Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

al-Walid bin Yazid bin 'Abdul Malik

al-Walid bin Yazid bin 'Abdul Malik bin Marwan bin al-Hakam b. Abi al-Aas b. Umayya b. 'Abd Shams

Abu al-'Abbas

He was 11th Umayyad Caliph from 125 AH/743 CE to 126 AH/744 CE

Kunya
Abu al-'Abbas
Also known as
الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
Born
~91 AH AH/707 CE
Died
126 AH/744 CE
Lived in
Damascus
Class
tabi'i

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
9
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints1 assessment snippets

(no source attribution)

— · 1 entry

  • assessment snippet62 chars
    He was 11th Umayyad Caliph from 125 AH/743 CE to 126 AH/744 CE

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 29277, entry [8292]42,684 chars
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية أبو العباس (٤) بويع له بعد عمه هشام بن عبد الملك بعهد أبيه يزيد بن عبد الملكأخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا البنا قالوا أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أحمد بن …
    ▸ expand full passage (42,684 chars)
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية أبو العباس (٤) بويع له بعد عمه هشام بن عبد الملك بعهد أبيه يزيد بن عبد الملكأخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا البنا قالوا أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أحمد بن سليمان حدثنا الزبير بن بكار قال (١) فولد يزيد بن عبد الملك الوليد بن يزيد كان خليفة وقتله يزيد بن الوليد بن عبد الملك (٢) الذي يقال له يزيد الناقص ويحيى وعاتكة وأمهم أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب (٣) أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أخبرنا أبو طاهر بن محمود أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ حدثنا محمد بن جعفر الزراد حدثنا عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم قال أم الوليد بن يزيد بن عبد الملك أم الحجاج ابنه محمد بن يوسف الثقفي أخبرنا أبو السعود بن المجلي حدثنا أبو الحسين بن المهتدي وأخبرنا أبو الحسين بن الفراء أخبرنا أبي أبو يعلى قالا أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص قال قرأت على علي بن عمرو حدثكم الهيثم بن عدي قال في كنى الخلفاء الوليد بن يزيد أبو العباس أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا أبو محمد (٤) الكتاني أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد أخبرنا أبو عبد الله الكندي حدثنا أبو زرعة قال ومن بني أمية ممن يحدث الوليد ابن يزيد ولم يقع له إلينا رواية أخبرنا أو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي إجازة أخبرنا أبو القاسم بن عتاب أخبرنا ابن جوصا فراءة قال سمعت ابن سميع يقول في الطبقة الرابعة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي قراءة أنا أبو القاسم بن جنيقا أنا إسماعيل بن علي الخطبي قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان (٥) كنيته أبو العباس أمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفيقال أبو معشر واستخلف الوليد بن يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة وكان استخلافه بعهد من أبيه إليه بعد هشام بن عبد الملك قال أبو معشر وقتل الوليد بن يزيد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائه وذكر الخطبي أن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثه حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر أنبأنا أبو جعفر بن أبي علي أخبرنا أبو بكر الصفار أخبرنا أحمد بن علي بن منجوية أخبرنا أبو أحمد (١) الحاكم قال أبو العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الآموي استخلف يوم توفي هشام بن عبد الملك برصافة هشام وهو يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة وقدمت عليه الولاية صبيحة عاشرة وكان وكلاء الوليد قد ختموا خزائن هشام وبيوت أمواله فلم يوجد له كفن يكفن فيه حتى كفنه خادم له والوليد يومئذ (٢) وضم ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلى ابنه عثمان بن الوليد وجعله قائما بأمره وزاد أهل المدينة في أعطياتهم عشرة دنانير لكل إنسان وولى المدينة يوسف بن محمد بن يوسف خاله ومكة والطائف وقدم يوسف بن محمد بن يوسف المدينة فاستقضى سعد بن إبراهيم واستقضى الوليد في عسكره عبد الله بن زياد بن سمعان مولى لأم سلمة بنت أبي أمية وأقر سليمان بن حبيب على قضائه فكانا جميعا ثم إن يوسف بن محمد عزل سعد بن إبراهيم عن قضائه وولى يحيى بن سعيد الآنصاري وقتل بالبخراء (٣) يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن ست وثلاثين سنة وشهرين وثنتين وعشرين ليلة وقال سعيد بن كثير بن عفير قيل إن الوليد بن يزيد ولد في سنة سبع وثمانين وكذلك قال أبو العباس أحمد بن يونس بن المسيب في مولدهأخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أخبرنا أبو الحسن السيرافي أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة قال (١) وحدثني يحيى بن محمد عن عبد العزيز بن (٢) عمران قال ولد الوليد بدمشق سنة تسعين ويقال سنة اثنتين وتسعين (٣) أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد الجوهري وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أخبرنا أبو علي بن المذهب أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي (٤) حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن عياش حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ﷺ غلام فسموه الوليد فقال النبي ﷺ سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أضر على هذه الآمة من فرعون لقومه (٥) رواه الوليد بن مسلم وهقل بن زياد ومحمد بن كثير ويشر بن كثير عن الأوزاعي فلم يذكروا عمر في إسناده وأرسلوه ولم يذكر ابن كثير (٦) سعيد بن المسيب فأما حديث الوليد بن مسلم فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن الفضل أخبرنا أبو بكر البيهقي (٧) وأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله قالا أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب حدثنا محمد بن خالد بن العباس زاد ابن السمرقندي ابن رمل السكسكي بيت لهيا وقالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمر الأوزاعي عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب قال ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ﷺ غلام فسموه الوليد فقال رسول الله ﷺ قد جعلتم تسمونبأسماء فراعنتكم إنه سيكون رجل يقال له الوليد هو أضر على أمتي من فرعون على قومه قال أبو عمرو فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا (١) أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه فافتتحت الفتن وقال محمد بن الفضل الفتنة على الأمة والهرج وأما حديث هقل وابن كثير فأخبرناه أبو بكر وجيه بن طاهر أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون أخبرنا أبو حامد بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا الحكم بن موسى حدثنا هقل عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال وأخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال الحكم ولد لأخي أم سلمة غلام فسموه الوليد وقال ابن كثير ولد مولود لآل أم سلمة فسموه الوليد فقال رسول الله ﷺ تسمون الوليد بأسماء فراعنتكم سيكون في أمتي رجل يسمى الوليد وهو أشد على أمتي من فرعون على قومه زاد ابن كثير قال فحلوا اسمه فسموه عبد الله وأما حديث بشر فأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أخبرنا أبو بكر البيهقي (٢) أخبرنا الحافظ أبو عبد الله وأبو عبد الله (٣) إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي حدثنا بشر بن بكر حدثينى الأوزاغي حدثني الزهري حدثني سعيد بن المسيب قال ولد لأخي أم سلمة من أمها غلام فسموه الوليد فقال رسول الله ﷺ تسمون بأسماء فراعنتكم غيروا اسمه فسموه عبد الله فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر لأمتي من فرعون لقومه قال البيهقي هذا مرسل حسنأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن أخبرنا سهل بن بشر (١) أخبرنا علي ابن منيربن أحمد أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي حدثنا أبو أحمد بن عندوس حدثنا ابن حميد (٢) حدثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة قالت دخل علي النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال من هذا يا أم سلمة قالت هذا الوليد فقال النبي ﷺ قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أحمد بن سليمان حدثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن سلام حدثني حماد بن سلمة وابن جعدبة جميعا وفيه اختلاف بينهما قالا دخل النبي ﷺ على أم سلمة وعندها رجل فقال من هذا قالت أخي الوليد قدم مهاجرا فقال هذا المهاجر فقالت يا رسول الله هذا الوليد فأعاد وأعادت فقال إنكم تريدون أن تتخذوا الوليد حنانا إنه يكون في أمتي فرعون يقال له الوليد قال وفي حديث حماد بن سلمة يسر الكفر ويظهر الإيمان وعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه فقالت يا رسول الله هو المهاجر قال قال الجعدي في حديثه لو رأيته يوم بدر وجاء مقنعا في الحديد لا يرى منه إلا عيناه وقف ودعا إلى البراز فاستشرفه الناس فقلنا من هذا قال أنا ابن زاد الراكب فعرفنا أنه ابن أبي أمية فقلنا أيهم قال أنا ابن جذل الطعان (٣) فعرفناه فلم يلبث أن انصرف وجاء فارس في مثل حاله ووقف في مثل موقفه فاستشرفه الناس فقلنا من هذا فقال أنا ابن زاد الركب فلما أنه ابن أبي أمية فقلنا: أيهم؟ فقال: أنا ابن عبد المطلب فعرفنا أنه زهير بن أبي أمية قال فكان ابن عمتي أثبت مقاما من أخيك كانت أم المهاجر ابن أبي أمية وأم أم سلمة بنت أبي أمية عاتكة بنت جذل الطعان وكانت أم أخيها لأبيها زهير بنأبي أمية عاتكه بنت عبد المطلب بن هاشم وكان أبو أمية يلقب زاد الراكب لأنه لم يكن يترك أحدا يتزود ممن يخرج معه في سفر ويكفي من رافقه زاده وكان يلقب بهذا اللقب أيضا مسافر بن ابي عمرو بن أمية بن عبد شمس وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش مناولة وقرأ علي إسناده وقال أروة عني أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (١) حدثنا محمد بن الحسن (٢) بن دريد حدثنا عبد الرحمن عن (٣) عمه أخبرني مروان بن أبي حفصة قال قال لي هارون أمير المؤمنين هل رأيت الوليد بن يزيد قال قلت نعم قال فصفه لي فرمت أن خرج (٤) فقال إن أمير المؤمنين لا يكره ما تقول قال فقلت كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدههم قال أتروي من شعره شيئا قلت نعم دخلت عليه مع عمومتي ولي جمة (٥) فينانه (٦) فجعل يقول بالقضيب فيها ويقول يا غلام هل ولدتك شكر أم ولد كانت لمروان بن الحكم زوجها أبا (٧) حفصة فقلت نعم فسمعته انشد عمومتي (٨) * ليت هشاما عاش حتة يرى * محلبة الأوفر قد أترعا كلنا له الصاع التي كالها * وما ظلمناه بها أصوعا (٩) وما أتينا ذاك عن بدعة * أحلها القرآن لي أجمعها قال فأمر هارون بكتابتها فكتبت قال القاضي قوله جمة فينانة معناه الوافرة الجثلة وقول الوليد في شعره محلبةالأوفر معناه الإناء الذي يحلب فيه بكسر ميمه أجرى على بابه الأعم في الأواني والأدوات كالمخرف والمتكل والمرجل والمقطع والمخيطد والمبضع فأما المتطيب به الذي تغلظ به العامة فيقولون المحلب فهو المحلب بفتح الميم مثل المندل وهو العود أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله إبن البنا قالا أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي أخبرنا أحمد بن عبيد إجازة ح قال وأخبرنا أبو تمام الواسطي إجازة أخبرنا أبو بكر بن بيري حدثنا محمد بن الحسن حدثنا إبن أبي خيثمة أخبرنا مصعب قال واستخلف يزيد بن عبد الملك أخاه (١) هشام بن عبد الملك وجعل ابنه (٢) الوليد بن يزيد ولي عهد وأخذ على هشام العهد أن لا يغيره عن ولاية عهده (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر بن الطبري أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب قال قال ابن بكير قال قال الليث وحج عامئذ يعني سنة ست عشرة بالناس الوليد بن يزيد وهو ولي عهد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقند ي أخبرنا نصر بن أحمد أخبرنا ابن نصر أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله وأخبرنا أبو البركات بن المبارك أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد إبن علي بن سوار قالا أخبرنا أبو الفرج الطناجيري قالا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عقبة حدثنا هارون بن حاتم حدثنا أبو بكر بن عياش قال ثم حج بالناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة تسع (٤) عشرة ومائة أخرنا أبو غالب الماوردي أخبرنا أبو الحسن السيرافي أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة قال (٥) وأقام الحج يعني سنة ست عشرة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويقال عيسى بن مقسم مولى الوليد بأمر الوليد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو عمر بنحيوية أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا الحارث بن أسامة حدثنا محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر (١) حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان الزهري يقدح أبدا عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه ويذكر أمور عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء ويقول لهشام ما يحل لك إلا خلعه فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ولا يسوءه ما يصنع الزهري رجاء أن يؤلب ذلك الناس عليه قال أبو الزناد فكنت يوما عند هشام في ناحية الفسطاط وأسمع ذرق (٢) كلام الزهري في الوليد وأنا أتغافل فجاء الحاجب فقال هذا الوليد على الباب فقال أدخله فأدخله فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى (٣) عبد الرحمن بن القاسم وابن المنكدر وربيعة فأرسل إلي ليلة مخليا بي وقدم العشاء فقال له بعد حديث يا بن ذكوان أرأيت يوم دخلت على الأحوال وأنت عنده والزهري يقدح في أفتحفظ من كلامه يومئذ شيئا قلت يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت وأنا أعرف الغضب في وجهك قال كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام لعل ذلك كله إلي وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم وأخبرني أنك لم تنطق فيه بشئ قال قلت نعم لم أنطق فيه بشئ يا أمير المؤمنين قال قد كنت عاهدت الله لئن أمكنتني القدرة بمثل هذا اليوم أن (٤) أقتل الزهري فقد فاتني أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا عبد الله حدثنا يعقوب قال وسمعت يحيى بن عبد الله بن بكير قال كان الوليد بن يزيد يظن أن عند ربيعة ما كان عند الزهري فكان يسأله فلا يجد عنده ما أمل فيه فسأله يوما عن ناز له (٥) فقال ليس عندي فيه رواية فقال الوليد ولكن ذاك الذي فعل الله به في قبره وفعل لو سقط قضيبي هذا من يدي لروى فيه شيئا فقلت ولم قالهذا للزهري أمن سوء رأي في الزهري فقال ولا نعلم ذلك نعم كان الوليد فيه وفيه فكان الزهري يقول لعمر (١) بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين اخلع الوليد فإن من الوفاء بعهد الله خلعك إياه فقال له أخشى أن الأجناد يأبون ذلك فقال الزهري فوحهني حتى أسير في الأجناد (٢) جندا جندا فأخلعه فأبى عليه قال فأرسل الوليد إلى ماله ببدا (٣) وشغب (٤) فعقر أشجاره وخاصمه الزهري إلى عمر (٥) بن عبد العزى (٦) وكان مال الزهري اشتراه من قوم كان النبي ﷺ أقطع لهم فأخرج كتابه وخاصم الوليد فقال عمر للزهري فإنه لا يحكم عليه إلا أنت فاحكم عليه فقال يا أمير المؤمنين تغرس لي مكان كل نخلة قطعها وشجرة نخلة ونخلة وشجرة ويعمرها حتى يبلغ ذلك مبلغ ما قطع لي ويغرم لي مثل ما كنت أستعمل منها فأجاز حكمه عليه وألزمه ذلك فكان الوليد يقول للزهري إن أمكن الله معك يوما فستعلم فكان الزهري يقول إن الله أعدل من أن يسلط علي سفيها قال إبن بكير وأنكر ربيعة وأبو الزناد ذلك وقالا ما كان وجه الحكم ما حكم به أبو بكر الزهري فبلغ ذلك الزهري قال إبن بكير قال الليث فقال الزهري ذينك الفلجين (٧) أفسدا ذلك الحرة يعني المدينة كأنه قال من قبل الرأي وأغرم الوليد إبني هشام مالا عظيما وعذبهما حتى ماتا في عذابه وزاد أهل المدينة في أعطايتهم عشرة دنانير لكل إنسان وأمر بهدم دار هشام أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله إبنا البنا قالوا أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أحمد بن سليمان حدنا الزبير بن بكار قال (٨) فحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي عن أبيه قال أراد هشام بن عبدالملك أن يخلع الوليد بن يزيد ويجعل العهد لولده فقال الوليد بن يزيد كفرت يدا من منعم لو شكرتها * جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني أراك على الباقين تجني (١) ضغينة * فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني كأني بهم يوما وأكثر قيلهم * ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني * وقال الوليد في ذلك (٢) يا رب أمر ذي شؤون جحفل (٣) قاسيت فيه جلبات (٤) الأحول وقال ايضا حين مات هشام (٥) هلك الأحول المشو * م فقد أرسل المطر ثمت أستخلف (٦) الوليد * فقد أورق الشجر * قرأت على جدي ابي الفضل يحيى بن علي القاضي عن عبد العزيز بن أحمد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن ياسر ومحمد بن عبيد الله بن أبي عمرو الأسود قالا حدثنا أبو القاسم بن أبي العقب إملاء قال وجدت أيضا في كتابي بخطي كتب الوليد بن يزيد إلى هشام بن عبد الملك رأيتك تغني دائبا في قطيعتي * فيا ويح من خلفت ماذا لهم تبني خيبت على الماضين تجني (٧) ضغينة * فويل لهم إن مت من غب ما تجني كأني بهم يوما وأكثر قيلهم * ألا ليت أنا حين إذ ليت لا تغني كفرت يدا من منعم لو شكرتها * جزاك بها الرحمن ذو المفضل والمن * أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد وأبو غالب وأبو عبد الله إبناأبي علي قالوا أخبرنا أبو جعفر المعدل أخبرنا أبو طاهر المخلص أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا الزبيرحدثني محمد بن سلام قال جاء الوليد بن يزيد إلى هشام بن عبد الملك فلما قام الوليد قام معه مسلمة بن هشام حتى فلما ركب قال سلمة ما اسمك قال رباح شارزنجي فقال هشام قاتله الله ما أظرفه لولا ما غلب علبه من البطالة أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي أخبرنا نصر بن أحمد بن نصر أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله وأخبرنا أبو البركات أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي قالا أخبرنا أبو عبد الله الأنصاري أخبرنا أبو جعفر الشيباني حدثنا هارون بن حاتم حدثنا أبو بكر بن عياش قال ثم بايع الناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك (١) يعني سنة خمس وعشرين ومائة فكانت خلافة الوليد سنة واحدة وشهرين واثنتين وعشرين يوما أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر بن الطبري أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب قال قال ابن بكير وفيها يعني سنة خمس وعشرين ومائة (٢) أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم في كتابه ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أخبرنا طراد بن محمد وأبو محمد التميمي قالا أخبرنا أبو بكر وصيف قالا أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا محمد بن يزيد قال ثم استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة فكانت (٣) ولايته سنة وشهرا واثنتين بقيا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة (٣) فكانت ولايته سنة وشهرا وعشرين يوما وكنيته أبو العباس وتوفي (٤) بالبخراء من أرض دمشق وتوفي وله خمس وأربعون سنة (٥) وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسفأنبأنا أبو جعفر محمد بن أبي علي أخبرنا أبو بكر الصفار أخبرنا أحمد بن علي بن منجوية أخبرنا أبو أحمد الحاكم قال حدثني محمد بن أحمد الأصبهاني حدثنا الحسن يعني بن علي بن ماهان حدثنا أحمد يعني بن مهدي حدثنا محمد يعني بن سعد حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال سنة خمس وعشرين ومائة فيها استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك يومئذ يعني يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر وقدمت عليه الخلافة صبيحة عاشرة والوليد يومئذ بأبير (١) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين حدثنا أبو الحسين بن المهتدي أخبرنا أبو أحمد محمد بن أبي مسلم االفرضي أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن سنين حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن المبارك قال كان نقش خاتم الوليد بن يزيد بالعزيز يثق الوليد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن عمر بن راشد المقرئ الحداد وأبو الحسن علي بن عيسى بن معروف بن سليمان الهمداني بقراءتي عليهما قالا أخبرنا أبو الطيب العباس بن أحمد بن محمد الشافعي قراءة عليه حدثنا أبو العباس عبيد الله بن أحمد بن عدبس الدمشقي إملاء حدثنا أبو زرعة حدثني أبي عن الهيثم بن عمران قال سمعت الوليد بن يزيد خطيبا على المنبر وقد زيد في أعطياتهم خمسة فسمعته يقول ضمنت لكم إن لم تفقني منية * بأن سحاب الفقر عنكم سينقلب * أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا المعافى بن زكريا (٢) حدثنا المظفر بن يحيى بن احمد المعروف بإبن الشرابي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله المرثدي أخبرنا أبو إسحاق الطلحي حدثني أحمد إبن إبراهيم حدثني خالد بن كلثوم وغيره عن حماد الراوية قال كنت عند الوليد يوما فدخل عليه رجلان كانا منجمين فقالا نظرنا فيما أمرتنا به فوجدناك تملك سبع سنين مؤيدا منصورا يستقيم لك الناس ويجبى (٣) لك الخراجفاغتنمتها وأردت أن أخدعه كما خدعاه فقلت يا أمير المؤمنين كذبا نحن أعلم بالرواية والآثار وضروب العلوم منهما وقد نظرنا في هذا ونظر الناس فيه قديما فوجدناك تملك أربعين سنة في الحال التي وصافا (١) قال فأطرق الوليد ثم رفع رأسه إلي فقال لا ما قال هذان يكسرني ولا ما قلت يغرني (٢) والله لأجيبن هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد ولأصرفنه في حقه صرف من يموت في غد أنبأنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف أخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن علي بن الفتح حدثنا محمد بن عبد الله إبن أخي ميمي حدثنا الحسين بن صفوان حدثنا إبن أبي الدنيا حدثني هارون بن سفيان حدثني المعيطي حدثنا بقية حدثنا عبد الله بن سالم الوحاظي حدثني من حضر الوليد بن يزيد الخليفة وابنه يتغدى معه فإذا هو يلوك لقمة يديرها فقال ويحك ألقها فإنها على معدتك أشد منها على لسانك أخبرنا أبو العز السلمي فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال أروه عني أنا محمد إبن الحسين أخبرنا المعافى بن زكريا (٣) حدثنا محمد بن الحسن (٤) بن دريد أخبرنا أبو حاتم قال أخبرنا (٥) العتبي قال كان الوليد بن يزيد نظر إلى جارية نصرانية من أهيأ النساء يقال لها سفري فجن بها وجعل يراسلها وتأبى عليه حتى بلغه أن عيدا للنصارى قد قرب وأنها ستخرج فيه وكان في موضع العيد بستان حسن وكان النساء يدخلنه فصانع الوليد صاحب البستان أن يدخله فينظر إليها فتابعه وحضر الوليد وقد تقشف وغير حليته ودخلت سفري البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه فقالت لصاحب البستان من هذا فقيل (٦) لها رجل مصاب فجعلت تمازحه وتضاحكه حتى اشتفى من النظر إليها ومن حديثها فقال لها ويلكتدرين من ذلك الرجل قالت لا فقيل لها الوليد بن يزيد وأنما تقشف حتى ينظر إليك فجنت به (١) بعد ذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال الوليد في ذلك أضحى فؤادك يا وليد عميدا * صبا قديما للحسان صيودا من حب واضحة العوارض طفلة (٢) برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني وامق * حتى بصرت بها تقبل عودا عود الصليب فويح نفسي من رأى * منكم صليبا مثله معبودا فسألت ربي أن أكون مكانه * وأكون في لهب الجحيم وقودا * قال القاضي لم يبلغ مدرك الشيباني هذا الحد من الخلاعة إذ قال في عمرو النصراني * يا ليتني كنت له صليبا * فكنت منه أبدا قريبا أبصر حسنا واشم طيبا * ولا واشيا أخشى ولا رقيبا * قال فلما ظهر أمره وعلمه الناس قال * ألا حبذا سفري وإن قيل إنني * كلفت نصرانية تشرب الخمرا يهون علي (٣) أن تظل نهارنا * إلى الليل لا أولى نصلى ولا عصرا * قال القاضي وللوليد في هذا النحو من الخلاعة والمجون وسخافة الدين ما يطول ذكره وقد ناقضناه في أشياء من منظوم شعره المتضمن ركيك ضلاله وكفره ما لعله نورده فيما نستقبله من مجالس كتابنا