Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الخبر عن أمرهم وأمره وعن سبب ذلك

الخبر عن أمرهم وأمره وعن سبب ذلك

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4311, entry [1603]12,483 chars
    ذكر الخبر عن أمرهم وأمره وعن سبب ذلك حدثني أحمد، قال: حدثني عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هاشم مخلَّد بن محمد بن صالح، قال: لما انصرف مروان إلى منزله من حَرّان بعد فراغه من أهل الشام لم يلبث إلا ثلاثة أشهر؛ حتى خالفه أهل الشام، وانتقضوا عليه؛ وكان الذي دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم، وراسلهم وكا…
    ▸ expand full passage (12,483 chars)
    ذكر الخبر عن أمرهم وأمره وعن سبب ذلك حدثني أحمد، قال: حدثني عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هاشم مخلَّد بن محمد بن صالح، قال: لما انصرف مروان إلى منزله من حَرّان بعد فراغه من أهل الشام لم يلبث إلا ثلاثة أشهر؛ حتى خالفه أهل الشام، وانتقضوا عليه؛ وكان الذي دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم، وراسلهم وكاتبهم، وبلغ مَرْوان خبرهم، فسار إليهم بنفسه، وأرسل أهل حمص إلى مَنْ بتدمر من كلْب؛ فشخص إليهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبيّ ومعه بنون له ثلاثة رجال: حمرة وذؤالة وفُرافصة ومعاوية السكسكيّ - وكان فارس أهل الشام - وعصمة بن المقشعِر وهشام بن مَصاد وطفيل بن حارثة ونحو ألف من فرسانهم، فدخلوا مدينة حِمْص ليلة الفطر من سنة سبع وعشرين ومئة. قال: ومروان بحَماة ليس بينه وبين مدينة حِمْص إلا ثلاثون ميلًا، فأتاه خبرهم صبيحة الفِطْر، فجدّ في السير، ومعه يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع وسليمان بن هشام؛ وقد كانا راسلاه وطلبا إليه الأمان، فصارا معه في عسكره يكرمهما ويُدنيهما ويجلسان معه على غدائه وعشائه، ويسيران معه في مَوْكبه. فانتهى إلى مدينة حِمْص بعد الفِطْر بيومين، والكلبيّة فيها قد ردموا أبوابها من داخل، وهو على عُدّة معه روابطه، فأحدقت خيله بالمدينة، ووقف حذاء باب من أبوابها، وأشرف على جماعة من الحائط، فناداهم مناديه: ما دعاكم إلىالنكث؟ قالوا: فإنا على طاعتك لم ننكث، فقال لهم: فإن كنتم على ما تذكرون فافتحوا، ففتحوا الباب، فاقتحم منه عمرو بن الوضاح في الوضّاحية [وهم] نحو من ثلاثة آلاف فقاتلوهم في داخل المدينة؛ فلما كَثَرتهم خيلُ مروان، انتهوْا إلى باب من أبواب المدينة يقال له باب تدْمر، فخرجوا منه والروابط عليه فقاتلوهم، فقتِل عامتهم، وأفلت الأصبغ بن ذؤالة والسكسكيّ وأسر ابنا الأصبغ: ذؤالة وفُرَافصة في نيّف وثلاثين رجلًا منهم، فأُتِيَ بهم مروان فقتلهم وهو واقف، وأمر بجمع قتلاهم وهم خمسمئة أو ستمئة، فصلبوا حول المدينة، وهدم مِنْ حائط مدينتها نحوًا من غَلْوة، وثار أهل الغوطة إلى مدينة دمشق، فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو، وولَّوْا عليهم يزيد بن خالد القسريّ، وثبت مع زامل المدينة وأهلها وقائد في نحو أربعمئة، يقال له أبو هبَّار القرشي فوجّه إليهم مَرْوان من حِمْص أبا الورد بن الكوْثر بن زُفَر بن الحارث - واسمه مجزأة - وعمرو بن