Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

وفد ثقيف

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 315, entry [128]2,908 chars
    وفد ثقيف (* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيَى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجُرَش (¬١) يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، ﷺ، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدبابات وأعدّا للقتال، …
    ▸ expand full passage (2,908 chars)
    وفد ثقيف (* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيَى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجُرَش (¬١) يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، ﷺ، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدبابات وأعدّا للقتال، ثمّ ألقى الله في قلب عُروة الإسلام وغيّره عمّا كان عليه فخرج إلى رسول الله، ﷺ، فأسلم، ثمّ استأذن رسولَ الله، ﷺ، في الخروج إلى قومه ليدعُوَهم إلى الإسلام فقال: إنّهُمْ إذًا قاتِلوكَ، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، ثمّ استأذنه الثانية ثمّ الثالثة فقال: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ، فخرج فسار إلى الطائف خمسًا فقدم عشاءً فدخل منزله فجاء قومه فحيّوه بتحيّة الشِّرك، فقال: عليكم بتحيّة أهل الجنّة السلام، ودعاهم إلى الإسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلمّا طلع الفجر أَوْفى على غُرْفة له فأذّن بالصلاة فخرجت ثقيف من كلّ ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أَكْحَلَه فلم يرقَأْ دمُه، وقام غَيْلان بن سَلَمَةَ، وكنانة بن عبد يَالِيل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلمّا رأى عروة ذلك قال: قد تصدقتُ بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليّ، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قُتلوا مع رسول الله، ﷺ، ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسولَ الله، ﷺ، خبره فقال: مَثَلُهُ كَمَثَلِ صاحِبِ يس دَعا قوْمَهُ إلى اللهِ فَقَتَلوهُ *). ولحق أبو المُلَيْح بن عُروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبيّ، ﷺ، فأسلما، وسأل رسول الله، ﷺ، عن مالك بن عوف فقالا: تركناه بالطائف، فقال: خَبّروهُ أنّه إنْ أتاني مُسْلِمًا رَدَدْتُ إلَيْهِ أهْلَهُ وَمَالَهُ وَأعْطَيْتُهُ مائَةً مِنَ الإبِلِ، فقدم على رسول الله، ﷺ، فأعطاه ذلك، وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثَقيفًاأُغير على سَرْحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، ﷺ، على من أسلم من قومه والقبائل، فكان يُغير على سَرح ثقيف ويقاتلهم، فلمّا رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، ﷺ، نفرًا منهم وفدًا، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب بن معتّب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونُمير بن خَرَشَةَ بن ربيعة فساروا في سبعين رجلًا وهؤلاء الستّة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعًا بضعة عشرَ رجلًا، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حُرُض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلمّا رأيتهم خرجت أشتدّ أبشّر رسول الله، ﷺ، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، ﵁، فأخبرته بقدومهم، فقال: أقسمتُ عليك لا تسبقني إلى رسول الله، ﷺ، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، ﷺ، فسُرّ بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمَهم، وضرَب النبيّ، ﷺ، لمن كان فيهم من بني مالك قُبّة في المسجد، فكان رسول الله، ﷺ، يأتيهم كلّ ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشًا ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثمّ قاضى النبيّ، ﷺ، ثقيفًا على قضيّة، وعُلّموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللَّات والعُزّى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا هَدمتها، قال المغيرة: فدخلوا في الإسلام فلا أعلم قومًا من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصحّ إسلامًا ولا أبعد أن يوجد فيهم غِشّ لله ولكتابه منهم.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 235, entry [121]2,699 chars
    وفد ثقيف قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف. كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله. ﷺ. عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال. ثم ألقى الله في قل…
    ▸ expand full passage (2,699 chars)
