عبد الرحمن بن علي
22th · died 542 AH
- Teachers
- 1
- Students
- 0
- Verdicts
- 1
Identity mapping details
- Six-Book narrator ID
- 20824
- Review status
- auto
- Match method
- norm exact name ar full to other name
- Confidence
- likely
Narrator profile
الطائفي * القرشي,الزهري * *
This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.
عبد الرحمن بن علي
22th · died 542 AH
عبد الرحمن بن علي
Biographical dates are not recorded in the authority file.
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
ابن حجر العسقلاني - المجمع المؤسس للمعجم المفهرس
—
ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي
—
Muʿjam al-Ṣaḥāba
Al-Baghawī · d. 1122 CE
الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
Al-Baghawī · d. 1122 CE · 1 entry
معجم الصحابة — البغوي
عبد الرحمن بن علي سكن اليمامة وهو خطأ إنما روي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كتبنا عنه. - حدثنا شيبان نا عبد الوارث عن أبي عبد الله الشقري نا عمر بن جابر عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا ينظر إلى رجل لا يقيم صلبه في ركوعه وسج…▸ expand full passage (648 chars)عبد الرحمن بن علي سكن اليمامة وهو خطأ إنما روي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كتبنا عنه. - حدثنا شيبان نا عبد الوارث عن أبي عبد الله الشقري نا عمر بن جابر عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا ينظر إلى رجل لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده. قال أبو القاسم: هكذا حدث شيبان بهذا الحديث عن عبد الوارث نقص من إسناده رجلا. - حدثنا أحمد بن منصور نا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي عن عبد الله الشقري عن عمرو بن جابر عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه قال شيبان في حديثه: عمر بن جابر. وقال ابن منصور: عمرو بن جابر والصواب: عمر واسم عبد الله الشقري: سلمة بن تمام.— · 1 entry
الطائفي * القرشي,الزهري * *— · 2 entries
[٥١٩] عبد الرحمن بن علي ابن عبد الرحمن التفهني الحنفي.ولد سنة بضع وستين [وسبعمائة]، ومات أبوه وهو صغير، فقدم القاهرة مع أخيه شمس الدين أحد نواب الشافعية بدمياط، فقرر في مكتب اليتامى "بِصَرْغَتْمُش". ثم ارتقى إلى أن عمل عريفا. ثم ترقى إلى أن لازم الاشتغال، وتبع رتبه. وصحب كاتب السر الكلستاني يقرأ عليه ويلازمه، فاراج أمره به قليلاً. وصحب بعض الأمراء، وترسل في المدارس وناب في الحكم مدة ثم تولى تدريس "الصرغتمشية". ثم ولي قضاء الحنفية في أواخر دولة المؤيد واستمر. سمعت من نظمه. مات مصروفاً في شوال سنة خمس وثلاثين وثماني مائة.[٥٢٠] عبد الرحمن بن علي ابن يوسف الزرندي الحنفي المدني، زين الدين.ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة. سمع من الحافظ أبي سعيد العلائي وغيره، وكان أبوه من الفضلاء، وولي قضاء المدينة. وله إجازة من الزبير بن علي الأسواني وهو آخر من حدث مطلقا. لقيته بالمدينة. ١٣٧٧ - وحدثني بـ"مسلسل التمر" بإفادة الشيخ محمد بن أحمد القزويني. وكان عاقلاً متودّداً. مات في ربيع الأول سنة سبع عشرة وثماني مائة.— · 2 entries
٢٠٥ - عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن عبيد الله بن عبد الله ابن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم ابن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه القرشى التيمى البكرى البغدادى، الحافظ المفسر، الفقيه الواعظ، الأديب جمال الدي…▸ expand full passage (44,957 chars)٢٠٥ - عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن عبيد الله بن عبد الله ابن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم ابن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه القرشى التيمى البكرى البغدادى، الحافظ المفسر، الفقيه الواعظ، الأديب جمال الدين أبو الفرج، المعروف بابن الجوزى، شيخ وقته، وإمام عصره.واختلف فى هذه النسبة، فقيل: إن جده جعفر نسب إلى فرضه من فرض البصرة، يقال لها: جوزة. وفرضة النهر: ثلمته التى يستقى منها، وفرضة البحر: محط السفن. ذكر هذا غير واحد. قال المنذرى: هو نسبة إلى موضع يقال له: فرضة الجوز. وذكر الشيخ عبد الصمد بن أبى الجيش: أنه منسوب إلى محلة بالبصرة تسمى محلة الجوز. وقيل: بل كانت بداره فى واسط جوزة، لم يكن بواسط جوزة سواها. واختلف أيضا فى مولده، فقيل: سنة ثمان وخمسمائة. وقال القادسى: ذكره الشيخ عن أخيه أبى محمد: أنه أخبره بذلك. وقيل: سنة تسع. وقيل: سنة عشر. ووجد بخطه: لا أحقق مولدى، غير أنه مات والدى فى سنة أربع عشرة، وقالت الوالدة: كان لك من العمر نحو ثلاث سنين. فعلى هذا: يكون مولده سنة إحدى عشرة، أو اثنى عشرة. وقال ابن القطيعى: سألته عن مولده؟ فقال: ما أحق الوقت، إلا أننى أعلم أنى احتملت فى سنة وفاة شيخنا ابن الزاغونى: وكان توفى سنة سبع وعشرين. قلت: وهذا يؤذن أن مولده بعد العشرة. ووجد بخطه تصنيف له فى الوعظ، ذكر: أنه صنف سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقال: ولى من العمر سبع عشرة سنة. قال ابن القطيعى: وحكى لى أنه كان يسمى المبارك إلى سنة عشرين وخمسمائة وقال: سمانى وأخواى شيخنا بن ناصر: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرازق. وإنما كنا نعرف بالكنى. وكان مولده ببغداد بدرب حبيب. فلما توفى والده - وهو صغير - كفلتهأمه وعمته. وكان أهله تجارا فى النحاس، فلهذا يوجد فى بعض سماعاته القديمة: ابن الجوزى الصفار. ولما ترعرع حملته عمته إلى مسجد أبى الفضل بن ناصر، فاعتنى به وأسمعه الحديث. وقد قيل: إن أول سماعاته سنة ست عشرة وخمسمائة. وحفظ القرآن وقرأه على جماعة من أئمة القراء. وقد قرأ بالروايات فى كبره بواسط على ابن الباقلانى. وسمع بنفسه الكثير، وقرأ وعنى بالطلب. قال فى أول مشيخته: حملنى شيخنا ابن ناصر إلى الأشياخ فى الصغر، وأسمعنى العوالى، وأثبت سماعاتى كلها بخطه، وأخذ لى إجازات منهم. فلما فهمت الطلب كنت ألازم من الشيوخ أعلمهم، وأوثر من أرباب النقل أفهمهم، فكانت همتى تجويد العدد لا تكثير العدد. ولما رأيت من أصحابى من يؤثر الاطلاع على كبار مشايخى ذكرت عن كل واحد منهم حديثا. ثم ذكر فى هذه المشيخة له سبعة وثمانين شيخا. وقد سمع من جماعة غيرهم، لكنه اقتصر على أكابر الشيوخ ومواليهم، فمنهم ابن الحصين، والقاضى أبو بكر الأنصارى، وأبو بكر المزرفى، وأبو القاسم الحريرى، وعلى بن عبد الواحد الدينورى، وأبو السعادات المتوكلى، وأبو غالب ابن البناء، وأخوه يحيى، وأبو عبد الله البارع، وأبو الحسن على بن أحمد الموحد، وأبو غالب الماوردى، وأبو الحسن بن الزاغونى، وأبو منصور بن خيرون، وأبو القاسم السمرقندى، وعبد الوهاب الأنماطى، وعبد الملك الكروخى، وأبو القاسم عبد الله بن محمد الأصبهانى خطيبها، وأبو سعد الزوزنى، وأبو سعد البغدادى، ويحيى بن الطراح، وإسماعيل بن أبى صالح المؤذن، وأبو القاسم على ابن معلى العلوى الهروى الواعظ، وأبو منصور القزاز، وعبد الجبار بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن مندة. وتفرد بالرواية عن طائفة منهم، كالمتوكل والدينورى. وسمع الكتب الكبار، كالمسند، وجامع الترمذى، وتاريخ الخطيب. وله فيه فوات جزء واحد.