محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6137, entry [2212]3,592 chars
ثمَّ دخلت سنة اثنتين وتسعين ومئتين ذكر ما كان فيها من الأحداث الجليلة فمن ذلك ما كان من توجيه نزار بن محمَّد من البصرة إلى السلطان ببغداد رجلًا ذكر أنَّه أراد الخروج على السلطان، وصار إلى واسط، وأن نزارًا وجَّه في طلبه مَنْ قبض عليه بواسط، وأحدره إلى البصرة، وأنه أخَذ بالبصرة قومًا؛ ذكر أنهم بايعوه،…
▸ expand full passage (3,592 chars)ثمَّ دخلت سنة اثنتين وتسعين ومئتين ذكر ما كان فيها من الأحداث الجليلة فمن ذلك ما كان من توجيه نزار بن محمَّد من البصرة إلى السلطان ببغداد رجلًا ذكر أنَّه أراد الخروج على السلطان، وصار إلى واسط، وأن نزارًا وجَّه في طلبه مَنْ قبض عليه بواسط، وأحدره إلى البصرة، وأنه أخَذ بالبصرة قومًا؛ ذكر أنهم بايعوه، فوجّه نزار جميعهم في سفينة إلى بغداد، فوقفوا في فُرْضة البصريين، ووجّه جماعة من القواد إلى فرضة البصريين، فحمِل هذا الرجل على الفالج، وبين يديه ابن له صبيّ على جمل، ومعه تسعة وثلاثون إنسانًا على جمال، وعلى جماعتهم برانس الحرير ودراريع الحرير، وأكثرهم يستغيث ويبكي، ويحلف أنَّه برئ، وأنه لا يعرف مما ادّعي عليه شيئًا، وجازوا بهم في التمارين وباب الكرخ والخلد حتى وصلوا إلى دار المكتفي، فأمر بردّهم، وحبسهم في السجن المعروف بالجديد. وفي المحرّم منها أغار أنْدُرونقس الروميّ على مَرْعَش ونواحيها، فنفر أهل المصّيصة وأهل طَرَسوس، فأصيب أبو الرّجال بن أبي بكار في جماعة من المسلمين. وفي المحرّم منها صار محمَّد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه، ووجّه المكتفي دميانة غلام يا زمان من بغداد، وأمره بركوب البحر والمضيّ إلى مصر ودخول النيل، وقطع الموادّ عمّن بمصر من الجند، فمضى ودخل النيل حتى وصل إلى الجسر، فأقام به، وضيّق عليهم، وزحف إليهم محمَّد بن سليمان في الجيوش على الظهر حتى دنا من الفسطاط، وكاتب القوّاد الذين بها، فكان أوّل مَنْ خرج إليه بدر الحماميّ - وكان رئيس القوم - فكسرهم ذلك، ثمَّ تتابع مَنْ يستأمن إليه من قوّاد المصريّين وغيرهم؛ فلما رأى ذلك هارون وبقية مَنْ معه، زحفوا إلى محمَّد بن سليمان، فكانت بينهم وَقعات - فيما ذكر - ثمَّ وَقع بين أصحاب هارون في بعض الأيام عصبيّة فاقتتلوا، فخرج هارون ليُسكتَهم، فرماه بعض المغاربة بزانة فقتله. وبلغ محمَّد بن سليمان الخبرُ، فدخل هو ومَنْ معه الفسطاط، واحتوى علىدور آل طولون وأسبابهم، وأخذهم جميعًا وهم بضعة عشر رجلًا، فقيّدهم وحبسهم، واستصفَى أموالهم، وكتب بالفتح، وكانت الوقعة في صفر من هذه السنة (١). وكتِب إلى محمَّد بن سليمان في إشخاص جميع آل طولون وأسبابهم من القوّاد، وألا يترك أحدًا منهم بمصر ولا بالشام، وأن يبعث بهم إلى بغداد، ففعل ذلك. ولثلاث خلوْن من شهر ربيع الأوّل منها سقط الحائط الذي على رأس الجسر الأوّل من الجانب الشرقيّ من الدار التي كانت لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر على الحسين بن زكرويه القرمطيّ، وهو مصلوب بقرب ذلك الحائط، فطحنه، فلم يُوجد بعد منه شيء. وفي شهر رمضان منها ورد الخبر على السلطان بأنّ قائدًا من قوّاد المصريّين - يُعرف بالخليجيّ، يسمى إبراهيم - تخلّف عن محمَّد بن سليمان في آخر حُدود مصر مع جماعة استمالهم من الجند وغيرهم، ومضى إلى مصر مخالفًا للسلطان، وصار معه في طريقه جماعة تحبّ الفتنة، حتى أكثر جمعه، فلما صار إلى مصر أراد عيسى النُّوشريّ محارَبته، وكان عيسى النُّوشريّ العامل على المعونة بها يومئذ فعجز عن ذلك لكثرة من مع الخليجيّ، فانحاز عنه إلى الإسكندرية وأخلَى مصر فدخلها الخليجيّ. وفيها ندب السلطان لمحاربة الخليجيّ وإصلاح أمر المغرب فاتكًا مولى المعتضد، وضمّ إليه بدرًا الحماميّ، وجعله مشيرًا عليه فيما يعمل به، وضمّ إليه جماعة من القوّاد وجندًا كثيرًا. ولسبع خلون من شوال منها خلِع على فاتك وبدر الحماميّ لِمَا ندبا إليه من الخروج إلى مصر، وأمِرا بسرعة الخروج، ثمَّ شخص فاتك وبدر الحماميّ لاثنتي عشرة خلت من شوال. وللنصف من شوّال منها دخل مدينة طَرَسُوس رستم بن بردوا واليًا عليها وعلى الثغور الشامية.وفيها كان الفداء بين المسلمين والرّوم، وأوّل يوم من ذلك كان لستّ بقين من ذي القعدة منها، فكان جملة مَنْ فُودي به من المسلمين - فيما قيل - ألفًا ونحوًا من مئتي نفس، ثمَّ غدر الرُّوم، فانصرفوا ورجع المسلمون بمن بقي معهم من أسارى الروم، فكان عهد الفداء والهدنة من أبي العشائر والقاضي ابن مكرم؛ فلما كان من أمر أنْدُرُونقس ما كان من غارته على أهل مَرْعش وقتله أبا الرّجال وغيره، عزِل أبو العشائر وولِّيَ رستم، فكان الفداء على يديه، وكان المتولِّي أمرَ الفداء من قبَل الروم رجلٌ يدعَى أسطانه (١). وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن محمَّد (٢). * * *