    وفد ثقيف قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف. كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله. ﷺ. عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال. ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه فخرج إلى رسول الله ﷺ فأسلم. ثم استأذن رسول الله ﷺ في الخروج إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام فقال:، إنهم إذا قاتلوك،. قال: لأنا أحب إليهم من أبكار أولادهم. ثم استأذنه الثانية ثم الثالثة فقال:، إن شئت فاخرج،. فخرج فسار إلى الطائف خمسا فقدم عشاء فدخل منزله فجاء قومه فحيوه بتحية الشرك. فقال:، عليكم بتحية أهل الجنة السلام،. ودعاهم إلى الإسلام. فخرجوا من عنده يأتمرون به. فلما طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت ثقيف من كل ناحية. فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه. وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا. فلما رأى عروة ذلك قال: قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم. وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي. وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ. ومات فدفنوه معهم. وبلغ رسول الله ﷺ خبره فقال:، مثله كمثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه،. ولحق أبو المليح بن عروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبي ﷺ فأسلما. وسأل رسول الله ﷺ عن مالك بن عوف فقالا: تركناه بالطائف. فقال:، خبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه اهله وماله وأعطيته مائة من الإبل،. فقدم على رسول الله ﷺ فأعطاه ذلك. وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفا أغير على سرحهم حتى يأتوك مسلمين. فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه والقبائل. فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم. فلما رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله ﷺ نفرا منهم وفدا. فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبعين رجلا وهؤلاء الستة رؤساؤهم. وقال بعضهم: كانوا جميعا بضعةعشر رجلا. وهو أثبت. قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حرض. فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني. فلما رأيتهم خرجت أشتد أبشر رسول الله ﷺ بقدومهم. فألقي أبا بكر الصديق. ﵁. فأخبرته بقدومهم. فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله ﷺ فسر بمقدمهم. ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم. وضرب النبي ﷺ لمن كان فيهم من بني مالك قبة في المسجد. فكان رسول الله ﷺ يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه. ويشكو قريشا ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم. ثم قاضى النبي ﷺ ثقيفا على قضية. وعلموا القرآن. واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص. واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزى فأعفاهم. قال المغيرة: فكنت أنا هدمتها. قال المغيرة: فدخلوا في الإسلام فلا أعلم قوما من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلاما ولا أبعد أن يوجد فيهم غش لله ولكتابه منهم.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 307, entry [98]2,729 chars
    وفد ثقيف قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، ﷺ، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قل…
    ▸ expand full passage (2,729 chars)
    وفد ثقيف قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، ﷺ، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه فخرج إلى رسول الله، ﷺ، فأسلم، ثم استأذن رسول الله، ﷺ، في الخروج إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام فقال: إنهم إذا قاتلوك، قال: لأنا أحب إليهم من أبكار أولادهم، ثم استأذنه الثانية ثم الثالثة فقال: إن شئت فاخرج، فخرج فسار إلىالطائف خمساً فقدم عشاء فدخل منزله فجاء قومه فحيوه بتحية الشرك، فقال: عليكم بتحية أهل الجنة السلام، ودعاهم إلى الإسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلما طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت ثقيف من كل ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة ابن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلما رأى عروة ذلك قال: قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله، ﷺ، ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسول الله، ﷺ، خبره فقال: مثله كمثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه. ولحق أبو المليح ابن عروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبي، ﷺ، فأسلما، وسأل رسول الله، ﷺ، عن مالك بن عوف فقالا:تركناه بالطائف، فقال: خبروه أنه إن أتاني مسلماً رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائةً من الإبل، فقدم على رسول الله، ﷺ، فأعطاه ذلك وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفاً أغير على سرحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، ﷺ، على من أسلم من قومه والقبائل، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، ﷺ، نفراً منهم وفداً، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب ابن معتب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبيعن رجلاً وهؤلاء الستة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعاً بضعة عشر رجلاً، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حرض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلما رأيتهم خرجت أشتد أبشر رسول الله، ﷺ، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، ﵁، فأخبرته بقدومهم، فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله، ﷺ، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، ﷺ، فسر بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم، وضرب النبي، ﷺ، لمن كان فيهم من بني مالك قبة في المسجد، فكان رسول الله، ﷺ، يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثم قاضى النبي، ﷺ، ثقيفاً على قضية وعلموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا هدمتها، قال المغيرة فدخلوا في الإسلامفلا أعلم قوماً من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلاماً ولا أبعد أن يوجد فيهم غش لله ولكتابه منهم.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 785, entry [203]5,964 chars