هذا قال وأخبرنا القاضي أبو الفرج (٥) حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو الفضل الربعي حدثنا إسحاق الموصلي قال قال محمد بن منصور الأزدي حدثني شيخ من أهل الكوفة حدثني خمار كان بالحيرة قال ما شعرت يوما وقد قتحت حانوتي إذا فوارس ثلاثة متلثمون بعمائم خز قد أقبلوا منطريق السماوة فقال لي أحدهم أنت مر (١) عبد الخمار قلت نعم (٢) وكنت موصوفا بالنظافة وجودة الخمر وغسل الأواني فقال اسقني رطلا فقمت فغسلت يدي ثم نقرت الدنان فنظرت إلى أصفاها فبزلته وأخذت قدحا نظيفا فملأته ثم أخذت منديلا جديدا فسقيته فشرب وقال اسقني آخر فغسلت يدي وتركت ذلك الدن وذلك القدح وذلك المنديل ونقرت دنا آخر فبزلت (٣) منه رطلا في قدح نظيف وأخذت منديلا جديدا فسقيته فشرب (٤) وقال اسقني رطلا آخر فسقيته في غير ذلك القدح وأعطيته غير ذلك المنديل فشرب وقال بارك الله عليك فما أطيب شرابك وأنظفك فما كان رأيي أشرب أكثر من ثلاثة فلما رأيت نظافتك دعتني نفسي إلى شرب آخر فهاته فناولته إياه على تلك السبيل ثم قال لولا أسباب تمنع من بيتك لكان حبيبا إلي أن أجلس فيه بقية يومي هذا وولى راجعا في الطريق الذي بدأ منه وقال أعذرنا ورمى إلى أحد الرجلين اللذين كانا معه بشئ فإذا صرة فيها خمس مائة دينار وإذا هو الوليد بن يزيد أقبل من دمشق حتى شرب من شراب الحيرة وانصرف قال القاضي أخبار الوليد بن يزيد كثيرة وقد ذكرها الإخباريون مجموعة ومفرقة ومعظمها يأتي متفرقا في مجالس كتابنا هذا (٥) فكنت قد جمعت شيئا منها فيه من سيرة وآثاره ومن شعره الذي ضمنه ما فخر بمن خرقه وسفاهته وحمقه وخسارته وهزله ومجونه وركاكته وسخافة دينه وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر بمن أنزله وأنزل عليه عارضت به شعره السخيف بشعر حصيف وباطله بحق نبيه شريف وأتيت في هذا بما توخيت به رضا الله ﷿ واستيجاب (٦) مغفرته أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أخبرنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله سنة ثمان وثلاثين وأربعماية قال قال الوليد بن يزيد * قم فاسقني قبل أصوات العصافير إني أرى الصبح قد نادى بتبشيرصفراء من حمر ببيروت معتقة * ترمي الندامي بتحثير وتفتير * التخثير مثل الفترة يقال قد خثرت الخمر مفاصلة إذا فترتها شق النديمين من كاس لها جبب * قبل الحمار هنيا غير منزور عن اليمين أدرها حين تشربها * كشاهد عند قاض قام بالزور * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي أخبرنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة قال وأخبرنا أبو تمام علي بن محمد إجازة قال أخبرنا أبو بكر بن بيري قراءة عليه أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة (١) حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا صالح بن سليمان قال أراد الوليد بن يزيد الحج وقال أشرب فوق ظهر الكعبة فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج فجاءوا إلى خالد بن عبد الله القسري فسألوه أن يكون معهم فأبى فقالوا له فاكتم علينا فقال أما هذا فنعم فجاء إلى الوليد فقال له لا تخرج فإني أخاف عليك قال ومن هؤلاء الذين تخافهم علي قال لا أخبرك بهم قال إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف قال وإن (٢) فبعث به إلى يوسف فعذبه حتى قتله أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أخبرنا رشأ بن نظيف أخبرنا الحسن بن إسماعيل حدثنا أحمد بن مروان حدثنا أحمد بن زكريا المخزومي حدثنا الزبير حدثنا مصعب بن عبد الله قال سمعت أبي يقول كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد فقال رجل في المجلس كان زنديقا فقال المهدي مه خلافة الله عنده أجل من أن تجعلها في زنديق (٣) قرأت بخط عبد العزيز بن محمد الشيراز حدثني محمد بن سليمان الربعي حدثنا ابن جوصا حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا حصين بن الوليد عن الأزهري (٤) بن الوليد قال سمعت أم الدرداء تقول إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بينالشام والعراق مظلوما لم تزل طاعة مستخف بها ودم مسفوك على وجه الأرض بغير الحق أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر وأبو بكر وجيه بن طاهر وأبو الفتوح عبد الوهاب ابن الشاه بن أحمد قالوا أخبرنا أبو حامد الأزهري أخبرنا الحسن بن محمد المخلدي أخبرنا أبو بكر الإسفرايني عبد الله بن محمد بن مسلم حدثنا محمد بن غالب الأنطاكي حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود حدثنا صدقة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية أخبرنا أبو غالب الماوردي أخبرنا أبو الحسن السيرافي أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة (١) حدثني الوليد بن هشام عن أبيه قال لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف وقال أقتل كما قتل ابن عمي يعني عثمان أخبرنا أبو غالب الماوردي أخبرنا أبو الحسن السيرافي أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة (٢) حدثني إسماعيل بن إبراهيم حدثني عبد الله بن واقد الجرمي وكان شهد قتل الوليد قال لما اجتمعوا (٣) على قتل الوليد قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد (٤) الملك وبايعه من أهل بيته عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فخرج يزيد بن الوليد فأتى أخاه العباس ليلا فشاوره في قتل الوليد فنهاه عن ذلك فأقبل يزيد ليلا حتى دخل يعني دمشق في أربعين رجلا فكسروا باب المقصورة ودخلوا على واليها فأوثقوه وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار (٥) وعقد لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ونادى مناديه من انتدب إلى الوليد فله ألفان فانتدب معه ألفا رجل وضم مع عبد العزيز بن الحجاج (٦) يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم ومنصور بن جمهورقرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن عبد العزيز بن أحمد أخبرنا عبد الوهاب الميداني أخبرنا أبو سليمان بن زبر أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر حدثنا محمد بن جرير الطبري (١) حدثني أحمد بن زهير حدثنا علي بن محمد عن عمرو بن مروان الكلبي حدثني يعقوب بن إبراهيم بن الوليد أن مولى للوليد لما خرج يزيد بن الوليد خرج على فرس له فأتى الوليد من يومه فنفق فرسه حين بلغه فأخبر الوليد فضربه مائة سوط وحبسه ثم دعا أبا محمد بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية فأجازه ووجهه إلى دمشق فخرج أبو محمد فلما أتى إلى ذنبه (٢) أقام فوجه يزيد بن الوليد إليه عبد الرحمن بن مصاد فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد بن الوليد وأتى الوليد الخبر وهو بالأغدف والأغدف من عمان فقال له بيهس بن زميل الكلابي ويقال قال له يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية يا أمير المؤمنين سر حنى تنزل حمص فإنها حصينة ووجه الجنود إلى يزيد فيقتل أو يؤسر فقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويعذر والله مؤيد أمير المؤمنين وناصره فقال يزيد بن خالد وماذا يخاف على حرمه وإنما أتاه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وهو ابن عمهم (٤) فأخذ بقول ابن عنبسة فقال له الأبرش سعيد بن الوليد الكلبي يا أمير المؤمنين تدمر حصينة وبها قومي يمنعونك فقال ما أرى أن نأتي تدمر وأهلها بنو عامر وهم الذين خرجوا علي ولكن دلني على منزل حصين فقال أرى أن تنزل القريتين (٥) قال أكرهها قال فهذا الهزيم قال أكره اسمه قال فهذا البخراء النعمان بن بشير قال ويحك ما أقبح أسماء مياهكم فأقبل في طريق السماوة ونزل الريف وهو في مائتين فقال (٦) إذا لم يكن خير من الشر لم تجد * نصيحا ولا ذا حاجة حين تفرغ إذا ما هم جاءوا بإحدى هناتهم * حسرت لهم رأسي فلا أتقنع* فمر بشبكة الضحاك بن قيس الفهري وفيها من ولده وولد ولده أربعون رجلا فساروا معه وقالوا إنا عزل فلو أمرت لنا بسلاح فما أعطاهم رمحا ولا سيفا فقال له بيهسن بن زميل إذا أبيت أن تمضي إلى حمص وتدمر الحصن فهذا البخراء فإنه حصين وهو من بناء العجم فأنزله قال فإني أخاف الطاعون قال الذي يراد بك أشد من الطاعون فنزل حصن البخراء قال فندب يزيد بن الوليد الناس إلى الوليد (١) مع عبد العزيز ونادى مناديه من سار معه فله ألفان فانتدب (٢) ألفا رجل فأعطاهم ألفين ألفين وقال موعدكم بذنبه فوافى بذنبه ألف ومائتان فقال لهم موعدكم مصنعة بني (٣) عبد العزيز بن الوليد بالبرية فوافاه (٤) بها ثمان مائة فسار فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه ونزلوا قريبا من الوليد وأتاه رسول العباس بن الوليد إني آتيك فقال الوليد أخرجوا سريرا فأخرجوا سريرا فجلس عليه وقال علي توثب الرجال وأنا أثب على الأسد والخضر (٥) الآفاعي وهم ينتظرون (٦) العباس فتلقاهم (٧) عبد العزيز على الميمنة حوي بن عمرو السكسكي (٨) وعلى المقدمة منصور بن جمهور وعلى الرجالة عمارة بن أبي كلثم الأزدي ودعا عبد العزيز ببغل له أدهم فركبه وبعث إليهم زياد بن حصين الكلبي يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه فقتله قطري مولى الوليد فانكشف أصحاب يزيد فدخل عبد العزيز فكر في أصحابه وقد قتل من أصحابه عدة وحملت رؤوسهم إلى الوليد وهو على باب حصن البخراء قد أخرج لواء مروان بن الحكم الذي عقده بالجابية وقتل من أصحاب الوليد يزيد بن عثمان الخشني (٩) قتله جناح بن نعيم الكلبي وكان من أولاد الخشبية الذين كانوا مع المختار وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد فأرسل منصور بن جمهور فخرج في خيل وقال إنكم تقلون العباس في الشعب ومعه بنوه (١٠) فخذوهم فخرج منصور في الخيلفلما صاورا في الشعب إذا هم بالعباس في ثلاثين من بنيه فقالوا له اعدل إلى عبد العزيز فشمتهم (١) فقال له منصور والله لئن (٢) تقدمت لأنفدن حصينك (٣) وقال نوح بن عمرو بن حوي السكسكي الذي لقي العباس بن الوليد يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي فعدل به إلى عبد العزيز فأبى عليه فقال له يا بن فسطنطين لئن أبيت علي لأضربن الذي فيه عيناك فنظر العباس إلى هرم بن عبد الله بن دحية فقال من هذا قال يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم فقال أما والله إن كان لبغيضا إلى أبيه أن يقف ابنه هذا الموقف وعدل به إلى عسكر عبد العزيز ولم يكن مع العباس أصحابه وكان قد تقدمهم مع بنية فقال إنا لله فأتوا به عبد العزيز فقالوا له بايع لأخيك يزيد بن الوليد فبايع ووقف ونصبوا راية وقالوا هذه راية العباس بن الوليد وقد بايع لأمير المؤمنين يزيد بن الوليد فقال العباس إنا لله خدعه من خدع الشيطان هلك بنو مروان فتفرق الناس عن الوليد فأتوا العباس وعبد العزيز وظاهر الوليد بين درعين وأتوه بفرسين السندي (٤) والزائد فقاتلهم فناداهم رجل اقتلوا عدو الله قتلة لوط ارموه الحجارة فلما سمع ذلك دخل القصر وأغلق الباب وأحاط عبد العزيز وأصحابه بالقصر فدنا الوليد من الباب فقال أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه فقال له يزيد بن عنبسة كلمتي قال من أنت قال يزيد بن عنبسة قال يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم ألم أدفع عليكم المؤن ألم أعط فقراءكم ألم أخدم زمناكم فقال ما ننقم عليك في أنفسنا ولكنا ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله قال حسبك يا أخا السكاسك فلعمري لقد أكثرت وأغرقت أن فيما أحل الله لي لسعة عما ذكرت ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفا وقال يوم (٥) كيوم عثمان (٦) ونشر المصحف يقرأ فعلوا الحائط فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة السكسكي فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه فقال له يزيد نح سيفك فقال له الوليد لو أردت السيف كان لي ولك حال غير هذه فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر فيه فنزل من الحائطعشرة منصور بن جمهور وحبال بن عمرو الكلبي وعبد الرحمن بن عجلان مولى يزيد بن عبد الملك وحميد بن نصر اللخمي والسري بن زياد بن أبي كبشة وعبد السلام اللخمي فضربه عبد السلام على رأسه وضربه السري على وجهه وجروه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة كانت معه في الدار فكفوا عنه لم يخرجوه وأحتز أبو علاقة القضاعي رأسه وأخذ عقبا (١) فخاط الضربة التي في وجهه وقدم بالرأس على يزيد روح بن مقبل وقال أبشر يا أمير المؤمنين بقيل الفاسق الوليد وأسر العباس ويزيد يتغدى فسجد ومن كان معه وقدم يزيد بن عنبسة السكسكي فأخذ بيد يزيد وقال قم يا أمير المؤمنين وأبشر بنصر الله فاختلج يزيد