وسمع صحيح البخارى على أبى الوقت، وصحيح مسلم بنزول، وما لا يحصى من الأجزاء، وتصنيف ابن أبى الدنيا وغيرها. ووعظ وهو صغير جدا. قال: حملنى ابن ناصر إلى أبى القاسم العلوى الهروى فى سنة عشرين، فلقننى كلمات من الوعظ، وجلس لوداع أهل بغداد مستندا إلى الرباط الذى عند السور فى الحلبة، ورقانى يومئذ المنبر، فقلت الكلمات، وحرز الجمع بخمسين ألفا. ثم صحب أبا الحسن بن الزاغونى، ولازمه، وعلق عنه الفقه والوعظ. وذكر القادسى: أنه تفقه على أبى حكيم، وأبى يعلى بن الفراء. وكذا ذكر ابن النجار: أنه بعد وفاة ابن الزاغونى قرأ الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبى بكر الدينورى، والقاضى أبى يعلى الصغير، وأبى حكيم النهروانى. وصار مفيد المدرسة وقرأ الأدب على أبى منصور الجواليقى. ولما توفى ابن الزاغونى فى سنة سبع وعشرين طلب حلقته، فلم يعطها لصغره؛ فإنه كان فى ذلك العام قد احتلم كما تقدم فحضر بين يدى الوزير، وأورد فصلا فى المواعظ، فأذن له فى الجلوس فى جامع المنصور. قال: فتكلمت فيه، فحضر مجلسى أول يوم جماعة من أصحابنا الكبار من الفقهاء، منهم عبد الواحد بن سيف، وأبو على بن القاضى، وأبو بكر بن عيسى وابن قثامى، وغيرهم. ثم تكلمت فى مسجد معروف، وفى باب البصرة، وبنهر المعلى، فاتصلت المجالس، وقوى الزحام، وقوى اشتغالى بفنون العلوم. وسمعت على أبى بكر الدينورى الفقه، وعلى أبى منصور بن الجواليقى اللغة. وتتبعت مشايخ الحديث، وانقطعت مجالس أبى على الراذانى - يعنى الذى أخذ حلقة شيخه ابن الزاغونى - واتصلت مجالسى؛ لكثرة اشتغالى بالعلم. واشتهر أمر الشيخ أبو الفرج من ذلك الوقت، وأخذ فى التصنيف والجمع. وقد كان بدأ بالتصنيف من قبل ذلك.وذكر: أنه سرد الصوم مدة، واتبع الزهاد، ثم رأى أن العلم أفضل من كل نافلة فانجمع عليه، ونظر فى جميع الفنون، وألف فيها. وكانت أكثر علومه يستفيدها من الكتب، ولم يحكم ممارسة أهلها فيها، وعظم شأن الشيخ فى ولاية الوزير ابن هبيرة. وكان يتكلم عنده فى داره كل جمعة. ولما ولى المستنجد الخلافة خلع عليه خلعة مع الشيخ عبد القادر، وغيره من الأكابر، وأذن له فى الجلوس بجامع القصر قال: فتكلمت. وكان يحرز؟؟؟ جمع مجلسى على الدوام بعشرة آلاف، وخمسة عشر ألفا. قال: وظهر أقوام يتكلمون بالبدع ويتعصبون فى المذاهب، فأعاننى الله ﷾ عليهم. وكانت كلمتنا هى العليا. وكان الشيخ ﵀ يظهر فى مجالسه مدح السنة، والإمام أحمد وأصحابه، ويذم من يخالفهم، ويصرح بمذاهبهم فى مسائل الأصول، لا سيما فى مسألة القرآن. وكلامه فى كتبه الوعظية فى ذلك كثير جدا. وقال يوما على المنبر: أهل البدع يقولون: ما فى السماء أحد، ولا فى المصحف قرآن، ولا فى القبر نبيّ، ثلاث عورات لكم. وقدم مرة إلى بغداد واعظ يقال له: البروى، فتعصب فى كلامه على الحنابلة كثيرا، فلم تطل مدته حتى هلك. وكان فى تلك الأيام قد غدا ساع أسود للشيعة، وخرجوا للقائه، فانبط ووقع ميتا، فضاقت صدورهم لذلك، فجلس الشيخ عقيب ذلك، وقال فى أثناء كلامه: كم أبرق مبتدع بأصحاب أحمد وأرعد فحظى يوما له وهو بالعيش الأرغد، وأما أنت يا أبعد، فإن أردت أن تموت، وإن أردت أن تحرد. مات البروى وانبط الأسود. ومن كلامه فى بعض المجالس: من مبلغ أحمد بن حنبل، إن زرع كيف أقول ما لم يقل سنبل؟. وقيل له مرة: قلّل من ذكر أهل البدع مخافة الفتن، فأنشد:أتوب إليك يا رحمن مما … جنيت، فقد تعاظمت الذنوب وأما من هوى ليلى؟؟؟ وتركى … زيارتها، فإنى لا أتوب وقال له قائل: ما فيك عيب إلا أنك حنبلى، فأنشد: وعيرنى الواشون أنى أحبها … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ثم قال: أهذا عيبى، ولا عيب فى وجه نقط صحنه بالخال؟ وأنشد. ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب وكتب إليه رجل فى رقعة: والله، ما أستطيع أراك، فقال أعمش وشمس، كيف يراها؟ ثم قال: إذا خلوت فى البيت غرست الدّرّ فى أرض القراطيس، وإذا جلست للناس دفعت بدرياق العلم سموم الهوى؛ أحميكم عن طعام البدع، وتأبون إلا التخليط، والطبيب مبغوض. وكان الشيخ أبو الفرج معيدا عند الشيخ أبى حكيم النهرواني. وكان قد قرأ عليه الفقه أيضا والفرائض بالمدرسة التى بناها ابن السمحل بالمأمونية. وكان لأبي حكيم مدرسة بباب الأزج. فلما احتضر أسندها إلى أبى الفرج، فأخذها جميعا بعده. وفى خلافة المستضئ قوى اتصال الشيخ أبى الفرج، وصنف له الكتاب الذى سماه «المصباح المضئ فى دولة المستضئ» وصنف كتابا آخر لما خطب للمستضئ بمصر، وانقطع أثر العبيديين عنها، سماه: «النصر على مصر» وعرضه عليه، وحضر عنده، ثم أذن له فى سنة ثمان وستين أن يجلس للوعظ فى باب بدر بحضرة الخليفة، وأعطاه مالا. قال الشيخ: فأخذ الناس أماكن من وقت الضحى للمجلس بعد العصر وكانت هناك دكاك فأكريت، حتى إن الرجل كان يكترى موضعا لنفسه بقراطين وثلاثة. قال: وكنت أتكلم أسبوعا، وأبو الخير القزوينى أسبوعا، وجمعى عظيم وعنده عدد يسير. ثم شاع أن أمير المؤمنين لا يحضر إلا مجلسى، وذلك فى الأشهر الثلاثة.قال: ثم تقدم إلىّ بالجلوس بباب بدر يوم عرفة، فحضر الناس من وقت الضحى. وكان الحرّ شديدا، والناس صيام. قال: ومن أعجب ما جرى أن حمالا حمل على رأسه داربونة من وقت الظهر إلى وقت العصر ظلل بها من الشمس عشرة أنفس، فأعطوه خمس قراريط، واشتريت مراوح كثيرة بضعف ثمنها، وصاح رجل يومئذ: قد سرق منى الآن مائة دينار فى هذه الزحمة، فوقع له أمير المؤمنين بمائة دينار. قال: وفى هذه السنة عقدت المجلس بجامع المنصور يوم عاشوراء، وحضر من الجمع ما حرز بمائة ألف، وجرى فى سنة تسع مثل ذلك أيضا. قال: وسألنى أهل الحربية أن أعقد عندهم مجلسا للوعظ ليلة. فوعدتهم ليلة الجمعة سادس ربيع الأول - يعنى سنة تسع - وانقلبت بغداد، وعبر أهلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كبيرة، فعبرت إلى باب البصرة فدخلتها بعد المغرب، فتلقانى أهلها بالشموع الكثيرة، وصحبنى منها خلق عظيم فلما خرجت من باب البصرة رأيت أهل الحربية قد أقبلوا بشموع لا يمكن إحصاؤها، فأضيفت إلى شموع أهل باب البصرة، فحزرت بألف شمعة. وما رأيت البرية إلا مملوءة بالأضواء. وخرج أهل المحال والنساء والصبيان ينظرون وكان الزحام فى البرية كالزحام بسوق الثلاثاء، فدخلت الحربية وقد امتلأ الشارع وأكريت الرواشين من وقت الضحى. ولو قيل: إن الذين خرجوا يطلبون المجلس وسعوا فى الصحراء بين باب البصرة والحربية مع المجتمعين فى المجلس كانوا ثلاثمائة ألف، ما أبعد القائل. قال: وفى هذا الشهر ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده، وعمل الدعوة العظيمة وأنفذ إلى أشياء كثيرة، وقال: هذا نصيبك؛ لأنى علمت أنك لا تحضر مكانا يغنى فيه. ثم إن الشيخ أبا الفرج بنى مدرسة بدرب دينار، ودرس بها سنة سبعين. وذكر أول يوم تدريسه بها أربعة عشر درسا من فنون العلم. قال: وفى هذه السنة انتهى تفسيري فى القرآن فى المجلس على المنبر، إلىأن تم، فسجدت على المنبر سجدة الشكر، وقلت: ما عرفت أن واعظا فسر القرآن كله فى مجلس الوعظ منذ نزل القرآن، ثم ابتدأت فى ختمة أفسرها على الترتيب والله قادر على الإنعام والإتمام، والزيادة من فضله. قال: وتقدم إلىّ بالجلوس تحت المنظرة فى رجب، فتكلمت يوم الخميس خامس رجب بعد العصر، وحضر السلطان، وأخذ الناس أماكنهم من بعد صلاة الفجر، وأكريت دكاكين، فكان موضع كل رجل بقيراط، حتى إنه اكترى دكانا لثمانية عشر رجلا بثمانية عشر قيراطا، ثم جاء رجل فأعطاهم ستة قراريط حتى جلس معهم. وكان الناس يقفون يوم مجلسى من باب بدر إلى باب النوبى كأنه العيد، ينظر بعضهم بعضا، وينظرون قطع المجلس. قال: وفى شعبان سلمت إلى المدرسة التى للجهة «بنفشا» وكانت قد سلمتها إلى أبى جعفر بن الصباغ، فبقى المفتاح معه أياما، ثم استعادت منه المفتاح، وسلمته إلى من غير طلب كان منى، وكتبت فى كتاب الوقف: إنها وقف على أصحاب أحمد، وأسندتها إلىّ، ثم كتبت على حائطها: اسم الإمام أحمد، وأنها مفوضة إلى ناصر السنة ابن الجوزى. وتقدم إلىّ بذكر الدرس فيها. وحضر قاضى القضاة وحاجب