أبو الطيب نايف المنصوري - المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة، في الصحيح والتوحيد والفوائد
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 75, entry [55]3,011 chars
المَبْحَثُ الأَوَّل: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّة: نَشَأَ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - مُنْذُ نُعُوْمَةِ أَظْفَارِهِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ مَدِيْنَةِ نَيْسَابُوْر؛ أَعْظَم مُدنِ خُرَاسَان وَأَشْهَرِهَا، وَأَكْثَرِهَا أَئِمَّةً فِي مُخْتَلِفِ العُلُوْمِ. قَالَ يَاقُوْت الحَمَوِي فِي…
▸ expand full passage (3,011 chars)المَبْحَثُ الأَوَّل: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّة: نَشَأَ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - مُنْذُ نُعُوْمَةِ أَظْفَارِهِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ مَدِيْنَةِ نَيْسَابُوْر؛ أَعْظَم مُدنِ خُرَاسَان وَأَشْهَرِهَا، وَأَكْثَرِهَا أَئِمَّةً فِي مُخْتَلِفِ العُلُوْمِ. قَالَ يَاقُوْت الحَمَوِي فِي "مُعْجَمِ البُلْدَان" (١): "نَيْسَابُوْر: هِي مَدِيْنَةٌ عَظِيمةٌ ذَاتُ فَضَائِل جَسِيْمَةٌ، مَعْدِنُ الفُضَلاء، وَمَنْبَعُ العُلَمَاء، لَمْ أَرَ فِيْمَا طَوَّفْتُ مِنَ البِلادِ مَدِيْنَةً كَانَتْ مِثْلهَا". قَالَ السُّبُكِي: "كَانَتْ نَيْسَابُوْر مِنْ أَجَلِّ البَلادِ وَأَعْظَمِهَا، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ بَغْدَادِ مِثْلهَا" (٢). وَقَالَ - أَيْضًا -: "نَيْسَابُوْر قَاعِدَةُ بِلادِ خُرَاسَان إِذْ ذَاكَ فِي العِلْم" (٣). هَذِهِ هِي المَدِيْنَةُ الَّتِي تَرَعْرَعَ فِيْهَا، وَنَهَلَ مِنْ مَعِيْنِهَا، وَتَنَقَّلَ فِي سِكَكِهَا وَدَهَلِيْزِهَا، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَئِمَّتِهَا، وَأَعْلامِهَا، وَمَشَاهِيْرِ عُلَمَائِهَا، وَالوَارِدِيْن عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ سَمَاعُهُ بِهَا قَبَلَ سِنِّ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ.قَالَ ابنُ عَبْد الهَادِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن مِنْ صِغَرِهِ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَقْتِ السَّمَاع" (١). وَقَالَ الذَّهَبِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن في الحداثة، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يحدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ إِذْ ذَاك" (٢). وَقَالَ فِي: "عُنِي فِي حَدَاثَتِهِ بالحدِيْث وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْم وَالإِتْقَان" (٣). وَقَالَ السُّبُكِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٤): "وَكَانَ سَمَاعُهُ بِنَيْسَابُوْرِ فِي صِغَرِهِ". وَقَدْ أَكْرَمَهُ الله تَعَالَى بِأَنْ كَانَ مِنْ أُسْرَةٍ ذَاتِ دِيْنٍ وَصَلاحٍ، وَعِلْمٍ وَفَلاحٍ، اعْتَنَوَا بِهِ عِنَايَةً فَائِقَة، فَحَرَصُوَا عَلَى حِفْظِهِ للقُرْآن الكَرِيم وَإِتْقَانِهِ لَهُ قَبْلَ تَرْحله وَتِجْوَالِهِ إِلَى الآفَاقِ وَالأَمْصَارِ. قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْل: "سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَة، فَقَالَ: اقْرَأ القُرْآن أَوَّلًا حَتَّى آذَنَ لَك. فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآن. فَقَالَ لِي: امْكُثْ حَتَّى تُصَلِّي بِالخِتْمَة. فَمَكَثّتُ. فَلَمَّا عَيَّدنَا أَذِنَ لي، فَخَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَة" (٥). كَمَا أَنَّهُم حَرَصُوَا عَلَى الإِتْيَانِ بِهِ إِلَى مَجَالِسَ العِلْم، والمُنَاظَرَةٍ مُنْذُ صِغَرِهِ.قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيخِه": سَمِعْتُ أَحْمَد بن الخَضِر الشَّافِعِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: "كُنْتُ أَرَى عَبْد الله بن شِيْرُوْيه يُنَاظِرُ وَأَنَا صَبِّيٌّ؛ فَكُنْتُ أَقُوْلُ تَرَى أَتَعَلَّمُ مِثْلَ مَا يَعْلَمُ ابن شِيْرُوْيه قَط" (١). قَالَ ابْنُ خُزَيْمَة: "حَدَّثَنَا بِنَيْسَابُوْر أَبُو النَّضْر سَعِيد بن أَبِي سَعِيد" (٢). وَقَالَ الحَاكِمُ فِي "تَارِيخِه": سَمِعَ بِنَيْسَابُوْر: "إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحَنْظَلي، وَمَحْمُوْد بن غَيْلان، وَمُحَمَّد بن أَبَان المُسْتَمْلِي، وَمُحَمَّد بن أَسْلَم الزَّاهِد، وَغَيْرَهُم" (٣).