر، وغيرها. ٤ - كتابة مقدِّمة للكتاب مشتملةٍ على ترجمة مختصرة للمؤلف، وتَقْدمة موجزة عن الكتاب. هذا وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. حَرَّرُه نُورُ الدِّينْ طَالِبْ ١٧ / صفر/ ١٤٣٢ هـ ٢٢/ ١ / ٢٠١١ م

ابن المبرد - ضبط من غبر فيمن قيده ابن حجر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5, entry [1]3,540 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. أمّا بعد: فإنَّ ضبطَ الأسماءِ والأنسابِ فنٌّ جليل، وعلمٌ نبيل، اتفقَ ال…
    ▸ expand full passage (3,540 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. أمّا بعد: فإنَّ ضبطَ الأسماءِ والأنسابِ فنٌّ جليل، وعلمٌ نبيل، اتفقَ العلماءُ على استحسانه، وحَثُّوا على إتقانه، وأثْنوا على مشيِّديه، وهَجَروا مُفَرِّطيه؛ روى العسكري عن مجاهد بن موسى قال: أتيتُ خالدَ بنَ القاسم المدائنيَّ، فحدث فقال: حدثني ليثُ بن سعد، عن محمد بن يحيى بن حِبَّان، فقلت: حَبَّان، فقال: حِبَّان وحَبَّان واحد، فقمت وتركته (١). وهو علمٌ مَنْ لم يعرفْهُ من المحدثين كَثرُ عِثَارُه، ولم يَعْدَم مُخَجِّلاً (٢)، وهو أولى الأشياء بالضَّبط؛ لأنها لا يَدْخُلها القياسُ،ولا قَبْلَها ولا بَعْدَها شيءٌ يدلُّ عليها (١). ولذا قال عليُّ بن المديني: أشدُّ التصحيفِ التصحيفُ فِي الأسماء (٢). وقالوا: إعجامُ المكتوبِ يمنعُ من استعجامه، وشَكْلُه يمنع من إِشْكاله. وقد أفرد العلماءُ ضبطَ الأعلام وتقييدَ الرواة بالتأليف، كان فِي مُقَدَّمها كتبُ السَّمعاني، وابن ماكُولا، وعبد الغني الأزدي، والذهبيِّ، وابن ناصر الدين الدمشقي، كما حوت كتبُ التراجم ومعاجمُ اللغة قسماً وافراً من تلك التقييدات. وكان كتابُ: "تقريب التهذيب" للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني من تلك الكتب المهمَّة التي نَهَلَ منها المحدِّثون، واعتمد عليها المحققون، وعكف عليها الدارسون، ذلك أنه مِنْ وَضْعِ إمام حافظ، وثيقِ العلم والمعرفة، متينِ الروايةِ والدِّراية، فصنَّف كتاباً مختصراً جامعاً أحوالَ الرجالِ ومراتبَهم فِي "الجرح والتعديل" وطبقاتهم، وضَبَطَ الأعلامَ الواردة فيه ضبطَ كلامٍ؛ إذ ضبطُ القلمِ لا يُؤمن التحريفُ عليه، بل تتطرَّق أوهامُ الظانِّين إليه، لا سيما عند مَنْ علمه من الصُّحف بالمطالعة من غيرِ تلقٍ من المشايخ، ولا سؤالٍ ولا مراجعةَ -كما قال ابنُ ناصر الدين الدمشقي (٣) -، ولعل هذا من أهمما ميَّز كتابَ الحافظِ ابن حجر عن أصوله المختصرة منه، وعن غيره من كتب التراجم. وقد وَقَفَ الإمامُ يوسفُ بنُ عبد الهادي على كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر، وكان الإمامُ يوسفُ قد صنف كتاباً فِي تقييد الأسماء، فأرادَ أن يضُمَّ ما وُجد فِي "التقريب" من التقييدات إلى كتابه ذلك، فرآه يطول، فجرَّد ما ضَبَطه وقيَّده الحافظُ فِي كتابه هذا، فنيَّف على ثلاثة آلاف عَلَم، اقتفى فيه نَهْجَ الحافظِ فِي ذكر اسم المترجم ونسبته وكنيته، ثم ضَبَطَ ما يقع فِي اسمه، أو اسم أبيه، أو كنيته ضبطَ كلامٍ، فأحسنَ التجريدَ والترصيفَ، وأجاد فِي الجمع والترتيب كأصله. * * * هذا وقد تمَّ -بفضل الله تعالى- الوقوفُ على النسخة الخطية الفريدة لهذا الكتاب، وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم (١١٨٢)، وهي بخط المؤلف المعروف بغرابة الشكل، وصعوبة القراءة، ويقع فِي (٩١) ورقة. وعلى غلافها تملُّك بخط العلاَّمة المؤرخ ابن طُولون المتوفي سنة (٩٥٣ هـ)، وعليها -أيضًا- إجازة بخط المؤلف لأولاده برواية الكتاب عنه. * * * * هذا وقد تمَّ تحقيق هذا الكتاب وفق الخطة الآتية: ١ - نسخ الأصلِ المخطوط اعتماداً على النسخةِ الخطية المشار إليها آنفًا، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة.٢ - معارضةُ المنسوخِ بالمخطوط، للتأكُّد من صحة النسخ وسلامته. ٣ - مقابلة المنسوخ بالأصول التي نقل عنها المؤلف، وهو كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر طبعة الشيخ محمد عَوَّامة، وإثبات الفروق الضرورية فِي الهامش. ٤ - ضبط الأعلام بالشكل الذي ضبطه المؤلفُ به، وبالإعتماد على أصله "تقريب التهذيب". ٥ - جعلُ الضبطِ الذي قيده المؤلف بين قوسين، وإضافة اسم العَلَم المضبوط فِي البداية؛ سواء كان اسماً أو لقباً أو كنية، مع تسويده. ٦ - ترقيم الأعلامِ ترقيماً تسلسلياً، ثم توثيق رقم الترجمة من "تقريب التهذيب"، وجعلها بين قوسين. ٧ - كتابة مقدمة للكتاب مشتملة على ترجمة مختصرة للمؤلف، وتقدمة موجزة للكتاب. ٨ - تذييل الكتاب بفهارس للأسماء والألقاب والكنى الواردة فِي الكتاب. هذا وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. حَرَّرَهُ نُورُ الدِّينِ طَالِبْ ١٧ / صفر/ ١٤٣٢ هـ ٢٢/ ١ / ٢٠١١ م
  • legacy full passagepage 5, entry [1]3,540 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. أمّا بعد: فإنَّ ضبطَ الأسماءِ والأنسابِ فنٌّ جليل، وعلمٌ نبيل، اتفقَ ال…
    ▸ expand full passage (3,540 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. أمّا بعد: فإنَّ ضبطَ الأسماءِ والأنسابِ فنٌّ جليل، وعلمٌ نبيل، اتفقَ العلماءُ على استحسانه، وحَثُّوا على إتقانه، وأثْنوا على مشيِّديه، وهَجَروا مُفَرِّطيه؛ روى العسكري عن مجاهد بن موسى قال: أتيتُ خالدَ بنَ القاسم المدائنيَّ، فحدث فقال: حدثني ليثُ بن سعد، عن محمد بن يحيى بن حِبَّان، فقلت: حَبَّان، فقال: حِبَّان وحَبَّان واحد، فقمت وتركته (١). وهو علمٌ مَنْ لم يعرفْهُ من المحدثين كَثرُ عِثَارُه، ولم يَعْدَم مُخَجِّلاً (٢)، وهو أولى الأشياء بالضَّبط؛ لأنها لا يَدْخُلها القياسُ،ولا قَبْلَها ولا بَعْدَها شيءٌ يدلُّ عليها (١). ولذا قال عليُّ بن المديني: أشدُّ التصحيفِ التصحيفُ فِي الأسماء (٢). وقالوا: إعجامُ المكتوبِ يمنعُ من استعجامه، وشَكْلُه يمنع من إِشْكاله. وقد أفرد العلماءُ ضبطَ الأعلام وتقييدَ الرواة بالتأليف، كان فِي مُقَدَّمها كتبُ السَّمعاني، وابن ماكُولا، وعبد الغني الأزدي، والذهبيِّ، وابن ناصر الدين الدمشقي، كما حوت كتبُ التراجم ومعاجمُ اللغة قسماً وافراً من تلك التقييدات. وكان كتابُ: "تقريب التهذيب" للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني من تلك الكتب المهمَّة التي نَهَلَ منها المحدِّثون، واعتمد عليها المحققون، وعكف عليها الدارسون، ذلك أنه مِنْ وَضْعِ إمام حافظ، وثيقِ العلم والمعرفة، متينِ الروايةِ والدِّراية، فصنَّف كتاباً مختصراً جامعاً أحوالَ الرجالِ ومراتبَهم فِي "الجرح والتعديل" وطبقاتهم، وضَبَطَ الأعلامَ الواردة فيه ضبطَ كلامٍ؛ إذ ضبطُ القلمِ لا يُؤمن التحريفُ عليه، بل تتطرَّق أوهامُ الظانِّين إليه، لا سيما عند مَنْ علمه من الصُّحف بالمطالعة من غيرِ تلقٍ من المشايخ، ولا سؤالٍ ولا مراجعةَ -كما قال ابنُ ناصر الدين الدمشقي (٣) -، ولعل هذا من أهمما ميَّز كتابَ الحافظِ ابن حجر عن أصوله المختصرة منه، وعن غيره من كتب التراجم. وقد وَقَفَ الإمامُ يوسفُ بنُ عبد الهادي على كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر، وكان الإمامُ يوسفُ قد صنف كتاباً فِي تقييد الأسماء، فأرادَ أن يضُمَّ ما وُجد فِي "التقريب" من التقييدات إلى كتابه ذلك، فرآه يطول، فجرَّد ما ضَبَطه وقيَّده الحافظُ فِي كتابه هذا، فنيَّف على ثلاثة آلاف عَلَم، اقتفى فيه نَهْجَ الحافظِ فِي ذكر اسم المترجم ونسبته وكنيته، ثم ضَبَطَ ما يقع فِي اسمه، أو اسم أبيه، أو كنيته ضبطَ كلامٍ، فأحسنَ التجريدَ والترصيفَ، وأجاد فِي الجمع والترتيب كأصله. * * * هذا وقد تمَّ -بفضل الله تعالى- الوقوفُ على النسخة الخطية الفريدة لهذا الكتاب، وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم (١١٨٢)، وهي بخط المؤلف المعروف بغرابة الشكل، وصعوبة القراءة، ويقع فِي (٩١) ورقة. وعلى غلافها تملُّك بخط العلاَّمة المؤرخ ابن طُولون المتوفي سنة (٩٥٣ هـ)، وعليها -أيضًا- إجازة بخط المؤلف لأولاده برواية الكتاب عنه. * * * * هذا وقد تمَّ تحقيق هذا الكتاب وفق الخطة الآتية: ١ - نسخ الأصلِ المخطوط اعتماداً على النسخةِ الخطية المشار إليها آنفًا، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة.٢ - معارضةُ المنسوخِ بالمخطوط، للتأكُّد من صحة النسخ وسلامته. ٣ - مقابلة المنسوخ بالأصول التي نقل عنها المؤلف، وهو كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر طبعة الشيخ محمد عَوَّامة، وإثبات الفروق الضرورية فِي الهامش. ٤ - ضبط الأعلام بالشكل الذي ضبطه المؤلفُ به، وبالإعتماد على أصله "تقريب التهذيب". ٥ - جعلُ الضبطِ الذي قيده المؤلف بين قوسين، وإضافة اسم العَلَم المضبوط فِي البداية؛ سواء كان اسماً أو لقباً أو كنية، مع تسويده. ٦ - ترقيم الأعلامِ ترقيماً تسلسلياً، ثم توثيق رقم الترجمة من "تقريب التهذيب"، وجعلها بين قوسين. ٧ - كتابة مقدمة للكتاب مشتملة على ترجمة مختصرة للمؤلف، وتقدمة موجزة للكتاب. ٨ - تذييل الكتاب بفهارس للأسماء والألقاب والكنى الواردة فِي الكتاب. هذا وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. حَرَّرَهُ نُورُ الدِّينِ طَالِبْ ١٧ / صفر/ ١٤٣٢ هـ ٢٢/ ١ / ٢٠١١ م

ابن زريق - من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 4, entry [2]2,352 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِ…
    ▸ expand full passage (2,352 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣). أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. هذا الكتاب "من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" أثر لطيف، جمع جهود حافظين: أحدهما: الحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني؛ فقد حوى الكتاب قرابة خمسمائة راوٍ تكلم فيهم الحافظ الدارقطني، أكثر من مائتين راوٍ منهم انفرد بهم هذا الكتاب عن "سنن الدارقطني" المطبوع.والثاني: الحافظ ناصر الدين بن زريق محمَّد بن عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي (ت ٨٠٣ هـ)، فقد استخرج هؤلاء الرواة من "سنن الدارقطني" ورتبهم على حروف المعجم. ولا تخفى أهمية كلام الحافظ الكبير والعلم الشهير أبي الحسن الدارقطني ﵀ على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وعلى الرواة توثيقًا وتجريحًا؛ فهو حافظ عصره ووحيد دهره في علم الحديث، وشهرته ﵀ تغني عن الإطناب في ذكره، وقد احتج بكلامه في ذلك الأئمة منذ عصره إلى يومنا هذا. والحافظ ناصر الدين بن زريق ﵀ له جهد كبير في ترتيب كتب أهل العلم؛ فقد رتبب "مسند الإِمام أحمد" و"صحيح ابن حبان" و"معجم الطبراني الأوسط" على الأبواب، لكن للأسف لم يبق لنا شيء منها -فيما أعلم- وبقي هذا الكتاب بخط مؤلفه ﵀ ينبئ عن جهوده ﵀ في الترتيب والتأليف. وقد ضبطتُ هذا الكتاب حسب الجهد والطاقة، ووثقت نقوله، وعلقت على بعض المواضع تعليقات يسيرة، وكتبت له مقدمة وجيزة، ووضع فهارسه أخي أبو صفية مجدي بن السيد الشاعر -جزاه الله خيرًا وأشكر كل من أعان على إخراج هذا الكتاب ونشره جزاهم الله خيرًا، وكذلك أشكر أخي أبا عمر محمَّد بن حسان- جزاه الله خيرًا. والله أسأل أن ينفع به مؤلفه ومرتبه ومحققه وكل من عمل على إخراجه وسائر المسلمين؛ إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
  • legacy full passagepage 4, entry [2]2,352 chars
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِ…
    ▸ expand full passage (2,352 chars)
    مقدمة التحقيق إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣). أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. هذا الكتاب "من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" أثر لطيف، جمع جهود حافظين: أحدهما: الحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني؛ فقد حوى الكتاب قرابة خمسمائة راوٍ تكلم فيهم الحافظ الدارقطني، أكثر من مائتين راوٍ منهم انفرد بهم هذا الكتاب عن "سنن الدارقطني" المطبوع.والثاني: الحافظ ناصر الدين بن زريق محمَّد بن عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي (ت ٨٠٣ هـ)، فقد استخرج هؤلاء الرواة من "سنن الدارقطني" ورتبهم على حروف المعجم. ولا تخفى أهمية كلام الحافظ الكبير والعلم الشهير أبي الحسن الدارقطني ﵀ على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وعلى الرواة توثيقًا وتجريحًا؛ فهو حافظ عصره ووحيد دهره في علم الحديث، وشهرته ﵀ تغني عن الإطناب في ذكره، وقد احتج بكلامه في ذلك الأئمة منذ عصره إلى يومنا هذا. والحافظ ناصر الدين بن زريق ﵀ له جهد كبير في ترتيب كتب أهل العلم؛ فقد رتبب "مسند الإِمام أحمد" و"صحيح ابن حبان" و"معجم الطبراني الأوسط" على الأبواب، لكن للأسف لم يبق لنا شيء منها -فيما أعلم- وبقي هذا الكتاب بخط مؤلفه ﵀ ينبئ عن جهوده ﵀ في الترتيب والتأليف. وقد ضبطتُ هذا الكتاب حسب الجهد والطاقة، ووثقت نقوله، وعلقت على بعض المواضع تعليقات يسيرة، وكتبت له مقدمة وجيزة، ووضع فهارسه أخي أبو صفية مجدي بن السيد الشاعر -جزاه الله خيرًا وأشكر كل من أعان على إخراج هذا الكتاب ونشره جزاهم الله خيرًا، وكذلك أشكر أخي أبا عمر محمَّد بن حسان- جزاه الله خيرًا. والله أسأل أن ينفع به مؤلفه ومرتبه ومحققه وكل من عمل على إخراجه وسائر المسلمين؛ إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

