مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 332, entry [163]2,159 chars
ذكر غير ذلك: قد تقدم - في خلافة ابن الزبير - تتبعُ المختار بن عبيد لقتلَةِ الحسين، وقتلهم، وقتل عُبيد الله بن زياد، ثم إن المختار أقام بالعراق إلى سنة سبع وستين فبعث إليه ابن الزبير أخاه مصعبًا فقتل المختار وملك العراق إلى سنة إحدى وسبعين، فجهز عبدُ الملك الجيوش لمحاربة مصعبِ ابن الزبير، فتلاقوا بدي…
▸ expand full passage (2,159 chars)ذكر غير ذلك: قد تقدم - في خلافة ابن الزبير - تتبعُ المختار بن عبيد لقتلَةِ الحسين، وقتلهم، وقتل عُبيد الله بن زياد، ثم إن المختار أقام بالعراق إلى سنة سبع وستين فبعث إليه ابن الزبير أخاه مصعبًا فقتل المختار وملك العراق إلى سنة إحدى وسبعين، فجهز عبدُ الملك الجيوش لمحاربة مصعبِ ابن الزبير، فتلاقوا بدير الجاثليق، فقُتِل مصعب، وحُملت رأسه إلى عبد الملك، وقَتل عبدُ الملك عمرَو بنَ سعيدِ بنِ العاصِ الأشدقَ. وبعث عبدُ الملك الحجاجَ بنَ يوسفَ إلى حرب عبد الله بن الزبير بمكة، فأتى الحجاجُ الطائفَ، فأقام بها شهورًا، ثم زحف إلى مكة، فحاصر ابنَ الزبير في هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، ودام الحصار حتى غلت الأسعار، وأصاب الناسَ مجاعةٌ. وزاد الحَجاجُ في الحصار والقتال، ورمى الكعبةَ بالمنجنيق، فلما رمى به، أرعدت السماء وأبرقَتْ، فخاف أهل الشام من ذلك، فصاح الحَجاج بالناس: إن هذه صواعقُ تهامة، وأنا ابنها، وقام فرمى بنفسه، فزاد ذلك، حتى إن قعقعة البرق تزيد على حس الحجارة، وجاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحاب الحجاج اثني عشر رجلًا، وزاد خوفُ أهل الشام، فقال الحَجاج لأصحابه: إنهم مصيبهُم ما أصابكم، فلما أصبحوا، صعقت السماء، فقُتل بعضُ أصحاب ابن الزبير، فقال الحجاج لأصحابه: ألم أقلْ لكم إنه مصيبهُم ما أصابكم؟ وخرج ابن الزبير، فقاتل قتالًا شديدًا، وتكاثر أهل الشام ألوفًا منكل باب، فشدخوه بالحجارة، فانصرع، فانكبَّ عليه موليان له، فقتلوا جميعًا، وتفرق أصحابه، فأمر به الحجاجُ، فصُلب، وكان ذلك يوم الثلاثاء، لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، بعد قتال سبعة أشهر. ولما قُتل ابن الزبير، كَبَّر أهلُ الشام؛ لفرحهم بقتله، وكان له من العمر حين قتل نحو ثلاث وسبعين سنة، وهو أول من ولِد من المهاجرين بعد الهجرة، وكان كثير العبادة، مكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره، وبعد قتله بثلاثة أشهر توفي عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وعمره سبع وثمانون سنة. وكانت خلافة ابن الزبير تسع سنين؛ لأنه بويع له سنة أربع وستين، وكان سلطانه بالحجاز والعراق وخراسان وأعمال الشرق، وكانت له ﵁ جُمَّة مفروقة طويلة، ولما صُلب، علَّق الحجاجُ إلى جانبه كلبًا ميتًا، ومنع والدتَه من دفنه، وكان لها من العمر مئة سنة، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بصلبه، فكتب إليه يلومه، ويقول له: هلَّا خلَّيت بينه وبين أمه؟ فأذن لها الحجاج، فدفنته، وماتت بعده بقليل، وهي أسماء بنتُ أبي بكر الصديق ﵁، وكانت تُدعى: ذات النطاقين. وتقدم في ترجمة ابن الزبير ذكرُ هدم الحجاج الكعبة، وإعادتها.
