exact linked passagemedium confidencepage 1673, entry [2932]4,361 chars
٣١١ - محمدُ بن إسماعيلَ بن سَعْدِ السُّعود بن أحمدَ بن عُفَيْر، شقيقُ أبي الوليد المفروغ الآنَ من ذكْرِه، أبو العبّاس. رَوى عن أبيه، وكان شاعرًا مُجِيدًا مُفْلِقًا يَفضُلُ على أخيه أبي الوليد في النَّظْم، كما يَفضُلُ أبو الوليدِ عليه في النَّثْر، ومن شعرِه يخاطبُ أبا إسحاقَ بنَ يوسُف ابنَ الحَجَر -ا…
▸ expand full passage (4,361 chars)▾ collapse
٣١١ - محمدُ بن إسماعيلَ بن سَعْدِ السُّعود بن أحمدَ بن عُفَيْر، شقيقُ أبي الوليد المفروغ الآنَ من ذكْرِه، أبو العبّاس. رَوى عن أبيه، وكان شاعرًا مُجِيدًا مُفْلِقًا يَفضُلُ على أخيه أبي الوليد في النَّظْم، كما يَفضُلُ أبو الوليدِ عليه في النَّثْر، ومن شعرِه يخاطبُ أبا إسحاقَ بنَ يوسُف ابنَ الحَجَر -الآتي ذكْرُه في الغُرَباءِ من هذا الكتاب إن شاء الله (٣) - ويَصِفُ له شِكايةً ألمّتْ به ويَستدعي طِبَّها منه [البسيط]: نَظْمي ونثري استَمِدَّا نُخبةَ الفِكَرِ ... وقلِّدا المجدَ منها خِيرةَ الدُّرَرِواستَنْفِدا الوُسْعَ في حَشْدِ الثناءِ لمَن ... به يَطِيبُ شذًا في الخُبْرِ والخَبَرِ حَبْرٌ هُو البحرُ (١) إنْ جاشت غَواربُهُ ... بالعلم فاضَتْ على العبْرَيْنِ بالعِبَرِ حقٌّ لنا أن نُباهي الأُفْقَ منهُ بمَن ... أغنى البسيطةَ عن شمسٍ وعن قمرِ وقد تكاثَرَ منه بالمآثرِ ما ... في ذاك أو تلك من زَهْرٍ ومن زُهُرِ حَوى المعارفَ طُرًّا واستقَلَّ بها ... قُطْبًا بغيرِ النُّهى والفَضْل لم يَدُرِ ما ضَرَّهُ أنْ غَدَا فردَ الوجودِ ولو ... أنّ الوجودَ عَدَاهُ عُمَّ بالضرَر فإنّما الناسُ أشباحٌ مُصوَّرةٌ ... وعِلمُه حافظُ الأرواحِ والصُّوَرِ ورُبَّ مُنكِرِ إطلاقي الثناءَ لهُ ... في حالةٍ لم تَدَعْ حُسْنَى ولم تَذَرِ فقلتُ: تجهَلُ إبراهيمَ قال: لقد ... ألهمتَني الرَّمزَ قَصرًا في بني الحَجَرِ فالاسمُ منه ببُرءِ الهمِّ فَألُ هُدًى ... والسُّقْمُ مِن واردي فُتْياهُ في صَدَرِ إنْ جاد بالنِّقْسِ (٢) أرضَ الطِّرسِ أودَعَهُ ... غَرْسًا من العِلم أزكى من فتي الشَّجرِ كالطَّرزِ في الخَزِّ والأحبارِ همّتُها ... في الوَشْي بالحِبْرِ لا في الوَشْي بالحِبَرِ إيهٍ فدَتْكَ أبا إسحاقَ نفْسُ فتًى ... لم يَدْرِ ليلتَه نَوْمًا إلى السَّحَرِ منْ عارضٍ حَلَّ منه عارضًا فغَدَا ... في ساقطِ الشِّعْرِ يَشْكُو ساقطَ الشَّعَرِ وقد دَعَا منكَ جالينُوسُ في زمنٍ ... أغنَتْ به عَيْنُه عن سالفِ الأثَرِ وهاكَ بالحالِ دَرْجَ الرُّقْعةِ اتّصَفَتْ ... ما شئتَ من عُجَرٍ منها ومن بُجَرِ فارسُمْ بفضلِكَ تَدبيري وحَسْبُكَهُ ... والنُّجحُ بعدُ بإذنِ الله عن قَدَرِ على علائكَ بَذْلُ الجهدِ مُحتسِبًا ... أجرَ الإله ومنّي الشكرُ جِدُّ حَرِيفإن سَعِدتُ فلا عُسْرٌ يُعنِّتُني ... فالسَّعدُ يُنبِطُ عَذْبَ الماءَ في الحَجَرِ ثُم