الباب، وفقهاء بغداد وخلعت علىّ خلعة، وخرج الدعاة بين يديّ والخدم، ووقف أهل بغداد من باب النوبى إلى باب المدرسة كما يكون فى العيد وأكثر. وكان على باب المدرسة ألوف، وألقيت يومئذ دروسا كثيرة من الأصول والفروع وكان يوما مشهودا لم ير مثله، ودخل على قلوب أهل المذاهب غم عظيم. وتقدم ببناء دكة لنا فى جامع القصر. فانزعج لهذا جماعة من الأكابر، وقالوا: ما جرت عادة الحنابلة بدكة، فبنيت، فجلست فيها يوم الجمعة ثالث رمضان. وذكر بعض أصحاب أبى حنيفة فى الإفطار بالأكل - يعنى ناسيا - واعترضت عليه يومئذ، وازدحمت العوام حتى امتلأ صحن الجامع، ولم يمكن الأكثرين حصول النظر إلينا، وحفظ الناس بالرجالة، خوفا من فتنة، وما زالالزحام على حلقتنا كل جمعة. ثم ذكر مجالسه سنة إحدى وسبعين بباب بدر، وحضور الخليفة عنده غير مرة، وازدحام الناس من نصف الليل. وكان يعظ هو وأبو الخير القزوينى. قال: وبعث إلىّ بعض الأمراء من أقارب أمير المؤمنين: والله، ما أحضر أنا ولا أمير المؤمنين غير مجلسك، وإنما تلمحنا مجلس غيرك يوما وبعض يوم آخر. قال: حدثنى بعض خدم الخليفة: أن الخليفة حضر يوما المجلس متحاملا؛ لمرض حصل له، ولولا شدة محبتك لما حضر، لما كان اعتراه من الألم. وحدثنى صاحب المخزن، قال: كتب إلىّ أمير المؤمنين فى كلام كنت ذكرته: هل وقع ما ذكره فلان بالفرض؟ فكتب أمير المؤمنين: ما على ما ذكره فلان مزيد. قال: وكان الرفض فى هذه الأيام قد كثر، فكتب صاحب المخزن إلى الخليفة: إن لم تقوّيد ابن الجوزى لم يطق دفع البدع. فكتب الخليفة بتقوية يدى، فأخبرت الناس ذلك على المنبر، وقلت: إن أمير المؤمنين، قد بلغه كثرة الرفض، وقد خرج توقيعه بتقوية يدى فى إزالة البدع، فمن سمعتموه من العوام ينتقص الصحابة فأخبرونى حتى أنقض داره، وأخلده الحبس، فإن كان من الوعاظ حذرته إلى المثال، فانكفّ الناس. قال: وتكلمت يوم عرفة بباب بدر، فكان مجلسا عظيما، تاب فيه خلق كثير، وقطعت شعور كثيرة، وكان السلطان حاضرا، ثم فى يوم عاشوراء سنة اثنين وسبعين، تكلمت بباب بدر، وامتلأ المكان من السحر، وطلع الفجر وليس لأحد طريق، فرجع الناس وامتلأت الطرق بالناس قياما، يتأسفون على فوت الحضور، وقام من يتكلم فى المجلس، فبعث أمير المؤمنين فكتبت ظلامته. قال: وفى جمادى الآخرة، عبرت إلى جامع المنصور، فوعظت فيه بعدالعصر، واجتمع الناس، فحرز الجمع مائة ألف، ورجعنا إلى نهر معلّى والناس ممتدون من باب البصرة كالشراك إلى الجسر. وكان يوما مشهودا. ثم ذكر مجالسه فى هذه السنة، قريبا مما تقدم بباب بدر. قال: وكان يوم المجلس تغلق أبواب المكان بعد الظهر لشدة الزحام، فإذا جئت بعد العصر فتح لى، وزاحم معى من يمكنه أن يزاحم. قال: وفى رمضان، تقدم إلىّ بالجلوس فى دار ظهير الدين صاحب المخزن، وحضر أمير المؤمنين، وأذن للعوام فى الدخول، وتكلمت فأعجبهم، حتى قال ظهير الدين: قد قال أمير المؤمنين: ما كان هذا الرجل آدمى؛ لما يقدر عليه من الكلام، وذكر مجالسه سنة ثلاث وسنة أربع بنحو ما تقدم. قال: وتكلمت يوم عاشوراء، سنة أربع تحت منظرة باب بدر، وأمير المؤمنين حاضر، فقلت: لو أنى مثلت بين يدى السدة الشريفة، لقلت: يا أمير المؤمنين: كن لله سبحانه مع حاجتك إليه، كما كان لك مع غناه عنك، إنه لم يجعل أحدا فوقك، فلا ترضى أن يكون أحد أشكر له منك. فتصدق أمير المؤمنين يومئذ بصدقات، وأطلق محبوسين. قال: وتقدم أمير المؤمنين فى هذه السنة بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد، ونقضت السترة جميعها، وبنيت بآجر مقطوع جديد، وبنى لها جانبان، وبنى اللوح الجديد، وفى رأسه مكتوب: هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا أمير المؤمنين الإمام المستضئ بالله. وفى وسطه مكتوب: هذا قبر تاج السنة، وحيد الأمة، العالى الهمة، العالم العابد، الفقيه الزاهد. زاد القطيعى: الورع المجاهد، العامل بكتاب الله، وسنة رسول الله. قال: واستعظم كثير من الناس أمره بكتابة الإمام أحمد على لوحة، فإن عادة الخلفاء لا يقال لغير الخليفة: إمام الإمام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى ﵀. وكتب تاريخ وفاته، وآية الكرسى.قال: وتكلمت فى جامع المنصور هذه الأيام. فبات ليلته فى الجامع خلق كثير. وختمت الختمات. واجتمع الناس بكثرة. فحرز الجمع بمائة ألف. وتاب خلق كثير. وقطعت شعورهم، ثم نزلت فمضيت إلى قبر أحمد. فتبعنى خلق كثير حرزوا بخمسة آلاف. قال: وبنى للشيخ أبى الفتح بن المنى دكة فى موضع جلوسه فى الجامع. فتأثر أهل المذاهب من ذلك، وجعل الناس يقولون لى: هذا بسببك، فإنه ما ارتفع هذا المذهب عند السلطان حتى مال إلى الحنابلة إلا بسماع كلامك، فشكرت الله تعالى على ذلك. ولقد قال لى صاحب المخزن: ما يخرج إلىّ شئ من عند السلطان فيه ذكرك، إلا ويثنى عليك، وقال له يوما بختاج الخادم: أنت تتعصب لفلان؟ فقال له: والله ما يتعصب له سيدك إلا بقدر ما تتعصب له خمسين مرة، وما يعجبه كلام غيره. وكان الوزير ابن رئيس الرؤساء يقول: ما دخلت قط على الخليفة إلا أجرى ذكر فلان، يعنينى. قال الشيخ: وصار لى اليوم خمس مدارس، ومائة وخمسين مصنفا فى كل فن وقد تاب على يدى أكثر من مائة ألف، وقطعت أكثر من عشرة آلاف طائلة، ولم ير واعظ مثل جمعى، فقد حضر مجلسى الخليفة والوزير، وصاحب المخزن، وكبار العلماء، والحمد لله على نعمه. وذكر فى هذه السنة: أنه تكلم يوما بحضرة الخليفة، وحكى له موعظة شيبان للرشيد، قال: وقلت له فى كلامى: يا أمير المؤمنين، إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، وأنا أقدم خوفى عليك على خوفى منك. قال ابن القطيعى: سمعت من أثق به. قال: لما سمع أمير المؤمنين المستضئ ابن الجوزى ينشد تحت داره: ستنقلك المنايا عن ديارك … ويبدلك الردى دارا بداركوتترك ما عنيت به زمانا … وتنقل من غناك إلى افتقارك فدود القبر فى عينيك يرعى … وترعى عين غيرك فى ديارك! فجعل المستضئ يمشى فى قصره ويقول: أى والله: وترعى عين غيرك فى ديارك! ويكررها ويبكى حتى الليل. وحاصل الأمر: أن مجالسه الوعظية لم يكن لها نظير، ولم يسمع بمثلها. وكانت عظيمة النفع، يتذكر بها الغافلون، ويتعلم منها الجاهلون، ويتوب فيها المذنبون، ويسلم فيها المشركون. وقد ذكر فى تاريخه: أنه تكلم مرة، فتاب فى المجلس على يده نحو مائتى رجل، وقطعت شعور مائة وعشرين منهم. وقال فى آخر كتاب القصاص، والمذكرين له: ما زلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى، فقد تاب على يدى إلى أن جمعت هذا الكتاب أكثر من مائة ألف رجل: وقد قطعت من شعور الصبيان اللاهين أكثر من عشرة آلاف طائلة. وأسلم على يدى أكثر من مائة ألف. قال: ولا يكاد يذكر لى حديث إلا ويمكننى أن أقول: صحيح، أو حسن أو محال. ولقد أقدر على أن أرتجل المجلس كله من غير ذكر محفوظ، وربما قرئت عندى فى المجلس خمسة عشرة آية، فآتى على كل آية بخطبة تناسبها فى الحال. وقال سبطه أبو المظفر: أقل ما كان يحضر مجلسه عشرة آلاف، وربما حضر عنده مائة ألف، وأوقع الله فى القلوب القبول والهيبة. وكان زاهدا فى الدنيا، متقللا منها، وسمعته يقول على المنبر فى آخر عمره: كتبت بإصبعىّ هاتين ألفى مجلدة، وتاب على يدى مائة ألف، وأسلم على يدى عشرون ألف يهودى ونصرانى. قال: وكان يختم القرآن فى كل سبعة أيام، ولا يخرج من بيته إلا إلى الجامع للجمعة وللمجلس. وما مازح أحدا قط، ولا لعب مع صبى، ولا أكل من جهة لا يتيقّن حلّها. وما زال على ذلك الأسلوب حتى توفاه الله تعالى.