Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحسن بن علي

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

حسن بن علي بن محمد بن عمرو بن المغيرة

10th

Teachers
1
Students
1
Verdicts
1
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
54429
Review status
auto
Match method
norm exact name ar to famous name
Confidence
likely

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

15 books · 19 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
10
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
1
Relation hints
32
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

15 books · 19 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

8 exact linked passages9 legacy full passages0 assessment hints2 assessment snippets

al-Jarḥ wa-l-taʿdīl

Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī · d. 938 CE · 1 entry

الجرح والتعديل — ابن أبي حاتم الرازي

  • assessment snippet187 chars
    الحسن بن علي روى عن محمد بن علي أبي جعفر عن علي في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه عبد الواحد بن سليمان المازني حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن الحسن بن علي هذا فقال: لا اعرفه.

Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry

أسد الغابة — ابن الأثير

  • assessment snippet17,639 chars
    الحسن بن علي ب د ع: الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب بن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد، سبط النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النَّبِيّ صَلَّ…
    ▸ expand full passage (17,639 chars)
    الحسن بن علي ب د ع: الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب بن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد، سبط النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشبيهه، سماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن، وعق عنه يَوْم سابعه، وحلق شعره، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء. قال أَبُو أحمد العسكري: سماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن، وكناه أبا مُحَمَّد، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حسن ساكن السين، وحسين بفتح الحاء، وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عنمة. غداة أضر بالحسن السبيل وعندها قتل بسطام بْن قيس الشيباني. (299) أخبرنا أَبُو أحمد عبد الوهاب بْن عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الأمين، أخبرنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن ناصر، أخبرنا أَبُو طاهر بْن أَبِي الصقر الأنباري، أخبرنا أَبُو البركات أحمد بْن عبد الواحد بْن نظيف، حدثنا الحسن بْن رشيق، أخبرنا أَبُو بشر الدولابي، قال: سمعت أبا بكر بْن عبد الرحيم الزُّهْرِيّ، يقول: " ولد الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف " (300) قال الدولابي: وحدثنا الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ عفان، أخبرنا معاوية بْن هشام، أخبرنا علي بْن صالح، عن سماك بْن حرب، عن قابوس بْن المخارق، قال: قالت أم الفضل: يا رَسُول اللَّهِ، رأيت كأن عضوًا من أعضائك في بيتي، قال: " خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبن قثم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم " قال علي بْن أَبِي طالب رضي اللَّه عنه: لما ولد الحسن جاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " أروني ابني، ما سميتموه؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو حسن "، فلما ولد الحسين سميناه حربًا، فجاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " أروني ابني، ما سميتموه؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو حسين " فلما ولد الثالث جاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " أروني ابني، ما سميتموه؟ " قلت: سميته حربًا، قال: " بل هو محسن "، ثم قال: " سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر، وشبير، ومشبر ". روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بْن غفلة، وشقيق بْن سلمة، وهبيرة بْن يريم، والمسيب بْن نجبة، والأصبع بْن نباتة، وَأَبُو الحوراء، ومعاوية بْن خديج، وَإِسْحَاق بْن بشار، ومحمد بْن سيرين، وغيرهم. (301) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، أخبرنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بْنِ مَرْيَمَ، عن أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَّمَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يُذَلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " (302) أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّلامِيُّ، أخبرنا ابْنُ أَبِي الصَّقرِ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ نَظِيفٍ، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، أخبرنا أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلابِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ. ح قَالَ أَبُو بِشْرٍ: وَحدثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، أخبرنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَتَرَكْتُهَا فِي فَمِي، فَنَزَعَهَا بِلُعَابِهَا، وَجَعَلَهَا فِي تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ؟ قَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " (303) وَكَانَ يَقُولُ: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ ". وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ.. وَذَكَرَ حَدِيثَ الْقُنُوتِ (304) أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَارِئُ، أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ، أخبرنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا خَالِدُ الْعُمَرِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عُمَيْر بْن مَأْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْغَدَاةِ، فَجَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَانَ لَهُ حِجَابٌ مِنَ النَّارِ، أَوْ قَالَ: سِتْرٌ مِنَ النَّارِ " (305) أخبرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطّلايَةِ الْوَرَّاقُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْمَاطِيُّ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أخبرنا مَرْوَانُ، أخبرنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلا ابْنَيِ الْخَالَةِ: عِيسَى، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمُ السَّلامُ " (306) أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، أخبرنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمَهَاجِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: " هَذَانِ ابْنَايْ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا " (307) قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَأخبرنا الأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عن الْحَسَنِ، عن أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ " (308) قَالَ: وَأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صَدَقَ اللَّهُ {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا " (309) قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ أَشْبَهَ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ " (310) قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخبرنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أخبرنا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَامِلَ الْحَسَنِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ " (311) أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أخبرنا غُنْدَرٌ، وَأخبرنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ " (312) قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أخبرنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْفَهَانِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن عَطَاءٍ، عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} . فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَاذْهَبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا "، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ " (313) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أخبرنا الأَعْمَشُ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ وَالأَعْمَشُ، عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، أَحَدُهَما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا " (314) قَالَ: وَأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، أخبرنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي " قيل: إن الحسن بْن علي حج عدة حجات ماشيًا، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه، ولم أمش إِلَى بيته، وقاسم اللَّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلًا ويأخذ نعلًا، وخرج من ماله كله مرتين. وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حسن سبط من الأسباط "، وكان حليمًا كريمًا ورعًا، دعاه ورعه وفضله إِلَى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند اللَّه تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألي أمر أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أن يهراق في ذلك محجمة دم، وكان من المبادرين إِلَى نصرة عثمان بْن عفان. وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي اللَّه عنهما، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفًا، كانوا قد بايعوا أباه عَلَى الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان، والحجاز، واليمن، وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إِلَى معاوية، فلما تقاربا علم أَنَّهُ لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إِلَى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، عَلَى أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إِلَى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين ". وأي شرف أعظم من شرف من سماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدًا؟ (315) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أخبرنا أَبِي، أخبرنا أَبُو السُّعُودِ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُجْلِي، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُكْبَرِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " إِنَّا وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عن أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلا نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ بِالسَّلامَةِ وَالصَّبْرِ، فَسُلِبَتِ السَّلامَةُ بِالْعَدَاوَةِ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكْمُ، أَلا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُمْ كَمَا كُنْتُمْ، أَلا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْتَ قَتِيلَيْنِ: قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ لَهُ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ، أَلا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلا نَصَفَةٌ، فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَحَاكَمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِظُبَا السُّيُوفِ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ، وَأَخَذْنَا لَكُمُ الرِّضَا، فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ: الْبَقِيَّةَ الْبَقِيَّةَ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ " (316) أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أخبرنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ، عن يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: " لا تُؤَنِّبُنِي، رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} تَمْلِكُهَا بَعْدِي بَنُو أُمَيَّةَ " وقد اختلف في الوقت الذي سلم فيه الحسن الأمر إِلَى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته عَلَى هذا ستة أشهر واثني عشر يومًا، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئًا، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله أعلم. وقول من قال: سلم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم. ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة، فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشيجه. ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، قال عمرو بْن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إِلَى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عيه، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يرو فيه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكيس التقي، وَإِن أعجز العجز الفجور، وَإِن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وَإِما أن يكون حقي تركته لله عَزَّ وَجَلَّ ولإصلاح أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقن دمائكم، ثم التفت إِلَى معاوية وقال: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} . فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا. وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضب بالوسمة. وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بْن قيس سقته السم، فكان توضع تحت طست، وترفع أخرى نحو أربعين يومًا، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي اللَّه عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حضرته الوفاة أرسل إِلَى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأجابته إِلَى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مت فاطلب إِلَى عائشة أن أدفن مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلقد كنت طلبت منها فأجابت إِلَى ذلك، فلعلها تستحيي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد. فلما توفي جاء الحسين إِلَى عائشة في ذلك، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك إِلَى مروان وبني أمية، فقالوا: والله لا يدفن هناك أبدًا. فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أَبُو هريرة، فقال: والله إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! والله إنه لابن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أتى الحسين فكلمه وناشده اللَّه، فقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إِلَى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إِلَى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سَعِيد بْن العاص، كان أميرًا عَلَى المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضًا خَالِد بْن الْوَلِيد بْن عقبة بْن أَبِي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إِلَى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن اللَّه يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك. قال الفضل بْن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بْن علي رضي اللَّه عنهما جزع، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا مُحَمَّد، ما هذا الجزع، ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم عَلَى أبويك: علي وفاطمة، وجديك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك: الْقَاسِم، والطيب، والطاهر، وَإِبْرَاهِيم، وعلى خالاتك رقية، وأم كلثوم، وزينب، فسري عنه. ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النواح شهرًا، ولبسوا الحداد سنة. أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء. أخرجه الثلاثة.