    وفد ثقيف وقال حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، قال: كنا في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، قال: فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة بن شعبة. قال: وكان بلال يأتينا بفطرنا، فنقول: أفطر رسول الله ﷺ؟ فيقول: نعم، ما جئتكم حتى أفطر…
    ▸ expand full passage (5,964 chars)
    وفد ثقيف وقال حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، قال: كنا في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، قال: فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة بن شعبة. قال: وكان بلال يأتينا بفطرنا، فنقول: أفطر رسول الله ﷺ؟ فيقول: نعم، ما جئتكم حتى أفطر، فيضع يده فيأكل ونأكل (¬١). وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن رسول الله ﷺ أنزلهم في قبة في المسجد، ليكون أرق لقلوبهم. واشترطوا عليه حين أسلموا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا. فقال رسول الله ﷺ: لا خير في دين ليس فيه ركوع، ولكم أن لا تحشروا ولا تعشروا (¬٢). وقال أبو داود في السنن (¬٣): حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني إبراهيم، عن أبيه، عن وهب، قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا. وقال موسى بن عقبة، عن عروة بمعناه، قال: فأسلم عروة بن مسعود، واستأذن رسول الله ﷺ ليرجع إلى قومه. فقال: إني أخاف أن يقتلوك قال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فأذن له رسول الله ﷺ. فرجع إلى الطائف، وقدم الطائف عشيا فجاءته ثقيف فحيوه، ودعاهم إلى الإسلام.ونصح لهم، فاتهموه وعصوه، وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه. فخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر، قام على غرفة له في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال حين بلغه قتله: مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه. وأقبل - بعد قتله - من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف، فيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر، وهو أصغرهم. حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة يريدون الصلح، حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب. فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله، أنزل علي قومي فأكرمهم، فإني حديث الجرم فيهم. فقال: لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن منزلهم حيث يسمعون القرآن. وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر، حتى إذا كانوا ببصاق (¬١)، عدا عليهم وهم نيام فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، خمس مالي هذا. فقال: وما نبأه؟ فأخبره، فقال: إنا لسنا نغدر. وأبى أن يخمسه. وأنزل رسول الله ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا. وكان رسول الله ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه. فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله، ولا يشهد به في خطبته. فلما بلغه ذلك قال: فإني أول من شهد أني رسول الله. وكانوا يغدون على رسول الله ﷺ كل يوم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم. فكان عثمان كلما رجعوا وقالوا بالهاجرة، عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم. وكان إذا وجد رسول الله ﷺ نائما عمد إلى أبي بكر. وكان يكتم ذلك من أصحابه. فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وعجب منه وأحبه.فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا. فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم. قالوا: أفرأيت الزنا فإنا قوم نغترب لا بد لنا منه؟ قال: هو عليكم حرام. قالوا: فالربا؟ قال: لكم رؤوس أموالكم. قالوا: فالخمر؟ قال: حرام. وتلا عليهم الآيات في تحريم هذه الأشياء. فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض، فقالوا: ويحكم، إنا نخاف إن خالفناه - يوما كيوم مكة. انطلقوا نكاتبه على ما سألنا. فأتوه فقالوا: نعم، لك ما سألت. أرأيت الربة ماذا نصنع فيها؟ قال: اهدموها. قالوا: هيهات، لو تعلم الربة ماذا تصنع فيها أو أنك تريد هدمها قتلت أهلها. فقال عمر: ويحك يا ابن عبد ياليل، ما أحمقك، إنما الربة حجر. قال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب. وقالوا: يا رسول الله، تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لن نهدمها أبدا. قال: فسأبعث إليكم من يهدمها. فكاتبوه وقالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلا يؤمنا. فأمر عليهم عثمان لما رأى من حرصه على الإسلام. وكان قد تعلم سورا من القرآن. وقال ابن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف. فاكتموهم الإسلام وخوفوهم الحرب، وأخبروا أن محمدا سألنا أمورا أبيناها. قال: فخرجت ثقيف يتلقون الوفد. فلما رأوهم قد ساروا العنق (¬١)، وقطروا الإبل، وتغشوا ثيابهم، كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير. فلما رأت ثقيف ما في وجوههم قالوا: ما وفدكم بخير ولا رجعوا به. فدخل الوفد فعمدوا اللات فنزلوا عندها. واللات بيت بين ظهري الطائف يستر ويهدى له الهدي، كما يهدى للكعبة. فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها: إنه لا عهد لهم برؤيتها. ثم رجع كل واحد إلى أهله، وجاء كل رجل منهم خاصته فسألوهم فقالوا: أتينا رجلا فظا غليظا يأخذ من أمره ما يشاء، قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودانت له الناس. فعرض علينا أمورا شدادا: هدم اللات وترك الأموال فيالربا إلا في رؤوس أموالكم، وحرم الخمر والزنا، فقالت ثقيف: والله لا نقبل هذا أبدا. فقال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيؤوا للقتال ورموا حصنكم. فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال. ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: والله ما لنا به طاقة، وقد أداخ العرب كلها، فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل. فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد رعبوا قالوا: فإنا قد قاضيناه وفعلنا ووجدناه أتقى الناس وأرحمهم وأصدقهم. قالوا: لم كتمتمونا وغممتمونا أشد الغم؟ قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان. فأسلموا مكانهم. ثم قدم عليهم رسل رسول الله ﷺ، قد أمر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة. فلما قدموا عمدوا للات ليهدموها، واستكفت ثقيف كلها، حتى خرج العواتق (¬١)، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة. فقام المغيرة فأخذ الكرزين (¬٢)، وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم منهم. فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض. فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة. وفرحوا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها، فوالله لا يستطاع أبدا. فوثب المغيرة بن شعبة فقال: قبحكم الله؛ إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه. ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها، وعلا الرجال معه، فهدموها. وجعل صاحب المفتح يقول: ليغضبن الأساس، فليخسفن بهم. فقال المغيرة لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها. فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع (¬٣). وأقبل الوفد حتى أتوا النبي ﷺ بحليتها وكسوتها، فقسمه (¬٤). وقال ابن إسحاق (¬٥): أقامت ثقيف، بعد قتل عروة بن مسعود، أشهرا. ثم ذكر قدومهم على النبي ﷺ، وإسلامهم. وذكر أن النبي ﷺ بعث أباسفيان بن حرب والمغيرة يهدمان الطاغية. وقال سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاص: أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم. رواه أبو همام محمد بن محبب الدلال، عن سعيد، والله أعلم. ولما فرغ ابن إسحاق من شأن ثقيف، ذكر بعد ذلك حجة أبي بكر الصديق بالناس (¬١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 785, entry [203]5,964 chars
    وفد ثقيف وقال حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، قال: كنا في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، قال: فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة بن شعبة. قال: وكان بلال يأتينا بفطرنا، فنقول: أفطر رسول الله ﷺ؟ فيقول: نعم، ما جئتكم حتى أفطر…
    ▸ expand full passage (5,964 chars)
    وفد ثقيف وقال حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، قال: كنا في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، قال: فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة بن شعبة. قال: وكان بلال يأتينا بفطرنا، فنقول: أفطر رسول الله ﷺ؟ فيقول: نعم، ما جئتكم حتى أفطر، فيضع يده فيأكل ونأكل (¬١). وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن رسول الله ﷺ أنزلهم في قبة في المسجد، ليكون أرق لقلوبهم. واشترطوا عليه حين أسلموا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا. فقال رسول الله ﷺ: لا خير في دين ليس فيه ركوع، ولكم أن لا تحشروا ولا تعشروا (¬٢). وقال أبو داود في السنن (¬٣): حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني إبراهيم، عن أبيه، عن وهب، قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا. وقال موسى بن عقبة، عن عروة بمعناه، قال: فأسلم عروة بن مسعود، واستأذن رسول الله ﷺ ليرجع إلى قومه. فقال: إني أخاف أن يقتلوك قال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فأذن له رسول الله ﷺ. فرجع إلى الطائف، وقدم الطائف عشيا فجاءته ثقيف فحيوه، ودعاهم إلى الإسلام.ونصح لهم، فاتهموه وعصوه، وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه. فخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر، قام على غرفة له في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال حين بلغه قتله: مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه. وأقبل - بعد قتله - من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف، فيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر، وهو أصغرهم. حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة يريدون الصلح، حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب. فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله، أنزل علي قومي فأكرمهم، فإني حديث الجرم فيهم. فقال: لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن منزلهم حيث يسمعون القرآن. وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر، حتى إذا كانوا ببصاق (¬١)، عدا عليهم وهم نيام فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، خمس مالي هذا. فقال: وما نبأه؟ فأخبره، فقال: إنا لسنا نغدر. وأبى أن يخمسه. وأنزل رسول الله ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا. وكان رسول الله ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه. فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله، ولا يشهد به في خطبته. فلما بلغه ذلك قال: فإني أول من شهد أني رسول الله. وكانوا يغدون على رسول الله ﷺ كل يوم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم. فكان عثمان كلما رجعوا وقالوا بالهاجرة، عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم. وكان إذا وجد رسول الله ﷺ نائما عمد إلى أبي بكر. وكان يكتم ذلك من أصحابه. فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وعجب منه وأحبه.فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا. فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم. قالوا: أفرأيت الزنا فإنا قوم نغترب لا بد لنا منه؟ قال: هو عليكم حرام. قالوا: فالربا؟ قال: لكم رؤوس أموالكم. قالوا: فالخمر؟ قال: حرام. وتلا عليهم الآيات في تحريم هذه الأشياء. فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض، فقالوا: ويحكم، إنا نخاف إن خالفناه - يوما كيوم مكة. انطلقوا نكاتبه على ما سألنا. فأتوه فقالوا: نعم، لك ما سألت. أرأيت الربة ماذا نصنع فيها؟ قال: اهدموها. قالوا: هيهات، لو تعلم الربة ماذا تصنع فيها أو أنك تريد هدمها قتلت أهلها. فقال عمر: ويحك يا ابن عبد ياليل، ما أحمقك، إنما الربة حجر. قال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب. وقالوا: يا رسول الله، تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لن نهدمها أبدا. قال: فسأبعث إليكم من يهدمها. فكاتبوه وقالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلا يؤمنا. فأمر عليهم عثمان لما رأى من حرصه على الإسلام. وكان قد تعلم سورا من القرآن. وقال ابن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف. فاكتموهم الإسلام وخوفوهم الحرب، وأخبروا أن محمدا سألنا أمورا أبيناها. قال: فخرجت ثقيف يتلقون الوفد. فلما رأوهم قد ساروا العنق (¬١)، وقطروا الإبل، وتغشوا ثيابهم، كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير. فلما رأت ثقيف ما في وجوههم قالوا: ما وفدكم بخير ولا رجعوا به. فدخل الوفد فعمدوا اللات فنزلوا عندها. واللات بيت بين ظهري الطائف يستر ويهدى له الهدي، كما يهدى للكعبة. فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها: إنه لا عهد لهم برؤيتها. ثم رجع كل واحد إلى أهله، وجاء كل رجل منهم خاصته فسألوهم فقالوا: أتينا رجلا فظا غليظا يأخذ من أمره ما يشاء، قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودانت له الناس. فعرض علينا أمورا شدادا: هدم اللات وترك الأموال فيالربا إلا في رؤوس أموالكم، وحرم الخمر والزنا، فقالت ثقيف: والله لا نقبل هذا أبدا. فقال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيؤوا للقتال ورموا حصنكم. فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال. ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: والله ما لنا به طاقة، وقد أداخ العرب كلها، فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل. فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد رعبوا قالوا: فإنا قد قاضيناه وفعلنا ووجدناه أتقى الناس وأرحمهم وأصدقهم. قالوا: لم كتمتمونا وغممتمونا أشد الغم؟ قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان. فأسلموا مكانهم. ثم قدم عليهم رسل رسول الله ﷺ، قد أمر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة. فلما قدموا عمدوا للات ليهدموها، واستكفت ثقيف كلها، حتى خرج العواتق (¬١)، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة. فقام المغيرة فأخذ الكرزين (¬٢)، وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم منهم. فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض. فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة. وفرحوا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها، فوالله لا يستطاع أبدا. فوثب المغيرة بن شعبة فقال: قبحكم الله؛ إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه. ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها، وعلا الرجال معه، فهدموها. وجعل صاحب المفتح يقول: ليغضبن الأساس، فليخسفن بهم. فقال المغيرة لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها. فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع (¬٣). وأقبل الوفد حتى أتوا النبي ﷺ بحليتها وكسوتها، فقسمه (¬٤). وقال ابن إسحاق (¬٥): أقامت ثقيف، بعد قتل عروة بن مسعود، أشهرا. ثم ذكر قدومهم على النبي ﷺ، وإسلامهم. وذكر أن النبي ﷺ بعث أباسفيان بن حرب والمغيرة يهدمان الطاغية. وقال سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاص: أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم. رواه أبو همام محمد بن محبب الدلال، عن سعيد، والله أعلم. ولما فرغ ابن إسحاق من شأن ثقيف، ذكر بعد ذلك حجة أبي بكر الصديق بالناس (¬١).