وقال ابن القطيعى: انتفع الناس بكلامه، فكان يتوب فى المجلس الواحد مائة وأكثر فى بعض الأيام. وكان يجلس بجامع المنصور يوما أو يومين فى السنة. فتغلق المحال، ويحرز الجمع بمائة ألف. قرأت بخط الإمام ناصح الدين بن الحنبلى الواعظ فى حق الشيخ أبى الفرج: اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع فى غيره. وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والإحسان باجتماع ظراف بغداد، ونظاف الناس، وحسن الكلمات المسجعة والمعانى المودعة فى الألفاظ الرائجة، وقراءة القرآن بالأصوات المرجعة، والنغمات المطربة، وصيحات الواجدين، ودمعات الخاشعين، وإنابة النادمين، وذل التائبين، والإحسان بما يفاض على المستمعين، من رحمة أرحم الراحمين. ووعظ وهو ابن عشر سنين إلى أن مات، ولم يشغله عن الاشتغال بالعلم شاغل، ولا لعب ولا لها، ولا سافر إلا إلى مكة. ولقد كان فيه جمال لأهل بغداد خاصة، وللمسلمين عامة، ولمذهب أحمد منه ما لصخرة بيت المقدس من المقدس. حضرت مجالسه الوعظية بباب بدر عند الخليفة المستضئ، ومجالسه بدرب دينار فى مدرسته ومجالسه بباب الأزج على شاطئ دجلة، وسمعت عليه مناقب الإمام أحمد، وبعثت إليه من دمشق، فنقل سماعى بخطه وسيره إلىّ، وحضرت معه فى دعوتين. فكان طيب النفس على الطعام. وكانت مجالسه أكثر فائدة من مجالسته. وذكره الحافظ ابن الدبيثى فى ذيله على تاريخ ابن السمعانى، فقال: شيخنا الإمام جمال الدين بن الجوزى صاحب التصانيف فى فنون العلم: من التفاسير، والفقه، والحديث، والوعظ، والرقائق، والتواريخ، وغير ذلك. وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه. والوقوف على صحيحه من سقيمه. وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال. ومعرفة ما يحتج به فى أبواب الأحكام والفقه، وما لا يحتج به من الأحاديث الواهية الموضوعة. والانقطاع والاتصال. وله فى الوعظ العبارة الرائقة. والإشارات الفائقة. والمعانى الدقيقة. والاستعارة الرشيقة.وكان من أحسن الناس كلاما. وأتمهم نظاما، وأعذبهم لسانا، وأجودهم بيانا. وبورك له فى عمره وعمله. فروى الكثير، وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة، وحدث بمصنفاته مرارا. قال: وأنشدنى بواسط لنفسه: يا ساكن الدنيا تأهب … وانتظر يوم الفراق وأعدّ زادا للرحيل … فسوف يحدى بالرفاق وابك الذنوب بأدمع … تنهل من سحب المآقى يا من أضاع زمانه … أرضيت ما يفنى بباق قال: وأنشدنى: إذا رضيت بميسور من القوت … أصبحت فى الناس حرا غير ممقوت ياقوت نفسى إذا مادر خلقك لى … فلست آسى على درّ وياقوت وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزى لطيف الصورة، حلو الشمائل رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة. يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون. لا يضيع من زمانه شيئا، يكتب فى اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين. وله فى كل علم مشاركة، لكنه كان فى التفسير من الأعيان، وفى الحديث من الحفاظ، وفى التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف. وأما السجع الوعظى فله فيه ملكة قوية، إن ارتجل أجاد، وإن روى أبدع. وله فى الطب كتاب «اللقط» مجلدان. وكان يراعى حفظ صحته، وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة، وذهنه حدّة. جلّ غذائه الفراريج والمزاوير. ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات. ولباسه أفضل لباس: الأبيض الناعم المطيب. ونشأ يتيما على العفاف والصلاح. وله ذهن وقّاد، وجواب حاضر، ومجون لطيفة، ومداعبات حلوة، لا ينفك من جارية حسناء.وذكر غير واحد: أن الشيخ أبا الفرج تشرب حب البلاد، فسقطت لحيته، فكانت قصيرة جدا. وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات. وصنف فى جواز الخضاب بالسواد مجلدا. وذكره ابن البزورى فى تاريخه، وأطنب فى وصفه، وقال: أصبح فى مذهبه إماما يشار إليه، ويعقد الخنصر فى وقته عليه. ودرس بعدة مدارس، وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار، ووقف عليها كتبه. وبرع فى العلوم، وتفرد بالمنثور والمنظوم وفاق على أدباء عصره، وعلا على فضلاء دهره. وله التصانيف العديدة. سئل عن عددها؟ فقال: زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنفا. منها ما هو عشرون مجلدا ومنها ما هو كراس واحد. ولم يترك فنا من الفنون إلا وله فيه مصنفا. كان أوحد زمانه، وما أظن الزمان يسمح بمثله. قال: وكان إذا وعظ اختلس القلوب، وتشققت النفوس دون الجيوب. وذكره العماد الكاتب فى الخريدة، وابن خلكان والحموى، وابن النجار، وأبو شامة وغيرهم، وأثنوا عليه مع أن اشتهاره بالعلوم والفضائل يغنى عن الإطناب فى ذكره، والإسهاب فى أمره. فلقد بلغ ذكره مبلغ الليل، وسارت بتصانيفه الركبان إلى أقطار الأرض، وانتفع الناس بها انتفاعا بيّنا. قال ابن النجار - بعد ذكره نبذة من أسماء مصنفاته -: من تأمل ما جمعه بان له حفظه وإتقانه، ومقداره فى العلم. وكان ﵀ مع هذه الفضائل والعلوم الواسعة ذا أوراد وتأله، وله نصيب من الأذواق الصحيحة، وحظ من شرب حلاوة المناجاة. وقد أشار هو إلى ذلك. ولا ريب أن كلامه فى الوعظ والمعارف ليس بكلام ناقل أجنبى مجرد عن الذوق، بل كلام مشارك فيه. وقد ذكر ابن القادسى فى تاريخه: أن الشيخ كان يقوم الليل ويصوم النهار. وله معاملات. ويزور الصالحين إذا جن الليل، ولا يكاد يفتر إذا جن الليل،ولا يكاد يفتر عن ذكر الله. وله في كل يوم وليلة ختمة يختم فيها القرآن (¬١). كذا قال. وهذا بعيد جدا. مع اشتغاله بالتصانيف. قال: ورأى رب العزة فى منامه ثلاث مرات. ومع هذا فللناس فيه ﵀ كلام من وجوه. منها: كثرة أغلاطه فى تصانيفه. وعذره فى هذا واضح، وهو أنه كان مكثرا من التصانيف، فيصنف الكتاب ولا يعتبره، بل يشتغل بغيره. وربما كتب فى الوقت الواحد فى تصانيف عديدة. ولولا ذلك لم يجتمع له هذه المصنفات الكثيرة. ومع هذا فكان تصنيفه فى فنون من العلوم بمنزلة الاختصار من كتب فى تلك العلوم، فينقل من التصانيف من غير أن يكون متقنا لذلك العلم من جهة الشيوخ والبحث، ولهذا نقل عنه أنه قال: أنا مرتّب، ولست بمصنف. ومنها: ما يوجد فى كلامه من الثناء، والترفع والتعاظم، وكثرة الدعاوى. ولا ريب أنه كان عنده من ذلك طرف، والله يسامحه. ومنها - وهو الذى من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين - من ميله إلى التأويل فى بعض كلامه، واشتد نكرهم عليه فى ذلك. ولا ريب أن كلامه فى ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعا على الأحاديث والآثار فى هدا الباب، فلم يكن خبيرا بحل شبهة المتكلمين، وبيان فسادها. وكان معظما لأبى الوفاء بن عقيل، يتابعه فى أكثر ما يجد فى كلامه، وإن كان قد ورد عليه فى بعض المسائل. وكان ابن عقيل بارعا فى الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار. فلهذا يضطرب فى هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه. وأبو الفرج تابع له فى هذا التلون. قال الشيخ موفق الدين المقدسى: كان ابن الجوزى إمام أهل عصره فى الوعظ، وصنف فى فنون العلم تصانيف حسنة. وكان صاحب قبول. وكانيدرس الفقه ويصنف فيه. وكان حافظا للحديث. وصنف فيه، إلا أننا لم نرض تصانيفه فى السنة، ولا طريقته فيها. انتهى. وكان رحمه الله تعالى إذا رأى تصنيفا وأعجبه صنف مثله فى الحال، وإن لم يكن قد تقدم له فى ذلك الفن عمل؛ لقوة فهمه، وحدّة ذهنه، فربما صنف لأجل ذلك الشئ ونقيضه بحسب ما يتفق له من الوقوف على تصانيف من تقدمه. وقد كان شيخه ابن ناصر يثنى عليه كثيرا. ولما صنف أبو الفرج كتابه المسمى ب «التلقيح» وله إذ ذاك نحو الثلاثين من عمره، عرضه على ابن ناصر، فكتب عليه: قرأ عليّ هذا الكتاب جامعه الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو الفرج، فوجدته قد أجاد تصنيفه، وأحسن تأليفه، وجمعه ولم يسبق إلى مثل هذا الجمع؛ فقد طالع كتبا كثيرة، وأخذ أحسن ما فيها من الياقوت واللؤلؤ، فنظمه عقدا زان به التصانيف، التى تجمعت من التواريخ، ومعرفة الصحابة وأسمائهم وكناهم وأعمارهم، وأبان عن فهم وعلم غزير مع اختصار يحض على الحفظ والعمل بالعلم، فنفعه الله بعلمه، ونفع به، وبلغه غاية العمر؛ لينفع المسلمين، وينصر السنة وأهلها، ويدحض البدع وحزبها. قال الشيخ أبو الفرج: ولقد كنت أردّ أشياء على شيخنا أبى الفضل بن ناصر، فيقبلها منى. وحدثنى أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر عن شيخنا أنه كان يقول عنى: إذا قرأ عليّ فلان استفدت بقراءته، وأذكرنى ما قد نسيته. وأما تصانيفه فكثيرة جدا. وقد تقدم عنه أنه ذكر أنها مائة وأربعون، أو مائة وخمسون وزيادة على ثلاثمائة وأربعين. وقد قيل: أكثر من ذلك. قال الإمام أبو العباس ابن تيمية فى أجوبته المصرية: كان الشيخ أبو الفرج مفتيا كثير التصنيف والتأليف. وله مصنفات فى أمور كثيرة، حتى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنف. ورأيت بعد ذلك له ما لم أره.