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

full-text

— · 2 entries

ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 59, entry [19]2,300 chars
    [خلَافَة] الْحسن بن عَليّ) ابْن أبي طلب بن عبد الْمطلب، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو مُحَمَّد، الْهَاشِمِي الْقرشِي، السَّيِّد رَيْحَانَة رَسُول الله -[ﷺ]- وَابْن بنته [السيدة] فَاطِمَة. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. وَقيل: فِي نصف [شهر] رَمَضَان مِنْهَا. وَله صُحْبَة وَرِوَايَة عَن أَبِيه…
    ▸ expand full passage (2,300 chars)
    [خلَافَة] الْحسن بن عَليّ) ابْن أبي طلب بن عبد الْمطلب، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو مُحَمَّد، الْهَاشِمِي الْقرشِي، السَّيِّد رَيْحَانَة رَسُول الله -[ﷺ]- وَابْن بنته [السيدة] فَاطِمَة. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. وَقيل: فِي نصف [شهر] رَمَضَان مِنْهَا. وَله صُحْبَة وَرِوَايَة عَن أَبِيه وجده. وَكَانَ يشبه النَّبِي -[ﷺ]-. حكى أَن أَبَا بكر الصّديق رَآهُ يلْعَب؛ فَأَخذه وَحمله على عُنُقه وَقَالَ: [بِأبي، شَبيه بِالنَّبِيِّ] لَيْسَ شَبِيها بعلي. وَعلي يبتسم. وَقَالَ أُسَامَة بن زيد: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يأخذني وَالْحسن؛ فَيَقُول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما)) .وَعَن [أبي] سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله -[ﷺ]-: ((الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)) . صَححهُ التِّرْمِذِيّ. قلت: ومناقب الْحسن -[﵁]- كَثِيرَة يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا. وَكَانَ الْحسن ﵁ سيدا حَلِيمًا، ذَا سكينَة ووقار. وَكَانَ يكره الْفِتَن وَالسيف. بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة أَبِيه، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وأحبوه حبا شَدِيدا، وألزموه بِالْمَسِيرِ لِحَرْب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان؛ فَسَار إِلَيْهِ على كره مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق اخْتلف عَلَيْهِ [بعض] أَصْحَابه؛ فتأثر من ذَلِك. ثمَّ أرسل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي أثْنَاء ذَلِك يسْأَله الصُّلْح، وَأَن يسلم لَهُ الْأَمر ويبايعه بالخلافة؛ فأذعن الْحسن لذَلِك؛ صونا لدماء الْمُسلمين؛ فشق ذَلِك على أَصْحَاب الْحسن وعَلى أَخِيه الْحُسَيْن وكادت نُفُوسهم تذْهب، حَتَّى أَنه دخل على الْحسن ﵁ سُفْيَان - أحد أَصْحَابه - فَقَالَ لَهُ: السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُؤمنِينَ؛ فَقَالَ الْحسن: لَا تقل ذَلِك! إِنِّي كرهت أَن أقتلكم فِي طلب الْملك. إنتهى.قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله] الذَّهَبِيّ: قَالَ أَبُو بكرَة رَأَيْت رَسُول الله -[ﷺ]- على الْمِنْبَر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى جَانِبه وَهُوَ يَقُول: ((إِن إبني هَذَا سيد، وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)) . أخرجه البُخَارِيّ. قلت: وَقد وَقع ذَلِك من الْحسن عِنْد خلعه لنَفسِهِ من الْخلَافَة ومبايعة مُعَاوِيَة - كَمَا تقدم ذكره -. وَعَن جَعْفَر الصَّادِق قَالَ: قَالَ عَليّ: يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوا الْحسن؛ فَإِنَّهُ رجل مطلاق؛ فَقَالَ رجل: لتزوجنه فَمَا رَضِي أمسك وَمَا كره طلق. وَقيل: إِن الْحسن تزوج بسبعين إمرأة ويطلقهن، وَقل مَا كَانَ يُفَارِقهُ أَربع ضرائر. وَتُوفِّي الْحسن -[﵁]- فِي شهر ربيع الأول سنة خمسين من الْهِجْرَة بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سنة تسع وَأَرْبَعين: [خِلَافَته سِتَّة أشهر وَعشرَة أَيَّام] .

