محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 10 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1726, entry [854]6,729 chars
المنصور- المهدي- الهادي- الرشيد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فقد قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة "فتثبتوا" [الحجرات: ٦]. في هذه الآية أصل عظيم من الأصول التي اعتمدها أئمة الحديث - فإن كان الرجل المعروف في ذلك الوقت ...…
▸ expand full passage (6,729 chars)المنصور- المهدي- الهادي- الرشيد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فقد قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة "فتثبتوا" [الحجرات: ٦]. في هذه الآية أصل عظيم من الأصول التي اعتمدها أئمة الحديث - فإن كان الرجل المعروف في ذلك الوقت ... لا يؤخذ بخبَره لأنه فاسق؛ فكيف تعتمد على مجهول العين حين يرويَ لنا خبرًا يتهم فيه أئمة أهل البيت أو خليفة المسلمين بشربِ الخمر وما إلى ذلك؟ ولو كان الأمر متوقفًا عند هذا الحدّ لكان الأمر أهون ولكن مجهول العين هذا يروي عن مجهول الحال مثلًا (كاتب لصاحب الخراج وما إلى ذلك اسمه فلان من البلدة الفلانية). وبالأسانيد (المسلسلة بمجاهيل العين والحال) جاءت الأخبار في اتهام الخلفاء بتهم لا تصح ولم تثبت من طريق ولو ضعيف وقد تبيّن لي من خلال تخريجي للروايات التأريخية المتعلقة بهذه المرحلة الهامة من تأريخ الخلافة أن الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد وغيرهم. بريئون من كل تلك التهم والأباطيل من اللهو والشرب وما إلى ذلك وبالأخص فإن المهدي والرشيد كانا قد قضيا مدة حكمهما بين غزوٍ وحجّ وتثبيت لأركان الخلافة ولم أجد ما يؤخذ عليهما (في سيرة حكمهما). سوى ما ابتدعاه من البحبحة في الإنفاق وإن كنت لم أجد من بين تلك الروايات ما هو صحيح السند في تثبيت إسرافهم في الإِنفاق علىالشعراء والأدباء إلّا أن التساهل في قبول الرواية التأريخية وكثرة الروايات الضعيفة في ذلك تشير إلى أصل المسألة وذلك غير موافق لأصول السياسة الشرعية ونصوصها وسنبيّن ذلك أكثر عند ذكرنا لسيرة المهدي وكذلك الرشيد إن شاء الله تعالى. بالإضافة إلى قتل جعفر البرمكي وغير ذلك من المظالم التي سنذكرها في حينها. وقد أُمرنا أن لا نبخس الناس أشياءهم فنذكر المحاسن كما المساويء وكفى بالمرء فضلًا أن تُعَدَّ معايبه. ولعلّ أول من تنبّه للتشويه التأريخي الحاصل لسير خلفاء بني العباس هو العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى: فبعد أن تحدّث عن نقد الأسانيد والمتون التأريخية وعرضها على موازين معينة لمعرفة صدقها من كذبها سرد بعض الأمثلة عن التزوير والتشويه للروايات التأريخية ومنها ردّه للروايات التأريخية المكذوبة التي تتهم جزافًا الخليفة العباسي المجاهد هارون الرشيد بشرب الخمر، يقول ابن خلدون: وأما ما تموّه به الحكاية من معاقرة الرشيد الخمر، واقتران سكره بسكر الندمان فحاش لله "ما علمنا عليه من سوء". وأين هذا من حال الرّشيد، وقيامه بما يجب لمنصب الخلافة من الدين والعدالة، وما كان عليه من صحابة العلماء والأولياء ومحاوراته للفضيل بن عياض وابن السماك والعمري، ومكاتبته سفيان الثوري، وبكائه من مواعظهم، ودعائه بمكة في طوافه، وما كان عليه من العبادة والمحافظة