full-text

— · 2 entries

ابن كثير - التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل

full-text

— · 2 entries

الأنطاكي، يحيى بن سعيد - تاريخ الأنطاكي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,000 chars
    مقدّمة التحقيق يعتبر تاريخ الانطاكي المعروف ب «صلة تاريخ أوتيخا»، من أهم المصادر التاريخية الأساسية في التراث العربي التي تؤرّخ لحقبة هامّة من تاريخ الإنسانية، في العالم الإسلامي بجناحيه المشرقي والمغربي على حدّ سواء، وفي تاريخ الإمبراطورية البيزنطية وعلاقاتها بالعالم الإسلامي من جهة، وببلاد البلغر …
    ▸ expand full passage (1,000 chars)
    مقدّمة التحقيق يعتبر تاريخ الانطاكي المعروف ب «صلة تاريخ أوتيخا»، من أهم المصادر التاريخية الأساسية في التراث العربي التي تؤرّخ لحقبة هامّة من تاريخ الإنسانية، في العالم الإسلامي بجناحيه المشرقي والمغربي على حدّ سواء، وفي تاريخ الإمبراطورية البيزنطية وعلاقاتها بالعالم الإسلامي من جهة، وببلاد البلغر والروس والكرج والأرمن، من جهة أخرى. ويتناول التاريخ مفصّلا في القرنين الرابع والخامس الهجريّين-العاشر والحادي عشر الميلاديّين، وبالتحديد بدءا من سنة ٣٢٦ هـ. / ٩٣٨ م. وانتهاء بسنة ٤٢٥ هـ. /١٠٣٥ م. ولا أغالي إذا قلت إنّ هذا الكتاب هو مصدر أساسيّ لا غنى للباحثين عنه، خاصّة لمن أراد التأريخ للدولة الفاطمية في مصر والشام، ولمن أراد دراسة دولة بني حمدان وعلاقاتها بالروم، ولمن أراد أن يدرس أيام سيف الدولة وصراعه مع البيزنطيين، ولمن أراد أن يؤرّخ للحاكم بأمر الله بشكل خاصّ، ولمن أراد أن يدرس علاقات المسلمين والنصارى واليهود ببعضهم في القرنين الرابع والخامس الهجريين-العاشر والحادي عشر الميلاديّين، وقبيل ظهور الإرهاصات التي مهّدت لقيام الحركة الصليبية وقدوم الحملات الأوربية إلى المشرق العربي الإسلامي.
  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,000 chars
    مقدّمة التحقيق يعتبر تاريخ الانطاكي المعروف ب «صلة تاريخ أوتيخا»، من أهم المصادر التاريخية الأساسية في التراث العربي التي تؤرّخ لحقبة هامّة من تاريخ الإنسانية، في العالم الإسلامي بجناحيه المشرقي والمغربي على حدّ سواء، وفي تاريخ الإمبراطورية البيزنطية وعلاقاتها بالعالم الإسلامي من جهة، وببلاد البلغر …
    ▸ expand full passage (1,000 chars)
    مقدّمة التحقيق يعتبر تاريخ الانطاكي المعروف ب «صلة تاريخ أوتيخا»، من أهم المصادر التاريخية الأساسية في التراث العربي التي تؤرّخ لحقبة هامّة من تاريخ الإنسانية، في العالم الإسلامي بجناحيه المشرقي والمغربي على حدّ سواء، وفي تاريخ الإمبراطورية البيزنطية وعلاقاتها بالعالم الإسلامي من جهة، وببلاد البلغر والروس والكرج والأرمن، من جهة أخرى. ويتناول التاريخ مفصّلا في القرنين الرابع والخامس الهجريّين-العاشر والحادي عشر الميلاديّين، وبالتحديد بدءا من سنة ٣٢٦ هـ. / ٩٣٨ م. وانتهاء بسنة ٤٢٥ هـ. /١٠٣٥ م. ولا أغالي إذا قلت إنّ هذا الكتاب هو مصدر أساسيّ لا غنى للباحثين عنه، خاصّة لمن أراد التأريخ للدولة الفاطمية في مصر والشام، ولمن أراد دراسة دولة بني حمدان وعلاقاتها بالروم، ولمن أراد أن يدرس أيام سيف الدولة وصراعه مع البيزنطيين، ولمن أراد أن يؤرّخ للحاكم بأمر الله بشكل خاصّ، ولمن أراد أن يدرس علاقات المسلمين والنصارى واليهود ببعضهم في القرنين الرابع والخامس الهجريين-العاشر والحادي عشر الميلاديّين، وقبيل ظهور الإرهاصات التي مهّدت لقيام الحركة الصليبية وقدوم الحملات الأوربية إلى المشرق العربي الإسلامي.

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]11,064 chars
    مقدّمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ليس هذا موطن الحديث التفصيلي عن ياقوت ومعجم الأدباء؛ ولكن لا بدّ في هذه الكلمة الموجزة من تبيان أمور أساسية: أولها أن أهمية هذا الكتاب كانت لا تفتأ تتمثل لعيني في دور مبكر، وكنت أراه حريا بالعناية والتقدّم على كلّ ما قمت به من قبل في ميدان التحقيق…
    ▸ expand full passage (11,064 chars)
    مقدّمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ليس هذا موطن الحديث التفصيلي عن ياقوت ومعجم الأدباء؛ ولكن لا بدّ في هذه الكلمة الموجزة من تبيان أمور أساسية: أولها أن أهمية هذا الكتاب كانت لا تفتأ تتمثل لعيني في دور مبكر، وكنت أراه حريا بالعناية والتقدّم على كلّ ما قمت به من قبل في ميدان التحقيق، فهو أصل كبير، ومصدر لا غنى عنه، أفاد منه أكثر من وجّه همته بعد ياقوت نحو التأليف في التراجم، فهو جدير بالتحقيق والتدقيق وتسهيل الحصول على ما يحتاجه الباحثون من معلومات فيه، وقد تكون الخطوة الأولى- لعدم ظهور مخطوطات جديدة- أن يقرأ على المصادر التي نقل عنها أو التي نقلت عنه، لضبط نصوصه، وتحرير ما فيه من مادة، وتخليصه من بعض الاشكالات التي لم تحلّ في طبعاته السابقة. وتلك خطوة مهمة، وهي على اتساع نطاقها ضرورية مهما تتطلب من عناء وجهد. ولكن لابدّ بعدها من وسائل أخرى تعين على العمل، وقد عرضت هذه الوسائل نفسها على نحو متتابع: ١- فقد كنت في أيام الطلب أقرأ لأديب فلسطين الكبير إسعاف النشاشيبي ﵀ مقالات حول معجم الأدباء ينشرها متتابعة في مجلة الرسالة (المصرية) وكان يحاول أن يصوّب فيها ما يستطيع تصويبه من قراءات خاطئة، إما اجتهادا، وإما بالمقارنة مع المصادر الأخرى، وكان عمله هذا كثير الفائدة حين أردت أن أوجه العناية نحو معجم الأدباء، على الرغم من أن إسعافا أسرف كثيرا في الجري وراء استطرادات، على فائدتها، لا تتصل كثيرا بالهدف الرئيسي الذي من أجله كتب تلك المقالات. ٢- اهتم الدكتور مصطفى جواد ﵀ بمعجم الأدباء، فنشر مقالات متتابعة في مجلة المجمع العلمي العراقي [١] أوضحت أمرين كبيرين أولهما: أن هناك تراجم كثيرة قد ضاعت من معجم الأدباء، والدليل على ذلك أن المؤلف وعد بايرادها ولم ترد، وأن النقول عن ياقوت تتناول تراجم لا وجود لها في ما نشره مرغوليوث؛ وقد جمع منها (٤٦) ترجمة ضائعة، ملتزما لدى النقل ما صرّحت به المصادر من منقولات عن ذلك المعجم؛ ولكن مراجعة الوافي بالوفيات للصفدي (مثلا) تدلّ على أنه نقل كثيرا من التراجم عن ياقوت دون تصريح؛ لكن كان عمل الدكتور جواد أكثر حيطة حين التزم بما وجده منقولا مشفوعا بالتصريح الواضح الدقيق؛ وثانيهما: أن هناك تراجم قد أدرجت في معجم الأدباء، وهي ليست من شرط المؤلف (كما وضحه في المقدمة) وإنما هي مستمدة من كتاب له آخر اسمه «معجم الشعراء» . إذ لما كان المؤلف قد أفرد الشعراء بمعجم مستقل فمن المستبعد أن يترجم في معجم الأدباء لحميد بن ثور الهلالي ومسكين الدارمي وأبي زبيد الطائي وحمزة بن بيض ونصيب بن رباح والفرزدق والخبز أرزي وغيرهم كثيرين. وقد كان رصد هاتين الظاهرتين مفيدا على مستوى التحقيق، إذ نبه من يحاول الاقتراب من معجم الأدباء إلى البحث عن ترجمات أخرى ضاعت غير تلك التي وقع عليها مصطفى جواد، كما نبّه الخاطر إلى ما في الكتاب من مادة دخيلة، وقد تساءلت هل يمكن فرز تلك المادة عن أصل الكتاب، فوجدت أن هذا عمل قد يتحمل الخطأ لأنّ ياقوتا نفسه كرر بعض التراجم في معجميه، كما فعل في ترجمة العتابي حين صرّح أنه استوفى أخباره في معجم الشعراء ومع ذلك أعاد ذكره في معجم الأدباء؛ وقد ترجم للبحتري لأنه إلى جانب شهرته في الشعر ألّف الحماسة، ولكن ترجمة أبي تمام لم ترد فيه، فهل سقطت من الكتاب أو اكتفى المؤلف بذكره في أحد المعجمين؟ ثم إن إسقاط الشعراء من هذا الكتاب قد يعني تحريرا لمعجم الأدباء من مادة دخيلة، ولكن وجود هذه التراجم أمر مفيد للدارس والباحث، خصوصا وأن حذفها يقوم على التحكم المحض لا على تصور واضح لطبيعة كل معجم من المعجمين؛ ولهذا أبقيت تراجم الشعراء، ووضحت في هامش كل ترجمة أنها- على الترجيح- ليست من أصل الكتاب؛ ولست أرى لها أن تحذف إلا حين يكتشف «معجم الشعراء» .٣- وما كدت أنجز اعادة النظر في الكتاب حتى بلغ صديقي العلامة الكبير الشيخ حمد الجاسر نبأ اهتمامي به، فأرسل إلي- حفظه الله- يقول إن مختصرا لمعجم الأدباء موجود في مسقط قد يفيدني كثيرا في التحقيق. وبعد محاولات كثيرة للحصول على ذلك المختصر باءت بالاخفاق سافرت إلى الرياض في بعض الشؤون، ولقيت الأستاذ الجاسر، وحدثته بأن ضالتي المنشودة لم تقترن ببشرى العثور عليها، وما كان أشدّ سروري حين لقيته في اليوم التالي وهو يقدم إليّ صورة مكبرة من المختصر، فحملته معي عائدا إلى عمّان، دون أن أكتشف ما يحمله من قيمة بالغة، هوّنت عليّ إعادة العمل في الكتاب من نقطة الصفر. وجدت الموجز يحمل عنوان «بغية الألباء من معجم الأدباء» اختصره لنفسه أحمد بن علي بن عبد السلام التكريتي، ويقع في ٢٣٨ ورقة، وقد صدر بفهرست للمحتويات حديث الصنع، وبخط مغاير، ثم بفهرست ثان بخط الناسخ. وفي كل صفحة من صفحاته ٢١ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٥ كلمة، وهو بخط شرقي واضح ذي حظ من جمال، ولكن بعض أوراقه مضطرب، وهذا الاضطراب أدى الى سقوط أوراق؛ وقد كتبت تراجم كثيرة (موجزة) في الهامش (بخط الأصل) ومعظمها يبدأ بالظهور بعد انتهاء حرف الحاء؛ وعلى الهوامش تعليقات كثيرة لا علاقة لها بالمتن وفيها أحيانا إضافات متأخرة ذات علاقة، لكنها ليست من أصل الكتاب، وكثرة الخطوط في هذه الهوامش تدل على كثرة التملكات. وفي المختصر اضطراب من نوع آخر كأن ترد معلومات في ترجمة ما، وحقيقة أمرها أنها تابعة لترجمة أخرى، ولكن هذا قليل. ويعني الاختصار لدى من قام به حذف ترجمات كاملة، أو حذف جوانب من الترجمة الواحدة، أو حذف السند؛ وفي أغلب الأحيان تحذف أسماء الكتب، فإذا لم تحذف وضعت في الهامش الى جانب الترجمة. ثم إن هذا المختصر لا يمثل جميع معجم الأدباء، بل يتوقف القسم الذي وصلنا منه عند نهاية ترجمة «عبد الله بن محمد بن هارون التوزي» (رقم: ٦٦٧) فإذا كان هو الجزء الأول فإن ما تبقى من المعجم قد يجيء في جزء أو جزءين (بحسب اعتماد الحذف والايجاز) . وعلى الرغم من كل هذه الصفات السلبية التي تعتور المختصر، فإن قيمته تبدو عزيزة على التقدير، إذ كشف لدى فحصه ومقارنته بالمطبوعة عن حقائق يمكن أن توصف بأنها خطيرة: ١- لقد أظهر أنّ مطبوعة مرغوليوث (م) قد سقطت منها ترجمات كثيرة، بلغ عددها في هذا الجزء من المختصر فقط حوالي ١٦٠ ترجمة، لا يدخل فيها أكثر الضائع الذي عدّه الدكتور مصطفى جواد. ٢- حين انتهى الجزء الأول بترجمة عبد الله بن محمد بن هارون دلّ ذلك على أن ما سيتبعه لابدّ أن يتناول بقية حرف العين من العبادلة، وذلك ما لم يرد في (م) وهذا يعني أن ما سقط من (م) يفوق ما عثر عليه مصطفى جواد بكثير؛ إذ هنالك أسماء أعلام لا يمكن أن يغفلهم ياقوت، مثل عبد الله بن المقفع (في عبد الله- وقد وعد ياقوت بايراده) ثم أسماء عبد الرحمن (ومن أهم هؤلاء: عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي- عبد الرحمن بن أخي الأصمعي- عبد الرحمن بن عتيق بن الفحام الصقلي- عبد الرحمن بن عيسى الكاتب الهمذاني- عبد الرحمن بن محمد بن دوست- عبد الرحمن ابن محمد أبو البركات الأنباري) وأسماء عبد السلام (وفي مقدمتهم عبد السلام بن الحسين البصري الذي أفاد ياقوت من منقولات كثيرة بخطه) وأسماء عبد القاهر (ولا يمكن له أن يغفل عبد القاهر الجرجاني) وأسماء عبد الملك (وأبرزهم عبد الملك بن قريب الأصمعي) وأنا هنا إنما أذكر المشهورين من النحويين واللغويين، ولكن كتاب ياقوت يضم الأدباء من كل نوع: المؤرخين والخطاطين والنسابين وغيرهم ممن حددهم في المقدمة. ٣- مع أنّ «بغية الألباء» يعد مختصرا فإن فيه تراجم مسهبة قد ضاعت أكثر مادتها من المطبوعة (م) وما عليك إلا أن تقارن بعض التراجم في المختصر بما يقابلها في المطبوعة مثل: الوزير المهلبي- ابن خالويه- الوزير المغربي- حمدان الأثاربي- الخليل بن أحمد الفراهيدي- الزبير بن بكار- سليمان النهرواني- أبو حاتم السجستاني- طلحة النعماني- أبو الأسود الدؤلي- الرياشي- أبو هفان- ابن بري ... الخ عندئذ تجد أن ما طبع باسم معجم الأدباء قد لا يعدو أن يكون مختصرا آخر له من أصل كبير. ٤- إن المختصر لم يهتمّ بايراد كل ترجمة وردت في الأصل؛ وحين اعتمد الحذف فقد تراجم كثيرة ورد بعضها في المطبوعة (مثل الترجمة رقم ٢، ٣، ٤، ٥، ٧، ٨، ١٣، ١٤، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢) ولكن أليس من الطبيعي أن يكون قد حذف تراجم أخرى لم تذكر في المطبوعة نفسها؟ فإذا كان الأمر كذلك ارتفع عدد الضائع من معجم الأدباء إلى حد أكبر. ٥- إن المختصر والمطبوعة قد يشتركان في الترجمة الواحدة، ولكن تكاد الصلة تكون واهية بين الصورتين في السياق العام والمعلومات المدونة والترتيب؛ (مثل ترجمة الوزير المغربي أو وجود ترجمتين متفاوتين لشخص واحد- ابن الخشاب مثلا) . ترى هل هذا يعني أن المؤلف كتب غير صورة واحدة من كتابه؟ أو من بعض التراجم فيه؟ أغلب الظنّ أن الأمر كان كذلك. ٦- ولا ترد في المختصر ترجمات لمن انفردوا بالشعر ولم يضيفوا إليه فنا أدبيا آخر، وهذا يعني أن التكريتي صاحب المختصر قد اطّلع على نسخة من معجم الأدباء سلمت من الاختلاط بين تراجمها وتراجم معجم الشعراء. ٧- وتدل بعض التراجم في المختصر (والمطبوعة) على أن المؤلف كان ينحو في عمله نحو الشمول بحيث يتفوق في معجمه على من عداه من المصنفين بالعدد والتنوع؛ كما تدلّ على أنّ «التطويل» في بعض التراجم لم يكن يمثل عقبة لديه، بل كان يراه ميزة له؛ ومع ذلك فإن مقارنة عابرة بينه وبين معاصره القفطي صاحب إنباه الرواة (على الرغم من الصلة بينهما ومن رؤية الأول لعمل الثاني) تدل على انفراد كل منهما بأشياء لم ترد عند الآخر، هذا مع التسليم بأن نطاق معجم الأدباء كان أوسع بكثير من نطاق إنباه الرواة، إذ الثاني مقصور على النحاة. ٨- وسوى المختصر لم أستطع أن أحصل على نسخ جديدة، غير أني حصلت على مخطوطة كوبريللي من معجم الأدباء، وهي نسخة يقول مرغوليوث أنه اطلع عليها، ومع ذلك فإن هذه المخطوطة أفادت في توجيه كثير من القراءات، وأضافت ترجمة واحدة أغفلها مرغوليوث، هي ترجمة ابن نصر (رقم: ٨٢١) . وقد سقطت منها بعض التراجم، كما أن الترتيب فيها يختلف أحيانا عما جاء في (م) وتبتدىء بترجمة «عبيد الله بن محمد بن أبي بردة القصري» وآخر ترجمة فيها هي ترجمة «علي بن محمد بن علي الفصيحي» وتقع في ٢١٩ ورقة، وعدد السطور في الصفحة الواحدة ١٩ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٣ كلمة، وخطها نسخي واضح مشكولجزئيا، ولصحتها الغالبة وحسن ضبطها نجد أنّ القسم الذي تمثله في المعجم هو أكثر أقسامه استواء وأقلّها ترجمات ضائعة. ولقد يسأل سائل: ما هذا الذي أقدمه اليوم؟ وقبل الأجابة على هذا السؤال لابد لي من أن أقول: هناك عشرات التراجم التي لا تزال مفقودة من معجم الأدباء، وقد كان بامكاني أن أجري ترميما لأكثرها، ولكني لم أحاول ذلك، لأن حدود ما قام به ياقوت ليست واضحة في كل ترجمة منقولة عنه. ولهذا لم أقم بالترميم إلا في ٣٢ ترجمة، واكتفيت في ترميم معظمها بإعادة ما نقل عن ياقوت (تصريحا) إلى مواضعها من معجمه. فأنا أعرف مثلا أن ترجمة الأصمعي لابد أن تكون واحدة من تراجم معجم الأدباء، ومع ذلك لم أحاول «إقامة» ترجمة للأصمعي تضاف إلى هذه الطبعة، أولا لأني لم أجد نقولا عن ياقوت في ترجمة الأصمعي، وثانيا لأن لياقوت طريقته في النقل ومصادره التي ينقل عنها، وكثيرا ما ينفرد بمعلومات لا توجد عند غيره. ومثل ذلك يقال في تراجم كثيرة نقلت أجزاء منها عنه دون تصريح فاكتسبت حيث وردت وضعا جديدا. ومع ذلك ما أقدمه اليوم يعد أقرب صورة لمعجم الأدباء في حالته الأولى؛ ولكن معجم الأدباء- بتمامه- سيظل مطلبا بعيدا، يصعب نيله؛ وإذا كنت قد سميته «معجم الأدباء» - وهو ليس بالضبط كذلك- فعذري في ذلك أن تلك هي التسمية التي عرفت بها صورة أقل شمولا وأكثر بعدا عنه من هذه الصورة التي أنشرها اليوم، وبهذا الاسم عرفه الناس وميزوه. لقد أنفقت جهدا كبيرا في محاولة ضبط هذا النصّ، بعد إذ علمت عملها فيه اجتهادات متفاوتة لم يكن أكثرها صائبا، وحين يجيء هذا الكتاب مزودا بفهارس تحليلية دقيقة، ودراسة للمؤلف وكتابه من جميع نواحيه، فإني أرجو أن تكون فائدته محققة لدى الباحثين والدارسين والقراء. وإذا كان لي أن أتوجه بالشكر لمن أعانني في هذا العمل، وأنا أعيش في عزلة مبهمة خرساء، فأجزل الشكر وأتمه يتوجه إلى من أهداني «المختصر» ، صديقي العالم البحاثة الجليل الشيخ حمد الجاسر الذي جعل خدمة العلم غاية له، كما أشكر ابنتي السيدة نرمين عباس على ما قدّمته من عون حين حملت عني كثيرا من عبءالتصحيح والتدقيق وصنع الفهارس؛ وقد كان للابن العزيز الدكتور ياسين عايش الفضل في إنجاز جوانب من هذا العمل ومراجعة أصوله لدى الطباعة، فله الشكر الجزيل على ما قدّمه. أما الصديق الحاج الحبيب اللمسي فقد كان دائما يتحرى بحدس الرجل المؤمن تقديم الكتب التراثية المفيدة، ويبذل في سبيل ضبطها وإعلاء حظها من الصحة ما يملك من جهد ومال. ولولا حماسته لنشر صورة من هذا المعجم- هي أقرب الى الصحة مما سبقها- لوجدتني قد ملت إلى ما تمليه السنّ من طلب للراحة ومجانبة للارهاق؛ وفق الله الحبيب لما يحبه ويرضاه، وأقدرني على إيفائه حقه من الشكر وعرفان الجميل. وأدعو الله مخلصا أن يوفقني إلى إكمال هذا العمل، الذي أرجو أن يحسب في باب العمل الصالح، إنه سميع مجيب. عمان في آذار (مارس ١٩٩٢) . احسان عباس (بيان بالرموز) م: المطبوعة (بتحقيق مرغوليوث) وعنها أخذت طبعة دار المأمون (الطبعة المصرية) فتعرضت للشكل التام، والتعليقات الخاطئة، وحذف بعض التراجم. ش: النشاشيبي، إسعاف (مقالاته في مجلة الرسالة) . ر: المختصر أي بلغة الألباء. ك: مخطوطة كوبريللي رقم: ١١٠٤.

