full passagepage 5640, entry [7755]3,717 chars
أحمد بن إسحاق بن الحصين، أبو إسحاق السلميالبخاري المعروف بالسرماري، وسرمارى من قرى بخارى. سمع يعلى بن عبيد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه البخاري، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله الب…
▸ expand full passage (3,717 chars)▾ collapse
أحمد بن إسحاق بن الحصين، أبو إسحاق السلميالبخاري المعروف بالسرماري، وسرمارى من قرى بخارى. سمع يعلى بن عبيد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه البخاري، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم أن في الإسلام مثله، فخرجت من عنده، فإذا أحيد رأس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت، ولكن ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله. رواها إسحاق بن أحمد بن خلف، عن إبراهيم هذا. وقال أبو صفوان إسحاق: دخلت على أبي يوما، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيت في مائدته عصفورا يأكل معه، فلما رآني العصفور طار. وعن أحمد بن إسحاق السرماري قال: ينبغي لقائد الغزاة عشر خصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبن، وفي كبر النمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدب يقتل بجوارحه كلها، وفي حملة الخنزير لا يولي دبره، وفي إغارة الذئب إذا آيس من وجه أغار من وجه؛ وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثبات كالصخر، وفي الصبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب؛ لو دخل صيده النار لدخل خلفه، وفي التماس الفرصة كالديك. أخبرني أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا المبارك ابن الطيوري، وأبو علي البرداني، قالا: أخبرنا هناد النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، قال: سمعت أبا بكر محمد بن خالد المطوعي، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن إدريس المطوعي البخاري، قال: سمعت إبراهيم بن شماس، يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السرماري، فكتب إلي: إذا أردت الخروج إلى بلاد الغزية في شراء الأسرى فاكتب إلي، فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا، فلما علم جبغويه استقبلنا في عدة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يوما وعرض جيشه فجاء رجل فعظمه وبجله وخلع عليه، فسألني السرماري عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يعد بألف فارس، لا يولي منهم، فقال: أنا أبارزه، فلم ألتفت إلى قوله، فسمع جبغويه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا، فقال: لعل هذا الرجل سكران لايشعر، ولكن غدا نركب. فلما كان الغد ركبوا، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السرماري ومعه عمود في كمه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزم أحمد نفسه منه حتى باعده من الجيش، ثم ضربه بالعمود فقتله، وتبع إبراهيم بن شماس لأنه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحقه. وعلم جبغويه فبعث في طلبه خمسين فارسا من خيار جيشه، فلحقوا أحمد. فوقف تحت تل مختفيا حتى مروا كلهم، ثم خرج، فجعل يضرب بالعمود واحدا بعد واحد، ولا يشعر من كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدا منهم فقطع أنفه وأذنيه وأطلقه، فذهب إلى جبغويه فأخبره. فلما كان بعد عامين وتوفي أحمد ذهب إبراهيم بن شماس في الفداء، فقال له جبغويه: من كان ذاك الذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السرماري، قال: فلم لم تحمله معك؟ قلت: إنه توفي، فصك في وجهه وصك في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكنت أصرفه من عندي مع خمسمائة برذون وعشرة آلاف غنم. وبه إلى غنجار قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، قال: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السرماري، وكان ضخما، أبيض الرأس واللحية، ومات بقريته سرمارى، فبلغ كراء الدابة من المدينة إليها عشرة دراهم، وخلف ديونا كثيرة، فكان غرماؤه ربما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهما إلى مائة درهم حبا له. فما رجعوا حتى قضوا ديونه. وبه، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعت أبا موسى عمران بن محمد المطوعي، قال: سمعت أبي يقول: كان عمود السرماري ثمانية عشر منا. فلما شاخ جعله اثني عشر منا، وكان يقاتل بالعمود. وبه، قال: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد، قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير، قال: سمعت عبيد الله بن واصل، قال: سمعت السرماري يقول، وأخرج سيفه فقال: أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي، وإن عشت قتلت به ألفا أخرى، ولولا أني أخاف أن تكون بدعة لأمرت أن يدفن معي. ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذكر السرماري، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانا ورئيس العدو قاعد على صفة، فأخرج السرماري سهما فغرزه في الصفة فأوما الرئيس لينزعه، فرماه بسهم آخر خاط يده،فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهم في نحره قتله، وانهزم العدو، وكان الفتح. توفي سنة اثنتين وأربعين. ٦ - د ن: