محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1098, entry [435]2,365 chars
ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدًا عليها ٢٣٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن عون بن عبد الله، قال: جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود، فقالوا:الوليد يعتكف على الخمر؛ وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس، فقال ابن مسعود: من استتر عنّا بشيء لم نتتبع عورته، وأنه…
▸ expand full passage (2,365 chars)ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدًا عليها ٢٣٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن عون بن عبد الله، قال: جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود، فقالوا:الوليد يعتكف على الخمر؛ وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس، فقال ابن مسعود: من استتر عنّا بشيء لم نتتبع عورته، وأنهتك ستره؛ فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك، وقال: أيُرْضَى من مثلك بأن يجيب قومًا موتورين بما أجبت عليّ! أيّ شيء أستتر به! إنما يقال هذا للمريب، فتلاحيا وافترقا على تغاضُب، لم يكن بينهما أكثر من ذلك (١). (٤: ٢٧٤/ ٢٧٥). ٢٣٩ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وأتِي الوليد بساحر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدّه، فقال: وما يُدريك أنه ساحر! قال: زعم هؤلاء النّفر - لنفر جاؤوا به -: أنه ساحر، قال: وما يُدرِيكم أنه ساحر! قالوا: يزعم ذاك، قال: أساحر أنت؟ قال: نعم، قال: وتدرِي ما السحر؟ قال: نعم، وثار إلى حمار، فجعل يركبه من قبَل ذَنبه، ويُريهم أنه يخرج من فمه واستِه. فقال ابن مسعود: فاقتله. فانطلق الوليد، فنادوا في المسجد: أنّ رجلًا يلعب بالسحر عند الوليد، فأقبلوا، وأقبل جُندَب - واغتنمها - يقول: أين هو؟ أين هو؟ حتى أريَه! فضربه، فاجتمع عبد الله والوليد على حبسِه؛ حتى كتب إلى عثمان، فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه. وإنه لصادق بقوله فيما ظنّ من تعطيل حدّه. وعزّروه، وخلَّوْا سبيله. وتقدم إلى الناس في ألّا يعملوا بالظّنون، وألّا يقيموا الحدود دون السلطان، فإنا نقيد المخطئ، ونؤدّب المصيب. ففعل ذلك به، وتُرك لأنه أصاب حدًّا، وغضب لجُندب أصحابُه، فخرجوا إلى المدينة، فيهم أبو خُشَّة الغِفاريّ وجَثامة بن الصّعب بن جَثّامة ومعهم جُندب، فاستعفوْه من الوليد، فقال لهم عثمان: تعملون بالظنون، وتخطئون في الإسلام، وتخرجون بغير إذن؛ ارجعوا. فردّهم، فلما رجعوا إلى الكوفة، لم يبق موتورٌ في نفسه إلّاأتاهم، فاجتمعوا على رأي فأصدروه، ثم دخلوا على الوليد - وكان ليس عليه حجَّاب - فدخل عليه أبو زينب الأزديّ وأبو مورِّع الأسديّ، فسلَّا خاتَمه، ثم خرجا إلى عثمان، فشهدا عليه؛ ومعهما نفر ممن يعرف من أعوانهم. فبعث إليه عثمان، فلما قدم أمر به سعيدَ بن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين! أنشدك الله! فوالله إنهما لخصمان موتوران. فقال: لا يضرّك ذلك؛ إنما نعمل بما ينتهي إلينا، فمن ظلَم فالله وليّ انتقامه، ومن ظُلِم فالله وليّ جزائه (١). (٤: ٢٧٥/ ٢٧٦). * * *ذكر الخبر عن سبب سقوط الخاتم من يد عثمان في بئر أريس (١) أخبار أبي ذرّ رحمه الله تعالى وفي هذه السنة -أعني: سنة ثلاثين- كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة، وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة، كرهت ذكر أكثرها (٢). (٤: ٢٨٣).