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1210, entry [220]7,381 chars
    وَفْدُ ثَقِيف [٢] وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنّا فيالْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَضَرَبَ لَنَا قُ…
    ▸ expand full passage (7,381 chars)
    وَفْدُ ثَقِيف [٢] وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنّا فيالْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَضَرَبَ لَنَا قُبَّتَيْنِ عند دار المغيرة ابن شُعْبَةَ. قَالَ: وَكَانَ بِلالٌ يَأْتِينَا بِفِطْرِنَا فَنَقُولُ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى أَفْطَرَ، فَيَضَعُ يَدَهُ فَيَأْكُلُ وَنَأْكُلُ [١] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ. وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَمُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا [٢] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ، وَلَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا» [٣] . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي «السُّنَنِ» [٤] : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا» . وقال مُوسَى بْن عُقْبة، وعن عُرْوَةُ بمعناه، قَالَ: فأسلم عُرْوَةُ بْن مَسْعُود، واستأذن رَسُول اللَّهِ ﷺ ليرجع إلى قومه. فقال: إنّي أخاف [١٢٢ أ] أَن يقتلوك قَالَ: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني. فأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ. فرجع إلى الطائف، وقدِم الطائف عَشِيًّا فجاءته ثقيف فحيّوه، ودعاهم إلى الْإِسْلَامونصح لهم، فاتَّهموه وعَصَوْه، وأَسْمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عَلَيْهِ. فخرجوا من عنده، حتّى إذا أسحر وطلع الفجر، قام عَلَى غرفةٍ [لَهُ] [١] فِي داره فأذّن بالصلاة وتشهدّ، فرماه رَجُل من ثقيف بسهمٍ فقتله. فزعموا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ حين بلغه قَتْله: «مَثَلُ عُرْوَةُ مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه» [٢] . وأقبل- بعد قتله- من وفد ثقيف بضعةُ عشر رجلًا هُمْ أشراف ثقيف، فيهم كِنَانة بْن عَبْد يالَيِل وهو رأسهم يومئذٍ، وفيهم عثمان بْن أَبِي العاص بْن بِشْر، وهو أصغرهم. حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المدينة يريدون الصُّلْح، حين رأوا أنَّ قد فُتحت مكة وأَسلمت عامّة العرب. فقال المُغيرة بْن شُعْبَة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْزِلُ عَلَى قومي فأُكرِمهم، فإنّي حديث الجُرْم [٣] فيهم. فقال: لَا أمنعك أنَّ تكرم قومك، ولكن منزلك حيث يسمعون القرآن. وكان من جُرم [٣] المُغِيرة فِي قومه أَنه كَانَ أَجيرًا لثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر، حتّى إذا كانوا ببُصَاق [٤] ، عدا عليهم وهم نِيَام فقتلهم، ثمّ أقبل بأموالهم حتّى أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يا رسول الله، خمِّس مالي هذا. فقال: «وما نبأه» ؟ فأخبره، فقال: «إنّا لسنا نَغْدِر» . وأبى أنَّ يخمّسه. وأَنزلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وفدَ ثقيف فِي المسجد، وبنى لهم خِيَامًا لكي يسمعوا القرآن ويروا النّاس إذا صلّوا. وكأن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خطب لم يَذْكُر نَفْسَه. فلمّا سمعه وفد ثقيف قَالُوا: يأمرنا أنَّ نشهد أَنَّهُ رَسُول اللَّهِ، ولا يشهد بِهِ فِي خُطبته. فلمّا بَلَغه ذَلِكَ قَالَ: فإني أول من شهد أنّي رسول الله.وكانوا يَغْدون عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كلَّ يومٍ، ويُخَلِّفون عثمان بْن أَبِي العاص عَلَى رِحالهم. فكان عثمان، كلّما رجعوا وقالُوا بالهاجرة، عمد إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فسأله عَنِ الدِّين واستقرأه القرآن، حتّى فَقِه فِي الدّين وعَلِم. وكان إذا وجد رَسُول اللَّهِ ﷺ نائمًا عمد إلى أَبِي بَكْر. وكان يكتم ذَلِكَ من أصحابه. فأَعْجَب ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وعَجِب منه وأحبّه. فمكث الوفد يختلفون إِلَى رَسُول اللَّهِ [ﷺ] وهو يدعوهم إلى الْإِسْلَام، فأسلموا. فقال كِنانة بْن عَبْد يا ليل: هَلْ أنت مُقاضِينا حتّى نرجع إلى قومنا؟ فقال: «نعم، إنْ أنتم أقررتم بالإسلام قاضَيْتُكم، وإلا فلا قَضِيّة ولا صُلْح بيني وبينكم» . قَالُوا: أفرأيت الزِّنا، فإنّا قوم نغترب لَا بُدّ لنا منه؟ قَالَ: «هُوَ عليكم حَرامٌ» . قالوا: فالرّبا؟ قال: «لكم رءوس أموالكم» . قَالُوا: فالخمر؟ قَالَ: «حرام» . وتلا عليهم [١٢٢ ب] الآيات فِي تحريم هذه الأشياء. فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض، فقالوا: وَيْحكم، إنّا نخاف- إنْ خالفناه- يومًا كيوم مكة. انْطَلقوا نُكَاتِبه عَلَى ما سأَلَنا. فأَتَوْه فقالوا: نعم، لَكَ ما سَأَلت. أرأيت الرَّبَّة [١] ماذا نصنع فيها؟ قَالَ: «اهدموها» . قَالُوا: هيهات، لو تعلم الربّة أنّك تريد هدمها قَتَلَتْ أهلها. فقال عُمَر: ويحك يا بن عَبْد يَالِيل، ما أحمقك، إنّما الربّة حَجَر. قالوا: إنّا لم نأتك يا بن الخطّاب. وقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَوَلَّ أنت هدمها، فأما نَحْنُ فإنّا لن نهدمها أبدًا. قَالَ: «فسأبعث إليكم من يهدمها» . فكاتَبُوه وقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أمِّرْ علينا رجلًا يَؤُمّنا. فأمّر عليهم عثمان لِما رَأَى من حِرْصه عَلَى الْإِسْلَام. وكان قد تعلَّم سُوَرًا من القرآن. وقال ابن عبد يا ليل: أَنَا أَعلم النّاس بثقيف. فاكْتُمُوهم الْإِسْلَام وخَوِّفُوهم الحربَ، وأَخْبِرُوا أنّ محمدًا سَأَلَنا أمورًا أَبَيْناها.