السلامُ عليكمْ طيِّبًا عَطِرًا ... ما خَطَّطوهُ بوَصْفِ الطِّيبِ بالعطرِ ومنه، يؤنِّسُ أبا القاسم بنَ بَقيّ ﵀ من جريرةٍ جَرَّها عليه أبو عِمرانَ موسى بن أبي عبد الله الفازَازيّ، والتزَمَ موسى [الطويل]: أبا قاسمٍ لا تَكترِثْ لمساءةٍ ... أَتتْك، وقد كان المُسيءُ بها موسى جَنابُك مخضَرُّ الجِنانِ فلا تكُنْ ... تَولَّعُ عِشقًا بالجِنايةِ جاموسا وَهَى عَقْلُهُ فاستَحْكَمَتْ هَفَواتُهُ ... وحالَفَ منكورًا فخالَفَ ناموسا وحَسْبُكَ منهُ كلَّ يومِ وليلةٍ ... يُمَدُّ ويُطْوَى مثلَ فعلِك بالمُوسى هو الحَكَمُ المُحيي فَمَا الجَوْر مُذْ غدا ... به العدلُ مَيْتًا في ثَرى الجهلِ مرموسا ومنه، وقد أهدَى إلى بعض أصحابِه أقلامًا [الطويل]: إليكَ بها نُحْلَ الجُسوم ضئيلةً ... تقومُ بأعباءِ الأمورِ الجسائمِ أنابيبُ خَطٍّ يَنْثني عن قِصارِها ... على طُولِه الخَطِّيُّ بادي اللَّهاذمِ فكم قلم دانَتْ بطاعةِ أمرِهِ ... مُقيمًا بأقصاها جميعُ الأقالمِ فَصُرْها أبا عبد الإلهِ وسِرْ بها ... لإحرازِ أنفالٍ وحَوْزِ مغانمِ هديّةَ ذي وُدٍّ يوَدُّ لوَ انّها ... مُشفَّعةٌ بالنَّيِّراتِ الأعاظمِ ومنه، في وَصْف شعرٍ له [من الكامل]: شِعرًا تَرى الأشعارَ جابَتْ أرضَها ... أسماهُ للشِّعرى العَبورِ عَبورُ طَمِعَ العَييُّ لجهلِه في سَهْلِهِ ... وانْبَتَّ عن تحريرِهِ النِّحريرُ ويحِقُّ لي إذ فَتَّ حاتِمَهُمْ ندًى ... ألّا يُجاريَني إليكَ جَريرُ فلئن سُرِرتَ بقولِهم لك: مُنعِمٌ ... لَأنا أسَرُّ بأنْ يقالَ: شَكورُومنه، وقد سُئل التوطِئةَ لبيتَي ابنِ صفر المشهورَيْنِ في المدِّ والجَزْر، فقال [الكامل]: وسليلِ أنداءٍ عَزَوْتُ إلى الحَيا ... وإلى الغمائم سِنْخَهُ ونِجارَهُ ألقَى أبوهُ الغَيْثُ زُرْقَ نطافِهِ ... للسُّحبِ تحملُهُ فكُنَّ ظِئارَهُ حتّى أتَيْنَ به لحِين فِصالِهِ ... نَهَرًا يُمِدُّ جُمَامُهُ تيَّارَهُ فتيمَّم البحرَ المُحيطَ بجَريهِ ... إذ كان قبلَ الحاملاتِ قرارَهُ وغدا بعبرَيْه الربيعُ مُبوِّئًا ... من نَوره للزائرينَ نِثارَهُ كالصَّيرفيِّ الأريَحيِّ هَفَا بهِ ... طَرَبٌ فبَثَّ لُجَيْنَهُ ونُضَارَهُ للمدِّ في الأغوارِ بين نُجودِهِ ... خُلُجٌ كما سَلَّ الكَمِيُّ شِفارَهُ ولَرُبَّ جَزْرٍ رَدَّها لمَقرِّها ... كالأَيْمِ عاوَدَ للحِرار نجارَهُ للنهرِ في أحوالِها سرٌّ بَدَا ... لِلَطِيفِ فِكري فاستمعْ أخبارَهُ شقَّ النّسيمُ عليه جَيْبَ قميصِهِ ... فانسَابَ من شَطَّيْه يَطلُبُ ثارَهُ وتضاحَكَتْ وُرْقُ الحَمامِ بدَوْحِهِ ... هُزُوًا فضَمَّ من الحياءِ إزارَهُ مَولدُه عامَ أربعةٍ وتسعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ قبلَ الزّوال من يوم الثلاثاءِ لخمسٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى سنةَ أربع وأربعينَ وست مئة، ودُفن يومَ الأربعاءِ المذكورِ بمقبرةِ باب تاغَزُوتَ داخِل مَرّاكُش.