- exact linked passagemedium confidencepage 3182, entry [1269]14,252 chars
ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدًا عليها ٧٠٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: لما بلغ عثمانَ الذي كان بين عبد الله وسعد غضب عليهما، وهمّ بهما، ثم ترك ذلك، وعزل سعدًا، وأخذ ما عليه، وأقرّ عبد الله، وتقدّم إليه، وأمّر مكان سعد الوليد بن عُقبة - وكان على عرب …
▸ expand full passage (14,252 chars)ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدًا عليها ٧٠٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: لما بلغ عثمانَ الذي كان بين عبد الله وسعد غضب عليهما، وهمّ بهما، ثم ترك ذلك، وعزل سعدًا، وأخذ ما عليه، وأقرّ عبد الله، وتقدّم إليه، وأمّر مكان سعد الوليد بن عُقبة - وكان على عرب الجزيرة عاملًا لعمر بن الخطاب - تقدم الوليد في السنة الثانية من إمارة عثمان؛ وقد كان سعد عمل عليها سنة وبعض أخرى؛ فقدم الكوفة، وكان أحبّ الناس في الناس وأرفقهم بهم؛ فكان كذلك خمس سنين، وليس على داره باب. ثمّ إن شبابًا من شباب أهل الكوفة نقبوا على ابن الحيسُمان الخُزاعيّ، وكاثروه، فنذر بهم، فخرج عليهم بالسيف، فلما رأى كثرَتهم؛ استصرخ، فقالوا له: اسكت، فإنما هي ضربة حتى نريحك من رَوعة هذه الليلة - وأبو شُريح الخزاعيّ مشرف عليهم - فصاحبهم، وضربوه، فقتلوه، وأحاط الناس بهم فأخذوهم؛ وفيهم زهير بن جُندب الأزديّ، ومورِّع بن أبي مورِّع الأسديّ، وشُبيل بن أُبيّ الأزديّ، في عدّة. فشهد عليهم أبو شُريح، وابنه أنهم دخلوا عليه، فمنع بعضهم بعضًا من الناس، فقتله بعضهم، فكتب فيهم إلى عثمان، فكتب إليه في قتلهم، فقتلهم على باب القصر في الرَّحَبة، وقال في ذلك عمرو بن عاصم التميميّ: لا تَأكُلوا أبدًا جيرانَكمْ سَرَفًا ... أهْلَ الزّعارةِ في مُلكِ ابْنِ عَفَّانِ وقال أيضًا: إنَّ ابْنَ عَفَّانَ الذي جَرَّبْتُم ... فَطَمَ اللصوصَ بمُحْكَم الفُرْقانِ ما زال يَعْمَلُ بالكِتابِ مُهَيمنًا ... في كُلِّ عُنْقٍ مِنْهُمُ وبَنَانِ (١) (٤: ٢٧١/ ٢٧٢). ٧٠٧ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد، عن أبي سعيد، قال: كان أبو شُريح الخزاعيّ من أصحاب رسولِ الله ﷺ، فتحوّل من المدينة إلى الكوفة ليدنوَ من الغزو؛ فبينا هو ليلة على السطح؛ إذ استغاث جاره، فأشرف فإذا هو بشباب من أهل الكوفة قد بيَّتوا جاره؛ وجعلوا يقولون له: لا تصِحْ، فإنما هي ضربة حتى نريحَك؛ فقتلوه. فارتحل إلى عثمان، ورجع إلى المدينة، ونقل أهله، ولهذا الحديث حين كثُر أحدِثت القسامة؛ وأخِذ بقول وليّ المقتول: ليُفطَم الناس عن القتل عن ملأ من الناس يومئذ (٢). (٤: ٢٧٢). ٧٠٨ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن كُريب، عن نافع بن جبير، قال: قال عثمان: القَسامة على المدَّعَى عليه وعلى أوليائه؛ يحلف منهم خمسون رجلًا إذا لم تكن بيّنَة؛ فإن نقصت قَسامتهم، أو إن نكَل رجل واحدٌ ردّت قسامتهم ووليَها المدّعُون؛ وأحلِفوا، فإن حلف منهم خمسون استحقُّوا (٣). (٤: ٢٧٢).