على أوقات الصلوات وشهود الصبح لأول وقتها. ويستطرد قائلًا: إن حال الرشيد في اجتناب الخمر كانت معروفة عند بطانته وأهل مائدته، ولقد ثبت عنه أنه عهد بحبس أبي نواس لما بلغه من انهماكه في المعاقرة حتى تاب وأقلع. وأيضًا فقد كان من العلم والسذاجة بمكان لقرب عهده من سلفه المنتحلينلذلك ولم يكن بينه وبين جده أبي جعفر بعيد زمن، إنما خلفه غلامًا. وقد كان أبو جعفر بمكان من العلم والدين قبل الخلافة وبعدها. وهو القائل لمالك حين أشار عليه بتأليف الموطّأ: "يا أبا عبد الله إنه لم يبق على وجه الأرض أعلم مني ومنك وإني قد شغلتني الخلافة فضع أنت للناس كتابًا ينتفعون به تجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر، ووطئه للناس توطئة" قال مالك: "فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ". [مقدمة ابن خلدون: ٤٥ - ٤٦]. قلت وَرَدُّ ابن خلدون لهذه الأخبار من باب نقد المتون وبيان ما فيها من نكارات -أما نقد الأسانيد (أو النقد من الخارج) فقد بيّناه في مواضعه من تأريخ الطبري وبيّنَّا، عدم صحة هذه الروايات إسنادًا ناهيك عن هشاشة متونها كما بين ابن خلدون وكما سنبيّن في مواضعه إن شاء الله، والله الموفق. ولكي نكون منصفين فإننا نقول من خلال تحقيقنا لمئات الروايات التأريخية من تأريخ الطبري وجدنا الآتي: انبرى كثير من الخلفاء -سواء بسواء من بني أمية أو من بني العباس- (وهم من آل بيت رسول الله ﷺ) - أقول انبرى هؤلاء لمحاربة أهل البدع الداعين إلى بدعهم والزنادقة والملاحدة وبالمقابل انبرى أهل الباع فوضعوا روايات مختلقة في مثالبهم أو بحثوا في سيرهم فجعلوا من الحبة قبة وسنضرب مثلًا يتعلق بخلفاء بني العباس. فقد عرف المهدي. بعدائه لأهل الأهواء والبدع وعُرِف عنه بسخائه وكثرة عطائه بل إنه -إذا صح التعبير- هو الخليفة العباسي الذي بدأ بما يسمى البحبحة في الإنفاق فأبوه المنصور كان حريصًا حرصًا شديدًا على المال العام وكذلك كان المهدي إلّا أنه بدأ ينفق على العلماء والفقهاء ثم منح بعض الشعراء المداحين جوائز سخية -فبدأ الوضاعون باستغلال ذلك والمبالغة في وصف عطايا المهدي حتى ذكروا أعدادًا خيالية غير واقعية، ولكن عوار هذه الروايات تظهر بمجرد دراسة متأنية للأسانيد، فقد أخرج الخطيب ومن طريقه ابن عساكر خبرًاعن عبد العزيز بن الماجشون أنه دخل وبعض الشعراء على المهدي وأخذوا يقولون الشعر حتى أجازهم المهدي كل واحد عشرة آلاف دينار أو يزيد وحين نرجع إلى إسناد هذه الرواية [تأريخ بغداد / ٥/ ٣٩٥] [وتأريخ دمشق / ٥٣/ ٤٣٢] نجد في الإسناد طامات -فهو من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي الذي قال الدارقطني فيه: ليس بالقوي يأتي بالمعضلات / ميزان / تر ٥٨٧] وفيه أيضًا عبد الملك بن عبد العزيز الذي ضعفه أكثر أئمة الجرح والتعديل [تحرير تقريب / تر ٢١٩٥] فكيف نصدق بأنه أنفق هذه المبالغ السخية من طريق راوٍ يأتي بالطامات؟ -والحمد لله على نعمة الإسناد- وسنتطرق إلى هذه المسألة كرة أخرى عند الحديث عن سيرة المهدي إن شاء الله تعالى. ولا بأس أن نذكر هنا بعض النقاط الهامة فيما يتعلق بالمنهج الذي اتبعناه في تخريجنا لروايات الطبري التأريخية للفترة الممتدة من سنة (١٤٧ هـ) وحتى (١٩٣ هـ) وإن كان فيه بعض التكرار فللتذكير فقط! . ١ - إذا حجّ الخليفة في عامٍ ما أو خرج مجاهدًا إلى الثغور فإن الجموع الغفيرة من الأمة سَتُشاهده -وإذا عيّن واليًا على العراق أو الشام- مثلًا، أو قاضيًا للمدينة -فإن الأمرَ معاين بل معروف ومشهور فالناس في مصر أو العراق أو الحجاز يرون يوميًا واليهم أو قاضيهم ومثل هذه الأمور نذكرها في قسم الصحيح إذا اتفق مؤرخان من المؤرخين الثقات المتقدمين المعروفين بعدم انحيازهم إلى فئة معينة (أي لا تتأئر مروياتهم بأهل البدع والأهواء) - فإذا قال الطبري أن الخليفة العباسي حجّ في سنة كذا ووافقه البسوي أو خليفة أو كلاهما ذكرنا الخبر في قسم الصحيح وكذلك أمر الصائفة والتولية والعزل ... إلخ. ٢ - أما إذا دخل رجل على الخليفة ودار بينهما حوار ولم يكن معهما إلا وزير أو حاجب والله رابعهما احتجنا إلى طريق مسند موصول صحيح أو حسن أو من مظان الحسن أو من طرق متعددة ضعيفة ولكنها تتعاضد ببعضها كي نثبت الخبرفي قسم الصحيح- وإلّا كيف نقبل اتهامًا بالفساد معا إلى ذلك من طريق منقطع مسلسل بالمجاهيل؟ ؟ ! ! ٣ - في حالتين نادرتين. لم نجد ما يؤيد أخبار الطبري لا عند البسوي ولا عند خليفة (وهما مؤرخان ثقتان متقدمان يتبعان النظام الحولي في تأريخهما كما عند الطبري) - فأعاننا الله بتوفيقه وكرمه في الموضعين بمصدرين كالآتي: أ- لقد أيَّد أبو حنيفة الدينوري (٢٨٢ هـ) وهو مؤرخ صدوق ما ذكره الطبري من شُخوص الرشيد إلى الري سنة (١٨٩ هـ) ومسيره إلى خراسان سنة (١٩١) أو (١٩٢) فذكرنا خبري الطبري في قسم الصحيح. ب- لم نجد ما يؤيد الطبري عند حديثه عن نقض الروم لصلحهم مع المسلمين سنة (١٦٧ هـ) لا عند البسوي ولا خليفة ولا الدينوري ولو تركنا الخبر لم نجد من أحداث سنة (١٦٧ هـ) سوى خبر الحج فاضطررنا إلى الاستعانة بكتاب المنتظم لابن الجوزي وهو مؤرخ ثقة ولكنه ليس متقدمًا ولكنه يتبع النظام الحولي في كتابة التأريخ ويتبع أسلوب الإسناد أحيانًا كثيرة وهي المرة الوحيدة التي استشهدنا بكتابه منعًا لحدوث فراغ في كتابة التأريخ والله أعلم. وللمزيد عن منهج هذا التحقيق راجع مقدمتنا في المجلد السابق قسم الصحيح والله المستعان. * * *
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]345 chars
كيف تعتمد على مجهول العين حين يرويَ لنا خبرًا يتهم فيه أئمة أهل البيت أو خليفة المسلمين بشربِ الخمر وما إلى ذلك؟ ولو كان الأمر متوقفًا عند هذا الحدّ لكان الأمر أهون ولكن مجهول العين هذا يروي عن مجهول الحال مثلًا (كاتب لصاحب الخراج وما إلى ذلك اسمه فلان من البلدة الفلانية). وبالأسانيد (المسلسلة بمجاهيل العين والحال) جاءت الأخبار في اتهام الخلفا
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]343 chars
مجهول الحال مثلًا (كاتب لصاحب الخراج وما إلى ذلك اسمه فلان من البلدة الفلانية). وبالأسانيد (المسلسلة بمجاهيل العين والحال) جاءت الأخبار في اتهام الخلفاء بتهم لا تصح ولم تثبت من طريق ولو ضعيف وقد تبيّن لي من خلال تخريجي للروايات التأريخية المتعلقة بهذه المرحلة الهامة من تأريخ الخلافة أن الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد وغيرهم. بريئون من ك
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewhigh confidenceالدارقطنيpage 1726, entry [854]344 chars
