محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2460, entry [1036]7,718 chars
لقاء رسول الله ﷺ بوفد الأنصار من الخزرج: قال: فلمّا أراد الله ﷿ إظهارَ دينه وإعزاز نبيِّه، وإنجازَ موعده له، خرج رسولُ الله ﷺ في الموسم الذي لقِيَ فيه النفر من الأنصار، فعرَضَ نفسَه على قبائل العرب؛ كما كان يصنع في كلّ موسم؛ فبينا هو عند العَقَبة إذ لقيَ رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيرًا. ٦٠ - قال…
▸ expand full passage (7,718 chars)لقاء رسول الله ﷺ بوفد الأنصار من الخزرج: قال: فلمّا أراد الله ﷿ إظهارَ دينه وإعزاز نبيِّه، وإنجازَ موعده له، خرج رسولُ الله ﷺ في الموسم الذي لقِيَ فيه النفر من الأنصار، فعرَضَ نفسَه على قبائل العرب؛ كما كان يصنع في كلّ موسم؛ فبينا هو عند العَقَبة إذ لقيَ رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيرًا. ٦٠ - قال ابن حُمَيد: قال سلمة: قال محمّد بن إسحاق: فحدَّثني عاصم بن عمر بن قَتادة، عن أشياخ من قومه، قالوا: لما لقيَهم رسولُ الله ﷺ، قال لهم: مَنْ أنتم؟ قالوا: نفرٌ من الخزرج، قال: أمِنْ موالي يهودَ؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون حتى أكلّمكم؟ قالوا: بلَى، قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ﷿، وعَرَض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان ممّا صَنع الله لهم به في الإسلام: أن يهودَ كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهلَ كتاب وعِلْم، وكانوا أهلَ شرك، أصحابَ أوثان، وكانوا قد عزُّوهم (١) ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًّا الآن مبعوثٌ قد أظلّ زمانه، نتَّبعه ونقتلكم معه قَتْلَ عاد وإرَم. فلما كلَّم رسول الله ﷺ أولئك النَّفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: تعلمُنَّ والله إنَّه للنبيّ الذي تُوعِدكم به يهود، فلا يَسْبقُنّكُم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدَّقوه، وقبِلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركْنا قومنا، ولا قوم بينَهم من العداوة والشرّ ما بينهم؛ وعسى الله أن يجمَعَهُم بك، وسنقدَم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرضُ عليهم الذي أجبْناك إليه من هذا الدين؛ فإنْ يجمعهم الله عليه فلا رجلَ أعزّ منك. ثم انصرفوا عن رسولِ الله ﷺ جعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدَّقوا. وهم -فيما ذُكر لي- ستَّة نَفَر من الخزرج: منهم من بني النّجار -وهم تَيم الله- ثم من بني مالك بن النّجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أسعَدُ بن زرارة بن عُدَس بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النّجار؛ وهو أبو أمامة؛ وعَوْف بن الحارث بن رفاعة بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النَّجار؛ وهو ابن عفراء. ومن بني زُرَيق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَمابن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق. ومن بني سَلِمة بن سَعْد بن عليّ بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر؛ ثم من بني سواد قُطْبة بن عامر بن حَدِيدة بن عمرو بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سلمة. ومن بني حَرَام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة عُقْبَة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام. ومن بني عُبَيد بن عديّ بن غَنْم بن كعب بن سلِمة جابرُ بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عُبيد. قال: فلما قَدِمُوا المدينة على قومهم، ذكروا لهم رسولَ الله ﷺ، ودعوْهم إلى الإسلام؛ حتى فشا فيهم فلم تَبْقَ دارٌ من دُور الأنصار إلّا وفيها ذكرٌ من رسول الله ﷺ، حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسمَ من الأنصار اثنا عَشَر رجلًا، فلقوه بالعَقَبة، وهي العَقَبة الأولى، فبايعوا رسولَ الله ﷺ على بَيعة النساء؛ وذلك قبل أن يفترض عليهم الحرب؛ منهم من بني النَّجار: أسعد بن زُرارة بن عُدَس بن عُبَيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار؛ وهو أبو أمامة؛ وعَوْف ومُعاذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النَّجار، وهما ابنا عَفْراء. ومن بني زُرَيق بن عامر: رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق، وذكوان بن عبد قيس بن خلْدة بن مخلَّد بن عامر بن زرَيق. ومن بني عَوْف بن الخزْرج، ثم من بني غَنْم بن عوف -وهم القواقل-: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصْرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن عَوْف بن الخزرج، وأبو عبد الرحمن؛ وهو يزيد بن ثعلبة بن خَزْمة بن أصْرم بن عمرو بن عَمَّارة، من بني غُضَينةَ من بَلِيّ، حليف لهم. ومن بني سالم بن عَوْف بن عمرو بن عوف بن الخزرج عَباس بن عُبادة بن نَضْلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غَنْم بن سالم بن عَوْف.