محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2558, entry [1056]2,869 chars
ذكر الخبر عن غزوة السويق ٢١٠ - وهي غزوة النبيّ ﷺ بَدْرًا الثانية لميعاد أبي سفيان. حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، قال: لما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينة من غزوَة ذات الرّقاع، أقام بها بقيَّة جمادى الأولى وجمادَى الآخرة ورجبَ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله، ف…
▸ expand full passage (2,869 chars)ذكر الخبر عن غزوة السويق ٢١٠ - وهي غزوة النبيّ ﷺ بَدْرًا الثانية لميعاد أبي سفيان. حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، قال: لما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينة من غزوَة ذات الرّقاع، أقام بها بقيَّة جمادى الأولى وجمادَى الآخرة ورجبَ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله، فأقام عليه ثمانيَ ليالٍ ينتظر أبا سُفيان، وخرج أبو سُفيان في أهل مكَّة، حتى نزل مَجَنَّة من ناحية مرّ الظهران -وبعض الناس يقول: قد قطع عُسفان- ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشرَ قريش! إنَّه لا يصلِحكم إلَّا عامٌ خِصْب ترعوْن فيه الشجر، وتشربون فيه اللَّبن؛ وإنَّ عامَكم هذا عام جَدْب؛ وإنّي راجع فارجعوا. فرجع ورجع الناس، فسمَّاهم أهل مكَّة جيش السَّويق. يقولون: إنَّما خرجتم تشربون السَّويق. فأقام رسولُ الله ﷺ على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده، فأتاه مَخشيُّ بن عمرو الضَّمْريّ، وهو الذي وادعه علي بني ضمْرة في غزوة وَدَّان، فقال: يا محمد!أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال: نعم يا أخا بني ضَمْرة؛ وإن شئت مع ذلك رَدَدْنا إليك ما كان بيننا وبينك، ثم جالدناك، حتى يحكم الله بيننا وبينك. فقال: لا والله يا محمَّد، ما لنا بذلك منك من حاجة، وأقام رسولُ الله ﷺ ينتظر أبا سفيان؛ فمرّ به مَعْبَدُ بن أبي معبَد الخُزاعيّ، وقد رأى مكان رسولِ الله ﷺ وناقته تهوْيِ به فقال: قد نَفَرَتْ من رُفقَتَي مَحمَّدِ ... وعَجوَةٍ من يَثْرِبٍ كالعُنْجُدِ تَهْوي على دِينِ أبيها الأتْلَدِ ... قد جَعَلَتْ ماءَ قُدَيد مَوْعِدِي وماءَ ضَجْنان لها ضُحَى الْغَدِ (١) (٢: ٥٦٠/ ٥٦١). ٢١١ - وأما الواقديّ؛ فإنه ذكر: أن رسول الله ﷺ نَدَبَ أصحابَه لغزوة بدْر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أُحد رأس الحوْل للقتال في ذي القعدة. قال: وكان نُعَيم بن مسعود الأشْجَعيّ قد اعتمر، فقدم على قريش، فقالوا: يا نُعيم! من أين كان وجهك؟ قال: مِنْ يثرب، قال: وهل رأيتَ لمحمد حركة؟ قال: تركته على تعبئة لغزوكم، -وذلك قبل أن يسلم نعيم- قال: فقال له أبو سفيان: يا نُعيم! إنَّ هذا عام جَدْبٌ، ولا يصلحنا إلَّا عامٌ ترعى فيه الإبل الشجر، ونشرب فيه اللبن، وقد جاء أوان موعد محمَّد، فالحق بالمدينة فثَبِّطْهم وأعلمهم أنَّا في جمع كثير، ولا طاقة لهم بنا؛ فيأتي الخُلْف منهم أحبّ إليّ من أن يأتيَ من قبلنا، ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سُهيل بن عمرو يضمنُها. فجاء سهيل بن عمرو إليهم، فقال نعيم لسهيل: يا أبا يزيد! أتضمن هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبِّطَه؟ فقال: نعم، فخرج نُعَيم حتى قدم المدينة، فوجد الناس يتجهَّزون، فتدسَّس لهم، وقال: ليس هذا برأي، ألم يُجرح محمد في نفسه! ألم يقتل أصحابه! قال: فثبَّط الناس؛ حتى بلغ رسولَ الله ﷺ فتكلَّم، فقال: والَّذي نفسي بيده، لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدِي. ثم أنهجَ الله ﷿ للمسلمين بصائرهم؛ فخرجوا بتجارات، فأصابوا الدِّرهم درهمين؛ ولم يلقوْا عدُوًّا؛ وهي بَدْر الموعد؛ وكانت موضع سوق لهمفي الجاهلية، يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيام. قال أبو جعفر: واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله بن رَوَاحة (١). (٢: ٥٦٠/ ٥٦١). قال الواقديّ: وفي هذه السنة تزوَّج رسولُ الله ﷺ أمّ سَلَمة بنت أبي أميَّة في شوّال؛ ودخل بها. قال: وفيها أمَر رسولُ الله ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلَّم كتاب يهود؛ وقال: إنّي لا آمن أن يبدّلوا كتابي. ووليَ الحجَّ في هذه السنة المشركون (٢). (٢: ٥٦١).