Hadithcore

Narrator · #36618

al-Qasim bin Salam

Abu 'Ubaid

Died
224 AH
Lived in
al-Baghdad

Appears in 4 hadiths

Narration chain

4 hadiths · 4 collections

Mentioned in

9 books · 9 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
6
Relation hints
1
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

9 books · 9 entries · 5 full-text · 4 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 1 entry

الطبقات الكبرىابن سعد

  • snippet285 chars
    القاسم بن سلام - القاسم بن سلام. ويكنى أبا عبيد. وهو من أبناء أهل خراسان. وكان مؤدبًا صاحب نحو وعربية. وطلب الحديث والفقه. وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر ابن مالك ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث وصنف كتبًا وسمع الناس منه. وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين.

Mushtabih asāmī al-muḥaddithīn

Abū l-Faḍl al-Harawī · d. 1014-15 CE · 1 entry

مشتبه أسامي المحدثينأبو الفضل الهروي

  • snippet106 chars
    الْقَاسِم بن سَلام إثنان أَحدهمَا - أَبُو عبيد وَالثَّانِي - ابْن سَلام بن مِسْكين الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ

Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq

Ibn Manẓūr · d. 1311 CE · 1 entry

مختصر تاريخ دمشقابن منظور

  • snippet8,590 chars
    القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي الفقيه القاضي الأديب المشهور. صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة. قدم دمشق طالب علم. روي عن سفيان بن عيينة بسنده إلى عمار بن ياسر: أنه توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله. وروي عن إسماعيل بن إبراهيم،
    ▸ expand full passage (8,590 chars)
    القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي الفقيه القاضي الأديب المشهور. صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة. قدم دمشق طالب علم. روي عن سفيان بن عيينة بسنده إلى عمار بن ياسر: أنه توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله. وروي عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغتسل بالصاع، ويطهره المد. وفي رواية: يتطهر بالمد. قال محمد بن سعد: القاسم بن سلام، يكنى أبو عبيد، وهو من أبناء أهل خراسان. كان مؤدياً صاحب نحو وعربية، وطلب الحديث والفقه. ولي قضاء طرطوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد ففسر بها " غريب الحديث " وصنف كتباً، وسمع الناس منه. وحج، فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. عن أبي بكر الخطيب قال: أبو عبيد القاسم بن سلام التركي، مولى الأزد، وصاحب الكتب المصنفة منها: " غريب الحديث " و" غريب المصنف " و" كتاب الأموال "، و" كتاب القراءات "، و" كتاب الأمثال "، و" الناسخ والمنسوخ "، وغير ذلك. وكان أحد الأئمة في الدين، وعلماً من أعلام المسلمين. ولد أبو عبيد بهراة. وكان أبوه سلام عبداً لبعض أهل هراة، وكان يتولى الأزد. قال عبد الله بن طاهر: كان للناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. رثى عبد الله بن طاهر أبا عبيد، فقال: " من البسيط " يا طالب العلم قد أودى بن سلام ... قد كان فارس علم غير محجام أودى الذي كان فينا ربع أربعة ... لم يلف مثلهم إسناد أحكام خير البرية عبد الله عالمها ... وعامر ولنعم التلو يا عام هما أنافا بعلم في زمانهما ... والقاسمان ابن معن وابن سلام قال هلال بن العلاء الرقي: من الله على هذه الأمة بأربعة لولاهم لهلك الناس: من الله عليهم بالشافعي حين بين المجمل من المفسر، والخاص من العام، والنسخ من المنسوخ، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بأحمد بن حنبل حتى صبر في المحنة والضرب، فنظر غيره إليه فصبر، ولم يقولوا بخلق القرآن، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بيحيى بن معين حتى بين الضعفاء من الثقات، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بأبي عبيد حتى فسر غريب حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولولاه لهلك الناس. قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أبو عبيد أوسعنا علماً وأكثرنا أدباً، وأجمعنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أبي عبيد وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. قال إسحاق بن راهوية: الحق يجب لله - عز وجل - أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني، وأعلم مني. قال حمدان بن سهل: سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد والسماع منه، فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس. لقد كنت عند الأصمعي يوماً إذ أقبل أبو عبيد، فشق إليه بصره حتى اقترب منه، ثم قال: أترون هذا المقبل؟ قالوا: نعم، قال: لن تضيع الدنيا - أو لن يضيع الناس - ما حيي هذا المقبل. قال أحمد بن حنبل: أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً. قال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثةً لن ترى مثلهم أبداً، تعجز النساء أن يلدن مثلهم: رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث، فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلاً، ورأيت أحمد بن محمد بن حنبل، فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما يشاء، ويمسك ما يشاء. روى أبو عبيد القاسم بن سلام عن حجاج بسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا توضأ خلل لحيته. وروي عن يحيى بن سعيد بسنده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: يا عبد الرحمن، أسبع الوضوء، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " ويل للأعقاب من النار ". قال أبو العباس ثعلب: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجباً. قال الخطيب: بلغنا أنه: كان إذا ألف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل إليه مالاً خطيراً استحساناً لذلك، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات، ذوو ذكر ونبل. وقد سبق إلى جميع مصنفاته؛ فمن ذلك " الغريب المصنف " وهو من أجل كتبه في اللغة، فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه " كتاب الصفات " وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس، ثم بالإبل، فذكر صنفاً بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك. وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود. ومنها كتابه " الأمثال "، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين: الأصمعي، وأبو زيد، وأبو عبيدة، والنضر بن شميل، والمفضل الضبي، وابن الأعرابي؛ إلا أنه جمع روايتهم في كتابه، فبوبه أبواباً، وأحسن تأليفه. وكتاب " غريب الحديث "، أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى، وقطرب، والأخفش، والنضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد. وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتاباً في غريب الحديث، وذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب السنن والفقه إلا أنه ليس بالكبير؛ فجمع أبو عبيدة عامة ما في كتبهم، وفسره، وذكر الأسانيد. وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حدته، وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه. وكذلك كتابه في " معاني القرآن "، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش. وصنف من الكوفيين: الكسائي، ثم الفراء؛ فجمع أبو عبيد من كتبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء. وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع باقيه، وأكثره غير مروي عنه. وأما كتبه في الفقه، فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي، فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وجمعه من حديثه ورواياته، واحتج فيها باللغة والنحو، فحسنها بذلك. وله في القرآن كتاب جيد، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله. وكتابه " في الأموال " من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده. قال أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي: كان طاهر بن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو، وطلب رجلاً يحدثه ليلةً، فقيل ما هاهنا إلا رجل مؤدب؛ فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلام، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه، فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد؛ فدفع إليه ألف دينار، وقال له: أنا متوجه إلى خراسان إلى حول، وليس أحب اصطحابك شفقاً عليك، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك، فألف أبو عبيد " غريب المصنف "، إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان، فحمله معه إلى سر من رأى. وكان أبو عبيد ديناً ورعاً جواداً. قال الفسطاطي: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه، فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، فلا آخذ ما فيه علي نقص، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف، فقال له: أيها الأمير، قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً، وأوجه بها إلى الثغر، ليكون الثواب متوافراً على الأمير. ففعل. قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب - يعني غريب الحديث - أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب، فأبيت ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة. وأحدكم يجيئني، فيقيم عندي أربعة أشهر، " أو " خمسة أشهر، فيقول: قد أقمت الكثير. وأول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد يحيى بن معين. واستحسنه أحمد بن حنبل، وقال: جزاه الله خيراً، وكتبه. وكان طاهر بن عبد الله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد، وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه. فقدم علي بن المديني، وعباس العنبري، فأراد أن يسمعا " غريب الحديث "، فكان يحمل كل يوم كتابه، ويأتيهما في منزلهما، فيحدثهما فيه. قال أبو عبيد القاسم ابن سلام: لأهل العربية لغةً، ولأهل الحديث لغةً، ولغة أهل العربية أقيس، ولا نجد بداً من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع. قال أبو عمرو بن الطوسي: قال لي أبي: غدوت إلى أبي عبيد ذات يوم، فاستقبلني يعقوب بن السكيت، فقال: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي عبيد، فقال: أنت أعلم منه. قال: فمضيت إلى أبي عبيد، فحدثته بالقصة، فقال لي: الرجل غضبان، فقال: قلت: من أي شيء؟ قال: جاءني منذ أيام. فقال لي: اقرأ علي " غريب المنصف "، فقلت: لا، ولكن تجيء مع العامة، فغضب. قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل ثلاثاً؛ فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد، فقدمت، فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله عز وجل، وقال: ما دققت على محدث بابه قط لقول الله - عز وجل -: " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم ". وقال: إن من شكر العلم أن تقعد مع كل قوم، فيذكرون شيئاً لا تحسنه، فتتعلم منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته، فتقول: والله ما كان عندي شيء حتى سمعت فلاناً يقول كذا وكذا، فتعلمته. فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم. قال موسى بن نجيح السلمي: جاء رجل إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، فسأله عن الربابة، فقال: هو الذي يتدلى دوين السحاب. وأنشده بيتاً لعبد الرحمن بن حسان: " من المتقارب " كأن الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل فقال: لم أرد هذا، قال: فالرباب اسم امرأة؛ وأنشده: " من الكامل " إن الذي قسم الملاحة بيننا ... وكسا وجوه الغانيات جمالا وهب الملاحة للرباب وزادها ... في الوجه من بعد الملاحة خالا فقال: لم أرد هذا، فقال: عساك أردت قول الشاعر: " من الهزج " رباب ربة البيت ... تصب الخل في الزيت لها سبع دجاجات ... وديك حسن الصوت فقال: هذا أردت. فقال له: من أين أنت؟ فقال: من البصرة، فقال على أي شيء جئت، على الظهر أم على الماء، قال؟ في الماء، قال: كم أعطيت؟ قال: أربعة دراهم، قال: فاسترجع منه ما أعطيته، وقل له: لم تحمل شيئاً! قال أبو عبيد: مثل الألفاظ الشريفة والمعاني الطريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة، وقال: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس، ويمشي في الظل. مات أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة - وقيل قبل ذلك - وقد بلغ سبعاً وستين سنةً.