ابن حجر العسقلاني - المجمع المؤسس للمعجم المفهرس

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1290, entry [496]260 chars
    [٤٧٠] حسن بن علي ابن عمر الإسعردي, بدر الدين كان من بيت نعمة وثروة, فأحب سماع الحديث, فحصل الأجزاء, ونسخ بخطه كثيرا, وأخذ عن أصحاب التقي سليمان ونحوهم. ورافقني في السماع من بعض المشايخ بدمشق, وأعطاني عدّة أجزاء بخطه, واستفدت منه. فبلغني أنه حدّث ببعض مسموعاته.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2530, entry [2057]1,311 chars
    ١٣٧٣ - الحسن بن علي ﵉ - ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ. فولد الحسن بن علي: محمدًا الأصغر وجعفرًا وحمزة وفاطمة دَرَجُوا وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمدًا ال…
    ▸ expand full passage (1,311 chars)
    ١٣٧٣ - الحسن بن علي ﵉ - ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ. فولد الحسن بن علي: محمدًا الأصغر وجعفرًا وحمزة وفاطمة دَرَجُوا وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمدًا الأكبر وبه كان يكنى والحسن وامرأتين هلكتا ولم تبرزا وأمهم خَوْلَة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عَمْرو بن جابر بن عَقِيل بن هلَال بن سُمَيّ بن مَازِن بن فَزَارة بن ذُبْيَان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان. وزيدا وأمَّ الحسن وأمَّ الخير وأمُّهم أمُّ بَشِير (¬١) بنت أبي مسعود وهو عُقْبة بن عَمْرو بن ثَعْلَبة بن أَسِيرَة بن عَسِيرَة (¬٢) بن عَطِيَّة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج من الأنصار. وإسماعيلَ ويعقوب وجاريتين هلكتا وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب الكندي. والقاسم وأبا بكر وعبدَ الله قتلوا مع الحسين بن علي بن أبي طالب ولا بقية لهم، وأمهم أم ولد تدعى بُقَيْلَة. وحسينًا الأثرَم وعبدَ الرحمن وأمَّ سلمة وأمهم أم ولد تدعى ظَمْيَاء وعمرًا لا بقية له، وأمه أم ولد. وأمَّ عبد الله وهي أم أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وأمها (¬٣) أمُّ ولد تدعى صافية. وطلحة لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وعبد الله الأصغر وأمه زينب بنت سُبيع بن عبد الله أخي جَرِير بن عبد الله البَجَلي. قال محمد بن عمر: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 212, entry [52]1,265 chars
    ٧ - الحسن بن علي ﵉ - ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ (¬١) وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي. فولد الحسن بن علي: محمدا الأصغر وجعفرا وحمزة (¬٢) وفاطمة درجوا (¬٣) وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمدا الأكبر وب…
    ▸ expand full passage (1,265 chars)
    ٧ - الحسن بن علي ﵉ - ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ (¬١) وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي. فولد الحسن بن علي: محمدا الأصغر وجعفرا وحمزة (¬٢) وفاطمة درجوا (¬٣) وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمدا الأكبر وبه كان يكنى والحسن (¬٤) وامرأتين هلكتا ولم تبرزا وأمهم خولة بنت منظور (¬٥) بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيلابن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وزيدا وأم الحسن وأم الخير وأمهم أم بشير (¬١) بنت أبي مسعود وهو عقبة ابن عمرو بن ثعلبة بن أسيره بن عسيرة (¬٢) بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج من الأنصار. وإسماعيل ويعقوب وجاريتين هلكتا وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس ابن معدي كرب الكندي. والقاسم وأبا بكر وعبد الله (¬٣) قتلوا مع الحسين بن علي بن أبي طالب ولا بقية لهم. وأمهم أم ولد تدعى بقيلة. ٢/ ٨/ ب وحسينا (¬٤) الأثرم وعبد الرحمن وأم سلمة/ وأمهم أم ولد تدعى ظمياء وعمرا لا بقية له (¬٥). وأمه أم ولد. وأم عبد الله وهي أم أبي جعفر محمد ابن علي بن حسين وأمها (¬٦) أم ولد تدعى صافية. وطلحة لا بقية له (¬٧). وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وعبد الله الأصغر وأمه زينب بنت سبيع بن عبد الله أخي جرير بن عبد الله البجلي. قال محمد بن عمر: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة (¬٨).

البيهقي، ظهير الدين - لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

full-text

— · 1 entry

الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 895, entry [466]4,639 chars
    الحسن بن علي الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين، أبو علي بن عضد الدولة الحسن أخي المتوكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله محمد ابني يوسف بن هود. كان الشيخ فاصلاً قد تفنن، وزاهداً قد تسنن، وعاقلاً استغرق فراح غافلاًتجنن، عنده من علوم الأوائل فنون، وله طلبة وتلاميذ وأصحاب وزبون، فيه انجماع عن الناس وانقبا…
    ▸ expand full passage (4,639 chars)
    الحسن بن علي الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين، أبو علي بن عضد الدولة الحسن أخي المتوكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله محمد ابني يوسف بن هود. كان الشيخ فاصلاً قد تفنن، وزاهداً قد تسنن، وعاقلاً استغرق فراح غافلاًتجنن، عنده من علوم الأوائل فنون، وله طلبة وتلاميذ وأصحاب وزبون، فيه انجماع عن الناس وانقباض، وانفراد وإعراض عما في هذه من الأعراض. وكان لفكرته غائباً عن وجوده، ذاهلاً عن بخله وجوده، لا يبالي بما ملك، ولا يدري أيةً سلك، قد اطرح الحشمه، وذهل عما ينعم جسمه، ونسي ما كان فيه من النعمه، يلبس قبع لباد ينزل على عينيه، ويغطي به حاجبيه، ويواري جسده بما يقيه، ولا يحذر برداً ولا حراً، ولا يتقيه. وكان يمشي في الجامع الأموي وسبابته قد رفعها، وينظر في وجوه الناس كأنهم ذروة ما فرعها. ولم يزل على حاله إلى أن برق بصره، وألجمه عيه وحصره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة، وصلى عليه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ودفن بسفح قاسيون. ومولده بمرسية سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. وكانت وفاته في شعبان. أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: رأيته بمكة وجالسته، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلمه، ثم تظهر الغيبة منه، وكان يلبس نوعاً من الثياب، مما لم يعهد لبس مثله بهذه البلاد، وكان يذكر أنه يعرف شيئاً من علوم الأوائل. وكان له شعر أنشدنا له أبو الحكم بن هاني صاحبنا، قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن عضد الدولة لنفسه:خضت الدّجنّة حتى لاح لي قبسٌ ... وبان بان الحمى من ذلك القبس فقلت للقوم: هذا الربع ربعهم ... وقلت للسمع: لا تخلو من الحرس وقلت للعين: غضيّ عن محاسنهم ... وقلت للنطق: هذا موضع الخرس وقال الشيخ شمس الدين الذهبي: هو الشيخ الزاهد الكبير أبو علي بن هود المرسي أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة، وكان أبوه نائب السلطنة بها عن الخليفة الملقب بالمتوكل؛ حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا، وسكرة عن ذاته وغفلة عن نفسه، فسافر وترك الحشمة، وصحب ابن سبعين، واشتغل بالطب والحكمة، وزهديات الصوفة، وخلط هذا بهذا وحج ودخل اليمن، وقدم الشام. وكان غارقاً في الفكر عديم اللذة، مواصل الأحزان، فيه انقباض عن الناس، حمل مرة إلى والي البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظن وسرحه، سقاه اليهود خبثاً منهم ليغضوا منه. قلت: لأن اليهود نالهم منه أذى، وأسلم على يده منهم جماعة، منهم سعيد وبركات. وكان الشيخ يحب الكوارع المغمومة فدعوه إلى بيت واحد منهم وقدموا له ذلك فأكل منه، ثم غاب ذهولاً، على عادته، فأحضروا الخمر فلم ينكر حضورها وأداروها، ثم ناولوه منها قدحاً فاستعمله تشبهاً بهم، فلما سكر أخرجوه على تلك الحالة، وبلغ الخبر إلى الوالي، فركب وحضر إليه وأردفه خلفه، وبقي الناس خلفه يتعجبون من أمره، وهو يقول لهم بعد كر فترة: أي وأيش قد جرى، ابن هودشرب العقار، يعقد القاف كاملاً في كلامه، وفي ذاك يقول علاء الدين علي الوادعي ونقلت ذلك من خطه: قالوا ابن هودٍ قد غدا ... سكران من خمر المعازف وأعيذه لكنّه ... سكران من خمر المعارف وكان اليهود يشتغلون عليه في كتاب الدلالة، وهو مصنف في أصول دينهم للرئيس موسى. قال الشيخ شمس الدين الذهبي، قال شيخنا عماد الدين الواسطي: أتيته وقلت له: أريد أن تسلكني، فقال: من أي الطرق: الموسوية أو العيسوية أو المحمدية؟ وكان إذا طلعت الشمس ويصلب على وجهه، وصحبه الشيخ العفيف عمران الطبيب وسعيد المغربي وغير واحد من هؤلاء. قلت: الذي بلغني عنه ما أخبرني به شيخنا نجم الدين الخطيب الصفدي. قال: كان بعض الأيام يقول لتلميذه سعيد: يا سعيد أرني فاعل النهار، فيأخذ بيده ويطلع به إلى سطح، فيقف باهتاً إلى الشمس نصف نهار. وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه ذهولاً عنه فإذا أحرقه رجع إليه حسه، فألقاه من يده، وكان تحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولاً عنها وغيبة. ومن شعره: فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو ... وسرّي على فكري محاسنه تجلو ألا يا حبيب القلب يا من بذكره ... على ظاهري من باطني شاهدٌ عدل تجلّيت لي منّي عليّ فأصبحت ... صفاتي تنادي: ما لمحبوبنا مثلأورّي بذكر الجزع عنه وبانه ... ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل وأذكر سعدى في حديثي مغالطاً ... بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل سوى معشرٍ حلّو النظام وفرّقوا الث ... ياب فلا فرضٌ عليهم ولا نفل مجانين إلاّ أنّ ذلّ جنونهم ... عزيز على أعتابهم العقل ومن شعره أيضاً: سلامٌ عليكم صدّق الخبر الخبر ... فلم يبق قال القسّ أو حدّث الحبر خذوا خبري عنّي بقيت مشاهدا ... ذروا ما يقول الغرّ أو يفهم الغمر خذوا عن غريب الدار كلّ غريبةٍ ... وحقّكم من دونها حُجر الحِجر عليك سلام الله يا خير قادم ... على خير مقدوم عليه لك البِشر عليك سلام اسلم وقيت الرّدى فدم ... على غابر الأيام لا خانك الدهر أتيتكم مستقضياً دين وعدكم ... فمن قولهم عند القضا يعرف الحرّ اذكّركم عهداً لنا طال عهده ... وقولكم صبراً وقد فني الصبر فلا تحسبوا أني نسيت عهودكم ... فإني وحقّ الله عبدكم الحرّ أأنسى عهوداً بالحمى طاب ذكرها ... ومثلي وفيٌّ لا يليق به العذر تحييّك عنّا الشمس ما أشرقت ضحا ... يحيّيك عنا ما تبدّى لك البدر تحيّيك عنا كلّما ذرّ شارق ... يحيّيك عنّا من غمائمه القطر تحيّيك عنا الريح بالروح قد بدت ... يحيّيك عنا من منابته الزّهر ألا فاعجبوا من أمرنا إنه امروٌ ... ألا فاعجبوا للقلّ من بعضه الكثر ومنه:علم قومي بي جهل ... إنّ شأني لأجلّ أنا عبد أنا ربّ ... أنا عزٌّ أنا ذلّ أنا دنيا أنا أخرى ... أنا بعضٌ أنا كلّ أنا معشوق لذاتي ... لست عني الدهر أسلو فوق عشرٍ دون تسع ... بين خمسٍ لي محلّ
  • exact linked passagemedium confidencepage 904, entry [471]992 chars
    الحسن بن علي بن أبي الحسن بن منصورالشيخ الصالح الزاهد، بقية المشايخ ابن الشيخ علي الحريري. كان شيخ الطائفة وزعيمهم وساقيهم ونديمهم، مليح الشيبة نقيها، يعرف الأحوال ورقيها، حسن الخلق، محبوباً إلى الخلق، له مكانة عند الأكابر، وحرمة عند أولي السيوف والمحابر، وربما يأتي بكرامات، ويظهر بأحوال للعقل فيها …
    ▸ expand full passage (992 chars)
    الحسن بن علي بن أبي الحسن بن منصورالشيخ الصالح الزاهد، بقية المشايخ ابن الشيخ علي الحريري. كان شيخ الطائفة وزعيمهم وساقيهم ونديمهم، مليح الشيبة نقيها، يعرف الأحوال ورقيها، حسن الخلق، محبوباً إلى الخلق، له مكانة عند الأكابر، وحرمة عند أولي السيوف والمحابر، وربما يأتي بكرامات، ويظهر بأحوال للعقل فيها غرامات. قدم إلى دمشق مرات، ورأى فيها أوقات مسرات، وكان مقامه في قريته بسر، ويكابد فيها العسر بعد اليسر. ولم يزل على حاله إلى أن أدرج الحريري في قطن أكفانه، وأصبح والتراب ملء أجفانه. ووفاته رحمه الله تعالى سنة سبع وتسعين وست مئة. ومولده سنة إحدى وعشرين وست مئة. الحسن بن علي الشيخ الإمام الفقيه الصالح الناسك الأسواني أخو الشيخ الإمام نجم الدين الحسين. كان يؤم بالمدينة الشريفه، ويشاهد أنوارها المنيفه، حج فرضه وجاء إليها،وأقبل بجمعه عليها، فأقام بها ثماني عشرة سنة ملتزماً أن لا يخرج من بابها ولا يشتغل بشيء من أسبابها. وكان يشغل بالحرم الشريف في الفقه، إلى أن حلت أسواء الموت بالأسواني، وانتقل إلى السعد الباقي بعد الذل الفاني. وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 2 entries

