Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خبر مقتل عبد الله بن الزبير

خبر مقتل عبد الله بن الزبير

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4745, entry [1674]10,318 chars
    خبر مقتل عبد الله بن الزبير فمن ذلك مقتَل عبد الله بن الزبير. * ذكر الخبر عن صفة ذلك: حدّثني الحارث، قال: حدّثنا محمد بنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بنُ عمر. قال: حدّثني إسحاق بنُ يحيى، عن عُبيد الله بن القبطيَّة، قال: كانت الحرب بين ابن الزّبير والحجَّاج ببطن مكَّة ستَّة أشهر وسبعَ عشرةَ ليْلة. قال محم…
    ▸ expand full passage (10,318 chars)
    خبر مقتل عبد الله بن الزبير فمن ذلك مقتَل عبد الله بن الزبير. * ذكر الخبر عن صفة ذلك: حدّثني الحارث، قال: حدّثنا محمد بنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بنُ عمر. قال: حدّثني إسحاق بنُ يحيى، عن عُبيد الله بن القبطيَّة، قال: كانت الحرب بين ابن الزّبير والحجَّاج ببطن مكَّة ستَّة أشهر وسبعَ عشرةَ ليْلة. قال محمَّد بن عمر: وحدّثني مصعب بنُ ثابت، عن نافع مولى بني أسد - وكان عالمًا بفتنة ابن الزبير - قال: حُصِر ابن الزّبير ليلَة هلالِ ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وقتل لسبع عشرة ليلةً خلتْ من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان حصرَ الحجَّاج لابن الزبير ثمانية أشهر وسبعَ عشرة ليلة. (٦/ ١٨٧). حدّثنا الحارث، قال: حدّثنا محمَّد بنُ سعد، قال: أخبرَنا محمَّد بن عمر: قال: حدّثني إسحاقُ بنُ يحيى، عن يوسفَ بن ماهَك، قال: رأيتُ المَنجنيقَ يُرمَى به، فرعدت السماء وبرقت، وعلا صوتُ الرّعد والبرق على الحجارة،فاشتمل عليها، فأعظم ذلك أهلُ الشام، فأمسَكوا بأيديهم، فرفع الحجَّاج بِرْكة قَبائه فغرَزَها في مِنطَقته، ورفع حجر المَنجنيق فوضعه فيه، ثم قال: ارمُوا، ورمى معهم، قال: ثمّ أصبحوا، فجاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلتْ من أصحابه اثنى عشرَ رجلًا، فانكسر أهلُ الشام، فقال الحجَّاج: يا أهل الشام، لا تُنكروا هذا فإني ابن تهامة، هذه صواعقُ تِهامة، هذا الفتح قد حضر فأبشِروا، إنّ القوم يُصيبُهم مثل ما أصابكم، فصعقت من الغد، فأصيب من أصحاب ابن الزبير عِدّة؛ فقال الحجَّاج: ألا تَرَوْن أنَّهم يصابون وأنتم على الطَّاعة، وهم على خلاف الطاعة! فلم تزل الحربُ بينَ ابن الزبير والحجَّاج حتَّى كان قُبيلَ مَقتله وقد تفرّق عنه أصحابه، وخرج عامَّة أهلِ مكة إلى الحجَّاج في الأمان. (٦/ ١٨٧ - ١٨٨). حدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمَّد بنُ عمر، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله، عن المنذر بن جَهْم الأسَديّ، قال: رأيتُ ابنَ الزبير يوم قُتِل وقد تفرّق عنه أصحابُه وخذله من معه خذلانًا شديدًا، وجعلوا يخرجون إلى الحجَّاج حتَّى خرج إليه نحوٌ من عشرةِ آلاف. وذكِر أنَّه كان ممَّن فارقه وخرج إلى الحجَّاج ابناه حَمزة وخُبَيب، فأخذا منه لأنفسهما أمانًا، فدخل على أمّه أسماء - كما ذكر محمَّد بنُ عمرَ عن أبي الزّناد، عن مَخرَمة بن سليمان الوالبيّ، قال: دخل ابنُ الزبير على أمّه حين رأى من الناس ما رأى من خِذْلانهم، فقال: يا أُمَّة! خذَلني الناسُ حتَّى ولدي وأهلي، فلم يَبق معي إلا اليسير ممَّن ليس عنده من الدّفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيُك؟ فقالت: أنت والله يا بُنيَّ أعلم بنفسك، إن كنتَ تعلم أنَّك على حقّ وإليه تدعو فامضِ له، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تُمكّن من رقبتك يتلعَّب بها غِلمانُ أميَّة، وإن كنتَ إنَّما أردتَ الدّنيا فبئس العبدُ أنتَ! أهلكتَ نفسَك. وأهلكت من قُتِل معك، وإن قلتَ: كنتُ على حق فلمَّا وَهَن أصحابي ضعُفتُ، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدّين، وكم خلودُكَ في الدنيا! القتلُ أحسن. فدنا ابن الزبير فقبَّل رأسها وقال: هذا واللهِ رأي، والذي قمتُ به داعيًا إلى يومي هذا ما ركَنْت إلى الدنيا، ولا أحببتُ الحياةَ فيها، وما دعاني إلى الخروج إلّا الغضب لله أن تُستحَلّ حُرَمه، ولكنّيأحببتُ أن أعلم رأيك، فزدْتِني، بصيرةً مع بصيرتي. فانظري يا أمَّة فإني مقتول من يومي هذا، فلا يشتدَّ حُزْنك، وسَلّمي الأمر لله، فإنّ ابنَكِ لم يتعمَّد إتيان منكر، ولا عَملًا بفاحشة، ولم يَجُرْ في حكم الله، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمّد ظُلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني ظلم من عُمَّالي فرضيتُ به بل أنكرتُه، ولم يكن شيءٌ آثَرَ عندي من رِضَا رَبي، اللهمّ إني لا أقول هذا تزكية منّي لنفسي، أنت أعلمُ بي، ولكن أقولُه تعزية لأمّي لتسلوَ عنِّي، فقالت أمه: إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حَسنًا إن تقدّمتَني، وإن تقدّمْتُك ففي نفسي اخرج حتَّى أنظر إلى ما يصير أمرك. قال: جزاكِ الله يا أمَّة خيرًا، فلا تَدعي الدّعاء لي قبلُ وبعدُ، فقالت: لا أدَعه أبدًا، فمن قُتِل على باطل فقد قُتِلتَ على حقّ، ثم قالت: اللَّهم ارحمْ طول ذلك القيام في اللَّيل الطويل، وذلك النَّحيب والظَمَأ في هَواجِرِ المدينة ومكَّة، وبرَّه بأبيه وبي، اللَّهمّ قد سلَّمته لأمرك فيه، ورضيتُ بما قضيتَ، فأثبِنْي في عبد الله ثوابَ الصابرين الشاكرين. قال مصعب بنُ ثابت: فما مكثتْ بعدَه إلا عشرًا، ويقال: خمسة أيَّام. (٦/ ١٨٨ - ١٨٩). قال محمد بنُ عمر: حدّثني موسى بنُ يعقوب بن عبد الله، عن عمّه قال: دخل ابنُ الزبير على أمه وعليه الدّرع والمِغفَر، فوقف فسلَّم، ثمّ دنا فتناول يدها فقبَّلها، فقالت: هذا وداع فلا تبعدَ، قال ابن الزبير: جئت مودِّعًا، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمرّ بي، واعلمي يا أمَّة أني إن قُتِلت فإنَّما أنا لحم لا يضرّني ما صُنع بي، قالت: صدقتَ يا بُني، أتمِم على بصيرتك، ولا تُمكِّن ابن أبي عَقِيل منك، وادنُ مني أوَدّعْك، فدنا منها فقبَّلها وعانَقَها، وقالت حيث مَسَّت الدّرْع: ما هذا صنيعُ من يريد ما تريد! قال: ما لبستُ هذا الدّرع إلا لأشدّ منك، قالت العجوز: فإنَّه لا يشدّ منّي، فنزَعها ثمّ أدرج كمَّيْه، وشدّ أسفَل قميصه، وجُبَّة خزّ تحت القميص فأدخل أسفلَها في المنطقة، وأمّه تقول: البَس ثيابَك مشمَّرةً. ثمّ انصرف ابن الزبير وهو يقول: إنّي إذا أَعْرِف يومي أصبِرْ ... إذ بَعْضُهم يَعرِفُ ثم يُنكِرْ فسمعت العجوزُ قولَه، فقالت: تَصبَّر والله إنْ شاء الله، أبوك أبو بكر والزّبير، وأمّك صفيَّة بنتُ عبد المطّلب. (٦/ ١٨٩ - ١٩٠).