قال: وله من التصانيف فى الحديث وفنونه ما لم يصنف مثله. قد انتفع الناس به. وهو كان من أجود فنونه: وله فى الوعظ وفنونه ما لم يصنف مثله. ومن أحسن تصانيفه: ما يجمعه من أخبار الأولين، مثل «المناقب» التى صنفها، فإنه ثقة، كثير الاطلاع على مصنفات الناس، حسن الترتيب والتبويب قادر على الجمع والكتابة. وكان من أحسن المصنفين فى هذه الأبواب تمييزا؛ فإن كثيرا من المصنفين فيه لا يميز الصدق فيه من الكذب. وكان الشيخ أبو الفرج فيه من التمييز ما ليس فى غيره. وأبو نعيم له تمييز وخبرة، لكن يذكر فى الحلية أحاديث كثيرة موضوعة. فهذه المجموعات التى يجمعها الناس فى أخبار المتقدمين من أخبار الزهاد ومناقبهم، وأيام السلف وأحوالهم، مصنفات أبى الفرج أسلم فيها من مصنفات هؤلاء، ومصنفات أبى بكر البيهقى أكثر تحريرا لحق ذلك من باطله من مصنفات أبى الفرج؛ فإن هذين كان لهما معرفة بالفقه والحديث، والبيهقى أعلم بالحديث، وأبو الفرج أكثر علوما وفنونا. قال ابن القطيعى فى تاريخه: ناولنى ابن الجوزى كتابا بخطه فيه فهرست التصانيف لى، وأظن ابن القطيعى زاد فيها أشياء أخر. قال أبو الفرج: أول ما صنفت وألفت - ولى من العمر نحو ثلاث عشرة سنة -: «ثبت التصانيف المتعلقة بالقرآن وعلومه»، كتاب «المغنى» فى التفسير، أحد وثمانون جزءا، كتاب «زاد المسير فى علم التفسير» أربع مجلدات، كتاب «تيسير البيان فى تفسير القرآن» مجلد، كتاب «تذكرة الأريب فى تفسير الغريب» مجلد، و «غريب الغريب» جزء، كتاب «نزهة العيون النواظر فى الوجوه والنظائر» مجلد. واختصرت من هذا الكتاب كتابا يسمى بالوجوه النواضر فى الوجوه والنظائر» مجلد، كتاب «الإشارة إلى القراءة المختارة» أربعةأجزاء، كتاب «تذكرة المنتبه فى عيون المشتبه» جزء، كتاب «فنون الأفنان فى عيون علوم القرآن» مجلد، كتاب «ورد الأغصان فى فنون الأفنان» جزء، كتاب «عمدة الراسخ فى معرفة المنسوخ والناسخ» خمسة أجزاء «المصفا بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ» جزء، «ثبت التصانيف فى أصول الدين»، كتاب «منتقد المعتقد» جزء، كتاب «منهاج الوصول إلى علم الأصول خمسة أجزاء، كتاب «بيان غفلة القائل بقدم أفعال العباد» جزء، «غوامض الإلهيات» جزء، «مسلك العقل» جزء، «منهاج أهل الإصابة»، «السرّ المصون» مجلد، «دفع شبه التشبيه» أربعة أجزاء «الرد على المتعصب العنيد»، «ثبت التصانيف فى علم الحديث والزهديات»، كتاب «جامع المسانيد بألخص الأسانيد»، كتاب «الحدائق» أربعة وثلاثون جزءا، كتاب «نفى النقل» خمسة أجزاء، كتاب «المجتبى» مجلد، كتاب «النزهة» جزآن، كتاب «عيون الحكايات» مجلد، كتاب «ملتقط الحكايات» ثلاثة عشر جزءا، كتاب «إرشاد المريدين فى حكايات السلف الصالحين» مجلد، كتاب «روضة الناقل» جزء، كتاب «غرر الأثر» ثلاثون جزءا كتاب «التحقيق فى أحاديث التعليق» مجلدان، كتاب «المديح» سبعة أجزاء، كتاب «الموضوعات من الأحاديث المرفوعات» مجلدان، كتاب «العلل المتناهية فى الأحاديث الواهية» مجلدان، كتاب «الكشف لمشكل الصحيحين» أربع مجلدات، كتاب «الضعفاء والمتروكين» مجلد، كتاب «إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه» مجلد، كتاب «أخبار أهل الرسوخ فى الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث» جزء، كتاب «السهم المصيب» جزآن «أخائر الذخائر» ثلاثة أجزاء «الفوائد عن الشيوخ» ستون جزءا، «مناقب أصحاب الحديث» مجلد، «موت الخضر» مجلد «مختصرة» جزء، «المشيخة» جزء، «المسلسلات» جزء، «المحتسب فى النسب» مجلد، «تحفة الطلاب» ثلاثةأجزاء، «تنوير مدلهم الشرف» جزء، «الألقاب» جزء. إلى هنا. زاده ابن القطيعى: كتاب «فضائل عمر بن الخطاب» مجلد «فضائل عمر ابن عبد العزيز» مجلد، «فضائل سعيد بن المسيب» مجلد، «فضائل الحسن البصرى» مجلد، «مناقب الفضيل بن عياض» أربعة أجزاء، «مناقب بشر الحافى» سبعة أجزاء، «مناقب إبراهيم بن أدهم» ستة أجزاء، «مناقب سفيان الثورى» مجلد، «مناقب أحمد بن حنبل» مجلد، «مناقب معروف الكرخى» جزآن. «مناقب رابعة العدوية» جزء، «مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن» مجلد، «صفوة الصفوة» خمس مجلدات، «منهاج القاصدين» أربع مجلدات «المختار من أخبار الأخيار» مجلد، «القاطع لمحال الحجاج بمحال الحجاج» جزء، «عجالة المنتظر، لشرح حال الخضر» جزء. كتاب «النساء وما يتعلق بآدابهن» مجلد، كتاب «علم الحديث المنقول فى أن أبا بكر أمّ الرسول» جزء، كتاب «الجوهر»، كتاب «المغلق»، «ثبت ما يتعلق بالتواريخ» «تلقيح فهوم أهل الأثر، فى عيون التواريخ والسير» مجلد، كتاب «المنتظم، فى تاريخ الملوك والأمم» عشر مجلدات، كتاب «شذور العقود، فى تاريخ المعهود» مجلد، كتاب «طرائف الظرائف، فى تاريخ السوالف» جزء، «مناقب بغداد» مجلد، «ثبت المصنفات فى الفقه»، «الإنصاف فى مسائل الخلاف» كتاب «جنة النظر، وجنة النظر» وهى التعليقة الوسطى، كتاب «معتصر المختصر فى مسائل النظر» وهى دون تلك، كتاب «عمد الدلائل، فى مشتهر المسائل» وهى التعليقة الصغرى، كتاب «المذهب فى المذهب»، «مسبوك الذهب» مجلد، كتاب «النبذة» جزء، كتاب «العبادات الخمس» جزء، كتاب «أسباب الهداية لأرباب البداية» مجلد، كتاب «كشف الظلمة عن الضياء، فى رد دعوى»، كتاب «رد اللوم والضيم، فى صوم يوم الغيم» جزء، «ثبت المصنفات فى علوم الوعظ»، كتاب «اليواقيت فى الخطب» مجلد، «المنتخب فى النوب»مجلد، «منتخب المنتخب» مجلد، «مصنفاته فى الوعظ» أكثر من مائة مجلدة قاله ابن القادسى، «منتخب المنتخب» مجلد، «نسيم الرياض» مجلد، «اللؤلؤ» مجلد، «كنز المذكر» مجلد، كتاب «الأزج» مجلد، كتاب «اللطائف» مجلد، كتاب «كنوز الرموز» مجلد، كتاب «المقتبس» مجلد، «زين القصص» مجلد، «موافق المرافق» مجلد، «شاهد ومشهود» مجلد، «واسطات العقود من شاهد ومشهود» مجلد، «اللهب» جزآن، «المدهش» مجلدان، «صبا نجد» جزء، «محادثة العقل» جزء، «لقط الجمان» جزء، «معانى المعانى» جزء، «فتوح الفتوح» مجلد، «التعازى الملوكية» جزء، «العقد المقيم» جزء كتاب «إيقاظ الوسنان من الرقدات بأحوال الحيوان والنبات» جزآن، «نكث المجالس البدرية» جزآن، «نزهة الأديب» جزآن، «منتهى المنتهى» مجلد «تبصرة المبتدئ» عشرون جزءا، كتاب «الياقوتة» جزآن، كتاب «تحفة الوعاظ» مجلد، «ثبت تصانيف فى فنون ذم الهوى» مجلدان، «صيد الخاطر» خمسة وستون جزءا، كتاب «أحكام الإشعار، بأحكام الإشعار» عشرون جزءا، كتاب «القصاص، والمذكرين» كتاب، «تقويم اللسان» مجلد كتاب «الأذكياء» مجلد، «الحمقى» مجلد، «تلبيس إبليس» مجلدان، «لقط المنافع فى الطب» مجلدان، «الشيب والخضاب» مجلد، «أعمار الأعيان» جزء، «الثبات عند الممات» جزآن، «تنوير الغبش، فى فضل السود والحبش» مجلد، «الحث على حفظ العلم، وذكر كبار الحفاظ» جزء، «إشراف الموالى» جزآن كتاب «إعلام الأحياء، بأغلاط الأحياء»، كتاب «تحريم المحل المكروه» جزء، كتاب «المصباح المضئ لدعوة الإمام المستضئ» مجلد. كتاب «عطف العلماء على الأمراء، والأمراء على العلماء» جزء، كتاب «النصر على مصر» جزء، «المجد العضدى» مجلد، «الفجر النورى» مجلد، «مناقب الستر الرفيع» جزء، «ما قلته من الأشعار» جزء، «المقامات» مجلد، «من رسائلى» جزء، «الطب الروحانى» جزء.