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1519, entry [2896]1,062 chars
    الحَسن بن علي (٣ - ٥٠ هـ = ٦٢٤ - ٦٧٠ م) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية (٢) ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ وهو أكبر أولادها وأولهم. كان عاقلا حليما محبا للخير، فصيحا من أحسن الناس منطقا …
    ▸ expand full passage (1,062 chars)
    الحَسن بن علي (٣ - ٥٠ هـ = ٦٢٤ - ٦٧٠ م) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية (٢) ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ وهو أكبر أولادها وأولهم. كان عاقلا حليما محبا للخير، فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهة (٣) حجعشرين حجة ماشيا. وقال أبو نعيم: دخل أصبهان غازيا مجتاز إلى غزاة جرجان، ومعه عبد الله بن الزبير. وبايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ٤٠هـ وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فأطاعهم وزحف بمن معه. وبلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه. وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية من الأنبار، فهال الحسن أن يقتتل المسلمون، ولم يستشعر الثقة بمن معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطا للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ٤١ هـ وسمى هذا العام (عام الجماعة) لاجتماع كلمة المسليمن فيه. وانصرف الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسموما (في قول بعضهم) ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام. وولد له أحد عشر ابنا وبنت واحدة. وإليه نسبة الحسنيين كافة وكان نقش خاتمه: (الله أكبر وبه أستعين) (١) .

