full passagepage 2392, entry [1959]4,215 chars
[١٦٦٣] عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (¬٦)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: بل يُكنَى أبا محمدٍ بابنِه محمدٍ الذي يُقالُ له: أبو عَتِيقٍ،والدُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَتِيقٍ، وأدرَك أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه النَّبيَّ ﷺ (¬١). وُلِد أ…
▸ expand full passage (4,215 chars)▾ collapse
[١٦٦٣] عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (¬٦)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: بل يُكنَى أبا محمدٍ بابنِه محمدٍ الذي يُقالُ له: أبو عَتِيقٍ،والدُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَتِيقٍ، وأدرَك أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه النَّبيَّ ﷺ (¬١). وُلِد أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ قبلَ موتِ النبيِّ ﷺ، وأمُّ عبدِ الرحمنِ أُمُّ رُومانَ بنتُ الحارثِ بنِ غَنْمٍ الكِنانِيَّةُ، فهو شَقِيقُ عائشةَ. وشهِد عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ بدرًا وأُحُدًا مع قومِه كافرًا، ودَعا (¬٢) إلى البِرَازِ، فقام إليه أبوه لِيُبارِزَه، فذُكِر أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "مَتِّعْني بنفسِك" (¬٣)، ثم أسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وصحِب النبيَّ ﷺ، أسلمَ (¬٤) في هُدْنةِ الحُدَيبيةِ، هذا قولُ أهلِ السِّيَرِ؛ قالوا: كان اسمُه عبدَ الكعبةِ، فَغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسمَه وسَمَّاه عبدَ الرحمنِ. وذكَر الزُّبَيرُ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، عن عليِّ بن زيدِ بنِ جُدْعانَ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ خرَج في فِتيةٍ (¬٥) مِن قريشٍ هاجَروا إلى النبيِّ ﷺ قبلَ الفتحِ، قال: وأحسَبُه قال: إنَّ معاويةَ كان منهم (¬٦).وكان عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ مِن أشجَعِ رجالِ قريشٍ، وأَرْماهم بسَهْمٍ، وحضَر اليمامةَ مع خالدِ بنِ الوليدِ فقتَل سبعةً مِن كبارِهم، شهِد له بذلك جماعةٌ عندَ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو الذي قَتلَ مُحَكَّمَ اليمامةِ [بنَ طُفَيلٍ] (¬١)؛ رَماه بسهمٍ في نَحْرِه فقتَله فيما ذكَر جماعةٌ مِن أهلِ السِّيرِ؛ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (¬٢)، وكان مُحَكَّمُ اليمامةِ قد سَدَّ ثُلْمةً مِن الحصنِ فدخَل المسلمون مِن تلك الثُّلْمةِ. وكان عبدُ الرحمنِ أَسَنَّ وَلَدِ أبي بكرٍ، قال الزُّبَيرُ: وكان امرأً صالحًا، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ (¬٣). قال الزُّبَيرُ: حدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصائغُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ نَفَّلَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ليلى بنتَ الجُودِيِّ حينَ فتحِ دمشقَ (¬٤)، وكان قد رآها قبلَ ذلك، فكان يُشَبِّبُ (¬٥) بها، وله فيها أشعارٌ، وخبرُه معها مشهورٌ عندَ أهلِ الأخبارِ. قال أبو عمرَ ﵁: شهِد الجملَ مع عائشةَ، وكان أخوه محمدٌ يومَئذٍ مع عليٍّ ﵃ أجْمَعِين.قال الزُّبَيرُ: وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعِ (¬١) بن ثابتِ الزُّبَيرِيُّ، قال: قعَد معاويةُ على المنبرِ فدَعا إلى بيعةِ يزيدَ، فكَلَّمَه الحسينُ بنُ عليٍّ، وابنُ الزُّبَيرِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ؛ فكان كلامُ ابنِ أبي بكرٍ: أهِرَقلِيَّةٌ (¬٢)! إذا مات كسرى كان كسرى مكانَه؟ لا نفعَلُ واللهِ أبدًا، وبعَث إليه معاويةُ بمائةِ ألفِ درهمٍ بعدَ أنْ أبَى البيعةَ ليزيدَ، فَرَدَّها (¬٣) عبدُ الرحمنِ، وأبَى أن يأخُذَها، وقال: أبِيعُ دِيني بِدُنْياي؟ وخرَج إلى مكةَ فمات بها قبلَ أن تَتِمَّ البيعةُ ليزيدَ بنِ معاويةَ (¬٤). قال أبو عمرَ ﵁: يقولون: إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ماتَ فُجَاءةً بموضعٍ يُقالُ له: الحُبْشِيُّ، على نحوِ عَشَرةِ أميالٍ مِن مكةَ، وحُمِل إلى مكةَ فدُفِنَ بها، ويُقالُ: إنَّه تُوفِّي في نومةٍ نامَها، ولمَّا اتَّصَلَ (¬٥) موتُه بأختِه عائشةَ أُمِّ المؤمنين ﵂ ظَعَنَتْ مِن المدينةِ حاجَّةً حتى وَقَفَتْ على قبرِه - وكانَتْ شقيقتَه - فَبَكَتْ عليه وتَمَثَّلَتْ: وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبةً … مِن الدَّهْرِ حتى قيلَ لن يَتَصَدَّعَا فلمَّا تَفَرَّقْنا كَأَنِّي ومالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا (¬٦)أمَا واللهِ لو حضَرتُك لَدَفَنتُك حيثُ مِتَّ مكانَك، ولو حَضَرتُكَ ما بَكَيتُك (¬١). يُقالُ: إنَّه لم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ أربعةٌ ولا أبٌ وبَنوه إلا أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، واللهُ أعلمُ (¬٢). وكانَتْ وفاةُ عبدِ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وقيل: سنةَ خمسٍ وخمسينَ بمكةَ، والأولُ أكثرُ (¬٣). [١٦٦٤] عبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرةَ (¬٤) بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِمنافٍ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (¬١)، يُكنَى أبا سعيدٍ، أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وصحِب النبيَّ ﷺ، وروَى عنه، ثم غَزا خُراسانَ في زمنِ عثمانَ، وهو الذي افتَتَحَ سَجَسْتانَ، وكابُلَ؛ قال خليفةُ (¬٢): وفي سنةِ اثنتَيْنِ وأربعِينَ وَجَّهَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ عبدَ الرحمنِ بنَ سَمُرَةَ إلى سَجَسْتانَ، فخرَج إليها ومعه في تلك الغَزاةِ الحسنُ بنُ أبي الحسنِ، والمُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرةَ، وقَطَرِيُّ بنُ الفُجاءَةِ، فافْتَتَحَ كُوَرًا مِن كُوَرِ سَجَسْتانَ. وكان قد وَلَّاه ابنُ عامرٍ سَجَسْتانَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ، فلم يَزَلْ بها حتى اضطرَب أمرُ عثمانَ، فخرَج عنها، واستخلَف رجلًا مِن بني يَشْكُر، فأخرَجه أهلُ سَجَسْتانَ، ثم عادَ إليها بعدُ، على ما ذكَرْنا، ثم رجَع إلى البصرةِ فسكَنها، وإليه تُنسَبُ سِكَّةُ ابنِ سَمُرةَ بالبصرةِ، وتُوفِّي بها سنةَ إحدى وخمسينَ، روَى (¬٣) عنه الحسنُ وغيرُه.