Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

al-Husain bin 'Ali bin al-Husain

al-Husain bin 'Ali bin al-Husain bin 'Ali bin Abi Talib

Also known as
الحسين بن علي بن الحسين
Died
160 AH
Lived in
Medina
Class
atba_tabi'in

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
5
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
1

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints1 assessment snippets

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 421, entry [1755]318 chars
    الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني. يقال له: حسين الأصغر. روى عن: أبيه، وأخيه أبي جعفر، ووهب بن كيسان. وعنه: موسى بن عقبة، وابن أبي الموال، وابن المبارك، وأولاده: إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجا له حديثا واحدا في إمامة جبريل. • ع -
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewhigh confidenceالنسائيpage 421, entry [1755]242 chars
    لأصغر. روى عن: أبيه، وأخيه أبي جعفر، ووهب بن كيسان. وعنه: موسى بن عقبة، وابن أبي الموال، وابن المبارك، وأولاده: إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجا له حديثا واحدا في إمامة جبريل. • ع
  • assessment snippetthiqashamela_bodypage 421, entry [1755]300 chars
    الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني. يقال له: حسين الأصغر. روى عن: أبيه، وأخيه أبي جعفر، ووهب بن كيسان. وعنه: موسى بن عقبة، وابن أبي الموال، وابن المبارك، وأولاده: إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجا له حديثا واحدا في

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2307, entry [1663]2,020 chars
    الحسين بن علي بن الحسين ابن محمد المغربي الوزير أبو القاسم بن أبي الحسن وذكر له نسبة إلى آباء أعجام إلى بهرام بن جور بن يزدجرد. كان مع أبيه بمصر فلما قتل الحاكم أباه هرب من مصر واستجار بحسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه، فأجازه وسكن جأشه وأزال خوفه وأقام عنده محترماً، ورحل عنه مكرماً إلى…
    ▸ expand full passage (2,020 chars)
    الحسين بن علي بن الحسين ابن محمد المغربي الوزير أبو القاسم بن أبي الحسن وذكر له نسبة إلى آباء أعجام إلى بهرام بن جور بن يزدجرد. كان مع أبيه بمصر فلما قتل الحاكم أباه هرب من مصر واستجار بحسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه، فأجازه وسكن جأشه وأزال خوفه وأقام عنده محترماً، ورحل عنه مكرماً إلى العراق واجتاز بالبلقاء من دمشق، ووزر لقريش أمير بني عقيل، ووزر لابن مروان صاحب ديار بكر، وكان أديباً مترسلاً، شاعراً فاضلاً، ذا معرفة بصناعتي كتابة الإنشاء والحساب. وحدث عن الوزير أبي الفضل بن الفرات حدث الوزير الحسين بن علي بسنده قال: كان رجل بالمدينة من بني سليم يقال له: جعدة، فكان يتحدث إليه النساء بظاهر المدينة، فيأخذ المرأة فيعقلها ويقول: إن الحصان تثب في العقال. فإذا أرادت أن تثبسقطت وتكشفت. فبلغ ذلك قوماً في بعض المغازي، فكتب رجل منهم إلى عمر ﵁ بهذه الأبيات: من الوافر ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً ... فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري قلائصنا هداك الله، إنّا ... شغلنا عنكم زمن الحصار لمن قلصٌ تركن معقّلاتٍ ... قفا سلع بمختلف النّجار يعقّلهنّ جعدة من سليمٍ ... وبئس معقّل الذّود الظّؤار يعقّلهنّ أبيض شيظميٌّ ... معرٌّ يبتغي سقط العذاري فلما قرأ عمر الأبيات قال: علي بجعدة من سليم: فأتوه به فكان سعيد يقول: إني لفي الأغيلمة الذين جروا جعدة إلى عمر، فلما رآه قال: أشهد أنك أبيض شيظمي كما وصف، فضربه مئة، ونفاه إلى عمان. ومن شعر الوزير أبي القاسم المغربي: من الطويل خف الله واستدفع سطاه وسخطه ... وسله فمهما تسأل الله تعطه فما تقبض الأيام من نيل حاجةٍ ... بنان فتىً أبدى إلى الله بسطه وكن بالذي قط خطّ في اللوح راضياً ... فلا مهرب مما قضاه وخطّه وإن مع الرزق اشتراط التماسه ... وقد يتعدّى إن تعدّيت شرطه ولو شاء ألقى في فم الطير قوته ... ولكنه أفضى إلى الطير لقطه إذا ما احتملت العبء فانظر قبيل أن ... تنوء به أنّى تروم محطّه وأفضل أخلاق الفتى الحلم والحجا ... إذا ما صروف الدهر أنهجن مرطهفما رفع الدهر امرأ عن مخلّه ... بغير التّقى والعلم إلاّ وحطّه ومن شعره أيضاً: من مجزوء الكامل إني أبثّك عن حدي ... ثي والحديث له شجون غيّرت موضع مرقدي ... ليلاً فنافرني السّكون قل لي: فأول ليلة ... في القبر كيف ترى أكون؟ توفي الوزير أبو القاسم المغربي بميافارقين في رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة، وحمل إلى الكوفة، ودفن بمشهد علي ﵇.