شمس الدين الذهبي - ميزان الاعتدال

full-text

— · 1 entry

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 476, entry [1275]12,859 chars
    ١١٦٥ - الحَسَنْ بنُ عَليّ (ب د ع) الحَسَنْ بنُ عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو محمد، سِبْط النبي ﷺ، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي ﷺ وشبيهه، سماه النبي ﷺ الحسن، وعَقَّ (¬٣) عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر…
    ▸ expand full passage (12,859 chars)
    ١١٦٥ - الحَسَنْ بنُ عَليّ (ب د ع) الحَسَنْ بنُ عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو محمد، سِبْط النبي ﷺ، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي ﷺ وشبيهه، سماه النبي ﷺ الحسن، وعَقَّ (¬٣) عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي ﷺ الحسن، وكناه أبا محمد، ولم يكن يعرف هذا الإسم في الجاهلية، وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي ﷺ ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حَسْن ساكن السين، وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عَنَمة (¬١): غداة أضر بالحَسَن السبيل وعندها قُتِل بِسْطام بن قيسُ الشيباني. أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول: ولد الحسن بن علي ابن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف. قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل: يا رسول اللَّه، رأيت كأنَّ عضواً من أعضائك في بيتي، قال: خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعينه بلبن قُثَم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قُثَم، قال علي بن أبي طالب ﵁: لما ولد الحسن جاء رسول اللَّه ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بلى هو حَسَن، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاءَ النبي ﷺ فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو مُحَسِّن، ثمّ قال: سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبِّير ومشبِّر». روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبيرة بن يريم، والمسيب بن نَجَبَة، والأصبعْ بن نُبَاتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حُدَيج، وإسحاق بن بشار، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي: علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللَّهمّ، أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليتأخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أبي الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة (ح) قال أبو بشر: وحدثنا يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول اللَّه ﷺ؟ قال: أذكر من رسول اللَّه أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقبل: يا رسول اللَّه، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: إنا آل محمد لا تَحِلّ لنا الصدقة. وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. وكان يعلمنا هذا الدعاء .. وذكر حديث القنوت. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القاري، أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من صلى صلاة الغداة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال: ستر من النار». أخبرنا عُمَر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعم (¬١) البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: عيسى ويحيى بن زكريا ﵉». أَخبرنا إِسماعيل بن عُبَيد اللَّه وغيره بإِسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عبد اللَّه بن أبي بكر ابن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل (¬٢) النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني أبي أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَرْكيه، فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما. قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، وأخبرنا الأشعث، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: إن ابني هذا سيد، يصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين». قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا عليّ بن الحسين بن واقد، حدّثني أَبي، حدثني عبد اللَّه بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول اللَّه ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهمابين يديه، ثم قال: صدق اللَّه ﴿أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (¬١) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أشبه برسول اللَّه ﷺ من الحسن بن علي. قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عامر العَقَدِيّ، أخبرنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كان رسول اللَّه ﷺ حامل الحسن على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي ﷺ: ونعم الراكب هو». أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءَ الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد بن بشار وأبو بكر ابن نافع، أخبرنا غُنْدَر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ واضعاً الحسن بن عليّ على عاتقه، وهو يقول: اللَّهمّ، إني أَحِبُّه فأَحِبَّه. قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان الأصفهاني، عن يحيى ابن عبيد، عن عطاء، عن عُمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (¬٢) في بيت أم سلمة، فدعا النبي ﷺ فاطمة، وحسناً، وحسيناً، فجللهم بكساء، وعليُّ خلف ظهره، ثم قال: هَؤُلَاءِ أَهلُ بيتي، فاذهبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهم تطهيراً، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول اللَّه؟ قال: أنت على مكانك، أنت إلى خير». قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضِلّوا، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما». قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا هشام ابن يوسف، عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أحبوا اللَّه لما يغذوكم (¬٣) من نعمه، وأحبوني بحب اللَّه، وأحبوا أهل بيتي بحبي. قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم اللَّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلاً ويأخذ نعلاً وخرج من ماله كله مرتين. وقال النبي ﷺ: «حسن سِبْط من الأسباط (¬٤)» وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وفضلهإلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند اللَّه تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألِيَ أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك مِحْجَمَة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان. وولى الخلافة بعد قتل أبيه علي ﵄، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ: إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين. وأيُّ شرف أعظم من شرف من سماه رسول اللَّه ﷺ سيداً؟ أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلى، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد اللَّه ﷿: إنا واللَّه ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيلٍ بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفَة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى اللَّه ﷿ بِظُبَا (¬١) السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ، فلما أفردوه أمضى الصلح». أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني (¬٢)، عن يوسف بن سعد. قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين، أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤَنِّبْنِي، رحمك اللَّه، فإن النبي ﷺ أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (¬٣) تملكها بعدي بنو أمية. وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولىسنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحوَ ثمانية أشهر، واللَّه أعلم. وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصحُّ ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم. ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس، وطهَّرَهم تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشيجه. ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عَيُّه (¬١)، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يُرَوّ فيه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكَيْس التقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن يكون حقي تركته للَّه ﷿، ولإصلاح أمة محمد ﷺ وحقن دمائكم، ثم التفت إلى معاوية وقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (¬٢). فأمره معاوية بالنزول، وقال (¬٣) لعمرو: ما أردت إلا هذا. وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكانَ يخضِبُ بالوسْمة (¬٤). وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم، فكان توضع تحته طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين ﵄: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه، إني لأضَع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكِلهُم إلى اللَّه ﷿. ولما حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي ﷺ، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مِت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي ﷺ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحي مني، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد (¬٥)فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان وبني أمية فقالوا: واللَّه لا يدفن هنالك أبداً. فبلغ ذلك الحسينَ فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أبو هريرة فقال: واللَّه إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! واللَّه إنه لابن رسول اللَّه ﷺ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده اللَّه، وقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن اللَّه يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة لُيخْرِجُوك. قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي ﵄ جَزِع، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع! ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي ﷺ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب، فَسُرِّيَ عنه. ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهراً، ولبسوا الحداد سنة. أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء. أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 624, entry [1270]16,170 chars
    ١١٦٥ - الحسن بن علي ب د ع: الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب بن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد، سبط النَّبِيّ ﷺ وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النَّبِيّ ﷺ وشبيهه، سماه النَّبِيّ ﷺ الحسن، وعق عنه يَوْم سابعه، وحلق شع…
    ▸ expand full passage (16,170 chars)
    ١١٦٥ - الحسن بن علي ب د ع: الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب بن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف القرشي الهاشمي أَبُو مُحَمَّد، سبط النَّبِيّ ﷺ وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النَّبِيّ ﷺ وشبيهه، سماه النَّبِيّ ﷺ الحسن، وعق عنه يَوْم سابعه، وحلق شعره، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء. قال أَبُو أحمد العسكري: سماه النَّبِيّ ﷺ الحسن، وكناه أبا مُحَمَّد، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النَّبِيّ ﷺ ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حسن ساكن السين، وحسين بفتح الحاء، وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عنمة.غداة أضر بالحسن السبيل وعندها قتل بسطام بْن قيس الشيباني. أخبرنا أَبُو أحمد عبد الوهاب بْن عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الأمين، أخبرنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن ناصر، أخبرنا أَبُو طاهر بْن أَبِي الصقر الأنباري، أخبرنا أَبُو البركات أحمد بْن عبد الواحد بْن نظيف، حدثنا الحسن بْن رشيق، أخبرنا أَبُو بشر الدولابي، قال: سمعت أبا بكر بْن عبد الرحيم الزُّهْرِيّ، يقول: «ولد الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، وأمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف» قال الدولابي: وحدثنا الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ عفان، أخبرنا معاوية بْن هشام، أخبرنا علي بْن صالح، عن سماك بْن حرب، عن قابوس بْن المخارق، قال: قالت أم الفضل: يا رَسُول اللَّهِ، رأيت كأن عضوًا من أعضائك في بيتي، قال: «خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبن قثم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم» قال علي بْن أَبِي طالب ﵁: لما ولد الحسن جاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قلت: سميته حربًا، قال: «بل هو حسن»، فلما ولد الحسين سميناه حربًا، فجاء النَّبِيّ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قلت: سميته حربًا، قال: «بل هو حسين» فلما ولد الثالث جاء النَّبِيّ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قلت: سميته حربًا، قال: «بل هو محسن»، ثم قال: «سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر، وشبير، ومشبر». روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بْن غفلة، وشقيق بْن سلمة، وهبيرة بْن يريم، والمسيب بْن نجبة، والأصبع بْن نباتة، وَأَبُو الحوراء، ومعاوية بْن خديج، وَإِسْحَاق بْن بشار، ومحمد بْن سيرين، وغيرهم. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، أخبرنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بْنِ مَرْيَمَ، عن أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَّمَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ،وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يُذَلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّلامِيُّ، أخبرنا ابْنُ أَبِي الصَّقرِ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ نَظِيفٍ، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، أخبرنا أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلابِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ. ح قَالَ أَبُو بِشْرٍ: وَحدثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، أخبرنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَتَرَكْتُهَا فِي فَمِي، فَنَزَعَهَا بِلُعَابِهَا، وَجَعَلَهَا فِي تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ؟ قَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَكَانَ يَقُولُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ». وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ .. وَذَكَرَ حَدِيثَ الْقُنُوتِ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَارِئُ، أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ، أخبرنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا خَالِدُ الْعُمَرِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عُمَيْر بْن مَأْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْغَدَاةِ، فَجَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَانَ لَهُ حِجَابٌ مِنَ النَّارِ، أَوْ قَالَ: سِتْرٌ مِنَ النَّارِ» أخبرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطّلايَةِ الْوَرَّاقُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْمَاطِيُّ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أخبرنا مَرْوَانُ، أخبرنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلا ابْنَيِ الْخَالَةِ: عِيسَى، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵈»أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، أخبرنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمَهَاجِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: «هَذَانِ ابْنَايْ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا» قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَأخبرنا الأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عن الْحَسَنِ، عن أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» قَالَ: وَأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَشْبَهَ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ» قَالَ: وَحدثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخبرنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أخبرنا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَامِلَالْحَسَنِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ» أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أخبرنا غُنْدَرٌ، وَأخبرنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ» قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أخبرنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْفَهَانِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن عَطَاءٍ، عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَاذْهَبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أخبرنا الأَعْمَشُ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ وَالأَعْمَشُ، عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، أَحَدُهَما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا» قَالَ: وَأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، أخبرنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِعَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي» قيل: إن الحسن بْن علي حج عدة حجات ماشيًا، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه، ولم أمش إِلَى بيته، وقاسم اللَّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلًا ويأخذ نعلًا، وخرج من ماله كله مرتين. وقال النَّبِيّ ﷺ: «حسن سبط من الأسباط»، وكان حليمًا كريمًا ورعًا، دعاه ورعه وفضله إِلَى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند اللَّه تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألي أمر أمة مُحَمَّد ﷺ عَلَى أن يهراق في ذلك محجمة دم، وكان من المبادرين إِلَى نصرة عثمان بْن عفان. وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي ﵄، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفًا، كانوا قد بايعوا أباه عَلَى الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان، والحجاز، واليمن، وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إِلَى معاوية، فلما تقاربا علم أَنَّهُ لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إِلَى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، عَلَى أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إِلَى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ: «إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين». وأي شرف أعظم من شرف من سماه رَسُول اللَّهِ ﷺ سيدًا؟ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أخبرنا أَبِي، أخبرنا أَبُو السُّعُودِ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُجْلِي، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُكْبَرِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ ﷿: «إِنَّا وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عن أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلا نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ بِالسَّلامَةِ وَالصَّبْرِ، فَسُلِبَتِ السَّلامَةُ بِالْعَدَاوَةِ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكْمُ، أَلا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُمْ كَمَا كُنْتُمْ، أَلا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْتَ قَتِيلَيْنِ: قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ لَهُ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ، أَلا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلا نَصَفَةٌ، فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَحَاكَمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِظُبَا السُّيُوفِ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ، وَأَخَذْنَا لَكُمُ الرِّضَا، فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ: الْبَقِيَّةَ الْبَقِيَّةَ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ» أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أخبرنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ، عن يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «لا تُؤَنِّبُنِي، رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ تَمْلِكُهَا بَعْدِي بَنُو أُمَيَّةَ» وقد اختلف في الوقت الذي سلم فيه الحسن الأمر إِلَى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته عَلَى هذا ستة أشهر واثني عشر يومًا، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئًا، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله أعلم. وقول من قال: سلم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم. ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة، فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشيجه. ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، قال عمرو بْن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إِلَى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عيه، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يرو فيه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكيس التقي، وَإِن أعجز العجز الفجور، وَإِن هذا الأمرالذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وَإِما أن يكون حقي تركته لله ﷿ ولإصلاح أمة مُحَمَّد ﷺ حقن دمائكم، ثم التفت إِلَى معاوية وقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا. وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضب بالوسمة. وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بْن قيس سقته السم، فكان توضع تحت طست، وترفع أخرى نحو أربعين يومًا، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين ﵄: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إِلَى اللَّه ﷿. ولما حضرته الوفاة أرسل إِلَى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النَّبِيّ ﷺ فأجابته إِلَى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مت فاطلب إِلَى عائشة أن أدفن مع النَّبِيّ ﷺ فلقد كنت طلبت منها فأجابت إِلَى ذلك، فلعلها تستحيي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد. فلما توفي جاء الحسين إِلَى عائشة في ذلك، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك إِلَى مروان وبني أمية، فقالوا: والله لا يدفن هناك أبدًا. فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أَبُو هريرة، فقال: والله إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! والله إنه لابن رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم أتى الحسين فكلمه وناشده اللَّه، فقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إِلَى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إِلَى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سَعِيد بْن العاص، كان أميرًا عَلَى المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضًا خَالِد بْن الْوَلِيد بْن عقبة بْن أَبِي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إِلَى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن اللَّه يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك. قال الفضل بْن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بْن علي ﵄ جزع، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا مُحَمَّد، ما هذا الجزع، ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم عَلَى أبويك: علي وفاطمة، وجديك النَّبِيّ ﷺ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلىأخوالك: الْقَاسِم، والطيب، والطاهر، وَإِبْرَاهِيم، وعلى خالاتك رقية، وأم كلثوم، وزينب، فسري عنه. ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النواح شهرًا، ولبسوا الحداد سنة. أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء. أخرجه الثلاثة.

محمد البري - الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 661, entry [42]5,842 chars
    الحسن بن علي " ﵄ " ولدت فاطمة الحسن للنصِّف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة قبل وقعة أحد بشهر، هذا أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاء الله. وعقَّ عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدَّق بزنته فضة. مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأمِّ ك…
    ▸ expand full passage (5,842 chars)
    الحسن بن علي " ﵄ " ولدت فاطمة الحسن للنصِّف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة قبل وقعة أحد بشهر، هذا أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاء الله. وعقَّ عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدَّق بزنته فضة. مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأمِّ كلثوم فتصدَّقت بزنة ذلك فضة. وقال ابن الجارود: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغانيُّ قال: نا محمد ابن عمر القصبانيُّ قال: نا عبد الوارث عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشا كبشا؛ عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا. محمد بن إسحاق أبو بكر الصاغانيُّ شيخ ابن الجارود خرَّج عنه مسلم. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثبت صدوق. وكان الحسن من المشبَّهين برسول الله ﷺ، وكذلك قُثَم بن العباس وجعفر بن أبي طالب.الترمذي: بسنده عن عليّ قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه النبيّ ﷺ ما كان أسفل من ذلك. الترمذيُّ: نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن مَعمر عن الزُّهريَّ، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال: نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة قال: رأيت رسولا الله ﷺ، وكان الحسن بن علي يُشبهه. هذا حديث حسن صحيح. قال النَّبيُّ ﷺ: " حسن مني وحسين من علي ". وقال ﵇: " الحسن والحسين سيَّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما ". وقال ﷺ في الحسن: " إنَّ ابني هذا سيِّد. وسيُصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". وفي حديث آخر إن ابني هذا سيِّد، وعسى الله أن يُبقيَهُ حتى يُصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". رواه جماعة من الصحابة. وفي حديث أبي بَكرة في ذلك " وإنه ريحانتي من الدنيا ". ولا أسْودَ ممَّن سماه رسول الله ﷺ سيدا. وتصارع الحسن والحسين يوما بين يدي النبيِّ ﷺ، فجعل ﵇ يقول: " إيه يا حسن، إيه يا حسن ". فقالت له فاطمة: يا رسول الله، أتحرِّض الكبير على الصغير؟ فقال: " يا فاطمة، هذا جبريل يقول إيه يا حسين، إيه يا حسين ". وكان معاوية وهو خليفة، إذا دخل عليه الحسن يعظِّمه ويُجلُّه ويُجلسه معه على سريره، ويقول له: يا أبا محمد، كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ إذا رأيتك لشبهك به. وحُقَّ لمعاوية أن يصنع به هذا الصنع الجميل، وما أعزُّ منه وأكرم، ففعل رسول الله ﷺ به أكبر وأعظم.رُوي أن رسول الله ﷺ سجد في صلاة من الصلوات، فركب الحسن على ظهره، فأطال السجود. قال بعض الصحابة: رفعت رأسي من السجود، لأنظر ما شأن رسول الله. فرأيت الحسن على ظهره، فرجعت إلى السجود. فلما قضى ﷺ الصلاة قيل: يا رسول الله، إنك سجدت سجدة في هذه الصلاة فأطلتها. فقال: " إن ابني استرحلني فكرهت أن أعجله ". وحدَّث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائيُّ في مُصنَّفه قال: نا محمد بن عبد العزيز بن غزوان، وهو ابن أبي رزمة، قال: نا الفضل بن موسى عن حسين ابن واقد عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يعثران فيهما. فنزل النبي ﷺ فقطع كلامه، فحملهما ثم عاد إلى لمنبر ثم قال: " صدق الله:) أموالكم وأولادكم فتنة (رأيت هذين يعثران في قميصهما، فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما ". وخرَّج هذا الحديث الترمذيُّ عن الحسن بن حُريث عن عليَّ بن حسين بن واقد، عن أبيه، وخرَّجه أيضا الحافظ أبو نعيم الأصبهانيُّ في كتاب " رياضة المتعلِّمين ". فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان: نا الحسن بن سفيان: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا زيد بن حُباب عن حسين بن واقد. ومدار هذا الحديث عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة. مُسلم: عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ يُقبِّل الحسن بن علي ﵄ فقال: إنَّ لي عشرة من الولد، ما قَبَّلت واحدا منهم!. فقال رسول الله ﷺ: " إنه من لا يَرحم لا يُرحم ". مسلم: حدثنا ابن أبي عمر قال: نا سُفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار لا يُكلِّمني ولا أُكلمه حتى جاء سوق بنيقَيْنُقاع، ثم انصرف حتى أتى خِباء فاطمة: فقال: " أثَمَّ لُكَعُ، أثمَّ لكعُ؟ " يعني حسناً. فظننَّا أنه إنما تحبسه أُمُّه لأن تَغسله وتُلبسه سِخابا. فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلُّ واحد منهما صاحبه. فقال رسول الله ﷺ: " اللهمَّ إني أحبُّه فأحِبَّه، وأحبب من يحبُّه ". وخرَّج الحديث البخاريُّ. مسلم: حدثني عبد الله بن الروميِّ وعباس بن عبد العظيم العَنبريُّ قالا: نا النَّضر بن محمد قال: نا عِكرمة، وهو ابن عمار قال: نا إياس عن أبيه قال: لقد قُدْتُ بنبيِّ الله ﷺ والحسن والحسين على بغلته الشهباء؛ حتى إذا أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قُدامَه، وهذا خلفَه. إياس الذي روى عنه عكرمة بن عمار هذا الحديث هو إياس بن سَلمة ابن الأكوع الأسلميُّ، وأبوه سلمة من كبار الصحابة. شهد بيعة الرضوان، وظهر منه في غزوة ذي قَرَد الفعل الكريم والغَناء العظيم. وقد ذكرتهما قبل في " أسلم " من خُزاعة. الترمذيُّ: حدثنا محمد بن بشار: نا أبو عامر العَقَديُّ: نا زمعة بن صالح عن سَلمة بن وَهْرام، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ حامل الحسن بن علي على عاتقه. فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غُلام. فقال النبيُّ ﷺ: " ونعم الراكب هو ". وقال: حدَّثنا محمد بن بشار: نا محمد بن جعفر: نا شُعبة بن عديِّ بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب يقول: رأيت النبيَّ ﷺ واضعا الحسن بن علي على عاتقه، وهو يقول: " اللهمَّ إني أُحبُّه فأحِبَّه ". وخرَّج مسلم الحديث بسنده ونصَّه. الترمذيُّ: عن أسامة بن زيد قال: طَرقت النبيَّ ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة. فخرج النبيُّ ﷺ، وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فإذا حسن وحسين ﵉ على وركيه. فقال: " هذان ابناي وابنا ابنتي إني أُحبُّهما فأَحبَّهما ".وحفظ الحسن عن النبيِّ ﷺ أحاديث، ورواها عنه. منها حديث الدُعاء في القُنوت. ومنها: " إنا آل محمد لا تحلُّ لنا الصدقة ". وكان الحسن ﵁ مُحبا في النساء، كثير النِّكاح، كثير الطلاق. وكان علي يستحيي من أصهار الحسن، فخطب الناس وقال: إن الحسن مَطلاق فلا تُنكِحوه. فقام إليه رجل من همدان، فقال: يا أمير المؤمنين: والله لنُنكحنَّه فيُمسك من شاء ويطلِّق من شاء. فقال علي، وقد سُرَّ بقول الهمدانيِّ: لِهمْدانَ أخلاقٌ ودينٌ يَزِينُهم ... وبأسٌ إذا لاقَوْا وحسنُ كلامِ فلو كنتُ بواباً على باب جنَّةٍ ... لقلتُ لهمْدانَ: ادخُلوا بسلامِ وكان عليٌّ ﵁، مُحَبا في هَمدان. وقال يوم الجمل في بطن منهم، وهم بنو ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بَكيل بن جُشَم بن خَيْوان بن نَوف بن هَمْدان: " لو تمَّت عِدَّتُهم ألفا لَعُبد الله حقَّ عبادته ". وكان إذا رآهم تمثَّل بقول الشاعر: ناديتُ هَمْدانَ والأبوابُ مغلقةٌ ... ومثلُ هَمْدانَ سَنَّى فتحةَ البابِ كالهنْدُوانيَّ لم تُفْلَلْ مَضاربُهُ ... وجهٌ جميلٌ وقلبٌ غيرُ وجَّابِ