يده من كفه وقال اللهم إن كان لك رضا فسددني وقال ليزيد بن عنبسة هل تكلم الوليد قال نعم كلمني من وراء الباب وقال أما فيكم ذو حسب فأكلمه فكلمته ووبخته فقال حسبك فقد لعمري أكثرت وأغرقت أما والله لا يرتق فتقكم ولا يلم شعثكم ولا تجنمع كلمتكم قال وحدثنا الطبري (٢) حدثنا أحمد بن زهير عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال قال نوح بن عمرو بن حوي السكسكي خرجنا إلى قتال الوليد في ليال ليس فيها قمر فإن كنت لآرى (٣) الحصى فأعرف أسوده من أبيضه قال وكان على ميسرة الوليد يزيد (٤) بن خالد ابن أخي الأبرش الكلبي في بني عامر وكانت بنو عامر ميمنة عبد العزيز فلم تقاتل ميسرة الوليد (٥) ميمنة عبد العزيز ومالوا جميعا إلى عبد العزيز بن الحجاج قال وقال نوح بن عمرو رأيت خدم الوليد بن يزيد وحشمه يوم قتل يأخذون بأيدي الرجال فيدخلونهم عليه وحدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثنا المثنى بن معاوية قال أقبل الوليد فنزل اللؤلؤة وأمر ابنه الحكم والمؤمل بن العباس أن يعرضا لمن أتاهم (٦)في ستين دينارا في العطاء فأقبلت أنا وابن عمي سليمان بن محمد بن عبد الله إلى عسكر الوليد فقربني المؤمل وأدناني وقال أدخلك على أمير المؤمنين وأكلمه حتى يفرض لك في مائة دينار قال المثنى فخرج الوليد من اللؤلؤة فنزل الملكية (١) اليلة فأتاه رسول عمرو بن قيس من حمص يخبره أن عمروا (٢) قد وجه إليه خمس مائة فارس عليهم عبد الرحمن بن أبي الجنوب البهراني (٣) فدعا الوليد الضحاك بن أيمن من بني عوف من كلب وأمره أن يأتي ابن أبي الجنوب وهو بالغوير فيستخلفه ثم بات الوليد بالملكية (٤) فلما أصبح أمر الناس بالرحيل وخرج على برذون كميت عليه قباء خز وعمامة من خز محتزما بريطة رقيقة قد طواها وعلى كتفيه ربطة صفراء فوق السيف قلقيه بنو سليم بم كيسان في ستة عشر فارسا ثم سار قليل متلقاه بنو النعمان بن بشير في فوارس ثم أتاه الوليد ابن أخي الأبرش في بني عامر من كلب فحمله الوليد وكساه وسار الوليد على الطريق ثم عدل في تلعة يقال لها المشبهة فلقيه ابن أبي الجنوب في أهل حمص ثم أتى البخراء فضج أهل العسكر وقالوا ليس معنا علف لدوابنا فأمر رجلا فنادى إن أمير المؤمنين قد اشترى زروع القرية فقالوا ما نصنع بالقصيل (٥) تضعف عليه دوابنا وإنما أرادوا الدراهم قال المثني أتيت الوليد فدخلت من مؤخر الفسطاط فدعا بالغداء فلما وضع بين يده أتاه رسول أم كلثوم (٦) ابنة عبد الله بن يزيد بن عبد الملك يقال له عمرو بن عمرو بن مرة (٧) فأخبره أن عبد العزيز بن الحجاج قد نزل اللؤلؤة فلم يلتفت إليه فأتاه خالد بن عثمان المخراش وكان على شرطه برجل (٨) من بني حارثة بن جناب فقال له إني كنت بدمشق مع عبد العزيز وقد أتيتك بالخبر وهذه ألف وخمسمائة قد أخذتها وحل هيمانا من وسطه وأراه قد نزل اللؤلؤة وهو غاد منها إليك فلم يجبه والتفت إلى رجل إلى جنبه فكلمه بكلام (٩) لم أسمعه فسألت بعض من كان بيني وبينه عما قال فقال سأله عن النهر الذي حفر بالأردن كم بقي منه وأقبل عبد العزيز من اللؤلؤة فأتى الملكية (١٠) فحازهاووجه منصور بن جمهور فأخذ شرقي القرى وهو تل مشرف في أرض ملساء على طريق نهيا إلى البخراء وكان العباس بن الوليد يتهيأ في نحو من خمسين ومائة من مواليه وولده فبعث العباس رجلا من بني ناحيه يقال له حسين (١) إلى الوليد بخيرة بين أن يأتيه فيكون معه أو يسير إلى يزيد بن الوليد فاتهم الوليد العباس فأرسل إليه يأمره أن يأتيه فيكون معه (٢) فلقي منصور بن جمهور الرسول فسأله عن الأمر فأخبره فقال له منصور بن جمهور قل له والله لئن رحلت من موضعك قبل طلوع الفجر لأقتلنك ومن معك فإذا أصبح فليأخذ حيث أحب فأقام العباس يتهيأ فلما كان في السحر (٣) سمعنا تكبير أصحاب عبد العزيز قد أقبلوا إلى البخراء فخرج خالد بن عثمان المخراش فعبأ الناس فلم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس وكان مع أصحاب يزيد بن الوليد كتاب معلق في رمح إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وأن يصير الأمر شورى فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي وقتل من أصحاب الوليد زهاء ستين رجلا وأقبل منصور على طريق نهيا فأتى عسكر الوليد من خلفهم فأقبل إلى الوليد وهو في فسطاطه ليس بينه وبين منصور أحد فلما رأيته خرجت أنا وعاصم بن ميسرة المعافري خليفة للمخراش فانكشف عبد العزيز ونكص أصحاب منصور إلى عبد العزيز بن هبيرة (٤) المعافري وكان الأبرش على فرس له فجعل يصيح بابن أخيه يا بن اللخناء قدم رايتك فقال له لا أجد متقدما إنها بنو عامر وأقبل العباس بن الوليد فمنعه أصحاب عبد العزيز وشد مولى لسليمان بن عبد الله بن دحية يقال له التركي على الحارث ابن العباس بو الوليد فطعنه طعنة أذراه عن فرسه فعدله العباس بن الوليد إلى عبد العزيز فأسقط (٥) في أيدي أصحاب الوليد وانكسروا (٦) فبعث الوليد بن يزيد الوليد بن خالد إلى عبد لعزيز بأنه يعطيه خمسين ألف دينار ويجعل له ولاية حمص ما بقي ويؤمنه على كل حدث على أنه ينصرف ويكف فأبى ولم يجبه فقال له الوليد ارجع إليه فعادوه فأتاه الوليد فلم يجبه إلى شئ فانصرف الوليد حتى إذا كان غير بعيد عطف دابته فدنا من عبد العزيز فقال له أتجعل لي خمسين (٧) ألف دينار وللأبرش مثلها وأن أكون كأخص رجل منقومي منزلة وآتيك فأدخل معك فيما دخلت فقال له عبد العزيز على أتحمل الساعة على أصحاب الوليد ففعل وكان على ميمنة الوليد معاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن خالد فقال لعبد العزيز أتجعل لي عشرين ألف دينار وولاية الأردن والشركة في الأمر على أن أصير معك قال على أن تحمل من ساعتك على أصحاب الوليد ففعل فانهزم أصحاب الوليد وقام الوليد فدخل البخراء وأقبل عبد العزيز فوقف على الباب وعلبه سلسلة فجعل الرجل بعد الرجل يدخل من تحت سلسلة وأتى عبد العزيز عبد السلام بن بكير بن شماخ اللخمي فقال إنه يقول أخرج على حكمك قال فليخرج فلما ولى قيل له وما تصنع بخروجه دعه يكفيكه الناس فدعا عبد السلام فقال لا حاجة لي فيما أعرض علي فنظرت إلى شاب طويل على فرس فدنا من حائط القصر فعلاه ثم صار إلى داخل القصر قال فدخلت القصر فإذا الوليد قائم في قميص قصب وسراويل وشي ومعه سيف في غمد والناس يشتمونه فأقبل إليه بشر بن سنان والصواب سيار (١) مولى كنانة بن عمير وهو الذي دخل من الحائط فمضى الوليد يريد الباب أظنه أراد أن يأتي عبد العزيز وعبد السلام عن يمينه ورسول عمرو بن قيس عن يساره فضربه يعني بشرا على رأسه وتعاوره الناس بأسيافهم فقتل فطرح عبد السلام نفسه عليه وأقبل يحتز رأسه وكان يزيد بن الوليد قد جعل في رأس الوليد مائة ألف وأقبل أبو الأسود (٢) مولى خالد بن عبد الله القسري فسلخ من جلده الوليد قدر الكف فأتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله وكان محبوسا في عسكر الوليد وانتهب الناس عسكر الوليد وخزانته وأتى بريد العليمي أبو البطريق بن يزيد وكانت ابنته عند الحكم بن الوليد فقال امنع لي متاع ابنتي فما وصل إلى أحد شيئا وزعم أنه له قال (٣) أحمد قال علي قال عمرو (٤) بن مروان لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى فبعث بها إلى يزيد فسبقت الرأس قدم بها ليلة الجمعة وأتي برأسه من الغد فنصبه للناس بعد الصلاة وكان أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز فلما أتاهم رأس الوليد سكنوا وكفوا قال وأمر يزيد بنصب الرأس فقال يزيد بن فروة (٥) مولى بني مروان وأنما ينصب رأسالخارجي وهو ابن عمك وخليفة ولا آمن إن نصبته أن يرق له قلوب الناس ويغضب له أهل بيته قال والله أنصبنه فنصبه على رمح ثم قال انطلق فعطف به في دمشق وأدخله دار أبيه ففعل وصاح الناس وأهل الدار ثم رده إلى يزيد فقال له انطلق إلى منزلك فمكث عنده قريبا من شهر ثم قال ادفعه إلى أخيه سليمان وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه فغسل ابن فروة الرأس ووضعه في سفط وأتى سليمان فنظر إليه سليمان فقال بعدا (١) له (٢) أشهد إنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد أرادني على نفسي الفاسق فخرج ابن فروة فتلقته مولاة للوليد فقال لها ويحك ما أشذ ما شمته زعم أنه أراده على نفسه قالتكذب والله الخبيث ما فعل ولئن كان أراده على نفسه لقد فعل وما كان ليقدر على الامتناع منه أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم الفقيه أخبرنا نصر بن إبراهيم وعبد الله بن عبد الرزاق وأخبرنا أبو الحسن علي بن يزيد أخبرنا نصر بن إبراهيم قالا أخبرنا أبو الحسن بن عوف أخبرنا أبو علي بن منير أخبرنا أبو بكر بن خريم حدثنا هشام بن عمران حدثنا الهيثم بن عمران العبسي قال ولي الوليد بن يزيد خمسة عشر شهرا (٣) ثم قتل بالبخراء أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد حدثنا أبو الحسين بن المهتدي وأخبرنا أبو الحسين بن أبي يعلى الفراء أخبرنا أبو يعلى قالا أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني حدثنا محمد بن مخلد قال قرأت على علي بن عمرو حدثكم الهيثم بن عدي قال وهلك الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو ابن خمس وأربعين سنة (٤) وولي سنة ونصف أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد حدثنا علي بن أحمد بن أبي قيس وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أخبرنا أبوالحسين بن بشران أخبرنا عمر بن الحسن قالا أخبرنا ابن أبي الدنيا حدثني العجلي عن وفي رواية عمر حدثني أبو عبد الله العجلي حدثنا عمر بن محمد عن أبي معشر قال بلغ الوليد خمسا وأربعين سنة وكانت خلافته ثمانية عشر شهرا والذي قتل الوليد بن يزيد عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وكان الوليد يكنى أبا العباس وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيلة واسم أبي عقيل عمرو بن مسعود بن عامر بن معتب أخبرنا أبو البركات بن المبارك أخبرنا أبو الفضل بن خيرون أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو علي بن الصواف حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال قال أبي وولى من بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة ونضفا وهلك وهو ابن خمس وأربعين سنة وقال عمي أبو بكر وولي الوليد نحوا من سنتين أخبرنا أبو غالب الماوردي أخبرنا أبو الحسن السيرافي أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة (١) حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن المغيرة عن أبيه وأبو اليقظان وغيرهم قالوا قتل الوليد بالبخراء من تدمر على أميال يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن خمس وثلاثين سنة إلى ست وثلاثين (٢) وقال حاتم بن مسلم ابن خمس وأربعين وأشهر وكانت ولايته سنة وشهرين واثنتين وعشرين يوما قال خليفة (٣) وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا عمر بن الحسن الأشناني أخبرنا ابن أبي الدنيا حدثنا سليمان بن الأشعت حدثنا سليمان البهراني قال البخراء شرقي حمص في البرية (٤)وقال وحدثنا سليمان بن الأشعت حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي أخبرني الأوزاعي قال كان قتل الوليد بن يزيد في ثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة أخبرنا أبو القاسم أيضا أخبرنا محمد بن هبة الله أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب عن (١) العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي قال كان قتل الوليد بن يزيد في ثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة قال يعقوب وقد اختلف الناس في قتل الوليد بن يزيد قتله ابن عمه يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص سار إليه من دمشق في التدرية (٢) فقتلوه بالبخراء وقتل أهل مصر أميرهم أخبرنا أبو القاسم أيضا أخبرنا عمر بن عبيد الله أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا عاصم بن علي حدثنا أبو معشر قال وقد حدثنا حدثني أبو عبد الله وأخبرني أبو المظفر بن القشيري أخبرنا (٣) أبو بكر البيهقي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٣) حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال ثم بويع الوليد بن يزيد في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة وقيل لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة فكانت خلافته سنة زاد ابن القشيري (٤) وأشهرا أخبرنا أبو محمد بن الآكفاني أخبرنا أبو بكر الحطيب أخبرنا الحمامي أخبرنا علي ابن أحمد الفراء وأخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعت أخبرنا محمد بن محمد أخبرنا ابن بشران أخبرنا عمر بن الحسن قالا حدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا عباس وفي رواية عمر أخبرنا العباس بن هشام عن أبيه قال ثم بويع بن الوليد يزيد سنة خمس وعشرين ومائة وأتتهالخلافة يوم السبت وقتل الوليد بن يزيد بالبخراء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة فكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو الحسن ابن لؤلؤ (١) أخبرنا محمد بن الحسين بن شهريار حدثنا أبو حفص الفلاس قال ثم ملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة وشهرين واثنتين (٢) وعشرين ليلة ثم قتله ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك يوم الخميس لليلتين يقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أخبرنا أبو الحسن الصيرفي أخبرنا أبو القاسم بن جنيقا أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال قال ابن أبي السري فيما أخبرني محمد بن موسى البربري عنه استخلف الوليد بن يزيد يوم السبت في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة وقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وهو ابن خمس وأربعين سنة ويقال ابن إحدى وأربعين فكانت خلافته سنة وشهرين واثنتين وعشرين يوما وكان أبيض مشربا حمرة ربعة جميلا قد وخطه الشيب قال الخطبي وبلغني عن الواقدي قال قتل الوليد وهو ابن ست وثلاثين سنة أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم أخبرنا نعمة الله بن محمد المرندي (٣) حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان أخبرنا سفيان بن محمد ين سفيان حدثني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن علي عن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عمر الضرير قال ثم ولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك فكانت ولايته سنة وشهرين واثنتين وعشرين يوما وقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى ألاخرة سنة ست وعشرين ومئة أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا ثابت وأخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعت أخبرنا محمد بن هبة الله قالا أخبرنا محمد ابن الحسين أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب قال وبويع الوليد بن يزيد (٤) وتوفي الوليد لليلتين بقينا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائةقرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أخبرنا مكي بن محمد أخبرنا أبو سليمان الربعي قال وفيها يعيني سنة ست وعشرين قتل الوليد بن يزيد بالنجراء يوم الخميس لليلتين بقينا من جمادي الآخرة وهو ابن ست وثلاثين سنة وبويع يزيد بن الوليد ابن عبد الملك وذكر محمد بن أحمد بن القواس (١) أن الوليد حمل إلى دمشق فدفن بها ليلا وقال (٢) أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي يقال إنه حمل إلى دمشق سرا ودفن بها خارج باب الفراديس أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد أخبرنا إبراهيم بن عمر الفقيه ح وحدثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا علي ابن عمر بن الحسن وإبراهيم بن عمر قالا أخبرنا محمد بن العباس أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدثني أبو حاتم عن الأصمعي حدثني أبو عمر اليربوعي عن سيار بن سلامة أنه قال لما قتل الوليد إنكم لترسون خبرا (٣) إن كان حقا لا يبقى أهل بيت من وبر إلا دخل عليهم منه مكروه قال ابن قتيبة يقال بلغني رسن من خبر وذرء من خير (٤) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو الفضل أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله (٥) حدثنا سفيان قال لما قتل الوليد كان بالكوفة رجل يكون بالشام وأصله كوفي سديد عقله قال لخلف ابن حوشب لما وقعت الفتنة اصنع طعاما واجمع بقية من بقي فجمعهم فقال سليمان الأعمش أنا لكم النذير كف رجل يده وملك لسانه وعالج قلبه قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن عبد العزيز بن أحمد بنجعفر أخبرنا محمد بن خرير الطبري قال قال خلف بن خليفة لما قتل الوليد بن يزيد (١) لقد سلبت كلب وأسباب مذحج (٢) * صدى كان يزقو ليلة غير راقد تركنا أمير المؤمنين بخالد * مكبا على خيشومه غير ساجد فإن تقطعوا منا مناط قلادة * قطعنا به منكم مناط قلائد وإن تشغلونا عن ندانا فإننا * شغلنا الوليد عن غناء الولائد وإن سافر القسري سفرة هالك * فإن أبا العباس ليس بشاهد * فقال حسان بن جعدة الجعفري يكذب خلف بن خليفة في قوله هذا (٣) إن امرأ يدعى قتل الوليد سوى أعمامه لملئ النفس بالكذب ما كان إلا أمرا حانت منيته * سارت إليه بنو مروان بالعرب * ٨٠٦٥ -

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9457, entry [6207]18,268 chars
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس بويع له بعد عمه هشام بن عبد الملك بعهد أبيه يزيد بن عبد الملك وأم الوليد بن يزيد أم الحجاج بن محمد بن يوسف الثقفي.واستخلف الوليد بن يزيد سنة خمس وعشرين ومئة. وقيل: سنة ست وعشرين ومئة، وهو ابن ست وثلاثين سنة وشهرين وأيام. وقيل: إنه ولد سنة سبع وثمانين، …
    ▸ expand full passage (18,268 chars)
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس بويع له بعد عمه هشام بن عبد الملك بعهد أبيه يزيد بن عبد الملك وأم الوليد بن يزيد أم الحجاج بن محمد بن يوسف الثقفي.واستخلف الوليد بن يزيد سنة خمس وعشرين ومئة. وقيل: سنة ست وعشرين ومئة، وهو ابن ست وثلاثين سنة وشهرين وأيام. وقيل: إنه ولد سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة تسعين. وكان وكلاء الوليد ختموا خزائن هشام، وبيوت أمواله، فلم يوجد له كفن يكفن فيه، وكفنه خادم له. روي عم سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ﷺ غلام، فسموه الوليد، فقال رسول الله ﷺ: قد جعلتم تسمون بأسماء فراعنتكم، إنه سيكون رجل يقال له الوليد، هو أضر على أمتي من فرعون على قومه. وكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد؛ لفتنة الناس به حين خرجوا عليه، فقتلوه، فافتتحت الفتن على الأمة والهرج. وفي حديث: دخل النبي ﷺ على أم سلمة، وعندها رجل، فقال: من هذا؟ قالت: أخي الوليد، قدم مهاجراً، فقال: هذا المهاجر. فقالت: يا رسول الله هذا الوليد، فأعاد وأعادت، فقال: إنكم تريدون أن تتخذوا الوليد حناناً! إنه يكون في أمتي فرعون يقال له الوليد، يسر الكفر، ويظهر الإيمان. وعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه، فقالت: نعم يا رسول الله، هو المهاجر. قال جعدي: لو رأيته يوم بدر، وجاء مقنعاً في الحديد، لا يرى منه إلا عيناه، وقف ودعا إلى البراز، فاستشرفه الناس، فقلنا: من هذا؟ قال: أنا ابن زاد الركب، فعرفنا أنه ابنأبي أمية، فقلنا: أيهم؟ قال: أنا ابن جذل الطعان. فعرفناه. فلم يلبث أن انصرف. وجاء فارس في مثل حاله، ووقف في مثل موقفه، فاستشرفه الناس، فقلنا من هذا؟ فقال: أنا ابن زاد الركب، فعرفنا أنه ابن أبي أمية، فقلنا: أيهم؟ فقال: أنا ابن عبد المطلب، فعرفنا أنه زهير بن أبي أمية. قال: فكان ابن عمتي أثبت مقاماً من أخيك. كانت أم المهاجر بن أبي أمية، وأم أم سلمة بنت أبي أمية عاتكة بنت جذل الطعان. وكانت أم أخيهما لأبيهما زهير بن أبي أمية عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم. وكان أبو أمية يلقب زاد الركب؛ لأنه لم يكن يترك أحداً يتزود ممن يخرج معه في سفر، ويكفي من رافقه زاده. وكان يلقب بهذا اللقب أيضاً مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. قال مروان بن أبي حفصة: قال لي هارون أمير المؤمنين: هل رأيت الوليد بن يزيد؟ قلت: نعم، قال: فصفه لي، فرمت أزحزح، فقال: إن أمير المؤمنين لا يكره ما تقول. فقلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم، قال: أتروي من شعره شيئاً؟ قلت: نعم. دخلت عليه مع عمومتي، ولي جمة فينانة، فجعل يقول بالقضيب فيها، ويقول: يا غلام هل ولدتك شكر؟ - أم ولد كانت لمروان بن الحكم زوجهاأبا حفصة - فقلت: نعم، فسمعته أنشد عمومتي: من السريع ليت هشاماً عاش حتى يرى ... محلبه الأوفر قد أترعا كلنا له الصاع التي كالها ... وما ظلمناه بها أصوعا وما أتينا ذاك عن بدعة ... أحلها القرآن لي أجمعا محلبه الأوفر: معناه: الإناء الذي يحلب فيه، بكسر ميمه. والمحلب: الذي يتطيب به. محلب مثل المندل: العود. فأمر هارون بكتابتها، فكتبت. كان الزهري يقدح أبداً عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد، ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء. ويقول لهشام: ما يحل لك إلا خلعه، وكان هشام لا يستطيع ذلك؛ للعقد الذي عقد له، ولا يسوءه ما يصنع الزهري؛ رجاء أن يؤلب ذلك الناس عليه. قال أبو الزناد: فكنت يوماً عند هشام في ناحية الفسطاط، وأسمع ذرق كلام الزهري في الوليد، وأنا أتغافل، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليد على الباب، فأدخله، فأوسع له هشام على فراشه، وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر. فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى عبد الرحمن بن القاسم وابن المنكدر وربيعة، فأرسل إلي ليلة مختلياً بي، وقدم العشاء، وقال بعد حديث: يا بن ذكوان أرأيت يوم دخلت على الأحوال، وأنت عنده، والزهري يقدح في، أفتحفظ من كلامه يومئذ شيئاً؟فقلت: يا أمير المؤمنين، أذكر يوم دخلت وأنا أعرف الغضب في وجهك. قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إلي، وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطق عنه بشيء. قلت: نعم، لم أنطق فيه بشيء يا أمير المؤمنين. قال: قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري، فقد فاتني. قال يحيى بن عبد الله بن بكير: كان الوليد بن يزيد يظن أن عند ربيعة ما كان عند الزهري، فكان يسأله، فلا يجد عنده ما أمل فيه، فسأله يوماً عن ناز له، فقال: ليس عندي فيه رواية، فقال الوليد: ولكن ذاك الذي فعل الله به في قبره وفعل، لو سقط قضيبي هذا من يدي لروى فيه شيئاً. فقلت: ولم قال هذا في الزهري، أمن سوء رأي في الزهري. فقال: نعم، كان الوليد فيه وفيه ... كان الزهري يقول لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، اخلع الوليد؛ فإن من الوفاء بعهد الله خلعك إياه. فقال: أخشى أن الأجناد يأبون ذلك. فقال الزهري: فوجهني حتى أسير في الأجناد جنداً جنداً فأخلعه، فأبى عليه. فأرسل الوليد إلى ماله ببداً وشغب، فعقر أشجاره. وخاصمه الزهري إلى عمر، وكان مال الزهري اشتراهمن قوم كان النبي ﷺ أقطع لهم، فأخرج كتابه، وخاصم الوليد. فقال عمر للزهري: فإنه لا يحكم عليه إلا أنت، فاحكم عليه. فقال: يا أمير المؤمنين، يغرس لي مكان كل نخلة قطعها وشجرة نخلةً وشجرةً، ويعمرها حتى يبلغ ذلك مبلغ ما قطع لي، ويغرم لي مثلما كنت أستغل منها. فأجاز حكمه عليه، وألزمه ذلك. وكان الوليد يقول للزهري: إن أمكنني الله منك يوماً فستعلم. وكان الزهري يقول: إن الله أعدل من أن يسلط علي سفيهاً. قال ابن بكير: وأنكر ربيعة وأبو الزناد ذلك، وقالا: ما كان وجه الحكم ما حكم به أبو بكر الزهري. فبلغ ذلك الزهري، فقال الزهري: ذانك العلجان أفسد أهل تلك الحرة - يعني المدينة - كأنه قال: من قبل الرأي. وأغرم الوليد ابني هشام مالاً عظيماً، وعذبهما حتى ماتا في عذابه. وزاد أهل المدينة في أعطياتهم عشرة دنانير لكل إنسان، وأمر بهدم دار هشام. أراد هشام بن عبد الملك أن يخلع الوليد بن يزيد ويجعل العهد لولده؛ فقال الوليد ابن يزيد: من الطويل كفرت يداً من منعم لو شكرتها ... جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمنرأيتك تبني جاهداً في قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني أراك على الباقين مجنى ضغينة ... فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني كأني بهم يوماً وأكثر قيلهم ... ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني وقال الوليد في ذلك: من الرجز يا رب أمر ذي شؤون جحفل ... قاسيت فيه جلبات الأحول وقال أيضاً حين مات هشام: من مجزوء الخفيف هلك الأحول المشو ... م فقد سرح المطر ثمت استخلف الولي ... د فقد أورق الشجر جاء الوليد بن يزيد إلى هشام بن يزيد بن عبد الملك، فلما قام الوليد قام معه مسلمة بن هشام حتى ركب. فلما ركب قال مسلمة: ما اسمك؟ قال: رباح شارزنجي. فقال هشام: قاتله الله ما أظرفه، لولا ما علمت عليه من البطالة. قال الهيثم عن عمران: سمعت الوليد بن يزيد خطيباً على المنبر، وقد زيد في أعطياتهم خمسة، فسمعته يقول: من الطويل ضمنت لكم إن لم تعقني منيةً ... بأن سحاب الفقر عنكم ستقلع قال حماد الراوية: كنت عند الوليد يوماً، فدخل عليه رجلان كانا منجمين، فقالا: نظرنا فيما أمرتنا به، فوجدناك تملك سبع سنين مؤيداً منصوراً، يستقيم لك الناس، ويجبى لك الخراج.