  • exact linked passagemedium confidencepage 2309, entry [1664]692 chars
    الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله السجزي المقرئ المعروف بالخازن سمع بدمشق. حدث عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني المعروف بابن القماح بسنده عن بلال بن سعد عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، أي أمتك خير؟ قال: أنا وأقراني. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم القرن الثاني. قال: ثم ماذا؟ قال: القرن…
    ▸ expand full passage (692 chars)
    الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله السجزي المقرئ المعروف بالخازن سمع بدمشق. حدث عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني المعروف بابن القماح بسنده عن بلال بن سعد عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، أي أمتك خير؟ قال: أنا وأقراني. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم القرن الثاني. قال: ثم ماذا؟ قال: القرن الثالث. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم يأتون، قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويؤتمنون فلا يؤدون. الحسين بن علي بن الحسين ابن أحمد بن جعفر بن الفضل أبو علي المصري المعروف بابن أشليها حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة. ولد أبو علي بن أشليها في سنة خمسين وأربع مئة، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2307, entry [1663]342 chars
    ن تثب في العقال. فإذا أرادت أن تثبسقطت وتكشفت. فبلغ ذلك قوماً في بعض المغازي، فكتب رجل منهم إلى عمر ﵁ بهذه الأبيات: من الوافر ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً ... فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري قلائصنا هداك الله، إنّا ... شغلنا عنكم زمن الحصار لمن قلصٌ تركن معقّلاتٍ ... قفا سلع بمختلف النّجار يعقّلهنّ جعدة من سليمٍ ... وبئس معقّل الذّود الظّؤار يعقّلهنّ

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1105, entry [399]760 chars
    الحسين بن علي بن الحسين المعروف بابن الخازن الكاتب أبو الفوارس صاحب الخط المليح المشهور بالجودة: كان يسكن بغداد بدرب حبيب. وكان مشتهرا بلعب النرد. مات فجأة في سنة اثنتين وخمسمائة. وعرفت أنه كتب خمسمائة نسخة لكتاب الله ﷿ ما بين جامع وربعة. وكتب بالأغاني الكبير ثلاث نسخ. ومن العجائب أن دار ابن الخازن …
    ▸ expand full passage (760 chars)
    الحسين بن علي بن الحسين المعروف بابن الخازن الكاتب أبو الفوارس صاحب الخط المليح المشهور بالجودة: كان يسكن بغداد بدرب حبيب. وكان مشتهرا بلعب النرد. مات فجأة في سنة اثنتين وخمسمائة. وعرفت أنه كتب خمسمائة نسخة لكتاب الله ﷿ ما بين جامع وربعة. وكتب بالأغاني الكبير ثلاث نسخ. ومن العجائب أن دار ابن الخازن بدرب حبيب طلبت منه في سنة ثمانين وأربعمائة بألف دينار فلم تسمح نفسه ببيعها، ثم التمس بعد ذلك من يشتريها بثلاثمائة دينار فلم يتهيأ له ذلك، فلما توفي حصلت من حقوق بيت المال فبيعت بمبلغ ستمائة وخمسين دينارا. وهذه حال التركات، فمن شعره: لا تركننّ إلى الزمان فما بقي ... من كان قبلك واثقا بزمان صن قدر ما أوليته من نعمة ... فالدهر والأيام ذو حدثانلا تخد عنّك مهلة بقضائها ... فالطبع مستول على الإنسان ارفق بنفسك واجتنب ظلم الورى ... ما دمت مقتدرا على الإمكان - ٣٨٣-

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2464, entry [1115]32,573 chars
    الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن باهان بن باذام ابن بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام بن جور، أبو القاسم بن أبي الحسين بن أبي القاسم بن أبي الحسن المغربي، هكذا قرأت نسبة بخطه وقيل في نسبه من ماهان بن باذان بن ساسان بن الحرون، قيل ساسان هو المعروف بالحرون …
    ▸ expand full passage (32,573 chars)
    الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن باهان بن باذام ابن بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام بن جور، أبو القاسم بن أبي الحسين بن أبي القاسم بن أبي الحسن المغربي، هكذا قرأت نسبة بخطه وقيل في نسبه من ماهان بن باذان بن ساسان بن الحرون، قيل ساسان هو المعروف بالحرون بن بلاش ابن جانيا سيف بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد، وجد أبيه أبو الحسن هو المغربي عرف بذلك لأنه كان يختلف على ديوان المغرب. وقرأت بخط الحافظ أبي طاهر أنه نقل من خط عبد الحميد ابنه على ظهر الجزء الأول من رسائل الوزير أنه: الجزء الأول من رسائل أبي القاسم الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان ابن مادان بن ساسان بن الحرون بن فلاش بن جاما سف بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور. وكتب عبد الحميد. وأبو القاسم هذا هو الوزير الملقب بالكامل ذي الجلالتين ولد بحلب (١٤ - ظ) في سنة سبعين وثلاثمائة، وكان أبوه وجده من كتّاب الأمير سيف الدولة، وحصل بعد موت سيف الدولة بين أبيه وبين سعد الدولة أبي المعالي شريف نبوة أوجبتانفصاله عنه، فعوق أبو المعالي أبا القاسم بحلب مع جماعة من أهله، ثم سار أبوه بعد ذلك إلى مصر، فانتقل أبو القاسم بعده وقتل الحاكم أباه وأخوته فهرب أبو القاسم وتوجه إلى العراق، وتقلد وزارة مشرّف الدولة أبي علي بن عضد الدولة ابن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة، وأقام في وزارته شهورا، وفارقه وانتقل إلى وزارة الأمير أبي المنيع قرواش بن المقلد أمير بني عقيل، ثم وزر لنصر الدولة ابن مروان صاحب ميافارقين ودياربكر (¬١). وكان الوزير أديبا فاضلا عارفا باللغة والنحو فصيحا، حسن النظم والنثر عارفا بالحساب، وله كتاب في تفسير (¬٢) القرآن أحسن فيه على اختصاره واختصر كتاب إصلاح المنطق (¬٣) فأجاد في ذلك وعرضه على أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، فاستجاده وأثنى عليه، وكتب إليه في ذلك الرسالة الأعريضية التي أولها: السلام عليك أيتها الحكمة المغربية، والألفاظ العربية، أي هواء رقاك وأي غيث سقاك. وفضائله جمة، لكنه كان جسورا مهورا، سيء التدبير، متكبرا. حدث عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات، وروى عن أبيه علي بن