  • legacy full passagepage 661, entry [42]5,842 chars
    الحسن بن علي " ﵄ " ولدت فاطمة الحسن للنصِّف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة قبل وقعة أحد بشهر، هذا أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاء الله. وعقَّ عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدَّق بزنته فضة. مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأمِّ ك…
    ▸ expand full passage (5,842 chars)
    الحسن بن علي " ﵄ " ولدت فاطمة الحسن للنصِّف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة قبل وقعة أحد بشهر، هذا أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاء الله. وعقَّ عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدَّق بزنته فضة. مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأمِّ كلثوم فتصدَّقت بزنة ذلك فضة. وقال ابن الجارود: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغانيُّ قال: نا محمد ابن عمر القصبانيُّ قال: نا عبد الوارث عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشا كبشا؛ عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا. محمد بن إسحاق أبو بكر الصاغانيُّ شيخ ابن الجارود خرَّج عنه مسلم. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثبت صدوق. وكان الحسن من المشبَّهين برسول الله ﷺ، وكذلك قُثَم بن العباس وجعفر بن أبي طالب.الترمذي: بسنده عن عليّ قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه النبيّ ﷺ ما كان أسفل من ذلك. الترمذيُّ: نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن مَعمر عن الزُّهريَّ، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال: نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة قال: رأيت رسولا الله ﷺ، وكان الحسن بن علي يُشبهه. هذا حديث حسن صحيح. قال النَّبيُّ ﷺ: " حسن مني وحسين من علي ". وقال ﵇: " الحسن والحسين سيَّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما ". وقال ﷺ في الحسن: " إنَّ ابني هذا سيِّد. وسيُصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". وفي حديث آخر إن ابني هذا سيِّد، وعسى الله أن يُبقيَهُ حتى يُصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". رواه جماعة من الصحابة. وفي حديث أبي بَكرة في ذلك " وإنه ريحانتي من الدنيا ". ولا أسْودَ ممَّن سماه رسول الله ﷺ سيدا. وتصارع الحسن والحسين يوما بين يدي النبيِّ ﷺ، فجعل ﵇ يقول: " إيه يا حسن، إيه يا حسن ". فقالت له فاطمة: يا رسول الله، أتحرِّض الكبير على الصغير؟ فقال: " يا فاطمة، هذا جبريل يقول إيه يا حسين، إيه يا حسين ". وكان معاوية وهو خليفة، إذا دخل عليه الحسن يعظِّمه ويُجلُّه ويُجلسه معه على سريره، ويقول له: يا أبا محمد، كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ إذا رأيتك لشبهك به. وحُقَّ لمعاوية أن يصنع به هذا الصنع الجميل، وما أعزُّ منه وأكرم، ففعل رسول الله ﷺ به أكبر وأعظم.رُوي أن رسول الله ﷺ سجد في صلاة من الصلوات، فركب الحسن على ظهره، فأطال السجود. قال بعض الصحابة: رفعت رأسي من السجود، لأنظر ما شأن رسول الله. فرأيت الحسن على ظهره، فرجعت إلى السجود. فلما قضى ﷺ الصلاة قيل: يا رسول الله، إنك سجدت سجدة في هذه الصلاة فأطلتها. فقال: " إن ابني استرحلني فكرهت أن أعجله ". وحدَّث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائيُّ في مُصنَّفه قال: نا محمد بن عبد العزيز بن غزوان، وهو ابن أبي رزمة، قال: نا الفضل بن موسى عن حسين ابن واقد عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يعثران فيهما. فنزل النبي ﷺ فقطع كلامه، فحملهما ثم عاد إلى لمنبر ثم قال: " صدق الله:) أموالكم وأولادكم فتنة (رأيت هذين يعثران في قميصهما، فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما ". وخرَّج هذا الحديث الترمذيُّ عن الحسن بن حُريث عن عليَّ بن حسين بن واقد، عن أبيه، وخرَّجه أيضا الحافظ أبو نعيم الأصبهانيُّ في كتاب " رياضة المتعلِّمين ". فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان: نا الحسن بن سفيان: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا زيد بن حُباب عن حسين بن واقد. ومدار هذا الحديث عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة. مُسلم: عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ يُقبِّل الحسن بن علي ﵄ فقال: إنَّ لي عشرة من الولد، ما قَبَّلت واحدا منهم!. فقال رسول الله ﷺ: " إنه من لا يَرحم لا يُرحم ". مسلم: حدثنا ابن أبي عمر قال: نا سُفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار لا يُكلِّمني ولا أُكلمه حتى جاء سوق بنيقَيْنُقاع، ثم انصرف حتى أتى خِباء فاطمة: فقال: " أثَمَّ لُكَعُ، أثمَّ لكعُ؟ " يعني حسناً. فظننَّا أنه إنما تحبسه أُمُّه لأن تَغسله وتُلبسه سِخابا. فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلُّ واحد منهما صاحبه. فقال رسول الله ﷺ: " اللهمَّ إني أحبُّه فأحِبَّه، وأحبب من يحبُّه ". وخرَّج الحديث البخاريُّ. مسلم: حدثني عبد الله بن الروميِّ وعباس بن عبد العظيم العَنبريُّ قالا: نا النَّضر بن محمد قال: نا عِكرمة، وهو ابن عمار قال: نا إياس عن أبيه قال: لقد قُدْتُ بنبيِّ الله ﷺ والحسن والحسين على بغلته الشهباء؛ حتى إذا أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قُدامَه، وهذا خلفَه. إياس الذي روى عنه عكرمة بن عمار هذا الحديث هو إياس بن سَلمة ابن الأكوع الأسلميُّ، وأبوه سلمة من كبار الصحابة. شهد بيعة الرضوان، وظهر منه في غزوة ذي قَرَد الفعل الكريم والغَناء العظيم. وقد ذكرتهما قبل في " أسلم " من خُزاعة. الترمذيُّ: حدثنا محمد بن بشار: نا أبو عامر العَقَديُّ: نا زمعة بن صالح عن سَلمة بن وَهْرام، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ حامل الحسن بن علي على عاتقه. فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غُلام. فقال النبيُّ ﷺ: " ونعم الراكب هو ". وقال: حدَّثنا محمد بن بشار: نا محمد بن جعفر: نا شُعبة بن عديِّ بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب يقول: رأيت النبيَّ ﷺ واضعا الحسن بن علي على عاتقه، وهو يقول: " اللهمَّ إني أُحبُّه فأحِبَّه ". وخرَّج مسلم الحديث بسنده ونصَّه. الترمذيُّ: عن أسامة بن زيد قال: طَرقت النبيَّ ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة. فخرج النبيُّ ﷺ، وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فإذا حسن وحسين ﵉ على وركيه. فقال: " هذان ابناي وابنا ابنتي إني أُحبُّهما فأَحبَّهما ".وحفظ الحسن عن النبيِّ ﷺ أحاديث، ورواها عنه. منها حديث الدُعاء في القُنوت. ومنها: " إنا آل محمد لا تحلُّ لنا الصدقة ". وكان الحسن ﵁ مُحبا في النساء، كثير النِّكاح، كثير الطلاق. وكان علي يستحيي من أصهار الحسن، فخطب الناس وقال: إن الحسن مَطلاق فلا تُنكِحوه. فقام إليه رجل من همدان، فقال: يا أمير المؤمنين: والله لنُنكحنَّه فيُمسك من شاء ويطلِّق من شاء. فقال علي، وقد سُرَّ بقول الهمدانيِّ: لِهمْدانَ أخلاقٌ ودينٌ يَزِينُهم ... وبأسٌ إذا لاقَوْا وحسنُ كلامِ فلو كنتُ بواباً على باب جنَّةٍ ... لقلتُ لهمْدانَ: ادخُلوا بسلامِ وكان عليٌّ ﵁، مُحَبا في هَمدان. وقال يوم الجمل في بطن منهم، وهم بنو ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بَكيل بن جُشَم بن خَيْوان بن نَوف بن هَمْدان: " لو تمَّت عِدَّتُهم ألفا لَعُبد الله حقَّ عبادته ". وكان إذا رآهم تمثَّل بقول الشاعر: ناديتُ هَمْدانَ والأبوابُ مغلقةٌ ... ومثلُ هَمْدانَ سَنَّى فتحةَ البابِ كالهنْدُوانيَّ لم تُفْلَلْ مَضاربُهُ ... وجهٌ جميلٌ وقلبٌ غيرُ وجَّابِ