فهذا ما نقله ابن القطيعى من خطه، وقرأه عليه، وزاد فيه. ومع هذا، فلأبى الفرج تصانيف كثيرة غير ما ذكر فى هذا الفهرست، كأنه صنفها بعد ذلك فمنها: كتاب «بيان الخطأ والصواب عن أحاديث الشهاب» ستة عشر جزءا، كتاب «الباز الأشهب المنقض على من خالف المذهب» وهو تعليقه فى الفقه كبير، كتاب «الوفا بفضائل المصطفى ﷺ» مجلدان، كتاب «النور فى فضائل الأيام والشهور» مجلد، «تقريب الطريق الأبعد، فى فضائل مقبرة أحمد»، كتاب «مناقب الإمام الشافعى»، كتاب «العزلة» كتاب «الرياضة» كتاب «منهاج الإصابة فى محبة الصحابة»، «فنون الألباب»، «الظرفاء والمتحابين»، «تقويم اللسان» «مناقب أبى بكر» مجلد «مناقب عليّ» مجلد، «فضائل العرب» مجلد، «درة الإكليل فى التاريخ» أربع مجلدات. ذكره سبطه، «الأمثال» مجلد، «المنفعة فى المذاهب الأربعة» مجلدان، «المختار من الأشعار» عشر مجلدات، «رءوس القوارير» مجلدان، «المرتجل فى الوعظ» مجلد كبير، «نسيم الرياض» مجلد، «ذخيرة الواعظ» أجزاء، «الزجر المخوف»، «الأنس والمحبة» «المطرب الملهب» «الزند الورى فى الوعظ الناصرى» جزآن، «الفاخر فى أيام الإمام الناصر» مجلد، «المجد الصلاحى» مجلد، «لغة الفقه» جزآن. وقيل: إن له غيره، عقد الخناصر فى «ذم الخليفة الناصر» وكتاب فى ذم عبد القادر، «غريب الحديث» مجلد، «ملح الأحاديث» جزآن «الفصول الوعظية على حروف المعجم»، «سلوة الأحزان» عشر مجلدات «المعشوق فى الوعظ»، «المجالس اليوسفية فى الوعظ» كتبها لابنه يوسف، «الوعظ المقبرى» جزء، «قيام الليل» ثلاثة أجزاء، «المحادثة» جزء، «المناجاة» جزء، «زاهر الجواهر فى الوعظ» أربعة أجزاء، «كنز المذكر» «النحاة الخواتيم» جزآن، «المرتقى لمن اتقى» وتصانيف أخر غير هذه. وسمعت أن له حواشى على صحاح الجوهرى، وما أخذ عليها. واختصرفنون ابن عقيل فى بضعة عشر مجلدا. قال الحافظ الذهبى: ما علمت أن أحدا من العلماء، صنف ما صنف هذا الرجل. ومن لفظ كلامه الحسن فى المجالس، قال: قال يوما وقد طرب أهل مجلسه: فهمتم؟ فهمتم؟ وقام إليه سائل، فقال: كيف أصادق من ذا وقته؟ فقال: ماذا وقته. وقال يوما: شهوات الدنيا أنموذج، والأنموذج يعرض ولا يقبض. وقال مرة: من وقف على صراط الاستقامة، وبيده ميزان المراقبة، ومحك الورع يستعرض أعمال النفس، ويرد البهرج إلى كير التوبة، سلم من رد الناقد يوم التنقيض. وقال يوما: بقايا الشهوات، فى سوق الهوى متبهرجات، يمسكن ثياب الطبع، فإن خرج الزاهد من بيت عزلته خاطر بذنوبه. وسأله رجل يوما: أيما أفضل، أسبّح، أم أستغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور. وقال فى حديث «أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين»: إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية، فلما شارف الركب بلد الإقامة. قيل: حثّوا المطي. ومن كلامه الحسن: من قنع طاب عيشه. ومن طمع طال طيشه. وقال لصاحب له: أنت فى أوسع العذر من المتأخر عنى لثقتى بك، وفى أضيقه من شوقى إليك. وسأله سائل فأجاب، فقال السائل: ما فهمت، فأنشد: علىّ نصب المعانى فى مناصبها … فإن كبت دونها الأفهام لم ألم وسئل: كيف ضرب عمر بالدرّة الأرض؟ فقال: الخائن خائف، والبريء جرئ وذكر الوفاء، فقال: ما أعرف الوفى. وما فىّ. وتاب على يده يوما بعض الخدم، فقال: لما عدم آلة الشهوة صلح لصحبةالملوك. فخرج الخادم على وجهه، فقال: من يعطيه قصة يوصلها؟ وقال: الدنيا دار الإله، والمتصرف فى الدار بغير أمر صاحبها لصّ. وقيل له: إن فلانا وصى عند موته. فقال: يا مفرطين ما تطينون سطوحكم إلا فى كانون. وسأله سائل: أيجوز أن أفسح لنفسي فى مباح الملاهى؟ فقال: عند نفسك من الغفلة ما يكفيها. فلا تشغلها بالملاهى ملاهى. قال يوما فى قول فرعون: (٥١:٤٣ ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي):﴾ ويحه. افتخر بنهر ما أجراه، ما أجراه. وقرئ بين يديه (١٦:٣٢ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ)﴾ فقال: لا تحلوا، رزمة رفيعة، فما عندنا مشترى. وسئل يوما: ما تقول فى الغناء؟ فقال: أقسم بالله لهو لهو. وقال: ما عزّ يوسف إلا بترك ما ذل به ما عز. وقال: ما نفشت غنم العيون النواظر فى زروع الوجوه النواضر إلا وأغير على السرح. وقال: المتعرض للنبلة أبله. وقرئ بين يديه يوما (٢٦:٥٥ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ)﴾ فقال: والله هذا توقيع بخراب البيوت. وقال يوما فى مناجاته: إلهى لا تعذب لسانا يخبر عنك، ولا عينا تنظر إلى علوم تدل عليك، ولا قدما تمشى إلى خدمتك، ولا يدا تكتب حديث رسولك. فبعزتك لا تدخلنى النار؛ فقد علم أهلها أنى كنت أذبّ عن دينك. ومنه: ارحم عبرة ترقرق على ما فاتها منك. وكبدا تحترق على بعدها عنك. إلهى، علمى بفضلك يطمعنى فيك، ويقينى بسطوتك يؤيسنى منك، وكلما رفعتستر الشوق إليك، أمسكه الحياء منك. إلهي، لك أذل، وبك أذل، وعليك أدل، وأنشد: أحيا بذكرك ساعة وأموت … لولا التعلل بالمنى لفنيت وللشيخ أبى الفرج أشعار حسنة كثيرة. قال أبو شامة: قيل: إنها عشر مجلدات، فمما أنشده عنه القطيعى: ولما رأيت ديار الصفا … أقوت من إخوان أهل الصفاء سعيت إلى سد باب الوداد … وأحزن قلبى وفاة الوفاء فلما اصطحبنا وعاشرتكم … علمت أن رأيى ورائى قال: وأنشدنا لنفسه: يا صاحبي، هذى رياح أرضهم … قد اخبرت شمائل الشمائل نسيمهم سحيرى الريح … ما تشبهه روائح الأصائل؟ ما للصبا مولعة بذى الصبا … أو صبا فوق الغرام القاتل؟ ما للهوى العذرى فى ديارنا … أين العذيب من قصور بابل لا تطلبوا ثاراتنا يا قومنا … ديارنا فى أذرع الرواحل لله در العيش فى ظلالهم … ولى وكم أسار فى المفاصل واطربى إذا رأيت أرضهم … هذا وفيها رميت مقاتلى يا درة الشيخ سقيت أدمعى … ولا ابتليت بالهوى مسائلى ميلك عن زهو وميلى عن أسى … ما طرب المخمور مثل الثاكل قال: وأنشدنا لنفسه: سلام على الدار التى لا نزورها … على أن هذا القلب فيها أسيرها إذا ما ذكرنا طيب أيامنا بها … توقد فى نفس الذكور سعيرها رحلنا وفى سر الفؤاد ضمائر … إذا هب نجدى الصبا يستثيرها سحت بعدكم تلك العيون دموعها … فهل من عيون بعدها تستعيرها؟ أتنسى رياض الروض بعد فراقها … وقد أخذ الميثاق منك غديرهايجعده مر الشمال وتارة … يغازله كر الصبا ومرورها ألا هل إلى شم الخزامى وعرعر … وشيخ بوادى الأثل أرض تسيرها ألا أيها الركب العراقى بلغوا … رسالة محزون حواه سطورها إذا كتبت أنفاسه بعض وجدها … على صفحة الذكرى محاه زفيرها ترفق رفيقى، هل بدت نار أرضهم … أم الوجد يذكى ناره ويثيرها؟ أعد ذكرهم فهو الشفا وربما … شفى النفس أمر ثم عاد يضيرها ألا أين أيام الوصال التى خلت … وحيث خلت حلت وجا مريرها سقى الله أياما مضت ولياليا … تضوع رياها وفاح عبيرها قال: وأنشدنا لنفسه: إذا جزت بالفور عرج يمينا … فقد أخذ الشوق منا يمينا وسلم على بانة الواديين … فإن سمعت أو شكت أن تبينا ومل نحو غصن بأرض النقى … وما يشبه الأيك تلك الغصونا وصح فى مغانيهم: أين هم؟ … وهيهات أموا طريقا شطونا وروّ ثرى أرضهم بالدموع … وخل الضلوع على ما طوينا أراك يشوقك وادى الأراك … أللدار تبكى أم الظاعينا؟ سقى الله مرتعنا بالحمى … وإن كان أورث داء دفينا وعاذله فوق داء المحب … رويدا رويدا بنا قد بلينا لمن تعذلين أما تعذرين … فلو قد تبعت دفعت الأنينا إذا غلب الحب ضاع العتاب … تعبت وأتعبت لو تعلمينا و؟؟؟ ينسب إليه من الشعر: تملكوا واحتكموا … وصار قلبى لهم تصرفوا فى ملكهم … فلا يقال: ظلموا إن واصلوا محبهم … أو قطعوا فهم هم أصبر لما شاوا … وإن ساء الذى قد حكموايا أرض سلع خبرى … وحدثينى عنهم يا ليت شعرى إذ حدوا … أأنجدوا أم اتهموا تشتاقهم أرض منى … وتشكيهم زمزم أخبرنا أبو الفتح الميدومى - بمصر - أخبرنا أبو الفرج الحرانى - سماعا - قال: قرئ على الإمام أبى الفرج ابن الجوزى - وأنا أسمع - لنفسه. يا نادبا أطلال كل نادى … وباكيا فى إثر كل حادى مستلب القلب بحب غادة … غدت فإن البين بالفؤادى مهلا فما اللذات إلا خدع … كأنها طيف خيال غادى أين المحب الحبيب بعدا … وانذرا من بعد بالبعاد فكل جمع فإلى تفرق … وكل باق فإلى نفاد مواعظ بليغة فيا لها … مواعظ وارية الزناد قرأ على الشيح أبى الفرج العلم جماعة، منهم طلحة العلثى ومنهم أبو عبد الله ابن تيمية خطيب حران. وذكر فى أول تفسيره أنه قرأ عليه كتابه «زاد المسير» فى التفسير قراءة بحث ومراجعة. وسمع الحديث وغيره من تصانيفه منه خلق لا يحصون كثرة من الأئمة والحفاظ والفقهاء وغيرهم. وروى عنه خلق، منهم ولده الصاحب محى الدين، وسبطه أبو المظفر الواعظ والشيخ موفق الدين، والحافظ عبد الغنى وابن الدبيثى، وابن القطيعى، وابن النجار، وابن خليل، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف الحرانى. وهو خاتمة أصحابه بالسماع. وروى عنه آخرون بالإجازة. آخرهم الفخر على بن البخارى. وقد نالته محنة فى آخر عمره ﵀. وحديثها يطول. وملخصها: أن الوزير ابن يونس الحنبلى الذى قدمنا ترجمته كان فى ولايتهقد عقد مجلسا للركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلى، وأحرقت كتبه. وكان فيها من الزندقة وعبادة النجوم ورأى الأوائل شئ كثير، وذلك بمحضر من ابن الجوزى وغيره من العلماء، وانتزع الوزير منه مدرسة جده، وسلمها إلى ابن الجوزى. فلما ولى الوزارة ابن القصاب - وكان رافضيا خبيثا - سعى فى القبض على ابن يونس، وتتبع أصحابه، فقال له الركن: أين أنت عن ابن الجوزى فإنه ناصبى، ومن أولاد أبى بكر، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدى، وأحرقت كتبى بمشورته؟ فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر وكان الناصر له ميل إلى الشيعة ولم يكن له ميل إلى الشيخ أبى الفرج، بل قد قيل: إنه كان يقصد أذاه، وقيل: إن الشيخ ربما كان يعرض فى مجالسه بذم الناصر، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام، فجاء إلى دار الشيخ وشتمه، وأغلظ عليه وختم على كتبه وداره، وشتت عياله. فلما كان فى أول الليل حمل فى سفينة وليس معه إلا عدوه الركن، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، فأحدر إلى واسط. وكان ناظرها شيعيا. فقال له الركن: مكنى من عدوى لأرميه فى المطمورة، فزبره، فقال يا زنديق، ارميه بقولك، هات خط الخليفة، والله لو كان من أهل مذهبى لبذلت روحى. ومالى فى خدمته، فعاد الركن إلى بغداد. قال ابن القادسى: لما حضروا واسط جمع الناس، وادعى ابن عبد القادر على الشيخ: أنه تصرف فى وقف المدرسة، واقتطع من مالها كذا وكذا، وكذب فيما ادعاه، وأنكر الشيخ، وصدق وبر، وأفرد للشيخ دار بدرب الديوان، وأفرد له من يخدمه، وبقى الشيخ محبوسا بواسط فى دار بدرب الديوان، وعلى بابها بواب. وكان بعض الناس يدخلون عليه، ويستمعون منه، ويملى عليهم. وكان يرسل أشعارا كثيرة إلى بغداد. وأقام بها خمس سنين يخدم نفسه بنفسه، ويغسل ثوبه ويطبخ، ويستقى الماء من البئر، ولا يتمكن من خروج إلى حمامولا غيره وقد قارب الثمانين. ويقال: إنه بقى خمسة أيام فى السفينة حتى وصل إلى واسط لم يأكل فيها طعاما. وذكر عنه أنه قال: قرأت بواسط مدة مقامى بها كل يوم ختمة، ما قرأت فيها سورة يوسف من حزنى على ولدى يوسف. والذى ذكره أبو الفرج بن الحنبلى عن طلحة العلثى: أن الشيخ كان يقرأ فى تلك المدة ما بين المغرب والعشاء ثلاثة أجزاء أو أربعة من القرآن. وبقى على ذلك من سنة تسعين إلى سنة خمس وتسعين، فأفرج عنه، وقدم إلى بغداد وخرج خلق كثير يوم دخوله لتلقيه، وفرح به أهل بغداد فرحا زائدا، ونودى له بالجلوس يوم السبت، فصلى الناس الجمعة، وعبروا يأخذون مكانات موضع المجلس عند تربة أم الخليفة. فوقع تلك الليلة مطر كثير ملأ الطرقات، فأحضر فى الليل فراشون وروز جارية، فنظفوا موضع الجلوس وفرشوا فيه دقاق الجص والبوارى، ومضى الناس وقت المطر إلى قبر معروف تحت الساباط، حتى سكن المطر، ثم جلس الشيخ بكرة السبت وعبر الخلق، وحضر أرباب المدارس والصوفية ومشايخ الربط، وامتلأت البرية حتى ما كان يصل صوت الشيخ إلى آخرهم. وكان السبب فى الإفراج عن الشيخ: أن ولده محيى الدين يوسف ترعرع وأنجب، وقرأ الوعظ ووعظ، وتوصل وساعدته أم الخليفة، وكانت تتعصب للشيخ أبى الفرج فشفعت فيه عند ابنها الناصر، حتى أمر بإعادة الشيخ، فعاد إلى بغداد، وخلع عليه، وجلس عند تربة أم الخليفة للوعظ، وأنشد: شقينا بالنوى زمنا فلما … تلاقينا كأنا ما شقينا سخطنا عند ما جنت الليالى … فما زالت بنا حتى رضينا سعدنا بالوصال وكم شقينا … بكاسات الصدود وكم فنينا فمن لم يحيى بعد الموت يوما … فإنا بعد ما متنا حيينا ولم يزل الشيخ على عادته الأولى فى الوعظ، ونشر العلم وكتابته إلى أن مات.قال سبطه أبو المظفر: جلس جدي يوم السبت سابع شهر رمضان - يعنى سنة سبع وتسعين وخمسمائة - تحت تربة أم الخليفة المجاورة لمعروف الكرخى. وكنت حاضرا، فأنشد أبياتا قطع عليها المجلس، وهي هذه: الله أسأل أن يطول مدتى … وأنال بالإنعام ما فى نيتى لى همة فى العلم ما من مثلها … وهى التى جنت النحول هى التى حلفت من الفلق العظيم إلى المنى … دعيت إلى نيل الكمال فلبّت كم كان لى من مجلس لو شبهت … حالاته لتشبهت بالجنة اشتاقه لما مضت أيامه … عللا وتعذر ناقة إن حنت يا هل لليلات بجمع عودة … أم هل إلى وادى منى من نظرة؟ قد كان أحلى من تصاريف الصبى … ومن الحمام مغنيا فى الأيكة فيه البديهات التى ما نالها … خلق بغير مخمر ومبيت برجاحة وفصاحة وملاحة … تقضى لها عدنان بالعربية وبلاغة وبراعة ويراعة … ظن النباتى أنها لم تنبت وإشارة تبكى الجنيد وصحبه … فى رقة ما نالها ذو الرمة قال أبو شامة: هذه الأبيات أظنها كان نظمها فى أيام محنته، إذ كان محبوسا بواسط؛ فمعانيها دالة على ذلك. والله أعلم. ثم قال أبو المظفر: ثم نزل عن المنبر، فمرض خمسة أيام، وتوفى ليلة الجمعة بين العشائين فى داره يقتطفنا. قال: وحكت لى والدتى أنها سمعته يقول قبل موته: إيش أعمل بطواويس؟ يرددها. قد جئت لى هذه الطواويس. وحضر غسله شيخنا ضياء الدين بن سكينة وضياء الدين بن الجبير وقت السحر. واجتمع أهل بغداد، وغلقت الأسواق، وجاء أهل المحال، وشددنا التابوت بالحبال، وسلمناه إليهم، فذهبوا به إلى تحت التربة مكان جلوسه، فصلى عليه ابنه أبو القاسم علىّ اتفاقا؛ لأن الأعيان لم يقدروا علىالوصول إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور، فصلوا عليه، وضاق بالناس. وكان يوما مشهودا، لم يصل إلى حفرته عند قبر الإمام أحمد بن حنبل إلى وقت صلاة الجمعة. وكان فى تموز، وأفطر خلق كثير ممن صحبه، رموا أنفسهم فى خندق الطاهرية فى الماء، وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا القليل، ونزل فى الحفرة والمؤذن يقول: الله أكبر، وحزن الناس عليه حزنا شديدا، وبكوا عليه بكاء كثيرا، وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشموع والجماعات. قال: ورآه تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان الحربى على منبر من ياقوت مرصّع بالجوهر، والملائكة جلوس بين يديه، والحق تعالى حاضر يسمع كلامه. قلت: وأنبأنى أبو الربيع على بن عبد الصمد بن أحمد بن أبى الجيش عن أبيه قال: قال عفيف الدين معتوق القليوبى: رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول: لعمرك قد أوذى وعطل منبر … وأعيى على المستفهمين جواب قال: فانتبهت من نومى، فقلت: ترى أى شئ قد جرى؟ فجاءنا الخبر وقت العصر بموت الشيخ ابن الجوزى، فقلت: ولم يبق من يرجى لإيضاح مشكل … وأصبح ربع العلم وهو خراب ثم قال أبو المظفر: أصبحنا عملنا عزاه، وتكلمت فيه، وحضر خلق عظيم، وأنشد القادرى العلوى: الدهر عن طمع يغرّ ويخدع … وزخارف الدنيا الدنية تطمع وأعنة الآمال يطلقها الرجى … طمعا وأسياف المنية تقطع والموت آت، والحياة مريرة … والناس بعضهم لبعض يتبع واعلم بأنك عن قليل صائر … خبرا فكن خبرا بخير يسمع لعلا أبى الفرج الذى بعد التقى … والعلم يوم حواه هذا المجمع خبر، عليه الشرع أصبح والها … ذا مقلة حرا عليه تدمع من للفتاوى المشكلات وحلّها … من ذا لخرق الشرع يوما يرفع؟من للمنابر أن يقوم خطيبها … ولرد مسألة يقول فيسمع؟ من للجدال إذا الشفاه تقلصت … وتأخر القوم الهزبر المصقع؟ من للدياحى قائما ديجورها … يتلو الكتاب بمقلة لا تهجع أجمال دين محمد، مات التقى … والعلم بعدك، واستحم المجمع يا قبره جادتك كل غمامة … هطالة ركانة لا تقلع قيل الصلاة مع الصلاة فته به … وانظر به يا رمل ماذا يصنع يا أحمد، أخذ أحمد الثانى الذى … ما زال عنك مدافعا لا يرجع أقسمت لو كشف الغطا لرأيتم … وفد الملائك حوله تتسرع ومحمد يبكى عليه وآله … خير البرية والبطين الأنزع وذكر تمام القصيدة. قال: ومن العجائب: أنا كنا جلوسا عند قبره بعد انفضاض العزاء، وإذا بخالى محيى الدين يوسف قد صعد من الشط، وخلفه تابوت، فعجبنا وقلنا: ترى من مات فى الدار؟ وإذا بها خاتون أم ولد جدى، والدة محيى الدين، وعهدى بها فى ليلة الجمعة التى مات فيها جدى فى عافية، قائمة ليس بها مرض، فكان بين موتها وموته يوم وليلة، وعدّ الناس ذلك من كراماته؛ لأنه كان مغرى بها فى حال حياته، وأوصى جدى أن يكتب على قبره: يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه … جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه فرحمه الله تعالى وغفر له، ورحم سائر علماء المسلمين. قال أبو المظفر: وكان له من الأولاد الذكور ثلاثة، أو لهم: أبو بكر عبد العزيز. وهو أكبر أولاده، تفقه على مذهب أحمد. وسمع أبا الوقت، وابن ناصر، والأرموى، وجماعة من مشايخ والده.وسافر إلى الموصل، ووعظ، وحصل له القبول التام، فيقال: إن بنى الشهرزورى حسدوه، فدسّوا إليه من سقاه السم، فمات بالموصل سنة أربع وخمسين فى حياة والده. والثانى: أبو القاسم علىّ. كتب الكثير. وسمع من ابن البطى وغيره. وكانت طريقته غير مرضية، وهجره أبوه سنين. توفى سنة ثلاثين وستمائة. وله ثمانون سنة. وأبو محمد يوسف. أستاذ دار المستعصم. وسنذكره إن شاء الله فى موضعه من هذا الكتاب. ومما يذكر من مناقب الشيخ أبى الفرج: ما ذكره هو فى تاريخه فى ترجمة مرجان الخادم. وكان قد قرأ القرآن وشيئا من الفقه، وتزهد. وله مكانة عند الخليفة، إلا أنه كان يتعصب على الحنابلة فوق الحد، حتى إن الوزير ابن هبيرة عمل بمكة حطيما يصلى فيه إمام الحنابلة، فمضى مرجان وقلعه من غير إذن الخليفة قال أبو الفرج: وناصبنى دون الكل، وبلغنى: أنه كان يقول: مقصودى قلع المذهب. فلما مات الوزير ابن هبيرة سعى إلى الخليفة، فقال: عنده كتب من كتب الوزير، فقال الخليفة: هذا محال؛ فإن فلانا كان عند أحد عشر دينارا لأبى حكيم، وكان حشريا، فما فعل فيها شيئا، حتى طالعنا. قال: فنصرنى الله عليه ودفع شره. قال: وحدثنى سعد الله البصرى - وكان رجلا صالحا. وكان مرجان حينئذ فى عافية - قال: رأيت مرجان فى المنام ومعه اثنان، كل واحد قد أخذ بيد، فقلت إلى أين؟ قالا: إلى النار، قلت: لماذا؟ قالا: كان يبغض ابن الجوزى. قال: ولما قويت عصبته لجأت إلى الله تعالى ليكفينى شره، فما مضت إلا أيام حتى أخذه السلال، فمات فى ذى القعدة سنة ستين بعد ابن هبيرة بأشهر. أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومى - بفسطاط مصر - أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرانى، أخبرنا أبو الفرج بن الجوزى الحافظ، أخبرناالقاضى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الأصبهانى سنة عشرين وخمسمائة، أخبرنا عبد الرزاق عن موسى بن شمة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، أخبرنا أبو يعلى الموصلى، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز قالا: حدثنا على بن الجعد، أخبرنا شعبة وهشيم وحماد بن سلمة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث». أخرجه البخارى عن آدم عن شعبة، ومسلم عن يحيى عن هشيم، كلاهما عن عبد العزيز. وبه قال ابن الجوزى. وأنبأنا أبو الحسن على بن عبد الواحد الدينورى، أخبرنا أبو الحسن على بن عمر القزوينى، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا أبو القاسم البغوى حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، حدثنى أبو حمزة، سمعت ابن عباس يقول: «إن وفد عبد القيس، لما قدموا على رسول الله ﷺ، أمرهم بالإيمان بالله، قال: أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم». أخرجه البخارى عن علي بن الجعد، ومسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن غندر، كلاهما عن شعبة.٢٨٩ - عبد الرحمن بن على بن أحمد بن على بن محمد التانرايا، البغدادى، الواعظ، الفقيه، المعدل، ثم الحاكم أبو محمد، ويقال: أبو الفضل. ويقال: أبو المعالى. ويلقب موفق الدين. سمع من عبد الحق اليوسفى، وابن شاتيل، ونصر الله القزاز، وابن المنى، وابن الجوزى، وغيرهم. وتفقه على أبى الفتح بن المنى، وبرع وناظر، وق…▸ expand full passage (1,208 chars)٢٨٩ - عبد الرحمن بن على بن أحمد بن على بن محمد التانرايا، البغدادى، الواعظ، الفقيه، المعدل، ثم الحاكم أبو محمد، ويقال: أبو الفضل. ويقال: أبو المعالى. ويلقب موفق الدين. سمع من عبد الحق اليوسفى، وابن شاتيل، ونصر الله القزاز، وابن المنى، وابن الجوزى، وغيرهم. وتفقه على أبى الفتح بن المنى، وبرع وناظر، وقرأ الوعظ على أبى الفرج ابن الجوزى وصحبه. ووعظ بباب بدر تحت منظرة الخلافة، من زمن الخليفة الناصر، مع محيى الدين ابن الجوزى. قال ابن النجار: كان حسن الأخلاق فاضلا. وقال المنذرى: كان فقيها فاضلا مناظرا. وله يد فى الوعظ. قلت: ولما صرف الشيخ شهاب الدين السهروردى صاحب العوارف عن مشيخة رباط الزوزنى بمدرسة المنصور، سنة ثمان وستمائة فى خلافة الناصر، جعل ابن التانرايا شيخا للرباط المذكور، وينظر فى أوقافه. ولما ولى قاضى القضاة أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر فى خلافة الظاهر: شهد عنده. ثم استنابه فى الحكم بحريم دار الخلافة وقد حدث. وسمع منه غير واحد، منهم: ابن النجار. وأجاز للمنذرى، ولعبد الصمد بن أبى الجيش قال الشيخ عبد الصمد: كان أصله من العجم. وسبب هذا اللقب: أن بعض أجداده كان يقول: إن بيتا فى التانى رايا. فلقب هذا اللقب توفى ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وستمائة فجأة. ودفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب. رحمه الله تعالى وفى هذه السنة فى حادى عشرين ذى القعدة توفى:— · 1 entry
عبد الرحمن بن علي ابن إسماعيل بن يحيى بن البارزي، الصدر الكبير زين الدين بن علاء الدين المعروف بابن الولي الحموي. كان متعيناً في بلده، وله مكانة عند الملك المؤيد، وعند ولده الأفضل، وكان وكيل بيت المال بحماة، وبنى بها جامعاً، وصلى فيه. وتوفي رحمه الله تعالى خمس شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.