٧٠٩ - وكتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن الغُصْن بن القاسم، عن عَوْن بن عبد الله، قال: كان مما أحدث عثمان بالكوفة إلى ما كان من الخبر: أنه بلغه أنّ أبا سمّال الأسديّ في نفر من أهل الكوفة، ينادي مناد لهم إذا قدم المُيّار: مَن كان ها هنا من كلب، أو بني فلان ليس لقومهم بها منزل؛ فمنزله على أبي سمّال. فاتّخذ موضع دار عَقيل دار الضّيفان، ودار ابن هبّار، وكان منزل عبد الله بن مسعود في هُذيل في موضع الرّمادة، فنزل موضع داره، وترك داره دار الضيافة، وكان الأضياف ينزلون داره في هذيل إذا ضاق عليهم ما حول المسجد (١). (٤: ٢٧٣). ٧١٠ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن المغيرة بن مقسَم، عمّن أدرك من علماء أهل الكوفة: أنّ أبا سمّال كان ينادي مناديه في السوق، والكُناسة: مَن كان ها هنا من بني فلان وفلان - لمن ليست له بها خُطّة - فمنزله على أبي سَمّال؛ فاتّخذ عثمان للأضياف منازل (٢). (٤: ٢٧٣). ٧١١ - وكتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن مولى لآل طلحة، عن موسى بن طلحة مثلَه (٣). (٤: ٢٧٣). ٧١٢ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة قالا: كان عمر بن الخطاب قد استعمل الوليد بن عُقبة على عرب الجزيرة، فنزل في بني تغلب. وكان أبو زُبَيد في الجاهليّة، والإسلام في بني تغلب؛ حتى أسلم؛ وكانت بنو تغلب أخوالَه؛ فاضطهده أخواله دينًا له؛ فأخذ له الوليد بحقّه، فشكرها له أبو زُبيد، وانقطع إليه، وغشيَه بالمدينة؛ فلما ولي الوليد الكوفة؛ أتاه مسلّمًا معظّمًا على مثل ما كان يأتيه بالجزيرة والمدينة، فنزل دار الضّيفان آخر قَدْمةٍ قدِمها أبو زبيد على الوليد؛ وقد كان ينتجعه، ويرجع، وكان نصرانيًّا قبل ذلك، فلم يزل الوليد به، وعنه حتى أسلم في آخر إمارة الوليد، وحسن إسلامه، فاستدخله الوليد، وكان عربيًّا شاعرًا حين قام على الإسلام؛ فأتى آتٍأبا زينب وأبا مورِّع وجُندبًا، وهم يحقدون له مذ قَتَل أبناءهم، ويضعُون له العيون، فقال لهم: هل لكم في الوليد بشارب أبا زُبَيد؟ فثاروا في ذلك، فقال أبو زينب، وأبو مورّع، وجندب لأناس من وجوه أهل الكوفة: هذا أميرُكم، وأبو زُبَيد خيرته، وهما عاكفان على الخمر، فقاموا معهم - ومنزل الوليد في الرّحَبة مع عُمارة بن عقبة، وليس عليه باب - فاقتحموا عليه من المسجد؛ وبابه إلى المسجد، فلم يُفْجَأ الوليد إلّا بهم، فنحّى شيئًا، فأدخله تحت السرير، فأدخل بعضهم يده فأخرجه لا يؤامره؛ فإذا طبق عليه تفاريقُ عنب - وإنما نحّاه استحياء أن يروْا طبقَه ليس عليه إلّا تفاريق عنب - فقاموا؛ فخرجوا على الناس، فأقبل بعضهم على بعض