(no source attribution)

· 1 entry

  • snippet89 chars
    البغدادي * * مات سنة أربع وعشرين ولم أر له في الكتب حديثا مسندا بل * أبو عبيد

أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 86, entry [136]211 chars
    القاسم بن سلام البغدادي: مات سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة وهو ابن سبع وستين سنة. قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء. وولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ومات بمكة. ومنهم أبو سليمان

أبو البركات الأنباري - نزهة الألباء في طبقات الأدباء

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 93, entry [39]4,415 chars
    القاسم بن سلاّم وأما أبو عبيد القاسم بن سلام، فكان أبوه عبداً رومياً لرجل من أهل هراة؛ ويحكى أن سلاما خرج هو وأبو عبيد مع ابن مولاه إلى الكتّابفقال للمعلم: علمي القاسم فإنها كيسة. ثم إن أبا عبيد طلب العلم، وسمع الحديث، ودرس الأدب، ونظر في الفقه. وأخذ الأدب عن أبي زيد الأنصاري وعن أبي عبيدة معمر بن ا
    ▸ expand full passage (4,415 chars)
    القاسم بن سلاّم وأما أبو عبيد القاسم بن سلام، فكان أبوه عبداً رومياً لرجل من أهل هراة؛ ويحكى أن سلاما خرج هو وأبو عبيد مع ابن مولاه إلى الكتّابفقال للمعلم: علمي القاسم فإنها كيسة. ثم إن أبا عبيد طلب العلم، وسمع الحديث، ودرس الأدب، ونظر في الفقه. وأخذ الأدب عن أبي زيد الأنصاري وعن أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي واليزيدي وغيرهم من البصريين. وأخذ عن ابن الأعرابي وأبي زياد الكلابي ويحيى الأموي وأبي عمرو الشيباني والكسائي والفراء. وروى الناس من كتبه المصنفة نيفاً وعشرين كتاباً في القرآن والفقه. وبلغنا أنه كان إذا ألف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاهر؛ فيحمل إليه مالاً خطيراً استحساناً لذلك. وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون. وكان أبو عبيد ديناً ورعاً جواداً. قال أبو علي النحوي: حدثنا الفسطاطي، قال: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه، فأقام عنده شهرين فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا أخذ ما فيه علي نقص، فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف؛ فقال: أيها الأمير، إني قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً،وأوجه بها إلى الثغر، فيكون الثواب متوفراً على الأمير. ففعل. وقال أحمد بن يوسف: لما عمل أبو عبيد كتاب "غريب الحديث" عرضه على عبد بن طاهر؛ فاستحسنه، وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يخرج عنا إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عرضت كتاب الحديث على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله تعالى خيراً. وقال أبو علي: أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيدة يحيى بن معين. قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم ليله أثلاثاً، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. قال أبو حاتم: قال أبو عبيد: مثل الألفاظ الشريفة، والمعاني الظريفة، مثل القلائد اللائحة، في الترائي الواضحة. وقال هلال بن العلاء الرقي: من الله تعالى على هذه الأمة بأربعة من زمانهم؛ بالشافعي بفقهه بحديث رسول الله ﷺ، وبالإمام أحمد بن محمد بن حنبل في المحنة، ولولا ذلك لكفر الناس، وبيحيى بن معين لنفى الكذب عن حديث رسول الله ﷺ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام لتفسير الغريب من حديث رسول الله ﷺ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ. وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة عن الشافعي وابن حنبل وإسحاق وأبي عبيد، فقال: أما أفهمهم فالشافعي، إلا أنه قليل الحديث،وأما أورعهم فابن حنبل، وأما أحفظهم فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد. قال إسحاق بن راهويه الحنظلي: أبو عبيد أوسعنا علماً، وأكثرنا أدباً، وأجمعنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يحبه الله تعالى؛ أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني وأعلم مني. وقال أحمد بن نصر المقرئ: [قال إسحاق بن إبراهيم] : إن الله تعالى لا يستحيي من الحق؛ أبو عبيد أعلم مني، ومن الإمام الشافعي، ومن الإمام أحمد بن حنبل. وقال أبو عمر الزاهد: سمعت ثعلباً يقول: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل، لكان عجباً. وقال أحمد بن كامل القاضي: كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلاً في دينه وفي علمه، ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام؛ من القرآن والحديث والفقه والغريب والأخبار، حسن الرواية، صحيح النقل، لا نعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه. قال عبد الله بن طاهر: كان للناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. قال أبو سعيد الضرير: كنت عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعي أبي عبيد، فقال: يا أبا سعيد، مات أبو عبيد، ثم أنشد يقول:يا طالب العلم قد أودى ابن سلام ... وكان فارس علم غير محجام مت الذي كان فيكم ربع أربعة ... لم يلف مثلهم إستار أحكام خير البرية عبد الله أولهم ... وعامر، ولنعم الثبت يا عام هما اللذان أنافا فوق غيرهما ... والقاسمان ابن معن وابن سلام قال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبداً، وتعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا القاسم بن سلام؛ ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته ولا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلاً، ورأيت الإمام أحمد بن حنبل، كأن الله تعالى جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء. وسئل يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع عنه، فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد! أبوعبيد يسأل عن الناس! لقد كنت عند الأصمعي، إذ أقبل أبو عبيد، فقال: أترون هذا المقبل؟ فقالوا: نعم، قال: لن يضيع الناس ما حيي هذا المقبل. وقال الإمام أحمد بن حنبل: أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد كل يوم عندنا خيراً. وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش: توفي أبو عبيد بمكة حرسها الله تعالى سنة ثنتين -أو ثلاث- وعشرين ومائتين، في خلافة المعتصم. وقال الحسن بن علي: خرج أبو عبيد إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين؛ ومات بها سنة ثلاث وعشرين ومائتين؛ وقيل: سنة أربع وعشرين ومائتين. في خلافة المعتصم بالله تعالى، وبلغ من العمر سبعاً وستين سنة.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 4252, entry [5161]296 chars
    ٤٤٠٤ - القَاسم بن سَلَّام ويُكنى أبا عُبَيْد، وهو من أبناء أهل خراسان، وكان مُؤدّبًا صاحب نحووعربيّة، وطلب الحديث والفقه، ولى قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده، وقدم بغداد ففسّر بها غريب الحديث وصنَّف كتبًا وسمع النَّاس منه، وحجّ فتوفّى بمكّة سنة أربع وعشرين ومائتين. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3216, entry [3726]264 chars
    القاسم بن سلام ويكنى أبا عبيد، وهو من أبناء أهل خراسان، وكان مؤدبا صاحب نحو وعربية، وطلب الحديث والفقه، وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده، وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث وصنف كتبا وسمع الناس منه، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين.