قال حماد: فاغتنمتها، وأردت أن أخدعه كما خدعاه؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، كذبا؛ نحن أعلم بالرواية والآثار وضروب العلوم منهما، وقد نظرنا في هذا، ونظر الناس فيه قديماً، فوجدناك تملك أربعين سنة في الحال التي وصفا. فأطرق الوليد، ثم رفع رأسه إلي، فقال: لا ما قال هذان يكسرني، ولا ما قلت يعزني، والله لأجبين هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت في غد. كان الوليد يتغدى، وابنه معه، فإذا هو يلوك لقمة يديرها؛ فقال: ويحك ألقها؛ فإنها على معدتك أشد منها على لسانك. نظر الوليد بن يزيد إلى جارية نصرانية بالمدينة من أهيأ النساء، يقال لها سفرى، فجن بها، وجعل يراسلها، وتأبى عليه، حتى بلغه أن عيداً للنصارى قد قرب، وأنها ستخرج فيه، وكان في موضع العيد بستان حسن، والنساء يدخلنه، فصانع الوليد صاحب البستان أن يدخله؛ فينظر إليها، فتابعه، وحضر الوليد وقد تقشف وغير حليته. ودخلت سفرى البستان، فجعلت تمشى حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ فقال لها: رجل مصاب، فجعلت تمازحه وتضاحكه حتى اشتفى من النظر إليها ومن حديثها. فقل لها: ويلك تدرين من ذلك الرجل؟ قالت: لا، فقيل لها: الوليد، وإنما تقشف حتى ينظر إليك، فجنت به بعد ذلك، وكانت عليه أحرص منه عليها؛ فقال الوليد في ذلك: من الكامل أضحى فؤادك يا وليد عميدا ... صباً قديماً للحسان صيودامن حب واضحة العوارض طفلةٍ ... برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني وامق ... حتى بصرت بها تقبل عودا عود الصليب فويح نفسي من رأى ... منكم صليباً مثله معبودا فسألت ربي أن أكون مكانه ... وأكون في لهب الجحيم وقودا قال المنصف: لم يبلغ الشيباني هذا الحد من الخلاعة إذ قال في عمرو النصراني: من الرجز يا ليتني كنت له صليباً ... فكنت منه أبداً قريبا أبصر حسناً وأشم طيباً ... لا واشياً أخشى ولا رقيبا فلما ظهر أمر الوليد، وعلمه الناس قال: من الطويل ألا حبذا سفرى وإن قيل إنني ... كلفت بنصرانية تشرب الخمرا يهون علي أن نظل نهارنا ... إلى الليل لا أولى نصلي ولا عصرا وللوليد في هذا النحو من الخلاعة والمجون وسخافة الدين ما يطول ذكره، وقد تضمن شعره من ركيك ضلاله وكفره ما شاع من أمره. حكى خمار بالحيرة قال: ما شعرت يوماً، وقد فتحت حانوتي، إذا فوارس ثلاثة متلثمون بعمام خز، أقبلوا من طريق السماوة، فقال لي أحدهم: أنت مرعيداً الخمار؟ قلت: نعم، وكنت موصوفاً بالنظافة وجودة الخمر، وغسل الأواني، فقال: اسقني رطلاً. فقمت، فغسلت يدي، ثم نقرت الدنان، ونظرت إلى أصفاها فنزلته، وأخذت قدحاً نظيفاً فملأته، ثم أخذت منديلاً جديداً، فناولته إياه، فشرب وقال: اسقنيآخر، فغسلت يدي وتركت ذلك الدن وذلك القدح وذلك المنديل، ونقرت دناً آخر، فنزلت منه رطلاً في قدح نظيف، وأخذت منديلاً جديداً، فسقيته، فشرب، وقال: اسقني رطلاً آخر، فسقيته في غير ذلك القدح، وأعطيته غير ذلك المنديل، فشرب وقال: بارك الله عليك، فما أطيب شرابك وأنظفك! فما كان رأيي أشرب أكثر من ثلاثة، فلما رأيت نظافتك دعتني نفسي إلى شرب آخر، فهاته، فناولته إياه على تلك السبيل. ثم قال: لولا أسباب تمنع من بيتك لكان حبيباً إلي أن أجبس فيه بقية يومي هذا. وولى راجعاً في الطريق الذي بدا منه، وقال: اعذرنا، ورمى إلي أحد الرجلين اللذين معه بشيء، فإذا صرة، فيها خمس مئة دينار، وإذا هو الوليد بن يزيد، أقبل من دمشق حتى شرب من شراب الحيرة، وانصرف. قال المنصف: وللوليد أشعار، ضمنها ما فجر به من خرقه وسفاهته وحمقه وخسارته، وهزله ومجونه، وسخافة دينه وركاكته، وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر بمن أنزل عليه، وذكر أنه عارضها بشعره. قال صالح بن سليمان: أراد الوليد بن يزيد الحج، وقال: أشرب فوق ظهر الكعبة، فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج. فجاؤوا إلى خالد بن عبد الله القسري، فسألوه أن يكون معهم، فأبى، فقالوا له: فاكتم علينا، فقال: أما هذا فنعم. فجاء إلى الوليد، فقال له: لا تخرج، فإني أخاف عليك، قال: ومن هؤلاء الذين تخافهم علي؟ قال: لا أخبرك بهم، قال: إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف، قال: وإن بعثت بي إلى يوسف. فيعث به إلى يوسف، فعذبه حتى قتله.ذكر الوليد ين يزيد عند المهدي، فقال رجل في المجلس: كان زنديقاً، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق. روي عن أم الدرداء أنها قالت: إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بين الشام والعراق مظلوماً لم تزل طاعة مستحق بها ودم مسفوك على وجه الأرض بغير الحق. وعن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يثمله رجل من بني أمية. لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف، وقال: أقتل كما قتل ابن عمي، يعني عثمان. حدث عبد الله بن واقد الجرمي، وكان شهد قتل الوليد، قال: لما اجتمعوا على قتل الوليد قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وبايعه من أهل بيته عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك. فخرج يزيد بن الوليد، فأتى أخاه العباس ليلاً فشاوره في قتل الوليد، فنهاه عن ذلك. وأقبل يزيد ليلاً حتى دخل مسجد دمشق في أربعين رجلاً، فكسروا باب المقصورة، ودخلوا على واليها، فأوثقوه، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار. وعقد لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، ونادى مناديه: من ابتدر إلى الوليد فله ألفان، فابتدر معه ألفا رجل. حدث يعقوب بن إبراهيم بن الوليد: أن مولى الوليد، لما خرج يزيد بن الوليد، خرج على فرس له، فأتى الوليد من يومه، فنفق فرسه حين بلغه.فأخبر الوليد، فضربه مئة سوط، وحبسه، ثم دعا أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، وأجازه، ووجهه إلى دمشق. فخرج أبو محمد، فلما أتى إلى ذنبة أقام، فوجه يزيد بن الوليد إليه عبد الرحمن بن مصاد، فسالمه أبو محمد، وبايع ليزيد بن الوليد. وأتى الوليد الخبر، وهو بالأغدف. والأغدف بن عاد، فقال له بيهس بن زميل الكلابي. ويقال: قال له يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية: يا أمير المؤمنين: سر حتى تنزل حمص؛ فإنها حصينة، ووجه الجنود إلى يزيد، فيقتل أو يؤسر. فقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص: ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل، ويعذر، والله مؤيد أمير المؤمنين وناصره. فقال يزيد بن خالد: وماذا تخاف على حرمه؟ وإنما أتاه عبد العزيز بن الحجاج، وهو ابن عمهم. فأخذ بقول ابن عنبسة، فقال له: الأبرش سعيد بن الوليد: يا أمير المؤمنين: تدمر حصينة، وبها قومي يمنعونك، فقال: ما أرى أن نأتي تدمر، وأهلها بنو عامر، وهم الذين خرجوا علي، ولكن دلني على منزل حصين. فقال: أرى أن تنزل القريتين، قال: أكرهها، قال: فهذا الهزيم. قال: أكره اسمه، قال: فهذا البخراء قصر النعمان بن بشير، قال: ويحك! ما أقبح أسماء مياهكم.فأقبل في طريق السماوة، ونزل الريف، وهو في مئتين، فقال: من الطويل إذا لم يكن خير مع الشر لم تجد ... نصيحاً ولا ذا حاجة حين تفزع إذا ما هم جاؤوا بإحدى هناتهم ... حسرت لهم رأسي فلا أتقنع فمر في شبكة للضحاك بن قيس الفهري، وفيها من ولده وولد ولده أربعون رجلاً. فساروا وقالوا: إنا عزل، فلو أمرت لنا بسلاح، فما أعطاهم رمحاً ولا سيفاً. فقال له بيهس: إذا أبيت أن تمضي إلى حمص وتدمر، فهذا الحصن البخراء - البخراء شرقي حمص في البرية - فإنه حصين، وهو من بناء العجم فانزله. قال: فإني أخاف الطاعون، قال: الذي يراد بك أشد من الطاعون. فنزل حصن البخراء. قال: فندب يزيد بن الوليد الناس مع عبد العزيز، ونادى مناديه: من سار معه فله ألفان؛ فانتدب ألفا رجل؛ فأعطاهم ألفين ألفين، وقال: موعدكم بذنبة. فوافى بذنبة ألف ومئتان، فقال لهم: موعدكم مصنعة بني عبد العزيز بن الوليد بالبرية، فوافاه بها ثمان مئة، فسار فتلقاهم ثقل الوليد، فأخذوه، ونزلوا قريباً من الوليد.وأتاه رسول العباس بن الوليد: إني آتيك؛ فقال الوليد: أخرجوا سريراً فأخرجوا سريراً، فجلس عليه، وقال: علي توثب الرجال وأنا أثب على الأسد والخضر الأفاعي؟ وهم ينتظرون العباس. فتلقاهم عبد العزيز، على الميمنة حوي بن عمرو، وعلى المقدمة منصور بن جمهور، وعلى الرجالة عمارة بن أبي كلثم. وركب عبد العزيز بغلاً له أدهم وبعث إليهم زياد بن حصين يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فقتله قطري مولى الوليد. فانكشف أصحاب يزيد، فدخل عبد العزيز، فكر في أصحابه، وقد قتل من أصحابه عدة، وحملت رؤوسهم إلى الوليد وهو على باب حصن البخراء، قد أخرج لواء مروان بن الحكم الذي كان عقده بالجابية. وقتل من أصحاب الوليد يزيد بن عثمان الخشبي. وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد، فأرسل منصور بن جمهور في خيل، وقال: إنكم تلقون العباس في الشعب ومعه بنوه، فخذوهم. فخرج منصور والخيل فإذا هم في الشعب بالعباس في ثلاثين من بنيه، فقال له: اعدل إلى عبد العزيز، فشتمهم، فقال له منصور: والله لئن تقدمت لأنفذن حصينك.قال نوح بن عمرو: الذي لقي العباس بن الوليد يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم. فعدل به إلى عبد العزيز، فأبى عليه، فقال هل: يابن قسطنطين، لئن أبيت علي لأضربن الذي فيه عيناك، فنظر العباس إلى هرم بن عبد الله بن دحية، فقال: من هذا؟ قال يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم، فقال: أما والله إن كان لبغيضاً إلى أبيه أن يقف ابنه هذا الموقف. وعدل به إلى عسكر عبد العزيز، ولم يكن مع العباس أصحابه، وكان قد تقدمهم مع ثلاثة، فقال: إنا لله، فأتوا به عبد العزيز، فقال له: بايع لأخيك يزيد بن الوليد، فبايع، ووقف. ونصبوا راية، وقالوا: هذه راية العباس بن الوليد، وقد بايع لأمير المؤمنين يزيد بن الوليد. فقال العباس: إنا لله، خدعة من خداع الشيطان، هلك بنو مروان، فتفرق الناس عن الوليد، فأتوا العباس وبعد العزيز، وظاهر الوليد بين درعين، وأتوه بفرسين: السندي والذائد، فقاتلهم، فناداهم رجل: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط، ارموه بالحجارة. فلما سمع ذلك دخل القصر، وأغلق الباب، وأحاط عبد العزيز وأصحابه بالقصر. فدنا الوليد من الباب، فقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه؟ فقال له يزيد بن عنبسة: كلمني، قال: من أنت؟ قال: يزيد بن عنبسة، قال: يا أخل السكاسك، ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أدفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ ألم أخدم زمناكم؟فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا، ولكنا ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله. قال: حسبك، فلعمري لقد أكثرت وأغرقت، إن فيما أحل الله لي سعة عما ذكرت. ورجع إلى الدار، فجلس، وأخذ مصحفاً، وقال: يوم كيوم عثمان، ونشر المصحف يقرأ. فعلوا الحائط، فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة، فنزل إليه، وسيف الوليد إلى جنبه، فقال له يزيد: نح سيفك. فقال له الوليد: لو أردت السيف كان لي ولك حال غير هذه، فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر فيه، فنزل من الحائط عشرة، فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه، وضربه السري بن زياد بن أبي كبشة على وجهه، وجروه بين خمسة ليخرجوه، فصاحت امرأة كانت معه في الدار؛ فكفوا عنه لم يخرجوه. واحتز أبو علاقة القضاعي رأسه، وأخذ عقباً، فخاط الضربة التي في وجهه. وقدم بالرأس على يزيد روح بن مقبل، وقال: أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد وأسر العباس. ويزيد يتغذى؛ فسجد ومن كان معه. وقدم يزيد بن عنبسة، وأخذ بيد يزيد، وقال: قم يا أمير المؤمنين، وأبشر بنصر الله. فاختلج يزيد يده من كفه، وقال: اللهم، إن كان هذا لك رضى فسددني. وقال ليزيد بن عنبسة: هل كلمكم الوليد؟ قال: نعم، كلمني من وراء الباب، وقال: أما فيكم ذو حسب فأكلمه؟ فكلمته، ووبخته، فقال: حسبك، فقد لعمر أغرقت وأكثرت، أما والله لا يرتق فتقكم، ولا يلم شعثكم، ولا تجمع كلمتكم.