يتلاوَمون، وسمع الناس بذلك، فأقبل الناس عليهم يسبّونهم، ويلعنونهم، ويقولون: أقوام غضب الله لعمله، وبعضهم أرغمه الكتاب، فدعاهم ذلك إلى التحسُّس، والبحث؛ فستر عليهم الوليد ذلك، وطواه عن عثمان، ولم يدخل بين الناس في ذلك بشيء، وكره أن يُفسد بينهم، فسكت عن ذلك، وصبر (١). (٤: ٢٧٣/ ٢٧٤). ٧١٣ - وكتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن الفيض بن محمد، قال: رأيت الشعبيّ جلس إلى محمد بن عمرو بن الوليد - يعني: ابن عقبة - وهو خليفة محمد بن عبد الملك؛ فذكر محمّد غزوَ مسلمة، فقال: كيف لو أدركتم الوليد؛ غَزْوَه وإمارته! إن كان ليغزو فينتهي إلى كذا وكذا، ما قصّر، ولا انتقض عليه أحدٌ حتى عزِل عن عمله؛ وعلى الباب يومئذ عبدُ الرحمن بن ربيعة الباهليّ؛ وإن كان مما زاد عثمان بن عفان الناس على يده أن ردّ على كلّ مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة في كلّ شهر؛ يتّسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم (٢). (٤: ٢٧٤). ٧١٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي غَسّان سكَن بن عبد الرحمن بن حُبَيش، قال: اجتمع نفرٌ من أهل الكوفة، فعملوا في عزل الوليد، فانتدب أبو زينب بن عوف وأبو مورّع بن فلان الأسديّ للشهادة عليه، فغشُوا الوليد، وأكبُّوا عليه؛ فبينا هم معه يومًا في البيت وله امرأتان في المخدَع؛بينهما وبين القوم سِتر؛ إحداهما بنت ذي الخِمار، والأخرى بنت أبي عَقيل، فنام الوليد، وتفرّق القوم عنه؛ وثبت أبو زينب وأبو مورِّع، فتناول أحدهما خاتمه، ثم خرجا، فاستيقظ الوليد؛ وامرأتاه عند رأسه، فلم ير خاتمه، فسألهما عنه فلم يجد عندهما منه علمًا، قال: فأيّ القوم تخلّف عنهم؟ قالتا: رجلان لا نعرفهما، ما غشيناك إلا منذ قريب. قال: حَلّياهما، فقالتا: على أحدهما خَميصة، وعلى الآخر مُطرَف، وصاحب المُطْرَف أبعدهما منك، فقال: الطُّوال؟ قالتا: نعم؛ وصاحب الخميصة أقربهما إليك، فقال: القصير؟ قالتا: نعم؛ وقد رأينا يده على يدك. قال: ذاك أبو زينب، والآخر أبو مورّع؛ وقد أرادا داهية، فليت شعري ماذا يريدان! فطلبهما فلم يقدِرْ عليهما؛ وكان وجْهُهما إلى المدينة، فقدما على عثمان؛ ومعهما نفر ممن يعرف عثمان، ممن قد عزَل الوليد عن الأعمال، فقالوا له، فقال: مَنْ يشهد؟ قالوا: أبو زينب، وأبو مورِّع، وكاع الآخران، فقال: كيف رأيتما؟ قالا: كنّا من غاشيته؛ فدخلنا عليه وهو يَقيء الخمر، فقال: ما يقيء الخمر إلّا شاربها. فبعث إليه، فلما دخل على عثمان رآهما، فقال متمثّلًا: ما إنْ خشيتُ على أمْرٍ خَلوْتُ به ... فلم أخَفْك على أمثالها حارِ فحلف له الوليد، وأخبره خبرهم، فقال: نقيم الحدود، ويبوء شاهد الزور بالنّار؛ فاصبر يا أُخيَّ! فأمر سعيد بن العاص فجلده، فأورث ذلك عداوةً بين ولديهما حتى اليوم؛ وكانت على الوليد خَمِيصة يوم أمر به أن يجلد، فنزعها عنه علي بن أبي طالب ﵇ (١) (٤: ٢٧٦). ٧١٥ - كتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن عُبَيد الطنافسيّ، عن أبي عبيدة الإياديّ، قال: خرج أبو زينب، وأبو مورِّع حتى دخلا على الوليد بيته، وعنده امرأتان: بنت ذي الخِمار، وبنت أبي عَقِيل؛ وهو نائم، قالت إحداهما: فأكبّ عليه أحدهما فأخذ خاتَمه، فسألهما حين استيقظ، فقالتا: ما أخذناه، قال: مَنْ بقي آخر القوم؟ قالتا: رجلان؛ رجل قصير عليه خَمِيصة، ورجل طويل عليه مُطَرف، ورأينا صاحب الخميصة أكبّ عليك، قال ذاكأبو زينب. فخرج يطلبهما، فإذا هو وجهُهما عن ملأ من أصحاب لهما؛ ولا يدري الوليد ما أرادا من ذلك. فقدما على عثمان، فأخبراه الخبر على رؤوس الناس، فأرسل إلى الوليد، فقدم، فإذا هو بهما ودعا بهما عثمان، فقال: بم تشهدان؟ أتشهدان أنكما رأيتماه يشرب الخمر؟ فقالا: لا، وخافا، قال: فكيف؟ قالا: اعتصرناها من لحيته وهو يقيء الخمر. فأمر سعيدَ بن العاص، فجلَده، فأورث ذلك عداوةً بين أهليْهما (١). (٤: ٢٧٧). ٧١٦ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عطيّة، عن أبي التعريف ويزيد الفقعسيّ، قالا: كان الناس في الوليد فرْقتين: العامّة معه والخاصّة عليه؛ فما زال عليهم من ذلك خُشوع حتى كانت صِفِّين، فولي معاوية، فجعلوا يقولون: عيَّب عثمانُ بالباطل، فقال لهم عليّ ﵇: إنكم وما تعيِّرُون به عثمان كالطاعن نفسَه ليقتل رِدْفه، ما ذنب عثمان في رجل قد ضربه بفعله، وعزله عن عمله؟ ! وما ذنب عثمان فيما صنع عن أمرنا؟ ! وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن كريب، عن نافع بن جُبَير، قال: قال عثمان ﵁: إذا جُلِد الرّجل الحدّ، ثم ظهرت توبتُه؛ جازت شهادته (٢). (٤: ٢٧٨). ٧١٧ - وكتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي كِبْران، عن مولاة لهم - وأثنى عليها خيرًا - قالت: كان الوليد أدخل على الناس خيرًا، حتى جعل يقسِّم للولائد والعبيد، ولقد تفجّع عليه الأحرار والمماليك، كان يسمع الولائد وعليهنّ الحداد يقلنَ: يا وَيْلَتا قد عُزلَ الوَليدُ ... وجاءنا مُجوِّعًا سَعيدُ يَنْقُصُ في الصّاع ولا يزيدُ ... فجُوِّعَ الإماءُ والعَبيدُ (٣) (٤: ٢٧٧/ ٢٧٨). ٧١٨ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم،قال: كان الناس يقولون حين عزِل الوليد وأمِّر سعيد: لا يَبْعَدِ المُلكُ إذ وَلَّتْ شَمائلهُ ... ولا الرياسةُ لما رَاسَ كُتَّابُ (١) (٤: ٢٧٨). ٧١٩ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة بإسنادهما، قالا: قدِم سعيد بن العاص في سنة سبع من إمارة عثمان، وكان سعيد بن العاص بقيّة العاص بن أميّة، وكان أهله كثيرًا تتابعوا، فلما فتح الله الشأم قدِمها، فأقام مع معاوية، وكان يتيمًا نشأ في حِجْر عثمان، فتذكر عمر قريشًا، وسأل عنه فيما يتفقّد من أمور الناس، فقيل: يا أمير المؤمنين! هو بدمشق، عهدُ العاهد به وهو مأموم بالموت. فأرسل إلى معاوية: أن أبعث إليّ سعيد بن العاص في منقل، فبعث به إليه وهو دنِف، فما بلغ المدينة حتى أفاق، فقال: يا بنَ أخي! قد بلغني عنك بلاء وصلاح، فازدد يزدْك الله خيرًا، وقال: هل لك من زوجة؟ قال: لا؛ قال: يا أبا عمرو! ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوّجتَه؟ قال: قد عرضتُ عليه فأبى، فخرج يسير في البرّ، فانتهى إلى ماء، فلقي عليه أربع نسوة، فقمنَ له، فقال: ما لكنّ؟ ومَن أنتنّ؟ فقلنَ: بنات سفيان بن عويف - ومعهنّ أمهنّ - فقالت أمّهنّ: هلك رجالنا، وإذا هلك الرجال ضاع النساء، فضعهنّ في أكفائهن، فزوّج سعيدًا إحداهنّ، وعبد الرحمن بن عوف الأخرى، والوليدَ بن عُقْبة الثالثة؛ وأتاه بنات مسعود بن نعيم النَّهشليّ، فقلن: قد هلك رجالنا، وبقيَ الصّبيان، فضعْنا في أكفائنا، فزوج سعيدًا إحداهنّ، وجُبير بن مطعِم إحداهن، فشارك سعيد هؤلاء وهؤلاء، وقد كان عمومته ذوي بلاء في الإسلام، وسابقة حسنة، وقُدْمة مع رسول الله ﷺ؛ فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس. فقدم سعيد الكوفة في خلافة عثمان أميرًا، وخرج معه من مكة - أو المدينة - الأشتر، وأبو خُشّة الغفاريّ، وجندَب بن عبد الله، وأبو مُصعب بن جثّامة، وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعيبونه، فرجعوا مع هذا - فصعد سعيد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: والله لقد بُعِثت إليكم وإني لكاره؛ ولكنّي لم أجدبدًّا إذ أمِرت أن أَأْتمر. ألا إنّ الفتنة قد أطلعتْ خَطْمها وعينيْها؛ ووالله لأضربنّ وجهها حتى أقمعها، أو تُعييني؛ وإني لرائد نفسي اليوم، ونزل، وسأل عن أهل الكوفة، فأقيم على حال أهلها. فكتب إلى عثمان بالذي انتهى إليه: إنّ أهلَ الكوفة قد اضطرب أمرُهم، وغُلب أهل الشرف منهم والبُيوتات، والسابقة، والقُدْمة؛ والغالب على تلك البلاد روادف ردفت، وأعراب لحقت؛ حتى ما يُنظَر إلى ذي شرف، ولا بلاء من نازلتها, ولا نابتتها. فكتب إليه عثمان: أمّا بعد؛ ففضِّل أهل السابقة والقُدْمة ممن فتح الله عليه تلك البلاد، وليكن مَن نزلها بسببهم تبعًا لهم؛ إلّا أن يكونوا تثاقلُوا عن الحقّ، وتركوا القيام به، وقام به هؤلاء. واحفظ لكلٍّ منزلته، وأعطهم جميعًا بقسطهم من الحقّ، فإنّ المعرفة بالناس بها يصاب العدْل. فأرسل سعيد إلى وجوه الناس من أهل الأيّام والقادسيّة، فقال: أنتم وجوه من وراءكم، والوجه ينبئ عن الجسد، فأبلغونا حاجة ذي الحاجة، وخَلّة ذي الخَلّة، وأدخل معهم مَن يحتمل من اللواحق والرّوادف؛ وخلَص بالقرّاء والمتسمِّتين في سَمره، فكأنما كانت الكوفة يبْسًا شملته نار؛ فانقطع إلى ذلك الضرب ضربُهم، وفشت المقالة والإذاعة. فكتب سعيد إلى عثمان بذلك، فنادى منادي عثمان: الصلاة جامعة! فاجتمعوا، فأخبرهم بالذي كتب به إلى سعيد، وبالذي كتب به إليه فيهم؛ وبالذي جاءه من القالَة والإذاعة، فقالوا: أصبتَ فلا تُسعفهم في ذلك؛ ولا تُطعمهم فيما ليسوا له بأهل، فإنه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها. فقال عثمان: يا أهلَ المدينة استعدّوا، واستمسكوا، فقد دبّت إليكم الفتن. ونزل، فأوى إلى منزله، وتمثّل مثَلَه ومثَل هذا الضّرب الذين شرعوا في الخلاف:أبني عُبَيْدٍ قد أتى أشياعَكمْ ... عنكم مَقالَتُكُمْ وشِعْرُ الشاعِر فإذا أتَتكم هذه فتلبَّسُوا ... إنَّ الرِّماحَ بَصيرةٌ بالحاسِرِ (١) (٤: ٢٧٨/ ٢٧٩/ ٢٨٠). ٧٢٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروة، قال: كان عثمان أروَى