السخاوي - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 3, entry [1]5,898 chars
    مقدمة التحقيق إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوت…
    ▸ expand full passage (5,898 chars)
    مقدمة التحقيق إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، لك الحمد ربنا على أن هدايتنا للإيمان، ولك الحمد على أن علمتنا، ولك الحمد على آن ألهمتنا الحمد، فلك الحمد في الأولى، ولك الحمد في الأخرى، ولك الحمد في كل حين. ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. والصلاة والسلام على خير الحامدين وخير الشاكرين، وخير الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد اللَّه، وعلى آله وصحبه، خير آل وخير صحب، ﵃ أجمعين، وحشَرَنَا في زمرتهم يوم الدين.وبعد، فهذه ترجمة لأحد أعلام الإسلام العاملين، الذين أثرَوا العلوم الإسلامية بالعديد من المؤلفات النافعة، ألا وهو حافظ عصره أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، كتبها تلميذه العالم الفذ أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ولا أعلم أحدًا قبل السخاوي أفرد ترجمة ابن حجر بكتاب مستقل، وهذا ما قاله المؤلف أيضًا عند إيراده قول ابن الشحنة في ابن حجر (١): "وترجمته لا يسعها هذا المكان، وقد أُفرِدت بالتأليف، لكني لم أقف عليه"، فقال السخاوي: وكأنه ﵁ عنى تصنيفي هذا، فما علمتُ أحدًا غيري أفردها. أما نسبة الكتاب للسخاوي، فأمر لا يختلف عليه اثنان، حيث ذكره هو نفسه في كتبه الأخرى، مثل الضوء اللامع، فذكره في عشرات المواضع، منها: ١/ ٢١، ٥٦، ١٧٧، ٢٣٤، و٢/ ١١، ٤٠، ٥١، ٦٥، ١١٥، ١٢٨، ١٥٠، ١٩٠، ٢٠٨، و٣/ ٣٤، ٩٣، ١٥٦، ١٦١، ١٩١، ١٩٦، ٢٢٨، ٣٠٢، و٤/ ١٨، ٥٦، ٥٧، ٨٥، ٩٤، ١١٦، ١٩٦، ٢٠٢، ٣٣٧، و٥/ ١١١، ٢٢٣، ٢٩٥ و٦/ ١٢٩، ١٥٣، ٣٢٩، و٧/ ١٣، ١٩، ٣٨، ٨٦، ٨٨، ٩١، ١٦٠، ١٦٢، ١٧٨، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٥، ٢١١، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٤٦، ٢٨٩، و٨/ ١٧، ٥١، ١٠٣، ١٢٤، ١٦٤، ١٧٧، ٢٢١، ٢٣٢ و٩/ ١٨، ١٠٧، ٢٥٩ و١٠/ ١٦٣، ٢٣٣، ٢٦١، ٢٦٣، ٣١٤ و١١/ ٥٥، و١٢/ ١١، ٣٤. وفي وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام ٢/ ٥٣٢، وفي التبر المسبوك ص ٣٢، ١٣٤، ٢٠٧، ٢٣٨، ٢٤٧، ٢٨٥، وفي التحفة اللطيفة ١/ ٩٩ - ١٠٠، وفي الذيل على رفع الإصر ص ٣٢، ٣٣، ٨٥، ٨٧، ٢٤٠، ٣٥٣، ٤٨٩، وفي الإعلان بالتوبيخ ص ٢٢٩. وكذا ذكره من ترجم للسخاوي، مثل الشوكاني في البدر الطالع ٢/ ١٨٥، والنجم الغزي في الكواكب السائرة ١/ ٥٣ وغيرهم. منهم من ذكره بعنوانه الصريح، ومنهم من ذكر باسم ترجمة شيخه أو ترجمة ابن حجر، وخالف الجميعفي ذكر العنوان البصروي في مختصره "جمان الدرر"؛ حيث سماه "تناسق الدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، ولا أعرف مستنده في هذه التسمية. وقد كتب اللَّه القبول لهذا الكتاب بين طلبة العلم، فتداولوه كتابة وقراءة ودرسًا على مؤلفه، وانتشرت نسَخُه في حياته في شتى الأمصار، حيث نجد النسخ المعتمدة في التحقيق كتبت كلُّها في حياة المؤلف، وأكثر من نسخة منها قُرِئت عليه، ودوَّن عليها الكثير من الزيادات والإضافات التي اجتمعت لديه في فترات لاحقة. وقد قال المصنف في ترجمة شيخه من كتاب "التبر المسبوك" ص ٢٣١: قد أفردت له ترجمة حافلة في مجلد ضخم، لا تفي ببعض أحواله وما له عليَّ من الحقوق، كتبها عنِّي الأكابر وتهادوها بينهم. والكتاب وإن كان موضوعًا في ترجمة الحافظ ابن حجر، إلا أن فيه الكثير الكثير من الفوائد التي لا نجدها مجتمعة في كتاب مفرد (١)، والمؤلف ﵀ يستطرد كثيرًا في ذكر هذه الفوائد، حتى إنه في كثير من الأحيان يبتعد عن الموضوع الذي يبحثه، ثم يقول: "وكل هذا استطراد"، أو: "وذكرت هذا هنا استطرادًا"، أو: "وكل هذه استطرادات، لكنها نافعة" أو: "وإن خرجت عن المقصود". وشبه هذه العبارات. وكانت فكرة جمع هذه الترجمة عند السخاوي تراوده في حياة شيخه الحافظ ابن حجر، حيث قال: "وكان وقع في خاطري جمع ترجمة شيخنا في حياته، والتمستُ منه أن يملي عليَّ منها ما لا أطَّلع عليه إلا من قِبَله". إلا أن هذه الفكرة لم تولد إلا بعد وفاة الحافظ ابن حجر، وتحديدًا سنة ٨٧١ هـ، حيث فرغ السخاوي من كتابة هذه الترجمة في مكة المكرمة كما ذكر في نهاية الكتاب. لكن هذا التاريخ لم يكن نهاية المطاف بالنسبة للكتاب، إذ زاد مؤلفه فيه زيادات كثيرة في سنوات لاحقة، فكان كلما تجدَّد له شيء ألحقه في مكانه، فنجده عند حديثه عن مجالس الإملاء التي كان يتولاها شيخه، والتي انقطعت بموته وجددها هو، يقول: وزادت عدة ماأمليته منه إلى حين كتابتي هذه الأحرف في أثناء سنة سبع وسبعين على المائتين، ثم انتهت إلى أزيد من ثلاثمائة في أواخر سنة تسع وسبعين. ويقول في أثناء ثناء الأئمة على شيخه الحافظ: ومنهم جماعة بقيد الحياة في هذا الحين، وهو سنة ست وثمانين (١)، كما يذكر إنشاد أحد المادحين لابن حجر بقصيدة سنة ثلاث وسبعين (٢). ويلاحظ أن بعض هذه العبارات لم يرد في نسخة ما، وورد في غيرها في أثناء النص، بينما ورد في نسخة ثالثة في الهامش بخط المصنف، ومرد ذلك إلى أن النسخة الأولى كتبت من نسخة لم ترد فيها هذه الزيادات، بينما الثانية كتبت عن الأصل المعدل، وسيأتي بيان ذلك عند وصف النسخ المعتمدة في التحقيق. واختلاف التاريخ بين تأليف الكتاب وإعادة النظر فيه من قبل المؤلف، أدى إلى الاختلاف في بعض العبارات، فضلًا عن الزيادات الكثيرة الملحقة؛ فنجد في نسخة تتكرر عبارة "نفع اللَّه به" عند ذكره أحد الأشخاص، بينما استبدلت في النسخ الأخرى بعبارة "﵀"، أو "كان اللَّه له"، فهو عند كتابة النسخة الأولى كان ذلك الشخص على قيد الحياة، وقد توفي حال كتابة النسخة الثانية أو إلحاق الزيادات بها. ومن الطريف أن اختلاف النسخ هذا يرشدنا إلى تاريخ سوء العلاقة بين المصنف وقرينه برهان الدين البقاعي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ، ومعلوم ما بينهما من ملاسنات ظهرت مسطورة على صفحات كتبهم، فالمصنف ﵀ كان أولًا عندما يرد ذكر البقاعي يقول: الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، أو الشيخ برهان الدين البقاعي، بينما نجد أن لقب الشيخ قد حذف من النسخ الأخرى المعدلة، ويزيد في هذه أشياء لم تكن موجودة في النسخة الأولى، بل هو فيها يشن الغارة على البقاعي، ويؤرخ ذلك في سنة سبع وسبعين وثمانمائة.
  • legacy full passagepage 3, entry [1]5,898 chars
    مقدمة التحقيق إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوت…
    ▸ expand full passage (5,898 chars)
    مقدمة التحقيق إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، لك الحمد ربنا على أن هدايتنا للإيمان، ولك الحمد على أن علمتنا، ولك الحمد على آن ألهمتنا الحمد، فلك الحمد في الأولى، ولك الحمد في الأخرى، ولك الحمد في كل حين. ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. والصلاة والسلام على خير الحامدين وخير الشاكرين، وخير الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد اللَّه، وعلى آله وصحبه، خير آل وخير صحب، ﵃ أجمعين، وحشَرَنَا في زمرتهم يوم الدين.وبعد، فهذه ترجمة لأحد أعلام الإسلام العاملين، الذين أثرَوا العلوم الإسلامية بالعديد من المؤلفات النافعة، ألا وهو حافظ عصره أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، كتبها تلميذه العالم الفذ أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ولا أعلم أحدًا قبل السخاوي أفرد ترجمة ابن حجر بكتاب مستقل، وهذا ما قاله المؤلف أيضًا عند إيراده قول ابن الشحنة في ابن حجر (١): "وترجمته لا يسعها هذا المكان، وقد أُفرِدت بالتأليف، لكني لم أقف عليه"، فقال السخاوي: وكأنه ﵁ عنى تصنيفي هذا، فما علمتُ أحدًا غيري أفردها. أما نسبة الكتاب للسخاوي، فأمر لا يختلف عليه اثنان، حيث ذكره هو نفسه في كتبه الأخرى، مثل الضوء اللامع، فذكره في عشرات المواضع، منها: ١/ ٢١، ٥٦، ١٧٧، ٢٣٤، و٢/ ١١، ٤٠، ٥١، ٦٥، ١١٥، ١٢٨، ١٥٠، ١٩٠، ٢٠٨، و٣/ ٣٤، ٩٣، ١٥٦، ١٦١، ١٩١، ١٩٦، ٢٢٨، ٣٠٢، و٤/ ١٨، ٥٦، ٥٧، ٨٥، ٩٤، ١١٦، ١٩٦، ٢٠٢، ٣٣٧، و٥/ ١١١، ٢٢٣، ٢٩٥ و٦/ ١٢٩، ١٥٣، ٣٢٩، و٧/ ١٣، ١٩، ٣٨، ٨٦، ٨٨، ٩١، ١٦٠، ١٦٢، ١٧٨، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٥، ٢١١، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٤٦، ٢٨٩، و٨/ ١٧، ٥١، ١٠٣، ١٢٤، ١٦٤، ١٧٧، ٢٢١، ٢٣٢ و٩/ ١٨، ١٠٧، ٢٥٩ و١٠/ ١٦٣، ٢٣٣، ٢٦١، ٢٦٣، ٣١٤ و١١/ ٥٥، و١٢/ ١١، ٣٤. وفي وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام ٢/ ٥٣٢، وفي التبر المسبوك ص ٣٢، ١٣٤، ٢٠٧، ٢٣٨، ٢٤٧، ٢٨٥، وفي التحفة اللطيفة ١/ ٩٩ - ١٠٠، وفي الذيل على رفع الإصر ص ٣٢، ٣٣، ٨٥، ٨٧، ٢٤٠، ٣٥٣، ٤٨٩، وفي الإعلان بالتوبيخ ص ٢٢٩. وكذا ذكره من ترجم للسخاوي، مثل الشوكاني في البدر الطالع ٢/ ١٨٥، والنجم الغزي في الكواكب السائرة ١/ ٥٣ وغيرهم. منهم من ذكره بعنوانه الصريح، ومنهم من ذكر باسم ترجمة شيخه أو ترجمة ابن حجر، وخالف الجميعفي ذكر العنوان البصروي في مختصره "جمان الدرر"؛ حيث سماه "تناسق الدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، ولا أعرف مستنده في هذه التسمية. وقد كتب اللَّه القبول لهذا الكتاب بين طلبة العلم، فتداولوه كتابة وقراءة ودرسًا على مؤلفه، وانتشرت نسَخُه في حياته في شتى الأمصار، حيث نجد النسخ المعتمدة في التحقيق كتبت كلُّها في حياة المؤلف، وأكثر من نسخة منها قُرِئت عليه، ودوَّن عليها الكثير من الزيادات والإضافات التي اجتمعت لديه في فترات لاحقة. وقد قال المصنف في ترجمة شيخه من كتاب "التبر المسبوك" ص ٢٣١: قد أفردت له ترجمة حافلة في مجلد ضخم، لا تفي ببعض أحواله وما له عليَّ من الحقوق، كتبها عنِّي الأكابر وتهادوها بينهم. والكتاب وإن كان موضوعًا في ترجمة الحافظ ابن حجر، إلا أن فيه الكثير الكثير من الفوائد التي لا نجدها مجتمعة في كتاب مفرد (١)، والمؤلف ﵀ يستطرد كثيرًا في ذكر هذه الفوائد، حتى إنه في كثير من الأحيان يبتعد عن الموضوع الذي يبحثه، ثم يقول: "وكل هذا استطراد"، أو: "وذكرت هذا هنا استطرادًا"، أو: "وكل هذه استطرادات، لكنها نافعة" أو: "وإن خرجت عن المقصود". وشبه هذه العبارات. وكانت فكرة جمع هذه الترجمة عند السخاوي تراوده في حياة شيخه الحافظ ابن حجر، حيث قال: "وكان وقع في خاطري جمع ترجمة شيخنا في حياته، والتمستُ منه أن يملي عليَّ منها ما لا أطَّلع عليه إلا من قِبَله". إلا أن هذه الفكرة لم تولد إلا بعد وفاة الحافظ ابن حجر، وتحديدًا سنة ٨٧١ هـ، حيث فرغ السخاوي من كتابة هذه الترجمة في مكة المكرمة كما ذكر في نهاية الكتاب. لكن هذا التاريخ لم يكن نهاية المطاف بالنسبة للكتاب، إذ زاد مؤلفه فيه زيادات كثيرة في سنوات لاحقة، فكان كلما تجدَّد له شيء ألحقه في مكانه، فنجده عند حديثه عن مجالس الإملاء التي كان يتولاها شيخه، والتي انقطعت بموته وجددها هو، يقول: وزادت عدة ماأمليته منه إلى حين كتابتي هذه الأحرف في أثناء سنة سبع وسبعين على المائتين، ثم انتهت إلى أزيد من ثلاثمائة في أواخر سنة تسع وسبعين. ويقول في أثناء ثناء الأئمة على شيخه الحافظ: ومنهم جماعة بقيد الحياة في هذا الحين، وهو سنة ست وثمانين (١)، كما يذكر إنشاد أحد المادحين لابن حجر بقصيدة سنة ثلاث وسبعين (٢). ويلاحظ أن بعض هذه العبارات لم يرد في نسخة ما، وورد في غيرها في أثناء النص، بينما ورد في نسخة ثالثة في الهامش بخط المصنف، ومرد ذلك إلى أن النسخة الأولى كتبت من نسخة لم ترد فيها هذه الزيادات، بينما الثانية كتبت عن الأصل المعدل، وسيأتي بيان ذلك عند وصف النسخ المعتمدة في التحقيق. واختلاف التاريخ بين تأليف الكتاب وإعادة النظر فيه من قبل المؤلف، أدى إلى الاختلاف في بعض العبارات، فضلًا عن الزيادات الكثيرة الملحقة؛ فنجد في نسخة تتكرر عبارة "نفع اللَّه به" عند ذكره أحد الأشخاص، بينما استبدلت في النسخ الأخرى بعبارة "﵀"، أو "كان اللَّه له"، فهو عند كتابة النسخة الأولى كان ذلك الشخص على قيد الحياة، وقد توفي حال كتابة النسخة الثانية أو إلحاق الزيادات بها. ومن الطريف أن اختلاف النسخ هذا يرشدنا إلى تاريخ سوء العلاقة بين المصنف وقرينه برهان الدين البقاعي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ، ومعلوم ما بينهما من ملاسنات ظهرت مسطورة على صفحات كتبهم، فالمصنف ﵀ كان أولًا عندما يرد ذكر البقاعي يقول: الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، أو الشيخ برهان الدين البقاعي، بينما نجد أن لقب الشيخ قد حذف من النسخ الأخرى المعدلة، ويزيد في هذه أشياء لم تكن موجودة في النسخة الأولى، بل هو فيها يشن الغارة على البقاعي، ويؤرخ ذلك في سنة سبع وسبعين وثمانمائة.