الوضّاح في عشرة آلاف، فلما دنَوْا من المدينة حملوا عليهم، وخرج أبو هَبّار وخيله من المدينة، فهزموهم واستباحوا عسكرهم وحرقوا المِزّة من قرى اليمانية، ولجأ يزيد بن خالد وأبو عِلاقة إلى رجُلٍ من لخم من أهل المِزّة، فدُلّ عليهما زامل، فأرسل إليهما، فقتِلا قبل أن يوصل بهما إليه، فبعث برأسيْهما إلى مَرْوان بحِمْص، وخرج ثابت بن نُعَيم من أهل فلسطين؛ حتى أتى مدينة طَبَرِيّة، فحاصر أهلها، وعليها الوليد بن معاوية بن مَرْوان؛ ابن أخي عبد الملك بن مروان، فقاتلوه أيامًا، فكتب مَرْوان إلى أبي الورد أن يشخص إليهم فيمدّهم. قال: فرحل من دمشق بعد أيام، فلما بلغهم دنوّه خرجوا من المدينة على ثابت ومَن معه، فاستباحوا عسكرهم، فانصرف إلى فِلَسطين منهزمًا، فجمع قومه وجُنده؛ ومضى إليه أبو الورد فهزمه ثانية، وتفرّق مَن معه، وأسِر ثلاثة رجال من ولده؛ وهم نُعيم وبكْر وعمران، فبعث بهم إلى مَرْوان فقُدم بهم عليه؛ - وهو بدير أيوب - جرحى، فأمر بمداواة جراحاتهم، وتغيّب ثابت بن نعيم، فوُلِّي الرُّماحس بن عبد العزيز الكنانيّ فلسطين، وأفلت مع ثابت من ولده رفاعة بن ثابت - وكان أخبَثهم - فلحق بمنصور بن جمهور، فأكره وولّاه، وخلّفه مع أخ له يقال له منصور بن جمهور؛ فوثب عليه فقتَله، فبلغ منصورًا وهو متوجِّه إلى المُلْتان، وكان أخوهبالمنصورة، فرجع إليه فأخذه، فبنى له أسطوانة من آجرّ مجوّفة، وأدخله فيها، ثم سمّره إليها، وبنى عليه. قال: وكتب مَرْوان إلى الرُّماحس في طلب ثابت والتلطف له، فدلّ عليه رجل من قومه فأخذ ومعه نفر، فأتِي به مَرْوان موثَقًا بعد شهرين، فأمر به وببنيه الذين كانوا في يديه، فقطِعت أيديهم وأرجلهم؛ ثم حمِلوا إلى دمشق، فرأيتهم مقطَّعين، فأقيموا على باب مسجدها؛ لأنه كان يبلغه أنهم يرجفون بثابت، ويقولون: إنه أتى مصر؛ فغلب عليها، وقتل عامل مَرْوان بها، وأقبل مَرْوان من دير أيوب حتى بايع لابنيه عبيد الله وعبد الله، وزوّجهما ابنتي هشام بن عبد الملك؛ أمّ هشام وعائشة، وجمع لذلك أهل بيته جميعًا؛ من ولد عبد الملك محمد وسعيد وبكار وولد الوليد وسليمان ويزيد وهشام وغيرهم من قريش ورؤوس العرب، وقطع على أهل الشام بعثًا وقوّاهم، وولى على كل جند منهم قائدًا منهم، وأمرهم باللّحاق بيزيد بن عمر بن هُبيرة، وكان قبل مسيره إلى الشام وجهه في عشرين ألفًا من أهل قِنّسرين والجزيرة، وأمره أن ينزل دورين إلى أن يقدم، وصيّره مقدّمة له، وانصرف من دير أيوب إلى دمشق؛ وقد استقامت له الشام كلها ما خلا تدمر، وأمر بثابت بن نعيم وبنيه والنّفر الذين قطعهم فقتلوا وصلبوا على أبواب دمشق، قال: فرأيتُهم حين قتِلوا وصُلِبوا. قال: واستبقى رجلًا منهم يقال له عمرو بن الحارث الكلبيّ، وكان - فيما زعموا - عنده علم من أموال كان ثابت وضعها عند قوم، ومضى بمن معه، فنزل القسطل من أرض حِمْص مما يلي تدمُر؛ بينهما مسيرة ثلاثة أيام؛ وبلغه أنهم قد عَوَّروا (١) ما بينه وبينها من الآبار، وطمُّوها بالصخر؛ فهيّأ المزاد والقرب والأعلاف والإبل، فحمل ذلك له ولمن معه، فكلمه الأبرش بن الوليد وسليمان بن هشام وغيرهما، وسألوه أن يُعذِر إليهم، ويحتجّ عليهم، فأجابهم إلى ذلك، فوجّه الأبرش إليهم أخاه عمرو بن الوليد، وكتب