الناس للبيت والبيتين والثلاثة إلى الخمسة (٢). (٤: ٢٨٠). ٧٢١ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بن عبد الله الجُمحيّ، عن عبيد الله بن عمر، قال: سمعته وهو يقول لأبي: إنّ عثمان جمع أهل المدينة، فقال: يا أهلَ المدينة! إنّ الناس يتمخّضون بالفتنة، وإني والله لأتخلّصنّ لكم الذي لكم حتى أنقله إليكم إن رأيتم ذلك؛ فهل تروْنه حتى يأتيَ من شهد مع أهل العراق الفتوح فيه، فيقيم معه في بلاده؟ فقام أولئك، وقالوا: كيف تنقل لنا ما أفاء الله علينا من الأرضين يا أمير المؤمنين؟ ! فقال: نبيعها ممّن شاء بما كان له بالحجاز. ففرحوا، وفتح الله عليهم به أمرًا لم يكن في حسابهم؛ فافترقوا وقد فرّجها الله عنهم به. وكان طلحة بن عبيد الله قد استجمع له عامّة سُهمان خيبر إلى ما كان له سوى ذلك، فاشترى طلحة منه من نصيب مَنْ شهد القادسيّة والمدائن من أهل المدينة ممن أقام ولم يهاجر إلى العراق النَّشاسْتَج بما كان له بخيبر وغيرها من تلك الأموال، واشترى منه ببئر أريس شيئًا كان لعثمان بالعراق، واشترى منه مرْوان بن الحكَم بمال كان له أعطاه إيّاه عثمان نهر مَرْوان - وهو يومئذ أجَمة - واشترى منه رجال من القبائل بالعراق بأموال كانت لهم في جزيرة العرب من أهل المدينة، ومكّة، والطائف، واليمن، وحضرموت؛ فكان ممّا اشترى منه الأشعث بمالٍ كان له في حضرموت ما كان له بطيزناباذ. وكتب عثمان إلى أهل الآفاق في ذلك، وبعدّة جُرْبان الفيء، والفيء الذي يتداعاه أهلُ الأمصار، فهو ما كان للملوك نحو كسرى، وقيصر، ومَن تابعهم من أهل بلادهم. فأجلى عنه، فأتاهم شيء عرفوه. وأخذ بقدر عدّة من شهدها من أهل المدينة، وبقدر نصيبهم، وضمّ ذلك إليهم، فباعوه بما يليهم من الأموالبالحجاز، ومكّة، واليمن وحضرموت، يردّ على أهلها الذين شهدوا الفتوح من بين أهل المدينة (١) (٤: ٢٨٠/ ٢٨١). ٧٢٢ - وكتب إليّ السَّريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة مثل ذلك، إلّا أنهما قالا: اشترى هذا الضَّرْب رجال من كلّ قبيلة ممن كان له هنالك شيء؛ فأراد أن يستبدل به فيما يليه، فأخذوا، وجاز لهم عن تراضٍ منهم ومن الناس وإقرار بالحقوق؛ إلّا أنّ الذين لا سابقة لهم ولا قُدمةً لا يبلغون مبلغ أهل السابقة والقُدمة في المجالس، والرياسة، والحظوة، ثم كانوا يعيبون التفضيل، ويجعلونه جفوةً، وهم في ذلك يختفون به، ولا يكادون يظهرونه، لأنه لا حجّة لهم والناس عليهم، فكان إذا لحق بهم لاحق من ناشئ أو أعرابيّ أو محرَّر؛ استحلى كلامهم؛ فكانوا في زيادة، وكان الناس في نقصان؛ حتى غلّب الشرّ (٢). (٤: ٢٨١). ٧٢٣ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: صُرف حذيفة عن غزو الرّيّ إلى غزو الباب مَدَدًا لعبد الرحمن بن ربيعة، وخرج معه سعيد بن العاص، فبلغ معه أذربيجان - وكذلك كانوا يصنعون، يجعلون للناس ردْءًا - فأقام حتى قفل حذيفة، ثم رجعا. وفي هذه السنة - أعني: سنة ثلاثين - سقط خاتم رسول الله ﷺ من يد عثمان في بئر أريس وهي على ميلين من المدينة، وكانت من أقلّ الآبار ماء، فما أدرك حتى الساعة قعرها (٣). (٤: ٢٨١).