الكعبي - قبول الأخبار ومعرفة الرجال

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 4, entry [2]2,413 chars
    ١ - مقدمة التحقيق الحمد لله الذى لا إله إلا هو له اللك وهو على كل شئ قدير، والحمد لله ربّ العالين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الحمد لله الذى أرسل إلينا رسلاً مبشّرين ومنذرين، الحمد لله الذى جعل لنا هذا الدين، وأبقى لنا الكتاب المبين، ووضَّح فيه جزاء…
    ▸ expand full passage (2,413 chars)
    ١ - مقدمة التحقيق الحمد لله الذى لا إله إلا هو له اللك وهو على كل شئ قدير، والحمد لله ربّ العالين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الحمد لله الذى أرسل إلينا رسلاً مبشّرين ومنذرين، الحمد لله الذى جعل لنا هذا الدين، وأبقى لنا الكتاب المبين، ووضَّح فيه جزاء العالين، وعقاب الصّادين التاركين لدينه المنفرِّين عباده عنه. الحمد لله الذى أوجد من عدم، وأغنى من فاقة، وأشبع من جوع، الحمد لله سبحانه ربّ كريم، أرسل رسوله محمد ﷺ بالقرآن، وجعل أتباعه أئمة يهدون الناس إلى يوم الدين، وجعل من هؤلاء الأئمة حفظة لدينه، حافظين لكتابه فى صدورهم، ولسنة نبيّهم ﷺ. ولقد أدرك هؤلاء الأئمة الكرام مدى عِظم قدر السُّنة فى حياتهم والحفاظ عليها والنقد لها فى حال كونها تأتى من غير موثوق فيه، بل ومن طريق الموثوق فيه، فلقد أورد التاريخ أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يشدد على الصحابة أنفسهم حال روايتهم عن رسول الله ﷺ، ولا يدع الواحد منهم إِلَّا إذا جاء بمن يؤيده بأنه سمع هذا من رسول الله ﷺ. ثم جاء التابعين وقيدوا السُّنة فى كتبهم، ثم ما لبث أن دخل على هذه السُّنة ما ليس منها عن طريق اليهود الضالين الضلين الذين قادوا ومازالوا يقودون حملات التشكيك فى دين الله تعالى، وتزوير الحقائق، لكن الله تعالى أيدَّ هذا الدِّين برجال قعدوا ناقدين وصيارفة لا جاء فيه، وردّ ما ليس منه، حتى مَنّ الله تعالى على هذه الأمة بأئمة عظام كشعبة، وابن المدينى، وابن حنبل، والشافعى، والبخارى، ومسلم، والمنذرى، وابن حجر، وغير هؤلاء كثير لا حصر ولا عد لهم، بل وأشهر منهم ولا يضرهم عدم ذكرنا لهم بل قدرهم محفوظ معدم لدى العاملين لكتاب الله تعالى، ولسنة نبيه ﷺ. ثم جاءت السُّنة إلينا معلومة الصحة لدى علماء الأمة ضعيفها من صحيحها، وما يُعمل به وما لا يُعمل به وما يدرج فى العقائد وما لا يدرج فيها، وما يؤخذ به فى العبادات وما لا يصلح إلَّا فى فضائل الأعمال، وترهيب الناس وترغيبهم إلى ربهم،وحثهم إلى جنة ربهم، وكتابنا هذا ما هو إلَّا مرحلة نقدية متقدمة فى مجال نقد الرجال، وكيفية قبول الخبر، وإن كان الكتاب قد جاء بعده ما هو أقدر منه على النقد وحسن التفنيد، لكن هذا الكتاب فى دائرة التراث والتطور النقدى للحديث يُعَد مرحلة هامة من مراحله فالكتاب يدعو طالب العلم إلى النظر إلى الخبر بعين النقد لا بعين التسليم وعدم التفتيش عن صحته مهما كان راويه ثم يلحق ذلك بعدة تراجم هامة لبعض أعلام الحديث. وإن اختلفنا مع المصنف فى عديد من النقاط وحملنا عليه بقسوة فى بعض المواضع حين نرد عليه تعصُّبه، فالرجل نسأل الله تعالى أن يأجره على حسن نيته وكريم مقصده فما قصد إلّا نفع الديّن، وإن حاد عن جادّة الطريق شيئًا فهو من أهل الإسلام، بل ومن علمائه المنافحين عنه فى وجه أعدائه، رحم الله المصنف ونفع المسلمين بعلمه اللهم آمين. * * *
  • legacy full passagepage 4, entry [2]2,413 chars
    ١ - مقدمة التحقيق الحمد لله الذى لا إله إلا هو له اللك وهو على كل شئ قدير، والحمد لله ربّ العالين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الحمد لله الذى أرسل إلينا رسلاً مبشّرين ومنذرين، الحمد لله الذى جعل لنا هذا الدين، وأبقى لنا الكتاب المبين، ووضَّح فيه جزاء…
    ▸ expand full passage (2,413 chars)
    ١ - مقدمة التحقيق الحمد لله الذى لا إله إلا هو له اللك وهو على كل شئ قدير، والحمد لله ربّ العالين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الحمد لله الذى أرسل إلينا رسلاً مبشّرين ومنذرين، الحمد لله الذى جعل لنا هذا الدين، وأبقى لنا الكتاب المبين، ووضَّح فيه جزاء العالين، وعقاب الصّادين التاركين لدينه المنفرِّين عباده عنه. الحمد لله الذى أوجد من عدم، وأغنى من فاقة، وأشبع من جوع، الحمد لله سبحانه ربّ كريم، أرسل رسوله محمد ﷺ بالقرآن، وجعل أتباعه أئمة يهدون الناس إلى يوم الدين، وجعل من هؤلاء الأئمة حفظة لدينه، حافظين لكتابه فى صدورهم، ولسنة نبيّهم ﷺ. ولقد أدرك هؤلاء الأئمة الكرام مدى عِظم قدر السُّنة فى حياتهم والحفاظ عليها والنقد لها فى حال كونها تأتى من غير موثوق فيه، بل ومن طريق الموثوق فيه، فلقد أورد التاريخ أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يشدد على الصحابة أنفسهم حال روايتهم عن رسول الله ﷺ، ولا يدع الواحد منهم إِلَّا إذا جاء بمن يؤيده بأنه سمع هذا من رسول الله ﷺ. ثم جاء التابعين وقيدوا السُّنة فى كتبهم، ثم ما لبث أن دخل على هذه السُّنة ما ليس منها عن طريق اليهود الضالين الضلين الذين قادوا ومازالوا يقودون حملات التشكيك فى دين الله تعالى، وتزوير الحقائق، لكن الله تعالى أيدَّ هذا الدِّين برجال قعدوا ناقدين وصيارفة لا جاء فيه، وردّ ما ليس منه، حتى مَنّ الله تعالى على هذه الأمة بأئمة عظام كشعبة، وابن المدينى، وابن حنبل، والشافعى، والبخارى، ومسلم، والمنذرى، وابن حجر، وغير هؤلاء كثير لا حصر ولا عد لهم، بل وأشهر منهم ولا يضرهم عدم ذكرنا لهم بل قدرهم محفوظ معدم لدى العاملين لكتاب الله تعالى، ولسنة نبيه ﷺ. ثم جاءت السُّنة إلينا معلومة الصحة لدى علماء الأمة ضعيفها من صحيحها، وما يُعمل به وما لا يُعمل به وما يدرج فى العقائد وما لا يدرج فيها، وما يؤخذ به فى العبادات وما لا يصلح إلَّا فى فضائل الأعمال، وترهيب الناس وترغيبهم إلى ربهم،وحثهم إلى جنة ربهم، وكتابنا هذا ما هو إلَّا مرحلة نقدية متقدمة فى مجال نقد الرجال، وكيفية قبول الخبر، وإن كان الكتاب قد جاء بعده ما هو أقدر منه على النقد وحسن التفنيد، لكن هذا الكتاب فى دائرة التراث والتطور النقدى للحديث يُعَد مرحلة هامة من مراحله فالكتاب يدعو طالب العلم إلى النظر إلى الخبر بعين النقد لا بعين التسليم وعدم التفتيش عن صحته مهما كان راويه ثم يلحق ذلك بعدة تراجم هامة لبعض أعلام الحديث. وإن اختلفنا مع المصنف فى عديد من النقاط وحملنا عليه بقسوة فى بعض المواضع حين نرد عليه تعصُّبه، فالرجل نسأل الله تعالى أن يأجره على حسن نيته وكريم مقصده فما قصد إلّا نفع الديّن، وإن حاد عن جادّة الطريق شيئًا فهو من أهل الإسلام، بل ومن علمائه المنافحين عنه فى وجه أعدائه، رحم الله المصنف ونفع المسلمين بعلمه اللهم آمين. * * *

