محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1783, entry [881]294 chars
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها فمن ذلك ما كان فيها من هلاك المقنع، وذلك أن سعيدًا الحرشي حصر بكش فاشتد عليه الحصار فلما أحسّ بالهلكة شرب سمًّا وسقاه نساءه وأهله فمات وماتوا -فيما ذكر- جميعًا ودخل المسلمون قلعته، واحتزوا رأسه ووجّهوا به إلى المهدي وهو بحلب (١).
- exact linked passagemedium confidencepage 4953, entry [1730]4,905 chars
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها وفيها قطع المهديّ البعوثَ للصائفة على جَميع الأجناد من أهل خُراسان وغيرهم، وخرج فعسكر بالبَرَدان، فأقام به نحوًا من شهرين يتعبّأ فيه ويتهيّأ، ويعطي الجنود، وأخرج بها صِلات لأهل بيته الذين شخصوا معه، فتُوفِّيَ عيسى بن علي في آخر جمادى ا…
▸ expand full passage (4,905 chars)ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة ذكر الخبر عن الأحداث التي كانت فيها وفيها قطع المهديّ البعوثَ للصائفة على جَميع الأجناد من أهل خُراسان وغيرهم، وخرج فعسكر بالبَرَدان، فأقام به نحوًا من شهرين يتعبّأ فيه ويتهيّأ، ويعطي الجنود، وأخرج بها صِلات لأهل بيته الذين شخصوا معه، فتُوفِّيَ عيسى بن علي في آخر جمادى الآخرة ببغداد. وخرج المهديّ من الغد إلى البَرَدان متوجِّهًا إلى الصائفة، واستخلف ببغداد موسى بن المهديّ، وكاتبه يومئذٍ أبان بن صدقة؛ وعلى خاتمه عبد الله بن عُلاثة، وعلى حرسه عليّ بن عيسى،وعلى شُرَطه عبد الله بن خازم؛ فذكر العباس بن محمَّد أنّ المهديّ لما وجّه الرشيد إلى الصائفة سنة ثلاث وستين ومائة خرج يشيّعه وأنا معه؛ فلما حاذى قصر مسلمة، قلت: يا أمير المؤمنين، إن لمسلمَة في أعناقنا مِنَّةً؛ كان محمَّد بن عليّ مرّ به، فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: يابن عمّ هذان ألفان لدَينك، وألفان لمعونتك، فإذا نفدت فلا تحتشمنا. فقال لما حدثته الحديث: أحضِروا مَنْ ها هنا من ولد مسلَمة ومواليه، فأمر لهم بعشرين ألف دينار، وأمر أن تُجْرَى عليهم الأرزاق، ثم قال: يا أبا الفضل، كافأنا مسلمة وقضينا حقه؟ قلت: نعم، وزدتَ يا أمير المؤمنين. وذكر إبراهيم بن زياد، عن الهيثم بن عدي، أن المهديّ أغزى هارون الرشيد بلادَ الرّوم، وضمّ إليه الرَّبيع الحاجب والحسن بن قحطبة. قال محمّد بن العباس: إنّي لقاعد في مجلس أبي في دار أمير المؤمنين وهو على الحرَس؛ إذ جاء الحسن بن قحطبة، فسلّم عليّ، وقعد على الفراش الذي يقعد أبي عليه، فسأل عنه فأعلمتُه أنه راكب، فقال لي، يا حبيبي أعلمه أني جئت، وأبلغه السَّلام عني، وقل له: إن أحبّ أن يقول لأمير المؤمنين: يقول الحسن بن قحطبة: يا أمير المؤمنين؛ جعلني الله فداك! أغزيتَ هارون، وضممتني والرّبيع إليه، وأنا قريع قوّادك، والربيع قريع مواليك، وليس تطيب نفسي بأن نُخَلِّيَ جميعًا بابك، فإمّا أغزيتني مع هارون وأقام الرَّبيع، وإما أغزيتَ الرَّبيع وأقمتُ ببابك. قال: فجاء أبي فأبلغته الرسالة، فدخل على المهديّ فأعلمه، فقال: أحسن والله الاستعفاء، لا كما فعل الحجام بن الحجام - يعني عامر بن إسماعيل - وكان استعفى من الخروج مع إبراهيم فغضب عليه، واستصفى ماله. وذكر عبد الله بن أحمد بن الوضّاح، قال: سمعت جدي أبا بُديل، قال: أغزى المهديّ الرشيد، وأغزى معه موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح بن عليّ ومولَيَيْ أبيه: الرَّبيع الحاجب والحسن الحاجب، فلمَّا فصل دخلت عليه بعد يومين أو ثلاثة، فقال: ما خلّفك عن وليّ العهد، وعن أخويْك خاصّة؟ يعني الرَّبيع والحسن الحاجب. قلت: أمر أمير المؤمنين ومقامي بمدينة السَّلام حتَّى يأذن لي. قال: فسرْ حتَّى تلحق به وبهما؛ واذكر ما تحتاج إليه. قال: قلت:ما أحتاج إلى شيء من العُدّة؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ودَاعه! فقال لي: متى تراك خارجًا؟ قال: قلت: من غدٍ، قال: فودّعته وخرجت، فلحقت القوم. قال: فأقبلتُ أنظر إلى الرّشيد يخرج، فيضرب بالصَّوالجة، وأنظر إلى موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح؛ وهما يتضاحكان منه. قال: فصرت إلى الرَّبيع والحسن - وكنّا لا نفترق - قال: فقلت: لا جزاكما الله عمّن وجَّهكما ولا عمّن وُجِّهتُما معه خيرًا؛ فقالَا: إيهٍ، وما الخبر؟ قال: قلت: موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح يتضاحكان من ابن أمير المؤمنين، أوَمَا كنتما تقدران أن تجعلا لهما مجلسًا يدخلان عليه فيه ولمن كان معه من القوّاد في الجمعة يدخلون عليه ويخلّوه في سائر أيامه لما يريد! قال: فبينا نحن في ذلك المسير إذ بعثا إليّ في الليل. قال: فجئت وعندهما رجل، فقالا لي: هذا غلام الغمر بن يزيد، وقد أصبنا معه كتاب الدولة. قال: ففتحت الكتابَ، فنظرت فيه إلى سِنِي المهديّ فإذا هي عشر سنين. قال: فقلت: ما في الأرض أعجب منكما! أتريان أنّ خبر هذا الغلام يخفى، وأن هذا الكتاب يستتر! قالا: كلّا، قلت: فإذا كان أمير المؤمنين قد نقص من سنيه ما نقص، أفلستم أوّلَ مَنْ نعى إليه نفسَه! قال: فتبلّدوا والله، وسُقط في أيديهما، فقالا: فما الحيلةُ؟ قلت: يا غلام عليّ بعنبسة - يعني الورَّاق الأعرابي مولى آل أبي بديل - فأتِيَ به، فقلت له: خط مثل هذا الخطّ، وورقة مثل هذه الورقة، وصيّر مكان عشر سنين أربعين سنة، وصيرها في الورقة، قال: فوالله لولا أني رأيتُ العشر في تلك والأربعين في هذه ما شككت أن الخَطّ ذلك الخط، وأن الورقة تلك الورقة. قال: ووجّه المهديّ خالد بن برمك مع الرّشيد وهو وليّ العهد حين وجَّهه لغزو الروم، وتوجّه معه الحسن وسليمان ابنا برمك، ووجّه معه على أمر العسكر ونفقاته وكتابته والقيام بأمره يَحْيَى بن خالد - وكان أمر هارون كلّه إليه - وصُيِّر الرَّبيع الحاجب مع هارون يغزو عن المهديّ، وكان الذي بين الرَّبيع ويحيى على حسب ذلك؛ وكان يشاورهما ويعمل برأيهما؛ ففتح الله عليهم فتوحًا كثيرة، وأبلاهم في ذلك الوجه بلاءً جميلًا، وكان لخالد في ذلك بسَمَالو أثر جميل لم يكن لأحد؛ وكان منجّمهم يسمى البرمكيّ تبرّكًا به، ونظرًا إليه. قال: ولما ندب المهديّ هارون الرشيد لما ندبَه له من الغَزْو، أمر أن يدخل عليه كتَّابأبناء الدّعوة لينظر إليهم ويختار له منهم رجلًا. قال يَحْيَى: فأدخلوني عليه معهم، فوقفوا بين يديه، ووقفت آخرهم فقال لي: يا يَحْيَى، ادنُ، فدنوت، ثم قال لي: اجلس، فجلست فجثوتُ بين يديه، فقال لي: إنِّي قد تصفحت أبناء شيعتي وأهل دولتي، واخترت منهم رجلًا لهارون ابني أضمّه إليه ليقوم بأمر عسكره، ويتولى كتابته، فوقعتْ عليك خِيرتي له، ورأيتك أوْلَى به؛ إذ كنت مربّيَه وخاصّته، وقد ولّيتك كتابتَه وأمْرَ عسكره. قال: فشكرتُ ذلك له، وقبّلت يدَه، وأمر لي بمائة ألف درهم معونةً على سفري، فوُجّهت في ذلك العسكر لما وُجِّهت له. قال: وأوفد الربيعُ سليمانَ بن برمك إلى المهديّ، وأوفد معه وفدًا، فأكرم المهديّ وفادته وفضله، وأحسن إلى الوفد الذين كانوا معه، ثم انصرفوا من وجههم ذلك. * * *