جد في الإسناد طامات -فهو من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي الذي قال الدارقطني فيه: ليس بالقوي يأتي بالمعضلات / ميزان / تر ٥٨٧] وفيه أيضًا عبد الملك بن عبد العزيز الذي ضعفه أكثر أئمة الجرح والتعديل [تحرير تقريب / تر ٢١٩٥] فكيف نصدق بأنه أنفق هذه المبالغ السخية من طريق راوٍ يأتي بالطامات؟ -والحمد لله على نعمة الإسناد- وسنتطرق إلى هذه المسألة
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]345 chars
ن حين يرويَ لنا خبرًا يتهم فيه أئمة أهل البيت أو خليفة المسلمين بشربِ الخمر وما إلى ذلك؟ ولو كان الأمر متوقفًا عند هذا الحدّ لكان الأمر أهون ولكن مجهول العين هذا يروي عن مجهول الحال مثلًا (كاتب لصاحب الخراج وما إلى ذلك اسمه فلان من البلدة الفلانية). وبالأسانيد (المسلسلة بمجاهيل العين والحال) جاءت الأخبار في اتهام الخلفاء بتهم لا تصح ولم تثبت م
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]344 chars
ي الإنفاق وإن كنت لم أجد من بين تلك الروايات ما هو صحيح السند في تثبيت إسرافهم في الإِنفاق علىالشعراء والأدباء إلّا أن التساهل في قبول الرواية التأريخية وكثرة الروايات الضعيفة في ذلك تشير إلى أصل المسألة وذلك غير موافق لأصول السياسة الشرعية ونصوصها وسنبيّن ذلك أكثر عند ذكرنا لسيرة المهدي وكذلك الرشيد إن شاء الله تعالى. بالإضافة إلى قتل جعفر ا
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]343 chars
هدي- الهادي- الرشيد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فقد قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة "فتثبتوا" [الحجرات: ٦]. في هذه الآية أصل عظيم من الأصول التي اعتمدها أئمة الحديث - فإن كان الرجل المعروف في ذلك الوقت ... لا يؤخذ بخبَره لأنه فاسق؛ فكيف تعتمد على مجهول العين ح
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]344 chars
ا (كاتب لصاحب الخراج وما إلى ذلك اسمه فلان من البلدة الفلانية). وبالأسانيد (المسلسلة بمجاهيل العين والحال) جاءت الأخبار في اتهام الخلفاء بتهم لا تصح ولم تثبت من طريق ولو ضعيف وقد تبيّن لي من خلال تخريجي للروايات التأريخية المتعلقة بهذه المرحلة الهامة من تأريخ الخلافة أن الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد وغيرهم. بريئون من كل تلك التهم والأب
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]343 chars
ة في الإنفاق فأبوه المنصور كان حريصًا حرصًا شديدًا على المال العام وكذلك كان المهدي إلّا أنه بدأ ينفق على العلماء والفقهاء ثم منح بعض الشعراء المداحين جوائز سخية -فبدأ الوضاعون باستغلال ذلك والمبالغة في وصف عطايا المهدي حتى ذكروا أعدادًا خيالية غير واقعية، ولكن عوار هذه الروايات تظهر بمجرد دراسة متأنية للأسانيد، فقد أخرج الخطيب ومن طريقه ابن
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1726, entry [854]344 chars
قراءة "فتثبتوا" [الحجرات: ٦]. في هذه الآية أصل عظيم من الأصول التي اعتمدها أئمة الحديث - فإن كان الرجل المعروف في ذلك الوقت ... لا يؤخذ بخبَره لأنه فاسق؛ فكيف تعتمد على مجهول العين حين يرويَ لنا خبرًا يتهم فيه أئمة أهل البيت أو خليفة المسلمين بشربِ الخمر وما إلى ذلك؟ ولو كان الأمر متوقفًا عند هذا الحدّ لكان الأمر أهون ولكن مجهول العين هذا يرو