ومن بني سَلِمة، ثم من بني حَرَام، عُقْبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حَرام بن كعب بن غَنْم بن كَعْب بن سلِمة. ومن بني سَواد قُطْبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سلِمة. وشهدها من الأوْس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بني الأشْهل أبو الهيثم بن التَّيِّهان؛ اسمه مالك، حليف لهم. ومن بني عمرو بن عوف عُوَيم بن ساعدة بن صَلْعجة، حليف لهم (١). (٢/ ٣٥٣ / ٣٥٤/ ٣٥٥ / ٣٥٦). ٦٢ - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: قال محمّد بن إسحاق: فحدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن رسول الله ﷺ قال للنقباء: أنتمْ على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريّين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي، قالوا: نعم (٢). (٢: ٣٦٣). ٦٣ - قال أبو جعفر: وقال غير ابن إسحاق: كان مَقدمُ مَنْ قدم على النبيّ ﷺ للبيعة من الأنصار في ذي الحجّة، وأقام رسول الله ﷺ بعدهم بمكّة بقيّة ذي الحجة من تلك السنة، والمحرّم وصفر؛ وخرج مهاجرًا إلى المدينة في شهر ربيع الأول؛ وقدِمها يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خَلتْ منه (٣). (٢: ٣٦٥/ ٣٦٦).٦٤ - وحدَّثني عليّ بن نصر بن علي، وعبد الوارث بن عبد الصَّمد بن عبد الوارث -قال عليّ بن نصر: حدَّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، وقال عبد الوارث: حدَّثني أبي- قال: حدَّثنا أبان العطّار، قال: حدَّثنا هشام بن عُروة، عن عُروة: أنَّه قال: لمّا رجع من أرض الحبشة من رَجع منها ممّن كان هاجر إليها قبل هجرة النبيّ ﷺ إلى المدينة، جعل أهلَ الإسلام يزدادون ويكثرون، وإنه أسلم مِن الأنصار بالمدينة ناسٌ كثير، وفشا بالمدينة الإسلام؛ فطفِق أهلُ المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكّة، فلمّا رأت ذلك قريش تذامرت على أنْ يفتنوهم، ويشتدّوا عليهم، فأخذوهم وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، وكانت فتنتين: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم بها، وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لما رجعوا ورأوْا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسول الله ﷺ من المدينة سبعون نقيبًا، رؤوس الَّذين أسلموا، فوافوْه بالحجّ فبايعوه بالعقَبة، وأعطوه عهودهم؛ عَلى أنّا منك وأنت منّا، وعلى أنه من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنّا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشتدَّت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسولُ الله ﷺ أصحابه بالخروج إلى المدينة؛ وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله ﷺ أصحابه وخرج، وهي التي أنزل الله ﷿ فيها: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١) (٢: ٣٦٦). ٦٥ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، أنّهمأتوا عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول -يعني قريشًا- فقالوا مثل ما ذكر كعْب بن مالك من القول لهم، فقال لهم: إنَّ هذا لأمْرٌ جسيم؛ ما كان قومي ليتفوَّتوا عليَّ بمثل هذا وما علمته كان. فانصرفوا عنه، وتفرَّق النَّاس مِنْ مِنىً، فتنطّس القوم الخبر فوجدوه قد كان، وخرجوا في طلب القوم، فأدركوا سعد بن عبادة بالحاجر، والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وكلاهما كان نقيبًا؛ فأمَّا المنذر فأعجز القوم، وأمّا سعد فأخذوه، وربطوا يديه إلى عنقه بِنسْع رَحْله، ثمّ أقبلوا به حتى أدخلوه مكّة، يضربونه ويجبِذونه بجُمَّته - وكان ذا شَعَر كثير - فقال سعد: فوالله إني لفي أيديهم؛ إذ طلع عَلَيَّ نفر من قريش؛ فيهم رجُلٌ أبيض وَضِيءٌ شَعْشاع حلو من الرّجال. قال: قلت: إن يكن عند أحدٍ من القوم خير فعند هذا، فلمّا دنا منّي رفع يديه فلطمني لطمةً شديدةً. قال: قلت في نفسي: والله ما عندهم بعد هذا خير. قال: فوالله إنّي لفي أيديهم يسحبونني؛ إذ أوى إليّ رجل منهم ممّن معهم، فقال: ويحك! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهدٌ! قال: قلتُ: بلَى والله، لقد كنت أجِيرُ لجبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف تِجَارَهُ، وأمنعهم ممّن أراد ظلمهم ببلادي؛ وللحارث بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف. قال: ويحَك! فاهتِف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما. قال: ففعلت، وخرج ذلك الرجل إليهما، فوجدهما في المسجد عند الكعبة، فقال لهما: إنَّ رجلًا من الخزرج الآن يُضرب بالأبطح؛ وإنَّه ليَهتف بكما، ويذكُر: أن بينه وبينكما جوارًا، قالا: ومَنْ هو؟ قال: سعد بن عبادة، قالا: صَدَقَ والله إن كان ليجير تجارنا، ويمنعهم أن يظلَموا ببلده. قال: فجاءا فخلَّصا سعدًا من أيديهم وانطلق. وكان الذي لَكم سعدًا سُهَيل بن عمرو، أخو بني عامر بن لؤي (١). (٢: ٣٦٧/ ٣٦٨). ٦٦ - قال أبو جعفر: فلما قدِموا المدينة، أظهروا الإسلام بها، وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من أهل الشِّرْك؛ منهم عمرو بن الجَمُوح بن زيد بن حرام بن كعب بن غَنْم بن سلِمة، وكان ابنه مُعاذ بن عمرو قد شهد العقَبة، وبايع رسولَ الله ﷺ في فتيان منهم، وبايع رسول الله ﷺ منْ بايع من الأوس والخزرجفي العقَبة الآخرة؛ وهي بيعة الحرب حين أذن الله ﷿ في القتال بشروط غير الشروط في العقَبة الأولى، وأمّا الأولى فإنّما كانت على بيعة النساء؛ على ما ذكرت الخبر به عن عبادة بن الصامت قبل؛ وكانت بيعة العقبة الثانية على حَرْب الأحمر والأسود على ما قد ذكرتُ قبل، عن عروة بن الزبير (١).