إليهم يحذّرهم ويعلمهم أنه يتخوّف أن يكون هلاكه وهلاك قومه، فطردوه ولم يُجيبوه، فسأله الأبرش أن يأذن له في التوجّه إليهم، ويؤجله أيامًا، ففعل، فأتاهم فكلمهم وخوّفهم وأعلمهم أنهمحمقى، وأنه لا طاقة لهم به، وبمَن معه، فأجابه عامّتهم، وهرب مَنْ لم يثق به منهم إلى برّية كلب وباديتهم، وهم: السكسكيّ وعِصمة بن المقشعرّ وطفيل بن حارثة ومعاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن معاوية، وكان صهر الأبرش على ابنته، وكتب الأبرش إلى مرْوان يعلمه ذلك، فكتب إليه مرْوان: أن اهدم حائط مدينتهم، وانصرف إليّ بمن بايعك منهم. فانصرف إليه ومعه [من رؤوسهم الأصبغ بن ذؤالة وابنه حمزة وجماعة من رؤوسهم، وانصرف مَرْوان بهم على طريق البريّه على سورية ودير اللثق، حتى قدم الرُّصافة ومعه سليمان بن هشام وعمه سعيد بن عبد الملك وإخوته جميعًا وإبراهيم المخلوع وجماعة من ولَد الوليد وسليمان ويزيد، فأقاموا بها يومًا، ثم شخص إلى الرَّقة فاستأذنه سليمان، وسأله أن يأذن له أن يقيم أيامًا ليقوَى من معه من مواليه، ويجمّ ظهره ثم يتبعه، فأذن له ومضى مَرْوان، فنزل عند واسط على شاطئ الفرات في عسكر كان ينزله، فأقام به ثلاثة أيام، ثم مضى إلى قَرْقِيسيا وابنُ هبيرة بها، ليقدمه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيبانيّ الحرُوريّ، فأقبل في نحو عشرة آلاف ممن كان مَرْوان قطع عليهم البَعْث بدير أيّوب لغزو العراق مع قوّادهم حتى حلُّوا بالرُّصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته [٧/ ٣١٢ - ٣١٦]. ويقال: إنّ عبد الله بن عمر لمّا وليّ العراق ولَّى الكوفة عبيد الله بن العباس الكنديّ، وعلى شرَطه عمر بن الغضبان بن القَبَعثري، فلم يزالا على ذلك حتى مات يزيد بن الوليد، وقام إبراهيم بن الوليد، فأقرّ ابن عمر على العراق، فولَّى ابنُ عمر أخاه عاصمًا على الكوفة، وأقرّ ابن الغضبان على شُرَطه، فلم يزالوا على ذلك حتى خرج عبد الله بن معاوية فاتّهم عمر بن الغضبان، فلما انقضى أمرُ عبد الله بن معاوية ولَّى عبدُ الله بن عمر عمرَ بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفةَ، وعلى شُرَطه الحكم بن عتيبة الأسديّ من أهل الشام، ثم عزل عمر بن عبد الحميد عن الكوفة، ثم عزل عمر بن الغضبان عن شُرَطه وولى الوليد بن حسان الغسانيّ، ثم ولّى إسماعيل بن عبد الله القسريّ وعلى شرَطه أبان بن الوليد، ثم عزل إسماعيل وولّى عبد الصمد بن أبان بن النعمان بنبشير الأنصاريّ، ثم عزله فولَّى عاصم بن عمر، فقدم عليه الضّحاك بن قيس الشيبانيّ. ويقال: إنما قدم الضحاك وإسماعيل بن عبد الله القسريّ في القصر وعبد الله بن عمر بالحيرة وابن الحَرَشيّ بدير هند، فغلب الضحاك على الكوفة، وولّى مِلْحان بن معروف الشيبانيّ عليها، وعلى شرطه الصُّفرْ من بني حنظلة - حَروريَ - فخرج ابن الحَرشيّ يريد الشام، فعارضه مِلْحان، فقتله ابنُ الحَرَشيّ فولى الضحاك على الكوفة حسان فولَّي حسان ابنه الحارث على شرَطه. وقال عبد الله بن عمر يرثى أخاه عاصمًا لما قتله الخوارج: رَمَى غَرَضِي رَيْبُ الزَّمانِ فلَمْ يدَعْ ... غداةَ رَمَى للقَوْسِ في الكَفِّ مِنزَعا رَمَى غرَضي الأَقصى فأَقصَدَ عاصِمًا ... أخًا كان لي حِرْزًا ومأْوًى ومفْزَعَا فإنْ تكُ أحزانٌ وفائضُ عَبْرَةٍ ... أذابَتْ عبيطًا من دَم الجَوْفِ منقعَا تَجرَّعْتُها في عاصِمٍ واحْتَسَيْتُها ... فأَعظَمُ منْها ما احْتسَى وتَجَرَّعا فلَيْتَ المنايا كُنَّ خلَّفْنَ عاصِمًا ... فعِشْنا جَمِيعًا أوؤذَهَبْنَ بِنَا معا وذكر أن عبد الله بن عمر يقول: بلغني أنّ عين بن عين بن عين بن عين يقتل ميم بن ميم بن ميم بن ميم، وكان يأمل أن يقتله؛ فقتله عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، فذكر أن أصحاب ابن عمر لما انهزموا فلحقوا بواسط، قال لابن عمر أصحابُه: علام تقيم وقد هرب الناس! قال: أتلوّم وأنظر .. فأقام يومًا أو يومين لا يرى إلا هاربًا، وقد امتلأت قلوبهم رُعبًا من الخوارج، فأمر عند ذلك بالرَّحيل إلى واسط، وجمع خالد بن الغُزَيّل أصحابَه، فلحق بمرْوان وهو مقيم بالجزيرة، ونظر عبيد الله بن العباس الكنديّ إلى ما لقيَ الناس، فلم يأمن على نفسه، فجنح إلى الضَّحاك فبايعه؛ وكان معه في عسكره، فقال أبو عطاء السنديّ يعيّره باتباعه الضحاك، وقد قتل أخاه: قُلْ لعُبيد اللهِ لوْ كان جَعْفَرٌ ... هو الحَيّ لم يجنحْ وأَنْتَ قَتِيلُ ولم يتبَع المرَّاقَ والثَّأْرُ فيهمُ ... وفي كفِّه عَضْب الذُّباب صَقِيل إلى مَعْشَرٍ أرْدَوْا أخاك وأكفَرُوا ... أباك، فماذا بعد ذاك تَقُول!- فلما بلغ عبيدَ الله بن العباس هذا البيت من قول أبي عطاء، قال أقول: أعضَّك الله ببظر أمِّك - فلا وصلَتْك الرَّحْمُ من ذي قَرَابَةٍ ... وطالِبِ وتْر، والذَّليلُ ذَليلُ تركتَ أخا شَيْبَانَ يَسلبُ بَزَّهُ ... ونَجَّاك خَوَّارُ العنَانِ مَطولُ قال: فنزل ابن عمر منزلَ الحجاج بن يوسف بواسط - فيما قيل - في اليمانية ونزل النّضر وأخوه سليمان ابنا سعيد وحنظلة بن نُباتة وابناه محمد ونباتة في المضريّة ذات اليمين إذا صعدتَ من البصرة، وخلوا الكوفة والحيرة للضّحاك والشُّراة، وصارت في أيديهم وعادت الحرب بين عبد الله بن عمر والنَّضْر بن سعيد الحرَشيّ إلى ما كانت عليه قبل قدوم الضّحاك يطلب النضر أن يسلم إليه عبد الله بن عمر ولايةَ العراق بكتاب مَرْوان، ويأتِي عبد الله بن عمر واليمانية مع ابن عمر والنزارية مع النّضْر، وذلك أن جند أهل اليمن كانوا مع يزيد الناقص تعصّبًا على الوليد حيث أسلم خالد بن عبد الله القسريّ إلى يوسف بن عمر حتى قتله؛ وكانت القيسية مع مَرْوان، لأنه طلب بدم الوليد - وأخوال الوليد من قيس، ثم من ثقيف، أمّه زينب بنت محمد بن يوسف ابنة أخي الحجاج - فعادت الحرب بين ابن عمر والنّضر، ودخل الضحاك الكوفة فأقام بها، واستعمل عليها مِلْحَان الشيبانيّ في شعبان سنة سبع وعشرين ومئة، فأقبل منقضًّا في الشّراة إلى واسط، متبعًا لابن عمر والنضر، فنزل باب المِضْمار. فلما رأى ذلك ابنُ عمر والنضرْ نكلا عن الحرب فيما بينهما، وصارت كلمتهما عليه واحدة؛ كما كانت بالكوفة؛ فجعل النضْر وقوّاده يعبرُون الجسر، فيقاتلون الضّحاك وأصحابه مع ابن عمر ثم يعودون إلى مواضعهم، ولا يقيمون مع ابن عمر؛ فلم يزالوا على ذلك: شعبان وشهر رمضان وشوال، فاقتتلوا يومًا من تلك الأيام، فاشتدّ قتالهم، فشدّ منصور بن جمهور على قائد من قوّاد الضحاك، كان عظيم القَدْر في الشُّراة، يقال له عكرمة بن شيبان، فضربه على باب القورَج، فقطعه باثنين فقتله، وبعث الضحاك قائدًا من قوّاده يدعى شوالًا من بني شيبان إلى باب الزّاب، فقال: اضرمْه عليهم نارًا، فقد طال الحصار علينا، فانطلق شوّال ومعه الخيبريّ؛ أحد بني شيبان في خيلهم، فلقيَهم عبدُ الملك بن علقمة، فقال لهم: أين تريدون؟ فقال له شوّال: نريد بابالزّاب، أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا، فقال: أنا معك؛ فرجع معه وهو حاسر، لا درَع عليه؛ وكان من قوّاد الضّحاك أيضًا وكان أشدّ الناس، فانتهوا إلى الباب فأضرموه، فأخرج لهم عبد الله بن عمر منصورَ بن جمهور في ستمئة فارس من كلْب، فقاتلوهم أشدّ القتال، وجعل عبد الملك بن علقمة يشدّ عليهم وهو حاصر؛ فقتل منهم عِدّة، فنظر إليه منصور بن جمهور، فغاظه صنيعه، فشدّ عليه فضربه على حبل عاتقه فقطعه حتى بلغ حَرْقفته؛ فخرّ ميتًا، وأقبلت امرأة من الخوارج شادَة؛ حتى أخذت بلجام منصور بن جمهور، فقالت: يا فاسق، أجب أمير المؤمنين، فضرب يدها - ويقال: ضرب عنان دابته فقطعه في يدها - ونجا. فدخل المدينة الخيبريّ يريد منصورًا، فاعترض عليه ابنُ عمّ له من كلْب، فضربه الخيبريّ فقتله؛ [فقال حبيب بن خدرة مولى بني هلال]- وكان يزعم أنه من أبناء ملوك فارس - يرثي عبد الملك بن علقمة: وقائلة وَدَمْعُ العَيْن يجري ... على روح ابن علقَمَة السَّلام أأَدْركَكَ الحِمامُ وأنتَ سار ... وكلُّ فتىً لمصْرَعِهِ حِمام فلا رَعشُ اليَدَيْنِ ولا هدانٌ ... ولا وكَلُ اللقاء ولا كَهَام وما قَتْلٌ على شار بعار ... ولكن يُقْتَلُونَ وهُمْ كِرامُ طغامُ الناسِ لَيْسَ لَهُمْ سبيلٌ ... شجاني يابن علقَمةَ الطغامُ ثم إنّ منصورًا قال لابن عمر: ما رأيتُ في الناس مثل هؤلاء قطّ - يعني الشُّراة - فلم تحاربهم وتشغلهم عن مروان؟ أعطهم الرّضا، واجعلهم بينك وبين مرْوان، فإنك إن أعطيتهم الرّضا خلَّوْا عنا ومضْوا إلى مروان، فكان حدُّهم وبأسهم عليه، وأقمتَ أنت مستريحًا بموضعك هذا؛ فإن ظفروا بها كان ما أردْتَ وكنتَ عندهم آمنًا، وإن ظفر بهم وأردت خلافَه وقتاله قاتلته جامًّا مستريحًا؛ مع أن أمره وأمرهم سيطول، ويوسعونه شرًّا، فقال ابن عمرُ: لا تعجل حتى نتلوّم وننظر، فقال: أيّ شيء ننتظر! فما تستطيع أن تطلع معهم ولا تستقرّ؛ وإن خرجنا لم نقم لهم، فما انتظارنا بهم ومروان في راحة، وقد كفيناه حدَّهم وشغلناهم عنه! أما أنا فخارج لاحقٌ بهم، فخرج فوقف حيال صفِّهم وناداهم: إني جانحٌ أريد أن أسلِم وأسمع كلام الله - قال: وهي محنتهم - فلحق بهم فبايعهم، وقال: قد أسلمتُ، فدعوْا لهبغداء فتغدّى، ثم قال لهم: من الفارس الذي أخذ بعناني يوم الزّاب؟ يعني يوم ابن علقمة - فنادوا يا أمّ العنبر، فخرجت إليهم؛ فإذا أجمل الناس، فقالت له: أنت منصور؟ قال: نعم، قالت: قبح الله سيفك، أين ما تذكر منه! فوالله ما صنع شيئًا، ولا ترك - تعني ألّا يكون قتلها حين أخذت بعنانه فدخلت الجنة - وكان منصور لا يعلم يومئذ أنها امرأة، فقال: يا أمير المؤمنين، زَوّجنْيها، قال: إن لها زوجًا - وكانت تحت عبيدة بن سوَّار التغلبيّ - قال: ثم إنّ عبد الله بن عمر خرج إليهم في آخر شوّال فبايعه [٧/ ٣١٩ - ٣٢٣]. * * *