الحسين، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي أسامة جنادة بن محمد، وأبي الحسن محمد بن عيسى النامي العراقي اليشكري وأبي الحسن على بن لؤلؤ الحلبي والقاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يزيد الحلبي وأبي عبد الله محمد بن الحسين اليمني وأبي القاسم (١٥ - و) الميمون بن حمزه الحسيني، وعلي بن منصور الحلبي المعروف بدوخلة، وأبي الحسن علي بن عبد الله الماذرائي، ومحمد بن الحسن التنوخي، والقاضي أبي أحمد محمد بن داود بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن إبراهيم التميمي، وعلي بن إبراهيم الدهكي، وأبي جعفر الموسوي قاضي مكة، وابن الكلابي راوية أبي فراس وأبي زكريا يحيى بن علي الأندلسي أمير الغرب،وأبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي وأبي الحسن علي بن نصر بن الصباج وغيرهم. روى عنه ابنه أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي وأبو الجوائز الحسن بن باري الواسطي، وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وعلي بن السكن الفارقي وأبو عبد الله محمد بن جردة، وأبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي، والقاسم بن بابويه. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن أبي الفضل القاضي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-عن أبي الفتح نصر الله بن محمد الفقيه قال: حدثنا نصر بن ابراهيم الزاهد المقدسي قال: قرأت على أبي يحيى عبد الحميد بن الحسين بن علي المغربي عن أبيه أبي القاسم الحسين بن علي قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروذباري قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن موسى الرازي قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن زكريا الطائي النبهاني قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني وأبو عبد الله محمد بن حسان الضبي قالا: حدثنا يعقوب بن محمد قال: حدثنا يزيد بن عمر بن مسلم الخزاعي قال: حدثنا أبي عن أبيه قال: شهدت رسول الله ﷺ ومنشد ينشده (١٥ - ظ) قول سويد بن عامر المصطلقي: لا تأمنن وإن أمسيت في حرم … إن المنايا تجتني كل إنسان فاسلك طريقك تمشي غير مختشع … حتى تلاقي ما يمنى لك الماني لكل ذي صاحب يوما مفارقه … وكل زاد وإن أبقيته فان والخير والشر مجموعان في قرن … بكل ذلك يأتيك الجديدان فقال رسول الله ﷺ: «لو أدركني هذا لأسلم» (¬١)، فبكى أبي، فقلت: يا أبة ما يبكيك من مشرك مات في الجاهلية! قال يا بني ما رأيت مشركة تلقت من مشرك خيرا من سويد.قال: قوله «ما يمنى لك» ما يقدر لك القادر الله ﷿. قرأت في رسائل الوزير أبي القاسم بن المغربي، نسخة كتاب كتبه ليعرض بالسدة القادرية وقد طعن عليه بالدار الخليفية في مذهبه حيث وزر للملك السعيد شرف الدولة أبي علي، وانكار الاسم المغربي المشهور به، وأنه نسب الى اعتقاد المذهب المصري (¬١) والتدين به فكتب رسالة في ذلك، وكتبها على وجهها وحذفت من آخرها ما لا حاجة لي إليه لما فيها من ذكر نسبه ومنشأه ومذهبه ومبدأ حاله وطلبه للعلم واشتغاله، والرسالة: الدهر أبو العجائب، وذو الغرائب، إلا أنني ما ظننته يبدع هذه البدعة الشنعاء، ولا ظننته يطرق هذه الظنة النكراء وينبغي (١٦ - و) أن أنزل عن الاحتجاج للملك أدام الله بقاءه وأعز نصره ولواءه، والمؤتمن على تدبيره والسفير بينه وبين عسكره، أدام الله تمكينه، فإن الله يعلم والناس يعلمون خلوص نياتهما في الطاعة وبعدهما من هذه الشناعة، فإن تشاغلي بما يخصني من هذه الحال التي ظننت أن العرض على الله يسبقها، وأن المعتقد المقدس قد استحكم في الثقة بي استحكاما يقصر أيدي اللئام عن صياغة مثلها لي، فإن كان يظن أن ما وسمت به من النسب المستعار يحملني على الازورار فإن الأمر بضده إذ كان أصلي من البصرة، وانتقل سلفي عنها في فتنة البريدي إلى بغداد، وكان جدّ أبي، وهو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب، فنسب به إلى المغربي، وولد له جدي الأدنى ببغداد في سوق العطش، ونشأ وتقلد أعمالا كثيرة، منها تدبير محمد بن ياقوت عند استيلائه على أمر المملكة، وكان خال أبي وهو أبو علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي المعروف الذي مدحه المتنبي متحققا بصحبة أبي بكر محمد بن رائق، فلما لحق أبا بكر بن رائق ما لحقه بالموصل (¬٢) سار جدي وخال أبي الى الشام، والتقيا بالإخشيذ، وأقام والدي وعمي رحمهما الله بمدينة السلام، وهما حدثان إلى أن توطدت أقدام شيوخهما بتلك البلاد، وأنفذ الإخشيذ غلامه المعروف بفاتك المجنونالممدوح المشهور (¬١) فحملها ومن يليهما إنى الرحبة وسار بهما على طريق الشام إلى مصر فأقامت الجماعة (١٦ - ظ) هناك إلى أن تجددت قوة المستولي على مصر فانتقلوا بكليتهم وحصلوا في حيز سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان مدة حياته، واستولى جدي على أمره استيلاء يشهد به مدائح أبي نصر بن نباته فيه، ثم غلب أبي من بعده على أمره وأمر ولده غلبة تدل عليها مدائح أبي العباس النامي فيه، ثم شجر بينهما ما يتفق مثله بين المتصاحبين في الدنيا ففارقه من الرحبة، وانحدر إلى الأنبار قاصدا مدينة السلام، فلما حصل بالأنبار وجد العراق مضطربا، وبهاء الدولة ﵀ في أول أمره غالبا (¬٢) فخوف من المقام، فركب مغررا بنفسه قاصدا الشام ليتمكن من تعرف أخبارنا وافتكاك إسارنا، فإنا كنا بحلب معوقين من بعده، فلقي بمصر الحظوة التي عرفت، وليتها ما اتفقت، فإن ختامها كان سما زعافا وعقباها كان بورا واجتياحا (¬٣)، وانتقلت في أثره، وكانت والدتي من أهل العراق، ولنا الى اليوم أملاك بالنعمانية (¬٤) موروثة، فكنا بمصر زوارا وبالعراق لما انتقلنا إليها قاطنين وألافا فهذا أولا حديث الأصل الذي وقع الاشتباه، وتم التمويه فيه. ثم أرجع إلى ذكر الدين فإني نشأت وغذيت بكتب الحديث وحفظ القرآن ومناقبة الفقهاء ومجالسة العلماء، والله ما رأيت قط بتلك البلاد مأدبة ولا وليمة الا لعرس، ولا كنت متشاغلا إلا بعلم أو دين، ولقد سلم لي من جزازات كتبي ما هو اليوم دال على تشاغلي بالدين القيم، واستمراري على النهج الأسلم (١٧ - و) لأنه ليس كتاب من كتب السنة إلاّ وقد أحطت به رواية ورمته دراية، وها هنا اليوم نسختان من موطأ مالك سماعي من جهتين، وعليهما خطوط الشيخين والصحيحان لمسلم والبخاري، وجامع سفيان ومسانيد عدة عن التابعين، ولي، وأحمد الله، إملاءات عدة