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 7192, entry [4405]8,380 chars
    القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي الفقيه القاضي الأديب المشهور. صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة. قدم دمشق طالب علم. روي عن سفيان بن عيينة بسنده إلى عمار بن ياسر: أنه توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وروي عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة صاحب ر
    ▸ expand full passage (8,380 chars)
    القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي الفقيه القاضي الأديب المشهور. صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة. قدم دمشق طالب علم. روي عن سفيان بن عيينة بسنده إلى عمار بن ياسر: أنه توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وروي عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة صاحب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويطهره المد. وفي رواية: يتطهر بالمد. قال محمد بن سعد: القاسم بن سلام، يكنى أبو عبيد، وهو من أبناء أهل خراسان. كان مؤدياً صاحب نحو وعربية، وطلب الحديث والفقه. ولي قضاء طرطوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد ففسر بها " غريب الحديث " وصنف كتباً، وسمع الناس منه. وحج، فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. عن أبي بكر الخطيب قال: أبو عبيد القاسم بن سلام التركي، مولى الأزد، وصاحب الكتب المصنفة منها: " غريب الحديث " و" غريب المصنف " و" كتاب الأموال "، و" كتاب القراءات "، و" كتاب الأمثال "، و" الناسخ والمنسوخ "، وغير ذلك. وكان أحد الأئمة في الدين، وعلماً من أعلام المسلمين. ولد أبو عبيد بهراة. وكان أبوه سلام عبداً لبعض أهل هراة، وكان يتولى الأزد.قال عبد الله بن طاهر: كان للناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. رثى عبد الله بن طاهر أبا عبيد، فقال: " من البسيط " يا طالب العلم قد أودى بن سلام ... قد كان فارس علم غير محجام أودى الذي كان فينا ربع أربعة ... لم يلف مثلهم إسناد أحكام خير البرية عبد الله عالمها ... وعامر ولنعم التلو يا عام هما أنافا بعلم في زمانهما ... والقاسمان ابن معن وابن سلام قال هلال بن العلاء الرقي: من الله على هذه الأمة بأربعة لولاهم لهلك الناس: من الله عليهم بالشافعي حين بين المجمل من المفسر، والخاص من العام، والنسخ من المنسوخ، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بأحمد بن حنبل حتى صبر في المحنة والضرب، فنظر غيره إليه فصبر، ولم يقولوا بخلق القرآن، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بيحيى بن معين حتى بين الضعفاء من الثقات، ولولاه لهلك الناس، ومن الله عليهم بأبي عبيد حتى فسر غريب حديث رسول الله ﷺ، ولولاه لهلك الناس. قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أبو عبيد أوسعنا علماً وأكثرنا أدباً، وأجمعنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أبي عبيد وأبو عبيد لا يحتاج إلينا.قال إسحاق بن راهوية: الحق يجب لله ﷿ أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني، وأعلم مني. قال حمدان بن سهل: سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد والسماع منه، فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس. لقد كنت عند الأصمعي يوماً إذ أقبل أبو عبيد، فشق إليه بصره حتى اقترب منه، ثم قال: أترون هذا المقبل؟ قالوا: نعم، قال: لن تضيع الدنيا - أو لن يضيع الناس - ما حيي هذا المقبل. قال أحمد بن حنبل: أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً. قال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثةً لن ترى مثلهم أبداً، تعجز النساء أن يلدن مثلهم: رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث، فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلاً، ورأيت أحمد بن محمد بن حنبل، فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما يشاء، ويمسك ما يشاء. روى أبو عبيد القاسم بن سلام عن حجاج بسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته.وروي عن يحيى بن سعيد بسنده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: يا عبد الرحمن، أسبع الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويل للأعقاب من النار ". قال أبو العباس ثعلب: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجباً. قال الخطيب: بلغنا أنه: كان إذا ألف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل إليه مالاً خطيراً استحساناً لذلك، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات، ذوو ذكر ونبل. وقد سبق إلى جميع مصنفاته؛ فمن ذلك " الغريب المصنف " وهو من أجل كتبه في اللغة، فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه " كتاب الصفات " وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس، ثم بالإبل، فذكر صنفاً بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك. وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود. ومنها كتابه " الأمثال "، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين: الأصمعي، وأبو زيد، وأبو عبيدة، والنضر بن شميل، والمفضل الضبي، وابن الأعرابي؛ إلا أنه جمع روايتهم في كتابه، فبوبه أبواباً، وأحسن تأليفه. وكتاب " غريب الحديث "، أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى، وقطرب، والأخفش، والنضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد. وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتاباً في غريب الحديث، وذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب السنن والفقه إلا أنه ليس بالكبير؛ فجمع أبو عبيدة عامة ما في كتبهم، وفسره، وذكر الأسانيد.وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حدته، وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه. وكذلك كتابه في " معاني القرآن "، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش. وصنف من الكوفيين: الكسائي، ثم الفراء؛ فجمع أبو عبيد من كتبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء. وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع باقيه، وأكثره غير مروي عنه. وأما كتبه في الفقه، فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي، فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وجمعه من حديثه ورواياته، واحتج فيها باللغة والنحو، فحسنها بذلك. وله في القرآن كتاب جيد، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله. وكتابه " في الأموال " من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده. قال أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي: كان طاهر بن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو، وطلب رجلاً يحدثه ليلةً، فقيل ما هاهنا إلا رجل مؤدب؛ فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلام، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه، فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد؛ فدفع إليه ألف دينار، وقال له: أنا متوجه إلى خراسان إلى حول، وليس أحب اصطحابك شفقاً عليك، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك، فألف أبو عبيد " غريب المصنف "، إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان، فحمله معه إلى سر من رأى. وكان أبو عبيد ديناً ورعاً جواداً. قال الفسطاطي: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين،فأنفذ أبا عبيد إليه، فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، فلا آخذ ما فيه علي نقص، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف، فقال له: أيها الأمير، قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً، وأوجه بها إلى الثغر، ليكون الثواب متوافراً على الأمير. ففعل. قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب - يعني غريب الحديث - أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب، فأبيت ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة. وأحدكم يجيئني، فيقيم عندي أربعة أشهر، " أو " خمسة أشهر، فيقول: قد أقمت الكثير. وأول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد يحيى بن معين. واستحسنه أحمد بن حنبل، وقال: جزاه الله خيراً، وكتبه. وكان طاهر بن عبد الله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد، وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه. فقدم علي بن المديني، وعباس العنبري، فأراد أن يسمعا " غريب الحديث "، فكان يحمل كل يوم كتابه، ويأتيهما في منزلهما، فيحدثهما فيه. قال أبو عبيد القاسم ابن سلام: لأهل العربية لغةً، ولأهل الحديث لغةً، ولغة أهل العربية أقيس، ولا نجد بداً من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع.قال أبو عمرو بن الطوسي: قال لي أبي: غدوت إلى أبي عبيد ذات يوم، فاستقبلني يعقوب بن السكيت، فقال: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي عبيد، فقال: أنت أعلم منه. قال: فمضيت إلى أبي عبيد، فحدثته بالقصة، فقال لي: الرجل غضبان، فقال: قلت: من أي شيء؟ قال: جاءني منذ أيام. فقال لي: اقرأ علي " غريب المنصف "، فقلت: لا، ولكن تجيء مع العامة، فغضب. قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل ثلاثاً؛ فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد، فقدمت، فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله ﷿، وقال: ما دققت على محدث بابه قط لقول الله ﷿: " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم ". وقال: إن من شكر العلم أن تقعد مع كل قوم، فيذكرون شيئاً لا تحسنه، فتتعلم منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته، فتقول: والله ما كان عندي شيء حتى سمعت فلاناً يقول كذا وكذا، فتعلمته. فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم. قال موسى بن نجيح السلمي: جاء رجل إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، فسأله عن الربابة، فقال: هو الذييتدلى دوين السحاب. وأنشده بيتاً لعبد الرحمن بن حسان: " من المتقارب " كأن الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل فقال: لم أرد هذا، قال: فالرباب اسم امرأة؛ وأنشده: " من الكامل " إن الذي قسم الملاحة بيننا ... وكسا وجوه الغانيات جمالا وهب الملاحة للرباب وزادها ... في الوجه من بعد الملاحة خالا فقال: لم أرد هذا، فقال: عساك أردت قول الشاعر: " من الهزج " رباب ربة البيت ... تصب الخل في الزيت لها سبع دجاجات ... وديك حسن الصوت فقال: هذا أردت. فقال له: من أين أنت؟ فقال: من البصرة، فقال على أي شيء جئت، على الظهر أم على الماء، قال؟ في الماء، قال: كم أعطيت؟ قال: أربعة دراهم، قال: فاسترجع منه ما أعطيته، وقل له: لم تحمل شيئاً! قال أبو عبيد: مثل الألفاظ الشريفة والمعاني الطريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة، وقال: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس، ويمشي في الظل. مات أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة - وقيل قبل ذلك - وقد بلغ سبعاً وستين سنةً.