حدّثني الحارث، قال: حدّثني ابنُ سعد، قال: أخبرني محمَّد بن عمر، قال: أخبرنا ثورُ بنُ يزيدَ عن شيخ من أهل حِمْصَ شهد وقعة ابن الزبير، مع أهل الشام، قال: رأيتهُ يوم الثُّلاثاء وإنَّا لنطلع عليه أهل حمص خمسمئة خمسمئة من باب لنا نَدخلُه؛ لا يدخله غيرُنا، فيخرج إلينا وحدَه في أثرنا، ونحن منهزِمون منه، فما أنسىَ أرجوزةً له: إنِّي إذا أَعْرِفُ يومِي أصبِر ... وإنَّما يَعْرِف يَوْمَيْهِ الحُرّ إذْ بعضُهمْ يَعرِف ثم يُنكِرْ فأقول: أنتَ والله الحرّ الشريف، فلقد رأيتُه يقف في الأبْطح ما يدنو منه أحدٌ حتَى ظننَّا أنَّه لا يقتَل. (٦/ ١٩٠). حدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمَّد بنُ عمر، قال: حدّثنا مصعب بن ثابت؛ عن نافع مولى بني أسد، قال: رأيتُ الأبوابَ قد شُحِنت من أهل الشام يوم الثلاثاء، وأسلم أصحابُ ابن الزّبير المحارس، وكثرهم القومُ فأقاموا على كلّ باب رجالًا وقائدًا وأهل بلد، فكان لأهل حمص الباب الَّذي يواجه بابَ الكعبة، ولأهل دمشقَ باب بني شَيْبة، ولأهل الأرْدن باب الصّفا، ولأهل فِلَسطين باب بني جُمَحْ، ولأهل قِنَّسْرين باب بني سَهْم، وكان الحجَّاج وطارق بن عمرو جميعًا في ناحية الأبطح إلى المروة، فمرّة يَحمِل ابنُ الزبير في هذه الناحية، ومرة في هذه الناحية، فلكأنَّه أسدٌ في أجَمة ما يُقدِم عليه الرّجال، فيعدو في أثَر القوم وهم على الباب حتَّى يُخرِجَهم وهو يرتجز: إنّي إذا أعْرِف يومِي أَصبرْ ... وإنَّما يَعرف يومَيْه الحُرُّ ثم يصيح: يا أبا صفوان، ويلْ أمِّه فتحًا لو كان له رجال! لو كانَ قِرْني واحِدًا كفَيْتُهْ قال ابن صفوان: إي والله وألف. (٦/ ١٩٠ - ١٩١). حدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمرَ، قال: فحدَّثني ابنُ أبي الزّناد وأبو بكر بنُ عبد الله بنِ مصعب، عن أبي المنذر، وحدّثنا نافع مولى بني أسد، قالا: لمَّا كان يوم الثلاثاء صبيحةَ سبع عشرة من جُمادَى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وقد أخذ الحجَّاجُ على ابن الزبير بالأبواب،بات ابنُ الزبير يصلِّي عامَّة اللَّيل، ثمّ احتبَى بحمائل سيفه فأغفى، ثمّ انتبه بالفجر فقال: أذِّن يا سعد، فأذَّن عند المقام، وتوضَّأ ابنُ الزبير، وركع ركعتي الفجر، ثم تقدَّم، وأقام المؤذّن فصلَّى بأصحابه، فقرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ حرْفًا حرفًا، ثمّ سلّم، فقام فحَمِد الله وأثنى عليه ثم قال: اكشفوا وجوهَكم حتَّى أنظر، وعليهم المغَافر والعمائم، فكشفوا وجوهَهم فقال: يا آل الزبير، لو طِبْتم لي نَفْسًا عن أنفسكم كنَّا أهلَ بيت من العرب اصطُلِمْنا في الله لم تصبْنا زبَّاءُ بتَّة، أمَّا بعد يا آل الزبير، فلا يرُعْكم وقعُ السيوف، فإني لم أحضر موطنًا قطّ إلا ارتثثْتُ فيه من القتل، وما أجدُ من أدواء جراحها أشد ممَّا أجد من ألمِ وقعها، صونوا سيوفَكم كما تصونون وجوهَكم، لا أعلم امرأً كسر سيفَه، واستَبقى نفسَه، فإنّ الرجلَ إذا ذهب سلاحُه فهو كالمرأة أعزل، غُضوا أبصاركم عن البارقة، وليَشْغَلْ كلّ امرئ قِرْنَه، ولا يُلهينكم السؤالُ عنّي، ولا تقولُنّ: أين عبدُ الله بنُ الزبير؟ ألا من كان سائلًا عنّي فإني في الرَّعيل الأولّ. أبي لابن سَلْمَى أَنَّهُ غيرُ خالِدٍ ... مُلاقي المنايا أيَّ صَرْفٍ تيمَّمَا فلَسْتُ بمُبتاعِ الحَياة بسُبَّةٍ ... ولا مُرْتَقٍ من خَشْيَةِ الموتِ سُلَّمَا احملوا على بركة الله. ثمّ حمل عليهم حتَّى بلغ بهم الحَجُون، فرُمِي بآجُرّة فأصابته في وجههِ فأرعِش لها، ودمي وجهُه، فلمَّا وجد سخونةَ الدَّم يسيل على وجهه ولحيته قال: فلسْنَا على الأعقاب تَدْمَى كُلُومُنا ... ولكنْ على أقدامِنَا تَقْطُرُ الدّما وتغاوَوْا عليه. قالا: وصاحب مولاة لنا مجنونة: واأميرَ المؤمنيناه! قالا: وقد رأتْه حيث هوى، فأشارتْ لهم إليه، فقتل وإنّ عليه ثيابَ خَزّ، وجاء الخبر إلى الحجَّاج، فسجد وسار حتَّى وقف عليه وطارق بنُ عمرو، فقال طارق: ما وَلَدت النساءُ أذكرَ من هذا؛ فقال الحجَّاج: تمدح من يُخالف طاعةَ أمير المؤمنين! قال: نعم، هو أعذَر لنا، ولولا هذا ما كان لنا عُذر، إنَّا مُحاصِروه، وهو في غير خندَق ولا حصن ولا مَنَعة منذ سبعة أشهر ينتصف منَّا، بل يفضل علينا في كلّ ما التقينا نحن وهو؛ فبلغ كلامُهما عبدُ الملك، فصوّب طارقًا. (٦/ ١٩١ - ١٩٢).حدّثنا عمر، قال: حدّثنا أبو الحسن عن رجاله، قال: كأني أنظر إلى الزبير، وقد قتل غلامًا أسوَد، ضَرَبه فعرقَبه، وهو يمرّ في حملتِه عليه ويقول: صَبْرًا يا بن خام، ففي مثلِ هذه المواطن تَصْبر الكرام! (٦/ ١٩٢). حدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: أخبَرَنا محمَّد بن عمر، قال: حدثني عبد الجبار بنُ عُمَارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزْم، قال: بعث الحجَّاجُ برأس ابنِ الزّبير ورأسِ عبدِ الله بن صفْوان ورأس عُمارة بن عمرو بن حزم إلى المدينة فنصبتْ بها، ثم ذُهِب بها إلى عبد الملك بن مروان، ثمّ دخل الحجَّاج مكَة، فبايع مَن بها من قريش لعبد الملك بن مروان. (٦/ ١٩٢ - ١٩٣) (١). قال أبو جعفر: وفي هذه السنة ولَّى عبدُ الملك طارقًا مولى عثمان المدينة فوليَها خمسةَ أشهر. وفي هذه السنة تُوفّيَ بشِرُ بن مروانَ في قول الواقديّ، وأمَّا غيرُه، فإنَّه قال: كانت وفاته في سنة أربع وسبعين. وفيها أيضًا وَجَّه - فيما ذُكر - عبد الملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن معمرَ لقتال أبي فُدَيك، وأمره أن يندب معه من أحبّ من أهل المِصْرين، فقدِم الكوفة فندب أهلها، فانتدب معه عشرةُ آلاف، ثم قَدِم البَصْرة فندب أهلها، فانتدب معه عشرةُ آلاف، فأخرج لهم أرزاقَهم وأعطياتِهم، فأعطُوها، ثمّ سار بهم عمرُ بن عُبيد الله، فجَعل أهلَ الكوفة على الميمنة وعليهم محمَّد بن موسى بن طلحة، وجَعل أهلَ البصرة على الميسرة وعليهم ابن أخيه عمر بن موسى بن عُبيد الله، وجعل خيلَه في القلب، حتَّى انتهَوا إلى البحرَيْن، فصفّ عمر بن عبيد الله أصحابه، وقَدِم الرّجَّالة في أيديهم الرّماح قد ألزَموها الأرض، واستتروا بالبراذع، فَحَمل أبو فُدَيك وأصحابُه حملة رجل واحد، فكَشفوا ميسرة عُمر بن عبيد الله حتى ذهبوا في الأرض إلا المغيرةَ بن المهلَّب، ومَعْن بن المغيرة ومُجاعة بن عبد الرحمن وفُرسان الناس فإنَّهم مالوا إلى صَفّ أهل الكوفة وهم ثابتون، وارتُثّ عمرُ بن موسى بن عبيد الله، فهو في القتلى قد أثخِن جراحةً.فلمَّا رأى أهل البصرة أهلَ الكوفة لم ينهزموا؛ تذمَّمُوا ورجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير حتى مَرّوا بعمر بن موسى بنُ عبيد الله جريحًا فحملوه حتَّى أدخلوه عسكرَ الخوارج وفيه تبْن كثير فأحرقوه، ومالت عليهم الرّيح، وحمل أهلُ الكوفة وأهلُ البصرة حتَّى استباحوا عسكرَهم وقتلوا أبا فُدَيك، وحصَروهم في المُشَقَّر، فنزلوا على الحكم، فقتَل عمر بن عُبيد الله منهم - فيما ذُكِر - نحوًا من ستَّةِ آلاف، وأسَر ثمانمئة، وأصابوا جارية أميّة بن عبد الله حُبْلَى من أبي فدَيك، وانصَرفَوا إلى البَصْرة. (٦/ ١٩٣) (١).