بشار عواد معروف - تحرير تقريب التهذيب

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7, entry [2]13,562 chars
    مقدمة التحقيق الحمد للهِ الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرضُ و…
    ▸ expand full passage (13,562 chars)
    مقدمة التحقيق الحمد للهِ الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرضُ والسَّماواتُ، وخُلِقَتْ لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أَرْسَلَ الله تعالى رُسُلَه، وأنزلَ كتبه. ونَشْهَدُ أَنَّ سيدَنا وإمامَنَا وقُدوتنا وأسوتَنا وشفيعَنا وحبيبنا محمدًا عَبْدُه ورسولُه، وأمينُه على وحيه، وخيرتُه من خلقه، صاحبُ لِواء الحمد والمقام المحمود، اللهم صَلِّ عليه وعلى إخوانه النبيين وآلِه الطيبين، وصحابتَه الغُرِّ الميامين: أما بعدُ، فلا يختلِفُ اثنان مِن أهل العلم والدِّراية في أنَّ الإِمام ابن حَجر شهابَ الدين أبا الفضل أحمد بن عليّ الكِنانيَّ العَسْقلانيّ (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) كان شيخ الإِسلام وحافِظ الدِّيارِ المصرية، وإمام الحُفَّاظ في زمانه. حَمَل لواءَ السنة المُصطفوية في أوانه، وصار مَرْجِعَ النَّاس في التَّضعيف والتَّصحيح، وأَبْرَزَ الشهود والحُكَّام في التعديل والتجريح، مع الدِّيانة المتينةِ، والأخلاقِ الحَسَنة الرَّفيعة، والمُحاضرة اللَّطيفة، فلم تَرَ العيونُ مِثْلهُ، ولا رَأَى هو مِثْلَ نفسِه.ومع أنَّه كان عظيمَ الحظ من الدُّنيا، له مِن المالِ والجاه والرِّياسة النصيبُ الأوفى، لم تُتْرِفه النِّعمةُ، ولم يُؤْثِرْ في عَمَلِه العاجِل وَيذَرِ الأجل، فركب جُدَّةً من الأمر، وحَصَّنَ نفسه بالعِلْمِ حتى بلغَ فيه الغاية، فكان تِقْنًا من الأتقان في حديثِ رسولِ الله ﷺ، فَرُسَ به، وضَرَبَ آباطَ أُموره ومغابنَها، واستتفَّ ضمائِرَها وبواطِنَها، ولو لم يكن لَهُ إلا "فتح الباري"، لكَفاه رِفعةً في المَنْزِلة، بَلْهَ مؤلفاته النَّافِعَة الأُخرى البليغة الكثرة ذوات الفوائد والعوائد، وعنايَتَه البالغة بكتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لحافظ عمره جمالِ الدين أبي الحجَّاج يُوسُف المزِّي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) الذي يُعَدُّ أنفسَ كتابٍ أُلِّف في رجالِ الكتب الستة: البخاري ومسلم والتِّرمذي وأبي داود وابنِ ماجةَ والنَّسائي، ورجالِ مؤلفاتهم الأُخَر بحيث: "كسَفَ به الكُتُبَ المتقدمة في هذا الشأن" (١)، وأجمعَ العُلماء على أنَه لم يُصَنَّفْ مِثْلُه (٢)؛ "لأنَّ مؤلفَه أبدعَ فيما وضعَ، ونَهجَ للناس منهجًا لم يُشْرَع" (٣)، فجاء الحافظ ابن حجر، فاختصره في كتابه النافع "تهذيب التهذيب"، ثم اختصرَ منه كتابَه "تقريب التهذيب"، وهما مطبوعانِ مشهوران، يتداولُهما النَّاسُ، ويعتمدونهما في معرفة أحوالِ الرجال. وقد سبق الحافظَ ابنَ حجر في العناية بتهذيب الكمال عددٌ مِن العلماء الأعلام الذين تناولُوا هذا الكتابَ النفيسَ بالاختصار أو الاستدراكِ أو التعقيبِ. منهم: جمال الدين رافع السّلّامي (٦٦٨ - ٧١٨ هـ) صاحب "الكنىالمختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال". والحافظ الذَّهَبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) في كُتُبه "تذهيب التهذيب"، و"الكاشف في معرفة مَنْ له رواية في الكتب الستة"، و"المجرد من تهذيب الكمال"، و "المقتضب من تهذيب الكمال". وأبو العباس أحمدُ بنُ سعد الغَسَّاني الأَنْدَرْشيّ (بعد ٦٩٠ - ٧٥٠ هـ) وله مختصر للكتاب. وعلاء الدين مُغُلْطاي الحَنَفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ) صاحب الكتابِ النفيس "إكمال تهذيب الكمال". وشمس الدين الحُسيني (٧١٥ - ٧٦٥ هـ) في كتابه: "التذكرة في رجال العشرة". والحافظ عماد الدين ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) في كتابه "التَّكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثِّقات والضعفاء والمجاهيل". وابن بَرْدس البعلبكي (٧٢٠ - ٧٨٦ هـ) في كتابه "بغية الأَريب في اختصار التهذيب". وسراج الدين بن المُلَقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) في كتابه "كمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال". وسبط ابن العَجَمي الحَلَبي (٧٥٣ - ٨٤١ هـ) في كتابه "نهاية السُّول في رواة الستة الأصول"، وغيرهم (١). على أننا رأينا للحافظِ ابنِ حجر في "تهذيب التهذيب" حُسْنًا وأَنقًا وبهاءً ورونقًا بَرَعَ أصحابَه فيه، فصار هو المعتمد المعتدَّ عندَ أهلِ العلمدونَ سواه من المختصرات السابقة. اختصر الحافظُ ابنُ حجر "التهذيب" إلى نحو الثلُث، وطُبِعَ في حيدر آباد في اثني عشر مجلدًا في السَّنوات ١٣٢٥ - ١٣٢٧ هـ، وأبدى في مقدمته عِدّة ملاحظات على كتاب المِزِّي، من أبرزها: ١ - طولُ الكتاب (١) بحيث قَصُرت الهِمَمُ عن تحصيله، فتوجه النَّاسُ إلى كتاب "الكاشف" الذي اخصره منه الحافظُ الذهبي، اختصارًا مجحفًا لا يفي بالغرض. ٢ - خُلُوُّ بعض تراجم "التهذيب" مِن بيان أحوال المُتَرْجَمين. ٣ - محاولة المِزِّي استيعابَ شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرُّواة عنه وأنه على الرغم من تمكنه من ذلَك في أغلب التراجم، لم يكن "سبيلٌ إلى استيعابه ولا حصرِه، بسبب انتشارِ الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة" (٢). أما منهجُه في كتابه، فيمكن إجمالُه فيما يأتي: ١ - لم يحْذِفْ من رجال "التهذيب" أحدًا، وإنما زادَ فيهم مَنْ هو على شرطه، كما أنه ذكر بعضَ التراجمِ التي اعتقد أنها تُفيد للتمييز مما لم يَذْكُرْهُ المِزِّي، وحافَظَ على العلامات (الرُّقوم) التي وضعها المِزِّي في الأصل مُقتصرًا على ما وضعه على أسماء المُتَرْجَمين دونَ شيوخ صاحب التَّرجمة والرُّواة عنه.أما الفصول التي ذكرها المِزِّي في المقدمة، وهي التي في شروط الأئمة الستة، وفي الحث على الرواية عن الثِّقات، وفي الترجمة النبوية، فقد حذفها جملةً، لوجود مادتها في الكُتُبِ المعنيةِ بذلك. ٢ - أعاد التراجم التي حذفها المزيُّ من أصل "الكمال"، وكان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناءً على أن بعضَ الستة أخرج لهم، وكان المِزِّي قد حذفهم، بسب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكُتُبِ الستة. وذكر الإمام ابنُ حجر أنَّ ذكرهم على الاحتمال أكثر فائدة من حذفهم، ونَبَّه على ما في تراجمهم من عَوَز، أو عند وقوفه على روايتهم في الكُتُبِ المذكورة. أما في صياغة الترجمة، فقد سار على النهج الآتي: أ - حَذَفَ من الترجمة جميعَ الأحاديث التي خَرجها المِزي من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواعِ العُلو. ب - اقتصر من شيوخ المترجَم ومن الرُّواة عنه على الأشهر والأحفظِ والمعروفِ، وحذفَ الباقينَ، إذا كان المُتَرْجَمُ من المُكْثِرين، وإذا كانت التَّرجمة متوسطة، اقتصرَ على ذكر الشُّيوخِ والرُّواة الذين عليهم علامةٌ في الأغلب. وإذا كانت طويلة، اقتصر على مَنْ عليه علامة البُخاري ومسلم، مع ذكر جماعة غيرهم. وإذا كانت الترجمة قصيرة، لم يحذف منها شيئًا في الأغلب. جـ - لم يلتزم نهجَ المِزي في ترتيب شيوخ صاحب التَّرجمة والرُّواة عنه على حروف المعجم، لأن ذلك يؤدي على حَسَب قوله إلى: "تقديم الصغير على الكبير"، بل ذكرَ في أول الترجمة أكثرَ شيوخ الرَّجل، وأسندهم، وأحفظَهم، إن تَيَسَّر له معرفة ذلك، إلَّا أن يكون للرجل ابنٌ أو قريب، فإنَّه كان يُقدِّمه في الذكر. وحَرَصَ على أن يختم الرُّواة عنالترجمة بمن وُصِفَ بأنَّه آخر من رَوَى عنه، وربما صَرَّح بذلك. د - حذف من الترجمة أغلبَ الأَخبار التي لا تدل على توثيق، ولا على تجريح، واقتصر على ما يفيد ذلك. هـ - حذف كثيرًا من الاختلافاتِ المذكورة في وفاة المترجم. و- مَيَّز إضافاته إلى الترجمة أو تصحيحاته بلفظة: "قلتُ"، وجعلها في آخر الترجمة، وأكثر إضافاته مما يفيدُ التوثيقَ أو التجريح. وقد انتفع الحافظُ ابنُ حجر في إضافاته واستدراكاته بالمؤلَّفاتِ التي سبقته مما وُضِعَ على "التهذيب" استدراكًا أو اختصارًا، ولا سيما "إكمال تهذيب الكمال" للعلامة علاء الدين مُغُلْطاي الحنفي. والحقُّ أنَّ معظم ما أضافه - من توثيق أو تجريح أو اختلاف في الوَفَيات، أو استدراك في التَّراجم، سواء أكانت من التَّراجم التي هي من شرط المِزِّي، وهي قليلة جدًّا، أم للتمييز - إنما أخذه من كتاب مُغُلْطاي، فعليه كان اعتمادُه. لكنه انتقى منه ما وجده مُهِمًا حَرِيًا بالذِّكر فذكرَهُ، وأهمل الباقي فأسقطَهُ، وكانت إضافاتُه التي لم يأخذها عنه قليلة. قال في مقدمة "تهذيب التهذيب": "وقد انتفعتُ في هذا الكتابِ المُخْتَصَرِ بالكتابِ الذي جمعه الإمامُ العلامةُ علاء الدين مُغُلْطَاي على تهذيب الكمال، مع عَدَم تقليدي له في شيءٍ مما ينقله، وإنما استعنتُ به في العاجل، وكشفتُ الأُصولَ التي عزا النقلَ إليها في الآجل. فما وافَقَ أثبتُّه، وما بايَنَ أهملتُهُ. فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجَمْع بين هذين الكِتاين الكبيرين في حَجْمٍ لطيفٍ، لكانَ معنى مقصودًا، هذا مع الزِّيادات التي لم تقع لهما". ومع تقديرنا لصنيع الحافظ ابن حجر، ومنهجه في اختصاره وعمله،لاحظنا عليه جملةَ مُلاحظات، نوجزها فيما يأتي: - ١ - إنَّ اقتصاره على ذكر بعض شيوخ المُتَرجَم والرُّواة عنه قد حَرَمَ المختصين من الوقوف على صِحَّة كثيرٍ من الأسانيدِ التي تَتَوَقَّفُ معرفتُها على التصريحِ بروايتهم. ٢ - إنَّ الترتيبَ الذي اتبعه المزّي في ذكر شيوخ المترجَم والرُّواة عنه على حروف المعجم، يُسَهِّلُ الوقوفَ على مُرادِ الباحثِ من معرفة وقوع الرواية واتصال الأسانيد. ٣ - إنَّ قيامه بحذف الأخبار التي لا تَدُل على توثيقٍ أو تجريح، قد حَرَمَ الباحثين مِن مادة تاريخية أصيلة قد لا نجدها إلَّا في هذا الكتاب، لضياع كثير من الأصول التي أفاد منها، ونقل عنها. ٤ - أما قوله إنه: "كشفَ الأصولَ التي عزا مُغُلْطاي النَّقل إليها فيما بعد"، ففيه نَظَر، لوقوعه أحيانًا في أوهامٍ توهّمها مُغُلْطاي في النَّقْل، وتابعه هو عليها، مما يدل على عدم التزامه التام بهذا الذي ألزمَ نفسَهُ إيَّاه، كما بيناه في تعليقاتنا على "تهذيب الكمال". ثم إنه قام ﵀ باختصار "تهذيب التهذيب" بكتابه "تقريب التهذيب" هذا في مجلد واحد، راعى فيه أن تكون الترجمة أخصر ما يُمكن بحيث تجيء في سطرٍ واحد في الأغلب الأعم تتضمن العناصر الآتية: ١ - اسم الرجل واسم أبيه وجده، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه، مع عناية بضبط ما يُشكل من ذلك بالحروف. ٢ - الحكم على كل راو منهم بحكم وجيز بكلمة واحدة، أو عبارة وجيزة تبين منزلته.٣ - التعريف بعصر كل راوٍ منهم، وذلك بتقسيمهم إلى طبقات اصطلح هو عليها، فجعلها اثنتي عشرة طبقة، وذكر وفاة من عرف سنة وفاته منهم. ٤ - رقم على كل ترجمة بالرقوم التي ذكرها المزي في "تهذيب الكمال" واصطلح عليها، أو وقف هو عليها مع تجوز يسير في بعض فروعها، فإنه أدرج في الأغلب الأعم "عمل اليوم والليلة" بالسنن الكبرى، وكذا "خصائص الإِمام علي". وقد فرغ من تأليفه سنة (٨٢٧) هـ، لكنه ظل يعاود النظر فيه: يزيد فيه ويَنْقُصُ، ويُوضِّحُ ويُعدل إلى قريب من وفاته بسنتين، كما هو واضح من تواريخ الإِلحاقات والإِضافات التي دونها على النسخة التي كتبها بخطه من "التقريب" فكان ما دونه في هذا الكتاب خلاصة مركزة لما انتهى إليه من رأي واجتهاد وحكم في الرجال المذكورين فيه. وأصبحت لهذا الكتاب منزلة كبيرة عند الذين يَتَعاطَوْنَ صِناعة الحديث، ويُعنون بالتخريج حتى استحوذت عليهم أحكامُه بحيث كانوا يعتدون بالنتائج التي انتهى إليها في حق الرواة، وصار عامة المشتغلين بهذا الفن يكتفون بهذه الأحكام، ويقلدون تلك الآراء، فَيَحْكُمُون على أسانيدِ الأحاديث استنادًا إليها دون البحث فيها والتفتيش عنها لا سيما في هذه الأعصر التي قل فيه المعنيون بهذا العلم العظيم، وكثير من المختصين هم من الذين لم يُمارِسُوا هذا العلمَ ممارسةً حقيقية عملية، بل اكتفوا بتعلم النظريات من غير تطبيق عملي لها، بل كان ولا يزال كثير من الذين يشرفون على طلبة العلم في الدراسات العليا في هذا الفن يُوصون طلابهم بأن يكون مَدرَسَهُم الرئيسَ في معرفة منزلةِ الرواة هو كتابُ "التقريب" لأنهم كانوا يرون أن الأحكام التي انتهى إليها هي أَحكامقطعية لا مجال فيها للتردد، ولا يتطرَّقُ إليها احتمالُ الخطأ والوهم الكبير، بل كانوا يهابون أن يُوَجَّهَ إلى هذا الكتاب أيُّ نقد مهما كان شأنه. وقد كنا نحنُ في أول الأمر كذلك متأثرين بالمحيطِ الذي نعيشُ فيه، وبالثقافة التي تلقيناها من الشيوخ الذين مارسوا هذا العلم قبلَنا، ولم يكن ثَمَّتَ مجالٌ للتردد في أي حُكْمٍ يُصدره حافظُ عصره ابن حجر في حقِّ أحد الرواة، وكنا كغيرنا نأخذ به، وكأنه قضيةٌ مسلمة، ونحكم تبعًا لذلك على الحديث الذي نحن بصدد تخريجه، وكانت جملة أمور خافية علينا آنذاك من أبرزها: ١ - أن الحافظ ابن حجر لم يُحرر الأحكامَ في هذا الكتاب تحريرًا كافيًا لا سيما في الرواة المختلف فيهم. ٢ - ولم نكن نَعْلَمُ أن هذه الأحكام اجتهاديةٌ قابلة للأخذ والرد وليست قطعية. ٣ - ولم نتبين أن ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضًا عجيبًا، فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر من كتبه. حتى أَذِن الله لنا أن نتوغَّلَ في هذا الفن، ويُوفقنا سبحانه إلى تحقيق أكبر موسوعة فيه هو كتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لحافظ عصره أبي الحجاج يوسف المزي المتوفَّى سنة (٧٤٢ هـ)، واقتضت طريقةُ التحقيق التي اتبعناها فيه أن نُرَاجِعَ ما ألف في هذا الفن من الكتب، ونوازن بين تلك الأقوال، ونُضيف في تعليقاتنا ما فات الحَافِظَيْنِ المزي وابن حجر من زيادات مهمة في الجرح والتعديل (١)، فنستخلصتبعًا لذلك ما هو أقرب إلى الصواب منها. وبذلك تكشفت لنا أمور كثيرة كانت خافية علينا من قبل، وأدركنا ما في "التقريب" من قصور شديد في غير ما قضية يُستغرب وقوعُها من عالم طبقت شُهْرَتُه الخافِقَيْن، ولَهِجَ بالثناء عليه أهلُ عصره ومن أتى بعدهم، وأذعنوا لِعلمه وفضله. وكنا نتعجَّبُ من صنيع أهل العلم من قبلنا، كيف أهملوا الكلامَ عليه، ولم يتعقبوه بشيء، ويغلب على ظننا أن مرد ذلك إلى سببين رئيسيين: أولهما: أن مؤلِّفَه نال شُهْرَة واسعَةً في هذا الفن بحيث لم يعد أحدٌ يُفكر أن يُناقش أقواله أو يبحث فيها. وثانيهما: اكتفاء بما فيه طلبًا للدعة والراحة، وعدم النظر في الكتب التي أُلفت في هذا العلم العظيم، والمقابلة بين ما انتهى إليه الحافظ في كتابه هذا من أحكام على هؤلاء الرواة، وبين ما جاء في تلك الأصولمن نقول وآراء في حق هؤلاء الرواة، واستخلاص الآراء منها، والتأكد مما جاء فيها من أحكام. والحق المُرُّ الذي لا بد لنا من أن نبديَه وَنُنَبِّهَ إليه هو: أن صنيع الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب لم يكن يتناسبُ مع الشهرة العريضة التي نالها، والمنزلة العلمية التي تبوأها، فالصحابة لا يحتاجون إلى أن يقال فيهم شيء، لأنهم عدول باتفاق، والثقات المجمع على توثيقهم هم ثقاتٌ باتفاق، والضعفاءُ المجمعُ على تضعيفهم هم ضعفاء باتفاق، وكذلك من هم دونهم من المتروكين والكذابين والهلكى، أما المختلف فيهم، فقد استعمل لهم تعابير غير مُحَدَّدة، فقال فيهم: "صدوق يهم" أو "صدوق يخطئ"، أو ما يشبه ذلك من غير دراسةٍ عميقة لأحوالهم، فكأنه يُطالِبُ القارئ بدراسة كُلِّ حديث من حديث هؤلاء على حدة، ليتبين للدارس إن كان وَهِمَ فيه أو لا، وهو كما يظهر عملٌ غير دقيق في الأغلب الأعم، إذ ماذا يُحكم على حديثه استنادًا إلى هذه التعابير غير الدقيقة، لأن الصدوق الذي يهم، أو الذي يخطئ، أو الذي عنده مناكير، وإنما هو في حقيقة الأمر حَسَنُ الحديث في مواضع ضعيفُ الحديث في مواضع أخرى، فيعتبر حديثه، فإن وجد له متابع، تحسن حديثه، واذا انفرد ضُعِّفَ حديثه، فهو عندئذ معلقُ الأمر لا يُمكن الحكم على كل حديثه بمعيارٍ واحد، إنما يدرس حديثه، وعلى أساس دراسة كلِّ حديث يتم إصدارُ الحكم عليه، فضلًا عن أنه قد اضطرب في هذا الأمر اضطرابًا شديدًا، فأطلق مثل هذه الألفاظ على ثقات لهم أوهامٌ يسيرة، وأطلقها حينًا على ضعفاء لهم أوهام كثيرة. لِكُلِّ هذا رأينا أن من أهم الواجب علينا إعادةَ دراسة أحكام هذا الكتاب دراسة علمية متأنية قائمة على دعامتين رئيستين:الأولى: ما تجمَّعَ لدينا من أحكام أثناءَ قيامنا بتحقيق "تهذيب الكمال"، وما استدركناه علبه من أقوال في الجرح والتعديل مما لم يقف عيه هو أو المعنيون بكتابه من المختصرين والمستدركين. الثانية: ما يَسَّرَ الله سبحانه لنا من خِبرة عملية بالرجال وأحاديثهم بعد قيامنا بتحقيق عدد من أمهات دواوين السنة النبوية، وتخريج أحاديثها والحكم على أسانيدها في مدة تزيد على ثلاثين عامًا. ويتعيَّنُ علينا قبل بيان منهجنا الذي انتهجناه في عملنا هذا أن نقرر بعضَ الحقائق والقواعد، ليكون القارئ العالم على بيِّنة تامة من هذا النهج:
  • legacy full passagepage 7, entry [2]13,562 chars
    مقدمة التحقيق الحمد للهِ الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرضُ و…
    ▸ expand full passage (13,562 chars)
    مقدمة التحقيق الحمد للهِ الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرضُ والسَّماواتُ، وخُلِقَتْ لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أَرْسَلَ الله تعالى رُسُلَه، وأنزلَ كتبه. ونَشْهَدُ أَنَّ سيدَنا وإمامَنَا وقُدوتنا وأسوتَنا وشفيعَنا وحبيبنا محمدًا عَبْدُه ورسولُه، وأمينُه على وحيه، وخيرتُه من خلقه، صاحبُ لِواء الحمد والمقام المحمود، اللهم صَلِّ عليه وعلى إخوانه النبيين وآلِه الطيبين، وصحابتَه الغُرِّ الميامين: أما بعدُ، فلا يختلِفُ اثنان مِن أهل العلم والدِّراية في أنَّ الإِمام ابن حَجر شهابَ الدين أبا الفضل أحمد بن عليّ الكِنانيَّ العَسْقلانيّ (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) كان شيخ الإِسلام وحافِظ الدِّيارِ المصرية، وإمام الحُفَّاظ في زمانه. حَمَل لواءَ السنة المُصطفوية في أوانه، وصار مَرْجِعَ النَّاس في التَّضعيف والتَّصحيح، وأَبْرَزَ الشهود والحُكَّام في التعديل والتجريح، مع الدِّيانة المتينةِ، والأخلاقِ الحَسَنة الرَّفيعة، والمُحاضرة اللَّطيفة، فلم تَرَ العيونُ مِثْلهُ، ولا رَأَى هو مِثْلَ نفسِه.ومع أنَّه كان عظيمَ الحظ من الدُّنيا، له مِن المالِ والجاه والرِّياسة النصيبُ الأوفى، لم تُتْرِفه النِّعمةُ، ولم يُؤْثِرْ في عَمَلِه العاجِل وَيذَرِ الأجل، فركب جُدَّةً من الأمر، وحَصَّنَ نفسه بالعِلْمِ حتى بلغَ فيه الغاية، فكان تِقْنًا من الأتقان في حديثِ رسولِ الله ﷺ، فَرُسَ به، وضَرَبَ آباطَ أُموره ومغابنَها، واستتفَّ ضمائِرَها وبواطِنَها، ولو لم يكن لَهُ إلا "فتح الباري"، لكَفاه رِفعةً في المَنْزِلة، بَلْهَ مؤلفاته النَّافِعَة الأُخرى البليغة الكثرة ذوات الفوائد والعوائد، وعنايَتَه البالغة بكتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لحافظ عمره جمالِ الدين أبي الحجَّاج يُوسُف المزِّي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) الذي يُعَدُّ أنفسَ كتابٍ أُلِّف في رجالِ الكتب الستة: البخاري ومسلم والتِّرمذي وأبي داود وابنِ ماجةَ والنَّسائي، ورجالِ مؤلفاتهم الأُخَر بحيث: "كسَفَ به الكُتُبَ المتقدمة في هذا الشأن" (١)، وأجمعَ العُلماء على أنَه لم يُصَنَّفْ مِثْلُه (٢)؛ "لأنَّ مؤلفَه أبدعَ فيما وضعَ، ونَهجَ للناس منهجًا لم يُشْرَع" (٣)، فجاء الحافظ ابن حجر، فاختصره في كتابه النافع "تهذيب التهذيب"، ثم اختصرَ منه كتابَه "تقريب التهذيب"، وهما مطبوعانِ مشهوران، يتداولُهما النَّاسُ، ويعتمدونهما في معرفة أحوالِ الرجال. وقد سبق الحافظَ ابنَ حجر في العناية بتهذيب الكمال عددٌ مِن العلماء الأعلام الذين تناولُوا هذا الكتابَ النفيسَ بالاختصار أو الاستدراكِ أو التعقيبِ. منهم: جمال الدين رافع السّلّامي (٦٦٨ - ٧١٨ هـ) صاحب "الكنىالمختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال". والحافظ الذَّهَبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) في كُتُبه "تذهيب التهذيب"، و"الكاشف في معرفة مَنْ له رواية في الكتب الستة"، و"المجرد من تهذيب الكمال"، و "المقتضب من تهذيب الكمال". وأبو العباس أحمدُ بنُ سعد الغَسَّاني الأَنْدَرْشيّ (بعد ٦٩٠ - ٧٥٠ هـ) وله مختصر للكتاب. وعلاء الدين مُغُلْطاي الحَنَفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ) صاحب الكتابِ النفيس "إكمال تهذيب الكمال". وشمس الدين الحُسيني (٧١٥ - ٧٦٥ هـ) في كتابه: "التذكرة في رجال العشرة". والحافظ عماد الدين ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) في كتابه "التَّكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثِّقات والضعفاء والمجاهيل". وابن بَرْدس البعلبكي (٧٢٠ - ٧٨٦ هـ) في كتابه "بغية الأَريب في اختصار التهذيب". وسراج الدين بن المُلَقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) في كتابه "كمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال". وسبط ابن العَجَمي الحَلَبي (٧٥٣ - ٨٤١ هـ) في كتابه "نهاية السُّول في رواة الستة الأصول"، وغيرهم (١). على أننا رأينا للحافظِ ابنِ حجر في "تهذيب التهذيب" حُسْنًا وأَنقًا وبهاءً ورونقًا بَرَعَ أصحابَه فيه، فصار هو المعتمد المعتدَّ عندَ أهلِ العلمدونَ سواه من المختصرات السابقة. اختصر الحافظُ ابنُ حجر "التهذيب" إلى نحو الثلُث، وطُبِعَ في حيدر آباد في اثني عشر مجلدًا في السَّنوات ١٣٢٥ - ١٣٢٧ هـ، وأبدى في مقدمته عِدّة ملاحظات على كتاب المِزِّي، من أبرزها: ١ - طولُ الكتاب (١) بحيث قَصُرت الهِمَمُ عن تحصيله، فتوجه النَّاسُ إلى كتاب "الكاشف" الذي اخصره منه الحافظُ الذهبي، اختصارًا مجحفًا لا يفي بالغرض. ٢ - خُلُوُّ بعض تراجم "التهذيب" مِن بيان أحوال المُتَرْجَمين. ٣ - محاولة المِزِّي استيعابَ شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرُّواة عنه وأنه على الرغم من تمكنه من ذلَك في أغلب التراجم، لم يكن "سبيلٌ إلى استيعابه ولا حصرِه، بسبب انتشارِ الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة" (٢). أما منهجُه في كتابه، فيمكن إجمالُه فيما يأتي: ١ - لم يحْذِفْ من رجال "التهذيب" أحدًا، وإنما زادَ فيهم مَنْ هو على شرطه، كما أنه ذكر بعضَ التراجمِ التي اعتقد أنها تُفيد للتمييز مما لم يَذْكُرْهُ المِزِّي، وحافَظَ على العلامات (الرُّقوم) التي وضعها المِزِّي في الأصل مُقتصرًا على ما وضعه على أسماء المُتَرْجَمين دونَ شيوخ صاحب التَّرجمة والرُّواة عنه.أما الفصول التي ذكرها المِزِّي في المقدمة، وهي التي في شروط الأئمة الستة، وفي الحث على الرواية عن الثِّقات، وفي الترجمة النبوية، فقد حذفها جملةً، لوجود مادتها في الكُتُبِ المعنيةِ بذلك. ٢ - أعاد التراجم التي حذفها المزيُّ من أصل "الكمال"، وكان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناءً على أن بعضَ الستة أخرج لهم، وكان المِزِّي قد حذفهم، بسب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكُتُبِ الستة. وذكر الإمام ابنُ حجر أنَّ ذكرهم على الاحتمال أكثر فائدة من حذفهم، ونَبَّه على ما في تراجمهم من عَوَز، أو عند وقوفه على روايتهم في الكُتُبِ المذكورة. أما في صياغة الترجمة، فقد سار على النهج الآتي: أ - حَذَفَ من الترجمة جميعَ الأحاديث التي خَرجها المِزي من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواعِ العُلو. ب - اقتصر من شيوخ المترجَم ومن الرُّواة عنه على الأشهر والأحفظِ والمعروفِ، وحذفَ الباقينَ، إذا كان المُتَرْجَمُ من المُكْثِرين، وإذا كانت التَّرجمة متوسطة، اقتصرَ على ذكر الشُّيوخِ والرُّواة الذين عليهم علامةٌ في الأغلب. وإذا كانت طويلة، اقتصر على مَنْ عليه علامة البُخاري ومسلم، مع ذكر جماعة غيرهم. وإذا كانت الترجمة قصيرة، لم يحذف منها شيئًا في الأغلب. جـ - لم يلتزم نهجَ المِزي في ترتيب شيوخ صاحب التَّرجمة والرُّواة عنه على حروف المعجم، لأن ذلك يؤدي على حَسَب قوله إلى: "تقديم الصغير على الكبير"، بل ذكرَ في أول الترجمة أكثرَ شيوخ الرَّجل، وأسندهم، وأحفظَهم، إن تَيَسَّر له معرفة ذلك، إلَّا أن يكون للرجل ابنٌ أو قريب، فإنَّه كان يُقدِّمه في الذكر. وحَرَصَ على أن يختم الرُّواة عنالترجمة بمن وُصِفَ بأنَّه آخر من رَوَى عنه، وربما صَرَّح بذلك. د - حذف من الترجمة أغلبَ الأَخبار التي لا تدل على توثيق، ولا على تجريح، واقتصر على ما يفيد ذلك. هـ - حذف كثيرًا من الاختلافاتِ المذكورة في وفاة المترجم. و- مَيَّز إضافاته إلى الترجمة أو تصحيحاته بلفظة: "قلتُ"، وجعلها في آخر الترجمة، وأكثر إضافاته مما يفيدُ التوثيقَ أو التجريح. وقد انتفع الحافظُ ابنُ حجر في إضافاته واستدراكاته بالمؤلَّفاتِ التي سبقته مما وُضِعَ على "التهذيب" استدراكًا أو اختصارًا، ولا سيما "إكمال تهذيب الكمال" للعلامة علاء الدين مُغُلْطاي الحنفي. والحقُّ أنَّ معظم ما أضافه - من توثيق أو تجريح أو اختلاف في الوَفَيات، أو استدراك في التَّراجم، سواء أكانت من التَّراجم التي هي من شرط المِزِّي، وهي قليلة جدًّا، أم للتمييز - إنما أخذه من كتاب مُغُلْطاي، فعليه كان اعتمادُه. لكنه انتقى منه ما وجده مُهِمًا حَرِيًا بالذِّكر فذكرَهُ، وأهمل الباقي فأسقطَهُ، وكانت إضافاتُه التي لم يأخذها عنه قليلة. قال في مقدمة "تهذيب التهذيب": "وقد انتفعتُ في هذا الكتابِ المُخْتَصَرِ بالكتابِ الذي جمعه الإمامُ العلامةُ علاء الدين مُغُلْطَاي على تهذيب الكمال، مع عَدَم تقليدي له في شيءٍ مما ينقله، وإنما استعنتُ به في العاجل، وكشفتُ الأُصولَ التي عزا النقلَ إليها في الآجل. فما وافَقَ أثبتُّه، وما بايَنَ أهملتُهُ. فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجَمْع بين هذين الكِتاين الكبيرين في حَجْمٍ لطيفٍ، لكانَ معنى مقصودًا، هذا مع الزِّيادات التي لم تقع لهما". ومع تقديرنا لصنيع الحافظ ابن حجر، ومنهجه في اختصاره وعمله،لاحظنا عليه جملةَ مُلاحظات، نوجزها فيما يأتي: - ١ - إنَّ اقتصاره على ذكر بعض شيوخ المُتَرجَم والرُّواة عنه قد حَرَمَ المختصين من الوقوف على صِحَّة كثيرٍ من الأسانيدِ التي تَتَوَقَّفُ معرفتُها على التصريحِ بروايتهم. ٢ - إنَّ الترتيبَ الذي اتبعه المزّي في ذكر شيوخ المترجَم والرُّواة عنه على حروف المعجم، يُسَهِّلُ الوقوفَ على مُرادِ الباحثِ من معرفة وقوع الرواية واتصال الأسانيد. ٣ - إنَّ قيامه بحذف الأخبار التي لا تَدُل على توثيقٍ أو تجريح، قد حَرَمَ الباحثين مِن مادة تاريخية أصيلة قد لا نجدها إلَّا في هذا الكتاب، لضياع كثير من الأصول التي أفاد منها، ونقل عنها. ٤ - أما قوله إنه: "كشفَ الأصولَ التي عزا مُغُلْطاي النَّقل إليها فيما بعد"، ففيه نَظَر، لوقوعه أحيانًا في أوهامٍ توهّمها مُغُلْطاي في النَّقْل، وتابعه هو عليها، مما يدل على عدم التزامه التام بهذا الذي ألزمَ نفسَهُ إيَّاه، كما بيناه في تعليقاتنا على "تهذيب الكمال". ثم إنه قام ﵀ باختصار "تهذيب التهذيب" بكتابه "تقريب التهذيب" هذا في مجلد واحد، راعى فيه أن تكون الترجمة أخصر ما يُمكن بحيث تجيء في سطرٍ واحد في الأغلب الأعم تتضمن العناصر الآتية: ١ - اسم الرجل واسم أبيه وجده، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه، مع عناية بضبط ما يُشكل من ذلك بالحروف. ٢ - الحكم على كل راو منهم بحكم وجيز بكلمة واحدة، أو عبارة وجيزة تبين منزلته.٣ - التعريف بعصر كل راوٍ منهم، وذلك بتقسيمهم إلى طبقات اصطلح هو عليها، فجعلها اثنتي عشرة طبقة، وذكر وفاة من عرف سنة وفاته منهم. ٤ - رقم على كل ترجمة بالرقوم التي ذكرها المزي في "تهذيب الكمال" واصطلح عليها، أو وقف هو عليها مع تجوز يسير في بعض فروعها، فإنه أدرج في الأغلب الأعم "عمل اليوم والليلة" بالسنن الكبرى، وكذا "خصائص الإِمام علي". وقد فرغ من تأليفه سنة (٨٢٧) هـ، لكنه ظل يعاود النظر فيه: يزيد فيه ويَنْقُصُ، ويُوضِّحُ ويُعدل إلى قريب من وفاته بسنتين، كما هو واضح من تواريخ الإِلحاقات والإِضافات التي دونها على النسخة التي كتبها بخطه من "التقريب" فكان ما دونه في هذا الكتاب خلاصة مركزة لما انتهى إليه من رأي واجتهاد وحكم في الرجال المذكورين فيه. وأصبحت لهذا الكتاب منزلة كبيرة عند الذين يَتَعاطَوْنَ صِناعة الحديث، ويُعنون بالتخريج حتى استحوذت عليهم أحكامُه بحيث كانوا يعتدون بالنتائج التي انتهى إليها في حق الرواة، وصار عامة المشتغلين بهذا الفن يكتفون بهذه الأحكام، ويقلدون تلك الآراء، فَيَحْكُمُون على أسانيدِ الأحاديث استنادًا إليها دون البحث فيها والتفتيش عنها لا سيما في هذه الأعصر التي قل فيه المعنيون بهذا العلم العظيم، وكثير من المختصين هم من الذين لم يُمارِسُوا هذا العلمَ ممارسةً حقيقية عملية، بل اكتفوا بتعلم النظريات من غير تطبيق عملي لها، بل كان ولا يزال كثير من الذين يشرفون على طلبة العلم في الدراسات العليا في هذا الفن يُوصون طلابهم بأن يكون مَدرَسَهُم الرئيسَ في معرفة منزلةِ الرواة هو كتابُ "التقريب" لأنهم كانوا يرون أن الأحكام التي انتهى إليها هي أَحكامقطعية لا مجال فيها للتردد، ولا يتطرَّقُ إليها احتمالُ الخطأ والوهم الكبير، بل كانوا يهابون أن يُوَجَّهَ إلى هذا الكتاب أيُّ نقد مهما كان شأنه. وقد كنا نحنُ في أول الأمر كذلك متأثرين بالمحيطِ الذي نعيشُ فيه، وبالثقافة التي تلقيناها من الشيوخ الذين مارسوا هذا العلم قبلَنا، ولم يكن ثَمَّتَ مجالٌ للتردد في أي حُكْمٍ يُصدره حافظُ عصره ابن حجر في حقِّ أحد الرواة، وكنا كغيرنا نأخذ به، وكأنه قضيةٌ مسلمة، ونحكم تبعًا لذلك على الحديث الذي نحن بصدد تخريجه، وكانت جملة أمور خافية علينا آنذاك من أبرزها: ١ - أن الحافظ ابن حجر لم يُحرر الأحكامَ في هذا الكتاب تحريرًا كافيًا لا سيما في الرواة المختلف فيهم. ٢ - ولم نكن نَعْلَمُ أن هذه الأحكام اجتهاديةٌ قابلة للأخذ والرد وليست قطعية. ٣ - ولم نتبين أن ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضًا عجيبًا، فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر من كتبه. حتى أَذِن الله لنا أن نتوغَّلَ في هذا الفن، ويُوفقنا سبحانه إلى تحقيق أكبر موسوعة فيه هو كتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لحافظ عصره أبي الحجاج يوسف المزي المتوفَّى سنة (٧٤٢ هـ)، واقتضت طريقةُ التحقيق التي اتبعناها فيه أن نُرَاجِعَ ما ألف في هذا الفن من الكتب، ونوازن بين تلك الأقوال، ونُضيف في تعليقاتنا ما فات الحَافِظَيْنِ المزي وابن حجر من زيادات مهمة في الجرح والتعديل (١)، فنستخلصتبعًا لذلك ما هو أقرب إلى الصواب منها. وبذلك تكشفت لنا أمور كثيرة كانت خافية علينا من قبل، وأدركنا ما في "التقريب" من قصور شديد في غير ما قضية يُستغرب وقوعُها من عالم طبقت شُهْرَتُه الخافِقَيْن، ولَهِجَ بالثناء عليه أهلُ عصره ومن أتى بعدهم، وأذعنوا لِعلمه وفضله. وكنا نتعجَّبُ من صنيع أهل العلم من قبلنا، كيف أهملوا الكلامَ عليه، ولم يتعقبوه بشيء، ويغلب على ظننا أن مرد ذلك إلى سببين رئيسيين: أولهما: أن مؤلِّفَه نال شُهْرَة واسعَةً في هذا الفن بحيث لم يعد أحدٌ يُفكر أن يُناقش أقواله أو يبحث فيها. وثانيهما: اكتفاء بما فيه طلبًا للدعة والراحة، وعدم النظر في الكتب التي أُلفت في هذا العلم العظيم، والمقابلة بين ما انتهى إليه الحافظ في كتابه هذا من أحكام على هؤلاء الرواة، وبين ما جاء في تلك الأصولمن نقول وآراء في حق هؤلاء الرواة، واستخلاص الآراء منها، والتأكد مما جاء فيها من أحكام. والحق المُرُّ الذي لا بد لنا من أن نبديَه وَنُنَبِّهَ إليه هو: أن صنيع الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب لم يكن يتناسبُ مع الشهرة العريضة التي نالها، والمنزلة العلمية التي تبوأها، فالصحابة لا يحتاجون إلى أن يقال فيهم شيء، لأنهم عدول باتفاق، والثقات المجمع على توثيقهم هم ثقاتٌ باتفاق، والضعفاءُ المجمعُ على تضعيفهم هم ضعفاء باتفاق، وكذلك من هم دونهم من المتروكين والكذابين والهلكى، أما المختلف فيهم، فقد استعمل لهم تعابير غير مُحَدَّدة، فقال فيهم: "صدوق يهم" أو "صدوق يخطئ"، أو ما يشبه ذلك من غير دراسةٍ عميقة لأحوالهم، فكأنه يُطالِبُ القارئ بدراسة كُلِّ حديث من حديث هؤلاء على حدة، ليتبين للدارس إن كان وَهِمَ فيه أو لا، وهو كما يظهر عملٌ غير دقيق في الأغلب الأعم، إذ ماذا يُحكم على حديثه استنادًا إلى هذه التعابير غير الدقيقة، لأن الصدوق الذي يهم، أو الذي يخطئ، أو الذي عنده مناكير، وإنما هو في حقيقة الأمر حَسَنُ الحديث في مواضع ضعيفُ الحديث في مواضع أخرى، فيعتبر حديثه، فإن وجد له متابع، تحسن حديثه، واذا انفرد ضُعِّفَ حديثه، فهو عندئذ معلقُ الأمر لا يُمكن الحكم على كل حديثه بمعيارٍ واحد، إنما يدرس حديثه، وعلى أساس دراسة كلِّ حديث يتم إصدارُ الحكم عليه، فضلًا عن أنه قد اضطرب في هذا الأمر اضطرابًا شديدًا، فأطلق مثل هذه الألفاظ على ثقات لهم أوهامٌ يسيرة، وأطلقها حينًا على ضعفاء لهم أوهام كثيرة. لِكُلِّ هذا رأينا أن من أهم الواجب علينا إعادةَ دراسة أحكام هذا الكتاب دراسة علمية متأنية قائمة على دعامتين رئيستين:الأولى: ما تجمَّعَ لدينا من أحكام أثناءَ قيامنا بتحقيق "تهذيب الكمال"، وما استدركناه علبه من أقوال في الجرح والتعديل مما لم يقف عيه هو أو المعنيون بكتابه من المختصرين والمستدركين. الثانية: ما يَسَّرَ الله سبحانه لنا من خِبرة عملية بالرجال وأحاديثهم بعد قيامنا بتحقيق عدد من أمهات دواوين السنة النبوية، وتخريج أحاديثها والحكم على أسانيدها في مدة تزيد على ثلاثين عامًا. ويتعيَّنُ علينا قبل بيان منهجنا الذي انتهجناه في عملنا هذا أن نقرر بعضَ الحقائق والقواعد، ليكون القارئ العالم على بيِّنة تامة من هذا النهج:

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية

full-text

— · 1 entry

سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب

full-text

— · 1 entry

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [2]5,544 chars
    مقدّمة التّحقيق إنّ الحمد للَّه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، من بعثه في الأمّيّين رسولا، وجاهد في الله حقّ جهاده، وبعد فيعتبر كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» أهمّ ما صنّفه الحافظ المؤرّخ الثقة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيّ، المولود بدمشق في الثالث من شهر ربيع الآ…
    ▸ expand full passage (5,544 chars)
    مقدّمة التّحقيق إنّ الحمد للَّه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، من بعثه في الأمّيّين رسولا، وجاهد في الله حقّ جهاده، وبعد فيعتبر كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» أهمّ ما صنّفه الحافظ المؤرّخ الثقة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيّ، المولود بدمشق في الثالث من شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣ هـ-. والمتوفّى بها ليلة الثالث من شهر ذي القعدة سنة ٧٤٨ هـ-. كما يعتبر كتابه هذا من أهمّ الكتب الموسوعيّة الضخمة التي صنّفها المؤرّخون المسلمون، وهو كتاب تاريخ وتراجم معا، وبهذا يختلف عن الموسوعة الضخمة الأخرى للمصنّف، المعروفة ب «سير أعلام النبلاء» . وأجدني لست بحاجة إلى التعريف بالحافظ المؤرّخ الذهبيّ، فهو أشهر من أن يعرّف، ولن أزيد في هذا المجال على ما كتبه الصديق البحاثة الأستاذ الدكتور بشّار عوّاد معروف في تقديمه ل «سير أعلام النبلاء» وقد كفانا المحقّق الفاضل أيضا مئونة البحث في المنهج الّذي اتّبعه الذهبيّ في تدوين «تاريخ الإسلام» ، وذلك ببحثه القيّم عن «الذهبيّ ومنهجه في تاريخ الإسلام» والّذي كان موضوع رسالته التي نال عليها درجة الدكتوراه.وإذا كان لي ما أقوله في هذه المقدّمة المتواضعة، فإنّني أودّ التنويه ببعض النّقاط التي أراها أساسية، وهي: إنّ «تاريخ الإسلام» يتفوّق على «سير أعلام النّبلاء» بالكمّيّة الهائلة التي يحتوي عليها من التراجم، فضلا عن أنّه يتميّز بذكر الأحداث الحوليّة. وإذا كانت التراجم في كتاب «السير» تقتصر على «الأعلام النّبلاء» - كما نصّ المؤلّف على ذلك في عنوانه- فإنّ التراجم في «تاريخ الإسلام» لا تقتصر على «المشاهير والأعلام» كما يقول العنوان، وإنّما تضمّ رجالا غير مشاهير، بل إن البعض منهم يعتبرون من المجاهيل. هذا، مع الإشارة إلى أنّ «الذهبيّ» لم يترجم للخلفاء الراشدين الأربعة- رضوان الله عليهم- في «سير أعلام النبلاء» ، وهم أشهر المشاهير، بينما أفرد لهم جزءا خاصا في «تاريخ الإسلام» . وبالمقارنة بين «تاريخ الإسلام» وكتابي «تاريخ بغداد» ، و «تاريخ دمشق» ، وغيرهما من كتب الرجال، نجد «الذهبيّ» يتفرّد في «تاريخ الإسلام» بتراجم لأعلام لا نجد ذكرا لهم عند غيره، مما يعني أنّه وقف على أسانيد ورسائل ومشيخات لم يسبقه إليها «الخطيب البغدادي» ولا «ابن عساكر الدمشقيّ» ولا غيرهما ممّن عني بالسير والتراجم، رغم تقدّم عصرهم. وهناك ميزة أخرى عند «الذهبيّ» ، لا نجدها عند «الخطيب» و «ابن عساكر» ، وهي إشارته إلى روايات الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين في كتب الصّحاح بالرموز التي اعتمدها عند أوّل كل ترجمة. أمّا عن تقديم «المغازي» على «السيرة النّبويّة» ، فهذا يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها «الذهبيّ» في تأليف «تاريخ الإسلام» ، فهو يعرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له ويؤرّخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية. ومن هذا المنطلق في المنهجية، فقد قدّم«مغازي النبيّ» على «الترجمة النّبويّة، ولذا كانت «المغازي» في الجزء الأول، «والسيرة النبويّة» في الجزء الثاني، ثم سيرة الخلفاء الراشدين، في الجزء الثالث ... وممّا تجدر الإشارة إليه، أنّ الأجزاء الأوائل من «تاريخ الإسلام» تعتبر أقلّ الأجزاء كميّة للتراجم، وقد أوضح «الذهبيّ» هذه الظاهرة في حوادث السنة الأولى للهجرة، حيث يقول: « ... والسبب في قلّة من توفّي قلّة فِي هَذَا الْعَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الْحِجَازِ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ. وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ- بَلْ وَقَبْلَهَا- انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَقَالِيمِ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سَبَبُ قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ مَنْ توفّي في زمان التابعين ممّن بعدهم» . وقد اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على النّسخ المخطوطة التالية: ١- نسخة مكتبة أياصوفيا رقم (٣٠٠٥) تاريخ. ٢- نسخة حيدرآباد. ٣- نسخة الأمير عبد الله الفيصل المنقولة عن نسخة دار الكتب المصرية رقم ٤٢ تاريخ. وقد اتخذت من نسخة مكتبة أياصوفيا أصلا اعتمدت عليه في التحقيق لأنها بخطّ المؤلّف- ﵀، وقد أشرت في الحواشي إلى نسخة حيدرآباد بحرف «ح» ، وإلى نسخة الأمير عبد الله بحرف «ع» . كما استعنت ب «مختصر تاريخ الإسلام» لابن الملّا، معتمدا على نسخة مخطوطة بالمكتبة الأحمدية بحلب، ذات الرقم (١٢١٩) . وكان الباحث «حسام الدين القدسيّ» ﵀ قد حقّق «المغازي» و «السيرة النبويّة» معتمدا على النّسخ المذكورة أعلاه، ونشرهافي سنة (١٣٦٧ هـ. / ١٩٤٧ م) ، وجاء تحقيقه «لا جيّدا ولا رديئا» - كما يقول الدكتور بشّار عوّاد معروف، في دراسته عن الذهبيّ ومنهجه في تاريخ الإسلام. ولا أخفي أنّني استعنت بالجزء المطبوع الّذي يستر لي مئونة العودة إلى الأصول المخطوطة، كما استفدت من تعليقات «القدسي» في الحواشي، فأبقيت أغلبها، وزدت على بعضها في التعليق، زيادة في التوضيح، وأضفت حواشي جديدة لا بدّ منها ليأتي التحقيق أقرب إلى الكمال- وليس هو الكمال مطلقا- فهذا أمر لا أدّعيه. وقد عملت جهدي في تصويب بعض الأخطاء والأوهام التي وقعت في طبعة «القدسي» ، ونبّهت إليها في الحواشي. كما قمت بتخريج الأحاديث النبويّة الشريفة، وأحلت إلى المصادر الأساسية لتوثيق متن المؤلّف، وصنعت عدّة فهارس لهذا الجزء تساعد الباحثين وتيسّر لهم الوقوف على ما يريدونه من مواضيع محدّدة، واشتملت الفهارس على: فهرس أوائل الآيات الكريمة، وأوائل الأحاديث الشريفة، وأوائل الأشعار، وفهرس أعلام الرجال، وأعلام النساء، وفهرس الأصنام، وفهرس الأمم والشعوب والقبائل والطوائف، وفهرس الأيام، وفهرس المصطلحات، وفهرس الأماكن والبلاد، وفهرس المصادر والمراجع التي اعتمدتها في التحقيق ... وقد أبقيت في المتن على ترقيم أوراق نسخة الأصل المخطوطة في أياصوفيا، مع التنبيه إلى أنّ هناك نقصا في هذه النسخة، عملت على استدراكه من نسختي حيدرآباد والأمير عبد الله، ومن «مختصر» ابن الملّا أيضا. وأضفت أحيانا بعض العبارات على الأصل نقلا عن مصادر أخرى، مثل «سيرة ابن هشام» ، أو «تاريخ الطبري» أو «السيرة النبويّة» لابن كثير، وغيره، ووضعت الإضافة بين حاصرتين [] ، أمّا الآيات القرآنية فهي بين هلالين كبيرين () ، وقمت بضبط وتحريك الكثير من أسماء الأعلام، ومن المفردات التي يستشكل في قراءتها، مع شرح معاني الألفاظ التي يغمض فهمها، في الحواشي.راجيا من الله أن يتقبّل عملي هذا، وأن يعصمني من الكبر والزّهو، وله الحمد أولا وآخرا. عمر عبد السّلام تدمري طرابلس الشام ٢٢ من رجب الفرد ١٤٠٦ هـ. أول نيسان (أبريل) ١٩٨٦ م.
  • assessment snippetthiqashamela_bodypage 2, entry [2]300 chars
    مقدّمة التّحقيق إنّ الحمد للَّه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، من بعثه في الأمّيّين رسولا، وجاهد في الله حقّ جهاده، وبعد فيعتبر كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» أهمّ ما صنّفه الحافظ المؤرّخ الثقة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيّ، المولود بدمشق في الثالث من شهر ربيع الآ

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 138, entry [27]3,337 chars
    مقدمة التحقيق بقلم الشيخ شعيب الأرنؤوطبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فإن هذا السفر العظيم الذي نقدمه للقراء يعد من أعظم كتب التراجم التي انتهت إلينا من تراث الأقدمين ترتيبا وتنقيحا، وتوثقا وإحكاما، وإحاطة وشمولا، فهو يبين ع…
    ▸ expand full passage (3,337 chars)
    مقدمة التحقيق بقلم الشيخ شعيب الأرنؤوطبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فإن هذا السفر العظيم الذي نقدمه للقراء يعد من أعظم كتب التراجم التي انتهت إلينا من تراث الأقدمين ترتيبا وتنقيحا، وتوثقا وإحكاما، وإحاطة وشمولا، فهو يبين عن سعة اطلاع المؤلف ﵀ على كل ما سبقه من تواليف في موضوعه، ودراية تامة بأحوال المترجمين، وبكل ما قيل في حقهم، وقدرة بارعة على غربلة الأخبار وتمحيصها وتنقيدها، وبيان حالها. ويتميز عن غيره من الكتب التي ألفت في بابه أنه أول كتاب عام للتراجم في تراثنا، تناول جميع العصور التي سبقت عصر المؤلف، واشتملت تراجمه على الأعلام المختارة من جميع العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه، ولم يقتصر على نوع معين من الأعلام، بل تنوعت تراجمه، فشملت كل فئات الناس من الخلفاء والملوك، والأمراء والوزراء، والقضاة والقراء، والمحدثين والفقهاء، والأدباء واللغويين، والنحاة والشعراء، والزهاد والفلاسفة والمتكلمين، إلا أنه آثر المحدثين على غيرهم، فإنه كان عظيم الإكبار لهم، شديد الكلف بهم.وقد ترجم فيه للأعلام النبلاء من بداية الإسلام إلى سنة (٧٠٠ هـ) تقريبا، وكسره على خمس وثلاثين طبقة (١) ، كل طبقة تستوعب عشرين سنة، تقريبا وأفراد المجلدين الأول والثاني للسيرة النبوية الشريفة، وسير الخلفاء الراشدين، ولكنه لم يعد صياغتهما، وإنما أحال على كتابه العظيم " تاريخ الإسلام " لتؤخذ منه، وتضم إلى السير، كما سنوضحه فيما بعد. والمنهج العام الذي اتبعه الذهبي في الترجمة هو أنه يذكر اسم المترجم ونسبه ولقبه وكنيته ونسبته، ثم يذكر تاريخ مولده (٢) ، وأحوال نشأته ودراسته، وأوجه نشاطه، والمجال الذي اختص به، وأبدع فيه، والشيوخ الذين التقى بهم، وروى عنهم، وأفاد منهم، والتلاميذ الذين أخذوا عنه، وانتفعوا، بعلمه، وتخرجوا به، وآثاره العلمية، أو الأدبية، أو الاجتماعية، ثم يبين منزلته من خلال أقاويل العلماء الثقات فيه معتمدا في ذلك على أوثق المصادر ذات الصلة الوثيقة بالمترجم، ثم يذكر تاريخ وفاته، ويدقق في ذلك تدقيقا بارعا، وربما رجح قولا على آخر عند اختلاف المؤرخين (٣) . وقد نثر غير ما حديث في تراجم المحدثين مما وقع له من طريقهم بإسناد عال موافقة أو بدلا أو مساواة. وهو على الأغلب يراعي في طول الترجمة أو قصرها قيمة المترجموشهرته بين أهل علمه، أو منزلته بين الذين هم من بابته، سواء أكان موافقا له في المعتقد أو مخالفا، وربما تخلص من المادة الضخمة التي تحصلت له عن بعض المترجمين الأعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولته بتفصيل أكثر. وقد اتسم الذهبي ﵀ بالجرأة النادرة التي جعلته ينتقد كبار العلماء والمؤرخين، وينبه على أوهامهم التي وقعت لهم فيما أثر عنهم بأسلوب علمي متزن ينبئ عن غزارة علم، ونبالة قصد، وقدرة فائقة في النقد، والأمثلة على ذلك كثيرة تجدها مبثوثة في تضاعيف هذا الكتاب. ولما كان الذهبي قد استوعب في " تاريخ الإسلام " فئتين من المترجمين: المشهورين، والأعلام، فقد اقتصر في كتابه هذا على تراجم الأعلام النبلاء، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين للتعريف بهم على سبيل الاختصار، وتحديد وفياتهم. وقد يضطره اتفاق اسم أحد المشهورين باسم أحد الأعلام الذي يترجمه إلى ترجمة المشهور عقبه للتمييز. وكثيرا ما جمع بعض الأسر المتقاربين في الطبقة في مكان واحد وإن لم يكونوا من تلك الطبقة، فهو يترجم لإخوة المترجم وأولاده ومن يلوذ به. وكتاب " سير أعلام النبلاء " وإن كان قد استل من " تاريخ الإسلام " فقد ألفه بعده، وأضاف إليه أخبارا كثيرة لا وجود لها في " التاريخ "، وتناول أشياء بالنقد والتحقيق لم يتعرض لها في " تاريخه "، وصياغة الترجمة فيه تختلف في كثير من الأحيان عما عرضه في " تاريخ الإسلام ". وإن هذا الكتاب القيم بما تضمنه من مزايا يندر أن توجد في غيره من بابته سير ١ / ١٠قد استحق به مؤلفه مع كتابه الآخر العظيم " تاريخ الإسلام " أن يسمى إمام المؤرخين.

عصام الدين العمري - الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

full-text

— · 2 entries

مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5, entry [1]701 chars
    مُقَدِّمة التَّحْقيق إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحب…
    ▸ expand full passage (701 chars)
    مُقَدِّمة التَّحْقيق إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبه وسلم. أمّا بعد: فإنَّ التاريخَ: علمٌ يُبحثُ فيه عن معرفة أحوال الجماعات وبُلدانهم ورسُومِهم وعاداتهم وصَنائعهم وأنسابهم ووفَياتهم. وموضوعه: أحوالُ الأشخاصِ الماضيةٍ، من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسَّلاطين وغيرِهم. والغرضُ منه: الوقوفُ على الأحوالِ الماضيةِ من حيث هِيَ وكما كانت (١).* ولكتب التاريخِ وأخبارِه فوائدُ كثيرة، ومنافعُ دنيويةٌ وأُخْرويةٌ جمَّةٌ غزيرة (١): *
  • legacy full passagepage 5, entry [1]701 chars
    مُقَدِّمة التَّحْقيق إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحب…
    ▸ expand full passage (701 chars)
    مُقَدِّمة التَّحْقيق إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبه وسلم. أمّا بعد: فإنَّ التاريخَ: علمٌ يُبحثُ فيه عن معرفة أحوال الجماعات وبُلدانهم ورسُومِهم وعاداتهم وصَنائعهم وأنسابهم ووفَياتهم. وموضوعه: أحوالُ الأشخاصِ الماضيةٍ، من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسَّلاطين وغيرِهم. والغرضُ منه: الوقوفُ على الأحوالِ الماضيةِ من حيث هِيَ وكما كانت (١).* ولكتب التاريخِ وأخبارِه فوائدُ كثيرة، ومنافعُ دنيويةٌ وأُخْرويةٌ جمَّةٌ غزيرة (١): *