قَالَ: فخرجت ثقيف يتلقَّوْن الوفدَ. فلمّا رأوهم قد ساروا العَنَق [١] ، وقَطَروا الإبل، وَتَغشَّوا ثيابهم، كهيئة القوم قد حَزِنُوا وكُرِبُوا ولم يرجعوا بخير. فلمّا رأت ثقيف ما فِي وجوههم قَالُوا: ما وفدُكم بخيرٍ ولا رجعوا بِهِ. فدخل الوفد فعَمدوا [٢] اللات فنزلوا عندها. والّلات بيت بين ظهرَيْ الطائف يُسْتَر ويُهْدَى لَهُ الْهَدْيَ، كما يُهدى للكعبة. فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها: إنه لَا عَهْد لهم برؤيتها. ثمّ رجع كل واحد إلى أهله، وجاء كل رَجُل منهم خاصَّتَه فسأَلوهم فقالوا: أَتَيْنا رجلًا فَظًّا غليظًا يأخذ من أمره ما يشاء، قد ظهر بالسيف وأَدَاخ العرب ودانت لَهُ النّاس. فعرض علينا أمورًا شِدادًا: هَدْم الّلات، وتَرْك الأموال فِي الرِّبا إلّا فِي رءوس أموالكم، وحَرَّم الخَمْر والزِّنا، فقالت ثقيف: والله لَا نقبل هذا أبدًا. فقال الوفد: أَصْلحوا السلام وتهيّئوا للقتال ورمّوا حصنكم. فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال. ثمّ ألقى اللَّه فِي قلوبهم الرُّعب، فقالوا: والله ما لنا بِهِ طاقة، وقد أداخ العرب كلّها، فارجعوا إِلَيْهِ فأَعْطُوه ما سَأَلَ. فلمّا رَأَى ذَلِكَ الوفد أنهم قد رَعَبوا قَالُوا: فإنّا قد قاضَيْناه وفعلنا ووجدناه أتقى النّاس وأرحمهم وأصدقهم. قَالُوا: لِم كَتَمْتُمُونا وغَمَمْتُمونا أشدّ الغمّ؟ قَالُوا: أردنا أنَّ ينزع اللَّه من قلوبكم نَخْوَة الشَّيطان. فأسلموا مكانَهم. ثمّ قدِم عليهم رسُلُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قد أمَّر عليهم خَالِد بْن الوليد، وفيهم المُغِيرة. فلمّا قدِموا عمدوا للات ليهدموها، واسْتَكَفَّت ثقيف كلها، حتّى خرج العَواتق [٣] ، لَا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة. فقام المُغِيرة فأخذ الكَرْزِينَ [٤] وقال لأصحابه: والله لأُضْحِكَّنكم منهم. فضرب بالكرزين، ثمّ[١٢٣ أ] سقط يَرْكُض. فارتَجّ أهُل الطائف بصيحةٍ واحدةٍ، وقَالُوا: أَبْعَدَ اللَّه المُغِيرة، قد قتلته الرَّبَّة. وفرحوا، وقَالُوا: من شاء منكم فليقتربْ وليجتهدْ على هدمها، فو الله لَا يُستطاع أبدًا. فوثب المُغِيرة بْن شُعْبَة فقال: قبّحكم اللَّه، إنما هِيَ لكاع حجارة ومَدر، فاقْبَلوا عافِيَة اللَّه واعبدوه. ثمّ ضرب الباب فكسره، ثمّ عَلا عَلَى سورها، وعلا الرجالُ معه، فهدموها. وجعل صاحب المَفْتَح [١] يَقُولُ: ليَغْضَبَنَّ الأساسُ، فليخسفَنَّ بهم. فقال المُغِيرة لخالد: دعني أحفر أساسها. فحفره حتّى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حِلْيَتَها، وأخذوا ثيابها. فبهتت ثقيف، فقالت عجوزٌ منهم: أسلمها الرُّضَّاع وتركوا المِصَاع [٢] . وأقبل الوفد حتّى أتوا النّبيّ ﷺ بحليتها وكسوتها، فَقَسَمه. وقال ابن إِسْحَاق: أقامت ثقيف، بعد قتل عُرْوَةُ بْن مَسْعُود، أشهرًا. ثمّ ذكر قدومَهم عَلَى النّبيّ ﷺ، وإسلامَهم. وذكر أن النبي ﷺ بعث أَبَا سُفْيَان بْن حرب والمغيرة يهدمان الطَّاغية [٣] . وقال سَعِيد بْن السَّائب، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن عياض، عن عثمان ابن أَبِي العاص، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أنَّ يجعل مسجد الطائف حيثُ كانت طاغيتهم. رَوَاهُ أَبُو همّام مُحَمَّد بْن محبّب الدلّال، عن سعيد [٤] .ولما فرغ ابن إِسْحَاق من شأن ثقيف، ذكر بَعْدَ ذلك حجّة أَبِي بَكْر الصدّيق بالناس [١] .