- legacy full passagepage 332, entry [163]2,159 chars
ذكر غير ذلك: قد تقدم - في خلافة ابن الزبير - تتبعُ المختار بن عبيد لقتلَةِ الحسين، وقتلهم، وقتل عُبيد الله بن زياد، ثم إن المختار أقام بالعراق إلى سنة سبع وستين فبعث إليه ابن الزبير أخاه مصعبًا فقتل المختار وملك العراق إلى سنة إحدى وسبعين، فجهز عبدُ الملك الجيوش لمحاربة مصعبِ ابن الزبير، فتلاقوا بدي…
▸ expand full passage (2,159 chars)ذكر غير ذلك: قد تقدم - في خلافة ابن الزبير - تتبعُ المختار بن عبيد لقتلَةِ الحسين، وقتلهم، وقتل عُبيد الله بن زياد، ثم إن المختار أقام بالعراق إلى سنة سبع وستين فبعث إليه ابن الزبير أخاه مصعبًا فقتل المختار وملك العراق إلى سنة إحدى وسبعين، فجهز عبدُ الملك الجيوش لمحاربة مصعبِ ابن الزبير، فتلاقوا بدير الجاثليق، فقُتِل مصعب، وحُملت رأسه إلى عبد الملك، وقَتل عبدُ الملك عمرَو بنَ سعيدِ بنِ العاصِ الأشدقَ. وبعث عبدُ الملك الحجاجَ بنَ يوسفَ إلى حرب عبد الله بن الزبير بمكة، فأتى الحجاجُ الطائفَ، فأقام بها شهورًا، ثم زحف إلى مكة، فحاصر ابنَ الزبير في هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، ودام الحصار حتى غلت الأسعار، وأصاب الناسَ مجاعةٌ. وزاد الحَجاجُ في الحصار والقتال، ورمى الكعبةَ بالمنجنيق، فلما رمى به، أرعدت السماء وأبرقَتْ، فخاف أهل الشام من ذلك، فصاح الحَجاج بالناس: إن هذه صواعقُ تهامة، وأنا ابنها، وقام فرمى بنفسه، فزاد ذلك، حتى إن قعقعة البرق تزيد على حس الحجارة، وجاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحاب الحجاج اثني عشر رجلًا، وزاد خوفُ أهل الشام، فقال الحَجاج لأصحابه: إنهم مصيبهُم ما أصابكم، فلما أصبحوا، صعقت السماء، فقُتل بعضُ أصحاب ابن الزبير، فقال الحجاج لأصحابه: ألم أقلْ لكم إنه مصيبهُم ما أصابكم؟ وخرج ابن الزبير، فقاتل قتالًا شديدًا، وتكاثر أهل الشام ألوفًا منكل باب، فشدخوه بالحجارة، فانصرع، فانكبَّ عليه موليان له، فقتلوا جميعًا، وتفرق أصحابه، فأمر به الحجاجُ، فصُلب، وكان ذلك يوم الثلاثاء، لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، بعد قتال سبعة أشهر. ولما قُتل ابن الزبير، كَبَّر أهلُ الشام؛ لفرحهم بقتله، وكان له من العمر حين قتل نحو ثلاث وسبعين سنة، وهو أول من ولِد من المهاجرين بعد الهجرة، وكان كثير العبادة، مكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره، وبعد قتله بثلاثة أشهر توفي عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وعمره سبع وثمانون سنة. وكانت خلافة ابن الزبير تسع سنين؛ لأنه بويع له سنة أربع وستين، وكان سلطانه بالحجاز والعراق وخراسان وأعمال الشرق، وكانت له ﵁ جُمَّة مفروقة طويلة، ولما صُلب، علَّق الحجاجُ إلى جانبه كلبًا ميتًا، ومنع والدتَه من دفنه، وكان لها من العمر مئة سنة، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بصلبه، فكتب إليه يلومه، ويقول له: هلَّا خلَّيت بينه وبين أمه؟ فأذن لها الحجاج، فدفنته، وماتت بعده بقليل، وهي أسماء بنتُ أبي بكر الصديق ﵁، وكانت تُدعى: ذات النطاقين. وتقدم في ترجمة ابن الزبير ذكرُ هدم الحجاج الكعبة، وإعادتها.