في تفسير القرآن وتأويله وتخريجات من الصحاح المذكورة، وسمعتكتاب المزني (¬١) عن الطحاوي عن المزني، وأما الأحاديث المنثورة التي كنت أبكر بكور الغراب لاستماعها، وأطرح زينة الدنيا في مزاحمة أشياعها فأكثر من أن تحصى، فكيف يظن بمثلي ممن ظهر تماسكه إن كان لم يظهر باطنه تعلق بالهباء المنثور، وتمسك بالضلال والزور. وذكر باقي الرسالة. أنا اختصرتها. قرأت بخط أبي المكارم علي بن محمد بن محمد بن المطلب وزير تقي الدين عمر بن شاهنشاه، وذكر أنه نقل عن ظهر النسخة التي اختصر فيها الوزير أبو القاسم ابن المغربي كتاب اصلاح المنطق بخط أبيه أبي الحسن علي بن الحسين بن المغربي: ولد سلمه الله، وبلغه مبلغ الصالحين، أول وقت طلوع الفجر من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة، واستظهر القرآن وعدة من الكتب المجردة في اللغة والنحو ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم، ونظم الشعر وتصرف في النثر، وبلغ من الخط ما يقصر عنه نظراؤه، ومن حساب المولد والجبر والمقابلة وجميع الأدوات الى ما يستقل بدونه (١٧ - ظ) الكاتب، وذلك كله قبل استكماله أربع عشرة سنة، واختصر هذا الكتاب، فتناهي باختصاره، وأوفى على جميع فوائده حتى لم يفته شيء من ألفاظه، وغيّر من أبوابه ما أوجب التدبير تغييره للحاجة الى الاختصار، وجمع كل نوع إلى ما يليق به، ثم ذكرت له نظمه بعد اختصاره، فابتدأ به وعمل منه عدة أوراق في ليلة، وكان جميع ذلك قبل استكماله سبع عشر سنة، وأرغب الى الله في بقائه وسلامته. وذكر الصابئ في تاريخه قال: في شهر رمضان من سنة أربع عشرة وأربعمائة قبض على أبي علي الرخجي وتولى وزاره مشرف الدولة أبي علي أبو القاسم الحسينابن علي بن الحسين المغربي، وكان سيء التدبير لنفسه مهوّرا قليل النظر في العواقب، مع ما كان فيه من الفضائل الأدبية (¬١). قرأت بخط عبد القوي بن الجليس عبد العزيز بن الحباب في ذكر الوزير أبي القاسم قال: وذكر أن مولده كان بمصر في ليلة الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة. قلت: وهذا وهم، ولم يولد بمصر، وإنما ولد بحلب في التاريخ المذكور، لأن أباه في هذا التاريخ كان بحلب في خدمة أبي المعالي شريف بن سيف الدولة. قرأت في الرسالة التي كتبها أبو الحسن علي بن منصور بن طالب الحلبي، المعروف بدوخلة، إلى أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وأجابه عنها أبو العلاء بن سليمان برسالة الغفران، وقد ذكر كلاما قال بعده: ثم سافرت منها-يعني من بغداد-الى مصر، ولقيت أبا الحسن المغربي، فألزمني أن لزمته لزوم الظل، وكنت منه مكان المثل في كثرة الانصاف والحنو والاتحاف، فقال لي سرا: أنا أخاف همة أبي القاسم تنزو به الى أن يوردنا وردا لا صدر عنه، فإن كانت الأنفاس مما تحفظ وتكتب فاكتبها واحفظها وطالعني بها، فقال لي يوما: ما نرضى بالخمول الذي نحن فيه، فقلت له: وأي خمول هنا (١٨ - و) تأخذون من مولانا خلد الله ملكه في كل سنة ستة آلاف دينار، وأبوك من شيوخ الدولة، وهو معظّم مكرّم، فقال: أريد أن تصار الى ديواننا الكتائب والمواكب والمقانب، ولا أرضى بأن يجري علينا كالولدان والنسوان، فأعدت ذلك على أبيه فقال: ما أخوفني أن يخضب أبو القاسم هذه من هذه، وقبض على لحيته وهامته، وعلم أبو القاسم، فصارت بيني وبينه وقفة. وذكر دوخلة أيضا في هذه الرسالة أنه دخل أنطاكية، وخرج منها الى ملطية وبها المايسطرية (¬٢) خولة بنت سعد الدولة، قال: فأقمت عندها الى أن ورد عليّ كتابأبي القاسم، فسرت الى ميافارقين، فكان يسر حسوا في ارتغاء (¬١)، قال لي يوما: لي أيام ما رأيتك؟ قلت: أعرضت حاجة؟ قال: لا، أردت أن ألعنك، قلت فالعني غائبا، قال: لا في وجهك أشفى، قلت: ولم؟ قال: لمخالفتك إياي فيما تعلم، وقلت له: ونحن على أنس بيني وبينه: لي حرمات ثلاثة: البلدية، وتربية أبيه لي، وتربيتي لأخوته، قال: هذه حرم مهتكة: البلدية نسب بين الجيران، وتربية أبي لك منّة عليك، وتربيتك لأخوتي بالدنانير والخلع، أردت أن أقول له: استرحت من حيث تعب الكرام، فخشيت جنونه، لأنه كان جنونه مجنونا، وأصح منه مجنون، وأجنّ منه لا يكون، وأنشد: جنونك مجنون ولست بواجد … طبيبا يداوي من جنون جنون بل جن جنانه ورفض شيطانه. به جنّة مجنونة، غير أنها … إذا حصّلت منه ألبّ وأعقل (١٨ - ظ) قال: وكان أبو القاسم ملولا والملول ربما ملّ الملال، وكان لا يملّ أن يمل ويحقد حقد من لا تلين كبده ولا تنحل عقده، قال: وقال لي بعض الرؤساء: أنت حقود ولم يكن حقودا، فقلت له: أنت لا تعرفه، والله ما كان يحنى عوده، ولا يرجى عوده، وله رأي يزين له العقوق ويمقتّ إليه رعاية الحقوق، بعيد من الطبع الذي هو للصدّ صدود وللتألف ألوف ودود، كأنه من كبره قد ركب الفلك واستوى على ذات الحبك (¬٢)، ولست ممّن يرغب في راغب عن وصلته، أو ينزع الى نازع خلته، فلما رأيته ساردا جاريا في قلة انصافي على غلوائه، محوت ذكره عن صفحة فؤادي، واعتددت ودّه فيما سال به الوادي، وأنشدت الرجل أبياتا أعتذر فيها عن قطعي له:فلو كان منه الخير إذ كان شره … عنيدا لقلنا إنّ خيرا مع الشر ولو كان إذ لا خير لا شر عنده … صبرنا وقلنا لا يرش ولا يببري ولكنه شرّ ولا خير عنده … وليس على شر إذا دام من صبر قال: وبغضي له-شهد الله حيا وميتا-أوجبه أخذه محاريب الكعبة الذهب والفضة وضربها دنانير ودراهم، وسماها الكعبية، وأنهب العرب الرملة وخرّب بغداد، وكم دم سفك، وحريم انتهك، وحرة أرمل وصبي أيتم. هذا ذكره علي بن منصور في رسالته الى أبي العلاء، وقد بلغه أنه ذكر لأبي العلاء فقال: أعرفه خبرا، هو الذي هجا أبا القاسم الحسين (١٩ - و) بن علي المغربي (¬١) فكتب إليه بذلك إقامة لعذره في هجوه. وقد كان بين أبي القاسم بن المغربي وبين علي بن منصور ما يوجب أن لا يقبل قوله فيه، وقد ظفرت في بعض ما نقلته من خط بعض الأدباء ما ذكر أنه نقله من خط أبي القاسم الوزير: أنشدني علي بن منصور، إن صدق فيدل على ما ذكرته من حالهما. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، وأنبأنا أبو اليمن الكندي وغيره عنه قال: وزّر ببغداد الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن المغربي في رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة، بغير خلعة ولا لقب، ولا فارق الدراعة، وكان كاتبا مليحا، شاعرا، منجما وفيلسوفا، قيما بعلوم كثيرة، وكان فيه حسد، وجرت له ببغداد أمور أو جبت استيحاشه من الخليفة، فنقل الى أن نزل على أبي نصر بن مروان على سبيل الضيافة، فمات عنده سنة ثماني عشرة وأربعمائة (¬٢). قرأت بخط عبد القوي بن عبد العزيز بن الحباب في ذكر الوزير أبي القاسم قال وكان ممدحا ومقصودا بالأدب من جميع من يتعلق به من العجم والعرب، مدحه مهيار بن مرزويه في يوم نوروز، وقد أحضرت إليه هدايا من الديلم والأتراك على عادتهم مع الوزراء في مثل اليوم المذكور، واستأذنه في الانشاد فأذن له فأنشده قصيدته اللامية ومنها:عسى معرض وجهه يقبل … فيوهب للآخر الأول فداك وتفعل ما لا تقول … ممن يقول ولا يفعل يلومك في الجود لمّا عرفت … من شرف الجود ما يجهل (١٩ - ظ) سللت على المال سيل العطاء … فلا حيك في الجود مستقتل ومنها: أجرني أبت نحوه أن أضيع … وانصر دعائي فلا أخذل وصن بك وجهي عمن سواك … فما مثل وجهي يستبذل (¬١) فلما انتهى الى آخرها استحسنها وأعجب بها، وأشار إليه الى الناحية التي فيها الدنانير والدراهم، فجلس إليها، وفتح كمه الأيسر وجمع إليه بيده اليمنى حتى ملأه، ثم فتح كمه الأيمن وجمع إليه بيده اليسرى الى أن لم يبق على الأرض دينار ولا درهم، ونهض فقبل الأرض وانصرف، وسئل عما حصل له، فذكر أن مبلغه ألفا ومائة ونيفا وعشرين دينارا، وسبعة آلاف وثلاثمائة درهم، وهذا عطاء ما سمع بمثله ممن جاد في وقته لشاعر سواه. قال وكان قد عبث به بعض شعراء البغداديين عندما جرى له وهو في الوزارة ما أوجب له الخروج من بغداد، فقال فيه: ويلي وو يحي وويهي على ملوك بويه … يا ضيعة الملك جدا ويا بكائي عليه يا مغربي رويدا كيف اهتديت اليه … سلبته كل حلي في جيده ويديه سياسة الملك ليست ما جاء عن سيبويه ثم لقيته بميافارقين فأراد أن يستدرك ما فاته، ويعتذر عما سبق منه، فقال فيه: يا معجز الله الذي حل في أعلى محل … لما رأيت الملك في هون ومضيعة وقل أكبرت نفسك أن تدبر أمر ملك مضمحلوهذا الشاعر المذكور الذي هجاه ثم مدحه هو أبو عبد الله الخيمي الشاعر وقيل إنه عمل الأبيات اللامية لما حصل أبو القاسم عند قرواش بن مقلد بن مسيب. وأنه دخل إليه في جملة الشعراء مادحا، فقال بأي وجه تلقاني؟ فقال جوابي لك جواب أبي الهول الحميري الفضل بن يحيى، وقد سأله مثل هذه المسألة فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك وأنشده: «يا معجز الله» -الأبيات، وذكر بيتا ثانيا بعد الأول: ورأى جميع ممالك الدنيا تعلي مستقل فقال: قد قبلت عذرك، وأنا فاعل بك ما فعله الفضل بأبي الهول. (٢٠ - و) أخبرنا القاضي أبو النصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي فيما أذن لنا في روايته عنه. قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسين بن علي بن الحسين ابن محمد المغربي بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان الحرون بن بلاش بن خايناشف بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد، أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير كان مع أبيه بمصر، فلما قتل الملقب بالحاكم أباه هرب من مصر واستجار بحسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه فأجاره وسكن جأشه وأزال خوفه واستيحاشه، فأقام عنده محترما، ثم رحل عنه مكرما وتوجه الى العراق، واجتاز البلقاء من أعمال دمشق، ووزر لقريش أمير عقيل، ووزر لابن مروان صاحب دياربكر. وكان أديبا مسترسلا، وشاعرا فاضلا، ذا معرفة بصناعتي الكتابة الانشائية والحسابية، وحدّث عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابه (¬١)، روى عنه ابنه أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي (¬٢). قول الحافظ: ووزر لقريش، وهم وإنما هو قرواش.وقرأت في جزء، سيّره لي الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بخطه، وذكر أنه نقله من خط خلف بن عبد الله بن هبة بن جرير السعدي قال: الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي، وقال: وكان أبو القاسم عارفا فاضلا وبليغا مترسلا، ومفتنا في كثير من العلوم الدينية والأدبية والنجومية، ومشار إليه في قوة الذكاء والفطنة، وسرعة الخاطر والبديهة. قال: وكان خبيث الباطن، كثير الحيل، شديد الحسد على الفضل وإن أظهر الميل الى أهله. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدني أبو صالح قراطاش بن طنطاش الظفري-إملاء من حفظه-قال: أنشدنا أبو محمد علي بن عبد القاهر بن آسي قال: أنشدني أبو أسامة قال: أنشدني الوزير أبو القاسم المغربي لنفسه. (٢٠ - ظ). قال: وقد كان بنى دارا جديدة، فاتنقل اليها فما جاءه النوم الليلة الأولى لتغير المكان، فأنشد هذه الأبيات: إني أبثك من حديثي … والحديث له شجون فارقت موضع موطني … ليلا ففارقني السكون قل لي فأول ليلة … في القبر كيف ترى أكون أخبرني الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي قال: أخبرني أبو الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب ببغداد قال أخبرني جدي أبو الفتح محمد بن علي قال: أنشدنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: أنشدنا الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لنفسه: تأمل من أهواه صفرة خاتمي … فقال حبيبي لم تجنبت أحمره فقلت له من أحمر كان لونه … ولكن غرامي حل فيه فغيره أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي قال:أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أنشدني أبو نصر عبد الله بن عبد العزيز بن المؤمل الرسولي ببغداد قال: أنشدني علي بن السكن الفارقي بميا فارقين قال: أنشدني الوزير أبو القاسم علي بن الحسين المغربي لنفسه: عزال حبه الصبر غرب … ولكن وجهه للحسن شرق (٢١ - و) رددت وقد تبسم عنه طرفي … وقلت له: ترى لي فيك رزق سأرجو الوصل لا أني جدير … ولا قدري لقدرك فيه رفق ولكن لست أول من تمنى … من الدنيا الذي لا يستحق أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو صالح قراطاش بن طنطاش الظفري-إملاء-قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن جرده قال: أنشدني الوزير أبو القاسم المغربي لنفسه: من بعد ملكي رمتم أن تغدروا … ما بعد فرقة بائعين تخير (¬١) ردوا الهدو كما عهدت إلى … الحشا والمقلتين الى الكرى ثم اهجروا أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني قال: أنشدني بعض أصحابنا للوزير أبي القاسم علي بن الحسين بن المغربي وقد اجتاز بهيت فزار قبر عبد الله بن المبارك وقال: مررت بقبر ابن المبارك زائرا … فأوسعني وعظا وليس بناطق وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي … غنيا وبالشيب الذي في مفارقي ولكن أرى الذكرى تنبه عبرة … إذ هي جاءت من رجال الحقائق كذا وقع «أبي القاسم عليّ» وكذا ذكره علي بن السكن الفارقي، وهو خطأ، وعلي أبوه.أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن المقير-إذنا وقد سمعت منه غيره-قال: (٢١ - ظ) أخبرنا أبو طالب المبارك بن علي بن محمد بن خضير الصيرفي قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قراءة عليه، قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أنشدنا أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي لنفسه: ترنم جاري والمدام تهزه … ترنم قمري بفرعة ضال فجاوبته من زفرتي بمغرّد … وناوبته من أدمعي بسجال وقلت له يا جار هل أنت آمن … تفرق أحباب وحرب ليال تهيج لي الذكرى مراحك كلما … هزجت فيشقى في نعيمك بالي لئن جمعت بيني وبينك حليتي … لقد فرفت بيني وبينك حالي تذكرت دار الحي إذ أنا باسط … ظلالي ومجموع لديّ رجالي وإذ أنا بين الناس منزع … آمل لبثّ نوال أو بناء معال لعمري لقد أسهلت في الارض بعدما … تزحزح عن ريب الزمان جبالي أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور قال: سمعت أبا القاسم اسماعيل بن أبي بكر السمرقندي، مذاكرة، يقول: ما بقي في الدنيا من يروي معجم أبي الحسين جميع غيري ولا بدمشق أيضا ولا عن أبي الحسن عبد الدائم بن الحسن الهلالي ثم أنشد: وأعجب ما في الأمر أني عشت بعدهم … على أنهم ما خلفوا فيّ من بطش ثم قال: وهذا البيت من قطعة أنشدناها أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب (٢٢ - و) التميمي للوزير أبي القاسم بن المغربي: وما ظبية أدماء تحنو على طلا … ترى الأنس وحشا وهي تأنس بالوحش غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعة … فلم تلف شيئا من قوائمه الحمش (¬١) فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت … سباع الفلا ينهشنه أيمّا نهشبأوجع في يوم طلّت أنامل … تودعني بالدّر من شبك النقش وأحمالهم تحدى وقد خيل الهوى … كأن مطاياهم على ناظري تمشي وأعجب ما في الأمر أني عشت بعدهم … على أنهم ما خلفوا في من بطش قرأت في بعض الفوائد أن الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي أرق ذات ليلة أرقا شديدا، فكان لا يزداد إلاّ فلقا ولا يزداد الليل إلاّ طولا، فقال لبعض ندمائه: أي شيء تعرف من الشعر في طول الليل والسهر والقلوب؟ فقال: فول بشار بن برد: جفت عيني عن التغميض حتى … كأن جفونها عنها قصار أقول وليلتي تزداد طولا … أما لليل عندكم نهار (¬١) فقال: صدقت وأحسنت ثم قال على البديهة: عهدي به ورداء الوصل يجمعنا … والليل أطوله كاللمح بالبصر فا لآن ليلي مذ غابوا فديتهم … ليل الضرير وصبحي غير منتظر نقلت من خط جلال الدولة أبي عبد الله محمد بن علي بن عبّاد الكاتب المصري (٢٢ - ظ) في شكة (¬٢) له ما صورته: رأيت في بعض تعاليق الوزير أبي القاسم بن المغربي أبياتا كتب بها الى إلف له في بعض الأغراض وشفعها بأبيات أخرى وقعت مني موقع الاستطراف والاستظراف ونافست نفسي في الانفراد بها عن حضرته العالية، والاستئثار بها دونها، فأثبتها وهي: يا من لقلب هائم لم يستطع … ذكر اسم من يهواه من إشفاقه ولعاشق غلبت عليه خجلة … فكأنه المعشوق في اطراقه ينهي عن البث المريح لسانه … فيموت مطويا على أشواقه سمع الغناء فرد سيل دموعه … من بعد ما ذابت على آماقهعبد من الأشواق لو هزت به … أعطاف غصن سل من أوراقه كتم لهوى من بعد ما نمت به … ريّا كنشر الروض من أخلاقه ولدى الهوى العذري طيب شمائل … ما مثلها تخفض على ذواقه وأرى اللقاء مع الحياء مقابلا … مني ومنه مثل بعد فراقه أو يجمع الشوق المبرح طالبا … ما بين مركز دملجيه (¬١) وساقه قال وكان بينه وبين الالف الذي كتب هذه الأبيات إليه محالفة لطيفة في الله ﷿ على مذهب التصوف، ثم اعترض الدهر بينهما بقدحه بين القرناء فخافا من اتصال الممازجة قالة الأعداء، فصرم حبله واستبقى بذلك في الباطن وصله، واتفق أن ضاق صدر ذلك الأليف عن هذه السياسة (٢٣ - و) فاعتل ومات، فقال يرثيه ويعرض ببعض الأغراض التي قل ما قيل في مثلها: لقد بؤت من دين المروءة بالكفر … وأصبحت أغشي صفحة الغدر بالغدر عصيت الهوى العذري في هجر شادن … أضعت بهجراني له فرصة الدهر نمى في حجور الملك ثم ملكته … بظل شباب حازه لي وما أدري فقيد فتكي في هواه إنابة إلى … الله خلت دمعه واكفا يجري يهون عليه أن تساعفه المنى … وأرجم يوم البعث في لهب الجمر وما زال هجرانيه حتى تركته … جدثيا برغمي مودعا أضلع القبر لقد كاد ذاك القبر يوم أزوره … يعلق ثوبي شاكيا ألم الهجر بنفسي من خوفي من الاثم قادني … إلى الأثم فاستوفيت من قتله وزري مضى والتقى والحسن حشو ثيابه … وأورثني منه الأسى آخر العمر وقال في مثل ذلك أيضا: تركت بشط النيل لي سكنا فردا … جست عليه الدمع أن يطأ الخدا غزال طواه الموت من بعد هجرة … أطعنا فلا كنا بها الأسد الوردا فسقيا لمهجور العناء كانني أعد … له ذنبا وأطوي له حقدا أسميه من فرط الصبابة مضجعا … ولو طاوعت نفسي لسميته لحداوآخر عهدي من حبيبي أنه مضى … يحسب الاعراض عن هجرة قصدا وزودني يوم الحمام صحيفة … وثنى شعار لاجديدا ولا جردا (٢٣ - ظ) قال: يصف أن ذلك الأليف، يوم موته، كتب اليه رقعة يستودعه فيها العهد الذي بينه وبينه، ويحتسب الله عليه في هجرانه، وأنفذ إليه معها إزارا كان كثير الالتحاف به على سبيل التذكار: أداوي به تخفاق قلبي كأنني … أضم اليه صاحب البرد لا البردا وقد كنت بالتقبيل أمحو رقاعه … فصرت بماء الدمع أغسل وجدا عدمت فؤادي كم أرجي انصداعه … ويبقى على غدر الزمان صفا صلدا (¬١) بكيت دفينا ليته كان باكيا … علي فقاسى دوني الثكل والفقدا مضى والتقى والنسك حشو ثيابه … ورحّل عنها الحسن والظرف والحمدا حرام على أيدي الحرام ممنّع … وإن كان أيدي الحب يشغله وفدا فياليت شعري عنك والترب بيننا … وذاك وإن قرّبته نازح جدا منحت الثرى تلك المحاسن أم ترى … غصبت عليها أم سمحت بها عمدا أبحت الرضاب العذب بعد تمنع … وأبرزت ذاك الجيد والفاحم الجعدا طوت بعدك الدنيا رداء جمالها … فلا روضها يحلى ولا تربها يندى ونقلت من خط أبي عبد الله بن عباد الكاتب، ومن خط القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني واختاره كل واحد منهما لأبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي. يا رب ظبي قد طرقت … وساده في الليل سرا (٢٤ - و) ففششت قفلا من عقيق … أحمر وسرقت درا قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي وأنبأنا عنه المؤيد بن محمد الطوسي قال كتب أبو القاسم بن المغربي الى الحاكم يقول: وأنت وحسبي أنت تعلم أن لي … لسانا وراء المجد يبني ويهدموليس حليما من تقبل كفه … فيرضى ولكن من تعص فيحلم (¬١) قلت وهذان البيتان كتبهما الى الحاكم بعد أن قتل الحاكم أباه عليا، وعمه محمد على ما نذكره في ترجمة أبيه علي ان شاء الله، وطلب الحاكم أبا القاسم وأخويه، فظفر بأخويه فقتلهما واستتر أبو القاسم وهرب الى الشام مع بعض العربان، وحصل عند حسان بن المفرج واستجار به، وأشار على حسان بمباينة الحاكم ولقاء يارختكين حين سيره الحاكم الى الشام فالتقاه وأسره وضرب عنقه، ثم اجتمع أبو القاسم بالمفرج وولده وأشار عليهم بمراسلة أبي الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة ومبايعته، وترسل إليه عنهم بنفسه، وسهل عليه الأمر فطمع وبايعه بنو حسن وتلقب بالراشد، وصعد المنبر وخطب لنفسه وسار ابن المغربي برسالته الى العرب كلها من سليم وهلال وعوف بن عامر وغيرهم ثم سار به وبمن اجتمع إليه الى الشام ودخل به الرملة فتلقاه بنو الجراح وقبلوا الأرض بين يديه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وخطب بها على المنبر فعظم ذلك على الحاكم فكتب الى حسان (٢٤ - ظ) والى أبيه المفرج وبذل لهما بذولا كثيرة حتى فلهما عن ذلك الجمع، وجعلهما في حيرة وضعف أمر أبي الفتوح، وبان له تغير آل الجراح، فخاف أن تخرج مكة من يده، فاستجار بالمفرج، وطلب منه أن يبلغه مأمنه ويسيره الى وطنه، فحفظ المفرج ذمامه، وسيره مع من أجازه وادي القرى، وتلقاه بنو حسن ومضوا به الى مكة، وكتب الى الحاكم واعتذر اليه فقبل عذره. قرأت بخط عبد القوي بن القاضي الجليس عبد العزيز بن بن الحباب في جزء جمع فيه شيئا من أحوال أبي القاسم بن المغربي، قال فيه-وأجاز لنا عبد القوي الرواية عنه-: فأما أبو القاسم بن المغربي فانه كتب الى الحاكم كتابا صدره بقوله: وأنت وحسبي أنت تعلم أن لي … لسانا أمام المجد يبني ويهدم وليس حليما من تباس يمينه … فيرضى ولكن من تعض فيحلم فسيّر إليه أمانا بخطه نسخهته.بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه المنصور أبو علي الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين بن الامام العزيز بالله أمير المؤمنين لحسين بن علي بن حسين المغربي: إنك آمن بأمان الله ورسوله محمد المصطفى وأبينا علي المرتضى والائمة من آلهما مصابيح الدجى صلى الله عليهم وسلم، وأمان أبينا الأقرب نزار أبي المنصور العزيز بالله أمير المؤمنين، قدس الله روحه، وصلى عليه، على النفس والجسم وجميع الجوارح والحواس والمال والحال والأهل والأقارب، والأنساب، أمانا ماضيا (٢٥ - و) لا يتعقب بتأويل ولا يتبع بفسخ ولا تبديل وان الامام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين آمن حسين بن علي بهذا الأمان، بعد أن تحقق له ذنوبا كبيرة، واجراما عظيمة فصفح عن علم، وتجاوز عن معرفة وحلم، وجعل هذا الأمان كالإسلام الذي يمحو ما قبله، ويمهد الخير لما بعده، فكل سعاية ووشاية وذنب وجريمة تنسب الى حسين بن علي هذا، قد تحقق أمير المؤمنين أكثر منها وصفح عنه فلا يدله عليه إلاّ بالاحسان إليه، وإن لحسن بن علي هذا اختياره عند وقوفه على هذا الكتاب في انكفائه الى الباب العزيز والتعرض للخدمة، أو التوفر على العبادة لا يكره على خدمة يستعفي منها، ولا تقبل عليه الأقاويل في خدمة تتعلق بها، وأقسم أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله على ذلك بأيمان الله وغليظ مواثيقه، وبيته الحرام، ومشاعره العظام، وآياته الكرام، وحقوق جميع آبائه ﵈، فمتى غيّر أو بدّل، أو أمر، أو أملى أو أسرّ، أو أعلن، أو دس، أو اغتال فجميع المسلمين في شرق الأرض وغربها وفي الموقان (¬١) والري. وجدة وأذربيجان والدينور وهمذان، والسهل والجبل، والقريب والبعيد، والعراق والشام، وديار ربيعة وديار بكر وديار مضر وحلب، ومصر والحجاز والمغرب، في حل وسعة من بيعته، وقد فسح الله لهم، وفسح أمير المؤمنين في النكث لها، وبرأ نفسه مما أوجبه عليهم والتزموه في أعناقهم، وقد برئ من الله ورسوله، والله ورسوله منه بريئان، وبرئ اليه من حوله وقوته، والتجى الى حول نفسه وقوتها، وأشهد الله وملائكته وصالحي خلقه على نفسه بذلك كله أمانا مؤكدا، وذماما مؤبدا، وعهدا مسئولا، وميثاقا محفوظا مرعيا، وكفى بالله شهيدا. (٢٥ - ظ)وكتب المنصور بيده. وتوجه ابن المغربي قبل وصول هذا الامان اليه الى العراق، وقصد فخر الملك أبا غالب وزير مشرف الدولة أبي علي، وبلغ القادر بالله خبره، فاتهمه بالورود لإفساد الدولة العباسية، وتردد بينه وبين فخر الملك في بابه ما أوجب خروجه الى واسط، وكتب فخر الملك بحراسته هناك ومعرفة حقه، وأقام مدة على هذه الجملة من أمره، حتى إذا توفي فخر الملك شاع في إصلاح القادر بالله، واستعطاف رأيه وابراء ساحته عنده مما كان ظن به وقدر فيه، وعاد الى بغداد وأقام أياما بها، ثم مضى الى قرواش ابن المقلد أمير العرب، وسار معه الى الموصل فأقام بها مدة يسيرة وخافه المعروف بابن أبي الوزير الكافي، وكان إذ ذاك وزيرا لقرواش ومدبرا لأمور دولته، فحمل إليه مالا كثيرا وتقدم له بالرحيل، فسار عنها متوجها الى ديار بكر، وأميرها إذ ذاك نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان الكردي، فأقام عنده مدة على سبيل الضيافة. ثم خوطب في التصرف ففعله بعد إباء شديد وامتناع كثير، وكانت لبسته إذ ذاك المرقعة والصوف، ولم تمض إلا مدة يسيرة حتى غير ذلك اللباس، وظهر أمره بعد الالتباس، وانكشفت حاله لجميع الناس، وجرت حاله على ما قال، وقد ابتاع غلاما تركيا كان يهواه قبل أن يبيعه منه مولاه: تبدل من مرقعة ونسك … بأنواع الممسك والشفوف (٢٦ - و) وعنّ له غزال ليس يحوي … هواه ولا رضاه بلبس صوف فعاد أشد ما كان انتهاكا … كذاك الدهر مختلف الصروف فأقام هناك مدة طويلة في أعلى حال، وأجل رتبة، وأعظم منزلة، ثم كوتب من الموصل بالمسير إليها، وعرض عليه صاحبها وزارته، وذلك بعد وفاة الكافي وزيره، فسار عن ميافارقين وديار بكر على سبيل اعتبار الأعمال، وتصفح العمال، وتمادى به السفر الى أن قرب من الموصل، ثم أسرى في الليل فصبح الموصل، واجتمع بصاحبها وقلده وزارته وتردد في الدخول الى الحضرة، ووساطة ما بين السلطان، وبين معتمد الدولة، واجتمع برؤساء الأتراك والديلم واستمالهم، وكان الملك ببغداد إذ ذاك أبو علي بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بنعضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي، وشرع له أبو منصور قردوست في الوزارة شروعا لم يتم في حياته، وعدل أبو القاسم بعد وفاته الى مراسلة الأمير أبي المسك عنبر واستمالته واعتنق السفارة بينه وبين أبو الحسين بن وصيف فلما قبض على مؤيد الملك كوتب أبو القاسم بالورود، فورد وتقلد الوزارة بغير خلع ولا لقب ولا مفارقة للدراعة، وذلك في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة، وكان عالما فاضلا وبليغا مترسلا ومفننا في كثير من العلوم الدينية والأدبية والنجومية، ومشارا إليه في قوة الذكاء والفطنة، وسرعة الخاطر والبديهة، وأقام في الوزارة بالحضرة شهورا أوحش (٢٦ - ظ) فيها الأمير أبا المسك من الوافي أبي مقاتل أرسلان الطويل، وأغراه به حتى قبص عليه وقتله، وجرى في أثناء ذلك من الأمور التي دعت مشرف الدولة والأمير أبا المسك الى مفارقة بغداد والخروج الى أو انا (¬١) ما قد شرح في كتب التواريخ (¬٢). وخرج الوزير أبو القاسم معهما، ثم عرض له من الاشفاق ما حمله على مفارقتهما، وقصد معتمد الدولة أبي المنيع قرواش، وتجدد من سوء رأي الخليفة القادر بالله فيه لما حدث بين الزكي أبي علي بن عمر بن محمد بن الحسن وأبي الحسن علي بن أبي طالب، وبين أبي علي المختار بن عبيد الله والهاشميين بالكوفة من الفتنة التي ذهبت فيها النفوس والأموال، مما جمعت فيه الجموع وعقدت به المحاضر المشتملة على ذمّه، والوقيعة فيه ما أوجب له قصد نصر الدولة أبي نصر بن مروان والبعد الى بلاده فأقام عنده على حكم الضيافة مدة أكرمه فيها نصر الدولة غاية الاكرام، وأقطعه ضياعا جليلة تقوم به، وبمن وصل معه من حاشيته وأتباعه، ولم يزل عنده الى أن كوتب من بغداد بالعود إليها، فاستأذن نصر الدولة على ذلك فلم يمكنه مخالفته. قلت: وحالت المنية بينه وبين الوصول الى بغداد، على ما نذكره في وفاته إن شاء الله تعالى بميافارقين.أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي-قراءة عليه وأنا أسمع- (٢٧ - و) قال: أخبرنا أبو الكرم خميس بن علي الحوزي الحافظ قال: سمعت غير واحد من أصحابنا يقول: لما نزل الوزير المغربي بواسط في درب الواسطيين مكث أياما لم يحضر مسجدهم، فدخل عليه أبو بكر هذا، يعني أبا بكر أحمد بن العباس الدونباي، فقال: يا شيخ يا أستاذ يا وزير مهما شئت كن، إن كنت تحضر مسجدنا هذا في الصلوات الخمس وإلاّ فاتنقل عنا، فقال: السمع والطاعة أيها الشيخ، ثم انتقل عنهم من يومه (¬١). (٢٧ - ظ)﷽ وبه توفيقي. نقلت من كتاب المفاوضة جمع محمد بن علي بن نصر الكاتب، من خطه، وأخبرنا به أحمد بن أزهر بن السماك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-إذنا-قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثني أبو الحسن مهيار الشاعر قال: لما وزر أبو القاسم بن المغربي ببغداد تعظم وتكبر، ورهبته الناس، وانقبضت عن لقائه، ثم خفت عاقبة ذلك، فعملت فيه قصيدتي البائية المشهورة التي أولها: هل عند عينيك على غرب … .. ودخلت إليه فوقفت بين يديه طمعا في أن يجلسني، فما فعل، فأنشدته: نعم دموع يكتسي تربه … منها قميص البلد المعشب فرفع طرفه إليّ وقال: اجلس أيها الشيخ، فجلست ومررت في القصيدة حتى بلغت الى قولي: جاء بك الله على فترة … بآية من يرها يعجب لم تألف الأبصار من قبلها … أن تطلع الشمس من المغرب (¬١) فقال أحسنت يا سيدي، فلما فرغت من الانشاد جمع كل ما كان بين يديه من دينار ودرهم، فدفعه إليّ، وكان قدرها مائتي دينار، فقبلت الأرض وانصرفت. ودخل الصاحب أبو القاسم بن عبد الرحيم ﵀، فأعطاه دينارا ودرهما، فصاح بي: أيها الشيخ، فرجعت فسلمها إليّ، وكان في الدينار ثلاثون مثقالا خلاصا، ثم استدعى طستا وغسل كل ما مدح به من الشعر في ذلك اليوم.قال أبو الحسن بن نصر. هذا وإن كان احسانا من جانب، فهو سرف من جانب، ولو أحسن الدهر كله ليله ونهاره لمحاه ما استجاره في الصاحب أبي القاسم (٢٩ - و) ﵁. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: وجدت بخط أبي الفضل بن خيرون: الوزير أبو القاسم المغربي بميافارقين يوم الأحد الحادي عشر من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة-يعني مات (¬١). قرأت بخط عبد القوي بن الحباب في تعليقه الذي ذكر فيه ابن المغربي قال: وذكر أن بعض وزرائه، يعني أبا نصر بن مروان، ويعرف بأبي الحسن محمد بن القاسم بن صقلاب، من أهل الموصل، قال له: إن هذا رجل عظيم له سياسة وعظم حيلة وقد بلغك ما فعل من الأمور العظام، وأنه دوخ الممالك، وقلب الدول، وقد خبر حال هذا البلد وطال مقاما فيه، وعرف غوامض أسراره، ولست تأمن مكره، فاحتال عليه وسقاه السم في شرابه، وكان مبرزا بأخبيته وفساطيطه بظاهر ميارفارقين، فلما أحس بالموت تقدم برده الى المدينة فرد إليها، وتوفي بها في شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وأوصى أن تحمل جثته الى جوار قبر أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بظاهرة الكوفة، ويدفن في تربة له هناك فحملت، وبين الموضعين مسيرة شهر. قلت: وذلك حين كوتب من بغداد بالعودة إليها. قرأت في بعض التواريخ قال: ولما أحس، يعني أبا القاسم بن المغربي، من نفسه بالموت، كتب كتابا الى كل من يصل إليه من الأمراء والرؤساء الذين بينه وبين الكوفة، يعرفهم فيه أن حظية له توفيت، وأن تابوتها يجتاز بهم الى مشهد أمير المؤمنين عليّ ﵇، وخاطبهم لمن يصحبه ويحضره، وكان قصده أن لا يتعرض أحد لتابوته، وان ينطوي خبره، فتم له ذلك، وحمل الكتاب مع تابوته، وكل من يجتار به ظن أنه الجارية، حتى وصل ودفن بالمشهد بالكوفة.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2464, entry [1115]343 chars
    يعلم والناس يعلمون خلوص نياتهما في الطاعة وبعدهما من هذه الشناعة، فإن تشاغلي بما يخصني من هذه الحال التي ظننت أن العرض على الله يسبقها، وأن المعتقد المقدس قد استحكم في الثقة بي استحكاما يقصر أيدي اللئام عن صياغة مثلها لي، فإن كان يظن أن ما وسمت به من النسب المستعار يحملني على الازورار فإن الأمر بضده إذ كان أصلي من البصرة، وانتقل سلفي عنها في