قال المثنى بن معاوية: أتيت الوليد، فدخلت من مؤخر الفسطاط، فدعا بالغداء، فلما وضع يده أتاه رسول أم كلثوم بنة عبد الله بن يزيد بن عبد الملك، فأخبره أن عبد العزيز بن الحجاج قد نزل اللؤلؤة، فلم يلتفت إليه، وأتاه خالد بن عثمان، وكان على شرط، برجل من بني حارثة، فقال: إني كنت بدمشق مع عبد العزيز، وقد أتيتك بالخبر، وهذه ألف وخمس مئة قد أخذتها، وحل همياناً من وسطه، وأراه قد نزل اللؤلؤة، وهو غاد منها إليك، فلم يجبه. والتفت إلى رجل إلى جنبه، فكلمه بكلام لم أسمعه، فسألت بعض من كان بيني وبينه عما قال؛ فقال: سأله عن النهر الذي حفر بالأردن: كم بقي منه. وأقبل عبد العزيز من اللؤلؤة.. الحديث. وكان يزيد بن الوليد جعل في رأس الوليد مئة ألف. وأقبل أبو الأسد مولى خالد بن عبد الله القسري، فسلخ من جلدة الوليد قدر الكف، فأتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله. وانتهب الناس عسكر الوليد وحراسه. ولما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى، فبعث بها إلى يزيد، فسبقت الرأس، وصلت يوم الجمعة، ووصلت الرأس من الغد، فنصبه الناس بعد الصلاة؛ فقال يزيد بن فروة مولى بني مروان: إنما ينصب رأس الخارجي، وهو ابن عمك وخليفة، ولا آمن إن نصبته أن ترق له قلوب الناس؛ فيغضب له أهل بيته. قال: والله، إلا نصبته، فنصبه على رمح، ثم قال: انطلق، فطف به دمشق، وأدخله دار أبيه.ففعل، وصاح الناس وأهل الدار، ثم رده إلى يزيد، فقال له: انطلق به إلى منزلك. فمكث عنده قريباً من شهر، ثم قال: ادفعه إلى أخيه سليمان، وكان أخوه سليمان ممن يسعى على أخيه. فغسل ابن فروة الرأس، ووضعه في سفط، وأتى به سليمان، فنظر إليه سليمان، فقال بعدالة: أشهد أنه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً، ولقد أرادني على نفسي الفاسق. فخرج ابن فروة، فتلقته مولاة للوليد، فقال لها: ويحك! ما أشد ما شتمه! زعم أنه أراده على نفسه! قالت: كذب والله الخبيث، ما فعل، ولئن كان أراده على نفسه فقد فعل، وما كان ليقدر على الامتناع منه. ويزيد بن الوليد الذي قتل الوليد بن يزيد هو ابن عمه الذي يقال له الناقص، سار إليه في التدرية، فقتلوه بالبخراء، وقتل أهل مصر أميرهم. وقيل: إنه حمل إلى دمشق سراً، ودفن خارج باب الفراديس. وعن سيار بن سلامة أنه قال لما قتل الوليد: إنكم لترسون خبراً - يقال: بلغني رس من خبر وذرء من خبر - إن كان حقاً لا يبقى أهل بيت من وتر إلا دخل عليهم منه مكروه. قال سفيان: لما قتل الوليد كان بالكوفة رجل، يكون بالشام، وأصله كوفي، سديد عقله، قال لخلف بن حوشب لما وقعت الفتنة: اصنع طعاماً، واجمع بقية من بقي، فجمعهم، فقال سليمان الأعمش: أنا لكم النذير: كف رجل يده، وملك لسانه، وعالج قلبه. ولما قتل الوليد قال خلف بن خليفة: من الطويللقد سلبت كلب وأسباب مذحج ... صدى كان يزقو ليله غير راقد تركن أمير المؤمنين بخالد ... مكباً على خيشومه غير ساجد فإن تقطعوا منا مناط قلادة ... قطعنا به منكم مناط قلائد وإن تشغلونا عن ندانا فإننا ... شغلنا الوليد عن غناء الولائد وإن سافر القسري سفرة هالك ... فإن أبا العباس ليس بشاهد فقال حسان بن جعدة الجعفري يكذب خلف بن خليفة في قوله: من البسيط إن امرأ يدعي قتل الوليد سوى ... أعمامه لمليء النفس بالكذب ما كان إلا امرأ حانت منيته ... سارت إليه بنو مروان بالعرب

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2919, entry [2664]8,614 chars
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العباس، الأموي، الدمشقي ولد سنة تسعين، ويقال: سنة اثنتين وتسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي حدث، فعقد لأخيه هشام وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام.قال أحمد في مسنده (¬١): حدثنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا ابن عياش هو إسما…
    ▸ expand full passage (8,614 chars)
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العباس، الأموي، الدمشقي ولد سنة تسعين، ويقال: سنة اثنتين وتسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي حدث، فعقد لأخيه هشام وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام.قال أحمد في مسنده (¬١): حدثنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا ابن عياش هو إسماعيل، قال: حدثني الأوزاعي وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسموه الوليد، فقال النبي ﷺ: سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه. وقد رواه الهقل بن زياد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، وابن كثير عن الأوزاعي فأرسلوه، لم يدركوا عمر، وهذا من أقوى المراسيل (¬٢). وفي لفظ بعضهم: لهو أضر على أمتي. وفي لفظ: لهو أشد على أمتي. وقال محمد بن حميد: حدثنا سلمة الأبرش، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها، قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: الوليد، قال: قد اتخذتم الوليد حنانا، غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد (¬٣). رواه محمد بن سلام عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعاً. وقال مروان بن أبي حفصة: قال لي الرشيد: هل رأيت الوليد بن يزيد؟ قلت: نعم، قال: صفه لي، قلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم، قال: أتروي من شعره شيئاً؟ قلت: نعم. وقال الليث: حج بالناس الوليد، وهو ولي عهد سنة ست عشرة.وقال ابن سعد (¬١): حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء، ويقول: ما يحل لك إلا خلعه، فلا يستطيع هشام. ولو بقي الزهري إلى أن تملك الوليد لفتك به. قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان، عن أبيه، قال: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد (¬٢): كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني كأني بهم يوما وأكثر قيلهم … " ألا ليت أنا " حين يا ليت لا تغني قالوا: وتسلم الأمر الوليد في ربيع الآخر سنة خمس عند موت هشام. قال حماد الراوية: كنت يوما عند الوليد فدخل عليه منجمان، فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين، قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم وقد نظرنا في هذا والناس فوجدناك تملك أربعين سنة. فأطرق، ثم قال: لا ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرني، والله لأجبين هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد. قال العتبي: كان الوليد بن يزيد رأى نصرانية اسمها سفرى فجن بها وجعل يراسلها وتأبى عليه - وقد قرب عيد النصارى - فبلغه أنها تخرج فيه إلى بستان يدخله النساء فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وتنكر ودخلت سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قال: رجل مصاب، فأخذت تمازحه وتضاحكه، ثم قيل لها: تدرين من ذاك الرجل؟ قالت: لا، فقيل لها: هو الوليد، فجنت به بعدذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال: أضحى فؤادك يا وليد عميدا … صبا قديما للحسان صيودا من حب واضحة العوارض طفلة … برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني وامق … حتى بصرت بها تقبل عودا عود الصليب فويح نفسي من رأى … منكم صليبا مثله معبودا فسألت ربي أن أكون مكانه … وأكون في لهب الجحيم وقودا قال المعافى الجريري: كنت جمعت من أخبار الوليد شيئاً، ومن شعره الذي ضمنه ما فخر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه، وما صرح به من الإلحاد في القرآن، والكفر بالله - تعالى -. وقال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، وقال: أشرب فوق ظهر الكعبة، فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج، وكلموا خالد بن عبد الله القسري ليوافقهم فأبى، فقالوا: اكتم علينا، قال: أما هذا فنعم، ثم جاء إلى الوليد فقال: لا تخرج فإني أخاف عليك، قال: ممن؟ قال: لا أخبرك بهم، قال: إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف بن عمر، قال: وإن، فبعث به إليه فعذبه حتى قتله. وروى مصعب الزبيري، عن أبيه، قال: كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد، فقال رجل: كان زنديقاً، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق. قال خليفة (¬١): حدثنا الوليد بن هشام، عن أبيه قال: لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف، وقال: أقتل كما قتل ابن عمي عثمان. قلت: مقت الناس الوليد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه، فقال خليفة (¬٢): حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن واقد الجرمي - وكان شهد قتل الوليد - قال: لما أجمعوا على قتله قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأتى أخاه العباس ليلاً فشاوره فنهاهقال: وأقبل يزيد ليلاً في أربعين رجلاً، ودخل الجامع بدمشق، فكسروا باب المقصورة، ودخلوا على واليها، فأوثقوه، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار، وعقد راية لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ونادى مناديه من انتدب للوليد فله ألفان، فانتدب معه ألفا رجل. قال علي المدائني، عن عمر بن مروان الكلبي: حدثني يعقوب بن إبراهيم أن مولى الوليد، لما خرج يزيد الناقص، خرج على فرس له فساق فأتى الوليد من يومه، فنفق الفرس حين وصل فأخبر الوليد فضربه مائة سوط وحبسه، ثم دعا أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، فأجازه وجهزه إلى دمشق، فخرج أبو محمد فلما أتى برية (¬١) أقام فوجه يزيد بن الوليد لحربه عبد الرحمن بن مصاد فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد، فأتى الوليد الخبر وهو بالأعرف، فقال له بيهس الكلابي: يا أمير المؤمنين سر فانزل حمص فإنها حصينة، ووجه الجنود إلى يزيد فيقتل أو يؤسر، فقال عبد الله بن عنبسة: ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويعذر، والله يؤيده، فقال يزيد بن خالد: وماذا يخاف على حرمه من بني عمهم؟ فقيل له: يا أمير المؤمنين تدمر حصينة وبها بنو كلب قومي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أن نأتيها وأهلها بنو عامر وهم الذين خرجوا علي، ولكن دلني على حصن، قال: انزل القريتين قال: أكرهها، قال: فهذا الهزم، قال: أكره اسمه، قال: وأقبل في طريق السماوة وترك الريف ومر في سكة الضحاك وبها من آله أربعون رجلاً، فساروا معه، وقالوا: إنا عون فلو أمرت لنا بسلاح، فما أعطاهم سيفاً، فقال له بيهس: هذا حصن البخراء، وهو من بناء العجم فانزله، قال: أخاف الطاعون، قال: الذي يراد بك أشد من الطاعون، فنزل حصن البخراء. ثم سار عبد العزيز بن الحجاج بالجند الذين أعطاهم الأموال فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه ونزلوا قريباً من الوليد، وأتى الوليد رسول العباس بن الوليد: إني آتيك، فقال الوليد: أخرجوا سريراً، ففعلوا، وجلس عليه،وقال: أعلي توثب الرجال وأنا أثب على الأسد، وأتخصر الأفاعي (¬١)، وبقوا ينتظرون قدوم العباس فأقبل عبد العزيز بن الحجاج وعلى ميمنته حوي بن عمرو وعلى مقدمته منصور بن جمهور، وبعث إليهم زياد بن حصين الكلبي يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه فقتله قطري - مولى الوليد - فانكشف أصحاب يزيد، فكر عبد العزيز بن الحجاج في أصحابه وقد قتل منهم عدة وحملت رؤوسهم إلى الوليد وقتل أيضاً من أصحاب الوليد يزيد بن عثمان الخشني (¬٢). وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد فجهز لحربه منصور بن جمهور فأدرك العباس وهو آت في ثلاثين فارساً، فقال: اعدل إلى عبد العزيز فشتموه، فقال منصور: والله لئن تقدمت لأنقذن حصينك (¬٣)، ثم أحاط به وجيء به إلى عبد العزيز، فقال: بايع لأخيك يزيد، فبايع، ووقف ونصبوا راية وقالوا: هذه راية العباس وقد بايع لأخيه، فقال العباس: إنا لله، خدعة من الشيطان، هلك بنو مروان، فتفرق الناس عن الوليد، فأتوا العباس، وعبد العزيز، ثم ظاهر الوليد بين درعين وأتوه بفرسين: السندي، والزائد، فركب وقاتل، فناداهم رجل: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة، فلما سمع ذلك دخل القصر فأغلقه، فأحاط به عبد العزيز وأصحابه، فدنا الوليد من الباب، فقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه، فقال له يزيد بن عنبسة: كلمني، فقال: يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك، قد أكثرت، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفاً، وقال: يوم كيوم عثمان ونشر المصحفيقرأ، فعلوا الحائط فكان أولهم يزيد بن عنبسة. فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه، فقال: نح سيفك، قال الوليد: لو أردت السيف كان لي ولك حال غير هذه، فأخذ بيد الوليد - وهو يريد أن يعتقله ويؤامر فيه - فنزل من الحائط عشرة، منهم منصور بن جمهور، وحميد بن نصر. فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه وضربه آخر على وجهه فتلف، وجروه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة، فكفوا وحزوا رأسه وخاطوا الضربة التي في وجهه، وأتي يزيد الناقص بالرأس فسجد. وبه عن عمرو بن مروان، قال: حدثني المثنى بن معاوية، قال: دخل بشر مولى كنانة من الحائط ففر الوليد وهم يشتمونه فضربه بشر على رأسه واعتوره الناس بأسيافهم فطرح عبد السلام نفسه عليه فاحتز رأسه، وكان يزيد قد جعل لمن أتاه بالرأس مائة ألف. وقيل: قطعت كفه وبعث بها إلى يزيد فسبقت الرأس بليلة وأتي بالرأس ليلة الجمعة فنصبه يزيد على رمح بعد الصلاة فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعداً له أشهد أنه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً ولقد راودني على نفسي. قال الهيثم بن عدي، وجماعة: عاش الوليد خمساً وأربعين سنة. قلت: هذا خلاف ما مر، بل الأصح أنه عاش بضعاً وثلاثين سنة. قال خليفة (¬١)، وغيره: عاش ستاً وثلاثين سنة. وقال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان قال: لما قتل الوليد كان بالكوفة رجل سديد العقل، فقال لخلف بن حوشب: اصنع طعاماً واجمع له، قال: فجمعهم، فقال سليمان الأعمش: أنا لكم النذير كف رجل يده وملك لسانه وعالج قلبه. قال الهيثم بن عمران: ملك الوليد خمسة عشر شهراً. وقال غيره: قتل بالبخراء في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة - سامحه الله -.ولم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك. وكان الحجاج عم أمه، وهي ابنة محمد بن يوسف الثقفي (¬١). ٣٥٧ - ع:
  • exact linked passagemedium confidencepage 2919, entry [2664]8,614 chars
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العباس، الأموي، الدمشقي ولد سنة تسعين، ويقال: سنة اثنتين وتسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي حدث، فعقد لأخيه هشام وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام.قال أحمد في مسنده (¬١): حدثنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا ابن عياش هو إسما…
    ▸ expand full passage (8,614 chars)
    الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العباس، الأموي، الدمشقي ولد سنة تسعين، ويقال: سنة اثنتين وتسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي حدث، فعقد لأخيه هشام وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام.قال أحمد في مسنده (¬١): حدثنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا ابن عياش هو إسماعيل، قال: حدثني الأوزاعي وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسموه الوليد، فقال النبي ﷺ: سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه. وقد رواه الهقل بن زياد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، وابن كثير عن الأوزاعي فأرسلوه، لم يدركوا عمر، وهذا من أقوى المراسيل (¬٢). وفي لفظ بعضهم: لهو أضر على أمتي. وفي لفظ: لهو أشد على أمتي. وقال محمد بن حميد: حدثنا سلمة الأبرش، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها، قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: الوليد، قال: قد اتخذتم الوليد حنانا، غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد (¬٣). رواه محمد بن سلام عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعاً. وقال مروان بن أبي حفصة: قال لي الرشيد: هل رأيت الوليد بن يزيد؟ قلت: نعم، قال: صفه لي، قلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم، قال: أتروي من شعره شيئاً؟ قلت: نعم. وقال الليث: حج بالناس الوليد، وهو ولي عهد سنة ست عشرة.وقال ابن سعد (¬١): حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء، ويقول: ما يحل لك إلا خلعه، فلا يستطيع هشام. ولو بقي الزهري إلى أن تملك الوليد لفتك به. قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان، عن أبيه، قال: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد (¬٢): كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني كأني بهم يوما وأكثر قيلهم … " ألا ليت أنا " حين يا ليت لا تغني قالوا: وتسلم الأمر الوليد في ربيع الآخر سنة خمس عند موت هشام. قال حماد الراوية: كنت يوما عند الوليد فدخل عليه منجمان، فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين، قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم وقد نظرنا في هذا والناس فوجدناك تملك أربعين سنة. فأطرق، ثم قال: لا ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرني، والله لأجبين هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد. قال العتبي: كان الوليد بن يزيد رأى نصرانية اسمها سفرى فجن بها وجعل يراسلها وتأبى عليه - وقد قرب عيد النصارى - فبلغه أنها تخرج فيه إلى بستان يدخله النساء فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وتنكر ودخلت سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قال: رجل مصاب، فأخذت تمازحه وتضاحكه، ثم قيل لها: تدرين من ذاك الرجل؟ قالت: لا، فقيل لها: هو الوليد، فجنت به بعدذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال: أضحى فؤادك يا وليد عميدا … صبا قديما للحسان صيودا من حب واضحة العوارض طفلة … برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني وامق … حتى بصرت بها تقبل عودا عود الصليب فويح نفسي من رأى … منكم صليبا مثله معبودا فسألت ربي أن أكون مكانه … وأكون في لهب الجحيم وقودا قال المعافى الجريري: كنت جمعت من أخبار الوليد شيئاً، ومن شعره الذي ضمنه ما فخر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه، وما صرح به من الإلحاد في القرآن، والكفر بالله - تعالى -. وقال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، وقال: أشرب فوق ظهر الكعبة، فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج، وكلموا خالد بن عبد الله القسري ليوافقهم فأبى، فقالوا: اكتم علينا، قال: أما هذا فنعم، ثم جاء إلى الوليد فقال: لا تخرج فإني أخاف عليك، قال: ممن؟ قال: لا أخبرك بهم، قال: إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف بن عمر، قال: وإن، فبعث به إليه فعذبه حتى قتله. وروى مصعب الزبيري، عن أبيه، قال: كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد، فقال رجل: كان زنديقاً، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق. قال خليفة (¬١): حدثنا الوليد بن هشام، عن أبيه قال: لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف، وقال: أقتل كما قتل ابن عمي عثمان. قلت: مقت الناس الوليد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه، فقال خليفة (¬٢): حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن واقد الجرمي - وكان شهد قتل الوليد - قال: لما أجمعوا على قتله قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأتى أخاه العباس ليلاً فشاوره فنهاهقال: وأقبل يزيد ليلاً في أربعين رجلاً، ودخل الجامع بدمشق، فكسروا باب المقصورة، ودخلوا على واليها، فأوثقوه، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار، وعقد راية لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ونادى مناديه من انتدب للوليد فله ألفان، فانتدب معه ألفا رجل. قال علي المدائني، عن عمر بن مروان الكلبي: حدثني يعقوب بن إبراهيم أن مولى الوليد، لما خرج يزيد الناقص، خرج على فرس له فساق فأتى الوليد من يومه، فنفق الفرس حين وصل فأخبر الوليد فضربه مائة سوط وحبسه، ثم دعا أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، فأجازه وجهزه إلى دمشق، فخرج أبو محمد فلما أتى برية (¬١) أقام فوجه يزيد بن الوليد لحربه عبد الرحمن بن مصاد فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد، فأتى الوليد الخبر وهو بالأعرف، فقال له بيهس الكلابي: يا أمير المؤمنين سر فانزل حمص فإنها حصينة، ووجه الجنود إلى يزيد فيقتل أو يؤسر، فقال عبد الله بن عنبسة: ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويعذر، والله يؤيده، فقال يزيد بن خالد: وماذا يخاف على حرمه من بني عمهم؟ فقيل له: يا أمير المؤمنين تدمر حصينة وبها بنو كلب قومي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أن نأتيها وأهلها بنو عامر وهم الذين خرجوا علي، ولكن دلني على حصن، قال: انزل القريتين قال: أكرهها، قال: فهذا الهزم، قال: أكره اسمه، قال: وأقبل في طريق السماوة وترك الريف ومر في سكة الضحاك وبها من آله أربعون رجلاً، فساروا معه، وقالوا: إنا عون فلو أمرت لنا بسلاح، فما أعطاهم سيفاً، فقال له بيهس: هذا حصن البخراء، وهو من بناء العجم فانزله، قال: أخاف الطاعون، قال: الذي يراد بك أشد من الطاعون، فنزل حصن البخراء. ثم سار عبد العزيز بن الحجاج بالجند الذين أعطاهم الأموال فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه ونزلوا قريباً من الوليد، وأتى الوليد رسول العباس بن الوليد: إني آتيك، فقال الوليد: أخرجوا سريراً، ففعلوا، وجلس عليه،وقال: أعلي توثب الرجال وأنا أثب على الأسد، وأتخصر الأفاعي (¬١)، وبقوا ينتظرون قدوم العباس فأقبل عبد العزيز بن الحجاج وعلى ميمنته حوي بن عمرو وعلى مقدمته منصور بن جمهور، وبعث إليهم زياد بن حصين الكلبي يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه فقتله قطري - مولى الوليد - فانكشف أصحاب يزيد، فكر عبد العزيز بن الحجاج في أصحابه وقد قتل منهم عدة وحملت رؤوسهم إلى الوليد وقتل أيضاً من أصحاب الوليد يزيد بن عثمان الخشني (¬٢). وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد فجهز لحربه منصور بن جمهور فأدرك العباس وهو آت في ثلاثين فارساً، فقال: اعدل إلى عبد العزيز فشتموه، فقال منصور: والله لئن تقدمت لأنقذن حصينك (¬٣)، ثم أحاط به وجيء به إلى عبد العزيز، فقال: بايع لأخيك يزيد، فبايع، ووقف ونصبوا راية وقالوا: هذه راية العباس وقد بايع لأخيه، فقال العباس: إنا لله، خدعة من الشيطان، هلك بنو مروان، فتفرق الناس عن الوليد، فأتوا العباس، وعبد العزيز، ثم ظاهر الوليد بين درعين وأتوه بفرسين: السندي، والزائد، فركب وقاتل، فناداهم رجل: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة، فلما سمع ذلك دخل القصر فأغلقه، فأحاط به عبد العزيز وأصحابه، فدنا الوليد من الباب، فقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه، فقال له يزيد بن عنبسة: كلمني، فقال: يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك، قد أكثرت، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفاً، وقال: يوم كيوم عثمان ونشر المصحفيقرأ، فعلوا الحائط فكان أولهم يزيد بن عنبسة. فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه، فقال: نح سيفك، قال الوليد: لو أردت السيف كان لي ولك حال غير هذه، فأخذ بيد الوليد - وهو يريد أن يعتقله ويؤامر فيه - فنزل من الحائط عشرة، منهم منصور بن جمهور، وحميد بن نصر. فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه وضربه آخر على وجهه فتلف، وجروه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة، فكفوا وحزوا رأسه وخاطوا الضربة التي في وجهه، وأتي يزيد الناقص بالرأس فسجد. وبه عن عمرو بن مروان، قال: حدثني المثنى بن معاوية، قال: دخل بشر مولى كنانة من الحائط ففر الوليد وهم يشتمونه فضربه بشر على رأسه واعتوره الناس بأسيافهم فطرح عبد السلام نفسه عليه فاحتز رأسه، وكان يزيد قد جعل لمن أتاه بالرأس مائة ألف. وقيل: قطعت كفه وبعث بها إلى يزيد فسبقت الرأس بليلة وأتي بالرأس ليلة الجمعة فنصبه يزيد على رمح بعد الصلاة فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعداً له أشهد أنه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً ولقد راودني على نفسي. قال الهيثم بن عدي، وجماعة: عاش الوليد خمساً وأربعين سنة. قلت: هذا خلاف ما مر، بل الأصح أنه عاش بضعاً وثلاثين سنة. قال خليفة (¬١)، وغيره: عاش ستاً وثلاثين سنة. وقال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان قال: لما قتل الوليد كان بالكوفة رجل سديد العقل، فقال لخلف بن حوشب: اصنع طعاماً واجمع له، قال: فجمعهم، فقال سليمان الأعمش: أنا لكم النذير كف رجل يده وملك لسانه وعالج قلبه. قال الهيثم بن عمران: ملك الوليد خمسة عشر شهراً. وقال غيره: قتل بالبخراء في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة - سامحه الله -.ولم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك. وكان الحجاج عم أمه، وهي ابنة محمد بن يوسف الثقفي (¬١). ٣٥٧ - ع: